361 - هما أخوا في الحرب من لا أخاله... إذا خاف يوماً نبوة فدعاهما
وجاء الفصل بالقسم في النثر، حكى الكسائي: هذا غلام والله زيد.
(ومثله في الضعف الفصل بمفعول به متعلق بغير المضاف) - كقول جرير:
362 - تسقي امتياحاً ندى المسواك ريقتها... كما تضمن ماء المزنة الرصف
أي ندى ريقتها المسواك؛ ماح فاه بالسواك ميحاً إذا استاك، والامتياح مثل السواك، والرصف حجارة بعضها مرصوف إلى بعض، قال العجاج:
363 - من رصف نازع سيلاً رصفا... حتى تناهى في صهاريج الصفا
أي مزج هذا الشراب من ماء رصف، نازع رصفاً آخر، لأنه أصفى له وأرق، فحذف الماء، وجعل مسيله من رصف إلى رصف، منازعة منه إليه.
(وبفاعل مطلقاً) - أي تعلق بالمضاف نحو:
364 - ما إن وجدنا للهوى من طب... ولا عدمنا قهر وجد صب
أو بغير المضاف نحو:
365 - أنجب أيام والداه به... إذ نجلاه، فنعم ما نجلا
أي أنجب والداه به أيام إذ نجلاه.
(وبنداء) - كقول بجير أخي كعب- بن زهير-:
366 - وفاق، كعب، بجير منقذ لك من... تعجيل تهلكة والخلد في سقرا
أي وفاق بجير يا كعب.
وقول الفرزدق:
367 - إذا ما أبا حفص أتتك رأيتها... على شعراء الناس يعلو قصيدها
أي إذا ما أتتك يا أبا حفص.
(وبنعت) - كقول الفرزدق:
368 - ولئن حلفت على يديك لأحلفن... بيمين أصدق، من يمينك، مقسم
أي بيمين مقسم أصدق.
وقال آخر:
369 - نجوت، وقد بل المرادي سيفه... من ابن أبي شيخ الأباطح طالب
أي من ابن أبي طالب.
(وفعل ملغى) - نحو ما أنشد ابن السكيت:
370 - بأي تراهم الأرضين حلوا
أي بأي الأرضين.
(وإن كان المضاف مصدراً جاز أن يضاف، نظماً ونثراً، إلى فاعله مفصولاً بمفعوله) - ولا يختص ذلك بالشعر، خلافاً لأكثر النحويين، والعمدة قراءة ابن عامر: (قتل أولادهم شركائهم)، ومن النظم:
371 - زج القلوص أبي مزاده
(وربما فصل) في اختيار اسم الفاعل المضاف إلى المفعول، بمفعول آخر، أو جار ومجرور) - فالأول كقراءة بعض السلف: (فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله) بنصب وعد وجر رسل، والثاني نحو ما سبق من الخبر: (هل أنتم تاركو لي صاحبي)؟ وخُرِّج على حذف النون كقراءة بعضهم: (بضاري به من أحد)، ولا إضافة حينئذ.
(فصل): (الأصح بقاء إعراب المعرب المضاف إلى ياء المتكلم) - خلافاً للجرجاني وابن الخشاب وغيرهما في قولهم: إنه مبني؛ وفي البسيط، نقل قول: إن الإضافة إلى المبني مطلقاً يحصل عنها البناء مطلقاً، قال: ولذا جعل بعضهم الإضافة إلى ياء المتكلم موجبة للبناء؛ وقال ابن جني: إن المضاف إلى الياء لا يوصف بإعراب ولا بناء، والجمهور على أنه معرب تقديراً في الأحوال
الثلاثة، وسيأتي اختيار المصنف.
وخرج بالمعرب المبني، فإنه يبقى على بنائه نحو: لدن وأحد عشر، ولو سكت عن المعرب لم يضر، لإشعار بقاء الإعراب بمقصوده.
(ظاهراً في المثنى مطلقاً) - أي رفعاً ونصباً وجراً نحو: قام غلاماي، ورأيت غلامي، ومررت بغلامي، وهذا بناء على أنه معرب بالحروف.
(وفي المجموع على حدِّه، في غير رفع) - وهذا أيضاً بناءً على ذلك القول، والمراد جمع المذكر السالم، وقال: في غير رفع، لاعتقاد ظهور علامة النصب والجر نحو: ضربت مسلمي، ومررت بمسلمي، وتقدير علامة الرفع نحو: ضربت مسلمي، ومررت بمسلمي، وتقدير علامة الرفع نحو: قام مسلمي، فعلامة الرفع الواو المقدرة، إذ أصله: مسلموي، فقلبت الواو ياء، وسبقه إلى هذا ابن الحاجب، وهو غير سديد، فالمقدر ما لم يوجد، والواو موجودة، إلا أنها انقلبت ياء، فكما لا يقال في ميزان: الواو مقدرة، كذلك هنا.
(وفيما سواهما مجروراً) - أي سوى المثنى والمجموع على حدِّه، فإذا قلت: مررت بغلامي، فعلامة الجر الكسرة الظاهرة على الميم، وكذا بغلماني وبهنداتي ونحو ذلك.
ونظير ما ذهب إليه المصنف في هذا قول من زعم أن من زيد؟ في جواب من قال: قام زيد معرب بالحركة الظاهرة، وليست الحركة للحكاية، بخلاف من زيداً لقائل: ضربت زيداً، ومن زيد لقائل: مررت بزيد؛ والجمهور في المحكي والمضاف إلى الياء أن الإعراب مقدر في الأحوال الثلاثة.
(ومقدراً فيما سوى ذلك) - نحو: قام غلامي، ورأيت غلامي، وكذا ما أشبهه.
(ويكسر متلوها) - أي متلو الياء.
(إن لم يكن حرف لين يلي حركة) - نحو: غلامي وظبيي ودلوي وعدوي؛ وخرج بقوله: يلي حركة: علامة التثنية، وعلامة جمع المذكر السالم، وألف المقصور، وياء المنقوص، وسيأتي ما يفعل في هذه.
(وتفتح الياء أو تسكن) - نحو: قام غلاميْ وغلاميَ، ويا غلامِي ويا غلامِيَ، ثم قيل: الأصل الحركة، فالأكثر فيما كان على حرف واحد من المضمر الحركة، وقيل: السكون، لأنه حرف على كواو ضربوا.
(وإن نودي المضاف إليها) - أي إلى الياء.
(إضافة تخصيص) - نحو: يا غلامي؛ وخرج: يا مكرمي، للحال أو الاستقبال ونحوه، فإضافته للتخفيف، فالياء في نية الانفصال، فلم يشبه: يا قاض، في جواز الحذف، فلا تحذف الياء في: يا مكرمي، ولا تقلب ألفاً، ولا يفتح ما قبلها، وإنما تفتح أو تسكن.
(جاز أيضاً) - أي مع الفتح والتسكين.
(حذفها) - نحو: يا غلام.
(وقلبها ألفاً) - نحو: يا غلاما.
(والاستغناء عنها) - أي عن الألف.
(بالفتحة) - فتقول: يا غلام، كما استغني بالكسرة عن الياء، وهذا أجازه
الأخفش، ولم يتعرض غير المصنف لما اشترط من إضافة التخصيص، بل أطلقوا ذكر الأوجه في المنادى المضاف إلى الياء.
(وربما وردت الثلاثة) - أي الحذف، والقلب ألفاً، والاستغناء بالفتحة.
(دون نداء) - فالحذف: (فبشر عباد الذين)، حذفت الياء وصلاً ووقفاً وخطاً؛ والقلب:
372 - أطوف ما أطوف ثم آوي... إلى أما ويرويني النقيع
وخصه بعضهم بالضرورة؛ والاستغناء بالفتحة:
373 - ولست بمدرك ما ما فات مني... بلهف ولا بليت ولا لواني
وقيل: إن حذف الألف فيه ضرورة.
(وقد يضم فيه) - أي في النداء.
(ما قبل الياء المحذوفة، وتنوى الإضافة) - كقراءة بعضهم: (قال رب احكم بالحق)، (رب السجن أحب إلي)، وليس من باب: افتد
مخنوق، لقلة هذا؛ وحكى سيبويه عن بعض العرب: يا قوم لا تفعلوا، ويا رب اغفر لي، ووجه هذه اللغة أنه لما حذف الياء، قدر كأن الاسم لا ياء معه، فبنى على الضم، وأجاز أبو عمرو وغيره استعمال هذه اللغة بدون نداء نحو: جاء غلام، ومنه:
374 - ذريني إنما خطئي وصوبي... علي، وإنما أتلفت مال
أي مالي؛ ورده أبو زيد الأنصاري، وقال: المعنى: وإن الذي أتلفته مال لا عرض.
(وتفتح) - أي الياء.
(في الحالين) - أي النداء وغيره.
(بعد حرف اللين) - ألفاً كان أو واواً أو ياء.
(التالي حركة) - خرج نحو: دلو وظبي.
(ويدغم فيها) - أي في الياء.
(إن كان ياءً أو واواً) - وذلك بعد قلب الواو ياء، لاجتماعها ساكنة مع الياء نحو: قاضي واثني وابني ومصطفي وعشري في قاض واثنين وابنين ومصطفين وعشرين، وكذا بنون ومصطفون وعشرون.
(وإن كان ألفاً لغير تثنية، جاز في لغة هذيل القلب والإدغام) - نحو: عصي وفتي في عصاي وفتاي، وذكر سيبويه هذه اللغة، ولم يعزها لهذيل، فقال: وباشرت العرب يقولون: بشري وهدي، وحكاها عيسى بن عمر عن قريش، وليس القلب بمتحتم عندهم، أعني أصحاب اللغة المذكورة، بل يجيزون إقرار الألف، كما يفعل غيرهم من العرب، وقد فعل أكثر العرب فعلهم في الأكثر عنهم مع كلمتي: لدى وعلى الظرفية، فقالوا: لدي وعلي، فقلبوا، ومنهم من أقر الألف فقال: لداي وعلاي، فأما ألف التثنية فكل العرب يقرها نحو: غلاماي وفتياي ورامياي.
(وربما كسرت مدغماً فيها) - وهي لغة حكاها الفراء وقطرب، وبها قرأ حمزة: (وما أنتم بمصرخي)، ومنها:
375 - قال لها: هل لك يا نافيِّ؟... قالت له: ما أنت بالمرضي
(أو بعد ألف) - كقول بعض العرب: عصاي، وهي لغة قليلة، أقل من كسرها مدغماً فيها، وبها قرأ الحسن وأبو عمرو في شاذه؛ وأما قراءة نافع: (ومحياي) بسكون الياء، فمن إجراء الوصل مجرى الوقف.
(ويجوز في أبي وأخي: أبي وأخي، وفاقاً لأبي العباس) - ووجه ما أجازه رد المحذوف في الإفراد، ويدل لذلك قوله:
376 - كان أبي كرماً وسوداً... يلقي على ذي اللبد الجديدا
وهذا عند جمهور البصريين مخصوص بالشعر، خلافاً للمبرد في إجازته في الكلام، وهو مذهب الكوفيين.
(وحذف ميم الفم مضافاً أكثر من ثبوته) - ومن ثبوته:
377 - وطعن كفم الزق... غذا والزق ملآن
وكذا:
378 - يصبح ظمآن وفي البحر فمه
و"لخلوف فم الصائم.. "، فلا يخص ذلك بالشعر، وقد سبقت المسألة أول الكتاب.
(وفي مع حذف الميم واجب) - لوجوب رد الواو التي هي عين، وقلبها بالإدغام، وتخفيف الياء ممتنع، لبقاء الاسم المعرب على حرف واحد، ولا نظير لذلك، فتقول: فيَّ رفعاً ونصباً وجراً، وهو قياس ذي إن أجيز إضافتها لمضمر، فتقول: ذي في الأحوال الثلاث، كما تقول فيَّ كذلك، والأصل: ذوي كفوي، فقلبت وأدغمت.
42 -