كتاب الشفعة
الشفعة: استحقاق شريك أخذ مبيع شريكه بثمنه، وقول ابن الحاجب: أخذ الشريك حصة جبراً شراءً، إنما يتناول أخذها لا ماهيتها وهي غير أخذها؛ لأنها معروضة له ولنقيضه وهو تركها، والمعروض لشيئين متناقضين ليس عين أحدهما وإلا اجتمع النقيضان، وقول ابن هارون فيه: هو غير مانع؛ لأنه يقتضي وجوب الشفعة في العروض وهي لا شفعة فيها لا يخفي سقوطه لذي فهم.
ابن عبد السلام: ونقض طرده بأخذ أحد الشريكين مشتركاً بينهما لا ينقسم بما يقف عليه من ثمن إذا دعا لبيعه أحدهما.
قال: وجوابه بأن المأخوذ هو كل المشترك لاحظ الشريك؛ ليس بقوي.
الجزء: 7 - الصفحة: 326
قلت: قوله (جبرا) يمنع دخوله؛ لأن قدرة كل منهما على الزيادة في ثمنه تمنع كون أخذه منه جبراً.
وفي كون حكمها تعبداً أو معللاً بما يأتي نقل ابن العربي عن إمام الحرمين.
وقول ابن رشد في أجوبته: أجمع أهل العلم على أنه لأجل ضرر الشريك الذي أدخله البائع، وفيه منافاة بعد هذا في كونها لضرر الشركة أو القسم قولا المتأخرين.
وتتعلق بميبع الشريك مشاعاً من ربع ينقسم إتباعا، ولا تتعلق بعرض
الجزء: 7 - الصفحة: 332
ابن حارث: اتفقوا في إسقاط الشفعة في العروض والأمتعة وما يشبه ذلك.
أبو عمر: منهم من أوجبها لكل شريك في الحيوان والعروض وغيرها، قاله بعض أهل مكة، وهو قول شاذ، ورووا فيه حديثاً منقطعاً.
ابن زرقون: حكاه الإسفراييني عن مالك، وهذه القولة لا يعرفها أصحاب مالك، ولعله رأي قول مالك في الحائط يباع شقص منه، وفيه الحيوان والرقيق أن فيه الشفعة في جميع ذلك فظن أن مالكاً يقول بالشفعة في كل شيء أو أرى قوله في الثوب المشترك أو غيره من العروض إذا أراد أحدهم البيع: أن شريكه أحق بما وقفت عليه من الثمن فظن ذلك، أو قوله في الشجر: تباع بأصلها من الأرض الشفعة.
قلت: في قصرها على الأرض وما حكم بتبعيته لها مطلقا أو لم يتخذ للغلة كالفرن والفندق، ثالثها: هي فيها، وفي العروض لمعروف المذهب، واللخمي عن مقتضي رواية ابن شعبان: لا تكون فيما لا يسكن من مشاع وربع، ورواية الإسفراييني: وعلى المعروف.
ابن حارث: اتفقوا في الشقص من الحائط يباع بما فيه من النخل أن فيه الشفعة، واختلف في النخلة الواحدة، روى ابن القاسم: لا شفعة فيها، وقال أشهب وابن الماجشون وأصبغ: فيها الشفعة.
محمد: إن قسمت الشجر فلا شفعة في فحل النخل.
الباجي: ولا في ذكار الشجر، وإن كانت مشاعة، ففي الفحل والذكار الشفعة وهو كالبئر والعين، لا شفعة فها إلا أن تكون الأرض مشاعة.
وفي المقدمات: مال اينقسم اختلف فيه أصحاب مالك، قال بعضهم: لا شفعة فيه كالشجرة، وهو قول مطرف، وقال أشهب وابن الماجشون وأصبغ: فيه الشفعة، وهو أحد قولي ابن القاسم؛ لأنه قال في المدونة: إن بيعت الرحا بأصلها ففي الأرض والبيت الذي وضعت فيه الشفعة بما ينوبها من الثمن.
وسمع يحيى ابن القاسم: لا شفعة في مناصب الأرحى.
الجزء: 7 - الصفحة: 333
قال في "البيان": هذا خلاف قوله في المدونة في أصل الرحا وبيتها، وعلى قوله في المدونة: إن بيعت الرحى بأصلها ففي الأرض والبيت الذي وضعت فيه الشفعة فيما ينوبها جرى العمل عندنا في الرحا لا يقسم محلها، وفيه الشفعة، والسماع المذكور هو في كتاب السداد والأنهار والبئر.
قال ابن رشد: إن بيع شقص منها مع الأصل أو دونه ولم يقسم الأرض ففيه الشفعة اتفاقاً، وإن بيع بعد قسم الأرض ففيها لا شفعة فيها.
وسمع يحيى ابن القاسم: فيها الشفعة، فقال ابن لبابة وسحنون: ليس ذلك باختلاف، واختلفا في وجه الجمع بينهما فقال سحنون: معنى قولها أنها بئر واحدة فلا شفعة فيها؛ لأنها لا تقسم، وسماع يحيى في آبار كثيرة: تقسم.
وقال ابن لبابة: معنى قولها في بئر لا بناء لها ولا أرض، ومعنى سماع يحيى: أن لها بناء وأرضاً مشتركة يكون فيها القلد، وقال القاضي أبو الوليد: هو اختلاف قول جار على الخلاف فيما لا ينقسم كالنخلة والشجرة، وقال من أدركت من الشيوخ: أنه اختلاف جار على قولي مالك فيما هو متعلق بالأرض متشبث بها كالنقض، والنخل دون الأصل والكراء وشبهه، والرحا إن بيعت مفردة دون الأرض لا شفعة فيها.
ابن حارث وابن رشد في رسم العتق من سماع عيسى: اتفاقاً.
وفيها: ليس في رحا الماء شفعة، وليست من البناء وهي كحجر ملقى، ولو بيعت مع الأرض أو البيت التي نصبت فيها ففيها الشفعة دون الرحا بحصة ذلك، وسواء جرها الماء أو الدواب.
ومثله سمع أبو زيد ابن القاسم.
ابن رشد: قوله: (لا شفعة فيها إذا بيعت مع الأصول) خلاف سماع عيسى ابن القاسم في رقيق الحائط: يباعون مع الحائط.
قلت: يرد ما زعمه من المخالفة من أن الحائط يحتاج لرقيقه، فرقيقه تبع له فصارت كجزء منه، وأرض الرحا بالعكس.
ابن حارث: إن باع الرحا بما تحتها من الأرض فذكر قولها وسماع أبي زيد.
الجزء: 7 - الصفحة: 334
قال: وقال أشهب: الشفعة في جميع ذلك، ألا ترى أن الشفعة في رقيق الحائط فكيف بالرحا مع الأرض، وقاله سحنون.
قلت: يرد قياسه بما رد به كلام ابن رشد.
عياض: قيل معنى نفي الشفعة إنما هو في الحجر العليا، وأما السفلى فداخلة في البناء وفي جملة الأرض، وظاهر قولهم لا فرق بينهما في ثبوت الشفعة وفي نفيها، وأشار الباجي إلى أن الخلاف إنما هو في حجر الرحا دون موضعها، خلاف ما أشار إليه التونسي، وكذا قالوا يختلف فيها إذا بيع حجرها وهي مبنية، وهو ظاهر رواية عيسى عن ابن القاسم.
قلت: ففي نفي الشفعة فيها، ثالثها: في حجرها العليا لها، ولأشهب مع ابن القاسم في كتاب ابن إسحاق، ورواية ابن وهب وبعض الشيوخ.
وفي كون الخلاف في حجر الرحا دون محلها أو فيهما:
نقل عياض عن الباجي والتونسي: وفي كون الخلاف فيها ولو بيعت دون محلها إن كانت مبنية ونفيها اتفاقاً، نقله عن بعضهم، ولو بيعت غير مبنية فلا اتفاقاً.
قلت: القول بأن الخلاف إنما هو في الحجر العليا هو قول عبد الحق وبعض شيوخه، ولما ذكر الشيخ سماع أبي زيد قال: وقال أشهب وعبد الملك: إن نصبوها في أرضهم ففيها الشفعة، وإن نصبوها في غير أرضهم فلا شفعة باع أحدهما حصته من الرحا أو منها ومن البيت.
قال أشهب: إنما الرحا التي لا شفعة فيها التي تجعل وسط الماء على غير أرض وما ردم في الماء وجعل عليه فإن كان متصلاً بالأرض فله حكمها، وإن لم يتصل فلا شفعة.
قال: فإن باع الرحا بموضعها من العرصة فقط خير شريكه، إما أن يجيز بيع حصته أو يأخذ بالشفعة حظ شريكه، فإن أبى إلا فسخ البيع قاسمه، فإن طار للبائع موضع الرحا نفذ بيعه، وإن وقع لشريكه فسخ بيعه.
قال في الموازية: إن باع حظه من الرحا فقط دون موضعها من الأرض أو حظه من
الجزء: 7 - الصفحة: 335
خشب في الدار فلشريكه الشفعة إن أجاز بيع حظ شريكه، والإ فله فسخه إلا أن يقاسمه الشريك، فإن أخذ ذلك بالشفعة كانت الرحا أو خشب البيت له خاصة، فإن اقتسما الدار قسماها بغير خشب ولا رحى، فإن صار ذلك في حظه أبقاه، وإن صار لشريكه نزع ذلك عنه.
قال محمد: وإن لم يأخذ ذلك الشفيع وسلم فسخ البيع؛ لأنه اشترى ما يدخل في القسم مع غيره ولا يدري ما يقع له.
عياض: اختلف الشيُوخ في الدار إذا بيعت وفيها مطاحن، فاتفقوا أنها إن كانت غير مبنية أنها للبائع، وإن كانت مبنية فالسفلى للمشتري، واختلف في العليا، وهذا يرد قول من جعلها كعرض ملقى.
الصقلي: قال أشهب:: رحا الماء والدواب سواء إن نصباها فيما يملكانه إن باع أحدهما مصابته فلشريكه الشفعة، وإن شاء فسخ البيع إلى أن يدعوه البائع إلى المقاسمة فلا يفسخ حتى يقاسمه، فإن صار موضع الرحا للبائع جاز بيعه، وإن صار لشريكه انتقض بيعه، قال: ولم يصب من قال: لاشفعة في الرحا ولم يجعله كالبنيان، وهو في البنيانأثبت من الأبواب التي إن شاء قلعها بغير هدم، وإن شاء ردها بغير مؤونة، وفيها الشفعة غن بيعت مع الدار أو وحدها، والشفعة في جدر الحائط ورقيقة فكيف في الرحا.
وفيها: قال مالك: في قوم شركاء في ثمرة والأصل لهم أو بأيديهم مساقاة اأو حبسًا عليهم إن باع أحدهم حظة من الثمرة، وقد حل بيعها فلشركائه في الثمرة الشفعة.
قال مالك: ام علمت أحدًا من أهل العلم قبلي قال: في الثمرة الشفعة، ولكنه شئ أستحسنه، والزرع لا يشبه الثمرة عندى.
قال ابن القاسم:: وبلغنى عنه وهو رأي أن ما بيع من الثمار مما فيه الشفعة كالثمر والعنب، والثمار كلها سوى الزرع مما ييبس في شجرة يباع نصيبه إذا يبست فلا شفعة فيه مثل الزرع.
الباجى: إن لم يكن الأصل بينهما فقال أشهب: في الثمرة الشفعة، وقاله مالك وابن
الجزء: 7 - الصفحة: 336
القاسم في المدَونة، ولأشهب في الموازية: إن قسمت الأرض دون الثمرة.
ابن زرقون: ثم باع حظه من الثمرة فى شفعة بعد الطيب كالبئر بعد قسم الأصل، هذه الزيادة من النوادر.
الباجي: عن محمد: فيها الشفعة إن كان الأصل بينهما.
قال القاضي: الروايتانفي ثبوتها ونفيها إن كان الأصل بأيديهم بملك أو حبس أو مبتدأ بشراء.
روى ابن القاسم: الشفعة في العنب.
ابن القاسم: وكذا المقاتي، ولا شفعة في البقول؛ يريد: كل ما له أصل تجنى ثمرته مع بقائه ففيه الشفعة، وسمع ابن القاسم: لا شفعة في الزرع؛ لأنه لا يباع حتى ييبس.
ابن زرقون: يتخرج فيه الخلاف من جواز بيعه إن أفرك، وعلى فوته بالعقد، رواه محمد، ورده ابن عبد السلام باحتمال كون المجيز بيعه بالإفراك لا يجيز الشفعةفي الثمر، يرد بأنه تخريج باعتبارمدرك الحكم دون تعيين قائله، وما ذكره ابن زرقونمن التخريج في الزرع سيقه به ابن رُشْد في سماع أشهب.
اللخمي: في الشفعة في الثمار بيعت مع الأصل أو دونه، والشفيع شريك في الأصل أو لانفيهما مطلقاً، ثالثهما: إن يبعت مع الأصل وإلا فلا لمالك قائلًا: ما علمت قولعه لأحد لكنى أستحسنته، وابن الماجِشُون وأشهب.
اللخمي: إن باع حظه من الحائط بثمرة فالشفعة فيهما لا في أحدهما، وإن باع حظه من الثمر من رجلين ولم يأخذ الشفيع بالشفعة ثم باع بعد ذلك أحد الشريكين حظه، كانت الشفعة على قول اين القاسم لشريكه في الثمرة ولمن لم يكن باع، وعلى قول أشهب لشريكه في الثمرة فقط؛ لأنه معه كأهل سهم، فإن سلم فالشفعة لمن له الأصل، وإن باع حظه من الأصل والثمرة وحدها، ولا مقال لمشتري ذلك الأصل، وكذا إن كان حائطاً بين رجلين فساقى أحدهما حظه من رجل فلشريكه الشفعة، فإن لم يأخذ ثم باع أحد المساقيين حظه بعد الطيب، فالشفعة على قول ابن
الجزء: 7 - الصفحة: 337
القاسم للمساقي والشريك في الأصل، وعلى قول أشهب للمساقي الآخر وحده، وإن سلم كانت للشريك في الأصل، وإن باع الشريك في الأصل فالشفعة للمساقيين، وإن كان الحائط لرجل واحد فساقاه رجلين فالشفعة في بيع أحدهما لشريكه، فإن سلم فرب الأصل، وفي بيعه هو لهما.
وعن مالك: من ساقى حائطه رجلاً على أن له الربع ثم باع رب الحائط حظه من الثمرة أن للمساقي الشفعة.
قال: وكل من له شرك في الثمرة فله الشفعة مساقى كان أو غيره،، وسمع أيو زيد رواية ابن القاسم: لاشفعة في الزرع.
اين رُشْد: هذا هو المشهور، يتخرج ثبوتها فيه، وإن يبس ما لم يحصد من ثبوتها فيه في الثمرة ما لم تجذ، وهو ظاهر سماع أشهب أنها في كل ما أنبتت الأرض.
. في البقول أن لا شفعة فيها، ويتخرج وجوبهافيها من وجوبها في الثمرة ما لم تجد، في الزرع ما لم ييبس، ومن ظاهر قول أشهب: هي في كل ما انبتت الأرض.
قُلتُ: ففي ثبوت الشفعة في بيع التمر مجرداً، ثالثهما: إن كان الأصل بينهما للمشهور، وابن الماجِشُون محمد مع دليل قول أشهب: بسقوطها بقسم الأرض.
وفي الزرع تخريج ابن رُشْد: من ثبوتها في الثمرة، ولو يبست ما لمتجد مع ظاهر سماع أشهب: الشفعة في الأرض وكلما أنبتت، وسماع أبي زيد رواية ابن القاسم.
... التخريج والسماع المذكور، وفيها: إن اشترى النخل، وفي رؤوسها ثمر أزهى فالشفيع يأخذها بالشفعة إذا أدرك اللثمرة.
عياض: قال بعضهم: فرق بينهما إذا اشتراها مع الأصل.
قال: يأخذها ما لم تجد، وإن اشتراها بغير أصل.
قال: الشفعة فيها ما لم تيبس، وعلى هذا حمل قوله في الكتاب، وقال آخرون: هو اختلاف قول في الوجهين، وظاهراختصار ابن أبي زَمَنَيْن وابن أبي زيد وغيرهما لتسوية بين هذه الوجوه، وأن الشفعة فيها ما لم تيبس؛ لكن ابن أبي زَمَنَيْن قال: وفي
الجزء: 7 - الصفحة: 338
بعض الروايات: فإن كان بعد يبس الثمرة وجدادها فنبه على الخلاف في الرواية.
ولابن رُشْد في سماع أبي زيد: المشهور أن فيها الشفعة ما لم تيبس وهذا نصها، ودليل سماع عيسى ابن القاسم، ولابن القاسم: أن فيها الشفعة وإن يبست ما لم تجد إن اشتراها مع الأصل بعد الطيب ولا فرق، فهو اختلاف قول.
قُلتُ: قد يفرق بأن بقاءها في الأصل ولو يبست أوجب تبعيتها له لاتصالها به،
قال: ومعنى يبسها هو حضور وقت جدادها للتيبيس إن كانت تيبس أو للأكل إن كانت لا تيبس، وكذا هو نص لابن كنانةفهو تفسير لقول ابن القاسم.
قُلتُ: ظاهر الروايات في غير هذا الموضع أن يبسهاارتفاع منفعتها ببقائها في أصلها لا حضور وقت قطافها، قد يحضر ويكون لبقائها زيادة منفعة كالعنب والرمان عندنا.
الباجي: روى ابن القاسم وأشهب ومعظم أصحابه ثبوت الشفعة في الثمرة، أشهب: لأنها تنقسم بالحدود كالأرض؛ يريد: إذا قسمت في النخل قبل الجد، وروى أشهب: ما لم تزايل الأصل.
ولابن القاسم في المدَونة ما لم تيبس أو تستجد، ولمحمد عن ابن الماجِشُون لا شفيعة فيها ورواه القاضي، هذا إن افردت بالبيع، وإن يبعت مع الأصل فقال القاضي:
يأخذها الشفيع مع الثمرة ولو جدت، وللمشتري ما سقى وأنفق، وهذا يحتاج لتفصيل، فإن اشترى النخل ولا ثمر فيها فقام الشفيع قبل الإبار فالثمرة له مع الأصل اتفاقًا.
قُلتُ: لقولها في السلم؛ لأنها قبل الإبار كجزء من النخل.
قال: وإن قام بعد الإبارفله أخذها مع الأصل عند ابن القاسم، ولمحمد عن أشهب: إن اشتراها مأبورة أو غير مأبورة ثم أبرها المبتاع فللشفيع الأصل دونها؛ لأن الشفعة بيع ومأبور الثمر للبائع، وقال ابن القاسم في المدَونة: هو قول بعض المدنيين، وعلى أنها تبع للأصل، فقال ابن القاسم في الموازية والمجموعة: عليه مع الثمن ما أنفق المشتري وسقى وعالج.
الجزء: 7 - الصفحة: 339
وقال أشهب: يأخذ الثمرة بقيمتها علي الرجاء والخوف، ولو قال قائل: له قيمة ما أنفق لم أر به بأسًا، وقال عبد الملك في الكتابين: وقاله سَحنون: لا شيء علي الشفيع إلا الثمن؛ لأن المنفق أنفق علي مال نفسه فلا يرجع إلا بما له عين قائمة.
قُلتُ: ما ذكره هو نقل الشيخ في نوادره وترك منه قول الشيخ إثر قول أشهب: لم أر به بأسًا.
ما نصه قال محمد: إنما يأخذها بقيمة ما أنفق.
الباجي: قال ابن القاسم: إن فاتت الثمرة بالجد أو اليبس أخذ الشفيع الأصل، بكل الثمن لا يوضع عنه شيء للثمرة، ولا حصة لها من الثمن يوم الصفقة، وإن كانت الثمرة يوم الشراء مأبورة فعلى قول ابن القاسم فيها حكم الشفعة ما لم تيبس، فإن يبست فلا شفعة، ويقسم الثمن على الأصل بمنابه، وإن اشتراها مزهية فقال أشهب: للشفيع أخذ الأصل دون الثمرة بناء على أن الثمرة لا شفعة فيها.
وقال ابن القاسم وغيره من أصحابنا: فيها الشفعة.
قال محمد: روى ابن القاسم: الثمرة للشفيع ما لم تيبس أو تجد، فإن جدت حط عن الشفيع حصتها من الثمن، وقال مرة: يأخذها بالشفعة وإن وجدت أو تيبست إن كانت يوم الشراء مزهية أو مأبورة، وأشترطها المبتاع، رواه عن مالك، وقاله أشهب ومحمد، وإن قلنا إن الثمرة للمشتري بالجد أو اليبس، فروى ابن القاسم: أنه يحط عن الشفيع حصتها من الثمن.
وقال ابن الماجِشُون في الثمرة المأبورة: إن لم يقم الشفيع حتى زايلت الأصل فلا يحسب، وكذا يقال أنها تباع مع النخل بطعام إلى أجل، ولا حصة لها من الثمن.
ابن زرقون: قال ابن عبدوس: ذهب سَحنون إلى هذا فقلت له: فهي إذا هبة فسكت.
الباجي: وقال ابن عبدوس: لها حصة من الثمن لكنها تبع، واختلف فيها قول سَحنون.
الجزء: 7 - الصفحة: 340
ابن زرقون: تحصيله أن في فوت الثمرة قولين، وعليه يرد المكيلة أو القيمةأو الثمن، وهو قول أشهب، وعلى الفوت فقال: مرة بالجد أو اليبس، ومرة لا تفوت إلا أن تجد، ولا يعرف كيلها أو تجد قبل طيبها، فإن فاتت فقال مالك: يحط عن الشفيع مناب الثمرة.
وقال ابن الماجِشُون: لا يحط عنه شيء، وأما الزرع فقال الباجي: من اشترى أرضًا فزرعها، وقام الشفيع قبل أن ينبت الزرع أخذها بزرعها الثمن، وقيمة الزرع علي الرجاء والخوف، ولو قيل: بالثمن وبما أنفق لم أعبه بل هو أقيس، واستحسن الأول.
قال محمد: بالثمن وبقيمة ما أنفق من بذر وعلاج، وقال ابن القاسم: يأخذ الأرض والزرع بالثمن والنفقة كمن اشترى نخلاً لم تؤبر فأخذ الشفيع بعد الإبار.
قُلتُ: كذا وقع في المنتقى وابن زرقون القول الأول غير معزو، وذكر قول ابن القاسم إثر قول محمد، وتصوير المسألة دون فرضها في الاستحقاق عسير؛ لأن المشتري إن زرع دون إذن شريكه فهو متعد، وبعد إذنه تبطل شفعته، ولم أجد المسألة في النوادر علي ذلك؛ بل نصها: قال في الموازية: من اشترى أرضًا فزرعها ثم استحق نصفها، وقد ظهر الزرع فلا شيء له منه فيما استحق واستشفع، وله حصة كراء ما استحق في الإبار، وإن لم يخرج من الأرض فهو للشفيع، وقاله أشهب.
قال في المجموعة: يأخذه بثمن الشقص، وقيمة الزرع على الرجاء والخوف كأنه قارنها في الشراء الآن، ولو قيل: فذكر ما تقدم إلى آخر قول محمد، ولم يذكر لابن القاسم شيئاً.
وقال: قالابن عبدوس: قال سَحنون: هذا مخالف لطلع النخل؛ لأن من زرع أرضًا ثم استحقت بعد ظهوره فالزرع لزارعه، وابن القاسم يرى الأخذ بالشفعة كالاستحقاق؛ لأنه جعل الثمرة وإن أبرت للشفيع كالاستحقاق، فإذا أخذ الأرض بالشفعة فلا شيء له في البذر كالمستحق، وأشهب يرى الأخذ بالاستحقاق كالبيع، يرى البذر للشفيع؛ لأنه لا يستثنى في البيع.
الجزء: 7 - الصفحة: 341
قُلتُ: فقوله: عن ابن القاسم: لاشيء له في البذر، خلاف نقل الباجي عنه أنه يأخذه، وقبله ابن زرقون، وتبعه ابن عبد السلام.
الباجي: ولو اشتراها بزرعها فقام الشفيع قبل نبات الزرع، فعلى قول ابن القاسم: لا شفعةفي الزرع جملة، وعلى قول أشهب: فيها الشفعة، ويحتمل قول ابن القاسم أنه يأخذ الأرض بالشفعة وإن لم ينبت الزرع على القول أن الشفعة كالاستحقاق، ويحتمل أن ليس له أخذها بالشفعة حتى ينبت الزرع على القول أنها كالبيع، فإن قام الشفيع وقد نبت الزرع فلا شفعة في الزرع عند ابن القاسم، ولأشهب في الموازية: له الشفعة إن قام والزرع أخضر في الأرض والزرع جميعاً؛ بل ليس له إلا ذلك.
وقال في موضع آخر: له الشفعة في الأرض دون الزرع، وأنكر سَحنون قول أشهب في الزرع، وقال بقول ابن القاسم.
ابن شاس: آثر ذكره الخلاف في الشفعة في الثمرة، واختلفا أيضًا في كتابة المكاتب.
وتبعه ابن الحاجب، ومقتضاه أن أحد الشريكين في عبد كاتباه أنه إن باع أحدهما حظه من الكتابة على أحد الأقوال بجواز ذلك أن لشريكه فيه الشفعة، ولا أعرفه، وإنما وقع في المذهب كون المكاتب أحق بما بيع من كتابته حسبما في كتاب المكاتب من المدَونة، وأمهات الأولاد في السيد يطأ أمة مكاتبه فتحمل منه وهو عديم وغيرهما.
ولابن حارث في كتاب الشفعة: إنما كان ذلك لحرمة العتق كالتقويم والتكميل والتبدئة على الوصايا، ولابن رُشْد في رسم نذر من سماع ابن القاسم من كتاب المكاتب: في منع بيع بعض الكتابة وجوازها مطلقاً.
ثالثهما: إن كانت لرجل واحد، وإن كانت بين اثنين جاز بيع أحدهما حظه منها لسماع ابن القاسم مع مالك في سماع يحيي وسَحنون وابن القاسم في العشرة، وأَصْبَغ مع سَحنون في هذا السماع والموطأ لقوله فيه: إن باع أحد الشريكين في الكتابة حظه منها لم يكن للمكاتب في ذلك شفعة؛ لأنه يصير كالمقطاعة، وليست له بذلك حرمة، ولو بيعت الكتابة كلها فأحسن ما سمعت أنه أحق باشتراء كتابته إن قوي على ثمنها نقداً؛ لأنه عتاقة، ومعنى ذلك أنه أحق بما يعطى فيها ما لم ينقد بيعها على ما قاله في سماع
الجزء: 7 - الصفحة: 342
ابن القاسم من العتق فيمن تحته امرأة ثلثها حر وباقيها رقيق وله منها ولد أنه أحق بهم بالثمن الذي يعطى فيهم إن أراد سيدهم بيعهم، ومثله لمالك في سماع عيسى من كتاب النكاح.
ومن سماع أشهب: من المكاتب ما ظاهره أنه أحق بكتابته بعد نفوذ بيعها مثل ما لابن حبيب عن رواية مُطَرف، وعن ابن الماجِشُون وأشهب وابن وَهْب وابن عبد الحكم وأَصْبَغ، وحكى عن رواية ابن القاسم أن ذلك حسن ولا يقضى به.
قُلتُ: ما عزاه لظاهر سماع أشهب، قال فيه: هو نص قول الغير في أوائل أمهات الأولاد في أمة المكاتب تحملل من سيده وهو عديم فتباع كتابته، وسمع عيسى رواية ابن القاسم في كتاب النكاح في أمة تحت حر لها منه أولادأرادو بيعها وولدها؛ زوجها أحق بهم بما أعطى فيهم من غيره.
ابن رُشْد: لأن منعه من ذلك إضرار به دون منفعة لبائعهم، ولو باعوها وحدها دون ولدها لم يكن أحق بها إلا أن تكون حاملًا، إذ لا تكون له أم ولد إذا اشتراها، وإن كانت ولدت أو منه قبل الشراء إلا أن يشتريها وهى حامل منه وفيه خلاف، روي عن مالك: لا تكون أم ولد حتى يكون أصل حملها بعد الشراء، وكذا يجب في كل شيء مشترك فيه لا شفعة فيه إن باع بعض الشركاء أنصباءهم إن لم يف أخذ ذلك بالثمن الذي يعطى فيه ما لم ينفذ البيع.
ابن رُشْد في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من أكرية الدور: اختلف قول مالك في الشفعة في الكتابة والدين يباعان؛ هل يكون للمكاتب والمدين شفعة في ذلك؟ فقال: به مرة، وقال الاخوان، وابن وَهْب وأَصْبَغ وابن عبد الحكم وابن حبيب، ورورى اببن القاسم استحسانها دون قضاء.
ابن حارث: قال ابن القاسم: لا شفعة في الدين، ولا يكون المبيع أحق به إن بيع، أشهب: وهو أحق به للضرر الذي يدخل عليه يأخذه بقيمة العرض إن كان الثمن عرضًا وبعدده إن كان عيناً، ومثله لأبي عمر.
الشيخ: في المجموعة روى ابن القاسم وأشهب: من باع ديناً لله على رجل لا
الجزء: 7 - الصفحة: 343
يكون من هو في ذمته أحق به بالشفعة، وبيعه نافذ إلا أن يبيعه من عدوه ونحوه من الضرر.
قال في الموازيًّة: لم يقل أحد في الدين بالشفعة, لكن الذي هو عليه أحق به للضرر.
قال مالك: إنه لحسن أن يكون أحق به ولا يقضى به.
أشهب: هو فكاك من رق الدين الذي عليه.
وفي كتاب السلم الثاني منها: إن أسلم رجلان إلى رجل في طعام أو عرض فأقاله أحدهما أو ولى حصته رجلاً ولا شركة بينهما جاز، ولا حجة لشريكه عليه، وإنما حجته على البائع.
فوقع في بعض التعاليق ما نصه: أقام الشُيُوخ منه أن في الدين الشفعة، وهو قول عيسى في كتاب الجدار، وفي أحكام عبد الحق: روى عبد الرازق بسنده إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في الدين، وهو الرجل يكون له الدين على الرجل فيبيعه صاحب الدين أحق به.
زاد في طريق آخر: إذا أدى مثل الذي أدى صاحبه, وتعقبه ابن القطان بأنه لم يبين من حال الزيادة أنها منقطعة الوصول إلى مرسلها.
ابن حارث: أختلف في الشفعة في الكراء.
ابن القاسم: إن اكترى رجلان داراً أو أرضاً ثم أكرى أحدهما حظه فلا شفعة لشريكه, وقاله سَحنون, ولابن القاسم في المستخرجة: له الشفعة, وقاله أشهب.
قال: وكذا إن أكرى أحد الشريكين في دار حظه منها فلشريكه الشفعة.
ابن رُشْد: إنما وقع اختلاف قول مالك في الشفعة في الكراء في الواضحة, وبقوله بالشفعة فيه قال ابن الماجِشُون وابن عبد الحَكم, وبنفيها فيه قال ابن القاسم ومُطَرَّف وأَصْبَغ وابن حبيب.
الجزء: 7 - الصفحة: 344
الصقلي: اختلف قول مالك في الشفعة في الكراء وقول أصحابه، روى ابن القاسم القولين، وروى ابن وَهبْ: لا شفعة فيه، وقاله المغيرة.
أشهب: وللشريك أن يسلم الشفعة ويقاسمه السكنى، وله أن يقاسم شريكه في الأصل، فإن وقع نصيب المكتري على غير استواء فالمكتري مخير في التماسك والرد إن وقع له أقل من نصف الدار في الانتفاع لا في القيمة.
وكذا رجلان إن اكتريا داراً فأكرى أحدهما حظه فلصاحبه الشفعة دون رب الأصل، فإن سلم فرب الأصل أحق، ولو أكرى رب الدار منها شيئاً مقسوماً فلا شفعة له فيه إن أكراه مكتريه، كما لو باعهما ذلك مشاعاً ثم باع أحدهما حظه فشريكه المبتاع أشفع من رب الأصل، فإن سلم فذلك لرب الأصل.
الصقلي: هذا على أصل أشهب الذي يجعل المشتريين كورثة، وابن القاسم يراهم والبائع سواء.
الشَّيخ عن محمد: لو كان الأصل لواحد فأكرى نصفه مشاعاً، ثم أكرى المكتري غيره فلرب الأصل الشفعة.
اللخمي والصقلي والشَّيخ: قال محمد: لو ساقي أحد الشريكين في النخل حظه منها فقال أشهب: لا شفعة لشريكه في ذلك، وأظن ابن القاسم يرى له الشفعة، وجدته في كتابي، ولا أدري ممن سمعته.
زاد الشَّيخ عنه: لو ساقي أحدهما فلشريكه الشفعة، فإن سلم ذلك للمساقي، ثم ساقي المساقي غيره فلرب الأصل الشفعة، ولو كان الأصل لواحد فساقي نصفه مشاعاً، ثم ساقي المساقي غيره فلرب الأصل الشفعة.
والشفعة في النقض المبيع مع أصله:
ابن رُشْد: اتفاقاً.
قال: وفي جواز بيعه دون أصله على قلعه قولا ابن القاسم وسَحنون مع أشهب، وعلى الأول كمستحق نصفه من مشتريه أو مشتري حظ أحد الشريكين فيه دون أصله مشاعاً لتساويه في الشفعة فيه قولان قائمان منها، ولو باع أحد مستعيري عرصة بنياها
الجزء: 7 - الصفحة: 345
حظه من نقضها فربها أحق به.
وفي كون أخذه من مبتاعه أو بائعه بفسخ بيعه قولان، فعلى الأول بكونه بقيمته مقلوعاً أو ثمنه، ثالثهما: بالأقل منهما، وعلى الثاني في كونه بالقيمة أو الأقل قولان، كل ذلك تؤول عليها، وأظهرها إنما يأخذها من البائع بالأقل.
والأقيس أخذها من المبتاع بالقيمة، وتحصيل شرائه على الهدم والنخل على القلع في ست مسائل: الأولى: إن استحق أرضاً بيع نخلها أو نقضها على القلع في صحة بيعه، القولان على الأول: للمستحق أخذهما بقيمتهما مقلوعين فيها لنفي الضرر لا بالشفعة وتركهما، وعلى الثاني: يفسخ بيعهما، ولا سبيل عليهما للمستحق.
وقال سَحنون: إن كان بائعهما غاصباً فللمستحق أخذهما بقيمتهما مقلوعين أو أمره بقلعهما، وإن كان مشتريا فللمستحق أخذهما بقيمتهما قائمين ويرجع المشتري بثمنه، فإن أبى فللبائع إعطاء المستحق قيمة أرضه براحاً، فإن أبى كانا شريكين البائع بقيمتهما قائمين ورب الأرض بقيمتهما، وينتقض شراء المشتري فيما صار مستحق الأرض من النقض، ويمضي فيما صار منه للبائع إن صار له جلها لم يكن للمشتري أن يمسكه وإن كان جزءا معلوماً؛ لأن ما يصير له بالقسم منه مجهول إذ لا يقسم إلا مع الأرض على خلاف في هذا الأصل في غير ما كتاب منها.
وإن استحق نصف الأرض فللمستحق أخذ نصف النقض بقيمته مقلوعاً على قول ابن القاسم، والنصف الثاني: قول عبد الحق عن بعض شُيُوخه أنه يأخذه بالشفعة بنصف الثمن غير صحيح، إذ لا تجب الشركة بينهما فيه إلا بعد البيع فلا شفعة، والصحيح أخذه بقيمته مقلوعاً لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار".
قُلتُ: الأظهر قول عبد الحق؛ لأن أخذ المستحق ما قابل نصف الأرض المستحق من النقض إنما هو سبب استحقاقه نصف الأرض فكأنه استحقه عملاً بإعطاء التابع حكم متبوعه في غير ما مسألة، وذلك ملزوم لتقرر شركته قبل البيع حكماً فتجب له الشفعة في نصفه، وقوله: يأخذها لنفي الضرر، غير صحيح؛ لأن ذلك إنما هو في نقض يكون عرصته ملكاً لآخذه، وعرصته هنا إنما هي للمستحق من يده لا للمستحق
الجزء: 7 - الصفحة: 346
فتأمله منصفاً.
الثانية: إن اشترى النخل أو النقض على القلع، ثم اشترى الأرض فاستحقت رجع على البائع بثمن الأرض، والحكم بينه وبين المستحق في الأنقاض والنخل على ما في الأولى من قولي ابن القاسم وسَحنون.
الثالثة: إن اشترى الأرض ثم النقض فاستحقت الأرض لم يأخذ المستحق النقض على قول ابن القاسم إلا قيمته قائماً؛ لأنه زاد في ثمنه لتبقيه في أرضه، حكاه عبد الحق وهو صحيح، فإن أبى فللمشتري إعطاء قيمة أرضه براحاً، فإن أبى كانا شريكين كما مر.
وعلى قول سَحنون: إن كان البائع غاصباً فللمستحق أخذ النقض بقيمته منقوضاً وينقض بيعه ويرجع عليه مشتريه بثمنه، فإن أبى مضى بيع النقض لمشتريه، فإن لم يتفقا على أمر بينهما بيعت الدار وقسم ثمنها على قيمة العرصة والنقض قائماً، وإن كان بائع النقض مشترياً فللمستحق أخذ النقض بقيمته قائماً وينقض البيع، فإن أبى فللبائع أخذ البقعة بقيمتها براحاً، فإن كانت له البقعة وللمبتاع النقض، فإن اتفقا فيها على أمر بينهما وإلا بيع الجميع وقسم الثمن على القيم، فإن أبى ذلك حملا من الشركة على ما تقدم، وانتقض البيع فيما صار من النقض للمستحق، ومضى فيما صار منه للبائع على ما تقدم.
الرابعة: إن اشترى النخل على القلع ثم أرضها ثم استحق نصفها.
الخامسة: إن اشترى الأرض ثم النخل فاستحق رجل نصفها ففي الشفعة في النخل، ثالثهما: إن اشتراها قبل الأرض لأحد قولي ابن القاسم فيها، وثانيهما مع أشهب ومحمد فعلى الأول للمستحق أخذ نصف الأرض ونصف النخل بالشفعة بنصف الثمن، أو نصف الأرض بالشفعة وترك نصف النخل يقلعها المبتاع من المسألة الرابعة، ويبقى على حقه فيها في الخامسة إذ لم يشتريها على القلع أو نصف النخل بالشفعة وترك نصف الأرض، وعلى الثاني في أن له أخذها بالقيمة لأجل الضرر قولان، وعلى الأول فبالقيمة قائماً فيهما على ما في بعض رواياتها، وعلى قياس ما حكى عبد الحق لا يأخذه
الجزء: 7 - الصفحة: 347
بالقيمة قائماً إلا في الخامسة.
السادسة: إن اشترى النخل على القلع فاستحق نصفها ونصف الأرض فسخ البيع فيما لم يستحق من النخل، إذ لا يوصل إلى نصف النخل الذي لم يستحق إلا بمقاسمة البائع المستحق النخل والأرض، وما يخرجه القسم من النخل مجهول لاحتمال تفاوت أجزاء الأرض بالجودة والرداءة كقول ابن القاسم في منع اشتراء حظ رجل من نخل وشريكه غائب على القلع، على أن ابن القاسم قال فيها: إن اشترى نقض دار على قلعه، ثم استحق نصف الدار أن له رد ما بقي في يده ما لم يستحق من النقض.
فظاهر قوله: له رد ذلك أن له التماسك به ففيه نظر إلا أن يكون كلامه أن الأرض والنقض متساو لا يختلف في القسم، وإنما يصير له فيه النصف حقيقة، وهو معنى قول سَحنون في المسألة: تجوز في حال ولا تجوز في حال، وجواب ابن القاسم فيها في المدَوَّنة على أن لا شفعة في النقض؛ ولذا قال: يخير المبتاع ولو تكلم فيها على القول بوجوب الشفعة في النقض لبدأ بتخيير الشفيع قبل تخيير المبتاع على معلوم مذهبه في ذلك خلاف قول أشهب وسَحنون.
الشَّيخ: قال محمد: لم يختلف مالك وأصحابه أن الشفعة في الحمام، وقال ابن الماجِشُون في غير الموازيَّة: أبى مالك في الشفعة في الحمام؛ لأنه لا ينقسم إلا بتحويله عن كونه حماماً، وأنا أرى فيه الشفعة.
قُلتُ: قوله: (وأنا أرى فيه الشفعة) خلاف نقل اللخمي عنه.
قال: رواية المدَوَّنة: في الحمام الشفعة، وقال ابن الماجِشُون: لا شفعة فيه، وهو خلاف قوله: في النخلة والشجرة الشفعة.
ابن حارث: أخبرني من أثق به أن العمل عند أهل الشورى بقرطبة على الشفعة فيه.
قال: واختلف في الشفعة في الأندر، فقال أشهب وابن وَهْب في سماع عبد الملك: فيه الشفعة، وفي سماع سَحنون قال: لا شفعة في الأنادر ولا في الأفنية.
الجزء: 7 - الصفحة: 348
ابن رُشْد: الشفعة في الأصول وإن لم تنقسم وقصرها على ما يحكم بقسمته، ثالثهما: على ما يقسم وإن لم يحكم بقسمته لمُطَرَّف وسماع يحيى ابن القاسم في كتاب السداد.
قال في عزو الثالث: مضى ذكره في سماع يحيى.
قُلتُ: قال فيه الحمام الخرب يحكم بقسمه على قول ابن القاسم: إن كان يصير لكل منهم ما يعمل فيه حماماً ولا يعتبر نقص الثمن، وإن كان قائماً ففيه نظر، والأظهر على قوله أنه لا يقسم، ثم ذكر الخلاف في شرط القسم بالإشفاع وعدمه حسبما هو في القسم.
وقوله: (ولا في الأفنية)؛ معناه: في الفناء المشترك كساحة الدار بين الشركاء بعد قسم بيوتها، وأما الأفنية المتصلة بطرق المسلمين فلا يجوز بيعها ولا اقتطاعها، إنما يجوز الانتفاع بها وكراؤها إن لم يضر بالمارة.
وفي المقدمات: في كون العلة الموجبة للشفعة ضرر القسم، أو ضرر الشركة قولا المتأخرين، والأول أصح.
قال: وهي مقتضى القول في أنها لا تكون إلا فيما لا ينقسم، والثانية: مقتضى القول بأنها فيه وفيما لا ينقسم.
قال: وضرر القسم بنقص الثمن بالقسم، وافتقار الشريك بعد القسم لإحداث بعض المرافق، وغرم أجر القسم وضرر الشركة واضح.
والمناقلة: بيع الشقص بعقار في ثبوت الشفعة فيه مطلقاً ولغوها، ثالثهما: هذا بشرط أخذ أحد المتعاملين من صاحبه شقصاً فيما له فيه شقص، ورابعها: بشرط أخذ كل منهما من صاحبه ذلك، لابن رُشْد عن ابن القاسم، مع روايته وسماعه مع رواية بعض المدنيين، وقول مُطَرَّف وتأويل الأخوين قول مالك.
وسمع عيسى: من اشترى شقصاً من حائط فيه رقيق يعملون فيه لم يكن للشفيع الشفعة إلا في الشقص ورقيقه لا في أحدهما فقط إن لم يكن للحائط منهم بد، فإن فاتوا ببيع أو هبة سقط منابهم من الثمن، ولو ماتوا لم يسقط منابهم من الثمن.
ابن رُشْد: لأن قولهم كإهدام الدار وعلى القول لا شفعة فيهم يسقط منابهم من
الجزء: 7 - الصفحة: 349
الثمن، ثم قال: منها ما يختلف في الشفعة فيه إن بيع مع الأصل ويتفق على أن لا شفعة فيه إذا بيع دون الأصل، وهو الرحا ورقيق الحائط.
قُلتُ: هذا خلاف قول اللخمي: اختلف في رحا الماء والدواب إن بيعت بانفرادها أو مع الدواب، ويختلف مع هذا في رقيق الحائط ودوابه إذا بيعت مع الأصل أو دونه.
قُلتٌ: الرحى أشبه بالأرض من الحيوان.
الباجي عن الموازيَّة: لو اقتسما الحائط ثم باع أحدهما حظه من الرقيق والآلة فلا شفعة فيه لأحد.
قُلتُ: وفي النوادر عن الموازيَّة: لو بيع من شيء من ذلك على حدته ففيه الشفعة ما دام الأصل لم يقسم.
اللخمي: قال ابن شعبان: قال من قال من الصدر الأول: لا شفعة لشريك في مشاع لا يسكن، وروي ذلك عن مالك، وقاله الشعبي؛ فعلى هذا لا شفعة في حمام ولا فندق ولا قرب ولا في كل شيء يراد للغلة ولا يسكن.
اللخمي: إن قسمت بيوت الدار دون مرافقها من ساحة وبئر وماجل وطريق ثم باع أحدهم حظه من بيوتها بمرافقها التي لم تقسم فلا شفعة فيما قسم ولا ما لم ينقسم؛ لأنه من منفعة ما قسم وإن باع حظه من تلك المرافق فقط فلشركائه رد بيعه إن كان يتصرف إلى البيوت؛ لأنه ضرر بهم، وإن أسقط تصرفه فيها وصرف بيوته إلى مرافق أخر، فإن باعها من أهل الدار جاز، ولبقية الشركاء الشفعة على أحد القولين في الشفعةفيما لا ينقسم وإن باعه من غير أهل تلك الدار كان لهم رد بيعه؛ لأن ضرر الساكن أخف من ضرر غيره ولهم أن يجيزوا بيعه ويأخذوا بالشفعة.
وقال ابن القُصَّار: اختلف الرواية في الشفع فيما لم ينقسم كالحمام والبئر والرحبة والطريق، ولم يبين كيف صفة البيع والفقه فيه ما تقدم.
والجدار بين الدارين يبيع أحدهما داره بما يستحقه منه.
قال ابن القاسم: فيه الشفعة وعلى أصل أشهب لا شفعة فيه؛ لأنه منع قسمه وأن
الجزء: 7 - الصفحة: 350
حمله القسم، وقال: يبقى مرتفقاً لهما لحمل خشب وضرب وتد، وكذا قال: في الماجل يبقى مرتفقاً لهما، ولا يقسم وإن حمل القسم، ولا شفعة فيه.
وتسقط بما يدل على إسقاطها مستحقها نصًّا أو ظاهراً أو دليلاً حالياً ما لم يظهر ضد ما يظن الإسقاط لأجله.
اللخمي: إسقاطها بالقول كقوله تركت.
قُلتُ: يريد: ومرادفه من فعل أو إشارة بينة الدلالة وفيها: إن أخبر بالثمن فسلم ثم ظهر أنه دون ذلك فله الأخذ، ويحلف ما سلمت إلا لكثرة الثمن.
الشَّيخ: لمحمد عن أشهب لا يمين عليه.
قُلتُ: ظاهر الروايات أنه لو ظهر أنه دونه بيسير لا يكون الوكيل على الشراء بثمن مسمى متعدياً بزيادته لم يلزمه التسليم، وهو ظاهر كالكذب في المرابحة يسيره ككثيره،
وكنقص الوكيل على البيع بثمن مسمى يسيره ككثيره، بخلاف شراء الوكيل بتقرر العرف فيه.
الصقلي: عن محمد لو سلم لأخباره أن الثمن مائة إردب قمحاً فظهر أنه عين لم يلزمه تسليمه ولو كانت الدنانير أكثر من ثمن القمح لتعب كيل القمح وحمله ويحلف ما أسلمه إلا لذلك ولو سلم؛ لأنه دنانير فظهر أنه قمح لزمه إلا أن يكون القمح أقل ثمناً ولو سلم على مكيل من صنف فظهر أنه مكيل من صنف آخر لزمه إلا أن تختلف قيمته، ولو ظهر أنه موزون لم يلزمه تسليمه؛ لأنه أخف.
قال: ولو قيل له: بجارية أو عرض ولو يوصف فسلم ثم ظهر أنه بدنانير فلا حجة له؛ لأن التسليم مع جهل الثمن لازم، وإنما يؤدى في العرض مالا.
قال ابن القاسم: إلا أن يأتي من ذلك ما لا يكون مثله ثمناً لما سمي من جارية أو عرض لقلته كدينار أو عشرين درهماً فلا يلزمه تسليمه وتعقبه ابن عبد السلام هذا لمناقضته نقل الصقلي عن الموازيَّة أن ما بيع بما لا يشبه أن يكون مثله ثمناً أنه لا شفعة فيه يرد بأن ذلك إنما هو بالنسبة إلى الشقص، وهذا إنما هو بالنسبة إلى ما ذكر أنه بيع به.
وحاصل مسائل هذا الفصل أنه إن سلم لمعنى ظهر خلافه، فإن استلزمه أو لم
الجزء: 7 - الصفحة: 351
يستلزمه ولم يناقضه لزم تسليمه، وإن ناقضه مناقضة بينة لم يلزمه ولا يحلف، وإن ناقضه مناقضة غير بينة تخرج حلفه على ذلك على أيمان التهم، وكذا في الأخذ بمعنى يظهر خلافه.
وفيها إن سلم الشفعة في الأخبار ببيع نصف شقص شريكه فبان أنه باعه كله فله أخذه، وقال محمد وأشهب إنما له أخذ نصفه.
الصقلي عنه: ولو أخذ عن بيع نصفه، ثم بان بيع جميعه فله أخذه، فإن أبى فاللمبتاع أن يقول: رد النصف أو خذ الجميع ولو سلم لمشتر واحد ثم ظهر أنه مع غيره ففي لزوم تسليمه حظ الأول.
قول أشهب وابن القاسم: فيها وعلى الأول يكون حظ الأول بينهما ولهما قبوله وإسلام الشفيع أخذ المبيع أو رده ولو سميا له فقال أشهب: له الأخذ من أحدهما والتسليم للآخر.
محمد: أن لم يكونا متفاوضين، وقال ابن القاسم: إنما له أخذ الجميع أوتركه ولو سلم لمشتر معين ظهر خلافه لم يلزمه بخلاف الأخذ، ولو سلم لغير مسمى لزمه مطلقاً كالأخذ.
محمد: ولو كان عدواً أو شريراً.
اللخمي: والصواب أن له الرجوع في تسليمه إن ظهر أنه عدو أو شرير ومن يرى أنه لو علم به ما سلم له وليس له وليس كذلك الأخذ، وفيها: إن قال بعد علمه بالثمن: أخذت شفعتي لزمه وقبله له رده.
الصقلي لمحمد عن أشهب: أخذه قبل علمه بالثمن لا يجوز، ويجب فسخه ثم له الأخذ بعد ذلك، وفيها: إن سلم الشفعة بعد البيع لزمه ولو جهل الثمن.
الصقلي: إلا أن يأتي من ذلك ثمناً لا يكون ثمناً لمثله لقلته فلا يلزم تسليمه كقول ابن القاسم فيمن قيل له: بيع بعرض ولم يوصف.
ابن عبد السلام: يحتمل أن يقال: تسليمه دون سؤال على الثمن يدل على إسقاطه على كل حال، واحتجاجه بقول ابن القاسم في مسألة العرض: يرد بقول ابن القاسم في
الجزء: 7 - الصفحة: 352
من باع شقصاً بمحاباة: أن فيه الشفعة بالثمن المذكور، إلا أن يبيعه بما لا يشبه أن يكون ثمناً لقلته فلا شفعة فيه كان البائع صحيحاً أو مريضاً.
قُلتُ: قوله يدل على إسقاطه على كل حال يرد بأنه إن أراد كل حال يتقرر فيما كون العرض ثمناً سلم ولا يتناول محل النزاع ضرورة كون العوض فيها لا يتقرر كونه ثمناً، وإن أراد مطلقاً منع ورده بمسألة المحاباة مع ما فيها من الاستثناء لا يتم؛ لأن المحاباة لا تنافي حقيقة البيع ونزارة العوض تنافيه.
وفي النوادر عن أشهب: لو قاسم الشفيع شريكه كان قطعاً لشفعته.
اللخمي: اتفاقاً.
قال: ولم ير ابن القاسم المقاسمة لغير الشفيع مسقطة شفعته فقال: من اشترى شقصاً من دار فيها شفيع غائب فقاسم المشتري شركاءه فقدم الشفيع فله رد القسم والأخذ بالشفعة، ومثله في الموازيَّة ولو كانت المقاسمة من سلطان.
سَحنون: لا يرد قسمته ويأخذ الشفيع ما طار للمشتري بالقسم.
ابن رُشْد في قسم العتق من سماع عيسى: اختلف إن قسم القاضي على غائب فأتى، فلابن القاسم فيما له رد القسم والأخذ بالشفعة، وقال سَحنون وابن عبدوس وأشهب في أحد قوليه: يمضي القسم ويأخذ الشفيع ما صار للمشتري، وهو على الخلاف في كون القسمة بيعاً أو تمييز حق.
الشَّيخ: لا أرى للمشترى دعاء للقسم إن كان شريكه الغائب وحده؛ لأنه دخل على أن للغائب حقاً حتى يأخذ أو يترك ومثله إن كان له شركاء سواه، ولم يطلبوا القسم وذلك لشركائه إن أحبوا وبجميع حظ الغائب مع حظ المشتري ليبقى على حظه في الشفعة إن قدم كان له القيام بشفعته، ولا ينقض القسم في حق بقية الشركاء ولو جهل القاسم فقسم لهما منفردين كان للغائب رد القسم كما قال ابن القاسم؛ لأنه قد يصير حظ الغائب في طرف والمشتري في طرف وبينهما حظ من لم يأخذ بالشفعة وذلك ضرر على الغائب؛ لأن من حقه أن يجمع له ذلك في موضعه، وإن صار حظ الغائب والمشتري في موضع كانا متجاورين لا شريكين، ولا شفعة في الجوار.
الجزء: 7 - الصفحة: 353
قلت: ما نقله عن ابن القاسم فيمن اشترى من دار إلخ، هي مسألة الكتاب واستشكل المذكورين تصويرها على قواعد المذهب في القسم، ومقتضى قول اللخمي: وإن جهل القاسم إلخ تصويرها بمقتضى جهله بالحكم في ذلك، وهذا بناء على أن القسم وقع بينهم مع جهل الحاكم في القسم على الغائب لمشتر للغائب عليه الشفعة ويمكن تصويرها مع السلامة من جهل هذا الحكم كأربع إخوة ورثوا داراً، ثم باع أحدهم حظه من بقيتهم بالسواء بينهم، ثم غاب أحدهما ثم اشترى بائع حظه حظ أحدهم، ثم قسموا بينهم وبين الغائب بأمر الحاكم لغيبته، وثبوت الشركة بينهم بإخوتهم، ثم قدم الغائب أثبت حدود ملك بائع حظه بشراء من أحدهم.
وفيها لابن القاسم: مساومة الشفيع مشتري شقص شريكه أو مساقاته فيه أو اكترائه منه يسقط شفعته.
الصقلي: عن محمد لأشهب: لا يسقطها شيء منها.
اللخمي: أرى أن يسأل لم ساومه؟ فإن قال: لأن باعني بأقل وإلا شفعت حلف وشفع، وإن قال: لأشتري ولو باعني بأكثر سقطت.
قلت: وقال ابن شاس: خلاف أشهب في شراء الشفيع الشقص المستشفع فيه وهم؛ لأن اللخمي والصقلي وابن حارث، والشيخ في النوادر لم ينقله عنه إلا في الثلاثة غير الشراء.
زاد الشيخ: وقال أشهب: إن قاسمه سقطت شفعته.
قلت: وشراؤه أقوى من مقاسمته، ويتهم على إرادة رده ما زاده في شرائه على ثمن الشفعة.
والعجب من شيخنا السطي في عدم تعقبه ذلك على ابن شاس في مسائله التي تعقبها عليه.
والكراء والمساقاة إن كان أحدهما بعد تمام سنة من يوم العقد فلا شفعة له، وإن كان دونها فهو محل القولين، فعلى قول أشهب لو طلب المشتري بتعجيل الأخذ أو الرد قبل انقضاء ما عقد له لم يكن له ذلك، وحقه في الإيقاف سقط في تلك المدة؛ لأن لا
الجزء: 7 - الصفحة: 354
يملك نقض ما عقد للشفيع ولا يستحق أخذ الثمرة الآن والغلة معاً، فإن انقضت المدة استحق وقفه على الأخذ أو الترك، وللشفيع استعجال الترك أو الأخذ، كان له ذلك، ويتعجل منه الثمن ولا يحط عنه منه شيء.
قال: وبيع المشتري الشقص بعلم الشفيع يسقط شفعته في شرائه لا في بيعه، ودون علمه يخير في الجميع.
قلت: هو قولها ورواية ابن القاسم في المجموعة.
الشيخ: وقاله عبد الملك وأشهب قائلاً: إن أخذها من الأول كانت عهدته عليه، ودفع من ثمن الشقص إلى الثالث ما اشتراه به؛ لأن له أن لا يدفع الشقص حتى يقبض ما دفعه ويدفع فضلاً إن كان للأول، فإن بقى للثالث ما اشترى به شيء رجع به على الثاني، وليس للثالث حبسه حتى يدفع له بقية ثمنه، ويرجع الثاني على الأول بما اشترى به الشقص منه.
وسمع عيسى: قيل لابن القاسم: من غاب شريكه في أرض فباع شريكه حظه منها، ثم باع الغائب غير عالم ببيع شريكه أله شفعة؟ قال: نعم.
ابن رشد: هذا يدل على أنه لو علم ببيع شريكه لم تكن له شفعة، وإن كان فيه ضعف؛ لأنه في السؤال لا في الجواب، والمعنى يؤيده؛ لأنه ببيعه بعد علمه رغب عن البيع وقبله يقول: إنما بعته لزهادتي فيه، ولو علمت بيع شريكي لما بعت وشفعت، ثم قال: ما حاصله في ثبوت شفعته، ثالثها: إن باع جاهلاً تقدم بيه شريكه، ورابعها: قول أحب إلى أن لا شفعة له، وخامسها: إن بقي له بقية أخرى شفع بما باع، وما بقي لإحدى روايتي أشهب مع سماع يحيى ابن القاسم، وثانيتهما مع دليل قولها فيمن باع شقصته بخيار ثم باع شريكه بتا، وقول أشهب: ذلك له واحد احتمالي قول ابن ميسر: اشفعة له إلا أن تبقى له أنه يريد أن يأخذ جميع شفعته بقدر حظه كله ما باع وما بقي، وأظهرها ثالثها.
وفي سقوطها بسكوت مستحقها العالم بها حاضراً قلها: إن علم بالشراء فلم يطلب شفعته سنة لم يقطع ذلك شفعته، ولو كتب شهادته ذلك في الشراء، ولم ير مالك
الجزء: 7 - الصفحة: 355
السبعة الأشهر ولا السنة بكثير إلا أنه إن تباعد كذا حلف ما وقف تركاً للشفعة، فإن جاوز السنة بما يعد به تاركاً فلا شفعة له.
المتيطي عن ابن الهندي: إن جاوز السنة بشهرين حلف وأخذ بشفعته، فإن زاد على ذلك فلا شفعة له، ونحوه لابن فتوح غير معزو كأنه المذهب، وللأشياخ طرق.
اللخمي: روايتها سكوته سنة قريب، وروى محمد: إن مضت سنة فلا شفعة.
ابن ميسر: ما قارب السنة داخل فيها.
أصبغ: هو على شفعته الثلاث سنين ونحوها، وروى الأخوان في حاضر قام بشفعته بعد خمس سنين، وربما قيل: له أكثر من ذلك، فقال: ليس هذا طولاً ما لم يحدث المشتري بناء أو بغيره والشفيع حاضر، أجل هذا أقصر إلا أن يقوم بحدثان ذلك.
ولابن وهب في كتاب ابن شعبان: إن علم بالبيع فسكت فلا شفعة له، وقال أيضاً: هو على شفعته أبداً ما لم يوقفه، وأرى سقوطه بمضي ما الغالب أنه لو كان له غرض فيها لأخذ بها، والناس في هذا مختلفون، منهم ذو الحرص واليسر بالناض وكونه لو كان له غرض في الأخذ لم يؤخره إلى تلك المدة فهذا يسقط بدون السنة، ومنهم ذو التراخي في أموره والعسر بالناض ويرجو الثمن لوقت آخر فلا تسقط شفعته مثل هذا، وقد يقوم دليل على أن قيامه الآن لأمر حدث كزيادة ثمن الربع فزيادة غلة المبيع وحدوث يسر الشفيع بعد فقره.
ولما ذكر الصقلي قول ابن ميسر قال: وقال غيره: عن اشهد الشفيع على المبتاع أنه على شفعته فهي له ولو طال مكث ذلك إلا أن يقفه السلطان، ويشهد عليه فلم يأخذ فلا شفعة له، ولابن رشد في رسم البز من سماع ابن القاسم في سقوط شفعة الحاضر الساكت العالم بالبيع بمضي سنة أو ما فوقها، ثالثها: بما تكون به الحيازة، ورابعها: لا تسقط إلا بأن يصرح بتركها لأشهب مع روايته ولابن القاسم مع روايته فيها، ولقول الأخوين: هو على شفعته ما لم يوقفه الإمام على الأخذ أو الترك أو يتركها طوعاً فسنة مدة بذلك أو يأتي من طول الزمان ما يدل على تركه والخمس سنين قليل إلا أن يحدث المشتري بناء أو غرساً فتسقط بأقل من ذلك.
الجزء: 7 - الصفحة: 356
وفي المقدمات: قال ابن المعذل: قال ابن الماجشون: يقول بثبوتها للحاضر إلى أربعين سنة ثم رجع إلى عشر، وفي الطرر: إن قال الشفيع: وقع الابتياع منذ شهرين، وقال المشتري: منذ عامين ولا بينة؛ فالقول قول الشفيع مع يمينه، قاله ابن فتحون.
وعلى عدم سقوطها بالسنة سمع ابن القاسم: إن شهد الشريك في بيع شقص شريكه، ثم بدا له بعد عشرة أيام ونحوها في الأخذ بالشفعة فله ذلك، وأشد ما عليه أن يحلف ما كان ذلك منه تركاً لها، وسمعه إن قام بعد بيع شريكه حظه شهراً أو شهرين لا يطلب، ثم بدا له فله الأخذ ما لم يتطاول والشهران قريب، ولا يمين عليه إلا أن يأتي من ذلك ما يستنكر من التباعد فيحلف.
ابن رشد: تحصيله إن لم يكتب شهادته وقام بالقرب كالشهرين فله الشفعة دون يمين، وإن لم يقم إلا بعد السبعة أو السنة على ما في المدونة فله ذلك بعد يمينه أنه ما تركها إسقاطاً لها، وإن كتب شهادته وقام بعد عشرة أيام ونحوها فله الشفعة بعد يمينه، وإن لم يقم إلا بعد الشهرين سقطت شفعته.
قلت: وللباجي عن أصبغ: هو على شفعته السنتين ونحوها، وإذا قلنا بالسنة فقال أشهب: إذا غربت الشمس من آخر أيام السنة فلا شفعة له، ونحه للصقلي وقول ابن رشد: إن كتب شهادته ولم يقم إلا بعد شهرين فلا شفعة له خلاف ظاهرها، فيها لم يرد مالك السنة مما تنقطع به الشفعة، فقلت له: فلو كان كتب شهادته في الشراء ثم قام يطلب، قال: لا أرى في ذلك ما يقطع شفعته.
ابن رشد: إن قال: لم أعلم بالشفعة قبل قوله: بيمينه ولو كان حاضر البلد إن بعد أربع سنين، قاله ابن عبد الحكم.
قلت: زاد الباجي: قال محمد: إن الأربعة لكثير، ولا يصدق في أكثر منها، في الطرر: إن علم كذبه في دعواه جهل الشراء سقطت شفعته كرؤيته حرث المبتاع وإصلاحه شيئاً في الدار، وكذا المرأة المتصرفة ومثله لا يخفى عليها.
وفيها: وإن كانت الدار بغير البلد الذي هما فيه فهو كالحاضر مع الدار فيما تنقطع إليه الشفعة، ولا حجة للشفيع إذ لا ينقد حتى يقبضها لجواز النقد في الربع الغائب، ولم
الجزء: 7 - الصفحة: 357
يقيدها الصقلي ولا غيره، والظاهر تقييدها بمساواة الشفيع للمشتري في العلم بها بحال الربع المشفوع فيه المسوغ بيعه، وإلا فللشفيع الحجة بجهله حال الربع الذي هو سبب في الرغبة فيه أو عنه.
قال أبو إبراهيم عن بعض الشيوخ: أنه بنى على أن الخصومة حيث المطلوب وفيها خمسة أقوال:
أحدها: هذا وحيث الملك لابن الماجشون، الثالث: وحيث البينة في المدعى فيه، والرابع: عند أعدل القضاة لابن كنانة سحنون، والخامس: حيث المدعى، قال: وهو بعيد، ولم أره نصاً.
قلت: تحقيق هذا في كتاب الأقضية.
وفيها لمالك: لا يقطع عن الغائب الشفعة لغيبته ولو كان عالماً.
الصقلي عن محمد: قاله مالك أصحابه.
مالك: إلا أن يقوم بعد طول يجهل فيه البيع وتموت فيه البينة فتسقط الشفعة، وما قرب مما سرى أن المبتاع أخفى الثمن فالشفعة فيه بقيمته.
الباجي: إذا زال عذر الغيبة أو غيرها فله في المدة مثل ما للحاضر، ونقله الصقلي عن محمد، ونقله ابن الحاجب كأنه المذهب.
ابن عبد السلام: لو قيل: العالم في غيبته بالشفعة لا يوسع له في الأجل كان له وجه.
قلت: هذا نحو قول من يشترط في قيامه إشهاده في غيبته أنه على شفعته.
الصقلي عن أشهب: وما قرب ولا مؤنة في الشخص منه على الشفيع هو فيه كالحاضر.
قال غيره في المجموعة: وليست المرأة الضعيفة ومن لا يستطيع النهوض كغيرهم، إنما فيه اجتهاد الحاكم.
وفي الطرر عن بعض المتأخرين: الغائبة على سير يوم لا تنقطع شفعتها لحديث:
الجزء: 7 - الصفحة: 358
((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر سفر يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم)).
الصقلي: والحاكم بلد المشتري أن يكتب لحاكم بلد الشفيع فيوقفه للأخذ أو الترك.
ابن حبيب: عن الأخوين: المريض الحاضر والصغير والبكر كالغائب، ولهم بعد زوال العذر ما للحاضر، سواء علم المريض والغائب بالشفعة أو جهلاً.
أصبغ: المريض كالصحيح إلا أن يشهد في مرضه قبل مضي وقت الشفعة أنه على شفعته وأن تركه التوكيل عجز عنه وإلا فلا شيء له.
ابن حبيب: الأول أحب إلي، ولما ذكر الباجي قول أشهب في إشهاد المريض.
قال: وهذا يقتضي أن الغائب إنما يبقى عل شفعته إن لم يعلم، فإن علم فإنه يقدر على إشهاده بأخذ الشفعة، فإن لم يفعل فحكمه حكم الحاضر.
اللخمي: إن استمر المريض على نظره في صحته في أمر الدنيا والبيع فهو كالصحيح، وإن أعرض عن ذلك وقال بعد صحته: كنت تركت ذلك والنظر فيه لمن يصير له قبل قوله، وليس من له ولد يعلم اجتهاده له كمن ورثته عصبة لا يصدق إن كانوا عصبة.
قال أبو عمر: من أصحابنا وغيرهم من لا يرى على الغائب إشهاداً ولا يميناً أنه لم يترك إذا علم.
وفيها: إن سافر الشفيع يحدثان الشراء لما لا يئوب منه إلا بعد أمد انقطاعها فلا شفعة له، وإن كان يؤوب منه قبل ذلك فعاقه منه ما يعذر به؛ فله شفعته ويحلف ما تركها ولو لم يشهد عند خروجه أنه على شفعته.
اللخمي: إن خرج لما لا يرجع منه حتى تمضي السنة سقطت شفعته، وإن عاد عن
الجزء: 7 - الصفحة: 359
قرب لأمر منعه الوصول.
قلت: في سقوطها بهذا نظر لجواز كونه كان عازماً على توكيل من يرسله لأخذها أو متردداً في ذلك، وكلاهما ينافي دلالة خروجه لذلك على جزمه بإسقاطها، وانظر هل تتخرج على قولي ابن القاسم وأشهب في وجوب الكفارة وسقوطها فيمن أصبح في رمضان ناوياً الفطر ثم نوى الصوم قبل طلوع الشمس.
وفيها: إن اشتريت شقصاً من دار لرجل غائب، أللشفيع أن يأخذ بالشفعة؟
قال: نعم؛ لأن مالكاً رأى القضاء على الغائب.
الصقلي: عن محمد: ويوكل السلطان من يقبض له الثمن.
قلت: يريد: غير قريب الغيبة؛ لأنه كالحاضر، وقولها مع محمد من جملة حجج ابن عتاب على ابن القطان، قال ابن سهل ما حاصله: أفتى ابن عتاب بالشفعة على الغائب البعيد الغيبة مطلقاً، وأفتى ابن القطان بأن لا شفعة عليه إلا أن يغيب غيبة انقطاع، وأطال ابن عتاب وابن سهل في الرد عليه بنصوص المدونة وغيرها وصرحا بخطأ فتواه.
الصقلي: عن محمد: إن كان الشفيع حاضراً بموضع الدار، والمبتاع غائب بعد الشراء أو اشتراها في غيبته هو أو وكيل له؛ فالشفعة له ولو طالت غيبة المشتري ولو كان وكيله يهدم ويبني ويكري بحضرة الشفيع ما لم يكن موكلاً برفع الشفعة عنه ببينة حاضرة علم بها الشفيع فتسقط شفعته يمضي ما تنقطع به الشفعة.
قيل: إذا كان له الأخذ في غيبة المشتري ولا وكيل له، فلم لا تسقط شفعته بطول الزمان؟
قال: للعذر باستثقال اختلاف الناس للقضاة، وربما ترك المرء حقه إن لم يأخذه إلا بسلطان.
ابن ميسر: إن كان الوكيل يهدم ويبني بحضرة الشفيع علمه سقطت شفعته بمضي ما تنقطع إليه الشفعة.
محمد: إن أخذ بالشفعة من يد وكيل الغائب على الشراء فكتب العهدة إنما هو على
الجزء: 7 - الصفحة: 360
الغائب لا على الوكيل، ويدفع الثمن له إن وكله وهو يعلم أن له عليه شفيعاً وإلا فلمن يقدمه القاضي لقبضه، وإنما تكتب العهدة على الغائب إن أشهد الوكيل قبل شرائه أنه للغائب، ولو أقر بذلك بعد الشراء لم تزل العهدة عنه، فإن أقر الغائب بذلك بعد قدومه خير الشفيع في إبراء الوكيل من العهدة إن وقع استحقاق فلا شيء له قبله وله البقاء على عهدته عليه، فإن وقع استحقاق خير في الرجوع على أيهما شاء إن رجع على الوكيل رجع الوكيل بما غرم على الموكل بإقراره له.
وفي الطرر وأظنه من أجوبة ابن رشد: إن لم يقم واحد من الشفعاء لمضي ما يسقطها سقطت لقريبهم وبعيدهم، ولا حجة له من أن القريب كان أحق لقدرته على الأخذ إن كان الأقرب غائباً، ووقفه إياه إن كان حاضراً على الأخذ أو الترك.
قلت: هذا كالمنافي لما تقدم لمحمد في العذر باستثقال الناس الرفع إلى القضاة فتأمله.
وفيها: الأخذ بشفعة الصبي لأبيه، فإن لم يكن له فلصيه، فإن لم يكن فللسلطان، فإن لم يكن فهو على شفعته إن بلغ، فإن لم يأخذ له أبوه ولم يترك حتى بلغ الصبي، وقد مضى له عشر سنين.
قال: لم أسمع من مالك فيه شيئاً ولا أرى له شفعة؛ لأن أباه بمنزلته، والصبي لو كان بالغاً فترك الأخذ بشفعته عشر سنين سقطت شفعته فكذا مسألتك.
قلت: انظر قوله في السؤال: ولم يترك أبوه، وفي الجواب: فترك الولد، يبطل قياسه لمنافاة الفرع الأصل في العلة إلا أن يفسر الترك المنفي في الفرع بالنص على الإسقاط والترك المثبت في الأصل بعدم النص على الأخذ لا بالنص على الترك.
الصقلي عن محمد: مقدم القاضي في ذلك كالوصي.
ابن سهل: قوله: لو كان بالغاً فتركها عشر سنين؛ يريد: أو ما تسقط به شفعة الحاضر السنة والأربعة الأشهر فأزيد.
زاد ابن أبي زيد في مختصره: قال سحنون: وقيل: غير هذا وهو أحسن؛ يريد: في سكوت الأب، واختلف قول أشهب في سكوت الوصي، قاله في مقرب ابن أبي زمنين.
الجزء: 7 - الصفحة: 361
الصقلي: إن رفع شفيع الصبي الذي لا وصي له أمره للقاضي نظر له القاضي في الأخذ أو الترك، واستعان بمشورة ذي الرأي، ولا يؤخر المشتري إلى أن يقدم له رجلاً لما فيه من ضرره إلا أن يكون على ثقة من وجود ذلك معجلاً كاليومين والثلاثة، وقاله محمد عن أشهب.
في طرر ابن عات: واختلف قول أشهب في سكوت الوصي مدة تنقطع فيها الشفعة، كذا في المقرب، وفي المدونة: سكوت الأب يسقطها.
اللخمي: إن بان أن الأخذ له لم يكن نظراً لغلائه أو أنه قصد بالترك محاباة المشتري، فللصبي إذا رشد نقض ذلك.
واختلف إن لم يأخذ له وكان الأخذ أحظى، فروى محمد: إن علم تضييع الوصي وإن تركه للآخذ غير حسن، ومضى للبيع خمس سنين سقطت شفعته فرأى الأخذ بها كابتداء شراء، وهو لا يجبر على ذلك، لو بذل رجل لصبي سلعة بثمن بخس فلم يأخذ له لم يضمن وصية؛ لأن تنميته ماله ليس بواجب.
قلت: كذا وقع في غير نسخة واحدة من التبصرة.
قال أولاً: اختلف ولم يذكر غير ما تقدم، ولابن فتوح: إسقاط الأب والوصي شفعة ابنه ويتيمه محمول على النظر، ولا قيام للصغير إذا بلغ إلا أن يثبت أن إسقاطها سوء نظر وأن الأخذ كان نظراً وغبطة، فيبقى على شفعته.
وفيها: إن كان بلوغ الصبي قبل مضي ما يسقطها لم يكن خلافاً لنقل اللخمي، وإلا فظاهره أنه خلافه.
وقال أبو إبراهيم إثر نقله قول ابن فتوح، وظاهر الكتاب سواء، قاله أبو عمران، وهو نص المجموعة بناء على أن الأخذ بالشفعة استحقاق أو شراء.
وفيها: لا يأخذ الوصي بالشفعة لحمل.
اللخمي: إن مضى بعض السنة ثم رشد ففي الموازية: له تمام السنة من يوم وجبت الشفعة، وإن لم يكن له وصي ولا ناظر فله ابتداء سنة في كونها من يوم ولى نفسه أو من يوم بلوغه والبكر من يوم بنائها قولان للموازية والواضحة، وهما على الخلاف في حد
الجزء: 7 - الصفحة: 362
ابتداء الحكم برشدهما.
ولابن رشد في سماع يحيى قوله: من باع عقاراً له فيه شريك بحضرته ولم ينكر بيعه حتى بنى مشتريه فيه وغرسه لا شفعة له فيه صحيح؛ لأنه سكوته ذلك كبيعه معه، ولو أنكر البيع قبل تمامه كانت له الشفعة دون يمين، ولو أنكره بعد تمامه بمجلسه كان له بعد يمينه ما رضي ببيع حظه وبعد المجلس بقربه لا شفعة له، وله ثمن حظه وبعده بعام فأكثر له ثمن حظه، إلا أن يدعي شريكه أن كل المبيع كان صار له ببيع أو مقاسمة أو عطية ولو لم يحضر بيعه وعلمه بعد وقوعه، فإن أنكره فله حظه والشفعة له، فإن لم ينكره إلا بعد عام أو ثلاثة فله ثمن حظه ولا شفعة له، وإن لم ينكره إلا بعد عشرة أعوام لم يكن له ثمنه، إن ادعاه شريكه البائع لحوزه بالبيع وطول المدة، وفي السماع المذكور إن باع جزءاً معيناً وشريكه حاضر ساكت فلا شفعة له، ولو كان مبهماً ثلثاً أو ربعاً جاز البيع ولشريكه الشفعة.
ابن رشد: يريد: أنه يأخذ قدر حظه مما باعه ويشفع فيما بقي، ووجه تفرقته بين المعين الشافع قبول عذره بقوله في الشائع: ظننت المبيع خاصاً بحظه، وقد قيل: وهو دليل عتقها الأول.
قلت: يرد بأنه فيها مضافاً لمالكه وهو في هذه غير مضاف، وقوله: وهو دليل عتقها؛ يقتضي اختصاص الشريك البائع بالجزء لذي باعه إن لم يكن أكثر من حظه، وهو مناف لقوله أولاً: يأخذ الشريك الساكت من المبيع الشائع قد حظه.
وقوله: إن باع أحد شريكين في شيء نصفاً منه وقع بيعه على حظه وحظ شريكه حتى يقول: نصفي على قوله في هذا السماع، وقولها في المرابحة فيمن ابتاع نصف سلعة وورث نصفها: لا يبيع نصفها مرابحة حتى يبين.
قلت: يرد أخذه هذا من لفظها هذا بأن بيانه إنما هو لزيادته في الثمن لاستكمال ما ورث؛ لأن صورتها أنه ورث ثم ابتاع، وإنما يؤخذ ذلك من لفظها؛ لأنه إن لم يبين دخل في ذلك ما ورث وما ابتاع.
قال: وعلى قول عتقها يختص بحظه حتى يقول نصف حظي ونصف حظ
الجزء: 7 - الصفحة: 363
شريكي، ويرد بما تقدم بأن قول عتقها إنما هو مضاف فتأمله.
اللخمي: للمشتري وقف الشفيع على الأخذ أو الترك، فإن أبى جبره الحاكم على ذلك، وحكاه الصقلي عن محمد قال وقاله أشهب، وروى ابن عبد الحكم: يؤخره الحاكم اليومين والثلاثة يستشير وينظر.
محمد: إن وقفه غير السلطان لم يزل ذلك بيده حتى يفقه السلطان.
اللخمي: رواية ابن عبد الحكم أحسن أن وقفه بنفس شرائه؛ لأن الأول تربص وأمهل وإن كان قبل شرائه، وإن وقفه بعد أيام وهو عالم لم يهمل إلا اليوم أكثره.
عبد الحق: ذكر علي بن عيد العزيز في المنتخب عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا شفعة لغائب ولا لصغير ولا شريك عل شريكه إذا سبقه بالشراء والشفعة كحل العقال))، وذكره البراز، وحديث علي أتم، وهو ضعيف الإسناد، فيه السليماني وغيره، وتعقبه ابن القطان بقوله: أعله برجل وترك غيره، وسمع القرينان: من باع شقصاً في حائط فقال الشفيع: حتى أذهب فأنظر إلى شفعتي، وهي ليست معه في القرية ليس له ذلك، فراجعه السائل، فقال: إن كان الحائط على ساعة من نهار فذلك له وإلا فلا يخرج فيقيم أيضاً عشرة أيام.
ابن رشد: هذا مثل ما في الموازية، وظاهر المدونة أنه لا يؤخر في الارتياء في الأخذ والترك مثل ما في هذا السماع من الأولى في المولي يوقف ولا يؤخر لينظر، وما في ثالث أنكحتها في المجوسين يسلم الزوج فيعرض عليها الإسلام أنه يفرق بينهما إن لم يسلم ولا تؤخر، ومثله المملكة يوقفها السلطان لا تؤخر.
وقال ابن عبد الحكم: تؤخر اليومين والثلاثة، قاله قياساً على المرتد وحديث المصراة، ولا يبعد دخول هذا الخلاف في هذه المسائل كلها، والأصل في هذا المعنى قوله تعالى: (فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ) [هود:65].
الجزء: 7 - الصفحة: 364
قلت: القول بالتأخير ذكره الصقلي واللخمي الباجي رواية لابن عبد الحكم، ولم يذكره ابن رشد إلا قوله له.
اللخمي: واختلف إن كان الثمن مؤجلاً فقيل: كالأول، وقيل: لا يهمل.
وفيها: إن أراد الأخذ بالشفعة ولم يحضره نقده أيتلوم له.
قال: قال مالك: رأيت القضاة عندنا يؤخرونه في النقد اليومين والثلاثة، وأخذ به مالك، وفي لفظ الباجي: إن طلب أن يؤخر بالثمن ضرب له الإمام يومين أو ثلاثة، وإن لم يضرب له أجلاً فلا بأس.
قلت: يريد: يؤخره دون تحديد لا أنه لا يؤخره.
الباجي عن ابن الماجشون: يؤخر عشرة أيام ونحوها.
أصبغ: بقدر قلة المال وكثرته، وعسره ويسره، وأقصاه شهر، لا أدري ما وراء ذلك.
ولما ذكر اللخمي قول المدونة: قال وفي ثمانية أبي زيد: العشرة أيام ونحوها مما يقرب ولا يكون على المشتري فيه ضرر.
اللخمي: الشهر كثير للموسر.
الصقلي: لمحمد عن أشهب وهو في العتبية عن ابن القاسم: إن طلب التأخير فأخر، ثم بدا له ولم يقله المشتري لزم الشفيع الأخذ، فإن لم يكن له مال بيع ما أخذه بالشفعة وحظه الأول حتى يستوفي المشتري جميع حقه.
قلت: ما في العتبية هو سماع يحيى.
ابن رشد: إن وقفه الحاكم فقال: أخذت، وقال المشتري: سلمت، فأجل في الثمن فحل أجله وعجز عنه بيع عليه كل ماله في الثمن، ولا رد لواحد منهما في الأخذ والتسليم إلا بتراضيهما، وإن وقف فقال: أخذت، وسكت المشتري ولم يقل: سلمت، فأجله الحاكم في الثمن فلم يأت به إلى الأجل فللمشتري بيع مال الشفيع أو أخذ شقصه، وإن أراد الشفيع رد الشقص أو تماسكه به حتى يباع ما له في ثمنه لم يكن له في ذلك خيار، وهذا الوجه في "المدونة".
الجزء: 7 - الصفحة: 365
وإن قال الشفيع: أنا آخذ، ولم يقل: أخذت، فيؤجله الحاكم في الثمن فلم يأت به فقيل: يرد الشقص لمشتريه إلا أن يتفقا على إمضائه للشفيع وإتباعه بالثمن، وقيل: للمشتري إلزام الشفيع الأخذ بالشفعة، ويباع ماله في الثمن، وليس للشفيع رد الشقص، وهو قول ابن القاسم في هذا السماع وقول أشهب، والأول أبين.
وتسليم الشفعة بعد الشراء لازم: فيها: إن سلم بعد الشراء على مال أخذه جاز، وإن قال للمبتاع قبل الشراء: اشتر فقد سلمت لك الشفعة وأشهد بذلك؛ فله القيام بعد الشراء؛ لأنه فيها إن سلم بعد الشراء على مال أخذه جاز، وإن قال للمبتاع قبل الشراء: اشتر فقد سلمت لك الشفعة وأشهد بذلك فله القيام بعد الشراء؛ لأن سلم ما لم يجب له بعد.
اللخمي: ويتخرج لزوم تسليمه من قوله: إن اشتريت عبد فلان فهو حر، وإن تزوجت فلانة فهي طالق، وممن جعل لزوجته الخيار إن تزوج عليها فأسقطت ذلك الخيار قبل أن يتزوج عليها؛ أن ذلك لازم لها، وهو في الشفعة أبين؛ لأنه أدخل المشتري في عهدة الشراء لمكان الترك، فهو كهبة قارنت البيع، ولو قال له: اشتر الشقص والثمن علي، فاشتراه؛ لزمه غرم الثمن، وهذا قول مالك وابن القاسم.
واختلف فيمن قال لزوجته: إن جئتني بما لي عليك فأنا أطلقت فجاءته به، فقال مرة: يلزمه الطلاق.
وفي أجوبة ابن رشد: الفرق بين قوله: إن تزوجت فلانة فهي طالق، وإن اشترى فلان شقص كذا فقد أسقطت عنك الشفعة أن الطلاق حق له لا يملك المطلق رده إن وقع ولو رضيت المرأة برده فرده إذ ليس بحق لها؛ فلزم بعد النكاح كما ألزمه نفسه قبله، وإسقاط الشفعة إنما هو حق له لا لمن يصح له الرجوع فيه برضى المشتري؛ فلا يلزم إلا بعد وجوبه.
ابن عبد السلام: هذا الفرق ليس بالقوي، ويظهر ببادئ الرأي صحة تخريج اللخمي، وكان مما استفدناه من قراءتنا على شيخنا أبي عبد الله بن الحباب- غفر الله
الجزء: 7 - الصفحة: 366
له- رد تخريج اللخمي، والفرق بين لزوم الطلاق والعتق في قوله: إن تزوجت فلانة فهي طالق، وإن اشتريت عبد فلان فهو حر؛ أن القضية الشرطية إنما يصدق تاليها بحكم الحاكم بها إذا استثنى من مقدمها وإلا لم يلزم من حكمه بها ثبوته، ولا كان الشرط هو المقدم الذي هو التزويج وشراء العبد في مسألتي الطلاق والعتق من فعل الحاكم بالقضية المذكورة؛ لأنه تزويجه وشراؤه كان ذلك كنصه على استثناء المقدم فلزمه ثبوت لازمه ضرورة وهو الطلاق والعتق، ولما كان المقدم وهو شراء الشقص المشفوع فيه في مسألة الشفعة ليس من فعل الملتزم المذكر ولم يكن مستثنياً مقدمها فلم يلزمه شراء تاليها ضرورة تدل استثنائه مقدمه.
فإن قلت: هذا لا يرد تخريجه على قوله: اشتر شقص فلان وثمنه علي؛ لأن شراءه ليس من فعل المتلزم.
قلت: يرد بأن التالي وهو إسقاط الشفعة في المسألة المخرجة لا يتصور ثبوته إلا معلقاً على شراء الشقص لامتناع تصر الشفعة ليس من فعل الملتزم المذكور، ولم يكن مستثنياً في الشقص دون شرائه الأجنبي فالتعليق فيه لازم فوجب اعتبار حكمه في عدم لزوم تاليه لمقدمه إلا باستثناء مقدمه، وبالتالي في مسألة التزام إعطاء ثمنه يصح ثبوته غير معلق؛ لأنه لو قال له: وهبتك ثمن هذا الشقص وذلك قبل شرائه ثم اشتراه لزمته الهبة لم يلزمه إسقاطه؛ لأنه التزام شيئاً يملكه، ولو قال له: أسقطت عنك شفعتي وذلك قبل شرائه ثم اشتراه لم يلزمه إسقاطه؛ لأنه التزام شيئاً لا يملكه.
فإن قلت: ما رد به تخريج اللخمي على ما ذكر لا يرد تخريجه على قوله: إن ملكت عبد فلان فهو حر؛ لأن مقدمه وهو إرثه إياه ليس من فعله.
قلت: المراد بفعله إياه مجرد إسناده له حساً أو حساً أو حكماً دون إسناده لغيره.
الجزء: 7 - الصفحة: 367
باب الأخذ بالشفعة
لأن الملتزم شيئاً لا يمكنه الآخذ وهو مستحق الشفعة هو الشريك في الشقص المبيع بعضه حين بيعه غيره، فلا يدخل بائع بعض شقصه، وإن كان شريكاً حين البيع؛ لأن البيع ليس من غيره.
الجزء: 7 - الصفحة: 368
وقول ابن الحاجب: والشريك والمحبس إن كانت ترجع إليه، واقتصر ابن شاس على لفظ الشريك، وكالهما تبع الغزالي في وجيزه معبراً بلفظ: هو كل شريك، ولا يخفى على منصف إجماله؛ لأنه يدخل فيه ما نبهنا عل وجوب خروجه، وهو بائع بعض شقصه.
وزيادة ابن الحاجب: والمحبس حشو؛ لاندراجه تحت عموم لفظ الشريك.
ولابن رشد في سماع يحيى: إن كان الشفيع أو المشفوع عليه مسلماً والآخر كافرً فكمسلمين في الشفعة، وإن كان المسلم البائع فقط ففي كونها كذلك، وسقوطهما بردهما لأهل دينهما قولان للأسدية مع بعض روايات المدونة، ومقتضى قول أشهب في ثاني عتقها، وقول الغير فيه وهو ابن نافع مراعياً كون أحد الشريكين مسلماً، وأشهب في المجموعة مراعياً كون البائع أو المبتاع أو الشفيع مسلماً، وهذا السماع مع ابن القاسم في ثاني عتقها في عتق النصراني حظه من نصراني بينه وبين مسلم، ولو باع النصراني شقصه من نصراني بخمر أو خنزير وشفيعه مسلم، ففي شفعته بقيمة الشقص أو بقيمة الثمن قولا أشهب مع قول ابن الماجشون: لا قيمة له في استهلاكه مسلم فأحرى في دفعه النصراني اختياراً، وابن عبد الحكم مع قول ابن القاسم يغرم قيمته مستهلكه.
وفيها: لمالك: إن حبس أحد الشريكين في دار حظه منها على رجل وولده وولد ولده فباع شريكه في الدار حظه، فليس لذي حبس ولا للمحبس عليه أخذه بالشفعة، إلا أن يأخذه المحبس فيجعله في مثل ما جعل للأول نصيبه الأول.
ابن سهل: مثله سمع ابن القاسم، وقال ابن حبيب عن الأخوين وأصبغ: إن أراد المحبس عليه إلحاقه بالحبس فلهم أخذه بالشفعة؛ لأن المحبس هو الشريك.
قالوا: وكذا إن أراد المحبس أخذه وإلحاقه بالحبس، قالوا: وإن كان مرجع الحبس إلى المحبس فله الأخذ بالشفعة.
قلت: ما أشار إليه من سماع ابن القاسم هو قوله في رسم كتب عليه ذكر حق.
ابن رشد: إن أراد المحبس عليهم أخذه بالشفعة لأنفسهم لم يكن لهم
الجزء: 7 - الصفحة: 369
ذلك، وإن أرادوا إلحاقها بالحبس فلهم ذلك، وعلى قياس هذا لو أراد أجنبي الأخذ بالشفعة للحبس كان ذلك له، ولم يحك خلافاً في أخذه لإلحاقه بالحبس.
وقال اللخمي: قيل: لا شفعة للمحبس وإن أراد جعله في مثل الأول، وهو أقيس؛ لأنه لا أصل له، وإذا كان قد سقط ملكه بالتحبيس وكانت الشفعة ساقطة لم يكن له أن يتطوع بإخراج ثمن ملك من لم يكن عليه حق في الانتزاع، وهو كمن أعتق شركاً في عبد وهو معسر، وأراد آخر أن يتطوع في دفع قيمته ليكمل عتقه ولم يأمره المعتق بذلك فإنه لا يقبل منه.
قلت: قوله: وإذا كان ملكه قد سقط بالتحبيس كالنص على سقوط ملك المحبس عما حبسه بتحبيسه إياه، ويأتي في المحبس بيان أنه ليس كذلك، وأن ملكة باق بدليل غلة زكاة الحبس على ملك المحبس، واغتفار النصاب في غلته بضم بعضه لبعض، وكذا في الماشية.
قال: ولو كان الحبس على معينين فعلى قول مالك أنه لا يرجع بعد انقراضهم إلى المحبس.
يعود الجواب لما تقدم على رجوعه ملكاً له تكون له الشفعة ولو لم يلحقه بالحبس، ومثله قال ابن رشد.
ابن سهل: قال ابن زرب: أفتى بعض الفقهاء وأظنه الحجازي: بأن للنظار في بيت المال إذا وقعت حصة في بيت المال من ملك في المواريث أن يأخذ بالشفعة وهو خطأ، ولا تجب له شفعة؛ لأنه ليس يتجر للمسلمين إنما هو يجمع لهم ما يجب لهم.
فسئل ابن رشد عن ذلك وقيل له: قد قال سحنون في المرتد: يقتل وقد وجبت له الشفعة أن السلطان يأخذ بها إن شاء لبيت المال، وهذا كالنص على الشفعة لبيت المال لها أن يفرق بين المسألتين، فأجاب بأن قول ابن زرب ليس بخلاف لقول سحنون؛ لأنه قال ذلك للسلطان؛ لأن له ذلك، ومنعه ابن زرب لصاحب المواريث؛ لأنه لم يجعل له ذلك، فلو جعل له السلطان ذلك كان له.
الجزء: 7 - الصفحة: 370
قلت: ظاهر مسألة سحنون أن الموروث فيها الشفعة نفيها، وظاهر مسألة ابن زرب أن الموروث فيها إنما هو الشقص الذي تجب الشفعة به فتأمله.
الشيخ: في الموازية وهو لعبد الملك في المجموعة: إن باع الوصي شقصاً لأحد الأيتام فله الأخذ بالشفعة لباقيهم ولا يدخل فيه من بيع عليه، ولا حجة على الوصي بأنه بائع؛ لأنه باع على غيره.
محمد: ولو كان له معهم شقص لدخل في تلك الشفعة أحب إلي، وينظر فإن كان خيراً لليتيم أمضاه، وإلا رد لتهمته أن يغتر وبالبيع رخصاً لأخذه بالشفعة.
وقال ابن الماجشون في المجموعة: إن كان بيعه على اليتيم سداداً فلا شفعة له لنفسه لتهمته، فإن استشفع تعقب، فإن كان سداداً لليتيم أمضى وإلا رد وفسخ بيع المشتري.
وفيها: إن اشترى عامل القراض شقصاً مما هو، أو رب المال شريك فيه؛ فله ألرب المال الشفعة فيه.
اللخمي: وقيل: لا شفعة للعامل، وهو أبين إن كان عالماً بالشفعة لإقراره أنه قصد بالشراء الربح، والشفعة إنما هي في رأس المال، وذلك مناف لما أقر أنه قصده، وإن كان ممن يجهل حكم الشفعة، ثم علمه بعد الشراء حلف وكانت له الشفعة، وسمع القرينان: من باع حظه وشريكه مفلس، فقال له رجل: اشفع وأربحك فأخذ وأربحه إن علم ذلك ببينة لا بإقرار الشفيع، رد الشقص لمبتاعه.
في أحكام ابن سهل: إن أراد الأخذ لنفسه بعد فسخ أخذه لغيره لم يكن له ذلك؛ لأنه بأخذها لغيه أسقطها لنفسه.
ابن رشد: أجازوا للمدين أخذ الشفعة لتباع للغرماء، وفيه نظر لأخذه للبيع، واستحسن أشهب أن ليس له ذلك.
قلت: مثله فال الباجي.
ابن الحاجب: ويملك بتسليم الثمن أو بالإشهاد أو بالقضاء، ويلزم إن علم الثمن وإلا فلا.
الجزء: 7 - الصفحة: 371
ابن عبد السلام: يعني أن الشفعة يملكها الشفيع بأحد هذه الوجوه الثلاثة، ويعني بالإشهاد أنه بحضرة المشتري وإلا فلا معنى له، وما تقدم من قول محمد والعتبية على قوله في إمهاله ثلاثة أيام قولان: يصح أن يفسر به هذا الموضع، ثم ذكر ما نقلناه من كلام ابن رشد على قوله: في الإمهال.
قلت: لا أعلم هذا المعنى لأحد من أهل المذهب إلا لابن شاس، ولفظه: ويملك الأخذ بتسليم الثمن، وإن لم يرض المشتري، ويقضي القاضي له بالشفعة عند الطلب ولمجرد الإشهاد فيما يملك بشهادة على الأخذ، وبقوله: أحذت وتملكت، ثم يلزمه إن كان علم بمقدار الثمن، وإن لم يكن علم لم يلزمه.
قلت: وهذا تبع فيه الغزالي في وجيزه على عادته في إضافته كلام الغزالي للمذهب لظنه موافقته إياه، وهذا دون بيان لا ينبغي حسبما نبهنا عليه غير مرة، وظاهر كلامهم أن المملوك بأحد هذه الوجوه هو نفس الأخذ بالشفعة لا نفس الشقص المشفوع فيه، وروايات المذهب واضحة بخلافه.
باب الموجب لاستحقاق الشفيع الأخذ بالشفعة
وإن ملك الآخذ نفسه إنما هو ثبوت ملك الشفيع لشقص شائع من كل من ربع واشترى غيره شقصاً آخر منه، فهذا هو الموجب لاستحقاقه الأخذ؛ ولذا يكلفه
الجزء: 7 - الصفحة: 372
القاضي إذا طلبه بالحكم له بالأخذ على غريمه بإثبات ذلك.
الجزء: 7 - الصفحة: 373
قال ابن فتوح والمتيطي وغيره: إذا طلب الشفيع المبتاع بالشفعة عند الحاكم لم يقض له حتى يثبت عنده البيع والشركة ويقر المبتاع بالابتياع على الإشاعة ولا يحكم بإقرار المشتري والشفيع حتى يثبت عنده البيع، وأما ملك الشقص المشفوع فيه فلا أعلم فيه نصًا جليًا إلا ما تقدم من لفظ المدونة، ونزلت عندنا هذه المسألة عام خمسين وسبعمائة في شفيع أخذ بشفعته في دار يملك باقيها بشهادة عدلين دون أن يقف المشتري ويشهد عليه بذلك، ثم إن الشفيع باع جميع الدار فقام المشتري يخاصم في الدار المذكورة لبيعها دون إشهاد الشفيع عليه بالأخذ، ولم يأت بشيء لو أتى به قبل البيع قدح في الشفعة عليه فوقف القاضي في إمضاء البيع، وفسخه وشاور في ذلك شيخنا أبا عبد الله السطي فلم يذكروا في ذلك شيئًا غير كلام ابن الحاجب وما أشار إليه ابن عبد السلام من كلام ابن رُشْد عليه، وكنت أنا وبعض فقهاء الوقت وهو الفقيه أبو عبد الله بن خليل السكوني فعتبنا القاضي في الشهادة في البيع، وكانت شهادتي فيها عاطفًا عليه لاعتقادي فقهه وكونه من خواص القاضي المذكور.
فاحتججت على القاضي بنص المدونة: الأول: قوله في كتاب الخيار: إذا اختار من له الخيار من المتبايعين وصاحبه غائب وأشهد على ذلك، جاز على الغائب والشفيع بمنزلة من الخيار على المشتري، فهذا يدل على صحة أخذه في غيبة المشتري.
الثاني: قوله في كتاب الشفعة: ولا يجوز بيع الشفيع الشقص قبل أخذه بالشفعة.
قُلتُ: فمفهوم قوله: قبل أخذه أنه يجوز بعد أخذه، والعمل بمفهومات المدونة هو المعهود من طريقة ابن رشد وغيره من الشيوخ، وإن كان ابن بشير يذكر في ذلك خلافًا، فعمل الأشياخ الأجلة إنما هو على الأول، وانفصل الخصمان بعد طول ومرافعة لأهل الأمر على صلح وقع بينهما.
وشرط لزوم أخذ الشفيع إياه علمه بالثمن: فيها: إن قال بعد الشراء: اشهدوا أني أخذت بشفعتى، ثم رجع، فإن علم الثمن قبل أخذه لزمه، وإن لم يعلم به فله أن يرجع.
اللخمي: قوله: أن يرجع ظاهره أن له الأخذ قبل معرفته بالثمن، وفي "الموازية": أنه
الجزء: 7 - الصفحة: 374
فاسد، ويجبر على رده.
الصقلي لمحمد عن أشهب: إن لم يعلم بالثمن إلا بعد أخذه لم يجز وفسخ على ما أحبا أو كرها ثم يكون له الشفعة بعد الفسخ، وإذا تعدد الشفعاء واختلف قدر أنصبائهم ففي كونها على قدرها أو على قدر رؤوسهم طرق.
الباجي وأبو عمر: على أنصبائهم، وهو نصها ونص الموطأ.
ابن رشد في رسم الأقضية من سماع يحيى رواية ابن القاسم عن علي رضى الله عنه: لا أعلم في المذهب في خلافًا.
اللخمي: على قول ابن الماجشون: يقوم باقي عبد أعتق شريكان فيه بالنصف والسدس حظيهما عليهما بالسواء وتكون الشفعة كذلك، وهذا إن كانت فيما ينقسم، وإن كانت في غيره كانت على الرؤوس.
عياض: وخرجه بعضهم من قولها: اجر القسام على الرؤوس، وحكاه ابن الجهم عن بعض أصحابنا نصًا، وإن أسقط بعضهم حظه فيها أو غاب ففيها مع غيرها الباقي كمنفرد ليس له الاقتصار على واجبه مع أخذ غيره أو حضوره، ولا عليه ذلك.
اللخمي عن ابن حبيب: لو أراد من أسقط حقه في ذلك هبتها لوجه المشتري لم يستشفع إلا بنصيبه، وغن تركه كراهية لأخذه أخذ هذا جميع النصيب.
وفي مختصر الوقار: ليس لمن لم يجز إلا مصابته خاصة، وهو أقيس؛ لأن الذي كان له من الشفعة نصفها والفاضل لغيره، فإذا أسقط الآخر حقه فيه كان لمن ترك له.
قُلتُ: كذا وقع في غير نسخه من التبصرة، وحاصله أن نصيب التارك للمشتري لا للباقي من الشفعاء مطلقًا، وأن ابن حبيب خص ذلك بكون الترك لوجه المشتري، وظاهر المدونة والعتبية أنه لمن بقي مطلقًا، فتكون الأقوال ثلاثة.
وفي أول كتاب الشفعة سمع ابن القاسم: إن سلم بعض الشركاء الشفعة بعد بيع بعض الشركاء حظه، فلمن أبى أن يأخذ جميع المبيع نصيبه ونصيب من سلم.
ابن رشد: إن سلم أحد الشفعاء بعد وجوب الشفعة ولم يقل: لك ولا له على وجه تركها وكراهة الأخذ بها، فلمن بقي أخذ حظه وحظ من سلم من شركائه.
الجزء: 7 - الصفحة: 375
قُلتُ: هذا خلاف ما تقدم للخمي عن مختصر الوقار فتأمله.
قال ابن رشد: وإن قال للمشتري أو لمن سأله ذلك: سلمت لك شفعتي، فقال أصبغ: إن سلمه على وجه الهبة والعطية للمشتري اختص المشتري بسهام الذي سلم له، وعلى هذا يكون البيع بنزول المشتري منزلة الشفيع البائع الشفعة فلا يكون لمن سواه من الشفعاء شفعة، إلا أن يكون بمنزلته فيكون لهم منها بقدر حظوظهم، وعلى هذا تأول ابن لبابة رواية ابن القاسم: لا يجوز أن يبيع الرجل شفعة وجبت له ولا يهبها، فقال: معناه من غير المبتاع.
واحتج لتأويله برواياتن كتاب الدعوى: يجوز أن يبيع شفعته من المبتاع بعد وجوب صفقته قبل أن يستشفع، ولا يجوز له بيع ذلك من غيره، وحكى مثله من رواية أشهب أنه لا يجوز له بيعها من غير المبتاع قبل أن يأخذ بشفعته، واختار من رأيه عدم بيعها وهبتها لا من مبتاع ولا من غيره، وهو الصواب، وما جلبت من الروايات ليست بجلية لاحتمال حملها على أخذ العوض من المبتاع على تسليم الشفعة له بما يجوز بعد وجوب الصفقة، وسماه بيعًا لما فيه من معنى البيع، وقول أصبغ شاذ بعيد.
وحكى ابن لبابة أنه رأى ابن الحباب عقد لنفسه وثيقة شراء نصيب من رجل من مال، وما وجب له من الاستشفاع في حظ كان بيع من ذلك المال قبل ذلك، فلما تمت الوثيقة قال لي: هذا من غرائب التنبيهاتا التي لا يعرفها والله غيرنا يريدني ونفسه، فالحاصل أنه لا يجوز للشفيع هبة ما وجب له من الاستشفاع لغير المبتاع ولا بيعه منه، واختلف فيهما للمبتاع على قولين:
أحدهما: جوازهما، فيختص المشتري بذلك، فلا يكون لغير البائع أو الواهب من الشفعاء عليه شفعة إلا أن يكونوا بمنزلته فيكون لهم بقدر حظوظهم، والثاني: أنه لا يجوز فيفسخ البيع والهبة ويكون الشفيع على شفعته وبيع الشفيع حظه الذي يجب له بالشفعة قبل أخذه بها فلا يجوز اتفاقًا، وكذا هبته لا تلزم.
وتسليم الشفعة بمال بعد وجوبها له جائز اتفاقًا:
وفي نوازل ابن رشد: إن صالح مشتري شقص أحد شفعائه لغيبة بقيتهم، ثم
الجزء: 7 - الصفحة: 376
قدموا فأخذوا بالشفعة فلا رجوع له على من صالحه، أما على القول باختصاصه بحظ من صالحه فواضح، وكذا على أخذهم حظه؛ لانتفاعه بقلة الشركاء معه، وهو الفرق بين هذه وسماع يحيى ابن القاسم فيمن قتل رجلين عمدًا فصالح أولياء أحدهما على الذية، ثم قام أولياء الآخر فقتلوه؛ أن ورثة القاتل يرجعون بالدية على المصالح لعدم انتفاعهم بالصلح، إذ فائدته حياة وليهم وقد قتل.
قُلتُ: الأظهر في مسألة الشفعة رجوع المشتري على الشفيع المصالح بمناب اختصاصه بحظ الشفيع المصالح، من انتفاعه بقلة الشركاء بما أخذه الشفيع المصالح، كمن صالح على أمرين استحق منه أحدهما.
وتعدد الصفقات يوجب انفراد كل صفقة بحكمها حسبما يأتي إن شاء الله تعالى وإن اتحدت، والبائع والمشتري والشقص فواضح، وتعدد الأشقاص فقط كاتحادها، وإن تعدد البائع فقط في مشترك بينهم.
اللخمي: كبيع رجلين حظيهما من دارين أو دار وبستان بينهما فكاتحادهما.
قُلتُ: ولأبي عمر عن ابن القاسم: في ثلاثة شركاء في أرض باع اثنان منهم حظيهما صفقة واحدة ليست للثالث إلا أن يشفع في الجميع أو يدع، وقال أشهب: يأخذ من أيهما شاء.
قُلتُ: وهذا يوهم أن ذلك والمشتري واحد، ولكن آخر قوله: من أيهما شاء يدل على تعدد المشتري فيكون ذلك موافقًا لنقل الجماعة.
اللخمي: ولو كان في غير مشترك بينهما كبيع أحدهم حظه في دار وبيع آخر حظه في بستان لا شركة بينهما فيهما، فقال ابن القاسم: كذلك، وعلى تعدد صفقتهم بتعددهم، وهو القول بأن العقد لو كان بالنسبة لأحدهم حلالًا، وبالنسبة للآخر حرامًا صح الحلال وفسخ الحرام، يكون للشفيع أخذ حظ أحدهم دون الآخر.
الشيخ: قال ابن القاسم وأشهب: من ابتاع حظًا من دار من رجل وحظًا من حائط من آخر صفقة واحدة وشفيعهما واحد فليس له إلا أخذ الجميع.
ابن عبدوس: وقاله عبد الملك.
الجزء: 7 - الصفحة: 377
محمد: بيعهما هذا يرد ما لم يفت بحوالة سوق أو بيع أو أخذ بالشفعة.
أشهب: وكذا إن كان الشفعاء جماعة، فإن أخذوا الجميع على أن لأحدهم النخل، وللآخر الدور فلا قول للمشتري في ذلك، ولو تعدد المشتري واتحدت الصفقة، ففي كونه كاتحاد المشتري وجواز اخذ الشفيع من أحدهما دون الآخر نقل غير واحد عن ابن القاسم وسحنون مع محمد.
الصقلي: وقاله ابن القاسم ثم رجع عنه واختار الأول.
اللخمي والتونسي: ونقل الشيخ عن محمد أنه أحب إليه.
وفيها: من ابتاع شقصًا من دارين صفقة واحدة وشفيع كل دار على حدة فسلم أحدهما فللآخر أن يأخذ شفعته في التي هو شفيعها دون الآخر، ونحوها في النوادر عن الموازية: لكل واحد أخذ ما هو شفيع فيه بعد فض الثمنين على الشقصين، فإن أخذ قبل معرفة ذلك فأخذه باطل، ثم له أخذه بعد العلم.
باب الشريك الأخص والأعم
... إطلاق مسمى الشريك الأخص والأعم، فالأول من شارك شريكه في جزء يخصهما من كل فيه شريك غيرهما، والأعم من شارك شريكه في كل جزء مشترك فيه، فيصدق الأعم على شريك في كل غير جزء كأحد بني من مات عن دار وترك
الجزء: 7 - الصفحة: 378
ثلاث زوجات وبنين من غيرهن، وعلى شريك في جزء هو كل جزء منه، كإحدى الزوجات من المسألة وقد ماتت ثانية عن زوج وأختين، فالمراتب ثلاث: عال وسافل ومتوسط، ورابعها: والمنفرد كالأجناس، فالعالي كأحد البنين في المسألة، والمتوسط كإحدى الزوجات، والسافل كإحدى الأختين، والمنفرد كزوج من ماتت عنه وعن أختها فالأخص أشفع من الأعم فيها الأخ أشفع من العم فيما باعه أخوه من حظ أبيهما من دار جدهما.
اللخمي: قال ابن القصار: اختلفت الرواية عن مالك فقال: الأخ أولى بما باعه أخوه من العم، وقال أيضًا: كل من له ملك في ذلك الشيء فله حقه من الشفعة فيما يبيعه أحد الشركاء.
قال: وهو القياس، وسوى بين الورثة والشركاء، فإن كانت الدور تنقسم اتساعًا، فالجواب على ما رواه ابن القاسم، وإن لم تنقسم ولا أثلاثًا فالشريك بإرث أو شراء سواء، وإن اقتسمت أثلاثًا لا اتساعًا فباع أحد ألأعمام فالشفعة لجميعهم، وإن باع أحد بني الإخوة فعلى قول مالك: الشفعة فيما لا ينقسم يتشافعون دون أعمامهم، وعلى قوله: لا شفعة فيه، فهي للأعمام د\ون بني الإخوة، ولو كانت الدار فيها شرك بغير وراثة، ووراثة بعد وراثة فعلى قولها أهل الوراثة السفلى أحق فيما باعه بعضهم، فإن سلموا فأهل الوراثة الأولى، فإن سلموا كانت للشركاء، وإن باع أحد الشركاء فالشفعة لجميعهم لبقية الشركاء وأهل الوراثتين، وعلى الرواية الأخرى: الشفعة بين الشركاء وأهل الوراثتين في بيع كان من أحدهم، ولو كانت دار بين ثلاثة باع أحدهم حظه من ثلاثة، ثم باع أحد، ثم باع أحد هؤلاء حظه من الثلث فقال ابن القاسم: الشفعة لجميعهم، وقال أشهب: لبقية أصحاب الثلث، ورأى الشركة بإرث وغيره سواء، وهو أبين.
وفيها أهل الفرض الواحد أشفع من سائر الورثة كالبنات والزوجات أو الجدات.
وفي كون العصبة أشفع فيما بينهم من ذوي الفروض، ودخول ذوي الفروض
الجزء: 7 - الصفحة: 381
عليهم روايتان.
وفي كون الموصى لهم أشفع قولان، ولو كانت أخت شقيقة وأخوات لأب فباعت إحداهن، ففي كون الشفعة لجميعهن أو لبقية الأخوات للأب قولا ابن القاسم وأشهب.
اللخمي: وهو أحسن.
الشيخ: روى محمد: من أوصى له بثلث دار فهو شفيع مع الورثة فيما باع بعضهم.
محمد: لأنه رجل واحد.
الشيخ: كذا في الأم، فإن أوصى أحد ولد الميت بحظه لرجل ثم باع واحد من بقية الولد، فإن من أوصى له الولد يدخل في ذلك مع بقية الإخوة، ولم يختلفوا في هذه فليس كالذي أوصى لهم أبوهم الذي ورثوا الدار عنه؛ لكنه كمبتاع من أحد البنين فيحمل محمل بائعه، ولابن رشد في رسم الأقضية من سماع يحيى: أهل السهم الواحد كالزوجات والجدات والإخوة للأم يتشافعون بينهم لا يدخل عليهم غيرهم من الورثة، ويدخلون هم عليهم هو قول مالك وأصحابه إلا ابن دينار، واختلف في العصبة والموصى لهم بجزء والمشترين لهم للسهم أهل سهم كاشتراء جماعة ثمن الزوجات، والمشترين لحظ واحد من الورثة فقول أشهب واحد: قولي مالك: أن كل طائفة منهم أهل سهم واحد يتشافعون بينهم دون سائر الورثة.
وقال ابن القاسم: ليسوا كذلك فيدخل الورثة كلهم عليهم، واختلف في الأخوات للأب مع الشقيقة، فقال ابن القاسم: كلهن أهل سهم واحد، وقال أشهب: الأخوات للأب مع الشقيقة أهل سهم واحد في السدس.
اللخمي: في المجموعة: إن باع الحاكم أرض ميت في دين عليه مزايدة فقال أحد ورثته: بعد البيع أؤدي من الدين قدر ما علي، وآخذ حظ شركائي بالشفعة فله ذلك إن كان في بقية ما يباع منها تمام الدين، وقاله ابن كنانة.
وفي كتب المدنيين: إن كان في ثمن الباقي وفاء بالدين قال: ولو قال بقية الورثة: يباع جميعه؛ لأن فيه فضلا لنا؛ لم يكن لهم ذلك، وإن لم يف الباقي بالدين بيع جميعه؛
الجزء: 7 - الصفحة: 382
لأنه أثمن لهم، وقاله ابن القاسم، وقال عيسى: هذا أحب إلي فلم يراع نقص الثمن بين الورثة إذا أوفى بالدين، وهذا أصل في كل شريكين فيما لا ينقسم دعا أحدهم لبيع أنه يبيع حظه فقط، ولو كان بيع الجملة أثمن، وقاله ابن القاسم في كتاب القسم في المدونة فيما لا يحمل القسم أنه يقسم، وإن كان البخس في الثمن إذ يؤدي إلى فساد المقسوم، وفساده أعظم مضرة من نقص الثمن في بيع أحدهما حظه بانفراده.
باب المشفوع عليه
المشفوع عليه: من ملك بعوض مشاعًا من ربع باقيه لغير بائعه.
الجزء: 7 - الصفحة: 383
الشيخ: لابن حبيب عن مطرف: من تصدق بنصف دار شائعًا وباع باقيها من آخر نسقًا فالشفعة للمتصدق عليه إن قدمه في لفظه، وإلا فلا إن كان ذلك إنشاء، وإن كان خبرًا كقوله: كنت تصدقت على فلان وبعت من فلان، ففي كونه كذلك ولغو الشفعة
الجزء: 7 - الصفحة: 384
مطلقا قولًا أصبغ ومطرف.
اللخمي: من أوصى أن يباع حظه من داره من رجل بعينه، والثلث يحمله لم يكن للورثة فيه شفعة؛ لأن قصد الميت ملكه له فالشفعة رد لوصيته، وجعل سحنون الجواب إن أوصى ببيع حظه ليصرف ثمنه للمساكين، كذلك لا شفعة للورثة فيه.
قال: إذا كان الميت باعه والقياس أن لهم الشفعة لتأخير الميت البيع لبعد الموت لوقت لم يقع البيع إلا بعد ثبوت الشركة، وذكر الباجي قول سحنون، وقال الأظهر عندي: ثبوت الشفعة؛ وبلغني عن محمد بن الهندي؛ وهو الأصح لدخول الضرر على الورثة.
المتيطي: فإن باع الورثة حظوظهم قبل بيع الوصي للثلث، فلا شفعة للثلث.
اللخمي: ولو أوصى أن يباع من رجل بعينه والشريك حي كانت فيه الشفعة.
والمعروف لا شفعة فيما حدث ملكه بهبة لا ثواب فيها ولا في صدقة.
الجلاب: من وهب سهمًا من دار أو أرض مشتركة ففيها روايتان، إحداهما فيه الشفعة بقيمته.
اللخمي: رواية إسقاطها أصوب.
ابن عات: عن الأبهري: رواية الشفعة فيها بالقيمة؛ لأنه نقل ملكه لغيره اختيارًا كالبيع ولم يشبه الميراث؛ لأنه نقله على غير اختيار.
قُلتُ: وهذا يدل على نفيها في الميراث اتفاقًا وهو ظاهر نقل غير واحد.
وفي المعلم للمازري: حكى الطائي عن مالك الشفعة في الميراث، وهو شاذ لم يسمع إلا منه فيما أعلم.
وفيها مع غيرها: لا شفعة في بيع الخيار إلا بعد بته.
الشيخ: عن الموازية: لو سلم الشفيع شفعته قبل تمام الخيار لم تبطل شفعته، وله القيام إذا تم البيع، فلو بت بعد بيع بت بعده ففي كون الشفعة للمبتاع البتل على مبتاعه، وعكسه قولان لأشهب وابن القاسم فيها مع غيرها بناءً على أن بته مثبته يوم بت أو كاشف بته يوم عقد، وعليها مع الخلاف في كون بيع ما به الشفعة يسقطها أو لا
الجزء: 7 - الصفحة: 385
في مستحقها؟
قال اللخمي: أربعة، لمبتاع البتل على مبتاع الخيار، ولبائع البتل عليه، ولمبتاع الخيار على مبتاع البتل، ولبائع الخيار عليه.
الباجي: لمحمد عن أصبغ عن ابن القاسم وابن حبيب عن مطرف لمن صار له شقص بيع الخيار بالشفعة في بيع البتل صار لبائع أو مبتاع، ابن زرقون: هذا كقولها والبرقي وابن عبد الحكم وابن الماجشون وأشهب.
الباجي: وقال محمد وأصبغ: هي للبائع بالخيار في بيع البتل ثم بيع الخيار أورد، وقال أشهب: هي لمبتاع البتل فيما بيع بخيار.
ابن زرقون: هذا كقول سَحنون، فالحاصل ثلاثة أقوال: هي للبائع بخيار بكل حال، الثاني: لمشتري البتل إن نفد بيع الخيار، الثالث: لمن صار له الشقص من بيع الخيار في بيع البتل.
قال ابن الحاجب: فلو باع نصفين لاثنين خيارًا أو بتلًا، ثم أمضى ففي تعيين الشفيع قولان، بناءً على أن البيع من العقد أو من الإمضاء، وعليه وعلى الخلاف في بيع المستشفع بها إذا باع حصته بالخيار، ثم باع شريكه الآخر بتلًا ثم أمضى، فجاءت أربعة: ماض أولًا، ويشفع بالشفعة لبائع البتل، مقابله لمشتري البتل، الثالث: لمشتري الخيار، الرابع: لبائع الخيار.
ابن عبد السلام: معنى قوله: مقابله لمشتري البتل؛ أي: مقابل القول الأول في الأصلين الذين بنى عليهما القول الأول أن لا يعد ماضيًا إلا حين الإمضاء، ومن باع شقصه الذي يستشفع به بعد بيع شريكه سقط حقه في الشفعة فيلزم عليه أن تكون الشفعة لمشتري البتل، وكلام المؤلف هنا صحيح إلا أنه زاد في الأصل الذي بنى عليه هذا القول زيادة مستغنى عنها، وهو أنه فرض إن بيع الحصة المستشفع بها لا يضر في طلب الشفعة، وهذا لا يحتاج إليه في هذا القول الثاني، وإنما يحتاج لكون بيع الخيار منحلا فتأمله.
قُلتُ: ما نقله عنه من الزيادة المذكورة لم أجدها في نسخة من نسخ ابن الحاجب،
الجزء: 7 - الصفحة: 386
ومعناها مناف للقول الذي زعم أنه بناه عليها، وقوله: إنما يحتاج لكون بيع الخيار منحلًا، ظاهر إتيانه بلفظ إنما أن القول الثاني لا يفتقر في ثبوته إلا لكون بيع الخيار منحلًا، ومعلوم بالبديهة لمن فهم أصل المسألة أنه لا يتقرر إلا بأمرين، كون بيع الخيار منحلًا وأن ثبوته إنما هو يوم بت، وكون بيع الشقص المستشفع به يسقط الشفعة فتأمل هذا منصفًا.
ومن ملك عدة مراجع مبهمة من أرض بهبة ففي لغو شفعته فيما بيع منها بعد هبته قبل معرفة قدرها بقيسها.
نقل ابن رشد سماع أشهب فتوى مالك وقوله: مخطئا لها، ولو ملك ذلك بشراء فقولان لفتوى ابن رشد مع نقله فتوى ابن عتاب، ورجوع بعض قضاة وقته عن ثبوتها للغوها.
وفي كون لغوها لعدم تمام ملكه ما به الشفعة قبل الحكم بشركته بقيس الأرض أو لفساد البيع.
قولا ابن رشد محتجًا: بأن لا شفعة إلا بما ضمنه قبل بيع ما يشفع فيه، وقال: لو هلك جزء من الأرض قبل قيسها كان من بائعها إجماعًا وبعض قضاة وقته محتجًا بجهل قدر المبيع قبل قيس الأرض مع علماء بعض عصره محتجًا بجهل صفته إن اختلفت الأرض اتفاقًا، وعلى قول الغير وإن استوت؛ لأن في الدور منها من اكترى مائة ذراع من أرض معينة جاز إن تساوت، ولا يجوز إن اختلفت حتى يسمي موضعًا منها.
وقال غيره: لا يجوز ولو تساوت حتى يسمي موضعًا منها، فمنع الغير ولو تساوت؛ لأن الواجب قيمتها فهو اكتراء لما يخرجه القسم، فخطأ ابن رشد الأول بمنع جهله؛ لأن عشرة مراجع من أرض مجهول قدرها معلوم؛ لأنها عشرها إن كانت مائة، وخمسها إن كانت خمسين، والثاني: بأن معنى مسألة الدور أن المكتري يختار ذلك منها والأغراض تختلف في الجهات، ولو كان لا على الاختيار جاز إجماعًا.
قُلتُ: الأظهر ثبوتها، ويرد قول ابن رشد وما أشار إليه من الإجماع بقولها: من ابتاع شقصًا بخيار له شفيع فباع الشفيع شقصه قبل تمام الخيار بيع بتل، فإن تم بيع
الجزء: 7 - الصفحة: 387
الخيار، فالشفعة لمبتاعه، وإن رد فهي لبائعه.
قُلتُ: فجعل له الشفعة بشقص غير مضمون؛ لأن المبيع على خيار ضمانه من بائعه فتأمله، ولأشهب: من ابتاع شقصًا فرده بعيب أو أراد رده فطلب شفيعه أخذه بعيبه فلا شفعة له، وقال سحنون فيه وفي استحقاق أكثره، وقال سحنون: إن أفلس مشتري الشقص فرجع إلى بائعه ففيه الشفعة؛ لأنه بيع جديد.
وسمع يحيى ابن القاسم: من اشترى دارًا بعبد أو عرض فاستحق نصف الدار، فردها المشتري على البائع فلمستحق النصف أخذ النصف الباقي بالشفعة.
ابن رشد: قوله: له الشفعة فيه، وإن كان لم يقم فيه إلا بعد رده على البائع هو على أن الرد بالعيب ابتداء بيع، وعلى أنه نقض لا شفعة فيه، وعلى الشفعة هو مخير في كتب العهدة على من شاء منهما كمن اشترى شقصًا ثم باعه من بائعه، ولو قال المشتري: أرد النصف الباقي وآخذ عبدي، وقال المستحق: آخذ بالشفعة، فالقول قوله على قياس هذا القول، وهو نصها، وتعقبه سحنون، وقال: لا نقول به؛ لأنا لا نعرف من قوله خلافه، وقوله: على أن الرد بالعيب نقض؛ لأنه إذا كان من حقه نقضه وجب أن يبدأ على الشفيع إذا أراد الرد.
وفي حواشي بعض الكتب على مسألة المدونة قال سحنون: لا شفعة للشفيع؛ لأن البيع لم يتم، ولا يستقيم كتب قول سحنون هذا على مسألة المدونة: لأنه ما تكلم فيها إلا على أن الشفيع قام يطلب بالشفعة قبل الرد وأراد أن يمنعه من الرد، وإنما يحسن كتب قول سحنون هذا على مسألة سماع يحيى هذه؛ لأنه رأى الرد فيها بالعيب نقضًا للبيع فأبطل الشفعة، وهو القياس.
ابن حارث: من استحق منه نصف أرض ابتاعها فتمسك بباقيها فللمستحق الشفعة فيه اتفاقًا.
واختلف فيمن يبدأ بالتخيير فقال ابن القاسم: يبدأ المستحق، فإن أراد الشفعة فلا قول للمشتري، وقال أشهب: يبدأ المشتري إن رد فلا شفعة، وقاله سحنون.
وفيها مع غيرها ثبوتها فيما تزوج به أو خولع به أو صولح به من عمد أو خطأ
الجزء: 7 - الصفحة: 388
وثبوتها لمستحق شقص من يد مبتاع كله بملك قبل ابتياعه على مبتاعه.
وقال أبو عمر: الخلاف قديم في المستحق هل له أن يستشفع بالشقص الذي استحق من أثبتها له، قال: ظهر لنا تقدم ملكه، ومن نفاها قال: إنما ملك يوم استحق؛ لأنه لأخذ الغلة من المشتري ولا من البائع الجاحد له.
الباجي: سمع يحيى ابن القاسم: لو رد المبتاع ما بقي من الدار للبائع لاستحقاق نصفها فللشفيع، الأخذ بالشفعة لا يقطعها رد المبتاع ما بقي بيده.
الشيخ: قال محمد: أجمع مالك وأصحابه أن عهدة الشفيع على المشتري.
أشهب: وله يدفع الثمن إن كان دفعه للبائع، وعلى المشتري قبض الشقص للشفيع، وللشفيع قبضه من البائع، وعهدته في كل ذلك على المبتاع.
ابن رشد: وفي المدونة ما يدل على أن الشفيع مخير في كتب عهدته على من شاء منهما، وليس بصحيح، والأولى تأويله على المنصوص في المذهب، وإنما يكوون على البائع في المقارض يبتاع بمال القراض شقصًا هو شفيعه أو رب المال شفيعه؛ لأنها إن كانت لرب المال فالمال ماله فلا يصح كتبها له عليه، وإن كانت للمقارض لم يكن له جعلها على رب المال فيما ابتاع من ماله.
عياض: وعلقت من كتاب ابن عتاب عن بعض الشيوخ أن سحنونا يقول: أن أخذ العامل بالشفعة في شقص هو شفيعه فعهدته على رب المال في مال القراض؛ وقول ابن عبد السلام: وعن سحنون: أن للشفيع أن يكتب عهدته على من شاء من بائع أو مبتاع لا أعرفه، ابن حبيب: إن حكم على المبتاع بشقصه فأبى أخذ الثمن وقفه له الحاكم والشفيع منه بريء، وقاله أشهب إن غاب المبتاع وبعدت غيبته.
وفيها مع غيرها رواية محمد: إن تقابل المتبايعان فللشفيع الشفعة بعهدة البيع لا بالإقالة، محمد عن أشهب: هذا استحسان، كان المقيل البائع أو المبتاع، والقياس أخذه من أيهما شاء، لو قاله قائل لم أعبه.
ابن حبيب: عن الأخوين: إن رأى أن تقايلهما لقطع الشفعة فهي باطلة، والشفعة بعهدة الشراء، وإن رأى أنها صحيحة فهي ببيع، وله الشفعة بأيهما شاء، ولأشهب
الجزء: 7 - الصفحة: 389
والأخوين: إن تقايلا بعد تسليم الشفعة فالإقالة بيع حادث.
قال الأخوان: وكذا لو ولاه أو أشرك فيه، واستشكل قولها بأنه لو كانت الإقالة بيعًا وجب تخييره في أخذه بالبيع أو الإقالة، وإن كانت حلًا فلا بيع فلا شفعة، وأجيب بأنها حل اتهما فيه على قطعهما شفعة وجبت.
وتعقب ابن عبد السلام قول أشهب والأخوين على أن الإقالة حل؛ لأنها بعد تسليم الشفعة فلا تهمة تلحقهما، يرد بعدم انحصار تهمتهما في البيع الأول المسلم شفعته لصحة لحوقها لهما في جعلهما البيع الثاني إقالة.
وفيها مع غيرها لا يضمن المبتاع للشفيع ما حدث عنده في الشقص من هدم أو حرق أو غرق أو ما غار من عين أو بئر، ولا يحط للشفيع لذلك شيء من الثمن، أما أخذه بجميع الثمن وإما ترك، وكذا لو هدم المبتاع البناء ليبنيه أو ليوسعه؛ إما أخذه الشفيع مهدوما مع نقضه بكل الثمن، وإما ترك.
عياض: قوله: هذا مثله آخر الكتاب، فدليله أنه يسقط عنه ما هدمه لوجه لا ما هدمه عبثًا ولغير منفعة فيجب أن يكون في ذلك ضامنًا؛ لأن الخطأ والعمد في أموال الناس سواء.
وفيها: من ابتاع نخلًا لا ثمر فيها فاغتلها سنين فلا شيء للشفيع إن قام من الغلة، وتقدم القول فيما يستحق به الشفيع الثمرة.
ابن سهل: إن أكرى الشقص مشتريه ثم قام الشفيع، نزلت بطليطة، وأكراه لعشرة أعوام فأفتى ابن مغيث وابن أرفع رأسه وغيرهما، وقاله الشارقي حاكي النازلة: ليس له فسخ الكراء، إنما له الأخذ بشفعته إن شاء كعيب حدث بالشقص، ودليلهم قولها: من ابتاع أرضًا فزرعها ثم استحق بعضها وأخذ بالشفعة باقيها فله كراء ما استحق إن استحقه قبل خروج الإبان، ولا كراء له فيما شفع فيه؛ لأنه لم تجب له الأرض إلا بعدما أخذها وقد زرعها قبل ذلك، وما استحقه وجب له قبل الزراعة.
قال الشارقي: وكتبنا بها إلى قرطبة فأفتى ابن عتاب وابن القطان وابن مالك: له الأخذ بالشفعة وأن يفسخ الكراء، ودليلهم قولها في الاستحقاق من اكترى دارًا سنة
الجزء: 7 - الصفحة: 390
فاستحقت بعد نصف سنة.
قال ابن القاسم: للمكري كراء الأشهر الماضية وللمستحق نقض الكراء وإمضاؤه، ولا حجة للمكتري في إمضائه ولا رده، ثم نزلت بالقاضي أبي زيد بن الحشا، فكتب إلى قرطبة فأجاب ابن القطان وابن مالك: بأن له إن أخذ بالشفعة نقض الكراء، وأجاب ابن عتاب: إن أكرى المبتاع عالمًا بأن عليه شفيعًا لم ينقد كراؤه إلا في المدة اليسيرة كالأشهر ولا ينقد في المدة البعيدة إلا أن يكون مكتري الأرض زرعها فيبقى حتى يحصد وإن لم يعلم المكري بالشفيع إنما استحق مستحق شقصًا من دار لم يفسخ الكراء إلا في الوجيبة الطويلة لا فيما يتعارفه الناس من الكراء كالسنة ونحوها.
ابن سهل: هذا منه رجوع عما حكى الشارقي عنه، وكأنه ذهب في قوله: إن أكراه المشتري عالمًا بالشفيع إلى ما في مسائل ابن زرب: من بنى حصة ابتاعها لها شفيع، ثم قيم عليه بالشفعة أعطى قيمة بنائه منقوضًا، وتفريقه بين يسير المدة وكثيرها ينظر إلى قولها في الجعل فيمن أكرى ربع يتيمه لمدة يبلغ اليتيم قبلها المسألة.
الصقلي: ومن المدونة قال: لو هدم المبتاع ثم بنى قيل للشفيع: خذه بجميع الثمن وقيمة ما عمر فيه.
قال أشهب: يوم القيام وله قيمة الشقص الأول منقوضًا يوم الشراء يقسم الثمن على قيمة العرصة دون بناء، وعلى قيمة النقض ما وقع للنقض حسب للشفيع على المشتري، وحط عنه من الثمن ويقوم ما بقي مع قيمة البناء قائمًا.
محمد: هو قول مالك وأصحابه.
الصقلي: إنما غرم الشفيع قيمة العمارة يوم القيام؛ لأن المبتاع هو الذي أحدث البناء وهو غير متعد والأخذ بالشفعة كالشراء، فعلى الشفيع قيمته يوم أخذه بشفعته، وحسب للشفيع على المبتاع قيمة النقض مهدومًا يوم الشراء؛ لأنه غير متعد في هدمه فكأنه اشتراه مع العرصة مهدومًا وما ثم بنى به وهو في ملكه فوجب أخذه العرصة بمنابها مع قيمة النقض من الثمن يوم الشراء.
قال مالك: فإن لم يفعل فلا شفعة له.
الجزء: 7 - الصفحة: 391
قيل محمد: وكيف يمكن أن يحدث بناء في مشاع؟
قال: يكون اشترى الجميع فأنفق وبنى وغرس، ثم استحق نصف ذلك مشاعًا أو يكون شريك البائع غائبًا فرفع المشتري للسلطان في القسم، والقسم على الغائب جائز فقسم عليه بعد الاستقصاء وضرب الأجل ثم لا يبطل ذلك شفعته.
قُلتُ: ما نقله الصقلي من لفظ المدونة لم أجده إلا في التهذيب لا في المدونة، وإنما وجدت فيها قولها: إن اشتريت دارًا فهدمتها فهدمتها فاستحق رجل نصفها، وأراد الشفعة.
قال: فقال له: ادفع قيمة بنيانه وإلا لا شفعة لك.
قُلتُ: وذكر الصقلي هذا اللفظ عنها بعد عزوه الأول لها، فالله أعلم بذلك.
قُلتُ: جواب محمد عن إشكال تصوير المسألة بقوله: أو يكون شريك البائع غائبًا فرفع المشتري إلخ؛ يريد: أنه قسم عليه على أنه شريك غائب فقط لا على أنه وجبت له الشفعة، ولو علم ذلك لم يجز له أن يقسم عليه، إذ لو جاز قسمه عليه لكان كقسمه هو بنفسه، إذ لا يجوز أن يفعل الحاكم عن غائب إلا ما يجب على الغائب فعله، فلو جاز قسمه عليه مع علمه بوجوب الشفعة لما كانت له شفعة، ولما تقرر لغائب شفعة لقدرة المشتري بإبطالها بهذا.
ولابن شاس في تصوير المسألة أجوبة قال: تصور في تصرف المشتري في الشقص قبل قيام الشفيع بالبناء والغرس في ملك مشاع لا يجوز فعله ذلك كالغاصب، ولكن فرض العلماء لها صورًا:
الأول: فذكر ما تقدم لمحمد من طرو الاستحقاق.
الثاني: أن يكون المشتري كذب في الثمن فترك الشفيع الأخذ لكثرة الثمن ثم قاسمه.
الثالث: أن يكون أحد الشريكين غاب ووكل في مقاسمة شريكه فباع شريكه نصيبه، ثم قاسم الوكيل المشتري ولم يأخذ بالشفعة.
الرابع: أن يكون الشفيع غائبًا وله وكيل حاضر على التصرف في أمواله فباع
الجزء: 7 - الصفحة: 392
الشريك فلم ير الوكيل الأخذ بالشفعة وقاسم المبتاع.
الخامس: أن يقول وهبت الشقص لغير ثواب ولم أشتره فتسقط الشفعة على إحدى الروايتين فيقاسمه ثم يثبت الشراء.
وذكر ابن الحاجب هذه الأجوبة، وقبلها ابن عبد السلام وابن هارون، وما ذكروه زائدًا على جوابي محمد يرد، أما الثالث وهو أن يكون أحد الشريكين غاب ووكل في مقاسمته شريكه فباع شريكه نصيبه إلخ، فإن كان معناه أنه وكل في مقاسمته شريكه المعين لا في مقاسمته مطلق شريك له، فهذا راجع لثاني جوابي محمد؛ لأنه راجع للقسم عنه لظن القاسم صحته فبان خطؤه، وإن كان معناه أنه وكله في مقاسمة مطلق شريكه فلا شفعة له فامتنع كونه تصويرًا للمسألة، وأما الرابع: فواضح رجوعه لثاني جوابي محمد أيضًا؛ لأنه راجع للقسم عنه لظن القاسم صحته فبان خطؤه، وأما الثاني: والخامس: فباطلان في أنفسهما؛ لأن كذب المشتري في دعوى الثمن وفي دعوى الهبة يصيره متعديًا في بنائه، كغاصب بيده عرصة بنى فيها بناءً وهو يدعي أنه مالك فيان أنه غاصب فحكمه في بنائه حكم بناء الغاصب المعلوم غصبه ابتداءً، وحيث يجب للمشتري قيمة بنائه فإنه يجب له قائمًا، ظاهر أقوالهم إطلاقه ويجب تقييده بما تقدم في كتاب الغصب من كونه ليس الاستحقاق من المشتري بكونه ليس من بناءات الملوك ولا ذوي السرف، فإن كان منها اعتبرت قيمته منقوضًا.
والمشتري شقصًا مما هو شريك يترك منه إن شفع شركاؤه ما يجب له من شفعته فيه معهم ولو اشتراه غيره.
فيها: من ابتاع شقصًا هو شفيعه مع شفيع آخر تحاصا فيه بقدر حصتيهما يضرب فيه المبتاع بقدر حظه من الدار قبل الشراء ولا يضرب بما اشترى.
ابن زرقون: عن الباجي: إن كان المشتري أحد الشركاء فأراد أحد شركائه الأخذ بالشفعة وسلمها سائرهم وقال الشفيع: إنك شفيع معي فأنا اترك بقدر حصتك من الشفعة، فلم أر فيها نصا.
ابن زرقون: وقال أبو عمر: قال المزني: ذلك للشفيع؛ لأنه مثله وليس عليه أن
الجزء: 7 - الصفحة: 393
يلزم شفعته غيره.
قُلتُ: مسألة الباجي التي قال فيها: لم أر فيها نصًا، إن كان معناها: أن المشتري أراد محاصة هذا الذي قام بالشفعة فيما تركه أصحابه فواضح أن له ذلك من نص المدونة المتقدم منضما لنصها: من ترك الأخذ بالشفعة من الشركاء فهو كعدمه، ومثل هذا لا يحسن من الباجي فيه: لم أر فيه نصا، وإن كان معناه أن هذا الذي قام بالشفعة طلب من المشتري مشاركته في الشفعة وأبى المشتري ذلك، وقال له: خذ الجميع أو دع فهو أيضًا واضح من المدونة، لأنه جعله في شفعته فيما اشتراه هو مع شركائه كحاله معهم فيما اشتراه غيره فلا يحسن أيضًا قوله ذلك فيه فتأمله، ويقوم من مسألة المدونة أنه لو اشترت إحدى الزوجتين حظ الأخرى فطلب بقية الورثة الشفعة في ذلك وطلبت هي الاختصاص به؛ لأنها أشفع منهم فيه، لو اشتراه غيرها لكن لها ذلك؛ لأنه في المدونة جعل للشريك الشفعة مع شركائه فيما اشتراه هو، فكما قال في المدونة: يحاصصهم في ذلك لمساواته إياهم، فكذا يختص عنهم فيما هو أشفع فيه منهم لو اشتراه غيره، ونزلت في أيام ابن عبد السلام فحكم فيها بالشفعة لبقية الورثة فسألني عنها المحكوم عليه.
فقلت له: لا شفعة لهم عليك، فذكر لي أنه حكم بها عليه فذكرت المسألة والأخذ منها للقاضي ابن عبد السلام فرجع بإنصافه عن الحكم عليه بالشفعة لهم.
ابن شاس: إن تساوق الشريكان لحاكم وادعى كل واحد أن شراء الآخر متأخر وله هو الشفعة عليه فالقول قول كل واحد في عصمة ملكه عن الشفعة إن حلفا أو نكلا سقط قولاهما، وإن حلف أحدهما دون الآخر قضي لمن حلف بالشفعة، وتبعه ابن الحاجب، ولا أعرفها بنصها لأحد من أهل المذهب، وإنما هو نص وجيز الغزالي، فأضافها ابن شاس للمذهب، وأصول المذهب لا تنافيها، وهي كاختلاف المتبايعين في كثرة الثمن وقلته من حيث أن نفس دعوى كل منهما تستلزم ثبوت دعواه؛ فالحلف على الأمرين في يمين واحدة كما في اختلاف المتبايعين وتقدم ما فيه.
الجزء: 7 - الصفحة: 394
الشيخ: لمحمد: عن أشهب: إن تداعى رجلان شقصًا كل منهما يدعي أنه اشتراه من الآخر، وأقام كل منهما بينة قضي بالتي ورخت، فإن ورختا فهي بأخراهما وللشفيع الأخذ بأي الثمنين شاء، إن أخذ ثمن الآخر لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشيء، وإن أخذ من الذي لم يقض له به دفع للآخر ما ذكر أنه اشتراه به وفضله للآخر، وإن كان شهادتهما عن مجلس أو مجلسين ولم يؤرخا فتكافتا في العدالة، فإن كان الشقص بيد غيرهما سقطت البينتان والشقص لمن أقر به من هو في يده أنه له، وإن لم يكن بيد غيرهما قسم بينهما بعد أيمانهما، وللشفيع أخذه بما تقاررا عليه من الثمن.
ابن القاسم: إن ادعى أحدهما شراءه بمائة والآخر شراءه بمائتين فقسم بينهما أخذه الشفيع بنصف الثمنين.
أشهب: إن نكلا لم يقض لهما بشيء ولا شفعة للشفيع، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر فهو لمن حلف ويؤخذ منه بالشفعة، فإن كان بيد أحدهما فهو له مع يمينه، فإن نكل حلف الآخر، وأخذ الشفيع ممن هو بيده.
وفيها مع غيرها: لا شفعة في البيع الفاسد ما لم يفت.
اللخمي: في فوته بحوالة الأسواق: قولا أشهب وابن القاسم مع مالك فيها لو علم بفساده بعد أخذ الشفيع فسخ بيع الشفعة والبيع الأول؛ لأن الشفيع دخل مدخل المشتري، وكذا لو باعه مبتاعه من غيره بيعًا فاسدًا ردا معًا، وما لم يفسخ حتى فات ولزمت المبتاع قيمته ففيه الشفعة بها.
الصقلي: عن محمد: وليس للشفيع الأخذ إلا بعد معرفة القيمة، فإن أخذ قبل معرفتها فذلك باطل، وفي الموازية: إن لم يفسخ بيع الشفعة حتى فاتت بيد الشفيع فلزم المشتري القيمة يوم قبضه لزم الشفيع ما لزمه إلا أن يكون أكثر وليس الأخذ إلا بعد معرفته القيمة مما أخذ به الشفيع، فله الرد أو التماسك به بتلك القيمة، ولو فات الشقص عند المشتري قبل أخذ الشفيع ثم شفع ثم تراد البائع والمبتاع القيمة انتقضت الشفعة، وخير الشفيع في الأخذ بتلك القيمة أو الترك.
محمد: بل ذلك سواء فات قبل الأخذ بالشفعة أو بعدها يلزم الشفيع الأخذ بتلك
الجزء: 7 - الصفحة: 395
القيمة، إلا أن تكون أكثر فيخير في الأخذ بها أو الترك.
الصقلي: قال بعض فقهائنا: إن فات عند المشتري قبل أخذ الشفيع أخذه بالقيمة، فإن لم يعلم وأخذ بالبيع الفاسد رد إلا أن يفوت عند الشفيع فيلزمه الأقل من قيمته يوم قبضه أو القيمة التي لزمت المشتري، وكذا لو شفع فيه قبل فوته وفات عنده.
الصقلي: هذا خلاف ما تقدم لمحمد، وهذا أبين؛ لأن الأخذ بالشفعة كالشراء، فإذا فات عند الشفيع لزمت قيمته يوم قبضها، فإن كانت أكثر قال: آخذ بما لزم المشتري.
قُلتُ: فبيع الشقص الفاسد لغو، فإن فات فكصحيح ثمنه قيمته، فإن شفع قبل فوته فسخا، فإن فات بيد الشفيع لزم بقيمته يوم بيعه إن كانت أقل مما شفع به، فإن كانت أكثر ففي تخييره في أخذه بها ورده ولزومه له بالأقل منها ومن قيمته يوم أخذه بالشفعة قولا محمد وبعض القرويين قائلًا: إن شفع بعد فوته بثمن بيعه الفاسد لجهل فوته ردت شفعته، فإن فات عنده لزمه بالأقل من القيمتين.
اللخمي: إن شفع على البيع الأول قبل فوته رد كمن اشترى شيئًا شراءً فاسدًا وباعه بيعًا فاسدًا انتقضت البيعتان، فإن فات عند الشفيع لزم المشتري بقيمته يوم قبضه.
محمد: ويلزم الشفيع ما لزم المشتري إلا أن تكون أكثر إلخ قول محمد المتقدم، وقال متصلا به: وقيل: له أخذه بقيمته يوم اشترائه الأول؛ لأنه مرت به حالة فات فيها فلا يرد البيع الأول، وإن رد الثاني إلا أن يغرم المشتري الأول لمن باع منه القيمة قبل قيام الشفيع فيأخذه بالأقل من الثمن أو القيمة.
قُلتُ: كذا وجدته في غير نسخة، فظاهره أن البيع الأول يفوت بمجرد الشفعة فيه وإن لم يحدث فيها فوت وأنها مع ذلك تفسخ، وهذا بعيد نقلًا ونظرًا، ثم قال: وإن أخذه الشفيع بثمن صحيح عالمًا بفساد البيع كان فوتًا، ولا شفعة له؛ لأنه رضي أن يشتريه شراءً صحيحًا، وإن لم يكن عالمًا بفساده كان بالخيار في تمسكه بذلك الثمن ويكون بيعًا حادثًا ورده، وإن لم يعلم ذلك حتى فات بهدم أو بناء كان عليه الأقل من
الجزء: 7 - الصفحة: 396
الثمن أو القيمة.
وفيها: إن باعه مشتريه شراءً فاسدًا بيعًا صحيحًا فللشفيع الأخذ بالثمن الصحيح ويتراد الأولان القيمة، وليس له الأخذ بالبيع الفاسد؛ لأنه يزيل الذي أفاته ويعود بيعًا فاسدًا لا فوت فيه، ولو كان البيع الفاسد قد فات ببناء أو هدم فله أخذ بقيمته أو بثمن البيع الصحيح.
قُلتُ: قوله: لأنه يزيل الذي أفاته إلخ لا يتم مع ما تقدم للخمي من قوله: لأنه مرت به حالة فات فيها إلخ؛ فتأمله، وبمقتضى ما قاله اللخمي يتوجه ما نقله ابن حارث عن أشهب أنه إن شاء أخذه بالقيمة، وإن شاء بالبيع الصحيح.
وفيها: لو بنى في الشقص مشتريه بعد مقاسمته الشريك مسجدًا، وشفيعه غائب فقدم فله أخذه وهدم المسجد، ولو وهب الشقص مبتاعه أو تصدق به فللشفيع نقض ذلك، والثمن للموهوب أو للمتصدق عليه؛ لأن الواهب علم أن له شفيعًا فكأنه وهبه الثمن بخلاف الاستحقاق لو وهب الدار مبتاعها لرجل، ثم استحق رجل نصفها وأخذ باقيها بالشفعة فثمن النصف المستشفع للواهب، ومن وهب لرجل أمة فاستحقت قيمتها للواهب.
الصقلي: لمحمد عن أشهب: الثمن في هبة الشقص للواهب أو المتصدق به كالاستحقاق.
محمد: وهو أحب إلينا؛ لأنه بالبيع يأخذ فهو يفسخ ما بعده، وقاله سحنون إذ عليه تكتب العهدة.
وتعدد صفقات بيع منها الشقص يوجب انفراد كل منهما بحكمها.
فيها: من اشترى حظ ثلاثة رجال من دار في ثلاث صفقات فللشفيع أخذ ذلك أو أخذ أي صفقة شاء، إن أخذ الأولى لم يستشفع معه فيها المبتاع، وإن أخذ الثانية كان للمبتاع معه الشفعة بقدر صفقته الأولى فقط، وإن أخذ الثلاثة استشفع فيها بالأولى والثانية.
الشيخ: لأشهب في المجموعة: إن اشتراها الأول بثلاثمائة والثاني بمائتين وثالث
الجزء: 7 - الصفحة: 397
بمائة، فإن أخذه من الأول كتب عهدته عليه ودفع للثالث من الثمن مائة؛ لأنه لو يؤخذ منه شقصه حتى يدفع له ثمنه ويأخذ الأول بقية الثمن؛ يريد: ويرجع الثاني على الأول بمائة، وإن أخذه من الثاني كتب عهدته عليه وثبت بيع الأول ودفع الشفيع مائة للثالث وما بقي للثاني، وإن أخذ من الثالث ثبت ما تقدم من بيع.
قال غيره: من اشترى شقصًا بمائة ثم باع نصفه بمائة فللشفيع أخذه كله من مشتريه بمائة، وإن شاء نصفه من الثاني بمائة ونصفه من الأول بخمسين.
وفيها مع غيرها: ما اشتري بعين أو مثلي فالشفعة فيه بمثل ثمنه، وما اشتري بمقوم قيمته فيها: ما اشتري بعبد شفع فيه بقيمته، وما اشتري بكراء إبل إلى مكة فمثل كرائها إلى مكة، وما اشتري بإجارة أجير سنة فقيمة الإجارة، وما اشتري بعرض فإنما ينظر إلى قيمته يوم الصفقة.
الباجي: روى ابن عبدوس: يشفع بمثل كراء الإبل وإجارة الأجير.
قال أشهب: بمثل كرائها من مثل صاحبها إن كان مضمونًا فعلى الضمان، وإن كان معينًا فعلى التعيين، وقاله ابن الماجشون في الإجارة، فإن تعذرت الدواب لمعينة في بعض الطريق أو مات الأجير أو انهدم المسكن في نصف المدة رجع البائع بقيمة نصف شقصه على المبتاع وتتم الشفعة، قاله محمد.
وقال أشهب: يرجع عتليه المتكاري بنصف قيمة الشقص ويرجع المكري على الشفيع بما رجع به رب الشقص عليه، ويقاصه من نصف ما كان أخذه منه من قيمة كراء إبله إلا أن تكون قيمة كرائها أكثر من قيمة الشقص فيكون الشفيع هو الراجع عليه بنصف كراء إبله، ويدع له من ذلك نصف قيمة الشقص، ونحوه لعبد الملك.
**** بعين فدفع عنه عرض وعكسه في الشفعة فيه بما دفع أو بما عقد به، ثالثها: هذا أحب للشيخ عن محمد عن عبد الملك مع ابن عبدوس عن سحنون ونقل محمد، وقوله: ورابعها: لابن عبد الحكم بما عقد عليه إلا أن يدفع ذهبًا عن ورق أو عكسه فيما دفع كالمرابحة، وخامسها: لابن عبدوس عن غير سحنون بالأقل منهما.
الجزء: 7 - الصفحة: 398
قُلتُ: هو نحو قولها في المرابحة.
وفيها: من نكح أو خالع أو صالح من دم عمد على شقص ففيه الشفعة بقيمته إذ لا ثمن معلوم لعوضه.
اللخمي: قيل: فيما تزوج به يشفع بمهر المثل.
أبو عمران: من نكح على تفويض فدفع لزوجته شقصًا قبل بنائه شفع فيه بقيمته اتفاقًا، فإن دفعه بعد بنائه شفع فيه بمهر المثل اتفاقًا فيهما.
الشيخ: لمالك في الموازية والمجموعة وغيرهما: من صالح من دم عمد على شقص أو نكح به أو خالع فالشفعة بقيمته.
أشهب: لا يجوز ذلك إلا بعد معرفة قيمته، وذكره الصقلي غير معزو كأنه المذهب.
اللخمي: إن كان الثمن عبدًا وهو يعرفه وأخذ قبل معرفة قيمته فقال: ذلك فاسد، وقال أيضًا: جائز، ومثله إن كانت بقيمة الشقص؛ لأنه خولع به أو تزوج به أو صولح به عن دم، واستحسن مضيه فيما تتقارب فيه القيم، وينقص فيما لا يدرى هل يقل أو يكثر؟
واستخفف محمد إ، كان الثمن طعامًا مسمى كيله دون صفته، وأجازه وإن وصف بعد ذلك فكان مثله أو دونه لزمه، وإن كان أعلى من الوسط خير في أخذه وتركه، وقول ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب: فإن لم يتقوم كالمهر والخلع وصلح العمد ودراهم جزافًا بقيمة الشقص يوم العقد، وقيل: في المهر صداق المثل، وقيل: تبطل في الدراهم، هذا هو المشهور في هذه المسائل، يقتضي أن في الخلع ودم العمد خلافًا ولا أعرفه.
الباجي: في الموازية: إن اشتراه بحلي جزافًا شفع بقيمته، وكذا السبائك والرصاص والنحاس والطعام المصبر وبمثل ما اشترى بمثلي، وليس هذا من بيع ما ليس عنده؛ لأنه عقد لا يقف على اختيار المتعاقدين؛ لأن المشتري مغلوب، وفيما يقف على اختيارهما خلاف بين ابن القاسم وأشهب في المرابحة.
الجزء: 7 - الصفحة: 399
ابن عبد السلام: قوله: ودراهم جزافًا في صحة فرض هذه المسألة على المذهب نظر؛ لأن الدنانير والدراهم لا يجوز بيعها جزافًا، وإنما تبع المؤلف فيه من تبع الشافعية.
قُلتُ: ظاهر قوله: في صحة فرضها على المذهب نظر، أن كل المذهب على منع الجزاف في المسكوك وإلا لقال على مشهور المذهب، وليس كل المذهب على المنع.
قال ابن حارث وغيره: أجاز ابن عبد الحكم في الدراهم السكية الجزاف، وتقدم قول ابن الحاجب في البيوع قوله: وقيل فيها قولان، وتقدم ذكر الخلاف.
وفيها: إن أخذ الشقص عن دية خطأ والعاقلة أهل إبل شفع فيه بقيمتها، وإن كانت أهل عين شفع بعددها منجمًا بآجالها.
اللخمي: هذا كقول أشهب في الموازية: إن اشترى الشقص بثمن إلى أجل فإن كان عينًا شفع بها، وإن كان عرضًا شفع بقيمته.
محمد: هذا غلط.
وفيها: إن أخذه عن نصف الدية وهي عين، قال مالك مرة: تؤخذ في سنتين، وقال أيضًا: يجتهد فيه الإمام إما في سنتين أو سنة ونصف.
ابن القاسم: في سنتين أحب إلي.
الصقلي: لمحمد عن أشهب: ثلثها في سنة وسدسها في الثانية.
ابن عبدوس: عن سحنون: لا يجوز أخذ الشقص في النصف حتى يحكم الحاكم به في سنتين أو غيرهما؛ لأن ذلك مجهول، ويرجع معطي الشقص على العاقلة وهي أهل عين بالأقل من قيمته أو الدية، وإن كانوا أهل إبل لم يجز صلحه؛ لأنهم مخيرون، وهو راجع لقول ابن القاسم في الصلح من الكفيل على الغريم، وكان سحنون يقول كقول عبد الملك: الدين كالعرض إن دفع الشقص عن الدية وهي عين قومت بعرض على أن تؤخذ لأجلها ثم يقوم العرض بعين.
وقال عبد الملك: يؤخذ ذلك بالعرض الذي قوم به الدين.
سحنون: وإن كانت الدية إبلًا قومت بالنقد على أن تؤخذ في ثلاث سنين فيشفع بذلك أو يدع.
الجزء: 7 - الصفحة: 400
الصقلي: وهذا ظاهر المدونة أنه يشفع بقيمة الإبل نقدًا، ولم يجعله مثل الدين يؤخذ به شقص فكان يشفع بمثل الإبل إلى الأجل، والفرق أن صفة أسنان الدية غير محصلة، وهي لا تصح أن تكون ثمنًا للشقص إلا وهي معلومة الصفة، فإن قيل: وهي لا تقوم إلا موصوفة، قيل: الغرر في القيمة أخف من أخذ عين الإبل ونحوه لعبد الحق.
وفيها: من ابتاع عبدًا قيمته ألف درهم بألف درهم، وشقص قيمة ألف درهم؛ ففي الشقص الشفعة بنصف قيمة العبد، ومثله للشيخ عن الموازية.
زاد: وإنما يأخذ الشفيع بعد معرفته بما يقع على الشقص، فإن أخذه قبل ذلك لم يجز، وأما آلة الحائط ودوابه وعبيده فذلك كبعضه إلا أن يضاف إليه يوم الصفقة، وقد كان أخرج منه قبل ذلك فلا شفعة فيه ويفض الثمن.
قال مالك وابن القاسم وأشهب: من اشترى شقصًا وبعيرًا بعبد والبعير من الشقص ثلث الجميع بالقيمة يوم الصفقة فالشفعة في الشقص بثلثي قيمة العبد، ثم إن استحق البعير رجع بائع العبد بثلث قيمة العبد على بائع الشقص، وإن ابتاع شقصًا وقمحًا بدنانير فلا بد من تقويم الشقص والقمح فيشفع بحصة ما يقع للشقص.
محمد: وكذا لو ابتاع شقصًا ومعه مائة درهم بمائة دينار؛ يريد: محمد قول اشهب الذي يجيز البيع والصرف معًا.
ابن الحاجب: فإن اشترى مع غيره فيما يخصه ويلزم المشتري باقي الصفقة.
قُلتُ: هو ظاهرها مع الموطأ، ولا أعلم فيه خلافًا، ومال بعضهم: إلى إجرائها على حكم استحقاق الأكثر في البيوع على القول بأن الشفعة استحقاق، ونحوه قول ابن رشد في أول رسم أبي زيد فليمن استحق نصف دار من مبتاعها بعد بيعه مصراعيها بعشرة إن أخذ باقيها بالشفعة أخذه بمنابه من الثمن مسقطًا منه مناب المصراعين، ولا شيء له في المصراعين لفوتهما بالبيع، هذا خلاف قولها في نقض الدار إذا هدمها المشتري وباعها لا تفوت بالبيع، وللشفيع أخذه بالشفعة من مشتريه، وهذا الخلاف مبني على الخلاف في الأخذ بالفعة هل يحكم له بحكم البيع أو بحكم الاستحقاق.
الجزء: 7 - الصفحة: 401
ويرد بأن الموجب لمقال المبتاع في الاستحقاق إنما هو نقض جل صفقته الكائنة بينه وبين البائع الذي يطلب رد باقيها عليه، وهذا الاستحقاق الخاص في الشفعة لا يوجب عليه نقضًا فيها بينه وبينه بحال فلم يتقرر له عليه تلك الحجة التي بها وجب رد باقي الصفقة على البائع.
ورده ابن هارون بأن شراء المشتري الشقص دخول منه على الشفعة عليه، وذلك دليل على رضاه بباقي الصفقة ولو قل، وهذا أحسن لولا تخلفه فيمن اشترى دارًا قيمتها مائة وثوبًا قيمته دينار فاستحق نصف الدار وأخذ باقيها بالشفعة، فإن ظاهر أقوالهم أن المشتري يلزمه البيع في الثوب بمنابه من الثمن.
وفيها: من ابتاع شقصًا بثمنٍ إلى أجل فللشفيع أخذه بالثمن إلى ذلك الأجل إن كان مليًا أو أتى بضامن ملي ثقة، وفي سماع عيسى ابن القاسم: إن كان مليًا أخذه بغير حميل.
ابن رشد: مثله فيها، وفي الواضحة عن مالك والأخوين وأصبغ: وظاهره إن كان مليًا لم يلزمه حميل ولو كان ملاؤه أقل من ملاء المشتري، وهو قول محمد خلاف قول أشهب: أنه يلزمه، وإن كان مليًا أن يأتي بحميل مثل المشتري في الملاء.
واختلف إن اشترى برهن أو حميل.
قيل: لا شفعة له إلا أن يأتي برهن أو حميل، وقيل: لا يلزمه ذلك إن كان ملاؤه كملاء الحميل.
واختلف إن كانا عديمين: قيل: يلزمه أن يأتي بحميل، وقيل: لا يلزمه إلا أن يكون أعدم منه فيفترق استواؤهما في العدم من استوائهما في الملاء.
وفي قول الشفيع أقل ملاء من كونه أشد عدمًا؛ لأنهما إذا استويا في العدم لزمه حميل على اختلاف، وإذا استويا في الملاء لم يلزمه حميل اتفاقًا، وإن كان الشفيع أقل ملاء لزمه حميل على اختلاف، وإن كان أشهد ما لزمه حميل اتفاقًا وإذا عجز الشفيع عن الحميل حيث يلزمه فعجزه السلطان ثم قدر على حميل قبل محل الأجل لم يكن له شفعة.
قُلتُ: وقاله الباجي أيضًا وعزا القول بلزوم الحميل الملي كملاء المشتري وإن كان
الجزء: 7 - الصفحة: 402
الشفيع مليًا لأشهب في الموازية والمجموعة، وعدم لزومه في ذلك لمحمد وابن الماجشون، والقول بلزوم الحميل إن كانا عديمين متساويين في العدم لمحمد، وعدمه لابن الماجشون.
وقال أشهب: إن اشتراه برهن أو حميل فليس للشفيع أخذه وإن كان أملأ منه إلا بحميل أو رهن مثله، وقال أيضًا: إن كان أملأ من الحميل ومن المشتري أخذه دون رهن ولا حميل.
محمد: والأول أولى.
قُلتُ: هذا خلاف ما تقدم لابن رشد: لا يلزمه رهن ولا حميل إن كان ملاؤه كملاء الحميل، ولو لم يقم الشفيع حتى حل الأجل فروى مطرف وقال ابن الماجشون: يستأنف له من الأجل مثل ما وقع البيع عليه، وقال أصبغ: لا يأخذه إلا بالثمن نقدًا، والأول أظهر.
قُلتُ: ولو عجز الشفيع عن الحميل حيث يجب عليه وطاع بتعجيل الثمر فأبى المشتري قبوله؛ لأنه عرض، فإن قبل البائع تعجيله دفع له وسقط عن المشتري وصحت الشفعة، فإن أبيا وقف أخذه بالشفعة إلى حلول الأجل، وكان ذلك كغيبته.
وفيها: لو قال البائع للمبتاع: أنا أرضى أن يكون مالي على الشفيع إلى الأجل؛ لم يجز؛ لأنه فسخ ما لا يحل من دينه في دين.
الباجي: لو اشترى الشقص بدين له على البائع.
ففي الموازية: لابن الماجشون: يشفع فيه بقيمة الدين من العروض التي يتعجل ثمنها كالحنطة والزبيب، ولسحنون في المجموعة يقوم بعرض ثم يقوم العرض بعين ويشفع بذلك، ولمحمد وابن حبيب: روى مطرف لا يشفع فيه إلا بمثل ذلك الدين أو يترك ولو كان البائع عديمًا، وقاله أشهب.
زاد ابن حبيب عن مطرف: وإن كثرت القيمة فيه، ولأصبغ: يأخذ بمثل الدين إلا أن يهضم له هضيمة بينة فيأخذه بقيمة الشقص لا بقيمة الدين، وعلى أخذه بمثل الدين روى ابن حبيب: إن كان يوم قيام الشفيع حالًا أخذه به حالًا، وإن بقي من الأجل شيء
الجزء: 7 - الصفحة: 403
فإلى مثل ما بقي منه، وقال أصبغ: إنما يشفع بمثل الدين حالاً.
ابن زرقون: كذا نقل أبو الوليد: إن كان يوم قام الشفيع حالا وهو غلط، إنما ينظر إلى ذلك يوم الشراء، وكذا هو في الموازية.
ولابن رشد في سماع يحيى: لو كان الثمن خمرا أو خنزيرا؛ لأن البائع والمبتاع نصرانيان والشفيع مسلم، ففي كون الشفعة بقيمة الشقص أو بقيمة الخمر والخنزير قولا أشهب وابن عبد الحكم، والأول مقتضى قول ابن الماجشون في استهلاك المسلم خمر النصراني لا قيمة عليه، والثاني: أشبه بقول ابن القاسم: يغرم له قيمتها.
والمذهب أن ما اشترى بثمن معلوم الشفعة فيه به، وما اشترى بمجهول الشفعة فيه بقيمة الشقص، فلو اشترى بهما كأخذ شقص عن موضحتي خطأ وعمد ففي كونها فيه بدية الخطأ ونصف قيمة الشقص بناء على فضه عليهما بالسوية أو بها وبجزء من قيمة الشقص وهو المسمي الخارج من تسمية قيمة الشقص منها مع دية الخطأ.
ثالثها بقيمة ما لم تنقص عن دية الخطأ، ورابعها: بدية الخطأ وقدر قيمة العمد بالاجتهاد في اعتباره بحال قدر العمد وحرص العامد على الفداء من القصاص، وخامسها: بدية الخطأ وقيمة ما يقابل قيمة العمد المذكورة من الشقص بفضه عليها لها مع أشهب وابن القاسم والمغيرة وابن نافع.
وأخذ المازري مع بعض شيوخه من قول أصبغ، وأخذ ابن محرز منه.
المازري اختار قول ابن نافع حذاق، وأصحاب مالك، ومحمد وابن حبيب وسحنون، وغلا في قوله: ما سواه ليس بشيء، وتبعهم يحيى بن عمر.
ابن محرز: وجدت لسحنون في موضع آخر أن قول المغيمرة أحسن، وبه نقول، وعلى الأول في كونه كذلك مطلقا، كان العمد جرحا أو قتلا، والخطأ كذلك، وتخصيصه بتساويهما كقطعين أو قتلين، فإن اختلفا قسم على قدر كل منهما فإن كان الخطأ قطع يد والآخر قتلا قسم عليهما أثلاثاً، تأويل ابن عبد الحكم على قول ابن القاسم وقول أكثر مذاكري القيروان.
عبد الحق: وعليه لو دفع مع الشقص عينا ففي تخصيصها بالخطأ لمماثلته إياها
الجزء: 7 - الصفحة: 404
فيشفع بالباقي منه بعد طرح العين منه وبجزء من قيمة الشقص، وهو المسمى للخارج من تسمية العمد على أنه خمسون من مجموعه مع الباقي من الخطأ بعد طرح العين منه، وفضه عليهما فيشفع بباقي عدد الخطأ ونصف قيمة الشقص.
نقلا الصقلي عن ابن عمر والشيخ، ورده بأنه: لو كانت العين مائة لزم عليه أن يشفع بنصف قيمة الشقص، والواجب بقيمته أجمع؛ لأنه مدفوع مع نصف العين عن العمد.
قلت: سبقه ابن محرز بهذا معبرا بأنه: يؤدي إلى ضرب من المحال، ويرد ببيان عدم لزومه؛ لأنه إنما يجب فض الشقص إذا بقي من الخطأ شيء، فإن أسقط بمساواته نصف العين امتنع الفض واختص الشقص بالعمد، وعلى الأول أيضا لو دفع مع الشقص عرضا، ففي مضي قيمته على الخطأ والعمد فيشفع بباقي دية الخطأ، ونصف قيمة الشقص، وإسقاط العرض جزؤهما المسمى للخارج من تسمية قيمة العرض من مجموعهما مع قيمة الشقص، فيكون الشقص عن باقي عدد الخطأ والعمد فيشفع بباقي عدد الخطأ ونصف قيمة الشقص.
قولا يحيى بن عمر والصقلي رادا قول يحيى بما رد به قول الشيخ في العين.
وعبر المازري عن الأول بأنه المشهور في الجاري على قول ابن القاسم، وأشار إلى رد تعقب الصقلي قول يحيى بأن مماثلة العين لعقل دية الخطأ يوجب سقوطها بها والعرض ليس كذلك، وقد يقارض بعرض قيمته مائة بخمسين من العين، ولو دفع المجروح معها في الشقص عرضا فإن كانتا خطئا شفع بديتها وقيمة الشقص، وإن كانتا عمدا شفع بقيمة العرض مع جزء من قيمة الشقص.
وفي كونه المسمى للخارج من تسمية قيمتها على الاجتهاد منها مع قيمة العمد، أو للخارج من تسمية قيمة الشقص منها مع قيمة العبد ثالثها بقيمة الشقص ما لم ينقص عن قيمة العرض قولا أصبغ وتخريج الصقلي على قول المخزومي وابن نافع.
وتعقب الشيخ قول أصبغ: يقوم العمد في هذه المسألة مع موافقته ابن القاسم في مسألة الموضحتين في فض الشقص عليهما دون تقويم العمد، وأجاب المازري بأن
الجزء: 7 - الصفحة: 405
وجوب العرض أوجب الاتفاق على اعتبار القيمة في بعض ما ينفع به فاستحب حكم التقويم على العمد لمساواته في الشفعة به.
قلت: هذا من المازري يرد بتقدم تخريجه قول أصبغ من هذه المسألة في مسألة الموضحتين فتأمله، وإن كانت إحداهما عمدا ففي شفعته بدية الخطأ وقيمة العرض مع جزء من قيمة الشقص هو المسمى للخارج من تسمية قيمة الشقص منها مع قيمة العرض، ودية الخطأ أو بقيمة الشقص ما لم تنقص عن دية الخطأ وقيمة الشقص.
ثالثها: بدية الخطأ وقيمة العرض وجزء من قيمة الشقص هو المسمى للخارج من تسمية قيمة العمد المذكورة منها مع دية الخطأ، وقيمة العرض لتخريج الصقلي على قول المخزومي وابن نازع وتفسير الشيخ قول أصبغ.
ورابعها: فدية الخطأ وقيمة العرض وقيمة العمد المذكورة لتقدم فهم المازري قول أصبغ، وخامسها: للصقلي: قياس قول ابن القاسم: أن يقوم العبد، فإن كانت قيمته خمسين شفع بمائة وثلث قيمة الشقص، وإن كانت مائة فبمائة وخمسين وربع قيمة الشقص، ولو دفع الشقص مع الموضحتين في عرض، فقال محمد: يبدأ من قيمة العمد بقيمة الشقص والخطأ فيما فضل للعمد، فإن كانت قيمة النقص خمسين وقيمة العرض مائة وخمسة وعثرين شفع بخمسين قيمة العرض، وإن كانت قيمته مائة فأقل شفع بنصف قيمة العرض.
ابن محرز: هذا على اختياره قول ابن نافع، وعلى قول ابن القاسم: يشفع بجزء من قيمة العمد، وهو المسمى للخارج من تسمية قيمة الشقص منها مع دية الخطأ والخمسين المقدرة للعمد.
... لشقص الثواب لا تجب فيه شفعة قبل فوته وثوابه.
وفي وجوب بفوته دون القضاء بالثواب نقلا اللخمي عن ابن عبد الحكم مع أشهب وعبد الملك مع ابن القاسم: والشفعة إن أثاب قبل فوته كما لو بيع به، فإن كان بعد فوته ففي كونه كذلك وكونها بالأقل من قيمته وقيمة الهبة، نقلاه عن عبد الملك مع ابن القاسم وأشهب لقوله بإيجاب العين في الثواب، وعدم جبر الواهب على قبول
الجزء: 7 - الصفحة: 406
عرض فيه.
قال: والقياس كونها بالأم منهما؛ لأنه إن كانت قيمة الثواب أكثر قال: لأجله وهبني وإلا لباعه في السوق، وإن كانت أقل قال: إنما آخذ ذلك بدينه على، وهي القيمة إحسانا على إلا أن يعلم أن الموهوب له ملك وأخذ ذلك منه للتخلص منه، أو تكون قيمته أقل بالشيء الكثير ككون قيمة الهبة مائة وقيمة الثواب عشرون فاختلف هل يشفع بعشرين أو تسقط الشفعة كهبة على غير عوض كمن أوصى ببيع شقصه من فلان بعشرين وقيمته مائة.
قال: وعكسه الإثابة بشقص عن هبة عبد إن أثابه به قبل فوات العبد شفع بقيمة الشقص قلت أو كثرت، وإن كان بعد الفوت فعلى قول ابن القاسم بقيمة الشقص، وعلى قول أشهب بالأقل منها ومن قيمة العبد، والقياس بالأكثر منهما.
وفيها: من اشترى شقصا بألف درهم ثم وضعه البائع تسعمائة بعد أخذ الشفيع أو قبل، فإن أشبه كون ثمنه عند الناس مائة في بيعهم وضع ذلك عن الشفيع؛ لأن الزائد إنما كان لقطع الشفعة، وإن لم يشبه كون ثمنه مائة لم يحط الشفيع شيئا.
الصقلي: مثل كونه ثلاثمائة أو أربع مائة، وله في موضع آخر: إن حطه ما يشبه أن يحط في البيوع وضع ذلك عن الشفيع، وإن كان لا يحط مثله لم يحط وكانت هبة، وهذا والأول سواء، وسبقه بهذا عبد الحق وزاد: لأن معنى قوله: إن حط ما لا يحط في البيوع لا يوضع عنه شيء؛ يريد: وثمن الشقص أكثر من الباقي بعد الحطيطة، وأما إن كان ثمن الشقص مثل الباقي من الثمن بعد الحطيطة فأقل فالأمر عل ما ذكر أولا؛ لأن إظهارهما جملة الثمن سبب لقطع الشفعة، فالحطيطة على ثلاثة أقسام، منها ما هو هبة للمبتاع لا يحط للشفيع، وما يشبه حطيطة البيع يحط للمبتاع بل للشفيع، وما يظهر أنه لقطع الشفعة فسقطاه فيكون الباقي من الثمن مثل قيمة الشقص فهذا يحط للشفيع لتهمتهما أن يجعلا ما أظهراه سببا لقطع الشفعة.
الصقلي: قال محمد: وقاله أشهب، قال: وهذا استحسان، والقياس أن يوضع عن الشفيع كل ما وضع قل أو كثر.
الجزء: 7 - الصفحة: 407
ولمحمد عن ابن القاسم: من باع شقصه في مرضه لمحاباة جاز ومحاباته في ثلثه، والشفعة فيه بذلك الثمن، وكذا لو كان صحيحا إلا أن يبيعه بما لا يشبه أن يكون ثمنا لقلته فلا شفعة فيه في صحة أو مرض.
وسمع سحنون ابن القاسم: من باع في مرضه شقصه من رجل بعشرة دنانير وقيمته ثلاثون ومات، قيل للمشتري: إن لم يجز الورثة المحاباة زد عشرة وخذ الشقص، فإن فعل فللشفيع الأخذ بعشرين، فإن أبى المشتري من الزيادة قيل للورثة: أعطوه ثلث الشقص بتلا دون شيء، قيل لابن القاسم: لم لا يشفع بثلاثين وتكون عشرة المحاباة للمشتري؟
قال: لأن الشراء إنما وقع بعشرين كما لو باع بعشرين ما قيمته أربعون فالشفعة بعشرين بخلاف بيعه بأربعين ثم يضع عشرين؛ لأن ما وضعه من الثمن مما لا يتغابن الناس بمثله لم يوضع عن الشفيع.
ابن رشد: من باع شقصا بعشرة قيمته ثلاثون في كون الشفعة في جميعه بعشرة وقصر الشفعة فيه على ثلاثة مناب الثمن الصحيح وثلثاه للمشتري كهبة له، ثالثها: يشفع بثلثه بعشرة.
وفي ثلثيه بقيمتهما لهذا السماع والتخريج على قول ابن القاسم: لا شفعة في هبته، وعلى رواية ابن عبد الحكم: فيها الشفعة بالقيمة.
قلت: لا يلزم من سقوطها منفردة عما يستتبعها سقوطها حيث ثبوته ولا من إعطائها حكم نفسها حيث كونها منفردة عنه إعطاؤها ذلك حيث ثبوته، ولو زاد مشتري الشقص بائعه بعد بيعه لقوله: استرخصت فزدني أو دونه، ففي كون الشفعة بالثمن أو دونها أو معها قولها مع أشهب قائلا: وللمبتاع الرجوع على البائع بالزيادة إن حلف ما زاده إلا فرارا من الشفعة وعبد الملك.
اللخمي: لا أعلم له وجها إلا أن يعلم أنه لو لم يزده لادعى ما يفسخ به بيعه.
ومن شفع في شقص بيع بمقوم رد بعيب أو استحق ففي مضي الشفعة بما وقعت، ويرجع البائع على مشترى الشقص بقيمته وبعض الشفعة إلى كونها بقيمة الشقص
الجزء: 7 - الصفحة: 408
فيخير الشفيع إن كانت أكثر أو خلاف الثمن؛ لأنه كان مليا ويرجع بنقص قيمته عن قيمة ما دفع إن كان الثمن من ذوات القيم قولها: والثمن عبد بزيادة بخلاف البيع الفاسد الذي تبطل فيه الشفعة مع محمد وأشهب، وأصبغ وسحنون مع عبد الملك، وتقدم قول أشهب في الشفعة: فيما اشترى بمنافع ثم تعذر تمامها.
وفيها: ما اشترى بعبد فاستحق قبل الشفعة فيه فلا شفعة فيه، ولو غصب عبدا فابتاع به شقصا فلا قيام للشفيع ما دام العبد لم يفت، فإن فات فوتا يوجب قيمته فللشفيع الأخذ بقيمة العبد يوم اشترى الدار، ولو غصبه ألف درهم فابتاع بها شقصا فالشراء جائز وللشفيع الشفعة مكانه وعلى الغاصب مثلها، وإن وجدها المغصوب منه بعينها بيد البائع أخذها ورجع البائع عل المبتاع بمثلها والبيع تام.
وفيها أيضا: من ابتاع شقصا بحنطة بعينها فاستحقت قبل أخذ الشفيع فسخ البيع، ولا شفعة في الشقص.
الصقلي: في رواية الدباغ: أن من استحق بعد أخذ الشفيع مضى ذلك، ورجع بائع الشقص على المبتاع بمثل الحنطة.
محمد: هذا غلط بل يرجع على المبتاع بقيمة الشقص، وقاله سحنون اللخمي إن كان البيع بطعام فاستحق أورد بعيب بعد الشفعة رجع البائع بقيمة الشقص، وتمت الشفعة على قول ابن القاسم بمثل الطعام، وعلى قول عبد الملك: بقيمة الشقص، وهو أقيس، وإن كانت قيمة الشقص أكثر من قيمة العبد أو الطعام خير الشفيع في التماسك بالشفعة وردها كمن شفع بثمن ثم بأن أنه أكثر، ولا أعرف نص خلاف في أن لا شفعة في استحقاق الطعام الذي هو ثمن الشقص قبل الأخذ بالشفعة.
وقال التونسي في قولها فيه: فسخ البيع ولا شفعة فيما ما نصه: هذا الأشهر، وذكر محمد في استحقاق الطعام أنه يؤتى بمثله، وقوله في المدونة: إن أخذ الشفيع ثم استحق الطعام لم يرد وغرم له مثل طعامه، وتأوله بعضهم على أن الشفيع يغرم مثل قيمة الطعام ويرجع بائع الشقص بقيمة شقصه.
وقيل: بل يغرم المشتري لبائع الشقص مثل الطعام بخلاف استحقاق الطعام قبل
الجزء: 7 - الصفحة: 409
أخذ الشفيع؛ لأنه لما فات بالأخذ ولزم إتمام البيع كان غرم مثل الطعام أهون، وفيه نظر؛ لأن الطعام إن كان يراد لعينه وجب متى استحق أن لا يؤتى بمثله قبل أخذ الشفيع أو بعده، وإن كان لا يراد لعينه كالعين وجب أن تؤتى بمثله قبل أخذ الشفيع أو بعده.
قلت: قوله: ذكر محمد في استحقاق الطعام أنه يؤتى بمثله في ثبوته نظر؛ لأن في النوادر ما نصه: قال محمد: من ابتاع شقصا بحنطة فأخذه الشفيع بمثلها ثم استحقت الحنطة الأولى فقال ابن القاسم: يرجع على بائعها بمثلها.
قال محمد: هذا غلط بل يرجع بقيمة شقصه ولو لم يأخذه بالشفعة لأخذه بعينه، وقد قال مالك: من ابتاع حنطة بعينها فاستحقت أنه لا يرجع بمثلها اه، فهذا نص منه على عدم الإتيان بمثلها إن استحقت، فلعله أطلق على لازم الإتيان بمثله بعد الشفعة عنده اسم ملزومه بناء منه على أن لازم المذهب مذهب، وفيه خلاف مذكور في مسألة تكليف ما لا يطاق، والأظهر الأول إن كان اللازم بينا، حسبما نص عليه آخر كلامه ذكرا.
وفيها: إن اختلف الشفيع والمبتاع في الثمن صدق المبتاع؛ لأنه مدعى عليه إلا أن يأتي بما لا يشبه مما لا يتغابن الناس بمثله، فلا يصدق إلا أن يكون مثل هؤلاء الملوك الذين يرغب أحدهم في الدار اللاصقة بداره فيثمنه، فالقول قوله إذا أتى بما لا يشبه.
اللخمي: القول قول المبتاع مع يمينه إن ادعى الشفيع حضور شرائه بما ادعاه أو إقراره بذلك، وإلا ففي سقوط يمينه ولزومه لتهمته قولان، ولزومها أحسن إلا أن يكون من أهل الثقة والدين.
وسمع القرينان: لا يمين عليه إلا أن يدعي من الثمن ما يستنكر ولا يعرف.
ابن رشد: حمل الشيوخ هذا السماع على أنه خلاف المدونة وأن مراده فيها مع يمينه، وليس بصحيح؛ لأن معنى السماع أن الشفيع لم يحقق الدعوى على المشتري وإنما أراد حلفه بالتهمة، ومعنى قولها أنه حقق عليه الدعوى.
وإن ادعى المشتري ما لا يشبه وأتى الشفيع بما يشبه ففي المدونة أن القول قوله،
الجزء: 7 - الصفحة: 410
وقيل: القول قول المشتري مع يمينه، ويخير الشفيع في الأخذ بذلك والترك، وهو هذا السماع وقول مطرف، وقيل: يخير في الأخذ بالقيمة إلا أن يكون للمشتري بينة على مشاهدة الصفقة بالنقد فيخير الشفيع في الأخذ بذلك والترك، والبينة على توافق المشتري والبائع على الثمن لغو، قاله ابن حبيب، ولا يمتنع عندي أن يكون شاهدا يحلف معه إن كان عدلا ولم يتهم في شهادته على قول ابن القاسم في سماع أبي زيد في مسألة اللؤلؤة إذ لا تهمة في شهادته له، وإنما يتهم لو شهد الشفيع على المشترى؛ لأنه يقلل العهدة على نفسه فيما يستحق من الشقص إن استحق منه شيء.
قلت: ما نقله عن ابن حبيب مثله.
نقل الصقلي عن محمد: لا ينظر إلى قول البائع وإن كان عدلا جائز الشهادة؛ لأنه لا يشهد على فعل نفسه.
ابن رشد: ومعنى ما في المدونة: إن أتيا بما لا يشبه حلفا جميعا على دعواهما وكانت له الشفعة بالقيمة، وإن حلف أحدهما فقط كان القول قول الحالف وإن لم يشبه قوله؛ لأن صاحبه أمكنه من دعواه بنكوله.
قلت: وقاله اللخمي، وزاد قول أشهب: إن أتى المشتري بما لا يشبه ولا علم عند الشفيع من ذلك قبل قول المشتري بيمينه ليس بحسن، وهوكمن غيب الثمن، فإن رجع لما يشبه وإلا خير الشفيع في أخذ الشقص ولا يدفع ثمنا إلا أن يثبت الثمن أو يلزمه بيان الثمن، فإن لم يثبته سجن، ومحمل قوله: أنه أتى بما لا يشبه إن باع به في الغالب، ولو قال فيما ثمنه خمسون: اشتريته بثمانين لم يقبل قوله بحال، وهو كمن غيب الثمن.
الصقلي: اختلف إن أتيا بما لا يشبه، وأعدل الأقاويل أن يحلفا ويشفع بالقيمة.
اللخمي: إن جهل لطول السنين لغيبة الشفيع أو صغره ففي سقوط الشفعة قول ابن القاسم في الموازية، وقول عبد الملك: يشفع بالقيمة ولم يبين هل هي يوم البيع أو اليوم والأول أحسن.
وفيها إن أقاما البينة وتكافتا في العدالة كانا كمن لا بينة لهما وصدق المبتاع.
الجزء: 7 - الصفحة: 411
الصقلي: عن سحنون: البينة بينة المبتاع وليس تهاترا؛ لأنها أزيد كاختلاف المتبايعين في الثمن وأقاما بينة فالبينة بينة البائع؛ لأنها زادت، وقاله أشهب.
الصقلي: هذا إن كانت عن مجلس واحد فقيل: تكاذب، وقيل: يقضي بالبينة الزائدة، وفي الموازية: إن كانت عن مجلسين فالبينة بينة الشفيع إن كانوا عدولا وإن كانت بينة الآخر أعدل؛ لأن بينة الشفيع إن كان قبل فقد زاده المبتاع بعد الصفقة، وإن كانت بعد فهو وضيعة من الثمن، وإن كانت عن مجلس واحد قضي بأعدلهما، وإن تكافتا سقطتا وصدق المشتري بيمينه.
وفيها إن أنكر المشتري الشراء وادعاه البائع تحالفا وتفاسخا، ولا شفعة بإقرار البائع.
الصقلي: عن الشيخ: يعني بقوله: يتحالفان؛ أن المبتاع وحده يحلف فيبرأ.
محمد: إن كان المدعى عليه الشراء بعيد الغيبة أخذه الشفعي ودفع الثمن للبائع إن لم يقر بقبضه ولا عهدة له عليه إلا في الاستحقاق، ويحب للغائب العهدة في كل شيء، فإن قدم فأقر كتب عليه عهدته، وإن أنكر حلف ورد الشقص لبائعه.
محمد: أحب إلي أن لا يرد إليه إذا رضي أخذه بلا كتب عهدته ولكن يشهد على البائع بقبض الثمن وعهدة الثمن فقط.
اللخمي: قول محمد صواب، وأرى الحاضر مثله له الشفعة.
قلت: وقول ابن الحاجب واختاره اللخمي يقتضي أنه سبقه به غيره في الحاضر ولا أعرفه لغيره، فالأولى تفسير قول ابن الحاجب واختاره اللخمي بقول اللخمي، وقول محمد صواب.
وفيها: من أقر أنه ابتاع هذا الشقص من فلان الغائب فلا شفعة فيه بإقراره؛ لأن الغائب إن أنكر بيعه كان له أخذه وأخذ مدعي الشراء بكراء ما سكن، ولو قضى بالشفعة قاض لم يرجع الغائب بذلك فيبطل حق الغائب في الغلة.
الصقلي: لمحمد: عن أشهب: إن كان الشقص بيد مدعي الشراء ففيه الشفعة، ثم إن جاء البائع فأنكر أخذ شقصه ورجع الشفيع بالثمن.
الجزء: 7 - الصفحة: 412
محمد: قول ابن القاسم أحب إليَّ.
وفيها: إن قال: اشتريت الشقص بمائة، وقال الشفيع: بخمسين، وقال البائع: إنما بعته بمائتين، فإن لم يفت بطول زمان ولا بهدم ولا تغير مسكن أو بيع أو عطية فالقول قول البائع، وإن تغيرت الدار بذلك في يد المشتري قبل قوله والشفعة فيه بذلك.
وصورها اللخمي بدعوى البائع مائة والمشتري خمسين، وقال: إن نكل البائع وحلف المشتري غرم خمسين وشفع الشفيع بها، وإن نكل وحلف البائع أخذ مائة.
قال محمد: عن أشهب: ويشفع الشفيع بخمسين فقط؛ لأن الزائد على قول المشتري ظلم.
قال: ولو رجع المشتري لقول البائع لم يقبل منه، وقال ابن الماجشون وأصبغ: يشفع بمائة، والأول أصوب، وللشفيع قبل الفسخ أن يشفع بمائة يكتب عهدته بخمسين منها على المشتري وعلى البائع بخمسين على قول ابن القاسم، ولوكره المشتري فليس له ذلك على قول أشهب قياسا على قوليهما: إذا استحق من الأرض ما يوجب الرد ورضي الشفيع الأخذ وأراد المشتري الرد، فقال ابن القاسم: ذلك للشفيع، ولم يره أشهب للعهدة التي تكتب عليه وهو في الاختلاف في الثمن أحسن، وله الشفعة قبل التحالف أو بعد يمين أحدهما، وكذا إن حلف على أن البيع منعقد حتى يحكم بفسخه.
وإن اختلفا بعد فوت الشقص فقال ابن القاسم: القول قول المشتري مع يمينه ويأخذ الشفيع بما حلف عليه.
وقال أشهب: يتحالفان، وعلى المشتري قيمتها يوم الصفقة إلا أن تكون القيمة أم مما ادعاه البائع أو أقل فأقاله المشتري ثم تكون الشفعة فيما تستقر به القيمة فجعل الشفعة بالقيمة، وإن كانت أكثر من الثمن والمشتري مطلوب بها؛ لأن إيمانها فسخ للعقد الذي كان بينهما والقيمة بدل من العين، وإذا انفسخ العقد كان الثمن للقيمة بخلاف المسألة الأولى، وإذا حلف البائع ونكل المشتري؛ لأن العقد بحاله لم ينفسخ، وكانت الخمسون مظلمة من المشتري، ولا يدخل هنا قول ابن الماجشون إذا فات؛ لأنه
الجزء: 7 - الصفحة: 413
مع القيام كالمتعدي، ولا يعد مع الفوت كالمتعدي، وإن قال المشتري: اشتريت مقسوما، وقال الشفيع: شائعا؛ فالقول قوله.
اللخمي: لأن الأصل الشركة، ولأن نصف المشتري أنه اشتراه للشفيع فلا يقبل قول المشتري عليه أنه باعه بالذي اشتراه هو منه.
قلت: هو سماع عيسى ابن القاسم، قال ابن رشد: إنما علم أن الأرض كانت مشتركة بين البائع والشفيع بينة أو بإقرار البائع قبل البيع، وإن لم يقر بذلك إلا بعد البيع لم يقبل قوله على المشتري؛ لأنه شاهد للشفيع فيحلف معه إذ كان عدلا ويشفع إلا أن يأتي المشتري ببينة أن البائع قاسم الشفيع قبل البيع.
اللخمي: وعكسه لو قال المشتري: اشتريت النصف شائعا، وقد مات البائع أو غاب، وقال الشريك: كنت قاسمت شريكي قبل أن تشتري أنت منه؛ كان القول قول المشتري.
وفي أحكام ابن سهل: لو ادعى شريك أن شريكه باع شقصه من آخر وقام بالشفعة فأنكر التبايع، فقال ابن لبابة/ يحلف البائع ما باع، فإن حلف سقطت دعوى الشفيع، وإن نكل حلف المدعي عليه الشراء؛ وإن نكل حلف المدعي عليه الشراء، فإن حلف سقطت دعوى السفيع، وإن نكل حلف مدعيها أنهما تباعيا بكذا وثبتت شفعته، وقال أيوب بن سليمان ومحمد بن وليد، وأحمد بن يحيي وعبيد الله بن يحيي: لا يمين على بائع ولا مبتاع.
الجزء: 7 - الصفحة: 414