المختصر الفقهي لابن عرفةكتاب الاستبراء
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الاستبراء: مدة دليل براءة الرحم لا لرفع عصمة أو طلاق فتخرج العدة ويدخل استبراء الحرة، ولو للعان والموروثة؛ لانه للملك لا لذات الموت.
وجعل القرافي جنسه طلب براءة الرحم؛ لأنه استفعال يخرج استبراء اللعان؛ لأنه يكون لا عن طلب.

الجزء: 4 - الصفحة: 421

ويجب في الأمة الممكن حملها بنقل ملكها ولو بغير عوض على من انتقل إليه إن أحدث حلها ولم يعلم نفي حملها، وحوز السبي كالملك، ونقل ملك العبد لسيده، والجزء كالأجنبي والكل.
والمعروف أن الوخش وكون ربها غائبًا أو امرأة أو صبيًا أو خصيًا أو مجبوبًا أو ذا محرم منها أو كونها بكرًا كالعلي والحاضر والرجل السليم والأجنبي والثيب.
اللخمي: هو في الوخش ولو كان أبيض، مستحب إن كان البائع امرأة.
وفي وجوبه إن كان رجلا واستحبابه قولان، إلا أن يعلم ميل البائع له فيجب إلا في المتجالة، وإن كانت علية أو وخشا وبائعها امرأة أو ما بعدها، ففي وجوبه ثالثها: يستحب لها، ولأشهب مع رواية أبي الفرج وغيرها، وإقالة الوخش كبيعه.
وفي كونه في حوز أمين من مالكها كافٍ.
قلت: حيضتها بعد البيع بيد بائع حبسها بالثمن، أو لم يمنعها المبتاع ولا سأله، وذهب ليأتي بالثمن لغو، ولو أمكنه منها فتركها ليأتي به أجزأ، ولو كانت رائعة؛ لأنه أمينه.
اللخمي: وكذا إن لم يمكنه ولم ينص على حبس، والعرف التسليم، والإتباع بالثمن.
وفيها: عدم إجزاء حيضة مبضع في شرائها في طريق بعثها مشتريها لربها.

الجزء: 4 - الصفحة: 423

وقول أشهب: تجزاء، فوجهها الصقلي: بتعدي الباعث مع غيره، وابن محرز: بأن كونها موصوفة لا تلزم الآمر برؤيتها المأمور.
فقول عياض والتونسي: لو أتى بها مشتريها أجزأ خلافه، ويلزم ابن محرز ضمانها المأمور، ولو كانت على الصفة، والمنصوص خلافه.
وقال التونسي: مستشكلا قولها: لأنه لو تخلف جاز له بعثها خلاف قول الصقلي، وقيده المازري بتخلفه لعذر.
اللخمي: إن كان مشتريها أو موصلها غير مأمون وجب، وإلا فإن كان مشتريها ذا أهل، وموصلها في جمع سقط وإلا استحب، فإن علم نفي هحملها كغير مطيقة الوطء.
اللخمي: كبنت سبع، أو طن بدليله في حوز من انتقلت إليه غير متصرفة كمودعة أو مرهونة أو مبيعة بخيار أو بتعد أو أمة الزوجة أو الابن الصغير أو الشريك تحيض بيد المودع والمرتهن والمبتاع والزوج والأب والشريك فيبتاعها أو يبثت بيعها أو يمضي سقط، فإن تصرفت فقولان لأشهب وابن القاسم، وسموه: استبراء سوء الظن.
اللخمي: إن تصرفن لربهن وجب، وحجة أشهب بأنه لو وجب لوجب في الحرة والأمة المتصرفتين، صوبه اللخمي، وقال باللازم استحسانا في الأمة العلية المتهمة.
قال: ويختلف فيها وخشا، ورده غيره بالحرج، وفي وجوبه في مشتراه في أول دمها بغيره قولا ابن شعبان مع فضل عن رواية أشهب.
وقول ابن رشد: رجع مالك عنه والمشهور، وعليه قال محمد: إن تأخر عن البيع ما يستقل حيضا كفى ما لم يتقدم أكثر منه.
قلت: لا نص إن تساويا ومفهوماها فيه متعارضان، والأظهر لغوه.
ونقل أبو حفص عنها لفظ أول الحيضة وعظمها.
قال: وفي اعتبار المعظم بكثرة اندفاع الدم، وهو دم اليومين أولا لا بما بعدهما، وإن كثرت أيامه أو بكثرتها قولا ابن شاس وابن عبد الرحمن، وليس بصواب.
قلت: هو ظاهرها مع الموازية.
وفيها قال مالك: إن كانت في أول حيضتها أجزأه، وإن كانت في آخرها لم يجزه مثل اليوم وما أشبهه.

الجزء: 4 - الصفحة: 424

الشيخ عن الموازية: إن لم يبق من حيضتها إلا يومان لم يجزه، وإن بقي أيام قدر ما يعرف أنها حيضة أجزأه.
قٌلتٌ: وليس في لفظها لفظ عظمها، والأصواب اعتبار الأيام ما لم يقل دمها.
والمكاتبة تعجز إن كانت لا تخرج من حوزه سقط، وإلا ففي وجوبه، ثالثها: يستحب، ورابعها: إن كانت تأوي إليه، وإن انقطعت وجب، وخامسها: إن كانت متهمة لأشهب وابن حبيب ولها، وللخمي عن ابن القاسم وله.
وفي سقوطه في مطيقة الوطء ولا تحمل عادة لصغر أو كبر.
نقل ابن رشد عن الأخوين مع اللخمي عن رواية ابن عبد الحكم، والمتيطي عن ابن حبيب، والمازري عن رواية ابن غانم وأشهب وابن رشد عن مالك مع أكثر أصحابه، والمازري عن رواية ابن القاسم وابن وهب.
اللخمي: كبنت تسع، واختاره إن كانت بموضع يكثر فيه حملها.
قال: أخبرت به عن بنات مكة، وذكر لابن عبد الحكم: عن بنات اليمن، ونقل ابن الحاجب سقوطه في البكر لا أعرفه، ويبطله ما في المواضعة من حمل البكر.
وفي وجوبه فيمن بيعت مزوجة فطلقت قبل البناء قولها ونقل غير واحد عن سَحنون بناء على اعتبار نقل الملك أو الطلاق.
وفيها: وجوبه على من رجعت إليه من غصب بعد غيبة الغاصب عليها.
وفيها أيضًا: استحبه، فحمله اللخمي على ظاهره، وعياض على وجوبه، ويجب بعتق الأمة قبل اسبرائها من وطء سيدها.
وفي كتاب العدة منها: إن أعتقها بعده حلت مكانها.
الشيخ روى محمد: لو أعتقها بعد عدتها من غيره حلت مكانها.
الباجي: إن ابتاع زوجته فأعتهقا قبل مسها فإن كان قبل بنائه فعليها حيضة.
قُلتُ: وعلى قول سَحنون فيمن طلقت قبل البناء لا شيء عليها.
قال: وبعده عليها العدة قرءان.
ابن زرقون: وروى حيضة فقط.
وبعتق أم الولد أو موت ربها ولو إثر استبرائها غير زوجة ولا معتدة.

الجزء: 4 - الصفحة: 425

وروى محمد: لو اعتقها آخر يوم من عدتها حلت بانقضائه، وفي لغو عظم حيضها بعد موجبه والاكتفاء به كالأمة قول المشهور، ونقل أبي عمر عن إسماعيل.
وفي كونها بعد موته عدة أو استبراء قول المشهور، ونقل الباجي عن القاضي مع ابن زرقون عن إحدى روايتيها: ليس نكاحها فيها نكاح عدة يحرم، وقول ابن القاسم: لها المبيت فيها بغير بيتها.
قُلتُ: قول إسماعيل وقول ابن الحاجب: لو مات ربها في غيبة علم أنه لم يقدم منها، حلت مكانها خلاف قول الشيخ: روى محمد: لو مات ربها معزولا عنها أو غائبًا وجبت الحيضة، وقولها: لو انقضت عدتها من وفاة ولم يطأها ربها حتى مات أو كان غائبا ببلد يعلم أنه لم يقدم منه منذ مات الزوج فعليها حيضة؛ لأنها لو أتت بولد لما يشبه كونه من ربها لحقه في موته وحياته ما لم ينفه بإنكار وطئها بعد موت زوجها.
وفيها: يجب لإرادة بيعها ربها من وطئه إياها ولتزويجها إن وطئها أو زنت أو ابتاعها ممن لم ينف وطأها، ومن لم يطأ أمته له تزويجها دونه.
وفي تزويجه أمة ابتاعها من مقر باستبرائها مطلقًا في الوخش وبعد إسقاطه المواضعة في العلي دونها قولان لها ولسحنون بناء على أن تزويجها كوطء بائعها أو مبتاعها.
وقول ابن عبد السلام: لو ابتاع زوجته قبل البناء ففي تزويجها دونه قولا سحنون وابن القاسم: لا أعرفه لها نصا إنما ذكرهما المازري في وطئها مبتاعه دون استبراء، ومقتضى ما مر للباجي في عتقها دون استبراء، لزوم استبرائها قبل تزويجها، ومقتضى قول سحنون بجواز وطئها مبتاعها نفيه.
ويجب بفاسد الوطء لا لحيض أو عبادة أو يمين كوطء غلط أو زنا، ولو في حرة أو ثانية أختين في ملك واحد، حرم أولاهما.
أشهب: إن غضبت بينة حمل فلا بأس بوطئها زوجها، وكرهه ابن حبيب وأصبغ ورواه.
وفيها: إن وطاء جارية ابنه فقومت عليه، استبرأها لفساد وطئه إلا أن يكون الابن استبرأها، وقال غيره: يستبرؤها لفساد مائه الذي أوجب قيمتها.

الجزء: 4 - الصفحة: 426

وفي كونه وفاقا أو خلافا طريقا عياض مع ابن زرقون وابن الشقاق وابن الكاتب وابن رشد مع القابسي والأكثر، ورد القابسي حجة الغير لفساد وطئه؛ لأنه قبل وجوب التقويم بأنه بعده لوجوبه بالمقدمات؛ لأنها في التحريم كالوطء.
ورده ابن عبد السلام بمنع الغير لزوم القيمة؛ بل الابن بالخيار كقول سحنون: يرد بتعليل الغير.
قوله: لا ينبغي صبه ماءه على الماء الذي لزمته له القيمة.
وفيها: سقوطه في المودعة والمرهونة والمبيعة بخيار ترجع لربها إن استبرأ المبيعة لغيبة المبتاع عليها، والخيار له فقط فحسن.
اللخمي: إن كان المودع والمرتهن غير مأمونين وجب في غير الوخش، وإلا سقط إن كانا ذوي أهل، وإلا استحب.
والمعتصرة إن كانت لا تخرج من حوز الأب سقط، وإلا فإن كان الابن صغيرًا أو كبيرًا لم يغب عليها أو غاب، وقال: لم أطأها فقولان لتخريج اللخمي على أصل أشهب وقول ابن القاسم.
القابسي: استبراؤها في غيبته لاحتمال وطء غيره لا وطئه وإلا حرمت عليه.
اللخمي: إن كان الابن غير مأمون حرمت عليه.
وفيها: رجوع الموهوبة لربها كهبتها.
اللخمي: إن لم يطأها الواهب أو رجعت بعد حيضة وإلا فكالمودعة إن قبضها الموهوب على الأمانة.
وفيها: إن فسخ بيع أم الولد أو المدبرة لزم ربها استبراؤها إن قبضت على الحوز ولا مواضعة فيها.
اللخمي: إن اعترف مبتاع أم الولد بعدم وطئها وضعت ومنع ربها منها لحق الله تعالى، وإن اعترف به وضعت ومنعت من الغيبة عليها، وإن لم يطلبه المشتري لحق الولد في النسب، وخرج لزوم وضع المدبرة ونفية إن لم يقر المبتاع بوطئها على ضمانها المبتاع بالعقد ونفيه، وعلى ثبوته إن بان حملها غرم قيمة عيبه، وهو في الأمة ذات الحيض حيضة، وأخذ المازري من لغو ابن شعبان عظم الحيض في المبيعة فيه أنه قرء واحد.

الجزء: 4 - الصفحة: 427

وأخذه ابن عبد السلام: من قولها المتواضعة في ضمان بائعها حتى تدخل في أول الدم يرد بأنه بأوله فقط؛ لأنه مع طهر قبله لقولها إن ابتاعها في عظمه فلا استبراء، وشاذ قول ابن الحاجب: قرء، وهو حيضة على المشهور، لا أعرفه نصاً.
الشيخ، عن ابن حبيب، عن الأخوين: استبراء الأمة بغضب حيضتان، وإن طاعت فحيضة.
أصبغ: حيضة مطلقًا، فإن فقدت ذات حيض الدم لا لمرض ولا لرضاع.
فقال اللخمي: روى ابن القاسم وابن وهب: تسعة أشهر.
وابن أبي حازم وأشهب: ثلاثة، وقاله وينظهرها النساء، فإن قلن: لا حمل حلت.
ابن رشد: روى ابن القاسم وابن غانم: ثلاثة، وأشهب وابن وهب: تسعة، والصواب عن ابن القاسم.
نقل ابن رشد لا اللخمي لنصها، ونقله الأشياخ عنه في مسألة أم الولد يموت عنها سيدها وزوجها، فإن ارتابت بجس بطن فتسعة اتفاقًا، واستشكل بأنها إن زالت ريبتها قبلها حلت، وإن بقيت لم تحل فالتسعة لغو، فأجاب ابن شاس: بأن التسعة مع بقائها دون زيادة تحلها، وإنما لغوها إن ذهبت الريبة أو زادت.
وقبلوه وابن رشد: وقال: إن زادت بقيت لأقصى الحمل.
ومن لا تحيض إلا لأكثر من ثلاثة إلى تسعة في كونه ثلاثا أو حيضتها، سماعا عيسى ويحيى ابن القاسم قائلا: إن استرابت منها فتسعة أشهر، وخرجه ابن رشد على رواية ابن كنانة في المتوفى عنها لا يمر بها في الأربعة أشهر وعشر وقت حيضتها، والأول على المشهور فيها.
ومن لا تحيض إلا لأكثر من نسعة أشهر فثلاثة فقط، ما لم ترتب بجس بطن كما مر.
الباجي: لا أعلم خلاف أن الثلاثة تبريها إلا قول ابن حبيب: من تحيض لأكثر من ثلاثة أشهر لا يبريها إلا حيضة ولم يفصل، ورجح ابن رشد سماع عيسى.
قال: وتغليظه التونسي بأنه خلاف القرآن غلط؛ إذ ليس في القرآن استبراء للأمة، ولو قال خلاف الحديث أشبه ولا يصح؛ لأنه خرج مخرج الغالب.

الجزء: 4 - الصفحة: 428

وفاقدته لمرض أو رضاع ثلاثة أشهر: ابن رشد: لا أعلم فيه خلافا، وقد يدخلها بالمعنى، وجعلها ابن الحاجب كالأولى لا أعرفه.
والمستحاضة: فيها: ثلاثة أشهر.
وفي الموازية: تسعة، فإن ارتابت بحس فتسعة اتفاقًا.
ولو ميزت الدم ففي اعتباره حيض عدة، ولغوه روايتان لها ولابن وهب، وهي في العبادة حيض اتفاقًا، والصغيرة والآيسة المعروف ثلاثة أشهر.
ابن رشد عن أصحاب مالك: شهر، وشهر ونصف، وشهران.
والحامل زضعها، والمرتابة بحس بطن أقصى أمد الحمل، والمعتدة عدتها وما به استبراؤها بعد ملكها.
وقول القابسي، وقبوله الصقلي وغيره: إن فقدت الحيض معتدة الطلاق لزمها حيضتان أو سنة بيضاء، ولو قال القوابل بعد ثلاثة أشهر: لا حمل بها، وإن فقدته معتدة وفاة حلت بالثلاثة إن قلن: لا حمل بها.
يرد بأن الريبة إن ألغيت لقولهن: كفى المطلقة الثلاث بعد قولهن، وإلا لم تحل المتوفى عنها إلا بتسعة أشهر.
وفيها: إن فسخ نكاح متزوجة بغير إذن سيدها عليه استبراؤها ولا عدة عليها، واستبراؤها حيضتان.
عياض: هذا لفظ مشكل، مستغنى عنه، وفي طلاق السنة منها: أنها عدة كعدة النكاح.
وهو معنى قوله: حيضتان، وأم الولد ذات الحيض كالأمة، وفي كونها مسترابة مثلها، ولزوم تسعة أشهر لموت ربها طريقا عبد الحق مع غير واحد من القرويين، والشيخ عن رواية محمد، ورواية أبي عمر والجلاب.

باب في استبراء الحرة في غير اللعان

واستبراء الحرة في غير اللعان بما به عدتها: وفيها: إن استحقت أمة بحرية استبرئت بثلاث حيض، ونوقضت بمشهور استبراء اللعان حيضة، ويفرق بأن وجوبه هنا يشبهه بالعدة ونوقض لزوم استبرائها،

الجزء: 4 - الصفحة: 429

وإن قال: حائزها مبتاعها كنت استبرأتها بقول كتاب العدة إن قال معتقها: منت استبرأتها حلت مكانها وهي حرة فيهما، وفي الفرق بأن المعتق مختار نظر.
ويفرق بأن المعتق مالك حقيقة فصدق كتزويجه إياها، والمستحق منه بان أنه أجنبي، وهي أشبهت محوزة بغضب لم تصدق.
وأخذهم من قولها: لا صداق في وطئها من استحقت منه عدم رد غلة من استحق بحرية أو حبس يرد بأن الغلة أشد من الانتفاع.
قاله ابن القاسم في الأخوين: أول استحقاقها.
ولا تصدق أمة في استبرائها أنها حاضت أو أسقطت.
وفيها: حتى ينظرها النساء بخلاف الحرة.
ويحرم مدته مطلق الاستمتاع، ولو كانت حاملا، وأجاز ابن حبيب في المسيبة تملك بشراء أو سهانٍ استمتاع غير الوطء.
الشيخ: وأباح سحنون فيمن اشتريت ببراءة الحمل أو رضي به بعد العقد ما يباح من الحائض.
الصقلي: لعله للشيخ الكبير لملكه نفسه.
عبد الحق عن أصبغ: من زنت زوجته غير بينة الحمل لم يطأها إلا بعد ثلاث حيض.
محمد: إن وطئها فلا شيء عليه، وإن غضبت بينة الحمل ففي جواز وطئها وكراهته.
ثالثها: يستحب تركه لعبد الحق عن أشهب وأصبغ مع روايته، وابن حبيب، وعلى منع الوطء في جواز تلذذه بمقدماته نقل ابن رشد عن ابن حبيب، وسماع ابن القاسم في الاستبراء، ونقل عياض عن أشهب جوازه: إن بان حملها من زنا لا أعرفه.

الجزء: 4 - الصفحة: 430

باب المواضعة

المواضعة: جعل الأمة مدة استيراتها في حوز مقبول خبره عن حيضها.
فيها: الشأن كونها على يدي امرأة، فإن وضعت بيد رجل له أهل ينظرونها أجزأ.
وتعقب عبدالحق اختصارها أبو سعيد: أحبها على يدي النساء أو ذي أهل.

الجزء: 4 - الصفحة: 431

وفي الاكتفاء بخير الواحدة لزوم اتنتين: نقل الصقلي عن ابن الكاتب مع ابن عبدالرحمن، واللخمي عن المشهور، والمتيطي والقرويين والأندلسيين وما به العمل، والصقلي عن الإبياني مع نقل اللخمي فيه، وفي الحمل وعيب الفرج وأجراء التونسي وابن محرز على الخلاف في القائف الواحد والترجمان ومقوم العيب يثبته في الرجل.
اللخمي: في كراهة مأمون لا أهل له ومنعه.
قول محمد: من أراد نزعها منهما من مأمون لا أهل له فله ذلك بخلاف ذي الأهل إلا لموجب وأصبغ.
وفي كراهة أمانة المبتاع والبائع ومنعهما قولان لها في المبتاع، ولمحمد في البائع وأصبغ فيهما.
قلت: ظاهر ابن الجلاب، ونص ابن حبيب في النوادر: ائتمان المبتاع جائز، وظاهرها في قسيم المحتبس كذلك في البائع.
الصقلي عن محمد عن ابن القاسم: وضعها عند غير مبتاعها أحسن، فإن وضعت عنده جاز، ولبائعها نزعها لعدل غيره، وليس لأحدهما نقلها من عدل إلا لوجه.
المتيطي: خبر الأمين عن حيضتها بقوله: أخبرتني به جاريتي أو زوجتي مقبول، وآخذه بعضهم من قولها: إن دفع الوديعة لخادمه أو أم ولده فضاعت لم يضمن.
قلت: حفظ الأنساب آكد من حفظ الأموال.
ابن رشد: المذهب وجوبها ولو في بيع سلطان أو مسافر.
وروى المتيطي: لا مواضعة علي مسافر عابر سبيل إلأا بشرط فى العقد، وعزاء ابن زرقون لابن شعبان: قال: ونحوه لمالك في المبسوط، وفي صحة شرط إسقاطها في العقد، وبطلانه، ثالثها: ببطلان مطلقاً، ورابعها: إن شرط نقد الثمن، وخامسها: إن تمسك بالشرط لابن رشد عن ابن عبدالحكم ولها وللأبهري مع الموازية وابن حبيب واللخمي، وعلى الأول قال الباجي عن ابن حبيب: تخرج من يد المشتري للمواضعة.
ابن رشد: وعلى الثاني إن ماتت في كونها من المشتري مطلقاً أو إن ماتت في مدة

الجزء: 4 - الصفحة: 432

استبرائها، روايتا إسماعيل، والمدونة.
وفيها: قبضها على تركها جهلا كتركها شرطا.
الجلاب: لو قبضها على الأمانة، وجهل كون هلاكها في مدة استبرائها أو بعده أو بعده ففي كونها من مبتاعها أو بائعها روايتان.
الشيخ عن ابن حبيب: ما به استبراؤها أيامها إن عرفت وإلا فشهر.
المتيطى: وراء عن مالك وأصحابه محمد: شهر مطلقاً، ولم يحك ابن رشد غيره ولا المتيطى غير الأول، وحكاهما الباجي قولين.
وفي صحة إسقاطها بعد العقد قولان لها وللشيخ عن ابن عبدوس عن سحنون قائلا: كأنه أٍقط ضمانها عن البائع لما تعجل من خدمتها، وكذا إن طاعا معا بذلك كأن عجل له الثمن بما تعجل من نفعها فهو كسلف ينفع، وذكره ابن رشد كأنه من عنده، فقال: فيدخله ابتياع الضمان.
وفيها: إن تبرأ عليه من حمل غير ظاهر بها.
وشروط قبضها كوحش، وقال: ما وظئتها ضمنها مبتاعها بقبضه إياها، وفسخ بيعها ما لم تفت فيغرم قيمتها يوم قبضها، أقامت عنده مدة استبرائها أو يوما.
الصقلي عن محمد: هي من بائعها حتى تخرج من الاستبراء فى البيع الصحيح، ففي الفاسد أحرى، وكمن شرط النقد في بيع الخيار، وروده الصقلي بأن أمد الخيار أبقياه، وأمد المواضعة أسقطاه، وإنما يشبهها شرط النقد في المواضعة.
وفيها: فإن كان البائع أقر بوطئها ولم يستبرئ فالبيع فاسد، فإن هلكت فيما لا يكون فيه استبراء فهى من بائعها وولدها به لاحق لا ينفعه شرطه، وإن هلكت بعد مدة فيها استبراء فهي من مبتاعها، وعليه قيمتها يوم جعلناها تحيض في مثله لا ينفعه قوله: لم تخض.
قلت: ظاهرها حيث يضمنها بائعها لا يمين على مبتاعها.
وقال الصقلي عن ابن حبيب بعد يمين المبتاع: ما حاضت عنده.
وقال الشيخ: هذا الذي ذكر ابن حبيب أن شرط البراءة من الحمل في التي أقر بوطئها لفا يفسد البيع غير معروف لمالك، وفي المدونة: يفسد البيع، وكذا فى الموازية

الجزء: 4 - الصفحة: 433

عن مالك وغيره.
قلت: لفظ ابن حبيب الذي قال الشيخ هذا أثره، نصه: إن دفعها البائع إليه على التبري من وطئها أو البراءة من حمل إن ظهر بها من غيره، فإذا لم تكن رائعة جدا أو هي وسطة فذلك جائز، تدخل في ضمان المبتاع بالعقد، هذا قول من أوضحه لي من أصحاب مالك، وهو منهاج مالك ومذهبه.
قلت: وهذا لمن تأمله لا يدل على ما نسبه إليه، لأن معنى قوله: شرط البراءة من وظئها، أنه لم يطأها لا أنه وطنها.
وشرط البراءة مما ينشأ عن وطئه إياها، ولذا غاير بين متعلق البراءة، فقال في الأولي: على التبري من وطئها، وقال في الثانية: البراءة من حمل إن ظهر بها من غيره.
اللخمي: في ضمانها مبتاعها ببراءتها من حملة بقبضه إياها، ولو أقر بائعها بوطئها أو ما لم يقر وإلا فبعد حيضة أو مدتها.
ثالثها: إن كانت من المرتفعات فمن بائعها لمحمد ولها وله أيضا قائلا: مدة حيضها شهر.
وقولها أحسن، ولا براءة بمضي شهر، بل بثلاثة، ورأي إن قال المشتري: هلكت بعد شهر ولا علم لي بحيضها أو قبلها أن يصدق، إذ لا دليل علي براءتها بأقل من ثلاثة أشهر، ولقول ابن حبيب: إن جاء بها بعد ثلاثة أشهر معيبة، وقال: لم تحض، صدق.
ووجوبها في المشتراة ولو من عبد لسيده اللازم استبراؤها، غير زوجة ولا بينة حمل ولا مختملته من زنا ثبت ولو بعادتها عليه، لا في أول دمها مطلقا، أو وخشا غير مستبرأة من وطء ربها، وفي وجوبها في معتدة نقل اللخمي ورواية ابن رشد مع الصقلي عن سحنون، وفي مطيقة الوطء غير ممكنة الحمل قولا مالك والأخوين.
ابن رشد على القولين في استبرائها.
وسمع أبو الحسن ابن وهب: تحب مواضعتها، فإن جهلا مواضعتها فماتت في مدة استبرائها فهي من بائعها.
ابن رشد: ومثلها من لا تحمل لكبر.
اللخمي: كلما وجب الاستبراء، ولو لسوء ظن وجبت، فإن أسقطت ففي

الجزء: 4 - الصفحة: 434

الاستبراء الخلاف، وكلما سقط كالمودعة سقطت.
ابن رشد: وتسقط في المشتراة أول دمها على ما رجع إليه مالك.
وفيها: حيض العلية المحتبسة بالثمن نصا أو بعدم تمكين البائع من قبضها بعد بيعها لغو، وتجيب مواضعتها.
وقول اللخمي: هذا على أن المحبوسة من بائعها وعلى أنها من مبتعاعها لا مواضعة لدخولها بحيضها في ضمان مبتاعها، واستبراؤها كودعة رجعت لمالكها في وجوبه واستحبابه وسقوطه، يرد بأن معنى كون المحبوسة من مبتاعها، أنها كمقبوضة من بائعها، وكل مقبوضة في ضمان بائعها حتى تحيض بيد أمين أو يمضى أمده إن قبضها مبتاعها على الحوز، وكلاهما منفي فوجب بقاء ضمانها البائع.
ابن رشد: إن بقيت أمة تجب مواضعتها بيد بائعها لائتمانة مبتاعها على استبرائها فوضئها وصارت له أم ولد وبطل بيعها، وإن وطئها بعد استبرائها أو كانت وخشا لا مواضعة فيها، وقبض ثمنها حد، وهي وولدها لمبتاعها.
وإن كانت محبوسة به ففي درء حده وردها لمبتاعها إن قبضها على الحوز مع قيمة ولدها وكونها كالأولي قولا ابن القاسم وسحنون.
والإقالة من علية بعد قبضها مبتاعها إن قبضها على الحوز قبل مضي أمد استبرائها فكبيع وخش، وبعده أو على الأمانة بعد كبيع على، وقبله كرد مودعة وبعد قبضها أمين من قبل مضي معظم حيضها كودعة، وبعد طريقان.
الصقلي والشيخ: في كونها كمودعة أو كمبيعة قولان لمحمد ولها.
اللخمي: إن صدق البائع الأمين في أنها لم تكن تخرج ففي سقوط الاستبراء القولان، وإن استقال قبل قبضها منه وحيضها أو بعده ولم تكن تخرج فلا استبراء وإن خرجت فالمواضعة، وفى الاستبراء إن أسقطت خلاف.
وفيها: أن ردت بعيب بعد حيضها لزمت مواضعتها، ونفقتها فيها على المبتاع وإلا فلا استبراء.
سحنون: يريد لا مواضعة للبائع على الرد بالعيب، لأنه هلكت كان من البائع، وقال أشهب: لا مواضعة على الراد مطلقاً لانتقاض البيع.

الجزء: 4 - الصفحة: 435

وفي النوادر إثر ذكر قول ابن القاسم، وروي أشهب: ضمانها من البائع في الرد بالعيب، وإنما توضع ليعرف أيها حمل أم لا، وموتها من البائع ولو وطئها المبتاع.
وعزاء اللخمي لرواية محمد ولم يذكر غيره قال: والأول أحسن، لأن الرد بالعيب وإن كان نقض بيع فعلي المشتري أن يردها فارغة كما قبضها، لأن الذي يمنع البائع إذا رجعت إليه الوطء هو موجب المواضعة.
المازري: ناقض ابن عبدوس ابن القاسم بقوله: يرد السمسار الجعل برد السلعة بالعيب فجعله نقضا، وجعله في الاستبراء ابتداء، وأجاب بعض المتأخرين بأن قوله في الاستبراء ليس، لأنه ابتداء بيع، بل هو على أصله، أنه نقض وأوجب فيه المواضعة، لأن على المبتاع رد البيع على حال ما أخده عليه معلوما سلامته من الحمل، وليس له طلبه بالنفقة، وهو ممنوع من وطئها.
المازرى: ويوكده أحد القولين أن وطء المشتري الجارية فوت يمنع ردها بالعيب ويوجب الرجوع بأرشه، وناقضه أيضا بقوله: من باع عليه قاض عبده بعد عتقه لدينه ثم رد عليه بعيب قديم بعد يسره أنه يعتق عليه، فجعله نقضا، ولم يجب المازرى عن هذه المناقضة، وكذلك الصقلي.
ويفرق بأن كتم المفلس عيبه مع تجويزه رده به كالتزام عتقه إن رد.
المازرى: وناقض ابن عبدوس أشهب بقوله فى المفلس: لا يعتق عليه، وتقدم جوابه في فصل البراءة من كتاب الرد بالعيب، فجعله نقضا، ولم يجب المازرى عن هذه المناقضة، وكذلك الصقلي.
ويفرق بأن كتم المفلس عيبه مع تجويزه رده به كالتزام عتتقه إن رد.
المازرى: وناقض ابن عبدوس أشهب بقوله في المفلس: لا يعتق عليه، وتقدم جوابه في فصل البراءة من كتاب الرد بالعيب، وما أجبت به عن أشهب وجدته هنا للمازري وما كنت أذكره.
بعض القرويين: فسخ بيع أم الولد لا مواضعة فيه بخلاف المدبرة، وعلى القول بعدم فوات بيعها بعتقها هي كأم الولد، والمكاتبة كالمدبرة، ونحوه للمازري.
وقد تقدم قولها وكلام اللخمي في حكم استبرائها,


فيها: يفسده، وطوعه به بعده جائز في بيعها بتا وبخيار، مذكور في كتابة.
وروى محمد: بيع من لا يعرف المواضعة كمصر يبيعون على النقد، لا يشترطون نقداً ولا مواضعة صحيح، ويقضي بها وينزع الثمن من البائع إن طلبه المبتاع.

الجزء: 4 - الصفحة: 436

قلت: وإن لم يطلبه لقول محمد: لا يوقف بيد البائع ولو طبع عليه، وفرقوا بينه وبين زهن ما لا يعرف بعينه مطبوعا عليه بأنه في المواضعة عين حقه.
وفي لزوم وقف الثمن بيد عدل نقلا ابن رشد عن رواية الثلاثة: ابن حبيب وابن عبدوس ومحمد مع بيوعها الفاسدة، ورواية العتبي مع استبرائها.
وأخذ من قولها: حيض المحبوسة بالثمن عليه عند البائع لغو وقفه، ولم يعز ابن محرز وقفه إلا لعبد الملك.
قال: وقول مالك بناء على تبدية بائع السلعة بدفعها، وقول عبدالملك بناء على أن التسليم في الثمن والمثمن إنما يكون في حالة واحدة.
فأوقف الثمن ليعتدل الحكم بينهما.
وسمع ابن القاسم: إن دفعها إليه وطلب ثمنها بعد يوم لم يلزم المبتاع حتى تنقضي مواضعتها.
ابن رشد: اتفاقا لرضاه دفعها دونه أولا، ولو هلك الثمن موقوفا، ففي كونه ممن يصير له أو من المبتاع قولها، ورواية ابن رشد، قال: وعليه إن تلفت الثمن وخرجت سليمة لزمته بثمن آخر، وقيل: يفسخ البيع، ومعناه: إن أراد المبتاع فسخه.
الصقلي: لابن عبدوس عن عبدالملك: هو مخير في أخذها بثمن آخر، ولابن حبيب عنه: فسخ البيع.
ابن عبدالرحمن: إن كان الثمن عرضا لا عينا.
ولو خرجت معيبة ففي أخذها بالتالف أو بآخر، ثالثها: إن عابت قبل تلف الثمن، لابن رشد عن أشهب مع ابن القاسم، والصقلي عن سحنون، وأبن الماجشون.
فيها: في بيع الغرر: لا بأس أن تقبل من أمة في مواضعتها لم تخض، فإن أربحته أو زادك شيئا، فإن لم تنتقد الزيادة حتى تحيض جاز ذلك، وإلا لم يجز، ويجوز للمبتاع بيعها من غير البائع بمثل الثمن أو أقل أو أكثر إن لم ينتقد.
ومدة المواضعة الضمان فيها من البائع في كل حادث.
وفيها: لا ينبغي للمبتاع فيها وطء ولا تلذذ ولا نظر لذة، ولا بأس به لغيرها، فإن وطئها فيها نكل إن لم يعذر بحهل، ولو خاضت بعد ذلك، ولو اقتضها ثم حدث بها عيب قبل حيضها فله ردها به مع ما نقصها الافتراع، وإن لم ينقصها فلا غرم عليه ولا

الجزء: 4 - الصفحة: 437

مهر إلا في الحرة، فإن ولدت لستة أشهر من يوم وطئه لحقه إن لم يكن البائع وطئها أو كان واستبرأها وإلا فهو لمن ألحقته القافة به منهما، ولما دونها للبائع إن أقر بوطئها ولم بسترئها منه وإلا فلغية.
الشيخ عن سحنون: إن افتضها فليس له أن يتلذذ منها حتى تحيض إلا أن ترضي يترك عهدة الاستبراء، وبكل ما يظهر من حمل فذلك له إن كان البائع لم يطأها.
قلت: هذا خلاف قولها: من باع أمة من وخش الرقيق وتبرأ من الحمل إن كان بها فلا يطؤها المبتاع حتى تحيض من قبولهم قول ثالث أنكحتها ألا يحل ما أمر الله به ما نهي عنه.
الشيخ: روى محمد: إن افترعها فظهر بها حمل فأنكره البائع تربص بها، فإن وضعته لأقل من ستة أشهر برئ منه وله حبسها والرجوع بقيمة عيب الحمل وردها به مع غرامه ما نقصها الافتراع، وإن لم يظهر حمل وحدث بها عيب فله ردها الآن به مع ما نقص الافتراع، ثم إن ماتت بعد رده إياها فهي من البائع، وإن ظهر بها بعد الرد حمل وضعته لستة أشهر فأكثر من وطء المبتاع ردت إليه أم ولد بقيمتها يوم وطئها لا بالثمن، لأنه ردها بالعيب أولا، ولو لم يكن ردها بما حدث بها من عيب حتى وضعت لستة أشهر فله ردها بالعيب فتلزمه بقيمتها يوم وطئها وتصير له أم ولد، وقبولها بالعيب فتلزمه بالثمن.
المازري: ولو اختار المبتاع بعد افتراعها الرضا بحادث عيبها في المواضعة، فإن ظاهر المدونة والموازية أن لا شئ عليه في افتراعها، وتعقبه الأشياخ وقالوا: مقتضي قول ابن القاسم غرمه قيمته، لأنه أحدثه وهي فى ضمان البائع، فيجب كون أرشه له كالجناية على العبد المبيع، فخيار أرش الجناية عند ابن القاسم للبائع، وعند ابن حبيب للمبتاع، فإن قيل: إنما ينضح الخلاف في جناية الأجنبي وجناية المبتاع تعد إمضاء منه فكانت جنايته على ملكه، فكذا افتراع المبتاع يعد رضا منه بالتزام اشترائها على أي حال كانت بعد حيضها، فيكون كالواطئ ولما استقر في ملكه.
قيل: الفرق بينهما أن جناية المبتاع على خيار إنما تعد اختباراً، لأنه قادر على بته الرافع ضمان البائع، بعد ذلك منه رفعا له، والمبتاع في المواضعة غير قادر على ذلك، لأن

الجزء: 4 - الصفحة: 438

وطأه فيها ممنوع، وقد يكون وطؤه لشهوته لا لرفع الضمان.
ابن محرز: لم يذكر في المدونة والموازية الحكم في إلزام المبتاع قيمة عيب افتراعها إن رضي بعيبها الحادث في مواضعتها بعد افتراعها، والجاري على ألسنة المذاكرين أن الظاهر فيها أن لا شئ عليه لذلك، وأنه مذهب آخر في الجناية الحادثة في المواضعة، والخيار أنها للمشتري إذا مضي البيع.
وفرق بين الوطء في المواضعة والجنابة في الخيار، بأن الواطئ بأول ملاقاته لها وكشفه عنها صار مسقطا حكم المواضعة، فصار النقص في ضمانه، وكذا جناية العمد في الخيار عند من يراها رضي.
قال: وليس هذا الفرق بشئ، لأنه لو كان بأول ملاقاته ضامنا لها لم يكن له ردها بما حدث بها من عيب في مواضعتها، والمسألة عندى محمولة على ما في الخيار.
وقولها: يردها بالعيب الذي حدث في الاستبراء، يريد بعد استبرائها من وطء المشتري بحيضة أو بثلاثة أشهر من نظر النساء إليها دون مواضعة على المشتري، لأنها لم تخرج من ضمان البائع.
قلت: قوله: يريد بعد استبرائها من وطء المشتري خلاف ما تقدم للشيخ في رواية محمد من قوله: وإن لم يظهر حمل وحدث بها عيب فله ردها الآن إلى قوله: ردت إليه أم ولد.
ابن محرز: إن أراد أن يتمسك بها بالثمن ويأخذ أرش العيب الحادث بعد وطئه فقيه نظر، إذ وطؤه تعد، فإن ظهر بها منه حمل لم يكن له ردها ولا الرجوع للعيب بشئ، لأنه إنما حدث بعد حملها منه ويقضي له بها الثمن المسمى.
وتجري على قولي ابن القاسم وأشهب فيمن وجد عيباً بعد أن وطئ واستبرأ.
قالوا: قول محمد: إن ماتت قبل ردها للبائع فظهر بها حمل وضعته لستة أشهر من وطء المبتاع ردت إليه أم ولد بقيمتها يوم أصابها لا بالثمن، اعترضوه بأنه إذا ثبت أنها أم ولد له بطل ردها فيه ولزمته بالثمن، ويكون ما حدث بها بعد حملها منه لا شئ عليه فيه لبائعها، وينبغي أن يكون عليه ما نقصها الافتراع، لأنه أحدثه قبل أن تصير له أم ولد.

الجزء: 4 - الصفحة: 439

وإذا كان المشتري في المبيعة بخيار إذا جني عليها والخيار لبائعها فالأرش له، لأنها في ضمانه، ويحدث للمشتري الخيار بسبب النقص الذي حدث في أيام الخيار، فينبغي في مسألة الاستبراء إذا حملت، فوجب على المشتري أ {ش افتراعها أن يجب له حق في القيام بعيب الافتراع، وقد فاتت بالحمل فتجب له قيمة عيب الافتضاض على بائعها، لأنه حدث في ضمانه، فوجب لكل منهما على صاحبه مثل ما وجب له عليه، فيسقط الحقان، لتقابلهما.
قالوا: ويحتمل أن يفرق بينهما بأن المبتاع أحبل الجارية مختارا لتفويتها بالإنزال بعد وجوب نقص الافتراع عليه فلم يكن له رجوع على بائعها بحق الافتضاض.
قلت: يريد: اختياره إنزاله بعد عيب نقص افتراعها رضي منه بذلك العيب فيسقط حقه فيه.
قال: وقول محمد: إن لم يردها حتي وضعت لأكثر من ستة أشهر فله أن يقول: أردها بالعيب بالحادث، فتلزمه بقيمتها يوم أصابها أو يوم احتبسها بالثمن المسمى، يعارض بأنه ظهر حملها قبل الحكم يردها، ومعلوم أن العيب الذي حدث بها بعد ثبوت حملها.
قالوا: ويلزم تسليمهم انتقاض الثمن أن يكون لمن وجد عيباً قديماً بأمة بعد أن استبرأها، ثم أولدها وترجع إليه بقيمتها معيبة حتى لو كان ثمنها مكيلاً أو موزونا لرجع به أو بمثله، وغرم قيمتها عينا.
قد يرد بأن إيلاد المبتاع في مسألة المواضعة هو قبل تمام عيبها، لأنه في وقت ضمانها فيه من بائعها، فأشبه وطء ذي شبهة كوطء الأب أمة إبنه بخلاف مسألة العيب، وطء المبتاع فيها بعد كمال ابتياعه.
قال: وقوله: له حسبها بالثمن، ظاهره، ولا يحط عنه للعيب شئ ووجهه أنه قادر على ردها، فإذا تماسك كان كمن وجد عيبا فتماسك به.
ابن محرز: هذا التشبيه غلط، لأن للمشترى حجة باختلاف ما بين الثمن والقيمة في القدر أو الجنس، فكان كمن قام بعيب بعد ما حدث عنده نفص يلزمه فيه غرم.
قالوا: وقوله: إذا افتضها المشتري في حال الاستبراء، ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر من وطئه يدل على أن البكر تحمل دون افتضاض.

الجزء: 4 - الصفحة: 440

قلت: وأشار التونسي إلي بعض ما تقدم إولا، لابن محرز.
قال: وكل كلام محمد فيه نظر، تقدم كلامنا عليه في مسائل الموازية.
وسمع ابن خالد ابن القاسم: عتق المشتري المتواضعة إن أقر البائع بعدم وطئها، لازم لا يردها بحمل إن ظهر، لأنه رضيه.
الشيخ عن محمد: له الرجوع به إن طهر، وخرج ابن رشد: عدم لزوم عتقها من منع سحنون إسقاط المواضعة بعد العقد، ونوقض ابن القاسم بسماعه.
أبو زيد: إن حلف لغريم بعتقها فظهر حملها من غير بائعها لم يلزمه إن حنث.
وفرق ابن رشد بأن بت العتق نص في ترك عيب الحمل، والحالف إنما قصد الخلاص من غريمه، ومن ابتاع رائعه برائعتين متفاوتتين فأولاهما حيضا كثمن موقوف في سلامته وضمانه، فإن حاضت المنفردة أو العليا قبل الأخرى حلتا لمبتاعهما وموت إحيداهن أو ظهور حملها كاستحقاقها أو ظهور عيب قديم بها، وفي انفساخ بيعهن بموت التي هي أدني أو ظهور حملها قولان لأولي، روايتي محمد وله مع أخراهما وسماع عيسى ابن القاسم وكما لها في العيوب.
الشيخ: من ابتاع علية وعبدا تبعا لها، ففي وقف بيعه على تمام بيعها فلا يقبضه مبتاعه قبل حيضتها، وضمانه كثمنها الموقوف، وتمامه دونها فيتعجل قبضه، ويضمنه، نقل محمد روايتي أصبغ وأبي زيد عن ابن القاسم، وللشيخ عن الموازية: لو ابتاعها مع طعام كيل أو دار أو عرض، كل تبع لها فهلك دونها، فإن خاضت فهو من مشتريها وإلا فمن بائعها، ولا يجوز قبض الطعام قبل قبضها، لأنه تارة بيع وتارة سلف.
والرجعة تهدم عدة الرجعية كموت الزوج فيها مطلقاً.
وقول ابن شاس عن ابن القصار: إلا أن يريد برجعته تطويل عدتها فلا، وقبوله هو والقرافي، وجعله ابن الحاجب المذهب، وقبوله ابن عبدالسلام وابن هارون: لا أعرفه، بل نص الموطأ: السنة قدمها، وقد ظلم نفسه إن كان اترجعها ولا حاجة له بها، وقبله شراحه.
ولا يهدم عدة البائن نكاحها زوجها، بل بناؤه، فلو مات قبله لزوم الحائل أقصى العدتين، وهدمها عدة الوفاة.

الجزء: 4 - الصفحة: 441

قول سحنون مع الشيخ عن رواية محمد والصقلي عن أبي عمران قائلا: والحامل وضعها للعدتين.
وإن عرض لمعتدة موجب استبراء أو العكس حلت بأقصاهما، ولو فسخ نكاح معتدة بنت فوضع حملها للأول بهدم عدة الثاني، وفي كونه له بوضعه لستة أشهر من يوم نكحها بعد حيضة أو من يوم دخل بها، قول اللخمى مع الجلاب والصقلي عن أًبغ، والشيخ عن العتبية والموازية، وابن رشد مع الباجي، وسماع أصبغ ابن القاسم، ونصها، وابن محرز قائلا: عقد الثاني دون وطنه لغو لفساده وصحة فراش الأول.
وقول ابن عبدالسلام: روي المدنيون أنه للأول أ [دا لا للثاني، ولو وطئها بعد حيضتين لا أعرفه إلا رواية عياض وأبي عمر والجلاب والشيخ: إن علم بالتحريم فهو زان ولا يحلقه ولد، وفي كون وضعه للثاني يحلها منهما إن كانت مطلقة ولزوم تمام عبدة الأول.
ثالثها: تأتنفها لعياض عن الشيخ عن ابن القاسم مع رواية أشهب، والأكثر عن محمد مع الباجي عن روايته والصقلي مع عبدالحق عن لفظ الأمهات.
وعن الشيخ مع ابن رشد: ورده عياض للثاني، فحمل قوله: تأتنف على ما إذا لم يكن حيض قبل نكاحه قائلا: لا يقول أحد الوضع يهدم ما مضي من عدتها.
قلت: هذا وهم، لأنه حينئذ، والثاني من قولها في عدة الوفاة وضع الولد الثاني بحلها، وهو آخر الأجلين، فاعتباره عدة الأول في الوفاة يوجب ائتنافها ثلاث حيض بعد وضعها للثاني، وأخذه عياض من قولها: إن مات زوج المنعي لها بعد قدومه حاملا لم يحلها من عدة وفاته وضعها قاله فيها وفيمن تزوج في عدة وفاة، وفي حملها على ما وصف.
عياض عن فضل: أخطأ من قال: يجزئ وضعه للثاني عن عدة الأول، أو من فرق بين البتات وغيره، وعلي الثاني ظاهر كلامهم للأول رجعتها قبل تمام عدتها منه وبعد وضعها، واختار أبوحفص العطار منع رجعته، لأن إتمام عدتها منه إنما هو احتياط.

الجزء: 4 - الصفحة: 442

وتعقب قول الشيخ قول محمد: لو كان وضع حملها من زنا لم يبرها من عدة لزمتها، ولا تبري بحمل لا أب له إلا ولد الملاعنة لصحة استلحاقه، فإن كونها فراشا يمنعه لوجوب لحوقه بذي الفراش إلا أن يتفيه بلعان فيكون ولد لعان لا زنا.
وأجاب الصقلي بتصوره في أمرأة المحبوب والخصي القائم الذكر: لا يلحقه ولد وتعتد منه، لأنه يطأ، وعبدالحق بتصوره على رواية نفي الولد بتقارر هما عليه دون لعان أو كانا تلاعنا وأقرت بأنه لزنا.
قلت: يرد بأنه فيهما كولد لعان لصحة استلحاقه، وعزا التونسي قول محمد لأشهب وقال: لا فرق بين حمل الزنا وغيره في دلالته على براءة الرحم.
الشيخ عن محمد عن ابن القاسم: وطء السيد أمته زوجة لعبده أو أمة له كناكح المعتدة في الولد، ولو لم يكن حمل والعدة من طلاق، ففي لزوم عدة بعد تمام الأولي أو دونه رواية الجلاب مع رواية الباجي، وروايتها مع الباجي عن ابن القاسم، ورواية ابن وهب.
وفيها: إن كانت من وفاة فأقصي الأجلين، فقال: فضل تمام عدة الوفاة غير مندرجة لازم اتفاقا لمخالفتها عدة الطلاق.
وسوى ابن رشد بينهما في لغو الأولي وبقاء حكمها في السكني والإحداد.
وفي سماع عيس ابن القاسم: من تزوجت لنعي زوجها ثم قدم وهي حبلى من الثاني، ففرق السلطان بينها وبين الثاني، ثم توفي القادم بعد أيام، ورثته واعتدت منه أربعة أشهر وعشرا، إن انقضت قبل وضعها انتظرته، وإن وضعته قبل أربعة أشهر وعشرا انتظرت تمامها.
ابن رشد: موت المنعي يوجب عليها أقصي الأجلين، مات وهي حامل من الثاني أو في استبرائها منه، وإن طلقها الأول وهي حامل من الثاني فلابد لها من ثلاث حيض بعد الوضع، كمن منع حيضها مرض أو رضاع، وإن طقها في استبرائها من الثاني كفتها ثلاث حيض من يوم طلاقها على مذهب مالك، وعلي ما روي عن عمر: تستكمل استبراءها من الثاني ثم تستأنف عدة الأول.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: من غصبت امرأته فحملت منه لا يطأها حتى تضع،

الجزء: 4 - الصفحة: 443

فإن أبتها زوجها فلابد لها من ثلاث حيض بعد الوضع، ولو لم تحمل من الغاصب كفتها ثلاث حيض للطلاق والماء الفاسد.
قلت: قول ابن رشد: إن طلقها وهي حامل من الثاني فلابد لها من ثلاث حيض بعد الوضع إلي آخر تعليله.
وقول ابن القاسم في هذا السماع: فلابد لها من ثلاث حيض بعد الوضع نص في أن دم نفاسها لا يعتد به حيضة خلاف قول ابن محرز.
قول محمد: لابد لها من ثلاث حيض، يعني: وتحسب دم نفاسها قرءا، وجعله عياض محل نظر، ثم نقل عن أصبغ مثل لفظ ابن القاسم المتقدم.
ابن الحاجب: ووضعه من الفاسد يهدم أثر الفاسد، ولا يهدم في المعتدة للوفاة اتفاقا فعليها أقصي الأجلين.
قال ابن عبدالسلام: ما حاصلة قوله ظاهر في إمكان بقاء عدة الوفاة بعد وضعه وهو ممتنع، لأن الفرض أن العدة الصحيحة هي الأولي، وأنها من وفاة، وهي أربعة أشهر وعشر، ومحال تأخرها عن وضع حمل لستة أشهر من وطء بعد حيضة بعد الوفاة.
قال: إنما قصد - والله أعلم - إلى تحصيل ما في المدونة، والذي فيها: لا يرد عليه هذا، لأنه قال في آخر كلامه: وعدتها منهما وضع الحمل ألحقت الولد بالأول أو بالثاني، وهو فيهما أقصي الأجلين.
قلت: هذا التعقب وهم، واستدلاله عليه بقوله: عدة الوفاة أقل من مدة الحمل المذكور، والوفاة متقدمة على وطء الحمل المذكور فمحال تأخرها عنه، يرد بأن هذا إنما لزم من قصر كلامه على فرض أن عدة الوفاة هي الأولي، مع كون وطء حمل النكاح الفاسد بعد الوفاة وذلك غير لازم، بل لفظه مطلق أو عام في ذلك، وفي كون وطء النكاح الفاسد قبل الوفاة وهذا واصح فيه، تقرر كون عدة الوفاة متأخرة عن وضع حمل الوطء المذكور، أما ما ادعيناه نحن فهو قولها: والمنعي لها زوجها إذا اعتدت وتزوجت ثم قدم زوجها الأول ردت إليه، وإن ولدت الأولاد من الثاني، ولا يقربها القادم إلا بعد العدة من ذلك الماء بثلاث حيض أو ثلاثة أشهر أو وضع حمل إن كانت حاملا، فإن

الجزء: 4 - الصفحة: 444

مات القادم قبل وضعها اعتدت منه عدة الوفاة ولا تحل بالوضع قبل تمامها ولا بتمامها دون الوضع.
قلت: فإذا علم أن وفاة الأول وهي في خامس شهر من شهور حملها من الثاني أمكن تأخر انقضاء عدة الوفاة لها عن وضع حمل الثاني، فإن قلت: فرض المسألة أن العدة الصحيحة - وهي عدة الوفاة - هي الأولي ومسألة المنعي لها هي فيها ثانية، لأن موت الأول متأخر عن نكاح الثاني.
قلت: ليس الأمر كذلك، وتأخر موته عنه غير موجب تأخر عدة وفاته عن عدة فرقة نكاح الثاني، لأن فرقتها من الأول بموته، ومن الثاني بفسخ نكاحه، وثبوت موته هو السبب الموجب لفسخ نكاح الثاني، فعدة الوفاة فيها سابقة على عدة فسخ نكاحها الثاني ضرورة وجوب تقدم السبب على مسببه حكما وعادة، لأن الحكم بالفسخ يتوقف على موجبات شرعية يتأخر الحكم بالفسخ عنها في العادة تأخرا بينا، فبان بهذا لمن تأمل وأنصف أن لفظ ابن الحاجب من أشد العبارات، لوضوح صادقيته على مسألتي المدونة حسبما قررناه، والله تعالي أعلم.
وولد ذات فراشي نكاح لأولهما: إن كان وطء ذي الثاني قبل حيضة أو وضعته لأقل من سنة أشهر من يوم وطئه وإلا فله، فإن نفاه من هو له منهما لا عن دونها، لأنه نفاه لفراش الآخر فيلحقه، فإن نفاه تلاعنا، ومن نكل منهما حد ومن أقر به منهما بعد لعنها أولا لحقه دون الآخر، ولو أقرا معا للأول.
وإقرار الأول بعد لعانه قبل لعان الثاني لغو، وفي حرمتها على الأول بلعانه، ثالثها: إن لاعنت الثاني لابن رشد عن أصبغ، ومحمد مع سحنون والصقلي لهما، بناء على أن الفرقة بلعان الزوج أو الزوجين، والصقلي عن أصبغ، وفي حد الأول: إن أقر بعد لعانها الثاني نقلا ابن رشد عن دوي الأولين.
وولد الموطوءة بنكاح وملك أو شبهة للنكاح إلا أن يكون وطء الثاني بعد مدة براءة رحمها.
قال في التهذيب: إن أتت أم ولد الابن بعد وطء الأب إياها بولد لحق بالابن إلا أن يكون معزولا عنها قبل وطء الأب بغيبة في مثلها استبراء فيلحق بالأب.

الجزء: 4 - الصفحة: 445

عبد الحق نقله: يلحق بالابن إلا أن يكون عزولاً عنها على ما ذكر ليس في الأمهات: يلحق بالابن، إنما قال: ينظر، فإن كان الولد غائبا عنها غيبة في مثلها الاستبراء فالولد للأب، ولم يذكر إذا لم يكن معزولا عنها، هل يلحق بالابن؟ والذي ينبغي إذا وطئاها في طهر واحد أن يدعي للولد القافة كوطء ماكين، لشبهة الأب في مال ولده، وقاله لي بعض شيوخنا القرويين، ثم وجدناه نصا لعبد الملك في كتاب أمهات الأولاد من المستخرجة: إذا وطئ أمة ابنه ثم وطئها الابن فحملت، وقد وطئاها في طهر واحد يدعي لهما القافة، ولفظها في الأمهات: إن جاءت بولد بعدما وطئها نظر، فإن كان الابن غائبا قبل ذلك غيبة يعلم في مثلها أن قد استبرئت فالولد للأب؛ لأن مالكًا قال: من زوج أمته غلاما فوطئها سيدها بعد دخول زوجها بها فولدت ولدًا، وإن كان الولد غير معزول فالولد له، وإن كان معزولا أو غائبًا استوقن أنها حاضت بعده، واستبرئ رحمها فالولد للسيد، وترد الأمة لزوجها، فكذا الأب في جارية ابنه.
قال عبد الحق: فلم يذكر أن الولد يلحق بالابن، إنما تكلم إذا غاب غيبة في مثلها استبراء، وسكت عن غيرها، فإن قيل: مثلها بمسألة من زوج أمته غلاما ثم وطئها سيدها، وقال في هذه: إن كان العبد غير معزول عنها فالولد له، فكذا إذا كان الولد غير معزول عن أم ولده يكون الولد له، فلذا نقلها أبو سعيد كما ذكر.
قلنا: الفرق بينهما أن زوجة العبد فراش له فكان بالولد أولى من سيد زوجته، وأما في وطء الأب أو ولد ابنه فليس ههنا زوج له فراش؛ بل هما كمالكين وطئاها.
قُلتُ: لفظ اختصار أبي سعيد كالشيخ وتفريق عبد الحق بأن الزوجة فراش يرد بأن أم الولد كذلك.
وقد يفرق بأن فراش الإيلاد أضعف؛ لأنه يقبل ورود فراش عليه مع بقائه ضرورة صحة تزويج أم الولد، مع بقاء حكم إيلادها بدليل رجوعها لفراش إيلادها عند انقضاء التزويج الطارئ عليه وعدته، وفراش النكاح يمتنع ذلك عليه، وذكر القافة بأتي في آخر أمهات الأولاد إن شاء الله تعالى.
وفيها لابن القاسم: من اشترى معتدة من طلاق، وهي فيمن تحيض وارتفعت حيضتها، حلت بسنة من الطلاق وثلاثة أشهر من الشراء.

الجزء: 4 - الصفحة: 446

الصقلي لسحنون: لا مواضعة في معتدة بعقد شرائها يضمنها المبتاع.
عبد الحق: إن تمت عدتها لوفاة بعد شرائها بيوم لم تحل إلا بحيضة ولا موضعة فيها، ولو حاضت بعد البيع قبل تمام العدة حلت بتمامها، ولو ظهر بها حمل لم ترد به إن وضعت لستة أشهر من يوم الشراء.
الصقلي: لدخوله على ذلك بالزوج المرسل عليها.
وفيها روى ابن وهب: لا يجردها المبتاع لينظر إليها عند البيع، ولا يتلذذ منها في عدتها لطلاق أو وفاة.
عياض: يؤخذ منه جواز تجريد الجارية عند التقليب للنظر إليها، كما في خيارها خلاف ما في الواضحة وغيرها، وتقدم في فصل استبراء العتق قول القابسي وتعقبه فتأمله.
وقال هنا إن رفعتها حيضتها في عدة طلاق لم توطأ، وإن قالت القوابل بعد ثلاثة أشهر: لا حمل بها إلا بعد حيضتين أو سنة، وفي عدة الوفاة إن قلن: بعد ثلاثة أشهر قبل تمام تسعة أشهر لا حمل بها حلت لانقضاء عدة الوفاة بشهرين وخمس ليال؛ لأن الريبة زالت، والعدة في الوفاة قبل الريبة، والمطلقة عدتها بعد الثلاثة الاشهر التي هي لزوال الريبة.
وفيها لمالك: من اشترى زوجته قبل البناء أو بعده لا استبراء عليه.
عياض لابن كنانة: يستبرئ غير المدخول.
قُلتُ: وذكر هذا القول في آخر كتاب العدة رواية فيها لابن عيسى.
وقال ابن عبد السلام: أظن في بعض نسخ الجلاب من نكح أمه ثم اشتراها فعليه استبراؤها.
قال: وأجاب بعضهم عن استشكال استبرائها؛ لأن الماء ماؤه، فإن فائدته ظهور كون الولد من وطء الملك، فتكون به أو ولد اتفاقًا، أو من وطء النكاح فتكون به أو ولد باختلاف.
قُلتُ: لم أجده في نسخة من نسخ الجلاب بوجه، وهذا اللفظ الذي ذكره عن الجلاب خلاف لفظ عياض.
قال ابن كنانة في غير المدخول بها: يستبريها، ومفهومه: أنه لا يستبرئ في المدخول

الجزء: 4 - الصفحة: 447

بها، ولا سيما على ما تقدم لبعضهم من التعليل.
وفيها لابن القاسم: من باع زوجته الأمة بعد شرائه إياها وقبل أن يطأها بعد شرائها، فإن كان بعده فبحيضتين، ها هنا عدة لفسخ نكاحها.
قال مالك: ولو اشتراها بعد حيضة بعد طلاقه استبرأها مشتريها بحيضة.
عياض: قوله: يستبرئها المشتري بحيضتين لفظ مشكل على أصله الذي بينه بقوله: لو اشتراها وقد حاضت بعد طلاقه حيضة ثم باعها بعين: ولم يصبها فاستبراؤها حيضة؛ لأن بها تمت العدة، ومعنى المسألة انها لم تحض عند زوجها بعد استبرائها إلى أن باعها.
وفي المبسوط لابن القاسم: تستأنف حيضتين من يوم باع لا من يوم طلق، وهذا نحو ما تقدم، وقد وهم الرواية شيخنا أبو الوليد وقال: الصواب من يوم طلق، وهو معنى ما في المدوَّنة.
وفيها: إن عجز مكاتب اشترى زوجته بعد البناء أو مات فإن لم يكن وطئها، فقد قال مالك: مرة بعد مرة عدتها حيضة، ثم قال: أحب إليَّ حيضتان، وقول مالك: إن كل نكاح فسخ فعلى المرأة عدتها التي تكون في الطلاق، وإن وطئها بعد شرائها فحيضة استبراء لهدم وطئها عدة النكاح.
ابن القاسم: وقوله: الآخر أحب إليَّ حيضتان أن يوم الشراء، ولو مات أو عجز بعد أن حاضت عنده حيضتين استبرأها سيدها بحيضة، ولو خرجت حيضة، فقال المكاتب: لم أطأها بعد شرائها، فلا بأس أن تنكح مكانها؛ لأنها خرجت من ملك إلى حرية لا من ملك لملك.
عياض: اختلاف قوله في مسألة المكاتب في استبرائها بحيضة أو حيضتين إنما ذلك لغيره لا له؛ إذ له وطؤها بملك يمينه للحين.
وقيل: هذا الخلاف مبني على الخلاف في الاستبراء من الفسوخ، هل هو استبراء أو عدة؟ وقيل: ليس من هذا الباب، إنما هو هل إباحة الوطء للمكاتب مبطل لحكم العدة كنفس الوطء وهادم لها أم لا؟ قُلتُ: الإجراء الأول هو قول ابن محرز من مذاكري هذا الوقت، من قال: هذا

الجزء: 4 - الصفحة: 448

الاختلاف جارٍ في كل فسخ، وإن كل نكاح فسخ مختلف في قدر استبرائه كاختلاف قول مالك في هذه، وهذا غلط، إنما يذهب إلى هذا من لم يبلغه فكره إلى معرفة معناهن فيفزع إلى الاستراحة من إتعاب فكره إلى التعلق بمظاهر الاختلاف فيها، ومعنى المسألة عندي أن هذا المكاتب لما اشترى زوجته صارت إلى حالة إباحة الوطء بملك اليمين، والوطء لما أبطل حكم الاعتداد كانت إباحة كذلك.
فإن قيل: قد قالوا: من خالع امرأته ثم تزوجها في العدة ثم طلقها قبل أن يدخل بها تبقي على عدتها الأولى، ولم تكن إباحتها له تقوم مقام الوطء في إسقاط حكم العدة الأولى، قيل: يحتمل أن يكون هذا القول في هذه المسألة جاريا على أحد القولين في المسألة الاولى.
وأحسب أني رأيت في هذه المسألة اختلافا أيضًا، ويحتمل أن يفرق بينهما بأن ملك اليمين منافٍ للنكاح، فكذا فيما يعلق به من الأحكام كالعدة وغيرها، فلذا لا يصح أن تكون له مباحة بملك اليمين ومعتدة من نكاحه، ولذا لا يجب لها عليه سكنى عدة.
والذي تزوج امرأة بعد ما خالعها لو طلبت منه كراء المسكن بقية عدتها وجب لها ذلك، وإن كان عليه النفقة والسكنى بحق هذا التزويج الثاني، ولو طلق زوجته الأمة قبل أن يشتريها ثلاثا ثم اشتراها لا ينبغي أن تمر في عدتها؛ لأنها غير مباحة له بهذا الملك.
فإن قيل: فيمنع أن تكون في عدة الفسوخ قولان.
قيل: لا؛ لأنه قد نص على الخلاف فيه، ولكني أمنع أن يوجد في هذه المسألة، وأن يجري في هذه عليه.
قال ابن عبد السلام في قوله: لو طلبت منه كراء المسكن بقية عدتها وجب لها نظر؛ لأنه إن أراد به كراء ماضي عدتها قبل أن يراجعها فمسلم؛ لأن ذلك دين في ذمته، والنكاح لا ينافي الدين، وإن أراد به في عدة الزوجية التي بين عقد المراجعة والطلاق الثاني فممنوع، ولأن المنافاة حاصلة، ألا ترى أن المعتدة من الطلاق البائن محرمة على زوجها في العدة، والمراجعة مباحة.
قُلتُ: قوله: إن أراد به في هذه الزوجية التي بين عقد المراجعة والطلاق.

الجزء: 4 - الصفحة: 449

الثاني فممنوع.
يرد بأنه منع لما دلت القواعد الجلية على ثبوته فوجب سقوطه، وبيانه أنه لو مضى من عدة طلاقها الأول حيضة ثم راجعها أول طهرها منه ولم يبن بها حتى حاضت حيضة ثانية ثم طلقها فهي في مدة الحيضة الثانية، وهي مدة التزويج؛ إن كانت معتدة لزم صحة ما قاله ابن محرز فمنعه دون سند ساقط؛ لأنه منع لما دل الدليل على ثبوتهن وإن كانت غير معتدة لزم حل تزويجها غيره بنفس طلاقه إياها إن لم تفتقر عنده لعدة، وإن افتقرت إليها لزم ابتداؤها ثلاث حيض أو حيضتين، وكل ذلك خلاف المذهب فتأمله.
وقوله: ولأن المنافاة حاصلة الخ رد منه لقول ابن محرز؛ لأن الاعتداد من نكاحه الأول لا ينافي ما دخل فيه من النكاح الثاني، وهو المعبر عنه في كلامه بالمراجعة يوجب حليتها، والحلية منافية للحرمة.
ويرد اعتراضه هذا: بأن مراد ابن محرز بالمنافاة الكائنة بين النكاح والملك المنفية بين الاعتداد من النكاح الأول وما دخل فيه من النكاح الثاني، هي المنافاة بين الشيئين المانعة من صحة طريان أحدهما على الآخر، وهذه كائنة بين الملك والنكاح ضرورة امتناع طرو النكاح على الملك، وليست هذه المنافاة كائنة بين الحرمة اللازمة للاعتداد من نكاحه الأول، وبين مراجعته إياها ضرورة صحة ترتب مراجعتها على حرمتها باعتداده من النكاح الأول بتلك، والنصوص واضحة بتغليب حكم استصحاب ما ثبتت حرمته على حليته، ولغو احتمال رفع حرمته، وفي عبارة ابن الحاجب وغيره عن هذا المعنى هنا بالاحتياط نظر؛ لأن الاحتياط إنما هو في احتمال الحرمة والإباحة دون تقرر سبق الحرمة، فإمساك من شك في غروب الشمس ليس احتياطًا، والإمساك في أول يوم الشك احتياط منه.
نقل اللخمي في قولها في الإيمان بالطلاق: من طلق إحدى امرأتيه اللتين بنى بإحداهما، ومات قبل انقضاء العدة، وجهلت المطلقة منهما، على كل واحدة أربعة أشهر وعشر؛ لأنه مات على زوجة واحدة، ولم يعلم أيتهما هي، ولو كان الطلاق ثلاثا وعلمت المطلقة كان عليها ثلاث حيض من يوم الطلاق، وعلى الأخرى أربعة أشهر

الجزء: 4 - الصفحة: 450

وعشر، وإن لم تعلم المطلقة ومات قبل مضي ثلاث حيض فعلى كل واحدة أربعة أشهر وعشر؛ لإمكان أن تكون هي المطلقة، وثلاث حيض من يوم الطلاق لإمكان أن تكون هي المطلقة.
وعليه قال ابن شاس: من مات عن نسوة منهن من نكاحها فاسد، بحكم من علم صحة نكاحها أو فساده واضح، ومن أشكل أمرها فعليها أقصى الأجلين.
ومنه مسألة أم الولد يموت عنها زوجها وسيدها وتقدم ذكرها، وعبر عنها ابن الحاجب بلفظ: وكالمستولدة المتزوجة يموت الزوج والسيد ولا يعلم السابق منهما، فإن احتمل ما بينهما عدة الأمة فأربعة أشهر وعشر من موت الثاني وحيضة فيها أو إلى تمام تسعة أشهر، وهذا على أن استبراء المستولدة كذلك، لا على أنه ثلاثة أو ستة، فإن لم تحتمل فأربعة أشهر وعشر من موت الثاني.
قُلتُ: قوله: إن احتمل ما بينهما عدة الأمة في دلالته على أنه لو كان بينهما شهران وخمس ليال فهو كالأقل منهما، وهو ما تقدم لابن شلبون، وهو قول عبد الحق غير معزو، كأنه المذهب، أو كالأكثر، ولا أعرفه نصا، والأول أظهر؛ لأن قوله: (مايحتمل عدة الأمة) إنما يريد به مايسع عدة الأمة، لا الإحتمال الذي هو بمعنى الشك، فعدة الأمة مظروفة فيه، والظرف غير المظروف، فيكون ما بين المدتين ظرفا لعدة الأمة، فهو معها أكثر منها وحدها.
وقوله: (لا على أنه ثلاثة أو سته) يقتضي أن المذهب قوله بأن عدة أم الولد من سيدها إذا استبرأت بعدم حيضتها سنة، وقبله ابن عبد السلام، ولا أعرفه بوجه.
وفي نوازل ابن الحاج: الحيضة الواجبة عليها مع الأربعة أشهر وعشر إنما يجزيها إذا كانت في الشهرين والخمسة الأيام الأخيرة من الأربعة أشهر وعشر، وإن كانت في الشهرين والخمسة الأيام الأول من العدة لم يجزئها؛ لأنها في عدة الزوج، ويمكن أن يكون الزوج مات أولا فيكون عليها شهران وخمس ليال، فوجب عليها ثلاثة أشهر بموت السيد إذ هي ممن لا تحيض، وهذا ما لم ترتب في العدة، فإن ارتابت فيها فعدتها أربعة أشهر وعشر، وتنتظر أقصى الريبة ثم حلت، إلا أن يكون بين الموتين أكثر من الأربعة أشهر وعشر والريبة، فإن كان كذلك اعتدت أربعة أشهر وعشرا، وبعد الريبة

الجزء: 4 - الصفحة: 451

إن جاءها حيض حيضة، وإن لم يأتها حيض ثلاثة أشهر؛ لأن السيد إن مات في الريبة لم تحل له فلم يجب عليها شيء بموت السيد، وإن كان مات بعد الريبة فقد حلتا له فوجب عليها الاستبراء بموته.
ابن محرز: إن كانت ممن لا تحيض في مقدار هذه الأشهر فلا بد لها من الحيضة بعد أن تعتد بالأربعة الأشهر وعشر من يوم آخرهما موتا، وإن كانت ممن تحيض في مقدار الأشهر التي يعتد بها، فإن حاضت فيها أجزت عنها وإلا رفعت إلى تسعة أشهر عدة المسترابة من آخرهما موتا، وناب لها ذلك عن الأمرين معًا؛ لأنها مسترابة من نكاح، والتسعة الأشهر تنوب عن استبراء الملك.
قُلتُ: ومن تأمل هذا تبين له ضعف نقل ابن الحاجب المتقدم لا على أنه ثلاثة أو ستة.
قال ابن محرز: ولو كان بين الموتين أكثر من شهرين وخمس ليال، وقالت: إني لم أحض تلك المدة؛ إرادة أن تسقط عن نفسها العدة من سيدها؛ لأنها لا تكون بزعمها أنها لم تحض حلت للسيد، فإن كان سمع منها ذلك في حياة السيد صدقت وإلا لم تصدق، لأنها تتهم إن لم يكن سمع ذلك منها أن تسقط عن نفسها ما لزمها من العدة للسيد في الحكم الحق الظاهر بغالب العادة، كقول مالك فيمن طلق زوجته فأقامت مدة طويلة ثم مات فزعمت أنها لم تحض إلا حيضة واحدة: إن كانت تذكر في حياته ذلك صدقت وإلا فلا لتهمتها على الميراث، لما كان ظاهر أمرها أنها بانت قبل موته.
قال ابن شلبون: لو كان بين الموتين شهران وخمس ليال لم يلزمها حيضة؛ لأنها لم تحل للسيد.
قال ابن محرز: لو جاءت هذه بولد، فقال بعض المذاكرين: إما أن تلحقه بمن شاءت منهما، وقال بعضهم: بل هو لاحق بالزوج لتيقن فراشه وعدم تيقن فراش السيد، ولو علم تقدم موت الزوج ومات السيد بعد عدتها من زوجها وما علم منه إقرار بالوطء، فيحتمل أن يلحق بالسيد وليس لها إلحاقه بالزوج، ويحتمل أن يلحق بالزوج دون السيد؛ لأن فراش السيد غير مستيقن لما لم يعلم إقراره بالوطء.
وفراش الزوج معلوم، ألا ترى أن من تزوج امرأة في عدتها، ولم يلحق بها أن الولد

الجزء: 4 - الصفحة: 452

يلحق بالأول دونه، وإن كانت تصير فراشا بعقد النكاح لكنه لم يطأها، فكان فراش الأول أثبت حرمة.
قُلتُ: يرد هذا بأن سبب كونها فراشا للسيد سبب صحيح، وسبب كونها فراشا إن تزوجت في العدة فراش فاسد، فلا يلزم من إلغائه السبب الصحيح.
قال ابن الحاجب: فإن لم يحتمل ما بينهما عدة الأمة فأربعة أشهر وعشر، وحكم الحيضة ما في عدة الحرة للوفاة.
ابن هارون: يعني: أن الخلاف يجري في اشتراط حيضة في تلك الأشهر، كما في عدة الحرة للوفاة.
وزاد ابن عبد السلام قوله: وسكت في المدَوَّنة عن ذكر الحيضة؛ بل تقسيمه للمسألة وتنويعه الكلام عليها يدل على سقوط الحيضة في هذه العدة؛ لأنه قال: إن كان بين الموتين أقل من شهرين وخمس ليال فأربعة أشهر وعشر، وإن كان أكثر فأربعة أشهر وعشر فيها حيضة، فلو وجبت الحيضة في القسم الأول كما في الثاني لما كان للتنويع معنى، وإنما اختلف حذاق الشيوخ هل هذا الحكم مطرد في المدَوَّنة في كل عدد وفاة فلا تجب فيها حيضة لإسقاطه لها في هذا الموضع، أو الفرق بين هذا وغيره؛ لأن الأربعة الأشهر والعشر هنا وجبت بالنص؛ بل رفعا للشك، فلا تجب زيادة الحيضة؛ لأن إيجابها في عدة الوفاة إنما هو لرفع ريبة في تلك العدة، ولا سيما على المشهور هناك، وفي هذا الموضع لم يتحقق وجوب هذه العدة حتى تراعى الريبة فيها.
والحاصل أن رعي الريبة هو من اعتبار وصف الواجب، وذلك الواجب لم يتحقق حصوله باعتبار تلك الريبة من باب اعتبار الشك المركب، وهو مطرح في الفقهيات.
فإن قلت: قد اعتبرت الحيضة فيها إذا كان بين الموتين أكثر من شهرين وخمس ليال.
قُلتُ: اعتبارنا لها هنا كاعتبار عدة الحرة لا رعيا لتقدير شك في حال هي أحوال عدة الحرة.
قُلتُ: ما عزاه للمدوَّنة من التقسيم إنما لسَحنون، ونصها: قال ابن القاسم: لم أسمع من مالك فيها شيئًا، وأرى أن تعتد بأكثر العدتين أربعة أشهر وعشر مع حيضة

الجزء: 4 - الصفحة: 453

لا بد منها.
قال سَحنون: هذا إذا كان بين الموتين أكثر من شهرين وخمس ليال، وإن كان بين الموتين أقل من شهرين وخمس ليال اعتدت أربعة أشهر وعشرًا.
قُلتُ: فتقسيم سَحنون راجع إلى لزومها عدة وفاة الحرة مع عدة أم الولد من وفاة سيدها؛ لاحتمال موته عنها بعد أن حلت له في القسم الأول، وإلى لزومها مجرد عدة وفاة الحرة فقط؛ لعدم احتمال موت سيدها عنها بعد أن حلت له.
قال ابن عبد السلام: لو وجبت الحيضة في القسم الأول كالثاني لما كان للتنويع معنى.
قُلتُ: المانع من التنويع بمعنى التقسيم بين شيئين إنما هو تماثلها، أما إذا تخالفا بأمر فلا، وهو في آخر كلامه قد أخذ بمخالفة كل منهما الآخر؛ حيث قال: حيضة عدة الوفاة وجبت للشك، وحيضة أم الولد من سيدها وجبت لوجوبها بموت السيد، وما ذكره عن بعض الحذاق أن هذا الحكم مطرد في المدَوَّنة في كل عدة وفاة لم أجده لأحد من مشاهير أهل المذهب لا لابن محرز، ولا لعبد الحق، ولا للخمي، ولا للصقلي، ولا لأبي عمران، ولم يذكره أبو إبراهيم، فالله أعلم من أين نقله.
قال ابن الحاجب: ولا بد مما تحل به الأمة المعتدة للوفاة من موت الأول.
ابن عبج السلام: يعني أن قوله في هذه المسألة من موت الثاني إنما هو للاحتياط، فإن أوجب رعي حال موت الأول زيادة احتياط اعتبر ذلك.
قُلتُ: في هذا الكلام نظر؛ لأنه يقتضي صحة فرض زيادة الاحتياط على ماذكره من حكم المسألة وذلك ممتنع فتأمل ذلك.
وقال ابن هارون: لما قرر أن العدة من موت الثاني ذكر أصلا مضافا إليه، وهو أنه لا بد من اعتبار ما تحل به من موت الاول، وتفسيره ما تقدم.
قُلتُ: حمله على هذا محض تكرار لما تقدم، والاظهر أنه غير راجع للمسألة المفروضة، وأنه تأسيس حكم في سبهها، كمن تزوج أمه رجل ثم وطئها سيدها في حياة زوجها ثم مات فعليها حيضة من وطء سيدها، ولا بد معها من شهرين وخمس ليال من وفاة زوجها.

الجزء: 4 - الصفحة: 454

باب في الإحداد

الإحداد: ترك ما هو زينة ولو مع غيره، فيدخل ترك الخاتم فقط للمبتذلة.
وقول ابن الحاجب وابن محرز: ترك الزينة المعتادة يبطل طرده؛ لصحة سلب الزينة المعتادة عمن لبسته مبتذلة.

الجزء: 4 - الصفحة: 455

وفيها: يجب على كل معتدة لوفاة، ولو كانت ذات رق، صغيرة.
الباجي: إن عقلت الامتثال أمرت به وإلا فقال عيسى: يجنبها أهلها ذلك.
وفي الكافي: قيل: لا إحداد على صغيرة ولا ذمية.
وفي وجوبه على امرأة المفقود في عدة وفاة سماع ابن القاسم، ونقل ابن رُشْد عن ابن الماجشون مع سحنون.
وفي الكتابية قولان لها ولابن نافع فيها، وعزاه أبو عمر له مع أشهبوروايته: اللخمي عن محمد: يدوم إحداد المسترابة مدة استرابتها.
ابن حبيب: ولو بعد خمس سنين، وعلى قول أَصْبغ: إن تزوجت مسترابة بتأخر حيض أو مستحاضة بعد الأربعة الأشهر وعشر لم يفسخ نكاحها تمادي إحدادها بعدها احتياط لا إثم في تركه.
قلت لابن حارث: قال سحنون لا إحداد على المرتابة بعد أربعة أشهر وعشر، وروى ابن عبد الحكم: إحداد الحامل حتى تضع، والمرتابة حتى تنقضي ريبتها، وسمع ابن القاسم: لا تمس الحامل طبيا حتى تضع وإن قعدت سنين.
وفيها: لا تلبس حليا ولا قرطا ولا خاتم حديد ولا خلخالاً ولا سوارًا، ولا تمس طبيًا ولا تدهن بزنبث أو بنفسخ أو خيري، ولا تتمشط بدهن مربب ولا حناء ولا كتم، وتدهن بالشبرق والزيت، وتمتشط بالسدر وشبهه مما لا يختمر في رأسها.
وسمع القرينان: من توفي زوجها وقد امتشطت أتنقض مشطها؟

الجزء: 4 - الصفحة: 456

قال: لا، أرأيت إن كانت مختضبة كيف تصنع؟ ابن نافع: وهو رأي ابن رُشْد: يريد: إن كانت امتشطت بغير طيب، ولو كان بطيب أو تطيبت في سائر جسدها لوجب عليها غسله، كما يجب عليها نزع ثوب الزينة، وكما يجب على الرجل يحرم وهو متطيب غسل طيبه.
قُلتُ: قول ابن رُشْد: يريد: إن كانت امتشطت بغير طيب يقتضي منعها من الامتشاط بغير طيب، وهو خلاف متقدم قولها: تمتشط بالسدر، ولما نقل الباجي لفظها قال: ولو مات زوجها بعد أن مشطت رأسها بشئ من الطيب، فروى أشهب في العتبيَّة وذكر ما تقدم، وهذا خلاف ما تقدم لابن رَشْد.
وقول ابن رُشْد: لو كان بطيب أو تطيبت لوجب عليها غسله إلى آخره، خلاف قول عبد الحق في تهذيبه.
قال بعض شيوخنا: إذا لزمتها العدة وعليها طيب فليس عليها غسله بخلاف من أحرم، وعليه طيب.
عبد الحق: يحتمل أن يفرق بينهما بأن المحرم أدخل الإحرام على نفسه، فلو شاء نزع الطيب عنه قبل أن يحرم وبأن فيما دخل على المرأة من وفاة زوجها والاهتمام به شغلا لها عن الطيب.
قال: وفي الموازيَّة: لا تحضر حاد عمل طيب، ولا تتجر فيه ولو كان كسبها.
وللبرقي عن أشهب: لا تدخل الحمام ولا تطلي بالنورة، ولا بأس أن تستحد، والكحل لها تداويا معرى عن الطيب، ظاهر المذهب جوازه اتفاقًا.
وفي وجوب مسحه بالنهار قولان للباجي عن رواية محمد: إن اكتحلت لضرورة بالصبر فلتمسحه بالنهار، مع رواية الشيخ: لا تكتحل إلا أن تضطر فتكتحل بالليل وتمسحه بالنهار من غير طيب فيه، ولظاهرها.
الباجي: وجدت لمالك ولم أتحققه: لا تكتحل بإثمد ولا بذي سواد ولا بذي صفرة ولا بذي طيب وإن اشتكت عينها.
ومعناه: إلا أن تدعو لذلك ضرورة، وأشار في الموطأ أنها تكتحل بما فيه صبر للضرورة، وهو المعروف من المذهب.
قُلتُ: ففيه بما فيه طيب لضرورة، ثالثها: وتمسحه نهارا لظاهرها، ولعبد الحق عن

الجزء: 4 - الصفحة: 457

رواية المختصر، وله مع الباجي عن رواية محمد، وقال في رواية المختصر: لا تكتحل إلا أن تضطر فتكتحل ليلا وتمسحه بالنهار من غير طيب يحتمل أنها لم تضطر للطيب، وأطلقها عبد الحق.
وفيها لمالك: لا تلبسوها من الثياب المصبغة ولا من الحلي شيئًا.
قيل: أتلبس المصبغة من هذه الدكن والصفر والمصبغات بغير الورس والزعفران والعصفر؟ قال: لا ولا صوفا ولا قطنا ولا كتانا ضبغ بشئ من هذا إلا أن تضطر لذلك لبرد ولا تجد غيره.
وقال عروة: إلا أن تصبغه بسواد.
قُلتُ: ظاهر قول مالك أولا: منع لبس الأسود، وفسر اللخمي المذهب بجوازه، وعزاه الباجي لرواية محمد.
قال: وفيها تلبس أبيض الحرير.
قال القاضي: وأسوده والسابري.
الباجي: يريدون بالأسود: الغرابي لا السماوي.
فإنه يتجمل به.
وقال القاضي: كل لون يتزين به النساء تمنعه الحاد.
اللخمي: وهذا أحسن، ورأى أن تمنع الثياب الحسنة وإن كانت بيضاء، وكذا رفيع السواد، ولا تمنع الأخضر ولا الأزرق الرديء، وتمنع النفيس من الحرير، وإن لم تجد إلا مصبوغا باعته أو غيرته بسواد، وقد يستخف بقاؤه بحاله إن كان في تغييره فساد.
وفيها: لا تلبس رقيق عصب اليمن، ووسع في غليظه، وتلبس رقيق البياض كله من الحرير وغيره، ولا تلبس خزا.
الصقلي: في المختصر لمالك: إلا أبيضه وأسوده.
وفيها: لا تتزين الأمة الحاد للبيع بما لا تلبسه الحاد، وقول ابن الحاجب: ولا تلبس مصبوغا إلا الأسود والأدكن إلا أن لا تجد غيره خلاف متقدم نصوصهم.
فضل: روى على: يستحب لها إذا تمت عدتها أن تتطيب ليلا تزيد في الإحداد.
وقال ابن القاسم: هي مخيرة.
وفي الحج الثاني منها لمالك: يستحب لمن حل من إحرامه الأخذ من لحيته وشاربه، وتقليم أظفاره، وفعله ابن عمر.
وتلزم المعتدة مقامها في مسكنها حين وقوع سبب عدتها طلاق أو وفاة، والتهمة

الجزء: 4 - الصفحة: 458

على نقلها منه لطلاقها بغيره توجب ردها إليه.
اللخمي في الموازية، وظاهره لابن القاسم: من اكترى منزلا نقل إليه زوجته فلما سكنه طلقها لزمه ردها لمسكنها الأول.
ويجب للمدخول بها على زوجها سكناها لفرقة حياة، ولو لفسخ مجمع عليه.
وفي ثالث نكاحها: إذا وقعت الفرقة بينهما وهما مجوسيان أو ذميان وقد بنى بها فرفعتها حيضتها فلها السكنى؛ لأنها إن كانت حاملا اتبعته بما في بطنها، وكذا من نكح ذات محرم ولم يعلم ففرق بينهما بعد البناء فلها السكنى؛ لأنها تعتد منه، وإن كان فسخا.
وفي وجوبها لها بالوفاة: ثالثها: إن كان مسكنها له ولو بعارية أو حبس.
للمتيطي عن ابن كنانة، وابن القصار مع رواية ابن خويز منداد وتخريج اللخمي على رواية ابن نافع في المطلقة التي لها السكنى: تسقط بموته في العدة كنفقة الحمل، والمشهور معها.
قال: والأول أولى لحديث الفريعة.
قُلتُ: هو رواية مالك عن سعد بن إسحاق، عن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة: أن الفريعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سيعد الخدري أخبرتها أنها جاءت إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة، فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا، حتى إذا كان بطرف القدوم لحقهم فقتلوه، فسألت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن أرجع إلى أهلى فإني لم يتركنى في مسكن يملكه ولا نفقة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): نعم.
قالت: فخرجت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعابي أو أمربي فدعيت له، فقال: كيف قلت؟ فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي.
قالت: فقال: امكثي حتى يبلغ الكتاب أجله.
قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا.
قالت: فلما كان عثمان أرسل إلى، فسألني عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به.

الجزء: 4 - الصفحة: 459

أخرجه أبو داود.
قال تقي الدين ابن دقيق العيد: ثم ذكره الحاكم من وجهتين، وذكر أنه صحيح الإسناد من الوجهين معًا.
وحكي عن محمد بن يحيى الذهلي أنه قال: حديث صحيح.
وأخرجه ابن ماجه من حديث أبي خالد الأحمر عن سعد، وفيه: فجاء نعي زوجي وأنا في دار من دور الأنصار شاسعة عن دار أهلي، وفيه: امكثي في بيتك الذي جاء فيه نعي زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله.
قُلتُ: وقال عبد الحق: ذكره الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وقال علي بن أحمد: زينب هذه مجهولة لم يرو حديثها غير سعد بن إسحاق بن كعب، وهو غير مشهور بالعدالة.
مالك وغيره، يقول: فيه إسحاق بن سعد، وسفيان يقول: سعيد، وقال أبو عمر أن في هذا الحديث: حديث مشهور معروف عند علماء الحجاز والعراق.
ابن القطان: ابتع عبد الحق الحديث بتصحيح الترمذي له، وقول ابن حزن: زينب مجهولة، لم يرو حديثها غير سعد بن إسحاق، وهو غير مشهور بالعدالة.
وارتضى هو هذا القول من علي بن أحمد، ورجحه على قول ابن عبد البر أنه حديث مشهور.
وعندي أنه ليس كما ذهب إليه؛ بل الحديث صحيح، فإن سعد بن إسحاق ثقة ممن وثقه النسائي، وزينب ثقة، وفي تصحيح الترمذي إياه توثيقها وتوثيق سعد بن إسحاق، ول يضر الثقة ألا يروي عنه إلا واحد، وقوله: (مالك يقول فيه: إسحاق بن سعد، وسفيان يقول: سعيد)، كذا وقع إسحاق بن سعد، وقد نبه عليه في نسخ أنه كذلك وقع، وهو خطأ، صوابه سعد بن إسحاق كما ذكرنا.
قُلتُ: قول ابن حزم: لم يرو حديث زينب غير سعد بن إسحاق، وقبوله عبد الحق وابن القطان يرد بأنه إن أراد لم يرو عنها إلا سعد فليس كذلك.
قال الإمام المزي في كتابه تهذيب الكمال في أسماء الرجال في الكتب الستة: روى

الجزء: 4 - الصفحة: 460

عنها سعد بن إسحاق وسليمان بن محمد، وخرج لها الأربعة: أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه، وإن أراد أنه لم يرو عنها هذا الحديث إلا سعد فليس ذلك بعلة فيه حسبما ذكره ابن الصلاح وغيره.
وذكر المزي: سليمان بن محمد، وقال: ابن محمد بن يحيى بن عروة بن الزبير خرج له الأربعة: أبو داود ومن بعده.
وقوله في سعد غير مشهور العدالة، ذكر المزي أنه خرج له الأربعة، وهذا مع توثيق النسائي له، وعدم رميه بجرحة كافٍ في شهرة عدالته له.
وفيها: للملاعنة السكنى، ورجح ابن رُشد قول إسماعيل القاضي: لا سكنى لها.
قاله ابن عات.
وفيها: لا سكنى لمعتدة غير مدخول بها إلا أن يكون أسكنها مسكنا له، ولو بكراء نقد عوضه، ومن دخل بصغيرة لا يجامع مثلها فلا عدة عليها ولا سكنى لها في طلاق، وعليها عدة الوفاة ولها السكنى إن كان ضمها إليه.
والمنزل له أو نقد كراء ما اكترى لها، وإن لم يكن نقلها اعتدت عند أهلها، وكذا الكبيرة يموت عنها قبل البناء إن كان أسكنها دارا له أو اكتراها ونقد الكراء كانت أحق بالسكنى مدة عدتها وإلا فلا سكنى لها.
عبد الحق عن بعض القرويين: قوله: إن نقد الكراء إنما هذا؛ لأنه أكرى كل سنة بكذا، بدليل قوله: إن لم ينقد الكراء غرمته المرأة إلا أن يطلب منها صاحب المسكن ما لا يشبه؛ إذ لو كان الكراء في سنة بعينها لم يكن له أن يطلب ما لا يشبه من الكراء؛ لأن العقد قد لزمه، فإن كان أكراها سنة بعينها كانت أحق وإن لم يكن نقد.
الصقلي: وذكر غيره من القرويين: أن أبا قرة رواه كذا، وهو خلاف ما في الموازية وغيرها: أن نقده شرط في كونها أحق في السنة بعينها.
وروى محمد: إن مات وبقي من المدة بقية ولم ينقد؛ الكراء لازم للميت في ماله، ولا تكون أحق بذلك، ويحاص الورثة في ذلك ولهم إخراجها، إلا أن تشاء أن تسكن في حصتها وتؤدي كراء حصتهم.
الصقلي: برضاهم، وإن نقد بعض الكراء سكنت في حصة ما نقض، والحكم فيما

الجزء: 4 - الصفحة: 461

لم ينقد كما تقدم، فإن أكروا منها لزمها المقام، ولهم إخراجها كصاحب الدار بعد المدة، وعلى شرط النقد مطلقًا حمل اللخمي المسألة، وعزاه لمالك، وكذلك الباجي، ولما ذكر ابن زرقون من كلامه أن للورثة إخراجها إن لم يكن نقد.
قال: ولابن كنانة في المبسوطة: ليس للأجنبي إخراجها إلا لعذر، ولا له أن يزيد عليها في الكراء على ما كان أكراه من الزوج، فعليه لا ينظر إلى رضا الورثة.
قُلتُ: إن كان قول ابن كنانة: ولو كان أكراها من الزوج وهو عزب، فتخريجه الورثة عليه تام وإلا فرق بدخول المكري على ذلك بخلاف الورثة.
ولأبي عمران: إن مات بعد نقد كراء المسكن وقبل أن تسكنه فليس لها أن تنتقل إليه ولتعتد حيث كانت.
قُلتُ: أخذه بعضهم من قولها: إن مات قبل البناء فلا سكنى لها إلا أن يكون اكترى لها منزلا نقد كراءه ومات وهي فيه.
قُلتُ: وتكررت المسألة في الباب الثاني في مواضع رتب فيها كونها أحق على مجرد نقد الكراء.
الصقلي عن ابن عبد الرحمن: إن أخذ الزوج الصغيرة ليكفلها فقط فلا سكنى لها، وأظن أن ابن الموَّاز ذكره.
ابن حارث: اختلف في الصغيرة التي لا يدخل بمثلها إن أسكنها زوجها في حياته ثم مات.
فقال ابن القاسم: هي أحق بالسكنى لتمام عدتها.
وقال ابن عبدوس في كتاب الشرح.
قال سحنون: كيف تكون أحق وإنما هو متطوع لها في حياته؟ قُلتُ: ففي كون الصغيرة المضمومة أحق، ثالثها: إن ضمها لا لمجرد كفالتها، لابن حارث عن ابن القاسم وابن عبدوس مع سحنون وابن عبد الرحمن مع محمد.
وفيها لمالك: تعتد الأمة المتوفى عنها زوجها حيث كانت تبيت ولأهلها نقلها معهم.

الجزء: 4 - الصفحة: 462

حمديس: قولها لأهلها نقلها معهم خلاف قولها لا يبيعها لمن يخرجها في العدة، فإذا لم يجز ذلك لمشتريها فبائعها أولى، وقبله الصقلي وابن عات وغيرهما، وساقه ابن محرز سؤالا من عند نفسه، وأجاب بأن قال: إنما يمنع المبتاع من إخراجها في العدة، ولو أراد النقلة لبلد آخر لجازله كبائعها، قوله: لا يبيعونها ممن يخرجها؛ يريد ممن يرى أنه يتعدى في إخراجها.
ابن محرز واللخمي وغيرهما لابن القاسم في الموازية: إن بوئت مع زوجها بيتا لم يجز لأهلها نقلها حتى تنقضي عدتها.
أبو عمران: هو معنى المدونة وقبله ابن عات، وفيه نظر لقولها: إن انتجع سيدها لبلد آخر فله أن يخرجها معه كالبدوية، والبدوية تنتقل مع أهلها، وقد بؤئت مع زوجها بيتا.
فإن قلت: يرد هذا تفرقتها بعد هذا بين أن تبوأ معه بيتًا أو لا.
قُلتُ: إنما ذلك في وجوب السكنى على زوجها وسقوطها، ولا يلزم من وجوبها عليه منع انتقال سيدها بها كالحرة البدوية.
اللخمي: إن كانت غير مبوأة انتقلت مع سيدها؛ لأن حكمها بعد العدة كالحكم قبلها، وله قبلها أن ينتوي بها ويتبعها زوجها، وإن بيعت على ألا يسافر بها مشتريها حتى تتم عدتها اعتدت حيث كانت عند السيد أو الزوج، وانتقال السيد الأول والمشتري يختلف لا يسقط حكم مسكنها عند سيدها الأول إلا بانتقاله، فإن انتقلا لبلد واحد بقيت عند سيدها الأول، وإن كانت مبوأة في عدة وفاة، ولا مسكن للميت؛ لأنه كان في كراء وانتقضت الوجبية، وكان الحكم رجوعها إلى السيد فللمشتري أن ينتقل بها وقبله ابن عات، وفي قوله: وكان الحكم رجوعها للسيد نظر؛ لأنه لم يكن لها اختصاص به، لأنها قد بوئت مع زوجها بيتا، وبالبيع انقطعت نسبتها إليه.
وفيها: إن عتقت أمة تحت عبد فاختارت فراقه فلها عليه السكنى إن كانت بوئت معه بيتا.
قال مالك: إن كانت لا تبيت عند زوجها اعتدت حيث كانت تبيت، ولا شيء عليه

الجزء: 4 - الصفحة: 463

من سكناها، إنما يلزم الزوج ما كان يلزمه حين طلقها، وما حدث بعد ذلك لم يلزم الزوج منه شيء، هذا نصها.
ونقله عياض بلفظ فرق بين أن تبوأ معه بيتا أم لا.
قال: ثم قال: إنما حالها اليوم بعد ما طلقها كحالها قبل أن يطلقها في ذلك، ولم أسمعه من مالك.
قال بعض الأندلسيين: قوله هذا يدل أن سكنى العدة تبع لسكنى العصمة، ويدل أن المرأة إذا طاعت لزوجها بسكناه بها دارها دون كراء ثم طلقها فطلبت منه كراء العدة لم يلزمه، وبه أفتى أبو عمر ابن المكوي وابن القطان وقال به الأصيلي.
وقال القاضي ابن رَرْب وابن عتاب: عليه الكراء.
وقال اللخمي: لأن المكارمة قد زالت بالطلاق، ومثلها بمسألة التي يسكن بكراء في منزل اكترته فطلقت، ولم تطلب الزوج بكراء حتى انقضت العدة.
قال: ذلك لها.
ابن عات: قال ابن رُشد: قول ابن المكوي وهم؛ لأن مسألة الكتاب إنما تكلم فيها على ما يوجبه الحكم، وذلك غير مفترق في العصمة والعدة، ثم ذكر ما تقدم للخمي من اعتبار مودة العصمة كأنه من عند نفسهز قال: ولو كتبت له إسقاط خراج دارها أمد العصمة وتوابعها لم يكن عليه شاء، ولو قالت: أمد العصمة فقط، لزمه اتفاقًا فيهما، وأفتى ابن الطلاع في ذلك بغرمه نصف كراء المثل.
وفيها: إن مات أو طلق في سيرهما لحج رجعت فيما قرب كثلاثة أيام لا يفسخ كراء كريها إلا أن أحرمت أو بعدت كالمدينة من مصر.
ابن عات: قال ابن عبد الرحمن: هذا في حج الفرض، وترجع في التطوع والرباط ولو بعدت.

الجزء: 4 - الصفحة: 464

وقال أبو إسحاق: لم يذكر هل هو حج فرض أو تطوع، وذكر الخلاف في الغزو بعد إقامة الأشهر والسنة هل ترجع ألا لا، وإن مات بالطريق رجعت لم يذكر فيه خلافا، والغزو قربة وفضل لا فرق بينه وبين حج التطوع، وكان يجب في الغزو إن مضت أكثر من يومين أنها لا ترجع ولا ترجع بعد وصولها، وتمضي إن أحرمت كموته في اعتكافها، وانظر لو كان مقامها في الموضع الذي ليس فيها حق آدمي كظئر استؤجرت بشرط مكثها بدار أبوي الصبي فمات زوجها.
قال أبو إسحاق: أعرف في هذا فسخ إجارتها وترجع إلى بيتها بخلاف حق الله تعالى في الإحرام والعكوف.
قُلتُ: هو الجاري على قولهاك من قطع يمين رجل ثم سرق قطعت يمينه فقط للسرقة، ويلزم عليه أن من ورث أخاه وقد كان الميت وأجره سنة أن تسقط باقي الإجارة، ويعتق إلا أن يقال: الاستئجار لا ينافي الحرية فيمضي عقد الإجارة، ويكون الأجر للعبد.
اللخمي: قول مالك: ترجع عن الحج وإن لم تبعد، ولم تحرم بناء على عدم فوره، وعلى أنه على الفور لا ترجع ولو لم تبعد، وكذا لو لم تكن خرجت كان عليها أن تخرج.
ابن عبد السلام في قوله: كا عليها أن تخرج نظر، فإنه حينئذ يكون كواجبين تعارضا فيسلك مسلك الترجيح.
قُلتُ: قد قرنه بالترجيح، وهو قول عائشة وابن عباس، وقول الصحابي مرجح حسبما ذكره في كتاب الترجيح، ولأن الحج أحد قواعد الإسلام.
وفيها: لابن القاسم: لا تخرج لحج الفرض حتى تتم عدتها، وإن مات في خروجه بها لغزو أو غيره أو لإقامة الأشهر لا لانتقال رجعت، ولو وصلا لتمام عدتها ببيتها.
اللخمي: روى محمد: من خرج إلى المصيصة بعياله ليقيم بها الأشهر أو السنة اعتدت امرأته بها.
وقول مالك الأول أحب إليَّ.
اللخمي: اعتبر مالك مرة طول المدة وهو أحسن، والسنة وما قاربها انقطاع،

الجزء: 4 - الصفحة: 465

ومسكن أقامت به هذه المدة أولى من الأول، ولو كان له داران سكناه بإحداهما فانتقل للأخرى ليقيم بها سنة وما قاربها، فمات بالمنتقل غليها اعتدت بها، ولو كان موته في أول سكناه.
وفيها: كل من أمرت بالرجوع إن كانت لا تصل حتى تنقضي عدتها لم ترجع ولتقم بموضعها أو حيث شاءت.
ابن القاسم: ولا تنتجع انتجاعا بعيدًا، ولا ترجع إن بعدت أو في الحج إلا مع ثقة وإلا قعدت حتى تجده.
اللخمي: إنما ترجع من مسيرة يوم وليلة مع ذي محرم أو جماعة لا بأس بهم وإلا أقامت، فإن كانت في غير مستعتب تمادت مع رفقتها إليه، إن رجت ثقة ترجع معه قبل تمام عدتها وإلا تمادت.
وفيها: ترجع لبقية عدتها إن كان ما ترجع إليه تدركه قبل انقضاء عدتها.
قال اللخمي وبعض الفاسيين: إن كان لما تدركه قدر.
قُلتُ: الأظهر أقله ما يشترط في مسافته الصقة يوم وليلة.
وفيها: إن نقلها اعتدت حيث نقلها، فإن مات في مسيرهما اعتدت في أحدهما، ولو بعدا، والمقام بموضع موته أو تعدل حيث شاءت؛ لأنه مات ولا قرار له، وكذا الطلاق بائنا أو رجعيا.
ابن عات: إنما تنتقل لما لا يبعد؛ لأنها مخاطبة بالتحفظ، فليس لها جعل عدتها بالقفار، ولو اكترى بالبلد المنتقل إليه منزلا ومات قبل انتقاله إليه وقبل أن تتخذ مسكنا كانت كمن لا مسكن لها تعتد حيث شاءت من تلك المدينة أو غيرها إن قرب، ولو مات بعد انتقاله لما اكتراه اعتدت به.
أبو عمران: إن طلقها في سفره فلزمها الرجوع إلى وطنها فعليه كراء رجوعها، وانتقال الأمة بانتقال سيدها تقدم.
وفيها: تنتوي البدوية حيث انتوى أهلها لا حيث انتوى أهل زوجها، الانتواء: البعد.
عياض: أخذ بعضهم منه أنه إنما لها ذلك إن كان رحيلهم لبعد، وإن كان لقرب

الجزء: 4 - الصفحة: 466

بقيت لتمام عدتها.
قُلتُ: سئلت عمن ماتت، فأراد زوجها دفنها في مقبرته، وأراد عصبتها دفنها في مقبرتهم، فأجبت بأن القول عصبتها أخذا من هذه المسألة لفقد النص فيها.
وفيها: إن كانت في قرار فانتوى أهلها لم تنتو معهم، وإن انتوى زوجها فمات رجعت للعدة في بيتها.
قوله: (رجعت للعدة في بيتها) يدل أنه لم ينتقل للبادية رفضا للإقامة، ولو كان رفضها لها لكانت كالبدوية.
وفيها: لا تنتقل من مسكنها إلا لضرر لا قرار معه كخوف سقوطه أو لصوص بقرية لا مسلمين بها، وإن كانت بمدينة لم تنتقل لضرر جوار، ولترفع ذلك إلى الإمام.
قُلتُ: ضابطه إن قدرت على رفع ضررها بوجه ما لم تنتقل، وحملها ابن عتاب على الفرق بين القرية والمدينة؛ لأن بها من ترفع إليه أمرها بخلاف القرية غالبا.
اللخمي: وإن وقع بينها وبين من يساكنها شر، فإن كان منها أخرجت عنه، في مثله جاء حديث فاطمة بنت قيس، وإن كان من غيرها أخرج عنها، فإن أشكل الأمر أقرع بينهم.
قُلتُ: إنما يقع الإخراج للشر بعد الإياس من رفعه بزجر من هو منه، وقبل ابن عات وابن عبد السلام وغيرهما قوله أقرع بينهم، والصواب إخراج غير المعتدة؛ لأن إقامتها حق الله، وهو مقدم على حق الآدمي حسبما تقدم عن قرب.
وفيها: حكمها فيما انتقلت إليه كما انتقلت عنه، وإن انتقلت لغير عذر ردها الإمام، ولا كراءها فيما أقامت في غيره.
الصقلي عن ابن عبد الرحمن: الفرق بينها وبين ما إذا هربت من زوجها أن لها النفقة؛ لأن السكنى حق لها تركته، والهاربة زوجها قادر على ردها بالحكم، فحق النفقة باقٍ عليه، ولو كان عاجزًا عن ردها لم تكن عليه.
ابن عات: أقام منها ابن الشقاق ألا نفقة لناشر.
ابن رشد: الفرق بينهما أن الكراء تعين لها في ذلك المسكن لا في ذمته.
اللخمي: لا كراء لها إن خرجت عن مسكن يملكه الزوج أو اكتراه وجيبة ولم

الجزء: 4 - الصفحة: 467

يكره بعد خروجها، فإن أكراه رجعت بالأقل مما اكترت أو أكرى به الأول، ولها نفقتها إن كان طلاقها رجعيا، ولو خرجت بغير رضاه، والكراء بخلاف النفقة؛ لأن المطلقة لا منفعة له فيها، ولو ارتجعها فامتنعت من الرجعة سقطت من حينئذ نفقتها.
وفيها: لها التصرف نهارًا والخروج سحرًا قرب الفجر، وترجع ما بينهما وبين العشاء الآخرة.
اللخمي: قول مالك: لا بأس أن تخرج قبل الفجر، وأرى أن تحتاط للأنساب، فتؤخر خروجها لطلوع الشمس، وتأتي حين غروبها.
ابن عات: ويدخله قول ابن القاسم أن لها الرجوع إلى ثلث الليل، ورواية مُطرف وقول محمد: إلى قدر هدو الناس، وقول: إلى نصف الليل.
قولها في الحج: لا دم على من بات في غير مني ليالي منى إلا أن يبيت جل ليلة.
قُلتُ: مسمى المبيت في حق المعتدة أضيق منه في غيرها.
اللخمي: روى محمد: لا أحب كونها عند أمها النهار كله.
وسمع ابن القاسم: للمتوفى عنها الخروج للعرس.
ولا تبيت إلا في بيتها، ولا تتهيأ بما لا تتهيأ به الحاد.
ابن رُشْد: هذا إن لم يكن فيه من اللهو إلا ما أجيز في العرس.
وفيها: تبيت المعتدة من دارها حيث كانت تبيت، ولو كانت دارا ذات بيوت في إحداها متاعها وسكناها فلتعتد فيه، وتبيت من بيتها هذا وأسطوانها وساحة حجرتها حيث شاءت، وإن كان بها مقاصير لقوم فلا تبيت إلا بمقصورتها.
أبو عمران: كل ما تقطع فيه إن سرقت منه مما هو محجور عليها لا تبيت فيه، وما لا تقطع فيه تبيت فيه.
قُلتُ: كأنه تعريف بمساوئ أو أخفى.
عياض: بينه في كتاب إسماعيل القاضي.
قال: تبيت في جميع ما كانت تسكنه في حياة زوجها.
قال بعض المتأخرين: وهو كل ما لو سرقت منه دار زوجها لم تقطع.
عياض: فيه نظر، وما ذهب إليه الأبهري وابن القصار: ألا تبيت إلا حيث كانت

الجزء: 4 - الصفحة: 468

تبيت استحسان، ولعل كلامه في الكتاب على هذا.
ابن عات: قولها خلاف ما في الموازية: لا تبيت إلا في البيت الذي كانت تبيت فيه.
وسمع سحنون ابن القاسم: من طلقت البتة فكان لها السكنى في دار زوجها فمات فقسمت تركته ولم يصر لها ما يسعها مسكنا، على الورثة أن يوسعوا لها مسكنا مدة عدتها.
ابن رشد: إن كانت الدار ذات بيوت تقسم فللورثة قسمها، إن صار للمرأة ما يسعها فليس لها غيره، وإن ضاق عن مسكنها فعليهم أن يوسعوا لها ما يكفيها، كما قال: وهذا على أن للمرأة أن تعتد حيث شاءت من مساكن الدار التي كانت تسكن مع زوجها، وأن تصيف في قاعة الدار، وإن لم تكن تصيف فيها مع زوجها، وهو قول ابن القاسم وروايته فيها، وعلى رواية محمد: لا تصيف إلا في المكان الذي كانت تصيف فيه معه، فيلزمها العدة حيث كانت تسكن معه، وعلى قوله: تسكن في ذلك المسكن بعينه على كل حال اقتسم الورثة الدار أم لا.
وفيها مع غيرها: المتوفي عنها أحق بسكنى دار الميت من غرمائه، وتباع ويشترط سكناها مدة عدتها.
الصقلي وابن رشد وغيرها: قال ابن عبد الحكم: لا يجوز البيع بهذا الشرط؛ لأنه غرر ويفسخ.
وسمع أبو زيد: إن بيعت عليه، فلما مضى أربعة أشهر وعشر ارتابت فلها السكنى حتى تخرج، وهي مصيبة نزلت به.
سحنون: ولو تمادت لخمس سنين لعلم المبتاع أقصى العدة خمس سنين، كأنه قدم على علم منه.
ابن رشد عن سحنون: إن ارتابت خير المشتري بين فسخ البيع عن نفسه والتماسك على أن لا يرد عليه البائع شيئاً، ومثله في الواضحة، واختاره محمد.
قال: لأن البيع إنما يقع على استثناء العدة المعروفة.
ولو وقع البيع بشرط الاسترابة كان فاسداً، وتعقبه التونسي، فقال: إن كان البيع بشرط الاسترابة لا يجوز لغرر كونها سنة أو خمسا، فإذا ملك الخيار في الأخذ والرد كان

الجزء: 4 - الصفحة: 469

أخذه على أن تسكن المرأة إلى انقضاء ريبتها، كابتداء الشراء على ذلك إلا أن يكون على أحد القولين فيمن خير بين شيئين أنه لا يعد منتقلا.
وأدري معنى تخريجه هذا، إذا لا خلاف فيه، كما لا خلاف في أنه لا يجوز بيع سلعة بعشرة نقدًا وبخمسة عشر إلى أجل على الإلزام.
وإنما يتخرج جواز ذلك على القول بأن لمن ابتاع سلعًا استحق أكثرها على العدد التماسك بما بقي بمنابة من الثمن، ويحتمل كون معنى قول محمد: أنه مخير بين الرد والتماسك على أنه بالخيار في الرد مالم تنقص الريبة، لا على أنه يتمسك بع على أن البيع لازم طالت الريبة أو قصرت، وهو أولى ما يحمل عليه قوله.
قُلتُ: يرد تعقبه بالاتفاق على المنع بعشرة نقدًا وبخمسة عشر لأجل، لأنه للغرر ببيعتين في بيعة لا للانتقال.
وقول ابن الحاجب: والبيع بشرط زوال الريبة فاسد خلافًا لسَحنون، لأنه دخل على العدة.
قال الباجي: بناء على الخيار، وإلا فلا أثر للشرط، ظاهرة أن قول سَحنون نص له وليس كذلك، إنما هو تخريج للباجي على قول سَحنون، كذا هو الباجي، وهو بناء على أن كل مايقتضيه العقد يجوز شرطه، وفيه بحث تقدم في الصرف.
الباجي: إنما يجوز هذا في عدة الوفاة، لأنها أيام محصلة، وذلك إذا دعا الغرماء الورثة لبيعها، ولا يجوز في عدة الطلاق.
قُلتُ: في تهذيب عبدالحق ذكر لي أنهما سواء في الجواز.
زاد المنبطي: قال بعض القرويين: وليس بصواب.
اللخمي: إن قام الغرماء والمسكن ملك للزوج بيع، واستثنى أمد العدة، كانت عدة طلاق أو وفاة، وإن كان بكراء ونقد فهي أحق من ذلك الكراء بقدر العدة وبيع الباقي للغرماء، وإن لم ينقده والعدة من طلاق فللمكري أخذ مسكنه أو إسلامه، فتكون الزوجة أحق به، ويضرب المكري مع الغرماء فيما سواه، وإن كانت لوفاة لم يكن المكري أحق ولا الزوجة، وبيع للغرماء والمكري أحدهم، وإن لم يكن عليه غرماء بيع وليس له أخذه.

الجزء: 4 - الصفحة: 470

ابن عبد السلام: في قول أهل المذهب بتقديم حق المعتده على الغرماء نظر، لأنه يوجب كون حقها بعد الموت وانقطاع الزوجية أقوى منه في الحياة مع بقاء العصمة، فيكون التابع أقوى من متبوعة، هذا خلاف، لأن سكنى العدة إنما وجبت تبعا لسكنى الحياة.
قُلتُ: تقريره أنه كلما كانت سكنى عدة الوفاة تبعا لسكنى الحياة، كان التابع أقوى من متبوعه وهو خلف، والملزوم حق فاللازم حق، وجوابه أن كون الشيء تبعا للشيء يطلق باعتبارين: الأول: وهو المعروف عندي أنه تبع له في القصد والطلب والمصلحة، كما العبد، ومؤنة الأذان، والإقامة لمؤنة الإمامة ونحوهما.
الثاني: أنه تبع في الوجود لتأخره عنه، وسبييته عنه ككون رد السلام تبعا للسلام، وكان ثواب الهبة تبعا للهبة ونحوهما، خوف التطويل منع من تكثير ذكر أمثالها.
إذ تقرر هذا قلنا: إن أراد بتبعية سكنى عدة الوفاة المعنى الأول سلمنا الملازمة ومنعنا حقيقة الملزوم، لأن تبعيه سكنى العدة لسكنى الحياة ليست من المعنى الأول بحال، بل الأشبه أنها ضده أو نقيضه، لأن سكنى الحياة غير مطلوبة بمعنى كونها حق لله، وسكنى العدة مطلوبة بذلك، وإن أراد بها المعنى الثاني سلمنا حقية الملزوم والملازمة، ومنعنا كون اللازم خلفا.
ابن عات: خرج بعضهم من بيعها للغرماء أن من خلف حملا وعليه دين وله عقار انه يباع للغرماء، وخالف فيه ابن أيمن، وقال: لايباع حتى تضع الحمل.
قُلتُ: قد يفرق بأن الحمل مانع لوجوب الإعذار في الدين لولد الحمل، والمعتدة المبهمة المانع منها مشكوك فيه، والقاعدة أن الشك في المانع لغو بخلاف تحققه، وقولها: إن طلقها طلاقا بائنا فلزمه السكنى فمات في العدة في باب النفقات، وعلى الزوج إن تعذر مسكنها بهدم أو انتهاء مدة مكرىّ أو معارا بدله.
فيها: إن انهدم فدعت لمسكن غير مادعاها إليه فذلك لها فيما لايضر به لكثرة كراء أو سكنى، ولو أسقطت الكراء سكنت حيث شاءت.
اللخمي: إن دعت لموضع مأمون واستوى الكراء، أو كان مادعت إليه أقل أو

الجزء: 4 - الصفحة: 471

أكثر، وتحملت الزائد، ولو دعا لما يملكه فالقول قوله.
قُلتُ: إنما يلزمها الزائد في الأكثر إن كان مادعا إليه يليق بها.
الصقلي: قولها: حيث شاءت، يريد حيث يعرف كونها معتدة لايخفي عليه خبرها.
وقول أبن عبدالسلام: لا يبعد أن يكون القول قوله كما كان ذلك قبل الطلاق، ير بأنه قبل الطلاق مقارن معها في السكنى فغلب حكمه.
وفيها: لا تخرج معتدة أمير لوالٍ بدله قبل تمامها كذى الحبس حياته.
اللخمي: أما في الطلاق فالحق عليه قائم لحياته وفي الموت استحسان، لأن الحبس إنما هو حياته، وقد انقضت كالكراء إلا أن تكون عادة.
وقال محمد: تعتد فيه، وإن تأخرت لريبة خمس سنين وفيه ضرر على المحبس، لأنه لم يرد هذا، ودار الإمارة أوسع، لاأنها ليست لأحد.
وفي كون امرأة إمام المسجد في الدار المحبسة عليه كذلك، وخروجها بموته إن أخرجها جماعة المسجد قولان للمتيطي عن بعض القرويين مع ابن عات على ماجرى عليه عمل قرطبة، وقول ابن العطار مع قبوله عبدالحق في تهذيبه، والباجي.
وعليه فرق ابن رُشْد بينها وبين امرأة الأمير، أن امرأة الأمير لها حق في بيت المال، وهذه الدار من بيت المال، وقبله ابن عات.
قال: وفرق ابن المناصف بأن أصل أجره الإمام مكروهة.
قُلتُ: تقدم منع كونها إجارة في الإمامة، بل هي إعانة، وإلا افتقرت لضرب الأجل، ولا قائل به.
ابن زرقون: ماذكره ابن العطار إنما هو إذا كانت الدار حبسا على المسجد حبسا مطلقًا، وأما إن حبست على أثمة المسجد فهي كدار الإمارة، وقبله ابن عبدالسلام وفيه نظر، لأن كونها حبسا على المسجد مطلقًا إما أن يوجب حقًا للإمام أو لا فإن كان الأول فلافرق بين كونها على المسجد مطلقً أو على إمامه، وإن كان الثاني لم يجز لإمامه أن يسكنها إلا بإجارة مؤجلة، فلا تخرج منها زوجته إلا لتمام أجله كمكتراة من أجنبي.
وسمع عيسى ابن القاسم: من طلق امرأته بعد أن اسكنه أخوه منزلا لا تخرج زوجته منه إن أخرجها إلا بعد تمام عدتها.

الجزء: 4 - الصفحة: 472

ابن رُشْد: تعقبه التونسي بأنه إسكان مطلق، فله إخراجها كما له إخراجه لو لم يطلق.
وأجاب بما حاصله: سكنى ماقبل العدة سبب في وجوب سكنى العدة، وقد ثبت السبب فيثبت المسبب.
وفي كون لزوم سكنى أو الولد مدة حيضتها لموت سيدها عليه، ثالثها: مع إحدادها، ورابعها: ولها تركها، وخامسها: بكرة تركها، لظاهرها، والموازيَّة، وابن عات عن أَصْبَغ، ولنقليه مع اللخمي في الأخير عن أشهب.
قالا: والخلاف في سكنى عتقها كذلك.
ابن محرز: من مات عن أمة حامل منه ففي وجوب نفقتها قولا عبدالملك وابن القاسم، بناء على عدم إيجاب حملها لها حكم أم الولد وإيجابه كقولها في عدم قتل قاتلها، واللعان بنفي الحمل حتى تضع، وقتله واللعان به قبل وضعها، ولو وضعت قبل ذلك فلا نفقة اتفاقًا.
وفي التهذيب لأم الولد سكنى حيضتها إن مات سيدها أو عتقها، ولا نفقة لها، وإن كانت حاملا حين أعتقها فلها معها نفقتها.
قال غيرة: لا نفقة لها، وقبله ابن عات، وفسر الغير بعبدالملك، ولم أجد فيها قول الغير.
وفيها: كل من تحبس له فيه فعليه سكناها كان من العدة أو الاستبراء.
وفيها: أيكون للمرتدة النفقة والسكنى إن كانت حاملا؟ قال: نعم، لأن الولد يلحقه.
عياض: رد بعضهم جوابه للنفقة فقط، إذ هي مسجونة على ماقاله ابن اللباد.
واختصرها المختصرون على رده لها وللسكنى، وقيل معناه: إن غفل عن سجنها، وقد يقال على أن لموضع الاعتقال كراء.
اللخمي: إن ارتدت زوجة حاملا أخرت ونفقتها على زوجها، وإن كانت غير حامل وهي أول دمها أو قال زوجها: لم أصبها بعد حيضها استتيبت، وإن قال: لم تحض بعد أن أصبتها، وأشكل هل هي حامل أم لا فمن حق الزوج تأخيرها حتى تحيض أو

الجزء: 4 - الصفحة: 473

يمر لها ثلاثة أشهر من يوم أصابها، فإن أسقط حقه ولم يمض لإصابته أربعون يومًا لم تؤخر، لأن الماء لم يخلق منه ولد، وإن مضى لها أربعون يوما أخرت.
وإذا أخرت فلا نفقة على الزوج عن ابن القاسم، لأن ردتها طلقة بائنة ولا عند أشهب وعبدالملك، وإن رأيا أن الطلاق مترقب بعدم رجوعها، لانها فعلت مامنعت به نفسها، فإن بان حملها وجبت لها وتبعته بماضيها، وعلى أن ردتها طلاق تبيت بيتها ويتحفظ بها، وعلى أنه فسخ أو مترقب يستحب نقلها لموضع تعتد فيه.
قُلت: في قوله: (يستحب) نظر، بل هو الواجب.
وفيها: كل شئ يحبس له فعليه سكناها كان من العدة أو الاستبراء.
وفي ثالث نكاحها: إذا فرق بين الزوجين بإسلام أحدهما، وهما مجوسيان أو ذميان وقد بنا بها، فرفعتها حيضتها فلها السكنى، لأن مافي بطنها يتبعه، وكذا من نكح ذات محرم منه ولم يعلم ففرق بينهما فلما السكنى.
قُلتُ: وتقدم وهم ابن بشير في ذلك، ولجميع ذلك أشار ابن الحاجب بقوله: وكذا كل من تحبس بسببه في السكنى، ونفقة الحمل كفسخ النكاح لإسلام أحدهما بعد البناء، وكمن نكح محرمًا، ولم يعلم وبنى.
قال ابن هارون في تفسيره: تقييده نكاح المحرم بعدم العلم لامعنى له، بل الحكم في ذلك سواء إلا أن تكون منه إشارة إلى أنه لايلحق به الولد إذا كان عالمًا بالحكم، ويحد للزنا، وهو بعيد إذا لم يثبت تحريم ذلك بدليل قطعي.
قُلتُ: وهذا غلط فاحش نشأ عن تصحيفة (محرما) بفتح الميم والراء (بمحرم) بضم الميم وكسر الراء، وهذا الفاحش غفلته، وعدم ذكره على مسألة المدَونة، لأنها ليست في كتاب العدة، أسأل الله التسديد وحسن التأمل.
وفي نفقة المستبرأ لوطئها غير زوجها قبل بنائه غلطا عليه أو عليها، نقل الصقلي عن بعض التعاليق وأبي عمران قائلا: إن ظهر حملها رجعت على واطئها بها، وأما من وطئ زوجة غيره ليلا يظنها زوجته ولم تحمل فنفقتها على زوجها كما لو مرضت.
قُلتُ: وسكنى المغلوط بها قبل بناء زوجها بها على الغالط، لقولها: كل من تحبس له فعليه سكناها، وقول ابن الحاجب: (وفي الغالط بغير العالمة ذات زوج قولان) غير

الجزء: 4 - الصفحة: 474

محصل لإطلاقه في المبنى بها وغيرها وفي مقابل الزوج، هل هو الغالط أو الزوجة.
قال ابن عبدالسلام إثر قول ابن الحاجب: يعني وإذا غلط بامرأة أجنبية فوطئها، فإن حملت منه فلها عليه النفقة والسكنى، ولا أعلم في المذهب فيه خلافا، وظاهر لفظ المؤلف أنه مختلف فيه، واختلف المذهب إن لم تحمل وكانت زوجا لآخر، هل تجب نفقتها على زوجها أو على واطئها.
قُلتُ: من تأمل وأنصف علم أن مانسبه لظاهر قول المؤلف غير صحيح، لأن كلام المؤلف مجمل في ذلك حسبما بيناه، ولا يتم مانقله ابن عبدالسلام إلا في ذات زوج لم يبن بها، ولو بنى بها لكانت النفقة والسكنى على زوجها لا الغالط، إلا أن يأتي الزوج بما ينفي عنه ذلك الحمل حسبما تقدم في اللعان والنكاح في العدة فتأمله، وقوله ثانيًا: وإختلف هل نفقتها على زوجها أو على واطئها وهم، إنما القولان هل هي على زوجها أو على حسبما تقدم فتأمله.

باب المفقود

المفقود: من انقطع خبره ممكن الكشف عنه، فيخرج الأسير.

الجزء: 4 - الصفحة: 475

ابن عات: والمحبوس الذي لايستطاع الكشف عنه.
اللخمي: من فقد ببلده كغيره.
ابن رُشْد: إن فقد في بلاد المسلمين فلا مرأته رفع أمرها للإمام يكلفها إثبات الزوجية والمغيب.
المتيطي: في سجلات الباجي: إنما يشهد بمعرفة الزوجية دون تعيين أهل العلم وغيرهم، لابد أن يقول بإشهاد الغائب فلان والزوج فلانة والمنكح، وحينئذ تصح الزوجية.
ابن رُشْد: إذا ثبت ذلك كتب لوالي البلد الذي يظن أنه فيه أو للبلد الجامع، إن لم يظن ببلد بعينه، مستبحثا عنه، ويكتب بأسمه ونسبه وصفته ومتجره، ويكتب هو بذلك لنواحي بلده.
اللخمي: إن فقد ببلد كشف عن زوجته وأقاربه وأهل محلته وسوقه، إن ذكروا أنه كان يريد بلدًا كتب إليه، وإلا كشف عنه حيث يشبه أن يتوجه وماقاربها، وإن كان المفقود مطلوبا بدم أو آبقا لم يقصر كشفه على الناحية التي قصد، لانتقالهما خوف الظهور عليهما.
ابن رُشْد واللخمي: وغيرهما: فإن لم يعلم له خبر.
المتبطي: بعد بلوغه أقصى جهده.
وفيها: وإياسة، ضرب لامرأته أجل أربعة أعوام للحر، وعامين للعبد، وفي كون ابتدائها من يوم الإياس أو الرفع رواية اللخمي مع قول المتبطي: استحسنه بعض الموثقين، واللخمي عن رواية مختصر ابن عبدالحَكم، كذا ذكر الخلاف اللخمي، وابن رُشْد.
وقال ابن عات: قال ابن عبد الحكم: ليس عليه أن يكتب للبلدان، ويضرب لها

الجزء: 4 - الصفحة: 476

الأجل بثبوت الزوجية والمغيب.
قُلتُ: لولا أنه ذكر بعد هذا مختصر ابن عبدالحكم مثل ماتقدم لغيره لقلت أنه مراده بعدم الكتب/ فإن أراد به عدم الكتب والبحث، ولو أثبت الزوجية والمغيب، فخلاف المذهب، وإن أراد عدم توقف الكتب والبحث على إثبات الزوجية والمغيب فهو مايأتي عن نوازل سَحنون.
قال: وقال ابن الماجِشُون: إن جهل وضرب من يوم الرفع لم يثبت ضرب الأجل، ولكنه يحسبه من يوم يثبت عنده بعد الفحص عنه، وما تقدم من إثبات الزوجية والمغيب هو المعروف.
وفي نوازل سَحنون من التفليس: من اتى بيتيم بلغ لقاضِ، وقال: بلغ مبلغ الرضا ادفع له ماله، اكتب لي بذلك، كتب له ذلك، وإن لم يعرف إيصاؤه إلا بقوله، وكذا اليتيمة.
ابن رُشْد: هذه مسألة صحيحة على أصولهم، وعلى مافي طلاق السنة من المدّونة، وعلى مافي سماع أَصْبَغ من كتاب السلطان فيمن ادعى أن رجلا رهنه قدحا في كساء أن السلطان يأمره ببيع القدح في الكساء على زعمه أنه رهن، وقيل: لا يأمره ببيعه حتى يثبت ارتهانه عنده، وبه العمل على أصل الأخوين في مسألة كتاب طلاق السنة.
قُلتُ: ولم يعين مسألة كتاب طلاق السنة، ولا أعلم ما أشار إليه فيه إلا قولها: ولا يضرب السلطان لامرأة المفقود أجل أربع سنين إلا من يوم ترفع إليه، وإن لم تقم إلا بعد سنين، وإنما يضرب ذلك لها بعد الكتب في الكشف عنه.
وفي كون الاربع، لأنها أقصى امد الحمل، أو لأنها أمد وصول الكتاب، ثالثها: لان الجهات أربع، ورابعها: للإجماع باتفاق الأمة عليه، أو وقف نكاحها على موته، فامتنع إحداث ثالث، للأبهري، ونقلي ابن رُشْد واختياره، واللخمي معه، وأبطل الأول بالتفرقة بين الحر والعبد، وبالصغيرة القائم أبوها بحقها، وبقول قائله: لو قامت بعد عشرين سنة فلابد من ضرب الأربعة، وفي قصر الكتاب والكشف وضرب الأجل على الخليفة، وكونه لسلطان بلده نقلا اللخمي عن أبي مصعب مع المتبطي عنه مع ابن الماجِشُون ومعروف المذهب.

الجزء: 4 - الصفحة: 477

وفي ثاني نكاحها: يجوز ضرب ولاة المياه وصاحب الشرطة الأجل للعنين والمفقود.
وقال سَحنون: لا يضرب أجله إلا من تنفذ كتبه في البلدان.
قال فضل مثل قاضي الجماعة بقرطبة والقيروان لاقاضي كور الاندلس أو أفريقية غير قرطبة والقيروان.
عبدالحق: رايت في كلام في المفقود: إن كانت امرأته حيث لا سلطان فيه إن اجتمع صالحو البلد وكشفوا عن المفقود وضربوا لها الأجل جاز ذلك لا في مكان فيه سلطان، وعزاه المتبطي للقابسي وأبي عمران.
وفيها: ثم ترتد بعد الاربع دون أمر الإمام كعدة الوفاة، ولو لم يبن بها.
ابن عات: على قول عبد الملك: لاإحداد عليها، فلابد من الحيض فيلزمها أقصى الأجلين، وعلى قول ابن القاسم: لا يحتاج إلى حيض، ويحتمل أن يقول بالإحداد على وجه الاحتياط فيتعين مع ذلك الحيض فيلزمها أقصى الأجلين.
عبدالحق عن ابن عبدالرحمن: لو رجعت بعد تمام عدتها للبقاء على عصمة المفقود لم يكن لها ذلك، لانها أبيحت لغيره، ولا حجة في انه إن قدم كان أحق بها، لأنها على حكم الفراق حتى تظهر حياته، إذ لو ماتت بعد العدة لم يوقف لها منها إرث.
ابن رُشْد: لو موت بالتعمير بعد عدتها لم ترث منه شيئَا، وما حكاه ابن حبيب: لو اعتدت ثم موت بالتعمير، وهي لم تتزوج أنها ترثه، بعيد.
قُلتُ: ويلزمه جواز رجوعها للبقاء على عصمته.
أبو عمران: لها البقاء على عصمته في خلال الأربع سنين، لانها لم تجب عليها عدة، ومتى رجعت للرفع للسلطان ابتدأ لها الضرب، وليس لها ذلك إن تمت الاربع.
وسمع سَحنون ابن القاسم في النكاح: من فقد قبل البناء ففرق بينهما بعد الاستقصاء، وأعطيت مهرها، فتزوجت فأتى زوجها، رجع عليها بنصفه.
وفي رواية عيسى بن دينار: لا يتبعها بشيء، لانه ضيق عليها، واعتدت منه.
ابن رُشْد: القولان لمالك في سماع عيسى.
قُلتُ: في الموازية لابن القاسم: الثاني استحسان، والأول أحب إليَّ.

الجزء: 4 - الصفحة: 478

ابن رُشْد في سماع عيسى: والعلم بموت زوجها بعد بنائها كإتيانه اتفاقًا، وقبل بنائها على الروايتين.
وقال ابن الماجشون: لا يقضى لها بشيء من مهرها حتى يأتي وقت فوتها على الأول بالبناء أو العقد عند قائله، وحكى ابن سَحنون وابن الجلاب: إنما يقضي لها بنصفه، فإن بلغ من السنين مالا يحيى لمثله أو ثبت موته مابينه وبين أن تبين منه بالدخول أو التزويج على الخلاف قضي لها ببقيته.
قُلتُ: مفهوم هذا القول يأتي في تعليل الباجي.
قال: اختلف في صداق من لم يبين به، فقال مالك: لها جميعه، وابن دينار: نصفه، وبعض أصحابنا: إن دفعه لها لم ينزع منها وإلا أعطيت نصفه، وعلى الأول قال مالك: يعجل المعجل، والمؤجل لأجله.
ابن الماجِشُون: يعجل نصفه ويؤخر نصفه لموته بالتعمير.
ولسَحنون: يعجل جميعه.
وجه تأجيل البعض احتمال كون الفرقة للطلاق، فإن فاتت بالعقد أو البناء على اختلاف اصحابنا سقط نصف المهر، لأنها طلقة إلا أن يعلم أنه توفى قبل ذلك، وهذا الذي ذهب إليه سَحنون.
قُلتُ: نسبة هذا التوجيه لقول سَحنون مشكل لعدم مناسبته إياه، وماذكر عن ابن دينار خلاف روايته في كلام ابن رُشْد.
وفيها ثبوت موت الأول كقدومه، ثبوت كاشف كون نكاحها الثاني متزوجة أو في عدة وفاة أو بائنة.
فيها: لو ورثت الثاني قبل بنائه فبان موت الأول بعد أن نكحت ردت إرثه.
الصقلي عن محمد: لو قدم بعد بنائها بنكاح يفسخ بغير طلاق ردت إليه.
قُلتُ: يريد: ولا يقربها غلا بعد إستبرائها.
قال: وإن كان يفسخ بطلاق لم ترد إليه ولو قدم بعد ارخاء الستر، وقال الثاني: لم أمسها، فسخ نكاحه، ولم ترد للأول ونكاحها في عدة المفقود نكاح عدة مالم يبين أمر المفقود، فتتم عدة الشهور مع ثلاث حيض للثاني نكاحها فيها نكاح عدة نكاح ولو بأن أمر المفقود.
ونكاحها في شهور المفقود نكاح عدة إن عمي خبره، وإن بانت حياته أو موته في

الجزء: 4 - الصفحة: 479

وقت لا تكون تلك الأشهر عدة أو بعدها لم يكن العقد فيها نكاح عدة، ولو تزوجت ثالثا بعد حيض الثاني وشهور المفقود وبنى بها كان نكاحها في الشهور نكاح عدة، إذ لا سبيل للمفقود عليها بعد البناء الصحيح قبل العلم بخبره.
الشيخ: إذا كان يلزم المفقود طلقه بان أن عدتها من طلاق، فهلا راعى هل نكحها بعد تمام عدة الطلاق في بقية عدة الوفاة فيسلم من نكاح العدة أو قبل ذلك فيكون ناكحا فيها؟ ولو أبان موته أن عقد الثاني في حياته وبناؤه في عدة وفاته، ففي كونه نكاحا في عدة نقلا الصقلي عن محمد بناء على أن الدوام كالإنشاء أم لا.
ورجع الصقلي الاول بالقياس، على ان رمي من رمى صيدًا من الحل رميا قطع الحرم، وأصاب الصيد في الحل كالرمي من الحرم.
ابن حارث: لو بان بناؤها في عدة موت الأول ففي تأييد حرمتها على الثاني، وبقاء نكاحه قولا ابن القاسم والبرقي عن أشهب.
ابن الحاجب: فيها: لو ثبت وقوع العقد في عدة موت الأول فنكاح في عدة يفسخ وتحرم بالدخول ابدا.
أبن عبدالسلام: لعل نسبته هذا للمدونة لإشكاله على الذي رجع إليه.
مالك: لا تفوت إلا بالبناء، لأن مجرد العقد عنده ضعيف لو لم تكن عدة، فوجوده كعدمه هنا، فلم يبق إلا الدخول، وهو وحده لا يوجب تأبيد تحريم، كمن وطئ معتدة غلطًا، وجوابه أن النكاح في العدة أيضًا فاسد، فلا يوجب الوطء المستند إليه تحريمًا مؤبدًا.
قُلتُ: يحتمل أنه إنما نسبه لها تحقيقا لنفي توهم عدم تأبيد حرمتها في هذه الصورة لوضوح توهمه، وهو أن علة تأبيد التحريم معاملة الناكحين بنقيض مقصودهما عمدا أو تفريطا، ولما كان النكاح في هذه الصورة ليس كذلك ضرورة استناده لحكم الحاكم كان الواجب عدم تحريمها، أو استشكالا لثبوت هذا التحريم بما قررناه.
وقوله: (وجوابه إلى آخره ....) حاصله لزوم عدم التحريم في محل متفق عليه لثبوت إشكال صورة النزاع، وواضح كون مثل هذا لا يصح جوابا عن الاستشكال، بل وتكثيرله بدعوى ملزوميته لإشكال آخر في صورة متفق عليها، وإنما يتم مثل هذا

الجزء: 4 - الصفحة: 480

جواباً لو ادعى الخصم ثبوت نقيض الحكم المستشكل، فيبطل حينئذ لبطلان لازمه، وهو ثبوت نقيض حكم متفق عليه، فتأمله على القواعد.
وجواب ما زعمه من الإشكال بمنع لغو العقد الذي تعقبه هنا، ولا يلزم من لغو منفرداً لغوه منضماً للبناء؛ لأنه لا يلزم من لغو تأثير الشيء وحده لغو تأثيره مع غيره لا في الحسيات، كحمل رجلين حجراً لا يستطيعه أحدهما.
وقد بنى الفقهاء على ذلك أحكاماً في السرقة وغيرها وكذا في المعنويات إحدى المقدمتين لا تحصل النتيجة وكلتاهما تحصلانها.
واستشكله ابن عات بأن قال: راعى ما يكشف الغيب من نكاح الزوج الثاني في العدة ففسخ نكاحه بذلك ولم يراع مجيئه حياً فترد إليه، فإما إن يعمل حكم الحاكم فيهما أو يلغيه فيهما ولا يكون حاله ميتاً أحسن منه حياً.
فال: إلا أن يقال كان الأصل أن لا يعمل، وترد في الحي، لما روي عن عمر.
الباجي: لو كان له نساء رفعت إحداهن أمرها فقط فضرب لها الأجل بعد البحث.
قال يحيى بن عمر: قال ابن القاسم بعد تفكر: أرى ضربه للواحدة ضرباً لجميعهن، إن تم الأجل تزوجن إن أحببن.
المتيطي: ذكر بعض القرويين عن أبي عمران أنه يضرب للثلاثة الأجل حين ترفع من غير كشف.
قال بعض القرويين: هذا أصح وأحسن.
ابن رُشد: إن بان أمر المفقود بعلم حياته أو موته قبل انقضاء الأجل والعدة انتقض الحكم اتفاقاً، وعملت على مقتضى ما بان، اعتدت لو فاته وبقيت له في حياته.
وإن بان بعد انقضاء العدة موته أو حياته ففي تمام الحكم فلا سبيل له إليها في حياته، ولا ترثه في موته، ونقضه ما لم تتزوج فيثبتان، ثالثها: ما لم يبن بها، فإن كان بعد عدتها منه ثبت، وإن كان في العدة أو قبل الوفاة فسخ لمختصر ابن عيشون عن ابن نافع، وقولي مالك.
قُلتُ: هما روايتاها، وفيها بالأولى أخذ المغيرة وغيره، وبالثانية أخذ ابن القاسم

الجزء: 4 - الصفحة: 481

أشهب.
ابن رُشد: قول ابن نافع بعيد؛ لأن حكم الاجتهاد إذا بان خطؤه خطأ متفقاً عليه نقض إجماعاً، ولو قيل على هذا أن المفقود أحق بها أبداً، وإن بنى بها الثاني كالمنعي لها لكان له وجه في القياس لكنهم لوم يقولوه، فأين هذا من قول ابن نافع؟ إلا أنه يشبه الرواية فيمن خرص عليه أربعة أوسق، فوجد خمسة أنه يعمل على ما خرص عليه.
قُلتُ: ظاهره قبول نقل ابن عيشون، وقال عبد الحق والصقلي عن أبي عمران: تأليف ابن عيشون ونقله ضعيف.
عياض: هو محمد بن عبد الله بن عيشون.
قال ابن الفرضي: كان فقيهاً، حافظاً، رأس في العلم، وشهر به وحمل عنه، وروى عنه عبدوس الطليطلي وغيره، وتكلم فيه أبو عمران، وقال فيه مسلمة بن قاسم: أخذ كتب ابن كادم القروي ونسبها لنفسه، وحدث بأطرابلس عن ابن الأجذابي بتاريخ ابن معين ولم يسمعه، وأثنى عليه ابن زرقون، وقال: كان فقيه عصره، وكذلك ابن طاهر.
قُلتُ: فآل أمره لمسألة تعارض التعديل والتجريح، ولم يحك اللخمي قول ابن نافع، واختاره، وقال: أرى أن تفوت بالعقد؛ لأن الحاكم أباحها، وما ظهر أكثر مما كان يظن، وقد قال الأبهري وغيره من البغداديين: الطلاق عليه لضرره بعدم الوطء.
وفيها: إذا رجعت للأول قبل بناء الثاني كانت عنده على الطلاق كله، إنما تقع عليها طلقة بدخول الثاني لا قبل ذلك.
ابن رُشد: في وقوع طلاقه بالعقد أو البناء قولان على الخلاف في فوتها، وقيل: إنما

الجزء: 4 - الصفحة: 482

يقع عليه يوم أبيحت للأزواج، ويكشفه العقد أو البناء، وفائدته: لو كان الزوج طلقها طلقتين، ثم فقد ثم تزوجت لفقده وقدم زوجها الأول بعد أن دخل بها الثاني، فمن قال: الطلقة الثالثة وقعت عليها بدخول الثاني لم يحلها للأول إلا زوج ثان، وقاله ابن حبيب، ومن قال: وقعت يوم أبيحت وكشف ذلك دخول الثاني بها أو عقده أحلها، وقاله أشهب في السيلمانية، وهو الصواب؛ لأن الطلقة الثالثة لو وقعت عليها بدخول الثاني أو عقده لوجب أن تعتد من حينئذ، ولم يقله أحد، ومن قال: لا ترد للأول إذا انقضت عدتها وإن لم تتزوج حلت عنده بتزويج الثاني.
قُلتُ: ما عزاه لابن حبيب عزاه اللخمي وغيره لأصبغ، وما عزاه لأشهب عزاه اللخمي معه لمالك في المبسوط.
قال: وهو أحسن؛ لأن بناء الثاني بين وقوع طلقة على الأول من حين ابتداء العدة، ولو كان الطلاق إنما يقع بدخول الثاني لكان الثاني نكاحاً فاسداً، وفرق بينهما ابن عات، وصوب أبو عمران قول أصبغ.
اللخمي عن محمد: لو قدم بعد أن خلا بها الثاني فقال له: ما قربتها حرمت على الأول إلا بنكاح جديد بعد عدتها، وجعل اعترافه كالطلاق وإن لم يطلق، فتحل للأول لا لغيره إن أقرت أن الثاني لم يصبها لإقرارها أنها زوجة الأول، وإن قالت أنه أصابها حلت له ولغيره، وإن أنكرت أنه أصابها ولم يصدقها الأول ولا راجعها فلها أن ترفع للسلطان فتطلق على الأول؛ لأنها تقول: لا أبقى بغير نفقة، ولو أنفق عليها فلها القيام بعدم الإصابة؛ لأن إنكار الأول صدقها وقوله: لا علم لي، لا يعد طلاقاً، ولو موت بالتعمير ولم تكن تزوجت ورثته، وإن كانت تزوجت وبنى بها لم ترثه وبقيت للثاني، وإن لم يبن بها ورثته، وهو ظاهر قول أصبغ.
وفيها: التي تعلم بالطلاق ولا تعلم بالرجعة حتى تعتد وتنكح كامرأة المفقود في فسخ النكاح والموت والإرث وكل أحكامها.
المتيطي: إن بنت فقيهاً لمالك: الثاني أحق بها، وفي الموازية: إن كان مرتجعها حاضراً وكتم رجعتها حتى بنت مضت للثاني، والحاضر أعظم ظلماً، وفرق في هذا القول بين الحاضر والغائب.
قُلتُ: قوله: وفرق هو من كلام المتيطي وهو مشكل؛ لأنها في الغائب تفوت أيضاً

الجزء: 4 - الصفحة: 483

بالبناء، ونقله اللخمي إلى قوله: والحاضر أعظم ظلماً، وقال: ليس هذا ببين، لو رأى رجل زوجته تتزوج ولم ينكر عليها لم يكن طلاقاً، ولو عد طلاقاً لاحتسبت بطلقة، وفرق بينها وبين الثاني واستأنفت العدة للأول.
قُلتُ: يفرق بأن غير المطلقة متعدية إجماعاً، والمطلقة الجاهلة رجعتها مستندة لموجب شرعي إجماعاً، ففي فوتها بالبناء ولغوه، ثالثها: بالعقد لأبي عمر عن أشهب وابن القاسم قائلاً: إليه رجع مالك قبل موته بعام.
وتخريج اللخمي على نقل الشيخ عن ابن الماجشون: إن ثبت أن النصراني أسلم قبل زوجته أو في عدتها فهو أحق بها ولو ولدت من الثاني، وقول مالك في الموطأ مع المدنيين من أصحابه.
المتيطي: ما ذكره الشيخ عن ابن الماجشون خلاف نقل ابن حارث عنه.
قال: اتفق المغيرة وعبد الملك أنه إن ثبت إسلامه قبل إسلامها أنه أحق من الثاني، وإن بنى، واختل إن ثبت أنه أسلم في عدتها، فقال عبد الملك: تفوت بالبناء، وقال المغيرة: لا تفوت.
قال بعضهم: وقول ابن القاسم أظهر؛ لأن به حكم عمر بن الخطاب في رجل يكنى أبا كتف كان ارتجع زوجته ولم تعلم فتزوجت، فأدركها والنساء يهنيئنها للثاني، فكتب له عمر أنه أحق بها إن لم يدخل بها الثاني.
قال: وقول الباجي في منتقاه: لو كانت أمة فلم تعلم برجعتها حتى وطئها سيدها فإن ذلك يفيتها عل زوجها، رواه أشهب عن مالك.
قُلتُ: ظاهر قوليهما عدم ذكر أنها مسألة النكاح الثالث منها.
ابن عات عن عبد الملك: إنما يكون المرتجع أحق بثبوت رجعته ببينة لا بقوله.
وفيها: ينفق على امرأة المفقود من ماله في التأجيل لا العدة ولصغار ولده النفقة إن لم يكن لهم مال، ولا يؤخذ حميل بهذه النفقة، وما أنفق عليهم بعد موته لجهله اتبع به الولد والزوجة.
المتيطي: إنما ينفق على امرأته بعد حلها أنه لم يترك لها نفقة ولا كسوة، ولا أرسل إليها بشيء وصلها، وعلى صغار بنية وأبكار بناته بعد ثبوت بنوتهم، ولا مال لهم في

الجزء: 4 - الصفحة: 484

علم شهوده، وينفق على أم ولده بعد ثبت أنها أم ولده ويمينها، وناقض بعض القرويين قولها: اتبع به الولد، بقولها في ثاني نكاحها: إن أنفق الوصي التركة على الطفل ثم طرأ على أبيه دين يغترق تركته لم يعلمه الوصي فلا شيء عليه ولا على الصبي إن أيسر.
وقال المخزومي: يتبع الصبي بما أنفق عليه.
وقال سحنون: معنى مسألة الرجوع عليهم أنهم كانت لهم أموال.
أبو عمران: إن لم تحمل على هذا تناقضتا، وتعقب فضل قول سحنون بأنه لو كانت لهم أموال لم ينفق عليهم من مال أبيهم إلا أن يتأول بأنها ظهر الآن ثبوتها لهم حينئذ.
أبو عمران: يستغنى عن قول فضل بكون المال الظاهر ثبوته ما وجب لهم بالإرث من أبيهم، ومعنى الرجوع عليهم، مقاصتهم، وتفريق عبد الحق وابن محرز بأن حق الورثة في عين المال المنفق؛ لأنه لو هلك كان منهم، وحق الغرماء في الذمة؛ إذ لو هلك لم يضمنوه، يرد بان حق الغرماء أقوى، وما سقط معه سقط مع الأضعف، وبملزمية التناقض إن كان على المفقود دين.
وفيها: إن مات له ولد وقف ميراثه منه إن أتى أخذه، وإن موت بالتعمير لرد لوارث الابن حين موته.
اللخمي: حكى ابن شعبان تعجيل إرثه للمفقود، ويرثه عنه من يستحق إرثه، وقول ثالث: إنه إذا ورث الأب بالتعمير وقف من ماله ميراث ولده الذي كان مات، ويوقف الميراثان حتى ينكشف من يرث منهما صاحبه، وعلى الأول قال محمد: لا ينفق من الموقوف له على زوجته شيء، وأقوال أهل المذهب واضحة بأن مستحق إرثه وارثه يوم الحكم بتمويته لا يوم بلوغه سن تمويته عند الحاكم بتمويته حسبما يدل عليه لفظ اللخمي، والمتيطي، وابن كوثر، وابن الهندي وغيرهم، وبه أفتيت من ذكر أنها

الجزء: 4 - الصفحة: 485

نزلت، وأفتى بعض الناس بإرثه مستحقة يوم بلوغه لا يوم الحكم، وسئل عنها غير واحد لعل موافقاً له فلم يوجد فيها علمت.
وفيها: إن فقد عبد فأعتق وله ولد أحرار لم يجر ولاؤهم حتى يعلم أن العتق أصابه حياً، ولا يوقف له إرث من مات منهم؛ لأنه على أصل الرق حتى يصبح عتقه، وأحسن ذلك أن يدفع لورثة الابن بحميل.
اللخمي في الموازية: القياس أنه مثل الحر، وقولها: يدفع لورثة الابن بحميل أحسن؛ لأن إخراجهم عن الإرث مشكوك فيه، والأب غائب غير وارث فهو كذلك حتى يعلم نقيضه.
وقال محمد: من فقد وهو محبس عليه غلة فهي له إلى الوقت الذي يورث فيه؛ يريد: بالتعمير فلم يسقطها بالشك.
ابن عات: لم يقع في المدونة أخذ الحميل إلا في هذه المسألة.
قُلتُ: في آخر الشهادات منها، مناقضة عند بعضهم، وهو قولها: ومن قضي له بمورث أو غيره لم يؤخذ منه كفيل، وذلك جور ممن فعله، ومثله في كتاب الحمالة.
ويفرق بقوة احتمال مانع الإرث المطلوب بالحميل هنا لدلالة استصحاب حال حياة العبد لوقت صدور عتقه.
أبو عمران: انظر هل يلزم ورثة الابن الحميل مطلقاً أو إن لم يكونوا أملياء.
لقولها في الشفعة: من ابتاع شقصاً بثمن لأجل فللشفيع أخذه بالثمن إلى ذلك الأجل إن كان ملياً أو أتى بضامن ملي، وقبله ابن عات.
ويرد بأن الحق في طلب الحميل في الشفعة لحاضر، وفي العبد المعتق لغائب، وحق الغائب آكد.
وفيها: وينظر الغمام في مال المفقود ويجمعه ويوقفه، ولو كان بيد وارثه يوكل به من يرضاه من ورثته أو غيرهم، وينظر في ودائعه وقراضه، وقبض ديونه لا يبرأ غريم له

الجزء: 4 - الصفحة: 486

بدفع ما عليه لورثته، وما أسكن أو أعار إلى أجل أرجئ، وإن قارض لأجل فسخ وأخذ المال وما لحقه من دين أو اعتراف أو عهدة ثمن أو عيب قضي به ولا يقام له وكيل، وتسمع البينة عليه بإيصائه بشيء أو إسناد، وينفذان بموته تحقيقاً أو تعميراً.
ابن عات: إن كانت ودائعه بيد أمين لم تنزع منه، والوضع على يد الوارث المأمون أولى من الأجنبي.
قال: وحكم مال المفقود: أن ترك رباعاً تصلح للكراء أكريت، وإن كان شيء يحتاج لإصلاح ولا يتقى انهدامه أصلح، وإن خيف انهدامه أو قلت منفعته وبيعه أحسن بيع، وغير الربع مما يخشى فساده بيع، وإلا ترك إلا أن يأتي على شيء من ذلك نفاق يعلم أنه لو كان مالكه حاضراً لباعه، فإنه يباع ورقيقه إن لم يخش إباقهم، وفي خراجهم نفقته لم يباعوا، وكذا دوابه، وإن حلت أحوال زكاة ماله لم يخرج زكاتها، ولو أعتق شقصاً من عبده ثم فقد لم يستتم عليه، ولا يقوم عليه إن كان لغيره.
قُلتُ: هو نصها: (آخر العتق الأول).
المتيطي: ما عليه من ديون ثابتة قضيت بعد حلول آجالها وأيمان أربابها، وما لم يحل لم يقض إلا بحلوله أو تمويته، هذا قول مالك وغيره من أصحابه.
وقال أصبغ في «الواضحة»: يحل بانقضاء الأربع سنين.
وفيها: لا يقسم ماله حتى يصح موته أو يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش لمثله فيقسم بين ورثته حينئذ لا يوم فقده.
ابن عات: اختلف في حد تعميره.
قال ابن القاسم وأشهب ومالك مرة: سبعون سنة، واختاره القاضي.
وقال مالك وابن القاسم مرة: ثمانون واختاره الشيخ والقابسي وابن محرز.
وقال ابن الماجشون ومالك مرة: تسعون.
وعن أشهب وابن الماجشون أيضاً: مائة.
وللدادي عن محمد بن عبد الحكم: مائة وعشرون.
وفي نظائر أبي عمران: قيل: ستون سنة، ذكره ابن عيشون.
قُلتُ: هذا يؤكد ما تقدم لأبي عمران: انه لا عمل على تواليف ابن عيشون.
وعلى السبعين إن فقد لها زيد له عشرة أعوام.

الجزء: 4 - الصفحة: 487

أبو عمران: وكذا ابن ثمانين، وإن فقد ابن خمس وتسعين زيد له خمس سنين، وإن فقد ابن مائة اجتهد فيما يزاد له.
ابن سحنون: استحب أصحابنا أن يزاد له عشر سنين، وقيل: العام والعامان، وإن فقد ابن مائة وعشرين تلوم له العام ونحوه اتفاقاً، وروى ابن الماجشون: يوقف له أبداً.
ابن رُشد: من فقد ابن مائة وعشرين سنة تلوم له العام ونحوه اتفاقاً.
اللخمي: إن فقد وهو شاب أو كهل فالسبعون أحسن، وإن فقد لها زيد قدر ما سيرى من حاله يوم فقد، وهل بلغها وهو صحيح البنية أو ضعيف.
المتيطي عنا لباجي في سجلاته: قيل يعمر خمس وسبعون وبه القضاء، وبه قضى ابن زرب.
ابن الهندي: وكان ابن السليم قاضي الجماعة بقرطبة يقضي بالثمانين، وأخبرني بعض قضاة شيوخنا عن نفسه أو عن بعض شيوخه أنها نزلت بتونس في أواخر أو أواسط القرن السابع، فحكم القاضي حينئذ بتمويته بخس وسبعين سنة.
وأشهد القاضي على حكمه بذلك بعد ثبوت ما يجب في ذلك شيهدين، ورفع الرسم إلى سلطانها، فقيل له: هذا القاضي والشهيدان، كل منهم جاز هذا السن، فألغى الإعمال به بعد ضحك أهل مجلسه تعجباً من حكم القاضي وشهادة شهيديه.
قُلتُ: وهذا لا يلزم، وهذه شبهة نشأت عن خطابه عامية.
وفيها: لا تنكح امرأة الأسير إلا أن يصح موته أو تنصره طائعاً أو لا يعلم طائعاً أو مكروهاً فيفرق بينهما، ويوقف ماله إن أسلم رجع له، وإن مات كافراً فللمسلمين.
قُلتُ: حكم ماله في كتاب الردة.
قال اللخمي: يتخرج تطليق امرأته عليه على من قطع ذكره، وقبله ابن عات، ويرد برجاء قدومه.
ابن حارث: اتفقوا إن عرف مكانه وحياته على بقاء عصمته حتى يموت، واختلف إن أسر بأرض الحرب ثم جهل مكانه، فقال أصبغ: ذكر قوم أنه كفقيد أرض الإسلام، وقال قوم: لا تتزوج امرأته حتى يموت بالتعمير.
قال: وهو رأيي، واختاره

الجزء: 4 - الصفحة: 488

ابن حارث إن كان لا يدخلها تجار ولا طوافون، فإن دخلوها فكفقيد أرض الإسلام، ولما ذكر المتيطي ما فيها قال: وقال بعض الشيوخ: هذا قول أصحابنا كلهم حاشا أشهب، فإنه حكم له بحكم المفقود في المال والزوجية معاً.
قُلتُ: لفظ ابن رُشد حكم المفقود ببلد الحرب حكم الأسير، لا تتزوج امرأته ولا يقسم ماله إلا بموته تحقيقاً أو تعميراً في قول كل أصحابنا حاشا أشهب، فإنه حكم له بحكم المفقود في المال والزوجة معاً.
قُلتُ: فقول أشهب إنما هو في المفقود ببلد الحرب لا في الأسير.
المتيطي: اختلف فيمن فقد في توجهه لأرض الحرب ففقد في توجهه أو بعد وصوله، وكان سفره براً أو بحراً.
قيل: كفقيد أرض الإسلام، وقيل: كالأسير، وقيل: إن فقد قبل وصوله فحكمه حكم المفقود، وبعد وصوله كالأسير، وقيل: إن سافر في البحر فقد قبل الوصول فكالمفقود، وإن سافر في البر فعلى حكم الأسير.
ابن عبد الحكم: من سافر في البحر فانقطع خبره فسبيله سبيل المفقود.
ابن رُشد: في كون مفقود قتال العدو من صف المسلمين: كالأسير، والحكم بقتله بعد تلوم سنة من يوم رفع زوجته أمرها للسلطان فتعتد من حينئذ.
ثالثها: حكمه كالمفقود بأرض الإسلام في كل أحكامه، ورابعها: كمقتول في الزوجة تعتد بعد التلوم، وبحكم المفقود في ماله لسماع عيسى رواية ابن القاسم ولرواية أشهب.
ومعناها: تعجيل قسم ماله من حين اعتداد زوجته.
ونقل محمد، وعابه أحمد بن خالد، وتأول عليه رواية أشهب، وهو بعيد، والثاني سواء كانت المعركة ببلد الحرب أو الإسلام إن أمكن إخفاء أسره، وإن كانت بموضع لا يخفى أسره فكالمفقود في حرب فتن المسلمين، ويمكن حمل رواية ابن القاسم على كونه بحيث يخفى أسره، ورواية أشهب: بحيث لا يخفى أسره، والمفقود في فتن المسلمين فيه قولان: أحدهما: يحكم بقتله في زوجته وماله تعتد ويقسم.

الجزء: 4 - الصفحة: 489

قيل: من يوم المعركة قربت أو بعدت، وهو قول سحنون، وقيل: بعد التلوم قدر انصراف من هرب أو انهزم، وإن بعدت عن بلاده كإفريقية من المدينة، فبعد سنة تعتد ويقسم ماله، وقيل: العدة داخلة في التلوم، اختلف فيه قول ابن القاسم، والصواب دخولها؛ لأن التلوم خوف كونه حياً.
فإذا لم يوجد له خبر حمل على قتله في المعركة فاعتدت وقسم ماله من يومئذ، وإن كانت بموضع لا يظن بقاؤه لقربه، واتضاح أمره اعتدت من ذلك اليوم، وقيل: كل الأندلس بلدة واحدة لا يتلوم له تعتد من ذلك اليوم ويقسم ماله، وإنما يضرب له سنة إن بعدت المعركة كمصر من المدينة.
قاله عيسى بن دينار.
والثاني: رواية أشهب: تعتد بعد سنة ولا يقسم ماله حتى يموت بالتعمير، تأوله أحمد بن خالد على رواية أشهب.
والتأويل الصحيح: لها قسم ماله بعد السنة فهو قول ثالث، وكل هذا إن شهدت البينة العادلة أنه شهد المعترك، وغن شهدت برؤيته خارجاً في جملة العسكر لم تره في المعترك فكالمفقود في زوجته وماله اتفاقاً.
اللخمي: من فقد ببلده زمن الطاعون أو ببلد توجه إليه زمنه أو ببلد توجه إليه زمنه حكمه حكم الموت لقول مالك في ناس أصابهم بطريق حجهم سعال، يموت الرجل من يسيره، ولم يأت لهم خبر موت ولا حياة، تتزوج نساؤهم ويقسم مالهم، وكذا شأن البوادي ينتجعون في الشدائد في ديارهم إلى غيرها من البوادي ثم يفقدون أنهم على الموت.
وفيها: المنعي لها إن اعتدت وتزوجت ثم قدم زوجها ردت له، ولو ولدت من الثاني؛ إذ لا حجة لها باجتهاد إمام، ولا تيقن طلاق، ولا يقربها إلا بعد تمام عدتها من الثاني، فإن مات زوجها وهي حامل اعتدت لوفاته، ولا تحل بالوضع قبل تمامها ولا بتمامها دونه.
ومثله في سماع عيسى رواية ابن القاسم، وزاد: إن قدم زوجها بعد موتها تحت الثاني فلا توارث بينه وبينها، وإرثها للأول.
قال عيسى: ولو قدم بعد إرثها الثاني: ردته، ولا ترد مهره إن مات بعد بنائه بها،

الجزء: 4 - الصفحة: 490

ولو مات قبل مسها ردته.
ابن رُشد: زوجها أحق بها ولو بنى بها الثاني اتفاقاً ردت إليه بعد استبرائها بثلاث حيض أو وضع حمل ولو طلقها الأول وهي حامل من الثاني، فلابد من ثلاث حيض بعد الوضع كمن منع حيضها مرض أو رضاع، ولو طلقها الأول وهي في استبرائها من الثاني كفتها ثلاث حيض من يوم الطلاق على مذهب مالك، وعلى ما روي عن عمر: تتم استبراءها وتأتنف عدة الأول وسواء نعي لها ببينة عدول أو غير عدول شبه عليهم أو شهدوا بالزور.
اللخمي: إن طلقها الأول أثناء عدتها من الثاني انتظرت أقصى العدتين، وتكون في بيت الثاني لتوجه عدته فقبل طلاق الأول، فإن انقضا عادت لبيت الأول، فإن توفي الأول فعليها أقصى العدتين، وعليها الإحداد مدة عدة الوفاة، انقضت قبل عدة الطلاق أو تأخرت، فإن كانت مسترابة أو مستحاضة نظر أولاهما: انقضاء؛ لأن عدة الثاني سنة، والأول أربعة أشهر وعشر أو تسعة أشهر على القول الآخر، وقد يموت القادم بعد مضي أكثر السنة للثاني، فإن كانت حاملاً من القادم فالوضع يبرئها منهما، واختلف إن كان من الثاني، هل يبرئها منهما أو تستأنف عدة الوفاة بعد وضعها؟ وإن طلق القادم ومات الثاني وهي غير حامل فعدتها من الثاني ثلاث حيض لا عدة وفاة؛ لأنه نكاح فاسد.
قُلتُ: هذا يرجح عبارة ابن رُشد أن مدة حبسها للثاني استبراء عن عبارة اللخمي: أنها عدة.
عياض: ويمنع الأول من وطئها مدة حبسها للثاني، وما عداه من الاستمتاع مباح له، لأنها زوجته كاستبرائها من زنا أو غصب.
الصقلي عن محمد: إن ظهر أن بناء الثاني بها في عدة وفاة الأول أو طلاقه، والعقد في عصمته فهي أخف ممن نكح في العدة وبنى بعدها، وكمن تواعد فيها وبنى بعدها؛ لأن عقده عليها وهي ذات زوج كلا عقد، لكنه وطئ في نكاح كانت فيه عدة ف أحب إلى أن يتنزه عنها.
وسمع يحيى رواية ابن القاسم من كتاب النكاح: فيمن نعي لها زوجها تنكح ثم

الجزء: 4 - الصفحة: 491

يقدم، فتقول: قد نعي لي، وليس ما ادعته فاشياً لا ترجم، دعواها شبهة.
ابن رُشد: ظاهره ثبوت نسب ولد الزوج للشبهة، ولو أقرت على نفسها أنها تزوجت دون نعي لها، وهل عالمة أنه حي، وأن ذلك لا يحل لها حدت، وثبت نسب ولدها لمن تزوجها على كل حال، وإن كان تزوجها بعد حيضة ولدت لما تلحق بمثله الأنساب.
الصقلي: من تزوجت في عدتها من طلاق رجعي وحملت منا لثاني ففي كون نفقتها عليه؛ لأن الحمل منه وحبسها عن الأول أو عليه لبقاء عصمته قولاً بعض فقهائنا وغيره.
ابن زرقون: نظائر المنعي لها خمس: مسألة المفقود، وزوجة الذمي تسلم وزوجها غائب، فيظهر أنه أسلم قبلها أو في عدتها، في كونه أحق بها أبداً أو ما لم يدخل بها الثاني، ثالثها: إن أسلم قبلها فالأول وإلا فالثاني للمغيرة وابن القاسم وعبد الملك، ومن علمت بالطلاق وجهلت الرجعة، ومن أسلم عن عشر اختار منهن أربعاً فظهر أنهن أخوات.
قال إسماعيل: إن طلق عليه السلطان فله تمام الأربع منهن.
ابن الماجشون: ما لم يتزوجن.
محمد بن عبد الحكم: يفسخ نكاح من يختار منهن، وإن تزوجن ودخل بهن إن لم يوقع هو على البواقي طلاقاً إلا بنفس اختيار الأربع.
والأمة تعتق فتختار نفسها ثم يتبين أن زوجها عتق قبل عتقها.
قال ابن القاسم: زوجها أحق بها ما لم يبن بها الثاني.
عبد الملك وأصبغ: إن عتق قبل عتقها فهو أحق، وإن ولدت من الثاني فإن عتق بعد عتقها قبل خيارها فهو أحق بها ما لم يبن بها الثاني.
وقال اللخمي: اختل في فوت الأمة بالعقد أو البناء.
ثالثها: لا تفوت، وقول عبد الملك وأصبغ رابع.
قُلتُ: زاد أبو عمران نظائره: زوجة الأسير تتزوج لردته المجهول كونها طوعاً أو كرهاً، ثم يظهر أنها كره فهو أحق بها ما لم يدخل بها الثاني، ومن فوضت لولييها فزوجها كل منهما من رجل فالأول أحق بها ما لم يدخل بها الثاني.

الجزء: 4 - الصفحة: 492

فصول الكتاب · 73 فصل · 48 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المختصر الفقهي لابن عرفة · 48 صفحة
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الأضاحيكتاب الأيمانكتاب الجهادكتاب النكاحكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب الاستبراءكتاب الرضاعكتاب النفقةكتاب الحضانةكتاب البيوعكتاب الصرفكتاب بيوع الآجالكتاب بيع الخياركتاب الرد بالعيبكتاب البيوع الفاسدةكتاب العريةكتاب الجوائحكتاب السلمكتاب القرضكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالةكتاب الحمالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الاستلحاقكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب التعديكتاب الاستحقاقكتاب الشفعةكتاب القسمةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب المزارعةكتاب المغارسةكتاب الإجارةكتاب ضمان الصناعكتاب الجعلكتاب إحياء المواتكتاب الحُبُسكتاب اللقطةكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الدياتكتاب القسامةكتاب الجنايات باب البغىكتاب السرقةكتاب الحرابةكتاب العتقكتاب الولاءكتاب المدبركتاب الكتابةكتاب أم الولدكتاب الوصيةكتاب الفرائض
جارٍ التحميل