المختصر الفقهي لابن عرفةكتاب القسمة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

القسمة: تصير مشاع بين مملوك مالكين معينا ولو باختصاص تصرف فيه بقرعة أو تراض، فيدخل قسم ما على مدين ولو كان غائبا، نقله الشيخ عن ابن حبيب،

الجزء: 7 - الصفحة: 415

ورواه ابن سهل في طعام سلم، ويخرج تعيين معتق أحد عبديه أحدهما، وتعيين مشتري أحد ثوبين أحدهما، وتعيين مطلق عدد موصي به من أكثر بموت الزائد عليه قبل تعينه بالقسمة، ولم يعرفها ابن الحاجب ولا شارحوه.
وتعريفها: الشيخ أبو العباس بأنها: اختصاص الشريك بما كان له مشاعا، يرد بأن اختصاص الشريك بالمشاع ثابت حال شركته خاصا بها أو عرضا عاما لها ولمقابلها، فهو مباين للقسمة أو أعم منها فيمنع تعريفها به، ودليل ثبوته حال الشركة قولها مع غيرها: إن باعت إحدى الزوجتين الوارثتين دارا حظها منها فالأخرى أحق بالشفعة فيه من سائر الورثة، فلولا اختصاصها بحظها مشاعا كانت أشفع، وإن عني بقوله: اختصاص الشريك؛ أن يتعين له ما كان مشاعا، ففيه عناية بغير لفظ معينها مع يسره، ويبطل طرد باختصاص موصي لها بعدد من أكثر منه المتقدم ذكره، واختصاص من تعدى عليه شريكه بما أتلف من المشترك بينهما المثلي قدر حظه المتعدي، كنقله قفيز حنطة بينهما في مفازة عر وأتلف قدر حظ الناقل منه.

الجزء: 7 - الصفحة: 417

باب قسمة المهانات

وهي أنواع، الأول: قسمة مهاناة بالنون وبالياء، وهي: اختصاص كل شريك بمشترك فيه عن شريكه فيه زمنا معينا من متحد أو متعدد تجوز في نفس منفعته لا في غلته.

الجزء: 7 - الصفحة: 418

وفي مدتها ثلاثة: الشيخ: عن ابن عبدوس: روي ابن القاسم: قول أحد الشريكين في العبد: أختدمه أنا اليوم وأنت غدا، أو شهرا بشهر؛ جائز.
ابن القاسم: وأكثر من شهر وشبهه.
محمد: إنما يجوز خمسة أيام فأقل.
والربع: قال ابن عبدوس: عن ابن القاسم: يجوز في الدور والأرضين، وما هو مأمون التهاني السنين المعلومة والأجل ككرائها، وليس لأحدهما فسخه، وإن تهانوا في دور أو أرضين على أن يسكن كل واحد أو يزرع ناحية جاز، وروي محمد: لا يجوز في الدابة أن يقول: خذ كسبها اليوم وآخذ كسبها غدا، وكذلك العبد، وروي محمد: إلا في يوم واحد.
ابن عات: قيل: في غلة الرحا يومان، وقول عياض: هي ضربان: مقاسمة الزمان ومقاسمة الأعيان يوهم عرو الثاني عن الزمان، وليس كذلك، ومحمله إن كان المشترك فيه واحدا فتعلق القسم بالزمان ذاته، وإن كان المشترك فيه متعددا فتعلق القسم بالزمان فيه بالعرض؛ لأن متعلقه بالذات آحاد المشترك فيه ولابد فيه من الزمان إذ به يعلم قدر الانتفاع.
الباجي والقاضي عن المذهب: عي بالمراضات لا بالجبر.
ابن رشد: منها قسم الحبس للاغتلال في جبر المحبس عليهم، عليه ما لك يزد

الجزء: 7 - الصفحة: 419

عددهم بولادة أو ينقص بموت ومنعه، ثالثهما: يجوز برضاهم لبعضهم محتجا بقيولهم فيمن جنس في مرضه على ولده وولده يقسم الحسن على عددهم، وعلى غير ذلك من القدامى الموجودة في مسائلهم ولفظهم محتجا بقول مالك فييها: لا يقسم الحبس وغيرهم.
قلت: عزا الأول ابن سهيل لعبيد الله بن يحيي ولمحمد بن لبابة وابن وليد وأيوب بن سليمان وابن أيمن، والثاني لابن الأعبس.
قال: ويفسخ إن نزل، وعزا أخذ القولين من المدونة لابن عتاب.
وقال: عن محمد بن يحيي بن لبابة: حملها على الخلاف غلط، إنما معني القسم في مسئله المرض في الانتفاع لا على أنه يلزم من يأبى؛ ومعناه في رواية علي: قسم البنات.
قلت: الأقرب حمل القسم على ثمن المنفعة ومنعه على الربع المحبس نفسه.
وقول ابن الحاجب: المهأنأة إجارة لازمة كدار أو دارين يأخذها كل واحد أو أحدهما مدة معينة وغير لازمة كدارين يأخذ كل واحد سكني دار يقتضي أن اللزوم في الأول ونفيه في الثاني لذاتهما، كقولنا: الكراء إما على الإجارة ككراء الدواب وإما على البلاغ ككراء السفن، وليس بصحيح؛ لأنه لو كان لذاته لزم التناقض في الجزء الثاني من المثال الأول ونفس المثال الثاني، ولو صرح بكونه لدخول الشريكين على البت في الأول وعدمه في الثاني كان صوابا، ولا أعرف طريقته هذه لغيره.
وعبارة ابن شاس: هي ضربان: مهاناة في الأعيان كسكني أحدهما دارا لهما شهرا بشهر والآخر أخرى، ومهاناة في الأزمان كسكناهما دارا لهما شهرا بشهر واضحة، ويدخل عدم اللزوم فيها بمقتضى الكراء مشاهرة.

الجزء: 7 - الصفحة: 420

باب في قسمة التراضي

الثاني: سماها القاضي قسمة بيع، وهي أخذ بعضهم بعض ما بينهم على أخذ كل واحد منه ما يعدله بتراض ملكا للجميع.
وجعله الباجي ضربين: بتقويم ودونه، قال: وهما جائزتان ولو في جنسين، الأول أقرب لكونه تمييزا، والثاني لكونه بيعا يقام بالغبن في الأول لا الثاني.
عياض: إلا اليسير فيغتفر؛ لأنه بتراض.
وفيها: إن اقتسم رجلان أخذ هذا طائفة وهذا طائفة على أن الطريق لأحدهما وللآخر فيها الممر، أو أخذ أحدهما الغرف والآخر السفل فذلك جائز لازم؛ لأنه بيع.
عياض: تأول سحنون مسألة الطريق على المراضاة لا القرعة لوجوب إخراج الطريق في القرعة قبل القسمة، وعممها فيهما أبو عمر ابن المكوي.
قال: لأنه قد لا يحتاج لإخراج الطريق في كل قسمة كدار تحيط بها الطريق بحيث يخرج كل ذي نصيب منها بابه الطريق، وإن اضطر إلى خروجهم من النصيبين معاً على

الجزء: 7 - الصفحة: 421

باب الدار نفسها فلا يقسم الباب وتقوم رقبته في أحد النصيبين على أن للآخر فيه الممر.
قلت: يؤيده قولها: إن اقتسما أرضا على طريق لأحدهما على الآخر وهو لا يجد طريقا إلا عليه لم يجز، وليس هذا من قسم المسلمين، وفي قوله: في الباب نظر، والصواب إبقاؤه بينهما كالساحة، وقولها: إن قسموا البناء والساحة رفعوا الطريق، وأن قسموا على أن يصرف كل بابه بناحية، ولا يدعوا طريقا جاز ويصرف كل طريقه حيث شاء.

باب في قسمة القرعة

***** قسمة القرعة هي المذكورة بالذات وهي فعل ما يعين حظ كل شريك مما بينهم بما يمتنع علمه حيث فعله فيجزي المقسوم بالقيمة على عدد مقام أقلهم جزءا.
الباجي: صفتها أن تقسم العرصة على أقل سهام الفريضة ما هو متساو قسم بالذراع، وما اختلف قسم بالقيمة.
ابن حبيب: هذا قول جميع أصحابنا.
القاضي: رب جريب يعدل جريبين من ناحية أخرى، ولابن عبدوس عن سحنون: في الشجر تقوم كل شجرة ويسأل أهل المعرفة بالقيمة، ومن خبر حمل كل

الجزء: 7 - الصفحة: 422

شجرة، ورب شجرة لها منظر بغير فائدة وأخرى بالعكس، فإذا قوم جميع ذلك بكل القيمة جمع القيمة وقسمها على قدر السهام ثم يكتب أسماء الشركاء في رقاع وتجعل في طين أو شمع ثم ترمي كل بندقة في جهة انتهى.
وسمع عيسى ابن القاسم كيفية قسم الحائط أو الدار أو الأرض أن تقسم على أدناهم سهما ثم يضرب في الطرفين فأيهم وقع له سهمه في أحد الطرفين ضم له نصيبه إلى حيث وقع له سهمه، ثم يضرب في الطرفين فأيهم وقع له سهمه في أحد الطرفين ضم له نصيبه إلى حيث وقع له سهمه، ثم يضرب لمن بقي فيما بقي كذلك في أحد الطرفين بعد الذي عزل، فإذا وقع سهم أحدهم في شيء ضم إليه نصيبه إلى حيث وقع سهمه حتى يكون نصيب كل واحد مجتمعا، كذا فسر لي مالك ووصف إن كان أدناهم سهما ذا السدس قسمت الأرض على ستة أجزاء بالقيمة، فإن كان بعض الأرض أفضل فضلت بالقيمة على قدر تفاضلها، قد تكثر الأرض في بعض تلك السهام لردئتها، وتقل في بعضها لكرمها، فإذا استوت في القيمة كتب أهل سهم اسم سهمهم، ثم أسهم في الطرفين معا، فمن خرج سهمه في طرف ضم له ما بقي له من حقه.
قال عيسى: إن احتملت الكريمة القسمة قسمت على حدتها والدنية على حدتها.
ابن رشد: قوله: تقسم على أدناهم سهما؛ معناه: إن كانت فريضتهم تنقسم على أدناهم سهما مثل كمن تركت زوجا وأما وأختا لأم تقسم أسداسا، ثم يضرب لسهامهم على الطرفين، فإن خرج سهم الزوج في أحد الطرفين، وسهم الأم في الطرف الآخ كان للأخت السدس الباقي في الوسط، وإن خرج للطرفين سهما الأخت والأم فالوسط للزوج، وكذا إن خرج سهم الأم وسطا.
وقيل: إنما يضرب لسهامهم على الطرف الواحد أبدا، وهو الثابت في كل رواياتها، وإن كانت فريضتهم لا تنقسم على أدناهم سهما قسمت على مذهب ابن القاسم على مبلغ سهام فريضتهم التي تنقسم منها، وإن انتهى سهم أقلهم نصيا إلى عشرة أسهم أو أقل أو أكثر، كزوج وأم وابن وابنة تصح فريضتهم من ستة وثلاثين تضرب سهامهم على الطرفين كما مر من خرج منهم سهمه على طرف أخذ منه كل سهامه ثم يسهم بين الباقين، فمن خرج سهمه على طرف ضم له بقية حقه، وللباقين ما بقي.

الجزء: 7 - الصفحة: 423

وقيل: لا يسهم إلا على بعد طرف، فإن تشاحوا على أي الطرفين يسهم عليه أولا أسهم على ذلك، وهو قوله فيها: ففي كيفية تعيين الخط أربعة أقوال: سماع عيسى: يطرح اسمين على الطرفين يضم لكل ذي اسم كل حظه، فإن بقي واحد أخذ ما بقى، وإن بقي اثنان طرح اسم على كل طرف لمن بقي، وإن بقي أكثر فكما فعل أولا.
ابن رشد: كل رواياتها إنما يسهم على طرف واحد.
عياض: ولابن أبي زمنين عن رواية ابن وضاح فيها: إذا ضرب على أحد الطرفين أكمل لمن خرج اسمه كل حظه كان زوجة أو أما أو غيرهما، ثم يقسم ما بقي على أقل من بقي سهما، أو يبتدئ القسمة والقرعة على أي الطرفين، وأنكرها سحنون، وقال: يقسم على أقل الأنصباء حتى تنفذ السهام.
وقال ابن لبابة: مذهبها أن يبدأ بالضرب لذي الحظ الأقل، وحكاه فضل عن أبن الماجشون/ وقال المغيرة خلافه: يسهم للزوجة حيث خرج سهمها.
قلت: إنما عزا الباجي الأول لنقل محمد بن عبد الحكم.
قال: وقال أبو محمد: إنما هذا إذا كانت القسمة بين ابن وزوجة، وهذا الذي ذكره أبو محمد قد يكون مع الجماعة أيضا إذا كانوا أهل سهم كالعصبة لقول مالك في المجموعة في قسم الأرض والعصبة يضرب لها في أحد الطرفين.
ابن القاسم: ولو كانت العصبة جماهة.
قال حبيب: لأنهم أهل سهم واحد.
وقال المغيرة: تعطي حقها حيث خرج في طرف أو غيره، وقال ابن الماجشون.
قلت: وهذا خلاف ما عزاه عياض لابن الماجشون وعلى الضرب على طرف في الضرب على الطرفين لتعيين الضرب على من خرج اسمه منها، ثالثها: إن تشاحا، للخمي عن ابن عبدوس.
ونقل عياض عن ابن لبابة: لحضرة اعتبار التشاح بينهم في قسم الأجزاء من قبلة إلى جوف أو من شرق إلى غرب لاختلاف أغراضهم لجواز قرب ملك أحدهم لما

الجزء: 7 - الصفحة: 424

يصير له بمقتضى الأول لا الثاني أو العكس ولها.
وفيها: إن ضرب على أحد الطرفين لخروج اسمه على الضرب على الطرفين ثم تشاحوا ضرب أيضا على الطرفين، فإن بقي اثنان فتشاحا على أي الطرفين يضرب لم ينظر إلى قول واحد منهما، وضرب القاسم على أي الطرفين شاء، وظاهر قول الجلاب إذا اختلف المتقاسمان في القرعة على إحدى الجهتين أقرع بين الجهتين، فأيهما خرجت قرعتها أسهم عليها خلافها، ولك يحك عياض غير الأول.
وسمع ابن القاسم: شئل عن الرجل والمرأة يرثان الدار فيقع لأحدهما مواريث بعضها بعد بعض أيجمع له كل حظه في قسم واحد أم يقسم على ما ورثا؟ قال: يجمع له كل حظه في قسم واحد.
ابن رشد: هذا بين أن القسمة إلى ما تناهى إليه حظه بالمورث والشراء، وإن كان شيئا بعد شيء، وذلك بين ان انقسمت الدار على ما انتهى إليه حقه، وإن لم تنقسم على ما انتهى إليه حظه فيها، وتنقسم على ما كان له فيها أولا فيشبه أن يكون من حقه أن يقسم له حقه الأول منها إذا كان الزائد بميراث؛ لأنه يقول: وجبت لي القسمة فليس الميراث الذي وجب لي بمسقط حقي في القسمة، وأن لا يكون ذلك من حقه إن كان ذلك بشراء أو هبة بعدها.
الشيخ: عن المجموعة: في زوج وأم وابن قاطعا الزوج على شيء من التركة، فإن سلم لهما باقي الميراث فليقسما بقية المال على تسعة منها للأم تسعان.
ابن حبيب: وروي مطرف في أحد ورثة الدار أو الأرض يشتري من بعضهم أو يوهب له ثم يقتسمونه أنه يجمع له ما ورث وما صار إليه منهم، وقول ابن الحاجب: أصحاب الفريضة الواحدة يجعلون أولا كواحد ثم يقتسمون ثانيا؛ يريد: كأخوين ورثا دارا، ثم مات أحدهما عن ورثة فهو مع الباقي كواحد، ولم يقيده ابن عبد السلام ولا ابن هارون، ومقتضي ما تقدم من سماع ابن القاسم تقييده بما إذا لم يحتمل القسم بالوراثتين.
الشيخ: في المجموعة: قال ابن الماجشون: ما للأخوين وأخت يقسم على خمسة

الجزء: 7 - الصفحة: 425

أجزاء ويضرب بثلاثة أسهم، وقيل: بخمسة، والأول أصوب.
قلت: هو مقتضي جمع حظ من خرج اسمه.
الشيخ: عن سحنون: يبدأ في قسم الدار برفع الطريق من باب الدار إلى أقصى بيوتها يطرح ذلك لا يحسبه على أحد ثم يقسم ما بقي.
قلت: تقدم لأبي عمر المكوي تقييد ذلك.
وفيها: إن اقتسما دارا بأن أخذ أحدهما مقدمها والآخر مؤخرها على أن لا طريق لصاحب المؤخر على الخارج جاز إن كان له موضع يصرف إليه بابه وإلا لم يجز، وإذا اقتسموا دارا مذارعة بالسهم فإن كانت كلها سواء جاز، وإن تفاوتت أو كانت سواء وجعلوا في ناحية أكثر من ناحية لم يجز.
وسمع ابن القاسم: لا يجمع حظ اثنين في القسم.
ابن رشد: هو قوله فيها: ومعناه: إن لم يكونوا أهل سهم واحد.
قلت: للخمي من فصل قسم الوصي: يجوز جمع نصيبين في قسم التراضي.
**** ومنعه ******* قولا أشهب وابن القاسم.
وسمع أيضا: إن قال أحد ورثة الإخوة للأم: أقسموا لي حظي على حدة لا تضموه لإخوتي ليس له ذلك، يقسم لهما جميعا الثلث ثم يقاسمهم، وكذا الزوجات في الربع أو الثمن، وكذا العصبة الإخوة وغيرهم.
ابن رشد: لا خلاف في ذلك في أهل السهم الواحد وهم الأخوات والزوجات والبنات والأخوات والجدات والأخوة للأم والموصي لهم بالثلث.
***** العصبة كذلك واستقلال كل منهم بحظه لا يجمع مع مثله، ثالثهما: إن أرادوا لهذا السماع مع ابن حبيب والمغير، ويحتمل مثله لسحنون؛ ولذا طرح سحنون قول ابن القاسم فيها متصلا بقول مالك.
قد قال لي مالك ما أخبرتك أنه لا يجمع نصيب رجلين في القسم، وهذا عندي في أهل الميراث كلهم غيرها هؤلاء، وهذا تفسير مني عن مالك، وقول ابن القاسم فيها؛ لأنه فسر قول مالك فيها: من ترك زوجة وعصبة وأرضا أن المرأة يضرب لها

الجزء: 7 - الصفحة: 426

بحقها في أحد الطرفين، كان العصبة واحدا وعدد لا يريدون القسمة.
واختلف في قول مالك: يضرب لها مع العصبة في أحد الطرفين فقيل: ذلك مع الورثة من كانوا ثم يقتسمون إن أحبوا، وهو ظاهر قوله فيها، ورواية ابن الماجشون، وقيل: مع العصبة فقط.
قلت: مقتضي قول عياض: اختلف في تأويل قول مالك فيها: لا يجمع نصيب اثنين في القسم قال ابن القاسم: معناه عندي في أهل الميراث كلهم غير العصبة، قالوا: وتأويل ابن القاسم هذا خلاف قول مالك وغير مراده أنه لا يجمع فيها سهامهم فيه سواء.
فإن اختلف كأصحاب ثلث وأصحاب سدس وأصحاب نصف كل صنف في القرعة عليه خلاف ما ذكر ابن رشد من الاتفاق على الجمع في الإخوة للأم ونحوهم.
الجلاب: لا يجمع بين اثنين في القسم إلا أن يتراضى كل الشركاء بذلك.
الشيخ: عن ابن حبيب: لا يأمر القاضي إلا المأمون المرضي، وإن كان اثنين فهو أفضل، وإن لم يجد إلا واحدا كفى.
وفيها: يضيف القاسم إلى القسم قيمة خشب السطح والغرف مع قيمة البيوت التي تحت ذلك، فظاهره كفاية الواحد، ونحوه يأتي لابن القاسم في سماعه، وفي الزاهي: يقسم اثنان كالشهادة.
وسمع ابن القاسم: كره مالك جعائل الذين يحسبون مع القاضي ويقسمون الدور.
ابن القاسم: وذلك رأيي، وأرى أن ينظر الوالي رجلا ممن يحتاج إليه في أمر المسلمين ويحسبه عليهم، ويجري عليه عطاؤه كالغزاة وكالقاضي.
ابن رشد: مثله فيها وكرهه؛ لأن القاضي هو الحاكم بذلك على اليتيم باجتهاده، فلعله لو كان مالكا أمر لوجد من يقسم له بأقل مما جعله القاضي عليه، وكذا إن قضي بين قوم وأمر القاسم بذلك وجعل له أجرة باجتهاده يكرهله أخذ ذلك، إذ لعلهم لا

الجزء: 7 - الصفحة: 427

يرضون بذلك القدر، وإن رضي به المحكوم له فقد قيل: لا يرضي به المحكوم عليه؛ ولذا قال مالك لمن سأله في هذا من القضاة: ليكن من شأنك أن تأمر الورثة يرتضون رجلا، فإذا ارتضوه وليته أمرهم يحسب بينهم، ومن هذا المعنى جعل الشرط على الناس فيما يبعثون به من أمرهم حسبما سمعه ابن القاسم في كتاب السلطان: وإن استأجر القوم قاسما فلا كراهة في ذلك، وقاله في المدونة، وكذا ما جعله الإمام من بيت المال؛ لأن في مصالح المسلمين.
عياض: إن كان ذلك من بيت المال فجائز، وإن كان من أموال اليتامى والناس قسموا أو لم يقسموا فحرام، وبه علل المنع مرة في الكتاب، وإن كان باستئجار الناس مرة لحاجتهم فجائز إلا أنه كرهه في الواضحة.
قلت: ما ذكره عن الواضحة خلاف ما تقدم لابن رشد، وعزاه للمدونة، وفي قول ابن عبد السلام: إن جعل له من بيت المال عوض على عمله حرم عليه الأخذ من الناس، وإن جعل له إعانة له كره ولم يحرم نظر، والأظهر الحرمة فيهما لتشبيه ابن القاسم أجراؤه عليه من بيت المال بإجراء أرزاق القضاة.
ولنقل الشيخ عن ابن حبيب: إذا جرى القاسم عطاؤه من بيت المال أو من الفيء لم يحل له أن يأخذ ممن يقسم لهم شيئا؛ لأنه كالقاضي المرتزق، وإنما يفترق الوجهان لو طرأ عليه ما يمنعه من القسم من مرض ونحوه، فعلى أنه أجير تسقط مدة مرضه، وعلى أنه إعانة لا تسقط.
**** على الرؤوس أو قدر الأنصباء قولها مع ابن رشد عن نوازل سحنون في الأجير على حرز الأعدال ونوازل أصبغ قائلا: لا أقول بقول ابن القاسم مع ابن عبد الحكم، وسماع يحيي ابن القاسم في الأجير على الخصومة لقوم.
وصوب احتجاج ابن عبد الحكم بأنها إن جعلت على الرؤوس ربما صار على القليل النصيب أكثر من حظه، ونظرها أصبغ بكنس ساقية ماء لقوم عليها أملاك لبعضهم أكثر من بعض وبالشفعة، وفي نظائر أبي عمران: أن التقويم في العبيد والفطرة والشفعة على قدر الأنصباء، وكذا في نفقة القراض بمالي رجلين، وما

الجزء: 7 - الصفحة: 428

طرحه أهل السفينة خوف الغرق، والصيد يقسم على رؤوس الصيادين، وجناية معتق رجلين على عاقلتيهما بقدر حظيهما، وفي الأقضية منها: لا تجوز شهادة القسام على ما قسموا، وسمع القرينان: إذا اختصم القوم في قسم فقدم القاضي عدلا للقسم بينهم فأخبره بما صار لكل منهم قضي به، وإن لم يعلم ذلك إلا بقوله، وليكن من شأنه أن يأمر الورثة أن يرتضوا رجلا لذلك يوليه أمورهم.
ابن رشد: وكذا كل ما لا يباشره القاضي من أمور نفسه قول مأموره فيه مقبول عنده، ولو اختلف الورثة يعد أن أنفذ بينهم ما أخبره به ابن القاسم، ولو يوجد رسم أصل القسمة التي قضي بها فقول ابن القاسم في ذلك وحده مقبول عند القاضي الذي قدمه لا عند غيره، كما لا تجوز شهادة القاضي بعد عزله على ما مضى من حكمه، وهذا معنى قولها لا تجوز شهادة القسام على ما قسموا، وقوله: وليكن من شأنط أن تدعوا الورثة فتأمرهم يرتضون رجلا؛ هو على الاستحباب لا الوجوب، ومن قدمه القاضي جاز وإن لم يرتضوه، وإنما يقدم القاسم بينهم إن طلبها بعضهم وأبى بعضهم أو كان فيهم صغير أو غائب، وإن كانوا حضورا كبارا راضين بالقسم فليس عليه أن يقدم لهم قاسما إن دعوه إليه، وليقدموا لأنفسهم قاسما تطوعا أو بأجر، وإذا قدم قاسما لغيبة بعضهم أو صغره فقسم فلا ينبغي للقاضي أن يشهد على إمضاء فعله حتى يعرضه على الكبار منهم وعلى من قدمه للصغير أو للغائب فيسلموه ويراه هو صوابا في ظاهره، إن لم يقف على صحة باطنه، فغن اعترضه بعضهم نظر في ذلك، وكذا إنما يقدم من يحسب لهم إن كانوا لا يقومون بالحساب أو كان بعضهم لا يقوم به، أو كان فيهم صغير أو غائب، وإن كانوا كبارا يقومون به أمروا أن يجتمعوا على الحساب، ولا يقد ملهم حسابا إلا أن يختلفوا في الحساب مع اتفاقهم على أصل المواريث.
قلت: ما قاله ابن رشد وفسربه المدونة مثله نقل الشيخ عن ابن الماجشون.
قال ابن حبيب: وكذلك العاقل والمحلف والكاتب والناظر للعيب لا تجوز شهادتهم عند غير من أمرهم لا وحدهم ولا مع غيرهم، كما لا تجوز شهادة المعزول فيما يذكر أنه حكم به، وهو تفسير قول مالك، وفي كتاب ابن سحنون عنه: إذا شهد

الجزء: 7 - الصفحة: 429

شاهدان على ما قسماه بأمر قاض أو بغير أمره أن كل إنسان ممن قسما بينهم قد استوفى نصيبه لم تجز؛ لأنهما شهدا على فعل أنفسهما، ولما ذكر الباجي قول سحنون وما تقدم لابن حبيب قال: في قول ابن حبيب نظر؛ لأن القسمة تصح من غير القاضي، وإنما يستنيب فيما يختص به كالأعذار ونحوه.
قلت: هذا يقتضي أن قول ابن حبيب قول سحنون، والأظهر أنه وفاق، وأن معنىقول سحنون إنما هو عند غير القاضي الذي أمرهما؛ لأن نسبة قول سحنون كقولها، وقد جعل ابن رشد معنى قول ابن حبيب تفسيرا للمدونة.
**** أنواع: الأول: المكيل والموزون إن كان صبرة واحدة فقال ابن رشد: لا خلاف في وجوب قسمه على الاعتدال بالكيل والوزن وعلى بين الفضل ولو حرم فيه التفاضل، ويجوز بالمكيال والضنجة المجهولين.
ابن رزقون: قال ابن الماجشون: يقسم الرطب والتين والعنب على أكثر شأنه في البلد من وزن أو كيل.
قال محمد بن عبد الحكم: لا بأس أن يقسم القاضي الزيت كيلا أو وزنا؛ أي: ذلك شاء، وقال أشهب في المدونة: بيع الزيت بالكيل، فأما الوزن فإن عرف ما فيه من الكيل فلا بأس به، وإن اختلف فلا خير فيه، فجعل الأصيل الكيل.
قلت: ذكره قول أشهب في البيع يدل على أن ما به يعرف القدر في البيع والقسم سواء، وهو خلاف نص ابن رشد بالتفرقة بينهما وهو الصواب.
ابن رشد: ولا يجوز قسمه جزافا دون نحر اتفاقا، وقسمه تحربا في المكيل ويجوز في الموزون ويدخل من الخلاف ما في بيعه تحريا.
قلت: منع التحري في المكيل عزاء الشيخ لمحمد وابن حبيب.
ابن رشد: وإن لم يكن صبرة واحدة وهو لا يجوز فيه التفاصيل كصبرتي قمح وشعير محمولة وسمراء ونقي ومغلوث لم يجز إلا باعتدال الكيل والوزن بمكيال معلوم وصنجة معلومة؛ لأنه فيما فضل أحدهما الآخر مبادلة بمكيال مجهول.
ابن رزقون: ما كان ربوياً.

الجزء: 7 - الصفحة: 430

روى ابن حبيب فيه عن مالك وأصحابه: إنما يجوز قسمه كيلا أو وزنا أو عددا لا تحريا.
وروي ابن القاسم: يجوز قسم الخبز واللحم بالتحري، وله شرطان: ابن حبيب: لأن الكيل لا يعدم ولو بالحفنة، وإنما تعدم الموازين، وظاهر قول مالك فيها: يجوز السلم في الخبز بالتحري جوازه مع وجود الموازين.
والثاني: سماع عيسى ابن القاسم: أن ذلك في القليل دون الكثير.
قلت: هو سماعه في السلم والآجال.
قال ابن رشد: وهو تفسير لقول مالك.
قال: وفي قسمة ما يجوز فيه التفاضل تحريا، ثالثها: فيما يباع وزنا لا كيلا لأشهب مع ابن حبيب، وهذا السماع وقولها آخر سلمها الثالث مع دليل قولها في القسمة: لا يجوز قسم البقل حتى يجز ويباع، ووقع في بعض الكتب حتى يجز أو يباع، فإن ثبتت الألف في ذلك دل على جواز قسمته تحريا بعد الجز.
ونقل ابن عبدوس عن ابن القاسم ولابن زرقون: ما يجوز فيه التفاضل كالحناء والقطن والمسك وشبهه.
روي ابن حبيب عن مالك والأخوان: جواز قسمه تحريا وتفاضلا لا على الشك، ولمحمد وابن عبدوس عن ابن القاسم: لا يجوز قسمه إلا كيلا في المكيل ووزنا في الموزون إلا أن يبين الفضل.
ابن عبدوس: وقول ابن القاسم أحب إلي، وقول ابن عبدوس في البقول: أخطأ من قال عن ابن القاسم: لا يجوز قسمه بعد الجز تحريا، وهو يجيز التحري في الخبز واللحم فكيف بما يجوز فيه التفاضل خلاف ما استحب هنا.
ابن رشد: إن لم يكن صبرة واحدة وهو مما يجوز فيه التفاضل جاز قسمه على التفاضل البين والاعتدال بالمكيال والصنجة المعلومين لا المجهولين؛ لأنه غرر، وواجب الحكم ألا تقسم كل صبرة إلا علة حدة فيجوز حينئذ بهما مجهولين؛ لأن قسم

الجزء: 7 - الصفحة: 431

الصبرة الواحدة تمييز حق.
قال هو والباجي: لا تجوز القرعة في قسم شيء مما يكال أو يوزن، وعزاه ابن زرقون لسحنون قال: وكذا عندي ما قسم بالتحري؛ لأن ما تساوي في الجنس والجودة والقدر لا يحتاج إلى سهم كالدنانير والدراهم.
قلت: تقدم للباجي لحم الأضحية خلافه فتأمله، الثاني: العقار في جمع الدور في القسم بتقارب مواضعها أو يتساوى نفاقها، ثالثها: بهما للباجي عن أشهب وابن القاسم في المجموعة وسحنون قائلا: إن كانت إحداهما قاعة لم يجمعا، فإن كان بناء أحدهما أجود جمعا إن كانتا في نمط واحد فليست الدور كالأرضيين، وقد تكون الدور في نم ونفاقها مختلف، ومن داري إلى الجامع نمط واحد وهو متباين.
الباجي: والنمط قد يستعمل بمعنى التقارب في الصفة، ويحتمل أن يريد به المحلة الواحدة، ولابن رشد في كلامه على سماع أشهب راعي في قسمة الدور في هذا السماع اختلاف مواضعها لاختلاف نفاقها فلم يجز جمعها إن تباعدت مواضعها وإن اتفقت في التفاق عكس المدونة أنها تجمع إن اتفقت في النفاق واختلف في البعد، ولا تجمع إن اختلف مواضعها في النفاق وإن اتفقت في القرب، ويقوم من المدونة قول ثالث أنها لا تجمع إلا أن تتفق في النفاق والقرب.
اللخمي: يراعي في قسم الدور مواضعها إن كانت في محلتين متقاربتين جمعت، كانتا في وسط البلد أو طرفه، وإن كانت إحداهما بوسطه والأخرى بطرفه لم تجمعا، وإن كانتا بوسطه واحدهما بمحلة شريفة والأخرى بمحلة مرغوب عنها لم تجمعا، وقد يستخف ذلك في البلد الصغير وصفتها، فغن كان منها الجديد والقديم الرث وهي ذات عدد قسم الجديد بانفراده والقديم بانفراده، وإن كانتا دارين كذلك جمعتا وهذه ضرورة.
***** المعروفة ... كغيرها وقبول قول مريد إفرادها، ثالثها: إن لم يكن شريفا لها به حرمة، ورابعها: إن كانه فلمن أبى المنع مطلقا، وإلا فشرط كونه ولذا سكنها مع أبيه لابن أبي زمنين مع أكثر مختصريها، وفضل وابن حبيب وعياض

الجزء: 7 - الصفحة: 432

عن بعضهم.
اللخمي: إن اختلفت قيمة الدراين ككون قيمة أحديهما مائة والأخرى تسعين فلا بأس أن يقترعا على أن من صارت إليه التي قيمتها مائة أعطى صاحبه خمسة دنانير؛ لأن هذا مما لابد منه، ولا يتفق في الغالب أن تكون قيمة الدارين سواء.
قلت: ظاهر الروايات منع التعديل في قسم القرعة بالعين وليس من شرط قسم الدور استقلال كل شريك بدار كاملة.
اللخمي: وتجمع الحوانيت إن كانت بسوق واحد أو بسوقين تتقارب فيهما الأغراض، وإن تباينت لم تجمع، ولا تجمع الدور لهام ولا الفنادق ولا للحمامات، وأما جمع فندق إلى حمام فيسأل عنه أهل المعرفة بالرباع، فإن قالوا تتقارب فيها الأغراض جمعت وإلا فلا، ولا تجمع الحوانيت إلى الفنادق، ويستحب جمع الحوانيت إلى دور الغلة.
وفيها: إن كانت دار بين رجلين فقال أحدهما: اجعلوا نصيبي لجنب دار له أخرى حتى أفتح فيها بابا لم يقبل قوله وقسمت، فحيث وقع سهمه أخذه، وإن اقتسماها فاشترى أحد النصيبين هو ومن اكترى منه أو سكن معه فذلك له إن أراد ارتفاقا، ولا يمنع أن يجعل ذلك كسكة نافذة لممر الناس يدخلون من باب ويخرجون كالزقاق فليس له ذلك؛ وإن قسموا دورا فيها بيوت وساحة ولها غرف وسطوح بين يديها فقسموا البناء بالقيمة وأبقوا الساحة فالسطح يقوم مع البناء تقوم الغرفة بما بين يديها من المرتفق، ولصاحب العلو أن يرتفق بساحة أسفل كارتفاق صاحب الشغل، ولا مرفق لصاحب السفل في سطح العلو إذ ليس من الأفنية، ويضيف القاسم قيمة خشب السطح مع قيمة البيوت التي تحت ذلك، وعلى ربها إصلاح مارث منها.
اللخمي: ما فسد من أجل تصرف صاحب العلو فإن إصلاحه عليه لا على ذي السفل وخشب الأجنحة لذي العلو إلا أن تكون ممدودة إلى سقف ذي السفل ينتفع بها.

الجزء: 7 - الصفحة: 433

كأحد خشبه، فما كان منها خارجياً فالذي العلو، وما كان منها داخلاً فالذي السفل، هذا إن كان الملك لواحد فباع أحدهما دون الآخر، وإن كان مشتري العلو أحدث تلك الخشبة فجميعها له، وإن كان لذي العلو خشب يصعد عليها إلي علوه وبنى عليها درجاً أو كانت سطحاً له كان خشبها له، وإن كانت محنية للسفل كان خشبها لذى السفل.
قُلتُ: ظاهرها قسم العلو مع السفل بالقرعة.
قال المتيطي: حمل المدونة أبو عمران مرة على التراضي، وهو نص ابن الماجشون، ومرة على القرعة، قال: فإن وقع تراضيا ولم يبينا لذي العلو مدخلاً ولا مجرى ماء كان على المدخل والمجرى القديمين حتي ينصا على أن ذا العلو يصرف ذلك لناحية كذا مما له الصرف إليه.
وإن اختلفا في خشب سقف السفل وهو سطح الأعلى فهو لذي السفل اتفاقاً لقوله تعالى: *********** ************* فأضاف السقف لها.
قال: ويجب في قسم الدار يآخذ كل منهما حداً معيناً بتراضي بيان كون الحد شرقياً أو غربياً أخذاً من منتهى الحد القبلي إلي منتهى الحد الجبلي، وذرعه من الشرق إلي الغرب في كل القطرين كذا، وفيه من البيوت كذا ومن العليات كذا على أن يفتح فلان لقطيعه بابا إلي محجة كذا، ويقيم في نصيبه مرحاضاً يخرج مجراه مع ما ينصب في داره من ماء السماء إلي محجة كذا إلي سرب كذا أو إلي حفره يحفرها فيها وينفرد الآخر بقديمها من ذلك، أو على أن يكون رقبة القديم من ذلك لفلان وللآخر فيه مجرد الانتفاع وعلى أن يقيما جميعاً من أموالهما على السواء من جزأيهما حائطاً موصوفاً بناؤه وقدره ارتفاعاً وعرضاً لسترهما يجعل فيه كا واحد من قاعته كذا أو على أن ذلك كله على أحدهما، فإن سكتا عن حكم المدخل والمخرج والمجرى والسترة ووقع المدخل والمخرج في حظ أحدهما ومنع منه صاحبه، ففي صحة القسمة ووجوب شركتهما في الدخول والخروج وصب المياه للمجرى القديم وتكون رقبة ذلك لمن صار في حظه وفسخ قسمتهما.

الجزء: 7 - الصفحة: 434

ثالثها: إن كان لغير من صار ذلك في حظه محل يفتح فيه بابه ويخرج منه ماؤه، أو يغور في صحنه دون ضرر أمر به وتمت القسمة، وإلا فسخت لابن القاسم وابن حبيب وعيسى.
قُلتُ: الأول قولها، قال: وإن سكتا عن الستر لم يجبر عليه من أباه، وإن ذكرا إقامته ولم يبينا هل هو على التساوي في القاعة والنفقة أم لا؟ حملا على التساوي لاستوائهما في السترة به.
قُلتُ: يأتي للخمي: الصواب أن يجعل كل واحد تحجيرا؛ لأن في تركه كشف حريمه ودخول بعضهم على بعض.
ابن رُشْد" الدار المشتركة بين اثنين فأكثر ولها ساحة إن كان يطير لكل ذي حظ من البيوت وساحتها ما ينتفع به ويستتر به عن صاحبه، ففي وجوب قسمها لمن طلبه ومنعه في ساحتها، ثالثها: إن لم يكن للبيوت حجر لمعروف المذهب وقول مطرف مع تأويله قول مالك عليه وسَحنون، وأخذ عياض الثاني من قولها في القسم إن كانوا قسموا البيوت والساحة قسماً واحداً تراضيا، ولم يذكر قول سحنون.
وقال: قال عثمان بن مالك الفاسي: إن كان للبيوت حجر أو لم يكن والساحة ضيقة لم تقسم الساحة إلا باجتماعهما وإن لم يكن لها حجر وهى واسعة فالقول قول من طلب قسمها، وإن لم تحتملها الساحة لم تقسم، وإن احتملها دون البيوت فقال ابن رُشْد: الآتي على قول ابن القاسم منعها إلا تراضياً لخروج بعض السهام في الساحة فقط وبعضها في البيوت فقط وإجازتها.
ابن حبيب: بعيد إلا على أصل أشهب وقول ابن القاسم في مسألة الشجرة والزيتونة، وفي شفعتها: إن قسموا البيوت دون الساحة فلا شفعة بينهم.
ثيل لمالك: إن كانت الساحة واسة فأرادوا قسمتها لحوز كل إنسان حصته لمنزله، قال: إن لم يكن ضررا قسمت.
عياض: حملها سَحنون على قسم القرعة، وتعقبها بأنه ضرر لاحتمال وقوع حظ أحدهم عند باب بيت غيره إلا أن يكون تراضياً.

الجزء: 7 - الصفحة: 435

عياض: قيل: معنى الساحة التي منع مالك قسمها هي أفنية الدور بين بيوت القرى حيث تبرك الإبل وبرتفق جميع أهل القرية، وأما ساحة داخل الدار فتقسم كالبيوت، وكذا قال ابن حبيب، وهذا وفاق قول أشهب: ليس لأحدهم بيع حصته من العرصة فقط إلا ببيع حظه من البيوت، ولو كانت واسعة إلا أن يجتمع ملاؤهم على بيعها فيجوز؛ لأنها أبقيت مرفقا لهم.
قُلتُ: يريد: أن قول أشهب يدل على أن المنع إانما هو فيها هو كالأفنية لامتناع بيعه، وذكر الصقلي قول أشهب غير مستشهد به بزيادة، فإن أبى أحدهم فهو مردود؛ لأنها أبقيت مرفقا لهم، وفيه تناف؛ لأن قوله أولاً: إن اجتمع ملؤهم على بيعها فيجوز يقتضي أن امتناع أحدهما لا يضر، وقوله: فإن أبى احدهم فهو مردود خلافه.
وفي الجلاب: إن قسمت الدار وتركت الساحة مرفقاً لأهلها، ثم أراد بعضهم قسمها فقيها روايتان: تقسم ولا تقسم وتترك مرفقاً.
وفيها: إن اقستسموا البناء والساحة رفعوا الطريق ولا يعرض فيها أحدهم لصاحبه، فإن اختلفوا في سعة الطريق جعلت بقدر دخول الحمولة ودخولهم، ولا أعرف عرفاً عرض باب الدار.
قُلتُ: صح في البخاري وغيره عن عكرمه قال: سمعت أبا هريرة قال: "قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تشاحوا في الطريق بسبعة أذرع" وفيها: إن لم يطر لأحدهم من الساحة ما ينتفع به إلا في مدخله ومخرجه لا في مربط دابة وغيره لم تقسم بينهم وتركت؛ لانتفاعهم، وللأقل نصيباً من النفع بالساحة ما للأكثر نصيباً سكن معهم أو لم يسكن، ولهم منع من يبني في الساحة منهم، وكل منهم واحد أولى بها بين يدي بيته منها، وإن أراد بعضهم أن يطرح بين يدي باب غيره العلف والحط لم يكن له ذلك، إن كان في الدار سعة عن ذلك، وإن احتاج إلى طرح

الجزء: 7 - الصفحة: 436

ذلك في الساحة ووقع بعض ذلك على باب غيره طرحه إلا أن يكون في ذلك ضرر على من يطرحه على بابه.
زاد اللخمي: وقال محمد: الانتفاع على عدد البيوت، والصغير كالكبير، وإنما يصح هذا إن كانت القيم في حين القسمة على ذلك يحط القليل النصيب من البناء بقدر ما يزاد من الساحة؛ لأن الشركة في الساحة قبل القسم على مثل الأجزاء في البيوت، فلو كانت دار بين من له نصفها ومن له ثلثها ومن له سدسها، وقيمتها مائة وعشرون لأعطى ذو النصف من البيوت والساحة ما قيمته ستون وللآخر ما قيمته أربعون وللثالث ما قيمته عشرون، ولو أعطى ذو النص نصف المساكن وللآخر ثلثها وللآخر سدسها، وجعلت الساحة بينهم أثلاثاً في ذلك ظلم على ذي النصف، ويصير قيمة النصف دون الستين والسدس فوق العشرين، والأرضون.
قال ابن رُشْد: كالحوائط إن تقاربت وتشابه قربها من الحاضرة التي تعمر منها جمعت في القسم، وإن كان بعضها أقرب اليها بيسر تخرجت على الخلاف، وفي جمع الأرضين إذا كان بعضها أكرم من بعض؛ لأن القرب كالكرم تختلف لذلك قيمتها، واليسير ميل ونحوه، وقيل: ميلان ونحن ذلك، وكذا: يختلف في جمعها إن تباعدت وهى على قدر واحد من الحاضرة، فتجمع على قولها في الدارين: تقسم قسماً واحداً إن استوت في النفاق وتباعدت في المواضع، وعلى سماع أشهب في الدور: لا تقسم قسماً واحدا إلا على التراضي، وإن كان بعضها أقرب إلي الحاضرة بكثير لم تقسم قسماً واحداً لكثرة تباينها.
وسمع ابن القاسم: من ترك نخلاً بخيبر نحواً من خمسين عذقاً، وحوها بوادي القرى، ونحوها بالفرع، ونحوها وراء المدينة إلي مكه، وقسم ورثته على ثلاثة وعشرين سهماً فقال: اقسموا كل عذق على ناحيته.
قال مالك: لا أرى ذلك أيأخذون نخلة نخلة، هذا ضرر، يقسم ما يخيبر ووادى القرى ويعدل بالقيمة وما بناحية الفرع مثل ذلك تضم النواحي بعضها إلي بعض، تضم خيبر إلي وادى القرى والفرع إلي ما بناحيتها.

الجزء: 7 - الصفحة: 437

ابن رُشْد: بعد ذكره ما قدمناه: يريد: مالك: إن دعا إلي ذلك بعض الورثة؛ لأن معنى قوله: فقال: اقسموا كل عزق على حدته؛ أي: قال: ذلك بعضهم، إذ لو اتفقوا عليه لجاز، وقول مالك هذا كقول عيسى في الأرض الكريمة والدنية تقسم كل واحدة على حدة إن حملته، وفي جميعها، ثالثها: إن لم تحمل كل واحدة القسم لسماع عيسى مع ثاني وصاياها وقسمها وعيسى الباجي: أما البعد في الأرضين فقال ابن القاسم: إن تباعدت القرى اليوم واليومين قسمت كل قرية على حدة وإن تساوت رغبة الناس فيها.
قال الباجي: وهذا بحسب الاجتهاد.
قد قال ابن الماجشون: لا حد للقرب إلا ما يرى نحو يوم وقع، وقال ابن حبيب: يجمع البعل كله إذا تجاوز بالميلين، وسمع ابن القاسم ما بوادى القرى وبخيبر.
وروى أشهب: لا تجمع حوائط المدينة مع حوائط خيبر، وبينهما ثمانية وأربعون ميلاً.
اللخمي: لأشهب في مدونته: إن تقاربت الأرضون وبعضها أكرم، أو بعض الدور أعمر جمع لمن طلب الجمع حظه في مكان واحد، إلا أن يكثر حظه عن دار أو أرض فيجمع له في دار أو أرض أخرى، ثم يقسم الذين أرادوا التفرقة على ما تراضوا عليه، وإن تباعدت الدور والأرضون قسموا الذين أرادوا التفرقة حظوظهم من كل دار ومن كل أرض، ويقال للذين أرادوا الجمع: اقسموا كيف شئتم، وإنما أرادوا أنه إن كانت متقاربة بدئ بالقسم لمن أراد الجمع؛ لأن ذلك الحكم، ويوقف الآخرون على القسم ويسقط مقالهم في القسم، فإن كان الذين أرادوا الجمع واحدا كان الضرب على الديار تكتب أسماؤهم وتخلط، أيها خرج كان له، ثم يقسم الآخرون كل دار وكل أرض بانفرادها، وإن تباعدت بدئ بالذين أرادوا التفرقة تقسم كل أرض وكل دار بانفرادها منهم بالقرعة، فاذا أخذوا ذلك ففي بقية تلك الدار والأرض السابقة قبل أخذ هؤلاء أنصباءهم، ثم يجمع الباقون بالتراضي على أصله في القرعة في هذا بالتراضي.
وفيها: إن ورث قوم أراضي وعيوناً كثيرة، فإن استوت الأرض في الكرم

الجزء: 7 - الصفحة: 438

وتقاربت أماكنها واستوت العيون في سقيها الأرض جمعت، وإن اختلفت الأرض في الكرم والعيون في الغور قسمت كل أرض وعيونها على حدة، وجوز في الموطأ قسم البعل مع ما يسفى بالعين سيحا دون نضج.
الباجي: هذا مشهور المذهب، وروى نحوه ابن وَهْب؛ لأنهما يزكيان بالعشر بخلاف النضح المزكى بنصف العشر، وفي الواضحة وسماع أشهب: لا يجمع البعل مع السقي.
ابن زرقون: لا يجمع البعل مع النضح ولا مع السيح اتفاقاً؟ إلا على رواية النخلة والزيتونة.
قُلتُ: كذا نقل ابن رُشْد دون استثناء.
اللخمي: روى ابن وَهْب: يقسم البعل مع العيون إذا كان يشبهها في الفضل خلاف قول ابن القاسم واشهب: لا يجمع بعل مع سقي، وقال ابن مسلمة: يقسم البعل مع العيون لا مع النضح إلا برضى أهله، ولا وجه لهذا بل البعل مع النضح أقرب من البعل مع العين.
قُلتُ: قوله: لا وجه لهذا يرد بوضوح وجهه، وهو ما قاله الباجي من تماثلهما في الزكاه؛ لأن مراد ابن مسلمة بالعيون لا ما سقي نضحاً، وقوله: بل البعل مع النضح أقرب، كذا وجدته في غير نسختة، وبعضها مشهور بالصحة، وهو وهم في التصديق إن كان النضح عنده ما رفع بآله والعين ما جرى دون آله وإلا ففي تصور مسماها.
وسمع ابن القاسم: لا يجمع النضح مع السقي بالعين.
ابن رُشْد: ولم ينص هل يجمع ما يسقى بالعين مع البعل أم لا؟ وظاهرها أنه لا يجمع مثل ما في الواضحة، ونص سماع أشهب خلاف ما في الموطأ من قسم البعل مع العين إذا كان يشبهها واختلاف الثمار بالصنف كصيحاني وجعرور كالتماثل.
ابن رُشْد: اتفاقاً.
اللخمي: إن كان الجيد ناحية والردئ بناحية وكل واحد يحمل القسم فاستحسن أن يقسم على الانفراد.

الجزء: 7 - الصفحة: 439

الصقلي: عن ابن عبدوس: إن كان بعض الشجر أكرم من بعض بالأمر المتباين جداً لم تجمع في القسم، ومثله لابن حارث عنه، وقول ابن عبد السلام: ظاهر المجموعة أن الطيب والردئ لا يجمع ويقسم كل نوع على حدة خلاف تقييد.
الصقلي: الاختلاف بالتباين جدا، والاختلاف بالجنس كالنخل والتين غير مختلطين بمنع الجمع، وإن اختلطا في حائط واحد ففي جمعها، ثالثها: يكره لها وللصقلي عن سَحنون مع قول عياض: أنكرها سَحنون والباجي مع ابن حارث عنه.
وفيها: لا تقسم أصناف مختلفة بالسهم كالدور مع الرقيق وإن اتفقت قيم ذلك؛ لأنه خطأ إلا أن يتراضوا بغير سهم، ابن حارث: لا يجمع النوعان المختلفان اتفاقاً إلا قول أشهب: إن اعتدل الورثة فجعلو الدور سهماً والرقيق سهماً والدواب سهماً ثم أسهموا عليها أن ذلك جائز، وهو أصل خالف فيه جميع أصحابه.
ابن رُشْد: ومثله لابن القاسم في مسألة الشجرة والزيتونة وهو معترض؛ لأنه إن كان غرراً امتنع الرضا به، وإن لم يكن غرراً لزم الحكم به.
عياض: حملها بعضهم على قسمة القرعة لقوله: اعتدلتا، وقد يكون مثل هذا قوله في جميع الثمار المختلفة.
وقد أنكر سَحنون المسألة، وقال: المراد أنها قسمة مرضاة، والأول أظهر لقوله: إذا اعتدلتا، وإن كان لا يعتدلان تقاوماهما أو يبيعاهما، ولو كان على التراضي لم يحتج إلي ذلك، وقيل: إنما جاز ذلك للضرورة فيما قل كالأرض الواحدة بعضها رديء وبعضها جيد، وكما قال في الدار البالية مع الجديدة وشبهها بالدار: بعضها رث وبعضها جديد.
قُلتُ: الاختلاف بالجودة أخف منها بالجنس.
وفيها: لا يقسم مجرى الماء وبعدة لا تقسم الآبار، ولم أسمع من يقول: تقسم الآبار والعيون.
عياض: ظاهر المذهب أنه إنما أراد قسم الواحد منها، وإن الجمع منها إذا اعتدل في القسم قسم، وهو قول سَحنون وتأويله على الكتاب، وقاله ابن نافع وابن حبيب، وحمل ابن لبابه منع القسم فيها على العموم، واستدل بمخالفته للجواب في المواجل،

الجزء: 7 - الصفحة: 440

وقوله: أما على قول مالك فيقسم، وأما أنا فلا أرى ذلك للضرر إلا أن يكون لكل واحد ماجل فلا بأس به، ثم قال في العيون والآبار: لا أرى أن تقسم إلا على الشرب، ولم يقل فيها ما قال في المواجل ولم يفرق بين قليلها وكثيرها.
عياض: لا حجة بينة في هذا؛ لأنه إنما تكلم على ماجل واحد، ويمكن في كبير أن تصير مواجل، ولا يمك أن تصير العين عيوناً ولا البئر آباراً، وفي جمع الثياب طريقان.
ابن حارث: اتفقوا على أن كل صنف من الثياب أو البز إذا احتمل القسم وحده قسم ولم يجمع، وإن لم يحمله فثلاثة.
ابن القاسم: يجمع البز والخز والحرير والديباج والقطن والكتان والفراء.
ابن حبيب: وأنكره الأخوان وقالا: الخز والحرير صنف، والديباج صنف، والقطن والكتان صنف، والصرف والمرعزي صنف لا يجمع شئ منها للآخر.
ابن عبدوس: أنكر سَحنون قول ابن القاسم وصوب مذهب أشهب ما جاز فيهواحد باثنين لأجل لم يجمع، وما جاز من الكتان واحد باثنين لم يجمع.
اللخمي: المعروف عدم قصر قسم القرعة على الدور والأرضين.
وقال عبد الملك مرة: لا يقسم بالقرعة غيرها ويباع ويقسم ثمنها، قال: يريد؛ لأن الأصل منع القرعة لتضمنها بيع الإنسان ملكه بغير رضاه، والغرر فيما يطير له، وعلى المعروف في الصنف الذي يجمع ثلاثة، فذكر قولي ابن القاسم واشهب، ثالثها: قول ابن القاسم مرة: إن حمل كل نوع من الخز وما ذكر معه القسم لم يجمع وإلا جمع.
قال: وقول أشهب احسن، واعتبار ذلك فيما تتقارب الأغراض فيه وتتباين فالسلم صحيح.
وقال ابن القاسم: لا تجمع البسط والسائد مع الثياب ويجمع ذلك على أصله أن لم يحمل كل صنف القسم، ويختلف على قوله: إن حمله، وفي جمع أصناف الرقيق من الصغير والكبير والهرم والجارية الفارهه قولا ابن القاسم وقول أشهب، وجمع ابن القاسم الخيل والبراذين ولم يجمع البغال للحمير، ولا تجمع الخيل والبراذين على قول أشهب، وعلى منع ابن القاسم سلم البغال في الحمير جمعها في القسم أولى.

الجزء: 7 - الصفحة: 441

وفيها: قسم الحلي وزناً.
اللخمي: يريد: تراضيا، أو بالقرعة إن اتحد الوزن والقيمة.
وفيها: إن قال أحدهم: أعطوني حصتكم بوزنة ذهباً يداً بيد فرضوا جاز.
اللخمي: ولو اختلاف جاز ما لم يكن الأقل أجود منها إن كان جلياً نحو هي حليمة بوزن والذهب والفضة نمت ذلك فأقل جاز بالقيمة نفذا العرض وإلا لم يجز بالقيمة.
اللخمي: وله القول الآخر يجوز، وإن كان أحدهما مضموناً لأجل، وإن كان حلياً من ذهب وفضه واحدهما الثلث فقد مر في الصرف.
وفيها: لا تقسم الثمار مع الأصول وإن كان الثمر بلحاً أو طلحاً، وتقسم الأصول وتترك الثمرة حتي يحل بيعها فتقسم كيلاً أو ثمنها.
الباجي: منع قسمتها مع الطلع؛ لأنه مأكول يجري فيه الربا، ولا تجوز قسمتها دون الطلع؛ لأنها ثمرة لم تؤبر، وقول ابن القاسم: تقسم الرقاب دون البلح والطلع، أنكر سَحنون ذكر الطعام فيه، وقال: إذا لم تؤبر لم تجز قسمتها.
قُلتُ: ذكر الشيخ إنكر سَحنون ولم يجعله كأنه المذهب الباجي، وللشيخ: عن المجموعة قال ابن القاسم وأشهب: لا تقسم الثمر طعاماً أو بلحاً مع النخل إلا أن يجداه.
أشهب: أو يقسم معها على الجد ما لم يكن بلحاً قد احلولى لامتناع التفاضل فيه.
اللخمي: قيل: قسم الثمار مع أصلها جائز، وهو أحسن إن لم تبلغ إلي حرمة التفاضل كالزهو والبلح الكبير.
واختلف في استثناء ما لم يؤبر في البيع، والصحيح في المذهب جوازه؛ لأنه باق على ملك صاحبه لم يبعه، وأجاز محمد بن مسلمة بيع نخل فيها ثمر لم يصلح أبر أو لم يؤبر بالطعام؛ لأن المقصود بالبيع الأصل، وإن بدا صلاحه لم يجز، وأجاز سَحنون في السليمانية بيع نخل مع ثمرها وقد طاب بطعام إلي أجل؛ لأنه تبع للنخل كمال العبد.
قال: وقاله بعض أصحابنا، وكذا السيف تكون القبضة فيه تبعاً، والنقد فيه أحب

الجزء: 7 - الصفحة: 442

إلي، وإذا ثبت هذا الخلاف جاز قسم الحائط وفيه ثمر لم يؤبر على أن يبقى لربه، وعلى أن يدخل في القسم، وكذا إن كانت مأبورة أو بلحاً صغيراً جاز أن يدخل في القسم على قول ابن مسلمة، ويجوز على قول سَحنون إن كانت بلحاً كبيراً أو زهواً أن يدخل في القسم كالسيفين وحليتهما، وقول ابن مسلمة أحسن؛ لأن التناجز حصل، وإن كانت غير طعام فإنما تصير طعاماً على ملك المشتري.
وفيها: لا يقسم الزرع مع الأرض؛ لأنه طعام وأرض بطعام وأرض.
اللخمي: جوازة على قول ابن مسلمة أبين، ويختلف إن لم يدخلا ما فيها في القسم فجعله ابن القاسم كما لم يؤبر إن لم يخرج من الأرض وكالمؤبر إن خرج، وقال محمد: هو كما لم يؤبر وإن برز ما لم يسبل، وقال القاضي: هو كالمؤبر، وإن لم يبرز فعلى قول ابن القاسم: لا يجوز القسم قبل خروجه بحال لامتناع استثنائه وإدخاله في القسم، وإن خرج جاز إن استثنى لا بإدخالة في القسم، وعلى قول القاضي: يجوز أن يستثنى وإن لم يبرز، ولو اقتسما ولم يشترط بذراً ولا زرعاً فعلى هذا القول محمل القسمة الجواز، والبذر باق على الشركة وإن لم يبرز، وعلى قول ابن القاسم: محملها على الفساد قبل بروزه وعلى الصحة بعده وهو باق على الشركة وعلى قول محمد محملها على الفساد وإن برز ولم يسبل.
والأول أحسن؛ لأن البذر كسلعة أودعت الأرض فوجب قصر القسم على الأرض دونها، وإن برز زرع إحدى الأرضين دون الاخرى فالقسم على قول ابن القاسم على الجواز وما لم يبرز لمن صارت له أرضه وما برز على الشركة، فإن استثنى من برز ما في أرضه من ذلك الزرع أو استثنى نصيبه مما لم يبرز لم يجز القسم على مذهب ابن القاسم.
وفيها: قصر قسم الثمر في أصله بالخرص على الثمر والعنب، وبلغني أن مالكاً أرخص فيه في غيرهما من الفواكه فقال: لا أرى ذلك، ثم سألته عنه غيره مره فأبى أن يرخص فيه، وروى أشهب في المجموعة وسمع لا بأس به في العنب والنخل والتين وغير ذلك إذا طاب.

الجزء: 7 - الصفحة: 443

ابن رشد: إلى هذه الرواية أشار فيها بقوله: بلغني، وهي أظهر وأصح من روايتها، لأنه إذا جاز الخرص والتحري فيما يحرم فيه التفاضل لاختلاف حاجتهم إليه فأحرى أن يجوز فيما يجوز فيه التفاضل، وقوله: إذا طاب خلاف قولها بإجازته في البلح الكبير خلاف قول سحنون بمنعه فيه.
وفيها: شرط الخرص اختلاف حاجتهم بأن يريد بعضهم بيعاً، وبعضهم أكله رطباً وبعضهم تيبيسه، فإن أراد أحدهم بيعاً والآخر بيعاً والآخر أكلا، فقال الباجي: ابن القاسم: أجازه في البلح الكبير، ومنعه سحنون ولم يره اختلاف حاجة، لأن الذي يبيع يجد وتركه يبطل القسم فقد اجتمعا على الجد، وفيه نظرن لأن الجد يختلف وقته فيهما ولو كان على الجد ما قسم إلا كيلاً، ولذا منع ابن عبدوس قسمه إن أثمر، وتبعه ابن رشد في تعقبه قول سحنون، وقال: قول ابن القاسم أظهر.
وفيها جواز قسم البلح الكبير لاختلاف حاجتهم، وهو كالبسر في حرمة التفاضل، ومن عرف حظه فهو قبض له وإن لم يجده، وإن جده بعد ثلاثة أيام أو أكثر جاز ما لم يتركه حتى يزهى، فإن أزهى بطل قسمه.
وفي كراهة الخرص في الكبير رواية الباجي وظاهرها.
وللشيخ عن أشهب في المجموعة: إن كان بينهما بسر ورطب لم يجز أخذ أحدهما البسر، والآخر الرطب بالخرص وليقسما كلاً منهما به.
الباجي: وشرطه تساوي الكيل، وإن كان بعض ذلك أفضل كالصيحاني والعجوة والعنب الأحمر والأسود يجمع على التساوي، فإن أبي أحدهم قسم كل نوع وحده.
قال: مالك إلا أن يجبي المقاواة.
الباجي: وعندي أن هذه القسمة لا تجوز إلا بالقرعة، وهو ظاهر قول أصحابنا، لأنها تمييز حق، لأن المراضاة بيع محض لا تجوز في المطعوم إلا بقبض ناجز.
اللخمي: أرى إن أحب أحدهما ترك نصيبه ليبسه وغيره البيع لم يقسم، لأن المشتري يبقى حظه لذلك، وإطلاق البيع يقتضي البقاء لليبس، وإن أراد أحدهما إبقاء حظه والآخر الجد للأكل قسم عدل ما أحب جداده، وكذا إن أحب أحدهما الجد

الجزء: 7 - الصفحة: 444

والآخر البيع اقتسما قدر ما أحب جده، وكان من أراد الجد بالخيار بين أن يقاسم شريكه الآن أو يؤخر ليقاسم المشتري، وإن جذ البسر عرا جين فإن لم يفسد إن نثر لم يقسم بالخرص وإلا قسم إن اختلفت الحاجة.
وفيها إن قسم الثمر بالخرص فعلى كل واحد سقى نخله، وإن كان ثمرها لغيره إن قسموا الأصل قبل الثمر، لأن على صاحب الأصل سقيه إذا باع ثمره.
اللخمي: قال ابن عبدوس: أنكره سحنون، وقال: إنما السقي على من له الثمرة، لأن القسمة ليست ببيع ومن صار له حظه من الثمرة هو ميراثه، ولو كان بيعاً ما كان عليه إلا سقى نصف نخله ونخل صاحبه، وعلى صاحبه كذلك، ولو كان بيعاً كانت فيه الجائحة، وقال عبد الملك: لو اقتسم رجلان تمراً ثم اشترياه ثم أصيب حظ أحدهما رجع على البائع دون شريكه، والصواب أن قسمة القرعة بيع لا تمييز، لأنه لا يختلف أن كل نخلة قبل القسم شركة فالقسم بيع، لأن الذي صار إليه كان له نصفه ونصفه لصاحبه، فعليه سقى نصفه وما صار إليه بالشراء سواء صار لكل واحد ما في نخلة أو ما في نخله صاحبه، وقول ابن القاسم هنا كقول المخزومي فيمن باع نخلاً دون ثمره أن السقي على المشتري.
وفيها: إن قسما الرطب فالخرص وتركاه أو أحدهما حتى أتمر لم يبطل قسمه، وإن قسما صغير البلح وتركاه حتى كبر فإن قسماه على تفاضل أو تساو وهو إذا كبر تفاضل انتقض قسمه، وإلا فلا إلا أن يزهى كله أو بعضه فينتقض فيه، فإن أكل أحدهما كل حظه، والآخر نصفه فقط بطل فيما أزهى، ورد آكل كل حظه نصف قيمة ما جذ يقتسمانه مع ما أزهى.
اللخمي: والقيمة يوم الجد على أنه مجدود لا على الرجاء والخوف، لأنه جده بإذن شريكه.
وفيها: لا بأس بقسم صغير البلح على التحري إن اجتهدا حتى يخرجا من التخاطر.
قال مالك: إنما هو علف.

الجزء: 7 - الصفحة: 445

ابن القاسم: هو بقل من البقول.
مالك: ولا بأس أن يفضل أحدهما صاحبه.
ابن القاسم: لا بأس ببلح نخلة ببلح نخلتين على جده صغيراً مكانهما ويجوز قسمه وحاجتهما سواء، لأنه لا يشبه الرطب بالرطب، إنما هو كالبقل والعلف.
اللخمي: اختلف هل له حكم الطعام، فقال مالك: هو علف، وقال ابن القاسم: هو كالبقل، وأرى أن يحمل على عادة أكثر محله أن محله في كونه علفاً أو للأكل، وإن كثر استعماله فيهما فله حكم الطعام وإذا حكم له به لم يجز قسمه إلا بشرط جده إلا أن تختلف الحاجة فلا بأس أن يجد أحدهما دون الآخر.
قلت: جعل اللخمي قول مالك: هو علف خلاف قول ابن القاسم: هو بقل وفاق لقولها أولاً عنهما خلاف قولها أخيراً عن ابن القاسم: إنما هو كالبقل والعلف، وعلى هذا اقتصر البراذعي في اختصاره، ولعل مراده كالبقل فكونه طعاماً وكالعلف في جواز ربا الفضل فيه.
وفيها: لا يعجبني قسم البقل بالخرص، لأن مالكاً كرهه في الثمار، والبقل أبعد في الخرص منها فأكره قسمه به.
اللخمي: وقال أشهب: يقسم به إذا صلاحه، وإذا جد أو حصد لم يقسم إلا وزناً أو كيلاً لا خرصاً لزوال الضرورة بالجذ.
ابن حارث: عن محمد: غلط بعض الناس على ابن القاسم في التأويل فظن أنه لا يجيز قسم البقل تحرياً بعد جده، وإنما لم يجزه تحرياً قبل جزه لتأخير قبضه، وقال أشهب: لا بأس بفدان كراث بفداني كراث وإن لم يجداه بخلاف الثمرة.
وفيها: لا يقسم الزرع فدادين ولا مزارعة ولا قتاً ولكن كيلاً.
ابن رشد: لا يقسم بالخرص اتفاقاً لا تفاق حاجتهما فيه إذ لا يؤكل فريكاً إلا قبل بدو صلاحه، وعلى حصد كل حظه مكانه فيجوز على الخلاف في قسم البقل القائم بالخرص.
الشيخ: عن ابن سحنون عنه: لا يعتدل قسم الكتان قتاً وزريعته فيه، أو بعد زوالها

الجزء: 7 - الصفحة: 446

حتى يدق ويقسم.
قلت: وفي كون القطن قبل زوال حبه كذلك نظر، والأحوط منعه.
وفيها: لا يجوز قسم اللبن في الضروع، لأنه مخاطرة وإن فضل أحدهما الآخر بأمر بين على المعروف، وكان إن هلك ما بيد هذا من الغنم رجع فيما بيد الآخر فجائز، لأن أحدهما ترك للآخر فضلاً بغير معنى القسم.
عياض: قوله: وإن فضل ... إلخ سقط لأحمد بن خالد ولم يقراه، وثبت لابن عتاب، وصح عند ابن المرابط لابن باز والدباغ، وقال أشهب وسحنون: هي أحرى بالمنع.
قلت: ذكره الشيخ في نوادره، وظاهره من المجموعة بزيادة: ومنعه أشهب، سحنون: لأنه طعام بطعام غير يد بيد، ولو حلباه قبل التفرق جاز، وعلة أشهب أنه لبن بلبن متفاضلاً والتأخير، وهو يجوز قسمته محلوباً تحرياً، فإذا فضله فهو حرام، وأنكر سحنون علته هذه، وقال: قد أجاز في الصبرة أخذ أحدهما أقل من نصفها بأمر بين ويترك باقيها لصاحبه، لأنه معروف.
ابن عبدوس: هذا يرد قوله في تفاضل اللبن معروفاً.
ابن القاسم: لو تهانوا في نخل أو شجر على أن يأخذ هؤلاء نخلاً يأكلون ثمرها والآخرون مثل ذلك دون قسم لم يجز، وكذلك اللبن، لأنه لبن بغير كيل وثمر قبل بدو صلاحه، وقد قال في الغنم ما ذكرنا.
قلت: قوله: وكذا اللبن خلاف ما رأيت في بعض الحواشي الرواية فيمن بينهما بقرة جواز أن يأخذا لبنها يوماً بيوم.

الجزء: 7 - الصفحة: 447

باب المقسوم له

المقسوم له ذو شرك فيما ينقسم يجبر له من شركه فيه إن طلبه.
وفي الجبر فيما يبطل القسم صفته المقصودة كالحمام والماجل.
الباجي: والبيت الصغير روايتا اللخمي، ولم يحك الباجي وابن رشد عن مالك غير الأولى، وعزا الشيخ الثانية للأبهري عن عبد الملك عن مالك.
ابن حبيب وغيره: لم يقل بقول مالك بقسمه أحد من أصحابه غير ابن كنانة.
قلت: عزا اللخمي وعياض لابن القاسم مرة.
اللخمي: منعه أحسن، ولو رضوا منعهم الحاكم للنهي عن إضاعة المال، وفي الجبر في الدار والأرض، ولم يطر منتفع به في حظ أو إن طار لكل شريك ما ينتفع به في وجه ما، ثالثها: ولو لواحد، ورابعها: إن طار لكل واحد ما ينفرد به وينتفع بسكناه للشيخ عن ابن حبيب عن مطرف عن مالك قائلاً: ولو لم يطر لكل واحد إلا مدود، وابن الماجشون مع أصبغ عن ابن القاسم والباجي مع الشيخ عن مطرف والمقدمات عن ابن القاسم، وعزا الباجي أيضاً لابن نافع وابن وهب.

الجزء: 7 - الصفحة: 448

ابن رشد: ولا يراعى على قول ابن القاسم نقض الثمن إنما يراعي في العروض، قال الباجي: ومعنى الضرر على المذهب ابن القاسم أن لا تبقى فيه المنفعة الثابتة قبل القسم كالدار تقسم فيصير لكل واحد ما يسكن.
ابن رشد: ظاهر قول مطرف دعي للقسم من لا يطر له منتفع أو ن يطير له، وقيل: لا يقسم إلا بدعوى الأول، وقيل: إلا بدعوى الثاني.
اللخمي: إن أراد مطرف يعطي من ينتفع بحظه ويبقى الآخرون على الشركة فحسن بجميع حظهم ويصير الآخرون كأهل حظ، وإن أراد القسمة على جميعهم فليس بحسن، وهذا الخلاف إن كانت الدار إرثاً أو قنية، وإن كانت للتجر لم تقسم اتفاقاً، لأن فيه نقصاً للثمن خلاف ما دخلا عليه.
ابن سهل: عن أحكام ابن زياد: قال ابن لبابة: تنازع ورثة في حمل دار بينهم القسم، فأرسل القاضي من وثق بوصفه إياها فأخبر أنها ذات بيوت وعلال في دارين داخلية وخارجية بها من نحو سبعين جائزة بأسفلها نحو من أربعين فاختلفا عند المناظرة في قسمها ثم اجتمعا عليها، ثم رجع بعض أصحابنا فأفتى بالبيع، لأن في قسمها ضرراً.
فقلت للقاضي: لم يقل هذا مصري ولا مدني ولا أندلسي، هذه كتبهم ناطقة بما يدل على أن البيع ظلم على من كرهه والقسمة هي السنة فيها بإجماع، فذكر ما حاصله ما تقدم من الخلاف، وزاد أن عيسى بن دينار: قال بقول مطرف نفسه.
قال: وقول ابن القاسم واصبغ يدل على قسم هذه الدار بينهم، لأنه يطير لأقلهم سهماً من البيوت أكثر من سبع جوائز، ومن الغرف نحو ست جوائز، وابن القاسم يجمع العلو والسفل في القسم، وعدم حمل ساحتها القسم لا يمنع قسمها عند ابن القاسم.
ابن سهل: إلى هذا المعنى مال شيخنا ابن عتاب أن تقسم إن طار لكل واحد ما ينتفع به، وإن كان في ذلك ضرر في قيمته المقسوم، وبالقيمة أفتى في دار ابن أشرس بقرطبة وهي دار كبيرة ذات مجالس وساحة وغرف، وأفتى غيره إن قال القسام: لا

الجزء: 7 - الصفحة: 449

يتهيأ قسمها أن لا تقسم، واحتج بمسألة أخرجها بخط أبي إبراهيم إسحاق ابن إبراهيم التجلي الطليطلي وهي: قال أبو إبراهيم: قلت لمحمد بن عمر بن لبابة: ما تختاره من قول مالك وابن القاسم في القسمة؟ فقال: قول ابن القاسم.
قلت له: إنه لم يحد فيه حداً، قال: قد حد فيه غيره.
كان محمد بن أحمد العتبى يقول: يقسم ذلك وإن صار لكل واحد مقدار حيلة، لأن فيها ما يدخل فيه ويقوم ويقعد ويمتد.
قلت له: وما الحيلة؟ قال: ما بين جائزتين.
قلت: ذلك مختلف، بعضه أوسع من بعض.
قال: الأمر متقارب، وأنا أرى أن يقسم ما صار منه للواحد قدر حيلتين.
قال أبو إبراهيم: ورأيته يفتي بذلك.
قلت: الأظهر أن الجاري على قول ابن القاسم: لا يقسم البيت الصغير، قول من منع قسم الدار المذكور، لأن مقتضى قول ابن القاسم أن شرط القسم بقاء منفعة المقسوم الناشئة عن صفته الخاصة به لا بقاء مطلق الانتفاع به وإلا لوجب قسم البيت الصغير، لأن الصائر من قسم البيت الصغير أكثر مما ذكر ابن لبابة أنه يصير من قسم الدار المذكورة.
وفيها: لا يقسم الجذع ولا الثوب الواحد ولا الملفق من قطعتين من العدني وغيره.
الباجي: ما لا يقسم إلا بضرر منه ما لا يمكن ذلك فيه كالعبد والدابة وما يمكن فيه كالشقة والحبل والخشبة.
قال أشهب: لا تقسم الخشبة، إنما القسم في غير الرباع والأرضين فيها لا يحول بالقسم عن حاله ولا يحدث فيه قطع ولا زيادة، وقال ابن حبيب: لا تقسم الخشبة ولا الثوب الواحد.
قلت: هما نصها.
عياض: قسم التراضي فيما يفسده كاللؤلؤة والشجرة المثمرة والدابة غير مباحة

الجزء: 7 - الصفحة: 450

اللحم: ممنوع، وفيما يبخس بعض ثمنه الثوب وكالجذع جائز، وفيما يبخس كثير ثمنه كالياقوتة الكبيرة أو الجمل النجيب مختلف فيه.
وفيها: يقسم الجدار إن لم يكن فيه ضرر.
المتيطي: عن الأخوين: لا يقسم إلا بتراض، مجرداً كان أو حاملاً، وقاله أصبغ، فضل والمخزومي وابن نافع وسحنون: وعلى قسمه العمل.
ابن العطار: في صفة قسمه خلاف قول ابن القاسم: يمد حبل بطوله أعلاه من أوله إلى آخره ويرشم نصفه ويقرع بينهما.
وقال عيسى بن دينار: يقسم عرضاً يأخذ كل منهما ما يليه.
قلت: يريد: تراضياً والقرعة فيه كذلك محال.
وقال اللخمي بعد ذكر الصفة الأولى: كأنها المذهب، ولا يقسم بأخذ كل منهما ما يليه لأن ما يضعه أحدهما عليه من خشب مضرته على كل الحائط إلا أن يقسما الأعلى مثل أن تكون أرضه شبرين فيبنى كل واحد على أعلى شبر مما يليه، ويكون ذلك قسمة للأعلى، وجملة الحائط على الشركة الأولى أو يقسمان أرضه بعد هدمه.
وفيها: لا يقسم الباب والمصراعان ولا الخفان والنعلان والرحا والساعدان والرانان إلا تراضيا، والفص ولا الياقوتة واللؤلؤة والخاتم والغرارتان إن لم يكن في قسمهما فساد قسمتا وإلا فلا، وكذلك الحبل والخرج والمحمل، وذكر الباجي قولها في الغرارتين، قال: وقال ابن حبيب: لا تقسم كالخرج، وجوز أشهب قسمها، فظاهرة أن الأقوال ثلاثة.
اللخمي: على قول مالك يقسم الحمام، يقسم كل ما لا يتلفه القسم من ذلك.
وفيها: لا يقسم الدين على الغرماء بقسمهم، لأنه دين بدين، وتقدم نقل الشيخ عن ابن حبيب جواز قسم الدين على المدين ولو كان غائباً، وحكاه ابن سهل عن مالك في طعام سلم ولو لم يحل.
وفيها مع غيرها: ما احتمل القسم جبراً فيه لمن طلبه.
وفي شرط الجبر بكونه فيما ينقسم لا شركة في بعض آحاده، سماع القرينين وقول

الجزء: 7 - الصفحة: 451

ابن حبيب سمعاً إن دعا أحد رجلين اشتريا رقيقاً إلى قسمها قسمت إن كانت تنقسم وإلا باعوها إلا ان يريدوا أن يتقاوموها.
ابن رشد: يريد: إن اعتدلت في القسم بالقيمة حتى يصير لكل واحد حظه دون شركة في عبد، وإن لم تنقسم بينهما إلا بجزء في عبد باعوها واقتسموا ثمنها إلا أن يحبوا أن يتقاوموها، وتقدم قول ابن حبيب أول مسألة من سماع ابن القاسم أنها إن لم تنقسم بالقيمة على قدر حظوظهم قوم كل عبد وأسهم عليها، فمن خرج سهمه على عبد منها وقيمته أكثر من حظه فله منه قدر حظه، وباقية لشريكه، وإن خرج سهمه عليه وقيمته أقل من حظه ضرب له ثانية، فإن خرج سهمه على عبد قيمته أكثر من بقية حظه منه فله منه بقدر ما بقى من حظه، وإن خرج سهمه على عبد قيمته أقل من بقية حظه أخذه وضرب له ثالثة حتى يستكمل حظه.
الباجي: يقسم العبيد إن تفاوتت أثمانها إذا اعتدلت في القسم، قاله ابن حبيب، قال مالك: وإن لم تعتدل بيعت.
قلت: ظاهر نقله هذا عن ابن حبيب خلاف ما ذكره ابن رشد عنه، وللشيخ في المجموعة لابن وهب: من ترك عبيداً فطلبت زوجته أن يقع لها حقها في كل عبد أو وليدة قسم لها حقها في كل عبد أو وليدة، فإن تم لها حقها في العبد أو الوليدة أخذته، وإن نقص منه قومت في العبد أو الوليدة، ولم يجعل حقها في ذلك كله لفساده وضرورته، وظاهره مثل نقل ابن رشد عن ابن حبيب، وهو نص قولها في العتق الأول في موضعين منه في القسم للعتق والإرث وفي القسم للبيع في الدين والعتق، ونحوه في أول وصاياها الأول إلا أن يقال: العتق مانع من بيع ما لا يستقل في القسم بخلافه بين الشركاء.
المتيطي: عن ابن حبيب عن أصبغ: لا يأمر القاضي بقسم بين ورثة طلبوه منه حتى يثبت عنده ملك موروثهم ما طلبوا قسمه إلى أن هلك عنه، ولا يحكم إلا بما ثبت عنده، وإن أحبوا قسم ذلك، لأنفسهم لم يعرض لهم، وهو الشأن وعليه العمل.
قال بعض الأندلسيين: هذا قول مالك وأصحابه.

الجزء: 7 - الصفحة: 452

قال أبو عمر في كافيه: وإن قسم القاضي بينهم دون أن يثبتوا عنده الملك ذكر في كتاب القسم: أن ذلك بإقرارهم دون بينة.
وفيها مع غيرها: يقسم على الصغير أبوه، فإن حابي في قسمه ردت محاباته كعطيته بعض ماله، وكذا وصيه.
اللخمي: إن ولي صغيراً واحداً: جاز قسمه عليه دون مطالعة حاكم، وإن ولي صغيرين ففي جواز قسمة عليهما مع رشيد وكراهته خوف ميله لأحدهما على الآخر قولان، إلا أن يكون ما يأخذه لهما شائعاً.
قلت: هذا بناءً على جمعهما في حظ واحد، ولو ولى صغاراً لا كبير معهم فقال فيها: إنما يقسم بينهم السلطان، وقال أيضاً: يكره، فإن نزل مضى، وقال سحنون: جائز.
اللخمي: هو قول ابن القاسم في الرهون منها: يجوز للأب أن يشتري لابنه الصغير من ابن له صغير، وعزاه عياض للواضحة، فضل: هذا أشبه من قول ابن القاسم، واحتج بمقاسمة الملتقط والحاضر، ومثله ليحيى بن عمر.
وحمل ابن شبلون قولها في أنهم إن كانوا كلهم صغاراً لم يقسم إلا بأمر السلطان، فإن كان معهم كباراً استحب إذنه، فإن لم يفعل مضى، وإن كانت مع أجنبي جازت دون إذن.
المتيطي: ذكر هذا التفصيل لأبي عمران فوقف فيه.
وفي جواز جمعه حظوظ الأيتام في مقاسمتهم لهم رشيداً، ثالثها: الوقف للمتيطي عن أشهب وابن القاسم وأول قولي أبي عمران.
قلت: الأولان على قوليهما في جواز جمع الرجلين سلعتيهما في البيع ومنعه المتيطي، هذا في قسم القرعة، وفي المرادات قوي ابن العطار مع ابن أبي زمنين وابن الهندي مع رواية في العتبية ورده الباجي في وثائقه بقولها: في شراء الأب لابنه الصغير.
وسمع القرينان: للأم الوصي أن تقسم بين بنيها بأمر عدول دون أمر سلطان.
ابن رشد: هو جائز إذا عرف فيه السداد، وهو معنى قولها في كتاب القسمة أن الوصي لا يقسم بين الأيتام إلا بأمر السلطان.

الجزء: 7 - الصفحة: 453

وقيل: فعله ذلك هو على السداد حتى يثبت غيره، وهو الآتي على ما في الرهون منها؛ لأنه أجاز فيه للوصي أن يشتري لبعض أيتامه من بعض فالقسمة أخرى؛ لأنها تمييز حق.
فإن قلت: ظاهر استدلال للخمي بما في رهونها في شراء الأب لبعض بنيه من بعض يقتضي أن ذلك إنما وقع في الأب، وابن رشد ذكره في الوصي.
قلت: هما معا في المدونة دون قياس أحدهما على الآخر، والصواب استدلال ابن رشد لا اللخمي؛ لأنه لا يلزم من عدم اتهام الأب عدم اتهام الوصي، وبما استدل به ابن رشد استد به الباجي في وثائقه.
وفيها: يجوز قسم ملتقط اللقيط عليه؛ ولا يقاسم العم على ابن أخيه؛ ولا الأم إن لم تكن وصيا.
عياض: قال سحنون: هذا اختلاف؛ وهذه الأصل؛ ومسألة اللقيط لا شيء؛ وروى أشهب: للأخ أن يبيع على إخوته الأيتام.
أشهب: إذا ولي الأخ أو العم مثل ما ولي الملتقط لقيطه يبيع له ويبتاع فعلى هذا المسائل متفقة، وجوابها واحد وهو اعتبار وجود الحضانة وعدمها.
قلت: وفي سماع عبد الملك في الوصايا قال سحنون: روى ابن تمام لكل من ولي يتيما قريبا أو أجنبيا مقاسمته له وحيازته.
وفيها: لا يقسم لغائب إلا الإمام يوكل بذلك ويجعل حظه بيد أمين ليس لوصي الأصاغر أن يقول: أبقوا حظه بيدي.
عياض: أما القسم فيقسم على الغائب؛ وقد فرق في أول الكتاب هنا بين القريب الغيبة وبعيدها، وكذلك جعل الحكم عليه؛ وللشيخ في المجموعة لأشهب: إن قسم الحاضرون ولم يقسموا للغائب على أن حقه مفترق عندهم لم يجز؛ لأن له جمع حقه.
المتيطي: قال مالك وابن القاسم وغيرهما: إنما يقسم له القاضي لا صاحب الشرطة، وبه العمل، وقال أشهب: إن كان صاحب الشرطة عدلا وأصاب وجه الحكم جاز قسمه عليه، ونحوه روى ابن القاسم في قسمه على الصغار وهو اختلاف من قوله:

الجزء: 7 - الصفحة: 455

وشرطه كالحاضر مع ثبوت طول غيبته بحيث لا يعلم أو ببلد بعيد يتعذر الإعذار إليه؛ وأجاب ابن عتاب وغيره فيمن أثبت بقرطبة ما يجب قسمه فيها على من بإشبيلية بوجوب الإعذار إليه لقرب محله وأمن طريقه، وقال ابن مالك: الإعذار في هذا وهم لا يحتاج إليه.
المتيطي: وما قاله ابن عتاب أبين وأجرى على الأصول.
اللخمي: عن محمد: للوصي أن يقسم العين بين الصغار والكبار الغيب، ثم يقسم ما صار للصغار بينهم لا ما صار للكبار بينهم، ولو فعل ما جاز، ورجع من ضاع حظه منهم على من سلم حظه، ومنع ذلك محمد في المكيل والموزون، وأجازه أشهب إن كان الطعام صنفا واحدا.
قال: كأخذه النفقة للأصاغر وإقراره حظ الغائب، وكنفقته عليهم من فاضل التركة عن دين الميت ذلك جائز، وتلف مصاب الغائب ودين الغريم منهما، وهو أصوب إن كان قسمه لهم من صبرة واحدة أو من كل صبرة، وإن أخذ لمن يليه صبرة ووقف للغائب أخرى فلا؛ لأنه مما تختلف فيه الأغراض، ولا يجوز ذلك في العروض والعبيد.
محمد: إن فعل فهلك حظ الغائب فهو من جميعهم، وإن هلك ما للصغار فهو منه.
ذقلت: وكذا ينبغي في تلف حظ الغائب؛ لأن القاسم متعد فيهما إلا أن يقال ما للصغار هو تحت تصرفه بخلاف حظ الكبار.
محمد: ليس قسم الدور وغير العين بين الصغار والكبار كقسمة الوصي الثلث بين الموصى لهم إن كانوا ذلك جائز عليهم؛ لأن الذي أوصى ولاه ذلك، وأجاز إذا أوصى بالثلث أن يقسم على الغائب فيأخذ الثلث للموصي لهم ويوقف الثلثين.
واختلف هل يبيع جميع التركة ثم يقسم العين أثلاثا أو يبيع الثلث فقط، وإجازنه ذلك خوف اختلاف القيم فيما يأخذه الورثة قد تكون قيمة ذلك عند بعض أهل المعرفة أقل، والقياس ألا يباع ثلثاهم، وأصل المذهب والمعروف منه أن لا يقسم الوصي على الغيب الكبار ولا لدين ولا لغيره.

الجزء: 7 - الصفحة: 456

وقال أشهب: وإن لم يكن على الميت دين ولا وصى بشيء والورثة بعيدو الغيبة فله بيع الحيوان والعروض؛ يريد: بيع الحيوان لما يتكلف من حفظها والإنفاق عليها، وبيع العروض إذا خيف فسادها، وقال ابن القاسم: يرفع ذلك إلى الإمام وهو أحسن.
قلت: انظر على من يعود الضمير في قول أشهب فله بيع مع فرض غيبة الورثة وأن الميت لم يوص بشيء إلا أن يريد بقوله: والورثة بعيدو الغيبة؛ أي: أكثرهم.
وسمع ابن القاسم: إن كانت امرأة الميت حاملا لم يقسم الميراث حتى تضع، قيل: أتؤخر حتى يستبرأ رحمها بحيضه؟ قال: ما سمعت بهذا، إن كانت حاملا آخر الميراث، قيل: إن أبطأت حيضتها لا يعجل حتى تضع، وإن قال الورثة: يتبين من حملها.
ابن رشد: مثله في رسم العتق من هذا السماع من كتاب العتق أنه لا يقسم حتى تضع، وإن قال الورثة: نجعل الحمل ذكراً نعزل له إرثه.
أصبغ إن فعلوا فسخ قسمهم ووقف كل المال، فإن تلف حظ الورثة بأيديهم قبل الفسخ وولد المولود أعطى حظه، وإن تلف حظه وسلم حظهم اعطى حظه مما بأيديهم وابتدئت القسمة فيه من الجميع، هذا قول أصبغ إلا ما زدت فيه على وجه التفسير، ولو تلف الجميع لرجع عليهم بحظه مما تلف بأيديهم لتعديهم بأخذه لا بحظ من الجميع؛ لأنهم فعلوا في وقف حظه ما وجب، وكذا إن كان له ولد فقالت زوجته: عجلوا لي ثمني لتحققه لي؛ لم يكن ذلك لها.
قال مالك في المبسوطة: فإن فعلوا ذلك ثم تلف المال أو بعضه لم يرجعوا عليها بشيء.
ابن القاسم: يريد: لا يتبعها من قاسمها، وأما الحمل فيقاسم من كان من الورثة مليا ما بأيديهم، ويتبع هو وهم المعدمين ليس كطرو ولد على الورثة بعد قسمهم هذا يتبع الملي والمعدم لعدم علمهم به حين قسمهم، وفي الحمل هم عالمون به.
ابن القاسم: ومن أعتق من الورثة رأسا قبل وضع الحمل قوم عليه، ومعناه: إن ورث مع الحمل ولم يحجبه، واختلف إن كانت وصية، واختلف إن كانت وصية، فسمع ابن القاسم في رسم البز

الجزء: 7 - الصفحة: 457

من الوصايا: لا تنفذ حتى تلد، ورواه ابن أبي أويس، وقاله محمد بن مسلمة.
قال: لأن ما يهلك يهلك من رأس المال، وما يزيد منه يزيد، فيكون الموصى له استوفى وصيته على غير ما ورث الورثة.
وروى ابن نافع في المبسوطة: تنفذ الوصية ويؤخر قسم الإرث حتى تلد، وقاله أشهب في بعض روايات العتبية، ويؤدي الدين ولا ينتظر به الوضع، لا أعرف فيه خلافا إلا ما ذكر من غلط بعض الشيوخ الذي لا يعد خلافا.
قال الباجي: خكم ابن أيمن في ذلك أنه لا يؤدى الدين حتى تضع امرأة المدين حملها، فأنكرته عليه، فقال: هذا مذهبنا، ولم يأت بحجة، والصحيح عدم انتظاره، ولا يدخله اختلاف قول مالك في تنفيذ الوصية قبل وضع الحمل؛ لأن العلة في تأخيرتنفيذ الوصية عند قائله خوف تلف التركة قبل الوضع فيرجع الورثة على الموصى لهم، وقد يكونون معدمين، وهذا منتف في الدين بل يخشى تلف التركة في التوقيف فيبطل حق رب الدين دون منفعة للوارث، وإذا وجب قبل قضاء دين الغائب من المال مع بقاء ذمة المدين إن تلف المال كان في الميت أحرى؛ لأن الميت انقطعت ذمته، ولأن الحمل لا يجب له حق حتى يستهل صارخا، والغائب حقه ثابت، فإذا لم ينتظر الغائب فأحرى الحمل، وقول ابن القاسم فيها مع غيرها: من أثبت حقا على صغير قضى له به، ولم يجعل للصغير وكيل يخاصم عنه، فإذا قضى على الصغير بعد وضعه من غير أن يقام له وكيل فلا معنى لانتظار وضعه حملا.
قلت: على مذهب سحنون في الحكم على الغائب في إقامة وكيل له لا تبقى له بعده حجة حسبما نقله غير واحد عنه، ووجهه قول ابن أيمن نقل غير واحد الإجماع على وقف الحكم على المحكوم عليه بغير إقراره على الإعذار له، والحمل غير محقق كونه وارثا ما دام حملا إجماعا، وكلما كان كذلك كان الحكم بتعجيل قضاء الدين قبل وضعه ملزوما لأحد أمرين: إما الإعذار لنائب عمن لم يثبت حقه بعد، وإما الحكم على غير مقر دون إعذار له، وكلاهما باطل فتأمله، ونقل المتيطي وغيره قول الباجي، وابن رشد وقبلوه.

الجزء: 7 - الصفحة: 458

قال ابن رشد: فمن مات وترك امرأة وجب أن لا يعجل إرثه حتى تسأل، فإن قالت: إنها حامل؛ وقفت التركة حتى تضع أو يظهر عدم حملها بانضاء عدة الوفاة وليس بها حمل ظاهر، وإن قالت: لست بحامل؛ قبل قولها وقسمت التركة، وإن قالت: لا أدري؛ أخر الإرث حتى يتبين أن لا حمل بها بأن تحيض حيضة او يمضي أمد العدة ولا ريبة حمل بها، وهذا معنى قوله في السماع: لا يتعجل قسم الإرث حتى يتبين من حملها، وكره أن يقول: ختى تستبرئ.

باب ما يحكم فيه ببيع ما لا ينقسم

والمعروف الحكم ببيع ما لا ينقسم بدعوى شريك فيه لم يدخل على الشركة، وفيده غير واحد بنقص ثمن حظه مفرقا عن ثمنه في بيع كله.
وقال المتيطي في كتاب الشفعة: من أوصى بثلثه للمساكين فباع الوصي ثلث أرضه فلا شفعة فيه؛ لأن بيع الوصى له كبيع الميت، قال سحنون، وقال غيره: فيه الشفعة للورثة، قال ابن الهندي: وهو الأصح لدخول الضرر على الورثة، ربما آل ذلك لإخراجهم من ملكهم إذا دعا مشتريه إلى مقاسمتهم ولم يحتمل القسم.
قلت: تعليله نص في قبول دعوى البيع ممن دخل على الشركة.
قال عياض: وعلى قول اللخمي: ما اشترى للتجارة لا يجبر على قسمه من أباه، يجب أن لا يجبر من أبي بيعه عليه؛ لأن على الشركة دخل فيه حتى يباع جملة.

الجزء: 7 - الصفحة: 459

قلت: دخوله على بيعه جملة مؤكد لقبول دعواه بيعة جملة، فكيف يصح قوله: لا يجبر على البيع من أباه، وإنما يصح اعتبار ما دخلا عليه من شرائه للتجر إذا اختلفا في تعجيل بيعه وتأخيره، والصواب في ذلك اعتبار معتاد وقت بيع السلعة حسبما ذكره في القراض منها.
قال عياض: ويجب أن يكون الحكم بالبيع فيما ورث أو اشتراه الأشراك جملة في صفقة، ومن دخل على الشركة فلا جبر له إذ لا حجة له في بخس الثمن في حظه مفردا؛ لأنه كذلك اشترى، وذهب شيخنا أبو الوليد لمثل قول الداودي في رباع الغلة وما لا يحتاج إلى السكني والانفراد؛ لأن رباع الغلة إنما تراد للغلة، وقلما يحط ثمن بعضها مفردا عن ثمنه في بيعها جملة، بل ربما كان الراغب في شراء بعضها أكثر من شراء جملتها، بخلاف دور السكنى وما يريد أحد الأشراك الاختصاص به لمنفعة ما.
قلت: المعروف عادة أن شراء الجملة أكثر ثمنا في رباع الغلة وغيرها، إلا أن يكون ذلك عندهم بالأندلس، وإن كان فهو نادر، ويلزم على نقتضى قوله: أن لا شفعة فيها.
قال عياض: وخرج قول الداودي على قول مالك بوجوب القسم في كل شيء.
المتيطي: إن كانت دار شركو بين جماعة سكنها بعضهم، وبعضهم خارج عنها فأراد الخارجون تسويقها وبيعها وطلبوا إخلاءها لذلك، ودعا ساكنوها غرم كرائها على الإباحو للتسويق، وأبى الخارجون فأفتى ابن عتاب وحكى فتوى شيوخه بإخلائها لذلك، إلا أن يوجد من يكتر بها من غير الشركاء بشرط التسويق وأمن ميله لبعض الشركاء وليس من ناحية بعضهم.
وقال أبو عمر بن القطان: بقاء الدور دون كراء ضرر فيما يكرى مثلها، والصواب إن ثبت أن تسويقها للبيع خالية أفضل منه مسكونة وأوفر لثمنها أخليت، وإلا قيل لهم: تقاووها ليسكنها بعضهم، فإن أبيتم أخليت وأشهرت للكراء بشرط التسويق، وإذا وقفت على ثمن فلمن أراد سكناها منهم أخذها بذلك إلا أن يزيد عليه بعض من شركه، وحكاية بعضهم قصد الإخلاء على الدور هو مفهوم كلام الأندلسيين.
وفيها: إذا دعا أحدهما لقسم ثوب بينهما لم يقسم، وقيل لهما: تقاوياه فيما بينكما أو

الجزء: 7 - الصفحة: 460

بيعاه، فإن استقر على ثمن فلمن أبى البيع أخذه وإلا بيع.
وفيها أيضا: إن لم ينقسم ما بينهما من ربع او حيوان أو عرض وشركتهم بمورث او غيره فمن دعا إلى بيعه جبر عليه من أباه، ثم للآبي اخذ الجميع بما يعطي فيه فأخذوا منه أن ليس الطالب البيع أخذه إلا بزيادة على ما وقف عليه من الثمن، ومثله قول الباجي: إن أرادوا المقاواة جاز، ولا يجبر عليها من أبى، وقيل له: خذ حظه بما أعطي وإلا بع معه، ويحتمل أن يكون الشركاء في الأخذ بما بلغه المبيع من الثمن سواء؛ لأن قولها: لمن أبى البيع الأخذ بذلك أعم من كونه أباه، أولا فجبر عليه أو أباه حين بلوغه الثمن المذكور، وهو ظاهر قول أبي عمر في كافيه ما نصه: ما لا ينقسم يجبر فيه الشريكان على المقاواة أو البيع، وصاحبه أولى بما بلغ في النداء إن أراده، وذكر عياض ما حاصله لمن قصد بدعواه البيع إخراج شريكه والانفراد بالمبيع عنه فليس له اخذه بما وقف عليه من الثمن، وإن لم يقصد ذلك فله أخذه بذلك، قال في أول كلامه: أنه ظاهر مسائلهم.
وفي آخره: وقاله ابن القاسم، وبه أفتى الشيوخ وعمل القضاة، وفي لفظه إجمال حاصله عندي ما ذكرته، ففي كون الشريك أحق بما بلغ المبيع المشترك مطلقا أو إن لم يكن الطالب بيعه ثالثها: إن لم يكن قصد إخراج شريكه منه لأخذ غير واحد منها ولأبي عمر ونقل عياض.
وفيها مع الواضحة: لزوم حكم القسم بعد نفوذه ودعوى الغلط فيه دون بينة ولا تفاحش يوجب حلف المنكر، وبأحدهما يوجب نقصه.
ابن حبيب: ولو كان الغلط في حظ واحد فيبتدأ ولا تعدل السهام على أن يبقوا على سهامهم.
قلت: ظاهره نقضه بثبوت يسير الغلط، وعزاه عياض لها ولأشهب وابن حبيب، قال: وقال الشيخ: وبعضهم يعفى عن اليسير كالدينارين في العدد الكثير، هذا في قسم القرعة جبرا، ويعفى عنه في التراضي اتفاقا.
ابن حبيب: فإن فات ببناء حظ من غلط في حظه بزيادة تبعه ذو النقص بحقه في

الجزء: 7 - الصفحة: 461

قيمة ذلك مالا وفوته ببيع لغو ما لم يفت ببناء مبتاعه، فإن فات به رجع ذو النقص على بائعه، فإن وجد عديما رجع على مبتاعه ويرجع هو على بائعه، فتعقبه الشيخ بقوله: كيف يرجع على المشتري؟ وبماذا يرجع عليه بحصة الثمن أو القيمة؟ الصقلي: يريد ابن حبيب ان يرجع عليه بقيمة ما نقص من سهمه كالبائع.
ابن حبيب: فإن بنى الذي لم تقع الزيدة في حظه وبنى من وقعت عنده نقض القسم فيما لم يبن من الحظوظ وفي حظ ذي الزيادة، وما فات بالبناء مما لم يقع فيه غلط مضى لصاحبه، كذا فسر لي الأخوان وأضبغ.
اللخمي: دعوى الغلط في قسم التراضي كالغين في البيع.
وفيها إن اقتسما عشرة أثواب اخذا أحدهما ستة والآخر أربعة ثم ادعى ثوبا من الستة في قسمه لم يصدق، وحلف حائز الستة إن اشبه قوله، ولا ينتقض القسم بخلاف اختلافهما في زيادة ثوب في البيع، ففرق الشيخ باتفاقهما على دخول الثوب المتنازع فيه في القسم واختلافهما في دخوله في البيع.
اللخمي: وقال أشهب: يصدق حائزه دون يمين غن أقر خصمه انه دفعه له غلطا، وإن قال: وديعة قبل قوله أن القسم خمسة خمسة، وخير الحائز في رده له وحلفه فينتقض القسم.
ابن عبدوس: يتحالفان ويتفاسخان ذلك الثوب فقط.
قلت: الذي نقل الصقلي عن ابن عبدوس عن أشهب انهما يتحالفان ويتفاسخان مطلقا، وهو لفظ الشيخ في النوادر.
اللخمي: عن ابن حبيب: إن كان قسم تراض سقطت الدعوى، وإن بان الغلط فيرد القسم، وأرى غن كان قسم قرعة، فإن عدلت قيمة الستة قيمة الأربعة مضت القسمة دون يمين، وإن كان تعديلها خمسة بخمسة قبل قول مدعي السادس لدعواه صحة القسم بتسوية السهام ودعوى الآخر فساده بتفاوتها، وإن كان قسم تراض، فإن قاربت قيمة الستة قيمة الأربعة وإن أضيف السادس للأربعة تباينت القيم سقطت دعوى السادس؛

الجزء: 7 - الصفحة: 462

لأنها لا تشبه، وإن كان الاعتدال خمسة بخمسة سقطت دعوى حائز السادس؛ لأنها لا تشبه، وخير في تسليمه لمدعيه بيمينه وتحالفهما وتفاسخهما، وإن أشكل الأمر في قسمها ستة وأربعة قبل قول حائز الستة غن أقر الآخر أنه سلمه على وجه الملك، وإن قال: إيداعا تحالفا وتفاسخا.
وفيها: إن وجد أحد الشريكين بعد القسم في حظه عيبا؛ فإن كان المعيب وجهه أو أكثره رد الجميع وابتدأ القسمة، فإن فات ما بيد صاحبه رد قيمته يوم قبضه يقتسمانها مع المرودود، وإن كان الأقل رده ولم يرجع فيما بيد شريكه، وإن لم يفت فإن كان المعيب سبع ما بيده رجع على صاحبه بقيمة نصف سبع ما أخذ ثمنا، ثم يقتسمان المعيب، كان قسم قرعة أو تراض.
اللخمي: اختلف إن كان المعيب النصف هل له رد السالم؟ فلم يره ابن القاسم في مسألة الجاريتين يستحق نصف ما في يد احدهما، وقال أشهب: له رد الجميع.
قلت: كذا في غير نسخة، وهو مشكل باعتبار لفظه وعزوه؛ لأن الضمير في أيديهما يجب كونه عائدا على المتابعين، ويجب كون المراد بالنصف إحدى الجاريتين لا نصف كل واحدة منهما وإلا كان له ردهما اتفاقا، ويجب كونهما متكافئتيم، وإشكال عزوه أنه عزا لأشهب رد الجميع، والمعروف له أن ليس له رد الجميع في العبدين المتكافئين حسبما تقدم في كتاب الرد بالعيب، وكذا نقل ابن رشد عنه في أول مسألة في رسم الثمرة من سماع عيسى من كتاب الاستحقاق.
قال اللخمي: واختلف إن كان المعيب أيسر ما بيده، فقال ابن القاسم: يرجع بمنابه قيمة عينا، وقال أشهب: يرجع شريكا.
وقال محمد: إن استحق شيء مما بيد أحدهما انتقض القسم ولم يفرق بين كثير ولا قليل، ورأى غن كان قسم تراض فهو كما قال ابن القاسم، وغن كان قسم قرعة فالقول قول من طلب النقض وإن كان المعيب يسيرا؛ لأن ظهور العيب والاستحقاق بين أن القرعة وقعت على غير تعديل.
قلت: ما ذكره عن محمد وما اختاره من التفرقة بين قسم القرعة والمراضاة مثله في

الجزء: 7 - الصفحة: 463

سماع يحيى.
قال: أخبر من أرضى أن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون.
قال: من استحق بعض حظه في قسم القرعة أو وجد به عيبا أعيد القسم، وإن كان قسم مراضاة جرى على ما يوجد معيبا فيما يشتري؛ لأنهم تراضوا، فكأنما اشترى بعضهم من بعض.
ابن رشد: هذه التفرقة لعبد العزيز تأتي على القول ان القسمة تمييز حق لا بيع؛ لأنه إذا استحق بعض حظه أو وجد به عيبا فليس ما بقى بيده مع ما يرجع به في الاستحقاق على حكم البيع من مشاركة صاحبه فيما بيده، او الدنانير التي يأخذ منه في ذلك هو حقه الذي كان تميز له بالقسم؛ لأن الذي تميز له به أخذ بالقرعة، فإذا لزم الرجوع على صاحبه بقدر ما استحق من حظه فقد حصلت القرعة على ما لا يجوز القرعة عليه من الصنفين، وقول ابن القاسم وروايته في إيجاب الرجوع على حكم البيع هو قياس القول أن القسمة بيع، وإن كانت القسمة على التراضي فحكمها حكم البيع في كل حكم يطرأ على البيع من استحقاق وعيب وغيرهما، وسمع عيسى ابن القاسم: إن اقتسما عشرة أرؤس خمسة، خمسة فكان حظ أحدهما أجود من حظ صاحبه بدينار ونصف فغرمها له فوجد أحدهما بحظه رأسا معيبا إن لم يفت رقيق صاحبه، وكان المعيب من قيمة الأرؤس سدسها كان بينهما نصفين ورد من الدينار ونصف لصاحبه نصف سدسهما وكان شريكا في رقيق صاحبه بنص سدسها، وإن فاتت تبعه بنصف قيمة سدسهاوقاصه في نصف قيمة سدسها بنصف سدس الدينار ونصف، وكان المعيب بينهما؛ لأن الدينار والنصف قد أصاب كل رأس منها بقدر قيمته، فلما صار المعيب سدس قيمة الخمسة كان ما أصابه من الدينار ونصف سدسه، فكان للذي وجد العيب نصف السدس وللآخر نصف السدس، ولو كان المعيب وجه الخمسة التي معه، ولم تفت رقيق صاحبه انتقض قسم كلها، ولو فاتت ولو باختلاف سوق غرم قيمتها واقتسماها والرقيق.
ابن رشد: قوله: فكان حظ أحدهما أجود بدينار ونصف فغرمهما غير صحيح؛

الجزء: 7 - الصفحة: 464

لأنه إنما يجب عليه غرمهما إذا كان حظ صاحبه أجود بثلاثة دنانير، وكذا قوله: إن كان المعيب سدس قيمة الأعبد التي هي حظه، أنه يكون بينهما نصفين ويكون شريكاً في رقيق صاحبه بنصف سدسها، ويرد من الدينار ونصف نصف سدسهما غلط؛ بل الواجب أن يرد إليه جميع سدس الدينار ونصف، أو يحاصه بذلك في سدس قيمة رقيقه إن فاتت، فيكون رد إليه قدر ما رجع به عليه، وبيان ذلك أن تكون الأرؤس خمسة عشر شاة أخذ أحدهما ستة قيمتها ستة دنانير، وأخذ الآخر تسع شياه قيمتها تسعة دنانير وأعطى صاحبه ديناراً ونصفاً نصف ما زاد ما أخذ على ما أخذ شريكه فاعتدلا بذلك، فإن وجده آخذ الدينار ونصف عيباً بشاة مما أخذ قيمتها دينار، وما بيد شريكه لم يفت رد على شريكه المعيبة فكانت بينهما نصفين، ورد عليه سدس الدينار ونصف وكان شريكاً معه في التسع شياه نصف سدسها، فكان إذا فعل ذلك قد قبض كل واحد من صاحبه ما ينوب ما دفع إليه مما بيده؛ لأن الذي وجد المعيب أعطى صاحبه أربعة أسداس مثقال ونصف سدسه نصف الشاة بثلاثة أسداس وسدس الدينار ونصف بسدسين ونصف سدس، وأخذ من صاحبه نصف سدس التسع شياه، وقيمة ذلك أربعة أسداس ونصف سدس كما دفع؛ لأن قيمتها تسعة مثاقيل فنصف سدسها أربعة أسداس ونصف سدس ولو فاتت التسع شياه بيد قابضها وجب إذا رد عليه المعيبة، وكانت بينهما أن يرجع عليه بنصف سدس قيمة التسع وهو أربعة أسداس ونصف سدس بعد أن يدفع إليه سدس الدينار ونصف أو يقاصه به فيأخذ منه نصف دينار فقط كما دفع إليه؛ لأنه إنما دفع إليه نصف الشاة وقيمتها نصف دينار، وقوله: يكون شريكاً في رقيق صاحبه بنصف سدسها إن كان العبد المعيب سدس حظه، وإن كان وجهه انتقض القسم، هو أحد قوليها، والثاني فيها: أنه في اليسير يرجع بما نابه من حظ صاحبه دنانير وإن كان قائماً، وفي الكثير يكون شريكاً وبما نابه ولا ينتقض القسم ففرق في كلا القولين بين الوجهين، وقال: في كل وجه منها قولين بلا خلاف في أنه لا ينتقض القسم في اليسير، ولا في أنه لا يرجع بقدره من الدنانير في الكثير ويرجع بمناب المعيب والمستحق من الدنانير في الفوت.

الجزء: 7 - الصفحة: 465

قُلتُ: نقلها الشَّيخ في النوادر بلفظ: أخذ كل واحد خمسة وأعطى أحدهما للآخر ديناراً ونصفاً فضله به بذلك إلى آخر المسألة، ولم يتعقبها.
وقال التونسي: جعلهم شركاء مع يسارة المردود بالعيب، وجعله يرد سدس الدينار ونصف، والواجب أن لا يرد إليه إلا العبد فقط بما يقابله من جملة ما بيد صاحبه، وإنما يرد سدس الدينار ونصف لو جد الآخر عيباً بأحد العبيد الذي بيده وهو سدس؛ لأن ثمنه منها سدس جميع ما بيد صاحبه فيرد حينئذ سدس الدينار ونصف، فتعقبها التونسي بغير ما تعقبها ابن راشد.
اللخمي: وإذا وجب الرجوع في عوض المعيب ففوته كالبيع في قسم التراضي، وفي قسم القرعة ثلاثة أقوال، قيل: كالتراضي، ولأشهب: ليست حوالة الأسواق ولا النماء ولا النقص فوتاً، فإن باع أو حبس أو دبر فقد فات وتجب قيمته يوم القسم بخلاف البيع؛ لأن المشتري ضامن والمقاسم غير ضامن لما قاسم.
ابن عبدوس: يدخل عليه ما ذكر في الموت، يقال له: فلو ذهبت يده بعد القسم، ثم أعتقه فأغرمته قيمته صحيحاً يوم القسم وهو مائة، وقيمته يوم العتق خمسون فقد ضمنته ما لم يكن في ضمانه، وقد كان التسليط موجوداً والضمان مرتفعاً.
قال: فأما سَحنون فضمنه القيمة يوم العتق، وقال: إن باع أحدهما واستحق بيد الآخر فالثمن بينهما، وإن كانت أمة أحبلها ضمن قيمتها يوم حملت، وقال أشهب: يوم قاسم.
قُلتُ: وفيها يوم القبض وعليه كلام لبعضهم يأتي.
اللخمي: وإن وهب أو حبس فعلى أصل سَحنون تجوز الهبة في حظه ويأخذ شريكه حظه من الموهوب له ويقاسمه إن انقسم، وإن أعتق ضمن حظ أخيه يوم قاسمه.
قال: وعلى أصل سَحنون يعتق حظه ويقوم عليه شريكه حظه يوم التقويم إن كان ملياً انتهى.
قوله: فاتفق أشهب وسَحنون فيما لم يخرج من اليد أن النماء والنقص غير فوت

الجزء: 7 - الصفحة: 466

وفيما خرج منها ولو بحبس في كونه فوتاً وقيمته يوم القسم أو يوم الفوت، ثالثها: لا يفوت وهو كمستحق، لأشهب: وأحد قولي سَحنون، وثانيهما: وعليه يرجع في عينه إن وهب أو تصدق، والاستكمال في العتق يوم الرجوع؛ لأن التسليط كان بالجبر إن دعا إليه صاحبه ففارق التسليط اختياراً فللراجع أن يعتق أو يقوم على شريكه، بخلاف عتق أحد الشريكين أمة بينهما فإنه يمضي عتق جميعها؛ لأن الشريك عالم بالتزام القيمة، وهذا غير عالم أن معه شريكاً.
قُلتُ: هذا التفريق إنما هو راجع إلى حال المعتق، والخيار المذكور إنما هو راجع للمستحق غير المعتق، فإذا كان لا مقال له على المعتق على المشهور وهو غير مسلط بالقسم فأحرى إذا كان مسلطاً به، وإذا لزم عتق المعتق في غير القسم وهو متعد فأحرى في القسم الذي هو فيه غير متعد.
قال: فإن مات العبد بعد العتق وقبل رجوع الشريك لم يضمن حظ شريكه على أحد قولي سَحنون.
وفيها: إن اقتسما دوراً أو أرضين ورقيقاً أو عروضاً فوجد أحدهما ببعض حظه عيباً، فإن كان وجهه أو أكثر نقض القسم إلا أن يفوت ما بيد صاحبه ببيع أو هبة أو حبس أو صدقة أو عدم أو بنا، فيرد قيمته يوم قبضه يقتسمانها مع المردود وحوالة أسواق في الدور لغو.
ابن عبد السلام: إن كان معناه أن يوم قبضه يقتسمانها مع المردود هو يوم بيعهم فصحيح، وإلا فانظر هل يقال: القيمة في البيع الصحيح يوم البيع وهذا بيع صحيح، أو يقال لما انقضت القسمة انتقض البيع فلا يضمن إلا يوم القبض، وتبقى الرواية على ظاهرها.
قُلتُ: هذا هو الصحيح، وعليه حمله الأشياخ، ونحوه قول الغير في النكاح الثاني: إذا وهبت المرأة مهرها ثم طلقها قبل البناء أنه يرجع عليها بقيمة ذلك يوم قبضته، ولابن القاسم: يوم وهبته؛ لأنها لا تضمن هلاكه بأمر من الله، وهنا يضمنه بذلك من هو بيده.

الجزء: 7 - الصفحة: 467

ابن حبيب: إن فات بعضه رد قيمة ما فات، وإن فات نصف المعيب رد قيمة نصفه، واختلاف أسواق ذلك عند مالك فوت في كل الأشياء سوى الدور.
الشَّيخ: قول ابن حبيب في فوت المعيب بحوالة الأسواق ليس بقول مالك، إنما ذلك في عوضه، والعوض في القسم جعله ابن حبيب كالبيوع، وقد اختلف فيه.
وفيها: لو بنى أحدهما في حظه أو هدم بعد القسم ثم وجد عيباً، فذلك فوت يرجع بنصف قيمة المعيب ثمناً على ما فسرنا.
سَحنون: لم يحملها ابن القاسم محمل البيع ولا القسم.
ابن عبدوس: كأنه يقول: ليس البناء فوتاً ويكون شريكاً به، فتكون الدار بينهما كصبغ المبتاع الثوب يكون به في الثوب لعيبه شريكاً، هذا محمل البيع، والقسم لا فوت فيه رجع فيه بكل حال فقبله الصقلي، وقال اللخمي: قول ابن القاسم أحسن، ليس الهدم والبناء كالصبغ، الهدم فوت كقطع الثوب تبابين وهرم الشباب، والبناء فوت ككبر الصغير، هذا إن كانت قاعة بناها أو كانت مما تعظم نفقته وتنتقل، وإن لم تكن قاعة والهدم أو البناء يسير فهو كالصبغ، واختلف بعد القول أن ليست القيمة يوم القسم، قيل: هي في الأرض يوم بنا كالقول في استكمال العتق يوم أعتق؛ لأنه كان بتسليط من المالك، ولابن عبدوس: عن سَحنون: يشاركه في قاعته بما بنى ثم يعملان في البناء على حديث حميد بن قيس، واحتج بالهدم، وعليه إن أعاد فيها نقضها فهو شريك بالتلفيق وحده، وإن زاد فيه كان شريكاً بالزائد والتلفيق، وإن انهدم ذلك وغصب النقض قبل الأخذ بالعيب لم يتبع أحدهما الآخر بشيء، وكانت الشركة في القاعة كالاستحقاق، وعلى القول الأول بعينه من الثاني وعليه قيمة حظ شريكه من القاعة والأنقاض، وإن هدم الشريك ولم يبن حتى قام شريكه رجع فيه مهدوماً، والهدم بخلاف البناء؛ لأنه إما أن يقال له أن تسليط الشريك فلا شيء عليه، والبناء بتسليط فوت، أو يقال أنه كالمستحق فلا شيء على من هدم ثم استحق كما لا يضمن لو تلف من يده، إنما يضمن بالهدم على القول أن القسمة بيع، وتكون القيمة يوم القسمة.
ولو اقتسما قمحاً فظهر عيب بحظ أحدهما بعد طحنه ففي رده قيمته أو مثله،

الجزء: 7 - الصفحة: 468

ثالثها: يكون شريكاً بقيمة الطحن في الدقيق وما بقي، وحصة الآخر بينهما لها ولابن عبدوس عن أشهب وسَحنون.
الشَّيخ: في المجموعة: قيل: لو اقتسما خشباً فعمل أحدهما بحظه باباً قال: قال مالك: ليس النسج فوت في التفليس، وقال سَحنون: ليس الطحن بتفويت هكذا في الخشب.
واستحقاق شائع من المقسوم بعد قسمه قال ابن شاس: لا بغيره.
قُلتُ: لأن تساوي النقض من متعددات لا ينقلها عن تماثلها أو اختلافها، واستحقاق معين منه إن كان جميع حظ نقض قسمه، وفي بعضه اضطراب.
قال عياض: فيه وفي عيبه فيها ألفاظ مشكلة وأجوبة مختلفة اضطرب الشُيُوخ في تأويلها وتحقيقها، ردها بعضهم لمعروف قوله، وبعضهم لاختلاف قوله، وقال بعضهم: ما خالف مشهور قوله وهم، حتى قال محمد بن أحمد العُتْبِيّ في كتاب القسم منها أوراق خطأ علم عليها، وعزا بعضهم بعض أجوبتها لعبد الملك، وضعف بعضهم هذا بأن كتاب القسمة لم يدونه سَحنون ولا عمل فيه شيئاً، فهو على أصل أسئلة أسد وتتمة سَحنون، وزيادت إنما هي فيما دون منها.
عياض: وجدنا سَحنونا أصلح بعض مسائل المختلطة من الأسدية حسبما ذكرناه في الشفعة وغيرها.
قُلتُ: الإصلاح لا يستلزم الزيادة.
وفيها: إن اقتسما عبدين فأخذ كل منهما أحدهما فاستحق نصف عبد أحدهما رجع على صاحبه بربع عبده إن كان قائماً، وإن فات رجع عليه بربع قيمته يوم قبضها لقول مالك: إن استحق اليسير من الأرض أو الدار رجع بقيمته من الثمن ولا ينتقض البيع.
قُلتُ: لعياض وغيره فيها كلام حاصله مناقضة قولها بعدم نقض قسمها بأصل قوله: استحقاق النصف كثير يوجب النقض، وأصل قوله: استحقاق اليسير من العبد يوجب لمبتاعه رد باقيه، أما الأول فقال عياض: أجاب بعض الشُيُوخ بأن المردود هنا الربع من جملة الصفقة وهو قليل، واستدلوا بقوله في احتجاجه في المسألة، فلما قاسم

الجزء: 7 - الصفحة: 469

صاحبه فأخذ كل واحد منهما إلى نصف عبده نصف عبد صاحبه، فاستحق من نصف عبد صاحبه ربعه لم يكن له أن يرد نصف صاحبه كله، ولكن يرجع بذلك الربع الذي استحق منه في العبد الذي صار لصاحبه إن لم يفت، كذا الرواية في جميع النسخ، فقوله: ربعه؛ يدل على أن الربع من الجملة قليل فلم يفسخ القسم، كما لا يفسخ البيع باستحقاق أحد الثوبين المتكافئين، وأجاب الشَّيخ عن الثاني فيما حكى الصقلي فقال: قسم العبدين بخلاف مبتاع عبد يرده باستحقاق أيسره لضرر الشركة من منع السفر وطء الأمة؛ لأنهما في قسمة العبدين لم يتبع أحدهما من الآخر عبداً كاملاً فيكون ضرر الشركة بالاستحقاق حجة؛ لأنهما على ضرر الشركة كانا، ولو نقض القسم لرجعا إلى ضرر الشركة فصار كمبتاع عبدين متكافئين استحق أحدهما.
زاد التونسي: ولو نقض القسم صارت الشركة في المستحق بين ثلاثة فيكثر ضررها.
وأشار عياض لرد جواب الأول بقوله: قالوا: فقوله: من نصف صاحبه ربعه وهم، وصوابه من نصف صاحبه نصفه، وكذا ذكرها العُتْبِيّ والشَّيخ ابن لبابة وغيره، وبها تصح.
التونسي: ولابن حبيب في المسألة أنه يرجع بربع قيمة ما بيد صاحبه ولم يذكر فات أو لم يفت، وللخمي: قال أشهب: للمستحق ما بيده رد الباقي ليكون مع الآخر بينهما.
قُلتُ: زاد عنه ابن حارث: وله أن يتماسك أو يرجع بربع العبد.
اللخمي: وأرى له ذلك في قسم التراضي إن قال المستحق من يده: إنما أردت رفع ضرر الشركة.
قُلتُ: فالأقوال ثلاثة لها ولابن حبيب وأشهب واختيار اللخمي رابع.
الصقلي: عن بعض القرويين: حاصل طرو العيب والاستحقاق بعد القسم إن كان بربع فأقل رجع بحصته ثمناً، وإن كان نحو النصف أو الثلث كان لحصته بحصتهم يكافئها بيد صاحبه، وإن كان فوق النصف انتقض القسم.
الصقلي: هذا حسن، ليس في الباب ما يخالفه إلا قولها في الدار: يأخذ أحدهما

الجزء: 7 - الصفحة: 469

ربعها، والآخر باقيها فيستحق نصف حظ أحدهما.
قال: يرجع بربع قيمة ذلك فيما بيد صاحبه، ولو قال: بربع ما بيد صاحبه لاتحد قوله في الكتاب، ولعياض نحوه، قال: ذهب المشايخ القرويون: كل أقواله في هذه المسألة تفريق بين البيع والقسمة، فمذهبه المعلوم في البيع أن الثلث يرد منه والقسمة على ثلاث درجات، ثم ذكر ما ذكره الصقلي، وذكر نقض ذلك بمسألة الدار، وقال: وعلى الرواية الأخرى بكونه شريكاً بربع ما بيده يتم كلامهم، ولعلها روايتهم، لكن ينتقض قولهم بقولها إثر مسألة العبدين: لا ينتقض القسم إن كان ما استحق يسيراً تافها لا ضرر فيه، وإن كان جل ما بيده انتقض القسم إلا أن يتأول أن النصف عنده بمعنى الجل.
قُلتُ: كونه بمعنى الجل بعيد، واقرب منه أنهم قدموا مفهوم قوله أولاً: يسيراً تافهاً على مفهوم قوله ثانياً: وإن كان جل ما بيده انتقض؛ لتقدم الأول وترجيح حمل الكلام الواحد على عدم التنافي وتقليله إن أمكن.
قُلتُ: ولابن حارث: عن أشهب في مسألة الدار: يستحق من يد آخذ الربع نصفه أن ذلك مضراً به ومضيقاً عليه فله نقض القسمة.
عياض: وقال ابن لبابة: اختلفت ألفاظه في ذلك لاختلاف أقواله وهي ثلاثة خلطت في المختلطة فأشكل أمرها وظهر أنها قول واحد مرة قال: ينتقض القسم من النصف ومما هو كثير؛ يريد: الثلث ونحوه على أصله في البيع، وقال مرة: يشركه بنصف الجزء المستحق فيما بيده، وإن كان أقل إلا أن يكون المستحق قليلاً، كقوله: إذا استحق نصف حظه رجع بقدر نصفه فيشارك به، وقوله: انظر أبداً لما استحق إن كان كثيراً رجع بقدر نصف ذلك فيما بيد صاحبه إن لم يفت، وإن كان تافهاً رجع بنصف قيمته ثمناً ولا يكون شريكاً، وعلى مسألة العبدين إحدى الروايتين في مسألة الدار، ومرة قال: ينتقض من الجل لا من النصف، ويرجع بما يجب ثمناً، وهذا على قوله في رواية الجماعة في مسألة الدار: أنه يرجع بقيمة ربع ما بيد صاحبه، وكذا تأويل ابن لبابة أن مذهبه في مسألة العشرين داراً استحق منها داراً، فقال: إن كان جل ما بيده ردت

الجزء: 7 - الصفحة: 470

القسمة، وإن كانت ليست كذلك ردها ورجع على شريكه بحصتها ثمناً وتفريقه بينهما وبين الدار المفردة في ردها من النصف.
عياض: وهذا عندي محتمل لو لم يكن بعده ما يفسره من قوله: فإن كانت عشراً أو ثمناً أو تسعاً فبين أنه يرجع عليه بالقيمة في اليسير، وإن كان الظاهر أو لا يحتمل ما قاله، وزعم أنه لم يختلف قوله في الدور الكثيرة أنه لا ينتقض إلا من الجل، وإنما يرجع فيما دونه فيما يصيبه من الثمن وإن كان قائماً، وقال آخرون: مذهبه في الكتاب أن القسمة لا تنتقض إلا باستحقاق جل النصيب أو ما فيه الضرر، وإليه نحا ابن أبي زيد وابن أبي زَمَنَيْن بخلافه مذهبه في البيع، وتأولوا ما خالف هذا الأصل أن القسم خلاف البيوع في استحقاق نصف الدار ونصف العبد، إذ إلى ضرر الشركة يرجعان إن فسخ القسم، وأن مسألة الغنم وهي إذا وقع لأحدهما خمسة بالقيمة فاستحقت شاة منها، فإن كانت نصف ما بيده رجع بربع ما بيد أخيه إن لم يتغير، وإن تغير رجع بربع قيمة ذلك، إنما أرجعه في غنم صاحبه؛ لأنها تحتمل القسم بلا ضرر فصارت كمكيل، وهذا على روايته، فإن كانت نصف ما بيده رجع بربع ما بيد أخيه، وعليها اختصر، وكذا في نسخ، وهي رواية وهب بن ميسرة، والذي في روايتنا واصل شُيُوخنا: فإن كانت خمس ما بيده رجع بنصف قيمة خمس ما في يديه، وكذا لابن عتاب وابن المرابط واختصار بن أبي زَمَنَيْن ورواية يحيى بن عمر، وهي على أصل مشهور المذهب، وقوله في مسألة العشرين من الدور: إن استحق أكثرها ثمنا فسخ قسمها، وإن لم تكن كذلك ردها وحدها ورجع على شريكه بحصتها من نصيبه، ثم فرق بينها وبين الدار الواحدة بأن الدار الواحدة كالعبد يستحق نصف له رد جميعه، والدور الكثيرة تحمل محمل البيع إن استحق بعضها، ظاهره أن استحقاق النصف فيها لا ينقض قسمها لقوله هذا ولقوله أولا: أكثرها ثمناً.
قال بعضهم: جعل الدار هنا كالعبد، وفي بعض الروايات بأثرها: إلا أن يكون ما استحق من الدار لا مضرة فيه على ما بقي فيكون كالدور، وليست هذه الزيادة في روايتنا عن ابن عتاب ولم تكن فيه كتابه، وثبت في رواية ابن المرابط للدباغ وفي كتاب

الجزء: 7 - الصفحة: 471

ابن سهل لابن لبابة، وسقطت من رواية ابن وضاح وابن باز، فإن رددنا هذا الاستثناء على مسألة النصف روعي فيه في الدار الواحدة الضرر، والأشبه أنها راجعة إلى أصل المسألة كلها في مراعاة ضرر الدار الواحدة على ما في الشفعة وما بعد هذا، وفرق بعضهم بين الدار والدارين في رعي الضرر في النصف، والرد به وبين الدور الكثيرة فلم يراع في الدور الكثيرة إلا الجل، وقال: إنه مذهب الكتاب، وقال ابن لبابة، وسوى بعضهم بين الدار والدور في اختلاف قوله، وهو ظاهر قول ابن أبي زَمَنَيْن.
قُلتُ: للمتيطي: عن ابن أبي زَمَنَيْن: ليس استحقاق نصف الدار المقسومة عند ابن القاسم بضرر ينقض القسم بخلاف المبيعة، وقال أبو عمران في استحقاق اليسير: في الكثير قولان أكثر قوليه أنه يرجع بقيمة ما يقابله مما بيد صاحبه، ومرة رآه شريكاً بذلك، وأخذه من مسألة العبدين ومسألة الغنم في رواية يحيى بن عمر، فلا خلاف إن استحق الجل والأكثر أنه يرد بقيمته، إنما اضطربوا فيما استحق من الدار الواحدة أو الدور ما فيه ضرر وليس بالجل، وقوله: فإن كان المستحق كثيراً أخذ قيمة نصف عشر ما بيد صاحبه، وأصل قوله أنه يرجع بقيمة نصف مثل ذلك الجزء المستحق؛ بل المستحق منه مما بيد صاحبه لا بنصف قيمة الجزء من نصيبه، إذا قد تكون مقاسمتهما على مراضاة ومغابنة.
قُلتُ: إنما ذكر هذا في المدَوَّنة في قسم القرعة، وأما قسم المراضاة فحكمه كالبيع، وقد تقدم لابن رُشْد: لا خلاف في أن قسم التراضي كالبيع.
ابن حارث: إن استحق الأكثر وفات باقيه ببناء ففي نقضه القسم ورد المستحق منه ما بقي بيده، وعدم نقضه فيرجع ما بيد صاحبه شريكاً بنصف ما استحق من يده قولا ابن القاسم وأشهب.
قُلتُ: إيجاز تحصيل ذلك إن استحق كل الحظ انتقض قسمه، وفي نقضه باستحقاق جله ورجوعه في حظ شريكه بقدر حظه فيما استحق، ثالثها: إن فات ما بقي بيد المستحق منه ببناء ونحوه، ورابعها: المستحق من يده مخير فيهما لسماع عيسى ابن القاسم مع اللخمي عن محمد، ونصها: ونقل البيان أحد قوليها في العيب مع المتيطي

الجزء: 7 - الصفحة: 472

عن ابن القاسم وابن حارث عن أشهب، وعنه أيضاً.
وفي نقضه باستحقاق نصفه ثالثها: إن اتحد الحظ ولم يتعدد كعبد أو دار لا كالدور، ورابعها: هذا إلا أن يضر المستحق بباقي الدار، وخامسها: هذا كالدار والداران، لعياض عن المتأخرين، وعزا ابن أبي زَمَنَيْن الثاني لابن القاسم، وعلى عدم النقض في رجوعه بنصف ما استحق في حظ شريكه إن لم يفت أو بربع قيمتها ولو لم يفت نصها.
ونقل التونسي على ابن حبيب: وفي نقضه باستحقاق ثلثه ورجوعه شريكاً.
نقل عياض قول ابن لبابة: هو أحد أقوالها قائلاً: لم يختلف قولها أنه لا ينتقض في الدور إلا بالجل، ويرجع فيما دونه فيما بيد صاحبه ثمناً ولو كان قائماً، وتفسيرها: بعض القرويين: وفي نقضه بما دون ذلك سماع يحيى من يثق به عن ابن الماجِشُون أو أبيه، والمعروف وفوت ما بيد غير المستحق منه كما مر في العيب.
عياض: عن ابن أبي زَمَنَيْن: جعل ابن القاسم البيع والهدم فوتاً في المقسوم، ومرة لم يجعله فوتاً، والأشبه بأصولهم الأول.
الشَّيخ: عن ابن عبدوس: غرم أحدهما بموت ما بيده نصف قيمته لمن استحق عبده.
قال سَحنون: هو خلاف أصل مالك وابن القاسم بخلاف البيع؛ لأنه لو طرأ دين لم يضمن من مات عبده قيمته.
ابن عبدوس: ولأنه لو طرأ دين بعد غرم من مات عبده نصف قيمته لمن استحق عبد، فإن دفعه في الدين لزم تضمينه الدين، وإلا لزم الإرث قبل ذلك الدين، وإن أسقطت بهذا الدين رجوع الأخ على أخيه فهو أشفع، ولو كان القسم بيعاً لكان لمستحق العبد إجازة البيع في نصفه وأخذ نصفه الآخر، وإن وجد عبده قد مات كان له أخذ نصف الآخر؛ لأنه ثمن نصف عبده، وكله قول أشهب وسَحنون، ثم اختلف فيما أحدث عنهما بفعلهما، فذكر عنهما ما تقدم للخمي عنهما: إذا باع أحدهما عبده أو أعتق أو وهب، ويرجع المستحق من يده في عبد الآخر وغلته.
قُلتُ: كالمطلقة قبل البناء تغتل عبدا أصدقها، فسكت ثم قال: قد اختلف فيه ابن

الجزء: 7 - الصفحة: 473

عبدوس، وغلة المستحق إن كان أبرهما غير غاصب للمستحق من يده إن لم يرجع على أخيه في عبده وإلا فبينهما.
اللخمي: هذا على أن قسم القرعة تمييز حق، وعلى أنها بيع كقسم التراضي لكل منهما ما اغتله، وسمع القرينان: إن قسم ثلاثة بنين ثلاثة أعبد ورثوها بالسوية فتوفي عبد أحدهم واستحق عبد آخر فلا شيء على من مات عبده، ويكون للمستحق من يده ثلث العبد الباقي، وباقيه لمن هو بيده.
قال ابن رشد: في سماعها سحنون من ابن القاسم في الاستحقاق معناها أن القسم بالقرغة؛ لأنه المختلف فيه هل هو تمييز أو بيع؟ وفيها على أنه تمييز ثلاثة أقوال: قول ابن القاسم هذا، وقاله مالك في سماع يحيي من كتاب القسم ضمان لكل حظه إن مات أو تلف بغير سببه ومضى القسم فيه بينه وبين من قاسمه لتمييزه له بالقسم، وينتقض القسم بين المستحق منه وبين من بقى حظه بيده فيرجع عليه بثلثه؛ لأنه باع منه ثلثه بثلث المستحق، فإن أخذ له ثمنا فله ثلثاه، فثلثه لمن بقى عبده بيده إن وجده بيد المعطي، ويقوم حظه منه على المعتق إن كان موسرا ويخير في البيع بين أن يرجع في عينه إن وجد بيد المعطي، ويقوم حظه منه على المعتق إن كان موسرا، ويخير في البيع بين أن يرجع في عينه أو الثمن من البائع، قولا أشهب وسحنون، والقول الثاني: نقض القسم بين المستحق منه وكل واحد من شريكيه لا فيما بينهما فيكون ثلث التالف من المستحق منه وثلثاه ممن تلف بيده ولا شيء له على من بقى عبده؛ لأن القسم بينهما لم ينتقض وللمستحق منه ثلث العبد الباقي؛ لانتقاض القسم بينه وبين من بقي عبده بيده، فإن قبض للعبد المستحق ثمن كان بينهم أثلاثا حكى هذا القول ابن عبدوس ولم يعزه، والقول الثالث نقضه بين جميعهم فيكون التالف بينهم والباقي بينهم، قاله ابن الماجشون أو أبوه عبد العزيز على اختلاف رواية سماع يحيي من كتاب القسمة، وكذا على هذا القول لو استحق يسير من حظ أحدهم أو وجد به عيب انتقض بين جميعهم، وأما على أن القسم بيع فلا خلاف في رجوع المستحق منه على من العبد بيده بثلثه، وعلى من مات عبده بثلث قيمته يوم القسم، وإن قبض للمستحق ثمن

الجزء: 7 - الصفحة: 475

فهو بينهم أثلاثا، وعليه إن استحق أكثر حظ أحدهم ففي نقض القسم فيرد ما بقي بيده، ويرجع فيما بيد أشراكه إن كان قائما وبقيمته إن فات ومضيه فيرجع بقدر ما استحق من يده فيما بأيديهم إن كان قائما وبقيمته إن فات قولان، وإن استحق أيسره لم ينتقض، وفيما يرجع به خلاف في المدونة تقدم، وكذا اختلف في قسم التراضي بالتعديل والتقويم دون قرعة، هل هو بيع أو تمييز؟ وقسم التراضي دون تعديل بيع اتفاقا، والأظهر إن قسم القرعة تمييز وقسم التراضي بيع.
قلت: ذكره الخلاف في قسمة التعديل والتقويم هل هو تمييز أو بيع خلاف ظاهر ما تقدم للباجي في قسم الصبحاني والعجوة والخرص، وهو قوله: وعندي أن هذه القسمة لا تجوز إلا بالقرعة؛ لأنها تمييز حق، فلو لم يكن التمييز خاصا بالقرعة لما صح استدلاله به عليها.
ابن الحاجب: إن استحق بعض معين فقال ابن القاسم: كالعيب، وقال مالك: إلا أن يكون كثيرا ولم يفت الباقي فله أن يكون شريكا لصاحبه بقدر نصف ذلك مما في يده ففسره ابن عبد السلام بتخييره في نقضه وتمسكه بما في يده، وظاهر قول أشهب أنه لا ينتقض القسم باستحقاق بعض نصيب أحدهما ولو كان كثيرا.
قلت: ما فسره به هو نقل ابن شاس عن مالك، ولا أعرفه لغيره، وإنما هو موجود لمالك في البيع لا في القسم في المدونة من كتاب القسم قال مالك: إن استحق وجه الدار والقدر منها خير المشتري إن أحب حبس ما بقي بيده منه، ورجع في الثمن بقدر ما استحق، وإن أحب رد ما بقي بيده وأخذ الثمن كله، وما ذكره عن أشهب لا أعرفه له، إلا ما ذكره ابن حارث عنه: بقيد فوت باقيه ببناء حسبما تقدم مع نقله عنه التخيير في نقضه إن لم يفت، وضد الاستحقاق وجود زيارة مجهولة.
سمع غيسى ابن القاسم: إن وجد أحد مقتسمي دار بحظه جبا أو لبنا فللآخر معاودة القسم إن لم يفت، فإن فات فعليه نصف قيمته كبيوت وجدها أسفل بيوت لم تعلم.
ابن رشد: هذا خلاف نص سحنون وقول ابن حبيب وابن دينار، واختلف فيه

الجزء: 7 - الصفحة: 476

قول ابن القاسم حسبما ذكرنا في سماعه عيسى من الأقضية، ولابن رشد في نوازل سحنون آخر جامع البيوع: وكذا لو وجد أحد الورثة في حظه صخرا أو عمدا أو رخاما، والخلاف إنما هو فيما لم يعلم صاحبه، وما علم أنه للبائع أو لمن ورثه المقتسمون عنه فهو للبائع أو الموروث اتفاقا، وكذا إن ثبت أن البئر أو الجب أو البيت الموجود تحت الأرض من عمل البائع أو الموروث عنه، وطرو دين على قسم ورثة جهلوه والمقسوم غير مثلي في نقضه لحق الله لزوما أو للدين فينقض ما لم يجتمعوا على أدائه، ثالثهما: ينقض إلا في حق من تلف كل حظه بسماوي فلا يتبع بدين، ولا حق له فيما فضل عنه للبيات عن رواية أشهب ومشهور قول ابن القاسم المنصوص له فيها، واضطرب قوله في ذلك، وابن حبيب وسحنون مع أشهب وغيرهما، وعزا هذا في مقدماته لأشهب، وكذا الشيخ في نوادره في البيان مثال قول ابن حبيب: من هلك عن أربعة بنين وثمان بقرات، قيمة كل واحد عشرة دنانير، فأخذ كل ابن بقرتين وماتت إحدى بقرتي أحدهم، وطرأ دين هو عشرة دنانير فيجب على قوله نقض قسمهم، وبيع بقرة للدين وقسم الستة الباقية بينهم، ولمن شاء منهم دفع منابه من الدين وهو ديناران ونصف، مع حمله نوبه من قيمة البقرة التي ماتت وهو ديناران ونصف فيفغرم خمسة دنانير نصفها للدين ونصفها لبقية الورثة يقتسمونه مع الخمس بقرات.
قال: وعلى قول ابن القاسم ينقض القسم إلا أن يتفقوا على أداء الدين من أموالهم.
قلت: وفيها إن تطوع أحدهم بأدائه من ماله لاغتباطه بحظه فلا ينتقض، وللخمي عن المذهب: لمن رضي بدفع منابع من الدين بقي قسم حظه إن استغرق الدين التركة وإلا فلا.
قلت: لانتفاء حق من سواه في قسم حظه، وعلى الرابع في فض الدين على ما بأيديهم من الحصص إن اعترق نصف التركة قيمة ما بيد كل منهم يوم الحكم، أو يوم الأجزاء التي قسموا عليها نقلا المقدمات عن سحنون واحد قولي أشهب قائلا: ما

الجزء: 7 - الصفحة: 477

كانت قائمة.
اللخمي: قال أشهب وسحنون: القسمة جائزة إن كان المقسوم موجودا، ويفض الدين على ما بأيديهم بالحصص إن اغترق نصف التركة ويبد أحدهما ثلثاها، وبيد الآخر ثلثها ببيع حظ نصف كل منهما، إلا أن يضر ذلك الغريم لقلة الرغبة في شراء البعض، أو لكون حظ أحدهم أحظى ثمنا فينقض القسم، وعلى قوله: إن بني أحدهم وقيمة حظه مائة فصارت مائتين بيع من حظه ربعه؛ لأنه نصفه قبل بنائه إلا أن يدفع نصف قيمة ذلك يوم القسم، وقيل: يوم البناء؛ لأنه فوت.
قلت: ما نقله عن أشهب وسحنون في كيفية الفض خلاف نقل المقدمات عنهما، وهذا هو الصواب لنقل الشيخ عن سحنون في المجموعة: لا يفض على قدر المواريث؛ بل على قدر قيمة ما بيد وارث يوم البيع للدين، وإن كان في البيع من كل حظ على ذي الدين ضرر لطوله أو لأن ما بيد أحدهم أحظى ثمنا بيع ما هو أنجز له، ويرجع من بيع حظه على إخوته بقدر منابهم من الدين يوم قضاه.
وفيها: لا يضمن الورثة ما تلف بسماوي ويضمنون ما ذهب بانتفاعهم.
ابن رشد: اتفاقا فيهما، وفي سماع يحيي ابن القاسم: لا ضمان عليهم إلا ما استهلكوه وما اشتروه على حال البيع لا على الاقتسام، لهم نماؤه ومنهم ضمانه يغرمون ثمنه.
ابن رشد: اتفاقا، كبيع ذلك من غيرهم وأخذهم ثمنه.
وفي ضمانهم بإحداثهم كالبيع والهبة والصدقة والعتق قولا ابن حبيب وسحنون مع أشهب، فعلى الأول: يؤدون ولا يرجعون على المعطي بشيء، وعلى الثاني: يرجع ذو الدين على المعطي ولا يتبع المشتري بشيء، إلا أن تكون فيه محاباة فهي كالهبة.
وهي ما يدل على القولين.
قلت: فيها ما باعه الوارث فعليه ثمنه لا قيمته.
قال: وما ادعوا تلفع مما لا يغاب صدقوا فيه بأيمانهم.
قلت: ما لم يقم دليل بكذبهم حسبما مر في الخيار.

الجزء: 7 - الصفحة: 478

قال: بخلاف العروض التي يغاب عليها في البيان إلا أن تقوم على تلفها بينة.
وفي ضمانهم العين والكيل والموزون إن قامت بتلفه بينة، ثالثها: في العين فقط لسماع يحيي بن القاسم وسماعه أصبغ في كتاب النكاح، وقوله قلت: عزا اللخمي الأول لأشهب قائلا: هو أصله في العواري، والثاني: لابن القاسم دون اختلاف في قوله، ثم قال: إن اغترق الدين التركة وهلك حظ أحدهم لم يضمنه ولو كان قسم تراض؛ لأن مقال الغريم معه بنقض القسم وهو كاستحقاق فلا يضمنه ولو كان قسم تراض؛ لأن مقال الغريم معه بنقض القسم وهو كاستحقاق فلا يضمن له شيئا، ولا الأخ لأخيه؛ لأنه لا يرث إلا بعد الدين، فلو رجع على أخيه بقيمة نصف ما قبضه إن كان قسم تراض أخذه منه الغريم، وكذا إن اغترق الدين كل الحاضر وبعض الهالك، وإن اغترق بعض الحاضر في قسم القرعة، فقيل: لا يرجع من استحق ذلك منه ولا يرجع عليه؛ لأن القسم تمييز حق كما لو قضي الدين أجنبي وهو أحسن، وقيل: يرجع عليه ولا يرجع، وقيل: هي بيع يرجع ولا يرجع عليه، وإن كان قسم تراض رجع ولم يرجع عليه.
التونسي: فيها ما ظاهره إن مات ما بيد أحدهم كان له الدخول على الورثة فيما فضل لهم عن الدين، وقد يقال: لا دخول له عليهم؛ لأن يقولون: نودي الذين دونك، وعليه إن بقي بيده من العبد شيء دخلوا عليه فيه كثلاثة إخوة أخذ كل منهم بالقسم عبدا قيمته مائة فنقص عبد أحدهم لا يضمنه ولا يرجع به إن انتقض القسم فيفض الدين على ما بأيديهم أخماسا يغرم من لم ينقص عبده ثمانين ثمانين، ومن نقص عبده أربعين، وكذا فسره ابن عبدوس: إن جني على عبد أحدهم فأخذ فيه خمسين وعبد كل منهم يساوي مائة.
قلت: ما عزاه لظاهرها هو قولها.
قال مالك: ما مات بأيديهم أو هلك بأمر من الله تعالى من عرض أو غيره ضمانه من جميعهم لا ممن كان بيده، ابن القاسم: لأن القسم كان بيتهم باطلا، وهذا إنما يتم على رواية أشهب بوجوب النقض لحق الله تعالى، فقول ابن القاسم هذا إن قاله مفسرا به قول مالك غيره أخذ به لم يكن منه اضطرابا، وكان قول مالك هذا كرواية أشهب

الجزء: 7 - الصفحة: 479

عنه، وإن قال ابن القاسم آخذا به وهو ظاهر قوله كان خلاف معروف قوله: فكان اضطرابا، ولعله الذي أشار إليه في البيان والمقدمات بكونه اضطرب فيه قوله وإن كان لم يبينه.
وفيها لمالك: إن أقر أحدهم بدين حلف المقر له وأخذ منه.
قلت: لعله أقر لنفعه بإبطال القسم.
قال: لم أسمع فيه من مالك شيئا، وأرى إن أدوا الدين بعد قسمهم ونفذ قسمهم وإلا نقض، فإن أدوا وأبى المقر إلا النقض بيع عليهم حظه في الدين ولم ينقض.
التونسي: في قبول شهادته نظر لتهمته، وهي صحيحة على قول سحنون بعدم نقض القسم، والأخذ من كل وارث على قدر ما بقي بيده كأنه لم يرث غيره، ورجخ الخمي قول أشهب: بياع من كل حظ ولو كان عبدا بمثابه من الدين، ولا ينقض القسم، ولو غاب من سوى المقر بطلت شهادته لتهمته على نقض القسم ببيع حظه في الدين ليرجع على غيره في حظه.
وفي المقدمات: في قول ابن القاسم نظر؛ لأنه إذا اتهم وجب أن لا تجوز شهادته، وهو قول أشهب.
قلت: ظاهره أن أشهب يبطل شهادته مطلقا لا بقيد غيبته من سوى المقر خلاف ما تقدم للخمي.
قال: إن كانت التركة عينا أخذ جميعها من أيديهم، وإن اغترق بعضها وكلهم حاضر موسر غير ملد أخذ من كل منابه، وإن أعسر بعضهم أو غاب أو كان ملذا أخذ جميعه من الحاضر الموسر، ومن غير الملد واتبع المأخوذ منه أصحابه.
ابن رشد: إن وجد ما قسموه بأيديهم لم ينتقض قسمه من المكيل والموزون.
اللخمي: إن كان المقسوم ديارا وعينا وفيها وفاء الدين قضي منها ومضى قسم الديار، لا قول لمن أراد نقضه.
قلت: فيه على رواية أشهب أن النقض لحق الله بالنهي عن الإرث قبل الدين نظر، قال: وإن كان عينا وعروضا وديارا قضي من الأولين ومضى قسم الديار.

الجزء: 7 - الصفحة: 480

وفيها: إن طرأ دين وقد جني على بعض الرقيق تبع جميعه الجاني؛ لانتقاض قسمهم.
أشهب: هذا إن أخذ الدين من جميعهم، ولو غرمه أحدهم تبع من صار له ذلك الهبد بحظه فيه والجاني بقدر حظه في الجناية.
الصقلي: مثل قسم ثلاثة أعبد، قيمة كل عبد مائة دينار قتل أحدهم ثم طرأ دين هو مائة دينار إن بيع فيه أحد العبدين رجع من كان بيده على الباقي عبده بثلث العبد وعلى الجاني بثلث قيمة المجني عليه، ورجع عليه ذو العبد المجني عليه بثلثي قيمته، ولو أخذ الدين من كل واحد من الأخوين رجعوا كلهم على الجاني أثلاثا.
قال ابن عبدوس: هذا القول كأنه جعل الدين كالاستحقاق، وقو سحنون: أخذ الدين مما بيد الورثة، ولا يتبعوا المجني على عبده بشيء؛ ولكن على الجاني بحصة ما يلحق قيمة العبد المجني عليه إذا فض على ما بأيديهم، ويتبع المجني علي عبده الجاني بما بقى مثل أن يكون قيمة العبد المقتول يوم القتل خمسين وقيمة كل عبد للأخوين مائة، والدين مائتان، فبيع العبد للدين؛ فإنه يأخذ الأخوان من الجاني أربعين وأخوهما عشرة، ولو كان كالاستحقاق لرجعوا فيه أثلاثا.
وفيها: طرأ وارث والمقسوم مثلي تبع كل وارث بقدر حظه، ولو أعسر بعضهم أو غاب ففي كونه كذلك ورجوعه فيما بيد الموسر الحاضر كأنه كل المتروك ولا وارث غيرهما، ثالثها: هذا إن كانوا عالمين بالطارئ لها مع الصقلي عن أصبغ واللخمي عن ابن عبد الحكم مع أشهب، وعن ظاهر قول عبد الملك قال: وأصل ابن القاسم منع الشريك قم العين دون شريكه، وأمضاه هنا للجهل به، وأصل أشهب الجواز وناقض كل منهما أصله وقال بقول صاحبه في قبض الأصاغر ثمن دار بينهم وبين أكابر، فقول ابن القاسم فيه: لا زكاة في حظ الأصاغر إلا لحول من يوم قسمه بينهم وبين الكبار بناء على منع قسم الشريك في العين على شريكه الغائب، وقول أشهب بإيجابها فيه لحول من يوم قبضه الوصي بناء على صحة قسمه لهم على الكبار.
قلت: يحتمل كون قوليهما إنما هما بناء على مضي قسم الظالم في المثلي، ولغوه لا على

الجزء: 7 - الصفحة: 480

جواز القسم على الشريك الغائب ومنعه، فلم يناقضها عليهما في الزكاة بمنع القسم على الشريك الغائب وجوازه فتأمله، وجعله قول عبد الملك بالفرق بين علمهما بالطارئ وجعلهما إياه خلاف قولي ابن القاسم وأشهب مناف لقوله عن ابن القاسم: أمضاه هنا للجهل بالطارئ.
قال: وهذا بخلاف طرو غريم على غيره؛ لأن قضاء الورثة وقسمتهم عليهم كالقاضي، وليس كذلك قسم الورثة فيما بينهم، ولو كان المتروك مكيلا أو موزونا ففي صحة قسمهم إياه كالعين قولان.
قلت: ما فرق فيه به بين طرو الوارث على آخر، والغريم على آخر يكون قسم الورثة على الغرماء كالقاضي يوجب تسويتهما، لو كان قسم الورثة بينهم بحكم قاض.
وذكر التونسي الثاني ولم يعزه، قال: وعليه ما في الموازنة إن طرأت زوجة على أخرى وإن بعد قسمها على انفرادهما بالإرث والزوجة معسرة، فحظ الابن بينه وبين الطارئة على خمسة عشر لها سهم وما بقى للابن؛ لأنها مجموع نصف ثمنها وسبعة أثمان حظ الابن معهما، وعلى الأول لا ترجع على الابن بشيء بل على صاحبتها متى أيسرت؛ لأن الابن ليس بيده إلا حظه فقط.
قلت: هذا إن كانا غير عالمين بالطارئة وإلا جرت على قسم الظالم.
زاد الصقلي: لو قالت الطارئة: صار إلى ميراثي كان كقولها: تركت لكما حظي؛ ينقض القسم ويقتسمان على خمسة عشر للزوجة سهم وللابن أربعة عشر، فذلك مع حظ الطارئة ستة عشر، وهو قسم العدل لو حضرت.
وفيها: إن كان المتروك دورا نقض القسم جمعوا الدور في القسم أو قسموا كل دار على حدة.
اللخمي: إن كان دارا واحدة اقتسماها نصفين، خير الطارئ في إمضاء القسم فيكون شريكا لكل أخ بثلث ما بيده أو يرد القسم ليجمع نصيبه، وإن كان دارين أخذ كل منهما دارا فإنما للطارئ الرجوع على كل أخ بثلث الدار التي بيده ولا يرد قسمها؛ لأنه لو أدركهما قبل القسم لم يكن له سوى ثلث كل دار، فإن حملتا القسم قسمتا واحدة

الجزء: 7 - الصفحة: 481

ثلث كل دار وإلا بيعتا إن دعي للبائع وأبى بالشفعة، وإن كانت قسمته بالقرعة فلا شفعة له على أن القرعة تمييز حق وإن كان تزامنا جرت على الروايتين في الشفعة في المناقلة، وإن كان المتروك دارا لأمة أحد كل منهما دارا.
وبقيت ثالثة لا تدخل في القسم معهما؛ لأنها أشرف أو أدني فكما تقدم في الدارين فيكون شريكا بثلث كل دار، وإن كانت الثالثة متقاربة للدارين اللتين اقتسماها أقرع على الديار الثلاث، فإن خرجت الدار الثالثة للطارئ مضى قسم الدارين، وإن خرجت له إحدى الدارين المقسومتين انتقض قسمهما، وإن كان الحاضران اقتسما الديار الثلاثة أخذ كل أخ دارا ونصفا، فإن كانت الدار المقسومة نصفين مباينة للباقيتين مضى قسم الدارين، وللطارئ ثلث كل واحدة ونقض قسم الثالثة إن حملت القسم على ثلاث قسمت وإلا بيعت إن طلبه أحدهم، وإن كانت مقاربة لهما ضرب بالسهم على الثلاث، فإن خرجت المقسومة نصفين للطارئ مضى قسم الدارين، وإن خرجت له إحداهما فالآخران بالخيار في الباقيتين إن شاء أمضيا قسم المقسومة وتكون الأخرى التي كانت لأحدهما بينهما نصفين، وإن شاء نقضا القسم الأول واقترعا عليهما، وحكم التركة عروضا على هذا إن كانت تقسم أو لا تقسم.
قلت: قوله: والمتروك دار واحدة للطارئ نقض القسم وإمضاؤه بشركته كلا منهما بثلث ما بيده، خلاف متقدم ظاهرها أو نصها.
وفي إلزامه شركته كلا من أخويه فيما صار لكل منهما ضرر عليهما.
قوله: والمتروك دار إلخ يرد قوله فيه بإمضاء القسم على الطارئ، وهما يحملان القسم بأنه ضرر عليه لتفريق حظه في الدارين، وإذا نقض قسمهما قد يطير له حظه في دار واحدة وما بناه بعد هذا يرد بما رد به هذا فتأمله.
وفيها: مع غيرها طرو موصي له بجزء على الورثة كطرو وارث عليهم، إن كانت التركة عينا أو عرضا تبع كل وارث بحقه لا المللي كالمعدم، وإن كانت دورا نقض القسم.
التونسي: جعله ابن حببيب كطرو الغريم عليهم في نقض القسم والضمان.

الجزء: 7 - الصفحة: 482

الصقلي: عن أبي عمران عن القابسي: لو قسم ثلاث بنين ثلاث مائة دينار فطرا موصي له بالثلث ووجد ابنين أتلفا ما بأيديهما وما بيد الثالث باق فذو الوصية أحق بالمائة التي بيده منه.
قال: وقاله محمد وغيره، انظر كأنه رأى أن التركة إن كانت عينا صار كموصي بتسمية بخلاف الغرض.
قلت: حاصله كنقل ابن رشد عن ابن حبيب، وصرح اللخمي بأن قول ابن حبيب مثل قول محمد، وعزا الأول لابن ميسر ومال، قال: وعلى قول أشهب وابن عبد الحكم: يقاسم الموصي جميع ما بيده ثم يرجعان جميعا على الوراث، وجعل قول محمد ثالثا، ووجهه بظاهر قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا﴾ [النساء: 11] قال عنه: لو أوصي لثلاثة بمائة واحدة لكل واحد، والثلث مائتان وخمسون فأخذ الحاضران مائتين والورثة خمسين ثم طرأ ثالث؛ فالواجب له ثلاثة وثمانون وثلث يتبع كلا من الموصي لهما ستة عشر وثلثين لا يأخذ مليهما عن معدمهما، ويأخذ الوارث الملي بكل ما أخذ من الخمسين ويتبعان معا باقي الورثة.
وفيها: طرو موصي له بدنانير أو دراهم يحملها الثلث كطرو الدين.
التونسي: إن طرأ موصي له بألف على ورثة فظاهر الموازين أنه كالدين يأخذ من الوارث ما بيده، والأشبه أن يأخذ منه الأقل من ثلث ما بيده أو من الألف.
اللخمي: إن طرأ ذو وصية بمعين عبد أو غيره أخذه أو محمل الثلث منه من وارثه، ورجع وارثه على بقية الورثة كاستحقاقه منه، فإن وجد بيع فكبيع مستحق، وإن هلك بيد الوراث بسماوي وصار له بقسم قرعة لم يتبع بشيء، وإن صار له بتراض بوجه مبايعة فله إمضاء بيعه وأخذ ثمنه من البائعين ويسقط منه حظ وارثه لمشتريه.
قال: وإن طرأ ذو وصية بعبد أو دار غير معينين شرك الورثة بالخارج من تسمية ذلك من متروك الميت يوم التنفيذ من عذذ ذلك، فإن ترك ثلاثة أعبد أو ثلاثة ديار تعتدل في القسم فله نقض قسم الورثة ويأخذ ما يصير له في قسمتهم ثانيا، وإن لم تعتدل في القسم لم ينقض القسم وشركهم في كل عبد أو دار بقدر حظه، وكذا إن كانت

الجزء: 7 - الصفحة: 483

وصية بجزء عبد أو دار.
قُلتُ: قوله: إن لم تعتدل لم ينتقض القسم وشركهم في كل عبدٍ أو دارٍ، يرد بما تقدم من ضرره بتفريق حظه في كل عبد أو دار ونقضه يجمع له حظه في واحدٍ منها أو اثنين.
قال: ومن أخذ عبدًا موصى له بعينه ثم طرأ آخر بآخر بعينه، فإن حملهما الثلث أخذ الطارئ عبده ممن هو بيده من وارث كاستحقاقه، وإن لم يحملهما أخذ منه محمل الثلث منه مع الأول، وتبع الورثة الأول بما نقص في عبده عما يحمله الثلث معه، وإن طرأ موصى له بعبدٍ لا بعينه أو بدنانير والثلث يحمل الوصيتين تبع الورثة دون الموصى له، وإن لم يحملها تبع الموصى لهما بما شطر عنده كطروء غريم على آخر والورثة بما شط عندهم من الثلث، ثم يختلف في كونه كوارث على ورثة يتبع الموسر بمنابه لو كانوًا مياسير أو كغريم على ورثة يستحق كل ما بيد الموسر، وإن طرأ وارث على ورثة وموصى له، فإن كان بالثلث والتركة عين أو بتسمية دنانير يحملها الثلث رجع على الورثة فقط، وكذا إن أوصى له بمعين عبد أو دار يحمله الثلث، وإن أوصى له بالثلث والتركة عروض أو عقار فله نقض قسمهم عليه، وغن هلك ما وقفوا له فهو من جميعهم، وكذا إن أوصى له بعبد من عبيده أو دار من دوره دون تعيين، وإن طرأ على موصى له بالعين وترك للورثة ما يتعذر بيعه أو أوصى بالحاضر، وترك لهم الغائب أو بالخدمة، وترك لهم المرجع أو به، وترك لهم الخدمة والرقبة أكثر من الثلث، وأجاز الورثة ذلك؛ فله انتفاع الموصى له بنصيبه في ذلك.
قُلتُ: تحصيل أصول الطروء الموجب حقًا للطارئ ثلاثة وثلاثون صورة جملة طرو غريم أو وارث أو موصى له على مثله، وطرو غريم على ورثة أو موصى له أو موصىً له، وغريم وطرو وارث على موصى له وطروء موصى له على ورثة أو موصى له، فهذه تسع صور الموصى له منها مع غيره، أربع مضروبة في كونه موصى له بجزء أو بمعين أو بعين باثنتي عشر صورة، ومع مثله اثنتان مضروبتان في تسع مسطح كون الطارئ موصى له بأحد الثلاثة، والأول كذلك بثماني عشرة صورة، وذكر ابن رشد منها عشرًا ثلاث صور طروء وأحد الثلاثة على صنفه يرجع الطارئ فيها عليهم بحظه ولا

الجزء: 7 - الصفحة: 484

يأخذ مليًا بمعدم، وينقض قسم غير المثلي لا المثلي، وفي ضمان مقبوض كل منهم ما تقدم وطرو الغريم على الورثة أو على الموصى لهم بالثلث، وطرو الموصى له بعدد على الورثة في إيجابه في الثلاث صور نقض القسم ما تقدم لأشهب وسحنون وابن القاسم، وفي ضمان مقبوض كل منهم ما تقدم ونقض القسم ومضيه بناءً على تعلق الدين بعين التركة أو ذمة الميت، وعليهما اختلاف قولي مالك فيمن يبدأ باليمين مع الشاهد في دين الميت الغرماء أو الورثة، وفي الوصي ينفق التركة على الأيتام ثم يطرأ الدين ومسائل شتى.
قُلتُ: لو تعلق بعينها لسقط من دينهم منابه من تالفها دون وقف لهم.
قال: وسابعها طرو الغريم على غرماء وورثة يوجب تبدئة رجوعه عليهم ثم على الغرماء بما بقي كطروه عليهم، وثامنها: طرو الموصى له بعدد على موصى لهم وورثة إن وفى ما بيد الورثة زائدًا على الثلثين لم يتبع الموصى لهم، وإلا تبعهم بحقه كطروه عليهم، وتاسعها: طرو الموصى له بجزء على الورثة في كونه كطرو غريم عليهم أو وارث، قولا ابن حبيب وابن القاسم، وعاشرها: طرو الموصى له بجزء على آخر وورثة إن وفى ما أخذه الورثة زائدًا على الثلثين بجزء الطارئ رجع عليهم على قولي ابن حبيب وابن القاسم في صفة رجوعه، وإن لم يف به رجع بالباقي على الموصى لهم على ما تقدم، والحادية عشر: طرو الغريم على الموصى لهم بأقل من الثلث، وعلى الورثة إن خرج ما قبضه الموصى له من ثلث ما يبقى بعد الدين لم يتبعه الغريم بشيء إلا في عدم الورثة، وإن لم يخرج رجع على الموصى له بالزائد على ثلث الباقي بعد دينه وعليهم بتمامه، فإن وجد الموصى له عديمًا أخذ كل دينه من الورثة وتبعوا الموصى له بالزائد على ثلث الباقي بعد الدين، وإن وجده مليًا دونهم أخذ ركل ما بيده وتبع الورثة بباقي دينه وتبعهم الموصى له بثلث الباقي بعد الدين.

الجزء: 7 - الصفحة: 485

فصول الكتاب · 73 فصل · 48 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المختصر الفقهي لابن عرفة · 48 صفحة
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الأضاحيكتاب الأيمانكتاب الجهادكتاب النكاحكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب الاستبراءكتاب الرضاعكتاب النفقةكتاب الحضانةكتاب البيوعكتاب الصرفكتاب بيوع الآجالكتاب بيع الخياركتاب الرد بالعيبكتاب البيوع الفاسدةكتاب العريةكتاب الجوائحكتاب السلمكتاب القرضكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالةكتاب الحمالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الاستلحاقكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب التعديكتاب الاستحقاقكتاب الشفعةكتاب القسمةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب المزارعةكتاب المغارسةكتاب الإجارةكتاب ضمان الصناعكتاب الجعلكتاب إحياء المواتكتاب الحُبُسكتاب اللقطةكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الدياتكتاب القسامةكتاب الجنايات باب البغىكتاب السرقةكتاب الحرابةكتاب العتقكتاب الولاءكتاب المدبركتاب الكتابةكتاب أم الولدكتاب الوصيةكتاب الفرائض
جارٍ التحميل