المختصر الفقهي لابن عرفةكتاب البيوع
أهل الأثرالأرشيف العلمي

البيع الأعم: عقد معارضٍة على غير منافع ولا متعة لذة؛ فيخرج الإجارة والكراء والنكاح وتدخل هبة الثواب، والصرف، والمراطلة، والسلم.
والنكاح وتدخل هبة الثواب، والصرف، والمراطلة، والسلم.
والغالب عرفًا أخص منه بزيادة: «ذو مكايسٍة أحد عوضيه غير ذهبٍ ولا فضةٍ معينٌ غير العين فيه» فتخرج الأربعة.

الجزء: 5 - الصفحة: 79

ودفع عوضٍ في معلوم قدر غير ذهبٍ مسكوك أو فضة لأجل سلمٌ لا بيعٌ لأجل؛ لأنه لو استحق لم ينفسخ بيعه ولو بيع معينًا انفسخ بيعه باستحقاق، وحصول عارض تأجيل عوضه العين، ورؤية عوضيه غير العين حين عقده، وبته وعدم ترتيب ثمنه على ثمن سابق، وصحته، ومقابل كل منهما يعدده لمؤجل، ونقد، وحاضر، وغائب وبتًّ، وخيار، ومرابحٍة، وغيرها، وصحة وفساد كل منهما مباين لمقابله، وأعم من غيره من وجه.
وقال ابن عبد السلام: معرفة حقيقته ضرورية حتى للصبيان وعرفه بعضهم بأنه: دفع عوض في معوض فيدخل الفاسد أو أكثره، وخصص بعضهم تعريف الحقائق

الجزء: 5 - الصفحة: 82

الشرعية بصحيحها؛ لأنه المقصود بالذات، ومعرفته تستلزم معرفة الفاسد أو أكثره فقال: «نقل الملك بعوض» لاعتقاده أن الفاسد لا ينقل الملك؛ بل شبهته، وذكر لفظ العوض فيهما خلل؛ لأنه لا يعرف إلا بعد معرفة البيع أو ما هو ملزوم له.
قُلتُ: المعلوم ضرورة وجوده عند وقوعه لكثرة تكرره، ولا يلزم منه علم حقيقته، حسبما تقدم في الحج.
والتعريف الأول لأحد نقلي اللخمي أن البيع: التعاقد والتقابض، والثاني للمازري والصقلي، وقصره التعقب عليهما بما ذكر يرد بأن الأول: لا يتناول إلا بيع المعطاة؛ وبأن الثاني: لا يتناول شيئًا من البيع؛ لأن نقل الملك لازم للبيع أعم منه، وكونه بعوض يخصصه بالبيع عن ملك الهبة، والصدقة ولا يصره نفس البيع، ويدخل فيه النكاح والإجارة، وفي كتاب الغرر منها من قال لك: «أبيعك سكنى داري سنة»، فذلك غلط في اللفظ، وهو كراء صحيح، وقوله: «العوض أخص من البيع» يرد بأنه أعم منه، لثبوته في النكاح، وغيره تقدم لابن بشير: «النكاح عقد على العضو بعوض».
وقال ابن سيدة: العوض البدل، ونحوه قول الزبيدي: يقال: أصبت منه العوض، وقسم النحاة التنوين أقسامًا: أحدها: تنوين العوض؛ والأصل عدم النقل.

باب الصيغة في البيع

وله أركان: الأول: الصيغة: ما دل عليه ولو معاطاة، في حمالتها: ما فهم أن الأخرس فهمه

الجزء: 5 - الصفحة: 83

من كفالة أو غيرها لزمه.
الباجي كل إشارة فهم منها الإيجاب والقبول لزم بها البيع.
ومن قال لمن وقف سلعته للبيع بكم هي؟ فقال: بكذا، فقال: أخذتها به، فقال: لا أرضى، ففي لزوم البيع واقفها ولغوه إن حلف ما ساومه على الإيجاب، ثالثها إن كان الثمن قيمتها أو ما تباع به، وإلا فالثاني لسماع القرينين، ولها، ولابن رُشْد عن الأبهري.
ابن رُشْد: وكذا إن قال السائم: أنا آخذها بكذا، فقال البائع: بعتكها به؛ فقال: لا أرضى، قال: ولو وقع هذا ممن لم يقفها بالسوق للبيع لم يلزمه اتفاقًا، وحلف أنه كان لاعبًا إلا أن يتبين صدقة، فلا يحلف، وقال بعضهم: فيه الخلاف كالأول، لظاهر سماع ابن القاسم إذ لم يذكر فيه أنه وقفها للبيع، فيحصل في لزوم البيع، ثالثها سماع أشهب الفرق بين وقفها وعدمه، وليس بصحيح؛ لأن سماع ابن القاسم، وإن لم تكن السلعة فيه موقوفة فذهاب المشتري يستشير فيها بإذن البائع، يخرجها من الخلاف، وقد بين هذا في تفسير ابن مزين.
قُلتُ: نص سماع ابن القاسم هو قول مالك في من أتى بعض النخاسين الذين

الجزء: 5 - الصفحة: 84

يبيعون الرقيق والدواب فيما كسه في الدابه، إلى أن يقول النخاس: هي بكذا فيقول السائم: أأذهب أستشير فيها؟ فيقول: نعم، فيأتي فيرضاها، فيقول البائع: بدالي، والذي كان بيننا إنما كان مساومة أو قد زيد عليك فبعتها لغيرك فيلزم النخاس البيع.
قُلتُ: فكون البائع نخاسًا وهو الدلال قائم مقام وقفها للبيع.
ابن رُشْد: ولو قال البائع: بعتك بكذا أو المشتري: اشتريت بكذا لزمه إن أجابه صاحبه بالقبول في المجلس قبل التفرق اتفاقًا، وفي كون قول البائع بعتها بكذا أو اشترها بكذا، وقول المشتري: بعنيها بكذا كذلك أو كالمساومة فيدخله خلافها؟ قولان لعيسى بن دينار ومع ابن القاسم ولها ورواهما محمد ورجح الأول.
قُلتُ: لأن بعني أمر بما يصير الآمر مبتاعًا وهو يدل على استدعائه حصول المطلوب أو إرادته عرفًا وكلاهما يدل ظاهرًا على التزام المستدعى أو المراد وقوله «بكذا» جوابًا لقوله: بكم سلعتك؟ لا يدل عليه ولهذا اختصرها أبو سعيد سؤالًا وجوابًا لا يقال: لا يلزم من إرادة كونه بائعًا لزوم العقد من يده إذ البيع أعم منه بتًّا أو خيارًا؛ لأن البيع المطلق ظاهر في البت واللزوم الظني معتبر في الفقهيات، ولذا كان المشهور في اختلافهما فيهما: القول قول مدعي البت.
ابن أبي زمنين: مذهب ابن القاسم أن قوله: بعتها أو أعطيتكها بكذا يلزم البيع قائله، وقول اشتريت أو ابتعتها أو أخذ أخذتها بكذا يلزم الشراء قائله.
وقول أبيع ونحوه وأشترى ونحوه يلزم اليمين لا العقد الصقلى لأنه وعد.
قُلتُ: في نوازل سَحنون عن رواية ابن نافع من قال لرجل: تبيعني دابتك بكذا؟ فيقول: لا، إلا بكذا فيقول: أنقصني دينارًا، فيقول: لا، فيقول: أخذتها بذلك، لزم البائع البيع.
ابن رُشْد: اتفاقًا فالدلالة تردد المماكسة على أنه غير لاعب.
قُلتُ: مقتضى تبيعني، جوابه: بأبيعك فإلزامه البيع، يعارض نقل ابن أبي زمنين، أو يقيده بغير المماكسة.
قُلتُ: وموجب لزومه أول عاقده قرب قبوله الآخر.
ابن رُشْد: لو قال: أبيعك سلعتي بعشرة إن شئت، فلم يقل: أخذتها حتى انقضى

الجزء: 5 - الصفحة: 85

المجلس، لم يكن له شيء اتفاقًا.
وفي القبس: الإيجاب على الفور عند الشافعي، وقيل يجوز لليسير من الزمان وقيل الكثير، ومقتضى الدليل جواز تأخيره لما لا يبطل تأخيره كونه جوابًا وإن طالت المدة.
قُلتُ: كتب موثق بائع مسافر عبر عنه: بعت موضع كذا من زوجتي فلانة بكذا إن قبلت؛ وبينه وبينها مسافة شهرين؛ فقال ابن عبد السلام مدة قضائه: لا أجيز هذا البيع على هذه الصفة؛ فبدلت الوثيقة بحذف «إن قبلت» فقبلها، فلعله رأى الأول خيارًا والثاني وقفًا.

باب العاقد الذي يلزم عقده

الثاني: العاقد: فالعاقل الجائز الأمر الطائع لازم عقده له، وعقد المجنون حين جنونه ينظر له السلطان بالأصلح في إتمامه وفسخه إن كان مع من يلزمه عقده لقولها: من جن في أيام الخيار نظر له السلطان، ولسماع عيسى.
ابن القاسم: إن باع مريض ليس في عقله فله أو لوارثه إلزامه المبتاع.
ابن رُشْد: لأنه ليس بيعًا فاسدًا كبيع السكران على قول من لا يلزمه بيعه، والسكران بغير خمر مثله وفيه به طريقان.
اللخمي: في لزومه بيعه قول ابن نافع ورواية سَحنون، قائلًا: عليه أكثر الرواة، ولم يحك أبو عمر غيره وزاد: ويحلف ما كان حين بيعه عاقلًا.
ابن رُشْد والباجي: إن لم يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة فكالمجنون اتفاقًا وإن كان له بقية من عقله فالقولان.
وفي المحجور طريقان: المتيطي، ما باع من عقاره دون إذن وصيه تعقبه ابن عبد السلام: إن رآه سدادًا والثمن باق أو بعضه، وباقيه أنفقه في مصالحه، أمضاه، وإلا فسخه، ولرب الثمن أخذه، إن قامت عليه بينة مطلقًا، إن كان يعرف بعينه، وإلا فيشترط عدم مفارقته البينة، وإقرار السفيه بتعيينه لغو، ولو أفاته وشهدت بينه أنه أنفقه

الجزء: 5 - الصفحة: 86

في مصالحه ففي أخذه من ماله المشهور ونقل يحيى بن إسحاق عن ابن القاسم.
ابن رُشْد: في رد بيع اليتيم والصغير دون إذن وصيه بعض عقاره مع عدم اتباعه بثمنه وإن صرفه في ضروري نفقته مطلقًا أو إن رأى ذلك وصيه مع اتباعه بالثمن.
ثالثها لزوم إمضائه إن بيع بالقيمة، وكان أولى ما يباع عليه لابن القاسم، وأَصْبَغ وغيرهما، ولو باع ما بيع غيره أولى رد اتفاقًا، ولو أغرم الثمن لإدخاله فيما لابد منه، وما باعه وأنفق ثمنه في شهواته المستغنى عنها رد ولم يتبع بشيء اتفاقًا، ولو قل المبيع، والثمن محمول على أنه أنفقه فيما له منه بد حتى يثبت غيره.
وفي كون النظر في حال بيعه يوم عقده أو يوم النظر فيه، قولان الآتي على سماع يحيى بن القاسم مع رواية ابن نافع، وقول أَصْبَغ في الخمسة، والمشهور مع نوازل أَصْبَغ والآتي على قوله في الدور والأرضين، ما اشترى وصي من مال يتيمه أعيد للسوق، وفي أول أنكحتها إن باع يتيم عبدًا بغير إذن ربه وأتلف ثمنه فلربه أخذه ولا عهدة على اليتيم وفي مديانها: (لا يجوز شراء مولى عليه إلا فيما لابد من عيشه كشرائه بالدرهم لحمًا أو خبزًا وبقلًا ونحوه) وبيع المكره عليه ظلمًا، لا يلزمه: الشيخ عن ابن سَحنون والأبهري: إجماعًا.
قال ابن سَحنون عنه: وللبائع إلزام المشتري طوعًا، وأخذ مبيعه ولو تعددت أشتريته كمستحق كذلك ولا يفيته عتق ولا إيلاد، ويحد المشتري بوطئها ولو أكره العاقد إن لم يلزم أحدهما ما ألزمه الآخر بعد زوال الإكراه.
سَحنون: لو أكره على بيعه بثمن فباعه بأكثر ولا قدرة له على عدم البيع، فهو مكره، ولو أكرها على العقد وقبض الثمن، والمثمن ضمنهما المكره، ويصدق البائع في تلف الثمن، ولو كان يغاب عليه، فلو أقر البائع بالطوع ضمن الثمن، ولم يضمن له مبيعه، وللمبتاع رده وأخذ ثمنه من البائع، فإن كان عديمًا أخذه من المكره ورجع به على البائع، ولو أقر به المبتاع، فالبائع مخير في إمضائه وأخذ مبيعه، فإن هلك بيد المبتاع ضمنه، فإن كان ثمنه كقيمته يوم الإكراه فلا شيء للبائع وإن قصر عنها، فاستحسن سَحنون رجوعه بتمامها على المكره.
وقال ابنه: القياس تخييره فيه، وفي اتباع المشتري،

الجزء: 5 - الصفحة: 87

ومن غرم منهما، لم يتبع صاحبه بشيء.
سَحنون: فإن أقام البائع بينه بتلف الثمن، فله أخذ مبيعه وضمان الثمن من مبتاعه لطوعه، ولو تلف المبيع فلربه أخذ قيمته من المكره أو المبتاع ولا رجوع لأحدهما على الآخر، ولو عجز البائع عن البينة بتلفه، ففي تصديقه أول قولي سَحنون، وثانيهما.
الشَّيخ عن سَحنون: من أكره على إعطاء مال ظلمًا فبيعه لذلك بيع مكره.
زاد ابن رُشْد عنه في أجوبته، وفي روايته: ولرب المبيع أخذه دون ثمن إن كان المشتري عالًما بضغطه ظلمًا وإلا فبالثمن، الشَّيخ عن ابن حبيب وعن أَصْبَغ وابن عبد الحَكم، ورواية مطرف: يتبع المشتري بثمنه الظالم دفعه له هو أو البائع ولو قبضه وكيل الظالم تبع أيهما شاء كالمكره إن فات مبيعه تبع بقيمته أيهما شاء.
قال مطرف: فإن قال الوكيل: ما فعلته إلا خوفًا من الظالم لم يعذر لقوله صلى الله عليه وسلم «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»، وكذا كل ما أمر بفعله ظلمًا من قتل أو قطع أو جلد أو أخذ مال وهو يخاف إن لم يفعله نزل به مثل ذلك فلا يفعله، فإن فعله لزمه القصاص والعزم.
قُلتُ: هذا ونحوه من نصوص المذهب، يبين لك حال بعض القضاه في تقديمهم من يعرفون جرحته شرعًا للشهادة بين الناس في الدماء والفروج، ويعتذرون بالخوف من موليهم القضاء، مع أنهم فيما رأيت لا يخافون منه إلا عزلته عن القضاء، ولله در الشَّيخ الصالح أبو زكريا الصفوني صالح بجاية أروي عنه بسند صحيح أنه كان يقول: «اللهم العن الشيعة ومغيري الشريعة».
قال ابن عبد الحَكم، وأَصْبَغ عن مطرف: جهل وصول ثمن مبيع المضغوط للظالم باحتمال صرفه المضغوط من منافعه كتحقق وصوله إن عرف إكراهه له حتى باعه إلا أن يوقن أنه صرفه في منافعه فلا يأخذ مبيعه إلا بدفع ثمنه، وسواء أخرج المضغوط للبيع مكبولًا أو موكولًا به حراس أو أخذ عليه حميل أو كان مسرحًا دون

الجزء: 5 - الصفحة: 88

حميل إلا أنه هرب خالفه الظالم إلى منزله بالأخذ والمعرة في أهله، أو كان له مال عين غير ما باعه به أو لم يكن ولي البيع أو وكل عليه، والمشتري إن علم ضغط المضغوط فكغاصب في ضمان المبيع وغلته، وإلا فكمشتر ما استحق منه فيهما، وبيع قريب المضغوط لفكاكه من عذاب كزوجته وولده وقريبه لازم.
ابن حبيب عن مُطَرَّف وابن عبد الحَكم: إن غرم حميل المضغوط عنه شيئًا لم يتبعه به، ولو ضغط الحميل في ذلك لبيع شيء فبيعه بيع مضغوط، وعزا ابن رُشْد لابن القاسم في المبسوط مثل ما تقدم عن مطرف، قال: وحكى ابن حبيب عن مطرف، وابن عبد الحَكم وأصبغ: للمضغوط أخذ ماله ولو من مشتريه من غير المضغوط، ويرجع كل مشتر على بائعه منه، وروي سَحنون وقال: إن ولي المضغوط بيعه وقبض ثمنه لم يأخذه إلا برد ثمنه، وقال ابن كنانة: بيعه لازم له؛ لأنه أنقذه مما كان فيه من العذاب.
قُلتُ: فيلزم مثله في حميله أحرى لقصده مجرد المعروف.
الشيخ عن مطرف، وابن عبد الحَكم وأصبغ: والعامل يعزله الوالي على سخطه، أو يتقبل الكورة بمال يلتزمه، ويأخذ أهلها بما شاء من الظلم، فيعجز، أو يتقبل المعدن فيعجز عما عليه فيه فيغرمه الوالي مالًا بعذاب حتى يلجئه لبيع ماله، فبيعه ماض عليه كمضغوط في حق عليه سواء أخذ الوالي ما له لنفسه أو رده على أربابه كمكره أو مضغوط في بيع لحق عليه أو دين لازم، وكذا بيع أهل الذمة أو العنوة فيما عليهم من جزيٍة وأهل الصلح فيما صالحوا عليه.
ابن رُشْد: الذي عليه عمل أهل القضاة، أن من تصرف للسلطان في أخذ مال وإعطائه، إن أضغطه فيه فبيعه لازم له.
وفي جبر ذي ربعٍ افتقر لتوسع مسجد الجمعة له قولان لفتوى ابن رُشْد مع أكثر شُيُوخه ونقله عن ابن الماجِشُون ونقله عن بعض شُيُوخه، ونقل الباجي الإجماع على الأول، لا أعرفه في كتب الإجماع واحتج ابن رُشْد بقول سَحنون: يجبر ذي أرض تلاصق طريقًا هدمها نهر لا ممر للناس إلا فيها على بيع طريق منها لهم بثمن يدفعه

الجزء: 5 - الصفحة: 89

الإمام من بيت المال، وبفعل عثمان رضي في توسيعه مسجده صلى الله عليه وسلم وبقول مالك وغيره: إذا غلا الطعام واحتج إليه أمر الإمام أربابه بإخراجه للسوق.
قُلتُ: وتقدم في الجهاد جبر رب علج على بيعه لفداء مسلمٍ، قال من هو بيده: لا أفديه إلا به.

باب في شرط المبيع

والمبيع شرطه: تقرر ملك مبتاعه عليه، ولو وجب عتقه إذ به يجب، فالمسلم كالمصحف لا يباع من كافر.
المازري: (لا يحل بيع مسلم منه).
قُلتُ: فالمصحف أحرى، فإن وقع ففيها لا يفسخ ويباع عليه.
اللخمي: روى ابن حبيب: يفسخ ويعاقبان، وأصل سَحنون: كل بيع حرام غير منعقد، وضمان مبيعه من بائعه ولو قبضه مبتاعه، وروى ابن شعبان: يفسخ ولو تداولته أشريه مسلمين ولو هلك عند الكافر، ولم يبعه، ضمن قيمته، وحمل رد البياعات أنه عقوبه له، ولو كان لعدم انعقاده ما ضمنه، وأرى إن ظن المشتري صحة ملكه فله رده

الجزء: 5 - الصفحة: 90

بعيب عدم دوامه وحبسه ليباع، وإلا فسد إن فات مضى بالقيمة وبيع عليه.
قُلتُ: في كونه عيبًا نظر؛ لأن عدم دوام ملكه لوصفه لا لصفة المبيع؛ لأنه لو أسلم ثبت، المازري وابن حارث: فسخه قول أكثر أصحاب مالك.
ابن حارث: في مبايعة الكافر بالعين فيها اسم الله قول ابن القاسم: فيها كراهته مالك وأعظم ذلك، وقول ابن عبد الحَكم: لا بأس بذلك، وسمع عيسى ابن القاسم يمنع بيع مصحف ابن مسعود.
ابن رُشْد: لأن قراءته لم تثبت.
قُلتُ: وعليه بيع ما يوجد اليوم على أنه التوراة والإنجيل.
وفيها: هبة المسلم عبده المسلم من نصراني وصدقته به عليه ماضيتان ويباع عليه، والنصراني العبد في شرائه مسلمًا كالحر لصحة ملك العبد.
ابن شاس، وابن الحاجب: للكافر مشتري المسلم عتقه وهبته وصدقته من مسلم.
قُلتُ: قبلوه ولا أعرفه نصَّا، ودلالة بيعه عليه دون فسخه واضحة، وفيه على الفسخ نظر، وفي أخذه مما يأتي نظر.
وقال ابن رُشْد: ابن الماجِشُون يرى أن شراء الكافر في ذلك لا ينعقد، فعلى قوله: ما هلك بيد الكافر قبل الفسخ مصيبته من البائع وإن أعتقهم أو باعهم من مسلم رد ذلك.
وفيها: (لو باع نصراني من آخر عبدًا نصرانيا، فأسلم في أيام الخيار عجل متعلق الخيار ليباع على من يصير له).
قُلتُ: فإن كان مبتاعه مسلمًا والخيار له؟ قال: لم أسمعه ولا أرى إسلامه فوتًا، وللمسلم الخيار إن رده بيع على بائعه.
المازري، واللخمي، والتونسي: ظاهره لا يعجل خياره عن مدته.
اللخمي: يحتمل كون ذلك لتقدم حق المسلم على التعجل أو لأن للكافر يسلم عبده بيعه من مسلم بخيار ثلاثة أيام.
قُلتُ: فلو باعه مسلمًا من مسلمٍ بخيار مبتاعه، عجل على الأول لا الثاني، التونسي: في عدم تعجيله نظر لبقاء ملك الكافر عليه؛ لأنه له غلته، وأضاف المازري

الجزء: 5 - الصفحة: 91

الجواب لنفسه بترجيح حق المسلم كما لو استأجره فأسلم لبقاء مدة من الإجارة لا يجوز بيعه فيها.
قُلتُ: ذكره التونسي وتعقبه بالفرق بأن منافعه في الإجارة ملم للمسلم وفي بيع الخيار للكافر، وجعل ذلك محل نظر.
قُلتُ: وقد يرد الفرق بجائز هو أن في ملك الكافر في بيع الخيار خللًا لتمكن المشتري من رفعه بخلاف الإجارة.
التونسي: انظر لو كان الثلاثة كفارًا وأسلم العبد وبائعه هل يعجل تخيير الكافر كما لو أسلم العبد وحده أو يؤخر؛ لأن الملك والخراج للمسلم؟ قُلتُ: يريد أن الخيار للمشتري وفرضها اللخمي والمازري، والخيار للبائع وأجريا جواز اختياره البيع ومنعه على كون بت الخيار بالعقد الأول أو بعقد بته ولم يتعرضا لتعجيله.
اللخمي: استحسن عدم إمضائه، فإن فعل مضى، التونسي: انظر لو فطن لبيع مسلم عبده المسلم من كافر بخيار هل يبقى لأمده أو يجعل خيار المشتري الكافر؟ ابن محرز: لو كان البائع مسلمًا والخيار له، وأسلم العبد فواضح كون المسلم على خياره، ولو كان الخيار للمشتري احتمل بقاء الخيار لمدته، إذ الملك للبائع وتعجيله إذ لا حرمه لعقد الكافر، ولو أسلم عبد بعد ابتياعه مسلم من نصراني، وظهر به عيب قديم، ففي جواز رده به ولزوم أرشه، نقل ابن حبيب عن ابن القاسم، وقوله مع أشهب وابن الماجِشُون فخرجهما المازري على أن الرد نقض أو بيع.
زاد ابن رُشْد: وهو أصل اختلف فيه قول ابن القاسم وأشهب.
والمذهب بيع عبد الكافر يسلم عليه.
قالوا: وله العتق، وهو واضح، دليل قول ابن القاسم فيها: (إن أسلم رقيق نصرانية جازت صدقتها بهم على صغير ولدها من زوج مسلم؛ لأن المطلوب زوال ملكها عنهم)، وفي كون هبتها لهم كذلك قول الصقلي مع نقله عن بعض شُيُوخ إفرايقيَّة وبعضهم محتجين بأن لها الاعتصار، فصارت الهبة لغوًا في ذلك كلغوها في إباحة وطء أخت وطئت أختها في ملك معها.
قُلتُ: وكذا يلزم في هبتها إياهم لكبير ولدها الرشيد.

الجزء: 5 - الصفحة: 92

وفرق الصقلي بمنع ابتداء اعتصار النصرانية بخلاف ملك الأختين فإن اعتصرتهم بيعوا عليها، وعلى قول غير ابن القاسم يرد اعتصارها، وعزا ابن محرز الأول لابن عبد الرحمن وابن الكاتب والثاني لابن مناس.
قُلتُ: ففىي قبول عياض اختصرها الشَّيخ بلفظ الهبة بدل الصدقة نظر، وفيها لابن القاسم: الصغير إن عقل الإسلام كالكبير لقول مالك لو كان حرَّا فبلغ فرجع عن إسلامه أجبر عليه ويرد بأن بلوغه بعد إسلامه يلزم إسلامه.
وفيها: إن أسلم وربه النصراني غائب بيع عليه إن بعد وكتب إليه إن قرب والإسلام الحكمي كالوجودي، وفيها إن أسلم وله من زوجته النصرانية: الملك لسيده بيع الثلاثة عليه لمنع بيع الصغير دون أمه، وفي مكاتبها: إن أسلم أحد مكاتبيه بيعت كتابتهما معا، وفي مدبرها: إن اشترى مسلمًا فدبره، أوجر عليه كقول مالك: إن أسلم مدبره، وقال غيره: إن دبر عبده بعد إسلامه، عتق عليه، ولو أسلمت أم ولده ففي مكاتبها، رجع عن وقفها لتعجيل عتقها.
المازري: لو أسلم عبده المؤاجر من نصراني فسخ باقي مدة الإجارة، وهذه الرواية على فسخ شرائه مسلمًا، وعلى بيعه عليه يؤاجر من مسلم بقية المدة.
قُلتُ: يفرق ببقاء ملك الكافر في إجارته عليه، ولذا يفتقر لبيعه بعدها، ولو رهن عبده بعد إسلامه، بيع وفي تعجيل ما هو به رهن مطلقًا، أو ما لم يأت برهن ثقة، نقل اللخمي عن سَحنون قوله معها، ولم يحك المازري غيره، قال: وقيده بعضهم بأنه لم يعقد الإرتهان على عينه، ولو وقع عليه عجل الحق مطلقًا وعممه غيره.
الصقلي: عن بعض القرويين: لو رهنه العبد بعينه عجل الحق مطلقًا، وعابه غيره قائلًا: رأيت لسَحنون: لا يخرج من يده ويقر على حاله للأجل؛ لأن رهن غيره يخاف حوالة سوقه.
الصقلي: هذا مع وجوب بيعه يوجب تعجيل ثمنه، وقول ابن عبد السلام: نقل بعضهم عن سَحنون: يبقى العبد بيد المرتهن لا يعجل له ولا يلزمه قبوله، لا أعرفه، والصواب نقل الصقلي: إن كان الحق عينًا وإلا فالخيار للمرتهن في قبول التعجيل إن كان من بيع، فالأقوال على عد التأويل أقوالًا ثلاثًه، وأجراها التونسي، وابن

الجزء: 5 - الصفحة: 93

محرز، على عتق الرَّهن واستحقاقه، قال عن محمد: لو أسلم بعد رهنه عجل قضاء ثمنه إلا أن يأتي برهن ثقة فيأخذ ثمنه.
قُلتُ: عدم جريان أول الأولى في هذه واضح.
المازري: وفي منع بيع صغير النصاري من نصارى، قولها ونقل اللخمي عن محمد: لا بأس به مع قول أشهب: لا يجبر على الإسلام وإن لم يكن مع أبويه، وخرجهما المازري على جبره على الإسلام، وعدمه.
وعلى الأول قال اللخمي: (روى العُتْبِيّ يفسخ).
المازري يتخرج على قول آخر بيعه عليه من مسلم.
وفي كبير يهودي من نصراني، قولا اللخمي مع ابن سَحنون وابن وَهْب ومحمد، ولم يحك الشَّيخ مع قولا ابن وَهْب إلا قولا بن سَحنون يكره ذلك للعداوة بينهم، وفي غير الكتابي من كافر ثالثها الصغار لا الكبار لسماع يحيى ابن القاسم منع بيع الروم يقدمون بمجوس الصقالبة من كافر صغيرهم وكبيرهم، ونقل ابن رُشْد رواية ابن القاسم: لا يمنعون لموضع عهدهم، وسماع ابن القاسم منع بيع الرجل من نصراني ما اشتراه من رقيق العجم إن كانوا صغارًا ولا بأس به في الكبار.
قُلتُ: لا يلزم من رواية ابن القاسم جواز بيعهم المعاهد مطلقًا، جواز بيعهم المسلم مطلقًا، ففي بيعهم الكبير قولان، وفي الصغير: المنع للمسلم، وفي الكافر قولان.
ابن رُشْد: وعلى المنع في فسخه وبيعه عليه، سماع ابن القاسم مع قول سَحنون وقولها في المديان والشفعة، وأصل ابن الماجِشُون في عدم انعقاده وقولها في التجارة بأرض الحرب مع سماع سَحنون أشهب وسماع يحيي ابن القاسم قائلًا: إن تهودوا وتنصروا، تركوا لمبتاعهم وعوقب مهودهم ومنصرهم، إن تقدم لهم في ذلك.
قُلتُ: فيلزم تناقض قولها في التجارة وقولها في المديان والشفعة ويرد بأن قولها في المديان إنما هو في فسخ بيع دين من عدو المدين، وفرق التونسي بينهما بعسر بيع الدين، وقولها في الشفعة لا أعرفه، وسماع يحيى البائع فيه غير مسلم بيعه من مسلم أصلح من رده لملك كافر.

الجزء: 5 - الصفحة: 94

المازري: في شراء الكتابي كافرًا غير كتابي ثلاثة فيها ما علمته حرامًا وغيره أحسن.
وذكر ابن عبد الحَكم: يمنعون في الصغير والكبير، وفي العتبية: يمنعون في الصغير فقط.
وهي جارية على الخلاف في جبرهم على الإسلام وعلى المنع يجرى فسخ البيع وبيعه على مبتاعه على الخلاف في اشتراء كافر مسلمًا والجبر بالتهديد والضرب لا القتل.
زاد اللخمي لتقرر حرمة دمه باستحياء الإمام أن يبيع في سبي أو بالعهد أن بيع من مستأمن.

الجزء: 5 - الصفحة: 95

باب في المعقود عليه

الثالث: المعقود عليه: يطلب أنه: طاهرـ منتفع به ـــــ مقدور على تسليمه ــــــ مملوك لبائعه أو لمن ناب عنه لا حق لغيره فيه ولا غرر، فيخرج النجس غير مضطر

الجزء: 5 - الصفحة: 96

للانتفاع به اتفاقًا فحرمة الخمر والميتة ولحم الخنزير للأولين.

باب في بيع العذرة والزبل

وفي العذرة ثلاثة: فيها منعها ابن عبد الحَكم، إثم العاقدين سواء.
ابن محرز: روى ابن الماجِشُون جوازه، وخرجه اللخمي لابن القاسم من إجازته بيع الزبل، ونقل عن محمد جوازها للاضطرار والمشتري أعذر، وأشار عياض وصرح ابن بشير بتعقب تخريج اللخمي بالفرق للخلاف في نجاسة الزبل، دون العذرة، ويفهم من كلام المازري رده بأنه لو اعتبره فارقًا ما صح تخريجه فيها المنع في الزبل لمالك من منعه في العذرة، ورد ابن عبد السلام تعقب ابن بشير بقوله: هو بناء على مراعاة الخلاف، وترك مراعاته لا يوجب تخطئة، لا يتقرر ردًّا على ابن بشير إلا أن يريد أن ابن القاسم ألغى مانعية النجاسة في الزبل بجواز بيعه من حيث ثبوتها دون اعتبار القول بعدم نجاسة الزبل نجاسته فساوت حينئذ العذرة الزبل وهذا لا يتم؛ لأن اعتبار دليل القول بعدم نجاسة الزبل معنى مناسب للحكم بإلغاء مانعيتها للبيع، فجاز اعتبار ابن القاسم إياه، وهذا يكفي في الفرق الوارد على القياس، ولا جواب عنه إلا بأن جواز اعتباره منفي بقياسه منع بيع الزبل على منع مالك بيع العذرة إذ لو

الجزء: 5 - الصفحة: 97

اعتبره لكان فرقًا مانعًا من مساواة نجاسة الزبل لنجاسة العذرة، فلا يلزم من منع بيع العذرة منع بيعه، وفي الزبل الثلاثة تخريج ابن القاسم، وقوله وقول أشهب فيها: المشتري أعذر من البائع.

باب في بيع الزيت النجس، وعظم الميتة،

وناب الفيل، وجلد الميتة، والصابون المطبوخ بزيت نجس

وبيع الزيت النجس وعظم الميتة وناب الفيل في الطهارة، وفي جواز بيع جلد الميتة قبل دبغه طريقان: ابن حارث: لا يجوز اتفاقًا.
ابن رُشْد: في جواز بيعه والاتفاق به، ثالثها ينتفع به ولا يباع لابن وَهْب مع قيامه من سماع ابن القاسم في صابون طبخ بزيت، وقعت فيه فأرة، ومعلوم مذهب ابن القاسم مع روايته وقول ابن الماجِشُون، ورواية ابن القاسم في جامع العتبية: ترك الانتفاع به أحب إليَّ.
وفي جواز بيعه بعد الدبغ نقل اللخمي عن ابن وَهْب مع رواية ابن عبد الحَكم، وقولها وعليه سمع عيسى ابن القاسم، ولو استرى بثمنه غنمًا فنمت، ثم تاب تصدق بالثمن لا الغنم سمع عيسى إن وجد وارثه أو بائعه رده إليه وإلا تصدق به فإن جاء مستحقه خير بين الصدقة والثمن كما في اللقطة.
ابن رُشْد: قول ابن القاسم يتصدق بالثمن استحسان وقياس قوله وروايته جواز الانتفاع بجلود الميتة وإغرام مستهلكها قيمتها صدقته بفضل الثمن على قيمة الانتفاع بها؛ لأن له الرجوع على مبتاعها بقيمة الانتفاع يقاصه بها من ثمنها؛ لأن الغلة إنما تكون للمبتاع بالضمان وهو لا يضمنها إن تلفت، وقول عيسى يرد الثمن على قيمة الانتفاع الصواب فضله ويلزم المشتري إن باعها ما لزم البائع.
قُلتُ: لعل قوله يتصدق بكل الثمن لا حتمال عدم انتفاع المبتاع بها كما تقدم في ابتدال رؤوس الضحايا.

الجزء: 5 - الصفحة: 98

حكم بيع جلد السبع

وفي جواز بيع جلد السبع المذكى لجلده قولها، ونقل ابن رُشْد عن ظاهر سماع القرينين في الضحايا لا تعمل الذكاة فيه ولا يطهر بالدبغ مع ابن شاس عن ابن حبيب.
ابن حارث: اتفقوا على طهارة جلد السبع المختلف في أكله وبيعه إن ذكي لجلده، وفي المتفق على منع أكله.
ثالثها: إن دبغ كره ولم يفسخ وإن لم يدبغ فسخ بيعه ورهنه وأدب فاعله إن لم يعذر بجهل، والمدر الذي يأكله الناس في كراهة بيعه وحرمته.
ثالثها: الوقف لسماع ابن القاسم ما يعجبني بيعه، وأرى منع بيعه، وقول سَحنون: لا يحل بيعه ولا ملكه، ونقل ابن رُشْد عن محمد.
ابن رُشْد: إن كان فيه نفع غير الأكل جاز بيعه ممن يؤمن بيعه ممن يأكله.
ابن الماجِشُون: أكله حرام.

باب في بيع الخصي

وسمع ابن القاسم ترك التجر في الخصيان أحب إليَّ، ولا بأس بشراء الواحد والاثنين.
ابن رُشْد: كان لعمر بن عبد العزيز خصي وكذا لمالك.

باب في بيع الكلب

والكلب المنهي عن اتخاذه لا يجوز بيعه اتفاقا، وفي المأذون فيه، ثالثها: إلا ما وقع في المغانم، ورابعها: لا بأس بشرائه مطلقًا، ولا يعجبني بيعه، وخامسها: ولا يجوز بيعه بدل لا يعجبني، وسادسها: يجوز في الميراث، والدين والمغانم، ويكره في غيرها، وسابعها: الكراهة مطلقًا لها.
وللعتبي عن سَحنون قائلًا: ويحج بثمنه مع ابن رُشْد عن ابن نافع وابن كنانة وسماع عيسى بن القاسم والعُتْبِيّ عن سماعه أبو زيد، وابن زرقون عن سماع أبي زيد ابن القاسم، وابن حارث عن رواية بعضهم والباجي عن رواية ابن القاسم مع نقله

الجزء: 5 - الصفحة: 99

القاضي عن بعض أصحابنا، وعزا ابن زرقون السادس لرواية المدنيَّة وزاد قال يحيي بن إبراهيم: يريد بالميراث لليتيم لا للبالغين إلا في الدين والغنائم.
ابن زرقون: روى أشهب في ديوانه: يفسخ بيع الكلب إلا أن يطول، وحكى ابن عبد الحَكم، وإن طال، وسمع أبو زيد: مصيبة كلب هلك بيد مبتاعه قبل نقد ثمنه من بائعه.
ابن رُشْد: لبقائه على ملك بائعه، وعليه لو فسخ بيعه بعد انتفاع مبتاعه به غرم قيمة انتفاعه لعدم ضمانه، وهو قياس ظاهر سماع عيسى ابن القاسم إن اشترى مسلم من آخر خنزيرًا، وقبضه رد الثمن لمبتاعه وقتل الخنزير، إنه يقتل على بائعه، وقيل على مشتريه إن قبضه فعليه يغرم مشتري الكلب إن هلك عنده قيمته، كما لو قتله، والأول المعروف كالزبل وجلد الميتة وشبهه، هذا في المنهي عن اتخاذه اتفاقًا.
وفي المأذون فيه على اختلاف، والرابع كقول أشهب فيها: مشتري الزبل أعذر من بائعه.

باب في بيع الصور

وسمع القرينان جواب مالك في صور على قدر الشبر يجعل لها وجوه، لا خير فيها، وليس التجر فيها من تجر الناس.
ابن رُشْد: معناه: إنها ليست مصورة الإنسان إنما فيها شبه الوجوه بالتزويق، فصارت كالرقم، ومثله قول أصبغ: لا بأس بها ما لم تكن تماثيل مصورة تبقى، ولو كانت فخارًا أو عيدانًا تكسر وتبلى، خف بيعها.
ابن رُشْد: الصواب ما لا يبقى كما يبقى.

باب في بيع آلات اللهو

وسمع سَحنون ابن القاسم: يفسخ بيع البوق، والعود، والكبر ويؤدب أهله.
ابن رُشْد: يفسخ في الأولين اتفاقًا، وقوله في الكبر خلاف سماعه، عيسى: يجوز استعماله وسماعه قطع سارقه في قيمته قائمًا.
وفى ضحاياها يضمن قاتل المؤذون فيه قيمته لا قاتل غير المأذون فيه.

الجزء: 5 - الصفحة: 100

باب في بيع الهر ونحوه

ويجوز بيع الهر، والأسد، والسباع، والفهود، والنمور، والذئاب؛ لتذكى لأخذ جلودها.
وسمع ابن القاسم: أما بيع الجلود قبل الذبح، فحرام بين وما يعجبني، وعسى أن يكون خفيفًا، وما هو بالمكروه.
ابن رُشْد: أول كلامه خلاف آخره لم يجزه أوله، وهو قول ابن القاسم في العشرة، وأجازه في آخر كلامه، وهو دليل قولها: يجوز بيع السباع لتذكى لجلودها.

باب في جبر بائع جلد الشاة على ذبحها

وفي جبر بائع جلد الشاة أو البقرة على ذبحها وتمكينه من استحيائها ليعطي شرو الجلد أو قيمته، ثالثها: له ذكر ويكونان شريكين بقيمة الجلد من كل قيمتها، إلا أن يرضى المشتري بشرو الجلد أو قيمته، ولابن القاسم: فسخ بيعه إلا أن يفوت الجلد، فلا يفسخ، فجعله مكروهًا، وفي المكروه خلاف يأتي في بيع الزرع إذا أفرك، ففي بيعه ستة: الجواز، والكراهة، ويمضي بالثمن، ويفسخ إلا أن يدبغ فيمضي به، وإلا أن يقبض الجلد فيمضي به، وإلا أن يفوت عنده، السادس: بفسخ مطلقًا.
وفي فوته: قيمته، وروى محمد: إن اشتراه على خياره، إذا نظر إليه بعد ذبحها، ولم ينقد ثمنه جاز.

باب في بيع المريض وذي مرض السياق

ابن محرز: ذو مرض السياق ومقاربة الموت لا يجوز بيعه.
ابن رُشْد: عن أصبغ: ما نزل به أسباب الموت من شدة المرض أو البلاء في جسده كالسل ونحوه مثله، وفي جواز بيع ذي مرض غيره موجب قصر تصرف الحر على ثلثه، نقل ابن رُشْد عن مذهب مالك مع دليل قولها في الخيار: إذا ولدت الأمة في أيام الخيار فولدها معها في بت البيع ورده، وظاهر قولها في الاستبراء، وسماع عيسى ابن القاسم في الرد بالعيب، ونص أصبغ: لا بأس ببيع المريض ما لم تنزل به أسباب الموت كما تقدم، وعن ابن حبيب مع ابن الماجِشُون، ومال إليه سَحنون.

الجزء: 5 - الصفحة: 101

الصقلي والمازري عن إسماعيل القاضي عن ابن الماجِشُون: إن جاوزت الحامل ستة أشهر منع بيعها كالمريض المدنف.
الباجي عن ابن حبيب: يمنع بيع ذي المرض المخوف منه الموت ويفسخ ما لم يفت، فتجب قيمته يوم قبضه.
ابن زرقون عن عبد الملك: وكذا الحامل بعد ستة أشهر.
ابن أبي زمنين: هو قول أصحاب مالك.
قُلتُ: ظاهر إطلاقتهم، ونص ابن محرز: منع بيع من في السياق، ولو كان مأكول اللحم، للغرر في حصول الغرض من حياته أو صيرورته لحمًا، وفي حصول ذكاته لاحتمال عدم حركته بعد ذبحه، وهو يرد قول ابن عبد السلام: يجوز ذلك في مأكول اللحم.
عياض والصقلي: اعتراض مسألة الخيار بأنها بيع مريض، اعتذر عنه فضل وابن أبي زَمَنَيْن بأن بائعها لم يعلم المشتري بحملها.
عياض: هذا معترض، فإن علم أحد المتبايعين بموجب الفساد يوجبه على أحد القولين.
قُلتُ: قاله ابن محرز بلفظ: على أظهر القولين.
عياض: يمكن كون العاقدين معًا جهلا حملها، أو كان بيعها في آخر سادس شهورها، ووضعت أول سابعها في مدة الخيار.
قُلتُ: مقتضى قول من قبل الحاجة للاعتذار، واقتصار الباجي على نقل قول ابن حبيب إن المذهب منع بيع هذا المريض والحامل بعد ستة أشهر، خلاف نقل ابن رُشْد عن مذهب مالك، ورد ابن محرز الحاجة للاعتذار المذكور بقوله: المذهب جواز بيع المريض والحامل بعد ستة أشهر، وللمتيطي في الهبة: الحامل كالصحيحة حتى يدخل سادس شهورها، وقال بعضهم: حتى يدخل السابع، وقال الداودي: حتى يأخذها الطلق.

الجزء: 5 - الصفحة: 102

باب في بيع الآبق والشارد

وفيها مع سائر الأمهات: منع بيع الآبق والشارد ولا ماند أو ضل، ولو قربت غيبة الآبق، وسمع ابن القاسم: لا أحب شراء الرجل بعيرًا رآه مهملًا في الرعي؛ لأنه لا يدري متى يؤخذ، كإبل الأعراب المهملة في المهامه.
ابن رُشْد: لأنه في حكم الآبق والشارد.
زاد الصقلي والتونسي عن الموَّازيَّة عن ابن القاسم: وكذا المهارات والفلاء بالبراءة.
التونسي: إنما كرهه للغرر لعجزه عن أخذها وإن قدر فقد لا يقدر إلا بعيب يدخلها.
وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: لا يحل بيع صعاب الإبل للغرر في أخذها بما عطبت به، ويجهل ما فيها من العيوب وكذا المهارات والفلا كل ذلك مفسوخ، أَصْبَغ احتجاجه بجهل عيوبها غير صحيح؛ لأن البراءة في بيعها جائزة.
ابن رُشْد: اعتراض أَصْبَغ غير لازم؛ لأن ابن القاسم لا يجيز بيع البراءة وهو الصحيح المعروف من قول مالك.

باب في بيع المغصوب

وفي بيع المغصوب من غاصبه طرق: سمع عيسى ابن القاسم: من أقام بينة في أرض بيد رجل أنه غصبها منه، وأقام الحائز بينة بشرائها منه، ولا تدري البينة متى وقع الشراء، فبينه الشراء أحق؛ لأن الشراء إن كان بعد الغصب فقد أبطله، وإن كان قبله فبينة الغصب.
ابن رُشْد: زيادة ابن حبيب عن أصبغ، ومطرف، وابن القاسم: إلا أن تكون بينة الشراء إنما شهدت به وهو مغصوب لم يرد، فيكون مفسوخًا تفسير لهذا السماع؛ لأن شراءها قبل ردها ردًا صحيحًا، وانقطاع خوفه عنه فيها لكونه على حالة من الظلم، والقدرة على الامتناع من جريان الحق عليه فاسد؛ لأنه مغلوب على بيعها منه، وإن

الجزء: 5 - الصفحة: 103

اشتراها بعد أن عدل وعاد ممن تأخذه الأحكام وأقربها، فالشراء صحيح، وهي بيده أو بعد أن ردها، وأجاز ابن القاسم في صرفها شراء الجارية المغصوبة غاصبها إذا أقر بغصبها، وإن كانت غائبة آخر إذا وصفها؛ لأنه ضامن لها، وتعقبها سَحنون لأجل غيبتها، قال: وقول أشهب فيها أحسن وهو أن لا يجوز بيعها إلا بعد معرفتهما قيمتها فإن كانت حاضرة زال التعقب وجاز البيع إن كان حينئذ ممن تأخذه الأحكام، وعليه تحمل مسألة المدَوَّنة.
وفي ظاهره أن قول أشهب الذي مال إليه سَحنون، هو جواز بيعها نفسها بعد معرفتها بالقيمة، والذي نقل التونسي والصقلي عن سَحنون، قوله: لا يجوز بيعها؛ لأنه لا يدري ما باع الجارية أو قيمتها فإن اختار قيمتها يوم الغصب، جاز بيعها نقدًا بما يجوز بيعها به.
الصقلي: ولأنه إذا باعها وقبض ثمنها، قد تكون هلكت قبل البيع، فتلزم قيمتها وقد تكون أقل من الثمن فيرد فضله فيصير بيعًا وسلفًا، قال: وتعقب سَحنون قول ابن القاسم بناء على لزوم قيمتها، ويلزمه أن لا يجوزه الرضى، بطلبها إلا بعد معرفة قيمتها ويصير أخذها كأخذ غائب عن دين، وفيه خلاف، وقد منع ابن القاسم صلح رب شاة من سرقها، وذبحها على شاة حيَّة والمذبوحة قائمة؛ لأنه بيع لحم بشاة لقدرة رب المذبوحة على أخذها، ويلزم قول سَحنون منع أخذ شيء بدل الشاة قبل معرفة قيمتها يوم غصبت، كما قال في الجارية: وهو في الشاة آكد لجواز سقوط قيمة الجارية بإتيانها على حالها قبل إلزام الغاصب قيمتها، ولم يقله أحد، وقول بعض العراقيين إنما يجوز بيع الجارية من الغاصب بما يجوز أخذه عوضًا عن قيمتها إنما يجري على قول سَحنون، ويحتمل على قول ابن القاسم احتياطًا لاحتمال هلاكها قبل البيع.
قُلتُ: قول الصقلي تعقب سَحنون بناء على لزوم قيمتها إلى آخره، يرد بمنع كونه لذلك؛ بل بناء على احتمال لزومها في نفس الأمر ولذا قال: لا يدري هل باع الجارية أو قيمتها؟ وما ذكره من الإلزام الأول والثاني إنما هو بناء على حتم لزوم القيمة لا على احتمالها، وهو لم يقله، وإلزامه الثالث يلتزمه سَحنون، لاسيما على قاعدة من خير بين

الجزء: 5 - الصفحة: 104

أمرين عد منتقلًا، وهو مقتضى مسائل آخر خيارها، وقوله: يلزمه منع مستحق جارية ... إلى آخره، يرد بأن احتمال موجب القيمة المانع بيعها مطلقًا، أو الموجب وقفه على معرفتها إنما هو احتمال موجب القيمة المانع تعلق البيع بها كهلاك الجارية يوجب قيمتها ويمنع تعلق البيع بها لامتناع تعليقه بمعدوم فصارت به كالآبق، وموجب القيمة في مسألة مستحق ما باعه الغاصب، إنما هو ما ينزل بها بعد بيعها أو قبله، مما لا يمنعه ضرورة ثبوت تعلق البيع به، وسمع يحيى ابن القاسم في الشهادات كعيسى.
ابن رُشْد: روي زياد لا يجوز شراء غاصب ما غصبه حتى يرده إلى ربه، ويخرج منه، وقاله المدنيون، وتحصيل شرائه ما غصبه وهو بيده إن علم منعه ربه إن لم يبعه فسد، وإن علم رده له إن لم يبعه جاز اتفاقًا فيهما، وإلا فقولان لسماع عيسى ابن القاسم مع سماعه يحيى، وظاهر صرفها وغصبها ونقل ابن حبيب عن مُطَرَّف وابن القاسم وأَصْبَغ ورواية زياد، وحمل بعضهم سماع يحيى عليه بعيد، وبه حكم ابن بشير في أرحى لم يبح للسلطان شراؤه حتى صحت لصاحبها ستة أشهر، وللشعبي رأيت لبعض أصحابنا، اتفق مالك وأصحابه على جواز شراء الغاصب ما غصبه.
قُلتُ: لعله يريد لزوم عقده له دون بائعه، وبيعه ربه وهو بيد الغاصب من غيره، والغاصب لا يأخذه حكم فاسد إجماعًا، وإن كان يأخذه الحكم فإن كان حاضرًا مقرا بالغصب جاز البيع، وإن أنكره فقولان لغير ابن القاسم فيها والمشهور؛ لأنه بيع ما فيه خصومة، وفيه قولان قائمان منها، وإن كان غائبًا فثالثها إن كان على غصبه بينة، وقيل إنما الخلاف إن كانت بينة، وإلا فالمنع اتفاقًا.
وفي نوازل ابن الحاج كان أبو جعفر بن زرقون يقول: بيع المغصوب عقارًا أو غيره وهو بيد غاصبه جائز لا قيام لبائعه فيه، ويحتج بمسألة الجارية، وقول غصبها إن باع جارية غاصبها ثم اشتراها من ربها صحت البيعتان، ولابن حدير عن أحمد بن خالد: لا يجوز بيع المغصوب وهو أشد من بيع فاسد يفسخ أبدًا ولو فات.
ابن رُشْد في نوازله: يفيت البيع الفاسد، نص عليه ابن حبيب، وهو مذهب مالك وكل أصحابه، وقول أحمد بن خالد خارج عنه، والقول به على مذهب مالك خطأ ظاهر، لا فرق بينه وبين بيع الآبق.

الجزء: 5 - الصفحة: 105

قُلتُ: يفرق بوضوح كون بيع الآبق باختيار ربه فتحققت حقيقة البيع بتحقق كل أركانه، والبائع في الغصب غير محقق اختياره؛ لأنه مكره فاختل ركن البيع، فصار المبيع كمستحق.
وفي غصبها: لو باع جارية غاصبها ثم ابتاعها من ربها، فليس للغاصب نقض ما باع؛ لأنه تحلل صنيعة وكأنه غرم له قيمتها، وفي كتاب الغرر منها: من تعدى في متاع وديعة عنده فباعه ثم ورثه عن ربه فله نقضه وهو بيع غير جائز.
ابن محرز: وقال الشَّيخ: انظر قوله أو لًا وثانيًا، وفرق بعض المذاكرين بأن الإرث جبر، حل به البائع محل مورثه، فصار له ما كان له، والمشتري متسبب في إمضاء فعله، وسمع سَحنون ابن القاسم: من غصب عبدًا فباعه، ثم ورثه فله الرجوع في العبد.
ابن رُشْد: لأنه وجب له بالإرث ما كان للمستحق ومثله في كتاب الغرر منها بخلاف شراء الغاصب ما باعه لا يكون له رده، والفرق أن الإرث جبري، والشراء هو جبره لنفسه فليس له أن يتسبب لنقض البيع، وقبول ابن عبد السلام قول ابن الحاجب.
وقال ابن القاسم: البيع تام فيهما، لا أعرفه إلا نقل الصقلي عن أَصْبَغ عنه ونقل الشعبي.
بعد ذكره الفرق بين شراء الغاصب وإرثه، وقيل ليس له نقضه وقول المازري ظاهر تعليله في المدَوَّنة بأنه تحلل صنيعه أنه لو علم قصده عدم التحليل؛ بل ملكه كان له نقضه.
قال: ولو دلس على ربه فابتاعه منه بأقل مما باعه أو بغير جنسه لكان لربه فسخ شرائه منه وأخذه بما باعه به، وتضمينه إياه إن هلك بيده، ولو ابتاعه من ربه مبتاعه من غاصبه فله فسخ شرائه منه وأخذه بثمنه ما لم يحل سوقه، وهو عرض فتجب قيمته كعرض مستحق، ولو اشتراه الغاصب ممن ابتاعه منه لربه بأقل فله أخذه، وما بين الثمنين أو الثمن الأول فقط، ولو اشتراه بذلك لنفسه ففي كونه كذلك، واختصاص الغاصب ما بين الثمنين لقيام المغصوب بيده، ثالثها يرد للمبتاع لابن القاسم وأشهب، وغيرهما.
قُلتُ: عزاه اللخمي لنقل النوادر وعزا لمحمد كأشهب.

الجزء: 5 - الصفحة: 106

باب في بيع الرَّهن وملك الغير بدون إذنه

وبيع الرَّهن في الرَّهن وبيع ملك الغير بغير إذنه، والمبتاع يجهله المذهب لربه إمضاؤه.
وفيها: كان بائعه غاصبًا أو متعديًا.
ابن شاس: روى أبو إسحاق عدم صحته.
المازري: لو علم المبتاع غصبه فسد البيع لعلم العاقدين فساده بخلاف علمه أحدهما.
قُلتُ: يتخرج على هذا التقرير ما رواه أبو إسحاق ثم قال المازري: لو علم المبتاع غصبه ففي إمضائه بإمضاء مستحقه قولان مشهوران وينبغي حمله على أنهما دخلا على بت البيع مطلقًا، وعدم تمكين مستحقه من رده ولو دخلا على تمكينه من حله لم ينبغ أن يختلف فيه كما لم يختلف في بيع على خيار رجل بعيد الغيبة على المعروف المشهور.
قُلتُ: أول كلامه يقتضي نفي الخلاف إذا دخلا على تمكين مستحقه من حله، وقوله: (أخيرًا على المعروف المشهور) يقتضي ثبوته.
ابن حارث: لو علم مشتري المغصوب بغصبه، ففي كونه كما لو جهله، وفساد شرائه قول فضل عن أَصْبَغ وأشهب مع قول سلمها الأول (بيع سلعة رجل بشرط خلاصها لا يحل).
قُلتُ: قد يفرق بالضمان وعدمه.
وفيها: لو علم مبتاعه أن المبيع مغصوب وربه غائب فله رده لحجته بتخيير ربه إذا قدم، ولو أقر بائع أمة بغضبها لم يصدق على المبتاع وغرم لربها قيمتها، وفي هبتها لابن القاسم: من باع عبده بعد علمه جنايته لم يجز إلا أن يحمل الأرش، وإلا حلف ما أراد حمله، وفي جناياتها: إن باعه بعد علمه حلف ما أراد حمل الأرش، وكان المجني عليه أخذ الثمن أو العبد إلا أن يشاء ربه فكه بالأرش، فيكون له إلزام المشتري بيعه إن كان أعلمه بجنايته وإلا فلا، قال غيره: هذا إن كانت جنايته عمدًا وإن كانت خطأ فكعيب ذهب.

الجزء: 5 - الصفحة: 107

قُلتُ: ظاهره أن لربه فسخ بيعه بعد فكه من المجني عليه بعد حلفه، وفي فهمه من اختصار أبي سعيد بعد، قال غيره: إن تركه ربه وأراد المجني عليه أخذه، فلمشتريه منعه بدفع الأرش وتبع ربه بالأقل منه ومن ثمنه.

باب في من باع جارية حلف بعتقها

وفي عتقها الأول لمالك: (من باع أمة حلف بحريتها ليفعلن كذا لأجل قبل فعله، نقض بيعه، ولو رضيت به، ومن باع أمة حلف بحريتها ليضربنها ضرباً يجوز له، نقض بيعه فإن لم يضربها حتى مات عتقت في ثلثه).
زاد ابن دينار: تعتق حين نقض بيعها ولا تنقض صفقة مسلم إلا لعتق ناجز.
ابن عبد السلام: ضعف تعليله بنقض بيع المدبر ونحوه بأنه لا يعجل عتقه.
قُلتُ: يجاب بأن المعجل نفس ما التزمه بيمينه، وهو مطلق عتقه غير مؤقت بأجل، وعتق أم الولد والمعتق إلى أجل مقيد به، والمدبر كذلك، وبكونه من الثلث والمكاتب بأداء مال وبأنه في اليمين قادر على رقه ببره فيصير نقض صفقة مسلم لغيرعتق بخلاف أحد الثلاثة، وفي غيرها: أيجوز إن اشترى عمودًا عليه بناء للبائع وأنقض العمود إن أحببت؟ قال: نعم.
اللخمي: يريد إن قدر على تعليق ما عليه أو كان يسيرًا أو على سقوط أو أضعف له في الثمن وإلا لم يجز؛ لأنه فساد فعزو ابن شاس وتابعه شرطي كون بيعه ليس إضاعة مال، وأمن أخذه، للمازري: يوهم اختصاصه به.

باب في بيع عمود عليه بناء، وعلى من يجب قلعه

وفي النكت ما نصه: إذا اشترى عمودًا عليه بناء، لبائعه قلع العمود على البائع، وعبر عنه الصقلي بقوله: قال في غير المدَوَّنة: قلعه على بائعه.
عياض: هو ظاهر قولها: وانقض العمود إن أحببت؟ الصقلي وعبد الحق عن الشَّيخ أبي الحسن: إنما عليه إزالة ما عليه، وقلعه على مبتاعه.

الجزء: 5 - الصفحة: 108

زاد بعض القرويين وما أصابه في قلعه مبتاعه.
التونسي: كمن باع غنمًا استثنى صوفها أو أصلًا استثنى ثمرته، عليه إزالة الصوف والثمر، وقبل الصقلي وعبد الحق تفسير القابسي، وعزاه عياض لبعضهم أخذًا مما يأتي في الحلية، وقال المازري: لا وجه لاستبعاد كون أجر القلع على بائعه؛ لأن اتصاله بما تحته يمنع تمكن مبتاعه من أخذه.
عياض: قيل في هذا الباب كله قولان: هل ذكر على البائع أو المبتاع كبيع صوف على ظهور غنم ونحوه؟ اللخمي: إن كان حوله بناء لبائعه، فعليه إزالته وشروطه: كون أخذه بعد إزالة ما عليه لا غرر فيه وإلا لم يجز.
زاد اللخمي: إلا أن يشترط المشتري سلامته بعد حطه.
قُلتُ: هذا خلاف المذهب؛ لأن الغرر المانع مانع، ولو اشترط فيه سلامة تمكن.
وقال ابن عبد السلام: لا يبعد جوازه دون هذا الشرط؛ لأن ضمانه بعد إزالة ما عليه من مبتاعه: قال: فإن قلت: لابد من شرطه وإلا كان إضاعة مال من المشتري.
قُلتُ: إن وجب لذلك وجب سقوطه خوف إضاعة البائع ماله.
قُلتُ: يرد بأن منعه مع عدم أمنه؛ لأنه بيع غرر كمتقد قول ابن القاسم لا يحل بيع صعاب الإبل، فلا يتوجه ما أورده من سؤال وجواب بحال.

باب في بيع نصل سيف دون حليته

وفيها: لا بأس في قول مالك بيع نصل سيف دون حليته، وينقض صاحب الحلية حليته إن أحب هو وصاحب النصل ذلك، التونسي: قوله: (ينقض صاحب الحلية حليته إن أراد صاحبه ذلك)، مشكل والأشبه أن لمشتري الحلية نقضها إلا أن يقال: إنما باعه ما سوى الحلية فصارا شريكين من دعا إلى البيع فذلك له؛ لكن الظاهر أنهما لم يقصدا هذا.
قُلتُ: إنما شرط في النقض رضاهما؛ لأن البيع إنما تعلق بالنصل بحال هيئة اتصاله بالحلية، وهذه صفة له يبطلها انفصاله، وكذا الحلية فتعلق لكل واحد منهما بحالة هيئة

الجزء: 5 - الصفحة: 109

الاتصال حق فليس لأحدهما إبطالها إلا برضى الآخر، واعتبار حالة هيئة الاتصال، يشهد له ما تقدم في زكاة الحلي المربوط بحجارة، وبيع السيف المحلى بنوع حليته.
وظاهر قول اللخمي: وينقض البائع الحلية عدم شرط رضى مبتاعها، ونحوه قول المازري: يقضى على البائع بإزالة الحلية ليمكن مشتري النصل فقبضه كالبناء على العمود حكمها واحد، قال: ولو بيع البناء الذي على العمود أو الحلية لجريا على القولين في بيع صوف على ظهور الغنم، وثمر في أصول هل إزالتهما على البائع أو المبتاع.

باب في بيع الهواء

وفيها لابن القاسم: يجوز بيع عشرة أذرع فصاعدًا من هواء بيت إن وصفا ما بنى فوق جداره من عرض حائطه، ولا بأس ببيع عشرة أذرع من هواء فوق عشرة أذرع من هواء إذا شرط بناء يبنيه؛ لأن يبني هذا فوقه.
اللخمي: ويصف عرض حيطان البناء ويبنيه بالمعتاد من آجر وغيره.
المتيطي: يجب في شراء هواء بيت ليبني فوقه علية وصف بناء سقفها، وما به يبنيه، ومن حيث يصب ماؤءه، ويكون مدخله وموضع مرحاضه، وحيث تصب قناته، وإن كان البيت المبيع هواؤه لا فرش عليه، جاز شرطه على بائعه أو مبتاعه وإن لم يشترطاه ففي كونه على بائعه قولان، ولا يجوز لهذا المبتاع بيع هواء عليه.
قُلتُ: إلا برضاء البائع.

باب في بيع طريق في دار رجل

وفيها: يجوز في قول مالك شراء طريق في دار رجل، وموضع جذوع من حائط يحملها عليه إذا وصفها.
الصقلي عن أشهب: شرط بيع الطريق كونه يصل منه لملك له، وذكره التونسي غير معزو كأنه المذهب قال: لأنه دونه بيع ما لا نفع فيه قال: ولو استحق ملكه انفسخ بيع الطريق، ونحوه قول المازري عقب ذكره قول أشهب، لابد من حمل المدَوَّنة عليه وشبه فسخه باستحقاق ما يوصل إليه منه يفسخ بيع زرع قبل بدو صلاحه بأرضه

الجزء: 5 - الصفحة: 110

لاستحقاقها، ولعبد الحق في كتاب القسم عن بعض شُيُوخه: لا يفسخ باستحقاقه لوقوعه جائزًا، ولو اشترى رقبة الطريق جاز دون هذا الشرط.
التونسي: معنى شراء موضع الجذوع: اشتراء منافع الحائط للأبد، حتى لو انهدم كان على ربه بناؤه، ولو اكترى موضعها لزم ضرب الأجل وانفسخ الكراء بانهدام الحائط.

باب في جهل أحد العوضين في البيع

وجهل أحد العوضين جملة وتفصيلًا يفسد بيعه.
فيها: منع بيع تراب الصواعين.
المازري: هو المسمى شحيرة إن كان المصفى ذهبًا وكنكلًا إن كان فضة.
قُلتُ: هو عام فيهما، وفي تراب حوانيتهم، كتراب حوانيت العطارين، أبو حفص: لو قال مبتاعه: ضاع أو لم يخرج منه شيء حلف وغلام قيمته، ولو فات بتخليصه، ففي لزوم البائع أخذ ما خرج منه، ودفع مثل أجر خلاصه، وتخييره في أخذه بذلك وتركه مجانًا، ثالثها يبقي لمتابعه، ويغرم قيمته على غرره لو جاز بيعه كغرمه قيمته إن تلف في يده، ورابعها يأخذه ربه مجانًا، للصقلي عن ابن حبيب مع المازري عن المشهور، واختيار الصقلي، ونقله عن بعض أصحابنا، وتخريج التونسي على قول عبد الملك، في بيع ثمر قبل بدو صلاحه على البقاء فسخ بعد سقيه وعلاجه لا أجر له فيهما، ولو خلصه فلم يخرج منه شيء فقيل على ربه أجرته.
الصقلي: هذا غلط لا أجر له.
وفيها: جواز بيع تراب معدن الفضة، وفي الذهب قولها، ونقل الصقلي عن ابن حمدون محتجًا بأن تراب الفضة حجارة تسيل، والذهب تراب، وذهب الصقلي.
قال: بعض أصحابنا ظنه مالك كافضة، فإن كان كما قال ابن حمدون، لم يختلفا ويحتمل أنه نوعان تكلم كل منهما على نوع، وفي جواز قسم ترابهما كيلًا قولا محمد وابن عبد الحَكم مع يحيى بن عمر.

الجزء: 5 - الصفحة: 111

باب في بيع لحم الشاة الحية

وفيها: لا يجوز بيع رطلين من لحم شاة قبل ذبحها وسلخها، ولا بيع كل رطل من لحوم الإبل والبقر والغنم والطير قبل ذبحها؛ لأنه مغيب لا يدرى كيف يخرج وفي صلحها: لا يجوز صلح عن دين على عشرة أرطال من لحم شاة حية، أشهب: أكرهه فإن حبسها وعرف لحمها وشرع في الذبح جاز.
الصقلى عن محمد عن أشهب: لا يشتري من لحم شاة حية، رطل ولا عشرة ولا أقل ولا أكثر فإن نزل وكان شرع في الذبح مضى، وإن كان بعد يوم فسخته وأنكره سَحنون، فتعقب ابن عبد السلام مقتضى قول ابن الحاجب: وكرطل من شاة قبل ذبحها على الأشهر، إن مقابل الأشهر، جوازه ابتداء ولا يعرف حسن إلا أن اللخمي قال في قولها: لا تجوز الإجارة على ذبح شاة أو سلخها برطل من لحمها هذا على قول مالك؛ لأنه لحم مغيب، ويجوز على قول أشهب؛ لأنه أجاز في كتاب محمد بيع أرطال من لحم شاة قبل ذبحها إذا حبسها وعرف نحوها.
قُلتُ: فظاهره جوازه ابتداءً؛ لكن غيره إنما نقله عنه بعد الوقوع، وفي ثالث سلمها: لا خير في شاة مذبوحة بأخرى إلا مثلًا بمثل تحريًّا إن قدر على تحريهما قبل سلخها.
اللخمي عن فضل: لا يجوز إلا أن يستثني كل منهما جلد شاته، وثالثها لأصبغ: لا يجوز مطلقًا؛ لأنه لا يقدر على التحري، وبيع لحم مغيب، وهو الصواب، وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: لا بأس ببيع شاة مذبوحة لم تسلخ على حالها ولو ابتاعها أرطالًا تسلخ وتوزن لم يجز.
ابن رُشْد: ليس بيعها بيع لحم مغيب كما أن بيع الشارف والكسير وما لا يستحيي ليس بيع لحم مغيب وبيع أرطال منها قبل الذبح بيع لحم مغيب، والأصل في هذا إنما يضمنه المشتري بالعقد ليس بيع لحم مغيب وما لا يضمنه حتى يوفاه فهو بيع لحم مغيب.

الجزء: 5 - الصفحة: 112

باب في بيع الحب المختلط في أندره

والحب إذا اختلط في أندره وكدس بعضه على بعض، قال عياض: لا يجوز بيعه، وإن كان حزمًا أو قبضًا يأخذها الحرز فقولان، وسمع ابن القاسم: لا يباع القمح في أندره بعد ما يحصد في تبنه، وهو غرر.
ابن رُشْد: يريد في تبنه بعد درسه، وأما قبل درسه فجائز؛ لأنه يحرز ويرى سنبله ويعرف قدره، وقيل لا يجوز، وقاله التونسي وحمل غيره هذا السماع عليه، والصواب، الأول، وهو نقل الجلاب عن المذهب، وفي جعلها: لا بأس ببيع زرع استحصد كل قفيز بكذا بثمن نقدًا ومؤجلًا، ولو تأخر درسه لخمسة عشر يومًا؛ لأنه معلوم بالكيل، ويصل لمعرفة القمح بفرك سنبله، ولا بأس ببيع زيت زيتون قبل عصره كل رطل بكذا، وفي بيوعها الفاسدة إن كان خروجه بعد عصره معروفًا، جاز كالزرع، وإلا لم يجز إلا أن يكون مخيرًا فيه، ولا بنقده، ويكون عصره لعشرة أيام ونحوها.

باب في بيع دقيق بحنطة

وفي جواز بيع مد دقيق من حنطة قبل طحنها قولها، ونقل اللخمي عن محمد قائلًا: لا وجه لمنعه، وفي جعلها: لا يجوز بيع زرع يبس جزافًا، على أن على بائعه حصده، وقالوا: لا يجوز بيعه بعد حصده ودرسه وذروه؛ لأنه بيع حب جزافًا لم تعاين جملته.
ابن رُشْد: اتفاقًا.
قُلتُ: في «الكافي» قيل: يجوز، وقيل لا يجوز.
ابن رُشْد: وذهب التونسي إلى ما يتخرج عليه جوازه قال: أجازوا بيعه على أن على بائعه حصده، وقالوا: لا يجوز بيعه بعد حصده في سنبله فإن قيل جاز ذلك؛ لأنه رآه قائمًا قبل حصده، قيل: يلزم عليه جواز بيعه على أن عليه حصده ودرسه وذروه، وقوله هذا لا يصح؛ لأن بيعه بعد حصده في سنبله جائز.
قُلتُ: تقرير ذهاب أبي إسحاق إلى ما يتخرج عليه جوازه، أنه جعل بيعه على أن بائعه حصاده مع عدم مناقضته لما نقله عن المذهب من منع بيعه بعد حصاده بالفرق

الجزء: 5 - الصفحة: 113

بينهما بتقدم رؤيته قبل حصاده ملزومًا بجواز بيعه قبل حصاده على أن على بائعه حصده ودرسه وذروه، والملزوم عنده حق فلازمه كذلك وتقرير رده.
ابن رُشْد: منع حقية الملزوم المذكور ببطلان بعض أجرائه، وهو منع بيعه بعد حصاده؛ لأن بيعه كذلك جائز حسبما مر، وفي إلزامه التونسي ذلك نظر؛ لأنه لم يصرح بحقية الملزوم المذكور؛ بل ظاهر كلامه أنه عنده باطل؛ لأن المناقضة المذكورة عنده ثابتة، وجوابها بالفرق المذكور عنده باطل لإبطاله الفرق المذكور بأنه ملزوم لإجازة ما لا يجوز، وهو بيعه على أن على بائعه حصده، ودرسه وذروه، فتأمله، ولا يتوهم رد كلام التونسي لما تقدم البحث فيه في هدي الحج، وهو قول القائل: بأمر ملزوم لأمر لا يقول به لجهل لزومه، لمقوله: هل يلزمه ذلك اللازم أم لا؟ ابن حارث: لا يجوز بيع زيتون على أن على بائعه عصره اتفاقا.

باب في بيع الحيتان في البرك

قال: وفي بيع الحيتان في البرك إذا حظى عليها، قول أشهب: لا بأس به وقول ابن القاسم فيها: كرهه مالك، وقال: كيف يباع الحوت في الماء؟

باب في الجهل بالثمن

وجهل الثمن مطلقًا مانع، وفي جهله من وجه خلاف، والروايات معها منع بيع سلعة بقيمتها أو بما يقع عليها من ثمنها مع غيرها.
الباجي واللخمي عن ابن القاسم: من قال: بعتكها بما شئت ثم سخط ما أعطاه، إن أعطاه القيمة لزمه.
الباجي: حمله ابن القاسم على المكارمة كهبة الثواب واعتبر محمد لفظ البيع والروايات معها في مواضع عدة جواز بيع عدد آصع أو أقفزة من صبرة أو كلها على الكيل، كل صاع أو قفيز بكذا.

الجزء: 5 - الصفحة: 114

ابن رُشْد: منعه ابن أبي سلمة لجهل الثمن حين العقد.
قُلتُ: قال ابن حارث قال سَحنون: لا يجوز، وهي الرواية القديمة، وسمع القرينان لا خير في شراء صبرة ثلاثة آصع بدينار على زيادة ثلاثة آصع على الجملة.
ابن رُشْد: لأن شرط الزيادة يصير الثمن مجهولًا إن بلغت الصبرة تسعة آصع كان للدينار أربعة آصع وإن بلغت اثني عشر كان له ثلاثة آصع وثلاثة أرباع، ولو قال: أبيعك من هذه الصبرة بحساب كل عشرة أقفزه بدينار.
فقال القاضي لا نص، وقال بعض أصحابنا: البيع فاسد لجهل قدر المبيع؛ لأن من للتبعيض.
قال: والأولى صحته بجعل المبيع كلها على أن من زائدة، أو يجعله قدر المسمى نصَّا فقط، كقول عبد الملك أكريك هذا الدار بحساب كل شهر بدينار، يلزم العقد في شهر.
وفي غررها: لا بأس ببيع سمنٍ أو زيتٍ كل رطل بكذا على أن يوزن بظروفه ويطرح وزنها بعد تفريغها، أو على الكيل على أن يوزن بظروفه كذلك ثم يحسب باقي الوزن أقساطًا على ما عرف من وزن القسط إن كان الوزن والكيل عندهم لا يختلف، فإن وزن بظروفه ثم فرغت وتركت عند البائع؛ لأن توزن، فقال المبتاع بعد ذلك: ليست هي هذه، فإن لم يفت السمن وتصادقا عليه، أعيد وزنه وإلا فالقول قول من الظروف بيده من بائع أو مبتاع؛ لأنه مأمون.
اللخمي عن محمد عن أشهب: القول قول المبتاع في قدر ما قبضه من المبيع، قال مع التونسي: وأجرة الكيل ثانيًا على المبتاع إلا أن يتبين صدقه فعلى البائع.
اللخمي: لو ذهب المبتاع بالظروف ليفرغها فقال: تلفت فإن كانت العادة مضي المشتري بها ليفرغها قبل قوله؛ لأنها بيع وإجارة، وإن كانت العادة تفريغها قبل أن يذهب بها لم يصدق؛ لأنها عارية.
الصقلي: عن محمد لا يضمن المبتاع الظروف؛ لأنها مكراة، وكان الثمن وقع على الزيت، وعارية الظروف الصقلي روى العُتْبِيّ واللخمي ومحمد: يجوز بيع الزيت والسمن مع زقاقه وزنًا؛ لأن الناس عرفوا وزنها، والغلال إن عرفت كذلك مثلها.
اللخمي: هما سواء، والزقاق أشد اختلافًا.
الفحل من الخصي وهو أثقل من الأنثى.

الجزء: 5 - الصفحة: 115

باب في جمع الرجلين سلعتيهما في البيع

وفي جواز جمع الرجلين سلعتيهما في البيع ثالثها يكره، ورابعها: إن قوماهما قبل البيع لأشهب مع أحد قولى ابن القاسم فيها وابن شاس عن سَحنون والمشهور عنه نقل التونسي فإن فات فلكل قيمة سلعته ما بلغت، ولفظ نقل ابن محرز مع ظاهر نقل اللخمي عن ابن القاسم والتونسي عن كتاب محمد إن فات فالمسمى بينهما على قيمتي سلعتيهما، وابن لبابة قائلًا: أحسبهم يجيزونه إذا سمى كل منهما ثمن سلعته كإجازتها نكاح امرأتين في عقد واحد إذا سمى مهر كل منهما وكذلك لو كانتا شركة (بينهما بالسوية ولو اختلفت شركتهما فيهما لم يجز، وفي كتاب الشفعة جوازه.
قُلتُ: قوله: إن اختلفت شركتهما لم يجز مشكل لاقتضائه منع بيع أخ وأخت ثوبا ورثاه صفقة واحدة.
ابن عبد السلام: إذا كان دخولهما على التسمية بعد تقويم فحسن ودونه لا يفيد؛ لأن المذهب في تسمية المتبايعين سلعًا لكل سلعة ثمنها لغو في الاستحقاق.
قُلتُ: قد يفرق بتعدد المالك واتحاده، وفيها لابن القاسم: لا يعجبني؛ لأن كلا منهما لا يدري ثمن سلعته ولا يدري المبتاع بما يتبع البائع إن استحقت إحداهما.
اللخمي: تعليله بالجهل في الاستحقاق ضعيف؛ لأنه طار، ويلزم مثله إن كان لمالك واحد.
قُلتُ: هذا بناء على أن كلا منهما علة مستقلة ولعلها مجموعهما، قال: وتعليله بجهل كل منهما ثمنه حسن واستحقه إن نزل؛ لأن الغالب في التجار علمهم القيم إن كان اختلافًا يسيرًا لا يؤدي لغرر، ولو كان المبيع لا تتقارب معرفة البائعين في قيمته كدارين أو دار وعبد أو ثوب وعبد فسد بيعهما، التونسي عن العُتْبِيّ عن أشهب: إن ابتاع رجلان عبدًا وثوبًا على أن لأحدهما العبد وللآخر الثوب، مضى البيع وكانا بينهما، التونسي: يجب على قوله أن يكون لكل منهما ما سمى.
قُلتُ: هي في العتبيَّة في ثوب مروي وثوب خز.
ابن رُشْد، البيع في الثوبين جائز، اتفاقًا؛ لأن الفساد فيه إنما هو من جهة أحد

الجزء: 5 - الصفحة: 116

المتبايعين إذ لم يبع البائع على ما تراضيا عليه كجمع رجلين سلعتيهما في بيع، والمبتاع يجهل ذلك ويظن شركتهما، جائز اتفاقًا.
قُلتُ: انظر هذا مع شهرة الخلاف في إيجاب علم أحد المتبايعين بموجب الفساد الفساد، ونقل ابن محرز أن الأظهر إيجابه إياه.
قال ابن رُشْد: وإذا تراضيا على أخذ كل منهما ثوبًا، بما يقع عليه من الثمن، لم يجز إلا على القول بجواز جمع الرجلين سلعتيهما في البيع؛ لأن كل منهما اشترى من صاحبه نصف الثوب الذي عينه بنصف ما يقع عليه من الثمن، وهو لا يعرف إلا بعد التقويم كما لا يجوز شراء ثوب من ثياب ابتاعها رجل بما يقع عليه من ثمنها، إلا على القول بجواز جمع الرجلين سلعتيهما في البيع والمذهب جوازه.
قُلتُ: يرد تخريجه جواز شراء ثوب من ثياب ابتاعها رجل بما يقع عليها من ثمنها على جواز جمع السلعتين في البيع، فإن جهل الثمن في جمع السلعتين إنما هو من جهة المبتاع فقط دون البائع، وجهله في المخرج عليه حاصل للبائع والمبتاع معًا.
قال ابن رُشْد: وإنما أبطل أشهب ما وقع بينهما من المراوضة من أجل عقدهما إياها قبل الشراء، فدخله بيع ما ليس عندك.
المازري: ما قاله التونسي لا يناقض به.
أشهب: لأنه يمكن أنه لم يعترض لعقد البيع؛ بل للشركة فرأى أن مقتضى العقد شركتهما في العبد والثوب، فالتزامهما الانفصال فيهما باطل؛ لأنه قبل ملكها.
زاد العُتْبِيّ في مسألة أشهب عن ابن كنامة لو ابتاع رجلان أرضًا بين حائطيهما على أن يقسماها ويأخذ كل واحد ما يليه لم يجز؛ لأن مرة يكون لأحدهما ثلثها، ومرة ثلثاها، ومرة ربعها.
ابن رُشْد: هذه تجري على الخلاف في جمع الرجلين سلعتيهما في البيع؛ لأنهما دخلا على أن يأخذ كل منهما نصف الأرض الذي يليه بما يصيبه من ثمنها ولا يعلم ذلك إلا بعد التقويم لاختلاف الأرض، ولو كانت مستوية جاز؛ لأن كل نصف منهما بنصف الثمن، وقول ابن الحاجب عقب ذكره القولين في مسألة جمع السلعتين في البيع بخلاف سلعة وخمر على الأصح، وعلى الصحة يقسط فيهما إن أراد به مع جهل حرمة المحرم لم

الجزء: 5 - الصفحة: 117

يكن من مسائل جهل الثمن من وجه؛ لأن الاطلاع على الحرام كاستحقاقه وإن أراد مع علمه، وهو ظاهر قوله: (وخمر) اقتضى وجود القول بصحة الحلال مع العلم بحرمة ما معه، وعدم اختصاص الحلال بمنابه لا تسمية ولا قبضًا ولا أعرفه لغير ظاهر نقل ابن القُصَّار.

باب في عقد البيع على حرام وحلال

وفي فساد العقد بجمعه حلالًا وحرامًا مطلقًا، أو إن علم حرمة الحرام وصحة حلاله مطلقًا، رابعها إن كان نصفًا وخامسها إن سمي لكل منهما ثمنًا.
اللخمي عن سَحنون مع ظاهر بعض مسائلها ونص عيوبها في مبتاع شاتين بأن أن إحداهما ميتة، ونقل ابن القُصَّار واللخمي وتخريجه على قول القاضي في التسمية لكل دينار في الصرف قدرًا، وقول ابن الحاجب: إن باع ملكه وملك غيره بغير إذنه فرد، وهو وجه الصفقة فللمشتري الخيار يريد يريد، والمشتري جاهل وإلا فسد، وبطل الخيار للفساد، ودخوله على التبعيض إن كان الغير قريبًا، وما نقله يقتضي أنه المذهب، وليس كذلك؛ بل قول ابن حبيب وأشهب عند بعضهم والمشهور: فسخ البيع، إلا أن يقيد بكون المبيع مكيلًا أو موزونًا، متماثلًا، وامتناع حمله على كون ملك الغير مشاعًا واضح لشرطه وجه الصفقة، وتمامه في الاستحقاق إن شاء الله تعالى.

باب في الاستثناء من المبيع

وفي منع استثناء بائع شاة أرطالًا من لحمها، وجواز يسيرها روايتا ابن وَهْب فيها أولًا وابن القاسم ثانيًا، وعليه في حده بأربعة أو ستة أو بما دون الثلث.
رابعها الثلث لنقل المازري وعزا الباجي عن محمد لابن القاسم الستة ولأشهب الثلث.
وفيها: (مثل أربعة أرطال) واستحسن بعض المتأخرين اعتبار صغر قدر المبيع وكبره كالشاة والبقرة والبعير، واعتذر المازري عن موافقة ابن القاسم، أشهب: على جواز استثناء بائع صبرة كيلا منها، ببيع ثلثها، بخلاف الشاة، فإن لحمها مغيب وطعام

الجزء: 5 - الصفحة: 118

الصبرة مرئي.

باب في جبر مشتري الشاة المستثنى منها على ذبحها

وفي جبر مبتاعها على الذبح قول المازري المعروف جبره وروى مطرف: من ابتاع جزورًا مريضًا استثنى بائعه من لحمه أرطالًا يسيره فتركه حتى صح لا يجبر على ذبحه، ويعطيه مثل اللحم الذي استثنى، واعتذر المازري بأن صحته كفوته قال: وقال ابن الماجِشُون في ثلاثة اشتروا شاة فقال أحدهم: تذبح، والآخر نستحييها، والآخر نتقاوم، إن اشتروها للأكل، فالقول قول مريد الذبح، وإلا فقول مريد البيع.
الصقلي عن محمد عن أشهب: ليس لمبتاعها استحياؤها ويعطي البائع قدر لحمه.
محمد: لأنه بيع لحم بحي، ومقابل الأصح في قول ابن الحاجب لا يأخذ منه لحمًا على الأصح، لا أعرفه، وتقريره ابن عبد السلام برواية مُطَرَّف لا يتم لأنها في المريض لا مطلقًا، وصحته كفوته.
وفيها: يجوز استثناؤه حزءًا منها ولو نصفها عيسى: اشتراها على الذبح أو الحياة.
الصقلي: عن بعض القرويين: لا يجبر على الذبح آبيه.
الصقلي: هذا الصواب، لا توقف بعض الشُيُوخ فيه.
ونقل ابن الحاجب: الجبر على الذبح بدل الوقف، وقبوله ابن عبد السلام لا أعرفه.
وفيها: لا يجوز استثناء فخدها أو بطنها أو كبدها؛ لأنه بيع لحم مغيب.
اللخمي: هذا على منع استثناء يسير الأرطال، وعلى القول الآخر يجوز ذلك، وتبعه المازري، ونقله عياض ولم يتعقبه، ويرد بأن الغرر في مغيب معين أشد منه في شائع بجواز اختصاص المعين بصفة نقص أو كمال دون الشائع، ولكن في الكافي رواية بجوازه، وعبر عن رواية المنع بالكراهة.
وفي جواز استثناء الجلد: (ثالثه في السفر لا الحضر، ورابعها يكره فيه، ولا يفسخ، وخامسها الوقف في السفر إن كانت له قيمة).
المازري عن ابن وَهْب ورواية الأبهري والرواية المشهورة، والصقلي عن رواية ابن حبيب وعن الأبهري ولم يحك اللخمي والباجي غير الثلاثة، الأول قال ابن حبيب:

الجزء: 5 - الصفحة: 119

حمل المحققون الخلاف في السفر على حالتي قيمته فيه، ونفيها المازري قول ابن حبيب يجوز فيه، وإن كانت له فيه قيمة؛ لأنه معين خلافه وفي عدم جبر المشتري على الذبح قولها وقول المازري: التحقق جبره، ولم يحك الصقلي واللخمي غير الأول، ونقل ابن الحاجب وابن عبد السلام الثاني نصَّا لا أعرفه لغير اختياري المازري، وفي استثنائه الرأس مطلقًا أو في السفر فقط: قولان للمازري عن ابن الماجِشُون مع نقل الصقلي وقولها: أجاز مالك استثناء الجلد والرأس في السفر إذ لا ثمن له، وكرهه في الحضر إذ كأنه ابتاع اللحم ونقل ابن الحاجب: منعه مطلقًا، وقبوله.
ابن عبد السلام: لا أعرفه إلا قول الكافي: أجازت طائفة استثناء ما شاء من أجزاء الشاة والبعير والبقرة، وسواقطها ولو في الحضر، وطائفة لم تجز شيئًا من ذلك، ولو في السفر وكل ذلك روي عن مالك.
وعلى الجواز في جبره على الذبح نقل أبي حفص عن المذهب وظاهر نقل ابن رُشْد رواية أبي قرة، وهو نص رواية ابن وَهْب فيها في بعير برى.
المازري: روى المتقدمون في رجلين اشتريا شاة، أحدهما: رأسها، والآخر: بدنها، القول: قول مريد بقائها، فيكون بينهما ثمنها على قيمتي رأسها وبدنها، وأورد مناقضتها، بمنع جمع الرجلين سعلتيهما في البيع لتأدية شرائهما، هذا لفض ثمنها إذا باعها على قيمتي رأسها وجسدها، وأجاب بلزومه في جمع الرجلين سلعتيهما وعدمه في الشاة، لجواز بقائها بينهما كذلك دون بيع.
قال بيع.
قال: وروى مطرف: لمن اشترى جزورًا مريضًا استثنى بائعه رأسه، ثم صح البعير، استحياؤه، ويغرم عوض رأسه كعوض الجلد المستثنى، ولو ابتاعه صحيحًا وأبقاه المشتري لزيادة ثمنه، فزاد كان بائعه شريكًا بقيمة الرأس فجعله في الصحيح شريكًا دون المريض قال: لأن صحته بعد مرضه توجب فوته فوجب غرم عوضه، والصحيح لا فوت فيه فكان ربه شريكًا.
الباجي: في استثناء الأكارع حيث لا قيمة لها كالسفر روايتان قال: وأجازه ابن حبيب مطلقًا، قال: لأنها والرأس جزء معين ظاهر.

الجزء: 5 - الصفحة: 120

باب في أجرة الذبح

وأجر الذبح؟ قال الصقلي: أراه بينهما على قدر قيمة اللحم وقيمة الجلد وحكاه ابن محرز غير معزو وزاد، وقيل: لا شيء عليه وهو الصواب؛ لأن المبتاع غير مجبور على الذبح بخلاف استثناء الأرطال؛ لأنه مجبور عليه.
المازري إن قلنا المستثنى مبقي فعلى البائع السلخ، ليتمكن المبتاع من أخذ المبيع كبائع عمود عليه بناء، وجفن سيف عليه حلية، وإن قلنا مشتري فيختلف على من تكون إزالة الجلد؟ كبائع صوف على ظهر غنم أو ثمر في شجر، وأشار بعضهم أن الأجرة بينهما بقدر قيمة الجلد وقيمة الشاة، وقد اختلف المذهب في الأجر على عمل واحد في مال بين الشركاء على التفاوت، هل الأجر عليهم بالسوية أو بقدر الأموال؟ وفيها: إن استحيى مشتري البعير المستثنى جلده فعليه شراء جلده أو قيمته.
ابن رُشْد: هذا استحسان، والقياس شركتهما بقيمة الجلد والبعير دونه وفي كون الخيار في أحدهما لبائعه أو مبتاعه، ثالثها بينهما شركة للحاكم لنقل ابن محرز وصوب الثاني.
قُلتُ: هو ظاهرها وقول ابن الحاجب: عليه القيمة لا المثل على الأصح لا أعرفه إلا قول: المازري الأصل في إتلاف العروض القيمة.
ووقع القضاء فيها بالمثل فيما لا قدر له، ولو مات ما ستثنى جلده، حيث يجوز، ففي ضمان المبتاع الجلد سماعا أَصْبَغ وعيسى ابن القاسم.
ابن دحون: معنى الأول إن فرط بتأخير الذبح، ومعنى الثاني إن لم يفرط في الذبح فلا اختلاف قال: وقيل علة الأول أن الجلد في السفر لا قيمة له، فكأنه اشترى الكل.
ابن رُشد: إلى اعتبار التفريط نحى ابن حبيب ورواه أبو قره، قال: من باع شاة واستثنى رأسها فماتت إن تركها بإذن البائع لم يضمنه وإلا ضمنه، وإن صحت فأبى ذبحها فعليه قيمة رأسها، وإن استحياها بإذنه فهو شريك فيها وكله استحسان، والقياس خلافه؛ لأنه إن كان على المبتاع في الجلد، حق توفية ضمنه مطلقًا، وإلا فلا، وتعليل الأول بما ذكر متناقض ينتج العكس.

الجزء: 5 - الصفحة: 121

والصواب، حمل السماعين على الخلاف وهما على أن المستثنى مشتري أو مبقي.
قُلتُ: لا يتم إجراء الأول على الأول إلا بزيادة أن السلخ على المشتري كتوفية، وإلا فضمان الجزاء بالعقد قال: وليس معنى ضمان الجلد غرم قيمته أو مثله؛ بل غرم جزء من قيمة الشاة، سيما للخارج من تسمية قيمة الجلد منها مع ثمن الشاة، ولو استثناه حيث لا يجوز بالحضر، فهلكت الشاة بعد قبضها مبتاعها بأمر من الله تعالى ففي ضمانه قيمتها بجلدها أو دونه على تقدير جواز بيعها دونه.
نقل ابن رُشْد عن ظاهر سماع عيسى رواية ابن القاسم مع قوله في رواية عيسى وأَصْبَغ وقول سَحنون والتخريج على أن المستثنى مشترى وقول غيرهم على أنه مبقى.
الصقلي عن بعض القرويين: لا يضمن المبتاع منه يسير لحم إن مات قبل ذبحها اتفاقًا لأنه يجبر على الذبح، بخلاف مبتاع ما استثنى جلده، وفي تضمين الصناع منها: من وهب لرجل لحم شاة ولآخر جلدها فغفل عنها حتى ولدت فولدها لذي اللحم وعليه مثل الجلد أو قيمته لصاحبه، ولا شيء له من قيمة جلد الولد ولا مثله، ولذي اللحم استحياؤها، ويغرم لذي الجلد مثله أو قيمته، ولو هلكت الشاة، لم يكن له في الولد شيء.
وفي جواز بيع الصبرة جزافًا واستثناء كيل منها فأقل ومنعه معروف المذهب، ونقل المتيطي عن القاضي رواية عبد الملك مع قوله ابن رُشْد: ولا يجوز أكثر من الثلث اتفاقًا.
وسمع عيسى ابن القاسم لا بأس ببيع باقي صبرة بعد خمسة أوسق باعها ربها قبل كيله الخمسة منها إن كانت ثلثًا فأقل.
ابن رُشْد: اتفاقًا.
قُلتُ: هذا خلاف نقل المتيطي وعلى المعروف فلو هلكت.
وفي الموَّازية: لا شيء على المبتاع، ولو هلك ما زاد على قدر المستثنى، ففي كون الباقي للمستثنى أو بينهما قول الموَّازيَّة وقول الصقلي ولو قيل بينهما كان صوابًا.
قُلتُ: لازم الأول غرم المبتاع في هلاك كلها جزءًا من قيمتها سيما للخارج من تسمية قيمة المستثنى منها، مع الثمن المسمى كبائع صبرة طعام بمائة دينار، وقنطار كتان فاستحق، والروايات جواز بيع ثمر الحائط واستثناء ثلث ثمرته كيلًا من صنف إن كان المستثنى ثلثه، فإن كان أكثر منه، وهو ثلث ثمر الحائط، ففي منعه مطلقًا، وجوازه إن

الجزء: 5 - الصفحة: 122

كان في الصنف فضل بين بعد المستثنى، ثالثها يكره لأَصْبَغ مع سَحنون وسماعه ابن القاسم وسماع القرينين وسماع ابن القاسم.
الصقلي عن محمد: لمن باع كل ثمر حائطه جزافًا أو صبرة طعام شراء ثلث ما باع فأقل كيلًا قبل قبض ثمنه بقدر معلوم منه، وغير حائطه كحائطه إن كان ثمرها صنفًا واحدًا.
أصبغ: اشترى ذلك بسرًا أو رطبًا أو تمرًا.
محمد: وبعد قبضه منه وتفرقهما، جائز مطلقًا كأجنبي، إلا أن يكون من أهل العينة.
وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: من باع حديدًا أو طعامًا جزافًا بنقد ولم ينتقد، فله شراء ثلثه فأقل مقاصة، وإن اتقد وتفرقا فلا بأس به على حال إلا أن يكون بائعه عينيًا فلا يعجبني.
ابن رُشْد: قوله: له أن يشتري ثلثه فأقل إن كان لم ينتقد مقاصة، والمعروف من قولهم الآتي على أصولهم جوازه نقدًا ومقاصة إن لم يكونا من أهل العينة؛ لأن بيع النقد لا يتهم فيه إلا عيني، فإن كانا من أهل العينة، لم يجز شراؤه إلا مقاصة.
وقوله: يتهم فيه بعد النقد والتفرق أهل العينة: الصواب أن تفرقهم بعد التناقد يرفع تهمتهم، وعلى قوله لا ترتفع تهمتهم إلا بعد التفرق والطول كقولها فيمن باع دراهم من رجل بدنانير، ثم أراد أن يشتري بها منه دنانير، وهو في هذه المسألة بعيد.

باب في بيع حائط من عنب واستثناء سلل منه

وسمع ابن القاسم: من باع حائطه واستثنى منه سللًا أقل من الثلث فنفد الكرم قبل استيفائه سلله، يتراضيان على ما بقي له، وله أخذه من غير كرمه.
ابن القاسم: لا يأخذ إلا قدرها ومثلها عاجلًا.
ابن رُشْد: هذا على أن المستثنى مبقىً، وعلى أن نفاد العنب ببيع المبتاع فصار متعديًا على البائع فيما استثناه، فوجب تخيير البائع في أخذ ثمنه أو مثله عاجلًا، وإلا كان

الجزء: 5 - الصفحة: 123

فسخًا لما وجب له من الثمن في مؤخر، ولو نفد المستثنى بغير بيع فأكل أو أعطى تعين غرم مثله، وجاز تأخيره إلا أن ينقضي الإبان، فلا يجوز تأخيره به إلى قابل؛ لوجوب القيمة بخروج الإبان، فيصير فسخ دين في دين، وقوله: يتراضيان، يريد على ما يجوز من دنانير أو دراهم بعد معرفة ما يجب له من الثمن أو عروض أو طعام من غير صنف العنب معجلًا، ولا يجوز على عنب أرفع أو أدنى، إلا مثل السلال نقدًا، وأما على أن المستثنى مشترى فيرجع البائع على المبتاع بقدر ما استثنى من قيمة الكرم كعرض من الثمن استحق.
ويجوز أخذه نقدًا ما تراضيا عليه من قليل السلال وكثيرها، وجميع الطعام والعروض ودراهم من دنانير.
وروي الحارث عن ابن القاسم منع أخذ سلال من غير كرمه، ولا وجه لمنع أخذ مثلها نقدًا، فلعل معنى منعه: إن تأخر، والمذهب جواز استثناء مبتاع عبد ماله في العقد، ولو كان هو وثمنه عينين.
واختار اللخمي منعه إن كانا عينين.
وعلى المعروف قال عبد الحق: لو كان في ماله جارية حاملة منه، واستثناه مبتاعه تبعته، وبقي ولدها لبائعه، ويصح بيعه كما لو كان ماله آبقًا أو شاردًا.
محمد: أظنها لأبي زيد عن ابن القاسم، وأنا أتوقف فيها.

باب في بيع العبد وله مال

وسمع أصبع ابن القاسم: لو قال أبيعك عبدي هذا وله مائة دينار أو فيكها، لم يحل.
ابن رُشْد: إن سمى عينا مال العبد لم يجز اشتراطه في الصفقة كذا كنت أقول، وأقول الآن: جائز أن يستثنيه ولو كان عينًا وسماه والثمن عين، ولو كان لأجل؛ لأنه للعبد لا لمبتاعه، وهو بين من قوله في الموطأ: الأمر المجتمع عليه عندنا أن للمبتاع اشتراط مال العبد دينًا أو عرضًا؛ لأن ماله لا زكاة فيه على سيده، والعبد يستحل فرج جاريته بملكه إياها، وإن عتق تبعه ماله.

الجزء: 5 - الصفحة: 124

ابن زرقون: حكى ابن القُصَّار أن أهل العراق لا يجيزون للعبد أن يطأ جاريته وتقدم نحوه من كلام أبي عمر.
قُلتُ: هو قول أبي عمر من يقول العبد لا يملك لا يجيز له التسري بحال.
ابن رُشْد: لو اشترى مشتري العبد ماله لنفسه لم يجز إلا بما يجوز بيعه به، وقوله في الرواية: لم يحل؛ لأن قوله: أوفيكها، ظاهر في أنه استثناها لنفسه، ولو قال: أوفيكها مالًا له، أو أوفيها إياه جاز.
ولو قال: أشتري منك العبد وماله، لم يجز إلا بما يجوز بيعه به.
ولو قال: أشتريه بماله أو أشتريه وأستثني عليك ماله، جاز مطلقًا.

باب في شراء مال العبد بعد شرائه

وفي جواز شراء مال العبد بعد شرائه كشرائه معه، ثالثها بالقرب لابن رُشْد عن عيسى عن ابن القاسم، ورواية أشهب، وأَصْبَغ عن ابن القاسم مع عيسى، قال: ورجعت عن جعل الثالث مفسرًا للأولين، وأن الخلاف في القرب لا البعد إلى كون الأقوال ثلاثةً.
في كتاب العيوب: سمع القرينان: لا والله لا يجوز لمشتري حائط أبر ثمنه اشتراء ثمرته بعده كاستثنائها مع أصلها قبل بدو صلاحها.
ابن رُشْد: في جوازه، ثالثها بالقرب لسماع عيسى ابن القاسم مع قولها في الجوائح، وسماع القرينين وأَصْبَغ عن أبي القاسم مع عيسى فحملها بعض الناس على ظاهرها، والذي أقوله أن الثالث مفسر للأولين، وأن الخلاف في القرب لا البعد؛ لأن الأمر إذا طال فليس الذي اشتراه هو الذي كان له أن يستثنيه، وأجاز أشهب في قول شراء ثمر النخل، ولم يجز شراء مال العبد، وجواز الثمر أبين من مال العبد، لضمان المشتري الثمرة بالعقد؛ لأنها في أصوله، وعلة منع بيع الثمر قبل بدو صلاحه كون ضمانه من بائعه لأنها في أصوله وعزا هذا في كلامه في سماع عيسى للتونسي، وقال: وعندي لا فرق بينهما؛ لأن مال العبد إنما يشتريه له ليكون للعبد كما كان، وإنما جاز لكونه حقا بالعبد في بيعه لأنه لو اشتراه لنفسه أو بعد بيع العبد لم يجز كما لم يجز شراء الثمرة بعد بيع

الجزء: 5 - الصفحة: 125

الأصل، قال يحيى: وحد القرب في ذلك عشرون يومًا ونحوها.
قُلتُ: عزا الباجي الثاني في مال العبد أيضًا لابن وَهْب، وابن عبد الحَكم قائلًا: ولا يجيزانه في الثمرة، والثالث لأَصْبَغ وأبي زيد عن ابن القاسم، بلفظ: إن كان ذلك بحضرة البيع وقربه، وإلا لم يجبر، قال: والقرب في المبسوط أن لا يدخل المال زيادة ولا نقص.
قُلتُ: ظاهر قوله: بالحضرة خلافه، وخلاف نقل ابن رُشْد: عشرين يومًا، فالأقوال في حد القرب ثلاثة.

باب في بيع العبد وثمر الحائط

واستثناء نصف الثمرة أو مال العبد

وفي جواز بيع العبد وثمر الحائط واستثناء نصف مال العبد أو الثمرة، رواية سَحنون عن أشهب، وسماعه ابن القاسم.
ابن رُشْد: هو قوله في المدَوَّنة وروايته، وعليه في فسخه مطلقًا أو ما لم يسلم البائع كل ماله نقلاه عن ابن القاسم قائلًا: للأول رجع، وذكر الباجي قول أشهب في الواضحة بلفظ: أجازه حين العقد وبعده.
ابن فتوح: لا يجوز اشتراط المبتاع نصف الزرع إن كان جميعه لبائعه، ويفسخ إن وقع.
وأجازه سَحنون، وفي نصف حلية السيف.
قبول ابن أبي زمنين، وعبد الحق والصقلي قول ابن حبيب أن: لا يجوز لبائع عبدين استثناء مال أحدهما فقط، كاستثناء نصف مال عبد، يرد بقول كل أهل المذهب: استحقاق أحدهما ليس كاستحقاق بعض عبد.

باب في بيع أحد الشريكين حظه في عبد

وفي جواز بيع أحد الشريكين في عبد له مال حظه من شريكه، ولم يستثن مبتاعه ماله مطلقًا.

الجزء: 5 - الصفحة: 126

ومع شرط البائع حظه منه لنفسه ومنعه فيهما، ثالثها: إن اشترطه، لابن زرقون عن تأويل أبي الوليد على مذهب ابن القاسم وعن المغيرة وسَحنون.
الباجي: إن اشترطه مبتاعه، فعلى قول ابن القاسم: يجوز اشتراط المبتاع بعض مال العبد يجوز، وعلى منعه أشهب محتملة، والجواز لعدم بقاء شيء منه لبائعه.
قُلتُ: كذا في المنتقى، وقبله ابن زرقون، والذي في العتبية، عكسه حسبما مر.
ابن رُشْد: بيعه من شريكه جائز اتفاقًا استثنى المبتاع ماله أم لا؛ لأنه إن لم يستثنه مقاسمه منها لماله.
الباجي: وإن باعه من غير شريكه واشترطه البائع أو أطلق فروى أشهب وعيسى عن ابن القاسم: لا يجوز لأنه انتزاع دون إذن شريكه، وإن اشترطه المبتاع فعلى جواز اشتراط المبتاع بعض ماله جائز.
وعلى منعه روى عيسى عن مالك جوازه.
العتبي: سمع عيسى رواية ابن القاسم: إن لم يستثن المبتاع ماله فبيعه فاسد.
ابن رُشْد: وسمعه أشهب في كتاب الشركة.
وقيل: يفسخ إلا أن يرضى البائع بتسليم ماله لمبتاعه وهو دليل رسم العرية من سماع عيسى في العتق، ورسم كتب عليه من سماع ابن القاسم في استثناء نصف الثمرة.
الباجي: وبيع ما بعضه حر لا يجوز إلا بشرط بقائه بيد العبد.
قُلتُ: لا يخفى أخذ جواز بيع أرض ذات زرع أخضر لبائعها جزء معلوم منه فقط مع حظه منه مما تقدم، وهو نقل المتيطي عن المذهب، وقول ابن الحاجب.
وفي اشتراء البائع مال العبد المبيع بماله قولا ابن القاسم وأشهب يقتضي أن من باع عبدًا مع ماله، ثم أراد البائع أن يشتري ماله إن فيه القولين: فإن أراد على وجه الرخصة ككونه عينًا، والثمن عرض، فمن نظر مستوفيًا، وأنصف عرف منعه اتفاقًا.
وإن أراد لا على وجه الرخصة ككونه عينًا والثمن عوض وعكسه، فجوازه اتفاقًا واضح.
والأقرب أنه أراد وفي اشتراء المبتاع مال العبد المبيع دون ماله، ووقع في كتبه سهو؛ لأن المسألة على هذا الوجه مشهورة، مشهور فيها قولا الإمامين، فلو صح

الجزء: 5 - الصفحة: 127

مقتضى لفظه عنده مع مخالفته أصل المذهب لما اقتصر على ذكره دون ذكر المسألة المشهورة، وغقتصاره عليه بعيد لا يليق بإمام فعله فوجب حمله على ما ذكرناه، والله أعلم بالصواب.

باب في بيع الجزاف

وبيع الجزاف: بيع ما يمكن علم قدره دونه، فالأصل منعه، وخفف فيما شق علمه أو أقل جهله، روى محمد: منعه في كبير الحيتان.
زاد العُتْبِيّ في سماع ابن القاسم أحمالًا أو صبرًا، وسمعه يحيى.
وفي كبير الخشب المجموع بعضه على بعض؛ لأنه غرر تخف مؤنة عده، كالبقر، والغنم، وشبه ذلك.
وفي صغير الحيتان في أوعية، كجملة من قلال صيرووي.
محمد: وفي الثياب والحيوان وسائر العروض التي لا تكال ولا توزن.
التلقين: وفي الجواهر المازري: ولم يفصل بين كبيره وصغيره، والصواب: إن تساوت آحاده وقصد مبلغه لا حال كل واحدة في نفسها، جاز بيعه جزافًا وإلا منع.
ابن حبيب: وفي حي الطير في الأقفاص.
ابن رُشْد: اتفاقًا.
وفيها مع رواية محمد: وفي الدنانير والدراهم والفلوس، والمذهب مع رواية محمد: جوازه فيما يكال أو يوزن غير الدنانير.

الجزء: 5 - الصفحة: 128

وثالثها: وفيما كثر من معدود يشق عده كالجوز والبيض والرمان والفرسك والقثاء والتين والموز والأترج والبطيخ وصغار الحيتان، وذلك فيما كثر وشق عدده لا فيما إذا نظره الناظر أحاط بعده.
ابن حبيب: وفيما كثر من الطير المذبوح لا فيما قل.
قُلتُ: هذا وما للمازري خلاف نقل ابن رُشْد عن المذهب جواز الجزاف في يسير ذلك.
قال لأنه يراه ويحيط به، إلا أن يحمل قوله على اليسير جدًّا وما تقدم على ما فوقه.
ونحو نقل ابن رُشْد نقل اللخمي عن ابن القاسم جوازه في الطير المذبوح لا بقيد.
ونقل ابن بشير عن المذهب جوازه في المعدودات إن قل ثمنها.
ابن حارث: يجوز في الطعام ولو قل وحضر مكياله.
المازري: في المعدود اضطراب روايات في الموطأ لا يجوز جزاف فيما يعد عدًّا.
فإن حمل على إطلاقه فرق بينه وبين المكيل والموزون بتعذر آلتهما بعض الأوقات.
وقيده حذاق المتأخرين بالمعدود المقصود صفة آحاده كالرقيق والأنعام.
وما تساوت آحاده جاز جزاف كثيره لمشقة عده دون يسيره.
وفيها مع غيرها: وفي الذهب والفضة غير مسكوكين، وفي الدنانير والدراهم طرق: الصقلي وابن رُشْد نقل قولها، والموَّازية: المنع فيها، وفي الفلوس.
ابن حارث: في منعه، وإجازته في الدنانير والدراهم قولا مالك فيها وابن عبد الحَكم.
اللخمي: إن تعومل بها عددًا لم يجز، وإلا ففي منعه فيهما وكراهته قول ابن القُصَّار: كرهه مالك.
وقول ابن عبد الحَكم: لم يفسخ بيعها جزافًا أحد من أصحابنا، وهو الصحيح كالتبر والنقار إن لم تكن عادة في بيع ذلك جزفًا لم يجز، وإن كانت حتى لا يخطئ حزرهم عن وزنه إلا يسيرًا جاز، وإن تفاوت لم يجز ولا في تبر.
وأجاز محمد بيع الحلي المحشو جزافًا ما لم يعلم البائع وزنه، يريد: إن دل دليل على ما فيه كقطع طرف منه يدل على كثافته أو رقته.

الجزء: 5 - الصفحة: 129

قُلتُ: نص قوله أولا: المنع والكراهة، وحاصل نقله الكراهة فقط، أو الكراهة والجواز، وما ذكره في المحشو، وقيده به، ذكره المازري غير معزو كأنه المذهب.
الباجي: اختلف أصحابنا في منعه في الدنانير والدراهم، فقال محمد بن مسلمة: كل معدود ذي قيمة كثيرة، لا يجوز فيه جزاف، كالحيوان والثياب، إنما يجوز فيما لا قدر له كالقثاء والجوز وينتقض قوله: بصبر الحنطة والتبر والحلي والمسك والدراهم فإنها موزنة لا معدودة.
قُلتُ: يرد نقضه بالحنطة وما بعدها، بأن قوله إنما هو في المعدود.
قال: وحمل ابن القُصَّار وغيره منعه في الدنانير والدراهم على الكراهة.
وحمله القاضي والأبهري على التحلايم حيث تجري عددًا؛ لأنه يرغب في الخفاف؛ لأنها في الوزن أكثر عددًا، ففي جزافها الغرر من وجهين: مبلغ العدد، ومبلغ الوزن، وغرر جزاف المكيل أو الموزون من مبلغ الكيل أو الوزن فقط.
وقولهما يقتضي جواز جزافهما حيث لا يجريان إلا وزنًا والمسألة جارية على تعينها فيجوز جزافهما وعدمه، فيمتنع لتعلقهما بالذمة القولان في تعيينها لابن القاسم في الرواحل، وفي السلم الثاني: مع أشهب في الرواحل.
ابن بشير عن جل أهل المذهب: إن تعومل بهما وزنًا، جاز فيهمًا وإلا لم يجز، وحكى ابن القُصَّار الكراهة، وانفرد الباجي بقوله: إن تعومل بها عددًا لم يجز اتفاقًا, وإلا فقولان.
اللخمي: لا تباع الثياب على غير قيس إلا أن يكون قيسها معلومًا، وما جرت العادة ببيعه جزافًا دون قيس، ولا وزن كالدور لا يجوز بيعها على القيس؛ لأنه غرر، إن كثرت الأذرع تضرر مبتاعها، وفي العكس بائعها.
قُلتُ: هذا قبل علم ما فيها، وبعده جائز، ويأتي لا بن رُشْد ما ظاهره جواز بيعها مذارعة بعد رؤيتها، فيحمل قول اللخمي على ما تقررت العادة فيه ببيعه جزافًا على المشاهدة، وفيها وغيرها: شرط كونه مرئيًا، في التلقين والجلاب: يجوز في المكيل في الغرائر وصبًّا على الأرض ابن شاس: إن اشترى صبرة تحتها دكة تمنع القدر، إن تبايعا على ذلك لم يصح البيع للغرر، وإن اشترى فظهرت فله الخيار.

الجزء: 5 - الصفحة: 130

قُلتُ: والحفرة كذلك، والخيار هنا للبائع.
محمد: بيع ملء غرارة قبل ملئها لا يجوز.
الصقلي: كمن أسلم في طعام بمكيال عنده، وأجازه أشهب إن نزل.
محمد: شراؤها مملوءة جائز، فلو قال: فرغها واملأها لم يجز.
ابن حبيب: وكذا قارورة مملوءة أو بعد تفريغها، وفي العتبية: جوازه في سله وبعد تفريغها.
الصقلي: وكذا عندي في القارورة ولو قاله قائل: في الغرارة ما أبعد، والقارورة أبين.
قُلتُ: في سماع مسألة السلال ما يمنع قياس القارورة عليها، وهو سماع أبي زيد ابن القاسم شراء سلة مملوءة ومثلها أخرى بدرهم، خفيف لجواز السلم في السلال ولا خير في مثل ذلك في غرارة قمح؛ لأنه لا يجوز أن يسلم فيها، وذكر المازري أن بعضهم فرق بين الغرارة والسلة بأن القمح مكيل، فملء الغرارة منه بيع بمكيل مجهول، والعنب غير مكيل فلم يكن ملء السلة منه كذلك.

باب في الشراء بمكيال مجهول

وسمع عيسى ابن القاسم: من اشترى مكيلًا مملوءًا طعامًا بدينار، ففرغه وقال: املأه ثانية بدينار بموضع فيه مكاييل، لم أحبه، كصبرة اشتراها بدينار لا بأس به، فلو قال: أعطني كيلها بدينار فلا خير فيه.
ابن رُشْد: لأن شراء ما وجده بحاله الغرر فيه غير مقصود وجزاف ما لم يجده بحالة جزافه الغرر فيه مقصود لتركه شراءه بمكيال معلوم، ولو قال: صبر من طعامك صبرة أشتريها منك جزافًا انبغى أن لا يجوز، لقصد الغرر.
محمد عن ابن القاسم: لا بأس ببيع ما في البرج من حمام أو بيعه بحمامه جزافًا، وسمعه أصبغ: وقال: إذ عاينه وأحاط به نظرًا ومعرفة، رب كبير قليل العمارة، وصغير كبيرها.
ابن رُشْد: لابن نافع في المدينة: لا يجوز جزافًا؛ بل عددًا، فقيل: هو كقول ابن حبيب في منع بيع طير أقفاص جزافًا، وقول ابن القاسم في البرج خلاف قول ابن

الجزء: 5 - الصفحة: 131

حبيب، وليس عندي بخلاف، إذ لا مشقة في عد الأقفاص، ونحل الأجباح جائز فيهما اتفاقًا.
قُلتُ: شرطه رؤيته مع قبول غير واحد قول مالك فيها، وكذلك حوائط التمر الغائبة يباع تمرها كيلًا أو جزافًا، وهي على مسيرة خمسة أيام لا يجوز النقد فيها بشرط، وان بعدت جدًا كإفريقيَّة من مصر لم يجز شراء ثمرها فقط؛ لأنها تجد قبل الوصول، إليها أن يكون ثمرًا يابسًا، متناف، لاقتضائه جواز بيعها غائبة جزافًا.

باب في الصفة تقوم مقام العيان في الحزر

وفي كون الصفة تقوم مقام العيان في الحزر نظر، والمذهب: نص محمد وابن حبيب.

باب في شرط الجزاف

شرطه: جهل العاقدين قدر كيل المبيع أو وزنه أو عدده.
ابن حبيب: إلا فيما يختلف قدره لا يضر علم عدده، كالقثاء والبطيخ والأترج.
المازرري: لا يصح ما في كتاب ابن حبيب من جواز الجزاف في الأترج والبطيخ، وإن اختلف آحاده بالكبر والصغر، إلا أن يكون الثمن عند العاقدين لا يختلف باختلاف كبره وصغره.
قُلتُ: عدم اختلافه بذلك بعيد عادة.
ابن حبيب: من علم كيل طعامه ثم كال منه صدرًا لم يبع باقيه إن عرفه على التقدير، وإن جهله لكثرة ما كان منه جاز.
سَحنون: روى ابن وَهْب: لا يبيع الجواز جزافًا من علم عدده، ويبيع القثاء جزافًا من علم عددها.
ابن رُشْد: لأن الجوز يقرب بعضه من بعض.
القاضي مع رواية محمد: لا يجوز شراء جزاف، ذكر بائعه علمه بقدره، ولو رضي مبتاعه على علم ولو بان ذلك بعد بيعه، فله رده وإمضاؤه المازري: انفرد الأبهري بجعله اطلاع المبتاع على علم البائع بقدر المبيع، موجبًا، لفساد المبيع، لا عيبًا يوجب خياره، والمعروف من المذهب أن اطلاع

الجزء: 5 - الصفحة: 132

البائع على علم المبتاع بذلك يوجب خياره، وذكر بعضهم أن بعض أهل المذهب قال: لا خيار بذلك للبائع وهو غير مستقيم، وناقض ابن القُصَّار كونه عيبًا مع كونه ذكره في العقد مانعًا، ورده القاضي بأن العيب قد يكون ذكره في العقد، يوجب فسادًا؛ لأنه يوجب غررًا أو بيع ما لا يحل بيعه لوصفه، ونقل ابن عبد السلام عن بعضهم عن فضل عن سَحنون جواز بيع ما ذكر البائع في العقد علمه بقدر المبيع جزافًا، لا أعرفه لغير ابن زرقون.
المازري: قال بعضهم: لو كان المبيع يباع على مبلغين فباعه إياه على أحدهما وهو يعلم الآخر دون المبتاع لم يكن له خيار كبيعه دنانير تباع وزنًا وعددًا على الوزن وهو يعلم عددها.
المازري: وفيه نظر.
اللخمي: وشرط الجزاف كونه ممن اعتاد الجزرفيه؛ لأنه لا يخطئ إلا يسيرًا، ولو كان أحدهما غير معتادله، لم يجز ولاعتياده في الصحابة كانوا يبعثون الخراص.
وتبعه المازري.
ابن رُشْد: بيع جزاف مع مكيل صفقة، منعه مالك وأصحابه اتفاقًا مجملًا، وتفصيله: أنه لا يجوز مما أصل بيعه كيلًا أو وزنًا مع مكيل منه، ولا مما أصل بيعه جزافًا كالأرضين والثياب ولا يجوز جزاف مما أصل بيعه جزاف مع مكيل منه، وفي بيعه جزافًا مع مكيل أصل بيعه كيلًا قول ابن زَرْب مع أخذه من قولها: يجوز السلم في ثياب وطعام صفقة واحدة وغيره من المتأخرين والصحيح الأول.
قُلتُ: لابن محرز مثل ابن زَرْب زاد: ومنع منه محمد في أحد موضعين.
ابن الهندي بفسخه جرى العمل.
المتيطي: ورواه أَصْبَغ عن ابن القاسم، قال أصبغ: أقوله استحسانًا واتباعًا، وقد أجازه أشهب.
قُلتُ: الذي وجدت في سماعه أَصْبَغ أنه لا يجوز دون لفظ الفسخ.
المتيطي: ولخوف الوقوع فيه قلنا في رسم بيع الأرض المبيعة مع دور أن تذريع

الجزء: 5 - الصفحة: 133

الأرض كان رغبة من المبتاع للبائع.
ابن رُشْد: وفي الجزاف مع العروض ثلاثة: أشهب وأصبع: جائز، ولو كان الجزاف على الكيل.
ابن حبيب: لا يجوز ولو كان على غير الكيل.
ابن القاسم: الجواز إن كان على غير الكيل، والمنع إن كان عليه، وهو المشهور.
وبيع الجزافين على الكيل إن اتفق الكيل والطعام جاز، وإن اختلفا لم يجز اتفاقًا فيهما، وإلا كصبرتي طعام واحد، إحداهما ثلاثة بدينار، والأخرى أربعة به أو صبرتي قمح وشعير كل منهما ثلاثة بدينار، ففي جوازه قولا أَصْبَغ مع أشهب وابن القاسم، ولا يجوز عنده بيع مبذر عشرة أمداد كل قفيز بكذا، إن اختلفت الأرض وإن نظر إلى جميعها، ولا إن اتفقت مع ثمرة أو دار أو عرض، ويجوز على قول أشهب وأصبغ.
اللخمي: لا بأس ببيع صبرتين جزافًا وإن اختلفتا في الجودة، وأجاز مالك في العتبية: بيع صبرة قمحٍ وصبرة عدس جزافًا، ولمجمد عن ابن القاسم: جواز بيع صبرتي قمح وتمر جزافًا، وإن اختلف الثمن، ويجوز بيع ثمر الحائطين جزافًا، وإن اختلفت ثمرها بثمن واحد.

باب في بيع ما تقدمت رؤيته

ورؤية المبيع علم به: ابن رُشْد عن مالك وأصحابه: ولو كان ذا صوان ورؤية بعض المثلي ككله وتقدم رؤيته لما لا يتغير فيه كافية.
المازري: اتفاقًا.
وفيها: منع بيعه برؤية لمدة يتغير فيها، وجوازه بصفة مؤتنفة.
الشَّيخ: في كتاب محمد: من رأى عبدًا منذ عشرين سنة ثم اشتراه على غير صفة جاز، ولا ينقد وهو بيع على الصفة التي كان رأى.
قُلتُ: ظاهر هذا خلاف أصل المذهب، ومفهوم قولها: بصفة مؤتنفة ولم يتعقبه الشَّيخ، ونقلها الصقلي مسقطًا قوله على غير صفة وفيها: جواز شراء الزرع الغائب

الجزء: 5 - الصفحة: 134

بتقدم رؤيته.
ابن رُشْد: وفي الصبرة كذلك قولا ابن حبيب وابن القاسم في المدنيَّة ولا وجه له.
قُلتُ: وجهه أنه يطلب في الصبرة زيادة على معرفة صفتها، معرفة قدرها بالحزر حين العقد، وللرؤية المقارنة له في ذلك أثر، ويلزم مثله في الزرع الغائب.
وفيها: ما وجد على ما وصف أو رئي لا خيار فيه، فلو قال مبتاعه: تغير عن حال رؤيتي وأكذبه البائع، ففي قبول قوله بيمينه أو قول مبتاعه قولا ابن القاسم وأشهب فيها فخرجهما المازري والتونسي على تبعيض الدعوى ونفيه.
اللخمي: إن قرب ما بين الرؤيتين بحيث لا يتغير في مثله قبل قول البائع وإن بعد بحيث لا يبقى على حاله قبل قول المشتري اتفاقًا فيهما وتسقط يمين البائع إن قطع بكذب المشتري كقوله في زيت أو قمح اشتراه بالأمس تغير الزيت واستاس القمح، وإن أشكل الأمر فالقولان.
قُلتُ: ظاهر لفظها أن اختلافهما في تغيره فيما بين رؤيته، والعقد، وهذا يمتنع تقسيمه لبعد لا يبقى المبيع فيه على حاله.
ونص اللخمي: أنه فيما بين الرؤيتين وفيه نظر؛ لأنه إنما يتصور على أن الضمان بنفس العقد من المبتاع.

باب في بيع ذي ورم تقدمت رؤيته

ومذهب ابن القاسم أنه من البائع، واحتجاجه فيها بقول مالك في رؤية ذي ورم قال مبتاعه: زاد وأكذبه بائعه أحروي؛ لأن حدوث ما ثبت سببه أقرب مما لم يثبت سببه.
عياض: في خلاف أشهب في ذي الورم ووفاقه طريقا الأكثر والأقل زاعمًا أن مبيع ذي الورم حاضر لا غائب، ورده عياض بدلالة ألفاظها على كونه برؤية تقدمت.
قُلتُ: نقل اللخمي: إن كان اختلافهما بأثر رؤيته فالقول قول البائع، وإن طال بحيث يتغير فالقول قول المبتاع إلا أن يكون أخذ في النقض فالقول قول البائع.

الجزء: 5 - الصفحة: 135

باب في شرط لزوم بيع الغائب

والمذهب شرط لزوم بيع ما غاب وصفه بما يختلف الأغراض به؛ لأنه المعتبر في السلم المقيس هذا عليه، وقاله الباجي.
وقول ابن الحاجب والتلقين: وصفه بما يختلف الثمن به قاصر؛ لأنه أعلم من الأول.
وسمع القرينان: لا تباع دار غائبة بصفة إلا مذارعة، وقاله سَحنون.
ابن رُشْد: أي لا بد في صفتها من ذكر ذرعها وذرع كل بيت طولًا وعرضًا، ولا يريد قصر جواز بيعها على كل ذراع بكذا؛ بل لا يجوز هذا إلا فيما تقدمت رؤيته كالأرض والصبرة.
وبيع الغائب دون وصفه وتقدم رؤيته لا على خيار مبتاعه حرام، وعلى خياره عند رؤيته: المعروف، ونص غررها وظاهر سلمها الثالث: جوازه.
المازري: أنكره ابن القُصَّار، والقاضي، والأبهري، لجهله حين العقد، وظاهر سلمها الثالث: جوازه.
عياض: أنكره البغداديون.
قُلتُ: وإنكاره بعضهم، وزعمه أن ما فيها من بقايا أسئلة أسد محمد بن الحسن جهل سماع سَحنون أسئلتها من ابن القاسم وثبوت ذلك في غيرها، وقول ابن الحاجب فيها صريح في الجواز من غير صفة، وللمشتري خاصة الخيار، ظاهره: جوازه دون شرط خياره، ويلزم خياره: وليس كذلك.
الشَّيخ عن ابن حبيب: يجوز بيع الغائب على الصفة ما لم تتفاحش غيبته جدًا.
فنقله المازري كأنه المذهب غير معزو.
ولم يحده بتعيين مسافة.

الجزء: 5 - الصفحة: 136

وقال ابن شاس: كإفريقيَّة من خراسان.
اللخمي: لا يجوز إن كان بحيث يتغير عما رآه به أو وصفه له، وكون الثمن ثوبًا أشد غررًا لوقفه تلك المدة ولا يدري هل يجد الغائب أم لا؟ وكونه عبدًا أو دابة أشد.
قُلتُ: ظاهرها مع الجلاب والتلقين: الإطلاق، وهو ظاهر في الأرض البيضاء.
وفيها: إن بعدت الحوائط كإفريقيَّة من مصر لم يجز بيع ثمرها لجدها قبل الوصول إلا أن يكون تمرًا يابسًا فيجوز.
وبيع رقابها جائز كالرباع البعيدة، والمعروف منع بيع حاضر العاقدين بصفته.
وسمع عيسى ابن القاسم: لو قال مبتاع: ما بهذا الصندوق على الصفة بعد ذهابه وجدته على خلافهما، لم يصدق ولزمه بيعها.
فأخذ منه اللخمي جوازه.
ورده المازري باحتمال مشقة إخراج ما فيه كالبرنامج أو فساده برؤيته كالساج المدرج في جرابه.
قُلتُ: وأذكر حمله بعضهم على غيبتة مفتاحه فصار ما فيه كغائب وتلقيها ابن رُشْد بالقبول كتقصير، ودليل قولها: من ابتاع ثيابًا مطوية لم ينشرها ولا وصفت له لم يجز جوازه.
وفي غير موضع منها جواز بيع حاضر البلد على الصفة.
وروى محمد منعه واختاره فجعله ابن الحاجب الأشهر.
ابن شاس: حمل الأصحاب قولها على ما في رؤيته مشقة.
قُلتُ: فيكون ثالثًا على عد التأويل قولًا، وعلى المنع المعروف جواز الغائب على مسافة يوم.
اللخمي: روى ابن شعبان منعه.
المازري: ليسر إحضاره.

باب في بيع البرنامج

وفي جواز بيع ما بالعدل ببرنامجه قولها مع الموطأ، وابن حبيب عن المذهب ورواية ابن شعبان.

الجزء: 5 - الصفحة: 137

القاضي: شرطه ذكر عدد ما فيه ووصفه بما يختلف به الأغراض.
وفي جواز بيع الساج المدرج في جرابه على الصفة نقل اللخمي روايتي محمد قائلًا: في الأولى على صفته أو على أن ينشره.
اللخمي: إن كان لا مضرة في إخراجه من جرابه جرى على الخلاف في بيع الحاضر على الصفة وإلا جرى على الخلاف في بيع البرنامج.
الباجي: في الموَّازية: من باع ثوبًا في جرابه فوصفه له وكان على أن ينشره، جاز نشره قبل البيع أو بعده، وفي الموَّازيَّة أيضًا الثوب مدرجًا بجرابه أو مطويًا وإن ظهر ظاهره لا يجوز بيعه بالصفة.
ابن زرقون: الظاهر أن قول مالك اختلف في بيعه على الصفة وعليه حمله اللخمي.
وظاهر سياق الباجي أنه وفاق، وفي الموطأ جواز بيع البرنامج بخلاف الساج المدرج والثوب المطوي فرق بينهما عمل الماضين ومعرفته في صدور الناس ونحوه فيها.
ونقل الشَّيخ تفرقة ابن حبيب بكثرة الثياب وعظم مؤنة فتحها، ونظرها العُتْبِيّ عن أصبغ.
قُلتُ: لابن القاسم: اتباع قلال خل مطينة لا يدرى ما فيها ولا ملؤها.
قال: إن كان مضى عليه عمل الناس أجزته، كأنه لا يرى به بأسًا.
أصبغ: لا بأس به؛ لأن فتحه فساد وذوق واحد منه وبيعه عليه صواب.
ابن رُشْد: جوازه على الصفة من خل طيب أو وسط كجواز بيع البرنامج والثوب الرفيع الذي يفسده النشر على الصفة، وقوله: لا يدرى ملئها، أي: قدره لا أنه لا يدري هل هي ملأى أو ناقصة؟ هذا لا يجوز؛ لأنه جزاف غير مرئي.
وفيها: له فبض العدل بذلك فإن وجده دون الصفة أو العدد بالحضرة، أو بعدها بيبة لا تفارقه صدق وإلا فالقول قول البائع بيمينه لقبضه بتصديقه كمقتضي على تصديق دافعه في صفته أو قدره.
اللخمي: إن قبضه على تصديق المبتاع صدق بيمينه فإن ثبت نقص عدد رجع بما ينوبه من الثمن.

الجزء: 5 - الصفحة: 138

وفيها: إن وجد في عدل ابتاعه على أن فيه خمسين إحدى وخمسين، رد جزءًا من اثنين وخمسين جزءًا من الثياب.
عياض: كذا رواية ابن باز، ويحيى بن عمر وأحمد بن داود، وسماع عيسى وأَصْبَغ ابن القاسم قوله وروايته، وقالا: بل يقسم ثمنها على أحد وخمسين، وعليه صححت المدَوَّنة وكذا في كتاب أحمد بن خالد قالوا: وغير هذا وهم من روايه عن ابن القاسم أو مالك.
عبد الحق عن ابن حبيب: قاله الأخوان وروياه، ورواية ابن القاسم غلط.
عبد الحق: وصوبها ابن اللباد بإدخال اللفافة في العدد.
عياض: ولا يستقيم؛ لأنها ليست من جنس الثياب وهي ملغاه كحبال الشد، وكما لو كانت الثياب مختلفة لم يعتبر عددها؛ بل قيمة كل ثوب منها.
أبو حفص: رواية بجزء من اثنين وخمسين جزءًا على عد اللفافة، والأخرى على إسقاطها وتركها للمشتري.
وفيها أيضًا: إن وجد في عدل ابتاعه على أن فيه خمسين إحدى وخمسين، رد ثوبًا كعيب وجده به.
وفي رواية قال غيره: إنما يرد جزءا منها.
عياض: في كونهما خلافًا أو وفاقًا قولا الأكثر محتجين بقول ابن القاسم: الأول أعجب إلي والأقل، وحكي عن أبي عمران.
قُلتُ: حكاهما اللخمي روايتين ونحوه نقل التونسي عنها قال: قال مالك: يرد جزءًا من اثنين وخمسين قيل: فإن كان الجزء أقل من ثوب أو أكثر قال: يرد ثوبا من اثنين وخمسين، ثم أعدت عليه.
فقال: يرد ثوبًا كعيب وجده.
قُلتُ: أفلا يقسمها على الأجزاء؟ فانتهرني وقال: يرد ثوبًا كأنه عيب وجد.
ابن القاسم: قوله الأول أعجب إلى التونسي: حاصل القولين هل للمشتري رد ثوب يختاره ثم يقوم، أو ليس إلا ما يخرجه السهم إلا أن يقال: يعطيه ثوبًا دون تقويم لتقاربها وهو بعيد في القياس.
وعلى الخلاف في تفسير الأول يرد ثوب يختاره كعيب يزيله، أو ما خرج ليده منها

الجزء: 5 - الصفحة: 139

دون تخيير.
ثالثها: وسطا منها.
اللخمي مع عبد الحق عن أبي عمران وابن لبابة وعبد الحق عن بعض القرويين، ورده عبد الحق، والأول لو فاق فإن كانت قيمة المردود جزءًا من أحد وخمسين جزءًا من جملة ثمنها تفاضلا، وإلا كانا شريكين فيه إن كانت قيمته أكثر أو في آخر إن كانت قيمته أقل، وعلى قول الغير وهو شركة البائع بجزء منها في كلها في قسم ثمنها إذا بيعت أو ثمنها معجلًا بيعها ثالثها لا تباع وتقسم على أحد وخمسين جزءًا بالقرعة، لعياض عن ابن لبابة وعيسى مع أَصْبَغ مخطئين من تأول عليهما غيره.
وعلى الثالث إن وجد جزء البائع أو تمامه في مشترك فيه في كونهما فيه على حكم الشركة وإلزام ذي الأقل منه ذا الأكثر حظه بثمنه نقلاه عن أبي عمران وابن محرز.
قُلتُ: وقاله اللخمي.
وعلى رد الروايتين لو فاق تقسم على أحد وخمسين جزءًا على حكم القسم.
عياض: هذا على أنه جنس، ولو تمثلت في صفتها رد واحدًا وإن كان الزائد مخالفًا للصفة رده.
عياض: وحيث يحكم بالشركة يجوز تراضيهما على معين بعد مغرفة قيمة ما يجب له.
اللخمي: إن كانت أجناسًا عرف ما ينوب جنس ذي الزيادة من الثمن ثم يفعل فيه ما مر.
وفيها لمالك: إن وجد فيه تسعة وأربعين ثوبًا وضع من ثمنها جزءًا من خمسين جزءًا، وإن نقصت كثيرًا لم تلزم المشتري ويرد البيع لما فسرت لك من قول مالك في كيل الطعام.
وفي كون تشبيهها بالطعام في رجوعه بقدر النقص منها من ثمنها دون تقويم؛ لأنها موصوفة إن قل نقصها، وإن كثر فله ردها لا في إن نقص ثلثها كثيرًا كالطعام أو فيهما قول ابن محرز، ونقله عن بعض المذاكرين.
اللخمي: إن ثبت نقص عدد رجع بما ينوبه من الثمن على أنه من وسطها.
وفيها: إن كانت ثيابه أصنافًا فنقص صنف منها ثوبًا عرف مناب صنفه من الثمن

الجزء: 5 - الصفحة: 140

بالقيمة، فإن نابه ربعه وعدده عشرة، والنقص واحد، وضع عنه عشر ربع الثمن.
عياض: هذا مع استواء ثياب الصنف وإلا قومت على اختلافها وعرف ما يجب لكل ثوب وما للناقص فيوضع عن المشتري.
قُلتُ: إنما يتصور مناب الناقص بمعرفة صفته، وهي مجهوله، فلا يتم ذلك إلا بما تقدم للخمي من جعله من وسطها.
ومقتضى الأصول: جعل نقص بعضها كمستحق يعتبر كونه الأكثر منها، أولا إن كانت جنسًا واحدًا وإلا اعتبر كونه كذلك من صنفه، فإن كان أكثره اعتبر كون صنفه أكثرها.
وإذا ثبت صفة ما بيع عليه سقطت دعوى المشتري رده.
اللخمي: وإن ثبت خلافها فله رده، وإن اختلفا في الصفة التي بيع عليها صدق مبتاعه بيمينه، وإن اختلفا في كونه عليها، دعي لها أهل المعرفة.
أبو عمر: لا بأس ببيع البز والقطن والكتان في أعداله بغير برنامج إذا فتح، ونظر لبعضه على إن ءاخره على صفة ما رأى، فإن وجد فيه خلافًا يسيرًا، والصنف واحد، وأشبه بعضها بعضًا إلا أن الأول أجود؛ لأنه وجه الشيء لزم البيع، وإن جاء بخلاف الصفة أو تغير كثيرًا فله الرد.
قُلتُ: هذا نص فيما عليه بيع زكائب الكتان وسلل التين والعنب ونحوهما في بلدنا، وكان بعض قضاة شُيُوخنا يتوقف في بيع الزكائب كذلك، والصواب جوازه؛ لأن نشر ذلك فساد له.
وكان بعضهم يوقف بعض المرئي بيد أمين ليبين صدق مدعي الخلاف أو كذبه.
واغتفار يسير الخلاف فيه صواب لقولها في الخيار: إن اشترى خيارًا ثيابًا أو رقيقًا أو غنمًا على أنه بالخيار إذا نظرها فنظر أولها وصمت ثم لم يرض آخرها حين رآه فله رد ذلك، ولو كانت حنطه رضي بعضها ثم أنكر باقيها، فإن كانت على صفة ما رضي لزمه جميعها، وإن خالفه اختلافًا كثيرًا فله رد الجميع وليس لأحدهما إلزام البيع في المرضي فقط إلا برضى الآخر.

الجزء: 5 - الصفحة: 141

باب في بيع الأعمى

وبيع الأعمى، قال المازري: إن كان بعد إبصاره أجناس البيع وصفاته بحيث يتخيله بالوصف جاز، ومن خلق أعمى، منع الأبهري بيعه، وأجازه القاضي كالأول.
قُلتُ: هو نقل ابن رُشْد عن المذهب ومفهوما كلام المازري فيمن عمي صغيرًا متعارضان والأظهر كالثاني، وإسناد بيع الأول للوصف واضح.
وفيه: للثاني نظر والأقرب وصفه بقدر قيمته لا لصفة أعراضه المرئية.

باب في نقد ثمن الغائب

ونقد ثمن الغائب غير الدور والعقار لا يجب، وفي الدور والعقار نقلا الصقلي عن أبي عمران قائلًا: كما لو كانت حاضرة؛ لأنها رهن بثمنها، وبائعها أحق بها في الفلس والموت من الغرماء، حتى يقبض ثمنها، وابن عبد الرحمن محتجًا بضمانها مبتاعها بالعقد.
قُلتُ: كذا قررهما الصقلي وقرر المازري حجة أبي عمران بلفظ: لكون مشتريها غير متمكن من قبضها، وهي في يد بائعها كرهن؛ لأنه أحق بها في الفلس والموت، واعتبار عدم التمكن مناسب لعدم الحكم بالنقد.
وقبول الصقلي ما ذكره من احتجاج أبي عمران يرد بأنه ينتج له عكس دعواه في الحاضر المقيس عليه؛ لأن الراهن مبدأ بدفع ما الرَّهن به رهن قبل قبض الرهن، ونظير الراهن المبتاع فيلزم تبدئته بدفع الثمن، ومال قياسهما استنادهما لأصل واحد هو المبيع الحاضر، وحكمه عند ابن عبد الرحمن وجوب النقد، وعند أبي عمران عدمه فتأمل ذلك، وعزا الثاني عياض أيضًا لابن محرز، وابن القُصَّار قائلًا: هذا الصحيح من مذهب مالك المازري: واتفق الشَّيخان على عدم وجوبه فيما قرب من العروض للخلاف في ضمانه، ولو رأى ابن عبد الرحمن رأي ابن حبيب، أنه لا يختلف في ضمانه، لا وجب النقد فيه كالعقار.
قُلتُ: على اعتبار المدارك في التخريج دون تعيين قائلها يتخرج وجوب النقد فيما قرب من العروض المازري: وما بعد من العروض لم يختلف في عدم وجوب النقد فيها لتسليم ابن حبيب شهرة الخلاف في ضمانها.

الجزء: 5 - الصفحة: 142

باب في شرط النقد في بيع الغائب

والنقد بشرط: ابن الحارث: جائز في قريب العقار، غير جائز في الحيوان البعيد اتفاقًا فيهما ابن عبد السلام: نقل ابن الحاجب منع شرطه في العقار عن أشهب لا أذكر موضعه.
قُلتُ: نقله ابن الحارث.
قال: قال أشهب: إن كان بعيدًا لم يجز فيه النقد كان المبيع دارًا أو ما كان من شيء، وقد روي جواز النقد في الدور كرواية ابن القاسم.
المازري: يجوز شرط النقد في بستان فيه حيوان؛ لأنه بيع له كالشفعة فيه بما فيه، وعزاه الصقلي لمحمد وزاد: وضمانه من مبتاعه ولو بعد.
اللخمي: الثياب كالحيوان إن بعدت وإن قربت أو بعد زمن رؤيتها لم يجز شرطه فيهما، وإلا ففي جوازه قول ابن القاسم مع الأكثر معها، ورواية ابن عبد الحَكم لا ينبغي أن ينقد في الحيوان ولو قرب ونقلها ابن حارث بلفظ: لا ينبغي أن ينقد في الحيوان وإن كان رآه لا قريبًا ولا بعيدًا، ونقل ابن شاس القول الثاني بلفظ: لا يجوز ولم يعزه، وظاهر كلامه: إن شرطه فيما قرب من غير الحيوان متفق عليه، وصرح به ابن الحاجب وقبله ابن عبد السلام، وفي أول سماع يحيى ابن القاسم في كتاب المرابحة: لا يجوز لمن ابتاع طعامًا غائبًا بعينه أن يوليه أحدًا.
ابن رُشْد: يحتمل أن قوله هذا على القول إن النقد في الغائب، وإن قربت غيبته لا يجوز وفي المقدمات: في جواز شرطه في العروض القريبة قولان لها وللموطأ مع رواية موطأ ابن وَهْب وسماع ابن القاسم.
وقال ابن عات: قال ابن العطار: بيع الغائب على الصفة جائز ولا يجوز فيه النقد؛ لأنه بيع وسلف وقيل لا يجوز البيع بصفة البائع، ورواه يحيى عن ابن القاسم، وبالأول القضاء لابن رُشْد في التعقب عليه، قوله: قيل إن البيع لا يجوز بصفه البائع غير صحيح، إنما لا يجوز النقد فيه بصفة البائع وهو الذي في سماع يحيى.

الجزء: 5 - الصفحة: 143

باب في بيع دار على الصفة من غير البائع

وإذا بيعت الدار على الصفة من غير البائع جاز النقد في ذلك لأنها مأمونة، وأما بصفة البائع فلا يجوز لأنه لا يدري أصدق أم كذب؟ اللخمي: إن عرف البائع بالعدالة والخير وقله الحرص جاز شرط النقد في المبيع على وصفه، ولا يجوز على وصف غير مأمون، ولو كان غير البائع.
أبو حفص: إنما يجوز أن تشترى السلعة الغائبة بصفة المخبر لا بصفة البائع.
قال: ويجوز بصفة المشتري؛ لأنه إن تطوع بالنقد فهو على صفته إنما لا يجوز بصفة البائع لئلا يتطوع المشتري بالنقد، وعلى قول الأكثر المشهور في حد القرب أقوال: الصقلي روى ابن القاسم في الحيوان والطعام هو بريد إن قال، وفيها مع ابن القاسم وأشهب: فيهما وفي العروض يومان.
وروى اللخمي في الطعام وشبهه مثل اليوم ونحوه.
قال: وروى ابن وَهْب يكره في الطعام على نصف يوم إلا أن يقرب جدًّا؛ لأنه يسرق ويفسده المطر.
اللخمي: أرى ثلاثه أيام في الطعام المخزون والثياب قريًا، وفي الزرع والثياب في البحر والحيوان في الرعي يومًا.
المازري: مقتضى رواية ابن وَهْب اعتبار قرائن الأحوال الدالة على الأمر أو شدة الخطر في كل صنف.
ابن شاس: في حد القرب في الحيوان خمسة: نصف يوم، ويوم، ويومان، وبريد، وبريدان.
وفيها: من اكترى دارًا بعبد بعيد الغيبة بصفة أو رؤية تقدمت على الشروع في سكناها لم يجز بشرط نقد عوضه، وعلى تأخيرها لقبضه جائز، وفي عد السنة من يوم العقد مسقطًا منها أمد الوصول المعتاد والباقي كل الثمن أو من يوم يتم العقد بقبض العبد؛ لأن أمد الوصول معروف عادة ككراء دار سنة بخيار شهر نقل الصقلي عن بعض القرويين.
وقوله: قائلًا؛ لأنه لو كان من يوم العقد لزم بيانه للمكتري، وإلا كان طرح أمد الوصول ظلمًا له، وأظن قائله قاسه على قول ابن القاسم في العتبية: من باع

الجزء: 5 - الصفحة: 144

غائبًا لا يجوز فيه النقد بثمن لسنة من يوم قبضه لم يجز إلا من يوم عقده، كمن نكح بمائة إلى سنة من يوم البناء، لم يجز إلا من يوم العقد، وقياسه غير صحيح؛ لأن كون السنة من يوم العقد لا يوجب نقصًا من الصداق، وفي السكنى يوجب نقصًا منها، وبأن الصواب في كونه من يوم البناء جوازه كما قال الشَّيخ: فيها نظر لإجازتهم النكاح على مائة تحل بالبناء؛ لأن البناء إلى الزوجة متى شاءت فكأنه حال.
قُلتُ: وقبله المازري ويرد بأنهم إنما أجازوه ليوم البناء على أن وقت البناء عندهم معتاد؛ لأنه باختيار الزوجة، والعجب أن الصقلي قيده في كتاب النكاح بما قلنا.
قال: ذوو الأول وما زاد أمد الوصول على معتادة كمستحق من الدار يرجع بمنابه في قيمة العبد أو عينه على قولي ابن القاسم وأشهب، وفيها: لا بأس ببيع سلعة غائبة لا يجوز النقد فيها بسلعة مضمونة لأجل أو بدنانير مؤجلة.
المازري والصقلي قيدها في الدور بشرط كون أمد مسافة الغائب لا يحل أجل الثمن قبله وإلا كان شرطًا لنقده.
المازري: مفهومه لو شرط وقف الثمن إذا حل حتى يقبض الغائب جاز.
قُلتُ: مدلول هذا المفهوم نقله ابن محرز نصًا كأنه المذهب قال: وقول بعض المذاكرين إن كان الأجل أقل من أمد مسافة الوصول بقدر ما يجوز فيه النقد كأجل ثمانية أيام، في مسافة عشرة جاز كشرط نقد في مسافة يومين غلط؛ لأنه إنما جاز في قريب الغيبة حين العقد؛ لأنه مظنة لعلم حاله حين العقد وتعيين موضع قبض الثمن كتركه إن كان عينًا وإن كان عرضًا، فإن شرطاه بموضع يقرب من مكان الغائب لأجل يتهيأ فيه إيصال خبر المبيع الغائب جاز.
قُلتُ: هذا يناقض تغليطه غيره، بأن علم حال الغائب إنما يعتبر حين العقد لا بعده إلا أن يريد أو حين النقد ويكون تغليطه غيلره فيما لا يحصل فيه علم حال المبيع حين عقده، ونقده فيتم تغليطه وقوله: (والطوع بنقده وبيعه) بت جائز ويمتنع فيه، وفي السلم والأمة المتواضعة، وشراء منافع على خيار لامتناع أخذ أحدهما عن دين على المشهور.
وفي عموم جوازه في كل ثمن وقصره على ما يجوز قرضه ثالثها على المكيل والموزون لظاهرها مع التلقين وغيرهما، وتفسيرها اللخمي به قائلًا: (إلا إن كان دارًا

الجزء: 5 - الصفحة: 145

أو منافعها أو جزافًا)، ولابن محرز قائلًا: لأن غير المكيل والموزون غرر إن سلم الغائب كان ثمنه، وإن هلك رد قيمته، وعلى الثاني قال اللخمي: إن طاع بما يجوز قرضه ولم يتم البيع رجع بمثل ما دفع لا قيمته؛ لأنه قرض ولو كان ثوبًا؛ لأن ذوات القيم في القرض كالمكيل والموزون.
ابن محرز: إن عجل ما لا يكال ولا يوزن سلفًا إن لم يتم البيع رد مثله جاز كالعين.
عياض يتعقب بما يتعقب به قول ابن عبد الحَكم في قرض الجواري بشرط رد المثل.
قُلتُ: التعقب على ابن محرز أشد؛ لأن شرط ابن عبد الحَكم ذلك في الجواري خوف عارية الفروج، وشرط ذلك في الثوب لا موجب له، والحق قول اللخمي إن مجرد الطوع به يوجب رد مثله إن لم يتم البيع؛ لأنه قرض.
قُلتُ: لازم تعجيله بنص كونه سلفًا إنه لو فلس البائع، وتم البيع لغرم المبتاع الثمن للبائع، وحاص فيه مع الغرماء، بما طاع بدفعه، ولا يلزم هذا فيمن عجل ما يجوز تعجيله من دين؛ لأن هذا تعجيل بشرط براءة ذمة المعجل يلزم شرط براءته؛ لأن هذا دين وجب، وثمن الغائب لم يجب بعد فشرط البراءة منه لغو، كمن أسقط حقًا قبل وجوبه، والمذهب أن الغائب المبيع بمضون يجب به كمعين، وفي كونه بمضمون تقرر كذلك، أو كمضمون فيمتنع، قولا أشهب والمشهور، فمن ثم صح كونه رأس مال سلم كالمنافع في الوجهين، وإذا لم يمن شرط ولا طوع، ففي وجوب وقفه طرق.

باب في من اشترى غائبًا هل يوقف ثمنه؟

اللخمي: إن كان الثمن عينًا والمشتري موسر لم يوقف، وإن خفيف إعساره لوقت قبضه أو كان غير عين ولا غله، له وقف، وإن كان عبد خراج بقي بحاله فعلى أن ضمانه من بائعه له أخذ خراجه، وعلى أنه من مبتاعه وقف، فإن تم البيع أخذه وإلا رد لبائعه، وإن كان عبد خدمة فعلى أنه من بائعه لم يمنع من خدمة وعلى أنه من مبتاعه منع منها، ودار الغلة كعبد الخراج، ودار السكنى كعبد الخدمة، وما هلك في وقفه كان ممن يجب له وكذا إن هلك قبل وقفه على أنه من مبتاعه وعلى أنه من بائعه يفسخ البيع ولو سلم

الجزء: 5 - الصفحة: 146

الغائب.
أبو حفص: يجب وقفه مطلقًا؛ لأن مبتاع الغائب يذهب لأخذه، وعزاه عياض للواضحة والموَّازيَّة وسَحنون وأحد قولي مالك وعبد الحق وأبي عمران وجل أهل المذهب.
قال: وفي العتبية: ليس عليه إيقاف واختاره بعض الفاسيين.
اللخمي: إن وصل مشتري الغائب له فليس لبائعه منعه خوف كون الثمن هلك إن كان وقف؛ لأن هلاكه ممن يصير له وإلا فعلى أن المحبوسة بالثمن من مشتريها فكذلك، وإلا فله منعه ولمن دعا لوقفه وصار عوضه كغائب وقف ثمنه فإن لم يقفاه وعادا للأول كان لبائعه منع قبضه لإمكان هلاك الغائب.
قُلتُ: فترك الوقت يؤدي للتسلسل فيجب الحكم به، وهو قول أبي حفص، وعليه قال: لو باع سلعة بمصر بأخرى بتونس بعث لها فوقفت بها وصارت كحاضر وقف.

باب في ضمان بيع الغائب غير ذي توفيةٍ

وفي ضمان الغائب غير ذي توفية فيه بعد عقده قبل قبضه مبتاعه أو بائعه، ثالثها في الربع، ورابعها وفيما جاز شرط نقده لقربه لروايات المازري مع اللخمي ونقلهما قول ابن حبيب.
زاد التونسي عنه: لم يختلف قول مالك فيهما.
قُلتُ: لم يختلف قوله في الربع.
الصقلي عن محمد عن مالك: الدور من البائع.
ولمالك: الرباع من المبتاع ولو بعدت، وعليه أصحابه أجمع اللخمي: وعلى الأول يجوز شرطه على بائعه، وعلى الثاني في جوازه على مبتاعه قولان لها ولرواية العتبي: لا يجوز بيع طعام على إن أدركته الصفقة مثل زرعٍ قائم تم يبسه، فرآه كمشتري فيه سقي على أن لا جائحة، أو مشتري فيه إجازة؛ لأنها تمنع التصرف المقصود من المشتري غالبًا، كمنع غيبته ذلك، وتمكنه من بيعه وهبته لغو؛ لعدم قصدهما بالشراء غالبًا، وتأويلها ابن القاسم بالزرع المخزون خلاف نص مالك.
قُلتُ: نصها قال مالك: لا ينبغى بيع طعام على إن أدركته الصفقة مثل الزرع

الجزء: 5 - الصفحة: 147

القائم اليابس، سحنون: سئل عنه ابن القاسم فقال: ذلك رأيي، ما كان في البيوت من الطعام المخزون، سَحنون: هذا في الجزاف.
ابن رُشْد: قول ابن القاسم وسَحنون مفسر لقول مالك، أي: لا يجوز بيع الطعام الغائب جزافًا على الصفة.
ولا يقوم من قوله: لا يجوز على شرط إن أدركته الصفقة جوازه دون شرط ذلك؛ بل لا يجوز في الحالين إذ لا يجوز أن يشتري على الصفة إلا ما يجوز السلم جوازه دون شرط ذلك فيه على الصفة، فكما لا يجوز السلم في الطعام على الصفة جزافًا فكذا لا يجوز بيعه غائبًا على الصفة جزافًا، وقوله: مثل الزرع القائم إذا يبس يحتمل أن يريد لا ينبغي كما لا ينبغي في الزرع القائم إذا يبس والأول أصح؛ لأن المعلوم من قول ابن القاسم وروايته في المدَوَّنة وغيرها، أنه لا يجوز السلم في فدادين من زرع على صفة، وإنما يصح الثاني على قول أشهب، يجوز السلم في قصيل على فدادين موصوفة وشراء الصبرة والزرع على رؤية متقدمة جائز اشترط الصفقة أو لا؟ قاله ابن حبيب وفرق في المدنيه من رواية ابن القاسم بمنع شراء الطعام على رؤية متقدمة، وأجازه في الزرع القائم، وهي تفرقة لاحظ للنظر فيها، وعزا التونسي قولها لابن الماجِشُون قائلًا: هذا المبيع على اشتراط الصفقة بيع براءة وقاطع عهدة الثلاث والستة،: وكأنه لما اشترط الضمان إن كانت موجودة حين العقد برئ من كل شيء.
قُلتُ: ظاهر قول ابن القاسم فيها: الدور والأرضون من المبتاع على كل حال أنه كذلك، ولو شرطه على البائع فتكون الأقوال ستة.
ابن الحاجب: في ضمانه ثالثها من البائع إلا أن يشترطه، ورابعها إن كان عقارًا فمن المشتري.
ابن عبد السلام: نقله الثالث صحيح، وفي صحة الرابع نظر ولا يبعد صحته والأولان غير صحيحين كونه من البائع، ولو شرطه على المبتاع، وعكسه.
قُلتُ: الأول نقله اللخمي، وضعف تأويله ابن القاسم.

الجزء: 5 - الصفحة: 148

باب في صحة اشتراط الضمان عقب العقد

وفي صحة اشتراط الضمان عقب العقد على من ليس عليه حيث يجوز فيه قولان خرجهما اللخمي على فعله عثمان، وعبد الرحمن بعد عقدهما أو فيه بعد مراوضتهما العقد مصوبًا منعه؛ لأنه ضمان بجعل، والمازري على أن الملحق بالعقد كواقع فيه أولا، ورد التونسي تخريجه على إلحاق مال العبد به والثمرة بأصلها، بأن الإلحاق فيهما للمشتري مع ما اشتري والضمان إنما يرجع للبائع وهو لو باع عبدًا بماله ثم أراد بائعه شراء ماله ما جاز، وقصر ابن محرز الخلاف في ضمان الغائب على ما في قبضه مشقة سفر.
قال: وما يقبض دونها لقربه كحاضر لقول ابن القاسم في ثاني نكاحها: إن تزوجها بثوب فهلك ببينه ضمنته مع قوله في الغائب إنه من بائعه فدل أن الثوب المهر لا مشقة في قبضه.
قُلتُ: هذا خلاف نقل المازري واللخمي قول ابن حبيب رابعًا، وخرج المازري الخلاف على اعتبار قدر التسليم قائلًا: وعليه يرتفع الضمان على البائع بمضي زمن الخروج لقبضه عادة، وبه صوب تفرقة شيخه اختيار ابن القاسم من قولى مالك في ضمان الغائب ضمانه البائع، وفي المحبوسة بالثمن: ضمانه المبتاع لعجزه عن التسليم في الغائب، وقدرته عليه في المحبوسة.
اللخمي والمازري: لو بيع الغائب على كيل أو وزن ضمنه بائعه اتفاقًا.
اللخمي: إنما الخلاف فيما صدق المبتاع بائعه في صفته وما كان على وقفه على كونه على الصفة أو اختياره فمن بائعه، ورده المازري بأن كونه على الصفة أو لًا ككونه موجودًا حين العقد أو لا؟ فكما تقرر الخلاف في الكون الثاني فكذا الأول لاستوائهما في احتمال المطابقة ونفيها يرد بوضوح الفرق بين ما بيع على خيار ضمانه من بائعه وما بيع على بت، ضمانه من مبتاعه وبين اقتضاء شيء على تصديق دافعه في صفته ضمانه من قابضه وعلى عدم تصديقه؛ بل على اختياره ضمانه من دافعه، ولو كان دارًا على مذارعة أو نخلًا على عدها ففي كونهما من البائع أو المبتاع رواية المازري ونقله عن ابن حبيب مع الأخوين فخرجهما على أن الذرع والعد حق توفية أو مجرد صفة.

الجزء: 5 - الصفحة: 149

زاد الصقلي عنهم: تقاس الدار وتعد النخل على ما هي به فما كان منها لزمه قال: وإنما يصح هذا إن وفي قيسها وعدها بما شرط أو نقص يسيرًا ويحط منابه، وقولهم بلزوم ما وجد غير صحيح؛ لأنه إذا نقصت الأذرع بمثل الثلث فالمصيبة من البائع.
وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: من اشترى سلعة غائبة بعينها وهي ببلد على أن يوفاها بموضع آخر أو بموضعه، شك.
أصبغ: لا خير فيه للضمان.
ابن رُشْد: هذا بين؛ لأن بعض الثمن وقع للضمان ولا يحل وهو حرام بإجماع، وسمعه أيضًا من اشترى جارية غائبة بالشام على أنها من البائع حتى يوفيه إياها بمصر لا خير فيه من الضمان والتغرير، ولو كان يقبضها في مكانها بالشام لم يكن بذلك بأس.
ابن رُشْد: هذا مثل الأول لا فرق بين السلعة والجارية في شرط ضمان ذلك في البيع لا يجوز.
قُلتُ: لا يتوهم أن هذا خلاف المذهب في جواز شرط الضمان على البائع في الغائب؛ لأن ذلك في مدة الوصول إليه لا في مدة إيصاله.
اللخمي: الإتيان بالغائب على مبتاعه وشرطه إياه على بائعه مع ضمانه إياه يفسد بيعه، وضمانه في وصوله من بائعه وإن هلك بعد قبضه ضمن قيمته، وإن شرط ضمانه في إتيانه من مبتاعه جاز، وكان بيعًا وإجارة، فإن هلك قبل خروجه من موضع بيعه أو في الطريق حط عن المشتري من الثمن بقدر الإجارة.
ولابن القاسم: من اشترى غلامًا غائبًا بغنم غائبة فتقدم بالعبد ثم مات قبل وصول الغنم، إن جاءت على الصفة أو على غيرها فرضيها مشتريها فالعبد ممن كان إليه صائرًا، ومحمل قوله: إن بائع الغنم تطوع بجلبها.
عياض عن فضل: مسائل المدَوَّنة دالة على أن على بائع الغائب الإتيان به، وجواز اشتراطه المبتاع عليه خلاف سماع أصبغ، ابن القاسم منعه، وإن المشتري هو الذي يخرج لأخذه وصوبه أبو عمران وأنكره غيره، وتأول بعضهم قولها: إن البائع طاع بذلك، وقال: إن شرطه عليه المبتاع دون ضمان جاز والإ فسد.
قلت ظاهر جعله سماع أَصْبَغ خلاف ما ذكر قبله، إن معناه جواز اشتراط ضمانه

الجزء: 5 - الصفحة: 150

مدة الإتيان به، وذلك خلاف ما ذكره قبله أن معناه ما تقدم لابن رُشْد.
وفيها: احتيار ابن القاسم الضمان من البائع في الموت والنماء والنقصان، التونسي: ظاهره يحدث للبائع بالنماء خيار كخيار المشتري بالنقض، وعن سَحنون: إن ذلك في مال يحدث للعبد ولا فرق بينهما، والأشبه النقص اليسير، والنماء اليسير لا يوجبه؛ لأنهما دخلا عليهما، وما كان غير معتاد من نقص ونماء يوجبه.
ابن محرز: حمله بعض المذاكرين على ظاهره، وقال: حدوث النماء ولو في البدن يوجب خيار البائع في فسخه ثم صوب قول سَحنون، ونص أشهب: لا خيار له إن حدث نماء وإن كان في ضمانه كحاله في عهدة الثلاث.
وفيها: ما بيع بصفة أو تقدم رؤية وهلك فقال بائعه: هلك بعد الصفقة، والمشتري قبلها هو من البائع في قول مالك الأول إلا أن يأتي ببينة وإلا حلف المبتاع على علمه إن ادعى البائع علمه وإلا فلا يمن كما لو جهلا وقت هلاكه، وعلى آخر قول مالك هو من البائع في كل حال فخرجه المازري على تغلب استصحاب حالة موجودة على استصحاب حالة سابقة فيما شك في كونه بينهما على السابقة أو اللاحقة، وخرج هو واللخمي نقيضه من أحد القولين في مسألة كتاب عيوبها، من ابتاع عبدًا بالبراءة من إباقه فأبق في الثلاث ووجد ميتًّا بعدها، فقال المبتاع: مات فيها والبائع بعدها فى كون القول قول المبتاع بناء على تغليب اللاحقة أو البائع بناءً على تغليب السابقة، ومن قول ابن القاسم في الموَّازيَّة في عبد بيع على خيار وجد ميتًا بعد مدته، قال مبتاعه: مات فيها وبائعه بعدها، القول قول البائع.
قُلتُ: يرد بتحقق ثبوت متعلق البيع يوم الصفقة في المبيع بالبراءة والخيار ضرورة حضورهما وعدمه في الغائب لغيبته، وما قال مبتاعه بصفة أو تقدم رؤية في عيب اطلع عليه به حين قبضه هو قديم، بائعه حادث، قال التونسي: لا جواب فيها عنه، ولابن حبيب والأخوين وابن القاسم: لو ظهر بعبد، بيع على إن أدركته الصفقة عيب.
قال: مبتاعه قديم وبائعه حادث، القول قوله مع يمينه أنه: ما علمه، فناقض التونسي قول ابن القاسم فيه بقوله في هلاكه: هو من بائعه.
قال: والجزء كالكل، وفرق ابن محرز بأن هلاكه قادح في وجود متعلق البيع وهو المبيع بخلاف العيب، الاختلاف في قدمه

الجزء: 5 - الصفحة: 151

كالاختلاف فيه والمبيع حاضر، وعزا المازري المناقضة لبعض أشياخه قال: وأشار بعض المتأخرين إلى أن ابن القاسم فرق بينهما ولم يشر إلى الفرق، قال: وعندي أن الفرق بينهما، وذكر مثل ما تقدم.
وفيها: لمن اكترى دارًا بثبوت موصوف ببيته شراؤه من المكري إن علم وجوده يوم شرائه.
ابن رُشْد: في هذا نظر: إذ ليس من شرط بيع الغائب علم قيامه حين عقده، فمراده إن الصفقة إن علم بعدها قيام الثوب حين عقدها صحت، وعلم انتقال الملك عن المشتري للبائع والضمان عنه للمشتري على قول مالك الآخر، أو منه للبائع على القول الأول، وإن علم تلفه أو جهل، فالصفقة باطلة لا ينتقل بها ملك ولا ضمان: عبد الحق عن بعض شُيُوخه: إنما شرط علم ذلك؛ لأن جهله يؤدي للجهل بما يرجع به إن تهدمت الدار في بعض المدة إن كان الثوب موجودًا يوم الصفقة انتقص من الثوب قدر باقيها وإن لم يكن رجع بقدر ذلك في الدراهم إذ كان الكراء إنما وقع بها، وقال غيره: لأنه لا يدري هل باع منه موجودًا أو لا؟ فعقد البيع إذا وقع جائز، ثم ينظر فإن علم وجوده، حينئذ صحت الصفقة الأولى والثانية وإلا فلا.
المازري عن بعضهم: لأن عدم علمه يوجب غررًا في بيعه؛ لأنه إن ادعى بائعه ضياعه لم يقبل إلا بيمينه فإن نكل خير مشتريه في فسخ بيعه أو إلزامه قيمته.
ابن رُشْد: قوله•انتقض من الثوب قدر باقيها) يريد ويرجع بقدر ذلك في قيمة الثوب؛ لأنه فات بيعه منه كفواته ببيعه من غيره، وقال التونسي: يرجع في الثمن نفسه بقدر ما بقى من السكنى، وعلته إن استحق من الثوب بقدر ما انهدم من الدار وذلك غير صحيح؛ لأن الثوب إنما يجب الرجوع فيه ما لم يفت، وهو قد فات ببيعه من ربه ولا فرق بين بيعه منه أو من غيره؛ لأن شراء من اشترى عبدًا ممن باعه منه بيعًا فاسدًا فوت يوجب صحة بيعه البيع الفاسد، وقول بعض القرويين: إن لم يكن الثوب عنده وقت الصفقة الثانية، فكأن الكراء إنما وقع بالدراهم، فإذا انهدمت الدار وجب الرجوع فيها غير صحيح، والواجب إن تلف قبل الصفقة الأولى أو بعدها، وقبل الثانية على أن ضمان الغائب من بائعه رجوع رب الدار على رب الثوب بقيمة ما سكن، كمن اكترى

الجزء: 5 - الصفحة: 152

دارًا بثوب استحق، وإن تلف بعد الأولى وقبل الثانية على أن الضمان من مبتاعه رجوع المكتري على رب الدار في قيمة الثوب بقدر ما بقي من السكنى وبالثمن لانتقاض البيع في الثوب بتلفه قبل وقوع الصفقة.
وتعليل غيره الاشتراط بأنه لا يدري هل باع منه موجودًا أم لا؟ فعقد البيع إذا وقع جائزًا كلام صحيح، وقوله: (ثم ينظر ... إلى آخره): معناه على أن الضمان من البائع صحة الأولى مطلقًا؛ لأن بيعه مبتاعه قبض له، والثانية إن قبضه مبتاعه بعد ابتياعه وإلا ضمنه مبتاعه وعلى أن المبتاع من الضمان يصحان مطلقًا، وقول ابن الحاجب وعلى تضمين المشتري لو تنازعا، فقولان لتعارض أصلى الله عليه وسلم السلامة وانتفاء الضمان يتقرر بإجرائه على ما ذكر بمسألة قولي ابن القاسم وأشهب في قول مبتاع غائب تغير عن حال رؤيته المتقدمة وكذا ذكر ابن شاس المسألة بلفظ (تنازعا) وظاهر قول ابن الحاجب يتناول تنازعهما في وقت هلاك ما هلك، وتقدم أن الخلاف فيه إنما هو بتخريج اللخمي والمازري، وقول ابن عبد السلام في تفسيره تنازعهما في نقد ثمنه، وقول ابن عبد الرحمن به، وقول ابن عبد الرحمن به، وقول أبي عمران، لا يجب قال: وظاهر قول المؤلف عموم قوليهما في كل ما ضمنه المبتاع ربعًا كان أو غيره، وابن عبد الرحمن نص على قصر قوله في الربع فقط واضح البعد، والوهم مع يسر تفسيره بما تقدم، ومن نظر وأنصف علم ذلك والله أعلم بالصواب.

باب ما يحرم به فضل القدر والنساء

ويحرم فضل النقد والنساء بين عوضي متحدي جنس الفضة أو الذهب، أو ربوي الطعام، وقول ابن الحاجب: الفضل بدل فضل القدر، ومن النقود بدل الذهب

الجزء: 5 - الصفحة: 153

والفضة عام في فضل الصفة خاص بالمسكوك دون أصله.

باب ما يحرم فيه النساء

والنساء فقط بين عوضي مختلف جنسه وبين الذهب والفضة.

الجزء: 5 - الصفحة: 154

كتاب الصرف

الجزء: 5 - الصفحة: 155

فصول الكتاب · 73 فصل · 48 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المختصر الفقهي لابن عرفة · 48 صفحة
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الأضاحيكتاب الأيمانكتاب الجهادكتاب النكاحكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب الاستبراءكتاب الرضاعكتاب النفقةكتاب الحضانةكتاب البيوع
باب الصيغة في البيعباب العاقد الذي يلزم عقدهباب في شرط المبيعباب في المعقود عليهباب في بيع العذرة والزبلباب في بيع الزيت النجس، وعظم الميتة،حكم بيع جلد السبعباب في بيع الخصيباب في بيع الكلبباب في بيع الصورباب في بيع آلات اللهوباب في بيع الهر ونحوهباب في جبر بائع جلد الشاة على ذبحهاباب في بيع المريض وذي مرض السياقباب في بيع الآبق والشاردباب في بيع المغصوبباب في بيع الرَّهن وملك الغير بدون إذنهباب في من باع جارية حلف بعتقهاباب في بيع عمود عليه بناء، وعلى من يجب قلعهباب في بيع نصل سيف دون حليتهباب في بيع الهواءباب في بيع طريق في دار رجلباب في جهل أحد العوضين في البيعباب في بيع لحم الشاة الحيةباب في بيع الحب المختلط في أندرهباب في بيع دقيق بحنطةباب في بيع الحيتان في البركباب في الجهل بالثمنباب في جمع الرجلين سلعتيهما في البيعباب في عقد البيع على حرام وحلالباب في الاستثناء من المبيعباب في جبر مشتري الشاة المستثنى منها على ذبحهاباب في أجرة الذبحباب في بيع حائط من عنب واستثناء سلل منهباب في بيع العبد وله مالباب في شراء مال العبد بعد شرائهباب في بيع العبد وثمر الحائطباب في بيع أحد الشريكين حظه في عبدباب في بيع الجزافباب في الشراء بمكيال مجهولباب في الصفة تقوم مقام العيان في الحزرباب في شرط الجزافباب في بيع ما تقدمت رؤيتهباب في بيع ذي ورم تقدمت رؤيتهباب في شرط لزوم بيع الغائبباب في بيع البرنامجباب في بيع الأعمىباب في نقد ثمن الغائبباب في شرط النقد في بيع الغائبباب في بيع دار على الصفة من غير البائعباب في من اشترى غائبًا هل يوقف ثمنه؟باب في ضمان بيع الغائب غير ذي توفيةٍباب في صحة اشتراط الضمان عقب العقدباب ما يحرم به فضل القدر والنساءباب ما يحرم فيه النساء
كتاب الصرفكتاب بيوع الآجالكتاب بيع الخياركتاب الرد بالعيبكتاب البيوع الفاسدةكتاب العريةكتاب الجوائحكتاب السلمكتاب القرضكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالةكتاب الحمالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الاستلحاقكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب التعديكتاب الاستحقاقكتاب الشفعةكتاب القسمةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب المزارعةكتاب المغارسةكتاب الإجارةكتاب ضمان الصناعكتاب الجعلكتاب إحياء المواتكتاب الحُبُسكتاب اللقطةكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الدياتكتاب القسامةكتاب الجنايات باب البغىكتاب السرقةكتاب الحرابةكتاب العتقكتاب الولاءكتاب المدبركتاب الكتابةكتاب أم الولدكتاب الوصيةكتاب الفرائض
جارٍ التحميل