المساعد على تسهيل الفوائدصفحات 5-44

هو في اللغة مصدر صرف، أي قلب من حال إلى حال، ومناسبته لما نحن فيه ظاهرة؛ فإن التصريفي يقلب الكلمة تقاليب، ليعرف بها أصلها وزائدها ومبدلها من غيره، إلى غير ذلك، مما ستراه.
وقيل: تصريف الكلمة: تغييرها، بحسب ما يعرض لها، من تثنية وجمع ونحو ذلك، كبناء الفعل من المصدر واسم الفاعل؛ ولهذا التغيير أحكام، كالصحة والإعلال، ومعرفة تلك الأحكام، يسمى علم التصريف.
انتهى.
فسمى العلم باسم ذلك التغيير، لأنه إنما يعرف به.
(التصريف علم يتعلق ببنية الكلمة، وما لحروفها من أصالة وزيادة، وصحة وإعلال، وشبه ذلك) - فخرج ببنية، علم الإعراب والعروض ونحوهما، مما لا تعلق له ببنية الكلمة، أي صيغتها، وأورد أن بعض أحكام الإدغام نحو: اضرب بكراً، وبعض أحكام التقاء الساكنين، نحو: لم يضربِ الرجل، وأحكام الوقف، كالوقف على زيد

بالسكون، والروم والإشمام، من علم التصريف، ولا ترجع لأبنية الكلم؛ فالأولى أن يقال: علم بأصول، تعرف به أحوال أبنية الكلم التي ليست بإعراب.
ويجوز أن يُجاب بأن الوقف ليس من التصريف، ولذا أفرده المصنف بباب آخر الكتاب، كما أفرد الإمالة بباب كذلك؛ وكذا فعل في الإدغام والتقاء الساكنين؛ ومَنْ ذكر هذه في علم التصريف، توسَّع باعتبار أن معظم أحوالها يتعلق بالإفراد، فأشبهت لذلك ما يتعلق بالبنية.
وقوله: وما لحروفه.. إلى آخره، إيضاح لمتعلق العلم، على جهة الإجمال، وسيأتي التفصيل؛ وأراد بالشبه: الحذف والنقل والقلب ونحو ذلك.
(ومتعلقه من الكلم: الأسماء المتمكنة) - وهي التي لا تشبه الحرف.
(والأفعال المتصرفة) - أخرج ليس ونحوها من الأفعال الجامدة؛ وإنما كان موضوعه ذلك، لأن الحروف وشبهَها، وما لا يتصرف من الأفعال، يلزم حالة واحدة، ولا تنقلب البنية فيه من حال إلى حال.
والمراد بقوله: من الكلم: العربية، فلا يرد الأعجمي، نحو: إبراهيم، فيقال: هو من الأسماء المتمكنة، ولا يدخله

التصريف، لأنها منقولة من لغة لها حكم يخصها، ولا مشاركة بينها وبين لغة العرب في أحكام هذا الباب؛ والقول بزيادة بعض حروف الأعجمي وأصالتها، ليس معناه إلا المقايسة، بمعنى أن العربي في مثله، حقه كذا، فيثبت لهذا ما ثبت لذلك للتعريب، كما قال سيبويه في همزة إبراهيم وإسماعيل: إنها زائدة، لشبهها بهمزة الوصل، من جهة أنه لا يوجد في لسان العرب اسم أوله همزة، بعدها أربعة أصول، لا أصلية ولا زائدة، إلا في مصادر الأفعال التي أولها همزة وصل، فجعل ما أوله همزة من الأعلام الأعجمية، بعدها أربعة أصول، بتلك المنزلة تشبيهاً.
وكما قال المبرد: إن الهمزة المذكورة أصلية، لأن الهمزة لا تكون زائدة أولاً، وبعدها أربعة أحرف أصول، فأجرى هذا على ما يشبهه كإصطبل؛ والوجه ترك مثل هذا؛ وإنما شاع، وهو أمر تقديري واعتباري، غير مبني على محقق، لأنه كمسائل التمرين؛ وما جاء من الحذف والإبدال في بعض الحروف نحو: سف وسو وسى، فيوقف عنده ولا يقاس عليه، بلا خلاف؛ بخلاف مثل ذلك في الأسماء المتمكنة، والأفعال المتصرفة، واقعاً على الوجه الذي سيأتي بيانه.
وكون التصريف لا يدخل الحرف وشبهه من الأسماء المتوغلة في البناء، نص عليه ابن جني وغيره، ومنازعة الخضراوي ابن عصفور في ذلك، ليس لها حجة.

(ولها الأصالة في ذلك) لكثرة وجود التصريف فيها نحو: ضرب يضرب اضرب؛ ولكون التصريف في الفعل أكثر منه في الاسم، لم يحتمل من عدة الحروف الأصول ما يحتمله الاسم، فلم يجاوز المجرد منه أربعة، ولا المزيد فيه ستة، كما سيأتي، ولما ثبت لها، بسبب هذه الكثرة، مع وضوح الاشتقاق فيها، هذه الأصالة، احتملت من الزيادة، ما لا تحتمله الأسماء، كما سيأتي أيضاً.
(وما ليس بعضه زائداً، سمي مجرداً) - لخلوه من الزيادة، وسيأتي ذكر حروف الزيادة، وما يتعلق بها.
(ولا يتجاوز خمسة أحرف، إن كان اسماً، ولا أربعة إن كان فعلاً) - فيكونان ثلاثيين، كزيد وضرب، ورباعيين، كجعفر ودحرج؛ ويختص الاسم بكونه خماسياً كسفرجل؛ ودليل هذا استقراء النحويين، من البصريين وغيرهم.
(ولا ينقصان عن ثلاثة) - فلا يكون المجرد من الاسم المتمكن والفعل، ناقصاً عن ذلك، بحسب الوضع، بدليل الاستقراء، وهي: فاء الكلمة وعينها ولامها؛ وقد يحذف من الاسم، فيبقى على حرفين، كيد ودم، وعلى حرف واحد،

كقولهم: شربت ماً يا فتى، حكاه ثعلب؛ ويحذف من الفعل كذلك، نحو: قل: وق زيداً؛ وكون أقل الأصول ثلاثة، هو قول البصريين؛ وزاد أبو الفتح نصر بن أبي الفنون البغدادي، تلميذ أبي البركات بن الأنباري، أن مذهب الكوفيين، أن أقل ما يكون عليه الاسم حرفان، حرف يبتدأ به، وحرف يوقف عليه.
(والمزيد فيه، إن كان اسماً، لم يتجاوز سبعة) - فأكثر ما ينتهي إليه الاسم بالزيادة سبعة أحرف، نحو: اشهيباب، مصدر: اشهاب، وأصوله: ثلاثة، يقال: شهب الشيء، بالكسر، شهباً واشهب اشهيبابا، من الشهبة، وهي البياض الذي غلب عليه السواد؛ وجاء نادراً انتهاؤه إلى ثمانية، قالوا: كذبذبان، وأصله من الكذب، وزوائده خمس؛ والمعروف أن الخماسي الأصول، إنما يزاد في بنيته زيادة واحدة، يصير بها سداسياً، وهي حرف مد قبل الآخر كعندليب، أو بعد آخره كقبعثرى؛ وذكر

أبو القاسم السعدي في مزيد الخماسي: فعلاليل، نحو: مغناطيس، لغة في مغنطيس، وهذا خماسي اشتمل على زيادتين، والعندليب طائر يقال له: الهزار.
(إلا بهاء التأنيث) - نحو: قرعبلانة، وهي دويبة عريضة عظيمة البطن، وأصله: قرعبل.
(أو زيادتي التثنية) - نحو: عندليبين.
(أو التصحيح) - كأن تسمى بعندليب مذكراً، ثم يجمع بالواو والنون، فتقول: عندليبون، أو مؤنثاً، ثم تجمع بالألف والتاء، فتقول: عندليبات.
(أو النسب) - كأن تقول: عندليبي؛ ولا حاجة إلى ما ذكر من الاستثناء، لأن الزيادات التي ذكرها ليست من بنية الكلمة، والكلام إنما هو فيما يكون من البنية.
(وإن كان فعلاً لم يتجاوز ستة) - نحو: استخرج واحرنجم.
(إلا بحرف التنفيس) - نحو: سأستخرج.
(أو تاء التأنيث) - نحو: استخرجت.
(أو نون التوكيد) - نحو: استخرجن؛ والكلام في هذا الاستثناء، كما سبق.

(فصل) (الاسم الثلاثي المجرد، مفتوح الأول، ساكن الثاني) - كفلس وضخم.
(أو مفتوحه) - كفرس وبطل.
(أو مكسوره) - نحو: كبد ووجع.
(أو مضمومه) - كعضد وندس، يقال: رجل ندُس وندِس، أي فهم.
(ومكسور الأول، ساكن الثاني) - نحو: جذع.
(أو مفتوحه) - نحو: ضلع، ونحو: قوم عدى، أي غرباء، وقوم عدى أيضاً، أي أعداء؛ وقال سيبويه في فعل: ولا نعلمه جاء صفة، إلا في حرف معتل، يوصف به الجمع، وهو: قوم عدى؛ وكذا قال ابن السكيت: لم يأت فعل في النعوت إلا حرف واحد، وهو: قوم عدى؛ واعترض عليهما بألفاظ منها: "مكانا سوى"، و"ديناً قيما"، وهذا ماء روى، ومنزل زيم، أي متفرق النبات؛ وسعى المنتصرون لسيبويه في التأويل.
(أو مكسوره) - نحو: إبل، ولم يحفظ سيبويه غيره؛ وزيدت ألفاظ منها: وتد لغة في وتد، ومِشِط في مُشْط، ولا أفعل ذلك أبد الإبِد، وإطل للخصر.

(ومضموم الأول، ساكن الثاني) - نحو: برد وحلو.
(أو مفتوحه) - نحو: صرد ولبد.
(أو مضمومه) - نحو: عنق.
(وندر مكسوره) - نحو: دئل؛ قال الأخفش: هي دويبة، وبها سمي قبيلة أبي الأسود الدئلي؛ وهذا البناء نفاه سيبويه، وأثبته الأخفش، وجاء أيضاً: وُعِل، لغة في وَعِل؛ وعلم من كلام المصنف، أنه ليس من كلامهم: فعل بكسر الفاء وضم العين، وأما قراءة: "ذات الحبك" بكسر الحاء وضم الباء، فخرجها ابن جني على أنها من تركيب اللغات، إذ يقال: حبك، بكسر الحاء والباء وبضمهما، فركب منهما من ضم الباء وكسر الحاء؛ وخرج أيضاً على أن كسر الحاء، لإتباع كسرة التاء في ذات، ولم يعتد بالساكن فاصلاً؛ وفي المحتسب 2/ 286 - أنها قراءة الحسن.
(والرباعي المجرد، مفتوح الأول والثالث) - نحو: جعفر، وجعل منه في الصفة: سلهب للطويل،

وشجعم، وقيل: الباء والميم زائدتان.
(ومكسورهما) - نحو: زبرج للذهب والسحاب، وامرأة خرمل أي حمقاء؛ وذكر سيبويه هنا في الصفات: دلقماً، فجعل الميم أصلاً، وقال في زيادة الميم في الثلاثي: إن دلقماً فعلم، والميم زائدة، والدلقم: الناقة التي أكلت أسنانها من الكبر.
(أو مضمومهما) - نحو: برثن، لواحد براثن السباع، ونحو: جرشع، للعظيم من الجمال؛ وقال السيرافي: وهو الجمل العظيم البطن.
(ومكسور الأول، مفتوح الثاني) - نحو: فطحل، وهو دهر لم يخلق الناس فيه بعد؛ وقال أبو عبيدة: زمان كانت الحجارة فيه رطبة، وقيل: اسم لزمن خروج نوح عليه السلام من السفينة؛ وأنشد ابن القطاع:

(2) إنك لو عمرت عمر الحسل أو عمر نوح زمن الفطحل والصخر مبتل كطين الوحل أو كنت أوتيت كلام الحكل علم سليمان كلام النمل كنت رهين هرم أو قتل ونحو: سبطر، وهو الطويل.
(أو الثالث) - نحو: درهم، وهجرع، للطويل المضطرب؛ وقال الخضراوي: الأشهر أنه الأحمق، والكلب السلوقي الخفيف.

(وتفريع فُعْلَل على فُعْلُل، أظهر من أصالته) - فذهب البصريون، إلا الأخفش، إلى عدم فُعْلَل، بضم الأول، وفتح الثالث، بطريق الأصالة، وأثبته الأخفش والكوفيون، وجعلوا منه: جخدباً، وهو من الجراد، الأخضر الطويل الرجلين، والجمل الضخم أيضاً؛ وجرشعاً؛ وقال الأولون: هو مخفف من المضموم الثالث، فجميع ما قيل فيه: فعلل، بفتح الثالث، قيل بضمه.
(وفرع فَعَلُل على فَعَنْلُل) - قالوا: عرتن، بفتح الأول والثاني وضم الثالث، وهو نبت يدبغ به؛ قال الخليل: أصله: عرنتن مثل: قرنفل، وقد قالوه فيه، فحذفت النون، وترك على أصله، وهذا حتى لا يجعل ما توالى فيه المتحركات بناءً أصلياً، لعدم النظير؛ وأثبت بعضهم هذا البناء، وهو ضعيف؛ وقولهم: أديم معرتن، أي مدبوغ بالعرتن، دليل أصالة التاء، فيكون عرتن فعللاً، كما تقدم؛ وأما النون الأولى في عرنتن، فزائدة، فإنه يلزم زيادتها ثالثة ساكنة؛ وقالوا: سقاء معرون، إذا دبغ بالعرتن، وهذا يشهد بزيادة التاء أيضاً، فلا يكون على هذا عرتن فعللاً، بل فعنلا.
(وفُعَلِل على فُعالِل) - نحو: علبط، وهو العظيم من الرجال الضخم، وأصله: علابط، لما تقدم، وقد قالوه؛

وليس شيء من هذا، إلا يجوز فيه فعالل؛ ومنه: عكمس وعكامس، يقال: ليل عكامس، أي شديد الظلمة، وإبل عكامس أي كثيرة.
(وفعلل على فعليل، وفاقاً للفراء وأبي علي) - نحو: جندل، وأصله: جنديل، لوقوعه على مفرد، وهو المكان الكثير الحجارة، وفعليل في الآحاد بخلاف فعالل؛ واحتج من قال: أصله: فعالل، بوقوع بعضها على جمع، كزلزل للأثاث والمتاع، وبسماع فعالل في بعضها، قالوا في دلدل، وهو أسفل القميص: دلادل، وهو ضعيف، لجواز قصده معنى الجمع، ثم يختصر، بحذف الألف؛ والكلام فيما لا يقع إلا على المفرد؛ ومنه: خنثر، للشيء الخسيس من متاع القوم.

وفي نسخة عليها خطه، بدل قوله: (وفاقاً للفراء وأبي علي): (خلافاً للبصريين).
(والخماسي المجرد، مفتوح الأول والثاني والرابع) - نحو: سفرجل، وشمردل، للسريع من الإبل وغيرها.
(أو مفتوح الأول والثالث، مكسور الرابع) - نحو: صهصلق، للصوت، وجحمرش، للأفعى العظيمة، وقال السيرافي: هي العجوز المسنة.
(أو مكسور الأول، مفتوح الثالث) - نحو: جردحل، قال ثعلب: دابة؛ والمازني: الوادي؛ والزبيدي: الناقة الغليظة؛ وغيره: الجمل الغليظ؛ وقرطعب، بمعنى شيء، يقال: ما عنده قرطعبة، أي شيء.
(أو مضموم الأول، مفتوح الثاني، مكسور الرابع) - نحو: خزعبل للباطل، وللحديث المستظرف؛ وقذعمل للضخم من الإبل، وكذا قذعملة، وقال المازني: القذعملة: الفقير الذي لا يملك شيئاً، وقالوا: ما في بطنه قذعملة، أي شيء، فجعلوه اسماً.

(وما خرج عن هذه المثل، فشاذ) - وهي عشرة للثلاثي المجرد، وخمسة للرباعي المجرد، وأربعة للخماسي المجرد.
ومثال الشاذ، ما سبق من دئل ووعل، على مذهب سيبويه؛ وقالوا: طحربة، فأثبت بعضهم بذلك فعللاً؛ وخرج على أن ذلك من فتح المكسور تخفيفاً، فإنهم قالوا: طحربة، بالكسر، والمشهور: طحربة، بفتح الطاء والراء وضمهما وكسرهما، وهو الملبوس الحقير؛ ويقال: ما في السماء طحربة، أي شيء من غيم.
وقالوا: سبعطر، للضخم، ويقال: سبعطري أيضاً، للشديد البطش.
(أو مزيد فيه) - نحو: أفكل للرعدة، وأسود، ونحو: فدوكس للأسد، وسروسط للذي يبتلع كل شيء، وقيل: الجمل الطويل، وقال الزبيدي: وعاء يكون زق الخمر ونحوه؛ ونحو: خزعبيل، وقذعميل.

(أو محذوف منه) - نحو: شية وسه ويد.
(أو شبه الحرف) - نحو: من وكم.
(أو مركب) - نحو: معد يكرب؛ قال الزبيدي: ليس في الكلام فعيلل، فأما دحيدح، فحمل على أنه صوتان مركبان، والأصل: دح دح.
(أو أعجمي) - نحو: سرخس.
(فصل): (استثقل تماثل أصلين في كلمة) - لأن مخرج المتماثلين واحد، فينحبس اللسان عند النطق بهما، ولذا أدغموا في بعض ذلك، وذلك نحو: ددن وسلس.
(وسهله كونهما عيناً ولاماً) - لكون اللام معرضاً لنقل حركة الإعراب، ولسكون الوقف، فلا تماثل حركة العين في أكثر الأحوال، وذلك نحو: طلل ودرر وزلل.
(وقل ذلك فيهما، حرفي لين) - أي في العين واللام، نحو: قوة وعي وحي.

(أو حلقيتين) - نحو: لححت عينه، وصح وشعاع ومهه.
(وأهمل كونهما همزتين) - فلا يوجد في كلامهم كون العين واللام همزتين مثل: جأأ وشأأ؛ وثبت بعد هذا في بعض النسخ: "وفي كونهما هاءين" وفي النسخة المحققة.
(وعز كونهما هاءين) - نحو: مهه، ومن كلامهم: "كل شيء مهه، ما النساء وذكرهن"، أي يسير؛ والمعنى أن الرجل يحتمل كل شيء، حتى يأتي ذكر حرمه، فيمتعض حينئذ، والمهه والمهاه أيضاً: الطراوة والحسن، قال: (3) كفى حزناً أن لامهاه لعيشنا... ولا عمل يرضى به الله صالح (وقل كون الفاء واللام حلقيين) - نحو: أجأ،

وهو فعل، بالتحريك، أحد جبلى ضيئ، والآخر سلمى، وينسب إليهما: الأجئيون؛ ونحو: آء، وهو شجر، والواحدة: آءة، وآء أيضاً حكاية أصوات، قال: (5) إن تلق عمراً فقد لاقيت مدرعاً... وليس من همه إبل ولا شاء في جحفل لجب، جم صواهله... بالليل يسمع في حافاته آء وأما تماثل الفاء واللام، من غير ذلك، نحو: قلق وسلس، فليس كذلك، بل هو كثير، وهو أكثر من باب قوة.
(وأقل منه نحو: كوكب) - وهو مماثلة لفظ الفاء للعين فقط، فيما عدده أربعة، ومنه أيضاً: قوقل وقرقف، فهذا أقل من أجأ؛ وكان يقال في الجاهلية للرجل، إذا استجار بيثرب: قوقل ثم، قد أمنت؛ والقواقل من الخزرج، والقرقف: الخمر.

(وأقل منه: ببر) - مما تماثل فاؤه وعينه، كببر، وهو واحد الببور، وهو الفرانق الذي يعادي الأسد، ونحو: ددن، وهو اللهو واللعب، والددان الرجل الذي لا غناء عنده، ونحو: ديدن وديدان للعادة، أقل من باب كوكب؛ ولم يوجد تماثل الفاء والعين مع تحركهما، بلا فاصل، إلا في ددن وددان.
(وأقل منه: ببه) - فما فاؤه وعينه ولامه من جنس واحد، أقل مما تماثل فاؤه وعينه فقط، ومن ذلك قولهم: غلام ببه، أي سمين، وهو أيضاً لقب لعبد الله ابن الحارث بن نوفل، لقبته به أمه، كانت ترقصه بقولها: (6) لأنكحن ببه... جارية خدبه مكرمة محبه... تجب أهل الكعبه وكان والى البصرة؛ وقالوا: زَزَزْته زَزّاً: صفعته.

(والأظهر كون الواو والياء نظيرتيه في التأليف من ثلاثة أمثال) - فياء أصله: ييى، بثلاث ياءات، تحركت العين، وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفاً، ثم قلبت اللام همزة لتطرفها، تشبيهاً للألف المنقلبة عن الأصل بالزائدة نحو: رداء؛ وأصل واو: ووو، تحركت العين وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفاً، وصحت الواو، فلم تبدل همزة؛ قالوا: ولم توجد كلمة اعتلت حروفها إلا هذه.
وقول المصنف: "الأظهر"- يدل على ثبوت الخلاف في الكلمتين، وحكى فيما كتبه على تصريف ابن الحاجب، الاتفاق على أن الياء مما تماثل فيه الفاء والعين واللام، وخص الخلاف بالواو.
ومذهب الأخفش في الواو، أن الألف منقلبة عن الواو، لأن أكثر ما يكون انقلاب الألف عنها، فتكون حينئذ من باب ببه.
وذهب الفارسي إلى أنها منقلبة عن ياء، حتى لا تكون الكلمة حروفها كلها من جنس واحد، لقلة باب بب، وكثرة باب سلس؛ ورد بقولهم في التصغير: أوبة، بقلب الفاء همزة، لكونها أول واوين مصدرين، ولو كانت العين ياء لقيل في التصغير: ويبة؛ وما ذكر من الاتفاق في ياء، يشهد له قولهم: يييت الياء؛ ويجوز إن ثبت الاتفاق، أن يرد قول المصنف:

الأظهر... إلى ما يشمل الخلاف والاحتمال، فيجوز أن يقال: إن الألف فيها منقلبة عن واو، بعين ما قال الفارسي في واو، إلا أن سماع يييت، يرده، كما رد أوبة قول الفارسي، ويرده أيضاً تقدم الياء على الواو، كما ترى تقرير ذلك.
(وإن تضمنت كلمة ياء وواواً أصليين، لم تتقدم الياء، إلا في يوح ويوم وتصاريفه) - ولا يعرف غيرهما؛ ويأتي الخلاف في حيوان؛ وقال ابن السيد: المشهور في يوح، وهو من أسماء الشمس، أنه بياء واحدة، كذلك حكاه أبو علي البغدادي في البارع.
انتهى.
وحكى المبرد والفارسي وغيرهما عن العرب كونه بالياء، باثنتين من تحت، وتصاريف يوم: الجمع قالوا: أيام، أصله: أيوام، وبناء أفعل منه، قالوا: يوم أيوم، وبناء فاعل، قالوا: ياومه يياومه مياومة ويواماً؛ وأما غير هذين، فتقدمت فيه الواو الياء، نحو: ويح وويل وويس.
(وواو حيوان ونحوه، بدل من ياء، على رأي الأكثرين) - ومنهم سيبويه، فلا يكون مما تقدمت فيه الياء الواو؛

وقال المازني: هو منه، فزعم أن حياً أصله: حيو، بدليل قولهم: حيوان وحيوة، وكذلك حياة؛ رد بأنه لم يثبت من كلامهم ما عينه ياء، ولامه واو، وقال بعض هؤلاء: أصل حي: حيي، على وزن فيعل كميت؛ ثم حذفت الياء تخفيفاً، كما قالوا: ميت، ثم أدغمت الياء في الياء، وفي حيوة لم تدغم، ويدل لذلك ظاهر حي؛ ويجوز أن لا يكون حي ولا حيوة من المخفف، بل وزنهما كلفظهما؛ وأما واو حيوان وحيوة، فبدل من الياء شذوذاً، وقد ثبت إبدال الياء واواً، على جهة الشذوذ.
(وقل باب ويح) - وهو ما فاؤه واو، وعينه ياء؛ والذي حفظ منه ويح وويل وويس وويب.
(وكثر باب طويت) - وهو ما عينه واو، ولامه ياء، ومنه: شويت وكويت ولويت؛ وفي نسخة الرقي:

(وكثر باب طويت وأبيت، فالحمل عليهما أولى من باب قوة وأجأ) - والمراد بأبيت، كون فاء الكلمة همزة، ولامها ياء.
وقوله: قوة راجع إلى طويت، وأجأ راجع إلى أبيت، أي كون العين واواً، واللام ياء، أولى من كونهما واوين أو ياءين، وكون فاء الكلمة همزة، ولامها ياء، أولى من كونهما همزتين.
(واستغنوا في باب قو بفعل عن فَعَل وفَعُل) - فإذا كانت العين واللام واوين كباب قوة وحوة، لم يبن العرب من ذلك فعلاً إلا على فعل، نحو: قوي، والأصل: قوو، قلبت الواو ياء، لكسر ما قبلها، والمضارع يقوى، قلبت الواو فيه ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها؛ وإنما تركوا فَعَل وفَعُل،

لئلا يجيء المضارع على يفعل، بضم العين، فكما يقال في قام: يقوم، يقال في ذلك: يقوو، فيثقل، فرفض ذلك؛ وكذلك يثقل لو قلت: فعلت، إذ يكون: قووت.
(فإن اقتضى ذلك قياس رفض) - فلو قيل: ابن من قوة مثل سبعان، وهو اسم مكان، ولم يأت على فعلان غيره، لقلت: قويان، والأصل: قووان، لكن رفض هذا الأصل، ورد إلى فعل، بكسر العين، فانقلبت الواو الأخيرة ياء لكسر ما قبلها؛ وسيأتي ذكر ما في هذه المسألة من الخلاف.
(ويماثل كثيراً، ثالث الرباعي أوله، ورابعه ثانيه) - نحو: سمسم وربرب وصلصل وقلقل.
(وأهمل ذلك مع الهمزة فاء) - فلم يسمع من كلامهم مثل: أجأج؛ واحترز بفاء، من أن تكون الهمزة عيناً، فإنه موجود، نحو: بأبأ الرجل، إذا أسرع.
(وقل مع الياء مطلقاً) - أي فاء كانت نحو: يؤيؤ، أو عيناً نحو: صيصية؛ واليؤيؤ: طائر من الجوارح

يشبه الباشق، والجمع: اليآيئ؛ والصيصية: شوكة الحائك التي يسوى بها السدى واللحمة.
(ومع الواو عيناً) - نحو: ضوضى، ودليل أصالة الواو، أن زيادتها تجعل الكلمة من باب ددن، وهو قليل، وأصالتها تجعلها من مضاعف الرباعي وهو كثير؛ والضوضى والضوضاة: أصوات الناس وجلبتهم.
(فإن كانت في فعل، لم تقلب ألفاً) - نحو: قوقى وضوضى، يقال: الدجاجة تقوقى، أي تصيح، والمصدر: قوقاة وقيقاء، على فعللة وفعلال؛ وياء قيقاء بدل من الواو، لأنه مما كرر فيه الفاء والعين.
(وما أوهم ذلك، فأصله: الياء، كحاحيت) - أي ما أوهم كون العين واواً قلبت في الفعل ألفاً، فأصل الألف فيه الياء، لا الواو.
وقال الأخفش وغيره: ولم يأت في الياءات غير ثلاثة: حاحيت وعاعيت وهاهيت.
انتهى.

قال السيرافي: وهي متقاربة المعنى، وهي أصوات البهائم؛ ومذهب سيبويه والأخفش وغيرهما أن الألف بدل من ياء، لقرب الألف من الياء، وأبدلوا كراهة اجتماع المثلين، كما فعلوا في دهديت، حيث قلبوا الهاء ياء لذلك؛ وليست الألف في حاحيت ونحوه بزائدة، لقولهم في المصدر: حاحاه وعاعاه، وهو فعللة كدحرجة، وفاعل لا يأتي مصدره على فعللة.
(خلافاً للمازني) - في زعمه أن الألف في حاحيت ونحوه بدل من واو، حملاً على ما نطق فيه بالواو، نحو: قوقيت؛ وما ذهب إليه سيبويه وغيره أولى، لما سبق، ولأنها لو كانت بدلاً من الواو، لجاء الأصل، ولو مرة، كما في قوقيت، فلما لم يجيء قط، دل مع ما سبق، على أن الأصل ياء، وكأنهم أرادوا التفرقة بين ذوات الياء وذوات الواو، وجعلوا القلب في اليائي للقرب، ولنفي الاجتماع، كما عرفت.
(ويسمى أول الأصول فاء، وثانيها عيناً، وثالثها ورابعها وخامسها لامات، لمقابلتها في الوزن بهذه الأحرف) - والقصد بالوزن على هذا الوجه: تعريف الأصلي من الزائد، في الأكثر، باختصار، وبيان محل الأصل؛ فإذا قيل: وزن مستخرج: مستفعل، كان أخصر من أن يقال: الميم والسين والتاء زوائد؛ وإذا قيل: وزن آدر: أعفل، علم أن العين متقدمة فيه على الفاء، كما يعلم في وزن: أدور على أفعل،

أن الأمر ليس كذلك.
وقولي: في الأكثر، للاحتراز عن وزن: قردد على فعلل، فإن أحد الدالين زائد، ولم يبين ذلك في الأصل، اتكالاً على معرفته من الموزون، لأن كل مضاعف زائد على ثلاثة، يحكم بزيادته، إلا إن قام دليل على زيادة غيره، نحو: مكر وألندد، وإنما كان الوزن بهذا اللفظ؛ لأن لفظ الفعل، يعبر به عن كل فعل، وحمل الاسم على الفعل، لأن للفعل الأصالة في التصريف، فتقول: وزن ضرب وحجر: فعل، ووزن دحرج وجعفر: فعلل، ووزن سفرجل: فعلل، بثلاث لامات؛ وهذا قول البصريين؛ أعني إذا لم تبن الأصول، تكرر اللام، لأنهم يرون انتهاء بناء الكلمة إلى خمسة أصول؛ وأما الكوفيون فيرون نهاية الكلمة ثلاثة، وما زاد حكموا بزيادته، فما كان ثلاثياً، وزنوه كما سبق، وما زاد قيل: لا يوزن، فإذا قيل: ما وزن سفرجل؟ قيل: لا أدري، وقيل ينطق بلفظ ما زاد على الثلاثة، فيقال: وزن جعفر: فعلر، ووزن سفرجل: فعلجل؛ وقيل: تكرر اللام، مع اعتقاد زيادة ما زاد على الثلاثة.
(مسوى بينها في الحال والمحل) - فتساوى الفاء والعين واللام أصول الكلمة في حالها من حركة وسكون، وفي محلها في التقديم والتأخير، فلو قيل: ما وزن عصر؟ من قوله:

(8) لو عصر منه البان والمسك انعصر لقلت: وزنه: فعل، بسكون العين؛ ولو قيل: ما وزن آرام؟ لقلت: أعفال.
(ومصاحبة زائد، سابق أو لاحق) - فتقول: وزن أحمر: أفعل، ووزن دريهم: فعيلل، ووزن يرفع: يفعل، ووزن سيضرب: سيفعل.
(وما لم تبن زيادته بدليل، فهو أصل) - وسيأتي ذكر دليل الزيادة.
(والزائد بعض سالتمونيها) - وهذا من ألطف ما جمعت فيه حروف الزيادة؛ يقال: إن بعض النحاة سأله أصحابه عنها، فقال لهم: سألتمونيها؛ فقالوا: نعم، فقال: قد أجبتكم؛ وجمعت أيضاً في: أهوى تلمسان؛ وجمعها المصنف أربع مرات في بيت واحد، وهو: (9) هناء وتسليم، تلا أنس يومه... نهاية مسئول: أمان وتسهيل ومعنى كون هذه الحروف حروف الزيادة، أن الزيادة تكون منها، لا أنها لا تكون إلا زائدة؛ وقولهم في النسب إلى الهند:

هندكي، ليست الكاف فيه زائدة، بل هو من باب: سبط وسبطر، لأن الكاف لم تثبت زيادتها في موضع، فيحمل هذا عليه؛ والمراد بهذا الزائد، ما جعل في الكلمة كالجزء، فلا تجعل كاف ذلك من هذا.
(أو تكرير عين) - كسلم وقطع.
(أو لام) - كمهدد وجلبب.
(أو عيد ولام، مع مباينة الفاء) - نحو: دمكمك وصمحمح للشديد، ووزنهما عند البصريين: فعلعل، بتكرير العين واللام، وهما من المضاعف المختلف التضعيف، بدليل قولهم: دمامك وصمامح؛ ولو كانا كسفرجل، وليس فيهما زائد، لقيل: صماحم ودماكم، كما يقال: سفارج؛ وإنما لم يقولوا: صماحم لفقد فعالم، ولا صماحح للاستثقال؛ وقال الكوفيون: وزن صمحمح: فعلل، والأصل: صمحح، أبدلوا الوسطى ميماً نحو: "فكبكبوا" وتغلغل، والأصل: كببوا وتغلل؛ قالوا: وليس فعلعلاً، للزوم كون صرصر: فعفعاً، وهو باطل، فكذا هذا؛ ورد بأن

ما ذكروه من الأصل دعوى، وأما كبكبوا، ففي معنى كببوا، وليس من لفظه، وأما صرصر فلا يرد، لأن الزائد ما زاد على فاء الكلمة وعينها ولامها.
(أو فاء وعين، مع مباينة اللام) - نحو: مرمريت للقفر، ومرمريس للداهية، ووزنهما: فعفعيل؛ ولا يحفظ غيرهما، ودليل الزيادة فيهما الاشتقاق، فالمرت: المفازة التي لا نبات فيها، يقال: مكان مرت: بين المروتة، قال: (10) ومهمهين قذفين مرتين والمراس: الممارسة والمعالجة، ورجل مرس: شديد العلاج.
(وإذا كان الزائد من سألتمونيها، قوبل في الوزن بمثله) - فتقول: وزن أحمر: أفعل، ووزن مطعن: مفعل؛ وذكر هذا بعد ما سبق من قوله: "ومصاحبة زائد... وهو يفهم المذكور هنا، توطئة لما يذكره بعد.
(وإلا، فبما يقابل الأصل، من فاء وعين ولام) - فتقول: وزن جلبب: فعلل، مع أن الباء زائدة، لكن يرد على إطلاقه أن يقال: وزن مرمريت: فعفعيل، فالميم الثانية

زائدة، وقد قابلتها بالفاء، مع أنها من حروف سالتمونيها.
(خلافاً لمن يقابل بالمثل مطلقاً) - فيعبر بعض النحويين عن الزائد بلفظه مطلقاً، فيقول في وزن جلبب: فعلب، إن اعتقدت أن الزائد الثاني، وفعبل إن اعتقدته الأول؛ والجمهور على الفرق بين زيادة التضعيف، وزيادة سألتمونيها، ووجهه أن زيادة التضعيف عامة لجميع الحروف، فجعلوا لها حكم المضاعف، لأنه أقرب معتبر، إذ لم يرد المضعف مفرداً، فيحكم له بحكم ما ورد كذلك، وهو حروف سالتمونيها؛ وقد فهم من هذا التقرير ما ينبغي من التعبير، خلاف ما سبق من إطلاق المصنف.
(فصل): (لأصالة الفعل في التصريف، زيد قبل فاء ثلاثيه إلى ثلاثة) - نحو: استخرج يستخرج استخرج، والاثنان نحو: انطلق ينطلق انطلق، والواحد نحو: أكرَمَ يكرم أَكْرِمْ.
(وقبل فاء رباعيه إلى اثنين) - نحو: يتدحرج، والواحد: تدحرج.
(ومنع الاسم من ذلك) - أي من أن يزاد قبل فاء ثلاثيه إلى ثلاثة، وقبل فاء رباعيه إلى اثنين.
(ما لم يشاركه لمناسبة) - نحو: مستخرج ومنطلق

ومتدحرج؛ والمناسبة هي كونهما يرجعان في الاشتقاق إلى أصل واحد.
(أو يكن ثلاثياً، والمزيد واحد) - نحو: يرمع وأفكل.
(وشذ إنقحل وإنزهو وينجلب وإستبرق) - فزيد في الاسم زيادتان قبل فاء الكلمة، في الثلاثة الأول، وثلاث زيادات في الرابع، ويوضح الزيادة الاشتقاق من القحل والزهو والجلب والبريق؛ وهذا يقتضي بأن

إستبرقاً عربي، فلا يشتق الأعجمي من العربي؛ وقيل: إنقحل فعلل كجردحل، والهمزة والنون أصلان، ويرده الاشتقاق، فالإنقحل: الشيخ الهرم، من قحل التمر إذا يبس؛ واعترض عليه بأن ينجلب لا ينبغي عده، فإنه منقول من فعل، وإن كان اسم جنس، وقد نصوا على أن النقل من الفعل يكون في أسماء الأجناس، كما يكون في الأعلام، وعدوا من ذلك الينجلب؛ وتنوط لطائر، وأما دخول التاء في قولهم: الينجلبة، فجرياً به على ما يجوز فيما نقل إليه من الاسمية.
(ومنتهى الزيادة في الثلاثي من الأفعال ثلاثة) - نحو: استخرج، لأن أقصى ما يكون عليه الفعل بالزيادة ستة.
(ومن الأسماء أربعة) - نحو: اشهيباب واحميرار، لأن منتهى الاسم بالزيادة سبعة؛ وقد سبق أنهم قالوا: كذبذبان، فزادوا خمسة، ووزنه: فعلعلان، وقالوا أيضاً بربيطياء، لضرب من النبات، وقرنيسياء، اسم بلد، ووزنهما: فعنيلياء.

(وفي الرباعي من الأفعال اثنان) - نحو: يتدحرج، وذلك لما تقدم.
(ومن الأسماء ثلاثة) - نحو: عبوثران، لنبت طيب الرائحة، وذلك لما سبق ذكره.
(وقد يجتمع في آخر الاسم الثلاثي ثلاثة) - إما وحدها نحو: عنفوان، أو مع سبق زائد آخر نحو: أربعاوي.
(وأربعة) - نحو: سلمانين، اسم موضع.
(وفي آخر الرباعي ثلاثة) - نحو: قردماني، لدواء معروف.
(ولم يزد في الخماسي غير حرف مد قبل الآخر) - نحو: عضرفوط ومغنطيس ومغناطيس.
(أو بعده) - نحو: قبعثرى.

(وندر: قرعبلانة وإصطفلينة، وإصفعند) - ووجه ندورها زيادة النون، لما تقرر أن الخماسي إنما يزاد فيه حرف المد؛ وقيد بعضهم زيادة الخماسي بكونها واحدة؛ وعلى هذا يكون شذوذ الأولين من جهة تعدد الزوائد أيضاً؛ وإذا حمل كلام المصنف على هذا، كان مغناطيس شاذاً من هذه الجهة.
(فصل): (أهمل من المزيد فيه فعويل) - على أن بعضهم ذكر أنه ثابت، قالوا: سرويل.
(وفعولى، إلا عدولى وقهوباة) - ولم يثبت هذا الوزن سيبويه؛ وعدولى على هذا فعولل كفدوكس؛ وأما قهوباة، فلم يثبته بعضهم من جهة النقل، لكنه ثابت، فأبو عبيدة حكاه، وهو ثقة، وأنشد ثعلب:

(12) ولا تيأساً من رحمة الله واسألاً... بوادى حبونا أن تهب شمال وخرجه بعضهم على أن المكان سمي بجملة.
(وفعلال، غير مضعف، إلا الخزعال) - وأما المضعف فكثير، نحو: صلصال وقلقال ووسواس، ولم يثبت الأكثر فعلالاً في غيره، ولكن حكى الفراء: ناقة بها خزعال، أي ظلع؛ وقال بعضهم: الفتح غلط، وأصله الكسر، كما قالوا: شيء لِيَاح ولَيَاح، وفيه نظر؛ وقالوا: قشعام للعنكبوت.
(وفيعال، غير مصدر، إلا ناقة ميلاعاً) - أي سريعة، من الملع، وهو السير الخفيف.
(وفعلال، مضعف الأول والثاني، غير مصدر، إلا الديداء) - وأما المضعف كذلك، مصدراً، فكثير، كزلزال؛ والديداء: آخر الشهر؛ قال أبو عمرو: الداداء والديداء: آخر الشهر؛ وقولهم: الداداء، يبين أن الهمزة الأخيرة في الديداء، ليست بدلاً من حرف علة، للزوم ثبوت فعفال.

(وفوعال وإفعلة وفعلى، أوصافاً) - فهذه الثلاثة جاءت أسماء كتوراب وإنفحة، في لغة من لا يشدد الحاء، وإصبعة وذكرى، ولم ترد أوصافاً، وسيأتي ما استثناه منها؛ وزعم بعضهم أن فوعالاً جاء وصفاً، قالوا: رجل هوهاءة، أي أحمق؛ ويحتمل كونه من المضاعف كصلصال، والهمزة بدل الواو، غوغاء؛ وذكر بعضهم مجيء إفعلة وصفاً، قالوا: إمعة.
(إلا ما ندر كضئزى وعزهى) - قرأ ابن كثير: "قسمة ضئزى" بالهمز، فهي فعلى من الصفة، وأثبت ذلك الأخفش، ونفاه

سيبويه وغيره، ومن قرأه بالياء، احتمل التخفيف من الهمز، واحتمل خلافه؛ وعلى هذا قال سيبويه: هو فعلى بالضم في الأصل، وقال الأخفش: فعلى بالكسر كلفظه؛ ويقال: ضازه حقه يضيزه ضيزاً، أي بخسه ونقصه، ومنهم من يهمز فيقول: ضأزه يضأزه ضأزاً، قال: (13) فحقك مضؤوز، وأنفك راغم وحكى أبو حاتم، عن أبي زيد، أنه سمع العرب تهمز ضيزى؛ وقالوا: رجل عزهى؛ ومذهب سيبويه، والفراء أن فعلى، لا يكون صفة، كانت الألف للتأنيث أو للإلحاق؛ فإن لحقت الهاء، جاز عنده، نحو: رجل عزهاة؛ فعزهى على هذا شاذ عندهما؛ وأثبت ذلك الأخفش، مع ألف الإلحاق أيضاً، وحكى ثعلب: رجل كيصى، بالتنوين، وهو الذي ينزل وحده، وحكى أنهم يقولون: كاص طعامه: أكله وحده؛ وحكى عن أبي حاتم: كصنا عند فلان: أكلنا؛ ويقال أيضاً: كاص عن الشيء: رجع، كيصاً وكيوصاً؛ ويقال: رجل عزهى بالتنوين، أي لا يطرب للهو، ويبعد عنه، وكذلك عزهاة.
(وفيعل في المعتل، دون ألف ونون) - أي معتل العين، بواو

أو ياء، فلو قيل: ابن من القول أو البيع مثل: ضيغم، لتركته ورجعت إلى فيعل فقلت: قيل، كسيد، وبيع، كليِّن؛ ولو قيل: ابن مثله من صحيح العين، لم تتركه، بل تقول فيه من وعد أو يسر: ويعد وييسر؛ ومن غزو ورمى: غيزى ورميى، وتقلب اللام ألفاً، لتحركها وانفتاح ما قبلها.
ويخرج بالمعتل، الصحيح العين، فإنه كثير، كضيغم وصيرف؛ وبقوله: دون كذا، ما اشتمل على ذلك، فإنهم لم يتنكبوه، نحو: تيحان، للكثير الكلام العجول، وهيبان، للجبان.
(وفيعل، في الصحيح) - بخلاف المعتل، فهو كثير فيه، كسيد وميت، ووزنهما عند البصريين: فيعل، وكذا ما أشبههما؛ وقال البغداديون: الأصل فيعل، بفتح العين؛ وقال الفراء: فعيل، كطويل.
(مطلقاً) - أي كان بألف ونون، أو بدونهما، فلا يوجد مثل ضيغم ولا ضيغمان، بكسر العين.
(إلا ما ندر، كعين وبيئس وطيلسان، في لغة) - فعين

يرجع إلى قوله: فيعل في المعتل، دون كذا، ولا يحفظ غيره، وبيئس يرجع إلى فيعل في الصحيح، بدون ألف ونون، وهذه إحدى القراءات في "بعذاب بئيس"، وفيها اثنتان وعشرون قراءة، ونحو: صيقل، علم امرأة، وطيلسان يرجع إليه، بألف ونون؛ وقال بعضهم: إن كسر اللام رواية ضعيفة، وأنكرها الأصمعي، لكن عمل الأخفش والمازني عليها المسائل.
(وندر فعيل) - نحو: ضهيد، اسم موضع.
(وفعيل) - قالوا: علبب، لواد باليمن.
(وكثر فعيل) - نحو: عثير وحمير؛ وفي نسخة عليها خطه، بدل قوله: (وندر فَعْيَل وفُعْيَل، وكثر فِعْيَل) قوله: (وأهمل فَعْيَل دون فِعْيَل وفُعْيَل) - وما ذكر من إهمال فَعْيَل موافق لقول ابن جني، قال: أما ضهيد فمصنوع؛ وقول

المصنف: دون كذا، لا يقتضي تساويهما، والأمر على غير التساوي، ففعيل قليل جداً، وفعيل كثير كما سبق، لكن قال ابن جني: إن عثيراً مصنوع.
(فصل): (يحكم بزيادة ما صحب أكثر من أصلين) - فإن صحب أصلين فقط، لم يكن زائداً؛ لأن أقل ما تكون عليه الكلمة العربية ثلاثة.
(من ألف) - نحو: كتاب.
(أو ياء) - نحو: كثيب.
(أو واو) - نحو: عجوز؛ وحروف العلة أكثر الحروف زيادة، فلذلك بدأ بذكرها.
(غير مصدرة) - راجع إلى الواو فقط، فلا يتصور تصدير الألف لسكونها، والياء تكون زائدة صدراً مع يرفع؛ وذلك نحو: ورنتل، والجمهور على أصالة واوه؛ وذهب بعضهم إلى زيادتها، ولامه أصلية، كلام جحنفل؛ وقال الفارسي: زائدة.
(أو همزة مصدرة) - نحو: أحمر وأصفر، مما صحب ثلاثة

جارٍ التحميل