المختصر الفقهي لابن عرفةكتاب الزكاة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الزكاة اسمًا: جزء من المال، شرط وجوبه لمستحقه بلوغ المال نصابًا.
ومصدرًا: إخراج جزء إلى آخره.
وعلم وجوبها لغير حديث الإسلام ضروري، وروى ابن رشد: جاحده كافر.
قلت: يريد غير الحديث.
وأبطل قول ابن حبيب: تاركها كافر.
ونصاب الفضة: خمس أواق مائتا درهم وزنه خمسون حبة شعيرًا وخمسان.

الجزء: 1 - الصفحة: 471

والذهب: عشرون دينارًا وزنه اثنان وسبعون حبة.
وقول العزفي: قول ابن حزم وزن الدرهم الشرعي: سبعة وخمسون حبة وستة أعشار وعشر العشر، ووزن الدينار اثنان وثمانون حبة، خلاف الإجماع صواب، وإتباعه عبد الحق وابن شاس وابن الحاجب وهٌم.

باب معرفة نصاب كل درهم أو دينار

ومعرفة نصاب كل درهم أو دينار غيرهما بقسم مسطح عدد النصاب المعلوم وحبات درهمه أو ديناره على حبات المجهول نصابه والخارج النصاب، لأنه ضرورة مسطح عدد حبات الدرهم أو الدينار المجهول نصابه وعدده، وخارج قسم مسطح عددين على أحدهما هو الآخر.
ووزن الدرهم التونسي المسمى بالجديد على اختبار بعض محققي المقادير بتونس عام ستة وثمانين وستمائة: ستة وعشرون حبة شعيرًا وسطًا مقطوف الذنب، وعلى ما اختبرته عام ستين وسبعمائة أربعة وعشرون حبة.
ووزن الدينار التونسي على اختبار الأول: ثمانون حبة، وعلى ما اختبرته ثلاث وثمانون حبة.
فنصاب الدرهم التونسي خارج قسم مسطح حبات الدرهم الشرعي، وعدد نصابه ثمانون وعشرة آلاف على حبات التونسي، فعلى الأول ثلاثمائة درهم وسبعة وثمانون درهمًا وتسعة أجزاء من ثلاثة عشر جزءًا، وعلى ما اختبرته أربعمائة درهم وعشرون، ونصابه من الذهب خارج قسم مسطح حبات الدينار الشرعي، وعدد نصابه ألف وأربعمائة وأربعون على حبات التونسي، فعلى الأول ثمانية عشر، وعلى ما اختبرته سبعة عشر وتسعة وعشرون جزءًا من ثلاثة وثمانين جزءًا، ونقص عدد النصاب أو وزن آحاده إن كثر ولم تجر كوازنة يسقطها اتفاقًا، وإن جازت، فثالثها: إن كثر نقصها لابن رشد عن ابن لبابة مع اللخمي عن رواية ابن القصار وابن رشد عن الموطأ مع اللخمي عن محمد قائلًا: ولو نقص كل دينار ثلاث حبات.
ابن رشد عن سحنون مع اللخمي عن ابن القاسم ومالك.
وفي كون يسير نقص

الجزء: 1 - الصفحة: 472

غير الجائزة كثيره قولان، لنص ابن بشير مع ابن رشد.
ومفهوم قول اللخمي: إن كثر النقص ولم تجز كوازنة سقطت اتفاقًا.
وخص ابن رشد الأقوال بما جرى عددًا.
قال: وإن جرت وزنًا وجازت كوازنة وكثر نقصها سقطت اتفاقًا، وإن قل ونقصت بكل ميزان، ففي زكاتها قولان، وإن نقصت ببعض الموازين، فنص البغداديين الوجوب ويجري نفيه على اجتماع موجب ومسقط.
الباجي: إن جرى المسكوك وزنًا، فلا زكاة في ناقص، وعددًا قال مالك: لا زكاة إلا فيما جاز كوازن، وفي تفسيره جوازه باختلاف الموازين أو بالنقص المغتفر عادة قولا ابن القصار مع الأبهري والقاضي، والأظهر وجه ثالث: استواؤهما في الفرض منهما، كقول محمد: إن نقص كل مثقال حبتين وجاز كوازن زكيت ويبعد وجوده.
ابن زرقون: لا يبعد، فإن الدينار المالكي يجوز كالأغماتي والمراكشي ويفضلانه بطيبهما وثلاث حبات.
الباجي: وحمل العراقيون قول مالك على الموزونة والقاضي المعدودة فلا اختلاف.
قلت: قوله: (وجه ثالث) وهٌم، لأنه نفس قول القاضي.
الباجي عن ابن حبيب: إن كثر النقص وجازت كوازنة بالبلد زكيت، وعلى من له بهذا البلد فضة كوزن مائتي درهم الجائزة كوازنة الزكاة، فحمله الباجي وابن رشد على أن المعتبر عنده عدد النصاب بوزن كل بلد، فنسباه لخرق الإجماع وألزمه الباجي وجوبها في عشرين من رباعي صقلية واعتبار مكيال كل بلد في نصاب المكيل والفطرة، وبرأه المازري بأن مراده ما جاز كوازنة بالوزن الأول، ورد ابن بشير إلزامه في رباعي صقلية بأنه عندهم جزء.
قلت: تبرئة المازري ترد بنقل النوادر له، ولو كانت دراهمهم على دخل مائة وعشرين أو أكثر في المائة الكيل ففيها الزكاة، كذا فسره من لقيت من أصحاب مالك.
الباجي عن سحنون وابن القاسم: إن نقصت يسيرًا عنها زكيت.

الجزء: 1 - الصفحة: 473

ابن مزين عن عيسى: لا تعتبر دراهم الأندلس في الزكاة، بل دراهم الكيل.
والمعتبر خالصهما أو رديئهما برداءة معدنه لا لنقص تصفيته مثله، وبنقص تصفيته.
الباجي: لا نص، وأرى إن قل وجرى كخالص فمثله، وإلا اعتبر خالصه فقط، وبه فسر ابن بشير المذهب وبمضاف.
الباجي: إن كان لضرورة الضرب فكخالص.
القاضي: كدانق في عشرة، وإن كثر فللباجي: المعتبر خالصه، وله عن ابن الفخار: إن كان ما غش به أقله فكخالص جميعه.
المازري: إن قيده بجوازها كخالصة فهو إجراء.
التونسي: على نقص الوزن، وإلا فخلاف المذهب.
اللخمي: المعتبر خالصه وقيمة نحاسه.
الصقلي: في تقويم نحاسه حين زكاته مطلقًا، أو إن كان مديرًا قولان.
ونقل ابن بشير: إن كان ما غش به أكثره تبعه خالصه، لا أعرفه ولا يكمل نقص بجودة.
ابن بشير: ولا سكة اتفاقًا.
اللخمي: معتبر المغشوش خالصه، ويختلف في تقويم سكته وأن تقوم أبين.
ونقل الشافعي عن مالك تزكية مائة وخمسين تساوي مائتين قراضة، أنكروه.
وتكميله بقيمة الصياغة يأتي.
ويضم جزء نصاب أحدهما لكل الأجزاء أو جزئه، وأباه ابن لبابة.
أبو عمر: عدم ضمه صحيح، لتباينهما بالتفاضل فيهما.
ولا زكاة في حلي حبس للبس جائز في الحال.

الجزء: 1 - الصفحة: 474

أبو عمر: اتفاقًا في النساء.
ابن زرقون: ردئ.
الماوردي عن مالك: زكاة كل حلي.
أبو عمر: قيل: في حلي الرجل الزكاة.
وعلى الأول لو حبس لصداق من يتزوج، ففي وجوبها قولا ابن القاسم مع سماعه، وابن حبيب عن ابن عبد الحكم، والمدنيين وابن رشد عن أصبغ مع أشهب.
ابن رشد: ولو حبسه لامرأة يتزوجها، أو أمة يبتاعها، ففي وجوبها قولا ابن القاسم مع المدنيين، والصقلي عن ابن عبد الحكم وابن حبيب وأصبغ مع أشهب.
اللخمي: وعليهما ما حبسه أب أو أم للبس ابنته إذا كبرت، وذكر التونسي الثاني نصًا لابن حبيب.
الباجي: روى مطرف من له حلي للباس لا ينتفع به زكاة.
قلت: فكأنه الأول.
وفي وجوبها فيما حبس لكراء، ثالثها: إن كان لرجل، للخمي عن روايتي بعض البغداديين وابن مسلمة مع ابن الماجشون في الأولى، وابن حبيب مع روايته قائلًا: هو من لباسهن ولو شئن لبسنه.
وللباجي عنه: سقوطها فيما هو من حلي الحابس.
وقول عياض عن الباجي: إنما الخلاف في إكراء النساء حلي الرجال والعكس لا أعرفه، إنما نقل قول ابن حبيب ولم يحك غيره.
وفيها: لا زكاة فيما اتخذنه ليكرينه كالجيب يكرينه للعرائس.
في الموازية: ولو كانت عنسة.

الجزء: 1 - الصفحة: 475

اللخمي: هذه أشد من قول ابن حبيب.
قلت: لمفهوم قوله: (لو شئن لبسنه).
وفي وجوبها فيما حبسه وارث لبيع أو حاجة إن نزلت قولا ابن القاسم وأشهب مع رواية ما ليس في المختصر.
المازري: بناء على بقاء حكم أصله أو إلحاقه صورته بالعرض، وخرج عليهما مع اللخمي: لو حبسه غير ناو شيئًا ووحده على الثاني لو حبسه لتجر، قال: ونصوصهم زكاته، لقوة اقتضاء مادته مع نية التجر، ولو كبرت امرأة عن لبس حليها فنوت بيعه إن احتاجت، فللصقلي عن ابن حبيب تزكيته احتياطًا، وعن غيره لا زكاة.
فأخذ منه المازري أنه كعرض لا تنقله نية التجر عن القنية.
قلت: البيع للحاجة أضعف من التجر، لاستلزام التجر النمو دونه.
وذكر الباجي قول ابن حبيب: زكته فقط دون احتياط.
ومثله ذكر التونسي غير معزو كأنه المذهب، زاد: وكذا لو كانت تلبسه ثم كبرت فحبسته لذلك.
ونقل ابن بشير عدم انتقال مقتناه بنية التجر إليه.
وزيادة ابن الحاجب: موروثه، لا أعرفه غير تخريج ما مر للمازري.
وفيما حبس لعارية طرق.
الباجي: لا زكاة.

الجزء: 1 - الصفحة: 476

ابن حبيب: إن حبسته امرأة لا رجل.
اللخمي: هما سواء يزكيان.
عياض: لا يصح هذا في المرأة، لأنه فيها كاتخاذها إياه للباس بناتها وخدمها، ويقال ذلك في الرجل لحديث: "زكاة الحلي عاريته".
والإجارة تنمية بخلاف العارية.
وفيها: لا زكاة فيما حبس لإصلاحه.
الصقلي: قيده بعض أصحابنا بما يمكن من غير إنشاء بعد سبكه وقبله المازري.
الباجي: روى محمد لا زكاة في التبر والحلي المكسور يريد أهله إصلاحه.
والحلي المزكي متصلًا بعرض غير مربوط به له حكمه، وإن ربط به مصوغًا عليه ففي كونه كعرض وتزكيته تحريًا، ثالثها: إن كان تبعًا.
ورابعها: يتبع الأقل الأكثر فيزكي قيمة العرض إن قل كالحلي، وإن كان موروثًا، لسماع القرينين مع اللخمي عنها، والبيان عن رواية ابن القاسم مع المقدمات عن روايته فيها وشاذ روايته، ونقل اللخمي قائلًا: على الأول يستقبل وارثه بثمنه حولًا.
وفسر ابن لبابة رواية لابن القاسم فيها: بأنه كعرض، ويزكي ثمنه حين بيعه ولو كان موروثًا.
اللخمي: وعلى الثاني إن ورث استقبل بمناب قيمته العرض من ثمنها مفضوضًا عليه وعلى قيمة الحلي مصوغًا.
وإن اشتراه مديرًا، ففي تزكيته وزنه أو مع قيمة صياغته نقلا ابن رشد عنها وعن التونسي.
وإن اشتراه محتكر زكى وزنه، فإن باعه، ففي تزكيته مناب قيمة العرض كاستقبال وارث به، أو ما زاد على ما زكى أولًا القولان، ولو ظهر بعد فضله فضل عن ما زكى تحريًا زكى.
ابن رشد: وفيها روى ابن القاسم وعلي وابن نافع: من اشترى حليًا أو وزنه

الجزء: 1 - الصفحة: 477

فحبسه لتجر أو بيع كلما احتاج، وروى أشهب فيمن اشترى حليا لتجر معهم مربوطًا بالحجارة ولا يستطيع نزعه، لا زكاة فيه حتى يبيعه، وغير المربوط كالعين يزكيه كل عام.
وفي رواية، قيل: وروى أشهب زكاه وأسقط معهم، فهذه الرواية واضحة، والأولى قال بعضهم: خطأ، لاقتضائها تزكية ثمن الأحجار الموروثة حين بيعها.
وعرض الإرث يستقبل بثمنه اتفاقًا.
ابن لبابة: معناها تزكية مناب الحلي المربوط الموروث حين البيع فتكون روايتها فيه ثلاثة أقوال.
قلت: يريد رواية أشهب وابن القاسم وهذه، قال: وقال بعضهم معناها أن المدير يقومه كرواية أشهب فتراجع رواياتها لقولين، وبعضهم هذا قائلًا: رواية ابن القاسم أولًا في غير مربوط، فيرجع لقول واحد.
والصواب جعل جواب غير أشهب الجواب المذكور بعد رواية أشهب في غير المربوط، فانفرد أشهب برواية المربوط وغيره بغير المربوط، وإليه ذهب سحنون فيما جلب من الروايتين.
ويحتمل هذا مع رواية أشهب معهم في غير المربوط وجوابه والتبس بتقديم الراوي بعض الكلام على بعض.
قلت: عزا عياض الأول لابن أبي زمنين وغيره.
ومباح الحلي ملبوس النساء ولو لشعورهن وأزرار ثيابهن ولو ذهبًا، وخاتم الرجل فضة وأنفه، وما شد به محل سٍّن سقطت ولو من ذهب.
المازري والباجي: يحلى المصحف والسيف بالفضة.
ابن بشير: المصحف وبالذهب، وفي السيف به قولان.
ابن رشد: في كراهة الذهب للمصحف قول ابن عبد الحكم مع روايته ورواية محمد في الموطأ.
وفي لحوق آلة الحرب السيف، ثالثها: إلا السرج واللجم والمهاميز والسكاكين.
ورابعها: وأن لا يتقى به.
ويضم للباجي عن ابن وهب ورواية ابن القاسم مع قوله وابن حبيب ونقل ابن بشير، وعزا الشيخ الأول لابن شعبان.
وفي كون حلي الصبي كصبية فلا يزكى، أو كرجل فيزكى قولا اللخمي محتجًا

الجزء: 1 - الصفحة: 478

بقولها: لا بأس أن يحرموا وعليهم الأسورة.
وابن شعبان، ولم يحك الشيخ غيره.
والآنية للاستعمال تقدم كونها محرمة.
اللخمي: تكسر على مالكها ويفسخ بيعها ويتصدق بثمن الصياغة إن فات، وللقنية تقدم خلافها، وأخذ المازري الجواز من قولها: ظهور شقها بعد بيعها عيب، والمنع من قولها: لا زكاة في آنية ابتاعها مدير وزنها عشرة وقيمتها عشرون.
قلت: أخذه المنع يرد بأنه كحلي كذلك وترك أخذه من قولها: وإن أفاد آنية زكى وزنها لا قيمتها نوى تجرها أو قنيتها إذ ليست مما أبيح اتخاذه- قصوٌر.
وأخذ اللخمي من عدم فسخ بيعها كراهة اقتنائها أو جوازه، قال: وعلى الكراهة المزكي وزنها دون صياغتها وثمنها إن باعها.
وعلى الإباحة إن كانت تبعًا زكيت كموصوفها وإلا فكعرض يقومها المدير ويكمل بقيمتها نصابه ويؤخر زكاتها لبيعها المحتكر.
ابن بشير: في إلغاء قيمة الصياغة المباحة واعتبارها قولان.
وعليه فالمنصوص كعرض يزكي ثمنها ولا يكمل بها نصاب ويتخرج تكميله بها على تكميل نصاب حلي بأحجار لا تخلص منه.
قلت: يرد بأن الأحجار عين قائمة والصياغة جزء صوري ولذا اقترفنا في استحقاق ما زيدا فيه.
الشيخ عن ابن شعبان: وحلية الجدار يزكى فضلها عن أجر إخراجها إن كان.
والحلول شرط غير نيل المعدن فإن ضاع بعض النصاب لتمام حوله قبل تمكن الأداء ففي تزكية الباقي قولا ابن الجهم والمشهور.
المازري: بناء على أن الفقراء شركاء أو لا لجواز إعطاء رب المال من غيره، وأجراه الشافعية على أن السبب الحول والتمكن سبب الضمان أو مجموعها.
قلت: هذا الحق لأن الأول إن أريد مع الثاني فالثاني كاف، وإن أريد دونه لم يتم لجواز كونهم شركاء والسبب المجموع لا الحول وحده.
ابن حارث: إن أخرج زكاته لمحلها فضاعت لم يضمنها اتفاقًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 479

وفي إجزائها وزكاة ما بقي قولان لرواية ابن وهب معها وابن عبد الحكم.
وروى محمد: إن أخرجها ليسير أيام بعد الحول أو قبله ضمنها.
محمد: وبعده بيوم وشبهه أو قبله بيومين أو لما يجوز تقديمها إليه لم يضمن.
ابن القاسم: إن وجدها وهو لا يضمنها لزم إخراجها ولو كان حينئذ فقيرًا مدينًا.
وروى ابن نافع: إن أخرجها من صندوقه بناحية بيته ضمنها.
الشيخ: إن كان إمام تدفع إليه وإلا لم يضمن إن كان عند الحول، ومعنى ضمانه تزكية ما بقي.

باب رسم الربح المزكي

والربح: زائد ثمن مبيع تجر على ثمنه الأول ذهبًا أو فضة.
وفي كون حوله حول أصله ولو قصر الأصل عن ثمن ما ربح فيه ولم ينقد أو إن لم يقصر أو نقد، رابعها: من يوم قبضه لابن رشد عن المشهور.
ورواية زياد، وسماع أشهب وروايته مع ابن عبد الحكم فمن باع بثلاثين دينارًا ما ابتاعه بعشرين بعد حولها يزكي عشرين ويستقبل بالربح من يوم ربحه.
وعزا المازري والصقلي الثاني لرواية ابن وهب، والباجي الثالث لرواية ابن نافع والصقلي لرواية أشهب، وعلى الثاني والثالث في كون حول ما لم يزك لكونه مناب ما قصر الأصل عنه من ثمن ما ربح فيه أو مناب ما لم ينقد من يوم قبضه أو الشراء نقلا ابن رشد عن روايتي أشهب ومحمد قائلا: إليها رجع مالك.
وعزا الباجي الثانية لرواية ابن القاسم قائلًا: ذلك في ربح ما لم ينقد كأن ينقده غدًا

الجزء: 1 - الصفحة: 480

أو إلى شهر زاد الصقلي استحب محمد في باب المديان تزكيته على حول التمكن إن اشترى على أن ينقده.
وعلى الأول في الحكم بملكه من حين ملك أصله أو قبضه أو الشراء، ثلاثة للمغيرة وأشهب وابن القاسم، وعليها في تزكية من أنفق خمسة من عشرة حولية اشترى ببعضها لتجر ما باعه بخمسة عشر، ثالثها: إن أنفق بعد الشراء لهم، وصوبه اللخمي إن كانت قيمة المشترى يوم النفقة خمسة عشر، ولو أنفق قبل حولها ما لم يزك اتفاقًا.
المغيرة: لما استوى الإنفاق بعد الشراء وقبله قبل الحول فكذا بعده فجعله ابن محرز قياس عكس قائلًا: هو أضعف من الشبه، والمازري قائلًا: في قبوله خلاف.
قلت: في قوله: قياس عكس- نظٌر، لأن قياس العكس حسبما قرره ابن التلمساني وغيره من المحققين: هو قياس شرطي متصل استثنى فيه نقيض تاليه ثبتت ملازمته لمقدمه بوصٍف دار وجوده معها في صورة مجمع عليها هي المقول لها: أصله.
ونقيضه مع تلازم نقيضها في أخرى هي المقول لها: عكسه.
وهذا لا يتقرر في هذه الصورة، والأقرب كونه قياس تسوية وهو: ما الحكم الثابت به مجرد تسوية.
قال الباجي: في قبوله خلاف.
قلت: ومنه قول ثالث حجها، ويحكم في صغير كل شيء أصابه من الصيد مثل ما يحكم في كبيره كمساواة الحر الصغير للكبير في ديته.
ومن فهم ما قلناه وأنصف عرف ضعف قول الأصفهاني في تعريف قياس العكس بأنه: إثبات نقيض حكم الأصل في الفرع ليتحقق نقيض علة حكم الأصل في الفرع، ونقضه بمثل قياس لإثبات نقيض حكم شرب الخمر وهو حرمته في البول ليتحقق نقيض الأصل فيه وهو عدم إسكاره.
وقول ابن الحاجب فيه مثل لما وجب الصيام في الاعتكاف بالنذر وجب بغير نذره وعكسه الصلاة لما لم تجب فيه بالنذر لم تجب بغيره.
الأقرب أنه قياس تسوية لما أجمع على مساواة الاعتكاف بالنذر وغيره في الصلاة فكذا في الصوم.
وناقض التونسي الآخرين بقول ابن القاسم في منفق عشرة فائدة بعد حول أفاد في نصفه أخرى لا زكاة فيها إن تم حولها، وأشهب: يزكيهما ناقلا عنه اللخمي

الجزء: 1 - الصفحة: 481

تلفها كنفقتها.
ويقرر لنقض ابن القاسم بأن بعض النصاب المنفق بعد حوله إن عد موجودًا عند تمام شرط زكاة باقيه زكيت الفائدتان وإلا فلا زكاة على ذي الخمسة عشر.
ولنقض أشهب إن عد مفقودًا لم تزك الفائدتان وإلا زكى ذو الخمسة عشر.
وأشار المازري بالجواب لابن القاسم بمقارنة المنفق في مسألة خمسة عشر ما به يتم النصاب في حول معين للحكم بوجود الربح يوم الشراء وعده في الفائدتين، ولأشهب بتقرر ملكه على كل النصاب حسًا في الفائدتين وعدمه في الخمسة عشر ومرور الحول يكفي بنوعه دون شخصه.
ابن عبد السلام: تفريع الثلاثة الأقوال على المعروف تناقض، لأن الحكم بملكه يوم الشراء أو الحصول يناقض تزكيته لحول أصله.
قلت: يرد بأن المفرع الحصول باعتبار تكميل كمية النصاب وهو مغاير للحكم له بحول أصله ضرورة مغايرة الكم الزمان ولا يلزم من تلازم الأمور وجودية كونها كذلك اعتبارية.
وعليه في كون ربح ما ثمنه دين لا شيء يجعل فيه فائدة، أو يزكي لحول من يوم الشراء، ثالثها: من يوم السلف للباجي عن المغيرة مع رواية ابن وهب ورواية أشهب مع رواية ابن القاسم قائلًا: إليها رجع ورواية ابن نافع وقاله علي وابن القاسم قائلًا: من قال عني هو فائدة كذب، ورابعها: للمازري عن مطرف: إن نقد بعضه من ماله فكل الربح لما بعد، وذكره الباجي رواية له وعارضها برواية ابن نافع.
ولو اشترى بما تبين ما نقد فيه أربعين لا يملك غيرها وباعها لحول بثلاثمائة زكى الأربعين ومنابها من الربح والباقي فائدة.
وسمع عيسى ابن القاسم: من تسلف عرضًا فتجر به حولًا أو دنانير فتجر بها أو اشترى عرضًا بدنانير فتجر به ثم باعه بعد حول زكى فضل سلفه.
ابن رشد: هذا هو المشهور الربح على حول أصله وحول متسلف العرض من يوم تجره لا يوم سلفه، لأن عين العرض غير مزكاة ومتسلف العين من يوم سلفه لتعلق الزكاة بعينها ومشتري العرض من يوم شرائه.

الجزء: 1 - الصفحة: 482

وقول ابن الحاجب: وقيل كالأصل بعد الشراء لا قبله- يقتضي ثبوت كونه من يوم الشراء في ربح ما اشترى بحاضر غير دين نقد والمجموع نصاب فصاعدًا ولا أعرفه.

باب رسم الفائدة المزكاة

والفائدة: ما ملك لا عن عوض ملك لتجر.
يستقبل بها حول من يوم قبضها إذا بلغت نصابًا وتضم ناقصة لما بعدها نصابًا بذاته أو بها.
أبو عمر: اتفاقًا.
المازري: قول عبد الحميد: نقل السيوري عن المذهب: ضم الثانية إلى الأولى كالماشية لم نجده بعد البحث.
والكاملة تنقص قبل حولها كناقصة ابتداء فلو تلفت الأولى أو أنفقت بعد حولها ناقصة ففي زكاتها مع ما بعده نصابًا بذاته، أو بها نقلا اللخمي عن أشهب وابن القاسم.
ولو زكيت الأولى لحولها ونقصتها زكاتها عن النصاب أو لحول ما بعدها لقصورها عنه وفي مجموعها نصاب ففي كون حول الأولى يوم ملكها، أو ملك الثانية، ثالثها: إن كانت نصابًا نقصها زكاتها عنه للمازري عن أشهب وابن مسلمة وابن القاسم وعزا اللخمي الثلاثة لأصولهم في الاقتضاء مع نص ابن مسلمة في الفائدتين.

الجزء: 1 - الصفحة: 483

ابن القاسم: واجتماعهما في حوٍل قاصٌر مجموعهما فيه يوجب جمعهما.
الشيخ: يريد ولو نميا.
قلت: هو نص سماعه عيسى وبلوغ إحداهما نصابًا بربح قبل اجتماعهما في حول ناقصتين كبلوغهما إياه ابتداء إن كان قبل مضي حولها وإلا فحولها من يوم بلغته.
ونسبة المضمومتين إلى ثالثة كأولى لثانية.
وقرر ابن رشد سماع عيسى ابن القاسم قائلًا: إليه يرجع ما فيها من ألفاظ ملتبسة فإن قصرا عن نصاب وجمعهما حول آخرهما مقصرتين بطل حولاهما وصارا مالًا واحدًا فإن بلغاه بربح قبل حول أولاهما زكاة حينئذ وبقيتا على حوليهما وإن بلغاه به بعد حول أولاهما قبل حول الثانية زكاة وانتقلت الأولى ليوم بلغاه وبقيت الثانية على حولها إن حل وهما نصاب فإن حل وهما دونه ثم بلغاه به بعد حول أولاهما قبل حول الثانية زكاه وانتقلت الأولى قبل حول الأولى انتقلت الثانية ليوم بلوغه أيضًا.
فالأقسام أربعة: انتقالهما بحول واحد، وبقاؤهما، وانتقال إحداهما فقط، وانتقالهما الحولين.
ابن عبدوس عن ابن القاسم: لو أفاد عشرين ثم عشرة ثم عشرة وزكى الأولى ثم أنفقها قبل حول الثانية ضمهما للثالثة وكذا لو بقي من الأولى خمسة والثالثة خمسة ضمهما وزكى عن خمسة عشر.
الشيخ: لو صارت الثانية بربح خمسة عشر زكاها لحولها إن بقي من الأولى خمسة ولو جرت الزكاة في جميعها زكى كلا منها لحولها ما دام في مجموعها نصاب.
ولكتاب ابن سحنون: لو أفاد خمسة عشر دينارًا ثم ثلاثة وربح في مشترى ثلاثة منها بعد خلطها ثلاثة بقيتا على حول أخراهما ولو ربح ستة كانت الأولى على حولها.
الشيخ: يريد إن ربح قبل أن يضمهما حول أخراهما وفيه ولو شك في تعيين ما ربح لإحداهما جعل للأخرى.

الجزء: 1 - الصفحة: 484

باب الغلة المزكاة

والغلة: ما نما عن أصل قارن ملكه نموه حيوان أو نبات أو أرض.
ومال العبد كصفته وما انتزع منه فائدة.
وفي كون ثمن غلة ما ابتيع لتجر ولا زكاة فيها لجنسها أو عدم نصابها فائدة أو ربحًا قولا المشهور ونقل ابن بشير مع الصقلي وهي رواية زياد.
ولو كانت مزكاة ففي تزكيته ثمنها لحوٍل من يوم بيعها أو زكاتها نقل الشيخ عن رواية محمد مع ظاهرها، وتخريج ابن بشير على كون ثمن غير مزكاها ربحًا، وجعله ابن الحاجب المشهور- وهٌم.
الشيخ: روى علي وابن نافع: من ابتاع زرعًا لتجر مع أرضه فزكاه فثمنه فائدة.
ابن نافع: إن كان حين شرائه لم يبد صلاحه.
وروى محمد: لو باع شجرة تجر بها ثمر وجبت زكاته فمناب الشجر على حول أصلها وتزكى الثمرة وحول منابها من يوم قبضه ولو لم تجب زكاتها فكأصلها وما جذ قبل بيعه غلة.
اللخمي: في كون الثمر غلة بطيبه أو يبسه أو جذه ثلاثة، وتمام الصوف كالطيب وتغسيله كيبسه، وجزه كجذه.
قلت: ظاهره أن الغلة المزكاة كغيرها والصوف كالثمر.
وفي النوادر كون ثمر النخل غلة بالزهو لعيسى عن ابن القاسم مع ابن عبدوس

الجزء: 1 - الصفحة: 485

عنه مع أشهب ومحمد عنه: الصوف وثمر ما لا يزكى ثمره غله بجزه وجده وقبلهما كجزه من أصله ولسحنون في الصوف مثله.
وفي كون صوف غنٍم تم اشتريت به مشترى أو غلًة؟ قولا ابن القاسم وأشهب.
وغلة ما اكتري لتجر ربح، وضعف قول أشهب: فائدة.
وزرع ما اكتري، وزرع يجب لتجر في الثلاثة ربح، ولقنية في الثلاثة فائدة.
الباجي: اتفاقًا فيهما وإلا ففي كونه فائدة ولو كان المقتنى الحب وحده أو ربحًا إن كان كذلك وتبعيته الأرض فقط أو الحب فقط أو مع الزراعة فقط، سادسها: يفض على الثلاثة للصقلي وأبي عمران ورواية اللخمي وعياض عن أحمد بن خالد مع غيره من القرويين وظاهرها وتخريج اللخمي على رواية الزرع في الشركة الفاسدة لذي الزريعة وابن بشير عن عبد الحميد وعزا الباجي كونه فائدة إن كان المقتنى الحب وحده لبعض المغاربة قال: ولا يصح على قول أشهب الناقل عرض القنية للتجر بالنية ويحتمل على قول ابن القاسم: الربح والفائدة بناء على نقل الزراعة حب القنية للتجر، لأنها عمل ونية وعدمه، لأنها عمل زكاة الحب لا العين ولو زرع للقنية والأرض والحب للتجر فلا نص ومقتضى المذهب فائدة.
الشيخ عن ابن عبدوس عن أشهب: إن اكترى للتجر واشترى حنطة وزرع للتجر فالزرع فائدة.
قلت: هذا خلاف قول الباجي: اتفاقًا، وحكاه ابن حارث عن أشهب وسحنون وبه رده عياض.
وفي كون الكتابة غلة، أو ثمنًا، ثالثها: إن لم نفضل خراجه بأمر بين، لها ولنقل اللخمي واختياره وصوب ابن عبد السلام الأول إن عجز والثاني إن عتق وعلى الأول في كون ثمنها غلة أو ثمنًا قولان.

الجزء: 1 - الصفحة: 486

باب دين المحتكر المزكي

ودين المحتكر ذهبًا أو فضة من قرض أو ثمن ما ملك لتجر، يزكى بقبضه لحول فصاعدًا مرة، وألزم الصقلي قول أشهب: لو زكاة قبل قبضه أجزأه وإنما لم آمره به خوف تلفه، بل قبضه زكاته لكل عام ولو أخره فارًا ففيها زكاة لعام واحد.
وسمع أصبغ ابن القاسم: لكل عام.
ويضم المقتضى لما قارنه في ملكه حولًا.
وفي ضم المعدني لغيره مقتضى أو غيره قولا القاضي والصقلي عنها.
وفي كون الحوالة به كقبضه أو حتى يقبضه المحال قولا ابن القاسم وتأويل ابن لبابة قول أصبغ، وأباه ابن رشد.
وفي كون حول المقتضى يوم قبضه أو إن كان نصابًا بذاته أو بما قبله، ثالثها: ولا تنقصه زكاته عنه لأشهب والمشهور، وابن مسلمة فلو اقتضى ثلاثين ثلاث مرات سواء فالأحوال على الأول ثلاثة، وعلى الثاني يضم الأول للثاني، ويضمان على الثالث للثالث، وما ضاع من جزء اقتضى في تكميل ما بعده به كالمنفق، ثالثها: إن لم يكن نيته ترك التصرف فيه حتى يكمل للمشهور ومحمد واللخمي.
ابن حارث: اتفقوا على التكميل بما أنفق وفرق محمد بالانتفاع.
المازري: أشار بعض المتأخرين لاتفاقهم على لغو الضائع قبل إمكان تزكيته إن بلغ نصابًا والظاهر أنه كالجزء إلا أن يفرق بأن تلف الجزء بعد الخطاب بالزكاة وإنما أخرت خوف تلف الدين قبل قبضه وتلف النصاب قبل الخطاب لعدم تمكنه.
قلت: قبوله هذا الفرق يقتضي تقييد الخلاف في ضياع الجزء بكونه بعد إمكان زكاته لو كان نصابًا وبه فسر ابن رشد المذهب.
القاضي: يكمل الجزء المقتضى بما يقتضي بعده على خلاف في ضياعه وإنفاقه وإبقائه.

الجزء: 1 - الصفحة: 487

المازري: لا خلاف في إنفاقه ومال بعضهم للغو ما أنفق لإنفاقه قبل وجوب زكاته ويمكن أخذه القاضي من سؤال محمد عن ضم ابن القاسم ما أنفق من مقتضى لما بعده وإلغائه في الفائدتين تنفق إحداهما بعد حولها نصف حول أخرى ثم وإن كان أجاب باجتماع المقتضين في حول معين ونفيه في الفائدتين فلاح للقاضي السؤال دون الجواب فخرج عليه، أو لعله وقف عليه مقولًا منصوصًا وقول القاضي وإبقائه مشكل لأنه لا خلاف فيما قبض وبقي حتى قبض ما يكمله وحمله بعض أشياخي على خلاف ابن مسلمة المتقدم بعيد، وحمله عبد الحميد على قول ابن مسلمة: لا زكاة فيما اقتضى حتى يكون في كل قبضه نصاب لا يصح لعدم وجوده لابن مسلمة.
قلت: هذا خبط بعيد والأقرب كون الخلاف في مجموع الثلاثة لا في كل واحد منها أي على الخلاف في مانعيه ضياعه فيشترط إنفاقه وإبقاؤه كقولنا على الخلاف في إمساك الصائم جزءًا من الليل وعدمه.
ولو اقتضى دينارًا ثم آخر واشترى بهما سلعتين مفترقتين أو مجتمعتين فصورهما إحدى عشرة لأنه إن اشترى بالأول قبل شرائه بالثاني فبيعه سلعته إما قبل شرائه بالثاني أو بعده أو بعد بيعه سلعته أو معه، وكذا إن اشترى بالثاني قبل، وإن اشترى بهما لوقت واحد فبيع سلعة الأول إما قبل بيع سلعة الثاني أو بعده أو معه فالأولى إن باع بتسعة عشر زكاها مع الثاني.
محمد: ولو لم يزك حتى ابتاع بالثاني سلعة باعها بعشرين وبها باع سلعة الأولى زكى إحدى وعشرين لأن ربح الثاني ما ابتيع بعد وجوب زكاته فحوله من يوم وجبت.
والثانية: إن باع بتسعة عشر زكاها مع الثاني وحول ربحه من يومئذ وبأقل يضمه لثمن سلعة الثاني.
والثالثة: إن باع سلعة الثاني بتسعة عشر ففي زكاتها مع الأول ويكون حول ربحه من يومئذ وتأخيرها لبيع سلعة الأول فإن بيعت بتسعة عشر زكيت مع الثاني وكان حول ربحه من يوم حصل قولا ابن عبد الرحمن وغيره.
الصقلي: بناء على أصلي أشهب وابن القاسم في مسألة المغيرة ثم ظهر لي غلط الثاني، لأنه لو تلفت سلعة الأول أو قصر ثمنها عن تسعة عشر زكاه مع ثمن سلعة

الجزء: 1 - الصفحة: 488

الثاني فلا يؤخر محقق لمحتمل ولو تلفت السلعة في مسألة المغيرة فلا زكاة.
قلتُ: يرد بمنع تحقيق زكاته، لأن شرطها تزكية ربح الثاني على حوله وشرطه عدم بيع الأول بتسعة عشر ولم يحصل وعدم شرط الشرط كعدمه.
والرابعة: إن باع كل سلعة بعشرين، قال ابن بشير وابن شاس: يزكي أربعين.
قلت: هذا على قول أشهب، وإحدى وعشرين على قول ابن القاسم والمغيرة.
وحول ربح الثاني من يومئذ.
والخامسة: إن باع بتسعة عشر زكى عشرين.
والسادسة: كذلك وحول ربح الأول من يومئذ ولا يجري فيها قول المغيرة، لأن بقبض ثمن سلعة الثاني وجبت زكاته مع الدينار الأول لتقدم قبضه وربح الثاني على أصل المغيرة كمقتضى معه.
ولو اقتضى دينارًا فابتاع به سلعة ثم اقتضى تسعة عشر زكى حينئذ عشرين والفرق بين هذه والثالثة أن بلوغ ثمن سلعة الأول تسعة عشر في المسألة الثالثة يوجب عدم تزكية ربح ثمن سلعة الثاني على اعتبار حصوله يوم الشراء حسبما مر، وعلى أصل المغيرة بلوغ ثمن سلعة الثاني في المسألة السادسة لا يوجب عدم تزكية ربح ثمن سلعة الأول لأنه إنما قبض بالفعل فهو كمقتضى مع دينارها وبهذا يتقرر الفرق بين هذه وبين ما يأتي فيه إجراء قول المغيرة مع زيادة تقرير أن المغيرة إنما يعد الربح حاصلًا يوم حصول أصله الحصول الذي منه ابتداء حوله لترقب زكاته فإن وجبت زكاته لموجب فمن حينئذ وبهذه الزيادة يتضح قولنا آخر مسألة، لأن بعد ربح الدينار الأول كمقتضى معه يوجب تعلق الوجوب بالثاني حين قبضه فيكون حول ربحه من حينئذ لتقرر وجوب زكاة أصله قبل حصوله.
والسابعة: إن باع بتسعة عشر جرت على قولي ابن عبد الرحمن وغيره.
الثالثة والثامنة: إن باع كل سلعة بعشرين كالرابعة.
والتاسعة والعاشرة: على قولي ابن القاسم وأشهب: إن باع بتسعة عشر زكى عشرين وربح الآخر يوم قبضه كعرض تجر بيع بعضه بنصاب ثم باقيه، وعلى قول المغيرة يزكي عشرين وربح الآخر ربح ما وجبت زكاته.

الجزء: 1 - الصفحة: 489

والحادية عشرة: على قولي ابن القاسم وأشهب إن باع كلًا بعشرين زكى أربعين، وعلى قول المغيرة إحدى وعشرين وحول ربح الثاني من يوم قبضه فقول ابن الحاجب: إن باعهما معًا بأربعين واضح- ليس واضحًا وقوله: في بيع سلعة أحدهما ثم بيع سلعة الآخر والشراء بأحدهما قبل بيع سلعة الآخر: يزكي ربح أحدهما.
وفي تزكية ربح الآخر قولان على أصلي ابن القاسم وأشهب في كون الربح من وقت الشراء أو الحصول- وهٌم لأنه إن كان الشراء بالأول قبل وباع سلعته قبل زكاه وربحه والدينار الآخر دون ربحه، لأنه ربح ما وجبت زكاته على أصلهما معًا وكذا لو اشترى بالثاني قبل.
وفي زكاة واهب دين لغير مدينه منه بقبضه منه وسقوطها قولا ابن القاسم وأشهب.
وفي زكاة المحيل الملي ما أحال به بالحوالة أو قبض المحال قول ابن القاسم وتأويل ابن لبابة قول أصبغ وضعفه ابن رشد، وخرج اللخمي سقوط زكاته على الهبة، ويرد بانتفاع المحيل، ونقله ابن الحاجب وابن بشير نصًا لا أعرفه.
اللخمي: على تزكيته هو مال يزكيه ثلاثة إن كانوا أملياء.
ولو تصدق بنصاب قبل بعد عزله من ماله بسنين ففي زكاته لمدة عزله وسقوطها قولا ابن القاسم وسحنون.
ابن رشد: بناء على أن قبوله يوجب ملكه من يوم القبول أو الصدقة كتب عقد الخيار وعليهما لو كان للصدقة علة في كونها للمتصدق عليه أو المتصدق.
وفيها: لو وقف عينًا أو إبلًا ليفرق في السبيل أو الفقراء أو ثمنها فلا زكاة فيما أدرك الحول من ذلك.
والدين على غير متمول فائدة بعد قبضه كدية أو مهر ذهبًا أو فضة أو نعمًا، ومعينها كمعين الشجر من يوم وجبا ولو لم يقبضا، وحول ثمن عرض القنية الحال من يوم قبضه.
اتفاقًا، وفي المؤجل طريقان.
اللخمي: في كونه كذلك أو من يوم بيعه قولا المشهور وابن الماجشون مع المغيرة.

الجزء: 1 - الصفحة: 490

ابن رشد: إن ملك لا بشراء بناٍّض فالقولان فإن أخره فرارًا تخرج بقاؤه على القولين وزكاته لكل عام على قولين وإن ملك به فحوله من يوم بيع وإن أخر فرارًا زكاه لكل عام اتفاقًا.
الشيخ: إن باع مدير عرضًا ورثه أو اقتناه إلى أجل ففي زكاة ثمنه لقبضه، أو لحول من يوم بيعه، ثالثها: يستقبل به لروايتي ابن عبدوس وابن حبيب عن ابن الماجشون وابن القاسم مع غيره.
ولو التبست أحوال الاقتضاء والفوائد فالأكثر يضم آخر الاقتضاء لأوله.
وفي كون الفوائد كذلك أو العكس قولا ابن حبيب مع روايته والمشهور.
اللخمي: في ضم الثاني للأول أو العكس ثالثها لمحمد في الاقتضاء واختار حولًا وسطًا كحق تنازعه اثنان.
قلت: الثالث نصها، فلا يخصص بمحمد.
وتضم الفائدة ناقصة لمقتضٍى قارنها في ملك حولا ولا تضم لمقتضى قارنها أنفق قبلها لم يضم إلى مقتضى بعدها اتفاقًا.
وفي ضمها لمنفق بعدها قبل حولها نقلا اللخمي عن أصل أشهب مع مالك وابن القاسم.
ولو اقتضى خمسة أنفقها ثم أفاد عشرة أنفقها بعد حولها ثم أخرى كذلك ثم اقتضى خمسة ففي زكاة الخمسة الأخيرة نقل الصقلي عن بعض أصحابه مع ابن عبد الرحمن وعن حذاق أصحابه وصوبه الصقلي.
ابن بشير: لو اقتضى عشرة فأنفقها ثم أفاد عشرة ثم اقتضى بعد حولها خمسة ففي زكاة الجميع وسقوطها، ثالثها: تزكى الخمسة فقط للمتأخرين.
وقول ابن الحاجب: يضم الاقتضاء للفائدة قبله أو بعده فإن كمل باقتضاء قبل حولها تفرقا، وقيل: كخليط وسط واضٌح إشكاله لمن أنصف وفهم المذهب وحمل اللفظ على ظاهره.

الجزء: 1 - الصفحة: 491

باب رسم عرض التجر المزكي

وعرض التجر: ما ملك بعوض ذهب أو فضة للربح أو به له، إن حبس لارتفاع سوقه ثمنه كدين.

باب في عرض الغلة

وعرض الغلة: ما ملك بذلك لابتغاء غلته.

الجزء: 1 - الصفحة: 492

باب عرض القنية المزكي

وعرض القنية: ما ملك لا لأحدهما.
اللخمي: وبقر حرث التجر وماعون التجر قنيٌة.
الشيخ: في كون عرض الغلة كالقنية أو التجر روايتا ابن القاسم واختارها، وابن نافع وابن حبيب واللخمي الثانية.
المغيرة: إن بنى لتجر قاعة تجر فكل الدار تجر ومناب قاعة القنية قنية.
وفي كون ما اشترى لتجر وقنية تجرًا أو قنية روايتا أشهب وغيره.
وفي كون ما ملك لتجر بعرض تجرًا أو قنية طريقان.
اللخمي: قولان فيما ملك بدين لا شيء يجعل فيه.
ابن حارث: إن كان عرض القنية من شراء فقولا ابن القاسم مع أحد قولي أشهب وقوله الآخر: وإن كان بإرث فقنية اتفاقًا.
الشيخ: لا ينتقل ما ملك لقنية ولو بشراء بالنية للتجر، وفي انتقال العكس للعكس روايتا ابن القاسم وأشهب قائلين بروايتهما.
ولم يحك ابن بشير غير الأولى قال: وفي رد ما نوى به القنية بعد التجر إليه بالنية قولان، ولو نوى الغلة والقنية أو التجر تعين حكمهما.
وفي قول ابن الحاجب وابن بشير فيهما قولان على الأولوية- نظٌر لأن العمل بالراجح واجب لا راجح.
ونقل ابن هارون عن اللخمي القولين جزمًا لا أعرفه.

الجزء: 1 - الصفحة: 493

وعجز المكاتب كعدم كتابته.

باب المدير

والمدير فيها: من لا يكاد أن يجتمع ماله عينًا.
وروى ابن عبد الحكم: من لا يحصي ما يخرجه وما يقبضه، وروى معها: يقوم عروضه في شهر من السنة.
الباجي: هو رأس حوله، ونقل المازري عنه: هو الشهر المكمل حوله ظاهر لفظها بعيد معنى لأنه إيجاب للزكاة قبل تمام الحول بل الواجب حمله على أول الشهر من السنة الثانية، ويؤيده قولها: إن نض له في وسط السنة أو طرفيها درهم قوم لتمامها.
اللخمي: في وقت تقويمه ثلاثة، فيها: شهر من السنة يريد وسطها لأنه بين المالك والفقير.
ابن نافع: يزكي ما نض لتمام حوله كمقتضى من دين فإن اختلطت أوقات النضوض عين شهرًا إن كثر نضه قربه وإن قل بعده يقوم فيه كل ما بيده يزكي منه ما زاد على ما كان زكاه وصار ابتداء حوله في كل ماله.
ابن مزين عن أشهب: يقوم لحول من يوم باع بالعين.
ولمحمد عنه نحو ابن نافع.
ابن زرقون: عنه إن باع بنصاب زكاه حينئذ.

الجزء: 1 - الصفحة: 494

التونسي: يريد ويقوم عروضه.
ابن نافع: يزكي ما نض كمقتضى ولا تقويم وقاله عيسى في أول عام وما بعده كقولها.
قلت: فحاصلها قولًا وتأويلًا سبعة، وعلى التقويم في شرطه بنضوض بعض ماله في السنة درهمًا فأكثر، ثالثها: بشرط كونها في آخرها للمشهور، ورواية الأخوين والباجي مع القاضي وعلى الأول إن نض شيء بعد حوله لا فيه قوم ومن حينئذ حوله.
الباجي: وعلى الثاني في جواز إخراج زكاته عرضًا بقيمته روايتا ابن نافع والقاضي، وحكاهما المازري في المدير مطلقًا.
وسمع عيسى ابن القاسم: يخرج المدير زكاته عينًا، ولم يحك ابن رشد غيره.
الصقلي عن أبي عمران: زيادة ثمن ما قوم على قيمته لغو بخلاف زيادة وزن حلي التحري على ما تجري فيه.
ابن حارث: من أسلم وله عرض تجٍر احتكارًا استقبل بثمنه حولًا.
وفي كون المدير كذلك أو يقوم لحوٍل من يوم أسلم قولا يحيى بن عمران وابن عبد الحكم.
قلت: بناء على أن تقويم المدار لاختلاط أحواله أو كونه كالعين وعلى الأول ما نض كمقتضى.
اللخمي: لو أدار بعين بعد ستة أشهر بنى عليها حوله ولو بار عرضه ففي انتقاله للحكرة قول سحنون مع ابن نافع وابن الماجشون ورواية الباجي مع قول ابن القاسم وخصهما اللخمي ببوار اليسير.
الباجي: في حد البوار بعامين أو العادة قولا سحنون مع ابن نافع وابن الماجشون.
وما بعضه مدار ومحتكر إن تساويا فلكٍل حكمه، وإلا ففي كونه كذلك، وتغليب الأكثر، أو إن كان المدار، وإلا فالأول، رابعها: تغليب المدار لابن رشد عن أصبغ وابن الماجشون وعيسى وتفسيرها ابن لبابة.
ووهم ابن زرقون عزو الشيخ لسماع أبي زيد ابن القاسم وعزا الأول لابن نافع أيضًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 495

وفي كون دين تجره المرجو كدين غيره وزكاته مع عرضه، ثالثها: المؤجل للمغيرة، والمشهور، والباجي عن ابن القاسم، وعزا اللخمي الثاني لابن القاسم، قال: ومحمد خلافه مع المغيرة في المؤجل أجلًا بعيدًا وهو تبع لما بيده.
المازري: ظاهر الروايات عدم التقييد بالأقل، ولم يحك اعتبار بعد الأجل.
وعلى المشهور في تزكيته بعدده أو قيمته، ثالثها: الحال لابن حبيب مع سماع عيسى ابن القاسم وروايته في الموازية، وابن حارث عن ابن عبدوس مع ابن رشد عن سحنون، وظاهرها والصقلي عن سحنون، وصوبه ابن رشد، وجعله بعضهم تفسيرًا للأولين خلاف الظاهر.
وفي تقويم دينه الطعام قولا ابن عبد الرحمن والإبياني.
ابن بشير: في تقويم آلة الحائك وماعون العطار قولا المتأخرين بناًء على اعتبار إعانتهما في السلع وبقاء عينها، وتقدم قول اللخمي: وغير المرجو في كونه كدين غيره أو سلعته قولا المشهور، والمازري عن ابن حبيب، وسمع عيسى ابن القاسم: يحسب ما لا يرتجى وهو يسوى ثلث قيمته.
ابن رشد: هذا نفس قولها: لا يزكى ما لا يرتجى فإنه لا قيمة له.
ابن القاسم: لو نوى حكرته قبل حوله بشهر صار محتكرًا، وتعقبه المازري بتهمة الفرار وأجاب بأن الأصل سقوط زكاة العرض فعارض به قول أصبغ: إدارة بعض ماله ناويًا إدارة باقيه كإدارة كله ويرد بأنها نية وفعل.
الباجي: ودين قرضه المرجو كدين غيره اتفاقًا، وعزاه المازري ليحيى بن عمر وابن حبيب وزاد إن أخره فرارًا زكاه لكل عام.
اللخمي: على أصل ابن القاسم كدين تجره إن كان أقل ماله، وحكاه ابن شاس لا بقيد أقل ماله وعزاه لظاهر الكتاب.
وسمع يحيى ابن القاسم: يقوم بضاعته فإن أخر لقدومها زكاها لكل عام.
ابن رشد: إن جهل قدرها وعجز عن توخيها أخر لقدومها زكاتها لكل عام.
ولا زكاة في مال ذي رق، وقول ابن هارون وقع في المدونة: زكاة مال العبد على سيده، لم أجده ولا من نقله بل قال ابن بشير: لا تجب اتفاقًا ونقله ابن المنذر عن

الجزء: 1 - الصفحة: 496

الثوري والشافعي وإسحاق وأحد قولي عمر.
وسمع عيسى رواية ابن القاسم: من لم يجد مع عبده في شركته له إلا خمسة أوسق أو خالطه في عشرين شاة لمثلها لا زكاة على واحد منهما.
ابن رشد: قال الشافعي: مال العبد لسيده فأوجب عليه تزكيته ونحوه لابن كنانة قال: ويزكي جميعه ويضع مع عبده ما شاء.
قلت: قال نحوه دون مثله لاحتمال رعي انسحاب ملكه بعض على سائره لضعف ملك العبد لقولها: من أعتق كل عبد يملك بعضه نفذ عتقه في جميعه.
ويستقبل المعتق بعينه وماشيته كربه إن انتزعه، ومعشره إن سبق موجبها فيه عتقه سقطت وإلا وجبت.
وإسلام الكافر كالعتق.
والمذهب وجوبها على الصبي والمجنون.
وخرج اللخمي سقوطها عن ناضه المتروك تنميته منه على ناض رشيٍد سقط أو نسي محل دفنه ثم وجده، ورده ابن بشير بأن العجز لوصف المالك لغو اتفاقًا بخلافه لوصف المال يرد بأنه تفريق صوري بل يرد بأن فقده يوجب فقر مالكه وعجز الصبي والمجنون لا يوجبه.
ابن حبيب: يصدق الولي في إخراجها إن كان مأمونًا.
الشيخ واللخمي: إنما يزكي الوصي عن يتيمه إن أمن التعقب أو خفي له ذلك وإلا وقع كقولهم في التركة: يجد فيها خمرا.
والدين عن عوض ولو لغير المدين أو مؤجلًا كدية الخطأ يسقط اعتبار قدره في زكاة الذهب والفضة الحولية لا في غير حوليهما ولو ماثله.
محمد: أو كان في إحياء زرع أو ثمرة أو عمل معدن.
اللخمي: القياس إسقاطه اعتبار قدره مطلقًا، لأنه يصير فقيرًا أو غارمًا إن كان عدله أو أكثر.
وقول أشهب: الدين أولى من زكاة العين فرط فيها أم لا، وما فرط فيه من زكاة ماشية أو حب أو ثمر، لا ما لم يفرط فيه منها، موهٌم إسقاطه زكاة فرط فيها ولو في غير حولي الذهب والفضة وليس كذلك.
ويجاب أن مراده بأولى فيما فرط فيه تقديمه عليها عند ضيق ما بيده عنهما لا

الجزء: 1 - الصفحة: 497

إسقاطها وفيما لم يفرط فيه إسقاطه اعتبار قدره، ولذا فرق بين حولي العين وغيره، وذكره الصقلي غير مبين متعقب، لأنه لفظ واحد استعمل في متباينين وقولها معهم لاحتماله سقطت عن مال الأسير والمفقود مشكل لأنه شك في مانع، والأظهر لاحتمال الموت الملزوم للشك في شرطها أعني حوله في ملك مالك معين.
ودين الزكاة نقل الأكثر مثله.
ابن بشير: وقيل: لغو.
المازري: دين الكفارة، والهدي لغو، ونفقة الزوجة مطلقًا مسقطة.
وفي نفقة الولد، ثالثها: إن قضي بها، للتونسي مع محمد ونقله عن أشهب، وابن حبيب عن ابن القاسم مع ابن حارث عن نصها، وعياض عن ظاهرها، وعن رواية بعض نسخها: عطف نفقة الولد على الوالد في عدم الإسقاط وعياض عن محمد عن ابن القاسم مع اختصارها.
الأكثر والمازري عن ابن حبيب عن أشهب، ورد عبد الحق قول بعض شيوخه إلغاء ابن القاسم نفقة الولد إنما هو فيمن حدث وجوب نفقته لعسره بعد يسره وقول أشهب فيمن لم يتقدم له يسر فيتفقان بأن ظاهر قول ابن القاسم لغوها مطلقًا.
وفي نفقة الوالد المقضي بها قولًا أشهب وابن القاسم فيها، ودون قضاء لغو الباجي لمحمد عن ابن القاسم كأشهب.
المازري: تعقب الشيخ لغو نفقة الولد وأوله بما أنفقوه بتحيل لا بسلف وأيده بعضهم برجوع من أنفق على ولد غائب موسر عليه وخص بعضهم التعقب بلغو نفقة الولد لأصالة ثبوتها.
المازري: لا مانع من بقاء الروايات على ظاهرها، لأن دليل إسقاط الدين الزكاة قياسه على إسقاطه الإرث وعلة إسقاطه كونه عن عوض وهي مفقودة في نفقتها.
قلت: يلزمه لغو دين الزكاة.
اللخمي عن محمد: أجر رضاع الولد حيث يجب على الأم في عدم الأب والولد وملائها ومثلها لا يرضع، أو في موت الأب ولا مال للولد يسقط، قال: هذا أحسن إن كانت استرضعت لهم أو امتنعت من رضاعه لشرفها وإلا فلا.

الجزء: 1 - الصفحة: 498

وفي المهر قولا ابن القاسم واللخمي مع ابن حبيب لاعتبار تعلقه بالذمة وقصر طلبه على موت أو فراق عادة، وجعل ابن بشير وتابعه متعلق القولين الدين المعتاد بقاؤه في الذمة إلى الأجل البعيد كالمهر يقتضي وجود الثاني في غير المهر ولا أعرفه، وقول ابن رشد وغيره: المهر نحلة لا عن عوض يمنع لحوق دين غيره به.
وفيها: أجر الأجير والحمال مسقط إن عملا.
اللخمي: وإلا فلا إن لم تكن في الإجارة محاباة لجعله دينه فيه.
بعض شيوخ عبد الحق: ما لم يعملاه أجرة في قيمته وما بقي منه مسقط.
وفي جعل المسقط فيما يباع على مفلس، ثالثها: غير دين الزكاة لمحمد عن أشهب مع ابن القاسم ومالك، وأخذ الصقلي من قولها: من ابتاع سلعة بعشرين دينارًا بعد حولها قبل زكاتها فباعها بأربعين زكى للعام الثاني تسعة وثلاثين ونصفًا إلا أن يكون له عرض يعدل نصف دينار فليزك عن أربعين.
وابن زرقون مع اللخمي عن ابن عبد الحكم مع قتبان والشيخ عن سماع يحيى ابن القاسم، وأخذ عياض من قولها: يزكى مال القراض المدار لكل سنة إلا ما نقصته الزكاة.
وقولها: لا يزكي من فرط في زكاته إلا ما بقي عن دين الزكاة لعدم تقييده بعدم عرض يجعل فيه دين الزكاة.
كما قيده في غيره ورجح به رواية ابن عتاب بدأ قولها المتقدم: من ابتاع سلعة بعشرين دينارًا بعد حولها قبل زكاتها، فقال أشهب عن رواية ابن عيسى، والأكثر إسقاط (قال أشهب) ووصلها بكلام ابن القاسم، وعلى عزوها له اختصرها الشيخ وغيره، وقول عياض: إنما عزا محمد جعله في عرض لمالك وأشهب لا لابن القاسم خلاف نقل الصقلي عن محمد عزوه لمالك وابن القاسم وعلى الأول المشهور في شرط ما يجعل الدين فيه بملكه حولًا نقلا محمد عن ابن القاسم وأشهب واختاره محمد وعزاه لأصحاب ابن القاسم، وناقضه بقوله: المعتبر قيمة المجعول فيه حين حلول الحول ونقص قيمته قبله لغو، لأن زيادته حين الحلول كملكها حينئذ، ورده الصقلي والمازري بأن حول الربح من يوم أصله يثبت ملكها من أول الحول.
وفيها: لو وهب مديٌن دينه ولا شيء له غيره استقبل به.

الجزء: 1 - الصفحة: 499

وقال غيره: يزكيه، فخرجهما الصقلي على قوليهما في العرض، ثم نقل قول الشيخ: لو وهب لمدين عرض قبل الحول بيوم، فقال ابن القاسم: يزكي وأباه غيره، ولابن القاسم مثله، ثم قال إثر رده مناقضة محمد قولي ابن القاسم إن كان من هذا أخذ الشيخ لابن القاسم قولين فلا أخذ له.
قلت: ما عزاه الشيخ لابن القاسم وغيره عكس ما عزاه محمد لابن القاسم وأشهب، وفي قول الصقلي: إن كان من هذا أخذ الشيخ إلى آخره- نظٌر، لأن المأخوذ من هذا عدم شرطية مرور الحول، وهذا الذي يجعله الشيخ قول ابن القاسم والمأخوذ له هو مدلول قول الشيخ، ولابن القاسم كقول غيره وقول غيره شرطية مرور الحول عليه.
ابن رشد: شرط مرور الحول قول مالك فيها يستقبل المدين الموهوب، وسماع عيسى ابن القاسم: من له مائة غلة عليه مثلها أفاد مائة أخرى نصف حولها لا يزكي الأولى إلا لحوٍل من يوم أفاد الثانية ولغوه سماعه له: يزكي ذو مائتين عليه مائة أولاهما عند حولها قبل حلول الأخرى جاعلًا دينه فيها كقول مالك في ذي مائة عليه مائة وله مائٌة ديٌن يزكي مائته جاعلًا ما عليه فيما له، ورد ابن رشد قياسه باحتمال قول مالك فيمن حال الحول على مائته الدين.
وفي جعله في خاتمه قولا ابن القاسم وأشهب، وفيه في ثوبي جمعته مطلقًا أو إن كانت لهما تلك القيمة، ثالثها: إن كانا له سرفًا للخمي ولها والصقلي والباجي عن أشهب.
ويشكل قولها بأن الأولى عكسه لأنهما إن لم يكونا ذوي قيمة صارا كلبسة مهنة زائدة على ما تكفيه، ويجاب بأن فرض كونهما ثوبي جمعته يوجب لهما خصوصًا عن لبسة المهنة.
وفي زكاتها: يباع عليه كل عروضه إلا ثياب جسده وعيشه مع أهله الأيام، وروى محمد وابن حبيب قدر الشهر.
ابن رشد: ليس خلافًا إنما هو على قدر الأحوال وعرف تقوت أهل ذلك المكان، وأهله من تلزمه نفقتهم من زوجات وأولاد وأمهات أولاد ومدبريه.

الجزء: 1 - الصفحة: 500

وسمع ابن القاسم ترك لبسته إلا أن يكون لها فضل عن لبس مثله، وشك مالك في ترك قدر كسوة امرأته، سحنون: لا تترك.
ابن رشد: هذا في ابتداء كسوتها وما لبسته قبل فلسه من كسوة مثلها ترك اتفاقًا في البيان قال ابن لبابة: وروى ابن نافع: لا يترك له شيء.
ابن رشد: هذا القياس، والأول استحسان، لأن الغرماء لما علموا ذلك كأنهم عاملوه على ذلك.
قلت: ولذا أفتى في دين الغصب أنه لا يترك له شيء.
وفي المقدمات: روى ابن نافع: لا يترك له إلا ثوب يواريه وهو قول ابن كنانة: لا يترك له شيء.
اللخمي: ويباع مضجعه وفي بيع كتب العلم طريقان.
اللخمي: ثلاثة أقوال الجواز، والكراهة، والمنع لابن عبد الحكم قائلًا: بيعت كتب ابن وهب بثلاثمائة وستين دينارًا حضرية وغير واحد من أصحاب مالك وغيرهم وكان أبي وصيه.
وقول مالك: مرة، ورواية محمد: لا تباع والوارث وغيره في النفع بها سواء.
المقدمات: في جوازه وكراهته قولان لابن عبد الحكم مع سماع ابن القاسم يجوز رهنها.
ولها: ومن له مائتان وعليه مائة في تزكيته إحداهما فقط لجعل الأخرى في دينه وتزكيتها معًا لنقل جعل الدين عن كل ما زكي لغيره، ثالثها: إلا قدر زكاة إحداهما لنقل جعل الدين لما زكي أولًا فقط، ورابعها: إن اختلف حولهما، فالثالث للصقلي عن تفسير الشيخ قول ابن القاسم، ونقل الباجي مع الصقلي والشيخ عن ابن حبيب، ونقل المازري مع اللخمي، وتقدم سماع عيسى: يزكي أولاهما حولًا جاعلًا دينه في الأخرى، وألزمه ابن رشد الثاني قائلًا: لا يزال يزكي كلًا منهما عند حلوله إلا ما زاد دينه على ما بيده من الأخرى.
قال: وفي كون المدير كغيره وكونه لا يزكي إلا أولاهما حلولًا فقط جاعلًا دينه في الأخرى قول ابن مزين قائلًا لابن لبابة لما قال له: سواء كان مديرًا أو غيره ما هذا

الجزء: 1 - الصفحة: 501

السؤال يا بليد، وقول ابن لبابة مع العتبي قائلًا:- لما أخبره ابن لبابة بقول ابن مزيٍن- أخطأ، والصحيح قول ابن مزين.
ومن قبض مائة كراء داره خمس سنين ففي تزكيته كلها لمضي عام أو منابه منها ومناب قيمة الدار وما بقي كلما يسكن شيئًا زكى قدره منه أو هذا ومناب العام الأول إلا قدر زكاته.
رابعها: لا يزكي إلا قدر قيمة الدار وكلما سكن شيئًا زكى قدره من مناب الأول لابن رشد عن ظاهر أول مسألة من سماع سحنون ابن القاسم، وعن روايته عنه مع إجرائه على عدم شرط الحول فيما يجعل فيه الدين، وعن لازم هذه الرواية مع إجرائه على قول محمد في مسألة الأجير الآتية إن شاء الله تعالى، ونقله مع إجرائه على قول مالك في المدين يوهب له دينه.
قلت: عزا الشيخ الأول للعتبي وابن عبدوس عن سحنون قائلًا: الهدم أمر طارئ سويت الدار الكراء أم لا؟ كما يزكي ثمن السلعة وقد تستحق، والثاني لعيسى عن ابن القاسم قائلًا: قد تهدم الدار فيرد ما قبض، ولابن سحنون عن أبيه.
قلت: الذي في العتبية سماع سحنون ابن القاسم.
التونسي: يجب على قول ابن القاسم: قد تنهدم الدار فيرد ما قبض جعل الدين في قاعتها لا بنائها، فقبله الصقلي وحمله على أن قيد قول ابن القاسم بجعل كراء غير العام الأول في قيمة الدار يجعله فيها مهدومة وهو وهٌم، لأن ابن القاسم إنما اعتبر الهدم في مانعيته حصر تعلق حق المكتري في المنافع إذ لو انحصر فيها ثم ملك المكتري جميع الكراء من يوم قبضه ملكًا سالمًا عن الدين فتجب زكاة جميعه، وعدم انحصاره فيها يوجب تعلق مناب باقي المدة من الكراء في ذمة المكري، فيجب جعله فيما له من عرض وهي الدار، فيجعل فيها على صفتها حينئذ صحيحة، ولذا علل سحنون قوله بأن الهدم طارئ وشبهه بالاستحقاق وقال: سويت الدار الكراء أم لا؟.
وعلى طريقتهما حصل ابن بشير فيها أربعة أقوال الأول والثاني، وتزكية مناب الأول فقط وخرجه على قصر جعل الدين في العين وتزكية مناب الأول ومناب قيمة الدار مهدومة، وبمقتضى نقل ابن رشد وابن بشير تم نقل ابن الحاجب فيها ستة.
قلت: وإلزام التونسي سائغ.

الجزء: 1 - الصفحة: 502

ولو قبض أجرة عمله ثلاث سنين ستين دينارًا ففي تزكيته لمضي عام كلها، أو عشرين فقط، أو تسعة وثلاثين ونصفًا ثلاثة لتخريج الشيخ على قولي سحنون في الدار، وما رجع محمد إليه، وما رجع عنه، ورابع ابن الحاجب: لا يزكي شيئًا هو لازم رابع ابن رشد في الدار، وجعل الصقلي الأول لازم ما رجع عنه محمد، وقول ابن حبيب في ذي مائتين عليه إحداهما، وألزمهما أن من عليه ثمانمائة دينار له مثلها وعشرون وزكاة ماله إلا عشرين قال: وهذا خلاف أصلنا.
اللخمي: لو اكترى بمائة في نصف حولها دارًا أكراها بمائتين ففي زكاته لتمام حولها المائتين أو مائة وخمسين قولان للغو احتمال الهدم واعتباره فيرجع عليه بمائة يرجع منها على المكري الأول بخمسين ثالثها مائة فقط وهو أحسن، لأن الزائد لم يتم حوله.
قلت: إنما يحسن على أن الربح فائدة أو على اعتبار احتمال فلس المكري الأول.
الشيخ: في كتاب محمد جعل دينه فيما زكاه من معدن ونحوه لسحنون.
المازري: ظاهر الروايات جعله فيه اتفاقًا وخرجه عبد الحميد على الخلاف في جعله في المائة المزكاة لذي مائتين عليه إحداهما.
وفرق الصقلي بأن الدين لا يسقط زكاتها فهي كماشية.
وسمع عيسى ابن القاسم: جعل دينه في ماشية يزكيها.
وفي كتاب محمد: في ماشية زكاها زاد الصقلي: وفي حب زكاه، وفي جعله في قيمة المكاتب عبدًا أو مكاتبًا ثالثها، في قيمة كتابته لأصبغ واللخمي عن ابن القاسم والصقلي عنه وعزا الثاني لأشهب قائلًا: مكاتبًا بقدر ما بقي عليه وعزا الباجي له الأول أيضًا.
قلت: والفرق بين الثاني والثالث اعتبار الولاء في القيمة، إذ هو الثابت لربه ولغوه إذ هو لازم بيع الكتابة أو إلغاء قدر الكتابة واعتبارها خلافًا لنقل الشيخ والصقلي عن أشهب لنص جناياتها: المعتبر في قيمة المكاتب يقتل قيمة رقبته مع قوته على الأداء وضعفه ولا ينظر لقلة ما بقي عليه وكثرته ولو تساوى مكاتبان في رقبتهما وقوتهما على الأداء وبقي من كتابه أحدهما دينار فقط ولم يؤد الآخر شيئًا فقيمتها سواء، ولا يتخرج قول كتابتها: إن أوصى بمكاتبه أو كتابته له أو لأجنبي جعل في الثلث الأقل من قيمته

الجزء: 1 - الصفحة: 503

مكاتبًا.
كما لو قتل أو قيمة كتابته، وقال أكثر الرواة: أو كتابته لا قيمتها للاحتياط للزكاة والعتق ولا يتحد قولا ابن القاسم وأشهب في قيمته مكاتبًا لإلغاء ابن القاسم اعتبار قدر كتابته ونقل الصقلي عن أشهب اعتباره.
أبو عمران: لو عجز وفي رقبته فضل عن قيمته أو لا زكى قدر فضله.
وفيه في قيمة المدبر عبدًا أو في خدمته ثالثها فيما يجوز بيعه منها كعامين ونحوهما ورابعها لا يجعل في شيء منها لابن القاسم مع قول محمد: اتفق عليه أصحاب مالك والصقلي عن نقل القاضي مع المازري عنه، ونقل الجلاب واللخمي والتونسي مع سحنون ونوقض ابن القاسم بقوله في هباتها: من تصدق بكل ماله لا شيء في مدبره، وسحنون بقوله: يتصدق بثلث خدمته ويجاب لابن القاسم بأن وجوب السنة آكد من وجوب الاقتراف كقولها: من أعتق جنين أمته بيعت في دينه الحادث.
بخلاف أمته الحامل من ابنه لأن هذا عتق سنة لا اقتراف.
ولسحنون بمانعية الغرر التقويم بخلاف الصدقة.
ابن بشير: إن تأخر التدبير عن الدين جعله فيه اتفاقًا ونحوه للصقلي ويناقض قول ابن القاسم قيمته عبدًا.
قول تدبيرها: من باع مدبره فمات بيد مبتاعه صرف ما زاد من ثمنه على قيمته على رجاء عتقه وخوف رقه في تدبير أواخر كتابه.
وقول نكاحها قيمة ولد المدبرة تغر متزوجها بحرية كذلك، ويفرق بظلم الأول ومظلومية الثاني والمعتق إلى أجل.
اللخمي: يجعل في خدمته اتفاقًا.
ابن بشير: على عدم جعله في المدبر فهو أحرى وإلا جعل في خدمته.
قلت: فنقل ابن الحاجب الأول نصًا متعقب وتخريجه على المدبر إن جهل أجله واضح وإلا فلا.
محمد: مخدم غيره سنين يجعل دينه في مرجع رقبته وبفتح الدال حياته أو سنين في خدمته وعزاه الصقلي عنه لأشهب وتعقبه اللخمي في الأولين بمنع بيع مرجعهما والخدمة ورد قياسه على المدبر برعي القول بجواز بيعه، قال: وقوله في المخدم سنين: يحسن لجواز بيع خدمتها ويختلف فيه كما مر فيمن اكترى دارًا ثم أكراها بنقد وفيه في

الجزء: 1 - الصفحة: 504

قيمة طعام سلم أو في رأس ماله نقلا المازري عن عبد الحميد وابن شعبان.
قلت: يجريان على قولي عبد الرحمن والإبياني في المدير، وخرج المازري الزرع قبل بدو صلاحه على خدمة المدبر.
وفي جعله في ذي إباٍق قريب مرجٍو قولان لأشهب ولها، وفي حذف ابن الحاجب قريب- نظٌر، وفي جعله في دينه طرق.
الشيخ: في المجموعة لابن القاسم وأشهب يجعله في دينه المرجو.
سحنون: في قيمة دينه عيسى عن ابن القاسم إن كان على غير مليء.
الشيخ: دليله إن كان على مليء ففي عدده وهذا إن كان حالًا وإلا ففي قيمته.
ابن بشير: في كونه في قيمته أو عدده ثالثها إن كان مؤجلًا أو حالًا على غير مليء وقال: يحتمل تفسيره الأولين.
المازري: ظاهر الروايات في عدده مطلقًا.
الصقلي: هو ظاهرها والصواب في قيمة المؤجل.
ابن عبد السلام: ظاهرها إن كان مرجوًا ففي قيمته، ولو كان حالًا فإن تم كان رابعًا وهو أقرب من الثالث.
قلت: هذا وهٌم وشٌك إثر جزٍم لأن نصها: ملك من عليه دين مائة وله مائة مرجوة على مليء وله مائة زكاها.
ابن هارون عن ابن عتاب: أربعة: القيمة مطلقًا، والعدد مطلقًا، وفي الحال لا المؤجل، وفي المليء لا غيره.
اللخمي: إن كان ماله حالًا أو مؤجلًا كأجل ما عليه أو أقرب ففي عدده، وإلا ففي قيمته على أن يقبض لمدة ما بينهما ونص اللخمي معها: غير المرجو كالعدم، وظاهر قول ابن الحاجب: إن كان حالًا مرجوًا ففي عدده وإلا ففي قيمته.
اعتبار قيمته إلا أن يقال: لا قيمة لغير مرجو.
اللخمي: إن كان غريمه موسرًا بنصف دينه حالًا جعل نصف ما عليه في نصف ماله، وزكى وإن جعل منابه في حصاصه جعل في قيمة دينه والقياس لغوه، لأنه لا ينبغي بيعه لجهله.

الجزء: 1 - الصفحة: 505

ومال القراض: الشيخ عن سحنون: إن تم حوله بيد العامل ولم يشغل بعضه زكى مكانه.
وسمع أصبغ ابن القاسم، والشيخ عن الواضحة، وروى اللخمي: إن بعدت غيبة العامل عن ربه لم يزكه حتى يعلم حاله أو يرجع إليه، فلو تلف، فلا زكاة، فإن حضر والمال محتكر كمال ربه فلا زكاة حتى المفاصلة.
وخرج اللخمي زكاته عينًا حين تمام حوله على تزكيته مرارًا حينئذ، لأن عين غير المدير كعرضه ورده ابن بشير بأنه كدين فيقومه المدير ولا يزكيه غيره وقبله ابن الحاجب، ويرد بقول اللخمي: يد العامل كيده، لأنه أجيره بجزء من الربح كأجيره بمعلوم يزكيه بيده اتفاقًا وخرجه عليه بيده نعمًا أو زرعًا.
ابن عبد السلام: ثبوت حق العامل في عينه صيره كقابض لحق نفسه فصار بيده كدين لربه، وفيه تكلف، لأن حق العامل فيه موجود فيما إذا كانا مديرين ومع هذا فإنه يزكي كل عام قبل نضوضه في أحد القولين.
قلت: ظاهره تعقب للجواب بعد تقريره وهو في الحقيقة تتميم للجواب أو لغو لا تعقب، لأن حكم المدير خلاف المحتكر وعلى الأول في تزكيته مرة أو لكل عام غير نقص زكاة ما قبله وغير نقص ما بعده، ولو عاد بعد عام نقصه طريقان، البيان الأول فقط.
ابن بشير: قولان وتبعه ابن الحاجب وقبله شارحاه وفيه نظر، لأنه مال محتكر أو دينه وعلى تقدير ثبوته يجب حمل عدد أعوامه على نضوضه لكل عام منها لا على مطلق زمنه، وعليه قال ابن بشير: لو كان في الأول مائتين، وفي الثاني مائة، وفي الثالث مجموعهما زكى للأولين مائة مائة وللثالث ثلاثمائة.
قلت: يريد غير نقص الزكاة.
والمدار كربه في زكاته كل عام بيد عامله أو حتى المفاضلة نقلا اللخمي عن ابن حبيب مع إحدى روايتي محمد وسحنون مع ابن القاسم والأخرى، ولم يحك ابن رشد غيره وعزاه لأبي زيد عن ابن القاسم ولقراضها والواضحة وسماع عيسى ابن القاسم.
التونسي: بناء على أن القراض كدين يقوم أو كغائب عن ربه لقدرته على التصرف

الجزء: 1 - الصفحة: 506

في الدين يبيعه وعدم تصرفه في القراض لمنع بيعه، وعليه قال ابن رشد في زكاة قدر قيمته في كل عام غير نقص زكاة ما قبله أو وغير ما نقص بعده ولو عاد بعد عام نقصه قولان لظاهر قراضها، ونقل بعضهم، وقيل: هو ظاهر الروايات، لأنه فائدة تأخيره للمفاصلة.
قلت: هو نص نقل الشيخ عن ابن سحنون عنه وعلى الأول في زكاته من عند ربه أو منه نقل اللخمي عن ابن حبيب مع ظاهر رواية محمد ونقل ابن بشير عن تخريجه اللخمي: على نعم القراض وفطر عبيده، ونقله ابن الحاجب نصًا لا أعرفه إلا قول اللخمي: يختلف هل تخرج منه أو من عند ربه فإخراجها من المال على أصل زكاة العين وقياس على النعم، وإن كان أحدهما مديرًا فابن محرز: كمالين أحدهما مدار، والصواب إعطاء كٍل حكمه، ونحوه للتونسي.
ابن بشير: هذا إن كان المراعى حال ربه وعلى إعطاء العامل حكم نفسه يعتبر حاله فقط في كل المال أو في حظه فقط، ورده ابن عبد السلام وابن هارون بالاتفاق على اعتبار حال رب المال في كله أو فيه إلا حظ العامل.
قلت: لابن القاسم إلغاؤه إذا كان العامل مديرًا.
ابن رشد: إن كان ربه محتكرًا وعامله مديرًا وما بيده أكثر مال ربه أو أقله على إعطاء المدار الأقل حكمه أو العكس وما بيده من مال الإدارة أو من غيره وهو الأقل فكمديرين، وإن كانا محتكرين فكمحتكر وإن كان العامل فقط وما بيده الأكثر ففي زكاته لعام حين المفاصلة أو بتقويمه لتمام كل حول من مال ربه قولان على قول ابن دينار: زكاة المحتكر أكثر مالين أحدهما مدار كمحتكر، وتأويلها ابن لبابة كمدار وعليه في زكاته كل المال أو الأحظ لعامٍل قولا ابن حبيب وأصبغ عن ابن القاسم.
قلت: وعزاه اللخمي لكتاب محمد.
وفي ذكره قول ابن لبابة في هذا القسم مع ذكره الأول فقط وهما مديران، أو رب المال فقط، ومال القراض الأقل أو الأكثر وهو من مال الإدارة، نظر.
وسمع أصبغ ابن القاسم: إن كان العامل مديرًا، زكاه لكل عام حين المفاصلة.
ابن رشد: لا قبله اتفاقًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 507

قلت: ظاهره ولو كان ربه مديرًا، وسمعه إن كان ربه مديرًا فقط قومه مع ماله كل عام وزكاه وحظه في ربحه.
قلت: يفرق بين تقويمه في هذا وعدمه إذا كانا مديرين بلزوم زكاة العامل لكل عام إذا كان مديرين وعدمه إذا كان العامل محتكرًا وتزكية حظ ربه من ربحه بمقتضى حاله.
ابن رشد: إجماعًا، وفي تكميله نصابه بحظ العامل من الربح نقلاه عن سحنون مع محمد وأشهب وروايته ونقلي ابن رشد وظاهر المذهب قلت هو نص قراضها وفي كون حظ العامل كذلك أو بمقتضى حاله ثالثها بمقتضى حالهما لسحنون مع محمد وأشهب وروايته ونقلي ابن رشد قال: ورابعها: لابن القاسم هذا في عدم الدين والشروط إلا في النصاب.
قلت: عزا ابن شاس الثاني لكتاب محمد والثالث لابن القاسم، وقول المقدمات: يتخرج زكاته على ثلاثة أقوال ولم يعز منها غير الأول يقتضي كون الباقيين تخريجًا، وقول ابن بشير: فيه ثلاثة أقوال يقتضي أنها منصوبة والأقرب أنها مستقرأة من مسائل جزئية، وفي قولها: إن سقطت عن حظ العامل لتفاصلهما قبل حوله فهو فائدة- نظٌر، لأنه كما يعتبر تمام الحول عليه قبل المفاصلة فكذا بعدها ويجاب بأنه بعدها غيره قبلها لتغاير ملكيه إياه فيهما لجبر نقص المال به قبلها لا بعدها وتغاير الملكين يوجب تغاير المملوك، وإن اتحد، كقولها: من ملك عبدًا حلف بعتقه على بر بعد بيعه، بإرث لا يتعلق به ذلك الحلف وفيه نظر.
ابن رشد: ولابن القاسم في اعتبار النصاب برأس المال وحظ ربه فقط أو به وكل الربح، ثالثها: الأول مع ما بقي منه للحول وحظ ربه النصاب بلوغ حظ العامل النصاب، وعلى الأول روى أبو زيد عنه: لو قبض بعض رأس ماله قبل الحول فالمعتبر بلوغ ما بقي منه للحول وحظ ربه النصاب.
ابن رشد: وعليه لو قبضه كله قبل الحول فالمعتبر بلوغ حظ ربه، قال: وتأول محمد عن ابن القاسم إن قبض كل رأس ماله قبل الحول سقطت عن العامل ولو بلغ حظ رب المال النصاب، ولو قبض بعضه وقصر باقيه مع حظه من الربح عن النصاب فإن

الجزء: 1 - الصفحة: 508

بقي بيده مما أخذ ما يكمله نصابًا زكى العامل من حظه ما ينوب ما بقي بيده وهذا تناقض.
التونسي: لو رد لربه من ثمن سلع قراضه مائة رأس ماله لثمانية أشهر من يوم عمله وباع باقيها لتمام حوله بأربعين ففي زكاة العامل حظه إن كان النصف نقلا ابن عبدوس عن ابن القاسم قائلًا: لو كان له ثلثا الربح لم تزك لسقوطها عن رب المال، ومحمد عنه اللخمي: هو أصله لقوله فيها: ما صار للعامل قبل تمام حوله فائدة.
محمد عنه: ولو كان المردود منها خمسة وتسعين فلا زكاة حتى يبيعه بخمسة وأربعين، ولو باعه بخمسة وعشرين فلا زكاة، وقال أصبغ ومالك: يزكي.
محمد: وهو الصواب والذي يزكيه نصف دينار حظه من مناب الخمسة بقية رأس المال من الربح ونقل اللخمي عن محمد في بيعه ما بقي بخمسة وأربعين ما تقدم للتونسي عنه في بيعه إياه بخمسة وعشرين ولعله تغيير من الكتبة.
قلت: ولا ينقض نقله عن ابن القاسم تزكية حظ العامل باعتبار حاليهما في عدم الدين بنقل التونسي لو استغرق دين العامل حظه إلا درهمًا زكاه ونحوه.
اللخمي: لأن معناه أن رب المال غير مدير والنصاب معتبر بحاله فقط، وفي اعتباره الحول على رب المال فقط أو وعلى العامل من يوم أخذه لا من يوم عمله قولان لظاهر قراضها ونص زكاتها.
قلت: هو نصها في اعتباره الحول على العامل ظاهر في كونه من يوم أخذه، لأن لفظها إنما يزكى حظ العامل إذا عمل به سنة من يوم أخذه، ثم قال: إن حال عليه حول من يوم أخذه وعليه دين، فلا زكاة عليه.
وزكاة نعمه كغيره، وفي إلغائها كنفقتها وكونها على ربه، ثالثها: على العامل حظ ربحه منها.
للخمي عن مختصر ابن عبد الحكم، وعنها مع المجموعة، وتخريجه ولم يعين أصله وأشار لقول أشهب في زكاة فطر عبيده، وعلى الثاني إن غاب ربه أخذت منها، وإلا ففي كونها كذلك أو من مال ربه نقل ابن حبيب عن رواية المدنيين والمصريين، وأكثر أصحاب مالك والصقلي عن ظاهرها مع نقله عن ظاهر قولي الشيخ ومحمد عنها.

الجزء: 1 - الصفحة: 509

اللخمي: وزرع القراض كنعمه.
وفي استقبال مغصوب عين ترد له بعد أعوام، وزكاتها لعام فقط، ثالثها: لكل عام إن رد معها ربحها لروايتي ابن حبيب ومحمد ابن القاسم وأشهب وغيرهما من الرواة، وعبد الحق عن ابن القصار وضعفه، لأن ربحه لا يجب رده فرده هبة.
وفي قول ابن هارون: أشار اللخمي لتخريج زكاته في كل عام على المعجوز عن تنميته نظر لأنه إنما خرج النعم المغصوب على القول بعدم رد غلتها على العين يغلب عن تنميتها بتلف أو بكونها ورثت ولم يعلم بها والنعم المغصوبة ترد بعد أعوام إن لم تكن زكيت ففيها لابن القاسم: تزكى لعام فقط وله مع أشهب لكل عام فخرج اللخمي الأول على عدم رد الغلات، وخرج عليه أيضًا استقباله بها عليه في العين ثم فرق برد الولد وهو عظم غلتها.
ابن بشير: لم يقل أحد باستقباله للاتفاق على رد الولد إلا قول السيوري: أنه غلة، فنقل ابن الحاجب استقباله نصًا وهٌم.
اللخمي: وعلى رد الغلات الثاني اتفاقًا، وعلى عدم الرد لو زكيت عند الغاصب تختلف في رجوع ربها عليه بزكاتها، لأنه يقول: لو ردت علي قبل زكاتها لم أزكها، ولا يأخذها الساعي منك لو علم أنك غاصب.
الصقلي: وعلى الثاني لو اختلف قدرها في أعوامها فكمختلف عنه.
وفيها: لو كانت زكيت لم تزك.
عبد الحق: اتفاقًا وقول بعض القرويين فيه الخلاف، لأنه ضمنها فيغرم لربها ما يؤديه للساعي غير صحيح، لأن ما دفع عنه له واجب عليه.
والنخل المغصوبة ترد مع ثمرها تزكى إن لم تكن زكيت.
عبد الحق: بخلاف النعم في قول، لأن لربها أخذ قيمتها لطول حبسها فأخذها كابتداء ملكها ولو أخذ قيمة التمر لجده الغاصب قبل طيبه أو لجهل مكيلتها زكى قيمتها.
قلت: لا يصلح الأول، لأنه كبيعها قبل طيبها فلو رد مما بلغ كل سنة نصابًا ما إن قسم على سنيه لم يبلغه لكل سنة وهو نصاب فأكثر ففي زكاته استحسان.

الجزء: 1 - الصفحة: 510

ابن محرز: وقياسه مع التونسي وعزا أبو حفص الأول لابن عبد الرحمن واختاره، والثاني لابن الكاتب قال: ثم رجع إلى أنه لو قبض أوسق زكى خمسة وترك الثلاثة حتى يقبض وسقين.
وما ورث من ذهب أو فضة فتأخر قبضه عامًا فأكثر.
اللخمي: في زكاته لعام فقط وإن علم به أو لكل عام أو إن علم به أربعة.
الشيخ: إن لم يعلم به سنين ففي زكاته بقبضه لعام واستقباله رواية ابن وهب مع روايتي علي وابن نافع وروايتهم مع رواية ابن القاسم.
اللخمي: وفيها لمالك: ما قبض من إرث بمكان بعيد فائدة، وقولها: إن قبضه رسوله بعد أعوام فحوله من يوم قبضه، يدل على لغو علمه به.
وروى محمد: إن لم يعلمه ووقفه الحاكم زكى لعام فقط.
مطرف: إن جهله ففائدة وإن علمه وعجز عن قبضه فلعام وإن لم يعجز ووقفه الحاكم لمن جهله فلكل عام.
الشيخ عن المغيرة: إن وقفه الحكم لمن لم يعلمه زكاه لكل عام، وإن ضمنه لمن وقفه عنده فلعام فقط.
اللخمي: والصواب إن عد عجزه عن تنميته مانعًا استقبل مطلقًا، وهو ظاهرها في ثمن دار بيعت لورثة وإلا زكى لكل عام وهو أحسن لأنه تمنى به.
وقبض رسول الوارث كقبضه ومدة تخلفه لعذر كمدته قبل قبضه، ويختلف في لغو مدة حبسه الرسول تعديًا وكونه فيها كدين.
الشيخ: لو حبسه وكيله سنين ففي زكاته لكل عام أو لعام فقط قولا أصبغ ورواية ابن القاسم مع محمد: قائلًا لو تركه قادرًا على قبضه فلكل عام، وكذا لو كان مفوضًا له.
وفيها: حول إرثه الأصاغر من يوم قبضه وصيهم معينًا لهم.
وفي قبضه لهم مع كبار من يوم قسمه.
الشيخ: في لغو قبضه لكبار وكونه لهم كصغار ولو بغير إذنهم وحدهم أو مع صغار قولا ابن القاسم وأشهب وروايتاهما.

الجزء: 1 - الصفحة: 511

وفيها: وارث النعم والمعشر كقبضه.
وفي تزكية اللقطة لعام فقط، أو لكل عام، ثالثها: إن اتصل رجاؤه القوي حتى أخذها وإلا استقبل للشيخ عن محمد عن مالك مع أصحابه وروايتي علي وابن نافع والمغيرة مع سحنون قائلين ما لم يرد ملتقطها أكلها فتصير كدين وابن حبيب وعزا العتبي الأول لسماع ابن القاسم وقول ابن بشير وتابعه "الثالث: يستقبل مطلقًا".
خلاف ما تقدم، ونقل ابن حارث الاتفاق على الزكاة وفي صيرورتها دينًا على ملتقطها بإرادته أكلها، أو بتحريكه لها نقلا الشيخ عن سحنون مع المغيرة وعن ابن القاسم في المجموعة وعزا ابن رشد الأول لروايتي ابن القاسم وابن وهب.
وفي زكاة ما ضل محل دفنه ثم وجد لكل عام مطلقًا، أو إن دفنه بيت أو موضع يحاط به، وإن دفنه بصحراء أو بما لا يحاط به فلعام فقط، ثالثها: عكسه للشيخ عن مالك ومحمد واللخمي عن ابن حبيب، ورابعها: لعام فقط لنقل ابن بشير مع ابن رشد عن رواية علي قائلًا: هي أصح الأقوال قال: ورواية ابن نافع: لا زكاة في الوديعة حتى تقبض فتزكى لعام فقط إغراٌق إلا أن يحمل على مودع غائب.
قلت: لفظ النوادر: روى ابن نافع وعلي: من ضاع ماله فرجع ماله فرجع له بعد أعوام زكاه لعام فقط، وروى ابن نافع: وكذا الودائع.
قلت: لعله يريد تضيع ثم ترجع وقدرها من الذهب والفضة ربع العشر.
وفيها: فيما زاد على النصاب ربع عشره ولو قل.
وفي التلقين: ما زاد بحسابه في كل ممكن.
وقبله المازري.
قلت: الأصل أن ما وجب وتعذر بذاته وأمكن بغيره وجب الغير له كجزء من الرأس في غسل الوجه، وجزء من الليل في الصوم.
وفي إخراج أحدهما عن الآخر طرق.
ابن حارث وابن محرز: يخرج الفضة عن الذهب اتفاقًا وذكره ابن محرز بلفظ الدراهم عن الدنانير وتعليله اللخمي بكون الدراهم أسهل على الفقير يقتضي قصره على المسكوك.
ابن حارث: روى ابن نافع معها يجوز الذهب عن الورق.

الجزء: 1 - الصفحة: 512

قلت: عزاه الشيخ لروايتي ابن عبد الحكم ومحمد بن حارث عن سحنون: لا يجوز ذهب عن فضة.
ابن محرز: كره ابن كنانة وابن القاسم الذهب عن الورق.
الصقلي عن ابن مزين: كرها الدنانير عن الورق.
ابن القاسم: إلا دينار المديان يدفعه في دينه.
ابن عبدوس عن سحنون: الورق عن الذهب أجوز من العكس، ابنه عنه: لو وجد درهما رديئًا فيما صرفه ليفرقه ضمنه.
ابن بشير: ثالثها: يجوز الورق عن الذهب لا العكس.
قلت: الثاني خلاف اتفاق ابن حارث وابن محرز، وعلى الجواز في كونه بقيمته يوم إخراجه، أو بعشرة دراهم لدينار، ثالثها: الأول ما لم ينقص عن الثاني للمازري عن المشهور مع الباجي عن ابن القاسم وابن نافع والقاضي مع الأبهري، وابن حبيب، وسمع ابن القاسم: له أن يخرج عن نقد الذهب والفضة من غيرها.
الباجي: يجوز إخراج زكاة المال من غير جنسه اتفاقًا، ولا يخرج غيرهما عن أحدهما فإن وقع فالمشهور لا يجزئ.
ابن حارث: قاله أصبغ عن ابن القاسم، وقال أشهب: إن أعطى عرضًا أجزأه فإن وجب في مسكوك ذهٍب جزٌء لم يوجد ففي إجزاء قدره غير مسكوك، ولزوم قيمته مسكوكًا دراهم نقلا ابن محرز عن ابن حبيب والقابسي، ولم يحك اللخمي غيره غير معزو كأنه المذهب، قال: ولو اختلفت سكك أربعين دينارًا أخرج قيمة ربع عشرها، ونقل ابن بشير قول القابسي: والمخرج ذهب وهم وربا، وله: ولا يكسر كامل اتفاقًا، وفي كسر الرباعي ونحوه قولان.
ابن رشد: الذهب مقطوعًا مجموعًا يخرج منه وما هو مثاقيل قائمة لا تقطع ويخرج قيمته دراهم.
ونقل ابن الحاجب جواز إخراج أدنى أو أعلى بالقيمة لا أعرفه، بل قول محمد: لا يخرج عن رديء قيمته من نوعه جيدًا بل قيمة رديء الذهب فضة وعكسه أو منه، وسمع القرينان: له إخراج زكاة حلي التجر منه.

الجزء: 1 - الصفحة: 513

ابن رشد: لا كراهة في قطعه.
قلت: إن كان فسادًا ففيه نظر.
وفي إخراج قدره تبرًا ولزوم قيمته دراهم نقل الصقلي عن ظاهرها مع ابن محرز عن ابن الكاتب وأبي عمران مدعيًا إجماعهم عليه ونقل الصقلي عن الشيخ مع القابسي، وعلى الأول في قيمته مصوغًا أو تبرًا قولا ابن الكاتب محتجًا بأن جزأه مصوغًا كالصيد في الجزاء وتبرًا كمثله نعمًا والمقوم بالطعام الصيد لا المثل وأبي عمران محتجًا بلزومية إجماعهم على إجزاء قدره تبرًا على لغو صياغته.
ابن محرز: اشتهرت مناظرتها وصنف كٌل على صاحبه، وذكر عبد الحق قوليهما في الحلي والآنية، وخص الصقلي قوليهما بالآنية، وقال ابن بشير واللخمي: صوغها ملغى اتفاقًا.
اللخمي: زكاة حلي تجر غير المدير منه مصوغًا أو قيمة ذلك الجزء مصوغًا، لأن صياغته تبع، وقيل: وزنه في جودته غير مصوغ، ويخرج عند بيعه مناب زيادة صوغه، والمدير يقوم صياغته.
$$$ في ملكه طرق: اللخمي: في كونه لربه، أو لنظر الإمام، ثالثها: في غير معدن النقدين لأحد قولي سحنون مع ابن حبيب قائلًا به في العنوة والصلح، ومالك والآخر لسحنون، وصوبه ابن رشد في كونه لرب أرضه أو للإمام في غير أرض الصلح رواية ابن القاسم مع قوله فيها وسماعه يحيى وسحنون مع رواية محمد.
ابن رشد: فإن أسلم الصلحي رجع أمره للإمام.
وتخصيص ابن عتاب قول ابن القاسم بما ظهر بعد إسلامهم دون ما أسلموا عليه يرد بسماعه يحيى إن أسلم وبيده معدن أو بأرضه رجع للإمام.
ابن رشد: لا يلتئم على أصل ابن القاسم رجوعه للإمام إلا ما ظهر بعد إسلامهم وما قبله أصله بقاؤه لهم، ومثله روى محمد وظن بعض أهل النظر أن روايته هذه كقول سحنون خلاف قول ابن القاسم غير صحيح بل هي على أصل ابن القاسم ملك الأرض لا يوجب ملك باطنها.

الجزء: 1 - الصفحة: 514

الباجي: ما ظهر منها بأرض صلح في كونه لنظر الإمام أو لأهله قول ابن حبيب مع نقله عمن لقي من أصحاب مالك وابن نافع مع ابن القاسم.
ابن زرقون: إنما قاله ابن حبيب في فيافي أرضهم ومعدن مملوك أرضهم لهم اتفاقًا.
المازري: في كونه لهم أو للإمام قولان.
ابن بشير: ما بغير مملوكة لنظر الإمام، وبمملوكة لغير معين مثله وقيل لمن فتحها ولمعين ثلاثة.
اللخمي: وما نيل متصلًا من معدن ذهب أو فضة كمقتضى من دينهما الحولي يضم ما نيل منه لما قبله ولو أنفق.
ابن رشد: وفي ضمه لما تلف بغير سببه قولا ابن القاسم ومحمد وإنما هذا الخلاف إذا ثبت لوقت لو تلف فيه المال بعد حوله لم يضمنه.
وفي ضم نيل لما انقطع قبله طريقان.
الباجي: لا يضم.
ابن رشد: لا يضم لما انقطع قبله إن تلف قبل ابتداء نيل الثاني اتفاقًا، وفي ضمه إن تلف بعد ابتداء نيل الثاني قولا أشهب وابن القاسم في ضم عشرة تلفت حين حولها نصف حول أخرى إليها.
الشيخ: روى ابن حبيب إن انقطع عرق فظهر آخر لم يضما.
ابن رشد: وانقطاع نيل معدن وابتداء آخر كانقطاعه وابتدائه في معدن في عدم الضم، ولو بدأ نيل الثاني قبل انقطاع الأول ففي ضمه لو قولا ابن مسلمة مع قول ابن القاسم، وروايته فيها: ضم ما زرع لما حصد بعد زرعه، لأن المعادن كزرع الأرضين، وسحنون.
وعلى الأول يضم كل معدن لما قارنه لا لما فارقه ولو فارق مقارنه.
وخرج اللخمي عليهما ضم نيل معدن لمثله حوليًا وعدمه.
الجلاب: يضم ما نيل من ذهب معدن لنيله فيه فضة.
الباجي: انظر الآتي على قول سحنون: لا يضم معدن لآخر.
ونقل ابن الحاجب عدم ضمهما نصًا- لا أعرفه.

الجزء: 1 - الصفحة: 515

وفي شرط زكاته بالإسلام والحرية نقل الشيخ عن سحنون وابن الماجشون.
وفي كون الشركاء فيه كواحد في النصاب وشرط استقلال كل به نقلاه عنه وعن سحنون.
وفي كون ما نيل منه دون كبير عمل مثله أو مخمسًا، ثالثها: إن قل للخمي مع نقله عن كتاب ابن سحنون، وكتاب محمد معها وتخريجه على قول كتاب ابن سحنون: يخمس الركاز إن قل، قال: ومحمل قول تخميسه على أنه لم ينل غيره وإن ناله وهو معه نصاب ودونه دونه اعتبر الأكثر من خمسه أو زكاة المجموع.
قلت: كنيل تسعة عشر دينارًا وندرة قدرها دينار أو ندرة قدرها ثلاثة وعزا الباجي الأولين لروايتي ابن نافع وابن القاسم معبرًا عن متعلقيهما بالندرة التي لا تفتقر لتصفية ولا تخليص بل لحفر وطلب، وعمله مستحقه بإجارة واضح.
وفي جواز كرائه كأرض لحرث نقلا ابن زرقون عن أشهب مع رواية ابن نافع وقول سحنون مرة وقوله أخرى.
الخمي: وعلى الجواز يمنع معدن ذهب به أو بفضة كمنع ابن القاسم كراء الأرض لحرث حنطة بها أو بعسل.
وفي دفعه بجزء من نيله معلوم نقلا ابن رشد عن فضل مع ابن القاسم في الأسدية وأصبغ مع محمد وأكثر أصحاب مالك.
ولم يعز ابن زرقون الأول إلا لابن الماجشون.
ومصرف واجبه كالزكاة، ونظر الإمام فيه بالأصلح جباية أو إقطاعًا: الباجي: إنما يقطعه انتفاعًا لا تمليكًا فلا يجوز بيعه من أقطعه.
ابن القاسم: ولا يورث عن من أقطعه.
أشهب: يورث.
الباجي: لعله يريد تركه الإمام بيد وارثه كإقطاعه لا إرثه حقيقة، لأن ما لا يملك لا يورث.
ابن زرقون: هو ظاهر قول أشهب، لأن نصه: وارثه أحق به ولم يقل يرثه وفي إرث نيل أدرك قول أشهب ونص شركتها.

الجزء: 1 - الصفحة: 516

باب الركاز

وفي الركاز خمسه بأخذه: في الواضحة معها هو دفن جاهلي.
اللخمي: في تخميس ما قل منه قولها ورواية ابن سحنون.
وفي كون ما طلب منه بمال أو كبير ركازًا نقلاه عن مالك مرة وعن الموطأ معها.
قلت: فيها أولًا لمالك: في دفن الجاهلي الخمس نيل بعمل أم لا.
وفيها آخرا مع الموطأ: سمعت أهل العلم يقولون: إنما الركاز دفن الجاهلية ما لم يطلب بمال ولا كبير عمل وما طلب بمال وكبير عمل أصيب مرة دون مرة فغير ركاز.
عياض: قيل قولاها: اختلاف وقيل: وفاق هذا في المعدن والأول في الدفن.
قلت: لفظها الأخير كالموطأ ما طلب بمال وكبير عمل فغير ركاز عطفًا بالواو فيتعارض مفهوما نفيهما معًا وإثباتهما معًا، ونقل اللخمي الآخر معطوفًا بأو وعليه قول ابن الحاجب: إن كان أحدهما فالزكاة.
وفيها: في دفن الجاهلية من نحاس وجوهر وحديد وشبهه الخمس.
اللخمي: ثم رجع عن رجوعه عنه.
زاد محمد: وكذا العمد والخشب والصخر، قال: ورجوع ابن القاسم لعدم تخميسه أبين خلافًا للأخوين وابن نافع.
الباجي: هو بفيافي العرب والصحاري التي أسلم أهلها غير عنوة لواجده لا يخمس وبأرض عنوة، اللخمي: في كونه لواجده أو لفاتحها قولان لأصبغ مع الأخوين وابن نافع قائلًا مرة: إن كان جاهليًا ولها، زاد محمد عن ابن القاسم: إن علم أنه لم يكن لأهل تلك العنوة فلواجده ويخمس، وعلى الثاني إن عدم فاتحوها وورثتهم، ففي كونه

الجزء: 1 - الصفحة: 517

للمسلمين، أو لقطة نقلاه عن محمد عن ابن القاسم وسحنون.
وبأرض حرب: فيها: للجيش الذي به وصلها واجده.
وبأرض صلح: لغير معين، وواجده غير صلحي في كونه له أو لأهلها، ثالثها: إن جاز كونه لهم عرف به كدفين مسلم، وإلا فلواجده مخمسًا للخمي عن أصبغ مع من تقدم معه ولها ولأشهب.
وعلى الثاني في تخميسه قول الجلاب وقولها، وإن كان صلحيًا فالثلاثة للباجي عن ابن القاسم وغيره وأشهب.
وفيها لمالك: إن وجد بدار رجل بأرض صلح فهو للذين صالحوا.
ابن القاسم: إن وجد ربها وهو ممن صالح عليها فله، وإن كان من غيرهم فلهم.
عبد الحق: يريد إن وجد بدار بأرض صلح وهي لغير صلحي فهو للذين صالحوا وإن كان صلحيًا فله، كذا فسره بعض شيوخنا ونقله عنه محمد واختصارها أبو سعيد على أنه لهم، ولو كانت لصلحي، وإنما يكون له إن وجده، تأويل فاسد يوجب له قوانين وأي فرق بينه وبين غيره في وجدانه إياه.
قلت: كأبي سعيد اختصرها الشيخ وعقبه بما تقدم لمحمد عن ابن القاسم فظاهره إثبات قولين له.
وفي تخميس ما قل منه نقلا اللخمي عنها وعن رواية ابن سحنون وعزاهما الشيخ لروايتي ابن نافع.
الباجي عن ابن نافع: والعبد والكافر كالحر المسلم في تخميسه.
اللخمي: في كون ركاز أرض بيعت لمشتريها أو بائعها قولا ابن القاسم ومالك وهو الصواب لأن من اختط أرضًا أو أحياها ملك باطنها اتفاقًا ولا يملك بالشراء إلا المعتاد فجهله البائع لا يبطل ملكه له وجهله المبتاع لا يوجبه له.
قلت: يريد ببائعها محييها لا غيره ولا يستشكل عطفه الإحياء على الاختطاط لتفسيرهم إياه بالإحياء، لأنه أحيا للسكنى كدور المدن والأمصار والأول لغيرها من غرس ونحوه.
الشيخ: في كون ركاز وجده مشترى أرضه أو غيره في منزل غيره لواجده أو لرب

الجزء: 1 - الصفحة: 518

أرضه قولان لابن نافع مع كتاب ابن سحنون ورواية علي.
وفيها: ما غسل من تراب بساحل بحر وجد به ذهبًا أو فضة معدن.
اللخمي: إن كان من بقية مال جاهلي وقلت مؤنة غسله فركاز، واختلف فيه قول مالك إن كثرت وإن أتت به سيول من معدن احتمل كونه معدنًا والأظهر فائدٌة، كقول مالك في زيتون جبلي لم يحيى جني منه نصاب.
قلت: الأظهر تخميسه كندرة لقوة الشبه.
وما لفظه البحر ولم يملك كعنبر، ولؤلؤ لآخذه دون تخميس كصيد.
وسمع ابن القاسم: لمن أسلم دابته بسفر آيسًا منها أخذها ممن أخذها وأنفق عليها فعاشت.
ابن رشد: لمسلمها آيسًا منها بنية ردها أخذها ممن أخذها إن كان أشهد بذلك أو لم يشهد وتركها بأمن وماء وكلأ، وإلا ففي تصديقه ثالثها بيمين، وبنية عدم ردها لا يأخذها، وبغير نية في حمله على الأول أو الثاني قولان، وعلى الأخذ فعلى ربها نفقة أخذها لا أجر قيامه عليها إن قام عليها لنفسه، ولو قام عليها لربها فله أجره إن أشهد بذلك وإلا ففي تصديقه ثالثها بيمين.
وسمع أيضًا: لمن طرح متاعه خوف غرقه أخذه ممن غاص عليه وحمله بغرم أجرهما.
ابن رشد: هي كالتي قبلها وفاقًا وخلافا.
ولسحنون: من أخرج ثوبًا من جب وأبى رده لربه فرده فيه فطلبه ربه فلم يجده فعليه إخراجه ثانية وإلا ضمنه.
محمد: إن أخرجه فله أجره إن كان ربه لا يصل إليه إلا بأجر.
وسمع أيضًا: لمن أسلم متاعه بفلاة لموت راحلته أخذه ممن احتمله بغرم أجر حمله.
ابن رشد: أخذه حفظًا لربه أو تملكًا لظنه تركه ربه ولو أخذه اغتفالا فلا حمل له.
ابن شاس عن ابن العربي ما ترك من حيوان بمضيعة فقام عليه غيره فأحياه ففي كونه لربه أو آخذه روايتان والثانية أصح.

الجزء: 1 - الصفحة: 519

وفيها: ما وجد مما لفظه البحر إن كان لمسلم لقطة، ولمشرك لنظر الإمام لا لواجده.
زاد في سماع عيسى: وما شك فيه لقطة.
ابن رشد: ما لفظه من مال معطوب لقطة اتفاقًا بخلاف ما ألقاه ربه لنجاته.
وفيها: ما وجد على وجه الأرض من مال جاهلي أو بساحل البحر من تصاوير الذهب والفضة فلواجده مخمسًا.
ونقل ابن بشير فيما لفظه البحر من مملوك مسلم أو ذمي لواجده مطلقًا خلاف تفصيل ابن رشد بين ما ألقي لنجاة أو كان عطبا.
ابن بشير: وما لفظه لحربي إن كان معه وأخذ بقتال أو بخوفه من أخذه لعدم حصوله في قبضة الإسلام فله مخمسًا، وإن لم يخفه لحصوله في قبضة الإسلام ففي لا لواجده.
وقول ابن الحاجب: إن أخذ بقتال خمس وإلا ففيءٌ قاصرٌ للغوه خوف أخذه.
زكاة النعم، منها الإبل: في كل خمس شاة.
وفي كونها من صنف أكثر كسبه أو كسب أهل محله ضأنًا أو معزًا روايتان للباجي عن رواية ابن نافع: لا يكلف أن يأتي بما ليس عنده، مع اللخمي عن ابن حبيب، ورواية ابن سَحنون، ولها، وللمازري عن ابن حبيب: ربها مخير، واختاره اللخمي.
الباجي عن ابن حبيب: إن كان من أهل صنف فمنه، وإن كان من أهل صنفين فمن كسبه، فإن كسب الصنفين خير الساعي.
ابن زرقون: نقل فضل والشَّيخ عن ابن حبيب: إن كان من أهل الصنفين خير الساعي.
ولم يذكرا ما زاده الباجي فتأمله.
بعض شُيوخ المازري: إن عدم بمحله الصنفان طولب بكسب أقرب بلد إليه.
ولو أخرج عن الشاة بعيرًا يفي بقيمتها ففي إجزائه قولا عبد المنعم والباجي مع ابن العربي وتخريجه المازري على إخراج القيم في الزكاة بعيد، لأن القيم بالعين حتى أربع وعشرين.
وفي خمس وعشرين بنت مخاض فإن فقدت فابن لبون.

الجزء: 1 - الصفحة: 520

اللخمي عن محمد: في أخذه نظرًا مع وجودهما باختيارهما قولا ابن القاسم وأشهب وعدمهما كوجودهما، قال: وحمل محمد على ابن القاسم إنه بالخيار لقياسه وجودهما على عدمهما في مائتين غلط لأن ثمرة القياس مساواة عدمهما في خمسة وعشرين لوجودهما فيها لا بثبوت الخيار، وأنكر المازري نقل اللخمي عن ابن القاسم من كتاب محمد أخذه نظرًا إن وجدا قال: وإنما فيه إن عدما.
اللخمي: ولو لم يلزمه الأنثى حتى أحضر الذكر ففي لزوم قبوله قولا ابن القاسم وأصبغ مخرجًا من عدم إلزامه قبول بنات اللبون لو أحضرها في المائتين المفقود منها السنان، وأنكر المازري وجوده لابن القاسم نصًا بل مخرجًا من مسألة المائتين.
قلت: يرد تخريجه باستواء سني المائتين في التخيير وترتيبهما في خمسة وعشرين.
ابن محرز: لو أراد أن يأتيه بالذكر ففي قبوله برضا الساعي قولا ابن القاسم وأشهب ورد توجيه القابسي قبوله بأنه لما أحضره صار كأنه كان بها بأنه إحالة لصورتها وبلزوم قبوله فاحتج المازري برده بلزوم قبوله على ضعف نقل اللخمي عن ابن القاسم لزوم قبوله.
إلى ست وثلاثين ففيها بنت لبون إلى ست وأربعين ففيها حقة إحدى وستين ففيها جذعة إلى ست وسبعين ففيها بنتا لبون إلى إحدى وتسعين ففيها حقتان، فإن بلغت إحدى وعشرين ومائة ففي تعين ثلاث بنات لبون، أو حقتين، ثالثها: يخير الساعي فيهما لابن القاسم وأشهب مع ابن مسلمة وابن الماجشون والمغيرة ومالك وسماع القرينين، وعلى الخيار في ثبوته مع أحد السنين وتعينه روايتا ابن القاسم وابن عبدوس.
وفي كون الخيار نتيجة نظٍر أو لتعارض الدليلين قولا اللخمي وغيره.
المازري وابن بشير: وعليهما روايتا ابن عبدوس وابن القاسم، لأن كونه نتيجة يوجب قبول ما وجد والتعارض يوجب استئناف النظر لكل نازلة.
إلى مائة وثلاثين، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، وفي مائتين أربع حقاق أو خمس بنات لبون.
وفي كون الخيار للساعي، أو لربها، ثالثها: إن وجدا لابن القاسم مع مالك

الجزء: 1 - الصفحة: 521

واللخمي مع القاضي ومحمد قائلًا: الحقاق الكرائم كالعدم.
المازري: إن وجد بها أحد السنين تعين، قال: وعلى المشهور لو لم يوجدا فأحضر ربها أحد السنين، ففي بقاء خيار الساعي، ولزوم أخذه كما لو كان فيها قولا أصبغ وابن القاسم.
ومعرف واجبها في مائة وثلاثين فصاعدًا قسم عقودها فإن انقسمت على خمسين فعدد الخارج حقاق، وعلى أربعين بنات لبنون، وعليهما فيجيء الخلاف.
وانكسارها على خمسين يلغى قسمها، وعلى أربعين الواجب عدد صحيح خارجه بنات لبون وبدل لكل ربع من كسره حقة من صحيح خارجه.
وقول ابن بشير: "كلما زاد على مائة وثلاثين عشرة بدل بنت لبون بحقة فإن زاد بعد حصول كلها حقاقًا ردت بنات لبون بزيادة واحد" منقوض بمائتين وعشرة لاقتضائه على أن في مائتين أربع حقاق أن فيها خمس بنات لبون وهو خطأ بل حقة وأربع بنات لبون، وعلى أن فيها خمس بنات لبون منقوض بمائتين وستين لاقتضائه أن فيها ست بنات لبون وواجبها حقتان وأربع بنات لبون ويصلح بزيادة فإن بلغ التبديل أربعًا بنى على أكثر عدد السنين.
ودفع أفضل سنًا في توقف قبوله على رضا المصدق طريقا ابن بشير والأكثر.
ولو دفع أفضل أو أدنى، وأخذ عن الفضل عوضًا، أو أعطى ففي جوازه، وكراهته، ثالثها: لا يجزئ لمالك وابن القاسم مع أشهب وأصبغ معها، والأشهر في أسنانها حواٌر فبنت مخاض فبنت لبون فحقة فجذعة فثنية فرباع فسديس فبازل فمخلف فبازل عام أو عامين أو مخلف عام أو أكثر مطلقًا، وقيل إلى خمس، فالحوار ما لم يتم سنة فإن أتمها مخاض كذا إلى آخره.
والفصيل: الفطيم، وفي كونه مرادف الثاني، أو قبله وبعد الحوار قولا الجوهري وأبي داود.
$$$ في كل ثلاثين تبيع وهو الجذع.
وفي كونه ما أتم سنة أو سنتين قولا ابن حبيب مع ابن شعبان والقاضي وابن نافع.
وفي عدم جبره على أخذ أنثاه موجودة معه أو دونه روايتا ابن القاسم وأشهب مع

الجزء: 1 - الصفحة: 522

قول ابن حبيب.
وفي كل أربعين مسنة أنثى.
وفي كونها ما أتمت سنتين أو ثلاثة نقلا اللخمي عن ابن شعبان وابن حبيب مع القاضي، وعزا له الباجي الأول، ولمحمد الثاني.
ومعرف واجبها قسم عقودها فإن انقسمت على أربعين فالخارج عدد مسنات وعلى ثلاثين عدد أتبعة وعليهما يجيء الخلاف، وانكسارها على أربعين يلغي قسمها، وعلى ثلاثين الواجب عدد صحيح خارجه، وبدل لكل ثلث من كسره مسنة من صحيح خارجه.
والغنم: في كل أربعين منها شاة إلى مائة وإحدى وعشرين ففيها شاتان إلى مائتين وشاة فثلاث شياه إلى أربعمائة ففي كل مائة شاة.
وسنها جذع أو ثني، وخص ابن حبيب المعز بالثني.
وفي شرط أنوثة المأخوذ قولا ابن القصار، وابن القاسم مع أشهب، وتعقب المازري على اللخمي وجوده لهما في المجموعة بأن نصها: لا يؤخذ ما فوق الثني أو تحت الجذع تعسف ينبني على عدم عموم المفهوم.
وفي كون المدونة كقولهما أو محتملة طريقا اللخمي والمازري.
وفي شرط ابن حبيب في المعز الأنوثة مطلقًا طريقا اللخمي مع الباجي والصقلي.
وفيها: ولا يأخذ إلا الثني أو الجذع، والجذع من الضأن والمعز في أخذ الصدقة سواء ولا يؤخذ تيس ويحسب ككل ذات عوار.
وفي كون التخيير بين الجذع والثني للساعي أو لربها قولا أشهب وابن نافع.
ابن حبيب: والجذع ما أتم سنة.
الشيخ: وقاله أشهب وابن نافع وعلي.
ابن وهب: عشرة.
أشهر وغيره: ثمانية.
علي أيضًا: ستة.
ولا يؤخذ الخيار كذات اللبن والربى والأكولة والفحل.
الشيخ: وقاله أشهب وابن نافع وعلي.
ولا الشرار كالسخلة والتيس والعجفاء وذات العوار.
وفي أخذها لكونها أغلى ثمنًا قولان لها ولابن القصار.
فإن كانت كلها كذلك ففي وجوب المجزئ من غيرها، والأخذ منها، ثالثها: إن

الجزء: 1 - الصفحة: 523

كانت خيارًا أو سخالًا، ورابعها: إن كان سخالًا لها ولابن عبد الحكم قائلًا: لولا خلاف أصحابنا في السخال كان بينا ومطرف وابن الماجشون ونقل ابن بشير الثالث إن كان خيارًا فقط.
وروى عثمان ابن الحكم: يؤخذ من العجاف لا السخال والمعيبات.
وصوبه الصقلي إن عجف أكثر غنم بلده.
وأنكر ابن رشد نفي بعضهم القول بالأخذ من الصغار، وعلفها وعملها لغو.
وفي كون ما نسل من وحشي معها منها، ثالثها: إن كانت الأم منها.
ابن بشير: لترجيح الموجب على المسقط وعكسه واعتبار تبعية الأم في الرق وضده.
ويضم صنفا النوع، العراب للبخت، والجواميس للبقر، والضأن للمعز.
ابن لبابة: لا تضم للضأن، فإن وجبت شاة من صنفين فإن استويا خير الساعي.
ابن رشد: اتفاقًا.
اللخمي: القياس نصفان، وإلا فمن الأكثر مطلقًا.
ابن مسلمة: إن كان الأقل نصابًا خير الساعي.
قلت: وفي جري قياس اللخمي منضمًا لأصل ابن مسلمة نظر، وإن وجبت شاتان وتساويا فمنهما وإلا ففي لغو الأقل أو الأخذ منه إن أثر أو كان نصابًا، أو لم يكن أقل من وقص الأكثر.
خامسها: إن كان أكثر من فضل الأكثر على نصف المجموع وإن لم يكن نصابًا، لنقلي ابن بشير وابن رشد مع قوله: ألزمه سحنون ابن القاسم من قوله: في أربعين جاموسًا وعشرين بقرة تبيعان منهما، لقول سحنون: قول ابن القاسم فيها خير من قوله: في مائة وعشرين وتسعة وثلاثين شاتان من الأكثر.
والباجي عن ابن القاسم مع قولها: في مائة وعشرين وأربعين شاتان منهما.
وابن رشد من قولها: في ثلاثمائة وستين وأربعين أربع من الأكثر فناقضها بالتي قبلها وخرجهما على تزكية الوقص ونفيه، قال: إلا أن يجعل وقص نصب المئين غير مزكي بخلاف ما قبلها لظاهر الحديث.
وتخريج اللخمي في اثنين وثمانين وتسعة وثلاثين شاتان منهما من قول ابن القاسم في مسألة الجواميس، ورد ابن بشير إلزام سحنون بتصور الخلاف في كون الشاة عن

الجزء: 1 - الصفحة: 524

أربعين أو عن مائة وعشرين، وتبيع الجواميس يمتنع كونه عن جميعها ويجب كونه عن ثلاثين منها، فيجب ضم باقيها للبقر وهو أقل منها.
قلت: وبأن قصور المؤثر عن النصاب في المسألتين يوجب ضم الزائد من الأكثر على عدد ما وجب فيه إلى المؤثر في مسألة الغنم أكثر وفي البقر أقل.
ابن رشد: وعن سحنون التبيعان من الجواميس.
وفي قول الباجي: "في قول ابن القاسم: في مائة وعشرين وأربعين شاتان منهما مع قوله: في الجواميس نظر"، نظر لاتحادهما في الأخذ من الصنفين.
وتقريره ابن عبد السلام بأن أصل ابن القاسم إلغاء الأقل إن قصر عن النصاب وقد اعتبره في مسألة الجواميس بعيد، لأن المعارض لها حينئذ هذا الأصل لا مسألة مائة وعشرين وأربعين.
وبعد تسليمه يجاب بمنع إلغاء ابن القاسم المؤثر إن قصر مطلقًا، بل إن لم يكن أكثر مما يضاف إليه من الأكثر، فإن قرر بإضافته فضل الأكثر من البقر وعدمه في الغنم، إذ لو أضافه كانت الثانية منه لأنه أكثر، أجيب بعدم استقلال الأقل بالثانية في البقر واستقلاله بها في الغنم.
وقول ابن بشير: إلزام الباجي ابن القاسم قول سحنون في مسألة الجواميس ليس بشيء، لوجوب تبيعين، فيجب أحدهما عن ثلاثين جاموسًا، فيجب ضم باقيها للبقر وهي أقل، وإنما يلزم كونها من الجواميس.
سحنون: القائل بالفض وهم لعدم وجوده له، بل هو موجود لنقل ابن رشد عنه أولًا التبيعان من الجواميس، لكن إنما يوجد له في هذا النقل لزومان، لأن لازم القول قول، ومعنى ذلك أن الأربعين من الجواميس يؤخذ عشرون منها مع عشرة من البقر فيجب تبيع، وكذلك الباقي مع الباقي، فيجب كون التبيعين من الأكثر، وهذا هو معنى الفض المذكور، لكن لم يوجد له مفسرًا هكذا إنما وجد له تبيعان مطلقًا، ولهذا قال المؤلف: وهم لعدم وجوده له.
وابل إن اتحد صنف المأخوذ منها فواضح، كأربعين وأربعين، وخمسين وخمسين.
وإن اختلف وتساوى الصنفان خير الساعي كمائة وثلاثين منهما، وإن اختلف ففي إلغاء الأقل بكونه أقل النصف الثاني واعتباره بكونه أكثر بإلغاء نصاب بنت مخاض أو بقصوره عن نصاب السن المأخوذ وبلوغه إياه طريقان للخمي، لقوله: في خمسين وستة

الجزء: 1 - الصفحة: 525

وعشرين بنتا لبون منهما، لأن الثانية عن ثمان وثلاثين الأقل أكثرها، وفي ستين وستة وعشرين الأكثر، لأن الأقل أقل نصفها.
وابن الحاجب لقوله: لم يختلف في ستين وثلاثين ولا في ستين وأربعين واختلف في خمسين وستة وثلاثين، وفي خمسين وستة وأربعين، وفي إحدى وعشرين ومائة إلى تسع وثلاثين ما هر في المأخوذ والمأخوذ منه.
ونصاب بنت اللبون على أصل ابن الحاجب هنا أربعون، والأظهر أن الحقة خمسون.
وقول ابن عبد السلام: ستة وأربعون.
يرد بأن ما ذكر فيه: لابنة اللبون أربعون ذكر فيه للحقة خمسون.
وحول النعم غير مشتراة بما الزكاة في عينه من يوم ملكت وفي كون المشتراة بعين كذلك، أو على حول ثمنها قولا المشهور واللخمي عن ابن مسلمة مع الصقلي عن أشهب.
الشيخ: أنكر سحنون قول عبد الملك: من اشترى بحب زكاة غنمًا زكاها لحول من زكاة حبه.
ونعم التجر نصابًا كمقتناها لا يقومها مدير.
المازري: نقل ابن حارث عن أشهب يقومها شذوذ.
ابن القاسم: إن باعها بعد حولها قبل مجيء الساعي زكي ثمنها ورد لمال إدارته.
اللخمي: ينبغي على قوله: إن باعها بأقل من قيمتها يوم قوم لم يضمن النقص لعدم تعديه بالتأخير، وبأكثر لا يزكي الزائد، لأنه حدث في العام الثاني.
المازري: فيه نظر، لأنه ثمن عرض تجر زكي يوم بيع لا بحكم الإدارة.
اللخمي: وعلى خروج مال الإدارة منها بإقامته حولًا يزكي ثمنها غير مدار، وإن علم عدم بقائها لتمام حولها قومها.
قلت: إن تم حول ثمنها.
وما دون نصاب لقنية أو تجر أو غلة كعرض لذلك، ولو قومها مدير ثم وجدها الساعي نصابًا بولادة وتم حولها من يوم اشتراها، ففي تزكيتها حينئذ أو لحول من يوم قومت قولا بعض شيوخ الصقلي مع التونسي واللخمي.
ومبدلها بعين إن فر من زكاتها زكى اتفاقًا، وفيما يؤخذ به طريقان، ابن بشير: بما كان اتفاقًا.
ابن زرقون واللخمي: روى ابن شعبان من باع إبلًا يذهب فرارًا زكى الثمن.

الجزء: 1 - الصفحة: 526

وفي شرط الفرار بكونه بعد الحول أو قربه كالخليطين قولا ابن الكاتب والصقلي.
وقول ابن زرقون: أطلق مالك مرة إن باعها وقد وجبت صدقتها زكاها لا الثمن، ولم يقيده بفرار يوهم أنه خلاف المعروف وليس كذلك، لقوله: بعد وجوبها.
والفار وغيره فيه سواء، ولذا قال الباجي والصقلي: إن باعها بعد الحول من لا ساعي له فعليه زكاة النعم، وإن لم يفر فنعم قبل زكاتها كعرضه، وبعدها في بنائه على حولها واستئنافه قولا الأكثر مع المشهور، واللخمي عن ابن عبد الحكم مع تخريج التونسي على أحد قولي مالك في المقتناة.
ابن رشد: يبني اتفاقًا.
ونعم القنية نصابًا بعين قبل زكاتها رجع مالك عن ائتناف حولها إليه من يوم ملكها وقاله جل أصحابه إلا أشهب وابن عبد الحكم.
التونسي وابن رشد: القياس الأول، أو من يوم ملك ثمنها وبعدها، قال محمد مرة: يبني اتفاقًا.
ابن حبيب: قال مطرف وأشهب: يستقبل.
التونسي: وعزاه مرة محمد لمالك.
قلت: وهو ظاهر نقل ابن زرقون.
روى ابن حبيب: إن كانت قنية استأنف.
فالحاصل: في بنائه ثالثها إن كان زكاها لمحمد عن مالك في أول نقليه، وثانيهما مع مطرف وأشهب وأولهما.
وفي بناء حولها على حول ثمنها العين طرق.
التونسي: المنصوص لا يبني، ويتخرج على بناء أحد الجنسين على الآخر وبناء العين عليها بناء حولها عليه.
اللخمي: قولا مالك وابن مسلمة.
ابن رشد: لا يبني اتفاقًا.
وفي بناء مبدلها غير فار بجنسها ولو قصر الأول عن نصاب روايتان لها مع كتاب محمد قائلًا محمد: اتفاقًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 527

ولابن زرقون عن رواية ابن سحنون.
وبجنس آخر.
الباجي: روايتان بهما.
قال ابن القاسم وأشهب: وبالأولى قال ابن وهب وابن الماجشون.
ابن رشد: قولان، لسماع القرينين مع رواية ابن حبيب عن مالك وأصحابه غير ابن القاسم ولها.
اللخمي: ثالثها: إن كان الأول نصابًا، لابن مسلمة: ولها، ولمحمد: ولو باع بعين ثم ابتاع بها من صنفها، أو أقال بعد قبض الثمن أو قبله ففي بنائه واستقباله، ثالثها: إن اشترى ممن باعها منه للباجي عن رواية الأخوين، وأشهب مع ابن القاسم وابن زرقون عن رواية ابن حبيب عن مالك وأصحابه، وعزا الصقلي الثاني لرواية ابن القاسم وأشهب، واللخمي لقول محمد فقط.
وفيها: إن فر ببيع جنس بآخر فأخذ أخذ بزكاة الأول.
قلت: ولا تتخرج رواية ابن شعبان في العين، لقرب العين من أصله وبعد أحد الجنسين من الآخر.
زاد الشيخ من كتاب ابن سحنون: وكذا لو وهبها فرارًا.
وفيها: لو أخذ غنمًا عن قيمة استهلكت ففي البناء قولا ابن القاسم.
وقيد حمديس البناء باستهلاكها بعيب يوجب خياره فيها وإلا استأنف.
وذكره ابن رشد لنفسه وقال: لو كانت بيد الغاصب لم تفت بوجه بنى اتفاقًا، وعبد الحق لنفسه، وقيد أخذها ببعد معرفة القيمة.
قال: وهذا إن ثبت الاستهلاك، وإلا بنى وحمل على البدل.
ابن محرز عن القابسي: إنما يصح قولا ابن القاسم لو باعها بعين على أن يأخذ بها غنمًا لا في الاستهلاك، إذ لو استحقت المأخوذة لم يرجع إلا بقيمة الأولى.
قلت: لا يحسن في هذا اختلاف، لأنه محض بدل.
ابن محرز: إنما هذا الخلاف في البيع لتهمتهما على إسقاط الزكاة بذكر الثمن، وتقييدها بعض مذاكرينا بصيرورتها لحمًا، يرد بفساد أخذ الغنم عنها سلمناه، تكون حينئذ مأخوذة عن لحم لا غنم، ورد تأويل حمديس بأنه لا يصلح إلا في الغصب لا في

الجزء: 1 - الصفحة: 528

الاستهلاك الذي هو لفظها.
قلت: هذا أقرب من حملها على البيع إن فسرها به ومن الغلط إن أصلحها به، وفائدتها ولو بشراء تضم لما بعدها إن نقصت عن نصاب ولو بموت بعد الحول قبل مجيء الساعي بيوم، وإلا ففي ضم الثانية للأولى وبقائها لحولها ثالثها إن كانت سعاة للمشهور مع أصبغ عن المصريين قائلًا: وإن لم تكن سعاة، والصقلي عن ابن عبد الحكم، والشيخ مع كتاب ابن سحنون، والأول والأخير بناء على أن الضم لتأدية عدمه وجوب شاتين في أربعين، وأربعين وثلاث في مائة ومائة وواحدة، أو لمشقة تكرير السعاة.
وقول اللخمي: الأول أحسن، يرد بأن المدعى تأخير زكاة الثانية من حيث كونها زائدة على الأولى لا من حيث قطعها عنها ونسلها يضم مطلقًا.
سحنون: لو ردت نعٌم بعيب أو فلس بعد تزكيتها فزكاتها على بائعها.
وقيل: يبني على حولها.
وخرج الصقلي على أن الرد بيع يستأنف.
ونقله ابن الحاجب نصًا.
وقبوله ابن عبد السلام لا أعرفه.
ولو ردها بائعها من مفلس هرب بعد حولها حولًا، زكيت لعام واحد، فإن تركها فالمشتري كهارب عامين، فلو ماتت إلا شاة ففي أحقية البائع بها أو الساعي قولا سحنون وغيره.
اللخمي: بناء على أنه نقض أو ابتداء، ولو ماتت كلها واشترى شاة وعليه دين ففي أحقية الساعي وتحاصصهما قولاهما.
وقول اللخمي: الدين أحق، لأن زكاة التفريط لا تعارض الدين، يرد بأنها زكاة هارب لا زكاة تفريط.

الجزء: 1 - الصفحة: 529

باب الخلطة في الزكاة

الخلطة: اجتماع نصابي نوع نعم مالكين فأكثر فيما يوجب تزكيتهما على ملك واحد، وصح لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة؛ كخلطة ثلاثة لكل أربعون، وافتراق اثنين لكل شاة ومائة، والمنصوص الأخذ بما كان.
اللخمي: يحمل الحديث على الوجوب، ورواية ابن شعبان: من باع إبلاً بعد الحول بذهب فراراً زكى زكاة العين على الندب، ورده ابن بشير بتحقق النقض في الفرع واحتماله في الأصل، ونقض ابن عبد السلام رده بأنه في الفار ملزوم لنقيض قصده؛ لأنه نفى الزكاة وفي الخليط عين قصده، يرد بمنع كونه في الفار ملزومًا لنقيض قصده؛ لتناول رواية ابن شعبان الفار بعدمها، حيث يقصر ثمنها عن نصاب العين، أو يكون لقنية أو تقليلها، واحتجاج اللخمي على حمله على الندب بأن من قصد سقوط الحج عنه بصدقته ما ينفي استطاعته، أو سافر في رمضان لسقوط صومه، أو أخر صلاته ليصليها في سفره قصرًا، أو امرأة لتحيض فتسقط؛ لم يعاملوا بنقيض قصدهم، يرد بأنه في الحج تكليف ما لا يطاق، وبأن السفر والتأخير غير منهي عنهما والتفريق والاجتماع نهي عنهما، وتعبيره بالندب دون الكراهة متعقب.

الجزء: 2 - الصفحة: 5

ويثبت الفرار بالقرينة والقرب على المشهور، خلافاً لقول القاضي: المعتبر حالهما عند مجيء الساعي، إلا بأمارة تقوي التهمة، وصوَّبه اللخمي وفسرها برجوعهما قرب مضي الساعي لما كانا عليه، وفي القرب الموجب تهمتهما خمسة.
ابن القاسم: اختلاطهما لأقل من شهرين معتبرٌ ما لم يقرب جداً.
ابن حبيب: أقله شهر وما لدونه لغو.
محمد: أقل من شهر معتبر ما لم يقرب جدَّاً.
ابن بشير: في كون موجب التهمة شهرين ونحوهما أو شهرًا ثالث الروايات دونه.
والإحلاف عند الإشكال كيمين التهمة ثالثها: يحلف المتهم.
الباجي: لا يؤخذا بنقيض حالهما إلا أن يتيقن فرارهما، وإن شك فيه حملا على ظاهرهما.
القاضي: إن اتهم أحلف وإلا فلا.
وأخذ ابن عبد السلام عدم الإحلاف وإن كان متهما من قولها: من قال فيما بيده قراض، أو وديعة، أو مديان، أو لم يحل الحول لم يحلف؛ يرد بأنه في العين أمين.
وموجبها: الباجي: خمسة؛ الاجتماع في منفعة الراعي بإذنهما، وشرط تعدده الحاجة إليه.
قلت: ظاهر نقل الشيخ عن ابن حبيب وابن القاسم تعددهم متعاونين كواحد خلافه؛ لأن التعاون أعم من الحاجة إليه.
ومنفعة الفحل بملكهما إياه أو ضربه في الكل، ولم يذكر في تعدده شرطا، وشرط ابن بشير فيه كالراعي.
ومنفعة الدلو، الباجي: قيل الرشاء، وقيل: الماء.
ومنفعة المراح بملكهما منفعته مشاعا بينهما حيث تجتمع للمبيت، وقيل: للقائلة، وعزاه عياض للقابسي، والأول لأبي عمران.
الباجي: وخامسها المبيت.
عياض: حقيقة المراح المبيت وجعله فيها مرة نفسه ومرة غيره، وجعل اللخمي الخامس الحلاب وأسقط المبيت، ونقل عن القاضي (المسرح) بدل (المراح).

الجزء: 2 - الصفحة: 6

وفي المعتبر منها أربعة.
ابن القاسم وأشهب: الجل.
القاضي عن ابن حبيب: الراعي.
الباجي: الذي له عندنا الراعي والمرعى لاستلزامها الفحل.
الأبهري: اثنان منها أثرها حكم مالك واحد إن استقل كل منهما بالوجوب.
ابن زرقون: اكتفى ابن وهب في النصاب ببلوغه مجموع حظهما.
ولا أثر لخلطة عبد أو ذمي، خلافا لابن الماجشون فألزمه اللخمي المقصر عن الحول والنصاب، ورده ابن بشير بمراعاة الخلاف في خطاب الكافر وتزكية ما بيد العبد عليه أو على سيده.
وخلطة العبد سيده وشركته كأجنبي، وقال ابن كنانة يزكي السيد الجميع وفض ما وجب على نصبهاما، وفي اعتبار الوقص غير مؤثر روايتان؛ لقولها: رجع مالك عن تساوي ذي تسعة مع ذي خمسة إلى ترادهما في الشاتين.
اللخمي: إن أثر اعتبر اتفاقا؛ كتسعة مع ستة.
وفي الرجوع بمثل المأخوذ إن كان شاة أو قيمته نقلا الباجي عن أشهب، وابن القاسم.
قال: بناء على أنه سلف أو استهلاك.
قال: وإن كان جزءا فقيمته اتفاقا منهما، وشاذ ابن الحاجب: لا جزء على المشهور، ونقله ابن رشد وابن شاس لا أعرفه، إلا قول أشهب: ليس لمن أخذت منه حقة عنهما أخذ خليطه بجزء من حقة، ومن قال: له أن يعطيه جزاء منها لم أعبه ولا يؤخذ منه؛ لأنه لم يجزم به بل جزم بنقيضه، سلمناه مدلوله خيار المأخوذ منه لا لزومه، وفي كون القيمة يوم الأخذ أو القضاء نقل الباجي عن ابن القاسم، وتخريج الشيخ على أصل أشهب.
قلت: لم يذكر الباجي عن أشهب إلا قوله بالمثل في الشاة لا في جزئها، وقول الشيخ: القيمة يوم القضاء؛ إنما خرجه على قوله في الجزاء "لم أعبه"، وكذا نقله التونسي، فإن أخذ من غير نصاب أو منه وحظ كل قاصر عن نصاب قاصرا غصبا فلا تراد، وإن

الجزء: 2 - الصفحة: 7

تأول ترادا، وفي ترادهما على عدد نعمهما أو مالكيهما المشهور، وقول اللخمي: يختلف في ذلك.
قلت: غالب قوله يختلف فيما أحد قوليه مخرج، فلعله يريد على قول ابن القاسم في تلف دينار من مائة لرجل ودينار جهل لمن تلف؛ أنه منهما أنصافا، فلو أخذ شاتين فالثانية ظلم.
سحنون: إن تفاضلتا ترادا في نصفي قيمتها، ثم قال في الدنية: الصقلي: إن لم تجز الدنية ترادا الأفضل، إلا أن تكون شاة لحم ففي وسط.
وسمع عيسى ابن القاسم: لو أخذ من أربعين لأربعة بالسواء شاتين من غنم رجلين، فنصف شاة كل منهما مظلمة عليه ورجعا على صاحبيهما بربعي شاة بقتسمانها.
ابن رشد: لو كانت قيمة إحداهما درهمين وقيمة الاخرى ضعفهما؛ فعلى سماع عيسى يترادون في نصفيهما، يجب على كل واحد ثلاثة أرباع درهم، يبقى لذي درهمين ربع درهم وللآخر درهم وربع، وذلك ما على الباقي، وعلى سماع يحيى نصفها مظلمة بينهما، على ذي درهمين نصف درهم، ونصف يبقى درهم ونصف، عليه في نصفيهما المعتبر كونه زكاة ثلاثة أرباع درهم، يبقى عليه ربع يدفعه مع ما على الآخرين لذي الأربعة.
قلت: يرد بأنه لم يعترض في سماع يحيى لنصف المظلمة بحال وغرم ذي الدرهمين منه ما للآخر ظلم، ولو لزمه لزم الباقيين، وإن قصر حظ أحدهما وقصد غصب ما زاد على الواجب فلا تراد، والواجب إن أخذ من غير ربه رجع به عليه.
اللخمي: لو أخذ من سبعين شاة من ذي الثلاثين رجع صاحبه بقيمتها، ولو أخذ منه شاتين رجع بواحدة، ومنهما إن كانت المأخوذة من الأربعين لا تجزئ ومن الثلاثين تجزئ فأخذها قبل أخذها من الأربعين؛ رجع عليه وإلا فلا، وإن تأول ففي ترادهما كلما أخذ أو ما زاد طرق.
اللخمي: قولا محمد وابن عبد الحكم وخص الصقلي الثاني بأحدهما من نعم ذي النصاب.
ابن حارث: ثالثها: إن أخذ ممن قصر حظه لها، ولابن الماجشون وابن

الجزء: 2 - الصفحة: 8

عبد الحكم.
اللخمي: لو كان لأحدهما مائة وعشرة ولخليطه إحدى عشرة وأخذ 1 شاتين تأولا تراجعا فيهما وتعديا من الأكثر أو منهما، وشاة الأكثر تجزئه فلا رجوع، ومن الأقل أو منهما وشاة الأكثر لا تجزئ رجع عليه، فإن لم تجزئا لم يرجع وعلى الأكثر زكاته.
قلت: كما اعتبر ما يجزئ في التعدي فكذا في التأول، وعلى المشهور وابن عبد الحكم: لو أخذ بنت لبون من اثنين وثلاثين وأربعة ترادهما إياها أو قيمة ما بين السنين، وخرج اللخمي تنصيف ما زاد من تنصيف دية من رجعت بينة زناه وشهيدا إحصانه على البينتين، ورده ابن بشير بأن موجب الحكم في الزكاة العدد وقد تفاوت، وفي القتل الزنا والإحصان وقد تساويا.
والشريكان كالخليطين ولا تراد بينهما، وخرجه اللخمي من عدم زكاة الوقص؛ كمائة وعشرين بينهما أثلاثا؛ لأن عدم زكاة الوقص تصير فضل الأحظ لغوا فتساويا في المخرج عنه، وفضل الاحظ الآخر في المأخوذ بثلث فيرجع بنصفه، ويرد بأن ذلك حالة الانفراد والشركة أثرت كون الأربعين المخرج عنها مبهمة فهي بينهما أثلاثا كهلاكها، ويجاب بأن إلغاء الوقص وشرطية النصاب في حظيهما يوجي أن الأربعين المأخوذ عنها مبهمة فيما أصدق من حظيهما لا مطلقا، بخلاف الهلاك، والمطلق قبل البناء ومجيء الساعي شريك فيما أصدق من نعم معينة، وفي بقاء حوله على حاله قبل العقد أو منه، ثالثها: يستقبل، للخمي عن المذهب من ابن بشير عن أكثر المتأخرين، والصقلي عن محمد عن ابن القاسم عن مالك، وعن محمد مع سحنون وأشهب.
اللخمي: لو كان ثمانين شاة والطلاق لحول من العقد وأتى الساعي وقد قسما بالسواء أخذ منها شاة، وفي أخذ شاة منه قولان على بقاء حوله واستئنافه، وأربعون أخذه بشاتين، ولو وجدهما شريكين ففي وجوب شاة عليهما أو نصفها عليها فقط، ثالثهما: شاة عليها فقط؛ بناء على بقاء حوله وعلى استقباله مع التخريج على قول ابن الماجشون بتأثير خلطة غير ذي حول في إسقاط منابه وعلى استقباله ولغو تأثيره ولو كان لها حول قبل نكاحه، ففي وجوب شاتين عليهما أو شاة عليه وعليها نصف شاة وعشر ثمنها أو

الجزء: 2 - الصفحة: 9

نصف شاة عليها فقط، رابعها: شاة عليها بناء على بقاء حوله ولغو التأثير، وعلى بقاء حوله والتأثير، وعلى استقباله والتأثير وعليه ولغو التأثير، ولو كانت اثنين وثمانين أخذه بشاة لأول عامه وللثاني شاة عنهما.
قلت: هذا على بقاء حوله، وعلى استقباله يجري ما تقدم من لغو التأثير واعتباره.
اللخمي: إن وقع الطلاق قرب مجيء الساعي؛ زكيت على حكم الافتراق، ولو وجدهما لم يقسما لعدم التهمة، وتقرر من اجتماعهما في موجب الخلطة وإن طال أمرها بعد الطلاق ووجدهما لم يقسما فشريكان، وقسمهما حين قدومه لغو.
قلت: في الأولين نظر؛ للزومهما استئناف الحول، وأن لا يكون له من غلتها شيء، خلاف المشهور فيهما.
وفيها: لو نزل الساعي قبل قسمتهما أو بعد وقد تخالطا فخليطان، وفي أن خليط الخليط خليط أو الوسط خليط كل طرف بما خالطه به فقط طريقان.
اللخمي وابن رشد: ثالثها: للوسط حكم الأول ولكل طرف الثاني، ورابعها: الوسط كذلك وكل طرف مخالطه بكل ماله لابن رشد عن ابن حبيب مع رواية مطرف، وقول ابن الماجشون مرة وسحنون معه أخرى، والشيخ عنهما، والعتبي عن بعض المصريين.
ابن بشير: ثالثها: الوسط خليط كل منهما بكل ماله وكل طرف كذلك ولا خلطة بينهما، ورابعها: الوسط كذلك وكل طرف بما خالطه به فقط فالجميع ستة.
ابن رشد: لو خالط ذو إبل عشرين بكل عشرة مثلها؛ لوجب على الأول بنت لبون على كل طرف رعها، وعلى الثاني ثمان شياه كذلك، وعلى الثالث الوسط كالأول وكل طرف كالثاني، وعلى الرابع الوسط كالأول وعلى كل طرف ثلث بنت مخاض.
قلت: وعلى السادس على الوسط ثلثا بنت مخاض وعلى كل طرف شاتان، وعلى الخامس الوسط كذلك، وعلى كل طرف ثلث بنت مخاض.
وفيها: يجمع على الرجل ما افترق من ماشيته بالبلاد، فإن خالط ذو أربعين ذا أربعين له ببلد آخر مثلها أديا شاة ثلثها على ذي الأربعين.
ابن رشد: إنما فيها هذه لا خليط خليط، فتحتمل قول ابن حبيب، وحملها شيوخنا

الجزء: 2 - الصفحة: 10

على قول بعض المصريين، ويجري في المسألة على الثاني شاة على ذي الأكثر ونصف على الآخر وعلى الثالث نصف شاة عليه وعلى ذي الأكثر ثلثا شاة.
قلت: كذا ذكر اللخمي، وزاد الباجي من إلغاء الوقص شاة بينهما نصفين، وقول اللخمي: لو خالط بعشرة مثلها وبخمسة عشر ذا عشرة وانفراد بعشرة؛ أدى شاتين وثلاثة أخماس بنت مخاض وسبعيها بناء على الثاني، وإضافة ما انفرد به للأكثر، وقوله: لأن كل ملكه خمسة وثلاثون فيها بنت مخاض ينوب العشرة المنفردة سبعاها يرد بملزومية الحكم في عشرة خلطة ذي العشرة بزكاتها بالإبل والغنم معا وهما متنافيان.
ومجيء الساعي إن كان شرط وجوب، وفي كونه كل المذهب أو مشهورة طرق الأكثر الأول.
اللخمي: في أجزاء إخراجها بعد الحول قبل مجيء الساعي قول محمد وابن القصار.
ابن حارث: قولان لنقله من قال للمصدق أديت صدقة مالي صدق، وإن كان الإمام غير عدل، وإلا فقولا أشهب إن كان ذو الماشية عدلاً وابن القاسم.
ابن بشير: في كونه شرط وجوب أو أداء قولا المشهور والشاذ.
قلت: وقول ابن الحاجب: المشهور اشتراط مجيئه إن كان، وعليه لو مات قبله أو أوصى بها أو أخرجها لم تجب ولم تبد ولم تجزئه كابن حارث واللخمي؛ لدلالة ظاهر لفظه على إجزاء إخراجها قبل مجيئه على الشاذ، ولا يثبت إجزاء على شرطه في الأداء؛ لأن ما فعل قبل شرط أدائه لغو وظاهره ثبوت التقديم إن أوصى بها على الشاذ وهو وهم؛ لأن التقديم من الثلث والثابت على الشاذ الوجوب من رأس المال، وعلى المشهور لو مر به الساعي وغنمه دون نصاب فرجع فوجدها بلغته بولادة ففي سقوط زكاتها رواية محمد، وروى اللخمي مع ابن عبد الحكم قائلا ما أدري وجه قول مالك.
قلت: هو كونه كحكم حاكم بعدمي والمشهور أنه كوجودي.
ولو ضل بعض النصاب بعد حوله فمر به الساعي ناقصا ثم وجد بعده؛ ففي زكاته وانتقال حوله ليومئذ لا ينتظر الساعي في الحول الثاني، أو إن أيس منه، والمرجو على حوله الأول، ثالثها: المرجو على حوله والميئوس منه فائدة؛ فلا زكاة لابن القاسم

الجزء: 2 - الصفحة: 11

ومحمد وابن رشد.
وروى محمد: لربما الأكل منها والبيع والهبة بشرط حوزها بعد الحول قبل مجء الساعي إن لم يرد فرارا فيحسب.
وفي كون ما هلك إثر عدها قبل أخذ زكاتها كهلاكها قبله ولزوم أخذ ما وجب مما بقي، ثالثها: الساعي شريك فيما بقي كشركته في الجميع لأبي عمران مع اللخمي والصقلي، ونقله وتخريجه من تلف بعض نصاب العين بعد حوله قبل التمكن، ولو تغير شطرها المعدود بنقص أو نماء قبل عد الباقي؛ ففي البناء على عدة الأولى أو ماله قولا المتأخرين، وخبر ربها عن قدرها إن لم يصدقه ساعيه لغو، وإلا فطرق الأكثر لغو.
اللخمي: إلا في السبق فكعدها؛ لتعلق واجبه بذمته فالزيادة والنقص في حول ثان، وينبغي إن نزل وهي مائتان، فقال: نأخذ منها شاتين فأصبح وقد ولدت؛ أن لا يأخذ غيرهما؛ لأنها ولدت في العام الثاني.
ابن بشير: إن صدقه؛ ففي النقص كما لو ضاع جزء من العين قبل التمكن، وفي الزيادة طريقان ما صدقه فيه، وقولان.
وقول ابن عبد السلام على تصديقه نقصها بذبحه غير فار كموتها لا أعرفه، إنما ذكر ابن بشير نقصها بالموت وشبهه بضياع جزء العين، وإنما سوى بينهما محمد بعد الحول قبل مجيء الساعي كنصها.
والفار منه يؤخذ بزكاة عام بلوغه كغيره ويضمن زكاة ما قبله، فإن فر بأكثر مما وجد له لم يصدق في نقصه لغير عام بلوغه.
ابن بشير: اتفاقا، وإن فر بأقل ففي أخذه لكل عام بعدده إن ثبت ببينة، أو ما وجد له مسقطاً من كل عام زكاة ما قبله نقلا الباجي عن كل أصحابنا إلا أشهب جعله كمتخلف عنه، وعلى المشهور لو لم تكن بينة صدق في عدم زيادتها على ما به فر عام فر، وفي تصديقه في غيره نقلا الباجي مع اللخمي عن ابن القاسم وابن رشد وابن حارث، والشيخ عنه اللخمي عن ابن حبيب، والباجي عن ابن الماجشون قال: فلو هرب بأربعين فوجدت بعد أعوام ألفا، فقال: لم تزل أربعين إلى عامنا؛ فلابن حبيب عن ابن الماجشون وغيره من أصحابنا: لا يصدق ويؤخذ لسائر الأعوام على ما

الجزء: 2 - الصفحة: 12

هي الآن.
ابن زرقون: الأول عام يصدق فيه، كذا في المجموعة وكتاب محمد.
قلت: لا تعقب فيه؛ لأن لفظة "سائر" تفهمه، وإلا كان يقول لكل أعوامه، وفي الابتداء بالآخر أو بالأول نقلا ابن رشد عن محمد عن ابن الماجشون وسخنون مرة، وأصبغ وروايته عن ابن القاسم، والباجي عن رواية ابن حبيب والعتبي عن سحنون مع سماع عيسى ابن القاسم واللخمي عنه.
ابن بير: المشهور الابتداء بالأول، وعليه يؤثر المأخوذ في زكاة ما بعده سقوط قدر أو سن؛ يريد: وشرط تأثيره كونه من نوع ما بعده، فلو فر ثلاث سنين وغنمه أربعون ببينة وجاء في الرابعة وهي من أولها حساً أو حكمًا ألف، فعلى قول أشهب زكاة عامه الآخر عشر وكل عام غيره تسع، وعلى المشهور والابتداء للآخر ثلاث عشرة، وعلى الابتداء للأول سمع عيسى ابن القاسم شاة لثلاث سنين وتسع للرابعة، وسمعه أيضا فيمن فر ثلاث سنين وهي فيها ثلاثمائة وفي الرابعة أربعون عليه للثلاث تسع وللرابعة شاة.
الصقلي وابن رشد: كسره الألف في الأولى بالمأخوذ وعدم كسره الأربعين به تناقض.
ابن رشد: والقياس قوله في كتاب محمد: لا شيء في الأربعين لهذه السنة.
قلت: لولا نص ابن القاسم على ابتدائه بالأول فيهما كانت الثانية على أنه بالآخر ولا تناقض.
اللخمي: لو فر بأربعين خمس سنين.
فقال أشهب وأصبغ: عليه خمس، وابن القاسم: شاة لابتدائه بأول عام، ولو فر بأربعين أربعة أعوام ببينه وجاء وهي ألف في الخامس بفائدة، فغلى الابتداء بالأول عليه شاة فقط، وعلى قول عبد الملك وأصبغ عليه عشر للآخر وأربع في ذمته، وقيد ابن رشد قول ابن القاسم في الأولى بأنها لو كملت ألفا بفائدة أثناء الرابعة ببينة سقطت زكاة الألف فيها لنقص ما بيده عن نصاب.
وفيها: القدرة عليه كتوبته، ونقل ابن عبد السلام تصديق التائب دون من قدر عليه لا أعرفه إلا في عقوبة شاهد الزور والزنديق، والمال أشد من العقوبة لسقوط الحد

الجزء: 2 - الصفحة: 13

بالشبهة دونه.
وتخلف الساعي في إجازته تأخيرها، ولو أعواما لمجيئه وإلجائه إياه، ثالثها: لا ينتظر؛ لرواية اللخمي مع نقله: إن أتاه الساعي بعد إخراجها لتخلفه أجزأه، ونقله عن عبد الملك: لا يجزئه، واختياره محتجا بأن الساعي وكيل.
قلت: في النوادر روى محمد: من تخلف ساعيه انتظره، وكذا إن حل حوله بعد نزوله بيسير إن كان الإمام عدلًا وإلا أخرج لحوله إن خفي له، وإن خاف أخذه انتظره، ولا يضمن زكاة مدة تحلفه ولا نقصها ولو بذبح أو بيع.
الباجي: ما لم يرد فرارا.
اللخمي: على أن مجيئه غير شرط يضمن ما أكل.
قال: والقياس إن تخلف عن خمس من الإبل خمس سنين فضاعت أن يضمن زكاتها، وعلى التأخير في أخذه لما هي فيه نصاب مستمرا قي سني تخلفه لعام مجيئه بما وجد بيده مسقطا من كل عام زكاة ما قبله إن كان المأخوذ من نوعها، أو بما بيده فيها مصدقا فيه مسقطا منه كذلك قولان؛ لها مع الأكثر، والمشهور واللخمي مع عبد الملك للعمل والقياس والابتداء بأول عام.
اللخمي: اتفاقًا فلو تخلف عن دون نصاب فتم بولادة أو بدل؛ ففي عده كاملا من يوم تخلفه أو كماله مصدقا ربها في وقته قولا أشهب وابن القاسم مع مالك، بناء على أن سني تخلفه كنسه أو لا، ولو كمل بفائدة؛ فالثاني اتفاقا، وعليه لو تخلف عن نصاب ثم نقص ثم كمل؛ فكما مر في الصورتين خلافا ووفاقا، والقولان هنا لابن القاسم ومحمد مع اللخمي، وقول الشيخ: لعل محمدا عنى بها إن كانت تزكى قبل ذلك إلا أن الساعي غاب عنها وهي أقل من نصاب، بعيد ولذا لم يذكره اللخمي.
ولو نخلف عن خمس وعشرين من الإبل خمس سنين؛ ففي وجوب بنت مخاض وست عشرة شاة مطلقا، أو إن كانت فيها بنت مخاض، وإلا فخمس منها، ثالثها: إن كانت بها وعزلها للمساكين فهي لهم يأخذها الساعي، ولو وجدها جذعة وتلفها منهم وباقي سنيه بالغنم، وإن أبقاها لنفسه فخمس بنات مخاض لابن القاسم وعبد الملك واللخمي.
قال: ولو صارت فيها في الرابعة فأربع منها وأربع شياه وإن لم يبقها لنفسه، وإلا فخمس منها.

الجزء: 2 - الصفحة: 14

وفيها: إن تخلف عن خمس إبل خمس سنين أخذه بخمس شياه.
زاد محمد في روايته: ولو كان يبيع لذلك يبيع لذلك بعيرا منها، وروى محمد: إن تخلف عن أربعين جفرة أو تيسا سنين؛ فإنما عليه شاة ولا حجة للساعي أن زكاتها من غيرها.
قلت: لأنها من نوعها ولا يستشكل تصويرها بأن بقاءها ينقلها عن سنها؛ لجواز بدلها كل عام بأصغر منها، ولو باع من تخلف عنه ساعيه سنين غنم تجر بنصاب عين؛ ففي زكاته لعام أو لكل عام تزكى له لو بقيت مسقطا من كل عام زكاة ما قبله ما لم تنقص عن نصاب.
نقل الشيخ عن القرينين ومحمد، وسمع أبو زيد ابن القاسم: من تخلف ساعيه فأوصى بزكاته لم تبد، وروى اللخمي إن قدر على خوارج بعد سنين، فقالوا: أدينا زكاتها؛ صدقوا إن لم يكن تغلبهم لامتناع أدائها.
وفيها: إن غلبوا على بلد ثم قدر عليهم أخذوا بزكاة ما تقدم.
أشهب: إن قالوا أديناها تركوا إلا عام ظهورهم.
ابن عبدوس عنه: إن قالوا أديناها لعام الظهور بعد حولها صدقوا.
عياض: وبه فسرها الأكثر، وقال فضل: لا يصدقوا، وعليه حمل لفظها وعزاه لغير أشهب.
وفيها: إن غلبوا على بلد وأخذوا زكاة الناس والجزية أجزأتهم.
الصقلي: روى محمد والمتغلبون كالخوارج.
قلت: ولذا قال ابن رشد عن سحنون في ذي أربعين شاة عشرة تحت كل أمير بالأندلس وإفريقية ومصر والعراق إن كانوا عدولا أخبرهم وأتى كلا منهم بشاة للأمير ربعها، فإن أخذه كل منهم بربع قيمتها أجزأه.
الشيخ عن ابن عبدوس عن أشهب: إن طاع بها لخارجي أجزأته.

الجزء: 2 - الصفحة: 15

التونسي: إن طاع بها لوال جائر لا يضعها موضعها لم تجزئه.
وفيها: يبعث السعاة طلوع الثريا استقبال الصيف، وتعقبه ابن عبد السلام بأنه ملزوم لإسقاط عام بعد نحو ثلاثين سنة.
قال: والصواب البعث أول المحرم؛ لأن الأحكام إنما هي متعلقة بالعام القمري لا الشمسي، يرد بأن البعث حينئذ لمصلحة الفريقين لاجتماع الناس بالمياه لا؛ لأنه حول لكل الناس، بل حوله القمري، فاللازم فيمن بلغت أحواله من الشمسية ما تزيد عليه القمرية حولا كونه في العام الزائد كمن تخلف ساعيه لا سقوطه، وفي بعثهم سنة الجدب وتأخيره للخصب ليأخذوها وما تقدم رواية أصبغ وسماع القرينين، ونقل ابن هارون تفسير الثاني بسقوط زكاة ما تقدم عن الباجي لم أجده له، وعن ابن بشير كذلك؛ لأن لفظه محتمل والرواية نص بما قدمناه، وعلى الأول في أخذ زكاة العجاف منها وتكليف ربها شراء غيرها نقلا الباجي عن مقتضى قول مالك ونص محمد.
ابن زرقون: إنما قاله فيمن عجفت غنمه دون الناس، فإن لم تكن سعاة أخرجت كالعين.
اللخمي: اتفاقا.
الشيخ عن كتاب ابن سحنون: كذلك من لم تبلغه السعادة، وسمع ابن القاسم: على من بعد عن موضع اجتماع الناس بالمياه، ولا يأتيه ساع جلب زكاته للمدينه، فإن ضعفت عن الوصول لزمه، أو مصالحة الساعي على قيمتها.
اللخمي: من بعد عن الساعي ولم يحضره فقراء نقلها للمدينة، وفي كون أجرة نقلها منها أو عليه نقله، وثاني نقل ابن بير، وسمع ابن القاسم: كراهة ضيافة الساعي وإعارته دابة رب الماشية وخفف شرب مائه.
الشيخ: روى علي وابن نافع: وصديقه كغيره، وروى سحنون: لا بأس أن يحمل على بعيره من الصدقة ما خف.
وجعللها من الثبات أجناس الأول: حب غير ذي زيت في كونه المدخر للعي غالبا؛ البر، والشعير، والسلت، والعلس، والأرز، والذرة، والدخن، والقطنية، أو بقيد خبزه فتسقط القطاني، ثالث الروايات: كل مأكول مدخر للخمي ومحمد وابن عبد الحكم مع القاضي وتعقب ابن

الجزء: 2 - الصفحة: 16

بشير إثباتها اللخمي بردها للأولى تعسف، والأشقالية.
ابن حارث: اتفاقا.
ابن رشد وابن زرقزن: قولا الأكثر ومطرف.
أصبغ: هو حب مستطيل مصوف.
الباجي: هي العلس، وفي الكرسنة سماع القرينين أنها من القطاني، ولابن رشد عن ابن حبيب: هي جنس، وفي المبسوطة عن ابن وهب ويحيى بن يحيى: لا زكاة فيها، وصوبه ابن زرقون وابن رشد: بأنها علف، والجلاب والشيخ عن المختصر: لا زكاة في الحلبة.
الثاني: حب ذي الزيت؛ الزيتون، والجلجلان.
ابن زرقون عن ابن وهب: لا زكاة في الزيتون.
اللخمي: ولا في الجلجلان بالمغرب؛ لأنه لا يتخذونه إلا للدواء، وحب الفجل.
ابن حارث: اتفاقا.
اللخمي: قيل لا زكاة فيه.
الجلاب: والماش.
أبو عمر في الكافي: هو حب الفجل.
قلت: عطف الجلاب عليه حب الفجل يأباه، وقال بعضهم هو الجلبان الأخضر المعروف عندنا بتونس بالبسيم.
الجوهري: هو حب معرب أو مولد، ولم يذكره ابن سيده، الرازي الطبيب عن ابن جناح: هو حب أصغر من اللوبيا له عين كعينها رأيته بقرطبة جلب لها من المشرق، وعن غيره: هو حب مدور شيه العدس، وقيل: هو الجلبان.
وفي حب القرطم وهو العصفر والكتان، ثالث روايات الصقلي: القرطم لا الكتان، وبالأولى قال أصبغ، وبالثانية سحنون، والثالث رواية ابن القاسم.
ابن بشير: فيهما مع حب الفجل، ثالثها: إن كثر زيتها، وألحق اللخمي بها بذر السلجم بمصر والجوز بخراسان؛ لاتحاد زيتهما بهما للأكل.
الثالث: ثمر الشجر التمر والعنب، وفي غيرهما، ثالثها: التين فقط للباجي مع غيره

الجزء: 2 - الصفحة: 17

عن ابن حبيب مع اللخمي عنه مع ابن الماجشون، والموطأ وأبي عمر عن ابن حبيب مع إسماعيل، والأبهري مع أتباعهم، وروى ابن القصار: فيه الترجيح.
أبو عمر: اتفق مالك وأصحابه على نفيها في اللوز والتفاح وشبههما.
ابن زرقون: لعله لم يعرف قول ابن حبيب.
قلت: ولا رواية ابن عبد الحكم، وقول القاضي.
اللخمي: المذهب أن ما لا ييبس من رطب وعنب كغيره، وعلى أن للأتباع حكمها لا تزكى، ونقله ابن الحاجب نصا لا أعرفه.
وفيها: زكاة البلح الذي لا يزهى، فتعقبه فضل؛ لأنه علف وكتب اسمه عليه.
سحنون: وحمله أبو عمران وعياض على نضج حلاوته أخضر، وروى محمد وابن عبدوس: لا زكاة فيما أخذ من شجر الجبال، فإن نقى ما حوله من الشعر لجمعه ثم ينقطع عنه فكذلك، وإن كان ليكون له في المستقبل زكاه.
وللمعروف لا زكاة في العسل.
ابن حارث: أوجبها فيه ابن وهب، ونقل القرافي عن سند: لم يختلف المذهب في العسل؛ قصور.
والنصاب: خمسة أوسق، وما زاد مثله.
قلت: هو من عنب بلدنا ستة وثلاثون قنطارا تونسيا؛ لأنها يابسة اثنا عشر، وهي خمسة أوسق، والوسق: ستون صاعا نبويا، وهو أربعة أمداد، وهو رطلان، وهو اثنا عشر أوقية، وهي عشرة دراهم وثلثان، وهو تقدم، وقفيز بلدنا وسق، ولا زكاة على شريك قصر حظه في أكثر من نصاب عنه، ولو كان وراثا مات مورثه قبل وجوبها فيه والموصى له معينا قبل وجوبها كوارث والمؤنة عليه.
وفيها: لو أوصى بزكاته زكيت، ولو صار لكل مسكين مد؛ لأنهم إنما يستحقونها بعد يبسها.
ابن الماجشون: لا يؤخذ منهم؛ لأنها لهم.
ابن حبيب عن أشهب وابن القاسم: نفقة حظ المساكين من مال الميت.
الصقلي عن الشيخ: من الثلث، فإن خاف الزرع بنفقته عليه أخرج منه محمله، فإن

الجزء: 2 - الصفحة: 18

لم يترك مالا؛ فإن أنفق الوارث أخذ نفقته من ثلثه وللمساكين الأقل من باقيه أو عشر الزرع، وإلا سوقي وللمساكين من حظ الوارث الأقل من ثلثه أو عر كل الزرع.
أشهب: إن أوصى بزكاته عن الورثة؛ فإن بلغ حظ كل منهم نصابا بطلت؛ لأنها لوارث، وإن لم يبلغه حظ لزمت إن بلغه المجموع، وإلا بطل من زكاة المجموع مناب من بلغه ولزم مناب الآخرين.
الشيخ: روى محمد من أوصى بثلث زرعه بعد طيبه للمساكين بدئ بزكاته وثلث باقيه للوصية.
أصبغ: إن قصد بثلثه الزكاة فقدرها من رأس ماله، وما زاد ففي ثلثه غير مبدإ، والرواية واللخمي عن المذهب: المعتبر كيل الحب بعد يبسه، وفي كون المعتبر في الزيتون كيله يوم جذاذه أو بعد تناهي جفافه.
نص اللخمي عن المذهب والصقلي عن السليمانية.
اللخمي عن عبد الملك: المعتبر فيما لا يترتب من عنب وتمر بمنزلته كيله بحاله، وقيل: بعد يبسه وهو أصوب.
الشيخ عن المجموعة: روى ابن القاسم في بلح لا يزهي إن بلغ خمسة أوسق زكى ثمنه.
أشهب: وقيمته إن أكله.
ابن سحنون: روى علي وابن نافع يخرص ما لا يتزبب زبيبا، وقاله ابن القاسم وأشهب فيما لا يثمر من رطب وبلح.
وتضم الأنواع لجنسها؛ فالبر والشعير والسلت جنس، وقول ابن بير في نصوص المذهب يوهم خلافا مخرجا، ولا ينهض من قول السيوري والصائغ البر والشعير في الربا جنسان؛ لتفريق الموطأ ببين الزكاة والربا بالذهب والفضة، وفي كون العلس منه أو جنسا منفردا قول ابن كنانة مع الباجي عن رواية ابن حبيب وعن مالك وأصحابه غير ابن القاسم وأصبغ مع روايته عنه، والباجي عن ابن وهب قال: والمشهور أن الأرز والذرة والدخن أجناس، وروى زيد بن بشير عن ابن وهب: إنها من جنس البر في الربا فيلزم في الزكاة.

الجزء: 2 - الصفحة: 19

اللخمي: قوله الليث صواب، وقول ابن بشير قي إضافة بعض الثلاثة لبعض في الربا قولان تخريجها الباجي في الزكاة صواب يدل أنها جنس منفرد، ولا أعرفه ولا قاله الباجي، والقطاني فيها: هي الفول واللوبيا والحمص والجلبان والعدس وشبهها، وسمع عيسى ابن القاسم: والترمس.
ابن رشد: اتفاقا.
قلت: زاد الجلاب عليها البسيلة قائلا وشبه ذلك.
الباجي: البسيلة الكرسنة.
وفيها: طرق البيان جنس منفرد اتفاقا.
اللخمي عن القاضي: وقيل أجناس.
الباجي: الرواية الأول، وفي البيع روايتان، فقيل: يجزئ الثانية في الزكاة، وقيل: لا، وهو ظاهر تفريق الموطأ بالذهب والفضة، والصواب أنها أجناس، وفي كون الأرز الجلجان جنسين أو من القطنية سماع القرينين، وابن رشد عن رواية زياد، والتمر، والزبيب، والتين أجناس لأنواعها.
اللخمي: والزيزت أجناس، ومتفرق الأمكنة كمتحدها.
وروى سحنون: لا يضم زرع صيف لشتاء.
الباجي: اتفاقا في الأرض الواحدة وظاهرا في الأرضين، وفي ضمهما باجتماعهما في الصيف أو الشتاء، نقل الباجي عن سحنون مع الشيخ عن رواية ابن نافع.
ابن بشير: في شرط الضم بالاتحاد في أحد الفصول الأربعة أو بزراعة الثاني قبل حصد الأول قولان، وعزاهما اللخمي لروايتي سحنون وابن نافع وصوب الثاني، ولم يحك ابن رشد غيره، فلو زرع الثاني قبل حصد الأول والثالث بعده وقبل الثاني، فإن لم يكن في كل واحد نصاب، وفي الثاني مع كلا الطرفين على البدلية نصاب؛ زكاهما بضمه لهما إن بقى حب السابق لحصد اللاحق، فلو أنفق السابق قبل حصد اللاحق؛ فخرج ابن رشد زكاتهما على قولي أشهب وابن القاسم في عرتين فائدتين أنفق أولاهما بعد حول أثناء حول الثانية ثم حل، ولو زكى الثاني مع الأول وفيه مع الثالث نصاب قبل زكاته يخرج أيضا زكاة الثالث على قولي أشهب وابن القاسم في الفوائد كذلك، ولو

الجزء: 2 - الصفحة: 20

زرع الثاني قبل حصد الأول والثالث ببعد حصد الثاني وقبل الأول؛ فالأول وسط لهما، وأجرى ما مر من التخريجين في الإنفاق ونقص الوسط زكاته، فإن لم يكن في الوسط مع كلا الطرفين على البدلية نصاب وفيه على المعية نصاب، فقال اللخمي، وابن رشد: لا زكاة، وخرجه ابن بشير على خليط الخليط، فإن كمل بأحدهما، وهو مع الآخر قاصر؛ فاللخمي: لا زكاة في القاصر، ونص ابن الحخاجب، وظاهر ابن بشير: كخليط الخليط، والأظهر إن كمل من الأول والوسط زكى الثالث، وإن كان منه ومن الثاني عدم زكاة الأول، وظاهر نقل الشيخ، ونص الباجي أن ما اختلف في ضمه عام فما من أرض واحدة أو أرضين، فقول ابن عبد السلام: لا خلاف في عدم ضمها من أرض واحدة، إنما هو في ضمهما من أرضين وهم وقصور، وما به تجب.
اللخمي وابن رشد: المشهور الطيب مبيح البيع.
قلت: في الجلاب ما أكل من الزرع بعد إفراكه حسب خلافه؛ لأنه لا يباع به إلا أن يريد بعد تناهي إفراكه.
المغيرة: الخرص.
ابن مسلمة: الجذ والحصد.
اللخمي: قول مالك مرة يترك الخارص لرب الثمر ما يأكل ويعري كقول المغيرة، فلا يحسب ما يخرج قبل يبسها.
ابن بشير: سمعنا في المذكرات بدل الجذ اليبس.
اللخمي: مرة قيل: تجب باليبس، وقيل: بالجذ.
ابن بشير: وفائدته انتقال الملك بإرث أو راء قبل ما يجب به عند قائله أو بعد، فيجب على الثاني أو الأول، ومنه حكم ثمرة العبد بعد عتقه.
الشيخ عن أشهب: من انتزع من عبده ثمرة بعد طيبها فلا شيء عليه، وإن كان قبله فالزكاة عليه، وكذا الزرع.
ويخرص التمر والعنب حين حل بيعهما.
الباجي: وغيره لحاجة ربه لأكله وبيعه وصدقته قبل يبسه.
اللخمي: وخص بهما؛ لأنه عادة فيهما ولا يكاد يعرف في غيرهما.

الجزء: 2 - الصفحة: 21

الباجي: لأن حبهما ظاهر وغيرهما مستور، وفي خرص الزيتون، ثالثها: إن احتيج لأكله، أو لم يؤمن أهله عليه؛ لرواية ابن عمر والمشهور وابن زرقون عن ابن الماجون.
زاد اللخمي عنه: وسائر الثمار.
ابن بشير: إن احتيج لأكل غير التمر والعنب، في خرصه قولان.
ابن عبد الحكم: إن خيف على الزرع خيانه ربه جعل عليه حافظ، وروى ابن نافع: يخرص نخلة نخلة ويجمع الجميع.
الباجي: يخرص ما يحصل من ثمرها ب بعد يبسها.
قلت: وبه يفسر قول ابن الحاجب: ويسقط نقصه، وتعقب بعض من لقيناه تفسيره ابن عبد السلام بإسقاطه ما يظن نقصه بسقوط أو أكل طير، بأنه خلاف نصها صواب، وفي تجفيفه بترك ما يأكل ربه ويعري ولا ينال في رؤوس الشجر، والساقطة، واللاقطة، والواطئة، ثالثها: يترك الأربعة الأخيرة؛ لابن حبيب مع رواية القاضي، وروايتها واللخمي.
ابن رشد: في وجوب إحصاء ما أكل أخضر بعد وجوب الزكاة، ثالثها: في الحبوب لا الثمار لمالك والليث وابن حبيب.
الشيخ عن ابن عبدوس: لا يحسب ما أكله بلحا، بخلاف الفريك والفول الأخضر وشبهه.
مالك: ما أكل من قطنية خضراء أو باع إن بلغ خرصه يابسا نصابا؛ زكاه بحب يابس، وروى محمد: أو من ثمنه.
أشهب: من ثمنه.
ويكفي الخارص الواحد.
الباجي: للعمل، بخلاف حكمي الصيد؛ لأنهما يخرجان من غير جنسه فأشبه التقويم، وروى علي وابن نافع: لا يخرص إلا عدل عارف.
الصقلي: روى سحنون لو اختلف ثلاثة زكي ثلث مجموع ما قالوه.
ابن بشير: إن تساوت معرفتهم، وإلا فالأعرف.

الجزء: 2 - الصفحة: 22

المجموعة: روى أشهب إن فسد كرمه بعد خرصه فلا شيء عليه.
ابن القاسم: ولو بقي منه دون نصاب، وعلى قول ابن الجهم: يزكي ما بقي.
الباجي: ويصدق في الجائحة.
أبو عمر: ما لم بين كذبه، وإن اتهم أحلف.
ابن القاسم: وجائحة ما بيع إن لم توجب رجوعا لغو، وإلا سقطت زكاة ما أسقطته واعتبر ما بقي.
الشيخ: روى أهب إن استأجر على خرط زيتونه بثلثه فعليه زكاته، ولو بان خطأ الخارص؛ ففي البناء عليه إن كان ثقة عارفا أو على ما ظهر، ثالثها: إن كان زمن عدل، للخمي عن رواية محمد في الزيادة: إن كان الخارص ثقة عارفا فخرج عليه النقص، وقول ابن نافع في الزيادة قائلا: خرصه عالم أو غيره فخرج عليه النقص إن ثبت، وقول أهب وذكرها التونسي وعوا الأول بشرطه لرواية علي وابن نافع: بزيادة إن خرصه غير عالم زكى الزيادة، وصوب قول ابن نافع وتبعه اللخمي.
التونسي: ولا يصدق في النقص إلا بدليل ظاهر.
ابن بشير: غير العارف لغو اتفاقا، وفي العارف القولان.
ابن رشد: عن بعضهم في البناء عليه أو على ما ظهر مطلقا، أو إن كان من عدل، رابع الراوايات: إن كان عارفا اتفاقا.
قال ابن رشد: هذا خطأ، بل إن كان غير عارف أو زمن جور فالمعتبر ما ظهر اتفاقا، ولم بذكر الصقلي الخلاف إلا إذا وجد أكثر مما خرص، وقال ابن شاس بعد ذكر القولين الأولين: وقيل يلزمه إخراج الزكاة ولا يصدق في النقص.
قلت: ظاهره ولو قام به دليل ظاهر فيكون خامسا، وفي الجلاب: إخراج ما زاد على الخرص حسن غير واجب.
قال ابن القاسم وغيره: يزكى لقلة إصابة الخراص اليوم وإن نقص الخرص لم تنتقص الزكاة، وظاهرة طرقهم سواء أكل أو باع أو ترك.
وقال ابن شاس: وما خرص إن شاء ربه أكل أو باع وضمن الزكاة، وإن شاء ترك ولم يضمن وزكى ما وجد، وإن خالف قول الخارص، وإن نقص عن النصاب؛ فلا

الجزء: 2 - الصفحة: 23

زكاة، ونحوه قول الجلاب: يخرص الكرم والنخل إذا بدا صلاحهما ويترك بينه وبين ربه؛ إن شاء باع أو أكل وضمن حصة الزكاة، وإن شاء ترك ولم يضمن، وقول ابن الحاجب: والمشهور أنهم إذا تركوه فالمعتبر ما وجد؛ لا أعرفه.
وفيها: إن وجد من خرص عليه أربعة خمسة أحببت زكاته لقلة إصابة الخراص اليوم.
فحملها الأكثر على الوجوب، وعياض وابن رشد على الاستحباب.
والواجب: عشر ما شرب دون كلفة مؤنة كالسيح والمطر، وما شرب بعروقه، ونصفه إن شرب بها كغرب أو دالية.
وما اشتري شربه في وجوب عشره أو نصفه قولا ابن حبيب مع ابن بشير عن المشهور، وعبد الملك بن الحسن، وخرج عليه الصقلي نصف عشر الكروم البعل المشق عملها.
اللخمي: وفيما اشتري أصل مائه العشر؛ لأن السقي منه غلة، وفيما سقي بواد أجري إليه بنفقة مصف عشر أول عام وعشر ما بعده.
ابن بشير: ظاهر النص العشر مطلقا، وما شرب بهما وتساويا فابن القاسم يعتبر ما حيي به، وروى محمد: يقسم عليهما بقدر زمنيهما، وإن تفاوتا؛ فثالثها: الأقل كالأكثر للخمي عن ابن القاسم، وله عن تخريج القاضي مع الباجي، والصقلي عن نقله، ورواية محمد مع ابن زرقون عن رواية علي وابن نافع، وقول ابن القاسم وعبد الملك.
وفي كون الأكثر ما قارب الثلثين أو ما بلغهما عبارتا الصقلي عن ابن القاسم، وابن رشد عنه مع ابن الماجشون ومالك قالوا: وما زاد على النصف بيسير كمساو.
قلت: ويتخرج الأقل كالأكثر ما لم يكن الأقل بعلا من المالين أحدهما مدار،

الجزء: 2 - الصفحة: 24

وصوب اللخمي قسمه على ما يحصل بالأول وما زاد الثاني عليه، ولو كان لا يحصل بالأول شيء ألغي، والقياس اعتباره؛ إذ لولاه لم ينتفع بالثاني، فإن جهل ما يحصل بالأول قسم على قدر السقيين.
ويؤخذ من الحب كيف كان، وإن اختلف أنواعه فمن كل بقدره والتمر الوسط منه، وفي كون أعلاه وأدناه كذلك أو يأتي بالوسط.
نقل الشيخ عن ابن سحنون عن ابن نافع مع روايتي ابن القاسم وأشهب وقوليهما، وقولها وسحنون مع عبد الملك، وروايه ابن نافع، ونقله اللخمي عنه؛ خلاف.
نقل الشيخ والصقلي وابن حارث عنه: ولو اختلفت أنواعه ففي الأخذ من كل بقدره أو من الوسط روايتا أشهب وابن القاسم قائلين بهما ففيهما، ثالثها: قول ابن القاسم معها.
وفي كون الزبيب كالحب أو التمر نقلا اللخمي وابن رشد عن المذهب، وما لا يتزبب.
قال محمد: من ثمنه أو قيمته إنأكله لا زبيبا.
التونسي: ولم يقل هل يجزئه إن أخرج زبيبا أم لا.
قلت: ذكر الشيخ كونه من ثمنه رواية ابن القاسم، وكونه من قيمته إن أكله قولا أهب، وروى علي وابن نافع: من ثمنه، إلا أن يجد زبيبا فيلزم شراؤه.
ابن حبيب: من ثمنه، فإن أخرج عنبا أجزأه، وكذا الزيتون الذي لا زيت له، والرطب الذي لا يتمر إن أخرج من حبه أجزأه.
وواجب الزيتون من زيته، وصوب اللخمي قول ابن عبد الحكم وابن مسلمة: من حبه، وظاهر نقل ابن الحاجب تخيير رب المال، لا أعرفه، وروى ابن نافع: إن عصر جلجلانه فمن زيته، وإلا فمن حبه، وروى اللخمي: من ثمنه إن باعه، وصوب من حبه مطلقا.
ابن بشير: في كونه فيه وفي الزيتون وحب الفجل من زيتها أو حبها، ثالثها: كيفما أخذ أجزأ.

الجزء: 2 - الصفحة: 25

وروى محمد: من باع زيتونه أو ما يبس من رطب وعنب أتى بمثله زيتا وزبيبا وتمرا ويأتمن المبتاع على ما يجد فيه، فإن كان كافرا فليتحفظ من ذلك.
أصبغ: إن لم يعلم توخاه وزاد ليسلم.
أشهب: للساعي أخذه زيتا أو ثمنا.
وفيها: من باع زيتونا له زيت أو رطبا يتمر أو عنبا يتزبب فليات بما لزمه زيتا أو تمرا أو زبيبا.
الرسالة: يخرج من زيت ذي الزيت، فإن باعه أجزأه إخراجه من ثمنه.
اللخمي: روى محمد إن باعه عنبا كل يوم وجهل خرصه فمن ثمنه.
وفيها: من باع حبه بعد يبسه أتى بما لزمه حبا، فإن أعدم أخذ من المبيع نفسه إن وجد ورجع مبتاعه بقدر ثمنه على بائعه.
أشهب: لا يؤخذ منه؛ لأن بيعه كان جائزا، وصوبه سحنون والتونسي.
اللخمي: هذا إن باع ليخرج الزكاة، وإن كان لا يخرجها فالأول، ويصح شرطها على المبتاع إن كان عالما نصابها، ثقة بأدائها وعلم بلوغه المبيع، فإن شك امتنع إلا أن يشترط قدرها مطلقا.
وزكاة التمر الموهوب قبل وجوبها منه.
ابن رشد: وفي كون زكاتها على ملك الواهب أو الموهوب له المعين قولان لابن القاسم مع قوله فيها وسحنون مع ظاهر سماعه إياه.
قلت: ذكره الشيخ عن محمد عن رواية ابن القاسم وعن سحنون إن كان دفعها للموهوب له فعليه، وإلا فعلى الواهب وبعده.
قال ابن رشد في كونها على الواهب أو منه بعد يمينه ما وهب ليزكيها من ماله، رواية أشهب وقول ابن نافع، وروي: إن تصدق بزرع يبس على فقير فعشره زكاة وباقيه صدقة.
وفي زكاة الصدقة قبل الطيب على ملك المتصدق أو المتصدق عليه نقلا ابن رشد، وكذلك العرية، وعلى الأول في كونها من مال المعري أو منها نقلاه.
ابن رشد: روايات ضمان ما تلف من زكاة أو نصابها فيها مشكلة، وتنازعنا في

الجزء: 2 - الصفحة: 26

المناظرة قبل الطيب على ملك المتصدق فيها عند شيخنا ابن رزق كثيرا، وتحصيلها: إن تلف بتفريط ضمن اتفاقا، ودونه بالأندر لم يضمن، وببيته دونه؛ لتلفه قرب إدخاله ولم يمكنه دفعه لمستحقه قبل إدخاله، أو في مدة انتظار ساعيه، ولو طال فقال مالك مرة: يضمنه بخلاف العين، ومرة: لا كالعين، وثالثها: لابن القاسم: إن أشهد من له ساع لانتظاره لم يضمن، ولو لم يكن له ساع ففي كونه عنده كالعين، وثالثها: لابن القاسم: لا يضمن مطلقا، أو إن أشهد نظر، والأول أظهر وكل المال وعشره بعد عزله سواء عندهما، وقال أشهب: إن عزل عشره فضاع دون تفريط ولا ساعي له لم يضمنه كالعين، وإلا فهو منه ومن الساعي ويأخذ العشر الباقي كأنه لا يجيز مقاسمته الساعي.
قلت: كذا نقله عنه عبد الحق عليه عشر ما بقي، ولازم تعليل ابن رشد انفراد القاسم بضمانه.
قال: وقول التونسي إن أدخله بيته ليتصرف فيه ضمنه وخوفا عليه لم يضمنه لا يختلف فيه، إنما الخلاف إن جهل ذلك.
عياض: روى عنه إن أدخله منزله ضمنه، ومرة: إن أخرج زكاته ليأتيه المصدق ضمن، وفي المال إن لم يفرط لم يضمن، فقال بعض القرويين: ليس خلافا، ورد الثانية للأولى، وقول ابن القاسم بزيادة الإشهاد وفاق؛ لاحتمال أن يشهد ليسقط عنه الضمان ثم يأكله، وإشهاده بالأندر وبعد إدخاله سواء وإليه نحا أبو عمران.
قلت: حمل قول ابن القاسم على الضمان مع نصه بنفيه يمتنع.
والحبس غير محوز كمال ربه، والمحوز إن كان ذا نبات على مجهول زكي على ملكه، وما على معين ففي كونه كذلك، أو على ملك المحبس عليه بشرط بلوغ حظ مستحقه نصابا قولا ابن القاسم وكتاب محمد، فخرجهما ابن رشد على قولي ابن القاسم وأشهب في عدم إرثه عن المحبس عليه بالإبار وارثه به.
التونسي والصقلي عن ابن الماجشون: إن كانت على مستحقها سقطت.
ابن رشد: وإن كان حيوانا أو عينا للانتفاع به فكالأول.
ونسل الحيوان إن كان كأصله فكأصله، وإن كان ليفرق فطرق.
التونسي عن ابن القاسم: إن كان على مجهول كأصله، وعلى معينين إن بلغ حظ كل

الجزء: 2 - الصفحة: 27

منهم نصابًا زكى لحول من يوم الولادة، وإن لم يقبض.
اللخمي: إن كان على معين فلا زكاة فيه إلا على مستحقه بحول من يوم أخذه نصابا، وعلى مجهول لا زكاة عند ابن القاسم.
ابن رشد: نسلها كثمر النبات، وإن وقف الحيوان ليفرق فحال حوله؛ ففي زكاته، ثالثها: إن كان على معين لمحمد عن ابن القاسم، وظاهر كتابه عن غيره، وأشهب مع ظاهرها، وعلى الأول إن كانت على مجهول اعتبر بلوغ جملتها النصاب، وعلى معين بلوغه حظ مستحقه، وعزا اللخمي لابن القاسم الثاني ولمحمد قائلا: وكذلك النخل مفرقا بينهما وبين العين بنوهما حين الوقف دون العين.
ابن رشد: ونسل ما وقف ليفرق إن سكت عنه كأصله، وإن كان ليفرق على غير من تفرق عليه أصله فكنسل ما وقف للانتفاع بغلته، والعين الموقوفة لتفرق في زكاتها على ملك ربها ولغو زكاتها، ثالثها: إن كانت على معين زكيت عليهم، فيعتبر بلوغ حظ كل منهم النصاب؛ لتخريج ابن رشد على رواية محمد في الماشية، ونص روايته معها وعلى تزكية فائدة العين بحولها قبل قبضها.
وفيها: على المساجد طرق.
التونسي: ينبغي زكاتها على ملك ربها فيضاف لماله غيرها.
اللخمي: قول مالك: زكاتها على ملك ربها؛ للعمل، والقياس قول مكحول: لا زكاة فيها؛ لأن الميت لا يملك والمسجد لا زكاة عليه، ككونها لعبد.
أبو حفص: لو حبس جماعة كل نخلا له على مسجد، فإن بلغ مجموعها نصابا زكى.
ومصرفها الثمانية في آية: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ) (سورة التوبة الآية 60)، واستحب مالك ولاية صرفها غير من وجبت عليه، وصرفها في أخذها غير العامل مجزئ.
وفي ترادف الفقير والمسكين نقلا أبي عمر عن كل أصحاب مالك مع الجلاب، وعبد الجليل الصابوني عن رواية علي مع ابن بشير عن الأكثر وعليه روى أبو عمر؛ الفقير: ذو بلغة لا تكفيه، والمسكين: لا شيء له.
ابن زرقون عن أبي تمام: عكسه.

الجزء: 2 - الصفحة: 28

الباجي عن ابن وهب وابن زرقون عن رواية على: المتعفف عن السؤال، والمسكين: السائل، ونقل ابن بشير عكسه ولم يعزه، وهو ظاهر نقل الصقلي واللخمي عن رواية المغيرة، وفي الزاهي: قيل من به زمانة، والمسكين: الصحيح، وقيل: العكس، وشرطها: الإسلام، والحرية.
الشيخ عن محمد عن أصبغ: لا يجبني إعطاؤها ذا هوى إلا خفيفه.
الأخوان: لا يعطي ذا هوى ومن فعل أساء وأجزأته، وسمع عيسى ابن القاسم: يعطي أهل الأهواء إن احتاجوهم من المسلمين.
ابن رشد: إن خف هواهم؛ كتفضيل علي على كل الصحابة والقدري والخارجي عن القولين في تكفيره، ومنعها ابن حبيب غير المصلي على أصله.
الشيخ: المصلي أولى منه ويعطى إن كان ذا حاجة بينة، فإن أعطاها فاقد الإسلام والحرية أو غنيا عمدا لم تجزئه، وجهلا دون غرور ترد، فإن أتلفوها ففي غرمهم قولا اللخمي وعبد الحق مع بعض شيوخه.
اللخمي: إن تلفت بغير سببهم لم يضمنوها، فإن غروا وأكلوها غرمها الغني والكافر، وفي كونها في ذمة العبد أو رقبته نقلا عبد الحق، وصوب الصقلي الثاني.
اللخمي: لو هلكت بغير سببهم ضمنوها.
قال: ويختلف حيث لا غرم ولا عمد في غرم دافعها.
الباجي: إن أعطاها غنيا أو كافرا جهلا، ففي إجزائها قولا ابن القاسم في الأسدية والمدونة، ولا يجزئ لمن لزمت نفقته مليا.
ابن زرقون عن عياض: روى أبو خارجة عنبسة بن أبي خارجة جواز إعطائها من تلزمه نفقته، وعارضها أبو العباس بن عجلان من متقدمي شيوخ شيوخنا بقوله في الإكمال: أجمعوا على منع إعطائها والديه وولده في حال تلزمه نفقتهم، وأجاب بأن فقرهم إن لم يشتد لم تجل نفقتهم وجاز إعطاؤهم، وإن اشتد فالعكس.
قلت: ويحمل الإجماع على من حكم له بالنفقة، وجواز الإعطاء على من لم يحكم له من أب أو ولد كان غنيا فافتقر، ولذا أفتى ابن رشد بعدم رجوع أحد ولدين غنيين أنفق على أبيه الفقير مشهدا ليرجع على أخيه بمنابه عليه معللا بأنها لا تجب إلا بالحكم.

الجزء: 2 - الصفحة: 29

الشيخ: روى مطرف لا يعطيها من في عياله غير لازمة نفقته له قريبا أو أجنبيا، فإن فعل جهلا أساء وأجزأته إن بقي في نفقته.
ابن حبيب: إن قطعها بذلك لم تجزئه، ونقله الباجي في القريب فقط ولم يقيد إجزاء إعطائه بجهله، وفي كراهة إعطائه قريبا لا تلزمه نفقته وجوازه واستحبابه، رابعها: لا تجزئ لجد ولا لولد ولد، وتجوز لذي إخوة أو عمومة أو خئولة؛ لروايات ابن القاسم ومطرف والواقدي والشيخ عن ابن حبيب.
الباجي: إن ولي صرفها غيره جازت له اتفاقا.
الشيخ: روى ابن القاسم لمن ولي صرف زكاة غيره إعطاء قرابته بالاجتهاد، وفي عدم إجزائها لزوجها مطلقا أو إن صرفها عليها فيما يلزمه، ثالثها: إن صرفها عليها مطلقا للباجي عن رواية ابن حبيب وابن شاس مع الشيخ عن أشهب، والباجي عن أشهب مع ابن حبيب مع اللخمي عنه.
وفيها: منعه إياه.
فحملها ابن زرقون وغيره على عدم إجزائه، قال: وحملها ابن القصار على الكراهة، وعزاه ابن محرز لشيوخه.
اللخمي: إن أعطى أحد الزوجين الآخر ما يقضي دينه جاز.
وفيها: لا يعجبني جعل دين على فقير في زكاته.
قال غيره: لأنه تاو لا قيمه له أو له قيمة دون، ولا يجوز إعطاء تاو ولا أقل.
فحملها بعض من لقيت على الكراهة لظاهر "لا يعجبني"، وغيره على المنع كفتوى ابن رشد بعدم إجزائه، والأظهر الأول لابن القاسم والثاني للغير.
الشيخ: في إجزائه قولا أشهب وأصبغ مع ابن القاسم، وقول ابن عبد السلام: لو أعطاها إياه جاز أخذها منه في دينه، خلاف تعليل الباجي رواية ابن حبيب منع إعطاء الزوجة زوجها؛ بأنه كمن دفع صدقته لغريمه ليستعين بها على أداء دينه.
قلت: الأظهر إن أخذه بعد إعطائه بطوع الفقير دون تقدم شرطه أجزأه، وكرهها كذلك إن كان له ما يواريه وعيشه الأيام، وإلا فلا؛ كقولها: في قصاص الزوجة بنفقتها في دين عليها وبشرط كما لم يعطه، وفي إجزائها لشاب صحيح قولا ويحيى ابن عمر.

الجزء: 2 - الصفحة: 30

اللخمي: إن كان ذا صنعة تكفيه وعياله فغني، وإن لم تكفه أعطي تمام كفايته، وإن كسدت أو لم يكن ذا صنعة، ولم يجد ما يحترف به أعطي، وإن وجده ففيه القولان، وفي منع مالك النصاب أخذها من لا يكفيه.
نقلا اللخمي مصوبا الأزل بالإجماع على وجوبها عليه فهو غني.
الباجي: روى محمد إعطاء ذي أربعين دينارا، وهذا يدل على أن المراعى قدر الحاجة.
ابن زرقون: هذا وهم، وإنما في النوادر ذي أربعين درهما.
الشيخ عن ابن حبيب: إلى مائة.
وفيها: إعطاؤها ذا دار وخادم لا فضل في ثمنهما عن سواهما.
زاد الشيخ عن مالك وفرس، وروى المغيرة: إن بلغ الفضل نصابا لم يعط، وإلا أعطي ما لا يبلغه معه، وروى علي وابن نافع: إعطاء ذي عقار لا يغنيه ثمنه.
علي وابن نافع: لا حد لقدر ما يعطى، وهو بقدر ما يرى من حاجته، وروى المغيرة: يؤثر صالح الحال ولا يمنع سيئه.
ابن حبيب: لا بأس أن يعطى المتعفف من دينار إلى خمسة.
اللخمي: اختلف في إعطاء نصاب، والصواب قدر كفايته لوقت خروجها، ومنع المغيرة إعطاء النصاب، ولو يحك ابن رشد غيره، وفي الجلاب أجاز مالك إعطاءه ما يغنيه نصابا فما فوقه، ومنع عبد الملك النصاب، وتخريج ابن بشير إعطاء النصاب على عدم منعه إعطائها، ومنعه على منعه يرد بأن منع المانع المتقدم الوجود أشد من المقارن.
اللخمي: ولا يعطى من أتلف ماله إلا أن يتوب أو يخاف عليه، وسمع ابن القاسم تصديق مدعي الفقر.
اللخمي: ما لم معروف الملاء فيكلف إثبات ذهابه، ولو ادعى عيالا صدق الطارئ ومن تعذر كشفه، ولو استغنى بعد أخذها لم ترد منه.
والعامل: جابيها يعطى بقدر عمله ولو كان غنيا.
اللخمي: ولا يستعمل آلي.

الجزء: 2 - الصفحة: 31

ابن محرز: ولا صبي ولا امرأة، وفي العبد والكافر قولا محمد مع ابن القاسم، واللخمي مع تخريجه على إعطاء ابن عبد الحكم الجاسوس الكافر، ويرد بشرف منصب الولاية، وعلى المنع قال ابن القاسم: إن فات ردا ما أخذا وأعطيا من غيره.
محمد: من حيث تعطى الولاة.
اللخمي: من الفيء.
ابن بشير: إن استعمل فقير أعطي لفقره وعمله.
قلت: إن لم يغنه حظ عمله.
الشيخ عن ابن القاسم: إن كان العامل مديانا لم يأخذ منها بغرمه إلا بإعطاء الإمام.
ابن شاس: ذو وصفين يستحق سهمين، وقال ابن القصار: لا يعطى سهمين بل بالاجتهاد، وروى محمد: لا ينبغي أن يأكل منها ولا ينفق إن كان الإمام غير عدل، ولا بأس إن كان عدلا.
والمؤلفة قلوبهم: في كونهم ذوي قدرة على الأذاء أسلموا لم يتمكن إسلامهم، أو كفارا أو مسلمين لهم أتباع يعطون ليتمكن إسلامهم، أو ليسلموا، أو ليسلم أتباعهم؛ ثلاثة للباجي عن المذهب مع ابن زرقون عن ابن مزين عن ابن القاسم وابن حبيب، ونقل اللخمي.
وفي انقطاعهم لفشو الإسلام فلا يعود سهمهم، وعوده إن احتيج إليهم، قول أصبغ مع الباجي عن المذهب، ورواية ابن رشد وابن زرقون عن القاضي.

باب الرقيق

شراء رقيق يعتقون وولاؤهم للمسلمين، وفي شرط إسلامهم رواية أبي عمر مع الشيخ عن أصبغ والباجي عن ابن القاسم شرطها كواجب الرقاب ونقل ابن بشير، وفي إجزاء المعيب نقلا الباجي عن ابن حبيب مع اللخمي عن ابن

الجزء: 2 - الصفحة: 32

نضر، ومالك وأصحابه والباجي عن ابن القاسم، والعتبي عن أصبغ، وفي جواز إعانة مكاتب بها وكراهتها ومنعها، رابعها: إن أتم ذلك عتقه، وخامسها: إن لم يقدر على أداء كتابته وإن لم يتم عتقه للخمي عن غير مالك مع ابن رشد عن ابن القاسم، واللخمي عنها مع رواية محمد مرة وابن رشد عنها، واللخمي وعن رواية محمد أخرى مع الشيخ عن الأخوين وأصبغ وابن رشد عن المغيرة.
قلت: للشيخ روى المغيرة: (وَفِي الرِّقَابِ) (التوبة: 60) المكاتب لا يقوى فيؤدي عنه، وفي رواية ابن نافع وابن القاسم ما يعتق به.
اللخمي: وعلى الأول إن عجز ردت، ولو اشترى منها مكاتب فأعتق؛ ففي جوازه ومنعه فيرد روايتا أصبغ.
ابن رشد: من أعتق مكاتبه أو مدبره أو أم ولده لم يجزئه، وقولا الجلاب، الرقاب: شراء رقيق يعتقون وولاؤهم للمسلمين، وقيل: إنه في إعانة المكاتب في آخر كتابته، والباجي في العتبية عن ابن وهب، وفي الرقاب: المكاتبون، يحتمل إرادتها جواز صرفها فيها أو قصره عليها كالشافعي، والأول ظاهر، ولم أجد ما ذكره الباجي عن العتبية فيها، ولم يحكه ابن رشد ولا الشيخ، وحمله ابن عبد السلام على قصره عليها بعيد.
وفي إجزاء عتق مدبر منها روايتان.
ابن رشد: هذا خلاف منعها بيعه للعتق، أو لعله حيث يجوز بيعه، وفي إجزاء عتق جزء، ثالثها: إن أتم عتقه؛ لتخريج اللخمي على إجزاء المكاتب، وعلى شرط واجب الرقاب ومطرف.
وفي إجزائها في عتق عبد ربه عن نفسه نقلا اللخمي عن روايتي ابن شعبان ومحمد، وعزا الشيخ الأول لمطرف، ولو اشترى منها من أعتقه عن نفسه قائلا: والولاء للمسلمين؛ ففي إجزائه والولاء للمسلمين، ونفيه والولاء له.
نقلا الشيخ عن أشهب وابن القاسم، ونقلهما اللخمي بعتقه قائلا: والولاء للمسلمين.

الجزء: 2 - الصفحة: 33

قال: ولو أعتق عبده عن نفسه قائلا: والولاء للمسلمين لم يجزئه اتفاقا.
وفي جوازها في فك الأسير قولا ابن حبيب قائلا: هو أحق وأولى من فك الرقاب التي بأيدينا مع ابن عبد الحكم، وأصبغ معها.
ابن عبد الحكم: لو أخرجها فأسر قبل صرفها جاز فداؤه بها، ولو افتقر لم يعطها وفرق بعودها له، وفي الفداء لغيره.
ابن حارث: لو أطلق أسير بفداء دين عليه أعطي اتفاقا؛ لأنه غارم، والغارم مدين آدمي لا في فساد، القاضي: ولا سفه فإن أدان لفساد ولم يتب منع.
اللخمي: اتفاقا، فإن تاب فنقل اللخمي وقول ابن عبد الحكم.
ودين نفقة الزوجة وأرش خطأ دون الثلث كمباح، وأرش العمد كفساد.
وفي صرفها في دين ميت قولا ابن حبيب ومحمد، ونقله أبو عمر مجمعا عليه.
ابن زرقون: لعله لم يعرف قول ابن حبيب.
وفي مدين زكاة فرط فيها وأعدم قولان، صوب اللخمي منعه؛ لأنها غصوب.
ابن بشير: ودين الطفارة كالزكاة، وضعفه ابن عبد السلام بأن غالبها بدله الصوم فلا دين، ومجيزه لم يشترط عجزه.
قلت: ما ليس بدله؛ كفارة التفريط، وفطر رمضان على المشهور، وثبوت البدل لا يمنع، إنما تقررها دينا على اعتبار حاله يوم أدائها لا يوم وجوبها، ونقل ابن بشير فيهما قولين.
قال: بناء على أنها على التراخي أو الفولا، وعزا الباجي الأول لمالك والثاني لابن القاسم، وروى الشيخ عن ابن القاسم: إن قدر على العتق فأخر فأعسر فصام ثم أيسر فليعتق.
قال الشيخ: وفيها: من ظاهر وهو معسر ثم أيسر فلم يعتق حتى أعسر فليصم، إنما ينظر ليوم يكفر.
قلت: أخذ اعتبار يوم الأداء من هذه يرد بأن كفارة الظهار يؤمر بها دون لزومها قبل الوطء وتلزم به، فلعله في غير اللازمة والكلام في اللازمة.

الجزء: 2 - الصفحة: 34

باب الغارم

وفي شرط الغارم بعد فضل ما بيده عن دينه أو بقصوره عنه، ثالثها: بإجحاف دينه به ولو فضله ما بيده.
الباجي عن رواية القاضي: يعطى وإن كان له مال بإزاء دينه، فإن لم يف به فغارم فقير، وعن الداودي قال مالك مرة: يعطى إن كان محتاجا، وأشار أخرى: يعطى ولو كان بيده أكثر من دينه.
ابن زرقون: ثلاث الروايات متغايرة، ومقتضى الأخيرة إعطاء الحميل الغني إن وجب غرمه وأجحف به.
الباجي: شرطه تغير حاله بعدم إعطائه؛ كذي أصول يستغلها ركبه دين يلجئه لبيعها فيخرج عن حاله، وذو الابتذال والسعي يدان ليكون غارما لا تحل له؛ لأن منعه لا يخرجه عن حالة ابتذاله.
ابن رشد: في كون الغارم ذا دين، وإن وجد قضاءه أو إن لم يجد قضاءه؛ قول أحمد بن نصر وغيره: وهما وفاق؛ لأن معنى الثاني إن لم يجد قضاء يغنيه ما يفضل عنه، فمن لا فضل له عما يباع في دين فقير غارم، ومن هو له ولا فضل في كل ما له عن كل ما يحتاج إليه في كونه كذلك أو فقيرا فقط قولان، بناء على قول ابن القاسم مع روايته بعدم جعل القضاء فيه، ودليل قولها مع أشهب: يجعله فيه وهو القياس لإجماعهم على جعل الدين فيه لزكاة ناضه.
وفي فضله عما يحتاج إليه يفي بدينه كمدين بألف له دار وخادم قيمتهما ألفان يكفيه ألف لدار وخادم في كونه فقيراً أو غنياً قولان على قولي ابن القاسم وأشهب، ومن لا دار له ولا خادم إن كان ذا عين أو عرض قنية أو تجر يفي بدينه فقير لا غارم؛ لأن الدين لا يستغرق ما بيده، وإن كان ذا نعم تزكى فلا يأخذ زكاة لأنه من أهلها؛ إذ لا يسقط الدين زكاة النعم، وقول ابن بشير: تردد اللخمي في الغارم يسقط دينه أو يقضيه من غيرها لم أجده، إنما قال: إن استغنى قبل قضائه ففيه إشكال، ولو قيل يرد كان وجهاً.

الجزء: 2 - الصفحة: 35

وفي سبيل الله: روى أبو عمر: الجهاد, والرباط, اللخمي: يعطى الغازي الفقير حيث غزوه الغني ببلده, والغزاة المقيمون في نحر العدو وإن كانوا أغنياء حيث غزوهم.
وفي ذي الكفاية حيث غزوه غنيًا ببلده رواية الشيخ: لا بأس, وعدم قبوله أحب إلى, وذكره الباجي بصيغة: ومعه ما يغنيه وهو غني ببلده.
أصبغ: يجوز له أخذها.
أبو عمر: روى ابن وهب يعطى الغازي وملازم موضع الرباط إن كانا غنيين.
ابن زرقون عن عيسى وابن حبيب عن ابن القاسم: لا يحل لهما, وترد ممن أخذها ليغزو بها فجلس.
اللخمي عن ابن عبد الحكم: يجعل منها في الحملان, والسلاح, والقسي, وآلة الحفر, والمنجنيق, وسفن الغزو, وكراء النواتية, ولو صالح مسلمون عدوًا أعجزهم دفعه على مال أعطوا منها.
ابن بشير: المشور لا تصرف في بناء سور لاتقاء غرة العدو, ولا إنشاء أسطول وشبهه.

﴿باب ابن السبيل﴾ وابن السبيل: روى أبو عمر ذو سفر طاعة.
قال: والمشهور أنه الغازي.
قلت: لا أعرفه, ولا شرط سفر الطاعة بل الإباحة.
اللخمي: لو كان في سفر معصية لم يعط ما لم يتب أو يخف موته, وغناه ببلده لغو, وفي إعطاء غني ببلده معه ما يكفيه روايتا الباجي مع نقله عن أصبغ.
ابن زرقون: فيه وفي الغازي غنين, ثالثها: يعطى الغازي فقط لرواية أصبغ عن ابن القاسم مع مالك مرة, وابن حبيب عن ابن القاسم مع عيسى وأصبغ.
اللخمي: لو وجد مسلفًا وهو غني ببلده, ففي منعه, ثالثها: إن وجده بشرط إن تلف ماله فهو في حل.

الجزء: 2 - الصفحة: 36

قال ومن اضطر لخروج من بلده أعطي ما يبلغه ولرجوعه إن اضطر له.
قلت: إن كان غنيًا منع, وإلا فلفقره, وفيه لكونه ىبن سبيل نظر, وروى محمد: يصدق ذو هيئة الفقر أنه ابن سبيل, والمقيم سنة أو سنتين يقول: أقمت لفقد ما أتحمل به, إن عرف صدقه أعطي, وأخاف أن يأخذ ويقيم.
وفي حرمة الصدق على آل النبي صلى الله عليه وسلم, ثالثها: الواجبة لا التطوع, ورابعهما: عكسه للباجي عن أصبغ مع ابن نافع والأخوين والأبهري, وسماع أصبغ ابن القاسم وبعض أصحاب ابن القصار.
وفي الأول أربعة؛ ابن القاسم ومالك وأكثر أصحابه: بنو هاشم.
عياض عن أصبغ: بنو قصي.
الباجي واللخمي وابن رشد عنه: بنو غالب.
عياض عنه: وقيل كل قريش.
وفي كون مولى الآلي مثله قولًا أصبغ مع ابن نافع والأخوين وابن القاسم.
عياض: وقول ابن بطال إنما الخلاف في مولى بني هاشم غلط.
وفيها: لا تدفع في كفن ولا بناء مسجد ولا لعبد ولا كافر, ونقل ابن هارون عن ابن عبد الحكم: إعطاءها لذمي ضعف عن الخدمة, لا أعرفه, بل قول أبي عمر: أجمعوا ألا تعطى لذمي.
إخراجها؛ ابن القصار: المذهب افتقاره لنيتها ولا نص, وقول مالك: من أعتق عن أحد ظهاريه بعينه, ثم ظنه الباقي فكفر عنه؛ لم يجزئه للآخر يثبته, ونفاه بعض أصحابنا وأظنه لإجزاء أخذها الإمام كرهًا ولا يتم؛ لأن علمه بأخذها منه استلزمها.
قلت: يرد أخذه من الظهارين بأن صرف الفعل بنية لغير ما لا يفتقر صرف إليه لها يبطل صرفه إليه؛ كغاصب طعام دفع مثله لربه صدقة لا يجزئه عما غصب, وقول ابن الحاجب في جواب ابن القصار في المكره: وألزم إذا لم يعلم.

الجزء: 2 - الصفحة: 37

إن أراد بيان لازم قوله فواضح لإجزائه.
اللخمي: على الخلاف فيمن كفر عن غيره أو ذبح أضحيته بغير أمره, وإجرائه ابن بشير على افتقارها ونفيه, وإن أراد رده ببطلان لازمه رد بمنعه لما تقدم, ورد ابن بشير إجراء اللخمي على الأضحية بتعنها بالشراء أو القول, ورد ابن بشير والصقلي تمسك النافي بأخذها كرهًا بإجزاء نية الإمام كارتجاعه على مطلق في الحيض أبي الرجعة, وخرج ابن بشير لغو افتقارها من أنهم شركاء فيكون كرد وديعة أو دين, ومقتضاه لو أخذ قدرها من ماله ودفع للمساكين لا بنيتها لأجزائه, وقال اللخمي والصقلي: لا تجزئه, وروى ابن عبدوس: أخذها الإمام العدل من مانعها.
أشهب: ويؤديه.
ابن شعبان: إن أخفى ماله سجن, وإن كانوا جماعة قوتلوا إن امتنعوا, ولا يقاتلوا على منع زكاة الفطر, وروى محمد كالموطأ: كل من منع فريضة عجز المسلمون عن أخذها منه وجب جهاده لأخذها.
ابن العربي: تجزئ المكره ولا يثاب.
وفي تصديق من قال: ما معي قراض, أو بضاعة, أو علي دين, أو لم يحل حولي دون يمين طرق.
اللخمي وعبد الحق: في المتهم روايتان لها ولغيرها.
الصقلي: ثالثها: غير المتهم, لها ولنقله وابن مزين غيرهما ثالثها: مفسرهما.
اللخمي يسأل أهل رفقة القادم, فإن لم يوجد مكذب صدق, ولا يصدق مقيم في دعوى حدوث عتقه أو إسلامه لظهوره, ويكشف في دعوى القراض والدين, ويصدق في دعوى عدم الحلول.
وفي إجزاء عرض عن عين كقيمة نقلا ابن حارث عن أشهب وابن القاسم, ولو ذبح شاة زكاته ففرقها؛ ففي إجزائه قول أشهب وسماع عيسى ابن القاسم مع ابن حبيب عنه, وفي كراهة إخراج العين عن الحب وعكسه وعدم إجزائه, ثالثها: يكره الأول ولا يجزئ العكس, ورابعها: لا يجزئان, إلا الحب عن العين زمن الحاجة له لابن رشد مع أصبغ, وابن دينار وابن وهب وابن أبي حازم وابن حارث عن ابن نافع,

الجزء: 2 - الصفحة: 38

وروايته وسماع أبي زيد مع زيادة عيسى عنه العين عن الماشية كالعين عن الحب, وابن رشد عن ابن حبيب.
وفيها: من أجبره المصدق على أخذ ثمن عن صدقته رجوت إجزاءه, وروى ابن القاسم وابن نافع: دفعها للإمام العدل وسؤاله إياها.
وفيها: لا ينبغي تفريقها دونه.
وفي تصديقه من قال: صرفتها في محلها, إن كان صالحًا قولا أشهب وابن القاسم, وفي إجزائها إن لم يسأله.
نقل الشيخ عن محمد, ونقل اللخمي.
أشهب: إن كان الإمام غير عدل صدقه وما أراه فاعلًا, ومن خفي له تفريقها دونه لم يجزئه دفعها له, وإلا فروى ابن القاسم وابن نافع: إن كان يحلفه عليها أجزأه دفعها له.
أشهب: إن أكرهه فلعلها تجزئه وأحب إعادتها, ودفعها ابن عمر لوالي المدينة.
ابن رشد: في إجزاء دفعها لمن لا يضعها موضغها؛ قولها مع أصبغ وابن وهب وأحد قولي سماع عيسى ابن القاسم, وثانيهما: التونسي عن ابن القاسم: لا يجزئه.
أصبغ: العلماء على خلافه, وخرجهما ابن بشير على صحة قسم الغاصب ولغوه, ورده ابن عبد السلام: بأنه بناء على أنهم شركاء, والمشهور خلافه يرد بمنعه, بل على أنها غير متعلقة بذمة ربها وهو المذهب , وليس الكلام في المفرط.
الشيخ: وروى ابن نافع من جحد الساعي نصف ما عنده فصدقه وأخذ بزكاة ضعفه ظلمًا, لم يجزئه عما جحده, ودفعها لخارجي تقدم في تخلف الساعي.
وتصرف حيث ربها والمال: الباجي: روى المغيره لا يحبسها ويجريها على من يتصدق بها عليه.
اللخمي: يبدأ العامل ثم الأول خوف حدوث وجوب المواساة فلو وجد مؤلف بدئ به؛ لأن تثبيت الإيمان آكد من إطعام الفقير, ويبدأ بالغزو إن خشي على الناس, وابن السبيل على الفقير إن كان مقامه أشق من ترك الفقير.
وفيها: يؤثر من الأصناف أحوجها, والرواية: نقلها إن لم يوجد بمحلها.

الجزء: 2 - الصفحة: 39

مطرف: أو فضلها عنه للأقرب وإلا فطريقان.
الباجي: المشهور إن كان فقراء محلها أحوج أو مساوين لم ينقل إلا فاضل إغنائهم, وإلا فرق بمحلها بقدر اجتهاد الإمام ونقل باقيها للأحوج.
ومقتضى رواية ابن وهب وغيره: لا بأس ببعث الرجل بعض زكاته للعراق, فإن كان ببلده أحوج أحببت عدم بعثه جواز نقلها.
قلت: لبعضها.
قال: وعلى رواية المنع في إجزائها إن نقل قولا ابن اللباد وسحنون.
اللخمي: في نقلها أربعة؛ منعه مالك مرة مصوبًا نقل بعضها لمن أصابتهم سنة, وقال مرة: لا بأس به.
سحنون: لا يجزئ ناقلها.
ابن الماجشون: يقسم منها لفقراء محلها ومساكينه, والستة الباقية بأمر الإمام في أمهات البلاد, واستحب مرة حملها للمدينة لصبر أهلها على لأوائها.
وروى ابن نافع: ما على أميال من محلها كمحلها.
سحنون: وكذا ما دون مسافة القصر, فإن تلفت في مسافة النقل؛ ففي ضمانه تخريجا الباجي على روايتي منعه وجوازه مع الصقلي عن محمد, وعليه في وجوب بعثها لقدر تمام حولها بوصولها ومنعه حتى يتم قولا محمد والباجي.
ابن زرقون: قال الشيخ- يريد محمد-: كذا ينبغي له أن يعمل إن بعث لا أنه لا يضمن إن فعل وهلكت قبل محلها, وظاهر مساق كلام محمد عدم ضمانها فتأمله.
قلت: نص النوادر: روى محمد واسع أن يبعث من زكاته للعراق, وأحب إلى أن يؤثر من عنده إن كان محتاجًا, فإن لم يكن كذلك فلا بأس به, فإن هلكت بالطريق فلا شيء عليه.
محمد: هذا إن بعثها قبل محلها بقدر ما يكون حلولها عند بلوغها.
الشيخ: يريد محمد إلى آخره.
وفي تأخير من حل حول ماله الغائب عنه زكاته لمكانه ولزوم تعجيلها إن لم يحتج أو وجد مسلفًا روايتان, وقيد اللخمي الخلاف بمن ظن إيابه قبل حول فعيق, وإلا

الجزء: 2 - الصفحة: 40

فعليه أن يوكل فإن أبي عمرت ذمته ولزم إخراجها الآن على أحد قولي مالك: المعتبر محل المالك, أو على جواز النقل, وعلى قول سحنون: يؤخر.
قلت: على أن المعتبر محل المال, وفي إجزائها قبل الحلول بيسير قولا المشهور معها, والباجي عن رواية ابن عبد الحكم, وسماع القرينين تقديمها كالصلاة قبل وقتها مع أبي عمر عن رواية ابن وهب وخالد بن خراش وابن رشد عن حمل ابن نافع قول مالك وقوله: ولا بساعة.
واليسير, اللخمي: روى محمد يومان لا أزيد.
ابن حبيب: عشرة.
ابن القاسم: شهر, وقيل: نصفه.
عياض: روى زياد شهران, ونقلها ابن رشد سوى الرابع, وعزا الخامس للمبسوط وتمم كل قول بنحو ذلك, وقول ابن بشير: قيل ثلاثة أيام, وقيل: خمسة لا أعرفهما, ومقتضى الثاني اعتبار كسر اليوم, ومقتضى قول التونسي: لو كانت كالصلاة انبغى أن يحسب الوقت الذي أفاد فيه من اليوم وهذا ضيق لغوه.
وفي إجزاء زكاة الدين والعرض قبل قبضه وبيعه, ثاثلها: الدين؛ لنقل اللخمي ومحمد عن ابن القاسم وأشهب, وعزو ابن عبد السلام الأول لأشهب لا أعرفه.

باب زكاة الفطر

زكاة الفطر مصدرًا: إعطاء مسلم فقير لقوت يوم الفطر صاعًا من غالب القوت أو جزئه المسمى للجزء المقصور وجوبه عليه, ولا ينتقص بإعطاء صاع ثان؛ لأنه زكاة كأضحية ثانية, وإلا زيد مرة واحدة.
واسمًا: صاع إلى آخره, يعطي مسلمًا إلى آخره.

الجزء: 2 - الصفحة: 41

وفي حكمها طرق.
الباجي واللخمي: واجبة.
ابن رشد: قال بعض أصحابنا سنة.
أبو عمر: قول بعض أصحاب مالك سنة ضعيف.
قال وقول الشيخ سنة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم تمريض لا شيئ.
ابن العربي: في فرضها روايتان إحداهما محتملة.
وفي وقت وجوبها طرق: اللخمي: في كونه بأول جزء ليلة الفطر أو فجرها أو طلوع شمس يومها, رابعها: لجزء من يوم الفطر إلى غروبها لأصبغ مع أشهب وابن القاسم مع الأخوين وبعض أصحاب مالك وكلها رويت إلا الثالث, ونقل ابن بشير الرابع بإدراك جزء من ليلة الفطر إلى غروب شمس يومه.

الجزء: 2 - الصفحة: 43

اللخمي: فعلى الأول يجب على من مات أو باع أو أعتق أو أبان زوجته بعد الغروب ليلة الفطر, لا على من ولد أو أسلم حينئذ, وكذا قبلية طلوع الفجر وطلوع الشمس وبعديتهما, ومن قال بترقبها سائر اليوم راعى ترقبها فيه.
ابن رشد: في وجوبها بالأول أو الثاني روايتا أشهب وابن القاسم, وقولاهما: وفي حد انتقالها خمسة؛ غروب شمس يوم الفطر لأحد قولي مالك.
فيها: زكاة من بيع يوم الفطر على مبتاعه, وابن الماجشون: زوالها, ونقل القاضي: طلوعها.
الرابع: طلوع الفجر.
الخامس: غروب الشمس آخر رمضان, فأخذ محمد وأشهب في أحد قوليه بالرابع مراعيين غيره؛ لقولهما فيمن بيع بعد الفجر إلى غروب الشمس: زكاته واجبة على بائعه مستحبة لمبتاعه, وبعد غروب شمس آخر رمضان العكس فيهما, وكذا في سائر ما تنتقل به.
قلت: وعزا التونسي لأشهب ثاني أربعة.
اللخمي: ناقلًا عنه: إن بيع قبل طلوع الفجر وجبت على المشتري واستحبت للبائع.
ابن رشد: وقال أشهب أيضًا بكل الأقوال احتياطًا؛ لقوله: من بيع بين الغروبين وجبت على بائعه ومبتاعه معًا, وكذا سائر ما ينتقل إليه وهو على قول أبي الفرج وغيره في ترجيح دليل الإباحة على دليل الحظر, وعلى قول الأبهري بالعكس يسقط عنهما, وعلى تخيير المجتهد يخير في إيجابها على أحدهما.
قلت: الأظهر في الأولين العكس, ففي كون زكاة من بيع بين الغروبين على بائعه أو مبتاعه, أو على بائعه ومستحبة لمبتاعه إن بيع بعد طلوع الفجر والعكس إن بيع قبله, أو هذا دون العكس إن بيع قبله, خامسها: عليهما, وسادسها: سقوطها عنهما, وسابعها: يخير الساعي في أخذها من أحدهما لأول الأربعة, ونقل ابن بشير وابن رشد عن أشهب أولًا, ونقل التونسي عنه وابن رشد عنه ثانيًا, وتخرجه على قول الأبهري وعلى القول بالتخيير, وصوب عياض قول بعضهم: لا تسقط عن من مات بعد الفجر اتفاقًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 44

وفيها: إن مات موص بها ليلة الفطر أخرجت من رأس ماله, وإن لم يوص أمر وارثه ولم يجبر, ولا تسقط بموت من تلزمه عنه ليلة الفطر.
ابن حبيب: وقول أشهب باستحبابها لمن أسلم بعد فجر آخر رمضان دون وجوبها عليه, لعدم صوم بعضه شاذ ينقضه وجوبها على من ولد حينئذ.
ابن رشد: فيتحصل في النصراني ستة أقوال.
قلت: قبلية فجر آخر يوم من رمضان, وغروب شمسه, وفجر يوم الفطر, وطلوع شمسه, وزوالها, وغروبها ولو من يوم الفطر على من بيع بيعًا فاسدًا؛ ففي كونها عنه على مبتاعه, أو إن مضى يوم الفطر بعد فوت العبد, وإن لم يفت بشيء فعلى البائع, ثالثها: إن لم يرد لفوته ولو بعد يوم الفطر, وإلا فعلى البائع للخمي عن ابن القاسم, وأشهب وابن حبيب مع ابن الماجشون.
قلت: في نقله قول أشهب تعارض مفهوميه, ونقل الشيخ واضح.
قال: ذكر محمد عنه إن أدركه الفطر ولم يفت بشيئ فعلى بائعه, ولو فات بعد ذلك, وإن أدركه فائتًا فعلى مبتاعه.
الشيخ عن محمد/ ولو رده يوم الفطر , فقال ابن القاسم: على مبتاعه, وأشهب: على كل منهما زكاة كاملة, وكذا رده ليلة الفطر كأمه حاضت ليلته أو يومه.
أشهب: وكذا العبد يباع بعهده الثلث فانقضت ليلته أو يومه, ولو مضى يوم الفطر قبل مضي الثلاث فعلى بائعه فقط, ولو بيع بالبراءة فعلى مبتاعه فقط.
اللخمي عن ابن حبيب: المعيب يرد أو يمضي كمبيع بيعًا فاسدًا, ونقله الشيخ عن ابن الماجشون.
اللخمي: لو مر يوم الفطر على مبيع بخيار فعلى بائعه اتفاقًا.
قلت: على نقل ابن رشد أنه بإمضائه ممضى من يوم وقع مع قول أشهب في عبيد القراض على مبتاعه.
وفيها: يستحي إخراجها بعد الفجر قبل الغدو للمصلى, وبعده واسع, فجعل اللخمي قوله: يستحب, وواسع قولين لقوله الأول: أحسن, ورده ابن بشير بأنه بيان لوقتي المستحب والجائز, وقرر أخذ اللخمي بأنه بناء على نقيض المستحب مكروه

الجزء: 2 - الصفحة: 45

فمنع, فاستدل بأنه لو لم يكن نقيض المستحب مكروهًا ما كان المستحب مستحبًا؛ لأن النقيض إن تساوى طرفاه لم يستحب نقيضه, فوجب ترجيح عدمه وهو المروه, وأجيب بالتساوي في عدم الذم والتفاوت في المدح, وبذا صح انقسام الموسع لفضيلة واختيار, وقول ابن الحاجب: يستحب إخراجها بعد الفجر قبل الغدو اتفاقًا, يرد بنقل سند: من أوجبها بطلوع الشمس لم يستحبه حينئذ لعدم وجوبها, وغرة قبوله رد ابن بشير على اللخمي مع ظنه كون خلاف اللخمي يرجع للوقت المستحب, فصرح بنقيضه وهو الاتفاق فيه وظنه وهم؛ لأن خلاف اللخمي راجع لما بعد الصلاة هل هو مكروه أولا, وكونه واسعًا لا يوجب كون الأول غير مستحب؛ كوقت الفضيلة والسعة في قامة الظهر, وإنما يوجب ذلك على كون نقيض المستحب مكروهًا وقد تقدم.
وفي إجزائها قبل الفطر بيومين قولان لها, ولسحنون مع ابن ملمة, وابن الماجشون والباجي عن المشهور, وخرجه ابن رشد على تقديم الزكاة قبل الحول, ويرد بخصوص وقت إغنائها.
الشيخ: في إجزاء إخراجها قبله بيسير قولا المصريين من الرواة وابن الماجشون.
التونسي عن أصبغ ومحمد: لا بأس بإخراجها قبله بثلاثة أيام قائلًا: إن أخرجها قبل بيومين فهلكت ضمنها.
التونسي: فيهنظر؛ لأنه وقت تجزئ فيه.
اللخمي: إن علم بقاؤها بيده إلى وقت وجوبها أجزأت اتفاقًا؛ لأن لدافعها قبله انتزاها, فتركها كابتداء دفعها, وجعل ابن بشير الثلاثة كاليومين والجواز كالإجزاء.
وفي وجوبها بملكها زائدة على واجب قوت يومه, أو بعدم إجحافها به, أو بملكه قوت خمسة عشر يومًا, رابعها: بغنائه المانع أخذها للتلقين مع الجلاب, وأبي عمر عن رواية أبي تمام, والصقلي عن ابن حبيب, واللخمي عنه مع القاضي, والصقلي عن رواية ابن وهب, ورواية أبي عمر مع اللخمي عن قول ابن الماجشون: من حلت له سقطت عنه.
قال: ومثله رواية محمد إن أخرجها ذو عسرة أيأخذها؟

الجزء: 2 - الصفحة: 46

قال: لا, أيخرج ويأخذ.
قلت: في جعله مثله نظر؛ لأن مقتضى قول ابن الماجشون وجوبها على من له ما يمنعها وتحل له بإخراجها, ومقتضى قول مالك سقوطها عنه, وإلا لزم منعها من تجوز لمثله؛ لكونه أخرجها وهو بعيد, وفي لزومها من فضلت عن قوت يوم فطره بما أعطيها واستحبابها.
نقل الصقلي عن ابن حبيب والجلاب قائلًا: لأن غناه حدث بعد وقت وجوبها.
وفيها: يؤديها من حلت له, والمحتاج إن وجد, ونقل ابن شاس وتابعه: سقوطها عمن تحل له الزكاة يوجب شرط ملك النصاب في وجوبها, وقال اللخمي: لا يشترط اتفاقًا, وعلى الأول في أمره فاقدها بتسلفها إن وجد قولان لها ولمحمد ... القابسي: سمعت تقييد الأول بملكه عوضها أو ذكره لمقرضه صرف ما استقرضه فيها, ونحو قولها نقل أبي عمر رواية أشهب وجوبها على من ليس عنده من أين يؤديها.
وفي وجوبها على مالك عبد فقط إحدى الروايتين, وقول أشهب مع الأخرى.
اللخمي: بناء على اعتبار يسره به, أو كونها مواساة لا تشق.
وتلزم عن من تلزمه نفقته: وفي شرط إسلامه قولا المعروف والمبسوط عن ابن وهب.
وفي وجوبها على الزوج عن زوجته الواجبة نفقتها؛ المشهور وقول ابن أشرس مع المبسوط عن ابن نافع, وعلى الأول فير وجوبها عن أكثر من خادم إلى أربع أو خمس إن اقتضاه شرفها, ثالثها: عن خادمين فقط للعتبي عن أصبغ مع ابن رشد عن رواية ابن شعبان, والمبسوط المبسوطة, ويحيى عن ابن القاسم مع ابن رشد عن ظاهرها وسماعه أصبغ.
الشيخ عن ابن حبيب وأصبغ وابن عبد الحكم والأخوين: يؤديها عن زوجة أبيه الفقير وخادمها.
اللخمي: يؤديها عن خادمي أبويه المحتاجين إليهما غير زوجين, فإن كانا هما وكا فيتهما خادم الأب أداها عنها دون الأخرى, والعكس يسقط نفقتهما ليسر الأب بخادمه, وروى الباجي: المخدم يرجع لحرية على ذي خدمته, ولربه؛ قال في كونها عليه أو على المخدم, ثالثها: إن قلت خدمته لسحنون مع أشهب, ولها وابن عبد الحكم مع محمد عن ابن القاسم وابن الماجشون.

الجزء: 2 - الصفحة: 47

الباجي: رجع ابن القاسم للأول, وفي نفقته الثلاثة للباجي عن سحنون, وذوي الأول في الفطرة مع ذوي الثاني وابن الماجشون.
عياض: في كونها على ربه أو المخدم, ثالثها: على العبد في ماله لروايتين وهما فيها, ورواية ابن الفخار وهي قول الموثقين أنها في كبسه وخدمته إلا أن تقل الأيام فعلى ربه, وقيل: إن كثرت فعلى المخدم, وإلا فعلى ربه, وقيل: إنما الخلاف في الكثيرة وفي القليلة على ربه وهو قول سحنون.
قلت: تفسيره رواية كونها في ماله في كسبه خلاف نص نكاحها كسبه ليس ملًا ونفقة زوجته في ماله لا في كسبه, وظاهر مأذونها.
اللخمي: الموصى بخدمته لرجل وبرقبته لآخر من يومئذ كالراجع لربه في فطرته ونفقته.
قال: ولو جعل رقبته مدة خدمته لوارثه وبعدها لأجنبي, صار الخلاف في فطرته ونفقته بين المخدم والوارث؛ لأن ماله إن مات وقيمته لوارثه إن قتل له.
وفطرة الأجير بنفقته عليه.
التونسي: قد يخرج على المخدم إلا أن يفهموا دخولها في نفقة المخدم دون الأجير.
وفي وجوبها عن مشترك فيه على الأجزاء أو الرؤوس, ثالثها: على كل زكاة كاملة, لها, ولنقل ابن بشير والباجي عن رواية ابن الماجشون مع الصقلي عنه, وابن حارث عن رواية علي, فلو كان بين حر وعبد ففي سقوط مناب العبد وثبوته على الحر نقلا ابن شاس عن المذهب والأخوين.
وفي وجوب كلها على مالك بعض معتق بعضه, أو بقدر ملكه وما بقي ساقط, أو على العبد, أو إلا أن يعدم فالأول, خامسها: سقوطها عنهما للباجي عن رواية الأخوين مع المبسوطة عن أصبغ, وابن زرقون عن أشهب معها, واللخمي عنه مع رواية المبسوط, والباجي عن ابن مسلمة, واللخمي مع أبي عمر عنه, وابن زرقون غن أبي مصعب مع المبسوطة عنه, وعن ابن أبي أويس.
وفي كونها عن المكاتب عليه أو على ربه , ثالثها: سقوطها عنهما لروايتي القاضي, ونقل اللخمي مع ظاهر رواية الجلاب.

الجزء: 2 - الصفحة: 48

وفي سقوطها عن عبد عليه مثله لا يملك غيره قولها, ونقل الصقيلي عن أشهب.
وفي سقوطها بالدين كزكاة العين نقل الصقلي مع اللخمي عن القاضي, وعن أشهب مع رواية الصقلي.
والمرهون والجاني والآبق المرجو كغيرهم.
ابن القصار: والمغصوب مثله في رجائه وإياسه.
وفي كونها لاعن عبيد القراض على ربه من غيره أو منه مسقطة من رأس ماله أو لا كنفقتهم, رابعها: منه, وعلى العامل بقدر حظه من ربح في كل المال إن كان, وخامسها: من مال ربه, كذلك لها مع الباجي عن رواية ابن القاسم, وابن وهب وأصبغ مع أشهب, وابن حبيب والباجي عن رواية أشهب مع تفسير ابن أبي زمنين قوله فيها وتفسيره الصقلي, ويناقض بعده الربح في زكاته يوم حصوله لا قبله وهنا أحرى, ويجاب بأنه وقت تعلق الوجوب فيهما.
وقدرها صاع مطلقًا: الصقلي عن ابن حبيب: من البر نصفه.
وفيها: تؤدى من القمح والشعير والتمر والأقط والزبيب والسلت والذرة والدخن والأرز.
ابن رشد: ليحيى عن ابن القاسم من الخمسة الأول.
ابن الماجشون من الأربعة والسلت.
أشهب: من الستة.
ابن حبيب: من كلها والعلس.
الباجي: على أنه من جنس القمح والشعير في زكاة الحب فكذا في الفطرة والأقيس عليهما.
الباجي: قول بعض المتأخرين لا يخرج من زبيب؛ يرد بالإجماع, وسمع ابن القاسم: لا يؤديها من التين من ليس طعامهم غيره.
البيان: في إجزائها من القطنية إن كانت عيشتهم سماع أبي زيد ابن القاسم, وقول أشهب فيها, وروي عن ابن القاسم, وقيد الأول في المقدمات بكونها عيشهم في

الجزء: 2 - الصفحة: 49

الخصب والجدب, وقيد به رواية يحيى عن ابن القاسم: لا يخرج من السلت والذرة والدخن والأرز إلا أن يكون عيشهم.
قال: وعليه لا يخرج من القطنية والجلجلان وإن كان عيشهم.
اللخمي: في أدائها من القطنية والتين والسويق عيشًا لهم قول ابن القاسم ومحمد مع روايته.
وفيها: لا تجزئ من دقيق.
ابن حبيب: تجزئ بريعه, وكذا الخبز.
الصقلي وبعض القرويين: قول ابن حبيب تفسير الباجي خلاف.
ابن العربي يخرج من كل عيش لبن أو لحم أو غيرهما, وفي كون المعتبر مما يؤدي منه مقتاته لا لبخل أو مقتات أهل بلده نقلا ابن رشد عن محمد والمذهب قائلًا: إلا أن يعجز عن قوت بلده فمن قوته.
ابن حبيب: إن كان قوته أحد الثلاثة الأول أخرج ما شاء منها ولو من أدنى قوته منها, وإن كان أحد السبعة الباقية أخرج من قوته وقوت بلده منها, فإن أخرج غيره منها لم يجزئه.
ابن رشد: ظاهره ولو كان أرفع من قوته وقوت بلده وأن المعتبر من السبعة قوت بلده دون قوته إلا أن يعجز عن قوت بلده فمن قوته الأدنى.
وروى الباجي: من قوته الأرفع منها وتجزئ من قوت بلده ومن قوته الأدنى لعسره ولبخل من قوت بلده.
وفي كون مصرفها فقير الزكاة أو عادم قوت يومه.
نقل اللخمي وقول أبي مصعب, وخرج عليهما إعطاءها من ملك عبدًا فقط, ولا يتم إلا بعجز قيمته عن نصاب أو كونه محتاجًا له.
وفيها: جواز إعطائها عن متعدد مسكينًا واحدًا, وصوب اللخمي منع أبي مصعب إعطاءه أكثر من صاع.
وفيها: يؤديها المسافر حيث هو, وإن أداها عنه أهله أجزأه, وسمع القرينان: يؤديها عن نفسه إذ لا يدري أتؤدى عنه ألا, لا عن أهله لعلهم أدوها.

الجزء: 2 - الصفحة: 50

قلت: فيلزم في الأول ويجب بالمشقة.
ابن رشد: هذا إن ترك ما يؤدونها منه ولم يأمرهم بأدائها عنه, ولو أمرهم بأدائها عنه لم يؤدها, ولو لم يترك ما يؤدونها منه لزمه أداؤها عنهم.

الجزء: 2 - الصفحة: 51

فصول الكتاب · 73 فصل · 48 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المختصر الفقهي لابن عرفة · 48 صفحة
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الأضاحيكتاب الأيمانكتاب الجهادكتاب النكاحكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب الاستبراءكتاب الرضاعكتاب النفقةكتاب الحضانةكتاب البيوعكتاب الصرفكتاب بيوع الآجالكتاب بيع الخياركتاب الرد بالعيبكتاب البيوع الفاسدةكتاب العريةكتاب الجوائحكتاب السلمكتاب القرضكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالةكتاب الحمالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الاستلحاقكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب التعديكتاب الاستحقاقكتاب الشفعةكتاب القسمةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب المزارعةكتاب المغارسةكتاب الإجارةكتاب ضمان الصناعكتاب الجعلكتاب إحياء المواتكتاب الحُبُسكتاب اللقطةكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الدياتكتاب القسامةكتاب الجنايات باب البغىكتاب السرقةكتاب الحرابةكتاب العتقكتاب الولاءكتاب المدبركتاب الكتابةكتاب أم الولدكتاب الوصيةكتاب الفرائض
جارٍ التحميل