المختصر الفقهي لابن عرفةكتاب الوصية
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الوصية في عرف الفقهاء لا الفراض: عقد يوجب حقاً في ثلث عاقده، يلزم بموته أو نيابة عنه بعده.

الجزء: 10 - الصفحة: 418

ومقدمته الضرورية ذكرناها في اختصار الحوفية، فانظرها فيه.

باب في الموصي

الموصي: المالك الإعطاء التام ملكه فيها، وتجوز وصية المحجور عليه والسفيه والمصاب حال إفاقته، لا حال خبله.
وفيها: تجوز وصية ابن عشر سنين أو اقل مما يقاربها إذا أصاب وجه الوصية،

الجزء: 10 - الصفحة: 419

وذلك أن لا يون فيه اختلاط.
الباجي: وفي المدونة قال عيسى: روى ابن القاسم: تجوز وصية اليافع وهو ابن عشر سنين أو اثنى عشر سنة.
محمد عن أَصْبَغ: أجاز مالك وأصحابه وصية من يعقل ما يوصي، ابن سبعه سنسن أو شبهه، وقال أَصْبَغ: تجوز وصية الصغير إذا عقل ما يفعل.
اللخمي عن أَصْبَغ: تجوز وصيته إذا عقل الصلاة.
ولمالك في العتبية: إذا اثغر وأدب على الصلاة، والصبيان يختلف إدراكهم وتمييزهم، فمن علم تميزه جازت وصيته إذا أوصى فيما هو قربة لله تعالى، أو صلة رحم وإن جعلها لمن يستعين بها في منهى عنه ردت.
ولأشهب: إن جعل إنفاذ وصيته بذلك إلي غير الموصي؛ فذلك لوصيه، ولأشهب: من أوصى لبكر بمائة دينار ولا ولي لها فدفعها الورثة بغير أمر الإمام إليها؛ فقد برئوا.
وارى أن كان لها وصي دفع ذلك إليه، إلا أن يعلم أن قصد الموصي دفعه إليها لتتسع فيه.
الباجي: أرى أن كان المولى عليه ثم مات؛ لم يلزمه ذلك، إلا أن يوصي به فيجوز في ثلثه رواه محمد عن أشهب عن مالك.
ابن كنانة: إن سمى ذلك يقضي من رأس ماله؛ لم يجز على وارثه، وإن أوصى به على وجه الوصية بدئ على الوصايا.
ابن زرقون لابن القاسم في الواضحة: إن لم يرد بيع المولى عليه حني مات؛ نفذ بيعه، فعليه يلزمه الدين بعد موته فتأمله.
وقول ابن شاس: والكافر تنفذ وصيته إلا بنجس أو بخمر أو خنزير لمسلم واضح؛ لأنها عطية من ملك تام ملكه، وفي نكاحها الثالث: إذا قتل المرتد على ردته؛ بطلت وصاياه قبل الردة وبعدها.
ويجوز رجوع الموصي عن وصيته إجماعا فيها مع غيرها في صحة أو مرض.
قُلتُ: فلو التزم فيها عدم الرجوع في لزومها اختلاف بين متأخري فقهاء تونس.
وقال بعضهم وهو الشيخ أبو علي بن علوان: في لزومها بالتزامه عدم الرجوع،

الجزء: 10 - الصفحة: 420

ثالثها: إن كانت بعتق ولم يعزها.
قُلتُ: وفي التخيير والتمليك منها: إن قال: أنت طالق تطليقة ينوى بها لا رجعة لي عليك، فيها: من له الرجعة، وقوله: لا رجعة لي عليك ونيته باطل، فيها: فعليه لا يلزمه التزام عدم الرجوع في الوصية، وتقدم في أول المدبر للتونسي ما يفهم منه اللزوم.
الباجي: لا خلاف في الرجوع عن الوصية بالقول أو الفعل.
ابن حارث: اتفقوا فيمن أوصى لرجل بعبد ثم باعه أو وهبه أو اعتقه أن ذلك رجوع.
الشيخ لابن كنانة في المجموعة: من أوصى بجارية؛ فله وطؤها، ولا تنقض وصيته، إلا أن تحمل من سيدها.
قُلتُ: ومقتضى سماع أَصْبَغ: من وطيء جارية وأوصى بها لرجل ليس وطء رجوعاً، فإن وقفت حني مات خوف كونها حاملاً.
قُلتُ: فجنايتها لسيدها.
ابن رُشْد: ولو تيقن أنها غير حامل فالجناية للموصى له، وهو معنى ما في وصاياها الثاني، وحملها ابن القاسم على الحمل على أصله في ذلك، وقيل: هي محموله على عدم الحمل حني يعلم، وهى رواية أشهب: فيمن وطيء امة اشتراها وظهر على عيب بها فردها فمات قبل أن تحيض ضمانها من بائعها.
وللصقلي عن ابن عبدوس: قيمتها للموصى له.
قال ابن شاس: والكتابة رجوع.
قُلتُ: لم أجده لأحد من أهل المذهب، ولم يذكره الشيخ في نوادره، إنما نص عليه الغزالي في الوجيز وأصول المذهب توافقه؛ لأن الكتابة أما بيع وإما عتق وكلاهما رجوع.
وفي البيع الفاسد فوت هذا إن لم يعجز، فإن عجز فليست برجوع.
الشيخ لابن عبدوس عن ابن القاسم: من أوصى بعبد ثم رهنه أو آجره، أَصْبَغ: فليس برجوع، وقاله مالك.
وسمع أَصْبَغ ابن وَهْب: من أوصى بمزود جديدة، ثم لتها بسمن أو عسل؛ ليس برجوع، كما لو أوصى لرجل بعبد ثم علمه الكتابة؛ فليس برجوع، أَصْبَغ: ليس برجوع

الجزء: 10 - الصفحة: 421

ويكون شريكاً بقدر لتها, كالثوب يصبغه والبقعة يبينها.
قال ابن شاي: وتزويج الأمة والعبد والوطء مع العزل ليس برجوع.
قلت: لم أجد مسألة التزويج في نصوص مسائل مذهبنا, لم يذكره الشيخ في النوادر, وإنما نص عليه الغزالي في الوجيز, ولكن أصول المذهب تقتضيه؛ لأنه نقص في الموصى به, كالدار يهدمها, وشرطه في الوطء العزل خلاف ما تقدم من الإطلاق.
ولابن كنانة وسماع أصبغ: قال ابن رشد في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب في غير ما سماع وغير ما موضع: أن من عم في وصيته فقال: ثيابي, أو رقيقي, أو غنمي, لفلان أو للمساكين, فاستبدل بهم أو استفاد غيرهم؛ أ، وصيته تنفذ فيما ملك يوم موته, ولو كانوا غير الذي في ملكه يوم أوصى ولو عينهم, أو واحد منهم اختصت الوصية بهم, فالعبد والعروض والحيوان, إن تعين بالإشارة إليه اتفاقا، فلو قال: هذا العبد أو الزرع لم تنتقل الوصية لغيره, ولو قال: عبدي لفلان ولا عبد له غيره, أو درعي ولا درع له سواه, يخرج قصد الوصية على ذلك, على قولين من اختلافهم فيمن حلف لا يستخدم عبد فلان فاستخدمه بعد خروجه من ملكه بعتق أو غيره, هل يحنث أم لا؟ وفي النوادر روى الأشهب: من أوصى لأخيه بسيفه أو درعه, فهالك ثم أخلفه؛ فهو للموصى له.
قال: ولو أوصى له بعبد فمات العبد فأخلفه بعبد بخلاف ذلك.
ابن رشد: فيتحصل في ذلك ثلاثة أقوال: الأول: يتعين بذلك العبد والدرع.
الثاني: لا يتعين بذلك واحد منهما.
الثالث: يتعين العبد لا الدرع والسيف وشبهه.
واختلف هل يتعين العبد بالتسمية والصفة.
فسمع عيسى ابن القاسم: من قال: عبدي النوبي أو الصقلي فباعه, واشترى غيره نوبياً أو صقلياً؛ أن الوصية تختص بالأول.
وقال أشهب: لا تختص, قال: ولو قال: عبدي ميمون حر, ثم باعه واشترى عبداً

الجزء: 10 - الصفحة: 422

أسوداً سماه ميموناً وجب عتقه.
قلت: الأظهر في قوله ميمون, قصر الوصية عليه؛ لأن الأعلام مختصة بخلاف الصفات.
قال ابن الحاجب: فلو باع العبد الموصى به ثم اشتراه ففي رجوع الوصية قولان.
قلت: لا أعرف من نقل القول الثاني, وإنما نق الباجي والصقلي والنوادر القول الأول فقط.
الشيخ لابن القاسم في المجموعة: إن أوصى بزرع فحصده أو بثمر فجذه أو بصوف بجزء؛ فليس برجوع إلا أن يدرس الزرع ويكتاله, ويدخل بيته فهذا رجوع.
الباجي: بالدرس والتصفية انتقل اسمه الزرع إلى اسم القمح والشعير, فكان رجوعاً, وقوله: أدخله بيته تأكيد وكذا قوله: اكتاله.
ومن أوصى بثوب فصبغه أو غسله فقال ابن رشد: قيل: يكون فيه شريكاً للورثة بقيمة الصبغ من قيمة الثوب.
قلت: عزاه غير واحد لأصبغ.
ابن رشد: وقال ابن القاسم وأشهب: يكون له الثوب مصبوغاً.
قال أشهب: وكذا لو غسله أو كانت داراً فجصصها؛ لأنه لم يتغير الاسم عن حاله.
قال ابن الحاجب: ولو جصص الدار, وصبغ الثوب, ولت السمن, فللموصى له بزيادته, وقال أصبغ: الورثة شركاء بما زاد.
قلت: ظاهره: أن قول أصبغ في الصور المذكورة من التجصيص وغيره, ولا أعرف من ذكره عنه فيه, وظاهره: أنه جعل شركة الورثة بما زاد, وهو خلاف ما تقدم, وما نقله الصقلي والباجي والنوادر.
ونص أصبغ في العتبية, ولابن رشد في أول رسم من سماع ابن القاسم: إن أوصى في صحة دون سفر, فسواء قال: متى ما مت, أو إن مت, أو إذا مت, قال: ذلك بغير كتاب, أو بكتاب, أقره عنده أو وضعه عند غيره؛ ينفذ متى مات بكل حال, إلا أن يسترجع الكتاب بعد أن وضعه عند غيره فتبطل

الجزء: 10 - الصفحة: 423

بذلك وصيته.
وكذا إن أوصى في مرضه أو سفره, وقال: إن مت ولم يزد, وقال: من مرضي هذا أو سفري هذا, وقال: يخرج عني كذا وكذا, ولم يذكر الموت بحال, فإن أشهد بذلك في غير كتاب؛ لم تنفذ الوصية إلا أن يموت من ذلك المرض أو في ذلك السفر، وإن كتب بذلك كتاباً وضعه عند غيره؛ نفذت على كل حال متى مات, وإن مات من غير ذلك المرض أو من غير ذلك السفر, وإن لم يضع الكتاب عند غيره؛ فقال مالك مرة: تنفذ على كل حال متى مات, وقال مرة: لا تنفذ إلا أن يموت في ذلك المرض أو في ذلك السفر, فالأول, بناء على أن إبقاء الكتاب بيده بعد برئه وقدومه من سفره, دليل على إلغائه التقييد بأحدهما.
قال ابن أبي زيد: هذا إن شرط فيها إن مات من مرضه أو سفره, أو نحوه لابن القاسم في الموازية.
وقال ابن سلمون: إن قبضها ممن جعلها على يده بطلت, وإن لم يشترط فيها ذلك ولو تركها بيد من دفعها إليه, حتى مات وهي مبهمة؛ أنفذت.
وذكرها عياض فقال: وترجع فيها أبو عمران, وفيها: من قال: كتبت وصية ولو في مرضه أو عند سفره, وكتب فيها: متى حدث بي حدث, وأقرها عند نفسه أو أخرجها؛ فهي جائزة, مات قبل ذلك أو بعده, إذا شهدت عليها بينة, وإنما اختلف الناس في السفر والمرض.
عياض: إن شهد في المقيدة ولم يخرجها من يده حتى مات من غير مرضه ذلك أو في غير سفره ذلك.
ففي المجموع لمالك, وفي العتبية لابن القاسم فيها: قولان: إنقاذها, وإبطالها حتى يجعلها بيد غيره, ويبقيها عنده والقولان في المدونة, والثاني: على اعتبار ظاهر لفظه, وكذا لو قال: في صحته دون سفره, إن مت في هذا العام, يخرج عني كذا أو كذا, هو كقوله إن مت من مرضي بعينه, أو سفر بعينه فمات من مرض آخر أو سفر آخر؛ جازت.
وإن مات في غير مرض ولا سفر؛ لم تجز فهو بعيد

الجزء: 10 - الصفحة: 424

قلت: وذكر عياض قولاً ثالثا في المسألة, وقال: رواه أشهب وابن القاسم وعلي وابن نافع وقاله أشهب.
قال: والاستحسان غير القياس, وإن تنفذ وإن مات في غير مرض أو سفر.
وفيها: من كتب وصيته عند سفره, أو مرضه ووضعها على يدي رجل, ثم قبضها منه بعد برئه من مرضه, وقدومه وأقرها بيده حتى مات فشهدت عليه ببينة أنها هي الوصية؛ بطلت ولم تنفذ, وإنما تنفذ إن لم يقبضها منه حتى مات.
وسمع ابن القاسم؛ من هلك, ووجد في بيته وصيته, وشهد رجلان أنها كتابته بيده؛ لا تجوز وصيته' وعسى أن يكون غير عازم.
ابن رشد: إنما يتميز عزمه بالإشهاد, أو وضعها على يدي غيره, وكذا الطلاق والصدقة.
الصقلي في الموازية: إن أتى إلى الشهود, بوصيته فقرأها عليهم إلى آخرها؛ لم تنفذ إلا أن يقول اشهدوا علي بما فيها, وذكرها الشيخ أبو محمد في نوادره ولم يذكر فيها خلافاً.
الشيخ في المجموعة, ونحوه في الموازية لابن القاسم: لو أوصى بغزل فحاكه ثوبا أو برداء فقطعه قميصا؛ فهو رجوع, وقاله أشهب, وزاد: وبقضه فصاغها خاتما, أو بشاة فذبحها؛ فهو كله رجوع؛ لأنه لا يقع عليه الاسم الذي أوصى به.
قال: وكذا بقطن ثم حشا به أو عزله.
وفي نوازل سحنون: من أوصى بدار فهدمها, أو بعرصة فبناها, فالوصية ثابتة والورثة شركاء مع الموصى له بالبناء.
قال سحنون: إن خرجت العرصة من اسمها نظير دار أخرجت من الوصية, وإن خرجت الدار من أن تكون دارا صارت عرصة فقد خرجت من البنيان.
ابن رشد: قول سحنون في العرصة يبينها: أن الوصية بها ثابتة, والورثة شركاء مع الموصى له, خلاف قوله في سماع أبي زيد: ففي البقعة يبينها, والدار يهدمها في بطلان الوصية بذلك قولان: بالبناء والهدم.

الجزء: 10 - الصفحة: 425

وعلى عدم بطلانها في بناء العرصة في كونها ببنائها نافذة للموصى له, أو يكون شركاء للورثة بالعرصة, وعلى عدم بطلان الدار بهدمها في كون نقضها للموصى له قولا ابن القاسم في المجموعة وغيره.
قلت: عزاه ابن زرقون لأشهب.
ابن رشد: وفي الثوب يوصي به ثم يقطعه, ثم يخيطه في بطلان الوصية به, ثالثها: إن قال: شقتي أو ملحقتي, ويصح إن قال ثوبي.
قلت: عزاه الباجي لابن القاسم.
ابن رشد: وعلى الثاني يختلف هل يكون له الثوب مخيطاً أو يكون مع الورثة شريكا.
قلت ثالث: أقول العرصة والدار عزاه الباجي لأشهب, وقال: وهذا رجوع من أشهب في تعلقه بالأسماء.
وفيها: من أوصى بشيء معين لرجل, من دار, أو ثوب, أو عبد, ثم أوصى بذلك لرجل آخر؛ فهو بينهما.
وفيها: إن قال: العبد الذي أوصيت به لزيد هو وصية لعمرو؛ فذلك رجوع.
زاد الشيخ عن الموازية: إن يقبله الثاني فلا شيء للأول.
وفيها: إن أوصى بعتق عبد نفسه, ثم أوصى به لرجل ثم أوصى به للعتق, فالأخيرة تنقض الأولى إذ لا يشترك في العتق.
زاد الشيخ: وقاله أشهب في الوصايا الثالث, وقال في الثاني: إن أوصى به لرجل بعد أن أوصى بعتقه فالعتق أولى.
الصقلي ابن المواز عن أشهب: من أوصى بعبده لفلان, ثم أوصى أن يباع وقال: بيعوه من فلان وسمى ثمنا أو لم يسم ثمنا, لم يحط عنه شيء, فإن لم يقبله عاد ميراث.
ولو قال: عبدي لفلان وبيعوه من فلان, فليبع منه بثلثي ثمنه, ويعطى ذلك لفلان, فإن ترك موصى له بابتياعه شرائه والثلث الذي أوصى له به للورثة دون الموصى له به, وللموصى له بالعبد ثلثا ثمنه.
ابن القاسم: من أوصى بعبده لفلان, وفي وصية أخرى أن يباع من فلان غيره, ولا

الجزء: 10 - الصفحة: 426

مال له غيره؛ فثلثه بينهما أرباعاً, للموصى له بالعبد ثلاثة أرباعه, وللموصى له بالبيع ربعه.
قال ابن عبدوس: وقاله أشهب.
قلت: هذا خلاف قول أشهب أولا: أن ذلك رجوع عن الوصية لفلان, ثم أوصى بيعه فتأمله.
قال: وقال سحنون: من أوصى أن تباع داره من فلان بمائة, وأوصى بعد ذلك أن تباع تلك الدار من آخر بخمسين, فإن حملها الثلث بيع نصفها من هذا بخمسين, ونصفها من هذا بخمسة وعشرين, وإن لم يحملها الثلث خير الورثة, إما أجازوا أو برؤوا لهم من ثلث الميت في الدار فيكون بينهما نصفين.
وفيها: من أوصى لرجل بشيء من صنف ذكر منه كيلا أو وزنا أو عددا من طعام, أو عرض, أو عين أو غيره وبعدد بغير عينه من رقيق, أو غنم, ثم أوصى له هذا ذلك الصنف بأكثر من تلك التسمية, أو أقل, فله أكثر الوصيتين كانت الأولى أو الأخرى.
ومثله سمع يحيى ابن القاسم: ابن رشد: هذا نص قول ابن القاسم, وروايته في المدونة وغيرها, وسواء كانت في كتاب واحد أو كتابين.
وقال مطرف: إن كانت الأولى أقل فله الثانية, وإلا فله الوصيتان معا كانت في كتاب أو كتابين, وقال ابن الماجشون كابن القاسم: إن كانتا في كتابين, وكقول مطرف: إن كانتا في كتاب واحد قال: وهذا إن كان بين الوصيتين, كقوله: لزيد عشرة, ولزيد عشرون, فتكون له العشرة, والعشرون, وكذا على مذهبه: لو قال لزيد عشرون, ولزيد عشرة, بغير واو لم يكن إلا عشرة؛ قال ذلك تأويلا على مات, رواه عن مالك: من أن له الوصيتين إن كانت الأولى أكثر, والثانية وحدها إن كانت الأولى أقل, إذا لم يسمعا منه تفرقة بين أن تكون الوصيتان في كتابين أو كتاب واحد, ولا مساواة بين ذلك.
الباجي: روي عن يحيى عن ابن القاسم: من أوصى لرجل بعشرة دنانير, ثم أوصى له بعشرة دنانير؛ فله العددان.

الجزء: 10 - الصفحة: 427

ولما ذكر الباجي نحو ما تقدم.
قال: وعلى هذا تجري الوصيتان في الذهب والفضة, والعروض والحيوان, والدور والثياب وغير ذلك, ما لم يكن في معين, قاله أشهب, ورواه ابن القاسم وروى ابن حبيب عن الأخوين: أن ذلك في المكيل والموزون, وأما العروض فله الوصيتان, تفاضل ذلك, أو تساوى كانا في كتاب أو كتابين.
ابن زرقون: ولابن الماجشون في ديوانه: إن أوصى له بعرضين مختلفين, فإن كانا في وصية واحدة؛ كانا له, وإن كانا في وصيتين؛ فله الأكثر من قيمتهما.
وما ذكره الباجي وابن زرقون, ذكره ابن رشد, فقال هو والباجي واللفظ للباجي: لا خلاف أن الدراهم من سكة واحدة متماثلة, وكذا الأفراس والإبل والعبيد, وأما الدنانير والدراهم, فقال ابن حبيب: روى ابن الماجشون: أنهما متماثلان صنف واحد؛ يريد: في زكاة يعتبر الأقل والأكثر.
وقال ابن القاسم وأصبغ: هما غير متماثلين.
ابن رشد: والقولان قائمان من المدونة.
محمد: وكذا القمح والشعير, والدراهم والسبائك من الفضة, ولو أوصى له بعددين متساويين كمن أوصى له بعشرة دنانير, ثم أوصى له بعشرة دنانير, فليحيى عن ابن القاسم له العددان معا, وعليه مذهب مالك وأصحابه.
وفي معونة عبد الوهاب: له أحدهما, لجواز كون الثانية تكرارا وهذا بنحو القول.
أشهب: فيمن أوصى لرجل بثلثه ثم أوصى له بثلثه.
ابن زرقون: انظر قوله: هذا قول مالك وأصحابه.
ففي الموازية: روى ابن القاسم: أن له أحدهما كقول عبد الوهاب.
الباجي: يحاص بالثلث, ثم أوصى له بعبد ودنانير, فقال أشهب: يحاص بالثلث بعدة دنانير أو قيمة العبد.
وقال ابن القاسم وسحنون: معناه: أن ماله عين كله.
وسمع أصبغ ابن القاسم: يضرب له بأكثر الوصيتين من العدد والثلث, أصبغ:

الجزء: 10 - الصفحة: 428

وفيها شيء, ولها تفسير, وقول سحنون معناه: أن ماله عين كله؛ فيكون الثلث من جنس عدد الدنانير, فعلى قوله: يقضى له بأكثرهما, يحمل على أن الوصية عين كله, ويحمل قوله: أنه يجمع له الوصيتان على أن الوصية عين وعرض.
ابن زرقون: وإلى ذلك أشار أصبغ بقوله: ولها تفسير فيتحصل فيها ثلاث أقوال: أحدها: يحاص بالأكثر كان ماله عينا, أو عرضا, أوصى له بعين أو عرض, وهو ظاهر مذهب ابن القاسم.
الثاني: يحاص بهما من غير تفضيل, وهو قول أشهب.
الثالث, إن كان ماله كله عينا وأوصى له بعين؛ ضرب له بالأكثر, وإن كان ماله عرضا, وأوصى له بعرض, ضرب لهما, وهو قول سحنون وأصبغ.
ولو أوصى له بثلث, ثم أوصى له بثلث آخر؛ يحاص بثلث واحد, وعلى مذهب ابن القاسم وأكثر أصحابنا: يحاص بالثلثين.
كمن أوصى بعدد, ثم أوصى بثلث, إلا أن يريد: أن كونه ممنوعا من الزيادة على الثلث يقتضي حمل الوصية الثانية على أنها هي الأولى.
وفيها: من أوصى بثلث ماله, وبربع ماله, وأوصى بشيء بعينه لقوم نظر إلى قيمة هذه المعينات, وإلى ما أوصى به من الثلث والربع, فيضربون في ثلث الميت بمبلغ وصاياهم, فما صار لأصحاب الأعيان أخذه في ذلك, وما صار للآخرين كانوا به شركاء مع الورثة.
فإن هلكت الأعيان؛ بطلت الوصايا فيها, وكان ثلث ما بقي بين أصحاب الثلث والربع يتحاصون فيه.
ومن أوصى لرجل بعبده وللآخر بسدس ماله, والعبد هو الثلث؛ فالموصى له بالعبد ثلثا الثلث في العبد, والآخر شريك للورثة بخمس بقية التركة, وقاله عن ابن زياد ورواه عن مالك وعليه قول ابن القاسم.
عياض: إنما نبه لهذا سحنون تنبيها لما تقدم من خلاف عن ابن القاسم في ذلك في العتبية والموازية: إن للموصى له سدس ما صار من العبد للموصى له بالعبد؛ لأنه لما قال سدس مالي لفلان, وقد أوجب له سدس العبد.

الجزء: 10 - الصفحة: 429

الشيخ: روى علي في المجموعة, من أوصى لرجل بعبد, ولآخر بثلث ماله فليعاولا, فإن كان الثلث مثل قيمة العبد فالثلث بينهما شطرين, يأخذ هذا في العبد نصفه, والآخر شريكا للورثة بالخمس.
أشهب: إذا كان العبد السدس وأوصى لآخر بالسدس, فالعبد كله للموصى له, والآخر شريك للورثة بالخمس, ومن قال: يكون له سدس خمسة أسداس, ويكون سدس العبد بينه وبين الآخر فقد أخطأ, إنما يؤخذ في الوصايا بما يرى أن الميت أراده.
قال أبو محمد: يريد: قولا لابن القاسم.
قال سحنون: فلا يدخل الموصى له بالثلث على أصل التسمية, ولا يكون رجوعا عن العبد.
قال أشهب: فإن كان العبد هو الثلث, وأوصى بالسدس؛ فللموصى له بالعبد ثلثا الثلث في العبد, والآخر شريك للورثة بالسبع فيما بقى من العبد وغيره.
ولو كان العبد السدس, وقد أوصى بالثلث؛ فلكل واحد ثلثا وصيته على هذا التفسير.
قال سحنون: فإن أجاز الورثة؛ فالعبد للموصى لهبه والثلث كاملا للموصى له.
وسمع يحيى ابن القاسم: إن أجازوا فليس عليهم تسليم العبد مع جميع الثلث؛ بل العبد وثلث ما بقى, فيقسم ثلث العبد بينهما, فيأخذ الموصى له بالثلث سدس العبد, وثلث ما بقى سوى العبد, ويأخذ الآخر بقية, العبد وهو الذي أنكر سحنون ومحمد.
وفيها: من أوصى لحمل امرأة, فأسقطت بعد موت الموصي؛ فلا شيء له إلا أن يستهل صارخا.
وفي عتقها الثاني: من قال: أول بطن تضعينه فهو حر, فوضعت توأمين فهما حران.
وفيها أيضاً: من قال: ثلث مالي لولدي فلان, وقد علم أنه لا ولد له؛ جاز وينتظر أيولد له أم لا؟ ويساوى فيه بين الذكر والأنثى.
وفيها: من أوصى بمال لعبد أجنبي فلسيده انتزاعه.
اللخمي: القياس أن لا ينتزع؛ لأن القصد بالوصية انتفاع العبد, ولو لم يرد ذلك لأوصى به لسيده.

الجزء: 10 - الصفحة: 430

قلت: حكم مالك السيد تسلطه على انتزاع ما ثبت ملك عبده إياه, فليس لأجنبي إبطال حقه في ذلك.
وفيها: لا تجوز وصية الرجل عبد وارثه إلا بالتافه, كالثوب ونحوه مما يريد به ناحية العبد, لا نفع سيده, كعبد كان خدمه ونحوه.
الشيخ في الموازية عن ابن القاسم وأشهب: كالثوب والدينار.
وإن أوصى له بالشيء الكثير, وعلى العبد دين يستغرقه, أو يبقى منه ما لا يتهم فيه؛ فذلك جائز.
التونسي: وفيه نظر؛ لأن زوال الدين عن عبده يزيد في ثمنه, فينتفع الوارث بذلك, إلا أن يكون بقاء الدين عليه, وهو مأذون له تاجر لا ينقص من ثمنه كثيرا, وزواله لا يزيد في ثمنه فيصح الجواب.
الشيخ: لأشهب في المجموعة: وتجوز لمكاتب وارثه بالتافه لا بالكثير, إلا أن يكون المكاتب مليا يقدر أن يؤدي؛ فذلك جائز.
اللخمي عن أشهب: إن لم يقدر على الأداء إلا بالوصية, والأداء أفضل لسيده؛ لم تجز, وإن كان العجز أفضل؛ جازت, وأرى أن تجوز مطلقا؛ لأن القصد بها خروج المكاتب من الرق.
واختلف فيمن زوج ابنته في مرضه وضمن مهرها قيل: الضمان جائز وهي وصية للزوج, وإن صارت المنفعة للابنة, وقيل: لا تجوز والأول أحسن.
وفيها: إن أوصى لعبد ابنه ولا وارث له غيره؛ جاز, وليس للوارث انتزاعه ويباع بما له, ولمن اشتراه انتزاعه.
اللخمي: وقال أشهب: يقر ذلك بيد العبد حتى ينتفع به, ويطول زمانه ولا ينتزعوه, وإن باعوه قبل طول زمانه.
واستحسنت في الكثير ما ذكرت لك؛ لأن القياس, إما أن ينتزعوه مكانه أو لا ينتزعوه أبدا, وأن ينتزعوه بحال أحسن, وكذا أرى في المشتري أن لا ينتزعه؛ لأن

الجزء: 10 - الصفحة: 431

بيعه على أن لا ينتزعه كانتزاع الوارث, فقد يكون ثمنه خمسون دينارا, أو في يده خمسون, فإن بيع بماله على أن ينتزعه كان ثمنه مائة أو ما يقاربها, فكان البائع هو المنتزع إذا سلطه على ذلك, وأخذ له ثمنا, ولو بيع على أنه في يده كالحبس لم يزد في ثمنه كبير شيء.
وفيها: قال مالك: من أوصى لعبده بثلث ماله, وقيمة الثلث؛ عتق جميعه, وما فضل من الثلث كان للعبد, وإن لم يحمله الثلث عتق منه محمله, ابن القاسم: إن لم يجمله, وللعبد مال استتم منه عتق نفسه.
وروى ابن وهب: إن أوصى له بثلث ماله, أو سدسه, جعل ذلك في رقبة العبد, فإن كانت قيمته السدس؛ خرج حرا.
قال مالك: وإن لم يترك غير العبد, وأوصى له بثلث ماله وبيد العبد؛ يعتق منه.
قلت: وثالثها للصقلي وغيره عن المغيرة: لا يعتق إلا ثلثه فقط؛ لأن ما ملك من ثلث نفسه لا يملك رده, فهو كمن ورث بعض من يعتق عليه, فإنه لا يقوم عليه.
قلت: ففي عتقه فيما يجب له من الثلث, فإن قصر عن قيمته؛ استتم بما بيده من مال.
وروى ابن وهب فيها: لا يستتم به, وثالثها للمغيرة: لا يعتق منه غير الثلث مطلقاً.
قلت: نقله ابن رشد في رسم أسلم آخر شرب خمراً من سماع ابن القاسم عن ابن وهب خلاف روايته عن المغيرة.
الصقلي لعيسى عن ابن القاسم: إن أوصى بعتق ربع عبده لم يقوم على العبد باقيه؛ لأن السيد هو المعتق, بخلاف إذا أوصى لعبده بربع نفسه هذا يقوم باقيه على نفسه.
قال مالك: لأنه لو كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما حظه قوم عليه ما بقى.
قلت: يبطل هذه الأخيرة ما تقدم في وجه قول المغيرة.
ومن المجموعة قال عبد الملك: إن قال: ثلث عبدي له, ومائة دينار فليس له أخذ المائة في نفسه عتقاً بعتق ثلثه, ويرث ثلثاه ويطال له بالمال أهل الوصايا.

الجزء: 10 - الصفحة: 432

وإن قال: ثلثي لعبدي؛ عتق جميعه في ثلثه, أو ما حمل منه الثلث, وما فضل له.
قال مالك: وأنا أقوله, وقال لي المغيرة: وابن دينار بعتق ثلثه, ويحاص بما بقي أهل الوصايا.
ابن أبي زيد: وما وقع له كان بيده, وقال ابن القاسم: من أوصى لعبده بثلث, ولأجنبي بثلث ماله؛ تحاصاً بما صار للعبد عتق فيه, وما صار للأجنبي أخذه, ولم أجد العبد؛ لأنه عتق على نفسه.
الصقلي: فصار أوصى لعبده بثلثه ويحاص بما فضل, ولا فرق في التحقيق بين أن يكون أوصى له بثلثه ويثلث نفسه ومائة دينار؛ لأن المعنى في الوجهين يؤول لمعنى واحد, وإذا أوجب أن يعتق في بقية الثلث؛ وجب أن يعتق في المائة الواجب أنه يعتق فيه يجب أن يكون مبدأ.
وسمع عيسى ابن القاسم مثل ما تقدم من قولها لابن القاسم, وزاد: لو أوصى بعتق ثلثه وأوصى له ببقية ثلثه أو بدنانير مسماة؛ لم يعتق منه غلا ثلث, وكانت له الوصية دنانير أو غير ذلك.
ابن رشد: لا خلاف أنه لا يعتق على العبد بقيته, إلا فيما أوصى به من بقية الثلث, ولا من الدنانير التي أوصى له بها ولا في مال إن كان له سواه.
ومثله في سماع يحيى وفيه نظر؛ لأن ثلثي رقبته من بقية ماله, فإذا أوصى له بثلث فقد بقية ماله أوصى له بثلث ثلثي رقبته, فوجب على قياس قوله: أن يعتق على نفسه ثلث ثلثيه؛ لأنه قد ملكه ذلك, وإذا عتق على نفسه شيء منه وجب أن يقوم عليه بقيته في ماله, وبين أن يوصي له بعتق ثلثه وببقية ثلث ماله, وهما يفترقان في وجه القياس على ما بينا.
وسمع أيضاً: من أوصى لعبده بثلث ماله, وبعتق عبد آخر فالموصى بعتقه مبدأ؛ لأنه على الميت معتق, والآخر إنما يعتق على نفسه.
ابن رشد: هذا بين على مذهبه, وعلى قياس قول ابن وهب: إنما يعتق ثلث العبد

الجزء: 10 - الصفحة: 433

بوصية الميت لا على العبد؛ ولذا لا يقوم بقيته في بقية الثلث, إذ لا تبدأ الوصية بعتق العبد عتق ثلثه, وأن يسهم بينهما وأما على بقية ثلثه فيبدأ على كل حال اتفاقا لأنها وصية بمال.
وفي نوازل سحنون من أوصى لعبده بثلث ماله, وللعبد ولد قدم عتق العبد في الثلث, فإن بقي منه شيء دخل فيه الابن بالعتق بالغا ما بلغ.
ابن رشد: على قياس قول ابن القاسم في رسم أسلم, قيل: هذا فيمن أوصى لعبده بثلث ماله, وأوصى بوصايا أن العبد مبدأ على الوصايا, وعلى رواية أبي زيد: أنه لا يبدأ على الوصايا ويتاحصان, لا يبدأ الأب على الابن ويعتق من الأب ثلثه؛ لأنه من مال الميت الذي أوصى له بثلثه, ثم يعتق من كل واحد منهما في بقية الثلث ما حمل منه بالسوية, كمن أعتق شقصاً له في عبدين, وليس له من المال ما يقوما فيه معاً فيقوم منهما معاً ما حمله بالحصص لا يبدأ أحدهما على صاحبه.
الشيخ عن أشهب في المجموعة: من أوصى لرجل قد مات, وعلم بموته؛ فذلك لورثته ولدين عليه, وذكره اللخمي غير معزو كأنه المذهب.
وحكى عن مختصر ابن عبد الحكم: أن الوصية باطلة وليس فيها لوارث أو غريم شيء.
ابن عبد السلام: ولم يبعد تخريجه في الوصية لقنطرة أو مسجد.
قلت: يرد بوضوح قصد الوصيين لهما بأنهما لمنفعة عموم المسلمين, فهي وصية لهم, بخلاف الوارث والغريم.
وقلت: الشيخ عن ابن كنانة: إن علم الموصي بموت الموصى له, فليشهد أنه رجع, فإن لم يشهد فلا شيء لورثة الموصى له.
قال ابن الحاجب وابن شاس: تصح الوصية لميت علم الموصي بموته' فتصرف في دينه أو كقاراته وإلا فلو رثته, فقبله ابن هارون.
وقال ابن عبد السلام: فيه نظر؛ لأن المذهب في الكفارات والزكاة التي فرط فيها الميت لا تخرج من ثلثه وجوباً, إلا أن يوصى بها.
قلت: لما ذكر الشيخ قول أشهب؛ فذلك لورثته ولدين عليه, قال: هذا إن جهل.

الجزء: 10 - الصفحة: 434

أمر الوصية، وإن علم أنها لزكاة فرط فيها؛ فلا شيء لورثة الميت فيها، أو لدين عليه فيتصرف بها في وجه الزكاة.
من أوصى بزكاته لمن ظنهم فقراء، وهم أغنياء؛ فوصيته باطلة، وإن علم بموته بعد الوصية نفذت لورثة الموصى له، وقضي بها دينه.
وفيها: وكذا وصيته لميت، ولا يعلم بموته فوصيته باطلة، وإن علم بموته بعد الوصية؛ نفذت لورثة الموصى له، وقضي بها دينه.
الشيخ: روى ابن وَهْب في المجموعة: وصية المسلم للكافر جائرة، وقاله ابن القاسم، قال أشهب: ولو كان أجنبياً.
ابن حبيب عن أَصْبَغ: تجوز للذمي ولا تجوز لحربي؛ لأنها قوة لهم وترجع ميراثاً لا صدقة.
وروى ابن وَهْب: من نذر صدقة على كافر لزمه.
الباجي: قال عبد الوهاب: تجوز الوصية للمشركين، ولو كانوا أهل حرب.
وفي المجموعة: من أوصى لبعض أهل الحرب، وقال: فإن أجيز ذلك، وإلا فهو في السبيل لم تجز هذا في سبيل ولا غيره، ويورث، وهذا يقتضي أن الوصية للحربي لا تجوز.
قلت: قيد ابن رُشْد إطلاق قول أشهب فجوازها للذمي لكونه ذا نسب من جوار أو يد سلفت.
وفيها: وإن أوصى له بعد ضربه وعلم به، فإن كانت الضربة خطأ؛ جازت الوصية في المال والدية، وأما في العمد؛ فتجوز في ماله دون الدية؛ لأن قول الدية كمن لم يعلم به.
اللخمي: قال محمد في الخطأ: هي في المال والدية، علم أو لم يعلم به، قاله إن أوصى له بعد الجناية عمداً، أو لم يعلم أنه قاتله.
قال محمد: هي نافذة له علم أو لم يعلم.
الصقلي: ولو أنفذ قاتله مقاتلة كقطعه نخاعه، أو مصرانه وبقي حياً يتكلم فقبل

الجزء: 10 - الصفحة: 435

أولاده الدية، فعلمها فأوصى فيها وصاياه؛ لأنه مال طرأ له، وعلم به قبل زهوق نفسه، فوجب أن تجوز وصاياه فيه.
وفيها: والموصى له إذا قتل خطأ؛ جازت الوصية في ماله دون الدية، وإن قتله عمداً فلا وصية له في مال، ولا دية كمن قتل مورثه خطأ، فإن يرث من المال دون الدية.
وإن قتله عمداً، لم يرث من مال ولا دية، قال محمد: لأن الدية أديت عنه، فهو يؤدي فيها فلا يؤدي عن نفسه.
اللخمي: قوله بمنزلة الميراث غير بين؛ لأن منع الميراث من الدية شرع، ولو أوصى بأن يورث منها ما جاز، ولو أوصى لغير الوارث أن يعطي ثلث الدية؛ جاز والاعتراض؛ لأنه لا يأخذ مما يؤدي غير صحيح.
فلو أوصى لغريمه بثلث ماله، كان للغريم من الدين الذي عليه ثلثه.
ولما ذكر الصقلي تعليل محمد، قال: وسواء مات بالفور أو حيي وعرف ما هو فيه، بخلاف ما لو أوصى لغير القاتل بعد أن حيي وعرف ما هو فيه، أن الوصايا تدخل في المال والدية؛ لأن الموصى له ليست الدية عليه.
وساوى بعض أصحابنا بينهما، وهو خطأ، وكذا في العمد إن مات مكانه؛ بطلت الوصية له، وإن حيي ولم يغير وصيته فقيل: تكون وصيته ثابتة؛ لأن سكوته عنها كالمجيز لها فوجب أن تجوز في مال، وقيل: بطلت حتى يبتدئ في إجازتها بلفظ آخر، كما قال في المدونَّة: إذا قتل المدبر سيده فحيي بعد ضربه إياه فمات؛ إن تدبيره يبطل حتى يجدده، وعلى ما تقدم يكون بسكوته كأنه مجيز لما تقدم من التدبير.
الشيخ لأشهب في الموازيَّة والمجموعة: من أوصى لمعتق وقتله بعد الوصية؛ نفذت وصيته ولا تهمة عليه، وكذا الصبي والمعتوه أعذرهما وقد يؤاخذ الصبي بفعله.
ولو أوصى لمكاتب رجل فقتله سيد المكاتب، فإن كان ضعيفاً عن أداء الكتابة وعجزه أفضل لسيده بطلت الوصية، وإن كان قوياً على الأداء وعجزه أفضل لسيده لكثرة ثمنه، وقلة ما بقي عليه؛ فالوصية جائزة، فلو قتله خطأ جازت له من ماله بكل

الجزء: 10 - الصفحة: 436

حال، واستحسن هاهنا أن يكون من ثلث عقله.
وقال في الموازيَّة: ولو أوصى لعبد رجل أو مدبره أو معتقه إلى أجل أو معتق بعضه له، فقتل سيده الموصي؛ بطلت الوصية، إلا أن يكون بالتافه لا يتهم السيد فيه؛ فتنفذ في العمد والخطأ، وإن كان شيء له بال؛ بطلت في العمد، وتجوز في الخطأ في ثلث ماله.
واستحسن أن تكون هاهنا في ثلث عقله، ولو قتل الموصي ابن الموصي له، أو أبوه أو عبده، أو أم ولده عمداً، أو خطأ؛ فالوصية ماضية.
ولو وهب لرجل في مرضه هبة فقتله الموهوب؛ فالهبة جائزة من الثلث، قتله عمداً أو خطأ، إن كانت بتلاً عاش أو مات؛ لأن قتله أو ضربه، لو عاش كانت من رأس ماله، وهي الآن من ثلثه، ولو أقر له بدين في مرضه فقتله؛ فالدين له ثابت.
محمد: ولو كثر الدين؛ لأنه ليس بقتله ثبت الدين.
قلت: إن كان الدين مؤجلاً في حلوله بموته نظر.
قال: (ولو أقر لوارثه بدين أو وهب له هبة بتلاً فقتله الوارث؛ فلا شيء له وذلك بخلاف الأجنبي).
قلت: روى أبو أمامه الباهلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبة حجة الوداع: "إن الله أعطى لكل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، الولد للفراش وللعاهر الحجر وحسابهم على الله" الحديث أخرجه الترمذي وصححه.
وروى الدارقطني عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة"، رواه ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس، وعطاء هذا لم يرو ابن عباس ووصله يونس بن راشد عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس، قال عبد الحق: والمقطوع هو المشهور.

الجزء: 10 - الصفحة: 437

قلت: يونس بن راشد الجزري قاضي حران صدوق، قاله الذهبي والمزني، وفي الموطأ: قال مالك: السنة عندنا التي لا خلاف فيه أنه لا تجوز وصية لوارث، إلا أن يجيزها ورثته، وإن أجاز بعضهم؛ جاز له حق من أجاز.
قلت: وعلى نقل ابن فتوح عن عبد الملك: ليس لوارث أن يجيز ما زاده الموصي على الثلث؛ لأنه عقد فاسد للنهي عنه يتخرج مثله في الوصية للوارث.
اللخمي: إن أوصى بأكثر من ثلثه فأجاز الابن وعليه دين، فقال ابن القاسم: للغرماء رد ذلك.
قال ابن القُصَّار: إن أجاز الوارث ما أوصى به الميت من الزيادة، أو الوصية للوارث كان ذلك تنفيذاً لفعل الميت، لا ابتداء عطية من الوارث، والأول أحسن وهو أصل.
أشهب في كتاب محمد: وإن أجاز الوارث ولا دين عليه، فلم يقبض ذلك الموصى له حتى استدان الوارث أو مات، كان غرماء الولد وورثته أحق بها؛ لأنها هبة لم تجز عنه.
وقال أشهب: يبدأ بوصية الأب قبل دين الابن، والأول أحسن.
وفيها: من أوصى بثلثه لوارث، وقال: إن لم يجزه باقي الورثة فهو في السبيل؛ لم يجز ذلكن وهو من الضرر.
الشيخ عن أشهب في المجموعة: إلا أن يجيز ذلك الورثة للوارث؛ فيجوز.
أبو عمر في الكافي: رواه ابن أبي أويس عن مالك، وروى ابن القاسم عنه: أنها مردودة.
الشيخ عن أشهب: إن أوصى لبعض أهل الحرب، وقال: إن أجيز ذلك وإلا فهي في سبيل الله؛ لم تجز في سبيل الله ولا غيره.
وفيها: لو قال: داري في السبيل إلا أن ينفذها الورثة لأبني؛ فذلك نافذ على ما أوصى الشيخ، وقاله ابن وَهْب، والمدنيون وابن كنانة، وابن نافع وأَصْبَغ استحساناً قائلاً وفيه مغمز.

الجزء: 10 - الصفحة: 438

وقال أشهب: لا تجوز، وهو من الضرر كالأول، أَصْبَغ: وهو القياس، وفيها وفي الموطأ والعتبيَّة: قال مالك: إن أذن الورثة للصحيح أن يوصي بأكثر من ثلثه، لم يلزمهم ذلك إذا مات؛ لأنهم أذنوا في وقت لا منع لهم.
أبو عمر: هذا مشهور مذهبه، وعنه أن يلزمهم.
ابن زرقون في الموازيَّة: من قال: ما أرث من فلان صدقة عليك، وفلان صحيح؛ لزمه ذلك إن كان في غير يمين فهذا مثل ذلك.
قلت: زاد اللخمي: والأول أشهر، وهذا أقيس، كمن أوجب الصدقة بما يملك إلى أجل، أو في بلد سماه أو بعتق ذلك أو بطلاق من يتزوج فيه.
وخرج ابن الحاجب في نوازله على ما في الموطأ: إن رد ما أوصى له به في صحة الموصي، ثم قبله بعد موته، صح قبوله؛ لأنه لم تجب له الوصية إلا بموت الموصي.
وسمع ابن القاسم: من استأذن وارثه في وصيته بأكثر من ثلثه، وهو يريد الغزو أو السفر فأذن له فمات الموصي؛ لزم وارثه ما أجازه كالمريض.
أَصْبَغ: ورجع عنه ابن وَهْب إلى أنه لا تلزمه إجازته، أَصْبَغ: وهو الصواب.
ابن رُشْد: ومثله قول ابن القاسم في سمَاع عبد الملك: من أقر عند خروجه لحج أو غزو أو سفر بدين لزوجته أو لبعض ولده، أو تصدق على ابنه الصغير بصدقة؛ إن ذلك كله جائز، وإن مات من سفره ذلك؛ لأنه حكم له في كل ذلك بحكم الصحيح فلم يتهمه.
وفيها: قلت: من أوصى في مرضه بأكثر من ثلثه، فأجاز ورثته ذلك قبل موته من غير أن يطلب الميت ذلك، أو طلبهم فأجازوا، ثم رجعوا بعد موته.
قال: قال مالك: إن استأذنهم في مرضه فأذنوا له ثم رجعوا بعد موته، فمن كان بائناً من ولد أخ أو ابن عم؛ فليس ذلك لهم، ومن كان في عياله من ولد قد احتلم وبناته وزوجاته، فذلك لهم، وكذا ابن العم الوارث إن كان ذا حاجة إليه، ويخاف إن منعه، وصح أن يضر به في منعه رفده، إلا أن يجيزوا بعد الموت فلا رجوع لهم بعد ذلك.
أبو عمر: وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يلزم الورثة إجازتهم في المرض.

الجزء: 10 - الصفحة: 439

الباجي: وقال عبد الملك في المجموعة: في مريض باع عبداً بأقل من ثمنه بأمر بين، لا إجازة للورثة قبل الموت، إذ لعل غيرهم يرثه.
الصقلي ليحيى بن يحيى عن ابن القاسم: إن أذن له ورثته في مرضهن ثم صح وأقر وصيته ثم مرض فمات لم يلزمهم ذلك الإذن؛ لأنه صح، واستغنى عن إذنهم حتى يأذنوا في المرض الثاني.
قال ابن كنانة: ويحلفون ما سكتوا عنه تغير ذلك رضي بهز الباجي: يريد: رضى به في المرض الثاني، قال ابن الحاجب: فإن كان في المرض ولم تتخلل صحة فكالموت على الأشهر، إلا أن يتبين عذره من كونه عليه نفقته أو دينه أو سلطانه.
ابن عبد السلام: قصاراه توقع إكراه بالمال، وفي اعتبار الإكراه به، وإن كان محققاً قولان.
قلتك يرد بأن القول بالغاً الإكراه بالمال، إنما يلزم في الذي إن فعل اختياراً لزم اتفاقاً وهو حق لفاعله، قال: فعله والوارث مختلف في لزوم إجازته، وهي فيما لا يملكه في الحال.
عياض: قوله: في الموصي في مرضه، بأكثر من ثلثه فأجاز ذلك ورثته من غير أ، يطلب ذلك منهم، أو طلبه ثم أجاب عن مسألة طلب ذلك منهم، ولم يفسر إذا لم يطلب ذلك وتبرعوا به.
فقال بعض الصقليين: جوابه في الوجهين سواء؛ لأنهم يقولون بادرنا بالإجازة لتطيب نفسه، وخوفنا منه أن لم نبادر؛ وقال بعض القرويين: إن أجازوا قبل استئذانهم لم يكن لهم رجوع، كان في عياله أو لم يكن، وإليه نحا التونسي وغيره.
وفيها: (ولا يجوز إذن البكر ولا السفيه)، الصقلي: قال ابن كنانة: إلا المعنسة فيلزمها، وإذن الزوجة في مرضه لا يلزمها لخوفه منه إن صح، وليس التي يسلمها زوجها ذلك كالتي تبدأ الإجازة، فينظر الإمام في ذلك.
أشهب: ليس كل زوجة لها أن ترجع، رب زوجة لا ترهب منه، ولا تخافه فلا رجوع لهذه، وكذا ابن كبير وغير سفيه، وهو في عيال أبيه لا رجوع له إن كان لا يخدع،

الجزء: 10 - الصفحة: 440

وقال ابن القاسم: لهؤلاء أن يرجعوا إن كانوا في عياله.
الباجي: قال عبد الوهاب: لا يلزم الإذن من كان في عياله، ولا من له عليه دين يخاف أن يلزمه به، أو يكون سلطاناً يرهبه.
وروى ابن القاسم وابن وَهْب في المجموعة: إن استوهب المريض وارثه ميراثه ففعلن ثم لم يقض فيه شيئاً؛ رد إلى واهبه.
قال عنه ابن وَهْب: إلا أن يكون سمى له من وهب له من ورثته، فذلك ماض.
زاد الباجي: وهو معنى ما في الموطأ.
الباجي: ومن أوصى لوارث، فأنفذ ذلك، ثم قال بعض الورثة: لم أعلم أن الوصية لا تجوز له، فروى محمد: يحلف ما علم، ويكون له نصيب منه.
قلت: ومثله سمع عيسى ابن القاسم في كتاب الهبات وفي الشفعة منها، ومن عوض من صدقة، وقال: ظننت أن ذلك يلزمني فليرجع في العوض إن كان قائماً، وإن فات فلا شيء له.
وقال ابن رُشْد: في رسم العرية وسمَاع عيسى من كتاب العتق: هذا أصل اختلف فيه، وهو من دفع ما لا يجب عليه جاهلاً، ثم أراد الرجوع فيه.
منه مسألة كتاب الشفعة: فذكر المسألة قال: ولها نظائر كثيرة، في المدَونَّة والعتبيَّة، وأشبعنا القول فيها في رسم أوصى من سمَاع عيسى من الصدقات والهبات، ويتحصل فيها ثلاثة أقوال: أحدها: لا رجوع له فيما أنفذ بحال، وإن علم أنه جهل إذ لا عذر له في الجهل.
والثاني: له الرجوع إن ادعى الجهل، وأشبه ما ادعاه مع يمينه على ذلك، وقيل: بغير يمين.
والثالث: أنه ليس له أن يرجع في ذلك إلا أن يعلم أنه جهل بدليل يقيمه على ذلكن وهو قول سَحنون في نوازله من كتاب الصدقات.
قلت: عزا الأول في سمَاع عيسى لظاهر قول ابن القاسم في آخر الوصايا من المدَونَّة، في الابن الذي ليس في عيال الرجل بإذن له في مرضه في الوصية بأكثر من

الجزء: 10 - الصفحة: 441

الثلث، ثم ينفذ ذلك بعد موته أنه ليس له أن يرجع في ذلك.
ظاهره: وإن كان جاهلاً يظن أن إذنه له في مرضه جائز عليه، وعزا الثاني لسمَاع عيسى، وقال في قوله في السماع: مع يمينه، بغير يمين تهمة فيحلف فيها إلا أن يحقق عليه الدعوى بأنهم أنفذوها بعد علمهم أن ذلك لا يلزمهم، فيجب عليهم اليمين اتفاقاً.
قال: ولسَحنون في نظير هذه المسألة أنهم لا يصدقون في دعوى الجهل، فقال له السائل: أقم البينة أنه قال: هذه الصدقة لا يجوز لك منها إلا الثلث، فقال له: إن أقمت البينة بهذا فلك الرجوع فيما أخذ منك، فلم يصدقه في دعوى الجهالة إلا بدليل يصدق قوله، وهو إقامة البينة على ما زعم أنهم غروه به وقالوه له.
وعلى قول أشهب في سمَاع أَصْبَغ في كتاب النكاح فيمن زوج ابنته على أنها بكر فزعم أنه وجدها ثيباً: لا عذرة لها إنها تلزمه، ولا شيء له أن الجاهل في هذا لا يعذر بالجهل.
ومثل قول سَحنون في نوازله من كتاب العيوب: فيمن يشتري العبد فيقول للتاجر هل فيه عيب؟ فيقول: هو قائم العينين.
فسأل عن قائم العينين، فيقال: هو الذي لا يبصر؛ أن البيع له لازم ولا رد له.
وفيها: من أوصى لوارث ثم حدث من يحجبه؛ جازت إن مات، لأن تركه لها بعد علمه بمن يحجبه إجازة لها.
وسمع يحيى ابن القاسم: من أوصت لزوجها ثم ماتت، وقد طلقها إن علمت بطلاقها؛ فوصيتها جائزة، وإن لم تعلم لم تجز؛ لأنها أوصت يوم أوصت، وهي تظن أنه يرثها، والوصية للوارث لا تجوز.
سَحنون: وقال أشهب: هي جائزة، وإن لم تعلم وأخبرت علي المخزومي وابن أبي حازم وابن كنانة وابن نافع: إن وصيتهما له جائزة.
ابن رُشْد: قول ابن القاسم: صحيح واعتلاله ضعيف.
ولو قال: لا تجوز وصيتها له إلا أن تعلم بطلاقه إياها؛ لأنها إذا أوصت له لما بينهما من حرمة الزوجية ومودتها، فأرادت أن تزيده على ميراثه، ولعلها لو علمت أنه

الجزء: 10 - الصفحة: 442

طلقها لم توص له بشيء، فالأطهر قول أشهب، والأظهر في التي أوصت لزوجها، ثم طلقها قول ابن القاسم، وروى ابن القاسم مثل قول أشهب.
وفيها: من أوصى لامرأة ثم تزوجها بعد صحته، ثم مات؛ بطلت وصيته.
اللخمي: وإن تزوجها في مرضه لم تبطل الوصية وكذا إن أوصى لها في المرض وتزوجها في المرض؛ لأنه النكاح فاسد وهي غير وارثة وإن تزوجها في الصحة ثم طلقها في المرض ثم أوصى لها، فالوصية باطلة؛ لأن الطلاق برضاها أو بغير رضاها، إن كان سؤال منها أن لا ميراث لها، ولها الوصية إن كانت مثل ميراثها فأقل.
محمد: ولو وهب أخاه هبة بتلها له في مرضهن وقبضها الأخ ثم مات الولد وصار الأخ وارث؛ لبطلت الهبة؛ لأنها إنما تخرج من الثلث.
وسمع عيسى بن القاسم: من أوصى لأقاربه بثلث ماله، قال: قال مالك: هي لقرابته من قبل أبيه، ولا شيء لقرابته من قبل أمه، إلا أن لا يكون له قرابة من قبل الرجال، فيكون لقرابته من قبل النساء.
قال عيسى وقال أشهب: استحب أن يدخل فيه قرابته من قبل الرجال والنساء لأبيه وأمه.
ابن رُشْد: إن لم يكن له يوم أوصى قرابة من قبل أبيه، فالوصية لقرابته من قبل أمه اتفاقاً.
فإن كان له يوم أوصى قرابة من قبل أبيه، فقال ابن القاسم وروى: لا يدخل في ذلك قرابة أمه.
قال: وإن لم يبق منهم إلا خال أو خالة فلا شيء لهم.
وقال أشهب: يدخل في ذلك قرابة أمه وأبيه.
ابن زرقون: إن أوصى ولا قرابة له من قبل أبيه، فالوصية لقرابة أمه اتفاقاً.
وإن كان له قرابة يوم الوصية من قبل الابن فاختلف على ثلاثة أقوال: قال ابن القاسم: لا يدخل فيه القرابة من قبل الأم بحال.

الجزء: 10 - الصفحة: 443

وروى الأخوان: دخولهم بكل حال، وقال عيسى: لا يدخلون إلا أن لا يبقى من قرابة الأب أحد.
الباجي: قال أشهب: لا يدخل في ذلك قرابته الوارثون استحساناً، وليس بقياس، وكأنه أراد غير الوارث كالموصي للفقراء بمال، ولرجل فقير بمال فلا يدخل مع الفقراء في مالهم، رواه أحمد، فأراد أشهب باستحسان التخصيص بعرف الاستعمال، والقياس عنده حمل اللفظ على عمومه، فاعرف مقصده في الاستحسان والقياس.
قال ابن الحاجب تابعاً لابن شاس: ولو أوصى لأقارب فلان، دخل الوارث وغيره من الجهتين بخلاف أقاربه للقرينة الشرعية، ويؤثر في الجميع ذو الحاجة وإن كان أبعد.
قلت: ظاهر لفظها إطلاق عدم دخوله وارث الموصي من القرابة، خلاف ما يأتي من رواية ابن حبيب: إن من يرثه كمن لا يرثه، فيحمل لفظ ابن الحاجب على الوارث بالفعل، ولفظ الرواية على الوارث بالسبب دون الفعل كابن العم والأخ للأم مع الولد الذكر أو الأنثى، ولا أعرف لفظهما إلا لوجيز الغزالي، وزاد: وقيل: يوزع فيبطل حظ الوارث ويصح الباقي.
قلت: وفي حمل نقل ابن شاس، والرواية على القولين اللذين ذكرهما الغزالي احتمال، والأظهر إن علم الموصي أنها لا تجوز لوارثه وزعت وإلا فلا.
اللخمي: قال أشهب: ولا يفضل الأقرب وأسعدهم به أحوجهم، وقال ابن كنانة: إن قال صدقة؛ لم يعط إلا الفقراء، وإن لم يقل صدقة؛ فأغنياؤهم وفقراؤهم سواء.
قلت: في النوادر روى محمد بن الموَّاز وابن عبدوس: من أوصى لأقاربه قسم الأقرب فالأقرب.
ابن رُشْد: قول أشهب في الموازيَّة: يبدأ بالفقراء، ويعطي بعد الأغنياء فرأى قسم ذلك على الاجتهاد.
واختلف قول ابن القاسم في ذلك في المدَوَّنة للذي يوصي لأخواله وأولادهم.

الجزء: 10 - الصفحة: 444

الباجي: لو كان بعض أقاربه مسلمين ونصارى، فقال أشهب: يسوي بينهم، ولعيسى عن ابن القاسم: الرجال والنساء في ذلك سواء.
ولعل هذا على قول من يرى دخول المؤنث في جمع المذكر، أو لأن ذلك عرف الاستعمال.
الباجي عن أشهب في المجموعة: قوله: لذي رحمي كقوله لذي قرابتي.
ابن حبيب: قوله: لقرابته أو لرحمه، أو لذي رحمه أو أهله أو لأهل بيته، فقول مالك وأصحابه: إنه لكل قرابته من قبل أبيه وأمه ومن لا يرثه.
الشيخ: قوله: لقرابته وذوي رحمه وأهله.
قال ابن الماجِشُون: فيه في موضع آخر من الواضحة، يقسم بينهم على الاجتهاد ويؤثر الأقرب فالأقرب والأحوج فالأحوج، إن اتسع المال ولابد من عمومهم كلهم، فإن ضاق المال سوى بينهم؛ لأنهم كلهم قرابة.
وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: من قال: ثلث مالي للأقرب فالأقرب، وترك أباه وجده وأخاه وعمه؛ قسم ذلك على قدر حاجتهم، ويفضل الأقرب شيء.
وإن كان غنياً على وجه ما أوصى به، ولا يكثر له، وغن كان ما أوصى به على هذه الوصية إنما هو حبس، فالأخ أولى وحده لا يدخل معه غيره.
ابن رُشْد: قوله: (يقسم ذلك عليهم على قدر حاجتهم)؛ معناه: إن لم يكونوا ورثة، فالأب لا شيء له في هذه الوصية.
وكذا في الموازيَّة: يقسم بقدر حاجتهم، ويفضل الأقرب فالأقرب.
قال محمد: قال مالك: لم يكونوا ورثة، وولد الأخ وإن سفل أقرب من الجد، وهذا على ترتيب القرب في الولاء، وسكت عن الأخ للأم، وفي دخوله خلاف تقدم.
وما ذكره من التفضيل، قيل: سوى بينهم على اختلاف قول مالك في المدَوَّنة، فيمن أوصى لأخواله وأولادهم.
وقوله في الحبس: لا يدخل مع الأخ غيره؛ معناه: إن كانت وصية سكنى الأقرب فالأقرب.

الجزء: 10 - الصفحة: 445

ولو كانت بغلة حبس يقسم عليهم الأقرب فالأقرب دخل الأبعد مع الأقرب فالأقرب.
ولو كانت بغلة حبس يقسم عليهم الأقرب فالأقرب دخل الأبعد مع الأقرب بالاجتهاد.
وفي مسائل التبدئة: ومنها: من قال: ثلث مالي لفلان وللمساكين، أو في السبيل والفقراء واليتامى، قسم بينهم بالاجتهاد لا أثلاثاً ولا أنصافاً.
وفي آخر الوصايا الثاني: من قال ثلثي لفلان وفلان، وأحدهما غني والآخر فقير، فالثلث بينهما نصفان، إن مات أحدهما بعد موت الموصي ورث نصيبه ورثته.
وفيها: إن كانت الوصية لقوم مجهولين، لا يعرف عددهم لكثرتهم كقوله: على بني تميم، أو للمساكين، فإنما يكون ذلك لمن حضر القسم منهم.
وسمع ابن القاسم في كتاب الصدقات: من تصدق بشيء من ماله على بني فلان، كقوله: على بني زهرة، وفيهم الغائب ومن لا يعرف؛ قسم بين من كان منهم معروفاً حاضراً أو غائباً، فإن جاء أحد بعد ذلك لم يكن يعرف مكانه، رد عليه الآخرون قدر حصته.
ابن رُشْد: معناه: أن بني الرجل الذي أوصى لهم إن كان يحاط بعددهم لقلتهم، فهم العدد الذين يقسم عليهم بالسوية، حاضرهم وغائبهم على هذه الرواية، وأحد قولي ابن القاسم في المدَوَّنة، ورواية ابن وَهْب فيها: وإن كان بنو فلان الموصى لهم لا يحاط بعددهم، لكثرتهم كبني زهرة فنظر؛ لأن بني زهرة لا يحاط بهم فيقول على ما يصح، فيقال: لم يرد مثل بني زهرة، فلا خلاف أنهم كالمسكين يقسم بينهم بالاجتهاد على من أدرك القسم منهم، ولا شيء لمن غاب إن أتى بعد ذلكن ففي قوله في هذه الرواية: مثل بني زهرة بن كلاب مرة الذي ينتسب إليه الزهريون.
كان عددهم لا يحاط بهم، وإنما أراد لبني فلان لامرأة تسمى زهرة، ولو قال: لبني فلان، وسماهم بأسمائهم؛ قسم بينهم بالسوية حاضرهم وغائبهم، ومن قدم من غائب منهم كل واحد، رجع على كل واحد حتى يستوي في حقه.
قال ابن الحاجب: إن أوصى بثلثه لزيد، وللفقراء أعطي بالاجتهاد بحسب فقره.

الجزء: 10 - الصفحة: 446

فإن مات قبل أن يقسم له شيء لورثته؛ فلا شيء لورثته، والثلث للمساكين.
ابن عبد السلام: وهذا يحسن إن كان زيد فقيراً، وإن كان غنياً فينبغي أن يكون سهمه مملوكاً له بموت الموصي قبله هو، أو وارثه.
قلت: ظاهر المدَوَّنة: سواء كان غنياً أو فقيراً، أو لأن ظاهر قول المذهب: أن مناط وجوب الوصية للموصى له بموت، إنما هو لعين الموصى له؛ لغناه، والتعيين هنا لغو لقرينة تسوية الموصي بين المعين وغيره.
الشيخ في المجموعة: قال عبد الملك: من أوصى لجيرانه؛ أعطي الجار الذي اسم المنزل له، ولا يعطى أتباعه ولا الصبيان، ولا ابنته البكر، ولا الضعيف ولا خدمه وتعطى زوجته وولده الكبير البائن عنه بالنفقة، والجار المملوك إن كان يسكن بيتاً على حدته، أعطي كان سيده جاراً أو لا.
ولابن سَحنون عنه: يعطى ولده الأصاغر، وأبكار بناته.
الشيخ في المجموعة: قال عبد الملك: من أوصى لجيرانه فهو من المجهولين، من وجد يوم القسم جاراً دخل في ذلك، وكذا لو انتقل بعضهم أو كلهم، وحدث غيرهم وبلغ صغير، وبلغت البكر فذلك لمن حضر القسم، وكذا إن كان ذا جيران قليلين فكثروا، وكذلك إن كانت غلة تقسم؛ فهي لمن حضر القسم في كل غلة.
قال: وفي المجموعة: قال عبد الملك: حد الجوار الذي لا شك فيه ما كان يواجهه، وما وراء ذلك مما لصق بالمنزل من ورائه وجنباته، وتباعد ما بين العدوتين، حتى يكون بينهما السوق المتسع؛ فإنما الجوار فيما دنا من إحدى العدوتين، وقد تكون دار عظمى ذات مساكن كثيرة، كدار معاوية وكثير بن الصلت، فإذا أوصى بعض أهلها لجيرانه اقتصر له على أهلها، وإن سكنها ربها وهو الموصي، فإن شغل أكثرها وسكن منها معه غيره فيها، فالوصية لمن كان خارجها إلا لمن فيها.
وإن سكن أقلها؛ فالوصية لمن في الدار فقط، ولو شغلها كلها بالكراء؛ فالوصية للخارجين منها من جيرانهما، وقال: مثله كله سَحنون: قال عبد الملك: وجوار البادية أوسع من هذا، وأشد براحاً إذا لم يكن دونه أقرب منه للموصي، ورب جار على أميال

الجزء: 10 - الصفحة: 447

إذا لم يكن دونه جيران، إذا جمعهم الماء في المورد والمسرح للماشية، ويقدر ما يجتهد فيه، ولابن سَحنون عنه الجوار في القرى: أن كل قرية صغيرة ليس لها اتصال في البناء والكثرة من الأهل والحارثات؛ فهم جيران، وإن كانت كثيرة البناء كقلسانية؛ فهي كالمدينة في الجوار.
ولابن سَحنون في رسم أسلم من سمَاع عيسى: لا تدخل الموالي في الوصية للقرابة اتفاقاً.
وفي دخولهم في الوصية للقبيلة، ثالثها: إن قال: لتميم ولبني تميم لا يدخلون، لابن القاسم، ولابن الماجِشُون، مع روايته وتفرقة أشهب: وهي ضعيفة، إذ من القبائل ما لا يحسن أن يقال فيه: من بني تميم فلان كجهينة، ومزينة، وربيعة وقيس.
وإن أوصى لمساكينه دخل فيهم مواليه، قاله ابن القاسم وابن وَهْب.
اللخمي: يدخل في مواليه أمهات أولاده، ومدبره إن خرج من ثلثه، والمعتق لأجل، والمكاتب، إذا انقضى الأجل وأدى المكاتب أخذ ذلكن وإن مات قبل الأجل أو عجز المكاتب رجع حقهما لبقية الموالي، والأول أحسن.
قلت: عزاه ابن رُشْد في رسم سلعة سماع من سمَاع عيسى لمحمد: عن ابن القاسم قال: والقولان جاز؛ لأنه على اختلاف عن المدَوَّنة قوله: فيمن أوصى لأخواله وأولادهم مرة، حملهم على التعيين، وهو قوله في هذا السماع، ومرة حملهم محمل المجهولين، وهو قوله في الموازيَّة، وفي السمَاع المذكور: إن ولاء أشقاص العبيد يدخلون مع الموالي بأشقاص ولائهم، فإذا أعطى التام الولاء ديناراً أعطي من له نصف ولاء نصف دينار، ومن له ثلث ولا ثلث دينار.
قال ابن حبيب: فإن لم يكن له مع مثله بعض ولاء من هو تام الولاء استثنوا في الوصية، وإن تفاضلوا في قدر الولاء.
اللخمي: من قال: لموالي وله موالي من فوق وموال من أسفل، فقال ابن القاسم: الوصية للأسفل.
قال أشهب: بينهما نصفين ولو اختلف العدد، وإن كان أحد القسمين ثلاثة فما فوق، والآخر واحداً أو اثنين من فوق أو هل أسفل، وإن كان أحد القسمين واحداً

الجزء: 10 - الصفحة: 448

والآخر اثنين، كانت الوصية للجماعة، كانت بينهم، ثلاثاً، وفي قصرها على موالي الموصي، وأولادهم، وعمومها فيهم، وفي موالي أبيه وولده وإخوته وأعمامه روايتا العتبيَّة، وفي المجموعة: يدخل هؤلاء وموالي الموصي وأولادهم، وقال: لا يدخل موالي بني الأخوة والعمومة، والأول أحسن.
الباجي: قال ابن الماجِشُون وابن حبيب عن ابن القاسم: إن كان مواليه يحاط بهم فالوصية لمن أعتق فقطن وإن كانوا كثيراً مجهولين، ولم يقل عتاقة؛ دخل فيهم موالي الموالي، وأبنائهم، وموالي أبيه، وابنه، وأخيه ابن زرقون؛ يريد: وقد رجع إليه ولاؤهم.
قلتك انظر هل يريد بالرجوع يوم الوصية أو يوم وجوبها، والظاهر الثاني.
وقول ابن شاس: إن أوصى لقبيلة لم يجب تعميمهم إن أراد، مع تعذر ذلك للغيبة، فواضح وإلا فالصواب التعميم، وهو مقتضى الرواية لمن تأملها، وقوله: يدخل الفقراء في لفظ المساكين والعكس، ظاهره: ولو على عدم الترادف، وهو صواب إذا كان الموصي غائباً وإلا ففيه نظر.

باب الموصى به

الموصى به: كل ما يملك من حيث الوصية به، فتخرج الوصية بالخمر وبالمال فيما لا يحل صرفه فيه.

الجزء: 10 - الصفحة: 449

سمع عيسى جواب ابن القاسم، عن من أوصى بمناحة ميت أو لهو عرس: أتؤجر النائحة وصاحب اللهو؟ قال: لا، وقوله: باطل، قيل: وأن كان مثل الكبر واللهو، قال: لا ينفذ.
ابن راشد: لأن النياحة على الميت محرمة، وكذا ما لم يرخص فيها من اللهو في العرس اتفاقاً، وكذا ما اختلف فيه على قول مانعه مثل الكبر والمزهر؛ لأن ابن حبيب أجازهما.
وعلى قول من يجيزه في تنفيذ الوصيَّة به قولان، وكذا الغربال المتفق على إجازته في العرس من تنفيذ الوصيَّة به قولان.
محمد: يرجع ما أوصى به لكذلك ميراثاً لا يدخل فيه وصايا.
وفي الموازيَّة: من أوصى بمال لمن يصوم عنه ولم يجز ذلك.
وفيها مع غيرها: صحة الوصيَّة بالحمل، والثمرة الآتية والمنافع، وقول ابن شاس وابن الحاجب: ويدخل الحمل في الجارية، وهو قولها في أول وصاياها الأول، وعتقها ما ولدت الموصي بعتقها بعد موت الموصي فهو بمنزلتها.
زاد الشَّيخ في رواية ابن القاسم في الموازيَّة: والموصي بها لفلان، وقولهما إلا أن يستثنيه، هو مقتضى نقل الشَّيخ.
ومن كتاب محمد، وأراه لأشهب: إذا أوصى بحمل أمة لرجل، وبرقبتها لآخر؛ فهي كذلك، لهذا ما تلد ما دام حيًّا، وعليه نفقتها، فإذا مات؛ فرقبتها للموصي له بالرقبة.
قال محمد: وهذا إذا لم نكن يوم أوصى حاملاً، فإن كانت يومئذ حاملاً فليس له إلا الحمل فقط.

الجزء: 10 - الصفحة: 450

وفيها مع غيرها: منع استثناء الجنين في عتق أمه، فيجب تقييد إطلاق ابن شاس، وابن الحاجب جواز ذلك.
سمع أَصْبَغ ابن وَهْب: من قال: أوصيت لفلان بما ولدت جاريتي هذه أبداً، إن كانت يوم أوصى حاملاً فهو له، وإن لم تكن حاملاً يوم أوصى فلا شيء له، ولا فيها حدث بعد ذلك.
ابن رُشْد: معناها: إنه أوصى بما ولدت جاريته ثم مات، ولو لم يمت حتى ولدت أولادها؛ فله كل ما ولدت في حياته، كانت حاملاً يوم أوصى، أو لم تكن إلا أن يرجع عن وصيته فيهم، فإن مات وهي حامل فحملها الثلث، وقفت حتى تضع فيأخذ الموصى له بالجنين الولد، ثم يتقاومون الأم والجنين لا يفرق بينهما، ولم يجز أم يعطي الورثة الموصى له شيئاً على أن يترك وصيته في الجنين، قاله في المدَوَّنة وغيرها.
وإن لم يحملها الثلث فللورثة أن يوقفوها حتى تضع، وإن كرهوا لم يجب ذلك عليهم، وسقطت الوصية؛ لأنها وصيَّة فيها ضعف، قاله ابن حبيب، واختلف إن أعتق الورثة الأمة، والثلث يحملها، قيل: له يعتق ما في بطنها بعتقها وتبطل الوصية، وهو الذي في المدَوَّنة.
وقيل: لا عتق لهم حتى تضع وهو قول أَصْبَغ في الواضحة، وإن لم يحملها الثلث فعتقهم فيها جائز.
وقول ابن الحاجب وابن شاس: إن أوصى بترتيب اتبع هو قولها، وليتقدم الأوكد فالأوكد، إلا أن ينص على تبدئة غير الأوكد، فيقول يبدأ أعتق النسمة النسمة بغير عينها، على التي بعينها.
الصقلي: قال ابن الماجِشُون: ما أوصى به بيدأ على ما هو أوجب منه فذلك فيما يجوز له الرجوع عنه، وما ليس له رجوع عنه من عتق بتل أو عطية بتل أو تدبير في مرض، فلا يبدأ بما يقول؛ بل بما هو أولى؛ لأن تبدئته عليه رجوع عنه.
وذكر الباجي: ما نقلناه من لفظ المدَوَّنة عنة عن ابن القاسم في المجموعة وغيرها، ثم قال: في قوله: لا ينظر إلى ما قدمه بالذكر نظر.
وقد قال ابن الحبيب عن ابن الماجِشُون: إنما ذلك فيما له أن يرجع فيه، وما لا

الجزء: 10 - الصفحة: 451

يرجع عنه من عتق بتل في مرضه، وعطية بتل وتدبير فيه، فلا بيدأ بالأوكد بل الأول.
قُلتُ: كذا هو في ابن زرقون، فلا يبدأ بالأوكد بل الأول، وما ذكره الصقلي خلافه حسبما تقدم، فتأمله.
قال الباجي: ويلزم ابن الماجِشُون على أن يقدم المدبر في الصحة على صداق المريض؛ إذ ليس له الرجوع عنه، وأن لا يتقدم المدبر في الصحة على وصيته في الصحة؛ يعتق عن قتل خطأ أو ظهار؛ إذ ليس له الرجوع عنه، إلا أن يريد بذلك ما يلزمه، فيتعين المطالبة به؛ فيلزم على ذلك مدبر الصحة على كل وجه.
وقال ابن حبيب على إثر ذلك: ولو أوصى بهذه الكفارات والزكاة، وقال: بدئوا على ذلك عشرين ديناراً وصية لفلان؛ لبدئت، وقاله أَصْبَغ، فذهب في اللزوم ومنع التبدئة إلى ما بتل من عتق أو عطية، وقد تقدم له منع ذلك، وإن شرط التبدئة في تدبير المريض، ثم قال: مدبر المريض والموصى بعتقه سواء، ولا يكاد يتحصل له أصل إلا على ضعف.
وفيها: من أوصى بشيء يخرج كل يوم إلى غير أمد من وقيد في المسجد، أو سقاء بماء، أو خبز كل يوم بكذا أو كذا أبداً، وأوصى مع ذلك بوصايا، فإنه يحاص لهذه المجهولات بالثلث، ويوقف لذلك حصته، وأكثرهم لم يحك فيه خلافاً.
وفي الزاهي لابن شعبان: وقال أشهب: يحاص له بالمال أجمع، ونقله الشَّيخ عن ابن شعبان عنه، وكذا الصقلي، ونحوه قول اللخمي: قيل: محمله أن الوصي أراد جميع المال، فيقال للورثة: أجيزوا وصيته، فإن لم يجيزوا رجع إلى الثلث، وقيل: محملها الثلث، ولا يقال للورثة شيء، وهو أبين.
اللخمي: اختلف إن اجتمع في الوصيَّة مجهولان كعمارة مسجد أو طعام مساكين، فقيل هو كمجهول واحد، وقيل لكل وصيَّة منها ثلث.
وعزا الشَّيخ الأول لبعد الملك ولم يحك غيره وكذا الباجي، وحكى الصقلي القولين.
اللخمي: ويختلف في صفة القسمة، فعلى القول بأنها قسمة وصيَّة واحدة بثلث واحد؛ يفيض الثلث على قيمة ما يخرج منه كل يوم، لكل واحد بانفراده، وعلى أنها

الجزء: 10 - الصفحة: 452

وصايا ولم يجز الورثة؛ يكون الثلث بينهما نصفين.
قُلتُ: عزا الصقلي التخريج الأول لبعض الفقهاء، قال: وهو خلاف ما ذكر ابن الماجِشُون؛ لأنه قال: يقسم الثلث على عدد المجهولات.
اللخمي: وإن أوصى مع ذلك بمعلوم؛ عاد الخلاف المتقدم فيها يحاص به المجهول إن كان واحداً، هل يحاص بالثلث؟ أو بجميع المال؟ أو من جعلها وصايا ضرب لكل مجهول بجميع المال، أو بالثلث على القول الآخر؟ والقول: أن لجميعها ثلثاً واحداً أحسن.
وفيها: من أوصى لرجل بدين لا يحمله الثلث، وله عين حاضرة، فإما أجاز الورثة أو قطعوا له بثلث العين والدين.
وكذا لو أوصى بأكثر من ثلث العين، وله عقار وعروض كثيرة، فقال الورثة: لا نسلم العين ونأخذ العروض، فإما أعطوه ذلك من النقد أو قطعوا له بثلث ما ترك الميت من عين أو دين، أو عقار وغيره إلا في خصلة واحدة.
اختلف قول مالك فيها: فقال مرة: إذا أوصى له بعبد بعينه أو دابة بعينها، وضاق الثلث، ولم يجز الورثة؛ قطعوا له بالثلث من كل شيء، وقال مرة: بمبلغ جميع التركة في ذلك الشيء بعينه، وهذا أحب إليّ.
الباجي: واختاره أيضاً أشهب، ورجع إليه مالك، وبالأول قال عبد الملك وابن كنانة، ورواه علي قال: ويحيي عن ابن القاسم: يقطع لهم بالثلث في ذلك المعين، إلا أن يوصي مع ذلك بدنانير لرجل، فيقطع لهم بثلث جميع التركة؛ لأنه لابد من بيع ذلك أو بعضه بسبب العين، وهذا يقتضي أنه لا عين في التركة.
وقيها: قال مالك: من أوصى لرجل بخدمة عبده سنة، وبسكنى داره سنة، وليس له مال غير ما أوصى به فيه أول ما يخرج ما أوصى به من ثلثه، خير الورثة في إجازة ذلك، أو قطع بثلث الميت من كل شيء للموصى له.
سَحنون: وهذا قول الرواة كلهم لا أعلم بينهم خلافاً.
قُلتُ: ولم يذكر الصقلي، ولا التونسي، ولا اللخمي في ذلك خلافاً، وقال ابن الحارث: اتفقوا عليه أنه بجميع الثلث من كل شيء من التركة للموصى به، إن لم

الجزء: 10 - الصفحة: 453

يجز الورثة الوصية.
وفي الموطأ قال مالك: من قال لفلان: كذا وكذا، ولفلان: كذا وكذا، وسمّى مالاً من ماله يزيد على ثلثه، فإن الورثة يجيزون في إعطاء أهل الوصايا وصاياهم، وأخذ جميع مال الميت، وفي إسلام ثلث الميت لهم بالغاً ما بلغ.
أبو عمر: هذه المسألة يدعوها أصحاب مالك مسألة خلع الثلث، خالفهم فيها أبو حنيفة والشافعي وغيرهما، وأنكروها على مالك وأجمعوا على أن الوصية تصح بالموت، وقبول الموصى له بعد الموت، فكيف تجوز المعاوضة بثلث لا يبلغ إلى معرفة حقيقة، ولا تجوز المعاوضة في المجهولات، وكيف يؤخذ من الموصى له ما ملكه بغير رضاه.
وحجة مالك أن الثلث موضع الوصايا، فكان كما لو جنى عبد جناية فسيده مخير في فدائه بالأرش وإسلامه.
والذي أقول: إن ادعى الورثة أن الوصية أكثر من الثلث، كلفوا ببيان ذلك، فإن ثبت؛ أخذ منه الموصى له قدر الثلث، وكان شريكاً للورثة بذلك.
قلت: ففي تخيير الورثة في القطع له بمحمل الثلث في كل التركة أو في المعينات، ثالث: وجوب شركة الورثة بمحمله في كل التركة للروايتين، واختيار أبي عمر.
وسمع يحيى ابن القاسم: من أوصى بعبد ودار وحائط لثلاثة رجال، وضاق الثلث؛ فلكل واحد منابه في ذلك الشيء بعينه، ولو أوصى معهم لرجل بدنانير؛ قطع لهم بالثلث من كل التركة، ولم توضع وصاياهم في ذلك الشيء المعين؛ لأن الثلث لابد أن يباع أو بعضه لم أوصى له بالعين.
ابن رُشْد: لم يفرق في المدَوَّنة هذه التفرقة، فهذه التفرقة قول ثالث، ولو ترك من الناض ما يخرج منه العين الموصى به كما كان، لم يوص بعين؛ لأنه علل ذلك ببيع الثلث أو بعضه.
الباجي: إن أوصى بدنانير، وفي التركة دنانير وعروض ولا تخرج الوصية من ثلث العين، فقال أشهب: يأخذ ما وجد من العين وبيع ما بقي له، وقال ابن القاسم: يخير الورثة بين الإجازة والقطع بالثلث، ونحوه لعبد الملك، ونحوه في سمَاع أَصْبَغ.

الجزء: 10 - الصفحة: 454

ابن القاسم فيمن لم يترك إلا ثلاث دور وأرضاً وأوصى لرجل بخمسة دنانير: يلزم الورثة أن يعطوها إياه، أو يقطعوا له بثلث الميت، ولا يبيع له السلطان من تلك الدور بالخمسة، ويترك ما بقي للورثة، وروي ابن القاسم مثله فيه وفي المال الغابر والمتفرق.
وسمع يحي ابن القاسم: من أوصى لرجل بعشرة دنانير، ولم يترك إلا مالاً غائباً وديونه، فقال الورثة: إذ تقاضيا أعطيناك، قال: يخير الورثة في تعجيل ذلك، أو القطع له بالثلث.
ابن رشد: وليس للورثة تأخير العشرة لرجاء زيادة في المبيع، ولا لرجاء أسواق، وكذا لو كان جميع مال الميت ديناً، لقدرتهم على بيعه بما تباع به الديون، ولو كان ما الميت لا يجوز بيعه كزرع لم يحل بيعه، أو ثمرة قبل بدو صلاحها، انظر هل يبع ذلك.
ولابن رشد في رسم المكاتب من سماع يحي في تخيير الورثة في تعجيل الوصية بالعين، أو القطع: للموصى له بها بثلث كل التركة، وقصر حق الموصي له على أخذ ثلث العين وثلث ما يباع من التركة إن كانت العين غير معينة له، ولو عينها فالأول قولان لهذا السماع، وسحنون معها.
ونقل أصبغ عن مالك وأصحابه، وابن أبي جعفر عن ابن القاسم مع أصبغ، ابن زرقون اختلف فيه على أربعة أقوال: قول أشهب: تنفذ ولا يخير الورثة.
وقول مالك وابن القاسم: يخيرون.
وقول ابن الماجشون: إن كان في بيع العروض بعد وبطء، خير الورثة وإلا فلا.
قول أصبغ: إن عين الدنانير خير الورثة، وإلا فلا.
قلت: ظاهره أن الخلاف ثابت في الدنانير المعينة، خلاف قول ابن رشد: إن كانت معينة لزم الورثة دفعها، أو القطع له بثلث كل التركة اتفاقاً.
وفيها: من أوصى بعتق عبد وهو لا يخرج مما حضر، وله مال غائب يخرج فيه؛ فإن العبد يوقف لاجتماع المال.

الجزء: 10 - الصفحة: 455

فإذا اجتمع قوم في ثلثة، وليس له أن يقول أعتقوا مني ثلث الحاضر الساعة.
قال سحنون: إلا أن يضر ذلك بالموصي له، وبالورثة فيما بعد جمعه، ويطول عياض: وهذا نجو ما في الموازية إذا طال ذلك كالأشهر، والسنة أنفذ الثلث.
وفسر أشهب المسألة: أنه يعتق منه ثلث الحاضر، ثم ما اقتضى منه غائب أعتق على العبد قدر ثلثه.
أبو عمران: يشبه أن يكون هذا تفسيراً لقول ابن القاسم.
الصقلي: قول سحنون: إلا أن يضر ذلك بالموصي له والورثة فيما يعسر جمعه ويطول مثله.
روي أشهب: قال ابن القاسم: وإنما هو فيها يقبض إلى أشهر يسيرة، أو عرض يباع وما يبعد جداً، وتبعد غيبته فليعجل عتقه في ثلث ما حضر.
محمد: قال أشهب: يعجب عتق العبد في ثلث الحاضر، ويوقف باقيه كلما حضر شيء زيد فيه: عتق ثلث ذلك، ولا يوقف جميع العبد، وإن قال مالك، ولم يأخذ سحنون بقول أشهب، وقال: لو كان هذا لأخذ الميت أكثر من الثلث؛ لأنه استوفى ثلث الحاضر، وصار باقي العبد موقوفاً على الورثة.
روي أشهب: قال ابن القاسم: وإنما هو فيما يقبض إلى أشهر، اللخمي: إن قربت الغيبة انتظر جمع المال، وإن بعد كخراسان من مصر والأندلس؛ عتق؛ لأن محمل الثلث، وإن كان غير ذلك فالقولان لابن القاسم، وأشهب، وقال سحنون.
وإن لم يخلف غيره؛ عتق ثلثه، وكلما حضر شيء من الغائب؛ زيد في عتقه بقدر ثلث ما حضر، وإن بعدت الغيبة مثل خراسان؛ جاز للورثة بيع ثلثيه، ويختلف إن قدم الغائب، هل ينقض البيع ليستكمل ما بقي أم لا؛ لأن البيع كان مع العلم بهذا.
قلت: نقله عن سحنون مثل قول أشهب، كذا هو في غير نسخة، وهو خلاف نقل

الجزء: 10 - الصفحة: 456

الصقلي عنه.
وفيها: إن قال: أعتقوا عبدي بعد موتي بشهر، وقال: هو حر بعد موتي بشهر، فإن لم يحمله الثلث؛ خير الورثة بين أن يجيزوا أو يعتقوا؛ لأن محمل الثلث منه بتلاً إن أجازوا الوصية خدمهم تمام الشهر، ثم خرج جميعه حراً.
ولما ذكرها ابن الحاجب قال ابن عبد السلام: وقد يثير ما في المدونة والموازية تشويشاً في المسألة، ولا إشكال فيه إذا تأملته، قال ابن القاسم وأشهب في المدونة والموازية: إن أوصى بعتق عبده ناجراً، أو عتق عبده الآخر إلى شهر؛ تحاصا لقرب الشهر، ولو بعد بدء المعجل، وقال أشهب: الشهر كثير، ويبدأ المعجل إلا أن يكون الثلاثة أيام انتهي.
ولم يبين الإشكال، وبين أن محاصته للمعتق لشهر للمعجل يوجب مساواته له، فيكون مماثلاً له، ويكون كلما كان كذلك وجب إن أجازوا الورثة عتقه، حيث لا يحاصص له إلا أن يكون لهم حق في خدمته شهراً ضرورة مماثله، عتق المعجل عتقه، ويجاب بأن محاصته له إنما توجب مماثله له في تعجيل العتق، لا في القدر الذي تستحقه من الثلث، وحق الورثة إنما هو في القدر الذي تستحقه من الثلث.
وفيها: إن أوصى أن يشتري عبد فلان ليعتق؛ فإنه يزاد فيه ما بينه وبين ثلث ثمنه، لا ثلث الميت، وإن لم يذكر الميت أن يزاد، فإن أبى ربه من بيعه إلا بأكثر من ذلك، فقال ابن القاسم: يستأني بثمنه، فإن بيع، وإلا رد ثمنه ميراثاً.
وروي ابن وهب وغيره: يوقف الثمن ما رجي بيع العبد، إلا أن يفوت بعتق أو موت وعله أكثر الرواة.
فحمل الصقلي رواية ابن وهب على الوفاق وحملها اللخمي على الخلاف، وكذا ابن رشد في سماع يحي الصقلي لابن حبيب عن أصبغ: خالف ابن وهب مالكاً.
وقال: يزاد ما بينه وبين ثلث الميت.
أصبغ: ولو قال: اشتروا عبد فلان بالغاً ما بلغ؛ استحسنت أن يزاد إلى مبلغ ثلث الميت.

الجزء: 10 - الصفحة: 457

الصقلي: وقول ابن القاسم: فإن بيع وإلا رد ثمنه ميراثاً، قال في الوصايا الثاني: بعد الاستيناء والإياس من العبد وقول ابن القاسم وفاق لرواية ابن وهب، وكذا روى عنه محمد مثل رواية ابن وهب، وقال محمد، ورواه أشهب عن مالك، وخالفه وقال: لا يستأني به إذا أبى الورثة البيع.
قلت: فجعل قوله في الوصايا الثاني وفاقاً، وجعله ابن رشد في سماع يحي خلافاً للصقلي، وقال بعض الفقهاء: انظر هل يدخل في ذلك الوصايا، أو يدفع للورثة كالذي يرد الوصية وهو أشبه، قلت: هو التونسي.
اللخمي: إن أبي سيده من بيعه غبطه به، أو لزيادة؛ سقطت الوصية عند مالك وابن القاسم.
وقال ابن كنانة: إذا أيس من سيده؛ جعل ثمنه وثلثه في رقاب تعتق، وأنكر في الموازية قول ابن كنانة.
وسمع يحي بن القاسم: فيمن قال: اشتروا أخي بكذا، ولم يقل أعتقوه، كان ما مر به من الشراء يوجب عتقه، فإن لم يجب على الورثة صرف ذلك في عتق غيره، وذكر قول ابن كنانة المتقدم، قال: ولا يدخل في هذه المسألة؛ لأن القرابة قرينة في إرادة القريب بخصوصيته.
اللخمي: ولا يعلم بائعه بالوصية؛ لأن القصد بالوصية مصير العبد للعتق.
قلت: فقول ابن عبد السلام اختلف هل يعلم ربه بما أوصى به الميت أم لا؟ فقال ابن عبد السلام، وابن القاسم: لا يعلم، وقال أشهب: يعلم وهم.
وإنما حكى اللخمي قولهما في قوله: اشتروا عبد فلان فقط ووجهه بين.
وفيها: إن قال: اشتروا عبد فلان لفلان، فامتنع ربه من بيعه بمثل ثمنه؛ زيد في ثمنه ما بينه وبين ثلث ثمنه، فإن امتنع ربه من بيعه بذلك ليزداد ثمناً، دفع ثمنه، وثلث ثمنه للموصي له، وإن امتنع من بيعه غبطة به؛ عاد ذلك ميراثاً وبطلب الوصية.
وقال غيره: إن امتنع أو غبطة؛ لم يلزم الورثة أكثر من زيادة ثلث الثمن، ويوقف ثمنه حتى يؤيس من العبد، فإن أيس منه؛ رجع المال ميراثاً، ولا شيء

الجزء: 10 - الصفحة: 458

للموصى له.
التونسي: انظر لو ضاق الثلث، وصار للوصية بالعبد عشرون قيمته ثلاثون، فالثمن الذي اشترى به أربعون لزيادة ثلث قيمته عليها، ورضي ربه ببيع نصفه بعشرين ليحصل له زيادة ثمن النصف؛ لا نبغي أن يكون له ذلك، ويسلم ذلك للموصي له، فإن امتنع رب العبد من ذلك لتبعيضه عليه لا غبطة به؛ لا تنبغي على قول ابن القاسم أن تدفع العشرون للموصي له، فإن قيل: لم لا يأخذ رب العبد الخمسة الزائدة في نصف العبد، قيل: لأنه امتنع من بيعه، فإن قيل: امتناعه لتبعيض العبد، وليس كمن زيد ثلث ثمنه فامتنع.
قيل: لو قيل: هذا ما بعد، ويحتمل أن يكون له ذلك على قوله فيمن أمر أن يباع منه: أن له ثلث العبد إن امتنع، وفي هذه المسألة أجرى أن تكون له الخمسة؛ لأنه إنما امتنع لضرر الشركة.
قلت: يرد بأن الموصي ببيع العبد منه إنما قصد الموصي رفقه بالوصية لا غيره، وفي المشتري منه لفلان إنما قصد بها فلاناً وحده، أو تبعية المشتري منه له، فلا يلزم من إعطاء الموصي بأن يباع العبد منه ثلثه إعطاء المشتري منه لفلان؛ لقوة قصد الرفق، للأول وضعفه في الثاني.
قال التونسي: وعلى عدم إعطاء العشرين لفلان، يكون كموصي بها، ردها للموصي له بها يحاص بها الورثة أهل الوصايا.
فيها: إن قال في وصيته: بيعوا عبدي ممن أحب أو ممن يعتقه، فأبى المشتري أن يشتريه بمثل ثمنه؛ نقص من ثمنه ما بينه وبين ثلثه لا ثلث الميت، فإن طلب المشتري وضيعة أكثر من ثلث ثمنه؛ خير الورثة في الذي يباع ممن أحب، بين بيعه بما سئلوا أو يعتقوا ثلث العبد.
وروي غير واحد: إن لم يجدوا من يشتريه إلا بأقل من وضيعة ثلث الثمن؛ فليس عيلهم غير ذلك.
قال ابن وهب: قال مالك: وذلك الأمر عندنا، قال ابن القاسم: قال مالك: وأما

الجزء: 10 - الصفحة: 459

الذي يباع ممن يعتقه فيخير الورثة بين بيعه منه بما أعطى، أو يعتقوا ثلث العبد، وهذا مما لم يختلف فيه قول مالك.
الصقلي: وكذا في الموازية لابن القاسم: أن مالكاً لم يختلف قوله في المبيع للعتق، وقال محمد: بل اختلف قوله بما هو أصوب، وبه أخذ أكثر أصحابه.
وروي أشهب فيه، وفي البيع ممن أحب: إن حمله الثلث، ولم يجدوا من يأخذه بوضيعة ثلث ثمنه، واستؤني به فلم يجدوا؛ فلا شيء عليهم فيه، فإن لم يحمله الثلث؛ خيروا في بيعه بوضيعة ثلث ثمنه، وفي عتق محمل الثلث منه.
وفيها: إن قال في وصيته: بيعوا عبدي من فلان، فامتنع من شرائه بمثل ثمنه نقص من ثمنه فليوضع عنه ما بينه، وبين ثلث ثمنه، فإن طلب المشتري وضيعة أكثر من ثلث ثمنه؛ خير الورثة في بيعه بما سئلوا، أو يقطعوا له بثلث العبد.
وروي غير واحد عن مالك: فذكر ما تقدم من رواية ابن وهب وغيره.
اللخمي: قال ابن القاسم: ليس عليهم أن يعلموا المشتري بالوصية، فإن اشتري بالقيمة، ولم يعلم فلا مقال له.
وقال أشهب: عليهم أن يعلموه، فإن لم يعلم رجع بما زاد على ثلثي قيمته، والأول أبين.
وليس ذلك بوصية من الميت، والأصل في البياعات القيم.
وفي آخر ثاني حجها: وقوله: اشتروا عبد فلان بمائه دينار، وأعتقوه عني فاشتروه بثمانين فالبقية ميراث.
الصقلي: عن أشهب في المجموعة: ولو لم يبيعوه منه بثلث ثمنه؛ لأنه لا يخرج من الثلث؛ قطعوا له بثلث الميت، ولو بذلوه بوضيعة الثلث فأبى سقطت الوصية.
وفي أول وصاياها الأول: ومن أوصى بعتق نسمة، يشترى ولم يسم ثمناً؛ أخرجت بالاجتهاد بقدر قلة المال وكثرته، وكذا إن قال: عن ظهاري.
الصقلي عن محمد: وقال أشهب: لا ينظر إلى قلة، ولا كثرة ويشترى رقبة وسطاً كما قيل: في الغزة، ويحاص به أهل الوصايا هذا الاستحسان، والقياس أن يحاص بأدنى القيم، كما يجزى عن المظاهر وقاتل النفس.

الجزء: 10 - الصفحة: 460

والأول أحب إلي كما قلت في المتزوجة على خادم: إنها تكون وسطاً.
اللخمي: الوسط حسن مع عدم الوصايا، فإن كانت وصايا وضاق الثلث رجع إلى أدنى الرقاب وحكم المال القليل؛ لأن الميت إنما يقصد إلى أنفاذ وصايا جملة، فإذا علم أن المال لا يتسع إلى الوسط رجع إلى الأدنى ما خلا الرضيع والمعيب، ثم ننظر إلى ما يصير في المحاصة، فإن وجد به رضيع وهو عن واجب اشتري؛ لأنه يجزئ أو معيباً إن كان تطوعاً.
وإن لم يبلغ ذلك العتق عن ظهار أطعم عنه، إن وفى بالإطعام أو ما بلغ منه، وإن كان فوق الإطعام ودون العتق؛ أطعم وكان الفضل لهم هذا القياس، والاستحسان أن يتصدق به، وإن كان العتق عن قتل؛ أشرك بما ينوب العتق في رقبته، وكذا إن كان تطوعاً.
قال مالك: أو يعان به في مكاتب.
وفيها: إن سمى ثمناً للنسمة يسعه الثلث فاشتراها الوصي وأعتقها عنه، ثم لحق الميت دين يستغرق جميع ماله؛ رد العبد رقاً، وإن لم يستغرق كل ماله؛ أعطي صاحب الدين دينه، وعتق من العبد ثلث ما بقي من مال بعد قضاء الدين، ولا يضمن الوصي إذا لم يعلم بالدين.
اللخمي: اختلف في هذا فذكر قولها: قال في الموازية: يمضي العتق ويغرم الوصي.
والأول أحسن؛ لأنه وكيل ولم يعتق لنفسه، وكذا من وكل على شراء جارية وأن يعتقها، فأعتقها ثم استحق الثمن، فيختلف في رد العتق.
وكذا إن تلف الثمن قبل دفعه للبائع، أرى إن تلف بعد العتق لم يرد، ورجع بالثمن على الآمر، وإن تلف قبل العتق؛ خير الآمر بين أن يغرم المال ويمضي العتق، أو لا يغرم ويكون للوكيل أن يرد العتق.
وقال ابن رشد في رسم الأقضية من سماع أشهب: إن تبين تفريطه؛ ضمن اتفاقاً وإلا ففي حمله على التفريط، فيضمن أو على عدمه، فلا يضمن قولان لسماع أشهب مع الغير في المدونة، وهو أشهب في كتاب الحج، وأحد قولي ابن القاسم في سماع أصبغ،

الجزء: 10 - الصفحة: 461

وقوله في المدونة مع سماع يحي.
قال ابن عبد السلام: وفي الوصايا الثاني في الموصي أن يحج عنه بعوض: لا يجزئ أن يحج عنه صبي، أو من فيه علقة رق، ويضمن الدافع إلا أن يظن أن العبد حر، وقد اجتهد ولم يعلم؛ فلا يضمن، وقال غيره: لا يزول عنه الضمان بجهله.
وقول الغير هو الجاري على ما علم في الحج الثاني والنذور.
قلت: لا يلزم من ضمانه في مسألة الحج ضمانه في مسألة العتق، بحصول غرض الموصي بالعتق، فوته في الحج.
وفيها: من أوصى بنسمة تشترى فتعتق؛ لم تكن بالشراء حرة حتى تعتق؛ لأنه لو قتله رجل أدى قيمة عبد، وأحكامه في كل أحواله أحكام عبد حتى يعتق، فإن مات بعد الشراء وقبل العتق؛ كان عليهم أن يشتروا رقبة أخرى ما بينهم وبين مبلغ الثمن.
وسمع عيسى ابن القاسم: من أوصى بشراء رقبة ذكر أنها واجبة عليه، فابتاعوا رقبة، فمات العبد قبل أن يقسم ماله؛ رجع للمال فأخرج مما بقي ثمن رقبة، تعتق إن حمل ثلث ما بقي ما يكون فيه وقفه، أو ما كان ثلثه، وكذا لو أخرج ثمنه فسقط.
ولو جني العبد جنابة تحيط برقبته؛ خير الورثة في إسلامه ليبتاعوا من ثلث ما بقي عبداً ويفتكوه ليعتقوه، وكذا يرجع أبداً في ثلث ما بقي، ما لم ينفذ عتقه أو يقسم المال.
فإن قسم وقد اشترى أو أخرج ثمنه فذهب؛ فلا شيء على الورثة إلا أن يكون معه في الثلث أهل الوصايا قد أخذوا وصاياهم، فيأخذ مما أخذوا ما يبتاع به رقبة؛ لأنه لا تجوز وصيته، وثم عتق لم ينفذ إلا أن يكون معه في الوصية ما هو مثله من الواجب، فيكون في الثلث سواء.
وإن بقي بأيدي الورثة من الثلث ما يبتاع به رقبة؛ أخذ ذلك من أيديهم بعد القسم وابتيع به رقبة، وأنفذ لأهل الوصايا وصاياهم ابن رشد: تفرقته بين كون المال قسم، أو لم يقسم، استحسان ليس بقياس؛ لأن الحقوق الطارئة على التركة لا يسقطها قسمة المال.
ولأصبغ عن ابن القاسم: أنه يرجع إلى ما بقي من المال فيخرج من ثلثه، ويكون ذلك كشيء لم يكن لا يحسب في ثلث، ولم يفرق بين كون المال قسم أو لا، وهو ظاهر

الجزء: 10 - الصفحة: 462

كتاب الوصايا الأول.
ومن الناس من فسرها بما في هذا السماع من التفرقة، وهو قول أصبغ، وليس بصحيح، وكذا قوله: إنه يرجع في ثلث ما بقي ما لم ينفذ عتقه؛ يريد: أنه إذا نفذ عتقه، فاستحق بعد العتق؛ لا يرجع في ثلث ما بقي من التركة بعد قيمته وإن لم يقسم المال، وإنما يرجع فيما بقي من الثلث بعد قيمته، هو استحسان على غير قياس، والقياس أن يرجع إذا استحق العبد بعد أن أعتق في ثلث ما بقي من التركة بعد قيمته قسم أو لم يقسم.
وفيها: من أوصى بعتق عشرة من عبيده، ولم يعينهم وعبيده خمسون، فمات منهم عشرون قبل التقويم؛ عتق ممن بقي منهم عشرة أجزاء من ثلاثين جزء بالسهم خرج عدد ذلك أقل من عشرة أو أكثر، ولو هلكوا إلا عشرين؛ عتق نصفهم في ثلث الميت، أو هلكوا إلا عشرة؛ عتقوا إن حملهم الثلث.
وكذا من أوصى لرجل بعدد من رقيقه أو بعشرة من إبله.
الصقلي وقال ابن الماجشون: سواء قال: عشرة من رقيقي أحرار وهم ستون، أو قال: سدسهم فمات بعضهم؛ إنما يعتق سدس ما بقي إن بقي منهم أقل من عشرة لم يعتق إلا سدسهم قلت: بناء على اعتبار حكم الوصية بمقتضى حالهم يوم التنفيذ أو يوم وقوعها.
الشيخ في الموازية: وإذا أوصى له بشاة من ماله وله غنم؛ فهو شريك بواحدة في عدد ضأنها ومعزها، ذكورها وإناثها، صغارها وكبارها، فإن هلكت كلها؛ فلا شيء وإن عن لم يكن له غنم؛ فله في ماله قيمة شاة من وسط الغنم، إن حملها الثلث أو ما حمل منها، ولو قال: من غنمي فمات ولا غنم له؛ فلا شيء له، وإن مات ولا غنم له إلا شاة صغيرة أو كبيرة؛ فهي له إن حملها أو ما حمله منها.
الشيخ: من أوصى لرجل بعشرة شياه من غنمه ومات وهي ثلاثون فولدت بعده فصارت خمسين؛ له خمسها، وقاله أشهب مرة، وقال مرة: له من الأولاد بقدر ماله من الأمهات إن كانت الأمهات عشرين، أخذ عشرة من الأمهات، ونصف من الأولاد إن

الجزء: 10 - الصفحة: 463

حملها الثلث أو ما حمله منها.
وفيها: إن قال: ثلث عبيدي أو إبلي لفلان فهلك بعضهم وأوصي له بثلث غنمه فاستحق ثلثاها؛ فإنما للموصي له ثلث ما بقي من العبيد والغنم، إن حمل ذلك الثلث.
قلت: كذا هو في التهذيب والمدونة، وقوله: إن حمل ذلك الثلث مع قوله: إنما له ثلث ما بقي من الغنم، والعبيد تقرير لما هو واقع، كقولة: هذا الحجر إن كان حجراً فهو جماد.
أول ما يخرج من كل التركة معيناً أم الولد، والرهن لمحجور، وزكاة حب، أو ثمر مات حين وجوبها، وفي كون وجوب زكاة ماشية في مرضه، كذلك طريقان.
اللخمي: كذلك إن لم يكن ساع.
ابن رشد: كذلك إن كان فيها سنها، وما ثبت ملكه غيره، وسكنى الزوجة في عدتها مسكنها حين موته بملكه أو نقده كراءه، وأوله كلياً موته وإقباره، ثم دين لآدمي، ثم ما أشهد في صحته بواجب عليه لله تعالى من زكاة، أو كفارة.
ابن رشد: أو نذر.
قلت: للباجي عن عبد الحق وبعض شيوخه: نذر الصحة في الثلث، فلعل الأول في الملتزم، والثاني في الموصي به، وإلا تناقضا، ويقدم منها في ضيق التركة المقدم منها في ضيق الثلث، وفي كون زكاة عين حلت في مرضه من رأس ماله مطلقاً، وإن أوصى بها وإلا أمر الوارث بها، ولم يجز قولا اللخمي مع أشهب وابن القاسم.
ولمحمد فيمن علم منعه زكاة أمر بها في مرضه، فقال: حتى أصبح تخرج من ثلثه، وصوب اللخمي كونها من رأس ماله لقول محمد في متمتع مات إثر سفره، ولم يهد لتمتعه: يهدي من رأس ماله، وخرج عليه عتق ظهاره من مات قبل تفريطه في عتقه كونه من رأس ماله.
فقول ابن شاس: إن عرف حلولها، وإنه لم يخرجها فمن رأس ماله ابتاع، للخمي لا للمشهور.
وقول ابن الحاجب: إن اعترف بحلولها حينئذ، وأنه لم يخرجها فمن رأس ماله، خلاف اقتضاه ظاهر الورايات، شرط علم حلولها حينئذ من غيره.

الجزء: 10 - الصفحة: 464

ولصحة تعليل الصقلي ما أخرج منها الثلث بكونه لم يعلم إلا من قبله، وفيها: من حلت زكاة عينه في مرضه، أو أتاه مال غائب فأمر بزكاته فمن رأس ماله، وفيها: من اعترف في مرضه، بعتق عبده فلانًا في صحته؛ لم يعتق في ثلث ولا رأس مال، وتقدم ذكر الخلاف فيه.
والمخرج من ثلثه، الوصايا وتبرعات مرض موته، فإن ضاق ونص على ما تقدم شيء على شيء له رده؛ قدم عليه وتقدم القول فيه.
وما ذكره الباجي فيه: وإلا قدم الأوكد ففي تقديم مدبر الصحة على صداق منكوحة في مرض دخل بها فيه.
ثالثها: يتحاصان رواية محمد مع تخريج الباجي لابن الماجِشُون، من قوله: لا يقدم راجح مؤخر عن موجوع مقدم لازم عقده.
والعُتْبِيّ مع محمد وابن الماجِشُون وسماعه أشهب وفيه: إن كان صداقها أكثر من صداق مثلها، وابن القاسم، وقال بالأولين.
الباجي: ولا خلاف في تقديم هذين في الثلث، إلا ما تقدم لأشهب في المجموعة أن الزكاة والكفارة يقدمان على التدبير.
قُلتُ: وفي الأيمان بالطلاق منها: من تزوج في مرض موته ودخل؛ فلها الصداق في ثلثه مبدأ على الوصايا، العتق وغيره: إلا الدين.
وفي رسم أسلم من سماع عيسى: يبدأ صداق مثلها على المدبر في الصحة.
ابن رُشْد: ظاهره: إن كان أصدقها أكثر من مهر مثلها؛ شقط الزائد على مهر مثلها، وهو ظاهر قولها في الإيمان بالطلاق، وقيل: يحاض به أهل الوصايا ولا يبدأ، قاله أَصْبَغ، وروي عن ابن القاسم.
وقال مالك في سماع أشهب من الوصايا: إنه يبدأ، ومثله لابن نافع وعلى بن زياد، وابن عبد الحَكم، وابن الماجِشُون، وسَحنون.
وقال ابن القاسم في العشرة: يبدأ بالمدبر في الصحة على صداق المريض، وعنه أنهما يتحاصمان فالأقوال الثلاثة له.

الجزء: 10 - الصفحة: 465

الصقلي: القول بتقديمه على المدبر ليس بشيء.
قُلتُ: هو ظاهر قولها يبدأ على الوصايا بالعتق، وغيره إلا الدين فلم يستثن من غيره إلا الدين.
وفي المدبر منها: إن دبرهم في صحة أو مرض في كلمة أو لم يحملهم الثلث، لم يبدأ أحدهم على الآخر، وفض الثلث على جميعهم بالقيمة يعتق من كل واحد حصته منه.
ابن رُشْد: ولابن نافع في المدنيَّة: يقرع في المدبرين، كما يقرع في الموصى بعتقهم والمبتلين.
الباجي: قال محمد: ويلي الصداق، ومدبر الصحة، الوصيَّة بزكاة فرط فيها، قاله ابن القاسم، ومالك: إنها تقدم على كل كفارة وعتق وإبتال في المرض.
وللبرقي عن أشهب: أن العتق؛ يريد: المعين يقدم على الزكاة، والزكاة تقدم على الصدقة.
ابن زرقون: وحكى ابن يونس عن أشهب: أن الزكاة لا تبدأ على الوصايا فانظره مع قوله هنا: تقدم على الصدقة فيتحصل لأشهب ثلاثة أقوال: قوله في المجموعة: تبدأ الزكاة على المدبر.
الثاني أنها بعد العتق المعين وقبل الوصايا.
الثالث أنها مع الوصايا.
وللصقلي في كتاب الصيام، إثر ذكر الزكاة التي فرط فيها، ثم العتق في الظهار، وقتل النفس معا، وقيل: يبدأ عتق قتل النفس إذ لا بدل عنه، وعتق الظهار منه بدل وهو الإطعام، ثم كفارة الأيمان، ثم الإطعام من قضاء رمضان، ثم المدبر والمبتل في المرض.
الباجي عن ابن الماجِشُون: إن أوصى بزكاة لعامه أو لعام فارط، وبركاة فطره وكفارة ظهار، وقتل، وجزاء صيد، وكفارة أيمان، وما بتل في مرضه من عطية، أو صدقة أو حبس أو صداق عن من ليس بولد؛ فذلك مبدأ على ما أوصى به في زكاة فرط فيها: وعلى سائر الوصايا، وكذا المدبر في المرض مقدم على الزكاة وهذه الواجبات

الجزء: 10 - الصفحة: 466

كلها لا يقدم بعضها على بعض.
لابن حبيب: المبتل في المرض يقدم على الزكاة، وقاله مالك، وفي الموازيَّة: زكاة المال والحب والماشية سواء يحاص بينهما، وتبدأ على زكاة الفطر؛ لأنها سنة، ونحوه لأشهب، وتقدم لابن الماجِشُون: زكاة المال والفطر سواء.
الباجي: قال ابن القاسم في الموازيَّة: ثم بعد الزكاة عتق الظهار، وعتق قتل خطأ لا قتل عمد؛ لعدم وجوبها، فإن ضاق الثلث عنهما، فإن وفي بعتق القتل وإطعام الظهار؛ أنفذ.
ابن زرقون: اتفاقًا.
الباجي: فإن لم يكن فيه إلا رقبة واحدة؛ أخرجها الورثة عن أيهما شاءوا.
وقال أَصْبَغ: أحب إلى عن القتل لعل أن يظهر له مال يطعم منه، فإن أيسر من ذلك فعن أيهما شاءوا، وهذا قول آخر في المساواة بينهما، غير روايتي القرعة والمحاصة، وهي رواية تخيير المنفذ.
الباجي عن ابن عبدوس عن ابن القاسم: يقرع بينهما، وبه قال الأبياني.
ابن زرقون: فيتحصل فيها أن لم يكن في الثلث إلا رقبة واحدة أربعة أقوال: المحاصة، وتبدئة كفارة القتل، والقرعة، وتخيير الورثة؛ يريد: إن تفقوا.
وإن اختلفوا فالقرعة، وقيل: إن لم يكن فيه إلا رقبة، وفضل: لا يبلغ الإطعام بدئ بالظهار، ويشرك بما بقي في كفارة القتل، وهو الخامس.
الباجي لابن القاسم: إن لم يبلغ الإطعام الستين، أطعم ما بلغ، وإن زاد على الستين أعتق به في رقبة.
قال ابن القاسم: إن لم يوص إلا بكفارة قتل، وضاق الثلث عنها، لم يرجع إلى الورثة، وعسى أن يعان بها في رقبة.
قال أصْبَغ: يعان بها، وليس بشيء مما ذكرنا على رواية المحاصلة.
قال بعض القرويين: معنى المحاصة: إن ما وقع للظهار أطعم به، وما وقع للقتل أعين به، وعندي أنه يقسم بينهما نصفين.

الجزء: 10 - الصفحة: 467

وقال اللخمي: يقدم عليهما هدي المتعة، ثم فدية الحج، ثم هدي الفساد، وكفارة الإفطار معًا.
الباجي: قال ابن القاسم في الموازيَّة: بعد عتق القتل والظهار، ثم عتق القتل في المرض، والتدبير فيه سواء، وقاله مالك.
وقال مُطَرَّف: يبدأ المبتل في المرض عليه.
قلت لابن رُشْد في رسم شربه من سمَاع ابن القاسم: وقيل: يبدأ بالمدبر على المبتل في المرض، وهو على قول ابن القاسم في رسم أخذ آخر يشرب خمرًا من الحبس: أن للرجل أن يرجع عن ما حبسه فر مرض موته.
الباجي: هذا إن كان في لفظ واحد وفي حكم اللفظ الواحد.
قال في المدَوَّنة والعتبيَّة والمجموعة: إن كانا في كلام واحد في مرضه، فقال: هذا مدبر وهذا حر بتلاً تحاصًا.
قال ابن القاسم: ولو بدأ بأحدهما، ثم ذكر الآخر بدئ بالأول؛ لأنه يثبت له مال يرجع فيه، ولأشهب في المجموعة الكلام المتصل لا صمات فيه كاللفظ الواحد.
ولابن القاسم في الواضحة: ما كان في كلمة واحدة، وفور واحد فيهما معًا، وما كان في فور بعد فور، فالأول مبدأ.
قال أشهب: إن قال: فلان حر بتلاً ثم سكت سكوتًا يعرف أنه لم يرد غيره، ثم يبدو له، فيبتل غيره بدئ الأول فالأول.
ولعبد الملك في المجموعة: لو بتل عتق عبده في مرضه، ثم بتل من آخر عتق نصفه، وبدئ المبتل جيعه؛ لأن الآخر إنما يستتم في ثلثه بعد موته، ولو صح ثم مات؛ لم يستتم عليه.
وقال محمد: اختلف قول مالك في تبدئة العتق البتل، والمدبر في المرض على الموصى بعتقه، فقال: بيد أنه على موصى بعتقه؛ لأن المشكل له تعلق برأس المال إن صح، والمدبر إن صح لا رجوع فيه، وقال ابن وَهْب، وقال: يتحاصون، وقاله أشهب.
قال ابن دينار: وصدقة البتل مقدمة على الوصيَّة لعتق معين؛ إذ له أن يرجع عنه، وقاله المغيرة، وعبد الملك.
قال سَحنون: كانت العطية قبل وصيَّة العتق أو بعده.

الجزء: 10 - الصفحة: 468

وروى ابن القاسم: أن مالكًا توقف في تبدئة صدقة البتل على الوصايا، وكذا في العتبيَّة، وتبدأ التبدية أحب إلي، وأما على العتق بعينه فيبدأ العتق.
ابن زرقون: الذي في سمَاع ابن القاسم من الوصايا: أن الوصيَّة يحاص بها مع صدقة المريض.
وفي كتاب المرابحة من العتبيَّة: الصدقة مبدأة.
وفيها: ثم تبدأ بالزكاة، فيها ذكرنا ثم المبتل والمدبر في المرض معًا، ثم الموصى به للعتق بعينه، والمشتري بعينه معًا.
اللخمي: وقال محمد: يبدأ الذي في ملكه وهو أبين؛ لأن الملك مترقب في الذي ليس في ملكه.
وقال الصقلي: قال أشهب: وقال لي الليث وابن أبي حازم: لايبدأ بما كان في ملكه.
قال أشهب: وقول مالك أحب إليَّ.
محمد: وقاله مالك وأصحابه، وفيها: بعد العتق بعينه والمشترى، ثم المكاتب بعينه.
الصقلي: إن أوصى بكتابة عبده فلان، وعتق آخر بعد سنة وضاق الثلث أسهم بينهما؛ فمن خرج عتق في الثلث، وإن لم يحمله الثلث؛ خير الورثة في إنفاذ الوصيَّة وعتق محل الثلث منه بتلاً، فإن خرج المعتق إلى سنة سقطت الخدمة.
محمد: أحب إلي أن يبدأ المعتق إلى سنة؛ لأنه بتله ولا عجز فيه، قاله عبد الملك.
ابن القاسم: إن ولم يحملهما الثلث؛ قيل للورثة: إما أن يجيزوا، ولا عتق محمل الثلث منها بتلاً.
الباجي: قال عبد الملك في الواضحة: إن كان أجله بعيدًا كالسنة.
وفي المجموعة: إن كان إلى أجل طويل تحاصا، وسقطت الخدمة والكتابة ويبديان

الجزء: 10 - الصفحة: 469

على رقبة غير معينة، كان ذلك في كلمة أو فور بعد فور.
الشَّيخ في المجموعة: روى ابن القاسم وأشهب: إن أوصى بعتق عبده وبأن يكاتب الآخر، فالمعتق مبدأ وكذا على أن يؤدي الآخر كذا فلم يعجله، ولو عجله تحاصا.
قال سَحنون: ولأشهب يبدأ الذي يعتق على غير مال.
اللخمي: إن عجل عتق أحدهما بغير مال، والآخر على مال، أو أوصى أن يكاتب؛ بدئ بالذي لم يعجل عليه مالاً ولا كتابة.
واختلف إن عجل المال فقال ابن القاسم: يتحاصان، وقال غيره: التبدئة على حالها.
قُلتُ: بناء على اعتبار الحكم بحال يوم التنفيذ أو يوم الوصية وعليهما لو أوصى بكتابة أحدهما، وعتق الآخر على مال يعجله؛ بدئ بالمعجل على قول ابن القاسم وتحاصا على قول الآخر، ولو لم يعجل المعتق على مال المال تحاصا، قاله الصقلي.
وفيها: بعد المكاتب بعينه، ثم القسمة بغير عينها، والحج معًا، وقد قال: يبدأ بالرقبة لضعف الحج.
الباجي: انفرد ابن وَهْب فقال: تقدم وصيَّة الصورة بالحج على الرقبة المعينة، وفي الموازيَّة يبدأ العتق، وإن كان تطوعًا والموصي ضرورة، وقاله أشهب، وابن القاسم ورواه عن مالك.
وأما حج الضرورة مع رقبة معينة ففيه ثلاثة أقوال: قول ابن القاسم في كتابه: يقدم عتق غير المعين.
وقول أشهب وابن وَهْب: يقدم حج الضرورة.
وقول ابن القاسم الذي وافق فيه أصحابه: يحاص بينهما، وقاله ابن كنانة، وإن كان الحج من غير ضرورة، فعلى أن العتق يقدم على الصرورة فأحرى أن يقدم هنا، وعلى أنه لا يقدم على الصرورة.
قال محمد عن مالك وأصحابه: تبدأ كل وصيَّة على حج غير الصرورة، والرقبة

الجزء: 10 - الصفحة: 470

غير المعينة، والوصايا في الثلث شرع سواء، وقاله أشهب، والأول مبني على كراهة الوصيَّة بالحج، قاله مالك.
الصقلي: إن اجتمع وصيَّة مال وحج وعتق بغير عينه على القول بتبدئة الرقبة على الحج حوصص بينهما، فما وقع للحج كانت الرقبة أو أولي به كما لو كانا معًا كمعادة الشقيق للجد بالأخ للأب.
قال: ولم يختلف قول ابن القاسم: أنه إن أوصى بمال وبعتق بغير عينه؛ أنهما يتحاصان، وإن أوصى بحج ومال؛ أنهما يتحاصان.
قُلتُ: هذا الاتفاق بناقض قوله: بتقديم العتق؛ لأن المساوي لأمر مساوي لمساوي ذلك الأمر ضرورة، ويجاب بأن المحاصة تكون بالمفاوتة لا بالمساواة قاله ابن رُشْد في سمَاع موسى.
قال ابن شاس: ويقدم الواجب على التطوع، وتبعه ابن الحاجب فقبله ابن هارون قال: ويقدم الواجب بالكتاب على الواجب بالسنة.
وقال ابن عبد السلام: هذا إن كانا من جنس واحد كعتق رقبتين إحدهما واجبة، والأخرى تطوع، وكذا الإطعام وشبهه، وإن كانا من جنسين؛ فالذي قاله، وإن ساعده الفقه فالنقل يخالفه في كثير من المسائل بعضها يضعف الاعتذار عنه، فقد قدم الأكثرون مدبر الصحة على الزكاة، وقدم عبد الملك عليها مدبر المرض.
قُلتُ: الأظهر حمل لفظهما على ما اتحد جنسهما، ونحوه قول اللخمي الموصى به أربعة: ما جاء به القرآن، وما جاءت به السنة، وما أوجبه الموصى على نفسه فالمقدم، والرابع: ما أوصى به، ولم يوجبه بالمقدم ما جاء به القرآن ثم جاءت به السنة، ثم ما تطوع به، وقد تقدم ما جاءت به السنة على ما جاء به القرآن في بعض المسائل.
وفيها: تقديم العتق بعينه على المعتق غير معين.
وفيها: إن أوصى بمال وقسمه بغير عينها تحاصا.
وسمع موسى بن معاوية: من أوصى بعتق رقبة تشترى، وأوصى بوصايا وضاق الثلث تحاصوا فيه.

الجزء: 10 - الصفحة: 471

ابن رُشْد: مثله في المدَوَّنة من أن الرقبة بغير عينها لا تبدأ على الوصايا.
واختلف في ذلك، وفي الوصيَّة بالحج، فقيل: كلها سواء في المحاصة، وقيل: تبدأ الرقبة على الحج، ويحاص المال مع الحج ومع الرقبة، ووجهه أن الرقبة آكد ثم المال ثم الحج، فتتحاص الرقبة مع المال لتقاربهما، والمال مع الحج أيضًا لقرب ما بينهما، وتبدأ الرقبة على الحج لبعد ما بينهما، وقيل: تبدأ الرقية على المال والحج، وقيل: يبدأ الحج على الرقبة والمال.
الجلاب: من أوصى بعتق مطلقًا غير معين، ووصايا؛ كان العتق واجبًا من نذر، أو كفارة يمين، أو قتل، فهو مبدأ، وإن كان تطوعًا.
ففيها فيما أظن روايتان.
أحدهما: أنه مبدأ.
والآخر: أنه وسائر الوصايا سواء.
قُلتُ: وعن ابن الحارث: التبدئة لعبد الملك.
وفي الكافي لأبي عمر: الجزم بالروايتين دون ظن.
وفيها: من أوصى بثلث، وبربع ماله، وبشئ بعينه لقوم؛ نظر إلى قيمة هذه المعينات، وإلى ما أوصى به الثلث والربع، فيضربون في الثلث الميت بمبلغ وصاياهم، فما صار لأصحاب الأعيان أخذوه في ذلك، وما صار للآخرين كانوا به شركاء مع الورثة.
وسمع ابن القاسم من قال: ثلثي في سبيل الله وفي الرقاب، أو لفلان مائة دينار، قال: يعولون الذي سمى له بالمائة.
ابن رُشْد: قال في هذه الرواية: إن الوصيَّة بالجزء، والتسمية يحاص بينهما، كانت التسمية لمعين والجزء لغير معين في وجه واحد أو وجوه شتى.
ومثله سمَاع أشهب، وسمَاع يحيى، ورواه على بن زياد، وذلك إذا أبهم التسمية، لم يقل فيها انها من الثلث كقوله: عشرة دنانير وثلثي لفلان، أو في وجه كذا ولفلان، أو في وجه كذا ثلثي ولفلان، أو في وجه كذا منه عشرة دنانير، فإن التسمية تبدأ، قاله في رسم الوصايا من سمَاع أشهب، ولا خلاف في ذلك إن أتى بمن قدمها، أو أخذها والتبدئة مع التأخير أوكد، وعن مالك: تبدئة التسمية على الجزء وعنه العكس.

الجزء: 10 - الصفحة: 472

وقال ابن رُشْد في رسم الوصايا من سماع أشهب: المشهور التحاصص.
ابن زرقون: للناس أشعار في ترتيب الوصايا على مشهور مذهب مالك فاخترت قول بعضهم.
صداق مريض في الوصايا مقدم ... ويتلوه ذو التدبير في صحة الجسم وقيل هما سبيان حكمهما معا ... وقيل بذي التبذير يبدأ في الحكم وإن ضيع الموصى زكاة فإنها ... تبدى على ما بعدها دين في النظم وكفارتان بعدها لظهاره ... ولقتل وهبا لا بعمد ولا جرم ويتلوه كفارة الحنث ... لكفارة الموصي في الصوم ذي الصوم وندر الفتى قال لما قد نصصتته ... وما بتل الموصي ودبر في السقم هما يتلوان الندر ثم وصاية ... بعتق الذي في ملكه يا أخا الفهم مع المشتري من ملك زيد معنا ... ليعتق عنه النجاة من الإثم وما أعتق الموصي بتوقيت ... حينه كشهر ونحو الشهر من أجل حتم وإن كان عتق بعد مال مؤجل ... فعجله ذو العتق قبل انقضاء القسم يساوي بهم عند الحصاص حقيقة ... كذا حكمهم ياصاح في موجب العلم وبعدهما ما كان عتقا مؤجلا ... ببعد من التأجيل في مقتضى الرسم فذاك مع الموصى به من كتابه ... ومن كان بعد المال لعتق بالعدم يبدون قبل المشتري لعتاقه ... بلا نص تعيين عليه ولا حسم ومن بعده الحج الموصى بفعله ... وقيل هما سببان في مقتضى الحكم وهذه المبادئ نظمها نظم لؤلؤ ... فدونكه نظما صحيحا بلا وهم

الجزء: 10 - الصفحة: 473

قال أبو حفص بن عمر بن الحسن الهوزني وزاد فؤاد: أصح للمبدى في مكاسب من ترى ... فيسهل ذكراه عليك إذا جرى ففي رأس ما أبقى ضرورت دفنه ... وفرض زكاة حل في نابت الثرى ولن يدين الحق فاقض جميعه ... وتتلو زكاة العين والفطر ما مضى لموصى بما قد حل للوقت منهما ... فبدئهما حتما على السخط والرضى وقد قبل في بعض الهدايا بمثله ... ولا سيما عند الوصاة وما التوى وفي ثلثه مهر المريض فبده ... وأقواه مهر المثل منه إذا بنى ويتلوه تدبير الصحيح وبعده ... زكاة مريض ضيع الوقت فانقضى وتدبيره والعتق بتلاتلا معا ... وقيل يلي عتق الظهار أو الخطأ و ... الأيمان بعد وبعدها ... يكفر عن فطر الصيام إذا عصب وإطعام نذر للمساكين بعده ... وتعيين عتق بعد من أوجه ترى فعتق بلا شرط وعتق لغارم ... ومستخدم والعتق في ذين قددنا وتعيين مبتاع يعجل عتقه ... فكلهم في الحكم عدلا قد اشتوى وتابع بموصي أن يكاتب والذي ... تباعد منه العتق للوقت إذ نأى وبعدهما حج الصرورة يده ... ويتلو عتيق لم يعين من الورى ويدركه حج لغير صرورة ... وإن شئت بدء العتق قبل فقد أتى و ... هذا العتق سائر عهده ... وبد لموص من وصايا ما ارتضى و ... وصاياه ديون أيامه ... وفي ثلث الباقي يكون كما قضى و ... في المعلوم كل وصية ... ويدخل تدبيراه في ثلث ما طرا وفي جله خلف وأشهره الذي ... نصصت وتخليط الأقاويل كالعمى

الجزء: 10 - الصفحة: 474

ابن زرقون: المشهور تبدئة زكاة الفطر على الظهار، وقتل النفس؛ لأنه قيل: زكاة الفطر فرض، والظهار وقتل النفس هو أدخله على نفسه.
والمشهور في المقدمات: كان أو عمر الإشبيلي يرى: تبدئة الوصيَّة بفك الأسير على كل الوصايا المدبر في الصحة وغيره، ويحتج برواية أشهب في كتاب الجهاد، وحكاه عنه ابن عتاب، وقال: أجمع الشُيُوخ على ذلك وهو صحيح.
وفيها: من اشترى ابنه في مرضه، جاز إن حمله الثلث، وعتق وورث باقي المال إن انفرد وحصته مع غيره، وإن عتق مع ذلك عبده بدئ الابن، وورث إن حمله الثلث.
الصقلي: قال محمد: إن اشتراه بأكثر من ثلثه عتق منه محمل الثلث، ولم يرثه.
وفي سمَاع ابن القاسم: مثله، وفيه: إن لم يحمله الثلث؛ عتق منه محمله، ورق ما بقي للورثة، فإن كان الورثة ممن يعتق عليهم؛ عتق ما بقي عليهم.
قُلتُ: إن اشترى بماله كله وورثته من يعتق عليهم؛ جاز شراؤه، وعتق عليهم.
وذكر عليه وهو يحجب من يرث المشتري ويرث كل المال، كان ابنه أو غيره؛ جاز شراؤه ولو بجميع ماله، ويعتق ويرث ما بقي، وإن كان لا يحجب وله من يشركه في الإرث؛ لم يجز شراؤه إلا بالثلث ولا يرثه؛ لأنه إنما يعتق بعد موت المشتري.
قال: وقال أشهب: لا يجوز شراؤه إلا بالثلث، كان ممن يحجب أو لا يحجب، ولا إرث له، وقال غيره: كل من يجوز استلحاقه جاز سراؤه.
فكل ما له شركة في الإرث أخذ أولاً.
الصقلي: وكذا لابن حبيب عن ابن الماجِشُون، قصره على الابن.
محمد: اختلف قول أشهب، قال مرة: شراء ابنه بماله كله، إن لم يكن معه وإرث يرث في رق الولد ويحجبه الولد لو كان حرًّا جائز، فإن كان معه مشارك في الميراث؛ لم يكن له أن يشتريه إلا بالثلث.
وكذا في كل من يعتق عليه، وأنكر قول مالك، لايشتريه إلا بثلثه ولم يفصل، وروى عنه البرقي كقول مالك، ولما ذكر اللخمي قوله الأول، قال: ولست أدري من

الجزء: 10 - الصفحة: 475

أين أخذ مالك قوله الذي قال.
الصقلي: قال بعض القرويين: لا يجوز عند ابن القاسم أن يشتريه بأكثر من ثلثه؛ يريد: على قوله في المدَوَّنة.
قُلتُ: ومثل قوله سمع أشهب ابن رُشْد، مذهب ابن القاسم: أن العتق يصح له بنفس شرائه بثلث ماله؛ لعدم الحجر عليه في ثلثه دون ترقب، وإن تلف باقي ماله قبل موت لم ينتقص عتقه، كمن بتل عتق عبده في مرضه وله مال مأمون فجعل عتقه، ثم تلف المال المأمون؛ لم يرد العتق.
وكذا في الموازيَّة: من اشترى ابنه في مرضه؛ فهو حر مكانه، ويرثه إن اشتراه بثلث ماله، وهو دليل هذا السماع، وما في المدَوَّنة والمدنيَّة لابن القاسم.
وقال أَصْبَغ: لا يرث بحال؛ لأنه لا يعتق إلا بعد الموت.
قال التونسي: وهو القياس، ووجه قول ابن القاسم: كأنه لم يزل حرًّا من يوم الشراء، ألا ترى أن المبتل في أحد القولين إذا اغتل غلة بعد التبتيل أو أثمرت النخل بعد موت الموصى، أن الأصول وحدها هي التي تقوم، فإذا خرجت من الثلث تبعتها الغلات كأنها لم تزل من يوم بتلت ملكًا لمن بتلت له، وما حملها عليه قول ابن القاسم: إن العتق يعجل له بنفس الشراء دون ترقب، هو الذي ينبغي أن يحمل عليه قوله: به يسلم من الاعتراض.
وإن لم ينظر فيه إلا بعد الموت على ما قاله في أول رسم من سمَاع عيسى.
ولأشهب في أول رسم من سمَاع عيسى مثل قول أَصْبَغ.
الصقلي: واستثقل ابن عبد الحَكم توريثه، وقال: كيف يورثه وهو لو بتل عتق عبده، لم يوارث أحرار ورثته حتى يقوم في الثلث بعد موته، إلا أن يكون له أموال مأمونة؛ ولكنه استسلم لقول مالك ثم أخذ تباعًا، ونقل اللخمي قول أَصْبَغ بزيادة: إلا أن يكون للميت أموال مأمونة من عقار وغيرها، فيرث ويورث.
الصقلي: قال أشهب: إن اشترى ابنه وأخاه في مرض واحد بعد واحد بدئ الأول قي ثلثه، وإن كان في صفقة واحدة فقياس قول مالك يتحاصان، وفي قولي: أبدئ الأول

الجزء: 10 - الصفحة: 476

وأعتقه، وإن كان أكثر من الثلث؛ يريد: على قوله: إن له أن يشتريه بجميع المال إن لم يكن معه وارث.
محمد: بل إن حمله الثلث بدئ به، وعتق، فإن بقي من الثلث شيئ؛ عتق فيه الأخ وما حمل منه، وإن اشترى أخاه أولاً ولم يحمله الثلث؛ عتق منه محمله، وعتق الابن في بقية ماله، وورثه إن خرج كله، وإن لم يخرج كله؛ لم يعتق منه إلا بقية الثلث بعد الأخ، وقاله أشهب أيضًا، وقال في رواية البرقي: إن كان في صفقة تحاصا.
وفيها: إن أوصى أن يشترى أبوه بعد موته؛ اشتري وعتق في ثلثه، وأن لم يقل وأعتقوه.
الصقلي: يريد: وكذا كل من يعتق عليه إذا أوصى بشرائه.
وفيها: إن قال في وصيته إن مت فكل مملوك لي مسلم حر، وله عبيد مسلمون ونصارى، ثم أسلم بعضهم قبل موته؛ لم يعتق منهم إلا من كان يوم الوصيَّة مسلمًا.
الصقلي: قال بعض فقهاء القرويين: لعله فهم منه إرادة عتق هؤلاء بأعيانهم، وإلا فالأشبه دخول من أسلم في وصيته؛ لأن الموصي إنما يوصي فيما يكون له يوم الموت، لا أعيان من كان عنده؛ لأنه لو قال: إذا مت فعبيدي أحرار، وعنده عبيد ثم أوصى فباعهم واشترى عبيدا آخرين، فمات عنهم كانت الوصيَّة فيهم.
واختلف لو اشترى بعد الوصيَّة عبيدًا مسلمين، فقال محمد عن ابن القاسم: يدخلون في الوصية، ولابن حبيب عن أَصْبَغ: لا يدخلون.
محمد: إن لم يكن في عبيده يوم الوصيَّة مسلمون، فمن أسلم من عبيده واشتراه مسلمًا؛ دخل في الوصية.
قُلتُ: ما ذكره عن بعض القرويين يرد بأن صدق اللفظ على مسماه، إما أن يكون في سياق التقسيم، أو الإطلاق.
فالأول: ظاهر في تعيين المسمى لقرينة التقسيم الملزوم لاعتبار الخاصة التي تقرر بها التقسيم.
والثاني: ظاهر في إطلاق المسمى لأصالته السالمة عن موجب التعيين.

الجزء: 10 - الصفحة: 477

وفيها: من أوصى لرجل بمثل مصاب أحد بنيه، فإن كانوا ثلاثة؛ فله الثلث.
اللخمي: من خلف ثلاثة بنين، وقد أوصى لرجل بمثل نصيب أحد بنيه؛ كان له الثلث، وإن كانوا أربعة؛ فالربع، وإن كانوا خمسة؛ فله الخمس، هذا قول مالك.
وقال ابن أبي أويس في ثمانية أبي زيد: له السدس إذا كانوا خمسة.
الصقلي عن محمد: إن أوصى بمثل نصيب أحد ولده ومعه من يرث من أم وزوجة ذكورًا، أو ذكورًا وإناثًا؛ كان للموصي له ثمن ما يصير للواحد خاصة، وإن كانوا ثلاثة؛ كان له ثلث ذلك، وإن كانوا اثنين؛ كان له نصف ذلك، وإن كان وحدًا؛ كان له مثل ما يصير له إن حمله الثلث، ثم يضم ما بقي إلى ما عزل لمن كان يرث الميت مع الولد، فيقسم ذلك على فرائض الله، وإن كان ولده كلهم إناثًا كان لهن الثلثان، ثم ينظر إلى عددهن فإن كن أربعًا؛ أعطي ربع الثلثين، وإن كن ثلاثًا؛ أعطي ثلث الثلثين، وإن كن اثنين؛ أعطي نصف الثلثين، وإن كانت واحدة؛ أعطي نصف المال إن أجازه الورثة، وإلا فله ثلث المال، ثم يضم ما بقي لسائر مال الميت يقسم على فرائض الله، على البنات وسائر الورثة من عصبة وغيرهم.
أَصْبَغ: هذا قول مالك وابن القاسم وأشهب.
ابن عبد الحَكم: هو أصح من قول الفراض.
الصقلي: يقولون إن أوصى بمثل نصيب أحد ولده وهم ثلاثة؛ أعطي الربع ومع الأربعة الخمس، ويزيدون سهمًا على عددهم.
وسمع أبو زيد: لمن ترك بنات وغيرهن وأوصى لبنت ابنه من ثلث ماله، بمثل نصيب أحد بناته؛ عزل الثلث، وقسم الثلثان على فرائض الله، فما صار لإحدى بناته أعطيت بنت الابن مع البنات كأنها منهن مثل ما لو كانت مثله من الثلث، فإن فضل شيء عن اهل الثلث قسم على أهل الفرائض كلهم، وتجعل بنت الابن مع البنات كأنها منهن مثل ما لو كانت بنت من يرث الميت.
ابن رُشْد: ظاهره أنه جعل قول الميت دليلاً على أنه إنما أراد أن يعطي الموصي له من ثلث ماله مثل نصيب أحدى بناته من ثلثي ماله، ولو قال: بمثل نصيب إحدى بناته

الجزء: 10 - الصفحة: 478

ولم يقل من ثلثها له لأعطى مثل نصيب إحدى بناته من كل ماله ابتداء، ثم يقسم الباقي على الفرائض كقوله في المدَوَّنة وغيرها؛ فيكون للموصى له أكثر مما يكون لكل واحد منهم.
وقال بعضهم: قول ابن القاسم في هذه الرواية خلاف قوله في المدَوَّنة: ولا فرق بين أن يقول من ثلث مالي أو يسكت؛ لأنه علم أن الوصايا إنما هي من ثلث المال فمعناه أعطوا فلانًا من ثلث مالي مثل نصيب إحدى ولدي.
واحتمل أن يريد مثل نصيبه من جميع ماله فيكون له أكثر مما يصير لكل وارث.
واحتمل أن يريد مما بقي بعد الوصيَّة فيكون له مثل نصيب كل واحد منهم مثل قوله في هذا السماع، فحمله في المدَوَّنة على الوجه الأول، وحمله في هذا السمَاع على الوجه الثاني.
والأظهر أن قول ابن القاسم لم يختلف في ذلك، وأن لا فرق بين أن يقول من ثلثي أو يسكت.
اللخمي: إن قال: أنزلوه منزلة ولدي أو اجعلوه كأحدهم، وهم خمسة كان له السدس اتفاقًا.
وكذا إن قال: له نصيب أحد ولدي ولم يقل مثل.
الشَّيخ في الواضحة من قول مالك: إن قال فلان وارث مع ولدي أو من عدد ولدي، أو ألحقوه بولدي، أو ألحقوه بميراثي أو ورثوه من مالي، أو قال: في ابن ابن له ماتا أبوه ورثوه ابنه مكان أبيه، ففي كل هذا إن كان البنورة ثلاثة فهو رابعهم، وإن كانوا ثلاثة ذكور وابنتين فهو كرابع الذكور.
وإن كان الموصى له أنثى، فهو ثالث مع الابنتين فيكون وصيَّة بسبع المال، وإن كان ذكر فبخمس المال، وسمع أشهب: المعتبر في عدد ولده الموجود منهم يوم يموت المالك.
ابن رُشْد: المعتبر عددهم يوم وجوب الوصية، قل عددهم أو كثر اتفاقًا لا يوم الوصية.

الجزء: 10 - الصفحة: 479

ابن زرقون: إن أوصى بمثل نصيب أحد بنيه، وترك رجالاً ونساء فأربعة أقوال: الأول: أنه كرجل مدلول.
والثاني: قول مالك في المدَوَّنة: يقسم على عدد رؤوسهم الذكر والأنثى سواء، ويعطى حظ واحد منهم، ثم يقسم ما بقي على فرائض الله، وقيل: يزاد سهمه على السهام ويكون له.
وقال ابن زياد: له نصف نصيب ذكر، ونصف نصيب أنثى، ولم يحك اللخمي فيها إلا الثاني والأخير.
وعزاه لابن الماجِشُون قال: وهو أحسن.
قال: فأن قال: له مثل نصيب أحد ولدي، وله زوجه وأبوان عزل نصيب الزوجة والأبوين، ثم ينظر إلى ما ينوب كل واحد من الباقي، فيعطي مثل نصيب أحدهم، ثم يجمع مع نصيب الزوجة والأبوين إلى الباقي بعدما أخذه الموصى له، فيقسمونه على فرائض الله، وسمع عيسى ابن القاسم: إن قال: له سهم كسهم ولدي، وله ولد واحد، فإما أعطاه جميع المال، وإلا فالثلث.
الشَّيخ: وقاله سَحنون في المجموعة: ولم يزد فيها ابن رُشْد شيئًا.
الشَّيخ عن عيسى في العتبيَّة: إن قال: من عدد ولدي، فإن كان للموصى له ولد؛ فله بهم ذكر، وإن كان أنثى؛ فله بهم أنثى، ويحلف مع الولد في العدد، فإن كان معهم أهل فرائض؛ خرجت فرائضهم، ثم يأخذ الموصى له كما وصفنا مما بقي، ثم يقسم كل ما بقي بين جميع الورثة، ولو قال: هو وارث مع ورثتي؛ فلتعد الجماجم، فإن كانوا ثلاثة فهو رابعهم، ثم على هذا الحساب.
ابن حبيب عن أَصْبَغ: من ترك زوجة، وأخا وإخوة لعلات، وقال: لفلان سهم مثل سهم أحد ورثتي؛ فانظر إلى عددهم فيعطى نصيبًا منه، ولو قال: مع ورثتي؛ ردته على عددهم، وأخذ نصيبًا من جملة العدد.
وسمع عيسى ابن القاسم: من قال: لفلان مثل نصيب أحد ولدي ولا ولد وطلب الولد، ثم مات ولا ولد له؛ فلا شيء للموصى له، واحتج بقول مالك: من قال:

الجزء: 10 - الصفحة: 480

اكتبوا ما بقي من ثلثي لفلان، حتى أنظر لمن أوصى، فمات قبل أن يوصي بشيء غير ذلك؛ لا شيء للموصى له ببقية الثلث.
ابن رُشْد: لا خلاف أحفظه في الأول، وما احتج به خالف فيه أشهب، ورأى له الثلث كله.
وفي سمَاع محمد بن خالد: قولا لأشهب في بعض الروايات: إن له ثلث الثلث مكان ثلث المال.
فقيل: هو غلط وتصحيف، وقيل: هو قول ثالث، وعلى هذا حمله ابن حارث، وهو بعيد لا وجه له، ولو قيل له نصف الثلث كان له وجه؛ لأنه يقول: لي الثلث كله، ويقول الورثة: لا شيء لك منه، فيقسم بينهما.
وفيها: قال مالك: إن قال: لفلان مثل نصيب أحد ورثتي، وترك رجالاً ونساء، فقسم المال على عددهم وأعطي جزءًا منه، وقسم ما بقي بين ورثته إن كانوا ولده، للذكر مثل حظ الأثنيين.
قُلتُ: تقدم نقل ابن زرقون الأربعة أقوال، معبرًا عن واحد ورثته بأحد بنيه.
وسمع عيسى: من مات وقد قال: لفلان جزء من مالي أو سهم منه؛ أعطي من أصل فريضتهم سهمًا، إن كانت من ستة؛ فسهم منها، وإن كانت من أربعة وعشرين فيهم منها، وإن كان ورثته أولادًا رجلاً وابنة؛ أعطي سهمًا من ثلاثة.
وإن كان رجل وامرأتان منهم من أربعة فعلى هذا بحسب قلوا أو كثروا ما لم يكن إلا ولد واحد؛ فله ثلث المال، وإن لم يكن له وارث؛ فسهم من ستة؛ لأنه أدنى ما تقوم منه سهم الفرائض.
وقال أشهب: له سهم من ثمانية؛ لأن أقل سهم فرضه الله تعالى الثمن، فإن كان أصل المسألة ستة، وهي تربو إلى عشرة، فسهم من عشرة.
ابن رُشْد: الأظهر قول أشهب.
قُلتُ: وقال الباجي: إن أوصى بجزء من ماله أو نصيب، أو سهم ولم يعينه، فقال أَصْبَغ ومحمد: لهم سهم واحد مما قسمت عليه فريضته، كثر ذلك السهم أو قل.

الجزء: 10 - الصفحة: 481

قال عبد الوهاب: من أصحابنا من قال: يعطى الثمن.
قال ابن عبد الحَكم: اختلف في ذلك، قيل: له الثمن، وقيل: يعطى سهمًا مما تنقسم عليه الفريضة، قلّت السهام أو كثرت.
محمد: وهذا أحب إلي، وعليه جماعة أصحاب مالك.
وقيل: يعطى سهمًا من سهام الفريضة ما لم يزد على الثلث، فيرده الورثة إلى الثلث أو ينقص من السدس، فلا تنقص من السدس.
ولم يتعقبه ابن زرقون وأتى بما ذكرناه من سمَاع عيسى، والظاهر من كلام ابن رُشْد أن الخلاف إنما هو إذا لم يكن له وارث.
وظاهر كلام الباجي ونقله عن من ذكر أن الخلاف مطلقًا ولو ترك ورثته، والقولان اللذان نقلهما ابن رُشْد المقيدان بأن لا وارث، وثالث نقل ابن الحاجب لأكثر من سهم الفريضة، أو الثمن لو صح كان سدسًا، وما أراه، إلا وهمًا؛ لأن ابن شاس لم يذكره وذكر بدله الأكثر من السدس، أو سهم من الفريضة كما ذكره الباجي.
ابن شاس: ومن أوصى بضعف نصيب ولده، فقال ابن القُصَّار: لا أعرف فيها نصًّا، ووجدت لبعض شُيُوخنا أنه يعطى مثل نصيب ولده مرة واحدة، فإن قال: ضعفين أعطي مثل نصيبه مرتين.
ثم حكى عن الشافعي وأبي حنيفة: أنهما لا يقولان إن ضعف النصف مثله، قال: وهذا في نفسي أقوى.
وفي الوصاياها الثاني: من قال: وهبت خدمة عبدي لفلان ثم مات فلان؛ فلورثته خدمة العبد ما بقي، إلا أن يستدل من قوله: إنما أراد حياة المخدم.
وقال أشهب: يحمل على أنه حياة فلان، ولو كان حياة العبد كان هبة لرقبته.
الصقلي: قال بعض أصحابنا: قول ابن القاسم جيد وليس كهبة الرقبة؛ لأنه بين قصر هبته على الخدمة فقط دون مال يموت عنه العبد، أو أرش جناية عليه، فقد أبقاها لنفسه فلا يلزمه ما قال أشهب.

الجزء: 10 - الصفحة: 482

محمد: من قال في وصيته: يخدم عبدي فلانًا، ولم يوقت وقتًا فلا اختلاف فيه بين أصحابنا فيما علمت إن ذلك حياة المخدم، وهو إن شاء الله قول ابن القاسم وأشهب في وصاياها الثاني.
وإن قال: أخدمت عبدك رجلاً أجلاً مسمى، فمات الرجل قبل الأجل؛ خدم العبد ورثته بقية الأجل، إذا لم يكن من عبيد الحضانة والكفالة، وإنما هو من عبيد الخدمة.
وفي وصاياها الأول: من قال في مرضه: يخدم عبدي فلانًا سنة والموصى له غائب ببلد ناء، أجره السلطان إلا أن يكون أريد به ناحية الكفالة والحضانة.
وفيها: إن أعمرك رجل حياتك خدمة عبد أو سكنى دار؛ لم يجز لك أن تبيع هذه الخدمة من أجنبي أو تؤاجر العبد، إلا إلى مدة قريبة كسنة أو سنتين وأمر مأمون، ولا تكريه إلى أجل غير مأمون.
ولو أوصى لك بخدمة العبد سنين، وأكريته فيها؛ جاز كمن آجر عبده عشر سنين.
قال مالك: ولم أر من فعله وإن فعل جاز، وهذا خلاف المخدم حياته؛ لأنه إذا مات المخدم سقطت الخدمة، والمؤجل يلزمه باقيها لورثة الميت وللرجل أو خدمه عبد، إلا أن يعلم أنه أراد به ناحية الحضانة.
اللخمي: أجاز ابن القاسم إن كانت الخدمة عشر سنين أن يكريه المخدم بالنقد في العشر سنين لقوله: إن مات قبل انقضاء العشر خدم ورثته بقيتها، ولا يجوز عند ابن نافع لقوله: إن مات بعد سنة أو سنتين رجع العبد إلى سيده، وإن كانت الخدمة حياة العبد جاز على أصل ابن القاسم مؤاجرته عشر سنين كعبد نفسه.
وقال في الموصى: له بسكنى دار، ولا يكريها إلا السنتين ونحوها، وأجاز ابن ميسر أن تكرى الثلاثة والأربع.
ولو أجر الدار والعبد عشر سنين دون نقد جاز على القولين.
والعبد عند ابن القاسم إن اجتمع فيه كونه من عبيد الحضانة، والموصى له محتاج إل ى الحضانة لم يكن له أن يؤجره، وإلا جاز له ذلك، وأجازه أشهب مطلقًا.

الجزء: 10 - الصفحة: 483

قُلتُ: انظر هل هو بناء على أن ملك الانتفاع كملك المنفعة، أو أن الأصل ملك المنفعة.
وفي جناياتها: قلت: من أوصى لرجل بخدمة عبده سنين معلومة، فقتل العبد قبل انقضائها كيف يصنع بالقيمة.
قال مالك: القيمة لمن له الرقبة وليس للموصى له بالخدمة شيء، وكذا لو قطعت يده فأخذ لها دية، فإنها ذلك لمن له الرقبة.
قال سَحنون: أما مالك فهذا قوله لم يزل، واختلف أصحابه فكل ماسمعت خلاف هذا، فرده إلى هذا هو أصل مذهبهم، مع ثبوت مالك عليه.
عياض: نبه على الخلاف، وهو قول المخزومي، وغيره أنه يكري من القيمة من يخدمه إلى الأجل.
الصقلي: قال ابن المواز: الذي لم يختلف فيه قول مالك وأصحابه، إذا أخدم عبده سنين، ثم مرجعه إلى سيده، أو بتله إلى رجل بعد سنة فقتل في الخدمة، أو في السنة فقيمته لسيده لا رقبته له بعد.
قال أشهب: ألا ترى أن سيده لو أحدث دينًا أولى ممن بتله له بعد سنة.
محمد: وإنما اختلف قول مالك وأصحابه فيمن أخدمه رجلاً سنة، ثم مرجعه لفلان بتلاً، فقبضه ثم قتله رجل في الخدمة.
قال ابن القاسم: اختلف فيه قول مالك، قال مرة: هو لصاحب البتل، وقال مرة: هو للسيد الأول.
ابن القاسم: وأحب إلى أن يكون للسيد الأول، كما لو جعله حرًّا بعد خدمة هذا، فقيل في الخدمة: وإن مات فقيمته وميراثه لسيده الذي كانت له رقبته، وطريقة سَحنون أصوب؛ لأنه حفظ ما لم يحفظه محمد، ولوجود الخلاف نصًّا للمغيرة حسبما ذكره عياض وابن رُشْد في كتاب المخدم، ولما أشار إليه أبو إبراهيم من أن المسألة التي ذكر فيها سَحنون الخلاف: هي إذا مات الموصي، والتي نفى محمد فيها الخلاف: مسألة إخدام في حياة الموصي، وهو أصل في الحق من وارثه.

الجزء: 10 - الصفحة: 484

ابن رشد في رسم العتق من سماع عيسى في كتاب الجنايات: اختلف قول مالك في جرح العبد ميراثه إذا مات وقيمته لمن يكون إذا أخدمه سيده رجلًا مدة، ثم جعل مرجع رقبته لغيره، هل يكون لسيده الذي أخدمه؟ أو الذي له مرجع الرقبة اختلاف مشهور، وعليه الاختلاف في مسألة رسم العتق من سماع عيسى من كتاب الخدمة: فيمن يخدم عبده فلانًا سنة، ثم هو لفلان وعليه دين هل يباع عليه في الدين من قبل السنة أم لا؟ وفي المسألة أول رسم من سماع ابن القاسم في كتاب الحبس: في الذي يحبس على الرجل فيقول هو لك حياتي ثم هو في سبيل الله، هل يكون إذا مات في ثلثه أو من رأس المال؟ قال ابن الحاجب: ولو وقت المنافع بزمان محدد؛ كان للوارث في بيعها ما للمستأجر.
قلت: هذا التشبيه يقتضي جواز ذلك مطلقًا، ولو كان العبد من عبيد الحضانة، والموصى له محتاج إلى الحضانة، وتقدم أن هذا إنما هو قول أشهب لا قول ابن القاسم.
قال ابن رشد في أول سماع يحيى من كتاب المخدم: وسواء قتل العبد في خدمة سيده أو أجنبي عمدًا أو خطأ؛ قيمته لمن جعلت له الرقبة بعد الخدمة، وإن لم يتصدق به سيده بعد الخدمة على أحد، فإن قتله سيده خطأ؛ فلا شيء عليه، وإن قتله عمدًا؛ لزمه قيمته.
كما قال في السماع: واستؤجر منها من يخدم المخدم، فإن فنيت القيمة قبل أجل الخدمة؛ لم يلزمه شيء، وإن انقضى الأجل قبل تمام القيمة؛ رجع باقيها لسيده، وقيل: يأتي بعبد يخدم المخدم إن مات قبل الأجل لم يلزمه شيء، وإن بقي بعد، رجع لسيده، والقولان في المدونة، وقيل: يشترى بالقيمة عبد يخدم مكان الأول، وهو قول المخزومي.
قلت: ونحوه قول اللخمي في كتاب العارية: ويختلف إذا هلك المعير الثوب الذي أعاره بعد أن قبض منه هل يغرم قيمته؟ ونستأجر منها للمستعير مثل الأول، أو يغرم قيمة تلك المنافع قياسًا على من أخدم أمة، ثم أولدها وغرم قيمة المنافع أحسنها.

الجزء: 10 - الصفحة: 485

قلت: قوله: (أو يغرم قيمة تلك المنافع) خلاف الأقوال الثلاثة لابن رشد فيتحصل فيها أربعة أقوال: اللخمي عن محمد في كتاب العارية: من أوصي له بغلة دار أو سكناها، فهدمها أجنبي بعد موت الموصي؛ فعليه ما بين قيمتها قائمة ومهدومة تبنى بها تلك الدار، أتى من بنائها مثل الأول أو أقل، ثم يكون ذلك للموصى له بحاله.
وفي الموازية قول آخر وهو سقوط حق المعطي في البناء، ويكون على حقه في القاعة، قاله في كتاب الصدقة، وفيه إشارة إلى الفرق الذي تقدم وهو الفرق بين الموصي بعد موته والمخدم في حياته.
وفي جناياتها: من أخدم عبده رجلًا سنين معلومة، أو حياة الرجل، فجنى العبد خير سيده إن فداه؛ بقي في خدمته، وإن أسلمه؛ خير المخدم، فإن فداه؛ خدمه فإذا تمت خدمته، فإن دفع إليه سيده ما فداه به؛ أخذه، وإلا أسلمه له رقًّا.
والموصى بخدمته لرجل سنة، وبرقبته لآخر، والثلث يحمله، إن جنى؛ برئ ذو الخدمة، إن فداه؛ خدمه، ثم أسلمه خير ذو الرقبة، إن فداه؛ أخذه وسقطت الخدمة.
سحنون: اختلف قوله في هذا الأصل، وأحسن ما قال هو وغيره: أن من أخدم عبده رجلًا سنين، لو أوصى بذلك، ثم برقبته لآخر والثلث يحمل الموصى به، ثم جنى أن يبدأ ذو الخدمة بالتخيير، فإن فداه خدمه بقية الأجل، ولا يأخذه ذو الرقبة حتى يعطيه ما افتكه به، وإلا بقي ولمن فداه.
وقال: وإن أسلمه سقط حقه، وقيل لذي الرقبة: أسلم أو افتك فإن أسلمه استوفه المجني عليه، وإن فداه صار له وبطلت الخدمة.
قلت: فحاصلها في تبدية في الرقبة أو ذي الخدمة، ثالثها في المخدم: رجع عن تبدئة ذي الخدمة إلى تبدئة سيده إلا في الموصي.
الصقلي عن أصبغ: قال ابن القاسم: اختلف قول مالك في المخدم رجع عن تبدئة ذي الخدمة، إلى تبدئة سيده.
وروى أشهب القولين: بأن يكونا فيه كالشريكين يقوم مرجع الرقبة.
فإن قيل:

الجزء: 10 - الصفحة: 486

عشرة دنانير؛ قدمت خدمته، فإن قبل عشرة دنانير؛ كان بينهما نصفين، إن فدياه؛ بقي العبد بحاله، وإن أسلماه؛ رق للمجني عليه، وإن افتك أحدهما بنصف الأرش، وأسلم الآخر إن أسلم ذو الخدمة؛ لم يكن للمجني عليه غير بقية الخدمة.
قال ابن الحاجب: ويجوز بيع ماشية أوصى بنتاجها لبقاء بعض المنافع، وقال ابن شاس قبله وهو وهم شنيع، لا أدري بما استحلا نقل هذا للناس عن المذهب، مع وضوح نصوص المذهب بمنع استثناء الأجنة في المدونة وغيرها.
وعن ابن شاس: سوء نظره في إضافته مسائل موجز الغزالي المذهب مالك، ولا سيما مع مخالفة المذهب لهذه المسألة.
فتبع الغزالي في قوله في الوجيز ما نصه: والماشية الموصى بنتاجها للغير يجوز بيعها لبقاء بعض المنافع، ولا تباع ابن الحاجب إياه في مثل هذا، كان بعض شيوخ شيوخنا ينبذون كتاب ابن الحاجب، ويأمرون بالعدول عنه، فتأمل ذلك منصفًا واعرف الرجال بالحق، ولا تعرف لحق بهم، ونصوص المدونة وغيرها واضحة، بأن المعتبر في ثلث الميت ثلث ماله يوم تنفيذ الوصية لا يوم موته.
فقول ابن الحاجب المعتبر ثلث الموجود يوم الموت خلاف.

باب فيما تدخل فيه الوصية

وفيها كل وصية لا تدخل إلا فيما علم به الميت، والمدبر في الصحة يدخل فيما لم يعلم به، وكل ما يرجع بعد موته من عمري، فالوصايا تدخل فيه وإن بعد عشر سنين.
وسمع أصبغ ابن القاسم: من قال: إن قبل ولاتي ديتي ففي وصيتي أو وصيتي فيما لم يدخل فيها وصاياه؛ لأنه مال مجهول له يوم وصيته، ولو عفا قبل موتته على الدية وأوصى أن يعفى عن قاتله عن الدية دخلت فيها الوصايا.
ابن رشد: لا تدخل وصيته في ديته إن قبلها أولياؤه اتفاقًا؛ لأنها مال لم يعلم به.
وكذا قوله: إن قبل ولاتي الدية؛ لأنه ليس على تعيين من قبولهم، ولو قال: يخرج من ثلثي مما علمت، ولم أعلم من مالي لم تدخل في ذلك الدية التي أخذها الورثة؛ لأنه

الجزء: 10 - الصفحة: 487

مال لم يكن له، وإنما قال: ما لم أعلم من مالي، وديته لم تكن من ماله لكن يؤدي منها دينه ويرثها عنه ورثته؛ لأن السنة أحكمت ذلك.
وإن كانت ليست بمال المقتول الموروث قاله ابن دحون وهو صحيح، وقوله: إن عفا على الدية أو أوصى بذلك دخلت فيها الوصايا بين على جبر القاتل على الدية وعلى أنه لا يجبر قياس.
قوله: إنها لا تدخل فيها؛ لأنه ليس على تعيين منها.
اللخمي: اختلف في دخول الوصايا فيما لم يعلم به الموصي.
ولابن رشد في رسم باع من سماع عيسى من كتاب الديات: لا خلاف أن الوصايا لا تدخل فيما لم يعلم به.
اللخمي: وأرى إن كانت بالثلث ولم تكن إلا فيما علم به، وإن كانت بغير الثلث لواجبات من زكاة، أو عتق ظهار، أو قتل، أو كفارة، أو هدي، وضاق الثلث تممت مما لم يعلم.
وإن كانت بتطوع فذلك أشكل، قيل: إن قصد الميت إتمام خروج كل وصاياه من ثلثي الورثة؛ نفذت مما لم يعلم، وقيل: محمل وصيته على ثلثه فقط فلا يدخل فيما لا يعلم، وسمع عيسى: من تصدق بشيء ولم يحز عنه؛ دخلت الوصايا فيه.
ابن رشد: وروى ابن وهب: لا تدخل فيه، وله في رسم باع من سماع عيسى من الديات، ظاهر قوله في هذا السماع: دخول مدبر المرض فيما لم يعلم به، وهو نصه في سماع أصبغ من المدونة، ونصه في المدينة خلاف قوله في المدونة: أنه لا يدخل فيه إلا مدبر الصحة.
وفي الجلاب في كون المدبر فيما لم يعلم به من مدبره روايتان.
قلت: ظاهره ولو دبره في صحته، وظاهر كلام الحوفي عدم دخول المدبر مطلقًا فيما لم يعلم به.
ابن حارث: اتفقوا على دخوله فيما لم يعلم به هذا المعروف من مذاهبهم.
وروى سحنون عنه في كتاب المجالس أن ابن القاسم، روى: أن مدبر الصحة لا يدخل إلا فيما

الجزء: 10 - الصفحة: 488

علم به.
قلت: ففي دخولها فيما لم يعلم به، ثالثها: مدبر الصحة، وعزوها ظاهر.
ابن رشد: واختلف في دخول المبتل في المرض فيما لم يعلم به.
وفي سماع أصبغ من ابن القاسم في كتاب المدبر: أنه لا يدخل فيه، وعلى القول أن المبتل يبدأ على المدبر في المرض؛ يدخل فيما لم يعلم به.
قلت: قال ابن حارث: لا يدخل إلا فيما علم به اتفاقًا.
قلت: انظر هذا مع ما يأتي للشيخ في مسألة الدور.
اللخمي: اختلف في دخوله فيه، وقوله أحسن.
قال في الموازية في الآبق إذا غاب: يدخل فيه الوصايا، وإن أيس منه واختلف إذا قيل له: غرقت سفينتك وأيس منها، ثم جاءت سالمة فروي لا تدخل فيها وصاياه، وقال محمد: تدخل فيها ولا تشبه ما لم يعلم به.
وقول ابن الحاجب: وفي العبد الآبق والبعير الشارد إن اشتهر موتهما، ثم ظهر السلامة قولان، وذكرهما ابن شاس روايتين لأشهب.
وقول ابن عيد السلام: الخلاف منصوص في السفينة، والمنصوص في الآبق: دخول الوصايا فيه.
قلت: قارب الفقه حمل المؤلف الصور كلها محملًا واحدًا يقتضي أن الخلاف في العبد إنما هو بالتخريج اعتمادًا منه على لفظ اللخمي، وهو خلاف نص ابن شاس المتقدم، وهو الصواب لنقل الشيخ عن الموازية والمجموعة أن أشهب روى القولين في السفينة والآبق.
وزاد لعيسى عن ابن القاسم في المجموعة: إن اشتدت عنده بينة؛ لم تدخل فيه الوصايا، وإن كان بلغه بلاغًا، ثم مات بقرب ذلك؛ دخل فيه الوصايا، وذكره ابن حبيب عن أصبغ عن القاسم.
قلت: ومثله في سماع القرينين أوله الصقلي في كتاب الهبات.
قال: عيسى عن ابن القاسم في مريض وهب لمريض هبة لا يملك غيرها، ثم

الجزء: 10 - الصفحة: 489

وهبها الموهوب لواهبه في مرضه، ولا مال له غيرها قال: يجعل المال من تسعة أسهم، ثلثها للموهوب له أولًا، وهو ثلاثة يرجع منهما سهم للواهب الأول فيصير لورثة الأول سبعة، ولورثة الثاني اثنان.
[بابا صيغة الوصية] الصيغة: ما دل على معنى الوصية فيدخل اللفظ والكتب والإشارة.
روى مالك بن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده).
ابن شاس: كل لفظ فهم منه قصد الوصية بالوضع، أو بالقرينة؛ حصل الاكتفاء به.
ابن الحاجب: كل لفظ أو إشارة يفهم منها قصد الوصية.
قلت: فيخرج منهما الكتب.
الشيخ في الموازية عن أشهب: لو قرؤوها وقالوا: نشهد بأنها وصيتك، فقال: نعم، أو قال: برأسه نعم ولم يتكلم؛ فذلك جائز.
الشيخ: روى ابن القاسم في العتبية، والموازية والمجموعة قال: من أدركت يكتبون التشهد قبل ذكر الوصية، وما زال ذلك من سنن الناس بالمدينة، وإنه ليعجبني وأراه حسنًا، ورواه أشهب.

الجزء: 10 - الصفحة: 490

وقال أشهب في المجموعة: كل ذلك لا بأس به تشهدوا لم يتشهد، قد تشهد من فقهاء صالحون، وترك ذلك بعض الناس وذلك قليل.
وفيها: قال ابن القاسم: لم يذكر لنا مالك كيفية التشهد.
الباجي عن أنس: كانوا يوصون أنه يتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله، وأن يصلحوا ذات بينهم إن كانوا مؤمنين، وأوصى بما أوصى به إبراهيم بنيه يعقوب: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة:132]، وأوصى إن مات من مرضه هذا.
وروى أشهب: أن رجلًا كتب في ذلك: أؤمن بالقدر كله خيره وشره، حلوه ومره، قال: ما أرى إلا كتب الصفرية والإباضية، قد كتب من مضى وصاياهم فلم يكتبوا مثل هذا.
قلت: ومثله في سماع ابن القاسم.
ابن رشد: هذا أبين؛ لأن الرشد في الاتباع، ويكره في الأمور كلها الابتداع، فلن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما كانن عليه أولها.
الباجي: من كتب وصيته بيده فوجدت في تركته، وعرف أنها خطة بشهادة عدلين لم يثبت شيئًا منها، حتى شهد عليه قد يكتب ولا يعزم، رواه ابن القاسم في المجموعة، والعتبية.
محمد عن أشهب: من قرأها ولم يأمرهم بالشهادة، فليس بشيء حتى يقول: أنها وصيتي وأن ما فيها حق، وإن لم يقرأها.
كذا نقلها الباجي وتبعه ابن شاس، وابن الحاجب ولم يذكروا لفظ: أنه أتى بها إلى الشهود، وكذا في النوادر.
وقال الصقلي في الموازية من الوصايا الأول: وإذا أتى إلى الشهود بوصية، وقرأها عليهم إلى آخرها؛ فلا تنفذ إلا أن يقول: اشهدوا علي بما فيها، ولم يجعل إتيانه إليهم وقراءتها عليهم بنفسه مما ينفذها.
وذكرها الشيخ أبو محمد في نوادره من المجموعة، والعتبية، وأنها لا تنفذ حتى يقول: اشهدوا علي بما فيها، ولم يذكر فيها خلافًا.

الجزء: 10 - الصفحة: 491

وفي الطرر لابن عات عن ابن عبد الغفور: أن امرأة أوصت لقوم وأشهدت رجالًا ولم تكتب، وعاشت نحو الخمسين سنة، ثم مرضت فأوصت بثلثها كله لمسجد بعينه فماتت، قيل: وصيتها الأولى لا تجوز ّا لم تكتب بها كتابًا، وقيل: جائزة ويتحاصان، فقيل: لي في النوم كل وصية لم تكتب جائزة كما تجوز الأخرى.
وفيما قال مالك: وإن كتبها بغير محضر البينة، ولا قرأها عليهم فدفعها إليهم وأشهدهم على ما فيه، فإن عرفوا لكتاب لعينه وأشهدوا بما فيه.
قال عنه ابن وهب: ولو طبع عليها ودفعها إليهم، وأشهدوا أن ما فيها منه، وأمرهم أن لا يفضوا خاتمه حتى يموت؛ جاز أن يشهدوا بما فيها بعد موته.
عياض: ظاهره أنه إنما يجيزها في رواية ابن وهب إذا طبع عليها، ويكون معنى الأخرى أنه دفعها إليهم للإشهاد وأمسكها عنده، فيجوز في رواية ابن القاسم إذا عرفها، ولا تجوز في رواية ابن وهب حتى تكون عندهم مطبوعة، كأنه خشي الزيادة والتغيير فيها.
وسمع أشهب: من أتاه أخ له بكتاب وصية طبع عليها، فقال: اكتب شهادتك بأسفله على إقراري، أنه كتابي ولا يعلم الشاهد ما فيها، فكتب شهادته في أسفلها عن إقراره أنها وصيته أيشهد بها؟ قال: إن لم يشك في خاتمه فليشهد، وإن شك فلا يشهد إذا كانت الوصية ليست عنده.
قلت كيف لا يشك في الخاتم إذا غاب عنه، قال: لا أدري إن شك؛ لم يشهد، وإن تيقن أنه لم يفض؛ شهد، وكان من أمر الناس القديم إجازة الخاتم.
كان القاضي يكتب للرجل بالكتاب إلى القاضي، فما يزيد على خاتمه فجاز له، حتى حدث عند الناس الاتهام على خاتم القاضي، وأول من أحدثه أمير المؤمنين وأهل بيته.
ابن رشد: ما ذكره من التيقن، ما لا سبيل إلى الشاهد إلى تيقنه إذا لم تكن الوصية عنده، فعلى قوله: لا يجوز أن يشهدوا فيها، إلا أن تكون الوصية عندهم على رواية ابن وهب في المدونة.

الجزء: 10 - الصفحة: 492

وإذا دفعها إليهم فدفعوها هم إلى أحدهم، أو إلى من وثقوا به غيرهم فكانت عنده؛ جاز لهم أن يشهدوا عليها، رواه عبد الرحمن بن دينار عن ابن الماجشون.
والذي يتوقع إذا أمسكها ولم يدفعها إليهم أن يكون طبع عليها وهي بيضاء ليكتب ما شاء، ولعل غيره من أهله فض خاتمه، وكتب فيها ما شاء، ثم طبع عليها بذلك الخاتم، فلو طبع الشهود عليها مع طابعه؛ جاز لهم أن يشهدوا عليها إذا عرفوا خواتمهم، قاله ابن الماجشون.
والذي مضى عليه العمل أنه: إذا طوى الكتاب من أوله إلى موضع الإشهاد على نفسه، فطبعه وقد أبقى الإشهاد على نفسه خارج الطبع، وكتب الشهود شهادتهم على ذلك وأمسك الموصي الوصية عند نفسه، فوجدت بعد موته خطًّا واحدًا، وعملًا واحدًا على صفة التقييد الذي كان خارج الطبع، ولبم يظهر في الكتاب ريبة، جاز أن يشهدوا عليه، بخلاف أن لم يبق من الكتاب خارج الطبع ما يستدل به على أن الوصية كانت مكتوبة ولم تكن مطبوعة على بياض.
ولو أراهم الوصية مكتوبة أو كتبها بمحضرهم فطبع عليها، وأشهدهم على نفسه بما فيها دون أن يقرأها عليهم، ولم يعلمهم بشيء مما فيها، فكتبوا شهادتهم فيها، جاز أن يشهدوا عليها بعد موته.
وإن لم يدفعها إليهم، وكانت عنده إلى أن توفي اتفاقًا إذا ذكروا الشهادة وعرفوا الكتاب على ما رواه ابن القاسم في الوصايا الأول من المدونة: وإن لم يذكروا الشهادة ولا عرفوا الكتاب، إلا أنه عرف خطه في شهادته، فيجرى ذلك على الخلاف في شهادة الشاهد على خطه إذا لم يذكر الشهادة.
وذكر البخاري عن الحسن وأبي قلابة أنهما كرها أن يشهد على وصيته حتى يعلم ما فيها، إذ لعل فيها جورًا.
وكذا يستحب للعالم إذا أشهده المتعاملان على أنفسهما في ذكر حق، ألا يكتب شهادته حتى يقرأه لئلا تكون المعاملة فاسدة، قوله: أول من أحدثه أمير المؤمنين؛ يريد: بني العباس.

الجزء: 10 - الصفحة: 493

وفي البخاري: أول من سأل البينة على كتاب القاضي ابن أبي ليلى، وسوار بن عبد الله المقري.
قلت: وتقدم هذا في حكم ثبوت كتاب القاضي.
وقول الباجي: إنه لا يلزم الشاهدة قراءة الوثيقة إلا في الاسترعاء.
وفي سماع أصبغ: قال ابن وهب في امرأة قالت لشهود: هذه وصيتي وهي مطبوعة اشهدوا علي بما فيها لي وعلي، وأسندتها إلى عمتي وما بقي من ثلثي فلعمتي، وماتت ففتح الكتاب فإذا فيه: ما بقي من ثلثي لليتامى والمساكين والأرامل، فإنه يقسم بقية الثلث بين العمة والأصناف الآخرين نصفين بمنزلة رجلين.
وقاله ابن القاسم.
ابن رشد: هذا عزلي قول ابن القاسم في المدونة وغيرها: أن من أوصى بشيء لرجل، ثم أوصى به لغيره؛ يقتسمانه بينهما، ولا تكون وصيته الثانية ناسخة للأولى، خلاف سماع زونان لأشهب.
وفيها: من قال: كتبت وصيتي وجعلتها عند فلان، فأنفذوها، وصدقوه؛ صدق ونفذ ما فيها.
وسمع ابن القاسم: من قال: كتبت وصيتي ووضعتها على يدي فلان، فأنفذوا ما فيها، فتوفي فأخرجت الوصية ولا شهود فيها إلا ما شهد على قوله: إنه وضعها على يدي فلان؛ فأنفذوا ما فيها إن كان الرجل الذي كان الرجل الذي ذكر أنها عنده عدلًا.
أنفذ ما فيها ابن القاسم، وذلك رأي العتبي عن سحنون: هي جائزة، وإن لم يكن عدلًا.
ابن رشد: اشتراطة العدالة خلاف ظاهر المدونة، والموازية فيمن قال: كتبت وصيتي وجعلتها عند فلان فصدقوه، وأنفذوا ما فيها، أنه يصدق وينفذ ما فيها إذا لم يشترط في ذلك عدالة، كقول سحنون، وقوله هو القياس.
الشيخ: في الموازية، والمجموعة روى ابن القاسم: من قال عند موته: وصيتي عند فلان فاشهدوا على ذلك، فأخرجت بعد موته وفيها عتق، وغيره قال: هي جائزة، وأبين من ذلك أن كتب وصيتين، وجعل بيد كل واحد واحدة، فإذا أخرجاها؛ جازتا إن اتفقتا.

الجزء: 10 - الصفحة: 494

وفي رواية ابن وهب في المجموعة: في الوصية الواحدة يبدأ الذي ذكرن قال مالك: تجوز في الوصايا دون العتق، ثم قال: أراها نافذة، وقاله أشهب، قوله في الوصايا: يريد في العدلين.
قلت: كذا وجدته؛ يريد: في العدلين وفي فهمه نظر.
وجوازها في العتق هو الجاري، على القول بعدم شرطيته عدالة من ذكر أنها عنده، وردها فيه هو الجاري، على قول مالك وابن القاسم شرط عدالته.
وفيها: إن قال: أوصيت فلانًا بثلثي فصدقوه؛ جاز ذلك وأنفذها، قال: فإن قال: الوصي إنما أوصي بالثلث لأبي، قال أشهب: يصدق، وقال ابن القاسم: لا يصدق لقول مالك: من قال: اجعل ثلثي حتى تراه، أنه إن أعطاه لنفسه أو قرابته؛ لم يجز إلا أن يظهر لذلك وجه يظهر صوابه.
قلت: مثل المسألة التي احتج فيها في رسم الشريكين من سماع ابن القاسم، ولم يزد فيها ابن رشد شيئًا، ورد قياس ابن القاسم بأن مسألة مالك صرف فيها الأمر إلى اجتهاده، فصرفه لقرينة ظاهر في منافاته نتيجة الاجتهاد، ومسألة الخلاف المر فيها مصروف لمجرد إخباره، وإليه أشار أشهب بقوله: لأن الميت أمر بتصديقه.
الصقلي في المجموعة والموازية: وليس كمن شهد لابنه ولا من قيل له: اجعل ثلثي حيث ترى، فيجعله لابنه؛ ليس له ذلك؛ لأنه فوض إليه ليجتهد، ولو أعطاه لابنه وأقاربه كما يعطي الناس؛ جاز.
وأكره أن يأخذ منه شيئًا لنفسه، فإن فعل بحسب استحقاقه لم آخذه منه، وقاله ابن القاسم، وقال: إن قال: أوصي به لولدي جعلنه كشاهد له، وكقول مالك: إذا قال: فلان يجعل ثلثي حيث يراه.
محمد: قال مالك: في هذا لا يأخذ هذا منه، وإن كان محتاجًا، وإن أعطى منه ولده، وكان كذلك موضعًا؛ جاز.
وسمع ابن القاسم: من أوصت امرأة تجعل بقية ثلثها حيث أراها الله، فكانت تقسمه ثم احتاجت؛ لم يكن لها أخذ شيء منه.

الجزء: 10 - الصفحة: 495

ابن رشد: إن رأت تفرقته في الفقراء، ثم افتقرت يخرج جواز أخذها منه.
على سماع ابن القاسم في رسم البر من كتاب البضائع: من خرج غازيًا، ودفع له ما يفرقه على كل منقطع، فانقطع هو كغيره؛ له أن يأخذ منه بالمعروف مثل ما يعطي من هو مثله، ولو رأت الموصى لها تفرقته في غير الصدقة، أو على من ليس مثلها؛ لم يجز لها أخذ شيء منه.
قال: والقولان جاريان على اختلاف الأصوليين، في المأمور بأمر شرعي، هل يدخل تحت الأمر أو لا؟ لابن عبدوس: وروى علي فيمن أوصى أن يجعل ثلثه حيث أراه الله: لا يجوز أن يعطي ذلك أقارب الميت؛ ولكن يعطيهم كما يعطي الناس.
قال مالك: وإن علم حيث أوصاه، يجعل ثلثه حيث أراه الله، أنه أراد أن يرده على بعض الورثة؛ لم يجز، ورجع كله ميراثًا.
وروى ابن القاسم في العتبية والموازية في قوله: يجعله حيث أراه الله، قال: يجعله في سبيل الخير، وإن قال: اصرف حيث شئت وأحببت وصرف إلى أقارب الموصي، أو إخوته، ولم يجز ذلك الورثة؛ رد ميراثًا، وقال ابن القاسم في العتبية: إن جعلها في بعض ورثة الميت؛ قيل: له اتق الله، واجعلها في غيرهم، فإن أبى؛ رجعت ميراثًا، إن لم يجزها الورثة، وليس للموصي أن يأكل منها شيئًا، ولا يجبره السلطان أن يجعلها في سبيل الله تعالى.
قال في الموازية: وينظر فيما فعل، فإن كان فيما يتقرب الناس به، وكان ذلك حاجة؛ نفذ، إن كان في غير ذي حاجة، لم يجز؛ لأن الميت إنما قصد به وجه الصدقات.
قلت: قول ابن القاسم في العتبية هو في أول رسم من سماعه.
ابن رشد: إن قال له: اجعله حيث أراك الله، لم يجعله لاختياره؛ بل لاجتهاده في سبيل الخير، وليس له جعله في قرابته.
قاله في رسم الشريكين والمدونة: ولو قال له: اجعله حيث شئت أو أحببت كان له جعله في ولده، وقرابته وقرابة الموصي الذين لا يرثونه؛ لأنه يتهم أن يكون الميت أمره

الجزء: 10 - الصفحة: 496

بذلك؛ فتكون وصية لوارث، ولا يجعله في ورثة الموصي إلا بإجازة الورثة.
وقول ابن القاسم: إن جعلها في بعض ورثة الميت، قيل له: اتق الله واجعلها في غيرهم؛ معناه: ما لم يبتل ذلك لهم، فإن بتله ولم يجزه الورثة كانت ميراثًا.
قلت: ظاهر حملها الشيخ على إطلاقه خلافه.
وفيها: من قال: اشهدوا أن فلانًا وصيي ولم يزد فهو وصيه في جميع الأشياء، وإنكاح صغار بنيه، ومن بلغ من أبكار بناته، بإذنهن والثيب بإذنها.
اللخمي: في الموازية: من قال: فلان وصيي قد استقصى له وبالغ، وإن قال وصيي على مالي، دخل فيه الولد وإن قال: على ولدي دخل فيه المال، ويدخل في قوله ولدي الذكور والإناث، وكذا على بني إلا أن يخص فيقول: الذكور أو بناتي.
وفيها: إنقال فلان وصيي على اقتضاء ديني، أو قضائه، وفلان وصيي على مالي وفلان وصيي على بعض بناتي؛ فذلك جائز، وتكون كما قال: فلان وصيي على كذا لشيء عينه، فإنما هو وصيي على ما سمى فقط.
ونقل ابن العربي في بعض كتبه الخلافية: أن يكون وصيًا له على العموم، كقول أبي حنيفة، ونقله الطرطوشي في تعليقته رواية، وفيها: إن قال فلان وصيي حتى يقدم فلان؛ فيكون وصيًا، فذلك جائز ويكون كما قال الصقلي: ينبغي إن مات فلان قبل أن يقدم أن يكون هذا وصيًا؛ لأنه إنما خلع هذا بقدوم الغائب.
قال بعض الفقهاء: فلو قدم فامتنع، فالظاهر سقوط الأول أيضًا؛ لأنه علق نظره بغيبة فلان إلا أن يكون المفهوم عنه إذا جاء فقيل: يكون الوصي، فإذا قدم ولم يقبل وجب أن يبقى على ما كان عليه.
اللخمي: في آخر ترجمته التشهد في الوصية، قال اشهب في المجموعة: إن مات في غيبته فلا وصية للحاضر، وينظر السلطان وكذا على قوله: إن قدم فلم يقبل إلا أن يكون السبب في إقامة الغائب، امتناع الحاضر من قبول الوصية فقيل له: تكلف ذلك حتى يقدم فلان، فإن كان ذلك السبب؛ جاز أن يتمادى في جميع هذه الوجوه، إن أحب وإن كره؛ لم يلزمه؛ لأنه إنما التزم وقتًا.

الجزء: 10 - الصفحة: 497

قال ابن عبد السلام في النوادر: من حلف أن لا يفعل كذا حتى يقدم فلان، فمات فلان قبل قدومه؛ ما يؤخذ منه قولان، هل يحمل على أجل قدومه، وينوى في ذلك؟ أو لا يفعله أصلا؟ فانظر هل يتخرج منه في الفرع الأول شيء أم لا.
قلت: المماثل الاعتبار النية في اليمين اعتبار نية الموصي، ونية الموصي إذا ثبتت بما يثبت به نية الحالف، لم يختلف في أعمال نية الموصي فلا يتخرج فيها الخلاف من عدم اعتبار نية الحالف فلا يتم ما ذكره من التخريج، فتأمله.
وفيها: إن قال: فلان وصي على قبض ديوني وبيع تركتي، ولم يذكر غير هذا؛ قال مالك: أحب إلي أن لا يزوج بناته حتى يرفع إلى السلطان، فإن لم يرفع رجوت أن يجوز.
الصقلي: قال محمد وقال أشهب: له أن يزوج ولا يرفع ذلك إلى السلطان، وقاله ابن القاسم، وروى ابن القاسم فيمن أوصى بميراث ابنة له صغيرة أن يدفع إلى فلان، أترى أن يلي بعضها؟ قال نعم، وحسن أن لو رفع ذلك إلى الإمام فنظر فيه.
اللخمي: إن جعل الوصية إلا ثلاثة لأحدهم اقتضاء الدين وقضاء ما عليه، ولآخر النظر في الفاضل والتصرف فيه بالبيع والشراء، وللآخر بضع بناته؛ جاز، وليس لأحدهم أن يلي غير ما جعل له، فإن تعدى من له النظر في الفاضل فاقتضى أو قضى؛ مضى فعله ولم يرد، وإن باع أو اشترى من جعل له النكاح؛ رد فعله، وإن زوج من له النظر في المال؛ رد فعله؛ لأنه معزول عن ذلك، وقد أقيم له غيره، وليس كقوله: فلان وصيي على قضاء ديني وبيع تركتي، وسكت عن بناته، ولم يقم لهن أحدًا.
قال مالك: إن زوج من جعل له النظر في التركة أرجو أن يكون جائزًا، واستحب أن يرفع إلى السلطان لينظر هل عليها في ذلك ضررًا، أو بخس في الصداق.
وقال أشهب: النكاح جائز وقول مالك أحسن، وفي وصاياها الأول والثاني: وإذا مات الموصى له بعد موت الموصي؛ فالوصية لورثة الموصى له علم بها أو لا، ولهم إلا أن يقبلوها كشفعة له، أو خيار.
عياض: هذا بين من مذهبه في الكتاب، فلا يحتاج لقبول الموصى له قبل موته، ولا علمه، وإن قبلوها حتى تورث عنه.

الجزء: 10 - الصفحة: 498

وذكر الأبهري أنها تحتاج لقبول الموصى له، وإنما يكون لورثته إذا قبلها، ومتى لم يقبل سقط حقهم فيها، ورجعت لورثة الموصي، وقيل: إنها حق ثبت للميت يورث عنه على كل حال وليس لورثته رده، ولا يحتاجون لقبول.
قلت: فهي ثلاثة أقوال: في «المدونة» كشفعة أو خيار، يدل على جري المسألة على الخلاف المشهور في الخيار إذا أمضي، هل يعد ممضى من يوم وقع، أو من يوم أمضي الفعل؟ وذكر عبد الوهاب قول الأبهري، واختار مذهب «المدونة»، وقرر ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب بكلام يقتضي عدم اطلاعه على القول الثالث الذي حكاه عياض، وأنه لا وجود له في المذهب مطلقًا، ثم ذكر أنه رآه في بعض كتب الحنيفة عن زفر قال: وهو بعيد ولا يخفى أن عدم الاطلاع على نقل التنبيهات قصور نصوص «المدونة»، وغيرها واضحة بأن الوصية لغير معين لا يتوقف ثبوتها على قبول.
ولما ذكر ابن شاس القولين الأولين قال: على هذا الخلاف تتخرج أحكام الملك؛ كصدقة الفطر إذا وجبت بعد الموت، وقبل القبول.
وكما إذا أوصى له بزوجته الأمة فأولدها، ثم علم فقيل: هل تصير الأمة أم ولد للموصى له بذلك أو لا، وكذا حكم ما أفادته الأمة والعبد بعد الموت من مال، وحكم الولد المستحدث بين الموت والقبول، وحكم ثمرة النخل والبساتين الحادثة بين الزمانين.
قلت: وكذا أرش الجناية عليه بين الزمانين.

باب في وقت اعتبار الثلث في التركة من الوصية

وفيها: ما أثمرت النخل بعد موت الموصي وقبل النظر في الثلث؛ فالثمرة للموصى له لا تقوم مع الأصل، إنما يقوم مع الأصل بعد موت الموصي الولادة وشبهها.
وكذا المدبر والمبتل في المرض كالموصى به، وإنما يقوم معهم ما مات السيد وهو

الجزء: 10 - الصفحة: 499

بأيديهم، أو ما ربحوا فيه، وليس لهم أن يتجروا فيه.
وكذا قال سحنون، وقال غير هذا، وهو قول أكثر الرواة: إن ما اجتمع في الإيقاف في المدبر، والموصى به لرجل أو للعتق من عمل بر أو هبة أو غيرها من الفوائد، فإن ذلك يقوم في الثلث معهم خلا أرش جناية على المدبر فذلك لسيده، كبعض تركته وكذا المبتل في المرض، وثمرة الجنة الموصى بها لرجل، فإن حمل الثلث نصف ما ذكرنا؛ وقف المال بأيدي العبيد، ويكون للموصى له بالجنة نصف النخل، ونصف الثمرة.
سحنون: هذا أعدل أقوال أصحابنا.
التونسي: اختلف في مال العبد الموصى به لرجل، فالصواب أنه لا يتبعه، وقيل: يتبعه، قال: والأشبه تقويم الأصول بغلاتها، كنماء العبد، وكذا ولد الأمة لم يذكر فيه خلافًا أنه يقوم معها، وانظر على عدم تقويم الغلة مع الأصول، وقد أتفق عليها من مال الميت.
هل يرجع بذلك على الموصى له بالأصول وكذا الجنان؟ إذا خرج من الثلث لم يزل ملكًا للموصى له، فيجب عليه نفقته، وعلى هذا إن خرج نصفه من الثلث؛ يرجع عليه بنصف النفقة، ولا يكثر مال الميت بنصف الغلة التي أخذ الورثة؛ لأن الموصى له أخذ مثلها وكانوا كشركاء في الجنان، وعلى تقويم الغلة بالنفقة في مال الميت لانتفاعه بالغلة في تكثير ماله فأشبه أجره الإتيان بالعبد الموصى بعتقه لموضع تقويمه؛ إذ لا قيمة له في الموضع الذي هو به.
قال: ولو قتل العبد الموصى به، فلورثة سيده كما لو أوصى بعتقه؛ لكانت قيمته لورثة سيده، والأشبه أن يكون ذلك للموصى له كما لو وهب عبدًا فقيل: بعتقه؛ لكانت قيمته للموهوب له، بخلاف الموصى بعتقه قيمته لورثته إذ لم تتم حريته.
وفي أول عتقها الأول: من أوصى بعتق عبده فلم يقبل؛ فلا قول له ويعتق إن حمله الثلث، أو ما حمل منه، وإن أوصى ببيع جاريته ممن يعتقها فأبت، فإن كانت من جواري الوطء؛ فذلك لها، وإلا بيعت ممن يعتقها، وقيل: لا يلتفت إلى قولها وتباع للعتق إلا أن يوجد من يشتريها بوضيعة ثلث الثمن إن كان الثلث يحملها، هذا لفظ المدونة.
اللخمي: قال مالك: إن قال: اعتقوها؛ لم يكن ذلك لها، وإن قال: بيعوها ممن

الجزء: 10 - الصفحة: 500

يعتقها؛ كان ذلك لها، وإن قال: اعتقوها كقوله: بيعوها ممن يعتقها وهو أبين؛ لأن العتق لم ينفذ بعد، والضرر في الموضعين سواء.
الصقلي عن أشهب: إن أوصى أن تباع للعتق إضرارًا بها؛ لعصيانها إياه، والبقاء أفضل لها؛ لأن تتخذ للولد، وإن عتقت لم يتزوجها إلا الأوباش؛ فلها أن تأبى، وإن كانت من الوخش؛ بيعت للعتق، وإن كرهت.
اللخمي: فإن قال: خيروها في العتق والبيع؛ خيرت، فإن اختارت أحد الأمرين، ثم انتقلت إلى الآخر، فقال ابن القاسم: ذلك لها ما لم ينفذ فيها ما اختارته أولا، ويكون ذلك بتوقيت من سلطان أو قاض.
وقال أصبغ في الثمانية: إذ أشهد على اختيارها أحد الوجهين، فلا رجوع لها عنه، وهو أبين.
قال مالك: وإن أعتقها الورثة، قبل أن تخير؛ لم يكن ذلك لهم، وكذا إن قال: بيعوها ممن أحبت فأعتقوها، وأحبت البيع، رد عتقها.
الصقلي لأبي زيد عن ابن القاسم: إن اختارت أحد الوجهين؛ فلها الرجوع، ما لم يوقفها قاض أو سلطان، أو تشهد بينة بما اختارت، وكذا إن سألها الشهود في رأيها في نفسها ولم يوقفوها للاختيار في أمرها، فهو كوقوفهم إياه لقطع ما بيدها.
قال عنه عيسى وابن عبدوس: إن اختارت البيع فبيعت، ثم ردت بعيب فأرادت العتق؛ فليس لها ذلك.
الموصي إن كان بالنظر لمحجور اختص بالأب الرشيد، والوصي والحاكم فيها مع غيرها: صحت وصية الأب إلى غيره بصغار بنيه وأبكار بناته.
وإن مات الوصي فأوصى غيره، جاز ذلك وكان وصي الوصي، مكان الوصي في النكاح وغيره، بخلاف مقدم القاضي، وقيل مثله، وأخذ من قولها في إرخاء الستور: وإن لم يكن لليتيم الطفل وصي، فأقام له القاضي خليفة؛ كان كالموصي في جميع أمره.
وفيها: لا تجوز وصية الجد بولد الولد، والأخ بأخ له صغير، وإن لم يكن لهم أب، ولا وصي وإن قل المال بخلاف الأم.

الجزء: 10 - الصفحة: 501

اللخمي: قال ابن القاسم في كتاب القسم: من أوصى لأخيه بمال وهو في حجره، لم يقاسم له ولم يبع.
وأجاز ذلك أشهب في مدونته فعلى قوله: تجوز وصيته بما يرث عنه، إن لم يكن له وصي، وكل هذا فيما صار له من مال بميراث وما تطوع به الميت فالوصية به تجوز؛ لأنه متطوع، وأن يكون القابض له من رضية الموت.
وإن كان للموصى عليه أب، أو وصي؛ لأنه متطوع، فإذا قال: يكون ذلك موقوفًا على يدي فلان حتى يرشد، أو قال: يدفع إلى الموصى عليه، فيتسع به في ملبس أو مطعم لم يكن لأبيه ولا لوصيه قبض ذلك، ولا يحجر عليه فيه؛ لأنها هبة من الموصي على صفة.
وأجاز ابن القاسم لملتقط اللقيط أن يقبض ما أوصي له به، ويقاسم له، ومنعه في الأخ، وإن كان في حجر أخيه والأخ أولى؛ لأنه جمع القيام به والنسب.
وفيها: لا يجوز إيصاء الأم بمال ولدها الصغير، إلا أن يكون وصيًا من قبل أبيه، وإلا لم يجز إذا كان المال كثيرًا وينظر فيه الإمام، وإن كان يسيرًا نحو الستين دينارًا؛ جاز إسنادها فيه إلى العدل، فيمن لا أب له ولا وصي فيما تركت له.
وقال غيره: لا يجوز لها أن توصي بمال ولدها.
قال ابن القاسم في كتاب القسم: وإجازة مالك ذلك استحسان ليس بقياس، وإن كان الإيصاء بغير ذلك من قضاء دين أو تفريق ثلث؛ جاز من كل ماله، فيها للمرأة أن توصي في مالها بإنفاذ وصاياها وقضاء دينها.
وفيها: إن أوصى ذمي إلى مسلم فإن لم يكن في تركته خمر أو خنازير ولم يخف أن يلزم الجزية؛ فلا بأس بذلك.
الصقلي لمحمد عن أشهب: أنا أكرهه خوف أن يلزم الجزية، وليس ببين في الكراهية، ولو قبل لجاز ولزمته إن كان فيها خمر أو خنازير، فتكون الوصية فيما سوى الخمر والخنازير.
ابن حبيب عن ابن الماجشون: والذمي يوصي إلى الذمي وفي التركة خمرًا أو

الجزء: 10 - الصفحة: 502

خنازير أو غيره مما مما يستحلونه، فلا أمنعهم قسمته بينهم، قال أشهب: لو أوصى ذمي إلى حربي؛ لم يجز وإن كان مستأمنًا.
وإن أوصى الحربي المستأمن إلى ذمي؛ جاز، وتجوز وصية الحربي إلى المسلم.

باب في شروط الوصي

ابن شاس: وشرط الوصي التكليف، والإسلام والعدالة والكفاية والهداية في التصرف.
الشيخ: قال ابن المواز وابن عبدوس: قال أشهب وابن القاسم: لا يجوز أن يوصي إلى صبي أو ضعيف أو معتوه، قال: روى محمد: ولا تجوز إلى ذمي ولا إلى حربي؛ يريد: مستأمنًا، وقاله ابن القاسم وأشهب.
وقال ابن القاسم في بعض مجالسه: إلا أن يرى الإمام لذلك وجهًا، فإن رآه فلا يلي

الجزء: 10 - الصفحة: 503

عقد نكاح البنات وليوكل بذلك مسلمًا.
ولابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم في وصية المسلم إلى النصراني أو إلى غير عدل: أرى أن تفسخ إلا أن يكون مولاه أو قريبه، أو زوجته أو من رجي منه حسن النظر إلى زوجته من أقاربه أو ولاته، فأرى أن يجعل معه غيره، ويكون المال بيد المجعول معه، ولا يفسخ وصية الآخر، وقال مطرف، وبه قول ابن الحاجب إثر قوله: شرطه التكليف، والإسلام والعدالة، والكفاية، وكان أجاززها قبل للكافر وقال مرة: إن كان كالأخ والأب والخال والزوجة فلا بأس.
قال ابن عبد السلام: لما صرح أولًا باعتبار وصف الإسلام في شرط الوصي، كان مجموع ما صرح به أولًا وأخيرًا ثلاثة أقوال، وهي المنقولة في المذهب والمشهور ما صرح به أولًا، وأنه إن أوصى إلى كافر عزل عن النظر.
قلت: وكذا الشيخ إنما ذكر المسألة في ترجم الوصية إليه.
وفي رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم قال: كره مالك الوصية لليهودي والنصراني، قال: وكان قبل ذلك يجيزه.
قال ابن القاسم: لا بأس به إن كان على وجه الصلة مثل أن يكون أبوه نصرانيًا، أو يهوديًا، أو أخوه، أو أخته؛ فليصلهم وأراه حسنا، وما غير هؤلاء فلا.
وفي رواية عيسى عنه: أما مثل أمه وأبيه وإخوته وشبههم من القرابة، ولا يعجبني في الأباعد، وليعطف به على المسلمين.
ابن رشد: رأى الوصية للمسلمين الأجانب أفضل منها لقرابته الذميين، وقوله: وكان قبل ذلك يجيزه؛ معناه: بغير كراهة لأجل صلة الرحم، وهي رواية ابن وهب واحتج بالحلة التي كساها عمر أخا له مشركًا بمكة.
وقول ابن القاسم: وأراه حسنًا قول ثالث، وهو أنه رأى الأجر في الوصية لصلة الرحم، وإن كانوا ذميين أكثر من الأجر في المسلمين الأجانب، وأما للأجانب من الذميين؛ فلا خلاف في كراهتها لهم، والكراهة إنما تتعلق بإيثار الذميين على المسلمين، لا بنفس الوصية للذميين؛ لأن في ذلك أجرا على كل حال.

الجزء: 10 - الصفحة: 504

روى ابن وهب: من نذر صدقة على كافر؛ لزمه.
وقال تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان:8].
والأسير: الكافر.
قلت: مجمل ابن رشد المسألة على الوصية للكافر بالمال على الإيصاء إليه بالنظر للمحجور، وهو نص الرواية، خلاف ظاهر كلام ابن الحاجب، وسياق كلام الشيخ في نوادره واللخمي في تبصرته ومثله المتيطي.
ونص ابن عبد السلام: وحقه أن يبين ما قاله ابن رشد، وفي ترجمته منها، قال مالك: لا تجوز الوصية إلى غير عدل، وفي ترجمة أخرى ولا تجوز إلى مسخوط.
قلت: ومرادهم بالعدالة في هذا الفصل، الستر لا الصفة المشترطة في الشهادة فذكره اللفظين في موضعين، يسهل تفسير غير العدل بالمسخوط لا بما هو أعم منه، ومن المستور فيدخل المستور في المنع.
واختصار البرادعي ذلك بقوله: لا تجوز إلى ذمي أو مسخوط ومن ليس بعدل خلاف ذلك؛ لأن عطفه غير عدل على المسخوط ظاهر في أنه غيره فيدخل المستور.
الشيخ لمحمد عن ابن القاسم، وأشهب: من أوصى إلى محدود في قذف؛ فذلك جائز، إذا كان منه فلتة أو حالة ترضى، وإن لم يتزيد؛ حسن حال إذا كان يوم حد غير مسخوط.
وأما من حد في زنا أو سرقة أو خمر، فلا يقع في مثل هذا من له ورع؛ فلا تجوز الوصية إليه.
ابن حارث: اتفق مالك والرواة من أصحابه أنه لا تجوز الوصية إلا إلى العدل، واختلفوا في تفسيره.
فقال بعض أهل العلم: إن ثبتت جرحته عند الحاكم عزل إن كان الميت لم يعرف أنه بتلك الصفة، وإن علمه بها وقصده لقرابته ولصداقته شرك السلطان معه من ينظر ولا يعزله بالكلية.
وفي طرر ابن عات: المشاور إن أوصى بتنفيذ ثلثه إلى سارق أو فاسق؛ فليس

الجزء: 10 - الصفحة: 505

للسلطان عزله لأنه يوصي به حيث شاء، ويلزمه الإشهاد على تنفيذ ذلك لئلا يأخذه لنفسه.
وفيها: أرأيت إن كان الوصي خبيثًا أيعزل عن الوصية؟ قال: قال مالك: نعم ليس للميت أن يوصي بما غيره، وهم ورثته إلى من ليس بعدل.
المتيطي: قال محمد: وقاله مالك وأصحابه، وقال المخزومي: لا يعزله، ويشرك معه غيره، وحكاه أحمد بن بشير عن مالك قال: وأنا لا أرى للشريك وجهًا، ويعزله السلطان، ويقدم من يراه لذلك أهلًا.
أصبغ: إلا أن يكون هذا الوصي الذي ليس بعدل؛ مثل القريب، والمولى، والزوجة، ومن يرى منه حسن النظر لقرابته، أو لولايته وشبه ذلك، فأرى أن يجعل معه غيره يكون المال بيده، ولا يفسخ الآخر، وقال مطرف، وابن الماجشون، وذكر أبو إبراهيم قول المغيرة، وقول سحنون: لا أقول به وأرى أن يعزل، نص عليه ابن الهندي، ومذهب المخزومي يقتضي إذا كان وصيان أحدهما عدل والثاني مسخوط أنه لا يعزل المسخوط، وكذا يظهر من كتاب الوديعة، فتأمله.
قلت: هو دليل قولها في الوديعة، وإذا لم يكن في الوصيين عدل خلعهما السلطان، وجعل المال عند غيرهما، وقد يعارض هذا المفهوم بظاهر قوله: خلعهما ولم يقل أشرك معهما ثالثًا.
قلت: ففي عزله بسخطته وبقائه مع شريك غيره، ثالثها: هذا إن علم الموصي سخطته، ورابعها: هذا إن كان قريبًا أو مواليًا، وشبهه لمعروف المذهب، والمغيرة.
ونقل ابن حارث وأصبغ مع الأخوين، وتقدم قول ابن القاسم وأشهب: لا تجوز إلى ضعيف.
اللخمي: عجز الوصي إن كان لبله أو قلة ضبط أو تفريط عزل، وإن كان لكثرة المال قوي بآخر.
وفيها: من أسند وصيته إلى عبده أو مكاتبه؛ جاز ذلك، ومثله في رسم الوصايا من سماع أشهب.

الجزء: 10 - الصفحة: 506

ابن رشد: هذا صحيح على قول ابن القاسم، وروايته في المدونة: فإن كان فيهم أكابر نظر الأصاغر في الأيام التي لها إلا أن يدعو الأكابر إلى البيع.
وقال سحنون في المجموعة: إنما يكون ناظر الأصاغر إذا كانوا كلهم سواء فيما يتكلف لهم العبد، فيكون على قدر مواريثهم منه، وقوله صحيح؛ إذ قد يكون لأحدهم دون إخوته المال كثير قد ورثته عن أمه.
قال سحنون: إن كان فيهم كبير هي وصية لوارث إن لم يجزها الكبار؛ بطلت، وقاله عبد الملك، وقول مالك أصح إذا قلنا: إنه ينظر للأصاغر في الأيام التي لهم.
وقال ابن كانة: إن أجاز الكبار أن يلي ولا شغل له عنها؛ جاز ذلك، وإلا اشتري للأصاغر حظ الأكابر.
اللخمي: تجوز الوصية للعبد إن كان مأمونًا غير عاجز كان للميت، أو لأجنبي إن رضي سيده، وسيده لا يخاف أن يغاب على ما بيد عبده.
قال أشهب: فإن ظعن به سيده أو مشتريه منه جعل السلطان وصيًا غيره، وهذا خلاف المعروف في هذا الأصل، أن للعبد أن يقيم مقامه عند سفره أو غيره من غير حاجة إلى سلطان، ولا فرق في ذلك بين حر ولا عبد.
الشيخ في الموازية والمجموعة: قال ابن القاسم وأشهب: إذا أوصى إلى عبد غيره؛ جاز إن أجازه سيده، ثم ليس له رجوع إلا لعذر من بيع أو سفر، ونقله منه أو من البعد إلى غير الموضع الذي الورثة فيه، فيقيم لهم الإمام غيره، وتقدم قولها المكاتب كالعبد.
وفي الموازية: قال أشهب: إن أوصى إلى مكاتبه؛ جاز، ولا تقديم فيه على من بلغ ممن تولى إلا أن يعجز.
قال في المجموعة: وإن أوصى إلى أم ولده، أو مدبره، أو معتق بعضه، أو معتق إلى أجل؛ فذلك جائز.
سحنون: لا يجوز في المعتق إلى أجل إلا أن يرضى الأكابر؛ لأنه يشتغل عن خدمتهم.
قال عبد الملك: إن أوصى إلى عبده بولده، ثم هو حر وله ورثة غير الولد، فطلبوا

الجزء: 10 - الصفحة: 507

الخدمة، فإن كان مثله يخدم؛ فخادموه، وإن لم يصلح للخدمة كالتاجر والأمة الفارهة، وفي الورثة كبير مثلها؛ فلا حق في الخدمة لمن ذكرنا؛ لأن هذين لم يرد منهما إلا الأمانة والتدبير والولاية.
الشيخ في المجموعة لأشهب: إن أوصى لمسلم أو ذمي أو إلى امرأة أو أعمى؛ فذلك جائز.
وفيها: إن كان في الورثة أكابر وأرادوا بيع نصيبهم من العبد، اشترى الأصاغر حظ الأكابر منه، إن كان لهم مال يحمل ذلك، فإن لم يحمله وأضر بهم، باع الأكابر حظهم منه فقط، إلا أن يضر بالأكابر فيأبوا فيقضى على الأصاغر بالبيع معهم.
الشيخ في المجموعة والموازية لمالك: إن كان فيهم أكابر قوم حظهم على الأصاغر، ثم من بلغ منهم؛ قوم حظه على من بقي.
قلت: مثله في رسم الوصايا من سماع أشهب فيمن كانت معهم زوجة، فأرادت بيع العبد، وقالت: ثمنه ثلاثة آلاف دينار، قال: ليس الأمر على ما قالت، ويخرج به إلى السوق، فيقوم قيمة عدل فتعطى المرأة ثمنها منه كمن أوصى بعتقه.
قلت: ظاهر قول مالك وجوب تقديم حظ الكابر، وإن لم يطلبوا ذلك، وظاهر المدونة خلاف.
ابن رشد في رسم الوصايا من رسماع أشهب: قال أشهب: وإن استخلص الأصاغر لسعة مالهم، فكل من بلغ؛ يريد: وملك أمره اشتري حظه لمن بقي حتى يكون آخر ذلك لمن بقي مضرة لهم كثرة ثمنه، وقلة ما له من منفعته؛ فلا يقوم عليهم ويبقى بينهم، فإن شاء الأكابر البيع؛ بيع كله وأقام لهم الإمام غيره، وفيها: من أوصى إلى وصيين فليس لأحدهما بيع ولا شراء ولا نكاح ولا غيره دون صاحبه، إلا أن يوكله.
قلت: سواء أوصى إليهما على سبيل المعية والشركة في زمان واحد، أو في زمنين، والأمر في هذا جلي، وكذا لو أوصى إلى أحدهما أولًا، ثم أوصى إلى الآخر، كقولها فيمن أوصى بشيء معين لزيد، ثم أوصى به لعمرو وأنه بينهما، وقولها إلا أن يوكله مثله.
للشيخ عن ابن القاسم في الموازية، وزاد: إلا ما لابد منه من الشيء التافه مثل الطعام

الجزء: 10 - الصفحة: 508

وما لابد منه مما يضر بهم تأخيره فهو خفيف إذا غاب الآخر وأبطأ.
فيها: ولا يخاصم أحد الوصيين خصمًا للميت إلا مع صاحبه، ومن ادعى على الميت دعوى وأحدهما حاضر؛ خاصمه، ويقضى له، ويكون الغائب إذا قدم على حجة الميت.
قال: وإن جاء الغائب بعد ما قضي على الحاضر فكانت له حجة؛ حملها الذي خاصم نظر القاضي في ذلك، فإن أرى ما يدفع حجة هذا المستحق؛ دفعها، ورد الحق لورثة الميت، وإن لم ير؛ أنفذه.
قال ابن الحاجب تابعًا لابن شاس: فإن مات أحدهما استقل.
ابن عبد السلام: ظاهره استقلال الباقي، وهو بعيد في الفقه لا ينبغي أن يستقل، إلا أن يرى القاضي ذلك.
قلت: للشيخ عن ابن القاسم في الموازية: لو مات أحدهما، ولم يوص فإن كان الباقي بين العدالة والكفاية، لم يجعل معه القاضي غيره، وإن لم يكن بين العدالة، أو كان مبرزًا ويحتاج إلى معونة جعل معه غيره، وروى علي: إن مات أحدهما جعل القاضي معه غيره.
المتيطي: روى محمد: إذا عزل أحد الوصيين بجناية لم يجعل مع الآخر غيره، إلا أن يضعف، وروى علي: يجعل مع الباقي غيره، ومال إليه سحنون، ولو قال الموصي: من مات منهما أو غاب استقل الباقي فعزل لسخطه؛ وجب على القاضي أن يشرك معه غيره، وإن لم يمت المعزول ولم يفت، قاله ابن لبابة وعبيد الله بن يحيى ومحمد بن الوليد وغيرهم.
وفيها: قال يحيى بن سعيد: إن كانا وصليين، أو ثلاثة، فأوصى أحدهم عند موته بمال أوصي إليه به من تلك الوصية إلى غير شريكه في الوصية؛ جاز ذلك، وأباه سحنون، وفي نوازل عيسى من الوكالات: وإنما يجوز ذلك للوصي أن يوكل في حياته وعند موته.
ابن رشد: وهو قول مالك وكل أصحابه.

الجزء: 10 - الصفحة: 509

ابن رشد: لا خلاف بينهم فيه إنما اختلفوا في الوصيين أو الأوصياء المشترك بينهم في الإيصاء، هل لأحدهم أن يوصي بمال إليه من الوصية أم لا؟ على ثلاثة أقوال: الأول: أن له ذلك ولو أولى من ليس معه في الوصية أتت الرواية به عن مالك، وهو ظاهر قوله في المدونة؛ لأنه أطلق القول بأن له أن يوصي، ولم يخص موضعًا، وهو ظاهر قول عيسى هذا.
والثاني: ليس له ذلك وأولى من معه في الوصية، وهو ظاهر قول سحنون في رسم المكاتب من سماع يحيى بعد هذ.
الثالث: أنه ليس له ذلك إلا إلى شريكه في الإيصاء، وهو الذي تأوله الشيوخ على سحنون في قوله في المدونة.
قلت: وعزا الشيخ في النوادر الأول لأشهب.
اللخمي: إن مات أحدهما عن غير إيصاء فلا نظر للباقي، ونظر السلطان في إقراره وحده، أو مع آخر، وإن مات عن إيصاء إلى صاحبه، ورضي بذلك؛ جاز كإيصائه إلى غيره برضى صاحبه، وإقرار القاضي الباقي وحده؛ لا يلزمه إلا برضاه؛ لأنه يقول لم ألتزم النظر وحدي وقول يحيى بن سعيد ليس هو المذهب.
وفيها: قال ابن القاسم: إن اختلفا نظر السلطان.
اللخمي: إن خالف أحدهما الآخر فيما فعله، نظر السلطان فما رآه صوابًا أثبته وإن كره الآخر.
وفيها: ولا يقسم القاضي المال بينهما، وليكن عند أعدلهما، فإن استويا في العدالة؛ جعله عند أكفئهما، ولو اقتسما الصبيان؛ فلا يأخذ كل واحد حصة من عنده من الصبيان.
اللخمي: كل هذا استحسان، ولو جعلاه عند أدناهما عدالة؛ لم يضمنا وروى محمد: إن اختلفوا طبعوا عليه وجعل عند غيرهم.
وقال علي بن زياد: إن تشاحوا اقتسموه، ولم ينزع منهم.
أشهب: لا يقتسمانه، فإن اقتسماه؛ لم يضمناه.

الجزء: 10 - الصفحة: 510

قلت: وعزاه ابن رشد في سماع عيسى من كتاب القراض إليه، وإلى ابن عبد الحكم.
اللخمي: يريد: ويبقيان بعد القسمة في النظر على الشياع، ويدير كل واحد ما عنده، وعند صاحبه، ولا ينفرد كل واحد بالنظر، فلا ينظر الآخر معه فيما بيده.
الصقلي عن ابن الماجشون: إن اقتسما؛ ضمن كل واحد ما هلك بيد صاحبه بتعديه بإسلامه إليه، ونقل اللخمي عنه خلافه، قال: وقال ابن الماجشون: إن فعلا؛ ضمن كل واحد منهما جميع المال ما عنده؛ لاستبداده بالنظر فيه، وما عند صاحبه؛ يريد: لرفع يده عنه، وكذا الوديعة يقتسمانها.
ابن الحاجب: فإن كان في مال وضع عند أولاهما أو غيرهما، ويجتمعان عليه، فتعقب عليه ابن عبد السلام قوله: ويجتمعان، بأن إن وضعاه بيد غيرهما باختيارهما مع وجود الصفات المعتبرة فيهما؛ وجب ضمانهما، وإن كان القاضي أخرجه عنهما؛ لم يلتفت إلى رضاهما.
قلت: لعله قصد اختصار رواية محمد المتقدمة، إن اختلفوا؛ طبعوا عليه، وجعل عند غيرهم.
وفيها: إذا قبل الوصي الوصية في حياة الموصي فلا رجوع له بعد موته.
محمد عن أشهب: وله الرجوع قبل موته؛ لأنه لم يغيره يقدر على الاستبدال.
ابن هشام: هو مفهوم قوله في المدونة.
محمد عن أشهب: ولو قبلها بعد موت الموصي أو جاء منه ما يدل على القبول من بيع أو اشتراء؛ لهم ما يصلحهم والاقتضاء لهم والقضاء عنهم؛ لزمته الوصية، ولو امتنع منها في حياته، وبعد موته؛ فلا قبول له بعد ذلك.
أصبغ: من قدمه السلطان فقيل: فلا رد له ولو عزله من قدمه.
الصقلي: هذا خلاف ما تقدم لأشهب إذا قبل في حياته؛ فله الرجوع قبل موته.
وفي المعونة: إذا قبل الموصى إليه الوصية، ثم أراد تركها؛ لم يجز له ذلك، إلا أن يعجز أو يظهر له عذر؛ لأنها قربة وفعل خير ألزمه نفسه كالصوم والحج.

الجزء: 10 - الصفحة: 511

قلت: ظاهر لفظه وتعليله سواء كان ذلك في حياة الموصي أو بعد موته.
قلت: وهو ظاهر نقل التونسي، وأشهب قال ما نصه: إذا قبل الوصية في حاية الموصي؛ فجعل له الرجوع ما لم يمت الموصي.
وفي كتاب محمد عن أشهب: ما ظاهره: إن ذلك ليس له، وكأنه وهب منافعه ونظره الطفل إلى رشده؛ فلا رجوع له عن ذلك، وقال ابن شاس ظاهر إطلاق القاضي أبي محمد، وشيخه الشيخ أبي القاسم: منعه من الرجوع بعد القبول مطلقًا، وقال ابن الحاجب: ولا رجوع بعد الموت والقبول على الأصح، فقال ابن هارون: لا نعلم في هذا خلافًا.
وقال ابن عبد السلام: قال بعضهم: لا فرق بين قبوله بعد الموت أو قبله؛ لأن له الرجوع، وهو طرد تعليل أشهب في أن ما قبله في حياته، له الرجوع عنه في حياته بقوله: لأنه لم يقره.
قلت: قبوله في الحياة قبول لما يثبت بعد، وبعد موته، قبول لما يثبت بالفعل وما حكاه من قوله بعضهم لا أعرفه، إلا قول الشيخ أبي إبراهيم: لا فرق بين رجوعه قبل ولا بعد؛ لأنه لم يغره.
وسمع أصبغ ابن وهب: من أوصى إلى رجل بوصيته وبوصية لرجل كانت إليه، فقال الموصى إليه الثاني: أقبل وصيته، ولا أقبل وصية الأول؛ لأن فيها ديونًا وتخليطًا فله ذلك.
قال أصبغ: ليس له ذلك؛ لأن وصية الأول من وصية الثاني، فإن قبل بعضها؛ لزمه كلها.
ابن رشد: قول ابن وهب أظهر الصقلي الذي أرى أن يقول له الإمام: إما أن تقبل الجميع أو تدع الجميع، إلا أن يرى الإمام أن يقره على ما قبل، ويقيم من بلى وصية الأول.
الشيخ: روى محمد: إنما للوصي في مال اليتيم فعل ما ينميه أو ينفقه.
اللخمي: وحسن أن يتجر له وليس ذلك عليه.

الجزء: 10 - الصفحة: 512

وسمع أشهب: ينفق على كل يتيم بقدر مصابه.
محمد: قال مالك: قال ربيعة: وله أن يشتري له ما يلهو به، وإن كان له سعة وسع عليه.
ابن كنانة: وينفق في عرسه ما يصلحه من صبغ وطيب، بقدر حاله وحال من يتزوج وقدر ماله، فإن خشي أن يتهم رفع إلى الإمام، وسمع ابن القاسم، وروى محمد مثله من غير سرف، وما أنفق على اللعابين لم يلزم اليتيم.
اللخمي: وينفق على المولى عليه وفي ختانه، وعرسه، ولا حرج على من دعي فأكل ولا يدعو اللعابين.
وفي الموازية: ويزكي ماله ويخرج عنه وعن عبده الفطر، ويضحي عنه من ماله.
الشيخ: إن أمر أن يتعقب بأمر من اختلاف الناس، أو كان شيئًا يخفى له، وفي زكاتها: ويؤديها الوصي عن اليتامى وعبيدهم من أموالهم.
قلت: ولقول الشيخ المتقدم، قال غير واحد من المتأخرين: لا يزكي الوصي ماله، حتى يرفع إلى السلطان كما قال مالك: إذا وجد في التركة خمرًا لا يريقها إلا بعد مطالعة السلطان؛ لئلا يكون مذهبه جواز التحليل، وكذا يكون مذهب القاضي سقوط الزكاة عن الصغير.
وقال بعضهم: إنما يلزم الرفع في البلاد التي يخشى فيها ولاية الحنفي، وأما غيرها فلا، وقاله ابن محرز وابن بشير في آخر ترجمة أحكام نماء المال.
الشيخ والصقلي عن المجموعة: قال مالك: وله أن يحجهم قبل أن يبلغوا، وهو أحسن في أدبهم، وله أن يحجهم بعد حجة الإسلام بعد بلوغهم.
قلت: إن كان ذلك على أن نفقتهم ليست من أموالهم، فظاهر، وإن كان على أنها من أموالهم، وهو ظاهر لفظ الرواية ففيه نظر، وهو خلاف نص حجها فيه وليس؛ لأنه الوصي أو أمه، أو من هو في حجرة من وصي أو غيره أن يحجه، وينفق عليه من مال الصبي، إلا أن يخالف من ضيعته بعده، إذ لا كافل له فله ذلك وإلا ضمن.
الشيخ عن المجموعة والموازية: روى ابن القاسم: له أن يتجر بأموال اليتامى ولا

الجزء: 10 - الصفحة: 513

يضمن، وروى ابن وهب: في البر والبحر.
قلت: مع الأمن، قاله غير واحد، وفي الطرر لابن عات: إن كان الوصي أخا الأيتام وتجر في المال، وهو مشترك؛ فالربح له، وحسن أن يواسي منه اليتامى.
الشيخ لأشهب في الكتابين: ولا يعمل الوصي بمال اليتيم قراضًا كما لا يبيع لهم من نفسه ولا يشتري لهم، وقال بعض أصحابنا في كتاب آخر: إن أخذه على جزء من الربح يشبه قراض مثله؛ مضى ذلك.
اللخمي: لا يسلف ماله؛ لأنه معروف، إلا أن يكون كثير التجر، وسلف اليسير مما يصلح وجهه مع الناس فلا بأس، وله أن يتسلف له.
الشيخ عن ابن عبد الحكم: وله أن يبيع لهم بالدين.
وفي استبرائها: من وطئ إحدى أختين بملكهما؛ لم يجز له وطء الأخرى، يبيعه التي وطئ من ابنه، أو من في حجرة؛ إذ له انتزاه بالبيع، فيقوم منه صحة قول الصقلي في كتاب الوصايا: الوصي العدل كالأب يجوز له ما جاز له؛ لأنه أقامه مقام نفسه.
قلت: وما في استبرائها خلاف قولها في وصاياها، ولا يشتري الوصي لنفسه من تركة الميت، ولا يوكل أو يرسل من يشتري له، فإن فعل تعقب ذلك، فإن كان فيه فضل كان للأيتام.
وأرخص مالك لوصي في حمارين من حمر الأعراب في تركة الميت، ثمنها ثلاثة دنانير تسوق بهما الوصي في المدينة والبادية، واجتهد فأراد أحدهما لنفسه بما أعطي فيهما فأجاز ذلك وخففه لقلة الثمن، واختصرها ابن الحاجب بقوله: وفيها سأله وصي في حمارين، إن أراد أخذهما لنفسه بما أعطي، فاستخفه لقلة الثمن، فحذف التسويق، فتعقب عليه.
الشيخ في المجموعة والموازية: قال ابن القاسم وأشهب: إذا كان الورثة أصاغر وأكبر، فليس له بيع شيء من التركة حتى يحضر الأكابر.
قال ابن القاسم: إن غابوا بأرش نائية والتركة حيوان ورقيق وعروض؛ فله بيع ذلك، ويرفع إلى الإمام حتى يأمر من يبيع على الغائب.

الجزء: 10 - الصفحة: 514

أشهب: إن قرب غيبتهم، ولم يخف تغير شيء من التركة؛ كاتبهم ببيع ما يخاف عليه إن كان بيعه أفضل للجميع، وإن شاء قسمه ومن تلف حقه كان منه.
وفي القسم منها: ولا يقسم الوصي في الأصاغر حتى يرفع إلى الإمام ويراه نظرا؛ وإن كان معهم أكابر؛ أحببت له أن يرفع إلى الإمام، فإن قاسم الكبار وصي الأصاغر دون الإمام؛ جاز ذلك إذا اجتهدوا، وإن غاب أحد الأكابر؛ لم تجز قسمة الوصي عليه، ولا يقسم لغائب إلا الإمام، ويوكل بذلك، ويجعل ما صار لهم بيد أمين.
وفي رسم الوصايا الأول من سماع أشهب فيمن مات، وأوصى بولده لزوجته، وترك ثلاثة رؤوس: فلها أخذ ثمنها منها، فإن قسمت لنفسها عليهم نقصت قسمتها، إلا أن يجيزها السلطان، ويقسم ما بفي قيل: بأمر السلطان قال: لا بل بأمر العدول.
قال ابن رشد: أجاز لها أخذ ثمنها من التركة، وقسم الباقي بين ابنها بأمر العدول دون السلطان، أما أخذها ثمنها، فالمشهور أنه لا يجوز إلا بأمر السلطان، وقبل: يجوز إن علم السداد والنظر فيها لهم، وهو قوله في هذه الرواية، وأما قسمها ما بقي بينهم فجائز إذا عرف السداد والنظر فيها لهم، وهو قوله في هذه الرواية، وأما قسمها ما بقي بينهم فجائز إذا عرف السداد، وهو مذهبه في هذه الرواية، وأما قسمها ما بقي بينهم فجائز إذا عرف السداد، وهو مذهبه في هذه الرواية، ومعنى ما في المدونة من أن الوصي لا يقسم مال الأيتام بينهم إلا بالسلطان، وقيل: فعله ذلك محمول على السداد، حتى يثبت خلافه، وهو الذي يأتي على ما في الرهون منها؛ لأنه أجاز فيه للوصي أن يشتري لبعض أيتامه من بعض، فإذا جاز شراؤه من بعض لبعض، فأحرى القسمة بينهم؛ لأنها قيل: إنما هي تمييز حق.
وعلى ما في الرهون، يأتي ما لمالك في رسم الطلاق، ومن هذا السماع بعد هذا الخلاف قوله في هذه الرواية: وفيها: لا يبيع الوصي العبد الذي يحسن القيام على الأيتام، ولا العقار إلا أن يكون لبيع العقار وجه من ملك يجاوره يرغبه في الثمن، أو ما لا كفاية في غلته، وليس لهم ما يتفق عليهم منه؛ فيجوز بيعه.
قلت: تقدم الكلام على هذا في الحجر مستوفي، وانظر هل هذا عام في ربع ورثوه، وربع اشتراه الوصي لهم أو خاص بما ورثوه، والأظهر عمومه فيهما، إلا أن يكون الوصي إنما اشترى لهم ذلك طلباً للربح.

الجزء: 10 - الصفحة: 515

المتيطي: فعل الوصي محمول على النظر والجواز والتمام حتى يثبت خلافه؛ فيرد البيع، قاله ابن لبابة، وابن الهندي، وابن العطار، وغير واحد من الموثقين.
وقال أبو عمران وغيره من القرويين: محمل بيع الوصي على عدم النظر حتى يثبت خلافه، وهو معنى ما في الموازية؛ لأنه كلما سئل في الكتاب عن بيع الأب أطلق عليه الجواز، غلا أن يكون على غير النظر، وإذا سئل عن الوصي قال: لا يجوز بيعه إلا أ، يكون نظراً.
قال عبد الحق: وكذا الوصي لا يهب ربع محجوره لثواب؛ لأن هبة الثواب إنما فيها قيمته وهو لا يبيع عليه بالقيمة؛ إذ ليس في ذلك نظر، ويجوز هبة الأب مال ولده للثواب.
وحكى ابن الطلاع عن ابن عات: مثل قول الموثقين، وعن ابن القطان مثل قول القرويين: إن الوصي بخلاف الأب في بيع الربع، واحتج بقولها: لا يبيع الوصي عقار اليتامى إلا للوجوه المذكورة.
واستحسن ابن الطلاع من رأيه: إن كان الوصي عدلاً مأموناً قول ابن عات: وإن كان امرأة أو غيره عدل.
قول ابن القطان: وفي وثائق الباجي عن إسماعيل القاضي: الفرق بين وصي الأب، فأجاز له بيع عقار اليتيم لوجه النظر، ومنعه لمقدم القاضي غلا بإذنه.
وقال الصقلي: يشترط في الأب ما يشترط في الوصي.
وفيها: يصدق في الإنفاق عليهم إن كانوا في حجره، ما لم يأت بسرف.
عياض: قال مالك: وابن القاسم وأشهب: بعد يمينه، وهذا لا يختلف فيه.
قال أبو عمران: ولو أراد الوصي أن يحسب ما لا بد منه، ولا شك فيه وسقط ما زاد؛ فلا يمين عليه.
عياض: لا بد من يمينه؛ لاحتمال استغناء اليتيم عن تلك تلنفقة التي لا شك فيها أياماً متفرقة ومتوالية؛ لمرض أو صلة من أحد، وهو ظاهر قول مالك وابن القاسم في الموازية من قوله: ويحلف ما لم يأت بأمر مستنكر.

الجزء: 10 - الصفحة: 516

وفيها: ويصدق في الإنفاق عليهم إن كانوا في حجره.
قلت: رادف في المدونة بعد قوله: في حجره لفظ: يليهم؛ ومفهومه: إن كانوا في حجره يليهم، وقوله لم يقبل، ووقع ذلك نصاً في الموازية.
الشيخ في كتاب محمد لابن القاسم: إن قال لوصي أنفقت على اليتامى أموالهم وبعضها، فإن كانوا في حجره؛ فالقول قوله في السداد، وإن كانوا عند أمهم أو أخيهم أو غيرهما؛ لم يصدق غلا ببينة؛ يريد: إن أنكروا في رشدهم.
ومثله ذكر عن أشهب، وفي ترجمة دفع الوصي النفقة إلى الحاضنة، في الربع الآخر من الطرر ما نصه: قال الأبهري: الوصي مصدق فيما دفع من النفقة؛ لأنه لو كلف البينة على ذلك لشق عليه إذا كان يحتاج إلى أن يشهد على درهم، ودانق وجبة وهذا من الأمر الموضوع عن الناس.
ولذا قال مالك: إن اللقطة تدفع لمن جاء بعلامتها.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "البينة على المدعي"، إنما ذاك ادعى شيئاً في يد غيره، وقال أحمد بن نصر: قوله مقبول فيما دفع من النفقة إذا أشبهت نفقة الأيتام في حضانته كانوا، أو عند حاصنة من غير بينة وعلى الحاضن لهم أو عليهم أنفسهم البينة أنه لم ينفق عليهم، وإلا فالقول قوله من غير يمين تلزمه في دعوى الأيتام وللحاضن اليمين عليه في دعواه.
اللخمي: إن كانوا في حضانة الأم أو غيرها، فأنكروا أن النفقة من عند الوصي؛ كان القول قولهم، إلا أن تقوم بينة بأنها من عنده، وإن خفي على البينة تتابع الأخذ، إلا أن تدعي الأم أجر شهر، وما يشبه أن يتأخر قبضه لما يعلم من لدده وظلمه، فتصدق فيما يشبه من ذلك، أو يعلم من فقرها وضعفها ما يدل على أن النفقة ليست من عندها مع ما يرى من همة الصبي والقيام به.

الجزء: 10 - الصفحة: 517

ابن شاس: وإن نازع الصبي الوصي في تاريخ موت الأب، إذ به تكثر النفقة؛ فالقول قول الصبي، إذ الأصل عدم ما ادعاه الوصي.
اللخمي: ويدفع إليه من النفقة ما يرى أنه لا يتلفه الشهر ونحوه، فإن خيف أن يتلفه قبل تمام الشهر فنصف الشهر، فإن كان يتلفه قبل ذلك فيوم بيوم.
المتيطي: أجاز ابن العطار أن يدفع الوصي لمحجوره نفقة الشهر، ويبرئ الوصي، ومنعه محمد بن عمر وقال: لا يدفع له إلا لمدة يسيرة كالشهر.
فروى ابن العطار: لليتيم أن يقبض نفقة نفسه ونفقة بينه الأصاغر، إن كانوا في حضانته، وإن لم يكن بالغاً، ما لم يكن صغيراً جداً ممن لا يحضن نفسه.
قلت: انظر قوله: نفقة بينه مع قوله: وإن لم يكن بالغاً، وقال ابن الهندي: لا يقبض إلا نفقة نفسه، فإن قبض نفقة غيره؛ ضمن الوصي، وعقد معاينة البينة لقبض اليتيم نفقته قوة في العقد، وإن سقطت لم يضر ذلك، وقيل: لا تتم الشهادة إلا بالمعاينة وهو قول معلول، فإن دفع إليه نفقة شهر فأنفقها في يوم أو في دون المدة التي أخذها؛ لما لزم الوصي أن ينفق عليه من وقت تلفها، فإن تكرر ذلك منه؛ لم يدفع إليه نفقته ودفعت لمن يجريها عليه، وعلى من تلزمه نفقته من ولد صغير، أو أم ولد أو خادم يوماً بيوم.
وقال بعض أهل العلم: متى دفع الوصي بنفقة مدة فأكلها قبل المدة؛ ضمن الوصي، وإن كان للمحجوز زوجة وأولاد.
فقال ابن العطار: الأحسن أن يدفع له نفقة نفسه فقط، ويدفع للزوجة نفقتها، ونفقة بنيها، قاله ابن العطار.
وقال ابن الهندي: إنما يقبض نفقة نفسه خاصة، وفي تضمين الصناع منها: من كفل يتيماً فأنفق عليه، ولليتيم مال فله أن يرجع بما أنفق عليه في ماله، أشهد أو لم يشهد إذا قال: إنما أنفقت عليه لا لأربجع في ماله.
المتيطي: إن أسقط من عقد الإنفاق أنه إنما ينفق عليه، ليرجع عليه لم يكن له أ، يرجع عليه، حتى يحلف أنه إنما فعل ذلك ليرجع عليه، وإن كان إنما أنفق عليه وله

الجزء: 10 - الصفحة: 518

بيده مال ناض؛ لم يرجع عليه، وإنما يرجع عليه إن كانت له سلع كاسدة وأصول في بيعها طول.
وفيها: ومن قال: وفي حجرة يتيم عديم أنفق عليه، فإن أفاد مالاً أخذته منه، وإلا فهو في حل؛ فذلك باطل ولا يتبعه بشيء، والأولى إن كان حيث إن لم ينفق عليه هذا الشارط صاع أن يتفق عليه، ويوفي بشرطه، وأظن اللخمي قاله.
وفي وصاياها: وتضمين الصناع منها: إن قال: الوصي دفعت إلى الأيتام أموالهم بعد رشدهم، فأنكروا لم يصدق إلا ببينة وإلا غرم.
اللخمي: قول عبد الملك في هذا الأصل: إذا أمر أن يدفع إلى غيره من دفع إليه قبل قول المدفوع، فكذا الوصي القول قوله، ومحمل قوله تعالى في الإشهاد: إنه لرفع التنازع، كأمره تعالى في المدينة: بالإشهاد، ومثله في سماع أشهب، وزاد: إلا أن يدعي على وليه أنه لم يدفع ماله بعد زمان طويل، قد خرج فيه في حال الولاية حتى إذا أطال الزمان وهلك الشهود، قال: كان يليني ولم يدفع إلى مالي فليس هذا بالذي أريد.
ابن رشد: لم يذكر من حد الطول إلا ما تبيد فيه الشهود، وذلك عشرون سنة على ما سمعه عيسى من ابن القاسم في رسم البراءة من كتاب القسمة، وهو نص أشهب في نفس المسألة من الموازية، فليس عليه في ذلك إلا اليمين لقد دفعها إليهم.
وقال القاضي ابن زرب: إن قام على مصيه بعد انطلاقه من الولاية بأعوام كثيرة كالعشرة أو الثمان يدعي أنه لم يدفع إليه ماله؛ فلا شيء له.
قيل: يريد: من المال ويحلف لقد دفعه إليه، والذي يوجبه النظر أن يكون القول قول اليتيم حتى يمضي من المدة ما يغلب على الظن معه كذبه؛ فيصدق وليه وذلك يختلف باختلاف أحوالها.
قلت: ففي قبول قول اليتيم ما لم تقم عليه بينة مطلقاً، أو ما لم يطل سكوته عشرين عاماً، ثالثها ثمانية أعوام، ما لم يظن كذبه فحسب حالهما، وخامسها: يصدق الوصي عليه مطلق لما هو معروف المذهب.

الجزء: 10 - الصفحة: 519

وسماع أشهب، وقول ابن زَرْب، واختيار ابن رشد، وقول ابن عبد الملك.
قلت: هذا آخر ما يناسب ما قصدته من محادات كلام ابن الحاجب، وبعض شراحه، وأما قوله في الفرائض فمختصر الحوفية كاف عن محاذاته، إلا ما تمس الحاجة إلى استحضاره هنا منه، ومحاذاة بعض مسائله.

الجزء: 10 - الصفحة: 520

فصول الكتاب · 73 فصل · 48 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المختصر الفقهي لابن عرفة · 48 صفحة
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الأضاحيكتاب الأيمانكتاب الجهادكتاب النكاحكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب الاستبراءكتاب الرضاعكتاب النفقةكتاب الحضانةكتاب البيوعكتاب الصرفكتاب بيوع الآجالكتاب بيع الخياركتاب الرد بالعيبكتاب البيوع الفاسدةكتاب العريةكتاب الجوائحكتاب السلمكتاب القرضكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالةكتاب الحمالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الاستلحاقكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب التعديكتاب الاستحقاقكتاب الشفعةكتاب القسمةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب المزارعةكتاب المغارسةكتاب الإجارةكتاب ضمان الصناعكتاب الجعلكتاب إحياء المواتكتاب الحُبُسكتاب اللقطةكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الدياتكتاب القسامةكتاب الجنايات باب البغىكتاب السرقةكتاب الحرابةكتاب العتقكتاب الولاءكتاب المدبركتاب الكتابةكتاب أم الولدكتاب الوصيةكتاب الفرائض
جارٍ التحميل