المختصر الفقهي لابن عرفةكتاب النكاح
أهل الأثرالأرشيف العلمي

النكاح: عقد علي مجرد متعة التلذذ بآدمية غير موجب قيمتها ببينة قبله، غير عالم عاقدها حرمتها إن حرمها الكتاب علي المشهور، أو الإجماع علي الآخر، فيخرج عقد

الجزء: 3 - الصفحة: 187

تحليل الأمة إن وقع، ويدخل نكاح الخصي والطارئين؛ لأنه ببينة صدقا فيها، ولا يبطل عكسه نكاح من ادعاه بعد ثبوت وطئه بشاهد واحد، وفشوا بنائه باسم النكاح لقول ابن رشد: عدم حده للشبهة لا لثبوت نكاحه، وقول ابن بشير: عقد علي العضو بعوض، يبطل طرده بعض صور الزنا، وعكسه ما عقد علي أن صداق، وإن أراد صحيحة دخل نكاح المتعة، وما عقد بغير ولي، وكثير من صور فاسده، وقول ابن عبد السلام: (ترك ابن الحاجب تعريفه لاكتفائه بذكر أركانه: الصيغة، والوالي، والزوجين، والصداق؛ إذ لا معنى للحد إلا ذكر مجموع الأجزاء)؛ يرد بأن ما ذكره أركانه الحسية

الجزء: 3 - الصفحة: 190

لامتناع حملها عليه لا المحمولة، والكافر بعد أن يسلم له عدم اعتبار الهيئة الاجتماعية في التعقل الثانية لا الأولى.
القاضي والصقلي: هو مندوب إليه.
اللخمي: هذا لمن لا أرب له إن زجي نسله، وإلا فمباح كالعقيم والشيخ، ولخصي والمجبوب، وذو أرب كالأول إن قدر علي العفة، وإلا وجب إن لم يعفه صوم أو تسر، وغلا فهو أولى منهما، والمرأة مثله إلا في التسري لامتناعه عليها.
قلت: ويوجبه عليها عجزها عن قوتها أو سترها إلا به.
المازري: الآمن وقوعه في محرم إن اشتهاه، ولم يقطعه عن فعل الخير ندب إليه، وإن لم يشتهه وقطعه عنه كره له، وإن لم يقطعه فقد يقال: يندب إليه، وقد يقال: يباح له.
ابن رشد: إن خاف عدم الوفاء بواجبه؛ كره له، والقول بندبه مطلقاً لا يصح.
عياض: من له رغبة في متعة النساء، ولا يقدر علي الوطء والنكاح يغض بصره ندب إليه.
ابن بشير عن بعضهم: إن خاف العنت؛ وجب، وإلا حرم إن أضر بالمرأة لعجزه عن الوطء أو مطلق النفقة، أو إلا من حرام، وإلا ندب إليه إن تشوف إليه، وتشوش عليه فعله إن تركه، وإلا كره له إن لم تكن له حاجة، أو قدر علي التعفف، وتزويجه يضيق حاله، ومباح إن تساوت أحواله.

باب صيغة النكاح

صيغة: ما دل عليه كلفظ التزويج والإنكاح، وفي قصرها عليهما نقلا الباجي عن ابن دينار مع المغيرة ومالك، وعليه قال القاضي: ينعقد بلفظ دل علي التمليك أبداً كالبيع.

الجزء: 3 - الصفحة: 191

ابن القصار: وإن لم يذكر صداق في الهبة، ثالثها: إن ذكر.
لابن القصار مع القاضي، وإحدى روايتي أبي عمر، وأخراهما مع ابن القاسم، وفي كون الصدقة كالهبة، ولغوها قول ابن القصار وابن رشد، وفي الإحلال والإباحة قولان لبعض أصحاب ابن القصار، وله.
قلت: حكي أبو عمر لإجماع علي الثاني، ونقل ابن بشير عن ابن القصار الإطلاق كالتحليل والإباحة، والرهن والإجارة، والعارية والوصية لغو، وجواب قولها أحد العاقدين يقول للآخر: قلبت كاف في انعقاده.
أبو عمر: وإشارة الأخرس به كلفظه ولازم استحباب خطبة الخاطب تقديم إعطاء الولي، وتأخير قبوله الزوج، وفي لزومه هزلاً، ولو من أحدهما قول المشهور، ونقل ابن رشد رواية الواقدي مع الباجي عن علي: يفسخ أبداً، وقول الباجي: معناه: إن اقر بالهزل، يرده سماع أبي زيد ابن القاسم: من قال لمن قال له: أراك تبصر هذا بلغنا انه ختنك اشهدوا أني زوجته ابنتي بما شاء، فقال الرجل بحدثانه: امرأتي، فقال الأب: كنت لاعباً؛ حلف ما كان منه علي وجه النكاح، ولا شيء عليه.
وفيها: إن قال لأبي البكر أو ولي فوضت إليه: زوجني وليتك بكذا، فقال: فعلت، فقال: لا أرضي؛ لزمه، ومن خطب منه، فقال: زوجت فلاناً؛ ثم أنكر، وقال: كنت معتذراً في ثبوت إنكاحه للمقر له، ثالثها: إن ادعاه بعقد تقدم ويحلف، وبإقراره حلف المقر، وسقط لأصبغ مرة، وابن رشد مع محمد وأصبغ مع ابن القاسم وابن كنانة.
والخطبة عند العقد.
الشيخ: روي محمد: هي حينئذ من الأمر القديم، وما نرى تركها وما قل أفضل، وفي استحبابها من الخاطب قبل طلبه، ومن الآخر قبل إجابته، أو من الأول فقط قولا

الجزء: 3 - الصفحة: 192

ابن حبيب وظاهر قول محمد.
وخطبة رجل علي خطبة آخر قبل مركنة المخطوب إليه جائزة.
ابن رشد: ولو اتحد الخاطب بخطيبته لغيره أولاً ولنفسه ثانياً، وفعله عمر.
أبو عمر: عن ابن وهب: طلب جرير البجلي عمر أن يخطب له امرأة من دوس، ثم طلبه مروان ابن الحكم بذلك لنفسه ثم ابنه عبد الله كذلك، فدخل عليها عمر فأخبرها بهم الأول فالأول ثم خطبها لنفسه فقال: أهازل أم جاد؟ قال: بل جاد؛ فنكحته وولدت له ولدين: قال: وفي سماع أبي أويس: أكره لمن بعث خاطباً أن يخطب لنفسه وأراها خيانةً، وما سمعت فيه رخصة.
قلت: هذا إذ خص نفسه بالخطبة لفعل عمر رضي الله عنه.
ابن رشد: وتمنع بعد المراكنة وتسمية الصداق.
وفي منعها قبل تسميته، وبعد المراكنة والمقاربة قولبن حبيب مع الأخوين، وابن عبد الحكم وابن القاسم وابن وهب، ونص ابن نافع مع ظاهر قولي ابن وهب في سماع عيسى ابن القاسم وقول مالك في الموطأ.
أبو عمر: إن ركنت المرأة أو وليه ووقع الرضا؛ لم تجز اتفاقاً.
قلت: ظاهرة: ولو لم يسموا صداقاً.
ابن رشد: في فساد عقد الممنوع لمطابقته النهي قولان، وعلي الفساد في فسخه مطلقاً أو قبل البناء قولا ابن نافع.
أبو عمر: في فسخه ثالث الروايات قبل البناء.
العتبى وابن رشد عن سحنون عن ابن القاسم: لا يفسخ ويؤدب عليه.
وروى أشهب وابن نافع: من تزوج بخطبته علي خطبة آخر بعد اتفاقهما علي الصداق وتراضيهما، وهى تشترط لنفسها؛ لم يفسخ نكاحه؛ لأنه يجحد ولا يعرف، ولو ثبت ذلك دون شك فرق بينهما.
قال ابن وهب: من تزوج بخطبة علي خطبة آخر بعد ما رضوا به، وثبت النكاح وسموا الصداق فتاب؛ تحلل الأول، إن حلله؛ رجوت انه مخرج له، وإن لم يحلله؛ استحسنت له تركها دون قضاء عليه إن كان أفسد عليه بعد أن رضيت به، فإن تركها له

الجزء: 3 - الصفحة: 193

فلم يتزوجها؛ فللثاني مراجعتها بنكاح جديد.
عيسى: إن لم يحلله؛ استغفر الله، ولا شيء عليه.
وسمع عيسى ابن القاسم: تقدم خطبة المسخوط مع تقارب الأمر بينهما لا يمنع خطبتها صالح، وينبني بوبيها خطباً علي الصالح دونه.
وسمع بن لقاسم لمريد تزويج امرأة نظره إليها بإذنها.
ابن رشد: إلي وجهها.
المازري: ويديها.
وكره مالك أن يغتفلها، وأجازه ابن وهب.
قبل لأصبغ: رواه.
قال: لا، بل رآه.
وروى محمد بن يحيى: لا بأس أن ينظر إليها عليها ثيابها.
وروى ابن القاسم: لا ينبغي.
الباجي: لعله يريد اغتفالاً، واختار بن القطان كون النظر إليها مندوباً إليه للأحاديث بالأمر به.
وقيد مطلق النظر إليها بعدم علم الخاطب عدم الإجابة لتزويجه، واختار قول ابن وهب، ومال إلي جواز النظر إلي جميع البدن سوى السوأتين، وزيف نقل جواز النظر إليهما عن داود.
قال: وروى قاسم بن اصبغ عن الخشني عن ابن عمر عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي: أن عمر رضي الله عنه خطب إلي علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم، فذكر له صغرها، فقيل له: إنه ردك، فعاوده، فقال له علي رضي الله عنه: أبعث بها إليك، فإن رضيتها؛ فهي امرأتك، فأرسل بها إليه، فكشف عن ساقها، فقالت له: مه، لولا أنك أمير لمؤمنين للطمت عينك، وكانت أم كلثوم هذه ولدت قبل وفاة النبي صلي الله عليه وسلم، وروى القصة عبد الرزاق عن سفيان نحوه.
وفيها: أرسل لولا أنك أمير المؤمنين؛ لصككت عينك، ويزيد فيها أهل الأخبار انه بعثها إليه بثوب، وقال: قولي له هذا الذي قلي لك علي، قال لها عمر: قولي له

الجزء: 3 - الصفحة: 194

رضيت به، فلما أدبرت؛ كشف عن ساقها، فقالت له ما ذكر في الحديث الأول، فلما رجعت إلي أبيها قالت: بعثتني إلي شيخ سوء فعل كذا.
قال: هو زوجك يا بية.
قلت: ما ذكره عن أهل الأخبار ذكره أبو عمر.
وفيه: فبعثها إليه ببرد.
وفيه: لولا أنك أمير المؤمنين؛ لكسرت أنفك.
وفيه: فجاء عمر إلي مجلس المهاجرين في الروضة، وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون، فجلس إليهم، فقال: رفئوني، فقالوا: بم ذا يا أمير المؤمنين؟.
قال: تزوجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: "كل نسب وسبب وصهر منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وصهري"، فكان لي به صلي الله عليه وسلم النسب والسبب، وأردت أن أجمع إليه الصهر فرفؤوه.
قال: وذكر ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب تزوج أم كلثوم بنت علي رضي الله عنه علي مهر أربعين الفاً.

باب ولاية عقد النكاح

الولي: من له علي المرأة ملك، أو أبوة أو تعصيب، أو إيصاء أو كفلة، أو سلطنة أو ذو إسلام؛ فالأخوة للام لغو.

الجزء: 3 - الصفحة: 195

المتيطي: روى علي: إن زوج أخ للأم مضى.
قلت: فالأحق المالك، والمعروف: ثم الابن ولو سفل ثم الأب.
الباجي: في بعض الكتب: روى المدنيون: الأب ثم الابن ثم الأخ لأب، ثم ابنه ولو سفل ثم الجد.
المغيرة: الجد ثم الأخ ثم الم، ولو علوا ثم ابنه، ولو سفل علي رتبة الإرث.
وفي تقديم شقيق أخ عليه لأب روايتان لابن حبيب مع قول ابن القاسم ولها، فأجراهما اللخمي في ابنها، وفي العمين وابنيهما قال: ورواية ابن القصار: (يجوز للأخ

الجزء: 3 - الصفحة: 196

إنكاح أخته مع وجود الأب) مرغوب عنها.
الباجي: ثم المولى الأعلى.
قال: وفي الجلاب: يعقد الأسفل، وإن لم يكن عاصباً.
ابن زرقون: إنما فيه لا ولاية للأسفل علي الأعلى.
قال: وروى محمد معها: الأسفل من الأولياء، وقول ابن الحاجب: ثم الأعلى لا الأسفل علي الأصح، إن أراد بمقابل الأصح، إن أراد بمقابل الأصح استواءهما، فقد يفهم من ظاهر قول محمد معها، وأنكر ابن عبد السلام إرادة سقوطه بأنه لا خلاف في ثبوته، ويرد بنقل أبي عمر في الكافي وابن الجلاب وابن شاس: لا ولاية له.
أبو عمر: ثم عصبة المعتق ثم معتقه، كما مر ثم، السلطان، والكافل يأتي.
اللخمي: ذو النسب المورث مقدم عليه.
واختلف في غير المورث لبعده ظاهر المذهب كالمورث.
ابن الماجشون: القاضي أحق من الرجل من البطن.
المتيطي والباجي عن ابن القاسم: السلطان ولولي وذو الرأي سواء.
فالمالك ولو تعدد؛ يجبر عبده وأمته.
وروى محمد: إن قصد ضرراً كرفيعة من عبده الأسود علي غير صلاح؛ لم يجز.
وسمع ابن القاسم: لا يضر بعبده بتزويجه من لا خير فيه، ويوكل المكاتب علي العقد علي أمته دون إذن سيده علي ابتغاء الفضل.
ويزوج لوصي رقيق محجوره بالأصلح، ومالك بعض من بعضه حر ولي؛ لا يجبر ولا يجبر.
وسمع ابن القاسم: لا تجبر أم ولد علي نكاح يضر بها.
ابن رشد: كذات جمال وعقل وشباب من عبد وغد.
وفي جبرها من غيره رجوع مالك إلي سماع ابن القاسم نفيه عن رواية ابن حبيب ثبوته.
ابن رشد: هو ظاهر إرخاء الستور فيها، وقول محمد.
وفي جبر المعتقة لأجل قبل قرب أجلها، قول سحنون مع ابن القاسم وروايته

الجزء: 3 - الصفحة: 197

ورواية أشهب، وخرجها ابن رشد علي رواية أشهب لا يجبر إلا من يحل له وطؤه، وعزا الشعبي لابن أبي زمنين جبرها ولموسى الوتد نفيه.
المتيطي عن ابن حبيب: السنة طول.
قلت: سمعه أصبغ من ابن القاسم، وذكره الشعبي رواية لابن أبي زمنين.
ابن رشد: في حده بالأشهر أو الشهر قولا مالك وأصبغ.
ابن أبي زمنين: لا يجبر مخدمة لأجل معتقة إليه ربها، ولا معتقة لأجل وارث خدمتها، ولو بعد، ويجبر المدبرة.
ابن رشد: اتفاقاً؛ إذ له وطؤها وانتزاع مالها.
قلت: انظر هل مقتضى تعليله تقييده بعدم مرضه لامتناع انتزاعه مالها؟ حينئذ عن جعل العلة مجموع الوصفين، وإن جعل كلا منهما علة فواضح.
قال: والقياس عدمه في المكاتبة، وعن مالك: يجبرها.
اللخمي: في جبر ذي عقد حرية ثالثها: الذكور، ورابعها: من له انتزاع ماله.
والصواب الأول في ذكور من ينتزع ماله، وقبلها غير واحد.
وخامسها: نقل ابن رشد رواية من حل له وطؤها.
وتعقب بعض شيوخ ابن بشير: رابع.
اللخمي: بأنه أخذه من تعليل عدم جبر المكاتبة بعجزه عن انتزاع مالها.
ولا يصح لتعليله في بعض الروايات بعلة، ولا ينفي حكمها بنفيها، ويعلله بأخرى كتعليله منع الإمام قراءة السجدة بالتخليط، ثم منعها للفذ.
قال ابن عبد السلام: ألغى ابن الحاجب هذا التعقب مع تقدمه في علم الأصول لجري أكثر الفروع علي العكس لولا اعتبار مفهوم العلة في قول المجتهد.
قلت: هذا مجرد تكرير دعوى منعت بسند مع عدم إبطاله، ثم رد علي اللخمي أخذه عدم الجبر في كل من لا ينتزع ماله بان عدم جبر المكاتبة لمنع انتزاع مالها وحوزها نفسها وخدمتها، وغيرها للسيد تسلط علي خدمته أو وطئه.
قلت: هذا منهما بناءً علي انه إنما أخذه من المكاتبة، وليس كذلك لجواز أخذه إياه منها مع سماع ابن القاسم جبر المعتقة إلي أجل قبل قربه، ورواية أشهب نفيه يرد قول

الجزء: 3 - الصفحة: 198

شيخ ابن بشير بأنه لو لم يقل بعكس علة العجز عن الانتزاع لما جبر المعتقة لأجل قبل قربه لوجود علة أخرى، وهي منعه وطئها، ويرد قول الآخر بأنه لو كان عدم جبر المكاتبة لحوزها ما ذكر لما ثبت في المعتقة لأجل قبل قربه لوجود علة أخرى في رواية أشهب.
فالأب يجبر البكر ولو عنست إن لم يطل مكثها بعد البناء ولم ترشد، ومال اللخمي في البالغ للأخذ بحديث مسلم: "البكر يستأذنها أبوها"، ونحوه لابن الهندي، وأفتى به السيوري فيما ذكر بعض من جمع فتاوى جماعة من الأفريقيين.
واستئذان الأب البالغ حسن، نقله الشيخ عن رواية محمد بن المواز، والباجي عن وراية محمد بن يحيى وابن حبيب، وقال: ويختبر رضاها من أمها وغيرها، وتعقب ابن بشير قول الخمي في استحبابه قولان بان ظاهر المذهب استحبابه اتفاقاً يرد بنقل الباجي.
روى عيسى عن ابن القاسم: إنكاره.
وسمع أشهب: أخاف أن يتراقى حتى يجري في الناس.
الشيخ عن ابن القاسم: المجنونة كبكر، والثيوبة الرافعة الجبر ما كانت بملك أو نكاح ولو فسد، وفي ثيوبة الزنا ثالثها: إن تكرر للجلاب مع المتيطي عن ابن عبد الحكم واللخمي عن القاضي معها والصقلي عنه، واختار اللخمي الأول، وكون إذنها كبكر.
ابن رشد: غصبها كزناها.
قلت: هذا أقرب للجبر، وفي جبر العانس نقل الباجي روايتي محمد وابن وهب راوياً سنها ثلاثون.
ابن القاسم: أربعون.
ابن بشير: اختلف الروايات فيه من ثلاثين لنيف وأربعين.

الجزء: 3 - الصفحة: 199

المتيطي: وقيل: من خمسين إلي ستين.
ابن فتوح: خمسة وثلاثون، وفي شرط تعنيسها الرافع جبرها بمعرفتها مصالح نفسها طريقا أبي عمر مع الجلاب والمتيطي مع الباجي.
قلت: لعله علي الخلاف في شرط عليه المظنة بتحقيق الحكم ولغوه.
وفي جبر من طلقت بكراً بعد طول مقامها بعد البناء نقل ابن سعدون عن ابن عبد الحكم والأكثر عن المذهب، وعليه في حده بسنة أو العرف.
نقل الشيخ رويتي محمد، ونقل عياض عن القاضي الثانية زوال الحياء والانقباض خلاف نقلها الصقلي عنه كالشيخ.
وسمع ابن القاسم: إن أقامت ستة أشهر وأمرها، فإن لم يفعل؛ مضى.
ابن رشد: هذا إن أقرت ببقاء بكارتها قبل إنكاحها أو قربة، وأما بعد طول لغيبتها أو تأخر عملها؛ فلا تصدق لتهمتها علي إمضاء نكاحها.
وسمع عيسى رواية ابن القاسم: يجبرها إن أقامت شهرين، وقبل طول مقامها بعد البناء.
وسمع ابن فتحون والمتيطي: المشهور يجبرها.
وحكي الشيخ أبو بكر: لا يجبرها.
ابن سعدون: لو كذبها الأب في بقاء بكارتها، وهو موسر قبل قولها؛ لأنه لا يعلم إلا من وجهتها.
المتيطي عن بعض الموثقين: إنكار الزوج لغو.
وفي جبر مطلقة قبل البلوغ ثيباً، ثالثها: قبله لسحنون، وأبي تمام، واللخمي مع أشهب.
وفي جبر الأب مرشدته نقلا أبي عمر عن أصحاب مالك.
المتيطي: الثاني المشهور، وبه العمل، ولا يجبر ابنته الثيب الرشيدة اتفاقاً، والمعروف ولا السفيهة للمتيطي.
قال بعض القرويين: يجبرها لرواية محمد: لا يجوز تزويج من يلي نفسه إلا برضاه، ونقله عن أشهب لا إذن لسفيهة في نفسها ولا مالها كالبكر وألف في صحته.

الجزء: 3 - الصفحة: 200

المتيطي: نقل بعض الأندلسيين عن ابن القاسم: للمعتق أن يزوج معتقيه دون رضاها ليس عليه العمل.
قُلتُ: رأيت قديمًا في بعض الأجزاء الفقهية عن سَحنون أن ابن القاسم كان جالسًا مع بعض أصحابه، فقال لهم: اشهدوا أني زوجت معتقي فلانة مني، فقال بعض جلسائه: حتى تستأذن، فقال له: اسكت يا جاهل لا يعرف هذا مثلك.
اللخمي: تخير الثيب إن ظهر فسادها، وعجز وليها عن صونها أو لم يكن.
والأحسن رفع غير الأب، فإن زوجها دونه؛ مضى.
ووكيل الأب على الجبر مثله ووصيه به في زوج معين أو بقوله: زوجها منه، ثالثها: إن كان إنكاحها عن قرب.
للشيخ عن رواية محمد مع رواية ابن حبيب والمشهور، وابن رُشْد عن رواية علي: إن أمره بإنكاحها إذا بلغت من فلان؛ لم يلزمها قائلًا في بعض روايات العتبيَّة لأَصْبَغ وصية الأب جائزة عليها إلا أن يكون من لأمر بتزويجها منه فاسقًا شريبًا؛ فلا تزوج منه إن كرهته، واللخمي عن رواية ابن أشرس.
أَصْبَغ: لو قال زوجها من فلان: بعد عشرين سنة؛ لزمها، والولي إن فرض فلان مهر المثل، ولم يكن فاسقًا، ولا حجة لها في كونه ذا زوجة، وكان يوم الإيصاء عزبًا، ومن أوصى له به دون تعيين أو قال: زوجها ممن أحببت؛ المشهور: يجبر.
سَحنون وأَصْبَغ والقاضي وأين القُصَّار: لا يجبر.
المتيطي: ونحوه للمدنيين.
ابن بشير قيل: لا ولاية لوصي.
ابن عات: حكى ابن مغيث: ليس لوصي في إنكاح ذات ولي شيء قاله منذر بن

الجزء: 3 - الصفحة: 201

سعيد محتجًا بقوله تعالى حكاية عن زكريا: (فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ولِيًا (5) يَرِثُنِي) [مريم:5،6]، والوصي ليس بوارث فدل أنه غير ولي.
قُلتُ: يرد بأن (يرثني) مخصص (لولي) لا تفسير له، أو بأنه إن ادعى كون الصغرى كل ولي وارث، ولا شيء من وصي بوارث منعنا كلية الصغرى، وإن ادعى جزئية سلمناها، وأنتج بعض الولي ليس بوصي، وليس مدعاه ولا مستلزمًا له بحال.
ابن بشير: ولو قال: على إنكاح بناتي، ففي جبرهن قولان.
محمد وابن حبيب: إن قال: وصيي فقط؛ فلا جبر.
وفي كونه وليًا لكل من للموصى عليه ولاية ولغوه مطلقًا أو في الثيب، رابعها: الولي أولى منه لابن رُشْد عن الواضحة مع ابن القاسم، ونقله في الأجوبة والبيان عن سَحنون وأَصْبَغ.
قال: ولا ولاية لوصي على معين على غيره من قرابة الموصي اتفاقًا، وقول ابن الهندي: من زوج منهن مضى بعيد.
محمد وابن حبيب: الوصي على بضع بناته ولي لكلهن، ولو كن مالكات أمر أنفسهن، ولا جبر له، وفي كونه في الثيب كاف ولغوه ثالثها: الولي أحق منه لابن فتوح عن رواية محمد مع ابن القاسم وابن عبد الحَكم مع ابن الماجِشُون، وسَحنون عن غير ابن القاسم.
ابن العطار: كان ابن السليم يأمر الولي يلي العقد بأمر الوصي.
عياض: في كون الولي في الثيب المرشدة أحق من الوصي، ولا يرد إنكاحه إن نزل أو العكس قولا أَصْبَغ مع ثاني نكاحها وابن حبيب.
وفيها: لا أمر لولي مع وصي في البكر، وإن زوج ولي الثيب؛ جاز على الوصي كجوازه للأخ على الأب، وإن زوجها الوصي؛ جاز على الولي، فحملها فضل على المرشدة.
ابن عات: روى محمد بن مالك: للوصي نقض ما عقده الولي، فيدل على أنه له إجازته بخلاف ذات الأب يزوجها من لا يقول بأمره من الأولياء.
قال بعض شُيَوخنا: لأن الأب يجبر، والولي لا يجبر، فعلى هذا إن كان يملك

الجزء: 3 - الصفحة: 202

الإجبار؛ لم يكن له إجازة ما عقده الولي.
ابن رُشْد: لو رشد محجورته؛ فلا نص، والظاهر بقاء ولايته.
المتيطي: قولان لأشهب مع أَصْبَغ قائلًا: هذه من غور المسائل والعلم وسَحنون مع ابن الماجِشُون.
ابن رُشْد: معنى الرواية بإنكاحه بنات محجوره في غير المالكات أمر أنفسهن، وهو بناءً على أنه وصي عليهن، وهو دليل سماع ابن القاسم، وعلى قول ابن القاسم بعض الشيوخ لا يكون وصيًا عليهن لا يزوجهن.
وسمع ابن القاسم: حسن لمن أوصى له بالنظر في إرث أبته تزويجها، ولو رفعه للإمام ينظر فيه.
ابن رُشْد: يريد: الأحسن رفعه لقولها: من أوصى إلأيه بتقاضي ديون وبيع تركة إن زوج بناته رجوته واسعًا، وأحب رفعه للإمام ينظر فيه، والأحسن قول ابن حبيب: وصي المال غير وصي على تزويج.
وفيها: وصي الوصي ولو بعد مثله، وفي كون مقدم القاضي أحق من الولي نقلا المتيطي عن موسي الوتد مع بعض أصحابه وابن حبيب والشعبي عن ابن لبابة قائلًا: هو كوصي الأب إلا أنه لا يوصي لغيره لبقاء القضاء، وفقد الأب عن ابن الحارث مع ابن لبابة وابن السليم وأبي إبراهيم وابن العطار: وقوم.
وعن ابن حبيب مع موسى: الوتد مع كثير من أصحابه محتجًا مع ابن حبيب بأن الوصي كمن قدمه، والولي أحق من القاضي.
زاد الشعبي عن ابن لبابة: إلا أنه لا يوصي لغيره بخلاف وصي الأب لبقاء انقضائه وفقد الأب.
اللخمي: السلطان أحق من مقدمه إلا أن يجعل له الإنكاح فيعقد دونه.
الصقلي في بعض رواياتها: لو قال: إن مت من مرضي، فقد زوجت ابنتي من فلان ابن أخي؛ فأطلقه أَصْبَغ قائلًا: فيه مغمز، لكن أجمعوا على جوازه.
ابن حارث عن يحيى بن عمر وابن القاسم: ولو طال، وقيده سَحنون بقبوله بالقرب.

الجزء: 3 - الصفحة: 203

عياض: وقاله ابن القاسم في المبسوط، ورواه ابن مغيث عنه فيها.
ابن حارث: ورواه علي، وفي جوازه في صحته نقل الصقلي عن أشهب وأَصْبَغ مع ابن القاسم، ولم يحك عياض غيره، وحكاهما ابن رَشْد.
قال: وصوب محمد الثاني بأنه في الصحة كنكاح لأجل كمن قال: إن مضت سنة فقد زوجت ابنتي من فلان.
ابن رُشْد: الأول أحسن؛ لأنه إن حمله على الوصية؛ فلا فرق بين الصحة والمرض، ووجه الثاني أنه حمله في الصحة على البت، وفي المرض على الوصية، وحمله محمد على البت فيهما، فمنعه في الصحة لطول الأمر كمن قال: إن مضت سنة، فقد زوجت ابنتي من فلان، وأجازه في المرض كمن قال: إن مضى شهر؛ فقد زوجت ابنتي من فلان النكاح جائز إن رضي فلان، لازم بمضي الشهر، وقولها فيمن قال: إذا مضى الشهر؛ فأنا أتزوجك؛ ورضيت هي، والولي النكاح، النكاح باطل؛ لأن قوله: أتزوجك؛ ليس التزامًا، فصار نكاح خيار، وقال بعض من تكلم على المدَوَّنة: لأنه التزام.
وسمع ابن القاسم: من حضرت وفاته، فقال: إن أقام ابن أخي مع ولدي في تركتي حتى يبلغوا، فقد وصلته بابنتي، فلم يفعل ذلك ابن أخيه؛ فلا نكاح له.
ابن القاسم: لو قام بما أوصى به عمه رأيت أن يتزوج، ويكون على ابن الأخ الصداق قد سمعت مالكًا يقول غير مرة فيمن يوصي أن تزوج أبنته ولا يزوجها هو: أن تنفذ وصيته.
ابن رُشْد: لما أجاز أن يوصي بتزويجها من ابن أخيه دون شرط؛ جاز بشرط؛ لأن معنى قوله: وصلته بها وصيته بتزويجها منه، والمعروف لا يزوج البكر غيرهما إلا بعد بلوغها بإذنها، ولو كانت سفيهة وهو صماتها، وفي استحباب إعلامها أنه إذنها، ووجوبه نقل الباجي عن الأصحاب مع رواية ابن الماجِشُون وابن رُشْد عنها، وعن ظاهر سماع ابن القاسم، ونقل عياض مع ابن زرقون عن حمديس عن ابن القاسم، وابن رُشْد عن سماع رواية ابن مسلمة: وعليهما يكفي مرة.
ابن شعبان: يقال لها: إن رضيت؛ فاصمتي، وغن كرهت؛ فانطقي ثلاث مرات.
الشيخ: استحب ابن الماجِشُون أن يطيلوا المكث عندها قليلًا.

الجزء: 3 - الصفحة: 204

وروى محمد: إنما إنكارها بالقول لا الصمت.
الجلاب: إن نفرت، أو ظهر منها دليل كراهتها لم تنكح، ولو بكت؛ ففي كونه إنكارًا قولا الجلاب مع المتيطي عن ابن مسلمة وابن مغيث قائلًا: نزلت، فاختلف فيها وحكم بإمضائه.
قُلتُ: الصواب الكشف عن حال بكائها هل هو إنكار أو لا؟ ابن مغيث: وضحكها رضى.
وفيها إن قال لها وليها: إني مزوجك من فلان، فسكتت؛ فذلك منها رضى.
قال غيره: إذا كانت تعلم أن السكوت رضى، وفي كونه خلافاً أو وفاقًا ثالثها: الوقف لابن زرقون عن ابن حارث مع سَحنون وحمديس وأبي عمران للمتيطي عنه الأولان أيضًا.
قال: وقال: إن كانت ذا بلهٍ وقلة معرفة أمكن أن تعلم.
قُلتُ: الأظهر على هذا التقدير الوجوب.
وفيها: لا ينفع البكر إنكارها بعد صمتها، وسقوطها من التهذيب نقص.
والبلوغ بالحيض والاحتلام والسن.
فيها: ثماني عشرة سنة.
المازري: وهو المشهور.
الصقلي: قيل: سبع عشرة.
ابن وَهْب: خمس عشرة.
ابن رُشْد: قيل: من هذا إلى الأول، وفي قذفها: لا حد على صبي أنبت.
وقال: لم أحتلم ولا بلغ سنًا لا يبلغه إلا محتلم.
وفي سرقتها: قيل: إن أنبت الشعر قال: قال مالك: يحد، وأحب إلى أن لا، وقد أصغى مالك للاحتلام؛ جبر كلمته في الإنبات، فالتنافي ظاهر يحد، وأصغى، اختصرها أبو سعيد بلفظها.
ابن رُشْد: في اعتبار الإنبات ولغوه قولان الأصح لغوه، ولا خلاف عندي في لغوه فيما بينه وبين الله تعالى.

الجزء: 3 - الصفحة: 205

قُلتُ: قاله الصقلي عن يحيى بن عمر وعلى إلغائه لو زوجت به في إمضائه قولا محمد وأَصْبَغ.
ابن عات: إن قالت يتيمة: زوجت قبل البلوغ، وقال الزوج: بعده؛ فالبينة عليها.
قال سَحنون: ينظرها النساء، فإن أنبتت؛ زوجت، قاله مالك، ومن أثق به، وقاله ابن لبابة في مقنع ابن بطال.
وتوكل المرأة الوصي رجلًا حرًّا بعقد نكاح محجورتها: وفيها: لها أن تستخلف أجنبيًا وإن حضر أولياؤها.
ابن بطال: وكذا المعتقة فقبله، المتيطي وابن فتوح وابن عات وغيرهم.
ورده ابن عبد السلام بأن إنكاح مواليها لعصبتها دون من وكلته؛ لأن الولاية لهم دونها ودون ولدها إن ماتت.
قال: وهو بين من الموطأ، وكلام المتقدمين، وعرضته على من يوثق به أشياخي فقبله.
قُلتُ: يرد بأنها عاصبة من أعتقته؛ لأنها محيطة بإرث كل ماله، وولاء من أعتق، وكل محيط بذلك عاصب، فصارت بالتعصيب كوصيَّة أو أشد؛ لأن صيرورة ذلك لها بالنسبة لا باقتراب حسبما قاله مالك فيها في عتق الجنين، وما ذكره عن الموطأ لم أجده، إنما فيه تقديمهم على عصبة ابنها بعد موتها في إرث ولاء من أعتقت، ولا يلزم من تقديمهم في إرث الولاء على عصبة ابنها تقديمهم على مباشر العتق؛ لأن المرأة في إرثه ساقطة، وفي مباشرة العتق ثابتة حتى في ولاء معتق معتقها، وقوله: لا ولاية لأبنها مردود بنص الموطإ، وكل المذهب على تقديمه عليهم في إرث معتقها دونهم.
قال أشهب: يرث الولاء دونهم زحفًا.
الباجي: لأنه ليس من قومها؛ ولكن قدم لقوة تعصيبه، وما نقل عن المتقدمين لا أعرفه؛ بل قولها: إن أمرت رجلًا يزوج وليتها؛ جاز.
عياض: معناها أكثر أئمتنا من مولاتها أو من تحت إيصائها.
ابن لبابة: مذهبهم جواز توكيلنا في إنكاح أمتها، ومولاتها إلا نقل سَحنون عن الغير أن المرأة ليست بولي، فانظر هذا مع جواب شيخه المعروض عليه ما ذكر، والله

الجزء: 3 - الصفحة: 206

أعلم بالصواب.
وفي جبر الولي غير الموصي البكر اليتيمة قبل بلوغها ثالثها: إن أطاقت المسيس، ورابعها: إن كانت مميزة، وخيف عليها الحاجة للمازري عن قوله شاذة والمعرف، وابن حارث عن رواية ابن نافع قائلًا: اتفقوا على منعه قبل إطاقتها المسيس، وابن بشير قائلًا: اتفاق المتأخرين عليه إن خيف فسادها، وجوز ابن زرقون تقييد نقل المازري بإتفاق، وفي قول ابن رُشْد: اتفقوا على عدم جبرها إن بلغت سنًا تعرف فيه ما تميل إليه نفسها مما فيه صلاحها مع اتفاق ابن حارث نظر.
وسمع ابن القاسم في امرأة من الأعراب زوجت ابنتها صغيرة محتاجة تسل وتطوف، قوله: بنت كم هي؟ قيل: عشر سنين.
قال: إن كانت راضية؛ فهو جائز، وبنت عائشة بنت تسع سنين، ولو كانت صغيرة ما جاز.
سَحنون: يريد: وكلت من أنكحها، وهي مسألة ضعيفة.
ابن رُشْد: ضعفها؛ لأنه لا أمر للأم إلا أن تكون وصيًا، وأجازه مالك على أصله في جواز نكاح الأجنبي الدنية، وكون هذه محتاجة ورضيت.
قُلتُ: ففي كون نكاح اليتيمة المحتاجة قبل بلوغها برضاها بنت عشر جائزًا أو ضعيفًا القولان.
ابن رُشْد: إن زوجت دون حاجة إلى ذلك، فقال ابن حبيب: وروي عن مالك وأصحابه: يفسخ ولو طال، وولدت الولاد.
أَصْبَغ: إلا أن يطول وتلد الأولاد، والسنتان والولد الواحد لغو.
وسمع عيسى وزونان ابن القاسم، وروي محمد عنه: إلا أن يطول، وقيل: لها الخيار إن بلغت؛ فلا يفسخ إن علم به بعد بلوغها، ورضيت أو دخلت بالغة أن الخيار لعا، ويفسخ إن علم به قبل بلوغها أو بعده وأنكرت، وإن كان بعد الدخول ما لم يطل بعده وهو الآتي على سماع أشهب.
وسمع ابن القاسم نص إمضائه بالعقد كظاهر سماع أشهب، ولأَصْبَغ أيضًا في

الجزء: 3 - الصفحة: 207

سماعه: إن شارفت الحيض وأنبتت؛ لم يفسخ، وسمع إنما فرض المسألة في غير بالغ، فلعل الإنبات عنده علامة بلوغ، لاسيما وفي نص سماعه: وجرت عليها المواسي.
قُلتُ: الأمر بكتب تفويض المرأة العقد عليها في غير ذات الجبر، ثالثها: في الثيب لا البكر للشعبي عن بعضهم قائلًا: صمتها دال على ذلك، وابن حبيب محتجًا بأن ولايته العقد عليها بالشرع لا بجعلها، وابن زَرْب محتجًا بأنه لا يلزم من رضاها بالزوج رضاها بالعقد للولي عليها؛ لجواز تقدم حلفها لا تزوجته بعقده وغير ذلك.
الشعبي عن ابن لبابة: يزوج من لا ولي لها السلطان إن كان يقيم السنة، ويهتبل بما يجوز به العقد وغلا قلا، ويعقد عليها صاحب السوق إن كان يسأل، ويكشف عن مثل هذا.
وسمع ابن القاسم نكاح من زوجت غلبة غير جائز فسخه بغير طلاق، ولا تنكح إلا بعد ثلاث حيض.

باب في النكاح الموقوف

والنكاح الموقوف فيه طرق: الباجي: هو أن يعقد الولي نكاحها، ويوقفه على إجازتها، ويذكر أنه لم يعلمها ذلك في إجازته إن أجيز بالقرب روايتان.

الجزء: 3 - الصفحة: 208

ابن القُصَّار قائلًا: الذي ذكره أصحابنا جواز ما وقف على إجازة الولي أو أحد الزوجين.
الباجي: هذا موقوف أحد طرفيه على الآخر، وهو أحد ضربي النكاح الموقوف، وكذا لو أنفذ الزوج قبوله، وبقي الإيجاب موقوفًا، والثاني: أن يكمل الولي العقد على نفسه، والمرأة على أنها بالخيار؛ فهذا موقوف طرفاه على الخيار.

الجزء: 3 - الصفحة: 210

قال ابن القُصَّار: القياس القرب فيه كالبعد والتفريق بينهما استحسان لأن يسير العمل في الصلاة عفو.
الباجي: قوله: التفريق بين القرب والبعد استحسان صحيح في الموقوف طرفاه، وهو في الصلاة قياس صحيح حق، واجب لعسر الاحتراز من يسير العمل في الصلاة، أما النكاح الموقوف طرفاه، وقد وجد جميعه؛ فالقرب فيه كالعبد؛ لأنه إن وقع صحيحًا؛ وجب جوازه، ولو طالت مدته، وإن وقع فاسدًا؛ فسخ، ولو بالقرب؛ فإنه أجاز البيع الموقوف، ولو طالت مدته، وغنما يفترق ذلك في الموقوف أحد طرفيه على الآخر؛ لأن سنة النكاح اتصال طرفيه، ولا بد فيه من يسير مهلة، فيجب أن يكون في أجزاء الموقوف طرفاه مطلقًا ومنعه قولان، والمنع الصحيح، واختاره ابن القُصَّار.
والموقوف أحد طرفيه على الآخر في كراهة ما قرب منه قولان، ولأبي زيد عن ابن القاسم في جارية زوجها وليها إن رضيت؛ يفسخ ولو قربت، قيل: فإن دخلت قال: ما أدري، وكأنه ضعف فسخه؛ فلا خلاف على هذا في صحته؛ إنما الخلاف في كراهته، وفي جواز ما بعد منه، وإبطاله قولان.
روى ابن حبيب: لا يقام عليه، ولو بعد البناء، وقاله أَصْبَغ مرة، وقال أخرى: يؤمران بفسخه قبل البناء دون جبر.
قال: وقد قال مالك: إن أجازته جاز، وقال مرة: لا أحب المقام عليه، ولو أجازته.
قُلتُ: الفرق بين الضربين أن الأول لم يتقرر فيه مجموع حقيقة الإيجاب والقبول، والثاني تقرر فيه مقيد الخيار، والأول يمتنع كون تمامه إن تم يوم نزل؛ بل يوم تم، والثاني يمكن فيه ذلك، وذكر ابن زرقون عنه بدل ما نقلناه عنه ثانيًا معطوفًا على ما نقلناه عنه أولًا ما نصه: أو يكون موقوفًا طرفاه على رضى المرأة، ورضى الرجل، ويكمل الولي العقد على نفسه.
ابن رُشْد: في إمضاء الموقوف على رضى أحد الزوجين القريب المجهول وقفه للآخر ثالث الروايات: يستحب فسخه لا بحكم، ولأَصْبَغ: يؤمران قبل البناء بالفسخ دون حكم به.

الجزء: 3 - الصفحة: 211

قُلتُ: قيد الصقلي قول أَصْبَغ بالبعيد، وكذا مر للباجي.
ابن رُشْد: المشهور الأولى، ومعنى الثانية ما لم يبن، ولو أعلم الولي الزوج أنه لم يستأمرها وجب عدم جوازه؛ لأنه نكاح خيار لتزويجه إياها على إن رضيت.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: يفسخ، وتفريق بعضهم بأن الحاضرين لهما مندوحة عن الخيار بعيد؛ يلزمه جواز إنكاح بعيدة الغيبة للعجز عن إنجاز النكاح.
أّصْبَغ وسَحنون: القرب يومان.
عيسى: ومن اليسير من مسجد أو سوق إليها.
ابن رُشْد: البعيد ظاهر الروايات يفسخ اتفاقًا، وهو رأي شُيُوخنا وقول التونسي: كالقريب أقيس؛ لأن خيارها إن جعل كشرطيٍّ وجب فسخه في القرب، وإن جعل كحمكمي؛ جاز في البعد كنكاح عبد بغير إذن ربه، ويأتي لابن رُشْد بينهما تفريق، وأيضًا هو قسم ثالث؛ لأنه حكمي للمرأة شرطي للولي العاقد.
ابن رُشْد: وعلى التسوية في جوازه وفساده ثالثها في القرب، وفي فسخ القريب والبعيد على عدم جوازه مطلقًا، أو ما لم يبن، أو ما لم يطل بعد بنائه ثلاثة لأَصْبَغ ومحمد مع سماع عيسى ابن القاسم مرة وسماعه أخرى.
الصقلي عن ابن القاسم: أحب إمضاءه في الابن الكبير البائن إن وطئ حين علم.
ابن زرقون: في إجازة النكاح الموقوف ثالثها: في القرب لروايات ابن القُصَّار والجلاب وابن القاسم، وقال أشهب بالأولى.
قُلتُ: هذا خلاف قول ابن رُشْد: ظاهر الروايات يفسخ البعيد اتفاقًا.
ابن رُشْد: فسخه قبل الرضا بلا طلاق ولا إرث فيه، وقول عيسى عن ابن القاسم فسخه إن قال الولي: أذنت وكذبته بطلاق بعيد.
وفي الحرمة به إن فسخ قبل الرضا، أو قدمت فأنكرت ثالثها: الكراهة لأصبغ وابن الماجِشُون مع الشيخ ولها، واحتج الشيخ بأنه لو قال: زوجت ابنتي فلانًا إن رضي فقال: لا أرضى؛ لم يحرم وهو صحيح.
قُلتُ: إيقاع العقد دون تصريح بوقفه على أمر يؤول وقفه عليه أقرب للتمام، والصحة منه مصرحًا بوقفه عليه؛ ولذا خالف الخيار الحكمي الشرطي.

الجزء: 3 - الصفحة: 212

قال: وفي فسخه بطلاق، وثبوت الإرث فيه بعد رضاها قولان نص عليهما قائمان من قولها في وجوب الطلاق والإرث فيما فسخ من مختلف فيه، وتقع الحومة به، وإن فسخ قبل البناء اتفاقًا.
وسمع ابن القاسم: من زوج أخته حاضرة بلدة، فأنكرت وقالت: لم أرض، ولم أوكله، ثم أقرت بعد ذلك، وأحبت إجازته قال: لا أراه إلا بنكاح جديد.
ابن رُشْد: مثله فيها سواء أرادت بإنكارها رد النكاح أو الإباية من إجازته خلاف تفرقتها بين ذلك في رب عبد تزوج بغير إذنه؛ لأن إنكاح المرأة بغير إذنها على الرد؛ إذ لم ينبرم بين الزوجين بدليل أن الأمر إذا طال لم يكن لها أن تجيزه، وتزويج العبد على الإجازة حتى يرد لانبرامه بين الزوجين، وإنما الخيار لغيرهما بدليل أن طول الأمر لا يمنع إجازته، وجعل ابن وَهْب المرأة كالسيد في ذلك وهو الأظهر أن لها الإجازة بالقرب والبعد ما لك تصرح بالرد كالسيد في القرب والبعد.
قُلتُ: هو في النوادر: رواية لابن وُهْب: العُتْبِيّ عن القرينين في سماع ابن القاسم: قال مالك: من زوج أخته، فمات زوجها فقال: ورثته أقيموا البينة أنها كانت رضيت؛ يكفي قولها: كنت رضيت.
ابن رُشْد: إن حققوا الدعوى أنها ما كانت رضيت حلفت، فإن نكلت حلف الورثة، وسقط إرثها، وإن لم يحققوا؛ ففي وجوب حلفها خلاف.
وفيها: إذن المزوجة بغير إذنها في إمضائه بالقرب نطقٌ.
الباجي: ومثلها البكر المعنسة واليتيمة يساق لها ما نسبت معرفته لها، والمزوجة من ذي رق.
ابن عات: أو ذي عاهة، وفي المرشدة ثالثها: إن كان مهرها عرضًا للمتيطي عن المشهور مع ابن العطار والباجي، وكثير من الشُيُوخ وابن لبابة.
وفيها: إن أقرت بالإذن، وأنكرت إنكاحه إياها؛ صدق إن ادعاه زوج.
اللخمي: عزلها إياه إثر قوله: زوجتك؛ لغو.
ويختلف إن عزلته فقال: كنت زوجتك، والأحسن تصديقه.
قُلتُ: مفهوم قولها في النكاح وغيره عدم تصديقه.

الجزء: 3 - الصفحة: 213

وفي أقضيتها: إن قال المعزول: ما في ديواني شهدت به البينة عندي؛ لم يقبل قوله، ولو ثبت عزل الوكيل؛ قبل عقده جاهلاً عزله، ففي لزوم عقده ولغوه نقل المتيطي عن أبي الفرج مع ابن القُصَّار وغيرهما، وابن القاسم مع إسماعيل القاضي، وابن المنتاب وغيرهم وبه القضاء.
وسمع يحيى ابن القاسم: من أشهد لرجل بإنكاحه وليته، فأنكرت علمها بذلك ورضاها به إن كان افشهاد بحيث يعلم أنها لم تعلمه؛ فلا يمين عليها مثل كونه في المسجد، وإن كان بحيث يرى أنها عالمة؛ حلفت ما وكلته ولا رضيت، ولا ظنت أن اللعب الذي كان بدارها، ولا الطعام الذي صنع لها إلا لغيرها، فإن نكلت؛ لزمها النكاح.
ابن رُشْد: في لزوم حلفها رجاء أن تقر بالنكاح، ولا يلزمها إن نكلت ثالثها تفصيل هذا السماع.
وقوله: إن نكلت لزمها؛ يريد: بعد حلف الزوج إن حقق الدعوى، وإلا فعليه يمين التهمة.
عن غيره وليًا أو وكيلًا إن زعم في العقد أنه بإذن الغائب؛ لم يفسخ قبل قدومه.
ابن رُشْد: اتفاقًا، فإن صدقه؛ صح ولو بعد، وإن كذبه ورده؛ سقط.
وفي يمينه قولان، فإن رضيه؛ فعلى ما مر، ولو قال: بغير إذنه فسد، ولو قرب اتفاقًا.
قُلتُ: هذا الاتفاق خلاف ما مر للباجي في تفسير الموقوف، ولو سكت، فسمع ابن القاسم في وكيل الزوج كالأول أَصْبَغ: وكذا أحسبه قال فيمن زوج ابنة الرجل البكر.
محمد: هو فيها زفي أمة الرجل أثقل.
وقال أشهب: لا يجوز النكاح بحال ولو صدقه الأب.
ابن رُشْد: هو ظاهر قولها: إن زوج أخ أخته البكر؛ لم يجز، ولو أجازه الأب إلا القائم بأمر أبيه المدبر لشأنه.

الجزء: 3 - الصفحة: 214

وقال التونسي: لا فرق بين ذلك، فإما أن يحمل الأمر على التوكيل في الجميع؛ فيجوز، أو على الافتيات؛ فلا يجوز.
أبو عمر: من عقد نكاحًا بوكالة ثم طلقت؛ لم يزوجها مرة أخرى إلا بتوكيل جديد.
قُلتُ: ويتخرج على نقل المتيطي أخرى، وروايتي ابن عتاب أن لوكيل الأب جبر البكر بمطلق توكيله على إنكاحها أن له إنكاحها ثانية بمطلق توكيله.
وسمع ابن القاسم: لا يشهد على المرأة في نكاحها إلا من يعرفها أو بعد رؤيتها.
ابن رُشْد: إن فقد من يعرفها، فإن شهد، وثم من يعرفها أولًا؛ فلا يشهد على شهادته غيره؛ لاحتمال كون المشهدة غيرها، فيؤدي ذلك إلى الشهادة عليها، وهي لم تشهد أحدًا، وذلك باحتمال موت الشهيدين الأصليين المستندين للرؤية، وشهادة من أشهداه على شهادتهما عليها.
قال أَصْبَغ ومالك: والبيع والوكالة والهبة ونحوها لا يشهد فيها إلا على من يعرف بخلاف النكاح.
ابن رُشْد: خوف الشهادة على خطة إن مات، وعلى عملنا اليوم لا يشهد على خطه إلا في الحبس، ونحوه تكون الحقوق كالنكاح.
قُلتُ: لابن حارث في باب الشهادة على الخط: جرت عادة الناس، واستحكمت في زمننا في كل بلد دخلته على المسامحة في إيقاع شهادتهم على من لا يعرفون.
ورأيت بعض العلماء: يسامح في إيقاع شهادته على من لا يعرف بعين ولا اسم؛ لئلا ينبه العامة على وهن الشهادة على من لا يعرف بعينه ولا اسمه، ومن فوضت في إنكاحها لوليها من غير معين؛ ففي وقفه على رضاها ثالثها: إن زوجها منه، للخمي عن أحد قوليها مع سماع القرينين، واللخمي عن نقل ابن القُصَّار مع نقل ابن حارث، واللخمي مع ابن رُشد عن ثاني قوليها، والعُتْبِيّ عن سَحنون قائلًا: إن زوجها كفؤها بكرًا كانت أوثيبًا، وإشارة اللخمي إلى تخريجه على قول سَحنون في وكيل البيع يرد بأن النكاح أشد؛ لأنه في النفس.
وقول ابن رُشْد: إن زوجها من نفسه؛ لم يلزمها اتفاقًا خلاف ما تقدم للخمي وابن

الجزء: 3 - الصفحة: 215

حارث، وعلى الأول في صحته برضاها مطلقًا أو بالقرب.
نقل ابن رُشْد عن المذهب وابن حبيب رادًا قول ابن حبيب كمن زوج وليته قبل أن يستأمرها بوضوح الفرق بينهما.
قُلتُ: ومع هذا فبقول ابن حبيب شرح ابن عبد السلام قول ابن الحاجب.
وسمع القرينان لمن جعل إنكاح وليته لمن طلب ذلك منه بجعل أو دونه عزله ولا يحل فيه جعل، ويرد ولو أنكحها، ويلزمها إنكاحه إن كانت بكرًا ذات أب أو ثيبًا، وقد سمي لها الزوج قبل العقد، وإلا لم يلزمها إلا بالبناء بها؛ لأنه رضى منها به لقول مالك فيمن فوضت أمرها لوليها، ولا يلزمها إنكاحه إياها من لم يسمه لها.
ابن رُشْد: حرمة الجعل؛ لأنه لما كان له عزله عن إنكاحها لم يدر هل يتم له غرضه بتركه عزله أو لا يعزله؟ فكان غررًا مع سلف جر منفعة، وهي رجاؤه حصول غرضه، وهو تزويجه إياها ممن أحب، ولو لم يكن له عزله لا جعل الجعل؛ جاز على قول سَحنونفي البكر والثيب، ولو لم يسم لها الزوج، وعلى قول مالك في البكر والثيب: إن كان سمي لها الزوج لحصول غرضه وهو الإنكاح.
قُلتُ: في هذا التخريج نظر؛ لأنه على فرض لم يعلم من قاله معينًا ولا مبهمًا.
قال: وسمع عيسى إجازة ابن القاسم: أن يعطي الرجل آخر جعلًا على أن يوليه بعض سلعته؛ لأنه لم يجعل له رجوعًا في ذلك؛ لأن الحق فيه له لا لغيره والنكاح الحق فيه للزوجة.
وفرق بعضهم بأنه في النكاح جعل على ما لا منفعة فيه لدافع الجعل، وله في البيع منفعة؛ إذا قد يشترط على المشتري أكثر من الجعل؛ فينتفع بالزيادة.
ولو شرط في النكاح شيئًا لنفسه؛ كان للزوجة، وكان يغرب بهذا القول واهتدائه إليه، وهو وهم؛ لأن المشترط في البيع للبائع؛ لأنه كالنكاح.
قال: وتشبيه ابن القاسم مسألة من وكل على إنكاح وليته المالكة أمر نفسها يزوجها من لم يسمه لها بمسألة من فوضت أمرها لوليها غير صحيح؛ لأنهما مفترقان، أما من زوج وليته قبل أن يستأمرها، أو وكل من زوجها، كذلك فلا خلاف أنه لا يلزمها.

الجزء: 3 - الصفحة: 216

ومن وكلته وليته أن يزوجها، فزوجها ولم يسم لها الزوج؛ ففي لزوم النكاح لها خلاف تقدم.
قُلتُ: تشبيه ابن القاسم؛ إنما هو في عدم لزوم العقد لها، والفرق المذكور ينتج كون التشبيه المذكور قياس أحرى.
والرواية: كراهة إنكاح الوصي من في ولايته من نفسه أو ولده إلا بإذن السلطان.
ابن سَحنون: هو مقدم القاضي أشد كراهة.
اللخمي: إن نزل نظر، فإن عدل في المهر والكفاءة مضى، وإن قسط في المهر، فإن رجع للعدل؛ أمضى، وإلا فسخ قبل البناء وبعده، يجبر على الرجوع للعدل، وإن لم يكن كفاءة؛ رد إلا إن نزل بالمولى عليه عيب، أو فقر يوجب حسن إمضائه.
وفيها: من زوج ابنه ساكتًا، فلما فرغ قال: ما وكتله ولا أرضى؛ حلف على ذلك وبرئ.
اللخمي: إن أنكر حين فهمه العقد عليه؛ لم يحلف وبعده حين فراغه هو مسألتها، وعلى قولها لو نكل؛ فالأحسن قول الشيخ: لا غرم عليه، لا قول غيره يغرم نصف الصداق، وبعد تمام العقد وتهنئته به لا يقبل قوله، ويغرم نصف الصداق، ولو رضي بعد ذلك بالنكاح، فإن قرب رضاه، ولم يكن منه إلا الإنكار؛ فله ذلك، واستحسن حلفه أنه إن لم يرد بإنكاره فسخًا، فإن نكل؛ لم أفرق بينهما، وإن رضي بعد طول أو كان قال: رددت العقد لم يكن له ذلك إلا بعقد جديد.
الباجي والشيخ عن ابن القاسم: إن أبي ولي إنكاح وليته، وأبدى وجها قبل، وغلا أمره السلطان بإنكاحها، فإن أبى زوجها عليه.
المتيطي وابن فتوح: على هذا عمل الناس في غير الأب في ابنته البكر لا رواية ابن سُحنون عنه مشاورة السلطان الولي في الإنكاح، وعلى المعروف وقفوه في البكر على ثبوت بكارتها وبلوغها، وكفاءة الزوج ورضاها به، وبمهره منه مهر مثلها، وخلوها من زوج وعدة، وإن لا ولي غيره، وفي الثيب على ثبوت ثيوبتها، وملكها أمر نفسها، وما بعد الكفاءة سوى أنه مهر مثلها.
وفي الكفاءة قولان للباجي مع بعض الموثقين وابن فتوح مع بعضهم.

الجزء: 3 - الصفحة: 217

وفي لزوم ثبوت حريتها نقل المتيطي عن فضل مع أَصْبَغ، وتخريج الباجي على أصل أشهب وابن القاسم.
قُاتُ: التخريج على أصل أشهب من القذف يرد بأن الحد يدرأ بالشبهة.
ابن سَحنون: ليس قول أَصْبَغ ببين؛ لأن الأصل في الناس الحرية.

باب العاضل في النكاح

وفي كون الولي ليس عاضلًا برده خاطبين حتى يرد الأكفاء مرة بعد مرة مطلقًا أو برده أو كفء ثالثها: إن كان أبًا مطلقًا، أو وصيًا في البكر، ورابعها: إن كان أبًا في البكر حتى يتبن ضرره، لنقل ابن فتوح والمتيطي عن أبي الفرج، ونقل ابن فتوح والصقلي عنها.
وفيها: قلت: إن أبي أب إنكاح أول خاطب رضيته كفؤًا قال: لم أسمعه، ولا يكره إلا إن عرف ضرره، قال له السلطان: زوجها وإلا زوجتها عليك.
قُلتُ: أخذه برد خاطب أو خاطبين.
قال: لم أسمعه إلا أن يعرف ضرره.
ابن حبيب: لا يمنع أب منع إنكاح ابنته منع مالك إنكاح بناته، ورغب فيهن خيار الرجال، وفعله أهل العلم قبله وبعده.
ابن فتوح: ليس عليه العمل.
اللخمي: إن كان عالمًا صالحًا ترك قد يكون لعيب أو نقص لا يغتفره الأزواج، وإلا سئل الجيران، فإن لم يعلم عذره؛ منع.
وقول ابن عبد السلام: حمل الأكثر قول ابن حبيب على الخلاف ليس كذلك؛ لأنه في المدَوَّنة شرط تبين ضرره.
وقول ابن حبيب فيمن لم يعلم قدر ضرره يرد بأن لفظها إن عرف عضله، وضرره ولم يكن نظرًا زوجها السلطان إن طلبته؛ فظاهره إن عدم كونه نظرًا تفسير لقوله: ضررًا يوجب تزويجها عليه، وظاهر قول ابن حبيب عدم منعه، وإن لم يظهر كون منعه نظرا وهما بناء على حمل فعله فيما لم يظهر سداده على عدمه أو عليه.

الجزء: 3 - الصفحة: 218

وإن اختلف أولياء؛ فعدد واحد بعد عقد أحدهم مضى إلا لحق في كفاءة، وقاله الشيخ عن ابن حبيب دون استثناء، وعزاه لمالك وأصحابه وقبله فيمن يعقد ستة.
اللخمي عنها: ينظر السلطان في ذلك.
عبد الحق عن بعض القرويين: تعين المرأة أحدهم، ورد الباجي بأن نصها ينظر السلطان، ووهمه ابن زرقون بأن عبد الحق إنما ذكره إثر قول سَحنون: معناه في الوصيين، فبين عبد الحق حكم الوليين.
اللخمي عن ابن حبيب: أفضلهم، فإن استووا فأسنهم، فإن استووا وليه كلهم إن تشاحوا، وزاد المتيطي والباجي عنه: وليس للمرأة أن تفويض لأحدهم دون سائرهم.
الباجي: لأنه حق للولي، وقول مالك فيها على أنه حق لها.
الكافي: أفضلهم، فإن استووا عقد السلطان، أو من يعينه منهم قال: وقيل: يعين ولا يعقد.
اللخمي: لو قيل: يعقدون أجمعين دون تعيين الأفضل؛ حسن؛ إذ لا وهم فيه.
وفيها: إن اختلفوا وهم في قعدد واحد في نكاح المرأة نظر السلطان، قيل: لابن القاسم هذا: إن فوضت إليهم فقالت: زوجوني أو خطبت فرضيت، قال نعم.
قال أبو عمران: يعني الأولياء.
المتيطي عن ابن سعدون: يحتمل أن اختلافهم فيمن يعقد أو في الزوج.
قُلتُ: إن كان في الزوج تعين من عينه إن كان كفؤا.
قلت لمالك: كلا معتقي المة وليها.
قُلتُ: فإن زوجها أحدهما دون إذن الآخر قال: نكاحه جائز، وإن لم يرض، ثم قال: لا رد لأحد أخزين إنكاح الآخر أختهما، فحمل عياض مسألة المعتقين على جوازه ابتداءً.
قال: وتعقيها بعضهم بأنما لأحدهما نصف الولاء والأخوة أقوى لا شيء؛ لأن الولاء لحمة كلحمة النسب لا يتنصف، ومسألة الخوين تضعف قوله؛ لأن إنكاح أحدهما جائز على الآخر اتفاقًا، وغن أشار بالتنصيف للإرث؛ لزمه في الأخوين، وله أن يقول للمنفرد منهما: كل الإرث بخلاف المنفرد من المعتقين.

الجزء: 3 - الصفحة: 219

قُلتُ: فآل الأمر لزوم التعقب.
ومن زوجت رجلين بوكيليها؛ ففي كونها للأول مطلقًا أو للثاني إن اختص ببنائها قولا المغيرة مع ابن عبد الحَكم، والمتيطي عن ابن مسلمة والمشهور معها، وقيدوه بعدم علمه بالأول قبل بنائه لقضاء عمر به ثم معاوية.
اللخمي وابن رُشْد وغيرهما: بناءً على أن العزل بنزوله أو بلاغه.
قُلتُ: فيناقض قول نكاحها قول صلاتها إذا قدم والٍ بعد خطبة الأول أعادها.
ابن رُشْد: في لغو إقرار مزوجه أنه عقد له عالمًا بعقد الأول وإعماله نظر، ولو ثبت علمه به ببينة قبل عقده؛ فسخ بغير طلاق، وعزاه اللخمي لمحمد.
المازري: وترد للأول بعد الاستبراء، ولو أقر الثاني بعلمه بالأول قبل بنائه؛ فسخ عقده، وفي كونه بالطلاق نقل الشيخ عن محمد وابن الماجِشُون.
المتيطي عن ابن حبيب: تلذذ الثاني بها كبنائه، ولو جهل كون المختص بالبناء ثانيًا، ففي كونه كذلك، أو أحق اتفاقًا طريقا اللخمي وابن رُشْد، ولو جهل الأول ولا اختصاص ببناء؛ فسخا، وفي كونه بطلاق ثالثها: لمن تزوجها بعد زوج منهما لابن القاسم وابن حارث عن سَحنون مع المتيطي عن محمد والأكثر عنه، وفي تصديق المرأة أو الوليين في تعيين قولان لأشهب، وأنكر أصْبَغ الأول، ولها.
المتيطي عن ابن عبد الرحمن وابن سعدون: قولها بناءً على لزوم إنكاح الأول دون تسمية الأول لها، وعلى عدم لزومه؛ يخير في أحدهما.
ابن سعدون: على أن من خير بين أمرين لا يعد منتقلًا، ولو بان كون عقد الثاني بعد طلاق الأول قبل بنائه، ففي صحة الثاني مطلقًا، أو إن كان العاقد له أبًا أو ابنًا نقل ابن رُشْد عن المذهب، وعن ابن الماجِشُون موجهًا الثاني بأن ولاية الأب دائمة، وولاية غيره تنقضي وكالته بتزويج الأب قبله، ولو بان أنه في عدة وفاة الأول؛ فسخ في حياته، وبناؤه في عدة وفاته غير عالم بالأول في صحته؛ فلا ترث الأول وفسخه فترثه؛ لأنه نكاح في عدة قول محمد، وتخريج ابن رُشْد على امرأة المفقود يبين ذلك فيها.
قُلتُ: نقل الصائغ عن التونسي مناقضة قول محمد هذا بقوله في المفقود، واختار أنه ناكح في عدته.

الجزء: 3 - الصفحة: 220

قُلتُ: قد يفرق بأن الحكم بالعدة للمفقود آكد؛ لتقدم تقرر نكاحه، واختصاصه بالزوجة دون معارض له.
قال اللخمي عن محمد: ولو بنى عالمًا بالأول؛ فسخ نكاحه، واعتدت من الأول وورثته، وكذا إن طلق؛ فسخ وردت للأول.
قُلتُ: ولو ماتت ولاحق بها، ففي إرثهما إياها نصفين قولا ابن محرز وأكثر المتأخرين بناءً على أن الشك في تعيين مستحق الإرث أو في موجبه، ورجحه التونسي بأنها لو بقيت حية؛ فسخ نكاحهما.
ابن محرز والتونسي عن بعض المذاكرين: من لم يزد صداقه على إرثه؛ فلا شيء عليه، وإلا غرم الزائد لإقراره بموجبه.
التونسي: هذا إن ادعى كل منهما أنه الأول، وإن شكا؛ فلا غرم، ولو ماتا أو أحدهما؛ فلا إرث لها.
ابن محرز: ولها أخذ صداق من وافقته على أنه أول؛ لأنه إقرار بمال، ولو أقام بينة أنه الأول؛ سقطتا، وفي الترجيح بالعدالة نقل ابن حارث عن سَحنون مع ابن الماجِشُون، وأشهب مع ابن القاسم.
اللخمي: لو عقد الوكيلان في مجلس واحد؛ فسخا، ولو بني أحدهما لعلم كل منهما بعقد الآخر، وقول ابن شاس والكافي: إن عقدا معًا ترافعا؛ ظاهره ولو جهل كل منهما عقد الآخر، ولم يفرق الأكثر بين توكيلها ولييها في كلمة أو متعاقبين.
وقال الباجي: إن تعاقبا؛ ثبت الول وفسخ الثاني، ولو بنى وحده، ورواية محمد معها: لو وكلت ولييها؛ فالأول أحق إلا أن يبني الثاني؛ فهو أحق، وناقض الصائغ قولها بذي ثلاث نسوة، وكل رجلين على إنكاحه، فزوجه كل منهما امرأة، ودخل بالثانية غير عالم أنها ثانية؛ يفسخ نكاحها لا الأولى، ورد جواب بعض البغداديين بأن أصل وكالة المرأة على إنكاحها ضروري؛ لامتناع إنكاحها نفسها بخلاف الرجل؛ بأنه يلزمه لو وكل رجلين على بيع سلعة فباعاها؛ فالثاني أحق بها إن قبضها وبيعه كنكاحه.
قُلتُ: يجاب بأن الحكم بالأحقية في النكاح لأجل البناء؛ إنما هو لمالك العصمة، ولما لم يكن سبب النزاع من قبله في وكالة المرأة؛ حكم له بها، ولما كان من قبله في وكالة

الجزء: 3 - الصفحة: 221

الزوج؛ لم يحكم له بها.
وقرب غيبة الولي كحضوره، وبعيدها.
قال الشيخ: روي ابن وَهْب: إن بعدت غيبة الولي؛ زوجها السلطان.
وسمع أشهب: إن كان على مسافة ثلاث ليال لا يقدم؛ زوجها السلطان وهو أحد أوليائها فقبله.
الشيخ: بظاهره.
ابن رُشْد: هذا على أن تقديم الولي، وذي الرأي على السلطان اختيار لا وجوب، وعليه لا يزوجها في مسافة أربع، ونحوها حتى يعذر إليه كحاضر.
وروى ابن حبيب: إن بعدت غيبة الولي غير أب؛ زوجها الإمام، ولا يزوج الثيب ذات الأب حتى تطول غيبته جدًا، وفي كون السلطان بغيبة الأقرب أحق من الأبعد أو العكس قولها ونقل اللخمي، وقول ابن الحاجب: إن بعدت غيبة القرب؛ زوج الحاكم وقيل: أو البعد يقضي أنها سواء ولا أعرفه، وفي سقوط حق أبي البكر ببعد غيبته.
فال ابن رُشْد: ثالثها: إلا أن يستوطن، ورابعها: وطال كعشرين سنة لسماع ابن القاسم مع ظاهرها وابن وَهْب مع رواية محمد وتأويلها بعضهم وابن حبيب.
الصقلي عن ابن وَهْب: إن قطع نفقتها؛ زوجت.
المتيطي عن ابن سعدون: اتفاقًا.
ابن رَشْد: إن قطع نفقته؛ صح وخيف ضياعها؛ زوجت اتفاقًا، ولو قبل بلوغها.
المتيطي عن عبد الملك: لا تزوج في حياته، ولو ضاعت واحتاجت وخيف عليها، رواه محمد بن يحيى السبائي في المدَوَّنة، وقاله سَحنون في روايته فيها.
وعن ابن فتوح: قول سَحنون للمدنيَّة لا للمدَوَّنة، ولم يعز رواية السبائي لها.
اللخمي: تزوج؛ لعدم النفقة، ولو قبل البلوغ، ولخوف فسادها، ولو لم تطلبه، وفي كون العقد عليها للسلطان أو للولي قولها، ونقل ابن رُشْد عن ابن وَهْب مع رواية محمد والمتيطي عن رواية أشهب قال: وبالأول العمل، وإذا قدم السلطان لإنكاح من له إنكاحه، وقلنا: يكتب تفويض المرأة، ففي كتبه السلطان، أو لمن قدمه نقل ابن فتوح والمتيطي عن ابن أبي زَمَنَيْن قولي بعض الموثقين وبعضهم، وفي كون البعد كإفريقيَّة من

الجزء: 3 - الصفحة: 222

مصر أو بحيث لا ينقذ كتب القاضي محلها إليه نقل ابن رُشْد عن المذهب، والمتيطي عن عبد الحق عن الأبياني: ولو فقد فانقطع خبر موته ... فالمشهور يزوجها الولي بإذنها، ووقفه ابن الماجِشُون على مضي أربع سنين.
المتيطي عن أَصْبَغ: لا تزوج بحال، وبالأول العمل.
قُلتُ: فيلزم في حياته أحرى.
ابن رُشْد: إن أسر أو فقد، وطلبت التزويج؛ زوجها الإمام ولو كانت في نفقته، وأمنت ضيعتها اتفاقًا.
وإنكاح ولي أبعد مع وجود مجبر يرد، ولو ولدت الأولاد، وأجازه.
وروي القاضي: إن أجازه السيد في أمته؛ جاز فخرجه اللخمي في الأب في ابنته البكر، وإن زوج أمة أحد سيديها؛ رد، ولو أجازه الآخر.
قُلتُ: إن كان قبل البناء، ودفع الزوج المهر، وغره العاقد؛ ضمن وإلا فكنصفه بالطلاق، وبعد البناء إن أجازه الغائب، ففي غرم الزوج المسمي أو الأقل منه، ومن المثل نقل اللخمي مع أول نقل ابن محرز، وثانيه عن محمد مع الصائغ عنه، وفي رجوع الغائب على الزوج إن عقد غير عالم به، أو على الشريك قول محمد مع تحريج عبد الحميد على قول ابن سَحنون في اتباع من أجاز بيع غاصب ما غصبه مبتاعه بالثمن، وتخريجه على قول ابن القاسم يتبع به الغاصب.
التونسي: إن تزوج عالمًا بالغيب؛ خير الغائب في اتباعه، واتباع شريكه؛ كمبتاع من غاصب علم غصبه، ولو رده؛ ففي غرم الزوج المسمى أو المثل ثالثها: نصف المسمى للعاقد، ونصف الأكثر للآخر لأشهب، وفضل وابن القاسم.
اللخمي: وعلى الثاني: إن تزوج عالمًا بالغائب، والمسمى عشرون، والمثل ثلاثون فغرمه؛ فلا مقال له؛ لأن خمسة من العشرة الزائدة للغائب، وخمسة منها كملت لحقه؛ لأنه لا يقسم إلا بالتراضي، فإن عتقت؛ لم يتبع به الزوج أحدًا، وإن بيعت بغير مالها؛ رجع على العاقد بخمسة، وبما لها رجع عليه بالأقل منها، أو من نصف ما زاد المال في ثمنها، ولو فاتت؛ رجع بخمسة، فإن لم يوجد لها إلا عشرون؛ كان له ثلاثة، وثلث العشرة التي تنوب الحاضر؛ لأن الخمسة الحاضرة مفضوضة عليهما.

الجزء: 3 - الصفحة: 223

قُلتُ: الصواب؛ لأن الخمسة الذاهبة من العشرة الذاهبة مفضوضة على العشرة الحاضرة الواجبة للعاقد، والخمسة التي كان يستحقها تمام خمسة عشرة التي بها يرجع الزوج عليه.
وفي تنزيل كلامه عليه بعد لا يخفى.
وصوب اللخمي قول ابن القاسم: يقسم الصداق بدعوى أحدهما؛ لأن الصحيح أنه غير مال لها، وحق الزوج في التجهيز؛ بطل بالفسيخ، فوجب كونه لسيدها؛ لأنه ثمن منافعها أو رقبتها، ولأنه كجناية لما زوجت دون إذن الغائب.
قُلتُ: قوله: أو رقبتها بعبد، وغن تزوج جاهلًا به؛ ففي رجوعه على العاقد بكل ما غرم أو إلا ثمن دينار قول بعض القرويين، والشيخ مع القابسي، وفي أخذ الغائب ما يرجع به على الزوج، وبقائه بيد الأمة قول التونسي محتجًا بأنه أرش؛ لأنه عوض عداء مع تخريج عبد الحميد على أنه غلة، وتخريجه على أنه ملك للزوجة.
وفيها: إن زوج أخته البكر دون أمر أبيه؛ رد إلا يكون فوض أمره له.
ابن القاسم: وكذا الأخ والجد.
ابن حبيب: وسائر الأولياء.
ابن محرز: والأجنبي.
وقوله: ينبغي عدم وقفه على إجازته؛ لأنه بإذن الأب؛ يرد بأن إذنه مطلق يحتمل عدم تأوله ما وقع؛ فإجازته له قرينة في إرادة دخوله في التفويض، وفي شرط إمضاء الأب بقربه نقلاه عن حمديس وأبي عمران.
المتيطي: وشرط فسخه برد الأب حضور الزوج، وعدم دعواه أنه كان بأمره، فإن ادعاه؛ فله تحليفه عليه، فإن نكل؛ ثبت النكاح.
قُلتُ: إن كان نكوله بالقرب؛ فواضح وإلا ففيه نظر، وقول ابن الحاجب: تزويج السلطان مع المجبر كأبعد مع أقرب، لا كمساوٍ، وعلى الشهر لا أعرفه؛ بل نصوصهم أنه معه كغيره معه، وقول الشيخ: روى ابن حبيب: إن زوج البكر سلطان أو ولي في قرب غيبته؛ رد ولو أجازه الأب، وقاله ابن القاسم، وتقدم نصها في الأخ مع الأب والأخ أحق منه أو مساويه لا أدنى منه اتفاقًا، وفي إنكاح ولي خاص أبعد مع أقرب غير

الجزء: 3 - الصفحة: 224

مجبر تسعة: عياض: روي البغداديون جوازه ابتداءً، وأخذ من قولها: إن زوج ثيبًا أخوها بإذنها؛ فلا مقال لأبيها.
وفيها: روى علي: إن كانا أخوين؛ جاز، ولا ينبغي إن كانا أخًا وعمًا أو عمًا وابنه.
وفيها: إن نزل مضى، وحملت عليه مسألة الأخ، ومسائل فيها ظاهرها كالأول, وفيها: روى أكثر الرواة: ينظر السلطان وبعضهم للأقرب رده ما لم يطل، وتلد الأولاد.
ابن حبيب في الواضحة: ما لم يبن.
المتيطي: اختصرها فضل: ما لم يطل بعد البناء، ورواه أبو زيد.
المغيرة: يفسخ بكل حال.
أبو زيد عن ابن الماجِشُون: ما لم يبن، فقال ابن حبيب: ما لم يكن القرب حاضرًا عالمًا بعقد غيره؛ فذلك منه رضا وتسليم.
وقول اللخمي: (لا فساد فيه اتفاقًا؛ إنما الخلاف هل فيه حق لآدمي أم لا؟) خلاف ما نقل عن المغيرة.
اللخمي: ويمضي في الدنية بالعقد اتفاقًا.
وفيها: إن أنكح معتقته بإذنها؛ جاز، وإن كره وليها، ولو أنكح بكرًا ذات وصي وليها؛ ففي تحتم فسخه، وإجازته بإجازة الوصي ثالثها: إن كان نظرًا؛ لم يفسخ لعياض عن ظاهرها وابن شعبان وبعض الشُيُوخ.
وإنكاح أجنبي مع وجود مجبر يرد: المتيطي: وعلى رواية القاضي: يمضي بإجازة السيد في الأمة؛ يمضي.
قُلتُ: يرد بأن الولي أقوى من الأجنبي، وفيما عقده أجنبي في ذات قدر لها ولي نسب من كفء ستة: اللخمي: روى القاضي: يمضي بالعقد.
وقال إسماعيل: يشبه على مذهب مالك فوته بالبناء.
سُحنون: يفسخ أبدًا.

الجزء: 3 - الصفحة: 225

اللخمي: يريد: ولو طال وولدت الأولاد.
المتيطي: روى ابن خويزمنداد: كالقاضي: وفيها: فيل لمالك: أيثبت نكاحه؟ فوقف فيه.
ابن القاسم: أراه جائزاً إن قرب.
قلت: أرأيت إن كان بني بها؟ قال: بناؤه وعدمه سواء إن أجازه الولي؛ جاز كما أخبرتك، وإن فسخه قرب بنائه؛ فسخ ما لم يطل مقامه، وتلد الأولاد، وقاله، ورواية ابن وهب: يفسخ بطلقة إن لم يجزه ولي أو سلطان إن لم يكن ولي.
وقال غير ابن القاسم: يفسخ، ولو أجازه ولي.
قلت: ظاهر رواية ابن وهب الطول والبناء ومقابلاهما سواء.
الصقلي: تحصيل قول ابن القاسم ما كان يدرس بعض شيوخنا إن طال قبل البناء؛ فسخ، وبعه؛ مضى، وتخيير الولي في القرب.
قلت: عزاه عبد الحق لابن التبان قال: وقال غيره: يخير قبل البناء ولو طال.
قلت: هو ظاهر قول ابن سعدون في قول ابن التبان نظر، وفي كون وقف مالك في ثبوت النكاح أو في إجازته الولي لا في فسخه ثالثها: في كون الحق فيه للولي أو لله، رابعها: في فسخه لا في إجازته إن أجازة الولي، لأول نقل عياض، ونقله عن أبي عمران مع المتيطي عن اللخمي والباجي، واختيار عياض وابن سعدون، وفسخه بحكم الإمام، واختيار الزوج لا بمجرد فسخ الولي بخلاف استقبال الأمة تعتق تحت العبد، الصائغ للخلاف وعدمه، وعلى التخيير فيها إجازة الأبعد مع رد الأقرب لغو، فلو غاب وقربت غيبته كتب له.
اللخمي: ووقف الزوج عنها، وإن بعدت، ففي كون الخيرة للسلطان أو للحاضر ثالثها: إن كان حين العقد حاضراً لها ولتخريج اللخمي على رواية كونه أحق بالعقد وتأويلها ابن سعدون.
وفيها: قيل: من تزوج أمر ولي بشهود أيضرب أحد منهم؟ قال: أدخل

الجزء: 3 - الصفحة: 226

قالوا: لا، وأنكر الشهود أن يكونوا حضوراً.
قال: لا عقوبة عليهم.
ابن القاسم: ورأيت منه أن لو دخل لعوقب الزوجان والمنكح والشهود إن علموا.
قلت: لمنافاة إنكار الشهود حضورهم لفرض كون العقد ببينة، وترك عقوبتهم إن لم يكن بني مع إيجاب فعلهم على الحكام تلبيساً اختصرها أبو سعيد بلفظها، ويجاب عن الأول بأن البينة سماع؛ فلا يستلزم حضورا، أو أمكروا أن يكونوا من حاضري بلدهم بحيث يظن بهم علم كون العاقد غير ولي، وترك العقوبة للخلاف مع عدم الاطلاع على العورات.
اللخمي: لا عقوبة على من جهل ذلك، أو كان مذهبه باجتهاد أو تقليد، وإن كان وليها حين عقد الأجنبي لها غائباً، وقربت غيبته ففيها: يبعث له ليفرق أو يترك، وإن بعدت؛ ففي نظر السلطان برده أو إمضائه، وتحتم فسخه ووقف لقدومه، رابعها: لا يتعقب لابن القاسم، وحمل ابن سعدون قول الغير فيها ينبغي أن يفرق بينهما، وتأتنف نكاحه إن أحبت لا ينبغي ثبوت نكاح عقده غير ولي في ذات قدر على الخلاف، والمتيطي عن اللخمي عن روايتي محمد، وفي كون الدنية كذات قدر وجواز إنكاحها بولاية الإسلام وثم سلطان ورايتا أشهب وزياد معها.
المتيطي: أنكرها ابن الماجشون.
وقال الأبهري: للأولى رجع مالك.
ابن القصار: بالثانية الفتيا والعمل.
وفيها: لمالك: للمعتقة والمسالمة والسوداء والمسكينة أن تستخلف رجلاً يزوجها إن كانت لا سلطان فيه، ويجوز ذلك عليها إن كانت لا ولي لها.
المتيطي: اختصرها الشيخ والأكثر بزيادة متصلة بقوله: لا سلطان فيه أو فيه سلطان يعسر عليها تناوله، وليس هو في الأمهات؛ إنما هو في كتاب محمد.
قال ابن عبد السلام: ظاهر قول ابن الحاجب: إن تزوج الأجنبي الدنية، ولها ولي غير مجبر أخف عند مالك كمه في ذات القدر، والمسألة في المدونة مفروضة في غير

الجزء: 3 - الصفحة: 227

ذات ولي.
وفيها: إن أراد أن ظاهر كلام ابن الحاجب خلاف المدونة فحسن، وإن أراد أنه خلاف المذهب؛ فلا.
قال عياض: لا خلاف أن الولاية الخاصة مقدمة على ولاية الإسلام العامة، وفي صحة العقد بها مع ولاية النسب ثالثها: في الدنية لنقل القاضي مع ظاهر رواية ابن وهب ورواية أشهب، والمشهور مع قول ابن القاسم وروايته.
وسمع القرينان: من زوجها غير ولي ووليها قريب يعرف مكانه ودخلت لا كلام في نكاحها.
ابن رشد: روى أشهب: لا يزوج الأجنبي وضيعة خلاف رواية ابن القاسم وقوله لها ذلك.
قلت: ظاهره: وإن كان له ولي؛ إذ فرض المسألة أن لها ولياً.
الحاضن: المتيطي: ظاهر قول ابن العطار: أنه ولي مطلقاً، وظاهر قول مختصر الشيخ معها في الدنية فقط، وفي جبره حضينته ذات أب ثالثها: إن غاب لقول ابن رشد في قولها: من كفل صيبة من الأعراب أصابتهم السنة رباها حتى كبرت لا يفتقر لرضاها، وسماع القرينين، ونقل ابن رشد عن ابن العطار، وعن أخذه منها.
عياض: نقل من نقله عنه وهم، في كونه في اليتيمة مقدماً على الولي أو مؤخراً نقل ابن رشد عن ابن العطار مع قول ابن حبيب: إن غاب أهلها؛ فهو أولى قولها: يجور قسم لا قط اللقيط عليه والمشهور.
قلت: أخذه ابن رشد قول ابن حبيب ضعيف لقوله: غاب أهلها، ونقله المتيطي عنه بلفظ: غاب أولياؤها.
عياض: مجهولة الأب لغربتها بالجلاء يتيمة، وفي استمرار ولايته بعد فرقتها بعد البناء ثالثها: إن عادت لكفالته، ورابعها: إن كان خيراً فاضلاً لابن عتاب مع الباجي وابن العطار ونقل ابن فتحون وقول ابن الطلاع.
ابن عادت: عن بعضهم: لكافل الثيب إنكاحها، وإن لم يكلفها في صغرها.

الجزء: 3 - الصفحة: 228

قلت: وعلى قول ابن العطار: لا ينكحها.
المتيطي: وفي توكيل الكافل على عقد نكاحها ومنعه ظاهر قول ابن العطار مع الموثقين وسماع ابن القاسم: للكافل أن يوكل على إنكاحه محضونته كالولي، وقول أبي الأصبغ مع غيره أخذاً من قولها: لا تستخلف أن على عقد نكاح ابنتها اليتيمة البالغ إلا أن تكون وصياً.
قلت: ونحوه تضعيفه سماع ابن القاسم سحنون سماع ابن القاسم المذكور، وفي كلام تناف أوله نص في أن الخلاف في الكافل الرجل وآخره في المرأة، ولا أ'لم خلافاً أن للولي أن يوكل على عقد نكاح وليته من يصلح لذلك كافلاً كان أو غيره، الواقع في سماع ابن القاسم إنما هو في توكيل أم على نكاح ابنتها حسبما تقدم، والأخذ من المدونة لكن في نوازل ابن الحاج في إجازة تقديم الحاضنة من عقد نكاح محضونتها قول أصبغ مع أشهب وابن الطلاع مع القاضي حمديس.
وسمع القرينان: ليس إعطاء الرجل ابنته هبة لغير ذي محرم بحسن، ولا بأس به لذي محرم، وليس له أخذها دون إساءة وضرر منه بها.
قلت: نقله الشيخ من رواية محمد فقط.
ابن رشد: كراهتها لغير ذي محرم صحيحة.
قلت: ظاهرة: ولو لم يكن عزبا، وفي إجازتها: أكره للعزب أن يؤاجر غير ذي محرم منه حرة أو أمة، وللخمي فيها تفصيل منه ذا كان ذا أهل وهو مأمون؛ جاز، وإلا لم يجز.
ابن رشد: قول بعض أهل النظر: أنه خلاف قولها في رجال من الموالي يكلفون صبيان الأعراب غير صحيح؛ لأنه لم يتكلم إلا على إنكاحها بعد وقوع حضانتها لا على جوازها، ومنعه أخذها دون ضرر، لأنه وهبه حضانتها، ولأنه ملكه منفعتها بنفقتها، فأشبه عقد الإجارة، وهذا إذا لم يكن لها مستحق حضانتها، وإن كان منه صلة، ومعروفاً لا ضررا بالأم.
قال في ثاني نكاحها: كالفقير المحتاج خلاف ظاهر المدنية، وإن كانت مطلقة؛ فلها منعه

الجزء: 3 - الصفحة: 229

لحق حضانتها إلا أن يكون لعجزه عن نفقتها؛ فلا منع لها إلا أ، تنفقها.
قلت: قوله: إنما تكلم على إنكاحها بعد وقوع حضانتها لا على جوازه، فلا يرد بقول ابن القاسم في ثاني نكاحها: إن كانت هبة الرجل ابنته؛ ليحضنها أو ليكفلها؛ فلا بأس به، ولا لأمها مقال إن فعله نظراً؛ كالفقير المحتاج.
وشرط الولي عقله وبلوغه وحريته وذكوريته: فالمعتوه والصبي ساقط، وقول ابن بشير: مال اللخمي لصحة عقد الصبي المميز.
قلت: هو قوله: لو قيل: عقد من ناهز الحلم ماضٍ ما بعد للخلاف في أفعال حينئذ.
روى ابن شعبان: إن قال: إن تزوجت فلانة؛ فهي طالق، فتزوجها؛ طلقت عليه؟.
وفي كتاب المدنيين: إن زنا من ناهز الحلم، وأنبت حد.
قلت: في الأخذ من هذا لثبوت القول بأن الإنبات علامة؛ ولذا قال اللخمي أولاً: من أنبت؛ صح عقده، وذو رق والمرأة ساقطان، ويوكلان لعقد من وكلا أو أوصيا عليه، أو ملكته المرأة في الإناث، ويليانه في الذكور، ونقل اللخمي: لا تليه المرأة في الذكور، وضعف ابن رشد، أخذه بعضهم من ظاهر رواية محمد: للمرأة والعبد الوصيين إنكاح البنات يستخلفان عاقداً ولا يعقدان، وكذا صغار اليتامى الذكور، وسماع ابن القاسم: لا يعقدان نكاح أحد، وإن استخلفا على ذلك، وقولها: لا تعقد المرأة نكاح أحد، خطأ صراح؛ لأن اعتبار الولاية إنما هو من جهة المرأة دون الرجل، ومعنى رواية محمد: وكذلك صغار اليتامى؛ أي: إنكاحهم إليها لا أمهما، ولا يعقدان عليهم/ ومعنى لا يعقدان على أحد من الناس أي: من النساء لنص سماع عيسى ابن القاسم: لا بأس أن يوكل الرجل نصرانياً أو عبداً أو امرأة على عقد نكاحه.
قلت: وزيادة ابن ساش: أو صبي لا أعرفه.
اللبيدي: في وصايا المدونه: لا يعقد على أنثى ولا ذكر.
المتيطي: وقال القاضي وابن سعدون وعبد الحميد.
وقال الشيخ وعبد الحق: المدونة كسماع عيسى، وإحرام الولي يمنع عقده.
ويفسخ النكاح بلا ولي مطلقا: ولو طال وولدت الأولاد وأجازه الولي.

الجزء: 3 - الصفحة: 230

ابن القاسم بطلاق.
ابن نافع: دونه.
والكفر يمنع ولاية المسلمة: ابن حارث وغيره: اتفاقاً وشاذ قول ابن الحاجب، والمشهور: أن كفر الجزية من الولي يسلب الولاية على المسلمة لا أعرفه إلا قول ابن بطال إثر ذكر ولاية المسلم على أخته النصرانية غير الحربية.
قال أصبغ: إنما لا يجوز النصراني أخته المسلمة إن كان من أهل الصلح، وكل من يصير ميراثه للمسلمين منهم إذا مات؛ فهو يزوجها، وقبول ابن عبد السلام نقل بعضهم عن ابن حبيب: يجوز للنصراني أن يزوج، أو يستخلف على ابنته المسلمة من يزوجها.
ولو استخلف مسلماً زوجها فسخ ولو بني، ونقل الشيخ عنه: لا يستخلف عبد على ابنته الحرة المسلمة عاقداً ويفسخ إن وقع قبل البناء، وفي منعه في العكس ستة.
أبو مصعب والسلمانية: يمنع مطلقاً.
وفيها: في حرة أهل الجزية فقط.
محمد: والشيخ عن أشهب: ويفسخ إن وقع.
اللخمي عن أصبغ وابن وهب: في هذه الكافر أولى في الحكم إن نازع، وإلا فالمسلم أحب إلي.
ابن رشد: يمنع في الصلحية ومعتة صلحي لا غيرهما.
ابن القاسم: في الحرة مطلقاً، ولو أعتقها مسلم وسمعه زونان: لا يمنع مطلقاً إلا أنهم في الصلحية أولى من المسلم، وقال أصبغ، ورد لبابة الثلاثة لمنعه في الحربية مطلقاً.
وعلى المنع للولاية للكافر ثم أساقفته.
ابن القاسم: للمسلم رب النصرانية إنكاحها من نصراني أو غيره بالملك لا الولاية.
الصقلي: لا يجوز من مسلم؛ إذ لا تنكح أمة كافرة.
الشيخ عن كتاب محمد: لو عقد عليها ولي مسلم لكافر لم أعرض له، وقد لم المسلم نفسه.

الجزء: 3 - الصفحة: 231

والسفيه مولى عليه في كون ما عقده على ابنته بإذن وليه أولى منه، أو وليه أولى ثالثها: يجوز عقده دون إذن وليه، ورابعها: لا يجوز مطلقاً للباجي عن ابن القاسم قائلا: السفيه الضعيف كميت.
وابن وهب قائلاً: يستحب حضوره.
ابن مغيث عن أشهب والعتبي عنه مع ابن زرقون عن أبي مصعب قائلا: يفسخ ولو بني.
اللخمي: لعله يريد.
لم يكن بإذن وليه، وعلى الثاني إن عقده؛ ففي مضيه إن كان صواباً، ورده وليه إن شاء قولا الباجي عن محمد وأصبغ مع ابن وهب.
اللخمي: في كون السفيه في ابنته عقد نكاحها أو مشورته فقط ثالثها: لا عقد ولا مشورة، وحاصل اضطراب كتاب محمد فيه أنه إن كان ذا عقل ودين إنما سفهه بعدم حفظ مال؛ فله العقد والجبر، ويستحسن مطالعته وصيه، وإن كان فقيد العقل؛ سقط، وإن كان ناقص التمييز؛ خص بالنظر في تعيين الزوج وصيه، وتزوج ابنته كيتيمة، ويختلف فيمن يلي العقد، فمن منع ولاية السفيه جعله للوصي، ومن أجازه جعله للأب، ولو عقد حيث يمنع منه لنقص تمييزه نظر إن حسن إمضاؤه أمضي وإلا فرق بينهما، وكذا إن كان غير مولى عليه نظر في عقده كذا.
الباجي عن أبن وهب: أخته كابنته.
ابن العطار: لا يزوجها؛ بل وصيها أو السلطان، فإن عقد؛ فسخ.
ابن رشد: إن لم يكن المولى عليه ذا رأي امتنع إنكاحه، وإن لم يول عليه، وهو ذو رأي جاز اتفاقاً فيهما، وفي جواز كون الولي فاسقاً وكراهته نقلا اللخمي مع المتيطي عن ابن القصار والقاضي.
الباجي: لا ينافي الفسق الولاية عند مالك، وشاذ قول ابن شاس وابن الحاجب: المشهور الفسق لا يسلب إلا الكمال لا أعرفه، والمشهور صحة عقد الولي لنفسه بإذنها في عينه، ومنعه المغيرة.
اللخمي: ففي عقد أجنبي على من لا ولي لها نفسه بإذنها فيه أو على دنية كذا القولان، والأحوط أن يوكل غيره، فإن عقد؛ مضى.

الجزء: 3 - الصفحة: 232

اليبنة على العقد: في كونها مستحبة أو لازمة؛ كالمخالف نقل الأكثر عن كل المذهب، وعياض عن ظاهر رواية أشهب، وهي شرط في البناء.
ابن رشد: إن عقدا دونها؛ أشهدا وصح إلا أن يعقداه بقصد السر، فيفسخ بطلقة ولو بني، لإقرارهما أنه نكاح، ولا يعقدان إلا بعد الاستبراء، ويحدان إن أقرا بالوطء إلا أن يكونا مستفتيين أو فاشياً نكاحها جاهلين، وفي حدهما عالمين مع الفشو غير مستفتيين قولا ابن القاسم، وابن حبيب مع أصبغ وابن الماجشون قائلين: الشاهد الواحد كفشو، ونقل ابن الحاجب عدم حدها مطلقاً لا أعرفه؛ إلا ظاهر نقل الشيخ رواية محمد: إن بني ولم يشهد؛ فسخ بطلقة وخطبها إن شاء بعد ثلاث حيض.
ابن رشد: إن كانا مستفتيين وإلا حدا، وشهادة الولي لغو.
وفها: إن وجدا في بيت؛ شهد أبوها أو أخواها أنه تزوجها؛ لم يجز وعوقبا.
وفيها: تجوز شهادة الأبداد في النكاح، وفسرها في رواية لاين وهب بتفرقهم إثر العقد دون إشهاد قائلاً كل منهما: أشهد من لقيت.
ونكاح السر فاسد، وفي كونه ما عقد بغير عدلين، أو ما أمر الشهود حين العقد بكتمه قولا يحيى بن يحيى والمشهور، وعلى الأول.
قال اللخمي: عقده برجل وامرأة كعقده دونهما.
وعلى الثاني قال الباجي عن عيسى عن ابن القاسم وأصبغ: ولو كانوا ملء المسجد الجامع.
اللخمي: ولو يومين فقط.
الشيخ: روى ابن حبيب: ولو ثلاثة أيام ونحوها أو في مكان مخصوص أو عن امرأة له أخرى.
وفي فسخه بعد البناء ومضيه قبله معلناً به.
ثالثها: يفسخ إن لم يطل.
اللخمي: عن رواية المبسوط، ونقل ابن الجلاب، ورواية ابن حبيب.
ابن رشد: إن أمر شاهداً النكاح بكتمه؛ ففي فسخه إلا أن يطول بعد البناء، فيمضي بالمسمى وصحته فيمضي، ويؤمر الشهود بإعلانه قولا المشهور، ويحيى.

الجزء: 3 - الصفحة: 233

بن يحيى.
وسمع القرينان: كراهة قول من قام من عقد نكاحه لمن قال له: كأنكم كنتم على إنلاك فقال: لا أكره كتمه وأحب أن يشاد، ولا شيء عليه في قوله هذا.
وفي سماع أصبغ ابن القاسم: قال أصبغ: قال أشهب: استكتامه البينة إثر عقده غير ناو في عقده لغو، ولو نزاه فارقها.
أصبغ: لا شيء عليه إلا أن يكون، واطأت الزوجة أو الولي عليه.
ابن رشد: تصويب التونسي تعقب أصبغ غير صحيح؛ لأن أشهب لم يقل بفسخ النكاح بذلك، كما ظنه أصبغ؛ إنما رأى فراقه استحساناً لإقراره بنية وفعل والطلاق بيده إلا أنه يحكم به عليه؛ لأنه حكم على الزوجة لما لم يثبت ولا أقرت به، ولو كان ذلك من الولي والزوجة، واستكتموا البينة بعده دون الزوج، لم يؤثر شيئاً؛ لأن الطلاق بيد الززوج.
الباجي عن ابن حبيب: إن اتفق الزوجان والولي على كتمه ولم يعلموا بذلك البينة، فهو نكاح سر، وروى ابن وهب: يعاقب عامد فعله منهم.
نكاح المتعة: فيها: المتعة النكاح لأجل ولو بعد.
الباجي عن ابن حبيب: وكذا قول المسافر: أتزوجك ما أقمت.
قلت: ظاهرك مع غيرها: ولو بعد الأجل بحيث لا يدركه أحدهما، ومقتضى إلغاء الطلاق إليه ما نعيته؛ فلا يكون النكاح به متعة لولا أن المانع الواقع في العقد أشد تأثيراً واقعا بعده.
اللخمي: سواء شرط الأجل الرجل أو المرأة يفسخ بعد البناء بغير طلاق، وفي كونه بالمسمى أو المثل قولان، ولو يقل بالمثل على أنه مؤجل لأجله كان له وجه، وفي بقاء خلاف ابن عباس خلاف مشهور.
أبو عمر: أصحابه من أهل مكة واليمن يرونه حلالاً، وفي كونه بالبينة والولي كالصحيح وسقوطها فيه نص ابن رشد، وظاهر نقل أبي عمر قول ابن عباس: يرحم الله عمر ما كانت المتعة إلا رحمة من الله رحم الله بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لولا نهى عمر ما احتاج للزنا إلا شقي، وقيل لابن رشد: رجل من أهل العلم تزوج امرأة نكاح متعة

الجزء: 3 - الصفحة: 234

لأجل مسمى دون ولي ونصف درهم يوسفي مهراً، وشهادة رجلين؛ لم تثبت عدالتهما وأقر بوطئها، فأجاب: نكاح المتعة كالصحيح في شروطه وأحكامه إلا انقضاءه بأجله وعدم الإرث فيه، ويجب حده لإقراره، يرجم إن أحسن وإلا جلد، ثم يضرب بعد الجلد ضرباً وجيعاً، ويسجن طويلاً لاستخفافه بالدين، وتلبيسه على أحكام المسلمين، وما ذكر من معرفته، فطلبه موجب خزيه في الدنيا والآخرة.
وسمع ابن القاسم: لا بأس أن يتزوج المرأة من نيته قضاء إربه ويطلقها، وليس من أخلاق الناس.
ابن رشد: هذا إن لم يشترط ذلك لقول ابن كنانة لمن قدم من بلد؛ ليقيم شهراً أن يتزوج ناوياً طلاقها إذا خرج.
اللخمي: إن شرطه كان متعة، وإن فهمت ذلك دون شرط، ففي كونه متعة وجوازه قول محمد ورواية ابن وهب.
ابن بشير: إن صرح بنيته للزوجة دون تأجيل فسخ قبل البناء وبعده قولان.
عبد الحق: قوله: إن مضي شهر، فأنا أتزوجك لزوم النكاح بمضي الأجل لا الوعد بإيقاعه حينئذ؛ فهو متعة.
الخيار في النكاح: قسمان: سمع أصبغ ابن القاسم: إن شرط الزوج مشورة من قرب بالبلد يرسلان إليه بالفور لعلم رأيه؛ جاز.
ابن رشد: معناه: إن لم يفترقا من مجلسهما، فيقوم منه جوازه على خيار المجلس؛ فالنكاح أوسع من الصرف، لجواز هذا فيه، وامتناعه في الصرف.
اللخمي: يجوز بعد الافتراق فيما قرب لقول محمد ابن القاسم: إن شرط مشورة من قرب بالبلد بإتيانه من فورهما؛ جاز، وحيث يجوز سمع أصبغ ابن القاسم: لا إرث فيه قبل بته، وله نرك المشورة، ومخالفة رأي المستشار.
ابن رشد: اتفاقاً إلا نقل التونسي عن ظاهر كتاب محمد: إن سبق رأي المستشار لزم كالبيع وهو بعيد، والإرث فيه بالموت بعد الرضا أو المشورة قبل البناء أو بعده على القول بفسخه بعده جار على الخلاف في الإرث فيما يفسخ من نكاح فاسد.
والخيار بعد المجلس المنصوص منعه.

الجزء: 3 - الصفحة: 235

اللخمي: إن كان يوماً أو يومين أو ثلاثة؛ ففيها منعه، وعلى القول بجوازه في الصرف يجوز في النكاح، وهو فيه أوسع، ثم ضعف تعليلها منعه بأنهما لو ماتا× لم يتوارثا بندوره في الثلاث، وبأنه نكاح لم ينعقد بعد، وخرج عليه جوازه، وأحدهما عبد أو أمة.
قلت: أو كتابية، ويرد الأمل، والتخريج بأنه استدلال بنفي لازم لزوماً كلياً، فلا يضر ندور صورة عدم لزومه لا تعليل حكم بوجود وصف، فيلزم عكسه، وعلى المنصوص يفسخ قبل البناء.
وفيها: رجع عن فسخه بعده، وسمع ابن القاسم: من قال لرجل: إن جئتني بخمسين درهماً، فقد زوجتك لا يعجبني هذا، ولا تزويج له.
ابن رشد: ظاهره: ولو جاءه بالقرب، وعليه إن زوج قريب غيبة، ورضي بالقرب؛ بم يجز، ولمحمد عن أشهب فيمن قال لخاطب: إن فارقت امرأتك فقد زوجتك؛ فالنكاح جائز وإن قال: إن فارقتك زوجتك؛ لم يلزمه تزويج، وكانت خدعة، وأحب إلى أن يفي.
التونس: مقتضي أصولهم؛ لزومه كلزوم وعد من قال: اهدم دارك وأنا أعطيك كذا.
ابن رشد: سماع ابن القاسم: بناء على أن مجيئه بالخمسين ليس عقداً بل موجباً لإنشاء عقد، فصار نكاحاً فيه خيارا، وقول أشهب باءً على أن فراقه رضي بالعقد لا يفتقر لإنشاء.
قلت: يرد على التونسي وابن رشد تلقيهما تفرقة أشهب بين: فقد زوجتك وبين: زوجتك جون دليل، وكلاهما ماض في جواب شرط، ولعله واضح عندهما، وهو أن الفاء مع صيغة الفعل الماضي تصيره ماضياً لفظياً، ومعنى وهو دونهما مستقبل معنى، فصار كقوله: أتزوجك.
وسمع عيسى ابن القاسم: النكاح بشرط: إن لم يأت بالمهر لو قلت كذا؛ فلا نكاح بيننا يفسخ ولو بني، وقد قال: إن بني؛ ثبت.
ابن رشد: هو نكاح خيار، والقولان على وجوبه بإمضائه يوم عقد، وهو ظاهر شفعتها، أو يوم أمضي وهو المشهور، والخلاف؛ إنما هو أتى بالصداق إلى الأجل أو

الجزء: 3 - الصفحة: 236

اختار البت من له الخيار قبل مضي أمده وإلا؛ فلا نكاح بينهما.
قلت: حكم بيع الخيار ما قرب من أمده كأمده إلا أن يفرق بجوازه فيه دون النكاح.
قال: ولو كان النكاح على خيار الثلاثة؛ انبغى جوازه لانحلال.
قلت: هو خلاف نصها: أيجوز على خيار الثلاثة.
قال: لا خيار في النكاح، ولجواز تقدم إلزام أحد العاقدين قبل الآخر.
ابن الحاجب: من تزوج على إن لم يأت بالمهر لأجل كذا، فسد نكاحه وفرق بينهما، ومل يقل مالك: دخل أم لا؟ ولو دخل لم أفسخه.
عياض: كررها في باب آخر قال: وقال مالك: يفسخ دخل أم لا؟ لأني رأيته نكاحاً لا إرث فيه.
سحنون: هذه قولة كانت له نكاح الخيار، وكان يقول: لا فساد في عقده، ثم رجع فقال، إن دخل جاز، فحمل فضل وغيره اختلاف قول مالك في المسألتين على ظاهره، ويحتمل أنه لم سيمع منه: دخل أو لم يدخل؛ بل بلغه عنه، وجعلها بعضهم من نكاح المتعة، واستدل بإدخالها مالك في باب النكاح لأجل.
وقال ابن لبانة: أراد سحنون أن ابن القاسم لم يسمع من مالك: دخل أو لم يدخل في مسألة: إن لم يأت بالمهر، وخرجها على قولي مالك في الخيار.
الزوج: شرط الإسلام؛ فيفسخ لفقده.
اللخمي: عن ابن القاسم: لو تزوجت مسلمة نصرانياً، لم يجدا، ولم تعمداه، وعوقبا إن لم يعذرا بجهل.
وخرج اللخمي حدها من قول محمد: إن تعمد مسلم نكاح مجوسية رجم.
والصغير في تزويجه وصية ثالثها: إن كانت ذات شرف أو مال أو بنت عم، ورابعها: يكره لها، ولابن محرز عن سحنون واللخمي عن المغيرة ورواية محمد: لا يعجبني، والحاكم كوصي إن لم يكن، والمنصوص: جده أبوه، وتخريجه اللخمي على الوصي بعيد.
والمجنون: روى ابن شعبان: أعجب إلى أن لا يزوجه، وما رأينا من فعله.

الجزء: 3 - الصفحة: 237

اللخمي: من لا يفيق إن خشي فساده زوج وإلا فلا، ومن يفيق كسفيه.
وفي جبره، ووقفه على رضاه قولا ابن حبيب مع ابن القاسم وابن الماجشون قولها في إرخاء الستور، والصواب: إن أمن طلاقه، وخشي فساده إن لم يزوج، ولا وجه لتسريه؛ وجب تزويجه ولو لم يطلبه، ومقابله يمنع ولو طلبه إلا أن يقل المهر، وإن أمن طلاقه، ولم يخش فساده؛ أبيح إلا أن يطلبه فيلزم، ومقابه إن قد على صونه منه، وإلا زوج بعد التربص، وأخذ الأول من قولها: لا يجبر أحداً على النكاح إلا الأب، ثم قال: والولي في يتيمه.
المتيطي: قيل اليتيم الصغير، وقيل: والكبير.
ومهر الابن الصغير: بإنكاحه أبوه صحيحاً حمل دين على أبيه نقداً ومؤجلاً لا رجعة له به إن شرط عليه مطلقاً أو سكت والابن عديم.
اللخمي: ولو أيسر بعده.
وقوله: أضمنه كأحمله.
قال: لأن العادة ضمان الأب فيه جمل، وعلى الابن إن سكت، أو شرطه عليه، وهو مليء، فلو كان فثالثها: إن قال في شرطة: على ابني لست منه في شيء للصقلي عن أصبغ وابن القاسم ومحمد قائلاً: إن علم به الابن بعد بلوغه قبل بنائه؛ خير في التزامه ورد نكاحه وبعده لزمه بالأقل من المسمى أو المثل.
زاد اللخمي: وللزوج الخيار قبل بلوغه في البقاء لذلك أو رد نكاحه.
الصقلي عن بعض أصحابه: لو شرط في إنكاحه، وهو عديم إعطاؤه مالاً ساكتاً عن من المهر عليه.
نحن بعض شيوخنا إلى أنه على الابن ليسره بالعطية قال: وفيه نظر.
الصقلي: لا نظر فيه؛ إذ لم يتم العقد إلا وهو مليء.
وسمع عيسى ابن القاسم: إن كتبه على ابنه الصغير العديم، فإن بلغ قبل بنائه؛ خير في التزامه أو فراقه، ولا شيء عليه، ولو بني صغيراً أو كبيراً، ولم يعلم؛ فهو على الأب.
وسمع عيسى ابن القاسم: إن كتبه على ابنه الصغير العديم، فإن بلغ قبل بنائه؛ خير في التزامه أو فراقه، ولا شيء عليه، ولو بني صغيراً أو كبيراً، ولم يعلم؛ فهو على الأب.

الجزء: 3 - الصفحة: 238

ابن رشد: هو معنى ثاني نكاحها.
والآتي على سماع أبي زيد ابن القاسم في إنكاح الابن على شروط عليه، ولابن حبيب عن ابن الماجشون: شرط الصداق على الابن الصغير، أو السفيه العديمين لازم، وهو الآتي على قول ابن وهب: يلزمه ما جعله عليه أبوه من الشروط، وإن كان الابن ملياً ببعض الصداق.
فقال الباجي: لا نص، وجعله كالملي فيما به ملي، وكالعديم فيما هو به عديم.
قلت: هو الجاري على عتق المديان وتبرعه.
الصقلي عن ابن القاسم: الكبير السفيه كصغير، وصداق الابن الرشيد بإنكاحه أبوه على من شرط عليه، فإن سكتوا والابن ملي، فإن كان عديماً؛ ففيها ليحيى بن سعيد: إن كان الولد عديماً أو صغيراً أو كبيراً؛ فعلى الأب.
قال بعض أصحاب الصقلي: يريد: السفيه.
وقال الصقلي: والرشيد كوكيل شراء لن يتبرأ من ثمنه، ويرد بأنه القابض في البيع وموكله في النكاح.
الصقلي: روى محمد: لو قال الأب العاقد: أردت أنه على الابن وهو رشيد، وقال الابن: أردت أنه عليه، فرق بينهما بعد أيمانهما، ولا شيء عليهما.
ابن القاسم: إن كان بني؛ حلف الأب ولزم ابنه، ونقلها اللخمي معزواً حلفهما لمحمد لا لروايته، وزاد من نكل منها؛ فإن نكلا؛ غرماه بالسوية، وإن كان بني وحلف الأب، والمسمى أكثر من المثل؛ حلف الابن، وسقط فضل المسمى عليه.
وسمع عيسى ابن القاسم: ضمانه في صحته مهر ابنته أو ابنه في إنكاحه إياهما حمل تحاصص به الزوجة في الموت والفلس.
ابن رشد: يتحاصان الدين المستحدث لا القديم؛ لأن من أحاط دينه بماله؛ لم يجز حمله.
قلت: يريد العديم المحيط بماله لا العديم الفاضل عنه قد الحمل.
ابن رشد: ضمان الرجل صداق ابنه أو أجنبي إن كان في العقد؛ ففي كونه حملاً حتى ينص على الحمالة، وعكسه قولها مع ابن حبيب وسماع سحنون ابن القاسم وعيسى عنه في غير العتبية.

الجزء: 3 - الصفحة: 239

وفي سماعه إياه اضطراب، وإن كان بعد العقد؛ فالثاني اتفاقاً.
وفيها: ومصله ذو القدر يزوج رجلاً، ويضمن صداقه لا يتبعه بشيء منه؛ لأنه بمعنى الحمل ليست هذه الوجوه كحمالة الديون، وكذا من قال لرجل: بع من فلان فرسك، والثمن لك علي، فباعه، ثم هلك الضامن، فذلك في ماله، فإنه لم يدع شيئاً؛ فلا شيء على المبتاع، وكذا من وهب لرجل مالاً، فلم يدفعه له حتى قال لرجل: بع فرسك بما وهبته، وأنا ضامن له حتى أدفعه لك، وأشهد له بذلك، فمات الواهب عديماً بعد قبض المبتاع الفرس؛ فلا شيء عليه.
عبد الحق: إن استحق الفرس في الأولى؛ فثمنه لواهبه، وفي الثانية للموهوب، ولو مات الواهب في الثانية قبل قبض الموهوب له الفرس؛ ففي منه مبتاعه من قبض دون دفع ثمنه نقلا عبد الحق عن الشيخ وغيره.
قلت: في إجازتها: إن مات الأب بعد مضي بعض مدة إجازته؛ خير الولد بحصة باقي المدة في مال الولد، ولو قدمها الوارث؛ رجعت ميراثاً، وفارق معنى الضمان فيمن قال لرجل: اعمل لفلان عملاً أو بعه سلعتك، والثمن لك علي؛ الثمن في ذمة الضامن إن مات لا على المبتاع، ولا على الذي عمل له العمل؛ فظاهره كغير.
الشيخ: فلو تبارءا؛ ففي كون المهر للحامل أو للزوج قولا اللخمي مع ابن القاسم، والمتيطي عن ابن زمنين مع ابن حبيب قائلاً: قول ابن القاسم وهم، وابن الماجشون.
المتيطي: بالأول العمل.
الصقلي عن ابن حبيب: لو فسخ لفساد؛ فلو طلق قبله؛ ففي كون النصف للحامل أو للزوج قول ابن القاسم فيها مع سماعه سحنون، وتخريج ابن رشد على وجوب كله للزوجة بالعقد.
المتيطي: نقل كثير من القرويين والأندلسيين من كتاب ابن حبيب قولي ابن القاسم وابن الماجشون في مسألة الطلاق غلط، إنما نقلهما ابن حبيب في تباريهما.
وقال في الطلاق: النصف للحامل لا للزوج، ولو فلس الحامل أو مات عديماً بعد البناء؛ فلا رغم الزوج، وقبله فيها في موته.

الجزء: 3 - الصفحة: 240

وفي سماع سحنون ابن القاسم في عدمه: لها منعه حتى يقضي معجله أو يطلق، فإن طلق؛ ففي أتباع الزوجة الحامل أو تركته بنصفه نقلا اللخمي عن ابن القاسم مع مالك، وتخريجه على قول ابن نافع: من طلق عليه قبل بنائه لعسره بالمهر؛ سقط عنه أجمع.
قال: وله البناء دون دفع مؤجله، ولو حل بخلاف حلول مؤجل عليه لدخولها على التسليم لع وأتباع غيره؛ كقائل: بع فرسك من فلان، وثمنه على لسنة، ففلس قبل قبضه؛ فله قبضه، ولا شيء عليه، فلو مات ملياً بمعجله دون مؤجله فش عليهما، وخير الزوج في إتمام المعجل أو الطلاق، فلو كان مائة مؤجلاً نصفها، فصار لها في حصاص غرمائه خمسون؛ فضت عليه، وخير الزوج، فإن طلق، ففي مضي حصاصها وردها نصف ما قبضت تضرب فيه مع الغرماء بخمسة وعشرين تخريجاً.
اللخمي: على أن الواجب بالعقد كل المهر أو ما يترقب.
قال: وما غرم الزوج لفلس الأب تبعه به ديناً عليه.
قلت: هو مساع سحنون ابن القاسم.
ابن رشد: اتفاقاً، وفرق بينه وبين ثان قولي ابن القاسم فيمن خالع زوجته على مئونة ولدها منه، فأنفق عليه أبوه في إتباعه إياها بما أنفق عليه قولا ابن القاسم بأن النفقة الأصل وجوبها عليها لابنه.
ومن زوج ابنه أو غيره، وضمن صداقة في العقد، ثم قال: أردت الحمالة، وقال أحد الزوجين: الحمل، ولم تذكر البنية تفسيراً؛ ففي كونه حملاً أو حمالة قولها مع سماع سحنون ابن القاسم، ولن رشد عن ابن حبيب والمتيطي عن ابن الماجشون، وله مع ابن رشد عن عيسى عن ابن القاسم، ولم يذكر اللخمي غير الأول في الأب، وكذا ابن بشير فيه، وفي غيره قال: إنما هذه العادة، وإلا فالأصل الرجوع إن ادعاه الملتزم، ويحلف إن اتهم على ذلك، ولو كان الحمل بعد عقد النكاح، أو البيع عن ابنه أو غيره؛ ففي افتقاره لحوز ابن رشد.
اللخمي: قولان لمفهوم قولها، وقول حمالتها من قال: ما داب لك قبل فلان أنا به كفيل، فمات؛ أخذ ذلك من تركته.

الجزء: 3 - الصفحة: 241

ابن بشير: هذا الذي ذكره من دليل الخطاب لا يعول عليه عند المحققين؛ لأنه مختلف فيه في كلام الشارع، ولا يختلف أنه لا يقال به في كلام غيره.
والمعروف صحة عقد النكاح على نحلة الأب ابنته، وقول المتيطي: عقده عليها صحيح على قول الجمهور يقتضي خلافاً فيه؛ فلعله خارج المذهب، وعليه في عدم افتقارها لحوز كثمن مبيع قولا ابن عبد الرحمن مع قول المتيطي هذا خلاف المذهب وعليه العمل، ونقله ابن أبي زمنين عن بعض العلماء، والمتيطي، وابن سهل عن ابن الهندي في نسخته الكبرى، ونقل ابن العطار عن بعضهم مع ابن عتاب عن فضل والمتيطي وابن سهل عن ابن الهندي في نسخته الوسطى.
ابن سهل: إن كان المنحول مالكاً نفسه، فقال ابن العطار: لابد في عقدها من كتب قبول المنحول فلان هذه النحلة، وإلا بطلت النحلة إن لم تحز في صحة الناحل، ونزلت فأفتى فيها ابن عتاب بصحتها، وإن لم يذكر فيها قبوله ولا حيزت.
قال: وسمعت شيخنا القاضي أبا المطرف بن بشر مراراً ينكر قول ابن العطار، وبذلك أفتى حسون فقيه مالقة أنه كلام ضعيف، ذكره بعض الموثقين ولم يسمه، المتيطي عن غير واحد من الموثقين: إن كانت النحلة داراً يسكنها الأب لم تتم إلا بخروجه عنها بنفسه وثقله.
قلت: هذا على افتقارها للحوز واضح، وفيه على عدمه نظر، وقد قال ابن سهل: أخبرني بعض أصحابنا عن ابن دحون عن أبي عمر الإشبيلي أنه قال في الرجل يأتي بوثيقة فيها أن الدار التي يسكنها مع ابنته فلانة كان نحلها لها في عقد نكاحها: أن ذلك جائز نافذ لا يفتقر لحوز.
وقال ابن زرب: هذا تحيل لإسقاط الحيازة، لا تنفذ إلا بحيازة، ولو كان في النحلة غرر؛ ففي صحته أو صحة النكاح وفسادهما.
نقل الصقلي غن ابن عبد الرحمن مع المتيطي عن فتواه مع أبي عمران: بصحة نكاح عقده أب على ابنته على نحلته إياها ما حبس عليه غلته حياته، كما عقده أب على ابنته على نحتله إياها ما حبس عليه غلته حياته، كما لا يقدح رهن الغرر في البيع.
وابن سهل عن فتوى ابن دحون فيمن نحلت ابنتها في عقد النكاح داراً استثنت

الجزء: 3 - الصفحة: 242

منها غرفة أقل من ثلثها تسكنها حياتها، فإن ماتت لحقت بالنحلة؛ النحلة فاسدة، ويفسخ النكاح لغرر النحلة؛ لأنها في عقد النكاح كالبيع في الاستحقاق، وسقوط الحوز وغير ذلك.
المتيطي: لو مات الزوج قبل البناء أو طلق؛ لم ترجع النحلة لأبيها اتفاقاً.
ولو فسخ النكاح قبل البناء، ففي كونه كذلك ورجوعها له قولا ابن عبد الرحمن مع قول الصقلي، قاله بعض فقهائنا، واختيار الصقلي مع بعض شيوخه، والمتيطي عن ابن العطار.
المتيطي: وفي ثبوت الشفعة فيها نقلا الباجي.
المتيطي: وينبغي في كتبها نص ما يبين قدرها، فإن لم يكن وادعى الزوج أكثر؛ حلف الأب على نفيه، وله صرف اليمين، قاله غير واحد.
وفي استحقاقه بحلفه: ما ادعاه لزوجته، أو حظ ما زاد في الصداق لأجله قولا بعضهم وابن عبد الرحمن مع بعضهم قائلاً: وترجع الزوجة بفضل الزوجة بفضل المسمى على صداق لقدر ما بقي من النحلة قولان.
ابن الهندي: وبهذا العمل، ولا ضمان على الناحل فيها، ولو كان المحبس بيت؛ فعلى ما تقدم من رجوعها على وليها بالفضل ترجع به عليه إن كان المحبس.
وفيمن تزوج بصداق لأجل مال ذكر للزوجة؛ بان عدمه طرق.
المتيطي: لو قال أب: لابنتي كذا فلم يوجد، فقال ابن الهندي: لا شيء عليه، هي كذبة ولا يخفف عن الزوج، لو شاء تثبت، وقيل: لأنه من الأب على وجه التزيين كقوله: هي بيضاء، فيجدها سوداء، فإن شرط ذلك للزوج؛ خير قبل البناء في البقاء والرد، ورجع بعده على الأب؛ لأنه غره، ولا ينقص من المسمى شيء.
وقال ابن وهب في العتيبة: يرد بعد البناء لصداق المثل.
ابن الهندي: وهذا أعدل.

الجزء: 3 - الصفحة: 243

وقال ابن حبيب: إن قال ولي الزوج: لها كذا حلياً أو ثياباً، ونحوه مما يخفى، ولا يعلم إلا منه، وهو أب أو وصي أو مقدم وهي بكر؛ لزمه واتبع به ديناً، وإن كان ظاهراً كالدار والقرية؛ خير البناء في البقاء والرد، ولاشيء عليه، وفي رجوعه بعد البناء بفضل المسمى على صداق المثل على أنه لا شيء لها على الولي أو عليها قولا ابن حبيب، وفضل عن عيسى، وإن كانت ثيباً فعليها، لأنها هي الغارة إن كانت مليئة، وإلا فعلى الولي.
قال: ولو سأل الخاطب وليها عن مالها، فسكت، فقال غيره: أجنبياً أو من أهلها لها منزل أو دار بموضع كذا، وذلك ملك للمخبر؛ لزمه حياً وميتاً؛ لأنها عطية منه انعقد عليها النكاح.
الشيخ عن الموازية: من خطب لرجل، فرفع عليه في المهر، فأنكره فقال الولي: لها كذا، فأصدقها ما طلب، فلم يوجد؛ قال أصبغ عن ابن القاسم: فيما أظن ذلك تزيين وتجميل يلزمه المهر ولا حجة، كقوله: بيضاء جميلة شابة حسنة، فيجدها سوداء أو عرجاء، وكذا قوله: لها ذلك عندي أو علي أو أراه شيئا لغيرها سماه لها، وليس كقوله: عندي أو علي، إقراره إلا ببينة أنه أراد الإقرار على نفسه، والأب وغيره سواء، ولو شرط له ذلك شرطاً؛ فللزوج رد النكاح إن علم ذلك قبل البناء، وإن علمه رجع بالمهر على من غره.
محمد: هذا في السوداء والعجوز.
وفي عدم المال يرجع عليه بما زاد في المهر له.
ابن حبيب: إن قال لها: عندي أو علي أو في مالي؛ فهي مالاً أو عرضاً ظاهراً أو خفياً أو عقاراً يعرف أولا؛ لزمه حياً أو ميتاً كان شرطاً عند العقد أو قبله عند الخطبة.
قلت: انظر قوله: (أو قبله) هل هو عطف على: (عند العقد)؛ فلا يلزمه بذكره عند الخطبة إلا أن يكون شرطاً أو على قوله: شرطاً؛ فيلزمه بذكره عند الخطبة، وإن لم يكن شرطاً، وهو ظاهر ما يأتي لابن رشد، وهو خلاف ما تقدم في الموازية.
قال: وإن قال لها: كذا حلياً أو غيره؛ لزمه حياً وميتاً، وإن ادعى أن قوله: تزييناً، فإن كان أبا أو وصياً، أو مقدم قاض؛ لم يصدق فيما يخفى، ويصدق فيما يظهر مما لا

الجزء: 3 - الصفحة: 244

يعرف لها كرأس أو دار أو أرض، وللزوج ردها قبل البناء، ولا شيء عليه، وحبسها بجميع الصداق وبعده يرجع بفضل المهر على صداق المثل على من غره دونها إلا أن تكون ثيباً عرفت كذب الولي، ودخلت على ذلك؛ فيرجع عليها إن كانت ملية، وإلا فعلى الولي، وإن أنكحها من ليس أباً ولا وصياً ولا مقدماً؛ لم يؤخذ بما سمي خفياً أو ظاهراً وهي كذبة، ويخير الزوج قبل البناء، ويرجع بعده كما تقدم.
وسمع عبد الملك: قال ابن وهب: من قال لأب: ما لا بنتك قال: كذا فرقع في صداقها لذلك، وبأن كذبه للزوج ردها، ولا شيء عليها أو حسبها لجميع الصداق إن لم يبن، وإن بني؛ ردت لصداق مثلها.
ابن رشد: يريد: يرجع بما زاد عليها، وتتبع به إن يكن لها مال.
وقال ابن حبيب: يرجع به على الولي الذي غره إلا أن تكون ثيباً علمت كذب وليها، فيرجع عليها إن كانت ملية، وإلا فعلى وليها.
وقال أصبغ في الخمسة: ويحيى عن ابن القاسم ف بالعشرة: لا رجوع للزوج بشيء لتفريطه، هذا إن وصفها الولي بذلك دون شرط، وإن تزوجها على أن لها كذا، وليس لها والزوج قبل البناء لما مر، وإن لم يعلم ذلك إلا بعده؛ رجع بالصداق على الولي الذي غره إلا أن تغره هي دونه، فيرجع عليها به إلا بما تستحل به، قاله مالك وأصحابه إلا محمداً قال: إنما يرجع على من غره بفضل المسمى على صداق المثل إن تركها وهو بعيد.
زاد في كلامه في سماع عيسى: لأنه يقول: ما رضيت بما سميت إلا لما شرط لي من مالها، فإذا أردها، وارجع بالصداق على من غرني، وسواء كان شرطاً لما ليس لها أو سمي لها ذلك عند الخطبة من غير شرط.
قال في سماع عبد الملك: إن سمي لها الولي شيئاً من ماله عرضاً أو أصلاً عند النكاح بشرط أو بغيره، فقال لها: داري الفلانية، أو عبدي فلان؛ كان ذلك نحلة في افتقارها للحيازة رواية يحيى قولي ابن القاسم وإن قال لها: الدار الفلانية أو المملوك فلان؛ ففي كونه نحلة كذلك، أو لغواً ساقطاً قولا ابن حبيب مع رواية يحيى عن ابن القاسم وأصبغ، وعليه ففيه ما مضى من الخلاف فيما للزوج من الحق في الشرط، وفي غيره ولو سمي لها عينا أو طعاماً أو عرضاً موصوفاً، فقال: لها كذا، وسكت أو قال

الجزء: 3 - الصفحة: 245

في مالي أو علي أو قبلي أو عندي، فقال أَصْبَغ: لا يلزمه شيء إن كان على وجه التزيين لها إلا أن يرى أنه أراد العطية لها.
ابن حبيب: إن قال: في مالي أو عندي أو علي؛ لزمه ذلك حيًا وميتًا نحلة لا تفتقر لحوز، وإن لم يقل إلا لنا كذا، وسكت؛ لم يلزمه إلا أن يكون أبًا أو وصيًا، وثالثها: روى يحيى عن ابن القاسم: إن قال لها في ماله: كان لها ذلك إن كان له مال، وإن لم يكن له؛ لم يتبع به، وإن قال لها: عندي؛ فهي عدة لا تلزمه إلا أن يطوع به، كان له مال أم لا؟ وإن قال لها: علي أو قبلي، فهو لازم يتبع به إن لم يكن له مال، وإن قال: لها كذا، ولم يزد؛ لم يلزمه شيء.
المتيطي: للزوج أخذ رسم النحلة خوف إخفاء الأب الصداق.
قال: ونحلة الزوج أبوه أو غيره في عقد النكاح كالزوجة.
ابن الهندي: زعم بعضهم أن كتبهم على النحلة بذل الزوج الصداق يوجب عرو ابضع عنه ليس صحيحًا لو كان كذلك ما جهله علماء متقدمي الموثقين.
قُلتُ: قد يدرك متأخر ما فات متقدمًا.
والجواب: منع كون الصداق عن النحلة لها يوجب عرو البضع عنه؛ بل يوجب كونه عنه من حيث ثبوت النحلة لذات البضع.
وضمان مهر إنكاحه ابنه في مرضه.
فيها: ساقط؛ لأنه وصيَّة لوارث، والنكاح جائز، والصداق على الابن إن أحب وإلا؛ فسخ النكاح، وسقط الصداق.
ابن القاسم: إن كان صغيرًا نظر وصيه بعد موت أبيه إن كان له مال، ورآه غبطة أمضاه وإلا فسخه، قد قال مالك: لا يعجبني هذا النكاح.
ابن رُشْد: كرهه؛ لأنه خيار حكمي.
اللخمي: يريد: ويفسخ، وأرى إن اعتقدوا صحة الضمان؛ صح النكاح، ونظر الأب الأصلح له في إمضائه، وتعمير ذمته بالمهر أو فسخه، وللزوجة رده إن لم تدر هل يفي إرثه بالمهر، أو يصح الأب، فيكون في ذمة فقير، وإن مات الأب نظر الوصي كذلك، وللزوجة مقال إن قصر إرثه عن المهر، وإن علموا بطلان الضمان؛

الجزء: 3 - الصفحة: 246

فسد النكاح.
وفيها: إن صح الأب؛ فذلك جائز، ولزمه الضمان، ولو مرض بعد ذلك.
الصقلي: روى محمد: إن بلغ وبنى في مرضه، وقبضت الصداق، ومات الأب؛ ردته للورثة، وتبعت به زوجها، ولا يمنع منها الزوج إن بقي بيدها ربع دينار، وإلا منع حتى يدفعه، وإنكاحه ابنته في مرضه ضامنًا مهرها صحيح.
وفي سقوط ضمانه، وثبوته في الثلث نقل اللخمي عن أشهب مع ابن القاسم ومالك مع ابن رُشْد عن أحد قولي أشهب وأبي زيد عن ابن القاسم وابن وَهْب والأخوين وروايتهما.
وروى أبو قرة: إن كان المسمى أكثر من مهر المثل؛ ففضله وصيَّة للابنة.
ابن رُشْد: اتفاقًا.
وفيها: للوصي إمضاء نكاح الصغير بنفسه القادر على الوطء، فإن رده؛ فلا مهر ولا عدة وإن وطئ.
ابن محرز: أنكر سَحنون إمضاءه؛ لعدم حاجته.
قُلتُ: فيلزم في إنكاحه الوصي.
محمد: إن جهل حتى ملك نفسه؛ مضى.
ابن عات: ومثله في الوثائق المجموعة.
ابن عات: ظاهره: لا تعقب للمحجور بعد ملكه أمر نفسه في أفعاله مثل النظر له قبل ذلك، ولابن محرز مثله نصًا، ولابن رُشْد في المأذون من مقدماته: أن له الخيار بعد ملكه أمر نفسه، ولم يحك فيه خلافًأ، ولابن محرز عن إسماعيل القاضي في المولى عليه: يتزوج بغير إذن وليه، فلا يعلم به إلا بعد رشده؛ نكاحه ثابت، وقاله ابن الماجِشُون في بيعه وشرائه، ويشبه أن يعود له ما كان بيد وليه من النظر في فعله.
ولابن سهل في النوادر: عن مالك: لورثة المولى عليه رد فعله في ولايته، كما كان له لو ولي نفسه ما لم يتركه بعد، وولايته نفسه بما يعلم أنه رضي به، ومثله للأخوين خلاف قول ابن القاسم وأَصْبَغ، ولو نكح على شروط، فأمضاه وليه أو زوجه عليها، ففي لزومها ونفيه حتى يلتزمها بعد بلوغه قول ابن وَهْب مع المتيطي عن تخريجه بعض

الجزء: 3 - الصفحة: 247

الموثقين من قولها يلزمه خلع وليه عنه، ومحمد عن ابن القاسم مع ابن رُشْد عن أَصْبَغ وابن الماجِشُون.
المتيطي عن أكثر الموثقين: إن التزمها بعد بلوغه؛ لزمه النكاح.
اللخمي: ولا خيار له.
المتيطي: قال ابن الهندي: إنما يصح إلتزامه بعد بلوغه في الشروط بالطلاق لا بعتق السرية؛ لأن عتقها منه لغو عاجلاً وآجلاً إلا أن يلتزمه بعد رشده.
ابن رَشْد: وعلى الثاني إن لم يلتزمها؛ لم يلزمه نكاح ولا صداق إلا أن ترضى المرأة بطرح الشروط؛ فيلزمه النكاح.
المتيطي عن بعض الموثقين: الفرقة بعدم التزامه، وعدم إسقاطها طلاق والرضا بإسقاط الشروط والإباية منه في غير المحجورة لها.
وفي كونه فيها لو ليها قول المتيطي مع بعض الموثقين، وابن الفخار، وابن العطار، واحتج المتيطي بأنه إن تزوج عليها، أو أضر بها، أو غاب عنها؛ فلها القيام بشرطها، وتركه دون وليها، وقيل: احتجاج ابن الفخار في تعقبه على ابن العطار بقول مالك لها ترك شرطها أن لا يخرجها إلا برضاها ولو كره أبوها، ويرد بأن هذا مقيد برضاها وعليه التزمه الزوج، وقول ابن العطار إنما هو في شرط مطلق.
ابن حارث: إن لم يلتزم الشروط، وتخلى عن النكاح، ففي لزوم نصف الصداق نقلاً محمد عن ابن القاسم في كتاب سماعه وكتب مجالسه، وصوبه محمد، وعزاه اللخمي له مع أَصْبَغ.
زاد الشيخ عنه: ولا شيء عليه، ولا على أبيه، ولو كان يوم زوجه لا مال له، وابن رَشْد لابن الماجِشُون، ولم يذكروا لابن القاسم غير الأول.
ابن رُشْد: قول ابن القاسم: يلزمه هو قول ابن وَهْب وابن الماجِشُون: من زوج ابنه الصغير عديمًا، وكتب الصداق عليه؛ لزمه.
قُلتُ: بل هو نفس قول ابن وَهْب: تلزمه الشروط، وعلى الثاني لو طلق قبل علمه بها؛ ففي لزوم نصف الصداق قول محمد، ونقله عن ابن القاسم، وخرجهما اللخمي على الخلاف فيمن طلق قبل علمه بعيب يوجب الرد.

الجزء: 3 - الصفحة: 248

ابن رُشْد واللخمي: إن بنى بعد بلوغه عالمًا بها؛ لزمته.
المتيطي: وقيل: لا تلزمه.
قال: ابن العطار: وله أن يبني بها إلا أن يتطوع بالتزامها.
ابن رُشْد: وقبله أو بعده جاهلاً سقطت.
المتيطي: لتمكينها نفسها.
ولو قال: كنت جاهلاً ففي تكذيبه؛ فتلزمه، وتصديقه بيمين.
نقل المتيطي عن ابن العطار، وسماع أبي زيد ابن القاسم مع ابن الهندي محتجًا بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: 78]، ولم يحك ابن رُشْد غيره.
ابن رُشد: لو قال: كنت حين شرط أبي صغيرًا، وقال وليها أبًا أو وصيًا: كنت كبيرًا، وعجز الزوج عن البينة؛ ففي حلف وليها دونها، وعكسه سماع أبي زيد والتخريج من سماع ابن القاسم فيمن ادعى في تزويج ابنته البكر بعد موت زوجها بشاهد واحد، وادعى وارثه تفويضًا تحلف الجارية عاجلاً إن بلغت، وتؤخر إليه الصغيرة، وإن لم يدع وليها أنه كان كبيرًا؛ حلفت المرأة إذا بلغت كحلفها على شرط المغيب، وعدم الإنفاق.
ونكاح السفيه بغير إذن وليه: له إمضاؤه، فإن رده قبل بنائه؛ فلا شيء للزوجة وبعده.
قال ابن الماجشُون كذلك.
مالك: لها ربع دينار.
ابن القاسم: يجتهد في الزيادة لذات القدر.
اللخمي: رابعها لأَصْبَغ: تزاد بما يرى، ولا تبلغ صداق المثل.
ابن رُشْد: على الثالث لا تحديد.
وعن ابن القاسم: من المائة أربعة ونحوها.
ابن نافع: عشرة.
قال: وفي كونه على الجواز أو الرد قولان، وفي بقاء النظر، ورفعه بموت أحدهما أو

الجزء: 3 - الصفحة: 249

الزوج لا الزوجة، رابعها: العكس، ففي ثبوت الإرث والمهر إن مات أحدهما قبل النظر فيه ثمانية: الأول: نفيهما إن مات الزوج، وإن ماتت نظر الولي، فيثبتان أو ينتفيان لسماع يحيى ابن القاسم وسَحنون والأخوين، وابن أبي حازم بناءً على أنه على الرد، والرفع بموته لا موتها.
الثاني: ثبوتهما لابن حبيب عن أَصْبَغ عن ابن القاسم على الإجازة، والربع بموتهما.
الثالث: نفيهما على الرد، والرفع بموت أحدهما.
الرابع: ثبوت الإرث لا المهر لابن القاسم في العشرة الإرث لرعي الخلاف، وسقوط المهر للرد، والرفع بموت أحدهما.
الخامس: لأَصْبَغ: في الخمسة الإرث للرعي والمهر إن كان غبطة.
قُلتُ: لبقاء النظر؛ فالإرث في الغبطة، وفي غيرها لرعي الخلاف.
السادس: الإرث للرعي لا المهر إن مات الزوج، وإلا ثبت إن كان غبطة للرد، والرفع بموته لا موتها.
السابع: الإرث للرعي والمهر مطلقًأ في موت الزوج، وإن كان غبطة في موتها للجواز، والرفع بموته لا موتها.
الثامن: ثبوتهما إن كان غبطة وإلا انتفيا.
قُلتُ: للرد والبقاء.
وتاسعها: للخمي عن أَصْبَغ: إن ماتت المرأة؛ ثبتا.
إن كان غبطة وإلا سقطا، وإن مات؛ فالإرث مطلقًا، والمهر إن كان غبطة واستشكله.
ونكاح ذي رق بغير إذن ربه: يصح بإمضائه ربه وله رده.
وفيها: وارثه مثله.
الشيخ عن الموازيَّة: ولو بعد.
المتيطي: إن أجازه بعد بنائه؛ ففي لزوم استبرائه قول سَحنون، ونقل اللبيدي عن

الجزء: 3 - الصفحة: 250

إسماعيل القاضي مع ابن محرز عن ابن عبد الرحمن.
أبو الفرج: القياس فسخه، وخرجه اللخمي على تعليل أشهب منعه إجازة مستحق خلخالين ممن اصطرفهما منه بأنه صرف فيه خيار.
وسمع عيسى وأبو زيد ابن القاسم: لو رآه سيده يدخل على امرأته، وشهد عليه أنه أقر نكاحه؛ جاز، والصداق على العبد.
ابن رُشْد: وكذا إن علم بدخوله عليها؛ فسكت، ولم ينكره؛ سقط حقه في التفرقة بينهما كمن ملك رجلاً أمر امرأته، فلم يقض حتى أمكنته من وطئها؛ لا يدخل فيه الخلاف في كون السكوت رضا.
قُلتُ: في تعليقة الطرطوشي: من رأى عبده يتصرف، فسكت؛ لم يكن إذنًا فيه كالنكاح، وكما لو رأى من ينكح وليته؛ لم يكن ذلك رضا به؛ فظاهره خلاف نقل ابن رُشْد: ولربه إن لم يجزه فسخه بطلقة، وفيه ببتاته روايتاهما أكثر الرواة على الثانية.
وخرج اللخمي: فسخه دون طلاق من قول الأبهري في ردها بعيب، واستحسن اللخمي كونها رجعية من قول مالك في فرقة الأمة تعتق تحت عبد إن عتق في عدتها؛ فله رجعتها.
وفيها: لمالك: لو قال ربه: لا أجيزه؛ إن أراد لست أفعل، ثم كلم فأجاز؛ جاز بالقرب، وإن أراد الفسخ كقوله: رددته؛ لم يجز إلا بنكاح جديد.
الشيخ عن محمد: لو قال: والله لا أجيزه اليوم، أو حتى أنظر فقد بين أنه لم يعزم، وكذا إن قال: لم أرد بقولي لا أجيز الفسخ؛ فله أن يجيز إلا أن يفترقوا على قوله: لا أجيز، فيكون فراقًا ما لم يقل: اليوم أو حتى أنظر؛ فذلك له.
ابن القاسم: ويصدق ربه أنه لم يرد عزم الفراق في المجلس ما لم يتهم، وإن شك على أي وجه صدر ذلك منه؛ فهو البتات.
قُلتُ: يريد: شك في عدد ما صدر منه على أن له التفريق بالبتات، وإلا فاللازم واحدة.
ابن حارث عن المغيرة: إن قال: لا أجيزه، لم يجز بعد ذلك.
وفيها: لمالك: ولربه رد المهر من الزوجة برد نكاحه إلا ربع دينار إن بنى.

الجزء: 3 - الصفحة: 251

ابن القاسم: وتتبعه به إن عتق، وقد بنى إلا أن يكون أسقطه عنه السلطان كقول مالك في دينه بغير إذن ربه.
سَحنون: إن أبطله ربه، بطل، وفي نكاحها الثاني، وكذا المكاتب في رد مهره.
قُلتُ: أتتبعه به إن عتق؟.
قال: ما سمعته، وأرى إن غرها اتبعته، وإن أخبرها أنه عبد؛ لم تتبعه.
وقيل: إن أبطله ربه قبل عتقه؛ لم تتبعه، فتعقب عبد الحق تسوية البراذعي بينهما في قوله: إن عتق العبد، أو ودى المكاتب؛ اتبعته بما ردته إن غرها، وإن بين لها؛ فلا شيء عليه، وإن أبطله عنه ربه أو السلطان قبل عتقه؛ لم يلزمه شيء، وصوب قول بعض شُيُوخه لرب العبد إسقاطه، ولو غرها وفي المكاتب إن لم يغرها وإلا وقف، فإن عجز فكالعبد، وإلا لم يصح إسقاطه.
المتيطي عن أبي عمران: هو كالعبد سواء لا وجه للتفرقة بينهما.
ابن محرز عن ابن عبد الرحمن: قولها: إن غرها المكاتب؛ تبعته.
قال بعض شيوخنا: الفرق بينه وبين العبد أن سيد المكاتب إنما له نجومه لا أخذ مالهن فصار شبه ما تداين به؛ فلم يكن لربه فسخه.
ابن محرز: وهذا ما دام مكاتبًا، فإن عجز؛ فله فسخ الدين عنه؛ لأنه يعيبه، وصار كمن لم يزل عبدًا من أصله.
قلت: إن أراد في الصداق؛ فصحيح؛ لأنه ممنوع من النكاح بغير إذن ربه، وإن أراد، وفي الدين، فالمذهب خلافه.
ابن محرز: وقوله: إن أبطله السيد، ثم عتق لا يتبع.
من شيوخنا من قال: هذا إن غرها، وهو الأظهر.
وقال ابن الكاتب: يحتمل أن يكون معناه: إن لم يغرها؛ لم يبطل إلا بإبطال ربه، وإن غرها ابتعته اتفاقًا.
عبد الحق عن ابن الكاتب: إن بنى عبد بأنه تزوجها بغير إذن ربه وربها، فصداقها في رقبته.
قلت: وكذا بإذن سيده في مطلق نكاحه، ولو كان بإذنه فيها؛ فالأظهر أن المهر في ذمة

الجزء: 3 - الصفحة: 252

سيده لقولها: إن أمر المحرم عبده أن يرسل صيدًا كان معه، فظن أنه أمره بذبحه فذبحه؛ فعلى السيد الجزاء، وإن كان العبد محرمًا، فعليهما والخطأ كالعمد في مال الغير والصيد.
وفيها: لو عتق قبل علمه؛ لم يكن لربه رد نكاحه.
المتيطي: روى الواقدي: يفسخ: وقال ابن القاسم ومالك: للعبد الخيار إن لم يبن في بقائه وفسخه.
قلت: تقدم الخلاف في هذا الأصل في السفيه.
وفيها: لو باعه قبل علمه سمعت فيها شيئًا لم أتحققه، وأرى ليس لمبتاعه فسخه، فإن رده؛ فهو لبائعه، وتخريج ابن محرز فسخه قبل رده على بقاء شفعة ذي شقص باعه يرد ببقاء متعلق الشفعة لحالة تعلقها به، والذاهب سببها فقط، وفي العبد متعلق الفسخ وسببه.
اللخمي: له فسخه قبل رده ولمبتاعه رده بعيب عداه، وحملها بعضهم على منع فسخه قبل رده وهي محتملة، والقياس: له فسخه إن رضي مبتاعه عيب عداه.
ابن عات: في المدونة: ما يدل على الخلاف في تمكن المبتاع من فسخ نكاحه، ونقل الخلاف فيه.
ابن رشد وغيره: ولو أعتقه مبتاعه، ثم علم نكاحه؛ ففي رجوعه بعيبه قولا ابن محرز والصقلي مع عبد الحق عن أبي عمران بناءً على لغو حجة بائعه بأن معتقه فوت عليه إزالة عيب نكاحه؛ لتمكينه إياه منعتقه بمطلق بيعه واعتبارها، ولو رضيه، ثم رده بعيب؛ ففي غرمه عيب نكاحه ثالثها إجراؤه على أن الرد بيع، فيمنع البائع فسخه أو نقض؛ فلا يمنعه لعبد الحق عن أبي عمران، وبعض مذاكري ابن محرز، وابن عبد الرحمن، وتعقب إجراءه على أنه نقض بلزوم فسخه بائعه ما عقده بإذن مبتاعه بعد ابتياعه لو رده بعيب.
وأجاب عبد الحق والصقلي: بما حاصله عدم موجب الفسخ، وهو تعدي العبد بعقد النكاح، ولو باعه بعد علمه فقط؛ ففي كونه رضى بنكاحه وعدمه، ويقوم المبتاع مقام بائعه في رده وإمضائه، ثالثها، ليس برضى، ولمبتاعه التماسك ببيعه، ولا خيرة له في فسخ نكاحه، ورده فيكون لبائعه فسخه لتخريج ابن رُشْد على مبيع بعيب ضرر

الجزء: 3 - الصفحة: 253

إحداث علم به بائعه في كونه رضى بالعيب وعدمه، وينتقل حكم القيام به لمبتاعه، ثالثها: لا ينتقل، وله رده على بائعه، فيقوم بحقه فيه، ولم يعزها، وعزا المتيطي الأول لابن عتاب، والثاني لمحمد مع دليل العتبية وحبيب عن سحنون.
ابن محرز: الموهوب له هذا العبد كمبتاعه لا لوارثه.
ابن عات: يختلف فيه كالمبتاع.
ابن العطار: لو اختلف وارثوه في فسخه وإمضائه؛ فالقول قول ذي الفسخ، فإن قالوا: تقسم، فإن وقع لذي إجازته جاز؛ لم تجز القسمة على هذا؛ لأنها إجازة لنكاحه.
قلت: وعدم جريان استحسان مسألة وارثي خيار واضح.
وسمع عيسى ابن القاسم: من زوج على إن كان حرًا وإلا فلا، وقف عنها، ولو بنى، فإن كان حرًا؛ ثبت وإلا فسخ، ولو عتق بعد ذلك، ولا شيء لها إن لم يبن، وإن بنى؛ فلها الصداق إن كان ربه أعتقه، وكان لم يستثن ماله، فإن استثناه أخذه منها، وترك لها ما تستحل به، وضعف مالك تركه، وقال: إنما هو مال لربه.
ابن رشد: أجاز هذا النكاح، وفيه معنى الخيار؛ لكونه عقد بت موقوف على اختيار أمر وقع يثبت الإرث فيه بالموت قبل ظهور ثبوت ما وقف عليه بخلاف عقد الخيار لا إرث فيه بالموت قبل بته، ولو بت بعد ذلك إنما يصح وقفه إن قرب اختيار ما وقف عليه، ولا يحل دخوله قبل بته حتى يعلم كونه حرًا يوم العقد، ولو بنى قبل ذلك؛ وقف لذلك، وإن أخذ ربه منها الصداق تبعته دينًا في ذمته عتق أو لم يعتق إلا أن يسقطه عنه ربه قبل عتقه، وقيل: لا يسقطه عنه إلا السلطان.
وقول ابن عبد السلام: القياس إن غر العبد الزوجة أن يكون الصداق جناية في رقبته يرد بأن روايات المدونة وغيرها أن كل ما استهلكه غير المأذون له من شيء أدخله ربه يد العبد أنه لا يكون جناية في رقبته.
وللمكاتب والمأذون له التسري بما لهما.
وسمع ابن القاسم قوله لعبده: اشتر أمة من المال الذي بيدك فطأها؛ لا تحل له بذلك حتى يهبه المال قبل ذلك.
وسمع أشهب: أو يسلفه إياه.

الجزء: 3 - الصفحة: 254

وسمع ابن القاسم هبة السيد عبده الأسود المخارج الجارية يعفه بها: لا يعجبني ولا يعمل به؛ لأنها تحليل؛ إنما الهبة للعبد التاجر.
ابن رشد: يجوز للمأذون في شراء أمة وطؤها دون إذن ربه فيه لقولها للمأذون له: التسري دون إذن ربه فيه، ومعنى رواية السبائي: لا يتسرى العبد في ماله إلا بإذن ربه في غير المأذون.
ومهر نكاح ذي الرق بإذن ربه عليه لا يضمنه ربه، ومهر إنكاحه ربه على من شرط، فإن سكتوا؛ ففي كونه عليه أو على ربه قولان للمعروف، ونقل المتيطي، وحيث هو على العبد في كونه فيما حصل له من معروف لا في فضل خراجه أو فيهما، ثالثهما: فيما يكون له من معروف لا فيما له منه حين العقد للمشهور وسحنون والمتيطي عن ابن القصار.
ومن عقد لغائب بإدعاء أمره وضمن مهره فأنكر؛ بطل النكاح.
وفي لزومه اليمين سماع أصبغ ابن القاسم مع ابن رشد عن الأسدية، وابن لبابة مع ابن رشد، وظاهرها معللاً سقوطها بأنه لو نكل؛ لم يلزمه شيء.
وفي سقوط المهر عن الضامن: قولها وقول غيرها مع ابن رشد عن محمد وروايته عن أصحاب مالك، وخرجهما ابن رشد على رواية السبائكي فسخه بغير طلاق، وقول ابن القاسم في المدنية: بطلاق.
وإنكاح أب ابنه ساكتًا، فأنكر تقدمت في فصل التوكيل.

الجزء: 3 - الصفحة: 255

باب الكفاءة

والكفاءة: المماثلة والمقاربة مطلوبة بين الزوجين.
وفي كونها حقًا للولي والزوجة، أو للزوجة الثيب دون وليها، فيصح إسقاطها ثالثها: حق لله تعلاى يمتنع إسقاطها لنقل المتيطي عن بعضهم مع دليل ذكرهم مسألة تعارض بينتي الوليين في الكفاءة، ولقول ابن فتحون: حق الكفاءة في الثيب لها دون وليها.
وحكى ابن أبي زمنين عن بعض الموثقين: هي فيها كالبكر لا تسقط بإسقاطها، وأخذ به القاضي أبو الوليد، وناظره أبي في ذلك، والقاضي مع ابن الماجشون، وابن القاسم: وبه القضاء.
وفي كونها في الحال والمال أو فيهما، وفي الدين أو في الحال والدين، أو في الدين فقط خامسها: في النسب لا المال.
وللمتيطي مع ابن فتحون عن ابن القاسم: قائلين به الحكم.
وابن الماجشون، ورواية ابن فتوح والطرطوشي مع القاضي عن المذهب، وعياض عن مالك وابن عات عن رواية ابن مغيث.
وفيها: إن رضيت بكفؤ في الدين لا في المال وأباه وليها؛ قال: ما سمعت فيه شيئًا إلا قوله: لا بأس بإنكاح الموالي في العرب، وأعظم تفريقهم بين عربية مولى، وقال المسلمون بعضهم لبعض أكفاء لقوله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13].
المتيطي عن ابن سحنون عن المغيرة: لا يجوز إنكاح المولى عربية، قيل: فإن رضيت ثيب عربية بعبد وأباه وليها؛ قال: لم أسمع منه إلا ما أخبرتك.
المتيطي: أجاز ابن القاسم نكاح العبد العربية، وقال غيره: ليس العبد ومثله كفء لذات المنصب، والقدر للناس مناكح قد عرفت لهم وعرفوا بها.
الشيخ عن المغيرة وسحنون.
اللخمي: قول المغيرة خلاف قول ابن القاسم.

الجزء: 3 - الصفحة: 256

ابن سعدون وغيره من الموثقين: قول المغيرة وفاق لابن القاسم لقول ابن القاسم فيها: إن رضى الولي بعبد؛ فليس له أن يمتنع منه بعد ذلك إلا أن يأتي منه حدث غير الأول.
وفي نوازل ابن الحاج وتعليقة الطرطوشي: ذكر أصحابنا أن المعتبر في الكفاءة ستة: الحرية، والدين، والنسب، واليسار، والحرفة، والخلو من العيوب الأربعة.
قلت: الأظهر من مطلق العيوب في البكر، وعزا اعتبار السلامة من الأربعة.
ابن فتوح: للقاضي، وقال: ليس من الكفاءة؛ إنما ذلك للمرأة.
قال عن بعض أصحابنا: ليس العجم بأكفاء للعرب، ولا العرب لقريش، ولا قريش لبني هاشم وهم وبنو المطلب أكفاء.
قلت: لقوله صلى الله عليه وسلم لعثمان: "إنما أرى بني هاشم وبني المطلب شيئًا واحدًا" أخرجه البخاري.
ابن الحاج: وأما الصناعة؛ فذو الصناعة الدنية؛ كالحائك والحجام، والخباز والفران، والحرامي وشبهه ليس كفؤًا لمن هي من أهل المروءات والصنائع الجليلة؛ كالتجارة والخياطة، ونحو ذلك.
ابن بشير: الفسق مانع اتفاقًا.
الشيخ عن أصبغ: إن زوج بكرًا أبوها من فاسق لا يؤمن عليها؛ رده الإمام ولو رضيته.
وفيها: لا يزوج قدري، وامتحن التونسي في فتواه لمن تعلقت نفسه بشيعية جميلة بقوله: من تشيعه بتفضيل علي على أبي بكر دون سب له، فليس بكافر، فشنع عليه تقسيمهم لغير كافر.
قال ابن الحاج: ووافق فقهاء عصره على استتابته سدًأ للذريعة، وقصته مشهورة.
الشيخ: روى محمد: إن رضيت ثيب بكفء في الدين لا في الحسب، وأباه أبوها؛ زوجها منه السلطان.

الجزء: 3 - الصفحة: 257

وعن ابن القاسم: إن رضيت من رضي دينه وعقله دونها في المال والحسب؛ زوجت منه.
وعن ابن حبيب عن ابن القاسم: إن رضيت بكفء في الحال والمال والقدر، وأباه وليها زوجت منه.
زاد ابن شاس عن عبد الملك: على هذا مالك وأصحابه.
اللخمي: تزويج الأب البكر عربية، ولو شريفة من عربي دونها؛ جائز، ومن بربري أو مولى لفقرها وهو مليء؛ جائز، وإن كانت موسرة والعرف معرتها به؛ فلها أو لأبيها منعه وإلا فلا، ويستحب له اجتناب ذي الشلل والأمي وشبهه، ويجب تركه البين جذامه.
الشيخ عن ابن حبيب: وليس على أبي البكر، ولو كانت كبيرة مقال منها، ولا تعقب سلطان، ولو زوجها بأقل من مهر مثلها، أو من ضرير، أو من غائب، أو على ضرة، أو ممن هو أدنى منها حالاً أو مالا، أو من قبيح، الله أعلم بنيته، ولا يزوجها من مجنون يخاف عليها منه، ولا من أبرص متسلخ، ولا من مجذوم متقطع تغيرت رائحته لا يلزمها نكاح أحد الثلاثة، ويخرج من ولايته، وهو بهذا مسخو.
المتبطي عن ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ: إن زوجها عنينًا أو مجبوبًا أو خصيًا نظرًا؛ جاز، وإن لم تعلم؛ فخرجه فضل على عضله إياها.
اللخمي: يرد إنكاحه إياها مجبوبًأ إلا ذاهب الأنثيين فقط.
ابن عات: في جبره إياها من عنين روايتا ابن عبد الغفور.
وسحنون: يمنع من مجنون أو أبرص، أو مجذوم أو أسود أو غير كفء، ولو كانت مجنونة؛ إذ قد تفيق.
اللخمي: إن زوجها ذا كسب حرام، أو كثير الحلف بالطلاق؛ رد نكاحه، ومرمي دون ثبوته تركه أولى، ومن فقير تضيع معه، أو يسعى من وجه يعرها؛ رد نكاحه، وذو مال يذهب عن قرب ولا حرفة.
أصبغ: النظر تركه.
ابن عات: في منعه أم ابنته إنكاحها من عديم قولا المشاور وسحنون، وفي منعها

الجزء: 3 - الصفحة: 258

مطلقة إنكاحها في غربة مسافة خمسة أيام ونحوها نقلاه عن الداودي وبعض المفتين.
المتيطي عن ابن زياد: ليس على الحاكم أن يسأل شهود الكفاءة من أين علموها.
قلت: هذا إن كانوا من ذوي العلم بها، ولو عارضت بينة كفاءة بينة بنفيها؛ ففي تقديم راجحة العدالة في تفاوتها، والنافية في تساويها مطلقًا، ثالثها: هذا إن بينت ما هو به غير كفء، وإن أجملت، فالمثبتة للمتبطي عن أحكام ابن زياد، وبعض الموثقين وابن جدير عن جماعة من الشيوخ.
وفيها: أيجوز أن يزوجها بدون مهر مثلها؟ قال: قال مالك: يجوز عليها إنكاحه، فأراه بالدون جائزًا إن كان نظرًا أو أتت امرأة مطلقة قالت: لي ابنة موسرة مرغوب فيها؛ أصدقت صداقًا كثيرًا أراد أبوها إنكاحها ابن أخيه معدمًا لا شيء له ألي أن أتكلم؟ قال: نعم، لك في ذلك متكلم.
ابن القاسم: إنكاحه جائز عليها إلا أن يضر فيمنع، ورويت: لا أرى لك.
ابن حبيب: قول ابن القاسم خلاف.
ورد ابن محرز: قول بعضهم وفاق يحمل قول مالك في مخوف منه أكل مالها وابن القاسم في غيره بأنه يحيل المسألة.
عياض: قول سحنون: بقول ابن القاسم أقول، ومراده ضرر الجسم لا الفقر يدل على أنه خلاف.
أبو عمران: وفاق، وقول ابن القاسم راجع لما نكاحه بدون المثل محتجًا بمسألة المرأة؛ لأنه أمضاه، والمتكلم أن ينظر، فيمضي صواب فعله ويرد الآخر.
وفيها: النكاح والملك المستقل يبيح الاستمتاع بالحليلة في غير الدبر.
وروى الشيخ: ولا بأس بنظر فرجها حين الجماع.
زاد عن أصبغ: ولحسه إنما يكره من ناحية الطب، يقال: لضعف البصر.
ابن رشد: زاد محمد عنه: بلسانه تحقيقًا لإباحة النظر لاعتقاد العوام حرمته، ووطء المباح ووطئها في الدبر.
سمع عيسى رواية ابن القاسم: ما أدركت من يقتدي به يشك فيه حدثني ريبعة

الجزء: 3 - الصفحة: 259

عن سعيد بن يسار عن ابن عمر: لا بأس به، وإباحته ابن القاسم قائلاً: لا آمر به، ولا أحب أن لي ملء هذا المسجد الأعظم وأفعله، وكل من استشارني فيه أمرته بتركه.
ابن رشد: روى ابن القاسم: هو حلال أحل من شرب الماء البارد، وعليه قولها: يسقط به الإيلاء، وحرمه ابن وهب.
الطرطوشي: روى هو والدارقطني وابن زياد عن مالك: تكذيب من نقله عنه.
ابن شاس: هو كالوطء في إفساد العبادة، وإيجاب الغسل والكفارة والحد، ولا يحل ولا يحصن.
وفي وجوب الصداق به قوان.
قلت: الخلاف في الغسل به قد تقدم، وفي الإحصان يأتي، وسمع أصبغ جواب ابن القاسم عن كلام الرجل امرأته حين الجماع: بنعم.
قلت: وأما النقير عند ذلك بجعل القاف خاء معجمة من فوق؛ فقال العتبي عن أصبغ: قال ابن القاسم: حدثنا الدراوردي عمن حدثه عن القاسم بن محمد: أنه سئل عن ذلك فقال: إذا خلوتم، فافعلوا ما شئتم.
ابن رشد: هو قبيح ليس من أفعال الناس، وترخيص ابن القاسم فيه على معنى أنه غير محرم.
والمعروف جواز العزل: في التمهيد: اتفق علماء الأمصار على جوازه، وكرهه بعض السلف، ونحوه لابن العربي.
ابن عات: روى ابن عبد الغفور كراهته، وشرطه عن الحرة إذنها، وعن الأمة زوجة إذن ربها، وفي شرط إذنها، ولغوه قول الباجي مع الجلاب، ونص الكافي مع ظاهر الموطأ.
اللخمي: إن امتنع حملها لصغر أو كبر أو لحمل بها، استقلت بإسقاطه، واستحسن استقلالها؛ لتمام طهرها إن أصابها مرة، وأنزل.
ابن عات عن المشاور: للحرة أخذ عوض عنه لأجل معين، ولها الرجوع متى شاءت برد ما أخذت، وحكى المشاور عن ابن القرطبي: يقضي له على زوجته بأربع في الليلة، وأربع في اليوم كالزوجة مع الضرائر.
الزوجة: الأصل حل نكاح المرأة إلا لمانع.

الجزء: 3 - الصفحة: 260

باب مانع النسب في النسب

الأول: النسب، فرعه وأصله، وأقرب فرعه، وأبعد أقربه، والمخلوقة من ماء زان حرام عليه.
وفي تخطئة سحنون إباحتها ابن الماجشون نظر لمن أنصف؛ لتعارض لازم عدم إرثها ودليل قوله صلى الله عليه وسلم: "واحتجبي منه يا سودة" مع زيادة الراوي لما رأى من شبهه بعتبة.

الجزء: 3 - الصفحة: 261

باب مانع الصهر

الثاني: الصهر: زوجة أصله أو فرعه، ومن لها على زوجته ولادة، وفرع زوجة مسها، وإن لم تكن في حجره.
ابن رشد: بنت امرأة أبيه من غيره قبله حل له إجماعًا، وبعده في حلها وحرمتها.
ثالثها: تكره لرواية عيسى عن ابن القاسم مع مالك والكافة وسماع أبي زيد، ابن القاسم، ونقل ابن حبيب عن طاوس: والوطء بملك أو شبهة كوطء بنكاح في أمهات الأولاد منها إن وطئ أب أم ولد ابنه غرم له قيمتها على أنها أم ولد، وعتقت على الابن؛ لأن الولاء ثبت له، وإنما عتقت؛ لأنها حرمت عليهما.
والتحريم بقول أب أو ابن.
قال اللخمي: إن عرف ملكه؛ حرمت بقوله، ولو بعد خروجها من ملكه أصبتها.

الجزء: 3 - الصفحة: 262

فإن قال: لم أصب، لم تحرم ولو غاب، ولو غاب أو مات دون قول، ففي حرمتها مطلقًأ، أو إن كانت عليه نقل الباجئ مع اللخمي عن ابن حبيب واختياره.
قال: ولو جهل ملكه، وقال: بعد ملكها أبوه أو ابنه: أصبتها بملك، فإن وثق به، ولم يتهم؛ منعا منها وإلا فلا، ولو قال: كنت تزوجت من تزوجها ابنه، ففارقها لقوله: غرم نصف المهر، وتحلف الزوجة إن كان الأب ثقة.
قلت: الأظهر حلفها مطلقًا إن ادعى الابن عليهما حقية قول أبيه: إن ثبت تقدم علمها أنه ابنه قبل نكاحها إياه.
قال: ولو شهد معه عدل والأب عدل؛ قضي بالفراق.
وفي سقوط نصف المهر نظر؛ لاعتبار تهمة الأب فيه، ولغوها؛ لإعمال شهادته في الفسخ، وشهادة العدل معه تضعف تهمته.
قلت: وحلفه مع الأجنبي يتخرج على الحلف مع الشاهد فيما ليس بما يئول إليه.
وفيها: لو اشترى أمة، أو أراد شراءها أو خطب امرأة، فقال أبوه: وطئتها بملك، ونكحت المرأة وكذبه ابنه.
قال: قال مالك: لا تجوز شهادة امرأة أو امرأتين في الرضاع إلا أن يكون فاشيًا، وأحب تنزهه عنها.
ابن القاسم: شهادة الأب كالمرأة لا تقبل إلا أن يكون قوله قبل ذلك فاشيًا، وأرى أن يتنزه عنها بلا قضاء.
أبو عمران: التنزه في عدم الفشو وفيه أقوى.
عياض: وقيل: يقضى في الفشو بالحرمة، واختصارها البراذعي بلفظها؛ لضعف قياسها بفرق احتمال تهمة الأب على بقاء حلها له.
اللخمي والباجي: روى محمد: المباشرة والمس ولو للعورة لمرض دون لذة لغو وللذة من بالغ كوطء.
اللخمي: في لغو وطء الصغير، وإيجاب قبلته، ومباشرته الحرمة إن بلغ أن يلتذ بالجارية رواية محمد وقول ابن حبيب.
وخص ابن بشير القولين بالمس ونحوه، وشاذ قول ابن الحاجب، والمشهور أن

الجزء: 3 - الصفحة: 263

اللذة بالقبلة والمباشرة كالوطء لا أعرفه.
اللخمي: التلذذ بالنظر محرم.
زاد أبو عمر في روايته: ولو إلى شعرها.
الباجي: نظر الشراء لغو، وبعد الملك.
قال ابن حبيب: نظر الشهوة للمحاسب يحرم.
زاد محمد في روايته: وكذا إلى معصمها أو ساقها تلذذًا.
ابن القُصَّار: ونظره للفرج أو غيره لغو، وعزاه ابن رشد لابن شعبان.
قال: وروى ابن وهب: إيجابه للكراهة.
ابن بشير: النظر للوجه لغو اتفاقًا، ولغيره المشهور يحرم؛ لأنه يثمر اللذة والشاذ قياسه على الوجه في وطء الملك، ومباشرته كالنكاح، وفي كون وطء الزنا ولو بمحرم يحرم ثالثها: الكراهة لسماع أبي زيد ابن القاسم مع رواية ابن حبيب قائلاً: عليها مات، والموطأ، وعليه أصحابه، ورواية محمد معها واختصارها البراذعي على التحريم متعقب.
عياض: على الكراهة حملها الأكثر، وقيل: ما في استبرائها على التحريم، وعلى لغوه في الحرمة بوطء الغلط، ثالثها: الوقف للخمي عن أبي عمران مع الشيخين أبي الحسن وأبي بكر وسحنون، وبعض أهل العلم.
قال: واختلف فيها.
قول الشيخ: ونزلت بابن التبان، ففارق زوجته، وفي حرمة الأم بمس ابنتها تلذذًأ غلطًا طريقان: اللخمي وأبو عمران والباجي: كوطئها.
ابن شاس: وعلى التحريم بوطء الغلط في الأجنبيات بالمس غلطًا قولاً الأكثر أبي الحسن، وأبي عمران، وابن عبد الرحمن، والتونسي، وأبي حفص العطار، والسيوري، وعبد الحميد، وابن شعبان، وأخذ به ابن التبان حين نزلت به، وقول أبي القاسم الطابثي، وابن أخي هشام، وابن شبلون، ومقتضى قول سحنون، وأحد قولي الشيخ والمازري وألف فيها.

الجزء: 3 - الصفحة: 264

قلت: وابن رشد، وأكثر ذوي الأول: أنه اتفاق لا كالزنا، وبعضهم يختلف فيه كالزنا، ووهمهم عبد الحميد.
وفي كون الاجتناب على التحريم والحكم بالفراق أو على الاستحباب لا الحكم قولاً أكثرهم، والقابسي مع أبي عمران، وأبي الطيب عبد المنعم.
المازري: وطء المكره على حده؛ كالزنا، وعلى عذره؛ كغلط، وشرط حرمة الصهر صحة نكاحه، وفي كون المختلف فيه كذلك، أو يتبع فسخه بطلاق والإرث فيه، ثالثها: كصحته للمشهور وابن حبيب مع ابن رشد عن ابن القاسم مرة، واختيار اللخمي قائلاً: إلا أن يحرم احتياطًا، وأجبت فيمن زوج ابنة أخيه يتيمة من أربعة أعوام ابن ابنه صغيرًا، ثم مات بحرمتها على أبيه، وجواب بعضهم يقيد كونها مميزة يرد بنقل ابن رشد الخلاف في إنكاح اليتيمة صغيرة في رسم شك من سماع ابن القاسم، ورسم لم يدرك من سماع عيسى ابن القاسم، وسماعه إياه في رسم: إن خرجت توارثهما، وسماع القرينين: وقف مالك فيه، ونقله إجازته بعض الناس، ونحو ذلكم لابن المنذر مطلقًأ للجمع في الصغيرة، ونقل ابن المنذر: الجد كالأب في إنكاح الصغيرة، فأحرى الصغير، وفي المجتمع عليه طريقان: ابن بشير: المشهور لغوه.
اللخمي: اختلف في بعض صوره حرم.
سحنون: الأم بعقده على بنتها معها للغير.
فيها: من نكح على أم ابنتها قبل بنائها؛ لم يجز لابنه نكاحها، ويمنع ابتداءً؛ يريد: لا يفسخ إن نزل، وإلا فسخ نكاح الأم.
ابن رشد: قيل: يفسخ.
الباجي عن ابن الماجشون: ما حرم بالكتاب أو السنة؛ كخمسة أو معتدة، والمرأة على أختها أو خالتها لغو، فعزو ابن عبد السلام شاذ قول ابن الحاجب (ما درئ فيه الحد المشهور لغوه) لابن الماجشون خلاف نقل الباجي عنه، ووطء ذات المختلف فيه يصيره كصحيح، وسمع أبو زيد ابن القاسم: وطء الميتة بنكاح، وتقبيلها كالحية.
ابن رشد: مقتضى النظر لغوه، كما لا يحصن، ولا يكمل صداقًا، ووطء ذات العقد

الجزء: 3 - الصفحة: 265

المحرم بالكتاب إن حد به كزنى، وإلا فقال الصقلي: يحرم اتفاقًا.
ابن رشد: الصحيح عدم تحريمه.
وإن تزوج أمًا وابنتها معًا؛ فسخ أبدًا.
قلت: ولو كانت الأم ذات زوج.
اللخمي: إن كانتها؛ صح على البنت؛ لأنه حرام وحلال لمالكين، والمبني بها؛ تحرم الأخرى.
ابن القاسم: وله نكاح من لم يبن بصاحبتها بعد استبرائها إن بنى.
ابن القاسم: مطلقًا وحرم غيره.
وسحنون: الأم مطلقًأ بعقد البنت، ولمن بنى بها مهرها.
ابن رشد: إن بنى بواحدة، وجهلت وادعتاها؛ صدق الزوج في تعيينها لغرم مهرها، فإن مات دون تعيين، فأقل المهرين من تركته بينهما بعد أيمانهما، ولا إرث في الجميع، ولو ترتبا ولا بناء؛ فسه الثاني أبدًا، وصح الأول مطلقًا، وتخريج ابن رُشْد تحريم الأم إن كانت الأولى على قول سحنون يرد بضعف عقد البنت؛ لقوة مانعه بتقدم صحته، ولو جهلت الأولى؛ حرمت الأم، وفسخ نكاح البنت بطلاق، فإن لم تدع إحداهما علمه أنها الأولى؛ ففي كون الواجب لكل واحدة نصف مهرها أو ربعه ثالثها: لكل واحدة ربع أقل المهرين لنقلي ابن رشد واختياره.
قلت: عزا ابن محرز الأول لأصبغ وأشهب في الموازية، واختيار ابن رشد: نصف أقل المهرين بينهما خلاف ما يأتي له في مثله.
قال: ولو ادعتا علمه وأنكر، فإن حلف وحلفت كل واحدة أنها الأولى، فنصف أكثر المهرين بينهما على مهريهما، فإن نكلتا؛ فنصف أقلهما عليهما، فإن نكلت إحداهما؛ سقطت، وللحالفة نصف مهرها، فلو نكل وحلفتا؛ فلكل واحدة نصف مهرها، فإن نكلتا معًا أو إحداهما، فكما مر، ولو أقر لإحداهما، حلف للأخرى، وسقط مهرها، فإن نكل وحلفتا؛ فكما مر.
ابن رشد: فإن حلفت إحداهما: فلها نصف مهرها، وسقطت الناكلة لاستحقاق الحالفة نصف المهر.

الجزء: 3 - الصفحة: 266

قلت: في سقوطها إن طلق المقر لها نظر، ولو مات والأولى مجهولة؛ فالإرث بينهما بعد أيمانهما، وعليهما عدة الوفاء.
ابن القاسم: ولكل واحدة نصف مهرها.
ابن رشد: الصواب: أقل المهرين على مهريهما بعد أيمانهما.
قلت: هذا خلاف متقدم اختياره لكل واحدة ربع أقل المهرين، وانظر هل يتخرج على أن لكل واحدة نصف مهرها في المسألة الأولى أن يكون لكل واحدة صداقها؛ لأنه مقتضى قوليهما فيهما، أو يفرق بأنه في الأولى قادر على تكذيبهما بحلفه، فنكوله إقرار، والميت لا يتصور نكوله؛ لكن قوله في مسألة الأختين: يدخل بإحداهما، ويموت عنهما، والمدخول بها مجهولة لكل واحدة صداقها يتمم التخريج، ولو بنى بهما؛ حرمتا ولا إرث، وعليهما الاستبراء، فإن بنى بالأولى، حرمت الثانية، وثبتت الأولى اتفاقًا إن كانت البنت، وإلا فعلى الخلاف، وإن بنى بالثانية؛ حرمتا إن كانت الأم، وإلا فسخان وله نكاح البنت بعد الاستبراء ولا إرث، وفي ثبوت نصف مهر الأولى ثالثها: إن تعمد لعلمه بالحرمة للصقلي عن رواية السليمانية وعبد الملك وأبي عمران.
ابن بشير: الأول المشهور.
وفيها: ولا مهر لها، وإن كان الفسخ من قبله؛ لأنه لم يتعمد، وأخذ ابن عبد السلام نفيه - وإن تعمد - من قولها: إن أرضعت كبيرة بعد بنائها ضرتها حرمن، ولا مهر للصغيرة إن تعمدت الكبيرة ذلك يرد بتهمة الزوج على إرادة إسقاط ما يوجبه طلاقه، ولو بنى بمعينة جهلت أوليتها، فعليها في موته أقصى الأجلين، وفي سقوط الإرث، وأخذها نصفه قولا محمد وابن حبيب، فإن كانت الأم، حرمتا، وإلا حرمت وله تزويج البنت بعد الاستبراء، ولمن بنى بها مهرها في الجميع، ولو جهل من بنى بها، وأوليتها؛ حرمتا، فإن أقر بأولية إحداهما، فكما مر قبل البناء والمهر كالنصف.
سحنون: لو مات؛ فلكل واحدة نصف مهرها.
ابن رشد: الصواب أقل المهرين على مهريهما بعد أيمانهما، وعليهما أقصى الأجلين، وكون نصف الإرث بينهما، وسقوطه على ما مر.
وفيها: يحد بوطئه المحرمة منهما إن لم يعذر بجهل، ولو ملكهما؛ وطئ أيتهما شاء،

الجزء: 3 - الصفحة: 267

فتحرم الأخرى، ولو جمعهما ملك ونكاح؛ حرم وطء المملوكة، فإن بنى بالزوجة أو كانت البنت؛ حرمت الأخرى أبدًا.
والمعتدة من غير طلاق رجعي في حرمتها بالعقد عليها، أو بالبناء بها مطلقًا ثالثها: به في العدة، ورابعها: لا تحرم بحال للخمي عن رواية الجلاب وروايتي غيره وابن نافع، ولم يعز الصقلي وابن رشد الأول إلا لحكاية القاضي.
قال ابن رشد: ولو ... قائله.
قلت: وعزاه الباجي لروايته.
ابن حارث: وطء المعتدة بنكاح يحرمها اتفاقًا.
قال: وسمع عيسى ابن القاسم في المتزوج في العدة المصيب بعدها: يؤمر أن لا ينكحها أبدًا، ولا يقضي بذلك عليه.
اللخمي: في كون قبلتها، ومباشرتها في العدة محرمًا قول ابن القاسم مرة مع قول محمد: لو تقاررا على عدم المسيس بعد إرخاء الستر؛ حرمت عليه أبدًأ، وقول ابن القاسم مرة: أحب أن لا ينكحها من غير قضاء.
ابن رشد: قولان لها ولسماع عيسى ابن القاسم: لا تحرم به؛ لأن في الوطء خلافًا.
قلت: هو لفظ المقدمات، وظاهره: ولا كراهة، وهو في سماع أصبغ كما نقل اللخمي أحب إلى آخره.
زاد ابن رشد في سماع القرينين: لا تحرم القبلة والمباشرة بعد العدة اتفاقًا، وفي كون وطء مستبرأة بنكاح أو معتدة بملك محرمًا ثالثها: في المعتدة لنقل اللخمي عن المذهب، وعن قول سحنون روى: أنه ليس كتزويج في العدة واختياره.
ابن رشد: الوطء بنكاح أو بملك أو شبهتهما في عدة نكاح أو شبهته يحرم، والوطء بملك، أو شبهته في عدة غير نكاح كعدة أم الولد لوفاة ربها أو عتقها أو استبراء الأمة لبيع أو موت أو هبة، أو عتق أو اغتصاب، أو زنى؛ لا يحرم اتفاقًا فيهما، وفي التحريم بالوطء بنكاح أو شبهته في عدة غير نكاح، وما بعده اختلاف أخفه تحريمًا النكاح في استبراء الأمة من زنيو ثم من اغتصاب، ثم من البيع والهبة والموت، ثم من العتق، ثم في عتق أم الولد، ثم في موت ربها؛ لأنه عدة عند مالك، ثم في استبراء الحرة،

الجزء: 3 - الصفحة: 268

ثم من زنا، ثم من اغتصاب.
اللخمي: إن وطئها في عدة من زنا؛ فقيل: تحرم، وقيل: لا، ثم رجع ابن القاسم فقال: إن كانت حاملاً حرم وإلا فلا، واختار ابن رشد عكسه.
اللخمي: وقال أصبغ: لا أحب أن يتزوجها، وإن لم تكن حاملاً.
ابن رشد: وفي التحريم بوطء نصرانية في عدة وفاة نصراني أو طلاقه خلاف؛ لأنها استبراء؛ إذ لا عدة عليها لموته قبل بنائه، وعليها فيه بعد بنائه ثلاث حيض، وكان يقول: عليها فيه حيضة واحدة، ووطؤها في عدة لموت مسلم، أو طلاقه كمسلمة، وعلى قول مالك: لا عدة عليها لموته قبل بنائه، وعليها له بعده ثلاث حيض يكون استبراءً، فيختلف في التحريم به، واختلف في التحريم بوطئه بنكاح في استبراء فسخ نكاحه إياها نكاحًا لا يقر، وفي عدة من طلاقه إياها ثلاثًا قبل زوج، فعلى تعليل التحريم بالتعجيل مع اختلاط الأنساب؛ لا يحرم، وعلى تعليله بمجرد التعجيل؛ يحرم.
قلت: ظاهره أن لا نص فيهما.
وللباجي: من تزوج مبتوتة في عدتها منه.
روى ابن حبيب عن ابن نافع: تحرم عليه كالأجنبي.
قلت: وحكاه ابن حارث عنه.
الباجي عن محمد: روى أشهب: من صالح امرأته على أنها إن طلبت ما أعطته؛ فهي امرأته، فطلبت ذلك، فرده لها وراجعها، وأصابها؛ فرق بينهما، وحرمت عليه أبدًا.
محمد: قال غير واحد من أصحاب مالك: لا يحرم.
ابن حبيب عن ابن القاسم وأصحاب مالك: تحل له بعد العدة.
وقال ابن رشد: والوطء بزنى في عدة أو استبراء، أو بنكاح أمة ربها يطأها، أو أم ولد قبل استبرائها لا تحرم اتفاقًا فيهما.
وفيها: لغير ابن القاسم: الوطء بنكاح في حيضة أم ولد من وفاة ربها أو عتقها أو في حيضة أمة أعتقها ربها، وكان يصيبها كوطء في عدة، وروي عن مالك في عتق أم الولد: أنها ليست كمتزوجة في عدة.
عياض: كذا لابن المرابط وعند ابن عتاب.

الجزء: 3 - الصفحة: 269

وروي: أنها ليست كمتزوجة في عدة.
عياض: لم يذكر أم الولد، وسقط عند ابن عتاب لابن وضاح لفظ عن مالك، وأبهم الرواية، فحملها أكثر المختصرين على أن الخلاف في أم الولد فقط على نص كتاب ابن الطلاع، وعليه اختصرها ابن أبي زَمَنَيْن، وحمل بعضهم الخلاف في عموم طرو النكاح على استبراء الملك، أو وطء الملك على النكاح، وقاله اللخمي، وعليه اختصر الشيخ.
قلت: يريد: أن من قصر الخلاف على أم الولد يقول في غيرها: لا تحريم، لأنه فيها أشد، وقوله: في عموم طرو النكاح على استبراء الملك، أو وطء الملك على النكاح خلاف قول ابن رُشْد في سماع ابن القاسم تأبيد حرمة الأمة بوطء ربها إياها في عدتها من زوج اتفاقًا.
وفي كون المعتدة من طلاق رجعي كمعتدة من بائن، أو ذات زوج؛ لا يوجب وطئها بنكاح تحريمًا ثالثها: إن لم تراجع لابن رُشْد عن الغير فيها ولقوله؛ قيل: مذهب ابن القاسم: أنها كذات زوج لثبوت أحكامها من إرث ونفقة، وشبهها لها، وأراه في الأسدية، ولقوله: يحتمل ثالثًأ كقول ابن ميسر في نصرانية أسلمت تحت نصراني تزوجت في عدتها منه إن أسلم زوجها؛ لم تكن ناكحة في عدة وإلا كانتها.
قلتُ: يفرق بأن إسلامه كشف دوام عصمته دون ثلم طلاق، فبان كون ناكحها؛ نكح ذات زوج، ولعله لهذا قال: يحتمل.
قال: ولا يكون هو إن راجعها في بقية عدتها بعد أن فرق بينها، وبين الذي تزوجها وقبل الاستبراء ناكحًا في عدة.
قلتُ: لأن الرجعة ليست نكاحًا، لصحتها من المحرم والعبد دون إذن ربه ونحوهما، وظاهره: لو وطئها بعد ارتجاعه قبل انقضاء عدة الثاني، لم تحرم، ويأتي لأبي حفص غيره، ولابن حارث عن الواضحة والموازيَّة عن ابن الماجِشُون في مسألة ابن ميسر هو ناكح في عدة مطلقًا.
قلت: لمطلقها الرجعة قبل فسخ نكاح متزوجها في عدتها منه، فإن ارتجعها؛ فلا

الجزء: 3 - الصفحة: 270

يقربها إن بنى بها الثاني إلا بعد ثلاث حيض، أو وضع حمل.
أبو حفص: إن وطئها في الاستبراء كان مصيبًا في عدة اتفاقًا؛ لأنهما ماءان لرجلين من نكاح دخل أحدهما على الآخر.
قلت: نقل اللخمي عن المذهب: أنها لا تحرم عليه.
قال: لأنها زوجته.
ابو حفص: إنما الخلاف في دخول ملك على نكاح وعكسه كشراء أمة في عدة نكاح وطئها مشتريها.
فيها: ونكاح أم ولد في استبرائها؛ لعتقها أو موت ربها.
قال: وفي التحريم بدخول ماء فاسد على ماء فاسد أو صحيح من رجل واحدٍ قولان؛ كنكاح محرم فسخ بعد بنائه، فتزوجها في عدتها منه بعد إحلاله وبنى.
فيها: وناكح أمة بغير إذن ربها؛ فسخ نكاحه بعد بنائه، فتزوجها في عدتها منه، وبنى فيها.
وتفسير ابن عبد السلام قول ابن الحاجب: فإن وطئها بملك؛ فقولان: كالأمة تطلق، أو يموت زوجه، فيطؤها ربها أو مشتريها منه في عدتها موافق لما تقدم من نقل عياض خلاف ما تقدم من قول.
ابن رشد: تحرم على ربها بوطئه إياها في عدتها اتفاقًا.
وصريح خطبة المعتدة حرام.
أبو عمر: إجماعًا، والتعريض بها جائز.
في «الموطأ» عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: أنه كان يقول: التعريض: قول الرجل للمرأة في عدتها: إنك علي لكريمة، وإني فيك لراغب، وإن الله لسائق إليك خيرًا ورزقًا ونحوه.
وفيها: عن ابن شهاب: وإني بك لمعجب ولك محب.

الجزء: 3 - الصفحة: 271

اللخمي: قال في الموازية: وإني لأرجو أن أتزوجك.
أبو عمر: قول مجاهد: يكره قوله: لا تفوتيني بنفسك، وإني عليك لحريص، يرد برواية ابن أبي شيبة أنه صلى الله عليه وسلم قال لأم شريك: «لا تفوتيني بنفسك».
قلت: لعله إنما كرهه مع ما عطف عليه.
الباجي عن إسماعيل: إنما يعرض بالخطبة؛ ليفهم مراده لا ليجاب.
وفي المقدمات: يجوز التعريض من كل منهما للآخر معًا.
وروى ابن حبيب: لا بأس أن يهدي لها، ولا أحب أن يفتى به إلا من تحجزه التقوى عما وراءه.
وذكره اللخمي دون زيادة: لا أحب.
وفي المواعدة: قال ابن رُشْد: أن يعد كل منهما صاحبه؛ لأنها مفاعلة لا تكون إلا من اثنين، تكره في العدة ابتداءً إجماعًا.
ابن حبيب: لا يجوز.
وظاهر قول اللخمي: النكاح والمواعدة في العدة ممنوعان حرمتها، وروايتها الكراهة.
ابن رُشْد: والعدة أن يعد أحدهما صاحبه بالتزويج دون أن يعده الآخر، وتكره اتفاقًا خوف أن يخلف الواعد وعده.
الباجي عن ابن حبيب: لا يجوز أن يواعد وليها دون علمها، وإن كانت تملك أمرها.
وفي تعليقة أبي حفص ما نصه: ومن العزيمة مواعدة الولي التي كرهها في الكتاب هو الذي يعقد عليها، وإن كرهت ليس الذي لا يزوجها إلا برضاها.
ولابن رشد: إن واعد وليها بغير علمها، وهي مالكة أمر نفسها؛ فهو وعد لا مواعدة قد ينفسخ النكاح، ولا يقع به تحريم إجماعًا.
قلتُ: فيها: كره مالك مواعدة الرجل للرجل في تزويج وليته، أو أمته في عدة

الجزء: 3 - الصفحة: 272

طلاق، أو وفاة؛ فظاهرها كابن حبيب، فلو واعد في العدة ونكح بعدها؛ ففي استحباب فسخه مع عدم حرمتها، وفسخه بغير قضاء أو به، رابعها: وتحرم عليه، للخمي عن ابن القاسم فيها، وابن الماجشون مرة، وقوله: أخرى، ومحمد عن أشهب، وعزا ابن حارث الأول لرواية ابن حبيب، والأخير لعبد الملك.
قال ابن حارث: لا أدري عبد الملك بن حبيب أو ابن الماجِشُون؟ ابن حارث: وسمع عيسى ابن القاسم في كتاب النكاح: إن كانت مواعدة شبيهة بالإيجاب فارقها بطلقة، ولا ينكحها أبدًا، وإن كانت شبيهة بالتعريض، ثبت نكاحه، وسمعه في طلاق السنة: إن ثبت أنه واعد فيها فرق بينهما بطلقة، فإن مسها نهيته عن نكاحها أبدًا دون قضاء.
يحيى بن عمر: قال ابن القاسم مرة: يفرق بينهما بقضاء ومرة: دونه.
ابن رُشْد: في فسخه روايتا أشهب وابن وَهْب.
فيها: وسبي الزوجة وزوجها غير مسلم، ولا مؤمن في هدمه نكاحها، وإباحته فسخه مطلقًأ فيهما ثالثها: إن سبيت قبله، ورابعها: لغوه مطلقًا.
لابن رشد عن ابن القاسم مع أشهب فيها وابن حبيب لقوله: يفسخ نكاحهما إلا أن يسلم أحدهما، أو يقرأ على نكاحهما، وعليه سماع عيسى ابن القاسم في التجارة بأرض الحرب في الإمام يتبع الشيء على أن هذا زوج هذه: أنه ليس للمشتري أن يفرق بينهما.
وعن ابن بكير ومحمد: وعزا الطرطوشي الرابع لرواية واللخمي، الثالث لرواية ابن بكير.
ابن بشير: اختلف هل قول ابن القاسم كمحمد أو كأشهب؟.
ابن محرز: ولو سبيت بعد قدومه بأمان وإسلامه وأسلمت ولم تعتق؛ احتمل فسخ نكاحها؛ لأن شرط نكاح الأمة عدم الطول، وخوف العنت، والأرجح عدم فسخه كمتزوج أمة بشرطها، ثم وجد طولاً لا يفسخ نكاحه.
قلت: ما جعله أرجح هو نص قولها: لو أسلم الزوج بدار الحرب، وأقام أو قدم، أو أتى بأمان، فأسلم، ثم سبيت؛ بقيت زوجة إن أسلمت، وإلا فرق بينهما؛ إذ لا تنكح

الجزء: 3 - الصفحة: 273

أمة كتابية.
بعض شيوخ عبد الحق: إن قدمت بأمان فأسلمت أو لم تسلم، ثم سبي زوجها، فنكاحها باق، وتخير فيه لرقه، وكذا إن سبي، ثم قدمت بأمان، وإن لم تسلم إن أسلم في عدتها.
ابن محرز عن ابن عبد الرحمن: قول محمد: الزوج المسبي أحق بزوجته المسبية ما لم يطأها ربها بعد استبرائها هو دليل تشبيهها ابن القاسم بالأمة يطؤها ربها بعد انقضاء عدتها ورجعة زوجها إياها قبل انقضاء عدتها لا سبيل لزوجها إليها، وقبله ابن بشير، ويرد بأن نصها: أرأيت إن سبي الزوج، ثم سبيت أينهدم النكاح في قول مالك؟ قال: ما سمعت فيه شيئًا، وأرى السبي يفسخ النكاح.
قال مالك: من طلق زوجته الأمة، ثم سافر، وارتجعها في سفره، فوطئها ربها يعد انقضاء عدتها، وجهل رجعتها، فأثبتها زوجها ببينة لا سبيل له عليها؛ لأن وطء الملك كالنكاح.
قلتُ: فجعل المشبه بوطء ربها - في إبطاله حق زوجها - السبي في إيجابه؛ فسخ النكاح، فكيف يؤخذ منه قول محمد بلغوه.
ومال المستأمن، وولده بدار الحرب يسبى، تقدم في الجهاد.

باب في تحريم الجمع في النكاح بين المرأتين

ويحرم الجمع بالنكاح، ولو في عقدين بين كل فرع، وأصله أو أقرب فرعه، ولو برضاع كالمرأة وأمها وجدتها، ولو علت، وابنتها ولو سفلت، وأختها، ولو من أم

الجزء: 3 - الصفحة: 274

وابنة أبيها أو جدها أو جدتها ولو بعدا.
وفيها: الرضاع في هذا كالنسب.
ابن الحاجب وغيره: قبله وبعده.
ضابطه: كل امرأتين بينهما من القرابة أو الرضاع ما يمنع نكاحهما لو كانت إحداهما ذكرًأ، وزيد من القرابة لأجل المرأة مع أم زوجها ومع ابنته.
وما جمع منهما في عقد فسخ فيهما؛ لا مهر إن لم يبن، ولمن بنى بها؛ مهرها.
ابن رشد: هذا مع عدم العلم بالتحريم، فإن علم؛ ففي كونه كمحض زنى في هذا الأصل قولان، وعليهما نفي الصداق وثبوته، وما في عقدين علم أولهما يثبت الأول، ويفسخ الثاني في غير الأم وابنتها اتفاقًا، وفيهما تقدم حكمه.
ابن بشير: والمهر في الثانية كما مر في الأولى، وإن جهلت أولاهما، ولا تعيين من الزوج ولا منهما فسخ فيهما.
قلت: والمهر كما لو كانا في عقد واحد، فإن عين الزوج أولاهما، فقال اللخمي عن

الجزء: 3 - الصفحة: 275

محمد: يصدق ويفارق الأخرى وعلى قولها: (لا تصدق المرأة يتزوجها رجلان جهل أولهما في تعيين) لا يصدق، وأرى أن يصدق ما لم يتهم بأن يدعي ذات الجمال أو اليسار؛ لأن الغالب إذا تقدم نكاح الموسرة الجميلة أن لا يتزوج الأخرى إلا لسبب، وإن شهدت عليه البينة بالنكاحين، فكذب إحداهما؛ فسخا بخلاف إقراره بهما، وتعيين أولاهما؛ لأنه لابد أن تكون إحداهما دون الأخرى بخلاف أن ينكر؛ لأن التي أنكرها يمكن أن تكون الأولى.
وعزا الصقلي قول محمد لأشهب، وزاد عنه أنه قال: لو قال في إحداهما: ما تزوجتها، وعقد كل منهما ببينة؛ لم تؤرخ قبل قوله.
محمد: لا يعجبني هذا.
ورد ابن بشير تخريج اللخمي بقوله: لعل هذا في الزوجة؛ لأنها تتهم، وأيضًا: فإن الزوج قادر على فسخ النكاح وابتدائه؛ يرد بأنه أيضًا يتهم؛ لاحتمال خوفه عدم إجابة من يريد نكاحها منهما بعد الفسخ؛ وبأنها قادرة على الفسخ بعدم تعيينها، وإن فسخ النكاح لجهل أولاهما، فقال اللخمي: وروى محمد: لكل واحدة نصف مهرها.
ابن حبيب: إن مات عنهما؛ فلكل واحدة نصف مهرها والميراث؛ واختلف في هذا الأصل، قيل: غليه في حياته لكل واحدة نصف مهرها، وفي موته كله والإرث بينهما، وقيل: نصف في حياته، وصداق في موته يقتسمانه، وتخلف كل واحدة للأخرى، فإن نكلت إحداهما؛ فالصداق للحالفة، وإن ادعت إحداهما العلم فقط؛ حلفت، وأخذت نصف الصداق، ولا شيء للأخرى، فإن نكلت؛ اقتسماه، وإن ادعى الزوج العلم وحده؛ غرم لمن اعترف لها، وحلف للأخرى، فإن نكل؛ غرم لها نصف مهرها، فإن ادعى كلهم العلم؛ فكالذي قبله إلا في رد اليمين.
ابن محرز: الفسخ لجهل أولاهما بطلاق؛ لأن إحداهما حلال، ونحوه قول الباجي، وعندي أن فسخ نكاحهما بطلاق.
وفيها: من نكح أختين متعاقبتين؛ ثبت على الأولى وفارق الثانية، ولو بنى بها؛ فسها بغير طلاق، وإن نكحهما معًا، ولم يعلم هو ولا هما بذلك، فارقهما، ونكح من شاء منهما بعد استبراء من بنى بها.

الجزء: 3 - الصفحة: 276

ابن رشد: والاستبراء بثلاث حيض، قاله في سماع عيسى ابن القاسم: من زوج أمتيه رجلاً ثم التلحقهما، صارتا أختين، وفسخ نكاحهما إن كان في عقد، وإلا فنكاح الأخيرة فقط.
وفيها: من طلق امرأته طلاقًا بائنًا، فله تزويج أختها في عدتها، وكذا خامسة في عدة رابعة مبتوتة، وإن طلقها تطليقة، فادعى أنها أقرت بانقضاء عدتها في أمد ينقضي في مثله، فأكذبته، صدقت، فإن نكح الأخت أو الخامسة؛ فسخ إلا أن يأتي ببينة على قولها.
ابن محرز عن بعض المذاكرين: وعليها اليمين في النفقة والسكنى باقي العدة.
الشيخ عن ابن حبيب عن أصبغ: من أسرت زوجته، وعمي خبرها؛ منع تزويج من يحرم جمعه معها حى يبت طلاق الأسيرة، ويمضي لطلاقها غير بتات خمس سنين من يوم سبيها، وثلاث من يوم طلاقها؛ لاحتمال ريبة البطن، وتأخر الحيض، ولو سبيت وهي نفساء، وطلقها بحدثان نفاسها؛ تربص سنة؛ لأنها عدة التي ترفعها الحيضة لنفاسها.
الشيخ: انظر كأنه تكلم على تمادي الدم بها، وقد تطهر من نفاسها، ثم تستراب؛ فيجب عليها تربص ثلاث سنين، وأما ريبة الحمل؛ فلا؛ لتيقن أن لا حمل بها لعدم وطئه إياها بعد نفاسها، ومن حرم جمعهما في نكاح؛ حرم في وطئهما بملك واحد، ووطء إحداهما فيه يمنع وطء الأخرى، وفي استبرائها: ولو طرأ ملكها على الأخرى بعد وطئها حتى يحرم فرج الموطوءة.
اللخمي عن ابن القاسم: من أصاب أختين، ثم باع إحداهما، ثم اشتراها قبل أن يطأ الباقية؛ وطئ أيتهما شاء، وهذا يحسن إن وطئهما جاهلاً، وإن كان عالمًأ؛ لم يصب واحدة منهما حتى يخرج الأخرى من ملكه؛ لتهمته على العود.
ولابن القاسم في كتاب المدنيين: من وطئ أخته بملك؛ بيعت عليه إن كان عامدًا.
قلت: نقله: وطء أيتهما أحب خلاف قول استبرائها، واجتماعهما في ملك ثان عن ملك وطئ فيه إحداهما كاجتماعهما في ابتداء ملك.
وفيها: لو وطئ جارية، فباعها وعنده أختها؛ لم يكن وطئها، ثم اشترى التي باع قبل أن يطأ التي عنده؛ خير في وطء أيتهما شاء، وتحرم الموطوءة بما يمنع مطلق متعتها

الجزء: 3 - الصفحة: 277

فيها بالبيع الصحيح والفاسد بعد فوته.
اللخمي والشيخ عن الموازية: مع الخروج مع الاستبراء.
وفيها مع الموطأ والجلاب والتلقين: والكتابة، فقول اللخمي: الكتابة لا تحرم؛ لأنها إن ظهر بها حمل، أو عجزت؛ حلت وهم أو متوهم.
وقول أبي عمر: أما الكتابة؛ فقد تعجز وترجع إليه بغير فعله غير موهم؛ لأنه بعد ذكره قول مالك.
وفيها: والتزويج غير الفاسد الذي لا يقيم عليه على حال.
الشيخ عن الموازية: لو زوجها من عبده، فمات أو طلقها قبل مسها؛ حلت له أختها.
وفيها: أو عتق لأجل أو أسر أو إباق إياس.
اللخمي: أو عتق بعضها.
الشيخ عن الواضحة: أو زوجها، فطلقت، فوطئها في عدتها؛ حلت الأولى قبل انقضاء عدة الثاني، لحرمتها عليه.
وفيها: بيعها معيبة تحريم، لأن للمشتري التماسك بها؛ فلو باعها مدلسًأ؛ ففي كونه كذلك.
أخذ ابن محرز من نقلها، ونقل الشيخ عن الموازية قيل: لا يحرم للتمثل.
اللخمي: قال: بيعها وبها عيب تحريم، لأن للمشتري التماسك بها.
وفي الموازية: ليس بتحريم يقتضي عموم قول الموازية في المدلس وغيره.
الشيخ عن ابن حبيب عن ابن الماجشون: إخدامها للأجل الطويل كالسنين الكثيرة، أو حياة المخدم تحريم، والسنة لغو.
ابن بشير: لم يذكروا عن غيره خلافه وفيه نظر؛ لإمكان رجوعها له، وهو يطأ الأخرى إلا أن يغلب على الظن أن إحداهما لا تحيى إلى ذلك الوقت.
وفي الموازية: وبيع فيه خيار أو استبراء أو على العهدة لغو.
محمد: يريد: عهدة الثلاث.
ولو ملك زوجته بمثل هذا الشراء؛ فسخ نكاحه إلا في الخيار.

الجزء: 3 - الصفحة: 278

ابن شاس: والعارض المحرم كالحيض والعدة لشبهة.
والردة والإحرام لغو.
وفيها: والظهار.
زاد الشيخ عن الموازية: ولا يجرئه تحريم من وطئ منهما بيمين بحريتها.
اللخمي عن ابن الماجشون قوله: إن أصبتها؛ فهي حرة لغو، لأن أول إصابته إياها حلال، فهو الموجب حنثه، وعلى القول بحرمتها عليه بذلك؛ تحل له أختها، ورده ابن بشير بأن وطء الأخت التي وطئ أختها محرم؛ فتحريمها باليمين بحريتها قريب من التحريم الأول.
قلت: يرد بأن المعتبر من التحريم ما يحرم من الموطوءة، ولو بطل ملكه الأخرى، وبهذا ألغى الحلف بحريتها على القول بحرمتها موجود.
وفيها: قيل: لو وهبها لابنه الصغير أو الكبير أو عبده أو يتيمه.
قال: كل ما له أن يصيبها بشراء هو الحاكم، أو باعتصار، أو انتزاع، وما يفسخ من بيع ونكاح لا يثبتا عليه إن شاء أو أحدهما لغو.
وقبول الصقلي قول ابن عبد الرحمن: لو وهبها لابنه الكبير أو لأجنبي، لم تحل له أختها حتى يقبضها الموهوب له؛ لأن ربها لو أعتقها قبل قبضه، أو أحبلها؛ مضى عتقه وإيلاده، وبطلت الهبة؛ يرد تقدم نصها لغو هبتها القابلة للاعتصار والمذهب صحة اعتصار الهبة من الكبير؛ ولا يفيته عيبه عليها إلا أن يدعي الابن وطئها.
وفيها: إن وطئ الأخرى قبل غيبته الأولى؛ وقف فيهما حتى يحرم أيتهما شاء.
زاد في استبرائها: إن حرم الثانية؛ لم يوقف من الأولى، وإن عكس وقف عن الثانية حتى يستبرئها لفساد مائه.
اللخمي والشيخ عن الموازية: إن وطئ الأولى بعد وطئه الثانية قبل تحريها؛ صارت مثلها في الوقف عنها إن حرم غيرها حتى يستبرئها.
وفيها: من تزوج أخت أمة له وطئها؛ لا يعجبني نكاحه لقول مالك: لا ينكح إلا امرأة يجوز له وطؤها إذا نكحها أولاً: ووقف إما طلق أو حرم الأمة.
سحنون: وقد قال ابن القاسم: لا ينعقد نكاحه، وهو أحسن قوليها إن أوفى استبرائها.

الجزء: 3 - الصفحة: 279

عن أشهب: نكاحه جائز، وهو تحريم للأمة.
الشيخ عن ابن دينار: وأحب إلى تحريمه الأمة، ثم يطأ الثانية، وعزا قول أشهب لابن بعد الحكم معه، وعزا ما اختاره سحنون لابن حبيب عن الأخوين.
وأصبغ وعن أشهب وقفه عن وطء الزوجة حتى يحرم الأمة قال: وهذا خلاف رواية سحنون ومحمد عنه.
المتيطي: في إباحة نكاح الأخت ووطئها، وفسخه ثالث الروايات يوقف عن وطء الزوجة حتى يحرم أيتهما شاء.
وفيها: من ابتاع أخت زوجته قبل بنائه بها؛ له وطؤها دون الأمة، فإن وطؤها؛ كف عن الزوجة حتى يحرم الأمة، ولا يفسد النكاح بحال.
زاد الشيخ عن الموازية: قال أشهب: بل يطأ امرأته؛ لأن أختها حرام نكاحها أو على الأول تحرم الأمة بما تقدم، وتحرم الزوجة بالطلاق البائن والرجعي إن انقضت عدتها.
وفيها: من تزوج أم ولده، ثم وطئ أختها بملك، ثم رجعت إليه أم ورده؛ أقام على وطء الأمة.
وتعقبه ابن محرز بأن رجوعها كتزويجه أختها؛ لأنها فراش له بخلاف الأمة؛ يرد بأن فراش أم الولد أضعف من الزوجة؛ لقبول أم الولد تزويج غيره ما دامت أم ولد، وامتناع تزويج الزوجة ما دامت زوجة.
وتزويج خامسة حرام إجماعًا لا ما دونها.
وفي كون العبد كالحر، وحرمة الثالثة عليه قولان لروايتها: ولو كن حرائر، مع الباجي عن رواية أشهب: كن أو بعضهن.
ونقل أبي عمر رواية ابن وهب قائلاً: هي القياس على تشطير حده وطلاقه.
وللشيخ قبل ذكره رواية ابن وهب: وروى أشهب أيضًا في نكاحه أربعًا: إنا نقول ذلك، وما أدري ما هو.
قلت: وهذا يقتضي الوقف أو التقليد؛ فلعله يريد: ما أدري الآن ما سبق لي من دليل ترجيح دخوله في عموم: ﴿فُانكِحُوا﴾ [النساء: 3] على قياسه على تصنيف حده.

الجزء: 3 - الصفحة: 280

وجمع المرأتين في صداق بعقد واحد في فصله إن شاء الله تعالى.
ابن رشد: إن تزوج خمسًأ في عقد واحد؛ فسخ، ولو بنى ولا إرث مطلقًا؛ وللمبنى بها مهرها، وعدتها ثلاث حيض.
قلت: والخامسة مع رابعة كذلك.
ابن رشد: إن تزوجهن متعاقبات وجهلت الخامسة ومات؛ فالإرث بينهن أخماسًا دخل بهن أو لا؟ زاد الصقلي عن شيخه: عتيق.
واللخمي عن المذهب: أو ببعضهن.
ابن رشد: وأما المهر فإن بنى بهن؛ فلكل واحدة مهرها إن علم.
قلت: وإلا فلكل واحدة خمس مجموع مهورهن.
ابن رشد: وإن لم يبن بواحدة؛ ففي كون الواجب لكل واحدة نصف ما وجب في بنائها، أو أربعة أخماسه قولان للآتي على قول ابن حبيب، وقول سحنون مع محمد بناء على اعتبار حالتي سقوط كل واحدة باحتمال كونها خامسة، وثبوتها باحتمال أنها غيرها، واعتبار المتيقن وجوبه على الميت فقسم بينهن.
قلت: لم يحك الصقلي عن شيخه: عتيق، واللخمي: غيره.
وإن بني ببعضهن؛ فللميني بها مهرها: ابن رشد: وفي كون الواجب لغيرها نصف مهرها أو اربعة أخماسه ثالثها: جميع ما يجب له عليه إلا نصف مهر لابن حبيب ومحمد وسحنون، واختاره ابن لبابة، وعليه إن كان واحدة فقط؛ فلها نصف مهرها، وللاثنتين مهر ونصف، ولثلاث مهران ونصف، لكل واحدة خمسة أسداسه، ولأربع ثلاث مهور ونصف، لكل واحدة سبعة أثمانه، وعدة من بنى بها أقصى عدة الوفاة، وثلاث حيض وعدة غيرها الوفاة فقط، وإن كان حيًا؛ فرق بينه وبينهن، ولمن بنى بها مهرها، وعليها ثلاث حيض، وإن لم يبن بواحدة منهن؛ فلا عدة، وفي كون الواجب لغيرها ربع مهرها أو خمسيه ثالثها: ما تجب له إلا ربع مهر؛ لذوي ثلاثة الأقوال في الموت.

الجزء: 3 - الصفحة: 281

ابن رشد: إن كان غير المبني بها واحدة؛ فلها ربع مهرها على قولي ابن حبيب وسحنون، وخمساه على قول محمد، وإن كان أكثر من واحدة؛ قبل قول ابن حبيب: لكل واحدة ربعه، وعلى قول محمد: خمساه، وعلى قول سحنون: إن كانتا اثنتين ثلاثة أرباع مهر بالسوية بينهما، وإن كن ثلاثًا؛ فمهر وربع بينهن بالسوية، وإن كن أربعًا؛ فمهر وثلاثة أرباع.
الصقلي: لو طلق واحدة معلومة، وماتت، ولم يبن بواحدة منهن؛ فلهن أربعة مهور إلا ربع مهر؛ لأن المطلقة إن كانت خامسة؛ فلا شيء لها، وإلا فلها نصف مهرها، فتأخذ ربعه، ثم إن كانت الخامسة من البواقي؛ فلهن ثلاثة مهور، وإلا فلهن أربع؛ فيجب لهن ثلاث ونصف لكل واحدة ستة أثمان مهرها، وإن جهلت المطلقة، فتمت المهور الأربعة إلا ربعًأ بينهن يجب لكل واحدة ستة أثمان مهرها.
اللخمي عن سحنون: وابن محرز عن ابن اللباد عنه: لو مات عن ست واحدة فقط بعقد، والخمس في عقدين؛ فللمنفردة مهرها؛ لأنها أولى أو ثالثة أو رابعة.
قلت: ولم يذكرا ما للباقيات؛ والقياس لكل واحدة من الثنتين نصف مهرها؛ لاحتمال ثبوتهما بكون عقدهما أولاً أو ثانياً للواحدة، واحتمال سقوطه بكون عقده ثالثًا أو ثانيًا للثلاث، وكذا لكل واحدة من الثلاث احتمال ثبوته بكون عقدهن أولاً أو ثانياً للمنفردة، واحتمال سقوطه بكون عقدهن ثانيًا للثنتين أو ثالثًا.
قالا: والميراث بينهن على أربع، ويستوين للمنفردة سبعة؛ لاستحقاقها الربع اتفاقًا، واحتمال استحقاقها الثلث؛ لكون عقدها ثاني عقد الثنتين، فيجب لها نصف ما فيه الباقي سبعة عشر يسيلم الثنتان منها للثلاث سهمًا، ويتداعى الفريقان الباقي، فيشطر بينهما.
والمكمل طلاقها وهو ثلاث الحر، وثنتان لغيره، وهي حرام على مكمله حتى تنكح زوجًا غيره، واستشكل ابن عبد السلام كونه له ثنتين.
وقال: تقتضي القاعدة طلقة واحدة بأن موجب نقصه عن الثلاث عندهم تشطير طلاقه؛ لرقة كالحد، فكان كقول الحر: أنت طالق شطر الطلاق يلزمه مطابقة لفظه

الجزء: 3 - الصفحة: 282

طلقة ونصف طلقة، فتكمل عليه، فيلزمه طلقتان الباقي طلقة واحدة، فكذا العبد؛ لأن رأيه الموجب لتشطيره كلفظ الحر الموجب له؛ ويرد بأن الرق لا يوجب تشطير الطلاق؛ إنما يوجب تشطير عصمة الحر، وهي بحكم الشرع مركبة من ثلاثة أجزاء حكمية، كل جزء منها لا يتجزأ في ذاته، ويبطله طلقة بائنة هو متعلقها، فيجب للعبد شطرها بجزء ونصف جزء، ونصف جزء لا يتجزأ؛ فوجب إكماله الحد، ويجزيه بأن القاعدة أن ما لا يتجزأ شرعًا أو عقلاً إذا قام دليل على إثبات جزء منه؛ لزم إكماله وإلا لزم نقض الدليل شرعًا وعقلاً، أو تجزئة ما لا يتجزأ، وكلاهما باطل، وهذا كمن نذر صلاة ركعة؛ لزمه ركعتان لامتناع تجزؤ النافلة، وكمن نذر اعتكافًا مطلقًا؛ لزمه صومه، وكقيام الدليل على وجود السواد؛ يلزم منه وجود جوهر ما، فإذا أوجب إكمال الجزء الثاني، وقد بينا أنه لكل جزء طلقة؛ كان له طلقتان لا أقل ولا أكثر.
واعلم أنهما قاعدتان الأولى: قاعدة ثبوت كل ما لا يتجزأ؛ لقيام الدليل على إثبات جزئه المفروض، وقاعدة إبطال ما ثبت؛ لقيام الدليل على إبطال جزئه، ومسألتنا من القاعدة الأولى حسبما قررناه لا من الثانية، كما قال الشيخ، والله أعلم بالصواب.

باب النكاح المحلل المطلقة ثلاثًا لمطلقها

ونكاحها غيره؛ هو وطؤه إياها بعقد صحيح لازم وطئًا مباحًا يوجب الغسل دون إنزال.
الصقلي عن محمد: وفي الإحلال والإحصان فيه بوطء الحائض أو المعتكف أو الصائم في رمضان، وكل وطء نهى الله عنه ثالثها: يحصن فقط لابن الماجشون مع سائر البصريين وروايتهم، وابن دينار مع المغيرة وروايتهما.
ابن رشد: رجع عنه مالك.
الصقلي: عكسه أبين.

الجزء: 3 - الصفحة: 283

ابن رشد: صوم كفارة اليمين بالله، ونذر معين، وفي كون الوطء في صوم التطوع، وقضاء رمضان، ونذر مبهم أو كفاسد ثالثها: في التطوع فقط لابن حبيب قائلاً: أجمع عليه مالك وأصحابه، ولظاهر ما رجع إليه مالك في سماع سحنون رواية ابن القاسم ولظاهر أول لقول مالك فيه.
قلت: في السماع المذكور وقف مالك في صوم التطوع، ورجوعه عنه إلى لغوه فالوقف رابع.
الباجي: قول ابن حبيب خلاف المدونة والموازية، وقول ابن بشير في كون هذا الحكم في كل صوم، أو في واجبه فقط قولان خلاف تفصيل نقل ابن رشد.
الصقلي عن أبي عمران: وطؤها بعد رؤيتها القصة البيضاء قبل اغتسالها يحلها على قول ابن بكير لا على قول أصحابنا، فوطئها بالملك والعقد الفاسد قبل صحته؛ لغو منه.

باب نكاح المطلقة ثلاثًا

ونكاح المحلل؛ وهو ما عقده الثاني بنية تحليلها.

الجزء: 3 - الصفحة: 284

سمع القرينان: لا تضر نية المرأة ذلك.
زاد محمد في روايته: ولا نية الزوج الأول ذلك.
وروى ابن عبد الحكم: يفسخ أبدًا.
ابن رشد: قاله جميع أصحاب مالك.
الصقلي: روى محمد: أحب إلي أن لا ينكحها أبدًا.
ابن عبد الحكم: لها بالبناء صداق المثل.
محمد: بل المسمى؛ وهو قول مالك.
قال: ويفسخ بطلقة إن كان بإقراره، ولو ثبت إقراره قبل نكاحها؛ فليس بنكاح، فإن تزوجها الأول به؛ فسه بغير طلاق.
قلت: القائل: ويفسخ إلى آخره مالك، بينه الباجي من رواية أشهب في الموازية.
الباجي: وعندي إن ثبت إقراره به قبل نكاحه؛ جرى على المختلف في فساده لعقده وعزى القول بصداق المثل لرواية ابن بكير مع ابن عبد الحكم، والثاني لمحمد مع روايته وصوبه.
قال عن ابن حبيب: ويجب على المحلل أن يعلم الأول قصده التحليل؛ ليمنعه نكاحها، الكافي علم الأول، وجهله ذلك سواء.
وقيل: إن علم قصد الثاني إحلاله؛ انبغى له تركها.
وقيل: إن هم أحد الثلاثة بالتحليل؛ فسد النكاح وهو شذوذ.
قلت: كذا نقله المتيطي، وظاهره: أنه في المذهب، ولم يعزه في الاستذكار إلا للنخعي والحسن البصري.
ابن رشد: لا يحلها نكاح المحلل اتفاقًا.
ابن رشد: لو قال في نفسه: إن وافقتني أمسكتها، وإلا كنت احتسبت بتحليلها، لم يحل المقام عليه، ولم تحل به إذا خالطت نيته شيئًا من التحليل.
وفي تعليقة عبد الحميد: لو نوى التحليل دون شرط؛ لم يحلها عند مالك.

الجزء: 3 - الصفحة: 285

وقال غير واحد من أصحابه: يحلها، وهو مأجور، ولو زوجها من عبده ليسأله طلاقها بعد وطئها؛ حلت به، ومال إليه بعض الشيوخ.
وتحتج برواية ابن نافع: لا بأس أن يتزوج الرجل المرأة تعجبه ليصيبها، وقد أضمر فراقها بعد شهر.
ولو تزوجها من حلف ليتزوجن على امرأته ليبر؛ ففي تحليلها ولو لم تشبه مناكحه فلم يبر ونفيه، ولو أشبهت وبر ثالثها: إن أشبهت لابن رشد عن ابن القاسم مع روايته وابن دينار مع أحد قولي ابن كنانة وثانيهما.
قلت: عزاء الباجي لرواية المدنية، وزاد في قول ابن دينار: ولو أقامت معه أكثر من سنتين.
اللخمي عن محمد: لو قال لها الأول: تزوجي فلانًا إنه مطلاق؛ حلت بتزويجه، ويختلف إن تزوجت غريبًا عالمة أنه لا يريد حبسها على فساده؛ لا تحل به.
الشيخ عن الموازية: لو تزوج مبتوتة، وبنى بهان وأقر بوطئها كاذبًا، ثم أبتها، فتزوجها من أبتها أولاً، وبنى بها وأقر بوطئه؛ لم تحل لمن أبتها ثانيًا؛ لفساد نكاح من أبتها أولاً بعد بت من ابتها ثانيًا.
قلت: لا يحل نصرانية لمسلم أبتها نكاح نصراني، لأنه ليس بنكاح.
اللخمي: روى ابن شعبان: يحلها، وقاله علي بن زياد، وهو أصوب لعموم: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَه﴾ [البقرة: 230]. ويرد بأن لا عموم للفعل والنكرة في غير نفي يجاب بأنهما في سياقه كقول سلمها في: ﴿إِذَا تَدَايِنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ﴾ [البقرة: 282]. قال ابن عباس: هذا يجمع الدين كله فاستشكل، ويجاب بأنه في سياق الشرط.
الباجي: الوطء الثاني فيما يفسخ قبل البناء لا بعده؛ يحل ويحصن، والأول لا نص فيه، وفيه احتمال عندي، والوطء في عقد مخير في إمضائه إن رد؛ لغو.
ابن رشد: اتفاقًا، وإلا ففي التحليل به، والإحصان، ولغوه؛ لاعتبار وطء بعد إمضائه نقلاً ابن رشد عن المشهور وأشهب.
قلت: لم يذكر اللخمي قوليهما إلا في عبد وطئ حرة بنكاح دون إذن سيده.

الجزء: 3 - الصفحة: 286

قال: ولو زنت، فإن أمضاه سيده؛ رجمت وإلا فلا.
قال: والطلاق فيه قبل إمضائه كرده، وأجرى عليها من زوجها غير وليها، وبنى بها زوجها.
قال: فإن رده الولي، أو طلق قبل نظره؛ لم تحل إلا على ما حكى القاضي أن نكاح من زوجت بولاية الإسلام مع النسب ماض، فوطؤها يحلها، ولو طلق قبل نظر الولي إلا من زوج يعر الولي؛ فله فسخه.
وعمم ابن بشير نص الخلاف في كل وطء يعقد فيه خيار كابن رشد، وأجراهما على الخلاف في ثبوت المترقب يوم ثبوته أو يوم ترقيه، والأصوب على عقد الخيار إذا بت هل يحكم ببته يوم البت أو يوم وقع؟ وفيها: عطفًا على وطء العبد بعقد دون إذن ربه، وكذا وطء الزوج زوجته ذات العيب قبل علمه به.
ابن الحاجب: وكذا نكاح ذي عيب أو غرور من أحد الزوجين.
الباجي: يكفي مغيب الحشفة في الفرج، أو قدرها من مقطوعها وإن لم ينزل مع الانتشار.
ابن حارث عن سحنون: وطء مقطوعها لا يحصن؛ لأنه ناقص.
ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم: إدخالها ذكر الشيخ في فرجها دون انتشار إن انتشر بعد ذلك أحلها وإلا فلا.
اللخمي: لمحمد عن ابن القاسم: يحل ويحصن، والأول أحسن.
وفي تعليقة الشيخ عبد الحميد: لو وطئها غير منتشر، ثم انتشر في فرجها؛ أحلها اتفاقًا من أصحاب مالك، ولو كان كسل، ولم ينتشر، ففي كتاب محمد: يحل ويحصن، وفي بعض رواياته: محوق علي يحل، فتبقى المسألة بلا جواب.
التونسي وغيره من المذاكرين: الأشبه أنه لا يحل ولا يحصن.
بعض المذاكرين: إن عرى ذلك عن اللذة المعتادة عند مغيب الحشفة؛ ألغي وإلا أحل وحصن.
الشيخ عن محمد عن ابن القاسم: وطؤها قبل الفرج مع دخول مائه فرجها

الجزء: 3 - الصفحة: 287

وإنزالها لغو.
اللخمي: وكذا وطء النائمة، ومن ليس له إلا ما يبلغ به دون الختان.
وفيها: وطء الخصي القائم الذكر يعد عليها به يحل ويحصن.
ابن حارث عن سحنون: لا يحصن لنقصه.
وفيها: وطء الصبي القادر على الجماع ولم يحتلم؛ لغو.
اللخمي: إن شارف البلوغ؛ أحل وطؤه، على قول مالك: يحد إن زنى.
وفيها: وطء الصغيرة التي يجامع مثلها؛ يحصن واطئها ويحلها ولا يحصنها.
اللخمي: إن لم تبلغ الصغيرة الوطء؛ فوطؤها لغو؛ لأنه جناية.
وفي لغو شرط عقل أحدهما في إحلالها، وشرط عقلها فقط أو الزوج، رابعها: شرط عقلهما معًا.
للخمي عن ابن الماجشون، وابن القاسم وأشهب، واختياره ابن حارث: إن كان الزوج عاقلاً؛ أحصن مطلقًا.
وفي إحصان الزوجة المجنونة ثالثها: إن كان الزوج عاقلاً لمحمد عن ابن الماجشون وابن القاسم فيها وأشهب.
وفيها: كل وطء أحصن أحد الزوجين؛ أحل، وينقض بنقل عبد الحق عن محمد عن ابن القاسم مع ما تقدم لابن حارث عنه: إن وطء العاقل المجنونة؛ يحصنه ولا يحلها، وبقبول الصقلي قول بعض شيوخنا: إن ظهر بمن لم يعلم لها خلوة بزوجها حمل؛ لاعن منه هي به محصنة إقرارها ولا يحلها.
ومثبت وطء الإحلال: قال اللخمي: شاهدان على نكاح المحلل، وامرأتان بالخلوة، واتفاق الزوجين على الإصابة، وانفراد الزوجة بدعواه لغو في الأمد القريب، وتصدق في بعيده؛ حيث يمكن موت بينتها إن كانت مأمونة، وإلا فقولان لابن عبد الحكم ومحمد.
والطارئان من بعد: مصدقان؛ لتعذر إثبات ذلك، ولو علم العقد؛ لم تصدق في البناء.
قال أشهب في المدونة: ولو صدقها الثاني؛ لتهمته في ملك الرجعة، وتهمتها في

الجزء: 3 - الصفحة: 288

الإحلال.
ولو علمت خلوة إهداء؛ صدقت في الإصابة إن لم يكذبها الزوج، ولو لغيبته أو موته.
الباجي: لو بنى وبات عندها ليلة فقط ومات صدقت؛ ولو كذبها؛ ففي حلها ثالثها: إن لم يكذبها حتى حلت، وأرادت الرجوع لباتها.
لابن القاسم ومالك فيها ورواية محمد.
اللخمي: الثاني أبين.
وقوله: ذلك قبل طلاقه أوضح، ولو طال مقامه معها، وأقر أن لا آفة به؛ صدقت، ونحو الثالث نقل الباجي عن ابن وهب: إن ذكر الزوج ذلك عند الفراق؛ لم تحل، وإن قاله بعده؛ حلت.
الباجي: وعندي أن كل موضع تصدق فيه على الزوج في دعوى الوطء فيه؛ تصدق فيه في الإحلال، وعكسه عكسه، ولم أر فيه نصًا.
قلت: ما اضافه لنفسه مع قوله: لم أر فيه نصًا، وعده ابن الحاجب رابعًا مشكل؛ لأنه نفس قول ابن القاسم.
اللخمي: خلوة الزيارة لغو.
وفيها: إن مات قبل بنائه، فقالت طرقها ليلاً فأصابها؛ لم تصدق.
في أمهات الأولاد منها لأشهب: من طلق زوجته قبل البناء، ثم ظهر بها حمل ادعاه؛ لحق به، وله رجعتها دون ابتداء نكاح، والولد قاطع للتهمة.
قلت: فيلزم إحلالها، وملك الرجل بعض المرأة، وعكسه؛ يحرم نكاحهما، وحدوثه، ولو بإرث يوجب فسخه، ولا صداق قبل البناء.
قلت: نحو قول الباجي: وكذا بقية الرق كأم الولد والمكاتبة والمدبرة والمعتقة لأجل.
وفي ثاني نكاحها: إن اشترت زوجها، وهي أمة غير مأذون لها، فرده ربها؛ فهما على نكاحهما.
اللخمي عن محمد: إن اشترى أحدهما الآخر بخيار؛ لم يفسخ نكاحه إلا ببته، وإن

الجزء: 3 - الصفحة: 289

بيع على العهدة؛ فسخ حينئذ، فإن حدث في العهدة عيب؛ رد به، وقد انفسخ النكاح، وشراء زوجها إياها بشرط الاستبراء يوجب فسخ نكاحها؛ لأن الماء ماؤه.
اللخمي: القياس فيهما عدم تعجيل الفسخ، إن سلمتا مدة العهدة والاستبراء، تم البيع وفسخ النكاح وإلا فلا.
وفي أول نكاحها: إن اشترت زوجها بعد البناء؛ فسخ نكاحها، وتبعته بمهرها، وقبله لا تتبعه.
سحنون: إلا أن يرى أنها وسيده اغتزيا فسخ نكاحه؛ فلا يجوز ذلك، وبقيت زوجته.
قلت: ظاهره: أن اغتراءه وحده لغو، وفيه نظر.
وفي ثاني نكاحها: روى ابن نافع: من زوج أمته من عبده، ثم وهبها له يغتزي؛ فسخ نكاحها ليحلها له، أو لغيره؛ لم يجز، ولا تحرم بذلك على زوجها.
اللخمي: ظاهره، صحة الهبة، وإن لم يقبلها العبد.
ابن محرز: هذه تدل على أن ليسده إكراهه على قبول الهبة.
عبد الحق: قال بعض شيوخنا: إن قبل العبد هبتها؛ فسخ نكاحه، ولو اغتزاه سيده ولا حجة له إن قال: لم أظن أنه اغتزاه، وإنما يفترق اغتزاؤه من عدمه إذا لم يقبل العبد الهبة.
قلت: وبه يتم قول اللخمي وابن محرز: وقبول ابن عبد السلام نقل ابن الحاجب، (وقيل: يفسخ النكاح) معبرًا عنه بقوله: وقيل: ينتزع، لا أعرفه.
وفي أخذه مما تقدم لعبد الحق عن بعض شيوخه تكلف بعيد.
فإن قلت: يؤخذ ذلك من قول ابن شاس: روى ابن نافع: إن وهب السيد لعبده زوجته أمة السيد ليفسخ نكاحه، لم يجز، وإن بان أنه فعله؛ لينتزعها منه؛ ليحلها لنفسه أو غيره، فلا أرى ذلك جائزًا.
وقال أصبغ: يكره ذلك، فإن فعل؛ جاز.
قال ابن الماجشون: إن كان مثله يملك مثلها؛ ف ذلك له ويفسخ النكاح.
قال محمد: ولو لم يملك مثلها؛ فالهبة باطلة.

الجزء: 3 - الصفحة: 290

وقال ابن عبد الحكم: إن قصدا بفرقة؛ لم يجز.
قلت: في الأخذ منه نظر؛ لأن قول أصبغ يكره ذلك، فإن فعل؛ جاز يحتمل أن يعود على الانتزاع، وهو مقتضى ما ذكر قبل قول أصبغ، وأن يعود على الملك الموجب فسخ النكاح، وهو مقتضى ما ذكره إثر قول أصبغ؛ إذ لو كان المراد به الانتزاع؛ لم يكن لقول ابن الماجشون: وإن كان مثله يملك مثلها؛ معنى قول محمد: لو لم يملك مثلها؛ فالهبة باطلة، ولو لم يقل: فالانتزاع باطل.
وفيها: من ضمن صداق عبده، فرضيت زوجته بأخذه في صداقها؛ فسد نكاحه، فإن كان قبل البناء؛ رجع العبد لسيده.
اللخمي: يدخل فيه قول مالك: إن فعله لفسخ نكاحه ليعود له عبده، ويسقط الصداق، ويزول عيب النكاح؛ لم يجز، وبقيت زوجته.
قلت: قول مالك؛ إنما هو في الهبة، ويفرق باستقلاله فيها، ويتوقف دفعه إياه عن الصداق على رضى المرأة، ودخول قول سحنون فيه تام؛ لأنه في بيعه منها.
اللخمي: وقال عبد الملك: إن أحبت؛ دفعت الصداق، وبقي لها العبد، وإن كرهت؛ رجع العبد لسيده.
قلت: في قولها: يرجع العبد لسيده، وقول عبد الملك نظر؛ لأنها إنما أخذت العبد اشتراءً منها بمهرها المعوض عن بضعها، ففسخ نكاحها كاستحقاق سلعة بيعت بدنانير أخذ بائعها عن الدنانير سلعة أخرى، والنص فيها رجوع مبتاع السلعة الأولى لاستحقاقها بثمنها الدنانير لا سلعته.
ويقوم منها: أن من غرم ثمن سلعة؛ ضمنه، فاستحقت السلعة، أو فسخ بيعها رجع على بائعها بما دفع إليه لا على مشتريها؛ ليرجع على البائع، وإلا لما رجع العبد لسيده، ورجع بالمهر الذي دفع فيه العبد عن المضمون عنه وهو العبد، وقد يكون عليه دين؛ لأن المهر في ذمة العبد؛ ولذا تصور ضمانه السيد، وفسخ النكاح كفسخ البيع واستحقاق السلعة.
وشبهة الملك كالملك: في أمهات الأولاد منها: من ابتاع زوجة أبيه؛ انفسخ نكاحه؛ إذ لا يتزوج أب

الجزء: 3 - الصفحة: 291

أمة ولده.
الشيخ عن الموازية: لا أعلم من أجاز نكاح الأب أمة ابنه إلا عبد الله بن عبد الحكم أجازه وقال: أكرهه، فإن وقع؛ لم أفسخه.
وفيها: إن وطئ أمة ابنه صغيرًا أو كبيرًا؛ لم يحد، وقومت عليه يوم وطئها، ولو لم تحمل، وكان عديمًا، ويبعت عليه؛ لعدمه في القيمة إن لم تحمل، فإن حملت؛ لم تبع، وبقيت له أم ولد إن لم يكن وطئها الابن، وإلا هتقت على الأب لحرمة وطئه إياها.
الصقلي عن عبد الله وابن عبد الحكم: للابن التماسك بها إن كان مؤمنًا، ولو كان الأب مليًا.
وقول ابن الحاجب: وقال ابن عبد الحكم: للابن التماسك في عسر الأب ويسره ما لم تحمل دون قيد أمنه لا أعرفه.
وفيها: إن وطئ أم ولد ابنه؛ غرم قيمتها أم ولد، وعتقت عليه، وولاؤها لابنه، ويناقضها قول جنايتها: إنما يقوم من فيه علقة رق في الجناية عليه قيمة عبد، والتفريق ببقاء منفعة الولاء في وطء الأب بخلاف الجناية، يرد بأن الجناية قد تكون في البعض لا في النفس.
الشيخ عن الموازية: لا بأس أن يتزوج أمته من ولده لا ابنته من عبده، وليس بحرام.
وفي نكاحها الأول: لا بأس أن يتزوج ابنة سيده برضاها ورضاه، وكان مالك يستثقله، والمكاتب كالعبد.
ابن محرز: علل المذاكرون كراهته بأنها قد ترثه بموت أبيها، فألزم في نكاح الابن أمة أبيه، وأجاب بعضهم: بأن إرثها زوجها يوجب حرمة وطئها، وإرث الابن زوجته لا يوجب حرمة وطئه إياها؛ لصحة وطئه بالملك، ورده ابن محرز بأنه قد يكون معه وارث، وبجواز نكاح الزوج أمة زوجته مع امتناع دوام وطئها بإرثها؛ لأنه لا يستقل مجبولة على الأنفة من هذا وكراهته؛ ولذا شرط رضاها مع رضى أبيها.
وسمع ابن القاسم: لا أحب لمن أخدم أمة حياته تزويجها؛ لأنه كشريك فيها.

الجزء: 3 - الصفحة: 292

ابن رشد: لأنه لا يحد عنده إن زنى بها.
زاد ابن القاسم: ولو تعمد ذلك كشريك.
وعلى قول أشهب والأخوين، ومحمد بن مسلمة، وأبي مصعب: (يحد ولا يعذر بجهل) يجوز له نكاحها.
وقال ابن وهب: يحد إلا أن يعذر بجهل، ولو قل زمن إخدامه حد اتفاقًا، وجاز له نكاحها.
اللخمي: إن أخدم أحدهما الآخر كثير السنين؛ فسخ نكاحهما، ويختلف في يسيرها.
ابن الماجشون: من أخدم أمته سنة؛ لم تحرم عليه، ولا تباح له أختها، وإن طالت السنون، أو كانت حياة المخدم؛ حرمت وأبيحت، فلما لم تحرمها السنة على سيدها؛ لم ينفسخ النكاح، ويحد المخدم إن وطئها.
محمد: إن أخدم أحد الزوجين الآخرين، فإن كان مرجعه لحرية، وقبل الخدمة من أعطيها؛ فسخ نكاحها وإلا فلا.
قال: ولو اشترى أحدهما الآخر، وهو مكاتب، ففي فسخ نكاحه قولان بناءً على أنه ملك رقبته أو كتابته، فإن عجز؛ انفسخ اتفاقًا.
قلت: يريد: أن المبيع الكتابة.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: من ساق لامرأته في مهرها أمة لا يتزوجها قبل بنائه.
ابن رشد: وإن زنا بها؛ لم يحد، وهو على قوله وروايته: إن ماتت الجارية، ثم طلقها فمصيبتها منهما، والغلة بينهما على سماع أشهب: إن أصدقها عبدًا، فمات عندها، ثم طلقها قبل البناء؛ رجع عليها بنصف قيمته يجوز له نكاحها، ويحد إن زنى بها، والقولان في حده إن زنى بها نص في ثمانية أبي زيد.
وسمعة أبو زيد: لا بأس أن يتزوج أمة زوجته.
ابن رشد: كرهه ابن كنانة لقول من رأى للزوج شبهة في مال زوجته، وأنه لا يحد إن زنى بها، وروي ذلك عن ابن مسعود وهو شذوذ، والصحيح حده، قاله عمر وعلي رضي الله عنهما.

الجزء: 3 - الصفحة: 293

وفيها: لابن القاسم: إن أراد أن يزوج أمة عبده منه انتزعها، ثم زوجها منه، فإن زوجها منه قبل انتزاعها ووطئها؛ جاز نكاحه، وكان انتزاعًا، وإن أراد سيدها، وطأها انتزعها ووطئها، فإن وطئها قبل انتزاعها؛ كان انتزاعًا.
قلت: ويجب استبراؤها قبل وطئها وبعده قبل استبرائها.

باب الرق المانع من النكاح وقتا ما

والرق المانع وقتًا ما: رقها مدة كفرها حسبما يأتي، فإن أسلمت؛ جاز نكاحها للعبد اتفاقًا.
وفي كون الحر كذلك، أو بشرط عدمه أمن العنت والطول نقلا اللخمي عن أكثر قول ابن القاسم، وأكثر قول مالك، وعزاهما ابن رشد لمشهور قوليهما، ولم يذكر الجلاب والتلقين غير الثاني.
ابن رشد: وعلته خوف إرفاق الولد، وعليه إن كانت أمة من يعتق عليه ولد الزوج، أو كان لا يولد له كالحصور؛ جاز مطلقًا اتفاقًا.
قلت: ما جعله تخريجًا ذكره اللخمي كأنه المذهب.
قال: نكاح كل أمة ولدها به حر؛ جائز كأمة الأب والأم والجد والجدة، ولو بعد أو أمة الابن على إجازة ابن عبد الحكم نكاحها، ومالك الأمة حرفي الجميع، وكذا نكاح من لا يولد له كالحصور والخصي والمجبوب والشيخ الفاني، ونحوه قول عياض: نص مالك في المبسوط على أن العلة إرقاق الولد، وطرد على أصله جواز إنكاح الابن أمة لأبيه، وكذا إماء الأمهات والأجداد والجدات، وتعقبه ابن بشير بقوله: هذا بناءً على

الجزء: 3 - الصفحة: 294

عكس العلة، وفيه خلاف، وهذا إن كانت مستنبطة، وهي الموجبة للحكم، والحكم هنا للظاهر، وعضد بالتعليل، وقد ذكر اللخمي للمنع وجهًا آخر هو أن الأمة تنقطع للسيد، ولا يؤمن عليها، ومعلوم قلة تصونهن، وهذه العلة ترد ما قاله.
قلت: ما ذكره عياض من نسبة التعليل لمالك يرد هذا التعقب، وزعمه أن المستنبطة هي الموجبة للحكم دون استناد لظاهر خلاف المعلوم في أصول الفقه، ولا تكون كما قال إلا في الفروع المقيسة فقط دون الأصول المقيس عليها، وهذا شيء لا أعرفه.
وفي الطول طرق: الباجي: في كونه الحرة تحته أو المال روايتا ابن القصار مع محمد، وابن وهب مع ابن نافع فيها، فعلى أن الحرة ليست طولًا كذا الحرتان والثلاث، وله نكاح الأمة لوجود الشرطين رواه عبد الملك، وعلى أنه المال في كونه مهر الحرة فقط، أو مع النفقة والمؤنة رواية محمد وقول أصبغ.
اللخمي: هو الصواب؛ لأنه يطلق عليه بعدم نفقتها إلا أن يجد من تتزوجه بعد علمها بذلك.
قال ابن رشد: بعد ذكرهما غير معزوين اختلف أيضًا في كون الحرة عنده طولا أم لا؟.
الشيخ: في الواضحة عن ابن الماجشون: الطول: المال، ولو كان دينًا إن كان على ملي يمكن بيعه، وما على عديم لغو.
قلت: وكذا على ملي غائب؛ لامتناع بيعه على المشهور.
قال: والمدبر والمعتق لأجل والآبق، ولو قرب إباقه، وما أعمر من عبد أو مسكن لغو، والكتابة والدار التي أسكنها سنة معتبران؛ لجواز بيعهما، والبعير الشارد معتبر ما لم يبعد.
الباجي: انظر قوله في المدبر مع إمكان بيه منافعه، وإجازته المدة غير الطويلة.
قلت: وكذا المعتق لأجل طويل.
ابن الحاجب: الطول قدر ما يتزوج به الحرة المسلمة، وقيل: أو يشتري به أمة،

الجزء: 3 - الصفحة: 295

وقيل: أو وجود الحرة في عصمته لا الأمة، وقيل: أو الأمة؛ فلذا جاء في نكاح الأمة معها عاجزًا عن حرة أخرى قولان، وجاز مع الأمة اتفاقًا.
قلت: قوله: المسلمة؛ يقتضي أنه المذهب، ولا أعرفه إلا لابن العربي، وظاهر الروايات والأقوال عدم اعتباره، ونص مالك وغيره على علية إرقاق الولد تزيفه، وقول عياض: اختلف العلماء في القدرة على نكاح حرة كتابية هل هو طول وهي مقدمة على الأمة المسلمة أم ذلك خاص بحرائر المسلمات؟ والذي نص حذاق الشافعية أنها كالمسلمة؛ لأن العلة إرقاق الولد وهو نص مالك لا يثبت؛ إذ لم نضفه للمذهب؛ بل ذكره تعليل مالك ينفيه عنه، ونقله قدر ما يشتري به أمة طول لا أعرفه، لكن هو مقتضى عليه إرقاق الولد.
وقوله: وجاز مع الأمة اتفاقًا متناقض؛ لأن قوله مع وجود الأمة اتفاقًا إن أراد في عصمته ناقض نقله الأول: إن الأمة في عصمته طول، وإن أراد في ملكه- وبه أجاب ابن عبد السلام عن هذا التناقض- ناقض نقله أولًا أن الطول قدر ما يشتري به الأمة، ولا يجاب بأنه لا يلزم من كون ما يشتري به الأمة طولًا كون الأمة في ملكة طولًا، كما لم يلزم من كون وجدان مهر الحرة طولًا كون الحرة تحته طولًا؛ لأنه قد قيل بلزومه، وهو أن الحرة تحته طول، فتكون الأمة عنده كذلك؛ فلا اتفاق.
الباجي: إن لم يزل خوف العنت إلا بنكاح أربع إماء؛ جاز له، وإن زال بواحدة فقال ابن الماجشون: لا يجوز غيرها، وظاهر رواية محمد إباحة الأربع بعدم الطول، وخوف العنت قبل نكاح واحدة منهن.
وفيها: كم يتزوج الحر من الإماء.
في قول مالك: قال: ما سمعت منه فيه شيئًا، وأرى إن خشي العنت؛ فله أن يتزوج ما بينه وبين أربع.
ابن بشير: لو تزوج الأمة بشرطها؛ ففي جواز الزيادة عليها الأربع قولان؛ بناء على اعتبار الشرطين في كل أمة أو إباحة واحدة تصيره من أهلها.
اللخمي: لو خشي العنت في أمة معينة؛ ففي منعه نكاحها، وإجازته قولاه في

الجزء: 3 - الصفحة: 296

الموازية والواضحة، فصرح المتيطي بأنهما روايتان، واختار اللخمي: إن كان عزبًا تزوج حرة؛ ليذهب ما به لقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أبصر أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه"، وإن كان ذا زوجة؛ لم تكفه تزوج حرة وإلا تزوج الأمة.
وخرج ابن بشير الروايتين على تفسير العنت بالزنى أو الهوى.
ابن العربي: إن لم يجد إلا حرة بمهر هو لكثرته سرف حلت له الأمة.
وقول ابن الحاجب: على الأصح لا أعرف مقابله، وإشارة ابن عبد السلام إلى تخريجه من قولهم في واجد ما يشتري به القربة في الظهار والكفارة: أنه لا يصوم، ولو كان جميع ماله يرد بأن الكفارة في الظهار مجمع عليها، وفي شرط الطول خلاف مشهور، وفي غيره على التراخي، ولا مفسدة ولا مشقة في تأخيرها؛ لوجدانها دون سرف بخلاف التأخير في مسألتنا.
والعنت: الباجي: في الموطأ: الزنا.
وقال أصبغ: قال ربيعة- وهو من أوعية العلم-: هو الهوى، وتقدم إجراء ابن بشير قولي مالك عليهما، والأكثر على نقل الأول فقط.
وفي ثالث نكاحها: من عقد على حرة وأمة معًا، وسمى مهر كل منهما؛ رجع مالك عن فسخه في الأمة فقط إلى صحته، وتخير الحرة في نفسها إن جهلتها لا إن علمتها، فقيل: إن وجد طولًا فسد فيهما.
زاد عياض: وكذا إن لم يجده على إحدى روايتيها، ورواية محمد: أن الحرة تحته طول.
وقال سحنون: يفسخ فيهما.
قلت: فرضه غير واحد الطول مع تزويجه إياها بمهرها متنافٍ إلا بزيادة، وعدم كفايتها إياه، أو بما يأتي اعتذارًا في كلام الباجي، ولا يلزم من كون الحرة تحته مانعة

الجزء: 3 - الصفحة: 297

كونها كذلك مقارنة؛ إذ لا يلزم من منع أمر سابق أمرًا لاحقًا له منعه إياه، مقارنًا له؛ كإعطاء فقير أكثر من نصاب مرة واحدة.
اللخمي: إن علمت الحرة بالأمة، ولم تكفه الحرة، ولا طول الأخرى؛ صح فيهما إلا على رواية: أن الحرة تحته طول، ومقابلهما يوجب حق الحرة، وفسخ نكاح الأمة إن أسقطت حقها بقي الآخر، وإن علمت بها، وكفته الحرة، أو وجد طولًا لأخرى؛ فسد في الأمة، ولا حق للحرة، ومقابله مقابله، وحق الحرة تخييرها حسبما يأتي.
وفيها: لمالك: الحر يتزوج الحرة على الأمة للحرة الخيار إن جهلتها، وإلا فلا.
ابن القاسم: إن كانت تحت أمتان، علمت إحداهما فقطح فلها الخيار، كما لو رضيت أمة تزوجها عليها لها الخيار إن تزوج أخرى.
ابن بشير: قيل: لا خيار لها إن رضيت واحدة، فوجدت اثنتين، وذكرهما في الكافي روايتين.
اللخمي: رجع مالك عن قوله: لا خيار لها في تزويجها على أمة إلى ثبوته لها، وتعليل الأول بتفريطها غير بين؛ لأن كون الأمة تحت الحر نادر، وعزا الشيخ ما رجع إليه مالك لمحمد عن رواية ابن القاسم وابن وهب، وما رجع عنه لرواية أشهب والمختصر وابن زرقون لأشهب لا لروايته.
ابن شاس: ولا يفسخ نكاح الأمة، ولو قلنا: الحرة تحته طول؛ لأن الشرط لا يراعى إلا في ابتداء النكاح لا في دوامه، ولا يأمن عود العذر بعد ذلك.
قلت: للخمي وابن زرقون عن ابن حبيب: يفسح نكاح الأمة بتزويجه الحرة عليها.
وفيها: لمالك: لا ينكح أمة على حرة، فإن فعل؛ جاز النكاح، وللحرة أن تختار نفسها.
الباجي: في نكاحها على الحرة ثلاث روايات: لا يجوز، وإن عدم الطول الذي هو المال أو خاف العنت؛ لأن الحرة تحته طول، ويجوز، ولو لم يعدم طولًا، ولم يخف عنتًا، والثالثة: تجوز مع عدم الطول وخوف العنت لا مع وجود الطول وأمن العنت، والطول في القولين الأخيرين أظهر في المال، ويجوز أن يراد به الحرة.

الجزء: 3 - الصفحة: 298

قلت: لا يشكل جواز كونه الحرة على الأخير؛ لأنها لا تحصل إلا بمال، فكونها طولًا هو كونه المال؛ لأن المعني بأن الطول المال هو ملكه المال، فلا يلزم من كونها لا تحصل إلا بمال كونها المال؛ لجواز قدرته عليها بإنكاحه إياها غيره دون تمليكه مهرها.
قال: وإذا قلنا بتزوجها على الحرة؛ فلها الخيار.
وفي كونه في أن تقيم أو تفارق، أو في رد نكاح الأمة قولان لها، ولابن الماجشون.
قلت: زاد ابن سحنون: وللمغيرة: قال ابن الماجشون: والكتابية كالمسلمة.
قال الباجي: وفيها: يفرق بينهما، وقاله أشهب وابن عبد الحكم وأصبغ.
قال ابن القاسم: ثم رجع فقال: تخير الأمة، واختاره ابن القاسم.
اللخمي: اختلف قوله في كون خيارها في طلاقها أو طلاق الأمة، وأرى أن تخير في بقاء الأمة معها، فإن أبت؛ خير الزوج في طلاق أيهما شاء أحب، وأستحسن إن أراد طلاق الحرة أن يعلمها ذلك، فقد ترضى حينئذ بالبقاء.
وفيها: لم جعل للحرة الخيار؟.
قال: قال مالك: إنما جعلناه لما قالت العلماء، ولولا قولهم لرأيته حلالًا؛ لأنه حلال في كتاب الله.
وجواب استشكال دلالة لولا على تقليده فيما لم يضق وقت العمل به عن النظر فيه أن مراده بالعلماء الصحابة رضي الله عنهم، وهو حجة عند قوم، ودليل الكتاب غير نص حسبما يأتي.
الباجي: عن ابن حبيب: سألنا ابن القاسم في أي آية هو حلال؟.
قال: لا أدري.
محمد: يريد في آية: ﴿وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور:32]، وهي ناسخة آية: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ﴾ [النساء:25].
الباجي: وفيه نظر؛ لأن آية النساء أخص، فيجب تقديمها، ولا يثبت النسخ إلا بدليل.
ابن بشير: ثم تأول أنه آية النور بدليل أن طريقتها بطريق أن دلالتها على الإباحة بالعموم، ودليل آية النساء على المنع بالمفهوم، فإن قلنا بلغو دلالة المفهوم فواضح وإلا

الجزء: 3 - الصفحة: 299

قدم العموم عليه، وفيه خلاف.
قلت: وهذا لا ينافي ما قاله محمد؛ فلعله مراده.
الباجي: ويحتمل أنه حلال بالشرطين وأن الحرة تحته لا تمنعه؛ لأنها ليست طولًا؛ فلا خيار لها، وهو جواب السائل عن موجب خيارها.
ابن رشد: إن تزوج حر أمة على حرة أو بالعكس؛ فعلى جوازه دون شرط لا كلام للحرة إلا على قول التونسي، ولا يصح إلا على قول ابن الماجشون: للحرة الخيار إن تزوجها عبد على أمة، أو أمة عليها، وعلى اعتبار الشرطين؛ ففي تخيير الحرة في نفسها مطلقًا، أو إن كانت ثانية، وإلا ففي الأمة، ثالثها: إن كانت الأولى؛ ففي الأمة وإلا فلا حق لها، ورابعها: فسخ الثانية منهما مطلقًا، وخامسها: إن كانت الأمة وإلا فلا.
قال: وعلى شرط الأمرين لو تزوج أمة به، ثم وجد طولًا؛ ففي إلزامه أن يفارقها ثالثها: إن تزوج الحرة، ولو زال خوف عنته؛ لم يلزمه اتفاقًا.
ابن بشير: المذهب ليس عليه فراقها.
الباجي عن ابن القصار: هو قول كافة العلماء غير المزني، وعزا اللخمي ثاني أقوال ابن رشد لمالك، وثالثها لابن حبيب، وأخذه من قول ابن القاسم في الموازية: لو فرق بينه وبين الأمة ثانية على الحرة؛ لفرق بينه وبين الأمة في عكسه؛ لأن الأمر فيهما سواء على قوله الأخير: لا يتزوج الأمة إلا بشرط الأمرين.
بن بشير: ما أبعد هذا؛ لأنه تخريج للخلاف في الأصل منه في الفرع.
قلت: يرد بأن حاصل قول ابن القاسم استدلال بتلازم استثني فيه نفي اللازم، فأخذ منه اللخمي ثبوته من قوله لابن القاسم بثبوت الملزوم؛ وهو دليل جودة فطرته مع كونه على ما قال المازري عنه أول كتاب الجنائز.
وفيها: قلت: أتختار نفسها بالثلاث؟.
قال: لم أسمعه من مالك، ولا تختار إلا بواحدة تملك بها نفسها، وعزاه الشيخ له ولمطرف.
الصقلي عن محمد: إن فارقت بالثلاث؛ لزمت وأساءت، ونقله الباجي: وخالفت السنة.

الجزء: 3 - الصفحة: 300

قال: وهذا إن كانت الحرة الثانية، وأما إن كانت الأولى؛ فليس لها إلا طلاق نفسها واحدة بائنة، ولا فرق بين الموضعين، فتتخرج الرواية فيهما، ولو فارقته قبل البناء؛ ففي سقوط نصف المهر مطلقًا، أو إن كانت الثانية نقلا عبد الحق عن جوابه ابن عبد الرحمن وغيره من القرويين محتجًا لهم بأنها أولى كمخيرة، أو مملكة قبل البناء، وثانية كقائمة بعيب، ورده ابن عبد الرحمن: بأن المخيرة جعل الزوج لها الطلاق، ولم يجعله لهذه.
قلت: وعليهما سقوط إرثها له لو كان في مرضه مطلقًا أو إن كانت الثانية.
وفيها: يتزوج العبد من الإماء أربعًا، وإن لم يخش العنت في قول مالك، ونقله الباجي غير معزو على أنه المذهب.
ابن زرقون: عن القاضي عن عبد الملك: إن كان تحته حرة؛ فلا يتزوج أمة.
وفيها: لا خيار لحرة تحت عبد في نكاحه إياها على أمة أو أمة عليها.
الباجي: قاله كل أصحابه إلا ابن الماجشون قال: لها معه ما لها مع الحر.
وفي نقله ابن الحاجب مقابلًا للمنصوص تعقب، وجواب ابن عبد السلام بأن قول ابن الماجشون إنما هو في هاتين الصورتين، وعمومه فيما بقي من الصور إنما هو بالتخريج، يرد بأنه لا باقي بعد الصورتين إلا المقارنة لها، وقوله في غيرها: أحرى فيها ومثل هذا لا يقال فيه تخريج، ويمنع حصر قوله في الصورتين؛ لأن نص قوله على ما نقله الباجي والشيخ: للحرة معه مثل ما لها مع الحر.
وتبوء زوجها الحر بها بيتًا فيها: إن طلبه أو وطئها فقال ربها: هي الآن في شغل ولا أبوءها معك بيتًا قال: لم أسمع من مالك فيه حدًا إلا قوله: ليس له منع زوجها إصابتها ولا لزوجها أن تبوأ معه بيتًا إلا برضى ربها، وليس له أن يضر بالزوج فيما يحتاج إليه من جماعها، ولا للزوج أن يضر به في خدمتها.
ابن حارث: إن لم يشترط تبوءها معه بيتًا؛ فليس له اتفاقًا.
اللخمي: إن اشترطه؛ فهو له.
ابن بشير إن لم يشترطه وتشاحا؛ حكم بالعادة في ذلك.
ابن حارث: لو كان إلي لكان النكاح دون بيان المثوى، وقدر خدمتها، وذكر تبوئها ومكانه فاسدًا، بأقل من هذا الغرر يفسد النكاح.

الجزء: 3 - الصفحة: 301

الشيخ واللخمي عن ابن الماجشون: ترسل إليه ليلة بعد ثلاث.
اللخمي: والمدبرة والمعتقة لأجل كالأمة، وأم الولد كالحرة، وله أن يضم المكاتبة إليه، ولا يمنعها ما كانت عليه من السعي، فإن عجزت؛ فكالأمة، وله ضم المعتق نصفها في يومها.
وفيها: إن باعها بموضع لا يقدر الزوج على جماعها أيكون لبائعها مهرها؟.
قال: لم أسمعه، وأراه عليه أو نصفه إن طلقها، وقيل له: أطلبها، وخاصم من منعك؛ فحملها اللخمي على ظاهرها فقال في الموازية: من قتل أمته قبل بناء زوجها بها؛ لم يسقط مهرها، ويلزم عليه لو كانت حرة قتلت نفسها؛ لم يسقط مهرها، والقياس فيهما سقوطه كما لو منعت نفسها، وطلبت مهرها.
قلت: يرد بأن العداء في منعها نفسها تعلق بنفس عوض المهر وهو المتعة، وفي صورتي القتل؛ إنما تعلق بغيره، وهو ذات الزوجة.
وفي سرقتها: لو أقر شهيدًا الطلاق قبل البناء بالزور؛ غر ما نصف المهر، وفي رضاعها: لو تعمدت امرأة رجل إرضاعها زوجة ابنه؛ فسخ النكاح ولا مهر.
قلت: لأن متعلق العداء في الرضاع نفس ثبوت النسبة لا رفع العصمة، وقيدها عياض فقال: معنى المسألة أن مبتاعها سافر بها حيث يشق على الزوج لضعفه، ولو منع منها لظلم مبتاعها، وأنه لا يقدر عليه؛ سقط عن الزوج المهر، وقضي على البائع برده، ومتى قدر الزوج على الوصول إليها دفعه، وقاله أبو عمران.
قلت: وقبله الصقلي.
اللخمي: لربها السفر بها، وبيعها ممن يسافر بها، ولو شرط الزوج أن تأوي إليه بالليل، ولو شرط أن تكون عنده كالحرة؛ منع ربها السفر بها، والقياس أن لا يجوز بيعها إن شرط زوجها انقطاعها عنده كالحرة؛ لأن المشتري اشترى ما لا منفعة له فيه.
ونفقتها وزوجها حر.
قال اللخمي: إن شرطت عليه أو شرط ضمها إليه؛ لزمته، وإلا فثالثها: إن كانت تأتيه، ورابعها: في وقت إتيانها له فقط، وخامسها: على ربها إرسالها إليه ليلة في كل أربع ليال على زوجها نفقتها في تلك الليلة ويومها، ولو ردها صبيحتها، لها ولإحدى روايتي

الجزء: 3 - الصفحة: 302

محمد، وثانيتهما وابن الماجشون ولابن حبيب عنه.
قلت: زاد الشيخ عنه: ولو تركها عند ربها تلك الليلة ويومها؛ لزمته نفقتها فيهما، ولو شرط ضمها إليه؛ لزمه نفقتها، ولم يكن له ردها لربها؛ ليسقط نفقتها، ولو شرط حبسها عند ربها؛ لم يلزمه إرسالها في كل أربع ليال.
ابن حارث: نفقتها وقت كونها عند زوجها عليه اتفاقًا.
وفي كونها عند ربها خلاف.
ابن الماجشون: على ربها، وقاله ابن القاسم مرة، ومرة: على زوجها، وقال مالك مرة، ومرة: إن أسلمت تبيت عنده وإلا فلا، وقاله ابن القاسم وسحنون.
قلت: نقل ابن حارث: الاتفاق وقت كونها عند الزوج خلاف رابع.
اللخمي: وذكر ابن بشير خمسة.
اللخمي: وأسقط رابعها، وذكر قوله: إن تبوأت معه بيتًا؛ وجبت وإلا سقطت، وهو خلاف ما نقله اللخمي من الاتفاق.
ونفقتها وزوجها عبد: اللخمي: على سقوط نفقة زوجته الحرة عنه، الأمة كذلك، وعلى ثبوتها هو معها كالحر والمدبرة والمعتقة لأجل مثلها.
قلت: والمعتق بعضها في يومها كالحرة، وفي يوم ربها كالأمة.
ونقل اللخمي خمسة الأقوال في الحر نصًا، وأجراها في العبد.
وعكس ابن الحاجب نقل في الحر قولين وفي العبد أربعة.
ونفقة زوجته الحرة: قال اللخمي: في وجوبها عليه قولان لها ولأبي مصعب.
وروى محمد: أحب شرطها عليه بإذن ربه في عقد نكاحه.
وفي الموازية: منع شرطها على ربه، وأجازه أبو مصعب، وأراها عليه إن كان تاجرًا متصرفًا لنفسه بماله، وإن كان عبد خدمة؛ لم تطلق عليه بترك النفقة كقول مالك فيمن تزوجت من علمت فقره إلا أن تظن الزوجة أن العبد كالحر الموسر؛ فلها المقال، والمدبر والمعتق لأجل مثله، والمكاتب كالحر، والمعتق بعضه في يومه كحر، وفي غيره كالعبد.
وفي ثاني نكاحها: نفقة زوجة العبد حرة أو أمة في ماله إن كان لا في كسبه وعمله،

الجزء: 3 - الصفحة: 303

فإن لم يجد غيره؛ فرق بينهما إلا أن يطوع ربه بها.
اللخمي: نفقة العبد المخارج من ماله لا من فضل خراجه إلا بإذن ربه أو عادة بذلك.
وقال محمد: إن عجز عن النفقة، وعليه خراج لربه؛ فلا شيء له حتى يبدأ بخراج ربه، فجعل لها الإنفاق من فاضل خراجه؛ فلعله لعادة.
قلت: ولعله فيما ملكه بعطية لا في خراجه، وقدم الخراج على النفقة لرعي القول بسقوطها.
ومهر الأمة في كونه كمالها لربها أخذه، ولزوم تجهيزها به كالحرة قولا ثاني نكاحها ورهونها.
عياض: قيل: اختلاف، وقيل: هذه بوئت والأخرى لم تبوأ، وعندي أنها وإن لم تبوأ؛ فحق الزوج في تطييبها، وتزيينها منه لازم.
اللخمي: في لزوم تجهيزها به وصحة انتزاعه ربها دونه، ويترك لها ربع دينار، ثالثها: إن زوجها من غير عبده لرهونها، ومحمد عن ابن القاسم، وأصبغ مع ابن عبد الحكم، ولم يحك أبو عمر في الكافي غير الثاني.
زاد الشيخ في نقل محمد: إن باعها ربها؛ فهو أحق به، فظاهره: أنه رابع.
ابن حبيب: لو استثنى مبتاعها مالها؛ لزمه تجهيزها به كما كان في البائع، واختلف فيه قول ابن القاسم.
وسمع سحنون ابن القاسم: لربها أن ينتزع مهرها.
سحنون: لا أراه لمنع مالك قضاء الحرة دينًا منه.
ابن رشد: في صحة انتزاعه، ولزوم تجهيزها به، ثالثها: إلا ربع دينار، ورابعها: يجهزها منه جهاز مثلها لدليل قول ابن القاسم في ثاني نكاحها، وسحنون مع رواية رهونها، وبكير بن الأشج في ثاني نكاحها وابن حبيب، والأول أقيس، والثاني إجراء على المذهب، والأخيران استحسان، وقول ابن الحاجب: له أخذه إلا قدر ما تحل به على المنصوص يتعقب بأن مقابله منصوص حسبما تقدم لابن رشد، وقول ابن الحاجب معها: يجوز وضع ربها من مهرها دون إذنها واضح لانحصار الحق فيه لها، ولربها،

الجزء: 3 - الصفحة: 304

وللزوج ومالها لربها.
وقول ابن الحاجب: إن قتلها السيد؛ لم يسقط بنى، أو لم يبن هو قول اللخمي.
في الموازية: إن قتل السيد أمته قبل البناء؛ فله الصداق، وعليه يكون للحرة إذا قتلت نفسها الصداق، وهذا كقولها: إذا باع السيد أمته بموضع لا يقدر الزوج على جمعها؛ فله الصداق، ولا أرى للزوجة في جميع ذلك شيئًا إذا كان الامتناع منها أو من السيد إن كانت أمة.
قلت: مسألة بيع السيد حيث ذكر أخف لرجاء وصول الزوج لزوجته، ولا رجاء مع الموت، والمذهب: لربها منع الزوج منها حتى يقبض مهرها كالحرة.
في ثالث نكاحها: إن باعها من غير زوجها؛ فمهرها لربها، ولو قبل البناء إلا أن يشترطه المبتاع، فكونه لا حق لهما في منع زوجها منها حتى يدفع مهرها في بيعها قبل البناء واضح؛ لسقوط حق البائع فيه، والمبتاع في مهرها، ولو استثنى المبتاع مهرها؛ كان كبائعها قبل بيعها، وفيه لو باعها من زوجها بعد البناء؛ فمهرها لربها، وقبله ساقط إن قبضه رده.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: من قبض مهر أمته، فباعها السلطان في فلسه من زوجها قبل بنائه لا يرجع زوجها بمهرها على ربها؛ لأن السلطان هو الذي باعها منه.
ابن رشد: ظاهره: لا يرجع عليه شيء منه، وليس بصحيح؛ لأنه لا يجب جميع المسمى إلا بالموت، وإنما معناه: لا يرجع بجميعه؛ بل بنصفه فقط؛ لأن الفرقة من قبله باشترائه عالمًا أنها زوجته تحرم باشترائه، فصار كمطلق، ولو اشتراها جاهلًا أنها امرأته رجع بكل المهر على ربها لقول ثالث نكاحها: من لم يبن بامرأته حتى تزوج أمها، وبنى بها جاهلًا بها؛ حرمت عليه امرأته، ولا شيء عليه من مهرها؛ لأنه تحريم لم يتعمده، وهو محمول على عدم العلم حتى يثبت إن قال: لم أعلم حلف، ورجع بجميع المهر، ونص قولها: لا شيء لربها من مهرها إن باعها قبل البناء هو دليل لفظ السماع؛ لأن السلطان هو الذي باعها، وإنما سقط المهر مع علم الزوج أنها زوجته، وجعل الفسخ من قبل ربها دونه؛ لأن ربها كان أملك بالبيع، فغلب أمره.
قلت: وكذا الزوج كان أملك بعدم شرائها؛ بل موجب ذلك أن علم كل منهما

الجزء: 3 - الصفحة: 305

يوجب قصده الفسخ، والفسخ سبب في سقوط المهر، وقاصد السبب قاصد مسببه، فألزم كل منهما مقتضى قصده، ومقتضاه من ربها سقوط المهر، وكذا هو من الزوج لا ثبوته يوجب الحكم بمقتضى القصدين، وهو سقوط المهر، وإنما يكون قصد الزوج الفسخ موجبًا للمهر حيث يكون محض عداء استقل به.
قال: ولو باعها ممن جهل أنه اشتراها لزوجها كان كبيعها السلطان، ولعيسى في كتاب القطعان: بيع السلطان كبيعه، ويرجع عليه بكل المهر، وهو بعيد ضعيف.
قلت: ذكر الصقلي: أن أبا عمران عاب رواية أبي زيد وضعفها.
وقال: اختلف في ذلك قول ابن القاسم، وقد روى لنا الباجي عن سماع عيسى: بيع السلطان كبيعه، وتأول بعضهم قوله في رواية أبي زيد: لا رجوع للزوج عليه بالمهر؛ يريد: لا يرجع في ثمن الأمة، فيحاص غرماء ربها؛ لأن فسخ النكاح إنما هو بعد عقد البيع، فهو كدين طرأ من معاملة حادثة.
وقول ابن عبد السلام: (حكى ابن الجلاب في الأول وجوب نصف المهر، وهو يشبه قول ابن سحنون: إن فرقة شراء أحد الزوجين الآخر صاحبه بطلاق) لم أجده فيما رأيته من نسخه، وقوله: تأويل بعضهم أقرب؛ لأنه قول ابن القاسم في غير مسألة أشهرها في ذلك قوله في العتق الأول: إن باع عبدك سلعة بأمرك، ثم أعتقته، ثم استحقت السلعة، ولا مال لك؛ فلا رد للعتق؛ لأنه دين لحقك بعد إنفاذه.
قلت: أبين من ذلك مسألة رهونها؛ وهي من زوج أمته، واستهلك مهرها قبل البناء وأعتقها، ثم طلقت قبل البناء، ولا مال للسيد؛ لم يرد عتقها؛ لأن الدين إنما لزم السيد حين طلق الزوج لا يوم العتق.
قال عياض: سقطت هنا لابن عتاب، وثبتت في سائر الروايات والأصول منها نقلها المختصرون والشارحون، وقد يفرق بين مسألة النزاع ومسألة العتق الأول بالاتفاق على وجوب ثمن الثوب بالعقد بطرو الطلب به للاستحقاق كأمر حادث.
وفي ثبوت نصف المهر بالعقد خلاف مشهور، فكان طلبه للفسخ كدين سابق حل، والتمسك بمسألة كتاب الرهن هو من تعليلها.
أبو حفص: القياس عدم رجوع الزوج في شرائه زوجته قبل البناء بشيء؛ لأنه قد

الجزء: 3 - الصفحة: 306

يشتريها بزيادة درهم على سوم غيره، فلو سقط المهر؛ كان مشتريًا لها بأقل مما كانت على غيره، وأجاب بأنه كمن ابتاع حجرًا بان أنه ياقوتة، ولو باعها السلطان لدين؛ لنودي عليها على أنها ذات زوج، ولم يبعها منه إلا بزيادة المهر، وما يزاد عادة.
وقال عبد الواحد: بزيادة نصف المهر لا المهر، ولا حجة له بقدرته على الطلاق؛ لأن ما ينقصه الطلاق عن المهر قد يكون أقل مما يزاد في ثمنها؛ لزوال عيب تزويجها كما لو كانت قيمتها معيبة عشرين وسليمة أربعين ومهرها عشرون، لو بيعت منه بزيادة نصفه؛ والزيادة المعتادة وهي دينار حصل للغرماء أحد وثلاثون، ولو طلقها؛ حصل لهم أربعون.
قلت: إنما يلزم هذا لو كان الطلاق لازمًا، والحق اعتبار الأكثر مما يحصل في ثمنها منه بعد إسقاط المهر، وفي ثمنها من غيره مع المهر، وعدم اعتبار ما ينتفع به من زوال عيب تزويجها؛ لأنه لوصف خاص به كبيع إمام على مفلس أحد خفين له من بعض جمع فيه من يملك مماثل الخف المبيع لا يعتبر فيه علو قيمته بعد شرائه مالك مماثله؛ بل قيمته منفردًا.
أبو حفص: لو باعها مبتاعها قبل البناء من زوجها؛ رجع بمهرها على ربها؛ لأنه السبب في بيعها منه.
قلت: هذا أبعد من بيعها السلطان في الفلس.
وفيها: من أعتق أمة زوجها بتفويض قبل فرض زوجها لها؛ لم يصح استثناؤه مهرها؛ لأنه قبل ثبوته.
ابن محرز: قول بعض المذاكرين: هذا على قول ابن القاسم في سقوط المال: في أنت حر وعليك، وعلى قول مالك: يلزمه؛ يكون المهر للسيد؛ لأنه وإن لم يجب؛ فهو كما لو جعل في ذمتها بعتقها غلط؛ لأنه لم يجعله في ذمتها إنما استثناه من حيث كونه لها وهو ليس لها.
وفيها: مهر المعتق بعضها بيدها كمالها.
الصقلي عن بعض الشيوخ: إنما كان لها بخلاف أرش جرحها بينها وبين مالك بعضها؛ لأن الأرش عوض عن جرحها وهو بينهما، والمهر سماه الله تعالى نحلة، فكان

الجزء: 3 - الصفحة: 307

كمالها، ولأن الأرش بسبب لم يأذن فيه ربها، والمهر لسبب أذن فيه.
ابن الحاجب: لو قال: أعتقتك لتنكحيني؛ لم يلزمها الوفاء، وكذا المرأة لعبدها.
ابن عبد السلام: إن وافقته على أن عتقها وقع على شرط أن تتزوجه استحب لها الوفاء به.
قلت: في عتقها الثاني: من أعتق أمته على أن تنكحه أو فلانًا غيره فامتنعت؛ فهي حرة لا يلزمها نكاح إلا أن تشاء، وكذا لو أعطى رجلٌ رجلًا ألف درهم على أن يعتق أمته، ويزوجها منه، فأعتقها؛ فهي حرة، ولها أن لا تنكحه، والألف لازمة للرجل.
قلت: الأظهر سقوط ما زاد على قيمة الأمة من الألف، أو مناب التزويج منها؛ لأنه على الأمرين أعطاها، ولابن حارث عن ابن حبيب وابن الماجشون والمغيرة وأصبغ: تفض الألف على قيمة الأمة ومهر مثلها، فما نابه؛ رد لدافع الألف.
الكافرة: إن كانت كتابية أمة؛ ففي ثالث نكاحها: توطأ بالملك لا بنكاح المسلم، ولو كان عبدًا، لمسلم كانت أو ذمي، ولا يزوجها ربها من عبده المسلم.
وللصقلي: قيل لابن القاسم: أيزوج المسلم أمته النصرانية من نصراني أو غيره؟.
قال: نعم، ليس من قبيل الولاية؛ بل من قبيل أنها ماله.
الصقلي: أما من غير مسلم؛ فجائز ومنه لا يجوز.
اللخمي: أجاز أشهب: لمن أسلم على أمة نصرانية البقاء عليها؛ لتقدم نكاحها في وقت لم يخاطب فيه بشرط، فأشبه من نكحها في الإسلام بالشرطين، ثم ارتفعا؛ فبقاؤه عليها جائز.
وذكر الباجي قول أشهب وقال: قال الشيخ: يريد: إن أعتقت أو أسلمت لذكر محمد بعد هذا عن أشهب مثل قول ابن القاسم: أن يفارقها.
قلت: للشيخ عن محمد عن ابن القاسم: من نكح حربية، ثم سباها المسلمون، فأحب إلي أن يفارقها؛ لأنها الآن أمة، وقال أصبغ: بل واجب فسخه.
قلت: ففي وجوب الفسخ ثالثها: يستحب لمعروف قول ابن القاسم مع أشهب مرة، وأصبغ ومعروف قول أشهب، وقول ابن القاسم، والحرة الكتابية؛ المذهب كراهة نكاحها.

الجزء: 3 - الصفحة: 308

وفيها: يجوز للمسلم نكاح الحرة الكتابية؛ إنما كرهه مالك، ولم يحرمه لما تتغذى به من خمر وخنزير وتغذي به ولده، وهو يقبل ويضاجع؛ ليس له منعها من ذلك، ولا من الذهاب للكنيسة.
المتيطي: وقيل لأنها قد تموت حاملًا، والجنين ابن المسلم، فتدفن به في مقبرة الكفار حفرة من النار، وقيل: لأنه يوجب مودة منه لها لقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً﴾ [الروم:21] مع قوله تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ...﴾ الآية [المجادلة:22]، وقال أبو إبراهيم في كتاب طلاق السنة لمحمد: للرجل منع امرأته النصرانية من شرب الخمر وأكل الخنزير والكنيسة إلا للفريضة، ولا يمنعها صومها ولا يطؤها، وهي ضائمة؛ لأن صومها من دينها، وليس شرب الخمر، وأكل الخنزير منه.
وروي عن مالك غير هذا، وأظنه وهمًا، وما أخبرتك هو أحب إلي، وقاله ابن وهب قال: لأنها كما رضيت أن يملكها مسلم؛ كان له أن يمنعها ذلك.
وفيها: كره مالك نكاح الحربية لتربية الولد بدار الحرب، وأنا أرى أن يطلقها، ولا أقضي عليه.
أبو عمر: كرهه مالك من أجل السباء والولد.
عياض: كراهته الحربية أشد من الذمية بدار الإسلام، وأشد ما علل به فيها سكناه معها بدار الحرب حيث يجري حكمهم عليه، وهو حرام بإجماع جرحة.
قلت: فتخرج كراهة تزويجها الأسير، ومن لا يمكنه الخروج.
قلت: لا يجوز وطء مجوسية بنكاح ولا بنكاح.
ابن شهاب: ولا قبلة ولا مباشرة.
اللخمي: هذا قول مالك وابن القاسم واختلف فيه.
قال ابن شعبان: أجاز بعض متقدمي أهل المدينة ذلك بالملك وأبو ثور بالنكاح.
وقال ابن القصار: قال بعض أصحابنا: على القول أن لهم كتابًا تجوز مناكحتهم، واختلف في الصابئة والسامرية على أن الصابئين من النصارى والسامرية من اليهود، فتجوز مناكحتهم، وعلى نفيه نفيه، ونكاح من سواهن من كافرة، واستمتاع بها حرام.
وقول ابن بشير: ألحق اللخمي الصابئين بالنصارى والسامرية باليهود، وتقدم في

الجزء: 3 - الصفحة: 309

الذبائج أنهما غير ملحقين بهما، يرد بأنه إنما ألحقهما بهما على القول بأنهما ملة لعدم الإجماع على نقيضه.
وردة أحد الزوجين في كونه فسخًا أو طلاقًا قولان للخمي عن رواية المبسوط مع الصقلي عن رواية ابن أبي أويس، وعبد الحميد عن الشيخ عن رواية ابن الماجشون معه والمشهور، وعليه في كونه طلقة بائنة أو رجعية ثالثها: إن أسلم في عدتها فكمن؛ لم يرتد وإلا فطلقة للمشهور، والصقلي عن المغيرة قائلًا: للزوج الرجعة إن أسلم وابن الماجشون ونقل الصقلي عن أشهب: إن أسلمت في العدة؛ بقيت زوجة مع نقله ما تقدم يوهم مغايرته إياه، والحق أنه فسخ أو كابن الماجشون.
وسمع يحيى ابن القاسم: لا تحل المرتدة لزوجها إذا بانت إلا بنكاح جديد، ولا يحل له وطؤها في ارتدادها.
ابن رشد: هذا كقول نكاحها الثالث: أن ردة أحدهما طلقة بائنة، ورآه ابن الماجشون فسخًا بغير طلاق، وعن سحنون: إن أسلمت في عدتها، فزوجها أملك بها، فرآه طلقة رجعية مثل قول مالك في أمهات الأولاد من المدونة: ارتداد الزوجة طلقة رجعية يكون أحق بها إن أسلم في عدتها، ففي كون ارتداد أحدهما طلقة بائنة أو رجعية ثالثها: فسخ بغير طلاق.
قلت: وفي معنى كونها طلقة رجعية أنه بنفس إسلام المرتد منهما تثبت الرجعة أو بعد إنشاء الزوج الرجعة قولان لمتقدم ظاهر ابن رشد والصقلي عن المغيرة.
وفيها: إن ارتد لدين زوجته قال: لم أسمع منه إلا قوله في المرتد: تحرم عليه امرأته فأرى أن تحرم عليه يهودية كانت أو غيرها.
اللخمي: يختلف إن ارتدت إلى النصرانية أو ارتد وتحته نصرانية قيل: يقع الفراق بينهما.
وقال مالك في المدونة: إن ارتد وقعت الفرقة بينه وبين زوجاته إن كن مسلمات، وروى علي وابن أشرس: إن ارتدت إلى المجوسية وقعت الفرقة بينها وبين زوجها المسلم، فخص مالك الفرقة بالمسلمات والآخران بارتدادها للمجوسية.
وقال أصبغ: من ارتد وزوجته كتابية؛ لم يحلل بينه وبينها، ولم تحرم عليه إن أسلم.

الجزء: 3 - الصفحة: 310

قلت: فيها: إن تزوج مرتد كتابية في ردته، ثم أسلم أيثبت نكاحه؟.
قال: قال مالك: من ارتد؛ وقعت الفرقة بينه وبين أزواجه إن كن مسلمات.
ابن القاسم: وتقع الفرقة بينه وبينهن إن كن غير مسلمات، فهذا يدلك أن إنكاحه إياهن في ردته لا يجوز، ولو رجع للإسلام.
قلت: فأخذ اللخمي، واستدلال ابن القاسم متنافيان.
الشيخ عن ابن سحنون عنه: من ادعى عند السلطان ردة زوجته المسلمة أو إسلام زوجته النصرانية وأكذبتاه؛ فرق بينه وبينهما لإقراره بتقدم ردة زوجته المسلمة، وتقرر ردة امرأته النصرانية.
الصقلي عن ابن حبيب: لو تزوج بعد حبسه للاستتابة؛ فسخ ولو كانت ذمية، ولا مهر لها إن قتل ولو بنى، وإن أسلم قبل فسخه؛ ففي ثبوته ولزوم فسخه قولا في ابن حبيب مع ابن الماجشون والمدونة.
وفي سقوط مهر من تزوجها في ردته، وبنى مطلقًا، أو إن كان بعد الحجر عليه ثالثها: إن علمت ردته وإلا فلها ربع دينار لمحمد- عن ابن القاسم وأصبغ والقابسي- قائلًا: لو تزوجها بعد الحجر ما منعت ربع دينار؛ لكن لا يملك ذلك؛ لأنه مسجون، ولو أسلم؛ كان لها مهرها، ولو زاد على مهر المثل، وتزوجها بعد الحجر، وبالأول قال ابن الكاتب: محتجًا بأنه بارتداده محجور عن ماله ما لم يسلم لقولهم: لا ينفق على ولده من ماله، ولا ثلث له تنفذ فيه وصيته.
ابن رشد: إن تزوج وبنى بعد الحجر عليه؛ فلا مهر لها إن قتل في ردته اتفاقًا، وقبل الحجر عليه في سقوطه، وثبوته في ماله ما لم يزد على مهر المثل سماع موسى ابن القاسم: لا مهر لها، وتعاض من مسيسه مع قول سحنون قائلًا: يجوز نكاحه ذمية في ذمته كنكاح مفلس في ذمته، ومحمد عن ابن القاسم مع أصبغ رادًا قول ابن القاسم الأول لهذا بناءً على الحجر عليه بنفس ردته أو بحجر السلطان، وهذا معلوم من قول ابن القاسم وروي لمالك.
قلت: ظاهر قول سحنون: صحة نكاحه الذمية في ردته، وأن زوجته لا تعاض فأقوال ابن رشد في المهر ثلاثة، وهي مغايرة للأخيرين من ثلاثة الصقلي.

الجزء: 3 - الصفحة: 311

محمد: إن قال مرتد أسلم: تزوجت هذه في ردتي، وقالت: بل بعد إسلامك؛ صدقت لادعائها الصحة، وفسخ نكاحه بإقراره، وغرم نصف المهر.
الصقلي: روى علي: إن ارتدت المرأة لقصد؛ فسخ نكاحها لم ينفسخ وفي ولائها: إن علم أن الأسير ارتد كرهًا؛ لم تبن زوجته، وإن جهل بانت، ولا يتعقب بأنه عبد، وطوعه إكراه؛ لأن ذلك فيما أمره به سيده لا فيما فعله، ولو فرق بينه وبين زوجته لجهل إكراهه ثم ثبت، ففي فوت زوجته ببناء الثاني كالمفقود وردها إليه كمطلق امرأة باسم لزوجته الحاضرة، وقال: أردت زوجتي المسماة به الغائبة، فطلقت عليه الحاضرة؛ لعدم تصديقه في الغائبة، ثم ثبت صدقه قولان للصقلي مع بعض شُيُوخه، وبعض أصحابه، وفي حرمة أم ولده عليه مدة ردته، وتحل له بإسلامه وعتقها به ثالثها: إن أسلم قبل انقضاء حيضتها من يوم ردته، وإلا حرمت وعتقت لابن القاسم فيها: لم أسمع من مالك في عتقها شيئًا، ولا أراه، وليست كالزوجة؛ لرفع عصمته بردته، وبقاء ملكه، فأراها موقوفة إن أسلم بقيت بحالها، وللصقلي مع اللخمي عن أشهب، وتخريجه على قوله مع عبد الملك في زوجته: إن أسلم قبل مضي عدتها؛ بقيت زوجته دون طلاق، وإلا بانت بطلقة.
عبد الحميد: اختلف في حرمتها عليه فقاله أشهب وخالفه غيره.
وفي «المدونة»: الوقف.
قُلتُ: إن أراد بقول غيره: حليتها له فلا أعرفه، وما أبعده لولا إمكان جريه على عدم الحجر عليه بردته، فيكون مقيدًا به لا، وإن حجر عليه، وحمله على تخريج اللخمي بعيد من لفظ قوله، وخالفه غيره، وإحباط ردته سابق أحكامه في كتابه.
والكافران: إسلامهما معًا على حالة نكاح بينهما هو لهما كعقدهما عليه حينئذ صحيحين ببينة وولي ومهر، وإن تقدم لهما بخلافه، أو كانا مريضين لنقل عبد الحق الإشبيلي: أجمعوا أن الزوجين إذا أسلما في حالة واحدة أن لهما البقاء على النكاح الأول إلا أن يكون بينهما نسب أو رضاع يوجب تحريمًا.
قلت: والأحاديث في ذلك متكلم في صحتها، وظاهر قصر هذا الاستثناء على ما ذكر فيه خلاف ما يأتي في نكاح المعتدة والمتعة، والمتقدم بتاتها في الكفر.

الجزء: 3 - الصفحة: 312

وفيها: إن أسلما كبيرين على نكاحهما صغيرين دون ولي وأمره، قال: لم أسمعه من مالك، وأراه جائزًا.
الشيخ عن محمد عن ابن القاسم وأشهب: إن أسلم على من نكحها في عدتها بعدها؛ ثبت نكاحه.
أشهب: ولو لم يبن، ولو أسلم في عدتها فارقها، وعليها ثلاث حيض؛ يريد: وقد مسها.
قلت: وكذا لو أسلمت دونه.
قال: ووطؤه إياها في عدتها في كفره لغو، وبعد إسلامه يحرمها.
قلت: وكذا بعد إسلامها.
قال: وإن أسلم على من نكحها متعة في أجلها؛ فسخ نكاحه وبعده يثبت، وقيد اللخمي ثبوته بثبوتهما عليه بعد العدة والأجل.
قال: وكذا لو كانان بزنى وتماديا قبل الإسلام على وجه النكاح.
قلت: قبوله الشيخ في المتعة خلاف قول ابن القاسم فيها: لا ينبغي أن يعرض لأهل الذمة إذا أسلموا في نكاحهم إلا أن يكون تزوج من لا تحل له، فيفرق بينهما، وسمع يحيى ابن القاسم: إن أسلما على نكاح عقداه في العدة؛ لم يفرق بينهما.
ابن رشد: يريد: أسلما بعدها، ولو وطئ فيها، ولو أسلما فيها فسخ إن عقداه قبل حيضة، ولو عقداه بعدها؛ ففي فسخه قولان من قول ابن وهب في الموازية: يفسخ نكاح مسلم نكح نصرانية بعد حيضة من عدة زوجها النصراني، وسماع أبي زيد ابن القاسم صحته إن كان بعد حيضة.
ابن شاس: لا يقرهم على فاسدٍ عندهم إلا أن يكون صحيحًا عندنا، ولو اعتقدوا غصب المرأة أو مراضاتها على الإقامة مع الرجل بغير عقد أقررناهم عليه.
اللخمي: وحيث يصح بإسلامهما يلزم الآبي منهما، وعلى الزوج نصف المهر، ورضاهما ترك العقد السابق بينهما طلاق، ولو كان العقد فاسدًا.
وفيها: ما كان من شروطهم من أمر مكروه، فإنه لا يثبت من ذلك إلا ما يثبت في الإسلام، ولا يفسخ من ذلك إلا ما يفسخ في الإسلام.

الجزء: 3 - الصفحة: 313

عياض وغيره: كذا روى جبلة.
وروى سحنون: بإسقاط إلا فيهما وابن وضاح: وإسقاط لا فيهما، ويحيى بن عمر بإسقاطهما في الأول، وإثباتهما في الثاني، وبعضهم بإثباتهما في الأول، ولا في الثاني فقط.
قلت: معنى الأولى والثالثة راجع إلى ثبوت نفس المهر وفسخه؛ ككونه خمرًا أو إلى العقد باعتبار حل الزوجة للزوج، وحرمتها عليه ككونها أخته، ومعنى الثانية في الأول كشرط يمين يلزم المسلم، وفي الثاني ما يوجب الفسخ قبل البناء؛ كفساد المهر أو بعدها كعقدهما على شغار، ويدخل فيه نكاح المعتدة والمتعة إن أسلما بعد مدتيهما، والرابعة كالأولى، وأول الخامسة كأولها، وثانيها كثاني الثانية.
ابن بشير: في كون أنكحتهم على الصحة أو الفساد قولان بناءً على خطابهم بالفروع ونفيه.
ابن شاس: المشهور فسادها.
قلت: هو مقتضى قولها: طلاق الشرك ليس بطلاق، ولم يحك المتيطي غيره، وعليهما خلاف شيوخ شيوخنا في جواز شهادة الشهود المعينين للشهادة بين الناس لليهود في أنكحتهم بولي، ومهر شرعي ومنعه، وألف كل منهما على صاحبه، والصواب ما رجحه ابن عبد السلام المنع، ويأتي للشيخ ما يرجح الجواز.
وفيها: إن طلق الذمي امرأته ثلاثًا ولم يفارقها، فرفعته إلينا؛ لم يحكم بينهم.
اللخمي: لسقوط حق الله في الطلاق عن الزوج، وكذا حق الزوجة؛ لأنه هبة منه لها، ولا نجبره على الوفاء بهبته لها، فإن حوزها نفسها؛ لم يمكن من نقضه.
ولابن سحنون عن المغيرة: إن حنث بطلاق ورفعت امرأته أمرها للسطان أمره بطلاقها.
وفيها: متصلًا بما سبق إلا أن يرضيا معًا بحكم الإسلام؛ فالحاكم مخير، وتركه الحكم أحب إليه.
مالك: وطلاق الشرك ليس بطلاق.
ابن رشد وغيره: ظاهرها عدم اشتراط رضى أساقفتهم.
وسمع عيسى ابن القاسم اشتراطه، وفي كون الحكم بإعماله طلاقه ثلاثًا، ولغوه

الجزء: 3 - الصفحة: 314

ثالثها: إن كان عقدهم موافقًا لشروط الصحة، ورابعها: يحكم بالطلاق مجملًا دون حكم بالثلاث.
لابن محرز عن ابن شبلون قائلًا: لو أبانها عن نفسه؛ لم يكن له ردها إليه، ولو لم يتحاكما إلينا.
وابن الكاتب مع ابن أخي هشام، والشيخ وأبي الحسن اللخمي: إن رضيا بموجب الطلاق بين المسلمين؛ حكم بالطلاق ومنعه منها إلا بعد زواج إن كان ثلاثًا؛ لالتزامهما حكم الإسلام.
قلت: فيلزم كون محللها مسلمًا بشرطه.
قال: ولو قالا: احكم بما يجب على الكافر عندكم ألغاه.
ولو قالا: بما يجب في ديننا أو في التورية؛ لم يحكم، ولو طلقها ثلاثًا وأبانها عن نفسه؛ ففي جواز نكاحه إياها بعد الإسلام دون محلل قولان لنص ابن شاس مع المشهور في لغو طلاقه، وقول المغيرة بإعماله مع قول عبد الحميد: ذكر عن علي بن زياد: أن طلاقه طلاق، ويعد عليه بعد إسلامه.
وفاسد مهرهما إن أسلما ككونه له خمرًا أو خنزيرًا فيه طرق: ابن رشد: إن أسلما بعد قبضه وبنائه؛ فهو ماض وقبلهما لغو لقولها: يخير في بنائه بمهر المثل، وتركها دون غرم اتفاقًا فيهما، وبعد قبضه، ولم يبن في لغوه؛ فيخير كما مر واعتباره؛ فيبني ولا شيء عليه ثالثها: ويستحب له إعطاؤها ربع دينار، ورابعها: وجوبه لها، ولبعض الرواة فيها وسماع عيسى ابن القاسم في التجارة بأرض الحرب، وقول عيسى فيه: وبعد بنائه وقبل قبضه في لغوه؛ قبلزم مهر المثل، وكونه كمقبوض؛ فلا يلزمه شيء قولان لها ولسحنون.
فقول ابن القاسم فيها على قياس قول ابن أبي حازم وابن دينار في الكافرين: يسلمان أو أحدهما بعد تبايعهما خمرًا، وقبل قبض البائع ثمنها ليس له قبضه، وقول بعض الرواة فيها، وابن القاسم في هذا السماع، وعيسى على قياس قول أشهب والمخزومي ومحمد: له قبضه بعد إسلامه.
اللخمي: إن أسلما قبل البناء، وقد قبضت الخمر أم لا؟ فأربعة.

الجزء: 3 - الصفحة: 315

ابن القاسم: إن دفع مهر المثل؛ ثبت نكاحه، وإلا طلقت عليه دون غرم، ولو كانت قبضته.
وقال غيره: إن قبضته؛ فله البناء دون غرم.
محمد: عن أشهب: له البناء إن أعطاها ربع دينار، وإن لم تكن قبضت شيئًا وإلا فسخ.
ابن عبد الحكم: القياس لها قيمة الخمر كنكاح بثمر لم يبد صلاحه، ولم يجذ حتى أزهى لا يفسخ، ولها قيمته وهو أحسن أن لا تنقص عن ما به رضيت إن كانت قيمة الخمر أكثر من مهر المثل، ولا يلزم هو أكثر مما به رضي إن كانت أقل، وقول أشهب ضعيف.
ثم قال بعد ذلك: لزوم القيمة إذا أسلم دونها؛ أبين منه إذا أسلما؛ لأنها تقول: يجوز لي ملكها.
ثم قال: إن دفع الخمر؛ فمعروف المذهب أن له قبض المبيع دون ثمن آخر كمن باع خمرًا بثمن لأجل، ثم أسلم له قبضه إذا حل أجله، وقاسه مرة على ثمن الربا إذا أسلم قبل قبض الثمن، فإن دخل، ولم يقبض الخمر، فقال ابن القاسم: لها مهر المثل.
وقال محمد: لا شيء عليه.
وعلى قول ابن عبد الحكم: لها قيمة الخمر.
قلت: عزا المتيطي الأول لابن القاسم.
فيها، وقال قال سحنون: مهر المثل يوم دخل بها، وذكر ابن بشير قول ابن عبد الحكم أيضًا في إسلامهما قبل قبض الخمر وبعد البناء.
قال: وقد أجرى قول أشهب في هذا: أن لها ربع دينار.
قال: والظاهر؛ إنما يجري إذا قبضت هي، ولم يقبض هو، وذكر قول ابن عبد الحكم أيضًا: إذا أسلما قبل البناء، وقبل قبض المهر.
الشيخ: عن محمد: إن أسلم أو أسلما، وقد نكحها بخمر أو خنزير إن قبضته؛ فليس لها غيره، وتكسر الخمر بيدها، وتقتل الخنازير إن أسلمت.
قلت: تقدم التنبيه أن هذا خلاف قولها في الولاء: من ورث عن عبده

الجزء: 3 - الصفحة: 316

خنازير سرحها.
قال: وإن لم تقبضه؛ فقال ابن القاسم وعبد الملك: إن شاء البناء؛ ودى مهر المثل وإلا فسخ دون غرم كالتفويض.
قال محمد: وقول ابن القاسم في الأسدية: قبضه قبل البناء؛ كعدمه إن شاء البناء؛ غرم مهر المثل، وإلا لزمته طلقة غلط.
وقال أشهب: يفسخ إن لم يبن إلا أن يعطيها ربع دينار؛ يريد: إن كان قبل البناء وقبضت ذلك، وكذا فسره في غير هذا الموضع.
وللبرقي عنه: يعطيها مهر المثل، وقول ابن القاسم وعبد الملك: هو المعمول به، فإن قبضت نصفه؛ بقي لها نصف مهر المثل، وكذا أقل أو أكثر؛ يريد: إن شاء البناء.
قلت: قائل؛ يريد: هو الشيخ، بينه الصقلي في نقله ما تقدم، وزاد: إنما يصح هذا في قول ابن القاسم: إن شاء، وإن لم يبن؛ فهو يقول: إن قبضت جميعه؛ لم يكن له أن يبني حتى يدفع مهر المثل، أو يفارق كالتفويض.
قلت: هذا قوله في الأسدية على ما تقدم، ومحمد إنما أجراه على قوله في الموازية الذي هو المعمول به عنده.
وذكر المتيطي قول الغير في المدونة: إن قبضته؛ فلا شيء لها غيره، بنى بها أولم يبن.
قال: وقاله ابن القاسم في الواضحة والأسدية والموازية، وعبد الملك في كتاب أبي الفرج.
قلت: وهذا خلاف ما تقدم للشيخ والصقلي عن ابن القاسم في الأسدية، وذكر المتيطي رواية البرقي عن أشهب ثم قال: قال ابن العطار: إن أسلم قبل البناء ومهرها خمر أو خنزير؛ أجبر على إعطائها مهر المثل، وقيل: أقل ما تستباح به، فقال ابن الفخار: هذا غلط، وذكر قولي ابن القاسم والموازية والمدونة.
وقال: لا يجير على مهر المثل بحال.
المتيطي: ما قاله ابن العطار هو نقل البرقي عن اشهب.
قلت: لا مهر في الفرقة باختيار أحدهما قبل البناء ولا متعة، وإن أسلمت قبل البناء، بانت، ولا مهر لها، وإن قبضته؛ ردته ولها المسمى من قبل البناء.

الجزء: 3 - الصفحة: 317

اللخمي: اختلف قول ابن القاسم: إن أسلمت نصرانية دون زوجها قبل البناء بعد قبضها الخمر، فقال في العتبية: تغرم قيمتها، ولو كانت قائمة وتكسى عليها.
وفي الواضحة: لا شيء عليها ولا نصفه، وأرى إن كانت قائمة أن ترد إليه؛ لأن يفسخ نكاحها بإسلامها؛ سقط ملكها عن المهر، وتعلق به ملك الزوج، وإن فاتت؛ غرمت قيمتها؛ لأن إسلامها يوجب ردها المهر لو كان دنانير أو سلعة، هذا قول مالك وابن القاسم في ثاني نكاحها، فوجب ردها قيمة الخمر؛ لأنها مما يملكه، وكذا إن كانت مجوسية أسلمت قبل البناء بعد قبضها الخمر، ولو أسلم وحده قبل البناء، وهي مجوسية نزعت الخمر منها وكسرت، فإن فاتت؛ لم تغرمها.
قلت: ظاهر قوله: وفي الواضحة: لا شيء عليها ولا نصفه؛ يقتضي أنه نص فيها، وكذا ذكره الصقلي، ولما ذكر ابن رشد قول ابن القاسم في سماع عيسى في كتاب التجارة بأرض الحرب.
قال: ولا يجب عليها شيء، وهو على حكاية أصل ابن حبيب، ورواية مطرف في نصراني استسلف من آخر خمرًا، ثم أسلم: أنه لا شيء عليه، وهو على أصل ابن حبيب في استهلاك مسلم خمر ذمي أنه لا شيء له عليه، فظاهر قول ابن رشد أنه تخريج لا نص له.
محمد: ولو وهبت له نفسها، وأسلما قبل البناء؛ رجعت لمهر المثل، وبعده لا شيء لها.
الشيخ: هذا خلاف المدونة.
الصقلي: بل ظاهرها كقول محمد.
وقال ابن حبيب: إن بنى؛ لزمه المهر المثل، والأخير في البناء؛ أي: الفراق.
ابن بشير: إن بنى تخرج فيها، ولأشهب: بربع دينار.
اللخمي: أرى أن لا شيء لها غيره لحق الله، والزائد تركته؛ فلا حق لها فيه.
وفيها: إن تزوج نصراني نصرانية على خمر أو خنزير أو بغير مهر أو شرطًا أن لا مهر وهم يستحلون ذلك فأسلمها؛ قال: لم أسمعه من مالك، وأحب إلي إن بنى بها أن لها في جميع هذا مهر المثل، إن لم تكن قبضت قبل البناء شيئًا، وإن قبضت قبل البناء ما

الجزء: 3 - الصفحة: 318

أصدقها؛ فلا شيء لها.
وإن أسلما قبل البناء؛ فله البناء إن أعطاها مهر مثلها، وإلا فرق بينهما، ولا شيء عليه، وفي حملها في عقدهما على أن لا مهر على قول ابن حبيب أو محمد ثالثها كتمانه.
الشيخ مع المتيطي عن أبي عمران والصقلي مع أبي حفص والمتيطي عن القابسي وعن ابن سعدون.
أبو حفص: لو أسلما قبل البناء، وقدمه باعت الخرم؛ فلا شيء له غير ثمنها إن بلغ ربع ديناء، وشرطها إياها؛ لعدم قبضها، ولو تحللت بيدها وقيمتها الآن ربع دينار؛ لم يكن لها.
قلت: ولفظ محمد وأكثر الشيوخ تصوير المسألة دون لفظ: (وهم يستحلونه)؛ يدل على كونه فيها طرديًا أو لا مفهوم له لقلته.
وقال ابن عبد السلام: شرط فيها في نكاحهما بخمر، وشبهه كونه أيستحلون النكاح بهذا، أو أسقطه ابن الحاجب، ورأى بعض الشيوخ: أنه مقصود لابن القاسم، وأنهم لو دخلوا، وهم لا يستحلونه لو حكوا على الزنا لا النكاح؛ فلا يثبت بالإسلام إلا أن يكونوا تمادوا عليه قبل الإسلام على وجه النكاح، وما قاله ظاهر إن وجد من الكفار من لا يستحل النكاح بالخمر وشبهه.
قلت: رده الشرط للنكاح بالخمر والخنزير بعيد؛ لشهرة تمولهم إياهما؛ بل ظاهره رده للنكاح بغير مهر، ومثله إسقاطه، والأمر في ذلك كله سواء، وقبوله قول هذا.
الشيخ: إن لم يكونوا يستحلونه؛ فهو زنا إلا أن يتمادوا عليه باسم النكاح عقلة إن حملا المسألة على دخولهما على غير الناكح لنص المدونة على ما نقيضه، ومتناقض إن حملاها على دخولهما على وجه النكاح لقوله: إن تمادوا على وجه النكاح؛ لم يكن زنا؛ لأن دخولهما عليه باسم أخذا في كونه ليس زنا من تماديهما عليه دون العقد عليه أو لا، ولا يشك من نظر، وأنصف إن ذكر يستحلونه لا مفهوم له؛ لأن عدم استعجال له لا يوجب كونه زنا في الإسلام، فأحرى في الكفر.
ابن الحاجب: والإسقاط مع الدخول كقبض الفاسد.
وقيل: مهر المثل، وإن دخلا.

الجزء: 3 - الصفحة: 319

قال ابن السلام: كلامه يوهم أن الخلاف موجود قبل البناء، ولا خلاف أنه مخير في الرد دون عزم أو البناء بمهر المثل.
قلت: إن فهم كقوله: وقبل مهر المثل على اللزوم؛ لزمه تهمة عنه في المهر الحر، وهو لم يتعقبه؛ بل حمله على حالة إرادة البناء المهر، وفي تركه دون غرم، فكذا هنا، وهي متقدم عن ابن حبيب.
الصقلي والشيخ عن محمد عن ابن القاسم: لو كان أصدقها ثمن خمر على رجل، فأسلما قبل قبضه منها قبضه، والنكاح ثابت.
عبد الملك: ولا يدخل بها حتى يعطيها ربع دينار، ولو كان أصدقها دينارين على رجل ثمن دينار؛ تبعت الغريم دينار فقط، وللزوج البناء، ولا شيء لها عليه، وكذا في الدراهم.
قلت: ظاهره: وإن لم يعطها ربع دينار.
قال: ولو كان أصدقها خمرًا بعضها مؤجل، فأسلما معًا، أو الزوج بعد البناء؛ فلا شيء لها، وقبله تتبعه من مهر المثل بقدر المؤجل منه مع المعجل.
الصقلي: هذا على أصله في الموازية، وقول الغير في المدونة، وعلى قول ابن القاسم فيها يكون إنما ما قاله قبل البناء بعده وقبله؛ يخير في تركها دون غرم والبقاء بمهر المثل.
قال عبد الملك: ولو قبضت قبل إسلامها الخمر، وبقيت الخنازير؛ رجعت من مهر المثل بقدر ما بقي بما لم تقبضه.
وإسلامها وحدها قبل البناء فيه طرق: ابن حارث: اتفقوا إن أسلمت مجوسية قبل البناء على قطع عصمة زوجها عنها.
زاد الصقلي: كان كتابيًا أو مجوسيًا، ولا رجعة له إن أسلم.
عياض: هو ظاهر تفرقتها إن زوج كنافي ابنة الطفلة المكاني، ثم أسلم الأب، وهي صغيرة؛ فسخ نكاحها، ولو زوج مجوسي ابن الطفل مجوسية، ثم أسلم الأب وابنه صغير؛ عرض على زوجة الصبي الإسلام.
اللخمي: اختلف إن أسلم عقب إسلامها نسقا قول: بانت منه.
وقال ابن القاسم في العتبية: إن لم يسلم مكانه؛ قال: رجعة، واختلف في هذا

الجزء: 3 - الصفحة: 320

الأصل إذا أطلق ثلاثاً نسقاً قبل البناء: قيل: يلزم.
وقيل: واحدة فقط، وإذا استثنى بنية محددة بعد تمام اليمين.
قلت: مافي العتيبة هو سماعه.
وعيسى: إن أسلمت امرأة نصراني قبل بنائه إن لم يبن مكانه؛ فلا رجعة له.
ابن رشد: دليلها: أو أسلم مكانه بقي معها، وهو خلاف معلوم مذهب مالك وأصحابه أنه يفرق بينهما، ولو أسلم مكانه مالم يسلما معًا.
الباجي: إن أسلما قبل البناء معًا مثل إن بنى معًا مسلمين.
فقال في النوادر: هما على نكاحهما، وإن أسلمت دونه، فذكر ما في العتيبة وقال: ويتخرج على قول محمد: أن الفرقة واقعة بنفس إسلامها.
قلت: فنقيض ما في العتيبة مبهم قائله عند اللخمي، ومعروف المذهب عن ابن رشد، ومخرج عند الباجي.
وظاهر نقله: أن معه إسلامهما إنما هي في زمن إيتانهما مسلمين، لا في زمن وقوعه منهما، خلاف ظاهر قول ابن رشد.
وللشيخ عن الموازية ما نصه: إن لم يبن بها؛ فبإسلامها تنقطع العصمة إلا أن يسلم معها يكون إسلامهما معًا.
أبو عمر: في إسلام أحدهما ثلاثة: ابن القاسم: يعرض على الآخر الإسلام زوجًا كان أو زوجة إن أسلم، وإلا فرق بينهما.
أشهب وأصبغ: إسلامه قطع للعصمة.
وفيها: إن أسلمت؛ انقطعت، وإن أسلم؛ عرض عليها.
وفيها: الفرقة بإسلام أحد الزوجين؛ فسخ بغير طلاق.
اللخمي: اختلف إذا أسلم أحدهما: فقال ابن القاسم في العتبية: إن أسلمت قبل إسلامه، ولم يسلم مكانه؛ فلا رجعة له، وهي طلقة بائنة.

الجزء: 3 - الصفحة: 321

وفي الموازية: إن أسلم على مجوسية أو أمة كتابية فطلق؛ لزمه طلاقه.
وقال أيضا: لا يلزمه.
وقول مالك: لا يقع طلاق إذا أسلمت أحسن؛ لأن طلاق الكافر لغو، وإن أسلم وهي مجوسية؛ فلا طلاق؛ لأنه لم يطلق إنما فعلا فعلاً أوجب الفرقة؛ كملك الزوجة زوجها.
ابن رشد: قوله في سماع عيسى هي طلقه بائنة خلاف قول مالك وأصحابه إلا قول ابن الماجشون: الفرقة بإسلام أحدهما فسخ بغير طلاق؛ وهو الصواب، وذكر دليل اللخمي كأنه لنفسه.
وفيها: إن أسلمت بعد البناء، وزوجها كان لم يعرض عليه إسلام إن أسلم في عدتها؛ فهو على عصمته، وإلا بانت منه.
ابن حارث: اتفاقًا.
زاد في الموازية: للسنة.
وفي موضع آخر: ولو كان عبدًا.
وسمع أصبغ ابن القاسم: إسلامه رجعة دون إحداث رجعة.
الشيخ والصقلي عن المختصر، واللخمي عن الموازية: لو خافت نصرانية أسلمت إسلام زوجها فأعطيته مالاً على أن لا يسلم حتى تنقضي عدتها، أو على أن لا رجعة له عليها، فهو أحق بها إن أسلم، ويرد ما أعطته.
زاد الشيخ عن المختصر: لو كان شرط أبوها عليه إن أسلم، فأمرها بيدها أو بيده؛ فهو ساقط، وقول ابن عبد السلام: إطلاق ابن الحاجب لفظ العدة على زمن الانتظار؛ فجاز إنما هو استبرأ على المشهور يوهم اختصاص ابن الحاجب فهذا الإطلاق، وقد تقدم أنه نصها، وهو نص أكثر ألفاظها، ونص البراذغي والشيخ والصقلي وغيرهم.
وفيها: طلاقه إياهما البتة قبل إسلامه لغو، ولو أسلم في عدتها.
قلت: تقدم قولا المغيرة وعلى بخلافه.
وفيها: إن أسلم على كتابية حرة؛ ثبت نكاحه، ولو بدار الحرب، أو كانت صغيرة زوجها منه أبوها، ولا خيار لها إن بلغت، ابن القاسم: ويكره وطؤه إياها بدار الحرب

الجزء: 3 - الصفحة: 322

بكراهة ملك نكاحه بدار الحرب؛ خوف أن يكون الولد على دين الأم.
قلت: مفهوم قولها زوجها أبوها؛ لغو لما تقدم.
ولو أسلم على مجوسية بعد بنائه إن أسلمت بقية زوجة، وإن أبت؛ ففي وقوع الصفقة حين إبايتها بعرضه عليها مدة أو ثلاثة ثالثها: إن أسلمت قبله.
وفيها: شهرًا أو بعده بقيت زوجة، ورابعها: إن أسلمت في عدتهما؛ بقيت لرواية عياض عن الموازية، ثم الصقلي عن ابن القاسم، وعياض عن الموازية مع سماع أبي زيد، ثم الصقلي عن ابن القاسم، وعياض عن الموازية، مع سماع أبي زيد، وابن أبي زمنين، والصقلي عن أحد قولي أشهب.
زاد الشيخ عن محمد عنه، وقال أيضًا: يعرض عليها الإسلام اليومين والثلاثة؛ حكاه بعض الشيخ لا أعرفه، وقد يتوهم وجوده في نقل الصقلي من لا يتأمله.
قلت: لذا عزا الشيخ والصقلي والباجي والمتيطي وعبد الحميد الثاني لأبي زيد عن ابن القاسم، والذي وجدت في التبية في سماع أبي زيد ما نصه: لو أسلم رجل وامرأته غير كتابيه، فعرض عليها الإسلام، فأبت، ثم أسلمت بعد ذلك؛ لم يكن له رجعتها إلا بنكاح جديد.
ابن رشد: هذا يبين قولها: إن الفرقة لا تقع بامتناعها من الإسلام إلا أن يعلم أكثر من شهر؛ إنما هو إذًا، فقيل: عن عرض الإسلام عليها.
وفي رفع عصمته عنها بإسلامه دونها: وبنى بها لوقت امتناعها الإسلام أو طول تأخر إسلامها.
ثالثها: مترفيه الثبوت بإسلامها، وأنها تكشف تقدم رفعها حين إسلامه.
الصقلي عن أشهب وابن رشد عن ظاهر قول ابن القاسم، ونقله منوعًا عليه ما يذكر في ظهاره.
ولو أسلم عليها قبل البناء؛ ففي كونها كذلك، ولزوم الفرقة حينئذ، فلا يعرض عليها الإسلام قولان لأخذ الصقلي من قول ابن القاسم فيها ذلك في أن الزوج الصغير المجوسي يسلم مع عياض عن نص ابن القاسم في الموازية، وروايته وعياض عن أشهب مع الصقلي عنه، وعن محمد، والشيخ عن أصبغ أيضًا.

الجزء: 3 - الصفحة: 323

وفيها: إن أسلم على المجوسية وقعت الفرقة إن عرض عليها الإسلام فأبت.
ابن القاسم: أرى إن طال ذلك انقطعت، ولو أسلمت؛ قلت: ثم الطول، قال: لا أدري، والشهر وأكثر منه قليل.
عياض: في بعض نصها: وأرى الشهرين، وتأولهما شيوخ إفريقية على الغفلة عن وقتها عمدة المدة لا على وقفها لها، وإن قول ابن القاسم كقول مالك: إن أبت الإسلام حين وقتها؛ فرق بينهما.
قلت: في النوادر عن الموازية: إن أسلم؛ حرمت عليه امرأته المجوسية إلا أن يسلم، فإن وقفت، ولو تفعل وقته الفرقة، فإن لم يوقف حتى يمضي مثل الشهر عند ابن القاسم، فقال أبوإبراهيم: هذا بخلاف رواية الشهر والشهرين.
اللخمي في الموازية: الشهران كثير.
وقال محمد: إن عقل عنها شهرًا؛ فقد برئ منها.
وقول ابن عبد السلام ما نصه: قيل: خارج المدونة أقل من الشهر ليس بكثير لا أعرفه نصًا ومنطوقه مفهوم ما نتقله أبو إبراهيم، وغير مناقض لما في المدونة؛ لأن ما فيها أخص منه، ومفهومه خلاف الروايتين.
وللشيخ عن الموازية عن ابن القاسم: إن أسلم حر أو عبد على أمة نصرانية عرض عليها الإسلام إن أسلمت أو عتقت؛ ثبت نكاحها، وإلا فسخ بغير طلاقه، وإن عقل عن ذلك قدر الشهرين يرى منها.
أشهب: لا ينفسخ حتى تنقضي العدة.
ابن رشد: قول بعض القرويين: إنما يستخف في العقلة عنها الشهر على ما تقدم إن كان ذلك بعد البناء، وقبل البناء؛ إنما تبقى زوجة إن أسلمت بالقرب خلاف القياس؛ لأن العصمة قائمة، فأمر الله تعالى أن لا يمسك بها أما أن يحمل على الضرر أو على التراخي، وعليه حمله مالك، فخفف الشهر.
قلت: إنما هو فيها لابن القاسم، وعلى قول ابن أبي زمنين وقول القرويين ظاهره، ولو انقضت عدتها بوضع؛ وهو مقتضى قول ابن رشد في أن عدم البناء والبناء سواء.
وفي كتاب التجارة بأرض الأرض منها: إن أسلمت تحت نصراني، ولم يبن بها

الجزء: 3 - الصفحة: 324

وقربت غيبته؛ نظر السلطان حق به إسلامه قبلها وبعدها لغو، وإن بعدت؛ فسخ نكاحه دون طلاق، وما أن ينكح مكانها.
وإن بنى وبعدت؛ اعتدت، فإن قدم وأسلم بعد عتقها؛ بانت منه، وقبلها أهو أحق بها ما لم يبن بها غيره كعقود.
أبو عمر: لو ادعى أنه أسلم في عدتها؛ فعليه البينة إن أقامها؛ ثبت عليها، فإن نكحت؛ فأتت بالبناء.
وفي قولها بالعقد روايتان: اللخمي عن ابن القاسم في التبية: لو قالت: حضنت بعد إسلامي ثلاث حيض، وقال زوجها: إنما أسلمت منذ عشرين ليلة؛ صدق، كمن أراد رجعة من قال: طلقتها أمس، وقالت: طلقني منذ شهرين، وحضت ثلاث حيض.
اللخمي: لأن الأصل كفرها، وعدم طلاقها، ولو أقر بإسلامها لما تنقضي فيه عدتها، وقال: أسلمت قبلها، أو في عدتها وكذبته؛ لم يصدق.
قلت: وكذا لو أصدقته قائلة: قد انقضت عدتي كدعواه الرجعة كذلك.
ومسألة العتبية في نوازل أصبغ نصها: قال أصبغ: قال ابن القاسم ... إلى آخره.
ابن رشد: قول أصبغ هذا إطلاق قوله في مبتاع عبد حدث به جذام فقال: العهدة باقية إنما ابتعته منذ ستة أشهر.
قال البائع منذ عامين؛ صدق البائع، وهو خلاف إجماع أصحابنا في تمييز المدعي من المدعى عليه، ودعوى انقضاء العدة؛ كدعوى انقضاء العهدة، فيدخل قول كل منهما في الأخرى.
وروى عنه عبد الأعلى كقول سحنون: القول قول المبتاع.
وفيها: إن أسلمت قبل قدومها إلينا من دار الحرب أو بعده؛ فاستبراؤها ثلاث حيض إن أسلم زوجها فيها كان أملك بها إن أثبت أنها زوجته.
اللخمي: إن أسلمت قبل هجرتها أو بعدها، ثم قدم من زعم أنها زوجته، وصدقته صدقًا.
وقال ابن القاسم: إن أثبت أنها زوجته، وألغي إقرارهما وهما طارئان، ومعروف

الجزء: 3 - الصفحة: 325

قوله تصديق الطارئين دون بينة، لو طرأت امرأة، ثم من زعم أنها امرأته وصدقته صدقًا قد يحمل قوله على من هاجر من مكة؛ لأن أهلها كثير بالمدينة بخلاف غيرهم.
ابن شاس: إن طلقت، ثم أسلمت؛ فلا نفقة لها مدة التخلف؛ لأن الامتناع منها، وظاهر قول ابن الحاجب: إن سبق إسلامه؛ سقط عنه نفقة ما بينهما؛ أنه ولو كان ما بينهما غفلة عن وقفها خلاف ظاهر المذهب حيث يحكم ببقائها، وخلاف مفهوم قول ابن شاس.
وفي وجوب نفقة من أسلمت مدة عدتها على زوجها الكافر، سماع أصبغ ابن القاسم قائلاً: لأنه أحق بها ما دامت في العدة؛ كالمطلقة واحدة مع قول أصبغ: نزلت بالسلطان، فأرسل إلي فقضيت به.
ونقل ابن محرز عنه: أفتيته به، وسماعه عيسى قائلاً: لأن أمرهما فسخ لا طلاق، والسنة لا نفقه في الفسخ إلا أن تكون حاملاً فعليه نفقتها.
ابن أبي زمنين وابن رشد: سماع عيسى أظهر عند أهل النظر لما ذكر، ولأن النفقة إن وجبت للمتعة؛ فقد منعته منها بإسلامها، وإن وجبت للعصمة؛ سقطت أيضاً لارتفاعها بالفسخ، وكونه أحق بها إن أسلم في عدتها أمر لا يحمله القياس.
قلت: يرد بمنع وقوع الفسخ بنفس الإسلام؛ ولذا لا يحكم به حينئذ؛ بل به منضمًا لانقضاء العدة دون إسلامه، ونقل ابن بشير الخلاف في السكنى كالنفقة لا أعرفه، ونصها مع غيرها: خلافه.
وقول ابن الحاجب: إذا سبق؛ سقطت عنه نفقة ما بينهما، وإذا سبقت؛ فقولان يوهم أن القول بثبوتها مشروط بإسلامه، وليس كذلك حسبما مر في سماع أصبغ وعلته.
وفيها إن أسلمت، وهما ذميان، ففرق بينهما، فرفعت حيضتها ألها السكنى في قول مالك؟ قال: نعم؛ لأنها حين أسلمت كان له عليها الرجعة إن أسلم في عدتها، ويتبعه ما في بطنها، وإنما حبست من أجله، ولقول مالك على من فسخ نكاحه ذات محرم بعد بنائه سكناها، وإن كان فسخًا دون طلاق ومسألتك أقوى.
قلت: ظاهر تعليله بأن له الرجعة كسماع أصبغ، وظاهر ذكره السكنى دون النفقة كسماع عيسى.

الجزء: 3 - الصفحة: 326

ابن حارث: في كون عدة المجوسية تأبى الإسلام حيضة أو ثلاثًا؛ رواية أبي زيد عن ابن القاسم، وقول ابن ميسر.
قلت: تقدم نحوه لابن رشد.
وفيها: إن أسلم صبي عن ذمية أو مجوسية أتقع الفرقة بإسلامه في قول مالك؟.
قال: لم أسمعه منه، ولا تقع بينهما إلا أن يحتلم، وهو مسلم إلا أن تسلم امرأته؛ لأنه لو ارتد عن إسلامه؛ لم أقتله، وفي رواياتها بـ: (أو)، أو بـ: (الواو) بدلها، ثالثها: سقوطهما لعياض عن ابن وضاح مع الأكثر، وفي نسخة لابن أبي زمنين، وأول نقله مع ابن لبابة.
قال ابن اللباد مع فضل: الجواب عن المجوسية لا الذمية؛ لأنه عنها خطأ لصحة نكاح المسلم الكتابية.
أبو عمران: بل هو عنهما، فالأولى حربية، والثانية ذمية.
ابن لبابة وغير واحد: أو خطأ.
وفيها: الولد الصغير يتبع أباه في الدين، وأداء الجزية إن أسلم أبوه بعد أن زوجهمجوسية عرض عليها الإسلام، ولو أقرهم صغارًا حتى بلغوا اثنتي عشرة سنة، وشبه ذلك، فأبوا الإسلام؛ لم يجبروا.
وقال بعض الرواة: يجبرون وهم مسلمون، وهو أكثر مذاهب المدنيين، وإن كان الولد في إسلام الأب من أبناء اثني عشرة سنة أو ثلاث عشرة؛ ترك إلى بلوغه، إن بقي على دينه؛ لم يعرض له، وإن مات أبوه مسلمًا حينئذ؛ وقف إرثه على حاله حين بلوغه، ولو أسلم قبل احتلامه؛ وقف له؛ لأنه ليس بإسلام؛ إذ لو رجع إلى النصرانية أكره على الإسلام ولم يقتل.
وقوله: لا أسلم إذا بلغت؛ لغو، ولابد من وقفه.
وصفقة الإكراه، وتمام مسائل أولاد المرتد في كتابه إن شاء الله.
وكما منع كفر غير الكتابية نكاحها منع وطأها.
فيها: لا توطأ غير الكتابية بملك حتى تسلم بأن تشهد أن لا إله إلا الله أو تصلي، قيل: إن لم تحض، ومثلها يوطأ أو لا أيطؤها قبل أن تسلم؟.

الجزء: 3 - الصفحة: 327

قال: لا، إن عرفت الإسلام حتى يجبرها عليه.
ابن محرز عن ابن الكاتب: الاحتياط عدم إباحتها بهذا الإسلام؛ لأنها لو رجعت عنه، لم تقتل، ولم تستحق به إرثًا، ولا تحرم به على زوج، وقد أنكر سحنون قول ابن القاسم هذا.
ابن عبد الرحمن قوله: إن عقلت.
قلت الإسلام لم يطأها، يدل على أنها إن تعقله؛ جاز أن يتلذذ بها، وهو دليل قول محمد: تجوز في عتق الرقاب.
ابن بشير: هذا تعويل على دليل الخطاب، ولا يعول عليه في أقوال الفقهاء.
قلت: هذا مجرد دعوى دليل نقيضها واضح، وأقوال الشيخ به معلومة، والحاصل: أن ابن القاسم اعتبر إسلام من عقل الإسلام من صغير في حيلة وطء الأمة المجوسية.
وفي وجوب البيع به على المالك الكافر قال: لقول مالك: إن بلغ، فرجع عن الإسلام؛ أجبر عليه.
وفي الصلاة عليه: إن مات وألغاه في إسلامه وتحته مجوسية قال: لأنه لو ارتد عن الإسلام قبل بلوغه؛ لم يقتل، وفي الإرث إلا أن يدوم أو يحدث حين بلوغه.
قال: لأنه لو رجع لكفره؛ أكره على الإسلام ولم يقتل.
وعزا ابن رشد في سماع أصبغ من كتاب الصلاة اعتبار إسلامه لمشهور قول ابن القاسم، ولغوه حتى يسلم بعد بلوغه لسحنون ولابن القاسم في ثالث نكاحها.
قلت: الحاصل لابن القاسم ثالثها: في اعتباره ولغوه ثالثها: وقف إسلامه حسًا أو حكمًا بإسلام أبيه لما يكشف حاله عند بلوغه، والحق أنه اضطراب منه لا ما تقدم في الذبائح من تكلف فرق بالمقتضي والمانع، وكما ألغى سحنون إسلامه؛ ألغى ردته إن كان مسلمًا فارتد.
قال عنه عبد الحميد: إن كان مسلمًا، فارتد فمات؛ ورثه ورثته المسلمون.
وله في المجموعة: إن أسلمت الصغيرة؛ وقعت الفرقة بإسلامها بينها وبين زوجها الكافر، كما يباع الصغير على سيده الكافر بإسلامه بخلاف إسلامه وتحته مجوسية.

الجزء: 3 - الصفحة: 328

وقال ابن عبدوس: كيف تقع الفرقة بإسلامها دون إسلامه، وقاله التونسي.
وقال ابن رشد: بقاؤها مسلمة تحت كافر ضرر عليها بخلاف عكسه، ومن أسلم على عشر نسوة أسلمن معه قبل بنائه بواحدة؛ اختار منهن أربعًا.
ابن حارث: اتفاقًا.
وفيها: ولو كن في عقد أو متأخرات.
اللخمي: يلزم على قول أشهب: من تزوج في شركه امرأة، ولم يبن بها؛ حرمت على أبيه وابنه وعليه أمها، أن من تزوج أمًا وابنة أو أختين أو أكثر من أربع، ثم أسلم؛ أن يلزمه العقد الأول ويفسخ الثاني، وفي غرمه لمن ترك نصف مهرها أو منابها في قسم مهرين عليهن، ثالثها: لا غرم، لغير واحد عن ابن حبيب ومحمد: ولها بناءً على أن تعيينه كطلاقه أو اعتبار ما يلزمه لو ترك جميعهن، أو كون الفرقة فسخًا أو جبرًا.
ابن رشد: الفرقة على الأخير بغير طلاق، وعلى غيره به، وعزا عياض لابن حبيب كونه بطلاق، وخرجه لابن القاسم من قوله فيمن أسلم على ذمية قبل البناء، ومهرها خمر أو خنزير، واختار تركها؛ أن فرقته بطلاق مع أنه مخير.
قلت: يرد بأن موجب تركها في الخمر ليس إلا اختياره، وهنا الزيادة على الأربع وبأنه في الخمر أقرب للصحة؛ لأنه لو بنى بها صح، وفي مسألة العشر لا يصح.
وفي صحة اختياره: لو كان مريضًا أو محرمًا، أو كانت المخير فيها أمة، وهو واجد للطول؛ لكونه كرجعة وامتناعه كابتداء؛ إشارة عبد الحميد لإجرائه على كون الفرقة فسخًا أو طلاقًا وفيه نظر، والأظهر الأول؛ لأنه ألغى فيه ركن النكاح أو شرطه، وهو رضى الزوجة والولي، فأحرى المانع، فلو مات، ولم يعين، فقال اللخمي على الأول: لهن سبعة مهور بالسوية بينهن ثلاثة الست متعلق الترك، وأربعة الأربعة متعلق البقاء، وعلى الأخرين أربعة مهور بالسوية بينهن.
الصقلي: عن محمد: حظ إرث الزوجة بينهن بالسوية، ولمن لم يبن بها خمسا مهرها، ولمن بنى بها مهرها.
الصقلي: لأن الواجب بموته أربعة مهور يقسم بينهن بالسوية، وبناء المبني بها موجب مهرها، واستشكل بأن الواجب عليه بموته أربعة مهور تستحق المبني بها

الجزء: 3 - الصفحة: 329

أحدها الباقي ثلاثة لتسع غير المبني بها بالسوية بينهن لكل واحدة ثلث مهرها، ويجاب بكون انحصار الوجوب في الأربعة؛ إنما هو لمجرد العقد، والزائد عليها؛ إنما هو لزائد عليه وهو بناؤه بالمبني بها.
اللخمي: لو ثبتت أخوة من اختارهن فقال إسماعيل: إن طلق الحاكم عليه باقيهن؛ فله تمام الأربع منهن.
ابن الماجشون: ما لم يتزوجن.
ابن عبد الحكم: له ذلك ولو دخل بهن أزواجهن.
اللخمي: يريد: والفرقة بمجرد اختياره غيرهن، ولم يوقع على البواقي طلاقًا، ولو أوقعه عليهن قبل البناء أو بعده، وانقضت عدتهن فات اختياره منهن.
ابن عبد السلام: هذا يناقض نقلهم أن طلاقه بعضهن يعد اختيارًا، فعليه إذا طلق ستًا؛ لم يكن له التمسك بشيء من العشر.
قلت: هذا بناءً على أن معنى كلام اللخمي أنه طلق ستًا، وتماسك بأربع، ثم ثبت أخوتهن، وليس كذلك؛ بل معناه اختار أربعًا، ثم قال: الست طوالق، وهو كلام هو في الظاهر لغو؛ لأنه طلقهن بعد وقوع فرقتهن باختياره غيرهن، فلو لم تثبت أخوة الأربع؛ اتضح بقاؤهن زوجات، فلما ثبتت أخوتهن؛ امتنع تكميله على واحدة منهن شيئًا من الست؛ لأنه بان إعمال طلاقه فيهن؛ لظهور حرمة اختياره ما زاد على الواحدة مما اختار، وفرض ابن حارث المسألة في ظهور كون الأربع ذوات محارم منه.
الصقلي عن الشيخ: إن طلق منهن أربعًا غير معينات، أو كلهن قبل البناء؛ فلكل خمس مهرها، ولو طلق البتة واحدة مجهولة؛ بطل اختياره فيهن، ومعينة يوجب قصره على ثلاث.
الصقلي: قوله في المجهولة على قول المصريين، وعلى قول المدنيين: لو تعيينها، ويكمل عليها ثلاثًا.
قلت: كون الطلاق يوجب ما ذكر يبطل تعليل ابن بشير قول ابن حبيب بأن من خير بين شيئين؛ عد منتقلاً، وإلا أبطل اختياره، كما لو طلق منهن ستًا، ثم رأيت هذا التعقب لابن عبد السلام، وقد يجاب عنه بأنه إنما وجب كون المطلقة مختارة يجب عدها

الجزء: 3 - الصفحة: 330

في الأربع الواجبة له؛ لأن اختياره إياها تحقيقي وجودي؛ لأن قصده إياها بالطلاق الاختياري يدل على اختياره إياها بعصمة يتعلق بها طلاقه إياها، والمختارة للترك مع عد المخير منتقلاً اختيارها تقديري لا تحقيقي، ولا يجب من إيجاب أمر من حيث كونه محققًا شيئًا إيجابه إياه من حيث كونه مقدرًا كقول ولائها: من أعتق عبده عن امرأة للعبد حرة؛ فولاؤه لها بالسنة، ولا يفسخ نكاحه؛ لأنها لم تملكه، ولو كان ذلك بمال دفعته لسيد زوجها؛ فسخ نكاحه.
وقال أشهب: لا يفسخ؛ لأنها لم تملكه، وفي المذهب: لها نظائر.
ابن شاس: والاختيار بصريح اللفظ واضح، ومثله ما يستلزمه، كما لو طلق واحدة معينة، قاله ابن عبدوس: وكذا لو ظاهر أو آلي أو وطئ.
قال: وقوله: فسخت نكاحها؛ إعلام بأنه لا يختارها.
قلت: ومقدمات الوطء مثله لقول خيارها: نظره تلذذًا للأمة المشتراة بخيار اختيار، وفي كون الوطء اختيارًا بذاته، أو بشرط أن ينوي به ذلك نظر، وتفريق الصقلي بين شرطها في الرجعة، وعدمه في اختيار المشتراة بخيار؛ لأنه لو انقضى أمد العدة دون وطء بانت بخلاف أمد الخيار؛ يقوى شبهها بالمشتراة، والإيلاء إن كان مؤقتًا كقوله: والله لا أطؤها إلا بعد خمسة أشهر، أو إلا في بلد كذا؛ فواضح، وإلا ففيه نظر يحتمل الإلغاء؛ لأنه يكون في الأجنبية؛ فلا دلالة له على الزوجية والاعتبار؛ لأنه متمكن من إبقائها، ووطئها الأخص منه، فتخصيصه الامتناع عن الأخص دليل إرادته إثبات الأعم، وهو وجه دلالة الظهار لا ملزومية الظهار للزوجية؛ لأنه لا يعقله إلا فقيه مع شرط تقرر دلالة اللزوم باللزوم البين.
وأجاب ابن عبد السلام بأن الإيلاء في العرف لا يكون إلا في زوجة.
قال: بشرط تقرر العرف بذلك.
قلت: لا يحتاج إلى تقرر العرف به؛ لأن العرف العام في استعمال أداة السلب إنما هو فيما يقبل المسلوب، وهو المعبر عنه عندهم بالعدم المقابل للملكة؛ كقولك: زيد لا يبصر لا فيما لا يقبله، وهو المعبر عنه عندهم بالسلب المقابل للإيجاب؛ كقولك: الحائط لا يبصر، فقوله: والله لا وطئتها؛ دليل جعله إياها قابلة لوطئه، ولا سيما مع كون النفي

الجزء: 3 - الصفحة: 331

مقسمًا عليه، ولا تقبله إلا بكونها زوجة له.
ابن شاس: ولو أسلم على ثماني كتابيات، أسلم شطرهن، ومات قبل التعيين؛ فالمهر كما مر، ولا إرث لعدم تحقق إرثه أربع مسلمات؛ لاحتمال تركه إياهن، وكمن قال في زوجتيه: إحداهما طالق، ومات قبل التعيين، وإحداهما ذمية، ولو لم يختر حتى مات منهن ست؛ ففي تعيين الباقيات، وبقاء اختياره في الميتات قول ابن الحاج في نوازله محتجًا بأن ظاهر الحديث شرط خياره بحياتهن، ونقله عن بعض أصحابه من العدوة محتجًا بسفيه تزوج بغير إذن وصيه، فعلم بعد موت الزوجة؛ أنه مخير في إمضائه.
ابن رشد: مثلها من تزوج أربع مراضع، فأرضعتهن امرأه؛ له اختيار واحدة منهن، ويجب فراق سائرهن، وفي كونه بطلاق قولان، وفي غرمه على الأول لكل منهن نصف مهرها، أو ثمنه قولا ابن حبيب ومحمد، وعلى الثاني: لا شيء عليه، ولو فارق جميعهن؛ فلكل ثمن مهرها اتفاقًا.
قلت: يريد: والمرضعة أجنبية عنه لا توجب له نسبة من أرضعته؛ كامرأة أخيه ونحوها.
اللخمي عن الشيخ: عدم غرمه لابن القاسم.
زاد عبد الحق: في غير الموازية.
قلت: هو نص رضاعها: لا صداق للصبية على الزوج، ولا على التي أرضعتها ولو تعمدت، وتؤدب المتعمدة.
عبد الحق: قال ابن بكير: لا خيار له في المراضع؛ لثبوت أخوتهن، ويقال لمن خيره: إن لم يزل العقد بحاله؛ لزم ثبوته علا أختين، وإن انفسخ فيما زاد على الواحدة؛ لزم في غيرها، وإلا لزم الترجيح من غير مرجح.
وذكر عبد الحق عن ابن الكاتب عن بعض أصحابنا البغداديين مثل ما قال ابن بكير قال: والفرق بين هذا وبين من أسلم على عشرة نسوة؛ أنه إذا اختار أربعًا، فكأنه لم يسلم إلا عليهن بخلاف متزوج المراضع.
ابن الكاتب: وعلى هذا لو كن ثلاثًا أرضعتهن امرأة متعاقبات؛ ثبت على الأخيرة فقط؛ لأن أرضاعها الثانية صيرها مع الأولى أختين، ولو أرضعت واحدة، ثم الأخريين

الجزء: 3 - الصفحة: 332

معًا واحدة بثدي والأخرى بثدي؛ حرمن كلهن.
قلت: قولها: من تزوج صغيرة بعد صغيرة، فأرضعتهما أجنبية؛ فليختر إحداهما، ويفارق الأخرى، ولا يفسد عقد نكاحها، كما فسد عقد متزوج الأختين في عقد لفساد العقد فيهما وصحته في هاتين إشارة لرد ما قال ابن بكير؛ لأن مجرد عقد كل نكاح منهما مغاير له من حيث اجتماعهما ضرورة أن الشيء في نفسه ليس كما هو مع غيره، فعقد كل منهما من حيث مجرد ذاته باق على حليته، ومن حيث اجتماعه مع الآخر محرم بما حدث من الأرضاع، فوجب إزالته بتركه إحداهما؛ كمالك رغيفين يكفيه أحدهما حضره من وجبت مواساته بأحدهما فورًا.
وقول ابن بكير: يلزم الترجيح دون مرجح، يجاب بأن أراد في تعلق الحكم منع؛ لأنه متعلق بمتحد هو اجتماعهما أو الزائد على واحدة منهما، وإن أراد في تحصيل متعلق الحكم؛ رد بأنه بخيرة المكلف كالمواساة بأحد الرغيفين، وخصال الكفارات، وتماثل أقدار الزكوات، وقاعدة أصولية المخير فيه.
قلت: ما ذكره ابن رشد من الملازمة بين كون الفرقة بطلاق والغرم عزاه عبد الحق للقابسي قال: وقال بعض شيوخنا على قول ابن القاسم: الفرقة بطلاق؛ لأن الزوج هو الذي اختار الفسخ فيمن أراد تركه منهن، وليس كل موضع تكون الفرقة فيه بطلاق؛ يكون فيه الغرم، وما ذكره من الاتفاق في فراق كلهن، قاله عبد الحق، وزاد أبو حفص: يلزمه في كل واحدة طلقة.
قال: ولو اختار إحداهن وطلقها؛ كان عليه نصف المهر، ولا شيء للبواقي، ولا طلاق فيهن.
قلت: ظاهره اتفاقًا، وليس كذلك لا فرق بين اختياره إحداهن دون طلاق أو مع طلاقها.
عبد الحق والصقلي: لو مات قبل أن يختار؛ كان لهن مهر واحد بالسوية اتفاقًا.
قلت: يريد: أن لكل واحدة ربع مهرها، ونقله ابن عبد السلام بزيادة: والإرث بينهن كذلك، ولم أجده، وجريه على الإرث فيمن أسلم على عشر واضح أو أحروي لأصالة صحة عقد المراضع.

الجزء: 3 - الصفحة: 333

اللخمي: وعلى غرم الزوج في رجوعه بما غرم على التي أرضعتهن قولان من قولي ابن القاسم وأشهب في غرم بينة بطلاق قبل البناء رجعت بعد الحكم به، والأول أحسن.
قلت: عزا عبد الحق والصقلي الإجراء على قول ابن القاسم لابن الكاتب، وذكر اللخمي الغرم مطلقًا لا بقيد عمد التي أرضعتهن، وكلام ابن الكاتب مقيد به.
وقال ابن عبد السلام: وصف العمد لغو؛ لأن الخطأ والعمد في موجبات الضمان سواء.
قلت: إن أراد أن هذا هو المذهب في هذا الأصل المتكلم فيه؛ فليس كذلك.
قال الصقلي عن سحنون: اختلف أصحابنا في رجوع البينة بعد الحكم؛ فقال بعضهم: إنما تغرم في العمد دون الخطأ، وقال بعضهم: وفي الخطأ.
قلت: وهذا ظاهرها في كتاب السرقة، وتحقيق النقل إن كان الإتلاف مباشرة؛ فالعمد والخطأ سواء اتفاقً وإلا فقولان، ويرد تخريج اللخمي وابن الكاتب بأن سببية التي أرضعتهن للفراق بما هو مباح في ذاته؛ لأن إرضاع الآدميات مباح، والحكم بالفراق لأجله حكم بموجب حق، وفي البينة على العكس فيها؛ لأن قولها حرام؛ لأنه كذب مع المفسدة الناشئة عن تسببها في الحكم لكذب.
قال اللخمي: وعلى عدم الحكم بغرمه يختلف في غرم التي أرضعتهن بناءً على تعليل سقوطه عن الزوج بأنه حيل بينه وبين مبيعه مع إبطالها حقًا كان للرضيعة أو تعليل سقوطه عن الزوج ببقاء المبيع بيد بائعه.
قال ابن عبد السلام إثر كلام اللخمي هذا: وفي المدونة ما يدل على أن في هذا الأصل اختلافًا.
في ثالث نكاحها: من بنى بأم تزوجها بعد ابنتها قبل بنائه بها؛ حرمتا عليه أبداً، ولا مهر للبنت، وإن كان الفسخ من قبله؛ لأنه لم يتعمده، فمفهومه لو تعمده غرمه.
وفي رضاعها: لا غرم على عامدة إرضاع الصغيرتين.
قلت: يريد: أنهما متناقضان، وليس كذلك؛ لأن عمد الزوج قارنه تهمته على إسقاط ما يجب عليه من نصف المهر لفراقها، وهذه التهمة منتفية في التي أرضعت.

الجزء: 3 - الصفحة: 334

وسمع عيسى ابن القاسم: من استلحق أمتيه بعد أن زوجهما من رجل؛ لحقا به وفسخ نكاح الأخيرة.
عيسى: إن جهلت أو تزوجهما في عقد واحد؛ فسخا، وتزوج من شاء منهما بعد استبرائها.
ابن رشد: ولمن بنى بها مهرها.
قلت: ويعاقب أبوهما إن لم يعذر بجهل كحديث إسلامه، ولكا ذكر ابن الحاجب عدم الإرث فيمن أسلم على نسوة بعضهن ذميات قال: بخلاف من طلق إحدى زوجتيه، وهو نصها في الأيمان بالطلاق.
قال ابن القاسم عن بعض أهل العلم: من بنى بإحدى زوجتيه دون الأخرى، وطلق إحداهما، وجهلت ومات قبل مضي العدة؛ للمبني بها مهرها، وثلاثة أرباع الإرث، وللأخرى ثلاثة أرباع مهرها، وربع الإرث.
عياض: صح عن ابن أبان وأكثر الرواة قولها: ولو لم تعلم المطلقة، وسقط لابن وضاح، وقال: طرحه سحنون وهو صحيح في المختلطة.
ابن خالد: هو جيد على مذهبهم؛ وإنما طرح سحنون من المختلطة قوله: فشك الشهود؛ لأن الشهادة كذا ساقطة إن قلت: في هذا وقبوله عياض نظر؛ إذ لا فرق بين (لم تعلم المطلقة) و (شك الشهود)؛ إذ لا يثبت طلاق إحداهما إلا بخبر غير مدع، والخبر به شهادة بطلاق معينة غير معينة للبينة، ومجموعهما يستلزم شك الشهود.
قلت: لا يستلزمه لجواز أن تشهد البينة بطلاق معينة منهما عند الحاكم، ثم نسى عينها، وماتت البينة، أو شهدت البينة بقول الزوج مخبرًا: طلقت إحدى زوجتي فاطمة بنت، ومات قبل ذكر أبيها، وكلاهما مسمى بفاطمة، واستشكلها أبو حفص، ثم قال: لعله يريد أنهم شهدوا أنه قال: إحدى امرأتي طالق، ثم مات، ولم يقل: نويت هذه.
قلت: فيه نظر؛ لأن مقتضى المذهب في فقد النية أصلاً أو وقوعًا كنسيانها في إحداهما طالق طلاقهما معًا.
وسمع عيسى: ابن القاسم: من أوصى بثلاثة أفراس فقال: لفلان الفرس الفلاني وخيروا فلانًا في الباقيين، والباقي لفلان، فعمي عن الشهود الفرس المسمى؛ يعطى من

الجزء: 3 - الصفحة: 335

سمي له ثلث كل فرس.
ابن رشد: أجاز شهادة البينة مع شكهم في الفرس المسمى مثل قوله في الأسدية من كتاب الأيمان بالطلاق فيمن طلق إحدى امرأتيه ولم تدر: لأن البينة شكت في أن المطلقة المبني بها أم الأخرى؟ مثل سماع أصبغ ابن وهب خلاف مشهور قول ابن القاسم.
ووجه الصقلي وغيره قولها في المهر والإرث: بتسليم الوارث لغير المبني بها نصف مهرها، وتداعيا في الثاني فشطر، وبتسليمها للأخرى نصف الإرث، وتداعتا في باقيه فشطر.
ابن القاسم: ولو مات بعد العدة، أو كان الطلاق ثلاثًا؛ فكما مر، والإرث بينهما بالسوية.
الصقلي: بدعوى كل منهما.
اللخمي: لو علمت المطلقة دون المبني بها؛ فللباقية ما كان للأخرى، والقضاء فيما تنازعتا فيه، أو إحديهما مع الوارث بعد أيمانهما، ومن نكل اختص الحالف بما نازعه فيه مهرًا وإرثًا.
أبو حفص: إن ادعت علمها أن المطلقة المبني بها؛ حلفت على دعواها بتًا، والوارث على نقيضها بتًا إن ادعاه بتًا، فإن ادعت العلم والوارث الجهل؛ حلفت واستحقت كل المهر؛ لأن مدعي اليقين يقضي له على من لا علم له، فإن نكلت؛ حلف الوارث على عدم علمه، ولها نصف المهر فقط، ونكولهما جاهلين أو عالمين كحلفهما.
اللخمي: ولو جهلت المطلقة والمبني بها؛ فكل ما كان لهما مهرًا وإرثا بينهما بالسوية، وعدة الوفاة على كل منهما علمت المطلقة، وجهلت المبني بها، أو بالعكس إن كان الطلاق رجعيًا، ولم تنقض العدة، فإن انقضت وعلمت المطلقة؛ فقد انقضت عدتها، وإن جهلت؛ فعليهما عدة الوفاة، فإن كان الطلاق ثلاثًا، وعلمت المطلقة؛ فعدتها ثلاث حيض من يوم الطلاق، وعلى الأخرى عدة الوفاة، وإن جهلت ومات قبل مضي ثلاث حيض؛ فعليهما عدة الوفاة؛ لاحتمال زوجية كل منهما على البدلية وثلاث حيض؛ لاحتمال مقابلها كذلك.

الجزء: 3 - الصفحة: 336

الصقلي: في كتاب ابن سحنون: لو كانت إحداهما بتفويض وجهلت، والمطلقة مجهولة؛ فللمبني بها نصف مسماها ومهر المثل.
الصقلي: وللأخرى ثلاثة أثمان المسمى؛ لأن الواجب لها مسمى لها ثلاثة أرباع المهر لما مر، ثم احتمال كونها مفوضًا لها يسقطها فشطرت والإرث كما مر.
قلت: ظاهره: أن هذا التوجيه للصقلي، وهو في النوادر لسحنون، وهو قائل المسألة بتمامها لابنه.
قال: وفيه لو عرفت المسمىلها، وجهلت المبني بها؛ فالإرث بينهما، وللمسمى لها سبعة أثمان مهرها؛ لثبوت نصفه دائمًا، وباقيه في ثلاثة أحوال وسقوطه في حال.
الصقلي: يثبت لها غير مطلقة مبنيًا بها وغير مبني بها، ومطلقة مبينًا بها لا مطلقة غير مبني بها.
قال: لمن لم يسم لها نصف مهر مثلها؛ لأنه يثبت في حالين، ويسقط في حالين.
الصقلي: يثبت لها مبنيًا بها مطلقة وغير مطلقة، لا غير مبني بها مطلقة وغير مطلقة، فإن جهلت المسمى لها أيضًا؛ كان مالهما -وهي معلومة- بينهما أيضًا، فإن كان نصف مهر هذه ثلاثين ونصف مهر هذه عشرين؛ فالخمسون مع سبعة أثمان المهر بينهما.
قلت: هذا في جملة من نسخ الصقلي، والصواب ما في النوادر، ونصه: نصف الخمسين بينهما مع سبعة أثمان المسمى.
قلت: يريد: ولكل منهما مما أقيم مقام مهر المثل ما يجب لها منه بقدر مهر مثلها؛ فلذات الأربعين عشرة، ولذات الستين خمسة عشر، ومن أسلم عن أم وابنتها، ولم يبن بواحدة منهما؛ ففي تخييره في إحداهما مطلقًا، ولزوم الأولى مطلقًا ثالثها: تحرم الأم وتثبت البنت، ورابعها: يفارقهما، ثم يتزوج البنت إن شاء، وخامسها: إن تزوجهما في عقد واحد، وإلا فارق الثانية فقط لها، ولتخريج اللخمي المذكور فيمن أسلم على عشر.
والصقلي عن أشهب مع اللخمي عنه وعن مالك، والصقلي مع اللخمي عن الغير وعبد الحق عن بعض شيوخه عنه قائلاً: ولا يكون عنده أشد حالاً من المسلم إذا

الجزء: 3 - الصفحة: 337

فعل ذلك.
قلت: يرد بأن معيتهما في إسلامه عليهما كمعيتهما في عقد.
محمد: وذكر لنا عن أشهب: تحرم الأم بالعقد على البنت في الشرك، وتحرم على أبيه وابنه.
وعنه: لو فارق زوجته في الشرك قبل أن يمسها، ثم نكحها أبوه أو ابنه، ثم فارقها أو مات عنها، ثم نكحها الأول، وأسلم عليها إن تلذذ بها الثاني؛ حرمت عليهما، وإلا فعلى الثاني فقط.
وفيها: لو بنى بهما؛ حرمتا أبدًا، ولو بنى بإحداهما؛ ففي ثبوته عليها، وحرمتهما إن كانت الأم وإلا فارقهما، وتزوجها إن شاء مطلقًا، ثالثها: هذا إن كان تزوجهما في عقد، وإلا ثبت عليهما، ورابعها: إن كانت الأولى وإلا فارقهما لها وللغير فيها، والتخريج على نقل عبد الحق في الأولى، ومقتضى تخريج اللخمي لأشهب.
وفيها: لابن القاسم: إن ترك البنت؛ لم يعجبني أن يتزوجها ابنه.
قلت: ولا يناقضها قولها: إن تزوج مسلم أمًا وابنتها، ولم يبن بواحدة منهما؛ فارقهما، وتزوج من شاء منهما؛ لأن الإسلام عليهما أقرب للصحة لتخييره فيهما.
وقول ابن الحاجب: لا يتزوج ابنه أو أبوه من فارقها؛ عام في الأم والبنت تركهما أو إحداهما، فإن أراد الكراهة؛ فهو ما تقدم، وظاهره الحرمة ولا أعرفه، ورده ابن عبد السلام بما تقدم عنها.
وبنقل اللخمي عن محمد عن ابن القاسم وأشهب: إن مات كافر عن زوجة لم يمسها أو فارقها؛ لم تحرم على أبيه وابنه، وليس ذلك بنكاح حتى يسلم عليه.
قلت: ومثله قولها: قيل: فذمي أو حربي تزوج امرأة، فماتت قبل أن يمسها، فتزوج أمها، ثم أسلما جميعًا؛ فلم يذكر جوابًا، وأتى بنظير يدل على جواز النكاح وثباته، وهو إسلام المجوسي على أم وابنتها.
وفي الرد على ابن الحاجب بهذه المسألة ومسألة محمد تعقب؛ لأن ما أسلم عليه أقرب للصحة حسبما مر، فإن قلت: فالقياس المعبر عنه البراذغي (بقيل) إذاً أحروي فما وجه قوله: قيل؟.

الجزء: 3 - الصفحة: 338

قلت: لإيهام المساواة بين ما سئل عنه والنظير المقتضية كراهة نكاح ابنه أو أبيه من عقد عليها في الكفر، ومات أو طلق، وليس كذلك لما مر من الفرق بين عقد الكفر دون إسلام عليه ومعه، ورده أيضًا بأن قال: لو انتشرت حرمة المصاهرة بين المتروكة وأبيه وابنه بسبب العقد المتقجم؛ لانتشرت بينه وبين أم من تركها، واللازم باطل والملازمة ظاهرة، وفيه نظر.
قلت: ما ذكره من دليل التلازم هو على مشهور المذهب من عدم حرمة الأم، فيكون نقل ابن الحاجب منافيًا للمشهور؛ لأن منافي اللازم مناف ملزومه، وفي قوله على هذا بعد قوله الملازمة ظاهرة نظر، نعم يمكن القدح في الملازمة بأن يقول: لا يلزم من حرمة المتروكة على أبيه وابنه حرمة أمها عليه؛ كحرمة المصاهرة في غير هذه الصورة؛ لأن موجب حرمتها على أبيه وابنه، وهو نفس وصف جواز بقائه على نكاحها بسابق عقده عملاً بالمناسبة، وهذا الوصف يمتنع إيجابه حرمة أمها عليه؛ لمنافاته لحرمة أمها عليه، وبيان منافاته لها أنه كلما حرمت أم المتروكة عليه؛ لزمه البقاء على نكاح المتروكة لصيرورته، كما لو أسلم عليها وحدها لمتقدم نقل اللخمي عن المذهب: أن من أسلم على من يصح نكاحه إياها؛ كان نكاحه لازمًا؛ كعقد صحيح الإسلام، فكلما حرمت أم المتروكة؛ لزمه البقاء عليها، فلزوم البقاء عليها لازم حرمة أمها عليها؛ لكن جواز البقاء على المتروكة ينافي وجوبه ضرورة منافاة الجواز الوجوب، فجواز البقاء على المتروكة ينتفي لازم تحريم أمها عليها، ومنافي لازم الشيء مناف له، فجواز البقاء على المتروكة ينافي حرمة أمها، ومنافي الشيء يمتنع كونه موجبًا له.
وفيها عقب ذكر تخيير من أسلم على عشر: وكذلك الأمر في الأختين.
المتيطي: عن أبي الفرج عن ابن الماجشون: يفسخ نكاحها.
قلت: فيلزمه في العشر، ولم يقله لمتقدم قوله في العشر: إن بان كون الأربع أخوات اختار من الست، وجري قول ابن بكير وابن الكاتب في المراضع واضح في الأختين، وكون إسلام المجوسي كغيره واضح، ذكره ابن الحاجب بعد ما تقدم كتكرار.
وإسلام الحربي على كتابية تقدم.
الإحرام: يحرم على المحرم نكاحه وإنكاحه ويوجب فسخه.

الجزء: 3 - الصفحة: 339

أبو عمر: في تأبيد حرمتها عليه؛ كالنكاح في العدة روايتان، المشهور الثانية.
الباجي: وسفارته في النكاح ممنوعة إن سفر فيه وعقده غيره، أو سفره فيه لنفسه، وأكمل عقده بعد التحلل؛ فلم أر فيه نصًا، وأرى أنه أساء ولا يفسخ، ويتخرج على قول أصحابنا فيمن خطب في العدة، وعقد بعدها القولان.
قلت: المنع في العدة أشد.
قال: وإن خطب في عقد النكاح، وعقد غيره، فكما مر.
وروى أشهب: إساءة من حضر العقد.
وقال أشهب: لا شيء عليه.
وفي الموطأ والموازية والجلاب: له رجعة امرأته في العدة.
أبو عمر: اتفاقًا من فقهاء الأمصار.
الباجي: روي عن أحمد: منعها.
ابن عبد السلام: لا يبعد تخريجه في المذهب من حرمتها، ووجوب الإشهاد على رجعتها.
قلت: الاتفاق على ثبوت الإرث بينهما ينفيه، وحرمتها لا ترتفع برجعتها؛ بل حرمة الإحرام أشد؛ لعدم القدرة على رفعها.
الجلاب وأبو عمر: وله شراء الجواري.
ابن عبد السلام: لا يبعد منعه على ما مال إليه بعض شيوخ المذهب فيمن تراد للفراش: أنها فراش بنفس العقد.
قلت: يرد بأن مظنة وقوع الوطء في الزوجة أقوى لحقها فيه، وهو مظنة الطلب والطلب مظنة الإجابة، وبأن النكاح خاص بالوطء، وإليه أشار في الجلاب بقوله: لأنه لا ينكح إلا من يحل له وطؤها، ويجوز أن يملك من لا يحل له وطؤها.
قلت: وبقوة فراش الزوجة؛ لأنه لا ينفى ولدها إلا بلعان بخلاف الأمة العلية.
الشيخ عن ابن حبيب عن مالك وأصحابه: يفسخ نكاحه ولو طال، وولدت

الجزء: 3 - الصفحة: 340

الأولاد في فسخه بطلاق روايتان، اختار ابن الماجشون الأولى للخلاف فيه.
قلت: الثانية: سماع عيسى ابن القاسم.
ابن رشد: هي إحدى قولي مالك فيها، واختاره سحنون، وهو القياس على أصل المذهب أنه نكاح لا يجوز، وما لا يجوز لا ينعقد، فكان الأولى أن يكون فسخًا؛ إذ لا يفسخ إلا ما عقد، واختار ابن القاسم كونه بطلاق.
قلت: الأظهر: الأولى: إن كان بعد تلذذ ينشر الحرمة.
الشيخ عن محمد: روى ابن القاسم: من نكح بعد رمي جمرة العقبة قبل الإضافة؛ فسخ بغير طلاق، ثم قال: بطلاق، وقاله ابن القاسم: ومن أفاض ونسي الركعتين، فإن نكح بالقرب؛ فسخ بطلقة، وإن تباعد؛ جاز نكاحه.
ونقله ابن رشد وقال: القرب بحيث يمكنه أن يرجع، فيبتدئ طوافه، ولو تزوج بالقرب، فلم يعلم بذلك حتى بعد جدًا على الخلاف فيمن تزوج مريضًا، فلم يعلم بذلك حتى صح، ولا يدخل هذا الخلاف فيمن تزوج محرمًا، فلم يعلم بذلك حتى حل، حكى الفرق بين الموضعين أبو إسحاق.
الشيخ عن محمد: لو نسي الإضافة، وطاف للوداع، وخرج وأبعد، ثم نكح؛ جاز نكاحه لإجزاء طواف وداعه.
وسمع ابن القاسم: من وطئت قبل الإضافة؛ عليها العمرة والهدي، فإن تزوجت؛ فسخ نكاحها حتى تعتمر وتهدي، ثم تتزوج، فإن كان بنى بها؛ لم يتزوجها حتى يستبرئها بثلاث حيض.
ابن رشد: جعلها كمن تزوجت قبل بلوغها بلدها قبل تمام إضافتها وهو بعيد؛ لأن هذه باقية على إحرامها، والتي وطئت قبل الإضافة حلت بإضافتها، وعليها الهدي فقط في قول جل العلماء، ورأى مالك: عليها العمرة مع الهدي بإحرام جديد؛ فهي قبله

الجزء: 3 - الصفحة: 341

حلال، وإلا لما ارتدفت عليها العمرة، فإنها نكحت، وهي حلال؛ فلا يفسخ نكاحها، ويلزم على فسخه جزاء ما قتلت من صيد وهو بعيد.
قلت: لعله يلزمه.
قال: وفي الموازية: إن تزوجت ودخلت، وقد نسيت بعض إفاضتها؛ فسخ نكاحها، ولها المسمى وتعتد بثلاث حيض، وترجع على إحرامها؛ لتمام إفاضتها، وتعتمر وتهدي، فإن تزوجها في الثلاث حيض؛ حرمت عليه أبدًا، وتوقف محمد في حرمتها عليه لا في حرمتها على غيره إن تزوجها فيها.
قلت: وجه فسخ نكاحها أن إيجاب العمرة في هذا الأصل؛ إنما هو ليأتي المفسد بطواف في إحرام لا فساد فيه يتمم حجه؛ كأنه متصل به حكمًا.
وفي الجلاب والكافي: لا يتزوج المحرم، ولا يتزوج حلالاً حتى يفيض.
قلت: يريدان: ويركع أو يطول حسبما مر.
قالا: وفي العمرة حتى تسعى.
قلت: هذا هو الواجب، والمستحب حتى يحلق أو يقصر؛ كلبس المخيط في الرجل.
في الموازية: إن أمر حلال من يزوجه، فزوجه بعد إحرامه؛ فسخ.
قلت: الأظهر إن كانت الزوجة ببلد بعيد عن الزوج بحيث ينقضي إحرامه قبل الاجتماع بها عادة جوازه، وعدم فسخه.
والمرض: اللخمي: غير المخوف أو أول طويله؛ كالسل والجذام كصحة، ومخوف أشرف من به على الموت يمنع نكاحه ومخوف غيرهما.
قلت: في جواز نكاح من به مطلقًا أو لضرورة؛ كحاجته لمن يقوم به أو ممن لا ترثه أمة أو متابية، رابعها: هذا إن كان المهر ربع دينار أو حمله غيره، وخامسها: أو بإذن وارثه، وسادسها: منعه مطلقًا للخمي عن مطرف، ورواية ابن المنذر وأبي مصعب واختياريه والمشهور.
قلت: لم أجد في سنن ابن المنذر عن مالك إلا المنع.
الشيخ عن محمد: اتفق مالك وأصحابه على فسخه ما لم يصح، وعلى المشهور في

الجزء: 3 - الصفحة: 342

صحته بصحته اختيار ابن القاسم رجوع مالك لصحته عن فسخه.
قال: وأمرني بمحوه، وسمع أشهب: فسخه.
العتبي: واختارع سحنون، وقال أصبغ: لم أزل أقوله، وقاله أشهب، ورواه ابن وهب، وليست رواية ابن القاسم بشيء.
ابن رشد: الأظهر ما اختاره ابن القاسم؛ لأن منعه إنما هو خوف موته، وقد بان عدمه، وقياسه على نكاح المحرم، ووقت نداء الجمعة؛ يرد بأن المنع فيهما لنفس الإحرام والوقت لا لأمر بان عدمه.
وقول اللخمي: يحسن الخلاف إن علما أن حكمه سقوط الإرث والمهر في الثلث ميل لصحته إن جهلا ذلك.
قال: وعلى صحته بصحته إن علم به في مرضه، ففي فسخه ملطقًا أو قبل البناء ثالثها: فسخه استحباب لمحمد وابن كنانة وابن القصار وهو أحسنها.
قلت: فيضاف للستة سابعها.
ابن حارث: اتفقوا على أنه لا يجوز نكاح المريض، ولو أذن ورثته فيه؛ لاحتمال إرثه غيرهم، ولو شهدت بينة بنكاحه صحيحًا، وبينة به مريضًا مرض المنع، ففي تقديم بينة المرض أو الصحة ثالثها: تهاتر ترجح التي هي أعدل لابن حريز عن أبي القاسم بن خلف الجيري مع مفهوم قول ابن زرب وأصبغ بن سعيد وعبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد.
وفيها مع غيرها: إن فسخ قبل البناء؛ فلا مهر.
وبعده قال اللخمي: إن كانت هي المريضة؛ فلها المسمى من رأس ماله، وإن كان مريضًا؛ ففي استحقاقها المسمى، أو مهر المثل نقلا ابن محرز عن عبد الملك مع رواية القرينين، والصقلي عن رواية الموازية، وعبد الحق عن ابن حبيب، وعن سحنون عن ابن القاسم مع ابن محرز عن محمد وابن عبدوس.
وفي ثاني نكاحها: إن دخل؛ فمهرها في ثلثه.
زاد في الأيمان بالطلاق: إن زاد على مهر مثلها؛ سقط ما زاد.

الجزء: 3 - الصفحة: 343

عياض: فسرها أبو عمران بالأقل منهما في رواية ابن باز وابن خالد.
قال سحنون: غلط ابن القاسم في هذه الرواية، وقاله ابن القاسم في ثاني نكاحها.
قال أبو عمران: إنما تعلق يعني سحنون بقوله: لها صداقها؛ ففهم منه المسمى، واختلف قول ابن القاسم فيه، وفي كون المهر في الثلث أو رأس ماله ثالثها: هذا في ربع دينار لمعروف المذهب مع قول عبد الحق في بعض تعاليق أبي عمران: أجمع عليه أصحابنا والقابسي عن المغيرة، واختياره مع قول عبد الحق: هذا الذي حفظت من شيوخنا، وهو حسن؛ إذ لا يستباح بضع بأقل منه، وكالسيد يفسخ نكاح عبده بعد بنائه يترك لزوجته ربع دينار، والسيد أحرى من الورثة.
وقال أبو عمران: لا أدري من أين نقل القابسي عن المغيرة؟ الذي رأيت في كتاب المغيرة أنه من الثلث.
عبد الحق عن ابن حبيب: ويدخل فيما لم يعلم به.
الصائغ عن عبد الملك: كل المسمى في الثلث مبدأ، وفي الأيمان بالطلاق منها لها مهر المثل مبدأ على الوصايا.
ابن القاسم: الوصايا العتق وغيره.
الصقلي: روى محمد: لا يبدأ عليه إلا مدبر الصحة، وقال مرة: ولا مدبر الصحة، وليس بشيء، ولسحنون عن ابن القاسم: إن زاد المسمى على المثل؛ بدئ مهر المثل على الوصايا، وعلى مدبر الصحة، وسقط الزائد، وقيل: يحاصص به الوصايا.
الصقلي: من منع توارثهما أثبت الزائد؛ لأنه وصية لغير وارث، ومن أثبت إرثها منه أسقطه؛ لأنه وصية لوارث.
قلت: هذا نص منه بوجود القول بإرثها منه، وظاهر قول ابن رشد في سماع

الجزء: 3 - الصفحة: 344

القرينين الاتفاق على أنها لا ترثه، سمعا: من نكح وهو مريض، فماتت لا يرثها، كيف يرثها ولا ترثه؟.
ابن رشد: قوله: لا يرثها؛ إنما يأتي على قول سحنون: ما غلبا على فسخه لا إرث فيه؛ لأن بموتها انتفت علة فساده، وتعليله بأنها لا ترثه غير بين؛ إذ قد يطرأ على النكاح ما يمنع إرث أحدهما دون الآخر، كمن خالع في مرضه ترثه ولا يرثها.
قلت: اقتصاره على تعليله بهذا دون منع الحكم الذي به علل، وهو قوله: لا ترثه؛ دليل على عدم ثبوت خلافه عنده، ونقضه بخلع المريض يرد بأنه لعارض عرض لنكاح صحيح، ونكاح المريض فاسد بأصله.
وللتونسي: وأطنه في شرح الموازية تعقب قول ابن القاسم بأن المهر إن عد كثمن فمن رأس المال وإلا سقط؛ لأنه عطية قصد أنها من رأس المال فتبطل.
قال ابن عبد السلام: أجيب بأن الزائد كذلك فيبطل، ومهر المثل من حيث كونه عوضًا كثمن، ومن حيث كونه لا عن عوض مالي كعطية، فتوسط فيه بجعل من الثلث.
قلت: في قول التونسي: وإلا سقط؛ لأنه عطية قصد أنها من رأس المال، فتبطل وقبوله ابن عبد السلام نظر؛ لأن قصد كونها من رأس المال إن كان قبض؛ فالفرض عدمه، وإن كان بمجرد قعله في المرض، أو المعاوضة عليه بغير مالي، فظاهر المذهب أن مجرد ذلك لا يوجب القصد من رأس المال لقولها في السلم الثالث: محاباة المريض في بيعه وشرائه في ثلثه، ومثله في أول عتقها: من اتباع في مرضه عبدًا بمحاباة فأعتقه؛ العتق مبدى على محاباته، لأنه وصية، ونحوه في الوصايا الأول والحبس، وغير موضع واحد منها ومن غيرها.
محمد: لو أصدقها في مرضه جاريه فماتت بيدها؛ لم تضمنها.
ابن محرز: لأنه إن بنى بها، فهي مهرها وإلا ضمنتها ضمان المهر المستحق بالبناء، وما تستحقه به إن هلك؛ لم تضمنه إن طلقها، فكذا في الفسخ؛ لثبوت كونها مهرًا إن بنى بخلاف مهر الغرر؛ لأنها لا تستحقه بالبناء الواجب لها به مهر المثل، هذا على أن الواجب

الجزء: 3 - الصفحة: 345

في نكاح المريض المسمى، وعلى وجود مهر المثل فيه تضمن ما زادت قيمتها عليه.

باب الخنثى

والخنثى: من له فرج الذكر والأنثى، إن وجد دليل تخصيصه بأحدهما، فواضح وإلا فمشكل.
قال ابن حبيب وغير واحد: لا ينكح ولا ينكح.
ابن المنذر عن الشافعي: ينكح بأيهما شاء، ثم لا ينتقل عن ما اختار، وفي ثاني نكاحها: ما اجترأنا على سؤال مالك عنه.
عبد الحق عن بعض شيوخه: أول من حكم فيه عامر بن الظرب في الجاهلية نزلت به قضية سهر ليلة، فقالت له خادمه سخيلة راعية غنمه: ما أسهرك يا سيدي؟ قال: لا تسأليني عما لا علم لك به، ليس هذا من رعي الغنم، فذهبت، ثم عادت، وأعادت السؤال، فأعاد جوابه، فراجعته وقالت: لعل عندي مخرجًا، فأخبرها بما نزل به من أمر الخنثى، فقالت: أتبع الحكم المبال، ففرح وزال غمه.
زاد المتيطي: وكان الحكم إليه في الجاهلية، فاحتكموا إليه في ميراث خنثى، فلما أخبرته بذلك؛ حكم به.
الجوهري: الظرب بالظاء المعجمة، وكسر الراء، واحد الظراب، وهي الزوايا الصغار، منه عامر بن الظرب العدواني أحد فرسان العرب.
عبد الحق وغيره: ثم حكم به في الإسلام علي بن أبي طالب ضي الله عنه.
اللخمي عن ابن القاسم: إن بال من ذكره فغلام، وإن بال من فرجه؛ فجارية؛ لأن النسل من محل البول وفيه الوطء.
اللخمي: قوله: المراعى ما يكون منه الولد صحيح.
وقوله: مخرج البول غير صحيح؛ لأن مخرجه غير مخرج الحيض الذي هو مخرج

الجزء: 3 - الصفحة: 346

الولد ومحل الوطء.
قلت: وتمام ذكر خواص أحد الصنفين ذكرته في مختصر الحوفية.
اللخمي عن ابن حبيب: ويحكم فيه بالأحوط في صلاته واستتاره، وشهادته يتأخر عن صفوف الرجال، ويتقدم على النساء.
عبد الحق: لا يطأ ولا يوطأ.
وقيل: يطأ أمته.
قال: وفي بعض تعاليق أبي عمران عن ابن أخي هشام: إن مات اشترى له خادم تغسله.
قال: وقيل: إن زنى بذكره؛ لم يحد؛ لأنه كأصبع وبفرجه يحد.
المتيطي: في حده إن ولد من فرجه قولا بعضهم وأكثرهم لحديث: ((ادرؤوا الحدود بالشبهات))، واختاره بعض الموثقين: نزلت بجيان، فاختلف فيها فقهاؤها، فأفتى ابن أيمن وغيره بنفي الحد، ووضع الخنثى ابنًا، ومات من نفاسه.
قلت: فيتحصل في حده ثالثها: إن ولد، وينبغي أن يتفق عليه؛ لأن ولادته من فرجه دليل أنوثته، ومفهوم أقوالهم: أنه إن زنى بذكره؛ لم يحد، ورأيت في بعض التعاليق عن ابن عبد الحكم: من وطئ خنثى غصبًا؛ حد.
زاد الشعبي عن بعض أهل العلم: وعليه نصف المهر.
قلت: هذا على قول الأقل، وعلى قول الأكثر وابن أيمن: لا يحد إلا أن يقال إشكاله كصغر الأنثى يحد واطؤها، ولا تحد، وفيه نظر.
قلت: والأظهر إن زنى بذكره وفرجه؛ حد اتفاقًا، وحد قاذفه يجري على حده، وفي نوازل الشعبي عن بعض أهل العلم: في قطع ذكره نصف ديته، ونصف حكومة.
قال: وصفة جسه أن يستر فرجه، ويجس الرجال ذكره، ويستر ويجس النساء فرجه، ثم قال: ولو ادعى مشتري رأس من الرقيق أنه خنثى غطى فرجه، ونظر الرجال ذكره، وغطى ذكره، ونظر النساء فرجه.

الجزء: 3 - الصفحة: 347

قلت: وكذا في دعوى أنه خنثى بعد نكاحه على أنه رجل أو امرأة، ونزلت بتونس ففسخ نكاحها، وفي نظر الرجال لذكره والنساء لفرجه على القول بالنظر لفرج الرجل، والمرأة في العيب احتمال؛ لاحتمال الفرق بتحقق ذكورية الرجل وأنوثة المرأة، وفي كون الواجب له إن غزا ربع سهم أو نصفه.
نقل الصقلي عن المذهب مع قول عبد الحق: ذكر لأبي عمران: أن بعض الناس قال: له ربع سهم؛ لأن له في حال سهمًا، وفي حال لا شيء له.
وابن عبد الحكم في بعض التعاليق مع نقل الشعبي عن بعض أهل العلم موجهًا له بما وجه الأول قوله: ولم يعرف جل شيوخ شوخنا غير الأول.
قال بعضهم: جرت مسألته في كتاب الجهاد بدرس الشيخ الفقيه الصالح أبي محمد الزواوي فقال جل الطلبة: له نصف سهم، فقال منهم الشيخ الفقيه الصالح الورع أبو علي القروي: له ربع سهم، فدعا له الشيخ قال: فمن يومئذ صلاحه، وورعه يتضاعف.
أخبرني وغيري والدي: أنه رأى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في النوم في رؤية صالحة ذات تثبت منها.
قال: قلت له: يا سيدي رسول الله فلان من أهل الجنة؟ -يعني بعض فقهاء عصره- قال: وسميته باسمه.
قال: قال لي: عمر القروي وأحمد السقطي من أهل الجنة، فأعدت عليه مرتين أخريين يجيبني في كلتيهما بجوابه الأول.
وأبو العباس السقطي كان مؤدبًا بتونس عليه قرأ والدي وشيخنا ابن عبد السلام، وجماعة من الصالحين، أخبرني بعضهم بمشاهدته صدور الكرامة منه.
وفي بعض التعاليق: يحتاط في الحج لا يحج إلا مع ذي محرم، لا مع جماعة رجال فقط ولا مع نساء فقط.
قلت: إلا أن يكن جواريه أو ذوات محارمه، وفيه، ويلبس ما تلبسه المرأة ويفتدي.
قلت: ظاهره: يلبس ما تلبسه المرأة ابتداءً، والأظهر أن ذلك فيما يجب على المرأة ستره، وفي غيره لا يفعله ابتداءً، فلا يلبس المخيط إلا لحاجة، وفيه يسجن وحده لا مع رجال ولا مع نساء، وإن مات ولا محرم معه ولا مال له؛ اشتري له من بيت المال أمة

الجزء: 3 - الصفحة: 348

تغسله، وتعتق وولاؤها للمسلمين.
قلت: مقتضى الاحتياط أنه كرجل مع نساء، وفي الأمة من بيت المال نظر؛ إذ لا مالك له فيها، فلو كان لورثتها عنه وارثه أو بيت المال؛ فلا موجب لعتقها.
وعيب أحد الزوجين جاهلاً به الآخر، ولا رضي به يوجب خياره، والتصريح بالرضا واضح، ودليله مثله.
أبو عمر: تلذذه بها عالمًا به رضىً، وفي تمكينها إياه عالمةً بعيبه رضىً.
قلت: ومتقدم دليل اختيار من أسلم على عشر يدل عليه، وفي الطلاق والإيلاء نظر، ودليل اختيار الأمة في الخيار بما يتأتى منه في الزوجة رضىً منه.
الجنون: في خيارها يتلوم للمجنون سنة ينفق على امرأته فيها، فإن لم يبرأ؛ فرق بينهما.
وفي ثاني نكاحها: إن حدث به بعد نكاحه؛ عزل عنها، وأجل سنة لعلاجه.
قلت: ظاهر سماع زونان رواية ابن وهب: إن لم يؤمن عليها حبس في حديد أو غيره أنه لا يخرج من منزلها؛ ولذا قال الباجي إثر قول مالك: يحبس في حديد أو غيره إن خيف عليها من ذلك؛ فرق بينهما في السنة عندي.
الباجي: الصرع أو الوسواس المذهب للعقل.
رواه محمد: قال: وقال مالك: يؤجل الموسوس سنة.
قلت: نحوه سماع زونان ابن وهب: المعتوه والمطبق، ومن يختنق مرة بعد مرة سواء، ومثله في سماع عيسى ابن القاسم.
ابن رشد: سماع يحيى ابن القاسم: يؤجل سنة؛ جن قبل بنائه أو بعده؛ تفسير لسماع سحنون ولها.
وفي لغو جنون من أمن أذاه زوجته ثالثها: إن حدث بعد البناء، لابن رشد عن سماع زونان أشهب مع ابن وهب، وسماع عيسى قول ابن القاسم مع روايته، وقول اللخمي: اختلف إن حدث بعد البناء.
قال مالك: إن لم يخف عليها منه في خلواته؛ ألغي.
وقال أشهب: إن لم يخف منه؛ ألغي، وإن كان لا يفيق؛ يريد: إن احتاج إليها، وإلا

الجزء: 3 - الصفحة: 349

فرق بينهما؛ لأن بقاءها ضرر عليها دون منفعة، ولك يحك ابن رشد غير الأولين.
الباجي: أشار ابن حبيب لإلغاء ما حدث بعد العقد قال: لو ظهر بمن تزوج صغيرًا حمق مطبق، فأرادت زوجته أو ولي الصغيرة؛ فسخ نكاحه وقالت: كان جنونه قديمًا ظهر بالبلوغ هذا لا يعرف، وهو على الحدوث.
وجذام الرجل قبل عقده عيب إن كان بينًا، ولو لم يتفاحش.
ابن رشد: اتفاقًا، وفي كون ما حدث بعده كذلك كذلك، أو إن كان متفاحشًا تغض الأبصار دونه ثالثها: لا يفرق بما حدث بعد البناء حتى يتفاحش.
لابن رشد عن ابن القاسم قائلاً فيها: إن رجي برؤه؛ لم يفرق بينهما إلا بعد أجله سنة لعلاجه، وسماع زونان أشهب وقول اللخمي: إن حدث بعد الدخول فرق من كثيره لا من قليله لاطلاعه عليها.
وسمع زونان ابن وهب: إن شك في كونه جذامًا؛ لم يفرق به.
ابن رشد: إن رضيت بالبقاء، ثم أرادت الفراق؛ ففي كون ذلك لها ثالثها: إن زاد عما به رضيت، لسماع زونان قول أشهب في المتفاحش على أصله، ودليل قول ابن وهب في سماع زونان: يفرق بينهما، وإن لم يكن مؤذيًا؛ لأنه لا يؤمن زيادته، وسماع عيسى ابن القاسم.
قلت: إن أراد بالأول قصره على المتفاحش؛ فواضح، وإن عممه فيه، وفي غيره بناءً على مدرك القول دون عين القول؛ وهو أن مطلق الرضى بالشيء لا يستلزم الرضا به دائمًا، ورد بأن دوام الأشق أشق من دوام المشق؛ يرد الثاني بأن تعليل اعتبار غير المؤذي بعدم أمن زيادته لا يدل على أن الرضى به رضىً بزيادته، ولو كان الرضى بقابل الزيادة رضىً به ماتصور اختلاف قولي ابن القاسم وأشهب.
قلت: فيمن ابتاع أمة ذات ورم برؤيتها به، فلما قبضها قال: زاد، وأكذبه بائعها.
وسمع عيسى ابن القاسم: من زوج أمته من عبده، فتجذم رفع السيد ذلك للسلطان، فهو الذي يفرق بينهما إن كان جذامًا بينًا، ويثبت بما به يثبت البرص، وفي منع شديد الجذام وطئه إماءه سماع عيسى ابن القاسم قائلاً: إن كان فيه ضرر، ونقل العتبي عن سحنون.

الجزء: 3 - الصفحة: 350

ابن رشد: الأول أظهر؛ لأنه ضرر بهن.
قال عمر رضي الله عنه لمجذومة تطوف بالبيت: يا أمة الله لا تؤذي الناس لو جلست ببيتك، فجلست.
قلت: هو أثر الموطأ: وفيه زيادة.
وبرصه: فيه طرق: اللخمي: في الرد به ثالثها: بما قبل العقد مطلقًا وبما بعده إن تفاحشا لرواية ابن القاسم: يرد به قبل العقد؛ يريد: ولو قل، ورواية أشهب وقول ابن حبيب.
الباجي: إن غرها به؛ ففي خيارها به روايتا القاضي بالأول.
قال ابن القاسم وابن عبد الحكم: وهو الصحيح، ولو حدث بعد العقد؛ ففي لغوه، ولو كان شديدًا قول ابن القاسم مع مالك وسماع عيسى ابن القاسم: إن كان فيه ضرر لا يصبر عليه؛ خيرت.
ابن رشد: ما قبل العقد شديدًا يفرق به اتفاقًا، وفي يسيره سماع ابن القاسم، وسماعهعيسى مع محمد عن رواية أشهب وبعده يسيره لغو اتفاقًا، وفي شديده أو كثيره نقل محمد رواية علي وسماع ابن القاسم.
ابن زرقون مثله، وعزا الأخير لابن القاسم، وغيره لا لسماعه.
وقول ابن عبد السلام: قال ابن رشد وتبعه غير واحد: إن كان شديدًا؛ خيرت اتفاقًا، وفي اليسير اختلاف، خلاف ما تقدم لابن رشد.
المتيطي: يعرف الجذام والبرص بالرؤية ما لم يكن بالعورة، فيصدق الرجل فيهما.
قال بعض الموثقين: حكى بعض شيوخنا: نظر الرجال إليه كالنساء إلى المرأة.
المتيطي: ويؤجلان سنة لعلاج زوال عيبهما إن رجي.

باب الجب

وعيب فرج الرجل الجب.

الجزء: 3 - الصفحة: 351

عياض: المجبوب المقطوع كل ما هنالك.
قلت: ولا يرد بقولها: إن كان مجبوب الذكر قائم الخصي؛ لأن المفسر المطلق غير مضاف.

]

باب الخصي

[ والخصي: عياض: هو زوال الأنثيين قطعًا أو سلاً.
ابن حبيب: وذكره أو بعضه قائم، ويطلقه الفقهاء على مقطوع أحدهما.

]

باب العنين

[ والعنة: حاصل نقل عياض والباجي وقول القاضي: أن العنين ذو ذكر لا يمكن به جماع لشدة صغره، أو دوام استرخائه.
الباجي عن ابن حبيب: العنين من لا ينتشر ذكره، ولا ينقبض، ولا ينبسط.

]

باب الحصور

[ قال: وانفرد بذكر الحصور، وفسره بمن خلق دون ذكر، أو بذكر صغير كالزر لا يمكن به وطء، وجعله القاضي من مسمى العنين.
قلت: يرد قوله: (انفرد به) بقول الشيخ في النوادر: روى أبو زيد في الحصور: له مثل الثؤلولة أنه كالخصي لا يؤجل، وتطلق عليه مكانه، يعني إن طلبته، وقال سحنون.
اللخمي: قطع الحشفة كقطع الذكر، وفي كون قطع الأنثيين دون الذكر كقطعه قولا مالك وسحنون، وهو الصواب كعقيم.

الجزء: 3 - الصفحة: 352

]

باب الاعتراض

[ والاعتراض: التلقين: المعترض من هو بصفة من يطأ ولا يطأ، وربما كان بعد وطء، ومن امرأة دون أخرى.
الصقلي أصحابنا: يسمونه عنينًا.
قلت: كذا جعله الجلاب.
وفي ثاني نكاحها: العنين الذي يؤجل هو المعترض عن امرأته، وإن أصاب غيرها، فالثلاثة الأول إن ثبت أحدها بإقراره؛ لزمه.
قلت: إن كان بالغًا وإلا فكمنكر دعواه زوجته عليه.
الباجي والشيخ عن ابن حبيب في الحصور والمقطوع ذكره وأنثياه، أو أحدهما: إن أنكر أنه كذلك؛ جس من فوق ثوب.
الباجي: عندي إذا كان غير مصدق، وجوزنا نظر النساء للفرج؛ جاز أن ينظره الشهود، وهو أبين، وأبعد مما يكره من اللمس، ويحظر منه.
قلت: المراد بالجس بظاهر اليد، وأصله أقرب للإباحة من النظر.
أبو عمر: أجمعوا على مس الرجل فرج حليلته، وفي نظره إليه خلاف تقدم، وثبوت أحدهما يوجب خيارها دون تأجيل، نقله الشيخ عن الواضحة، والباجي والمتيطي عن المذهب وهو ظاهرها.
ابن حارث: اختلف في العنين وصفته وهل يؤجل؟.
فقال ابن القاسم فيها: يؤجل العنين سنة، ولم يفسر صفته.
وقال إبراهيم بن باز: قال لي سحنون: إنما يؤجل المعترض، أما العنين الذي ذكره كخرقة؛ فلا؛ بل يفرق بينه وبينها في الحال، وقاله ابن حبيب أيضًا.
قالت: قولها: قلت: إن قال الزوج العنين: قد جامعتها؛ يدل على أنه المعترض.
والاعتراض إن أقر به فواضح، وإن أنكر دعواه زوجته؛ صدق.
المتيطي: في المدونة: بيمين، كذا نقله ابن محرز واللخمي، ونحوه لمحمد عن ابن

الجزء: 3 - الصفحة: 353

القاسم عن مالك.
وقاله ابن الماجشون، وابن عبد الحكم، وأصبغ وابن حبيب، ولمحمد بن عبد الملك عن مالك: لا يمين عليه، ونحوه لمالك في الواضحة، وقاله القاضي.
وروى ابن وهب: يدين في الثيب، وينظر النساء للبكر، إن كانت قائمة البكارة؛ صدقت وإلا صدق.
وروى الواقدي: لا يصدق في الثيب، ويجعل معها امرأة تنظر إذا غشيها الزوج، وأجاز امرأة واحدة.
قلت: روايتا ابن وهب والواقدي ذكرهما اللخمي.
وقال: لا أري أن يدين، ويتعرف صدقه في البكر بما تقدم، والثيب إن قالت: إنه لا ينتشر؛ نظر إليه من فوق الثوب.
وإن قالت: ينتشر فإذا دنا منها ذهب؛ طلب دليل صدقه بما روى الواقدي أو بالصفرة.
الباجي: روى الوليد بن مسلم: يخلى معها بالباب امرأتان، فإذا فرغ نظرتا فرجها، فإن كان به مني؛ صدق وإلا كذب.
قلت: فالأقوال ستة: قبول قوله بيمين ودونها، وروايات ابن وهب، والواقدي، والوليد، واختيار اللخمي.
المتيطي: نزلت بالمدينة والحسن بن زيد بن الحسين بن علي رضي الله عنه أميرها وقاضيها استعدته امرأة يقال لها أم سعيدة على زوج ابنتها، وزعمت أنه لم يصبها منذ تزوجها وأكذبها، فأرسل الحسن إلى مالك، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وابن أبي ذئب، وابن شبرمة، ومحمد بن عمران الطلحي، وكان من قضاة المدينة، فبدأ باستشارة القرشيين، فقال اب أبي ذئب: يخلى وإياها، وتجلس عدلتان خارجًا عنهما، فإن خرج

الجزء: 3 - الصفحة: 354

عليهما بكرسفة فيها نطفة؛ فالقول قوله، وإلا فالقول قولها.
وقال ابن شبرمة: يلطخ ذكره بزعفران، ثم يرسل عليها، فإذا فرغ نظرها عدلتان إن وجدتا أثر الزعفران بداخل فرجها بحيث لا يكون إلا بمسيس؛ فالقول قوله، وإن لم تجداه؛ فالقول قولها.
وقال محمد بن عمران: يخلى وإياها، ثم يجعل عدلتان معها، فإن اغتسلت؛ فالقول قوله، وإن تركت الغسل للصلاة؛ فالقول قولها، ولا تتهم أن تدع دينها لفراق زوجها، ثم سأل الحسن مالكًا وعبد العزيز فقالا: القول قوله دون يمين؛ لأنه مما ائتمن الله عليه الرجال كما ائتمن النساء في أرحامهن.
المتيطي: وعلى أنه لا ينظر إليها النساء لو أتت بامرأتين شهدتا أنها عذراء، فقال ابن حبيب عن الأخوين وابن عبد الحكم: لا تقبل شهادتهما؛ لأنها تؤول إلى الفراق.
ومن ثبت اعتراضه؛ فيها مع غيرها: يؤجل سنة لعلاجه؛ يريد: (إن لم يكن وطئها)؛ لقولها في الإيلاء مع غيرها: من وطئ امرأته، ثم حدث ما منعه الوطء؛ لا قول لامرأته، ولما ذكره اللخمي عن المذهب قال: ويتخرج مقالها من قول مالك فيمن قطع ذكره بعد إصابته.
وابتداء السنة: روىمحمد: من يوم ترفعه.
الباجي: تحقيقه من يوم الحكم؛ إذ قد يطول زمن إثباته، ولو كان ذا مرض أو عرض له؛ ففيه طرق: الباجي: ليحيى عن ابن القاسم: إن رفعته مريضًا؛ لم يؤجل حتى يصح.
قلت: هو سماعه في كتاب العدة بزيادة: وإن رفعته صحيحًا، فلما أجله مرض؛ لم يزد في أجله لمرضه.
ابن رشد: هذا إن صح أكثر السنة، أو كان مرضًا يقدر معه على معالجة الوطء، ولو مرض بحدث تأجيله مرضًا شديدًا لا حراك له به، ولا قوة معه على الإلمام بأهله حتى تم الأجل؛ لا نبغى أن يزاد في أجله بقدر مرضه.
اللخمي: إن مرض بعد تأجيله؛ فلابن القاسم تطلق عليه لتمام السنة، ولو عمها مرضه.

الجزء: 3 - الصفحة: 355

أصبغ: إن عمها استأنف سنة.
ابن الماجشون: إن مضى بعضها وهو مريض؛ لم تطلق لتمامها، وأرى إن عمها أو نصفها الأول استأنفها.
الباجي: لمحمد وعيسى عن ابن القاسم: لو قطع ذكره في الأجل؛ عجل طلاقه قبل تمامه.
وعن أشهب وعبد الملك وأصبغ وغيرهم: لا قول لها.
قلت: زاد الشيخ: قال ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن قطع ذكره قبل البناء مثل قول ابن القاسم، وفي كون أجل ذي رق سنة أو نصفها؛ نقل الباجي رواية القاضي مع اللخمي عن ابن الجهم، وروايتها مع نقل أبي عمر عن مالك وأصحابه.
المتيطي: به الحكم، ولو ادعى وطأة فيها وصدقته؛ بقيت زوجة، وإن أكذبته؛ صدق بيمين.
المتيطي عن اللخمي: قولاً واحدًا.
وقال الباجي: هذا المشهور، وتبعه ابن زرقون لقوله: ادعى ذلك قبل إقراره بالاعتراض أو بعده.
وقال ابن حبيب: إن ادعاه قبله؛ فلا يمين عليه، وهو خلاف قبول المتيطي نقل اللخمي: يحلف قولًا واحدًا، ثم قال الباجي: وروى الوليد ... فذكر روايته المتقدمة.
قال: ونزلت هذه المسألة بالمدينة ... فذكر ما تقدم من القصة، وسؤال الأمير من ذكر، وهذا يقتضي أن القصة فيمن ادعى الإصابة بعد الأجل، وكذا ذكرها ابن فتوح، والنازلة المذكورة إنما ذكرها غيرهما فيمن لم يؤجل، وأنكر ما ادعي عليه من العلة، وكذا هي في النوادر، وهو ظاهر لفظ المدونة.
قال الباجي: وعندي أنه إذا أقر بتعذر وطئه، ثم ادعاه، فلو لم يكن موكولاً لأمانته؛ لوجب أن يكون القول قولها.
قلت: إن أراد موكولاً لأمانته مع يمينه؛ فهذا هو قول مالك، وكل المذهب عند اللخمي، وإن أراد دون يمين؛ فمنع الملازمة واضح؛ بل اللازم حينئذ كون القول قوله بيمين لرجحانه بأصل السلامة، ودوام العصمة.

الجزء: 3 - الصفحة: 356

الشيخ عن محمد عن ابن القاسم: إن أكذبته في دعوى الإصابة؛ صدق بيمينه في البكر والثيب، وذكر لي أن مالكًا نحى إليه، فإن نكل؛ حلفت، فإن نكلت؛ بقيت زوجة.
وقال عبد الملك: وروى ابن حبيب: أنه لا يحلف إلا بعد ضرب الأجل إن ادعى الإصابة، فإن نكل؛ طلق عليه عند تمام الأجل، ولو سألته اليمين قبل تمامه، فأبى، ثم حل الأجل فقال: أصبت؛ فله أن يحلف، فإن نكل الآن؛ طلق عليه، ولو قال بعد الطلاق في العدة: أنا أحلف؛ لم يقبل منه.
قلت: ظاهرة: أنه بنفس نكوله عند تمام الأجل؛ يطلق عليه، ومثله للمتيطي عن أبي عمر ورواية ابن حبيب قال: وقال غيره: إن نكل؛ حلفت وفرق بينهما.
وفيها: قلت: إن قال الزوج العنين: أصبتها؛ فأكذبته.
قال: سألت مالكًا عنها، فقال: نزلت هذه ببلدنا، فأرسل إلي فيها الأمير، فما دريت ما أقول، ناس يقولون: يجعل معها النساء، وناس يقولون: يجعل في قلبها الصفرة، فما أدرى ما أقول.
قال ابن القاسم: إلا أني رأيت وجه قوله: أن يدين الزوج ويحلف، وسمعته منه غير مرة وهو رأيي.
قلت: قوله في المدونة: أرسل إلي الأمير إلخ خلاف نقل المتيطي وغيره: جوابه للأمير حسبما مر، فإذا ثبت عدم إصابته بعد الأجل، فقال الشيخ عن ابن حبيب: إن طلبت فراقه؛ لم يكن لها أن تفارق، لكن يطلق عليه السلطان.
الباجي: حكم الطلاق أن يؤمر الزوج به، فيوقع منه ما شاء، فإن لم يفعل؛ حكم به عليه.
المتيطي: في كون الطلاق بالعيب؛ للإمام يوقعه أو يفوضه إليها قولان للمشهور وأبي زيد عن ابن القاسم.
ابن سهل: في كون الطلاق بعدم النفقة أو غيره إن أباه الزوج للحاكم أو المرأة قولا أبي القاسم ابن سراج محتجًا بدلالة الكتاب والسنة على كون الطلاق للرجال والعدة للنساء، فإن تعذر إيقاعه الزوج؛ أوقعه الحاكم لا المرأة، وابن عتاب محتجًا

الجزء: 3 - الصفحة: 357

برواية أبي زيد عن ابن القاسم: من اعترض فأجل سنة، فلما تمت قالت: لا تطلقوني أنا أتركه لأجل آخر؛ فلها ذلك، ثم تطلق متى شاءت بغير سلطان، وكذا من حلف ليقضين فلانًا حقه، فوقف بعد أربعة أشهر، فقالت امرأته: أنظره شهرين؛ فلها ذلك، ثم تطلق متى شاءت بغير أمر سلطان.
وبقول ابن القاسم فيها: من قال لامرأته: إن وطئتك، فأنت طالق ثلاثًا؛ الطلاق للمرأة إن أحبت، وصوبه ابن مالك وابن سهل محتجًا بسماع عيسى ابن القاسم: من تزوج على أنه حر، فإذا هو عبد؛ لها أن تختار قبل أن ترفع إلى السلطان، ما طلقت به نفسها جاز عليه.
قلت: سماع أبي زيد هو في كتاب العدة، ولم يتعرض ابن رشد لما أخذ منه ابن عتاب.
وزاد قول أصبغ: بعد أن يحلف ما تركته مسقطة حقها أبدًا، وهو بعيد؛ لأن قولها: إلى أجل كذا؛ بين في نكاحها على حقها عند الأجل، إنما اختلف إذا تركته بعد وجوب القضاء لها لتمام شهر أو شهرين، ثم أرادت أن تطلق وقالت: إنما أقمت متلومة عليه؛ فروى ابن القاسم: لها ذلك، واختلف قوله في يمينها على ذلك.
وسمع يحيى ابن وهب، وعبد الملك أشهب: لا قيام لها.
وسماع عيسى هو في النكاح، وفيه: وأما الذي تجذم؛ فلا خيار لها حتى ترفعه إلى السلطان، فإذا رفعته؛ لم يفوض لها في طلاقه ما شاءت، فإن أرادت فراقه؛ فرق السلطان بينهما بواحدة إذا أيس من برئه، وكذا المجنون إلا أن المجنون يضرب له سنة.
ابن رشد: قوله: لامرأته أن تختار قبل الرفع؛ يريد: أنها إن فعلت؛ جاز ذلك إن أقر الزوج بغروره، وإن نازعها؛ فليس لها أن تختار إلا بحكم، وهو معنى قول المدونة: إن رضي الزوج بذلك، ورضيت المرأة، وإلا فرق بينهما إن أبى الزوج إن اختارت فراقه، وليس ما فيها خلافًا لما هنا؛ إذ لا معنى لاشتراط رضى الزوج بالفرقة إن أقر بغروره، وإن اختارت نفسها وهو منكر، فرفع ذلك للسلطان وثبت غروره؛ مضى الطلاق.
وطلاق العيب واحدة بائنة، ولو كان بعد البناء حيث تصور.
وسمع يحيى ابن القاسم: إن طلقت امرأة المجنون نفسها لتمام أجله؛ فهي

الجزء: 3 - الصفحة: 358

طلقة بائنة.
ابن رشد: هذا معلوم المذهب؛ لأن كل طلاق يحكم به الإمام؛ فهو بائن، إلا المولى والمعسر بالنفقة.
وقال التونسي: تطليق الإمام على المجنون والمجذوم والمبروص رجعي، والإرث بينهما قائم في العدة، ومن صح من دائه؛ فله الرجعة، وقوله صحيح إلا أنه خلاف المعلوم من المذهب، وهو نحو سماع عيسى ابن القاسم في الأمة تختار نفسها، فيموت زوجها في عدتها: ترجع لعدة الوفاة.
التونسي: وانظر إن أجل قبل البناء هل لها نفقة إن دعته للبناء مع امتناعها من ذلك لجنونه كالمعسر بالمهر يؤمر بالنفقة مع امتناعها منه لعدم قدرته على دفع المهر؟.
ابن رشد: الظاهر أن لا نفقة لها؛ لأنها منعته نفسها بسبب لا يقدر على دفعه، وفي المهر يتهم على كتمه مالاً.
قلت: وفي قوله: المبروص؛ نظر، وصوابه الأبرص أو المبرص.
قال الجوهري: برص الرجل؛ فهو أبرص وأبرصه الله.
وسمع يحيى ابن القاسم: لو أجل صحيحًا، فحل أجله مريضًا أمضى حكم السلطان فيه، ولا يزاد في أجله لمرضه.
الشيخ عن الموازية: إن حل أجل العنين وهو مريض أو مسجون، أو هي مريضة أو حائض؛ ففي تعجيل الفرقة وانتظاره قولا ابن القاسم وعبد الملك.
محمد: وهو أحب إلي إلا أن يقر أنه لا يصيب.
قلت: إنما يتوجه الاستثناء؛ لكونه مريضًا أو مسجونًا، وإلا لزم زيادة قدر المرض والجيض بعد رفعها.
وظاهر الرواية: تعجيل الطلاق بنفس زوال المانع.
وفي آخر لعانها: إن حل أجل تلوم المعسر بالنفقة أو العنين وغيره والمرأة حائض؛ فلا تطلق حتى تطهر.
وفيها: إن علمت حين تزوجته أنه مجبوب أو خصي أو عنين لا يأتي النساء أصلاً؛ فلا قول لها، وإن علمت بعد العقد، وأمكنته من نفسها؛ فلا قول لامرأة الخصي

الجزء: 3 - الصفحة: 359

والمجبوب، والعنين لها رفعه ويؤجل سنة؛ لأنها تقول: تركته رجاء برئه.
وسمع يحيى ابن القاسم: امرأة المعترض إن تزوجته بعد فراقها إياه بعد تأجيله، فقامت بوقفه لاعتراضه؛ فلها ذلك إن أقامت في ابتنائه الثاني قدر عذرها في اختيارها له، وقطع رجائها إن بان عذرها بأن يكون يطأ غيرها، وإنما اعترض عنها، فتقول: رجوت برءه.
ابن رشد: هذه على معنى ما في المدونة، ومثل ما حكى ابن حبيب: إن صبرت امرأة المعترض، فإن بدا لها بحدثان رضاها لشر وقع بينهما؛ فلا قول لها، وإن بدا لها بعد زمان وقالت: رجوت عدم تماديه؛ فذلك لها، وكذا تقول في هذه المسألة: إنما تزوجته لرجاء أنه برئ بالعلاج، فتصدق فيما ادعته، ويكون لها الفراق بعد السنة إن لم يكن قيامها بحدثان دخوله بها لشر وقع، كما قال ابن حبيب: يريد: بعد يمينها إن ادعى الزوج عليها؛ أنها أرادت فراقه لأمر وقع بينهما لا للمعنى الذي قامت به.
قلت: قول ابن حبيب حكاه الشيخ في نوادره بلفظ: (لأمر) بدل (لشر)، وزاد: وإن صبرت امرأة عنين أو حصور عليه؛ فلا قيام لها.
اللخمي: إن علمت بعيبه المرجو ذهابه بعلاج، فقال مالك: لها القيام، والأشبه نفيه؛ لعلمها بعيب مشكوك في زوالة؛ كمن اشترى عبدًا بعيب مشكوك في زوالة؛ لا رد له بعدمه.
قلت: يرد بأن هيب الزوج أشق لعجزها عن فراقه، ومبتاع العبد قادر على بيعه.
قال: وأرى فيمن تزوجته بعد طلاقها إياه لاعتراضه أن لا قول لها، ولو رضيت بالمقام معه بعد مضي سنة أجله، ولم يصب؛ ففي قبول صحة قيامها عليه دون أجل مطلقًا، أو إن كان بعد زمان.
قالت: رجوت عدم تماديه فيه قولا ابن القاسم قائلًا في العتبية: تطلق عليه، وإن لم ترفع للسلطان.
وابن حبيب: والقياس سقوط مقالها، وفي المهر في طلاق العيب طرق.
الشيخ عن ابن حبيب: إن طلق لعيب لاطلاعها عليه قبل بنائه؛ فلا مهر لها في خصي ولا مجبوب ولا عنين ولا حصور؛ إذ لا أجل في ذلك، وكذا المجنون بعد السنة.

الجزء: 3 - الصفحة: 360

وفي "الكافي": إن فارقته قبل بنائه لعيبه؛ فلا شيء لها إلا في العنين فقط؛ لأنه غرها.
ونقل المتيطي وابن فتوح كالشيخ: ولاطلاعها عليه بعد البناء لها المهر في المجنون والأبرص والخصي القائم الذكر أو بعضه لا في المجبوب الممسوح، والحصور في الذكر كالزر، وسمع أصبغ ابن القاسم: من فرق بينه وبين امرأته لتجذمه قبل البناء؛ لا شيء عليه كنصرانية أسلمت قبل البناء.
ابن رشد: لأنه مغلوب على الفراق، وسمع سحنون ابن القاسم وروايته: من فرق بينه وبين امرأته لجنونه قبل بنائه؛ لا شيء عليه من مهره ولعسره بالنفقة أو المهر تتبعه بنصفه.
ابن رشد: لتهمته على إخفاء ماله، ولابن نافع: لا شيء عليه كالمجنون؛ لأن الفرقة من قبلها، وهو القياس، والمعترض في استحقاقها المهر بطلاقه؛ لتمام أجله مطلقًا، أو إن أجل بحدثان دخوله؛ فلها نصفه ثالثها: إن أجل بحدثانه؛ فله نصف ما يجد عندها من مهرها، ويسقط ما أبلت، وتطيبت منه لا ما أفسدت وأنفقت.
للشيخ عن ابن حبيب مع محمد وابن القاسم ورواية أشهب أولاً، وروايته ثانيًا مع قول ابن عبد الحكم.
قال: ولابن حبيب: إن طلق طوعًا بعد ثمانية أشهر؛ لزمه المهر، وبعد ستة أشهر نصفه، وكذا امرأة العنين والحصور والمجبوب، ولهن في وفاته المهر والإرث.
وفيها: لمالك جميعه إن أقام معها سنة؛ لأنه تلوم له وطال زمانه معها، وتغير صنيعها، وخلقت ثيابها.
ولأبي عمران في هذا المفهوم كلام في باب تكميل المهر.
الباجي: إن فرق بين المعترض وامرأته بعد الأجل؛ فلمحمد عن رواية أشهب: إن أجل بقرب البناء؛ فلها نصف المهر، وقاله ابن عبد الحكم.
ولمالك: لها جميعه، وقاله ابن القاسم.
ابن زرقون: لابن القصار: لها نصفه، ولو طالت إقامته معها.
ابن كنانة: لها جميعه بإرخاء الستر والخلوة، وإن لم يمسها؛ فتأتي الأقوال أربعة.
قلت: في إجراء قول ابن كنانة في الخصي والحصور والعنين نظر بناءً على أن العلة

الجزء: 3 - الصفحة: 361

عنده مجرد تمكينها نفسها، أو هو مع كونه بصفة من يطأ، وبساطة العلة أرجح من تركيبها عند تساوي احتمالها، وقول ابن عبد الحكم في نقل الشيخ خامس.
المتيطي: بناؤه حين تأجيله كتأجيله قربه.
وروى ابن القاسم وابن نافع كأشهب، وبقول ابن القاسم الحكم.
اللخمي: فيمن عجز عن الإصابة أربعة: لمالك فيها لها نصفه إلا أن يطول استمتاعه بها سنة كامرأة العنين.
وفي الموازية: إن أجل العنين قرب دخوله بنصفه، وإن طال مكثه قبل تأجيله؛ فجميعه.
ابن أبي سلمة: لها نصفه ولو طال مقامه.
وروى ابن القصار: لها جميعه بعجزه، ولو لم يطل، وأرى لها نصفه، وتعاض من تمتعه بها كان المهر عبدًا أو ثوبًا، ولا تضمنه إن هلك، ولا ما نقص بانتفاع به إن كان شورة أو عينًا اشتريت بها.
وروى المدنيون: إن طال مكثه، وخلقت ثيابها، ورث المتاع؛ كان لها جميعه.
وفيها: يجوز ضرب ولاة المياه، وصاحب الشرطة الأجل للعنين والمعترض.

]

باب عيب المرأة في النكاح

[ وعيب المأة: فيها: ترد من الجنون والجذام والبرص وداء الفرج.
اللخمي: ترد بالجنون، وإن كان صرعًا في بعض الأوقات، وفي المبسوط لمالك: إن كانت لا تجن إلا عند الوطء حال السلطان بينها وبين زوجها.
ابن شعبان: ولا يلزمه طلاق إن أحب المقام؛ يريد: ولو لم يصب، فإن لم يكف عنها؛ طلقت عليه.
قلت: إلا أن يرضى بأن يخرج عنها دون طلاق.
الجذام: المتيطي واللخمي والباجي: ترد منه ولو قل.
وفي مختصر ما ليس في المختصر: يرد النكاح للجذام؛ لأنه يخشى حدوثه بالآخر، ولأنه لا تطيب نفس الواطئ، وقلما سلم ولدها، وإن سلم كان في نسله.

الجزء: 3 - الصفحة: 362

اللخمي: يلزم عليه رد النكاح بأن أحد الأبوين كان كذلك؛ لأنه يخشى أن يظهر في ولد المتزوج الآن أو ولد ولده، ورأيته في امرأة بنت أجذم، ولم يظهر فيها، وظهر في عدد من ولدها.
قلت: يرد إلزامه بأن الضرر في الأصل؛ وهو المجذوم أشد منه في المقيس؛ لأنه فيه بعض ما في الأصل؛ لصدق كل ضرر في ولد الأجذم فيه، وليس كل ضرر فيه في ولده.
والبرص: سمع ابن القاسم: ترد منه، لا أحد فيه قليلاً من كثير.
قلت: أخبرنا بعض الناس أنك لا ترد من قليله؛ فأنكره.
ابن القاسم: إن تبين قليله؛ ردت به إن لم أردها به، ثم تفاحش أدخلت عليه ضررًا، وسمعت أنه يزداد لو تيقن الناس في يسير منه عدم زيادته ما رددتها؛ لكنه لا يعرف؛ فلذا رأيت أن ترد.
ابن رشد: إن كان كثيرًا أو يسيرًا لا تؤمن زيادته؛ ردت باتفاق، وإن أمنت زيادة يسيرة؛ فباختلاف.
قلت: ونحوه للخمي، وقول ابن القاسم: لا يعرف، قد يعرف كامرأة بنت أربعين ظهر بها برص يسير ثبت كونه بها من صغرها، ولم يزد شيئًا.
الباجي عن اب حبيب: ترد بفاحش القرع؛ لأنه من معنى الجذام والبرص، ولم أره لغيره من أصحابنا، وظاهر المذهب خلافه وأنه كالجرب، ولفظ المتيطي عنه: ترد من القرع؛ لأنه يستر باللفافة والخمار.
قال فضل: هذا خلاف قول مالك.
وداء الفرج: الباجي عن ابن حبيب: هو ما يقطع لذة الوطء؛ كالعفل والقرن والرتق.
وروى محمد: ما هو عند أهل المعرفة من داء الفرج؛ فله الرد به، وإن لم يمنع الوطء؛ كالعفل القليل والقرن وحرق النار، وقول ابن عبد السلام إثر نقله قول ابن حبيب، وتبعه الباجي على ذلك، وفسر به كلام مالك، لم أجد للباجي إلا مجرد نقله قول محمد حسبما تقدم.
وفيها: إن كان عيب فرجها قرنًا، أو حرق نار، أو عيبًا خفيفًا يقدر على الوطء

الجزء: 3 - الصفحة: 363

معه، أو عفلاً يقدر معه على الوطء أترد به أم لا ترد إلا باختلاط؟ ونحوه مما يمنع الوطء كالعفل الكثير.
قال: قال مالك: قال عمر رضي الله عنه: ترد بالجنون والجذام والبرص، وأرى داء الفرج كذلك، فما هو عند أهل المعرفة من داء الفرج؛ ردت به، وإن جامع معه المجنونة والمجذومة والبرصاء تجامع وترد بذلك.
الجلاب: البخر والإفضاء؛ وهو اتحاد المسلكين منه.
اللخمي: منه العفل والقرن والرتق والنتن والاستحاضة وحرق النار.
عياض: العفل: بفتح العين المهملة والفاء؛ هو أن يبدو لحم من الفرج.
والقرن: بفتح القاف وسكون الراء مثله؛ لكنه يكون خلقة غالبًا لحما، وقد يكون عظمًا.
والرتق: بفتح الراء والتاء؛ التصاق محل الوطء والتحامه.
الجوهري: العفل: بفتح الفاء شيء يخرج من قبل المرأة وحيا الناقة يشبه أدرة الرجل والمرأة عفلاء.
قال: والقرن أيضًا العفلة الصغيرة.
الأصمعي: اختصم إلى شريح في جارية بها قرن فقال: أقعدوها إن أصاب الأرض؛ فعيب وإلا فلا.
قلت: ما أبعده من فقه.
اللخمي: في الرد بخفيف هذه العيوب مطبقًا، أو إن منع اللذة قولا مالك وابن حبيب، والأول أحسن.
وفي وثائق ابن العطار: ترد من العيوب الأربعة: الجنون والجذام والبرص، وداء الفرج ما يمنع من الجماع.
ابن الفخار: هذا خطأ، والمحفوظ غير ذلك، فذكر ما تقدم عن المدونة.
اللخمي: والرتق: إن لم يظن قطعه، ولا عيب في الوطء بعده؛ فالقول قول من دعا إليه إن طلق الزوج بعد رضاها به؛ لزمه نصف المهر، وبعد امتناعها لامتناعها لا غرم عليه، ومقابله القول قول من أباه لا غرم على الزوج؛ لطلاقه له مطلقًا، وإن كان في

الجزء: 3 - الصفحة: 364

القطع ضرر، ولا عيب بعده؛ فالخيار لها، إن رضيت؛ سقط مقاله، وإلا فلا غرم لطلاقه، وعكسه له جبرها عليه أو الطلاق ولا غرم.
وللشيخ عن محمد وابن حبيب مثله.
المتيطي عن الباجي: تؤجل المرأة لعلاج نفسها من الجنون والجذام والبرص، وداء الفرج، وأشار إليه ابن حبيب في علاج الرتقاء.
قال الباجي: وأجلها في الجنون والجذام سنة، وأما الرتق؛ فبالاجتهاد، وفي طرر ابن عات: أجل ابن فتحون في داء الفرج شهرين في وثائقه فانظره.
قلت: نظرتها؛ فلم أجده فيها.
الشيخ عن محمد عن أصبغ: إن طال تمتعه بها أيام العلاج كأمد العنين في علاجه ككثير الأشهر المقارب للسنة؛ فلها كل المهر، ومثله لابن حبيب.
وزاد: إن فارق بعد الشهر أو الأشهر وقال: تربصت رجاء العلاج، فإن أشهد على قوله هذا أول ما رآه، وأنه لا يتلذذ منها بشيء قبل قوله، فإن ادعت عليه تلذذه بها حلف، وإن لم يشهد بذلك، وفارق بعد شهر أو نحوه، وأنكر علمه عيبها حين بنى غرم نصف المهر، وإن قال: لم أعلم إلا اليوم، وكان يخلو بها؛ فالقول قولها مع يمينها أنه رآها، ولو تنازعا في برص بموضع يخفى على الرجل؛ صدق مع يمينه أنه لم يره، وإن كان بحيث لا يخفي؛ صدقت مع يمينها.
المتيطي عن بعض الموثقين: إن قالت: علم عيبي حين البناء وأكذبها، وذلك بعد البناء بشهر ونحوه؛ صدقت مع يمينها إلا أن يكون العيب خفيًا كبرص بباطن جسدها ونحوه؛ فيصدق مع يمينه، وهذا ما لم يخل بها بعد علمه عيبها، فإن فعل؛ سقط قيامه، وإن نكل حيث يصدق؛ حلفت وسقط خياره، ولو أنكرت دعواه عيبها، فما كان ظاهرًا كالجذم والبرص يدعيه بوجهها أو كفيها أثبت بالرجال، وما بسائر بدنها غير الفرج بالنساء، وما بالفرج في تصديقها، وعدم نظر النساء إليه، وإثباته بنظرهن إليه قولا ابن القاسم مع ابن حبيب، ونقل بعض الأندلسيين عن مالك، وكل أصحابه غير سحنون وابن سحنون عنه مع أبي عمران عن رواية علي قول ابن لبابه، ونقله عن مالك وأصحابه، ونقل حمديس وابن أبي زمنين رواية ابن وهب مثل قولها في نظر

الجزء: 3 - الصفحة: 365

النساء للفرج.
المتيطي: في نكاحها الأول: ما علم أهل المعرفة أنه من عيوب الفرج؛ ردت به، فإن كان استدلال ابن أبي زمنين بهذا؛ رد لإمكان تقارر الزوجين على صفته، ثم يسأل عنه أهل المعرفة، وعلى الأول قال ابن الهندي: وتحلف، وقاله الشيخ أبو إبراهيم، ولها رد اليمين على الزوج قال: ورأيت من مضى؛ يفتي به.
ابن حبيب: إن أتى الزوج بامرأتين شهدتا برؤية داء بفرجها، ولم يكن عن إذن الإمام قضى بشهادتهما، فإن قيل: منعهما من النظر يوجب كون تعمدهما نظره جرحه، قيل: هذا مما يعذران بالجهل فيه.
قال أبو محمد: أخبرني أبو بكر عن سحنون أنه قال: ابن القاسم يقول: لا ينظر إليها النساء في عيب الفرج، وقال: ترد به فكيف يعرف إلا بنظرهن.
قلت: عمل المانع من نظرهما حق المرأة في عدم الاطلاع على عورتها، فشهادتهما الغالب كونها بتمكينها إياهما ذلك؛ فلا يتوهم.
قلت: فلا يتوهم كونه جرحه.
وفي تكليف الخصم أكرًا لا يقدر على تحصيله إلا من قبله يبين به صدقه أو كذبه خلاف مذكور في تكليف من أنكر خطأ نسب إليه هل يكلف الكتب ليقين صدقه أو كذبه.
المتيطي وغيره: قال بعض الأندلسيين عن أبي المطرف: صفة نظرهن للفرج في قول سحنون: أن تجعل المرأة مرآة أمام فرجها، وقد فتحت فخذيها دون سراويل وتجلس امرأتان خلفها تنظران في المرآة تقولان لها: افتحيه بيدك، فإن نظرن فيه شيئًا؛ شهدن به.
قلت: ظاهر الرواية عن سحنون نظرهن للفرج نفسه.
وقال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام: أنه لا فرق بين النظر لنفس العورة، والنظر لمثالها في مرآة.
اللخمي: وترد بكونها عيوطة وهي التي تحدث عند الجماع، ولها رد الزوج بذلك، ونزلت زمن أحمد بن نصر صاحب سحنون لا المتأخر، ورمى كل من الزوجين

الجزء: 3 - الصفحة: 366

به صاحبه، فقال أحمد: يطعم أحدهما تينًا والآخر فقوسًا.
قلت: هذه الكلمة كذا وجدتها بالعين المهملة، ثم بالذال المعجمة، ثم الياء باثنتين من أسغل، ثم الواو ساكنة، ثم الطاء المهملة، ثم تاء التأنيث كل ذلك بصورة الحروف، وكذا رأيتها في قانون ابن سينا في الطب.
وقال الجواليقي: تقول العامة: العضروط لمن يحدث عند الجماع؛ وإنما هو العذبوط بكسر العين وفتح الباء بواحدة من تحتها والذال والواو ساكنتان، والعذروط الذي تقوله العامة هو الذي يخدمك بطعامه، وجمعه عذاريط وعذارطة.
قلت: الكلمة التي صوب وجدتها كذلك في المحكم والصحاح لفظًا ومعنى، والتي تعقب لم أجدها في المحكم، ولا في الصحاح إلا قول صاحب المحكم: العضارطي الفرج الرخو، والعضروط الخادم بطعام بطنه، وأما بالياء باثنين من أسفل؛ فلم أجدها في كتب اللغة بحال.
الشيخ في الواضحة عن أصبغ: إن قال امرأة مقعد إنها تمكنه من نفسها، فيعجز وقال: هي تمنعني؛ صدقت مع يمينها، ويؤجل كمعترض، ولو جعل الإمام قربهما امرأتين إن سمعتا امتناعها أمر بها، فربطت وشدت وزجرها، وأمرها أن تلين له؛ فذلك أحسن.
قلت: كذا وجدته، ولعل معناه: تقديم الزجر دون ربط عليه، وألزم اللخمي قول ابن القاسم: ترد بيسير البرص؛ لأنه لا تؤمن زيادته، ردها بأوائل الذبول؛ لأنه معلوم تناهيه للموت.
قال فيه ابن عبد السلام: هذا بعيد لخفة التأذي بأوائل الذبول، وقوة رجاء برئه، وهما معدومان في أوائل البرص.
وفيها: إن وجدها سوداء أو عوراء أو عمياء؛ لم ترد، ولا ترد بغير العيوب الأربعة إلا أن يشترط السلامة منه.
قلت: فإن شرط أنها صحيحة، فوجدها عمياء أو شلاء أو مقعدة أيردها بذلك؟.
قال: نعم إذا اشترطه على من أنكحه إياها لقول مالك فيمن تزوج امرأة، فإذا هي لغية إن زوجوه على نسب؛ فله ردها وإلا فلا.

الجزء: 3 - الصفحة: 367

اللخمي: اختلف في علة قصر عيبهن على الأربع، قيل: لقول عمر: ترد من الجنون والجذام والبرص، ولقول علي رضي الله عنه بذلك وبالقرن، وقيل: لأن ذلك لا يخفى،.
روى محمد: لا ترد بالسواد، ونحوه قول ابن حبيب: لا ترد من العمى والقعد والشلل والعرج؛ لأنه ظاهر، والخبر عنه يفشو أو هذا منهما تسليم أن للزوج الرد بهذه العيوب إن بان جهله بها؛ كالطارئ يتزوج قرب قدومه، ولم يسمع بذلك الجيران أو اعترفت الزوجة أنه لم يعلم، وهي ممن يصح اعترافها؛ لأنها ثيب أو بكر معنس، وأرى إن بان أنها صغيرة بنت خمس سنين، وشبه ذلك مما يمتنع وطؤها أنها كالرتقاء إن كان صبره إلى بلوغها الوطء ضررًا عليه، وإن لم يضر به؛ فلا مقال له.
وفي الموازية: لا ترد بأنها عجوز، ولو بلغت في السن والفناء، وقام للزوج دليل على جهله ذلك؛ لكان له ردها؛ لأن العادة فيمن بلغ ذلك أن لا يتزوج؛ فهو كالشرط.
ابن حبيب: ترد من السواد إذا كانت من أهل بيت لا سواد فيهم وهو الشرط، كذا ذكره اللخمي بشرط كونها من أهل بيت لا سواد فيهم، وكذا ابن فتحون، ولابن رشد في رسم يوصي من سماع عيسى ما نصه: ابن حبيب يرى رد السوداء والقرعاء وإن لم تقر بذلك لا كالعيوب الأربعة.
عبد الحميد: انظر لو كان بكل منهما عيب كعيب صاحبه.
قلت: الأظهر أن لكل منهما مقالًا كمتبايعي عرضين بان بكل منهما عيب.
عبد الحميد: ولو كان بكل منهما عيب غير عيب صاحبه، فقال بعض أهل النظر: لكل منهما الخيار.
الشيخ: روى محمد: ليس على الولي أن يخبر بعيب وليته، ولا بفاحشتها إلا العيوب الأربعة، أو أنها لا تحل له لنسب أو رضاع أو عدة.
وسمع ابن القاسم: لا ينبغي لمن علم لوليته فاحشة أن يخبر بها إذا خطبت.
ابن رشد: لأن من تزوج امرأة، فاطلع على أنها كانت أحدثت؛ لم يكن له ردها بذلك.
وفي الموطأ: أن ردلاً أخبر من خطب وليته أنها أحدثت، فضربه عمر أو كاد

الجزء: 3 - الصفحة: 368

يضربه.
وقال مالك: وللخبر، ولا يجوز له أن يخبر من عيبوها بما لا يوجب الرد من العور والسواد وشبهه، ورواه محمد.
والنكاح بخلاف البيع لا يجوز فيه كتم ما يكرهه المبتاع في المبيع؛ لأنه مكايسة والنكاح مكارنة.
ودليل الشرط واضح، وفي غيره المعتبر ظاهره.
المتيطي: قولنا: صحيحة في عقلها سليمة في جسمها؛ احتياط للزوج إن وجدها عمياء أو سوداء أو شلاء أو ذات عيب في جسمها؛ فله ردها.
قلت: في دلالة: (سليمة في جسمها) على نفي سوادها نظر.
المتيطي: اختلف إن قال: صحيحة في جسمها؛ فقيل: هو كشرط السلامة من كل عيب.
وحكى عبد الحق وغيره عن الشيخ: أنه لا يوجب له ذلك، ولو قال بدل: (صحيحة) (سليمة)؛ فله الرد بكل عيب.
قال الشيخ: وبه نفتي كفتوى علمائنا به.
المتيطي: نحوه قول اللخمي: إذا شرط السلامة؛ فله الرد متى وجدها عمياع قولاً واحدًا.
قال بعض الموثقين: أصل هذه اللفظة في كتاب الأيمان بالطلاق عن المدونة.
المتيطي: أصلها قولها في النكاح الثاني: لا ترد إذا وجدت عمياء أو عوراء أو مقعدة أو قطعاء أو شلاء أو ولدت من زنىً، ولا من شيء سوى العيوب الأربعة إلا أن يشترط السلامة مما ذكرنا، ولأبي عمران عن الدمياطي عن ابن القاسم: لا رد له في غير العيوب الأربعة ولو شرط السلامة.
ابن العطار: قولنا: صحيحة الجسم؛ تقوية للعقد لمنع نكاح المريض، وللعاقد إسقاطه؛ لأن الأصل الصحة.

الجزء: 3 - الصفحة: 369

قلت: شرط السلامة مطلق كلفظ سليمة مطلقًا عن ما هي منه سليمة، ومقيد كسليمة من كذا، فلعل قول اللخمي: قولاً واحدًا؛ في المقيد، ورواية الدمياطي في المطلق، فتكون خلافًا لنقل الشيخ دون نقل اللخمي، وهو الأظهر.
اللخمي: اختلف في كون قول الولي: سالمة؛ دون اشتراط في الموازية: إن قيل للخاطب: قيل لي: ابنتك سوداء فقال: كذب قائله؛ بل هي بيضاء، أو قال: ليست عمياء ولا عرجاء؛ فوجدها كذلك؛ فله الرد؛ لأنه غره.
أصبغ: هو كالشرط، ولابن القاسم في الأول من الموازية: إن رفع الولي في المهر، فأنكر عليه الخاطب فقال: لأن لها كذا رقيقًا وعروضًا، فيصدقها ما سأل، ثم لا يجد شيئًا لا مقال له، والمهر له لازم، كما لو قال: بيضاء جميلة شابة؛ فيجدها بخلاف ذلك لا مقال له ما لم يشترط فيقول: أنكحها على أن لها كذا، أو على أنها بيضاء أو شابة، فألزمه ابن القاسم مرة وأسقطه، وأراه الشرط لمقارنته للعقد، ولو قاله أجنبي بحضرة الولي فلم ينكره؛ لزمه.
قلت: سمع عيسى ابن القاسم: من قال للولي: أخاف كون وليتك سوداء أو عمياء أو عوراء، فقال: هي برية من ذلك؛ له ردها بذلك.
قال: نعم إذا شرط له ذلك، قاله مالك.
ابن القاسم: وكذا لو خطب، فقال لوليها: قيل لي: وليتك سوداء، فقال: كذب من قاله هي البيضاء الكذا؛ فذلك شرط له الرد به.
أصبغ: مثله من سام جارية وقال: لا تطبخ ولا تخبز، فقال ربها: هي تطبخ وتخبز، أو يقول: ليست بعذراء؛ فيقول: هي عذراء.
ابن رشد: لا خلاف إن أجاب الولي الخاطب عن قوله: قيل لي: وليتك سوداء أو عوراء بقوله: كذب من قاله؛ بل هي البيضاء الكذا؛ أن ذلك شرط يوجب ردها إن وجد بها بعض ذلك؛ إنما الخلاف إن وصفها الولي عند الخطبة بالبياض، وصحة العينين ابتداءً بغير سبب، وهي سوداء أو عوراء، ففي لغوه وكونه كشرط قولا محمد مع أصبغ ويحيى عن ابن القاسم وغيرهم، وعليه إن علم قبل البناء؛ فله ردها، ولا غرم عليه وبعده في رجوعه بالزائد على مهر مثلها عليها أو على وليها ما لم تكن ثيبًا عالمة كذب

الجزء: 3 - الصفحة: 370

وليها، فيرجع عليها قولا عيسى ابن دينار مع ابن وهب وابن حبيب.
ولابن القاسم في الدمياطية: لو قال له غير الولي الذي زوجها: أضمن لك أنها ليست سوداء، ولا عوراء، ولا عرجاء، فوجدها بخلاف ما ضمن؛ لرجع عليه بما زاد على مهر مثلها وليًا كان أو غيره، ولو شرط أنها عذراء دون شرط عليه؛ لجرى على الخلاف فيمن وصف وليته بالجمال أو المال، وفي كون أنها بكر شرط كذلك ولغوه نقل ابن فتوح عن المذهب مع ابن العطار، ونقل ابن عات عن أصبغ قائلًا: إلا أن يشترط عذراء مع جماعة من المتأخرين والمتيطي عن رواية ابن حبيب، وأشهب في العتبية، وابن عبد الرحمن، وعليه قال المتيطي وابن فتحون عن الباجي: لو بان أنها ثيب من زوج؛ فله الرد.
ابن عات: قال ابن عبد الغفور عقب ذكره قول ابن العطار: قال المشاور: ويرجع على الولي في هذا؛ لأنه لا ينبغي أن يخبر بذلك أحدًا، فصار متعديًا على المرأة بشرطه ذلك عليها إن علم ذلك منها بفاحشة.
قلت: كذا نقل ابن عات عن أصبغ، وفي سماعه ابن القاس في العتبية: سألت أشهب عمن تزوج امرأة على أنها بكر، فوجدها ثيبًا، وأقر أبوها أنها كانت تكنس البيت، فنزل بها شيء أذهب عذرتها، ورد على الزوج مهره؛ قال: يرجع الأب فيأخذ ما رده للزوج، ولا شيء له.
قال أصيغ: لا يعجبني هذا؛ لأنه إن كان شرطا عليه نكح كشرط البياض، وصحة العينين، وأن لها مالًا؛ فله الرد، وإن لم يكن اشتراطًا في العذرة، فقد دفعه الأب طائعًا؛ فلا رجوع له بالحمالة ولا يصدق، ويحمل على أنه أراد الستر منه؛ لأن ذلك يكون به فرقة، وترجع به المرأة على أبيها إن أخذه منها وأعطاه إياه.
ابن رشد: الشرط في النكاح هو أن يتزوجها على أنها على صفة كذا، أو على أنها لها كذا له الرد بقوت الشرط اتفاقًا، وإنما قال أشهب: تلزمه ولا رد له؛ لأن البكر في اللسان من لم يكن لها زوج، ولو لم تكن لها عذرة، فلم يعذره بالجهل، وألزمها إياه حتى يشترط بكرًا عذراء.

الجزء: 3 - الصفحة: 371

قال ابن لبابة: أو يقع في الشرط بيان كقوله على أنها بكر، فإن لم تكن بكرًا رددتها.
قلت: في دعواه البيان بقوله: على أنها بكر؛ وقبوله ابن رشد نظر؛ لأن لفظ البكر، كما لم يدل على عذراء مثبتًا؛ لم يدل عليه منفيًا ضرورة أن النفي لا يغير ما وضع اللفظ له.
ابن رشد: نحوه قول نوازل سحنون من كتاب العيوب: من اشترى عبدًا قال لبائعه: أبه عيب؟ قال: هو قائم العينين؛ فابتاعه، وسأل عن قائم العينين، فقيل: الذي لا يبصر؛ البيع لازمٌ، ولا رد له، ورد الأب المهر إن شرط الفراق لم يتبع به الزوج؛ لأنه عوض وتتبع البنت أباها به؛ لأنه أتلفه بغير حق، وإن رده على بقائها في عصمته؛ رجع به عليه؛ لأنه عذر بالجهل في خطئه في مال ابنته أولا على قول ابن القاسم: لا تجوز هبة الأب مال ابنه الصغير، وعلى قول الأخوين بإمضائها، ويغرم الأب عوضها إن عذر بالجهل؛ فله الرجوع على الزوج وإلا فلا، ويغرم ذلك لابنته، وإن رده على غير بيان، فحمله أشهب على غير الفدية، فأوجب للأب الرجوع على الزوج بما رد إليه، وحمله أصبغ على الفرقة، فأمضاه للزوج، ويغرمه الأب لابنته، وهذا كله على عدم حمل أنها بكر على شرط العذرة، وأما إذا حمل عليه، فرد الأب ماضٍ، ولا غرم عليه لابنته، ولا بيان في قول أصبغ على ما يحمل الشرط من ذلك هل على مقتضى اللسان، أو على ما يعرفه الناس أنها العذراء؟.
قلت: قوله: لا بيان في قول أصبغ خلاف نقل ابن عات عنه أنه على مقتضى اللسان، وهو ظاهر من قوله؛ لأنه في العتبية قسمه للأمرين، وما انقسم لأمرين لا دلالة له بذاته على أحدهما بعينه.
المتيطي: في الرجم من المدونة لمالك: إن ظهر بامرأة قبل البناء حملٌ، أنكره زوجها وصدقته بأنها زنت، وأنه ما وطئها حدت، ولا يلحقه الولد، ولا لعان فيه.
ابن القاسم: وهي زوجته إن شاء الله طلق أو أمسك.
المتيطي: فقول ابن القاسم يدل على أنه لا قيام له بالعيب إلا أن يقال: أنه لم يطلبه.
قلت: الأظهر الأول؛ لأنه حادث بعد العقد أو محتمل الحدوث.

الجزء: 3 - الصفحة: 372

قال غير واحد: ولا حد على من ادعى أنه وجد امرأته ثيبًا؛ لأن العذرة تذهب بغير جماع.
ابن رشد: إن أعاد ذلك عليها في عتاب أو بعد مفارقتها بسنين أنه ما أراد قذفًا، ولا حد عليه، قاله مالك وابن القاسم في المدنية.
ابن الحاج: عن أبي عبد الله بن فرج: إن قال: وجدتها مقتضة حد، وإن قال: وجدتها بكرًا؛ لم يحد.
ابن فتوح وابن فتحون والمتيطي: ينبغي لأولياء المرأة تذهب عذرتها بغير جماع أن يشيعوا ما نزل بوليتهم ويشهدوا به؛ ليرتفع عنها العار عند نكاحها.
قلت: إنما يرتفع عارها إن نزل ذلك بها، وهي في سن من لا توطأ، أو كانت سقطتها بمحضر جمع، وينبغي أن يثبت ذلك بشهادة ذلك الجمع، ولو كان ذا سترة قاصرة عن التعديل أو نساء.
ابن فتوح: يشهد أبوها فلان ابن فلان أنه كان من قدر الله أن ابنته فلانة الصغيرة في حجره سقطت من كذا، أو وثبت، فسقطت عذرتها.
زاد ابن فتحون: وكذا الأخ.
قالا: فإذا زوجها وليها؛ لزمه إعلام الزوج بذلك، فإن لم يعلمه بذلك جاء القولان في شرط البكارة.
المتيطي: وعلى ردها بالثيوبة إن أكذبته في دعواه أنه وجدها ثيبًا، فله عليها اليمين إن كانت مالكة أمر نفسها، أو على أبيها إن كانت ذا أب.
ابن حبيب: ولا ينظرها النساء، ولا تكشف الحرة في هذا.
ابن لبابة: هذا خطأ، وكل من يردها بالعيب؛ يوجب أن يمتحن العيوب بالنساء، فإن زعمت أنه فعل ذلك بها؛ عرضت على النساء، فإن شهدن أن الأثر بها يمكن كونه منه وتبين؛ حلفت، وإن كان سيدًا وردت.
قيل: دون يمين على الزوج.
وقال ابن سحنون عنه: لا بد من يمينه.
وفي قبول تصديقها له وهي في ولاية أبيها قولا ابن حبيب وابن زرب قائلًا: لأن

الجزء: 3 - الصفحة: 373

مالها بيد أبيها.
قلت: والأول؛ لأنه أمر لا يعلم من غيرها؛ فلها نظيره في إرخاء الستر.
الشيخ عن الموازية: ما حدث بالمرأة من عيب بعد العقد لغو هو نازلة بالزوج وهو تقبل غير واحد عن المذهب.
ونص ثاني نكاحها: أن تجذمت بعد النكاح حتى لا تجامع معه، فدعته للبناء.
قيل له: ادفع المهر وابن وادخل أو طلق.
ابن شاس: في كونه عيب الرجل كذلك في إيجابه المهر قولان في العيوب الأربعة.
وفي البرص: ثالثها: فيما أمنت زيادته، ورابعها في يسيره.
وفيها: مع سماع عيسى وغيره: إن زوج بعيب، ولم يمنها؛ فلاعن زمانه في المهر.
وفيها: عن عمر رضي الله عنه: من نكح امرأة، وبها جنون أو جذام أو برص فمسها؛ فلها مهرها بما استحل من فرجها، وكان ذلك لزوجها؛ غرما على وليها.
ابن القاسم: قال مالك: إنما يرجع به على وليها إن كان أباها أو أخاها، أو من يرى أنه يعلم ذلك فيها، وإن كان ابن عم أو مولى أو السلطان؛ فلا غرم عليها، وزاد المرأة بالخدمة إلا ما تستحال به.
وسمع أصبغ ابن القاسم: من وجد امرأته ضررًا برواية بعد منها، ووليها قريب القرابة؛ يريد: ممن يعلم، وإنما رجع الزوج عليه بكل مهر، ولاتباعه للولي عليها، ولا للزوج في عدمه؛ لأنه غرة دونها ليس عليها أن تعلم بدائها، ولا ترسل إليه به، وقاله أصبغ: والثيب والبكر سواء إن كان الولي ممن يحمل على القلم.
ابن رشد: قريب القرابة هو الأب والابن والأخ قاله مالك في موطئه، وابن حبيب في واضحته في العيوب الأربعة حتى داء الفرج الخفي.
علي: وكما هو قوله في السماع هو بما تردده، وقاله ابن حبيب في واضحته، وقول أصبغ: الثيب والبكر سواء؛ صحيح؛ لأن أمر البكر للأب، وتوكيل الثيب وليها على إنكاحها توكيل على إخباره بما علم موصيها، فإذا أكتم؛ فهو غارم.
ولابن حبيب: إن كان معدمًا رجع الزوج على الزوجة المؤسرة.
فإن كانا معدمين؛ قيل: أو كان يسيرًا ولا رجوع لمن عذر منهما على الآخر، ووجد

الجزء: 3 - الصفحة: 374

رجوعه عليها لعدمه، وإن كان ثمن الزوج أن المهر حصل لها بغير حق؛ فلا يترك لها إلا ما يستحيل به إن كانت توجب به جهات الرجعة منها إما باليسير فيه؛ إذ ليست متصلة به بخلاف إن كانت هي الغاز، ووجب فوقها على ما ذكره ابن حبيب، ولو كان للأب أو الأخ غائبًا غيبة طويلة يخفى عليه في مثلها خيرها، ومعرفة عيبها؛ فقال ابن حبيب: يحلف ما علم به، ولا غرم عليه؛ بل عليها.
وقال أشهب: يغرم كما يغرم في البرص بالمكان الخفي، وسائر الأولياء لا غرم عليهم، ومحملهم الجهل به حتى يثبت منهم، ومن اتهم منهم يعلم أحلف، قاله ابن حبيب؛ يريد: فإن نكل؛ غرم، فإن حلف؛ غرمت المرأة.
وفي الموازية: لا يمين عليه إلا أن يدعي الزوج علمه ليحلف، فإن نكل؛ غرم بعد أو من الزوج، فإن نكل للزوج أو حلفه المولى، فسقط عنها للغرم، بطل رجوعه على المرأة.
قال فضل: هذا قيد على أصولهم؛ يريد: لأن إبراء المرأة بدعواه علم الولي والولي إذا علم سر دونها؛ إذ هي العاقد الواجب عليه.
ولو زوجها بحضرتها وكتما معًا؛ كانا غارمة يتبع الزوج أنهما شاء إن غرم لا ولي رجع عليها، وإن أغرمها؛ لم ترجع حلفه.
وقال بعض المتأخرين: محمل كل الأولياء على العلم بالجنون والجذام؛ لأن الخبر بذلك لا يخفى عن الخيار فضلًا عن الولي؛ وهو ظاهر قول عمر رضي الله عنه: لم أرتجل زوج امرأة بها جنون أو جذام منها؛ فلها مهرها كاملًا، ويغرمه وليها لزوجها.
قال: هذا المتأخر، وكذا الأبرص الوجه والذراع والساق، وما عين يستره الثوب، فيحمل على العلم به الأب والابن والأخ فقط، وعيب الفرج إن كان لا يخفى على الأمر من التربية حمل على علمه دون غيره، فإن كان يخفى عليها لو يحمل الابن على علمه، فجعل العيوب أربعة معلوم لكل الأولياء: الجنون، وما ذكره معينة ومجهولة، سوداء الفرج الخفي، ومعلوم للأب فقط، أو الفرج الظاهر للأم، ومعلومة الأب والابن والأخ البرص مما يظهر من البدن.

الجزء: 3 - الصفحة: 375

وحكى فضل في داء الفرج الخفي عن عيسى بن دينار: أنه لا يرجع به إلا على المرأة، ويعينه للعتبية، ولم يقع له ذلك عندنا.
قلت: الظاهر أنه أراد ببعض المتأخرين للخمي، وظاهر نقله عنه: أنه إذا كان مما لا يخفى على الأم حمل الأب على العلم به مطلقًا، وليس كذلك.
قال اللخمي: إن كان مما لا يخفى على الأم والأب ممن يخبر به؛ حمل على العلم به، وإن كان ممن له القدر، ولا يحب أن يذكر ذلك عن ابنته؛ حمل على الجهل، وكذلك إن حلفت الأم من نفاسها أو ثبتها عم ماتت، وثبت عدوله بعده، وبنى ظاهر قول ابن الحاجب إن كان كابن عم؛ ففي تحليفه قولان وجوه القول بتحليفه، فإن لم يتهم؛ فهو خلاف ما تقدم لابن رشد ونقل ابن شاس.
الصقلي عن محمد: حيث يجب غرم الولي إن كان بعض المهر مؤجلًا؛ لم يغرمه للزوج إلا بعد غرمه.
قلت: هذا بين إن لم يختر فلسه، وإلا يتقضي الأصول كذلك؛ كمبتاع سلعة بثمن لأجل استحقت قبله وبائعها يخشى فلسه إليه.
قال محمد: لو زوج أخ أخته البكر بإذن أبيه؛ فعليه يرجع، ولو كانت ثيبًا؛ فعلى الأخ.
وسمع عيسى ابن القاسم: من زوج ابنته على أنها صحيحة، فتجذمت بعد سنة أو نحوها، فقال الأب: تجذمت بعد النكاح، وقال الزوج: قبله؛ فعليه البينة، والأب مصدق؛ لأن زوجه ذا تيمنه، ورواها أصبغ.
ابن رشد: إنما يصدق الأب إن تداعيا بعد البناء، وقيل: القول قول الزوج مع يمينه، وعلى الأب البينة، كما أن القول قول المبتاع في عيب عبد ظهر قبل قبضه يحتمل الحدوث والقدم، وبينا هذا في سماع سحنون في كتاب التخيير والتمليك.
وقوله: القول قول الابن لم يبين هل يحلف، وكيف يحلف؟ ولا حكم نكوله، وحكم ذلك كالبيع لا بد من يمين الأب، وينبغي كونها على العلم؛ لأنه مما يخفى، ولو كان ظاهرًا الابن لإمكان كونه يوم العقد صبيًا؛ لأنه يريد إلا أن يشهد أو مثله لا يكون يوم العقد إلا ظاهر أنه يحلف على البت، فإن نكل؛ حلف الزوج، فكان له أمر؛ قيل:

الجزء: 3 - الصفحة: 376

على العلم في وجهين، وقيل: على نحو ما وجبت على الأب هذا مشهور المذهب به يمنع يحيى كل الأيمان في ذلك على البنت والأخ كالأب وغيرهما من الأولياء لا يميمن عليه؛ بل عليها، قال ابن حبيب، وهو صحيح.
قلت: تفسيره قول: صدق بأنه يمين خلاف قوله في أجوبته: أنه مهما أطلق صدق، فحمله على عدم اليمين بخلاف قيل: قوله: وما أقال عليه هو سماع سحنون ابن القاسم: من صالحت زوجها على عبد، فظهر به عيب أو مات، فقالت: مات وحدث بعد الصلح، وأنكر الزوج؛ فعليها البينة، فإن ثبت موته بعده؛ فلا عهدة فيه.
ابن رشد: اعتراض بعض أهل النظر قوله: عليها البينة، وقال: هذا خلاف أصولهم في أن ما أنكر حدوثه من عيب القول فيه قول البائع غير صحيح الغيب كالموت إذا وجد به قبل القبض؛ لأن ذهاب البعض كالكل.
وخص ابن حبيب على ذلك، وفرق بين وجود العيب الذي يقدم ويحدث قبل القبض أو بعده.
قلت: الفرق بين الموت والعيب: أن الموت يمنع تقرر ماهية البيع؛ لامتناع تصوره دون مبيع، فالأصل عدم تقرره، فكان القول قول المشتري، والعيب لا يمنع تقرره؛ فهو حاصل، والأصل العلامة؛ فكان القول فيه قول البائع، وتمسكه بتفرقة.
ابن حبيب: معارض بظاهر تسوية المدونة بين القبض وعدمه.
الشيخ: روى محمد: من ظهر على عيب بامرأته يوجب ردها بعد طلاقها لا يرجع بشيء من مهرها، ولو كان قبل البناء، ويغرمه إن لم يكن دفعه.
ولو مات أحدهما قبل الفراق، وعلم العيب توارثا، وثبت المهر، وكذا في الواضحة وسماع ابن القاسم.
قلت: في كتاب العدة: سمع ابن القاسم: من طلقت أو ماتت أو اختلعت قبل علم الزوج عيبها؛ فلا شيء له.
سحنون: ويرجع بالمهر على من غرم، ولو كانت؛ رجع عليها لا ربع دينار.
ابن رشد: لا شيء له في موتها اتفاقًا؛ لأن بموتها وجب له إرثها كالتي لا عيب بها فهو كمن ابتاع عبدًا علم بعيبه بعد زواله.

الجزء: 3 - الصفحة: 377

قلت: لو كان موت المرأة؛ كزواله لزم في العبد.
وفي الجواب: بأن غرثها؛ كبناء بها، والإرث لا أثر لعيبها فيه، فصار كمعيب زال عيبه نظر؛ لاحتمال كونها ذمية أو أمة، وبأن معنى الإرث في العبد حاصل، ولو كان كافرًا.
ابن رشد: وأما الطلاق لغني قول سحنون فيه: أنه إن كان قبل البناء رجل بكل المهر على غره، ولو كانت؛ وإنما يترك لها ربع دينار إن كان بعد البناء، وفي حلفه يرجع على من غره بتمام ما نقص الخلع عما يجب له في الطلاق وجه قول مالك القياس على من علم بعيب عبد ابتاعه بعد بيعه، وقول سحنون: على من علمه بعد بيعه من بائعه.
قلت: هذا في الخلع واضح، وأما الطلاق؛ فهو كهبته بائعه يوجب رجوعه بما بين مهري مثلها سليمة، ومعيبة من مهرها.
قال ابن عبد السلام إثر ذكره قولي مالك وسحنون ما نصه: أصل المسألة في المدونة مختلف فيه للشيوخ تنازع في قيمتها أعني في رد كلامه بعضه لبعض هل هو خلاف أو فاق التعرض لذلك مما يلزق بالنظر في المدونة؟.
قلت: ظاهره: أن مسألة الطلاق قبل الاطلاع على العيب، فإن أراد ذلك؛ ففي جعله إياها أصلًا لمسألة الطلاق بعد، ولأن مسألة الخلع تأتي في فصله لابن الحاجب.
[الغرور في النكاح] والغرور: إخفاء نقص معتبر بأحد الزوجين بذكر ثبوت نقيضه، أو تقرر عرف لثبوته، وهو موجب خيار الغرور، ولا مهر للفرقة به مثل القبلة مطلقًا.

الجزء: 3 - الصفحة: 378

ابن حارث: اتفاقًا في غير المعسر بالنفقة.
قلت: لأن الزوج مجبور على الفرقة باختيارها الزوجة أو بغرورها، أو بغرور وليها الزوج، وبعد البناء، والغرور الزوج رجوعه بالمهر، كما مر في العيب.
عياض: ظاهر نكاحها وصريح استحقاقها: أن رجوعه على من غره غير الزوجة بكل المهر، قاله سائر المختصرين والشارحين.
وقال بعض الشيوخ: يقول: للغار ربع دينار كالزوجة.
قلت: فيلزم في العيب أخرى.
وفيها: إن غرت من تزوجها في عدتها، فإن لم يعلمه أنها في عدة قال: بلغني عن مالك إن غره وليها، فبقي بها، ثم علم الزوج كذلك؛ فسخ نكاحه، ورجع بالمهر على من غره، فهذا إن غرته؛ رجع عليها إلا ما يستحب له.
في الجلاب: لو تزوجها في عدة جااهلًا، وبنى بها، ثم علم بها؛ فله ردها، وهو فمنزلته العيوب الأربعة، فاستشكله بعض شيوخنا.
الشيخ الفقيه المحصل أبو علي بن علوان: ولما ذكر القرافي قول الجلاب قال: قال الشراح؛ يريد في الرجوع بالمهر.
قلت: قوله: فله ردها باللام الظاهرة الدلالة في الاختيار قوى في استشكالها إلا أن تحمل على أنها بمعنى، والإنصاف إن كلامه مشكل، ولعل الموجب لذكره إياها في العيوب وقوعها في المدونة في ترجمة العيوب.
وفيها: لمالك: لو أخبر رجل رجلًا على أمة أنها حرة، وزوجها من غيره، ثم استحقت؛ فلا شيء على المخبر، وإن زوجه منها، ولم يعلمه أنه غير ولي؛ لرجع عليه بما

الجزء: 3 - الصفحة: 379

يغرم من المهر.
ابن القاسم: ولا أحفظه عنه، ولكن هو رأيي، ولو زوجه وأخبره أنه اعتبر ولي؛ فلا غرم عليه.
اللخمي: لأن الزوج دخل على فسخه بعقده غير ولي، وهذا إن كان مهرها أمة وحرة سواء، وإلا غرم الفار فضل مهرها حرة عليه أمة.
قلت: في غرمه الفضل نظر؛ لأن دخول الزوج على ما يوجب الفسخ إن منع تأثير الغرور في العزم؛ فلا غرم لشيء فضل ولا غيره وإلا غرم كل المهر، ولأنه إنما كان دخوله على الفسخ موجبًا لعدم الفار؛ لأن سيده حينئذٍ؛ فلا عقد نصًا؛ كقوله: دون عقده، وقد سلم في هذه المسألة عدم غرمه مطلقًا، وهو ظاهر لفظ المدونة في المسألتين.
قال اللخمي: وعدم غرمه إن لم يعقد له؛ لأنه غرور بالقول وفيه خلافه.
قلت: مثله في تضمين الصناع من المدونة وابن بشير يحكى في الغرم بالغرور بالفعل، والقول ثلاثة أقوال: ثالثها: في الفعل لا القول.
وفي أكرية الدواب والصناع: إن شاء الله تعالى استيفاؤه.
ولو غزت أمة حرًا بحريتها في نكاحها منه بعقد صحيح؛ فله البقاء بالمسمى لا بدونه.
اللخمي: أرى إن رضي بالمقام أن يحط عنه ما زاد في المسمى بمكان حريتها.
قلت: هذا غير ما تقدم؛ فهو نقص الثورة المشترطة، ولو بان غرورها بعد البناء، ففي كونه الوابج عليه؛ لها ربع دينار، أو مهر المثل أو الأقل منه، ومن المسمى رابعها: الأكثر منها، وخامسها: إن كان أصدقها ضعف مهر مثلها؛ فلها نصفا مهر أمة، ومهر حرة، وسادسها: المسمى.
للخمي عن نقل محمد مع ابن أبي حازم، ونقل ابن بشير والصقلي عنها، ونقله مع اللخمي عن ابن القاسم: إن كان المسمى أقل من مهر المثل يحمله لها، وأباه أشهب قائلًا: كما لو رضي بها طائعة.
ولسحنون عن غير ابن القاسم، وظاهر قول مالك الثاني فيها عندي: اللخمي ولابن القاسم في العتبية كأشهب، وقول ابن القاسم أحسن؛ لأن بيعها تلك المنافع

الجزء: 3 - الصفحة: 380

كبيعها خدمتها إن حلف؛ فلربها رد محاباتها، وليس كزناها؛ لأنه لو اغتصبها، أو زنت؛ لم يغرم مهرًا؛ بل ما نقصها، فإن لم ينقصها شيء؛ لم يغرم شيئًا، ولو كان النكاح كالزنى؛ لخير ربها في أخذ ما نقصها الوطء أو مهر المثل؛ كما لو وهبت خدمتها، فنقصت لذلك؛ لخير ربها في أجر المثل، أو ما نقصتها الخدمة، ومن قال: لها ربع دينار؛ رأى غرورها جناية، وإن كان فيه إذن من المجني عليه، فوضع عنه المهر.
وفي الموازية: مثله في العبد يدفع له ما يصنعه، فيتعدى عليه، فجعله جناية في رقبته.
وسمع سحنون ابن القاسم: إن غرت أمة من نفسها من تزوجها بضعف مهر مثلها، واستحقت بعد البناء؛ فسخ نكاحها، ولها مهر مثلها، وترد ما زاد عليه، ولو كان أصدقها ربع دينار، أو أقل من مهر مثلها، وكانت بكرًا فافتضها، وقيمة عذرتها أكثر من المسمى؛ فليس لها غيره إلا أن يصدقها أقل من ربع دينار، أو لم يصدقها شيئًا؛ فلها مهر مثلها.
سحنون: وقال غيره مثله إلا أنه قال: إن أصدقها ضعف مهر مثلها؛ أعطيت ما بين مهر أمة وحرة نصف مهر أمة، ونصف مهر حرة.
ابن رشد: قول ابن القاسم: لها مهر مثلها، ويؤخذ منها الفضل هو نص قول ابن القاسم فيها، وعليه ينبغي حمل قول مالك فيها، وإن كان ظاهره خلافه؛ إذ لا يصح أن يترك لها ما زاد على مهر مثلها وهي غارة، والقياس إن لم يراع حق سيدها أن لا يكون لها إلا ما يستحل به فرجها؛ كالحرة الغارة بعيبها، وقاله ابن أبي حازم، وإنما يستقيم أن لها مما أصدقها مهر مثلها على ما لابن القاسم في الموازية: أنه إن أصدقها أقل من مهر مثلها؛ كان لها تمامه لحق السيد، وتسويته بين أن لا يصدقها شيئًا، وبين أن يصدقها أقل من ربع دينار في أنها ترجع إلى مهر المثل يدل على أن النكاح بأقل من ربع دينار نكاح فاسد يفسخ قبل البناء، ويثبت بعده بمهر المثل، ولا خيار فيه للزوج مثل قول غيره فيها خلاف قوله فيها: وقيل: يفسخ قبل البناء، وقع في بعض روايات المدونة.
قلت: أخذه هذا يرد بأن ابن القاسم إنما قاله في هذه المسألة: الفاسد نكاحها لا من غير صور المهر عن ربع دينار، وهو تزويج الأمة دون إذن ربها.

الجزء: 3 - الصفحة: 381

وفيها: لمالك: من نكح امرأة أخبرته أنها حرة، فإذا هي أمة؛ أذن لها ربها أن تستخلف رجلًا على عقد نكاحها؛ فله فراقها قبل البناء دون غرم شيء من المهر، وإن دخل بها أخذ منها المهر الذي قبضته، ولها مهر مثلها، وإن شاء؛ ثبت على نكاحها بالمسمى.
قلت: أرأيت لو غرت أمة رجلًا بأنها حرة؟.
قال: قال مالك: لا يؤخذ منها المهر.
ابن القاسم: أرى إن كان أكثر من مهر مثلها؛ ترك لها مهر مثلها، وأخذ منها الفضل.
قلت: قوله: أولًا: يؤخذ منه المسمى، وقوله: ثانيًا: لا يؤخذ منها متناقض إلا أن يحمل الأول على أنه غير ما يقضى به في القيم؛ وهي العين، والثاني على ما يقضى به فيها.
وفي قوله: أرأيت، وجوابه نظرٌ؛ لأنه نفس المسألة التي قبلها.
ابن محرز: محمل قولها على أن تزويجه إياها على أنها حرة؛ ثبت ببينة، وإلا ففي تصديق الزواج أنه تزوجها على أنها حرة دون تصديق ربها في قوله: أنه تزوجها على أنها أمة أو السيد دون قولان لأشهب وسحنون.
قلت: لا يلزم تقييدها بأن شرطه كان ببينة؛ بل الصواب إطلاقها، فيؤخذ منها قول أشهب، وفي رد هذا بأن سحنون صاحب المدونة يقول بخلافه نظر.
وقول ابن الحاجب: تزويج الحر أمة، والحرة العبد دون بيان غرور واضح لقول أصبغ وسماعه ابن القاسم: من استحق أمة تزوجها حر، وولدت منه، فقال الناكح: ظننتها حرة؛ صدق دون بينة.
قال أصبغ: ولو أقر الزوج أنه تزوجها على أنها أمة، والفاشي أنها غرته بالسماع أو المأخذ أو الشك أو السبب؛ لم يصدق الأب؛ لأنه يدفع عن نفسه الغرم.
ابن رشد: هذا بين؛ لأن نكاحه إياها بإذنها دليل حريتها.
وقول أصبغ: لا يصدق الزوج أنه علم أنها أمة إذا كان ظاهر أمره أنه تزوجها على أنها حرة صحيح؛ لأن فداء ولده بالقيمة حق لله عليه لا له في قول مالك وكل أصحابه، فإن قلت: كون السكوت غرورًا يعارضه.

الجزء: 3 - الصفحة: 382

نقل المتيطي: عن الباجي في قول فضل: مما يجب على الثيب إذا طلبت السلطان أن يزوجها أن تثبت كونها حرة، هذا على قول أشهب، وغيره من أصحاب مالك: أن الناس حر وعبد، وعلى قول ابن القاسم: إن الناس أحرار لا يحتاجون لإثبات أنها حرة.
قلت: إنما قاله أشهب حيث لا دليل على رجحان الحرية، وهنا دليل الحرية قائم، وهو ما أشار إليه ابن رشد من استقلال المرأة والرجل بعقد النكاح؛ ولذا قال أشهب هنا: أن القول قول الزوج أنه على الحرية دخل، فإن قلت: نقل ابن محرز عن سحنون: القول قول رب الأمة أن الزوج؛ إنما تزوجها على أنها أمة خلاف ما قررتم أن ظهور الرق مع السكوت غرور.
قلت: ليس كذلك؛ لأن ما قررناه إنما هو بناءً على أن الغالب الحرية لا الرق، وهذا لا يعارضه قول سحنون؛ لأن قوله بناء على ترجيح الأصل على الغالب لا على أن الغالب الرق، وهذا لأن الأصل أن ولد الأمة ملك لربها باعتبار عينه لا قيمته، فجعل سحنون القول قول ربها بناءً منه على ترجيح الأصل على الغالب إذا عارضه، وهذا فيه خلاف مشهور لا على أن الغالب لرق.
وقول ابن الحاجب: بخلاف تزويج العبد الأمة واضح؛ لنص الشيخ والصقلي عن الموازية، ولقولها: إن نكح عبد حرة على أمة أو أمة على حرة؛ فلا خيار للحرة؛ لأن الأمة من نسائه.
وقوله: وتزويج الحر المسلم النصرانية؛ واضحٌ أيضًا؛ لأن الكفر إن كان عيبًا في النكاح؛ فهو قاصر عليها غير متعد لولدها، ولا ترد المرأة بغير أحد العيوب الأربعة، وتوجيهه ابن عبد السلام بقوله لحصول الأحسن للزوجة؛ ولذا قال الشيخ: روى محمد: من تزوج نصرانية؛ لم يعلم لا حجة له حتى يشترط إسلامها، أو يظهر، ويعلم أنه إنما تزوجها على أنها مسلمة، لما كان سمع منها، ولو غر مسلم كتابية بأنه مثلها؛ ففي خيارها في فراقه قولان لسماع عيسى ابن القاسم مع نقل ابن رشد عن الموازية، وعن رواية ابن نافع في المبسوط.
ابن رشد: الأول أظهر لا لأن الإسلام عيب؛ بل لأن لها في شرطها غرضًا كمشتري الأمة على أنها نصرانية؛ ليزوجها عبده النصراني، أو لحلفه لا يملك مسلمة له

الجزء: 3 - الصفحة: 383

ردها، ولو ظنته على دينها دون شرط؛ فلا حجة لها.
وسمع سحنون ابن القاسم: إن قالت حرة تحت مكاتب بعد سنين: لم أعلم حين نكحته أنه مكاتب؛ حلفت على ذلك ولها الخيار، ومن العبيد من هو في حاله، وتجره، ومنظره كحر، وهي امرأة في خدرها لا تعلم ذلك.
ابن رشد: تحلف إن ادعى علمها ذلك اتفاقًا، وتفارقه ولها المسمى بالمسيس، وهذه أقوى في إيجاب اليمين ممن قام بعيب في سلعة، فأراد البائع أن يحلفه ما علم بالعيب، ولم يدع أنه أعلمه به؛ فلا يدخل في هذه ما في مسألة العيب من الخلاف، وإن لم يدع علمها، وطلب تحليفها؛ تخرجت على الخلاف في يمين التهمة.
وقال ابن كنانة: إن تزوجها ببلده الذي يعرف به، وأمر كتابته فيه ظاهر معروف؛ لم يقبل قولها ما علمت ذلك؛ إنما يقبل قولها، وتصدق إن تزوجها بغير بلده، ولو كانت مكاتبة أو أمة وادعت أنها تزوجته، وهي تظن أنه حر؛ لم يكن لها شيء إلا أن تدعي أنه أخبرها أنه حر، وتزوجته على ذلك، فيحلف، فإن نكل؛ حلفت، وكان لها الخيار.
قلت: نحوه للشيخ والصقلي عن الموازية.
زاد عن أصبغ: ولا ينفعها إن قال: ظننت أن المكاتب حر.
وعن ابن حبيب: ولا إن قالت: جهلت أن لي الخيار.
وسمع ابن القاسم: إن تزوج عبد أبق ببلدة حرة، وقال لها بعد عشرين ليلة: إني عبد؛ فلا تخبري أحدًا؛ فأقامت معه، ثم ظهر عليه سيده، فأقر نكاحه، فعلم أبوها ذلك فقال: لك الخيار، فقالت: اشهدوا أني طلقت نفسي، فقال لها زوجها: ليس لك ذلك قد كنت علمت ذلك، فأقرت بذلك؛ أرى له أن يطلقها؛ لأنها طلقت نفسها، وما أقرت به لا أدري ما هو كأنه ضعفه.
ابن رشد: لا تصدق في إقرارها أنها علمت ذلك قبل طلاقها إياه؛ إذ لا بينة به، فتتهم على إرادة البقاء معه بعد طلاقها إياه، واستحبابه للزوج أن يطلقها إن علم صدقها فيما أقرت به؛ لتكون في سعة من نكاح غيره؛ إذ لا يجوز لها نكاح غيره على ما أقرت به؛ لأنها زوجه له؛ ولا يباح له البقاء معها؛ لما ظهر من طلاقها إياه، ولا أن يتزوجها قبل زوج إن كانت فارقته بثلاث، فطلاقه إياها لا يضره وينفعها.

الجزء: 3 - الصفحة: 384

قلت: مقتضى هذا التقرير وجوب طلاقه إياها إن كانت طلقتها إياه طلقة الثلاث أو ما دونها، ولم يرض بتزويجها مع رضاها به؛ لأن عدمه يوجب عليها ضرر منعها من تزويج غيره، ولا منفعة له في عدم طلاقها، ولا ضرر يلحقه به قياسًا على قاعدة وجوب ارتكاب أخف الضررين قياسًا أحرويًا، وعلى ما قاله ابن رشد في أجوبته: إذا تعارض ضرران؛ وجب رفع أشدهما، وعلى منصوص المذهب فيمن انهارت بئره، وخيف على زرعه التلف من العطش، ولجاره ماء هو غني عنه؛ أنه يجبر على إعطائه إياه.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: من تزوج على أنه قرشي، أو من فخذ من العرب، فوجد من غيره، إن كان مولًى؛ فلها فراقه إن كان عربيةً، وإن كان عربيًا من غير القبيل الذي سمى؛ فلا خيار لها إلا أن تكون قرشية تزوجته على أنه قرشي، فإذا هو عربي أو تكون عربية تزوجته على ادعائه؛ فذلك لها.
ابن رشد: قوله هذا مضطرب؛ لأن قوله أولًا: إن كانت عربية؛ يدل على أنها إن كانت مولاة تزوجته على أنه قرشي أو عربي، فوجد مولى؛ فلا خيار لها، وإن كانت عربية تزوجته على أنه قرشي، فوجد عربيًا، فلا خيار لها، فلم ير لها على هذا خيارًا بشرطها إلا أن يوجد أدنى منها؛ ككونها عربية تزوجته على أنه عربي أو قرشي، فوجدته مولى، أو تكون قرشية تزوجته على أنه قرشي، فوجد مولى أو عربيًا.
وقوله أخيرًا: أو تكون عربية تزوجته على ادعائه؛ يريد: على أنه قرشي، فوجد عربيًا أن لها الخيار؛ خلاف قوله أولًا؛ إذ جعل لها الخيار إذا وجدته أدنى مما شرطت، وإن كان مثلها، ولم يجعل لها أولًا خيارًا إلا أن يوجد أدنى منها، ويلزم على قوله أخيرًا: إن كانت مولاة تزوجته على أنه قرشي، فوجد عربيًا أو مولى أو على أنه عربي، فوجد مولى أن لها الخيار، وهو أظهر على قياس قولهم: من ابتاع عبدًا على أنه من جنس، فوجده من جنس أدنى منه؛ أن له رده.
فتحصيله: إن وجدته أفضل مما شرطت؛ فلا خيار لها، وإن وجدته أدنى مما شرطت، وأدنى منها؛ فلها الخيار، وإن وجدته أدنى مما شرطت وهو أرفع منها أو مثلها، ففي خيارها قولان قائمان من هذه الرواية بيناه، وإذا وجب خيارها، فاختارت قبل البناء؛ فلا شيء لها من المسمى، وإن لم تعلم حتى بنى بها، واختارت؛

الجزء: 3 - الصفحة: 385

فهي طلقة بائنة، وولها المسمى، وحكم الرجل في اشتراط كونها قرشية أو عربية كما تقدم؛ يكون له الرد حيث يكون لها الخيار.
وولد الحر المغرور بحرية زوجته منها حر: ابن رُشْد: القياس أنه رق لمالك أمه؛ لإجماعهم أن ولد الأمة من غير سيدها ملك له، وترك هذا القياس لإجماع الصحابة على حريته خلافاً لأبي ثور وداود في قولهم: أنه رقيق.
قُلتُ: إن ثبت إجماع الصحابة رضي الله عنهم؛ فقول أبي ثور وداود باطل؛ لأنه خلاف إجماع تقرر، والمعروف أخذ رب الأمة الأمة.
وفي الجلاب والرواية الأخرى: أخذه قيمتها، ولا شيء له في الولد، وعبر عنها المازري بقوله في الجلاب: رواية شاذة هي القضاء على الزوج بقيمتها.
وفي كون ولد العبد كذلك طريقان، الأكثر: ولده رقيق دون ذكر خلاف فيه.
فيها: إذ لابد من رقة مع أحد أبويه، فكان لمالك أمه، والعبد لا يغرم قيمته.
غير واحد عن محمد: ويتبع العبد من عزه بالمهر، ولا يتبع الغار به الأمة، وإن لم يغره أحد؛ رجع عليها بالفضل على مهر مثلها.
التونسي: كان يجب حرية ولده لشرطه ذلك، وما الفرق بينه وبين الحر؟.
والفرق بعجزه عن غرم قيمته، ويبطل بالحر العديم، وتوقع اليسر كتوقع العتق، والفرق بأن لربه إبطاله من ذمته غير بين.
قُلتُ: قوله: غير بين، والمرجو في الحر العديم يسره فقط، وفي العبد عتقه ويسره، والموقوف على أمر أقرب للوجود من الموقوف على ذلك الأمر وآخر.
ابن بشير وابن شاس: قيل: ولده حر، واستشكل صدق قولها؛ لابد من رقه مع أحد أبويه بأن اعتبار شرط حرية أنه يوجب حريته كاعتباره في الزوج الحر؛ إذ هو موجب حريته لا حرية أبيه؛ لأنها في الزوجة الأمة لغو، ويجاب بأن اعتبار الشرط في الحر؛ لم يوجب حريته لذاته؛ لأنه صدر من غير أهله؛ بل لأن الإجماع حكم للولد من الزوج المغرور بحكم ولد الأمة من سيدها لمكان شرطه، وولد الأمة من سيدها الحر حر، ومن سيدها العبد عبد لسيده، فإذا كان المغرور عبداً؛ لزم رق الولد مع أمه إن

الجزء: 3 - الصفحة: 386

ألغى الشرط، ومع أبيه إن اعتبر؛ فصدق لا بد من رقه مع أحد أبويه، فإن قلت: يلزم عليه إن كان المغرور ذا عقد حرية لازم كمعتق بعضه ومدبر ونحوهما كون الولد مثله؛ لأن ولده من أمته كذلك.
قُلتُ: هذا غير لازم؛ لأن مناط الحكم المذكور هو الحكم للولد بحكم ولد الأمة من سيدها فقط لا مع الحكم للأمة بأنها ملك للمغرور؛ ولذا تعلق الغرم بقيمة الولد فقط لا بقيمة أمه، وسريان عقد حرية الأب لابنه بملكه أنه.
وقيمة ولد الحر عليه لا على من غره الصائغ: قال بعض الشُيُوخ: يغرم الغار للأب ما غرم من قيمة ولده، وفي المذهب ما يدل عليه، وكان بعض المذاكرين يقول: قد يقال: لا يغرم الأب قيمة ولده؛ لأنه سلط على الإيلاد ظناً منه أن المالك سلطه، ولو غر سيد أمةٍ من زوجها منه على أنها ابنته؛ ففي غرم الزوج قيمة ولده منها نقل اللخمي عن ابن حبيب مع قول ابن الماجشُون على من أولد أم ولد ابتاعها من سيدها قيمة ولده منها، وتخرجه على قول مُطرف: لا قيمة عليه، وولد المستحقة من مالك لا زوج مذكور في الاستحقاق.
وفي كون قيمة الولد في النكاح يوم الحكم أو الولادة ثالثها: يوم القيام لمعروف المذهب وأشهب مع المغيرة، وتخريج ابن بشير من المستحقة بملك، ونقله ابن عبد السلام غير معزو، ولم نجد من نقله في المستحقة بملك غير ابن بشير.
وفي الضمان في موت الولد اضطراب.
ابن بشير: وعلى الأقوال: إن مات الولد قبل يوم قيمته عند قائله سقطت، ولو اختلف فيها؛ اعتبرت قيمة يومها عند قائله.
ابن محرز: إن مات الولد؛ سقطت قيمته.
المازري: قال المغيرة: القيمة يوم الولادة، فما حدث بعده من نماء؛ فلا يضمنه، كما لو مات بعد الولادة؛ لضمن قيمته، وأشار أشهب لرد هذا بأن الواطئ غير متعد، ومن بيده شيء بوجه شبهة؛ لا يضمنه بتعديه عليه، فوجب أن يكون الموت قبل الاستحقاق يرفع ضمان الأب.
قُلتُ: الأصوب إسقاط قوله بتعديه؛ لأن في التعدي خلافاً، والزوج هنا

الجزء: 3 - الصفحة: 387

غير متعدٍ.
وقال ابن رُشد: في أول مسألة من نوازل عيسى في كتاب الغصب: لا خلاف أن المشتري لا يضمن قيمة من مات من الولد، وقال في أول مسألة من رسم الكراء من سماع أصبغ من كتاب النكاح.
وقوله: القيمة فيه يوم الحكم، ولا شيء عليه فيمت مات منهم قبل ذلك هو قول مالك في المدونة وجميع أصحابه إلا المغيرة وأشهب أوجبا على الأب قيمته يوم ولد؛ فلا تسقط القيمة عندهما بموته قبل الحكم، فظاهر نقلي ابن رُشد التناقض إلا أن يقال: ولد المستحقة عن ملك مستند؛ لضمان الأب الأم بثمنها.
وفي النكاح هو غير ضامن، وعلى هذا الاضطراب يجري النظر في استدلال محمد على ضعف قول المغيرة بأنه لو كانت القيمة يوم الولادة؛ لما سقطت بموته بعد ذلك.
قال ابن عبد السلام: ما قاله إن صحت موافقة المغيرة عليه ضعف قوله، وإلا فغير واحد من الشُيُوخ يرى أن الموت بعد الولادة، وقبل الحكم من ثمرات الخلاف.
قُلتُ: فلم يجزم بموافقة المغيرة ولا بعدمها، والمنقول في ذلك ما قلناه، وقوله: إن صحت موافقة المغيرة ضعف قوله؛ يرده ما نقله المازري عن أشهب فتأمله.
وفيها: لو قتل الولد عمداً؛ فعلى أبيه الأقل مما أخذ من قاتله أو قيمته، ولو أسقطت أمه بضرب، ولم يستهل بل الاستحقاق أو بعده؛ غرم الأب الأقل من الغرة، أو عشر قيمة أمه يوم ضربت.
عياض: في أصل المختلطة: يوم استحقت، والأول أصوب.
ابن وضاح: لم يصوب سحنون ما في المختلطة، فأمرنا أن نكتب يوم ضربت.
قُلتُ: تقرر في علم الحديث: أن الصواب في مثل هذا ذكر ما في الأصل، والتنبيه على أن صوابه كذا لا إسقاط ما في الأصل، وذكر ما يعتقد أنه الصواب.
محمد عن أشهب: لا شيء على الأب في القتل والإسقاط، كما لو اقتص من الجاني، أو هرب، أو مات الولد عن مال كثير.

أصبغ: لو أعدم الأب بعد أخذه الدية؛ لم يتبع المستحق غيره.
وفيها مع الشيخ عن المجموعة: لو استحقت حاملاً؛ فعلى أبيه قيمته يوم وضعه.

الجزء: 3 - الصفحة: 388

وقال ابن الحاجب: أثر هذه تالية لأوليين قبلها.
وقال أشهب: لا شيء عليه في الجميع.
ففسره ابن عبد السلام: بأنه لا شيء عليه في مسألة: المستحقة حاملاً كاللتين قبلها وهو وهم منهما، إنما قاله أشهب في القتل والغرة حسبما ذكره الشيخ والصقلي وابن بشير.
الشيخ عن الموازية: لو قتل خطأ؛ اختص الأب عن سائر ورثته من أول النجوم بقدر قيمته، وورث مع سائر ورثته ما بقي، وفي تقويم الولد بماله نقل المازري قولين عن المذهب، عزا الثاني لابن القاسم في العتبية ولقول المدونة: إن أعدم الأب؛ أخذت من الولد، وقيمته بماله أكثر منه، فلو قوم بماله؛ استحال أخذ قيمته من ماله؛ لامتناع كون الجزء أعظم من الكل أو مثله وقبلوه، ويرد بمنع الملازمة؛ لجواز حدوث مال له بعد تقويمه، وقبل غرمه، وبنقل ابن رُشد في ثالثة رسم الأقضية من سماع يحيى: مال الأمة لا يسمى عند التقويم؛ إنما يقال: كم قيمتها بما لها من المال دون تسميته ووصفه، كما لاحظ له من الثمن لو استحق، وعزاه الشيخ لابن كنانة، وعزا عياض الأول لقوم.
قال: وحكوه رواية، ولم يوقف عليها.
ولو كان الأب يوم الحكم بالقيمة عديماً، والولد مليء؛ ففي غرمه قيمة نفسه قولا ابن القاسم فيها مع الشيخ عن المجموعة عن أشهب، وقول الغير في المدونة.
الشيخ في المجموعة عن أشهب: لو فلس الأب؛ حاص المستحق بقيمة الولد غرماء أبيه.
وفيها: إن كانا عديمين؛ غرمها أولهما يسراً، ولا رجوع لمن غرمها منهما على الآخر، وموته عديماً كحياته كذلك.
ولو استحق الولد من يعتق عليه؛ فلا قيمة له، ولا ولاء له عليه؛ لأنه حر إنما أخذت القيمة فيه بالسنة.
ابن عبد السلام: تعليله فيها مشكل؛ لأنه ينبغي عليه أن يغرم قيمته لمن يعتق عليه؛ إنما يمتنع غرمها له لو كانت عوض ما يصح تملكه.
قُلتُ: يرد بأن مراده بالنسبة: أنها لا عن عوض ثبت بالفعل كثمن عبد بيع ممن

الجزء: 3 - الصفحة: 389

يعتق عليه، وأن السنة مع ذلك معللة بقبول ملك مالك الأم ولدها، لا أنها محض تعبد.
الشيخ: في المجموعة عن سحنون: إن غرت امة أبا ربها؛ فتزوجته على أنها حرة فأولدها؛ غرم قيمتها لابنه، وكانت له أم ولد، ولا قيمة عليه للولد، ولا مهر مثل، ولا مسمى ونكاحه لغو، وذلك كوطئه إياها يظنها له أو عمداً، بخلاف غرور أمة الأب ولده بذلك هو فيها كالأجنبي في غرم مهر مثلها لا في قيمة ولدها.
قُلتُ: فقولها: لو غرت أمة الأب ولده، فتزوجها، وولدت منه، ثم استحقها الأب؛ فلا شيء له من قيمة ولدها؛ إذ لو ملكهم؛ عتقوا عليه، وكذا إن غرت أمة الولد والده؛ يريد في قيمة الولد فقط.
وفيها: وقف قيمة ولد المكاتبة إن عتقت أخذها الأب وإلا فسيدها.
الشيخ عن محمد: يتعجلها السيد؛ لتعلق حكم الكتابة بولدها، فإن وفت بالكتابة؛ عتقت وإلا حسب من آخرها كجناية عليها.
زاد الصقل عنه: إن زادت قيمته على الكتابة؛ سقط الزائد عن الأب، وقاله اللخمي.
قال: وأرى إن شك في عدم الواطئ؛ لاحتمال أدائها بقيت القيمة في ذمته إن كان مأموناً ملياً، أو أتى بحميل كذلك، وإلا تعجلها السيد إن كان مأموناً غير ملد بردها إن وجب وإلا وقفت.
وقول ابن عبد السلام: ظاهر كلام محمد لا فرق بين كون القيمة مثل بقية الكتابة أو أقل، وفهم بعضهم أنه إنما يكون هذا إن كانت مثل بقية الكتابة فأكثر؛ يقتضي أنها إن كانت أكثر؛ أخذها السيد، وإن كانت أقل؛ فالحكم بخلاف إن كانت مثل الكتابة، والمنصوص خلاف ذلك فيهما حسبما تقدم للصقلي واللخمي، ولا أعرف فيه خلافاً، ولا يخفى ضعفه؛ لأنها إن كانت أكثر؛ بقيت من القيمة فضله عن حريتها، فيجب سقوطها، ويمتنع توهم أخذها السيد، وإن كانت أقل؛ وجب أيضاً أخذها السيد في الكتابة؛ لرجاء أدائها أو عجزها؛ فيستحقها السيد.
وفيها: قيمة أو الولد على رجاء عتقه بموت سيد أمهم، ونفيه بموتهم قبله، ولو مات سيدها قبل القضاء بها؛ سقطت.

الجزء: 3 - الصفحة: 390

وولد أم الولد في كون الواجب فيه لمستحق أنه قيمته على رجاء عتقه بموت سيد أمه، ونفيه بموته قبل السيد، أو قيمته عبداً ثالثها: أجرة خدمته كل يوم من يوم استحق لا من قبله، فإن استحق صغيراً؛ فلا غرم يطيق الخدمة.
لمالك فيها/ وابن الماجشون.
ومالك: في الثمانية.
مُطرف: إن مرض؛ فلا شيء فيه حتى يصح، وإن صار ذا صنعة؛ ففيه الأجرة على أن لا عمل بيده.
وفيها: لو مات السيد قبل القضاء بقيمته؛ سقطت.
اللخمي: على قول المغيرة: القيمة يوم ولد؛ لا تسقط بموته، ولا موت السيد، ولو قتل الولد؛ ففي كون قيمته كذلك، أو عبداً نقلاً ابن محرز عن الشيخ وفضل، وعزاه الصقلي لبعض القريين، واحتج بأنها الواجبة في قتل ولد أم الولد، وغلطه الصقلي بأن القيمة فيه على المغرور بخلافها على الأجنبي.
ابن محرز: وحكم قطع يده يجري على القولين، وقيمة بقيته على الرجاء والخوف، ويحتمل كون اليد كذلك اتفاقاً، وهو أقوى لبقاء متعلق رجاء الحرية فيه.
الصقلي والشيخ عن محمد: وولد المعتقة لأجل قيمته على أنه حر إليه.
اللخمي: هذا على قولها، وعلى قوله في ثمانية؛ أبي زيد: تقوم خدمته.
ابن الماجشون: قيمته قيمة عبد.
وولد المدبرة: في كون قيمته على رجاء حريته بعتق التدبير، أو عبداً قولها وقول محمد.
اللخمي: لو مات السيد قبل النظر فيه؛ اعتبر حكم موته في رقة وعتقه أو بعضه مناب ما عتق منه ساقط، ومناب ما رق منه يغرمه أبوه.
وعتق الأمة تحت عبد يوجب تخييرها في فراقه.
في الإيمان بالطلاق منها: إن عتقت تحته؛ حيل بينهما حتى تختار، وعدم ذكر أكثرهم: حيل بينهما؛ يخل بفائدة معتبرة.
الباجي: روى القعنبي: عتق التدبير والإيلاد والكتاب؛ كعتق البتل؛ لأن حكمهن

الجزء: 3 - الصفحة: 391

كأمة ما بقي فيهن شعبة رق، والعتق تحت الحر المذهب لغوه.
وفيها: عتق بعضها لغو.
قُلتُ: فأحرى التدبير والكتابة والإيلاد بوطء السيد أمته الزوجة في غيبة زوجها بعد حيضة من وطئه، وهو نص اللخمي عن المذهب.
وروى اللخمي وغيره: علة تخييرها نقص زوجها بعدم حريته.
اللخمي: وقيل: لأنها كانت مجبورة على النكاح.
اللخمي: فيكون لها الخيار تحت الحر.
وعزاه ابن بشير لأبي حنيفة، وقال: لم يعين اللخمي قائله.
وعزاه أبو عمر لأبي حنيفة، وغيره خارج المذهب.
وسمع ابن القاسم: للمعتق بعضها تحت عبد الخيار بعتقها.
قُلتُ: لم، ولم أنكحت إلا برضاها؟.
قال: لن حدودها وكشف رأسها كالأمة.
ابن رُشد: علية تخييرها نقص زوجها لا جبرها على النكاح؛ ولذا قلنا: لا خيار لها تحت الحر، وعلى قول أهل العراق: لها الخيار علته جبرها.
وفيها: لها الخيار عند غير السلطان، وبعد مجلي علمها بالعتق ما لم توطأ.
وفي سماع القرينين من كتاب التخيير: قال أشهب: كتب مالك لابن فروخ بلغو قول أمة تحت عبد: إن عتقت تحته؛ فقد اخترت نفسي، أو قالت: اخترته؛ لأنه طلاق لأجل مشكوك فيه، وخلاف عمل الماضيين.
ابن رُشد: وقال مالك: من شرط لها زوجها: إن تزوج عليها، فأمرها بيدها، فقالت: إن تزوج علي؛ فقد اخترت نفسي، واخترت زوجي؛ لزم قولها؛ ففرق بين المسألتين، ولهذه المسألة التي تحكى أن ابن الماجشون سأله عن الفرق فيها بين الحرة والأمة، فقال له مالك: أتعرف دار قدامة؛ دار كانت يلعب فيها بالحمام معرضاً بقلة تحصيله، وترك إعمال نظره حتى لا يسأل إلا عن مشكل كقوله لابن القاسم في سؤال له: أنت حتى الساعة تسأل عن مثل هذا، ولعمري إن مثل ابن الماجشون في تحصيله وجلالة قدره لحرٍ أن يوبخ على مثل هذا السؤال؛ لأن مالكاً لم يفرق بين الحرة والأمة،

الجزء: 3 - الصفحة: 392

إنما فرق بين خيار وجب بالشرع بشرط، وخيار جعله الزوج باختياره بشرط.
قُلتُ: وسمعت في صغري والدي يحكي عن بعض الشُيُوخ، وأظنه شيخه؛ الشيخ الفقيه أبا يحيى ابن جماعة، أو الشيخ الفقيه الخطيب أبا محمد البرحيني أن قوله له: أتعرف دار قدامة؛ تعريض له بتقدم دخول كان.
لابن الماجشون: لدار قدامة فاته بها علم ما سأله عن من الفرق، ونحو هذين الأمرين قول عياض: قال ابن حارث: كانت لابن الماجشون نفس أبيه كلمه مالك يوماً بكلمة خشنة، فهجره عاماً كاملاً، استعصى عليه الفرق بين مسألتين، فقال له مالك: أتعرف دار قدامة، وكانت دار يلعب فيها الأحداث بالحمام.
وقيل: بل عرض له بالعجز، ثم قال ابن رُشد الفرق بينهما، فذكر ما تقريره تخيير العتق موجب به شرعاً، فلو لزم سابق قولها على العتق، بطل التخيير به ضرورة مناقضة التخيير اللزوم، كل ما بطل التخيير به؛ بطل ما أوجبه الشرع، فل لزم سابق قولها؛ بطل ما أوجبه الشرع، واللازم باطل قطعاً، واختيار ذات الشرط قبل حصوله لما لم يكن ملزوماً لإبطال ما أوجبه الشرع؛ لزم؛ لأنه التزام على تقدير وقوع أمر قبل وقوعه لو التزمه بعده؛ لزمه، فكذا قبله كقول الزوج امرأته طالق إن كان كذا، ثم استشهد على لغو التزام الأمة تعتق بقوله: ألا ترى لو أن غنياً قال: إن افتقرت؛ فلا آخذ الزكاة التي أباح الله للفقير، أو عن افتقرت؛ فأنا آخذها، ثم افتقر؛ لم يحرم عليه أخذه ولا يلزمه؛ لأن الشرع خيره فيهما.
قُلتُ: فيما فرق به نظر من وجهين: الأول: أنه يلزمه لغو الطلاق المعلق على العصمة قبل حصولها كقوله: إن تزوجت فلانة؛ فهي علي حرام؛ بيان الملازمة أن الشرع جعل النكاح موجباً لحلية الزوجة لزوجها، فإلزامه تحريمها قبلها؛ مناقض لموجب النكاح الواجب بالشرع.
الثاني: منع مناقضة إلزامها ما التزمت لما أوجبه الشرع من خيارها، وسنده أن اللزوم اللاحق لا يناقض التخيير الأصلي؛ كعدم مناقضة الوجوب العارض الإمكان الذاتي، واستشهاده بقوله: لو أن غنياً قال إلخ؛ يرد بأن الكلام في التزام ما يلزم غير

الجزء: 3 - الصفحة: 393

معلق إن التزم معلقاً، وما جاء به لا يلزم غير معلق بحال، ومن أنصف علم أن سؤال ابن الماجشون ليس عن أمر جلي؛ ولذا سوى بينهما مالك مرة وبعض أصحابه.
حصل ابن زرقون في التسوية بينهما في لزوم ما أوقعتاه قبل حصول سبب خيارهما وعدمه.
ثالثها: التفرقة المذكورة لابن حارث عن أصبغ مع رواية ابن نافع والباجي عن المغيرة مع فضل عن ابن أبي حازم، ومعروف قول مالك، وفرق الصقلي أيضاً بأن خيار الأمة؛ إنما يجب بعتقها، فاختيارها قبله ساقط؛ كالشفعة، وإسقاطها قبل الشراء، والمملكة جعل لها الزوج ما كان له إيقاعه، وله إيقاعه معلقاً على أمر، فكذا الزوجة.
قُلتُ: ينتج هذا لزوم ما أوقعته من طلاق لا ما أوقعته من اختيار زوجها.
فتأمله.
وقول ابن رُشد: لحر يقع بياء بعد الراء ودونها وكلاهما صحيح.
قال الجوهري: يقال: هو حري أن يفعل كذا بالفتح؛ أي: خليق لا يثنى ولا يجمع.
أنشد الكسائي: ومن حرىً أن لا يثبنك نقرة ... وأنت حرى بالنار حين يثيب وإن قلت: هو حرٍ بكسر الراء، أو حريٌ على فعيل؛ ثنيب وجمعت.
فإن نجزت مختارها حين علمها بعتقها فواضح، ولو وقفها الزوج، فقالت: أنظر وأستشير، ففي قبول قولها، والحكم عليها بتنجيزه.
نقل اللخمي عن المذهب مع نصها في الأيمان بالطلاق: قال مالك: لها أن تمنعه حتى تختار أو تستشير.
والشيخ عن رواية محمد: إن وقفها السلطان؛ قضت، وإلا أخرج ذلك من يدها.
وعلى الأول قال اللخمي: استحسن تأخيرها ثلاثة أيام، واختلف هل يوقف الشفيع على الأخذ، والترك بالحضرة، أو يؤخر ثلاثة أيام؟.
قُلتُ: الأول قولها، والثاني عزاه ابن رُشد، وغيره لرواية ابن عبد الحكم.
وفيها: ولو وقفت سنة فمنعته وطأها، وقالت: لم أسكت رضىً بالمقام؛ صدقت

الجزء: 3 - الصفحة: 394

دون يمين كالتمليك، وصوبه اللخمي بأن لها دليلاً على صدقها، وهو منعها نفسها طول المدة.
وقول ابن عبد السلام: حكى بعضهم في مسألة الكتاب هذه: سقوط خيارها لطول المدة لا أعرفه.
ونقله عن العتبية: أنها تحلف، وأن بعضهم أجراه على أيمان التهم؛ لم أجده في العتبية؛ إنما فيها في رسم حلف من سماع ابن القاسم في كتاب التخيير والتكليك: من قالت له زوجته عند سفره: أخاف أن تبطئ عني، فقال لها: إن لم آتك لأجل سماه، فأمرك بيدك، فمضى الأجل، وأقامت بعده شهرين، واختارت نفسها، وقالت: أقمت انتظاراً له، ولم أترك حقي؛ لها ذلك ولا يمين عليها.
ابن رُشد: لم يختلف قول مالك في هذه إلا في يمينها؛ أسقطها فيها، وأوجبها في الموازية، ورواه ابن عبد الحكم عن ابن القاسم في رسم باع من سماع عيسى: وهو على الخلاف في يمين التهمة.
ولو أقامت أكثر من شهرين؛ سقط خيارها بخلاف الأمة تعتق تحت العبد، وتمام كلامه في التمليك.
وفيها: إن عتق معها، أو قبل اختيارها؛ سقط.
وسمع عيسى ابن القاسم: إن لم تختر لمنعها الحيض ذلك حتى عتق؛ فلها الخيار؛ لأنه ثبت بالخيار لها إنما منعها حيضها.
ابن رُشد: فقوله: لها الخيار؛ ليس خلاف قولها: إن عتق قبل خيارها سقط لقوله: إنما منعها الحيض؛ يريد: أنها لم تفرط، وهو ظاهر الروايات، ويأتي على ذلك: لو عتق إثر عتقها حيث لا تفريط منها كانت على خيارها.
وقال ابن زرب: سماع عيسى خلاف المدونة، وهو القياس؛ لأن علة الخيار النقص، وقد ارتفع؛ وهو الظاهر من الروايات، ولما ذكر الباجي سماع عيسى قال: روى القعنبي: إن لم يبلغها العتق حتى عتق؛ بطل خيارها.
وقال: لا خيار لها إن لم تحتر حتى عتق، فيحتمل أن يكون على روايتين، ويحتمل الفرق بأن حيضها منعها.

الجزء: 3 - الصفحة: 395

ابن زرقون: بالأول قال ابن زرب، وبالثاني قال اللخمي.
قُلتُ: ففي بقاء خيارها إن عتق قبله ثالثها: إن عتق إثر عتقها لتخريج ابن زرب مع أبي عمر عن ابن القاسم مضعفاً له بأن زوال العيب يسقط خياره ولها ولتخريج ابن رُشد من تعليله في الحيض، وعزو ابن عبد السلام الأول لعلي بن زياد لا أعرفه.
اللخمي: إن عتقت وهي في عدة من طلاق رجعي؛ فلها الخيار لتسقط رجعته، ولو قيل: تمنع من الطلاق إن قال: لا أرتجع؛ رأيته حسناً.
وقول ابن عبد السلام: في هذا نظر؛ لاحتمال أن لا يفي لها بذلك ويرتجعها، يرد بتمكينها من طلاقه عملاً بموجبه السالم عما يعارضه.
ابن شاس وابن الحاجب: إن طلقها قبل اختيارها؛ فلها الخيار إن كان رجعياً، وإن كان بائناً؛ فلا.
ابن عبد السلام: إن قيل: على القول: إن طلقة اختيارها رجعية؛ لا يكون لها طلاق لحصوله بطلقة الزوج، فالجواب بأن طلقة اختيارها، وإن كانت رجعية؛ فالرجعية فيها مشروطة بعتقه، فهي أشد من طلاقه الرجعي؛ فلم يغن عنها.
قُلتُ: يرد بأن مقتضاه لو لم تكن أشد بما ذكره ما كان لها الخيار، وهو خلاف قولها في التمليك لو قال لها: أمرك بيدك، ثم طلقها، فإن قضت بواحدة؛ لزمته طلقتان، وطلقة التمليك رجعية تمكنها من طلقة رجعية، وهي في عدة من طلقة له رجعية، والجواب الحق الذي يتوجه به قولها: إن الطلاق كلي شائع في عدد آحاد متباينة بخصوصيات الأولى والثانية والثالثة، فما أوقعه الزوج من طلقة هي غير ما يجب بتخيير عتق أو تمليك؛ لأنهما إنما يتعلقان بما يصح إيقاعه حين حصول العتق، وإرادة القضاء بالتمليك، وما يصح إيقاعه بهما حينئذ مباين لما سبق قبله بالأولية، وبكونها ثانية والمباين لا يقوم مقام مباينه بحال.
وفي ثاني نكاحها: إن اختارت قبل البناء؛ فلا مهر لها، وإن قبضه سيدها؛ رده؛ لأن الفسيخ من قبله.
محمد: هذا إن كان السيد موسراً به يوم عتقها.
ابن محرز: هذا أصل يخالف فيه ابن القاسم، يرى في هذه وشبهها أنه دين طرأ بعد

الجزء: 3 - الصفحة: 396

العتق؛ فلا يبطله، وإن كان معسراً به يوم العتق.
ابن شاس: إن كان معسراً به يوم أعتقها؛ ففي سقوط خيارها؛ لأنه يؤدي لطلب سيدها بمهرها، وهو عديم به يوم أعتقها فيرد؛ فيبطل خيارها ناداً ثبوته لنفيه وثبوته، ثم تباع في مهرها نظراً لموجب الأحكام ثالثها: ثبوته ولا تباع؛ لأنه دين طرأ بعد عتقها.
قال ابن عبد السلام: هذا الذي يشبه أصل المدونة لقولها في العتق الأول منها: قال ابن القاسم: إن باع عبدك سلعة بأمرك، ثم أعتقته، ثم استحقت السلعة، ولا مال لك؛ فليس للمبتاع رد العتق؛ لأنه دين لحق السيد بعد العتق، فلم يجعله سابقاً على العتق مع أن استحقاق السلعة يوجب نقض البيع من أصله، وليس كذلك الطلاق؛ لأنه يقتضي وجود زوجته يقع عليها الطلاق.
قُلتُ: تقدم له هذا الأخذ في بيع الأمة من زوجها، والتنبيه على أن الأخذ من مسألة الرهن أقرب؛ وهي من استهلك مهر أمته قبل البناء وأعتقها، ثم طلقها زوجها قبل البناء، ولا مال للسيد؛ لم يرد عتقها؛ لأن الدين إنما لزم السيد حين طلق الزوج لا يوم العتق.
وفي ثاني نكاحها: إن اختارت بعد البناء؛ فمهرها لها كمالها، إلا إن اشترطه السيد أو أخذه، ولو كان نكاحها تفويضاً، وفرض لها زوجها بعد العتق؛ فهو لها ولا سبيل لسيدها عليه؛ إذ لم يكن مالاً لها فيشترطه، وإذ لو مات الزوج، أو طلق قبل الفرض؛ لم يكن لها شيء.
ابن محرز: يجري على ألسنة المذاكرين: إنما هذا على قول ابن القاسم فيمن أعتق عبده، وعليه مائة دينار أنها ساقطة، وعلى قول مالك بلزومها؛ فلسيد ما اشترطه من مهرها قبل فرضه.
ابن محرز: وهذا غلط؛ لأن قول مالك؛ إنما هو فيها ألزمه السيد ذمة عبده، استثناؤه المهر قبل فرضه؛ ليس إلزاماً لذمتها.
قُلتُ: قد يرد بأن إلزام شرطه في الذمة أشد في مناقضة حكم العتق منه في جزئي جرى سببه؛ فلزومه في الجزئي أحرى.
وفراقها إياه بطلقة المشهور بائنة.

الجزء: 3 - الصفحة: 397

فيها: لم جعلها مالك بائنة، وهو لا يعرف طلقة بائنة قال: لأن كل فرقة من السلطان بائنة.
اللخمي: روى ابن شعبان: إن عتق في عدتها؛ فله رجعتها؛ وهو القياس كمن طلق عليه لعيب، فزال في العدة.
قال محمد: إن طلق عليه لجنون أو جذام أو برص، ثم ذهب عنه في العدة؛ فله الرجعة.
وسمع عيسى ابن القاسم في كتاب العدة: إن عتقت أمة تحت عبد، فطلقت نفسها ثم مات زوجها وهي في عدتها؛ رجعت لعدة الوفاة أربعة أشهر وعشراً.
ابن رُشد: هذا خلاف المدونة لنصها: لا ترجع إلا في طلاق رجعي، ونصها: طلقة الأمة لخيارها بائنة.
وروى ابن نافع: له الرجعة إن عتق في عدتها.
ابن نافع: ولا أقوله.
أبو عمر: لا معنى للقول: إنها رجعية؛ لأنه لو ملك زوجها رجعتها لم يكن لاختيارها معنى.
ابن رُشد: قول أبي عمر هذا وهمٌ؛ لأنه لم يقل أحد أنه أملك لها، وإن لم يعتق.
قُلتُ: في الكافي له ما نصه: وهي طلقة بائنة.
وقال بعض أصحاب مالك: إنها رجعية وليس بشيء.
قُلتُ: ظاهره: أنها رجعية طلقاً خلاف نقل ابن رُشد، فعلى قول أبي عمر الأقوال ثلاثة.
اللخمي: اختلف قول مالك: إن قضت باثنتين في سقوط الثانية، وسقوطها الثانية، وسقوطها أصوب؛ لزوال ضررها بواحدة.
ابن زرقون عن الباجي: اختل قول مالك: إن كانت مدخولاً بها فقال في المدونة مرة: لا تطلق إلا واحدة، ثم قال: لها أن تطلق ثلاثاً.
وفي المبسوط عن ابن القاسم: ثنتين؛ لأن ذلك جميع طلاق العبد.
وفي المدينة: قوله الأول: لها إيقاع الثلاث.

الجزء: 3 - الصفحة: 398

عيسى: وبه قال ابن القاسم: ووجهه أن جهة الزوجة لما انتقل إليها الطلاق انتقل إليها العدد، وكانت جهة حرية، فكلمت فيها الثلاث.
وقد روى زياد بن جعفر: إن طلقها طلقتين؛ فهي أملك بنفسها، وهو خاطب من الخطاب؛ فلم يحرمها بالثنتين.
وروى محمد بن يحيى السبائي في أمة تحت عبد طلقها، ثم أعتقت في عدتها، فاختارت نفسها: بانت منه؛ لأن طلاق العبد ثنتان، فثبت في المسألة روايتان.
ابن زرقون: تأمل هاتين الروايتين في قول أبي الوليد فيهما نظر.
قُلتُ: أخذه الثلاث من لفظ: لها إيقاع الثلاث؛ يرد باحتمال أن يريد به البتات لا عدد الثلاث، وبتات العبد باثنتين، ويأتي من لفظ المدونة ما يؤيده، وأخذه من رواية: وهو خاطب من الخطاب؛ يرد باحتمال إرادة بعد زوج، وبأنه طلاق صدر من عبد لا من زوجته بعد عتقها، فلا يتناوله توجيهه المذكور، فإن صح ما ذكره فظاهر تحصل عليه في كون طلاق العبد الحرة ثنتين أو ثلاثاً، ثالثها: هذا إن صدر من زوجته؛ لعتقها تحته للمشهور، ورواية زياد ورواية المدنية، وظاهر نقل اللخمي، وغير واحد أن اختلاف قول مالك فيها زاد على الواحدة؛ إنما هو بعد الوقوع، وظاهر كلام الباجي وأي عمر في الكافي، وأول لفظ المتيطي أنه قبل الوقوع، وهو ظاهر لفظ البراذعي في النكاح الأول، والصواب الأول في نكاحها الأول.
قال مالك: إن طلق السيد على عبده لتزوجه بغير إذنه واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً؛ فذلك جائز.
قُلتُ: إنما طلاق العبد طلقتان، فما قول مالك: ثلاثاً؟ قال: كذلك قال، وإنما يلزم الاثنتان، ألا ترى أن في حديث زبراء قالت: ففارقته ثلاثاً، وإنما طلاقه اثنتان، فإن قلت: لفظ حديث زبراء أخف من قول مالك؛ لاحتمال أن تريد زبراء بالثلاث البتات لا عدد الثلاث، ولفظ مالك لا يقبل هذا لقوله: اثنتين أو ثلاثاً، فعطفه الثلاث على اثنتين يدل على إرادة العدد لا البتات، وإلا لزم عطف الشيء على نفسه.

الجزء: 3 - الصفحة: 399

قُلتُ: إنما قاله مالك حكاية لأمر وقع فبين حكمه، ولفظها في الأيمان بالطلاق: إن طلقت نفيها اثنتين؛ فهي اثنتان تحرم عليه حتى تنكح زوجاً غيره؛ لأن ذلك جميع طلاق العبد.
وفيها: إن عتقت وهي حائض، فاختارت نفسها أيكره ذلك؟ قال: لم أحفظه من مالك، وأكره ذلك إلا أن تختار، فيجوز ذلك لها.
وسمع عيسى ابن القاسم في كتاب التخيير: لا تختار حتى تظهر، فإن فعلت؛ جاز على الزوج، ولو أخرت وعتق زوجها قبل طهره؛ لم يقطع خيارها.
ابن رُشد: إن طلقت وهي حائض؛ لم يجبر الزوج على رجعتها؛ لأن الطلقة بائنة، وعل رواية أن له الرجعة إن عتق؛ أجبر على رجعتها.
قُلتُ: ظاهره: ولا طلاق لها بعد ذلك.
وقال اللخمي: على أنها رجعية في جبرها إشكال؛ لأن الرجعة ليست بيدها، ولا بيد الزوج؛ لأن ذلك حق عليه، فإن ارتجعها السلطان، وعادت زوجة؛ أبطال حقها في الخيار، وليس لها أن تطلق أخرى؛ لأن الطلقة التي كانت بيدها قد أوقعتها، وأرى إن جبرها السلطان وعادت زوجة أن يكون لها أن توقع أخرى، وهذه ضرورة.
قال: فإن كانت صغيرة؛ نظر السلطان بما يراه حسناً لها، وكذا السفيه إلا أن تبادر باختيار نفيها، ولو رضيت بالمقام؛ لم يلزمها على قول ابن القاسم إن لم يكن حسن النظر، ولزمها على قول أشهب.
قُلتُ: قوله: ولو رضيت بالمقام؛ يريد: الصغيرة، ويريد بقولي ابن القاسم وأشهب ما ذكره عنهما في كتاب التخيير قال فيه: اختلف إن خيرها، وهي صغيرة، فاختارت نفسها، فقال مالك: ذلك طلاق إن كانت بلغت في حالها.
قال ابن القاسم: يريد: إذا بلغت الوطء فيما أظن.
وقال أشهب وعبد الملك: ذلك خيار، وإن كانت صغيرة، وتمامها في التمليك.
ويسقط خيارها فيها بقولها: رضيت بالزوج أو بوطئه إياها بعد علمها بعتقها، ورواه محمد وقال: يعني طائعة.
اللخمي: القبلة والمباشرة كالإصابة، وكذا إن أمكنته ولم يفعل.

الجزء: 3 - الصفحة: 400

قُلتُ: هو ظاهر قولها؛ يريد: إن أمكنته بعد العلم بعتقها؛ فلا خيار لها.
قال: ولو ادعى علمها بالعتق قبل وطئه إياها وأكذبته؛ صدقت.
الشيخ عن محمد: لو ادعى وطئها بعد علمها بالعتق وأكذبته، فإن ثبت خلوته بها؛ صدق مع يمينه، وإلا صدقت دون يمين.
اللخمي: إن اتفقا على المسيس، وادعت الإكراه، وزوجها الطوع؛ صدق مع يمينه.
ابن بشير: إن وطئها بعد عتقها قبل علمها به؛ لم يسقط خيارها اتفاقاً، ولو وطئها بعد علمها به، وقالت: جهلت أن لي الخيار فطرق: اللخمي: في تصديقها روايتان لابن عبد الحكم ولها، والأولى أحسن؛ لأنه لا يعرفه إلا العلماء، وقد قال: من وطئ زوجته بعد طلاقها ثلاثاً، وادعى الجهل؛ لم يحد، وحرمة المثلثة أشهر من خيار الأمة.
قُلتُ: الحد يدرأ بالشبهة.
ابن محرز: القياس أن تعذر بجهلها، ووجه المشهور قوله (صلى الله عليه وسلم) لبريرة: ((لك الخيار ما لم يطأك)).
المازري: معروف المذهب سقوط خيارها.
وقال بعض أصحابنا: هذا بناء على أنها ادعت ما لا يشبه؛ لاشتهار الحكم بالخيار عند الإماء، ولو كانت ممن يتبين جهلها به؛ كحديث عهد بسبي جرت على القولين فيمن زنى جاهلاً بحرمة الزنا هل يحد أم لا؟.

الجزء: 3 - الصفحة: 401

والصحيح: إن لم يثبت أثر بسقوط خيارها مع جهلها بقاء خيارها؛ لأن من ثبت له حق؛ لم يسقط إلا بنص أو فعل يقوم مقامه، فتمكين العالمة كنصها، وتمكين الجاهلة لا دلالة له، ومثله لابن بشير قائلاً: علل ابن القُصار سقوط خيارها بشهرة حكم التخيير بالمدينة، وعليه تكلم مالك.
قُلتُ: ظاهر كلام اللخمي وابن القُصار: أن متعلق الخلاف هو تصديقها في الجهل بالحكم وعدمه، وظاهر قول المازري، والصحيح: إن لم يثبت أثر بسقوط خيارها مع جهلها بقاؤه إلى آخر كلامه أن متعلق الخلاف هو سقوط خيارها في حالة جهلها وثبوته فيها، وإلا كان استلالاً منه في غير محل النزاع، وصحة الطريقين تثبت تعلق الخلاف بالأمرين، وللمسألة ذكر في عدد ما لا يعذر فيه بالجهل مذكوراً في كتاب التخيير والتمليك.
الشيخ: روى محمد: إن بيع زوجها قبل عتقها بأرض غربة، فظنت أن ذلك طلاق، ثم عتقت، فلم تختر نفسها حتى عتق زوجها؛ فلا خيار لها.
قُلتُ: في جري الشاذ في هذه نظر، والأظهر عدمه.
الشيخ عن محمد: إن عتقت وزوجها قريب الغيبة؛ كتب له خوف تقدم عتقه، فلو اختارت قبل ذلك؛ لزم، ولا حجة لزوجها، ولو عتق في عدتها، ولو بعدت غيبته حتى يضرها انتظاره؛ فهي كمن أسلمت وزوجها الكافر بعيد الغيبة.
اللخمي: إن عتقت في غيبة زوجها، فاختارت نفيها، ثم ثبت عتقه قبلها؛ فهو أحق لها ما لم تتزوج، وفي فوتها بالتزويج أو الدخول ثالثها: لا تفوت به.
الشيخ عن ابن حبيب عن أصبغ: إن عتقت، فاختارت نفسها، ثم تزوجت، وثبت عتق زوجها قبلها وهو حاضر؛ فهو أحق بها، وإن دخلت، وإن كان غائباً؛ لم يكن أحق بها إلا أن يدركها.
قُلتُ: الأظهر العكس.
اللخمي: إن علمت بعتقها قبل بنائه بها بعده؛ فلها الأكثر من المسمى، ومهر المثل على أنها حرة، وإن كان العقد فاسداً؛ فمهر مثلها حرة اتفاقاً.
الشيخ عن ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم: إن عتقت تحت عبد، وقد أراد

الجزء: 3 - الصفحة: 402

لعانها قبل بنائه بها إن اختارت نفسها قبل اللعان؛ فلا شيء لها من المهر، وإن اختارتها بعده؛ فلها نصفه.
وله عن الموازية: إن كان الزوجان نصرانيين لمسلم فعتقت؛ فلها الخيار.
وقال ابن عبد الحكم: أحب إلى أن يحكم لها بحكم الإسلام، وقاله أصبغ، وذكرها سحنون عنه، وزاد: وكذا لو كان السيد نصرانياً.
وقال سحنون: إن كان نصرانياً؛ لم أعرض لهما.
قُلتُ: هذا الجاري على المذهب في عتق الكافر وطلاقه.
التنازع في الزوجية ودعوى النكاح على منكره دون شاهد في سقوطها ولزوم يمين المنكر كغير النكاح ثالثها: إن كانت بين طارئين لمعروف المذهب، ونقل حكاية المتيطي، نقل ابن الهندي قائلاً: لما روي أشبه شيء بالبيع النكاح وقول ابن حارث: اتفقوا على لغو دعوى النكاح اتفاقاً مجملاً، فسره سحنون بقوله: إن كانا طارئين؛ وجبت الأيمان بينهما، وقول ابن عبد السلام: قول غير واحد: الدعوى في الطارئين متوجهة؛ لأنهما لو تصادقا على النكاح صدقا فيه نظرٌ؛ لأن مراد أهل المذهب بتصديق الطارئين إنما هو إذا قدما مجتمعين مردود بنقل اللخمي في ترجمة الصداق بين النصرانيين في النكاح الثالث ما نصه: لو طرأت امرأة، ثم طرأ رجل ادعى نكاحها، فأقرت له؛ صدقا، ويأتي نحوه لابن رُشد: وكانت نزلت بتونس عام بضع وأربعين وسبعمائة، وكان قاضي الجماعة بها، فبحث عن المسألة، وقضى فيها بنقل اللخمي قاضي الأنكحة يومئذ الشيخ الفقيه أبو محمد الأجمي بموافقته لهز.
وسمع يحيى ابن القاسم: من زوجه امرأة وليها، وأشهد له، ثم أنكرت علمها ذلك ورضاها، إن كان الإشهاد ظاهراً، وإطعام الوليمة، واشتهار الأمر في دارها أو حيث يرى أنها تسمعه وتعلمه أحلفت: ما وكلته، ولا فوضت إليه ذلك، وما ظننت ما كان من لعب وطعام إلا لغير وليمتي، فإن نكلت؛ لزمها النكاح، وإن كان الإشهاد بحيث يرى أنها لم تقارب علمه ككونه بالمسجد وشبهه؛ فلا يمين عليها.
ابن رُشد" قيل: لا يمين عليها بحال؛ لأنها لو نكلت؛ لم يلزمها، وقيل: تحلف رجاء أن تقر، فإن نكلت؛ لم يلزمها نكاح، وتقسيمه في السماع قول ثالث.

الجزء: 3 - الصفحة: 403

وقوله فيه: إن نكلت؛ لزمها النكاح؛ يريد: مع يمين الزوج إن حقق عليها الدعوى، وإلا فعلى الخلاف في رجوع يمين التهمة.
وسمع ابن القاسم: من زوج أخته وهي بنت عشر سنين ابن عمها ولها أم، فأقام زوجها معهم يجوز مال امرأته، ويقوم به، ثم طلب الدخول بالجارية، فقال أخوها: لا زوجة لك؛ لأن أختي لم تكن رضيت ولا أعلمناها، فأنكرت الجارية أن تكون رضيت إن كانت للزوجة بينة على رضاها، وإلا حلفت هي أخوها على ذلك، وفرق بينهما.
ابن رُشد: إيجابه يمينها رجاء أن تقر بالنكاح، فإن حلفت؛ سقط عنها النكاح، وإن نكلت؛ لم يلزمها، قاله مالك في المبسوط؛ ومعناه: إن كانت بلغت، وقيل: لا يمين عليها؛ لأنها إن نكلت؛ لم يلزمها نكاح، حكى القولين ابن حبيب.
وفي رواية يحيى: فذكر ما تقدم قال: ولا وجه لإيجابه يمين الأخر؛ لأنه مقر بالتزويج، وإنما يجب حلفه إن أنكر معها التزويج، فإن حل أحدهما؛ سقط النكاح، وإن نكلا؛ لم يلزمهما؛ لأن حلفهما رجاء أن يقرا.
ولو أقام المدعي منهما شاهداً؛ ففي لغوه، وثبوت دعوى مقيمه مع يمينه ثالثها: يجب حلفه إن نكل، فإن كانت؛ فلا شيء لها ولا حبس، وإن كان الزوج؛ غرم نصف المهر لنقل المتيطي عن مالك وجميع أصحابه.
وعن ابن القاسم في الموازية حاكياً قول القاضي: إن نكل؛ جرى على اختلاف قول مالك في دعوى الطلاق مع الشاهد، ونقل ابن شاس.
وفيها: في كتاب الأيمان بالطلاق: من ادعى نكاح امرأة فأنكرته؛ فلا يمين له عليها، وإن أقام شاهداً، ولا تحبس ولا يثبت نكاح إلا بشاهدين.
وسمع أصبغ ابن القاسم: من ادعى نكاح امرأة تحت زوج، وأقام شاهداً واحداً أنه تزوجها قبله عزل عنها زوجها إن كان ما يدعي قريباً لا شهادة بعيدة، وقاله أصبغ.
ابن رُشد: هذا صحيح على ما في المدونة الموازية والواضحة من وجوب توقيف العرض المدعى فيه بشاهد واحد.
قال عبد الملك في الواضحة: لا يعزل بدعواه حتى تقيم شاهداً عدلاً.
قال محمد: فإن لم يصح له شاهداً آخر، أو كان ذلك بعيداً؛ فلا شيء على الزوجة

الجزء: 3 - الصفحة: 404

ولا الزوج.
ابن رُشد: لأنهما لو أقرا أو أحدهما بدعواه النكاح؛ لم ينتفع بذلك.
ولو لم تكن المرأة تحت زوج، وادعى رجل نكاحها وهما طارئان، وعجز عن إثبات ذلك؛ لزمها اليمين؛ لأنها لو أقرت له بدعواه النكاح كانا زوجين، وقيل: لا يمين عليها؛ لأنها لو نكلت؛ لم يلزمها نكاح، وهذا على الخلاف فيمن زوجها وليها، فأنكرت أن تكون علمت، لا فرق بين المسألتين؛ لثبوت النكاح بإقرار الزوجة، وكان القياس إن نكلت في المسألتين أن يحلف الزوج، ويجب له النكاح إلا أن ذلك لا يوجد لهم نصاً، وقد ألزمها النكاح بالنكول في آخر سماع يحي: إذا كان ثم سبب يدل على علمها به، وقد مضى القول فيه.
قُلتُ: الذي مضى له انه لا يثبت النكاح بمجرد نكولها؛ بل حتى يحلف الزوج، وظاهر قوله هنا ثبوته بمجرد نكولها.
المتيطي: إن أتى المدعي ببينة سماع فاش من أهل العدل، وغيرهم على نكاحه، وشهرته بالدف والدخان؛ ثبت بينهما، هذا المشهور المعمول به.
وقال أبو عمران: إنما تجوز شهادة السماع في النكاح: إن اتفق الزوجان على ذلك، وإن أنكر الآخر؛ فلا.
وسمع أصبغ ابن القاسم: من ادعى نكاح امرأة، فأنكرته، وادعى بينة بعيدة لا تنتظره إلا أن تكون بينة قريبة لا تضر بالمرأة، ويرى الإمام لما ادعاه وجهاً، فإن عجزه، ثم أتى بينة، وقد نكحت المرأة أولاً؛ فقد مضى الحكم.
ابن رُشد: قوله: لا يقبل منه بعد تعجيزه بينة خلاف سماع أصبغ من كتاب الصدقات وظاهر المدونة؛ إذ لم يفرق فيها بين تعجيز الطالب والمطلوب، وقال: يقبل منه القاضي ما أتى به بعد تعجيزه إن كان طالباً أو مطلوباً، وفرق ابن الماجشون بين أن يعجزه في أول قيامه قبل أن يجب على المطلوب عمل، وبين أن يعجز بعد أن وجب عليه عمل، ثم رجع عليه، ففي تعجيز المطلوب قولان، وفي تعجيز الطالب ثلاثة، قيل: هذا في القاضي الحاكم لا من بعده من الحكام، وقيل: فيهما، والخلاف إنما هو إن عجزه القاضي بإقراره على نفيه بالعجز، وإن عجزه بعد التلوم والإعذار، وه يدعي حجة لم

الجزء: 3 - الصفحة: 405

يقبل منه ما أتى به بعد ذلك من حجة؛ لأنه رد من قوله: قبل نفوذ الحكم عليه.
قال ابن عبد السلام: التعجيز في النكاح مشكل؛ لأنه يتضمن حقًا لله في لحوق الولد وغير ذلك.
قلت: لما حكى ابن سهل القول بالتعجيز قال: إلا في ثلاثة: العتق والطلاق والنسب، قاله مطرف، وابن وهب، وأشهب، وابن القاسم.
قال ابن سهل: وشبهها الحبس وطريق العامة، وليس النكاح منها لما في سماع أصبغ، وبالتعجيز فيه أفتى ابن لبابة، وابن وليد، ومحمد بن غالب، ومحمد بن عبد العزيز، وأيوب بن سليم، وأحمد بن يحيى، وأشار إلى استدلالهم بسماع أصبغ.
قال ابن سهل: ولا يضرب فيه من الآجال ما يضرب في الحقوق لما في عقل الفروج من الضرر الذي ليس في الأموال.
قلت: فقوله: لا يضرب فيه من الآجال ما يضرب في الحقوق، عكس استشكال ابن عبد السلام التعجيز فيه، وجوابه: أن منع التعجيز؛ إنما هو فيما ليس للمكلف إسقاطه بعد تقرر ثبوته، والنكاح ليس من ذلك للمكلف إسقاطة إجماعًا وأحكامه، واللد الممتنع إسقاطهما؛ إنما بعد ثبوتها، والتعجيز إنما يتعلق بما فيه الخصومة، والنزاع وهو النكاح نفسه لا أحكامه.
فتأمله.
وسمع يحيى ابن القاسم: من ادعت في ميت أنه زوجها ببينة على إقراره في صحته أنها امرأته كان أصدقها كذا، ولم تشهد البينة بإقرارها بذلك في حياته إن كانت في ملكه وتحت حجابه قبل قولها، وإن كانت منقطعة عنه بمسكنها؛ فلا مهر لها ولا إرث؛ إذ لو ماتت؛ لم يرثه بذلك الإقرار حتى يعرف إقرارها ما ادعاه مع شهرة ذلك وإعلانه، وتقادم إدعائه ذلك، ولو ادعت كونها في عيال ببينة على إقراره أن له امرأة لم يسمعها ولا عرفوها، ولا أدعى زوجيته غيرها؛ فلا إرث لها؛ لأنها شهادة غير قاطعة.
ابن رشد: لثباته إرثها بإقراره، وكونها في ملكه؛ لأن ذلك كإقرارها بنكاحه، ولو ماتت لورثها على سماع عيسى فيمن ابتاع جارية، فولدت منه أولادًا، فكان يخبر الناس أنه تزوجها، ويحلف بطلاقها، وقيل: إنما ثبت إرثها لظهور الولد بعد إقراره بنكاحها، ولو لم يكن ولد؛ لم ترثه بكونها تحت حجابه؛ لأنها على ذلك بأصل الملك، ولو تقارا

الجزء: 3 - الصفحة: 406

بالزوجية معًا، ولم تكن في ملكه، ولا تحت حجابه؛ ففي ثبوت نكاحها بذلك، وعدمه قولان لابن القاسم في هذه الرواية مع سماع يحيى ابن وهب، وسماعه ابن القاسم مع أشهب: لا يثبت إلا ببينة، ويصح للشاهد أن يشهد بالقطع عليه من ناحية السماع إذا حصل العلم به؛ لكثرته وتواتره على ما في سماع أبي زيد ونوازل سحنون.
وفي سماع ابن القاسم: روى أشهب وابن نافع: الجارية ينكحها أخوها، فيموت زوجها فيقول ورثته: أقيموا البينة أنها كانت رضيت تسأل إن كانت رضيت.
ابن رشد: القول قولها مع يمينها أنها رضيت، فإن نكلت؛ حلف الورثة إن حققوا دعوى أنها لم ترض، وسقط إرثها، واختلف إن لم يحققوا في وجوب يمينها، وفي وجوب ردها إن نكلت.
وفي شماع أشهب: ابن القاسم قال لي أشهب وابن وهب: من أقام بينه أنه تزوج امرأة وهي تجحد، وأقامت أختها بينة أنه تزوجها، وهو ينكر، ولم توقت البينتان؛ فسخ النكاحان تكافأتا في العدالة أو لا، شهدتا بالدخول أو لا، وللمدخول بها مهرها.
ابن رشد: لأن أحد النكاحين فاسد بكل حال، فلما جهل؛ وجب فسخهما بطلاق، ولا عدة ولا مهر لمن لم يبن بها، وإن ماتت التي أقام البينة أنه تزوجها قبل الفسخ؛ فله نصف ميراثها؛ لنزاعه فيه مع وارثها، يقول: هي زوجتي، ويقول الوارث: بل الأخرى؛ ونكاح هذه فاسد، وإن شك الوارث في ذلك؛ حلف مدعي الزوجية، واستقل بالإرث، وقيل: لا إرث منها لعدم اليقين، وإن ماتت قبل الفسخ؛ فلمن أدعى نكاحها مهرها والإرث؛ لتيقن إرث إحداهما ادعته إحداهما، وأنكرته الأخرى؛ فلا إرث لها ولا مهر إن لم يبن بها، وتعتد كل واحدة أربعة أشهر وعشرًا إن لم يبن بها، وأقصى الأجلين إن بنى.
ومن ادعت نكاح ميت بشاهد واحد؛ ففي ثبوت إرثها به مع يمينها ثالثها: الوقف للخمي عن ابن القاسم وأشهب وابن شاس عن أصبغ قائلًا: بناء على ما ليس بمال يئول إليه.
قلت: نحوها قول ولائها: من مات عن ابنتين شهدتا لمدعي ولاء أبيهما بعد موته، وهما عدلتان؛ حلف وورث الثلث.

الجزء: 3 - الصفحة: 407

وقال غيره: لا يحلف ولا إرث له؛ لأن شهادته بالعتق لا تجوز.
ابن شاس: من أقر في صحته بزوجة، ثم مات، فإن كانا طارئين، أو كان معها ولد أقر به ورثته مطلقًا، وإلا ففي ذلك خلاف، واختصره ابن الحاجب فقال: وتورث بإقرار الزوج الطارئ، وفي غيره قولان، وقبله ابن عبد السلام دون تقييد، وقول الثلاثة خلاف ما تقدم من سماع يحيى: أن ذلك مقيد بشهرة ذلك وإعلانه، وتقادم إدعائه ذلك.
ابن شاس: ولو أقر بوارث غير الزوجة جرى على الخلاف في إقراره بالزوجة حيث لا ولد بناء على أن الإقرار بهما كإقرار بمال أو لا؟ قلت: عبر عنه ابن الحاجب بقوله: وفي الإقرار بوارث غير الزوج والولد قولان، فقال ابن عبد السلام: أراد في إقرار المرأة بوارث ليس زوجًا، ولا ولدًا قولان، أما إقرارها بزوج؛ فلا يصح لما تقدم، وبالولد قالوا: لا يصح؛ لأنه استلحاق، ولا يصح استلحاق غير الأب، وفيمن عدا هذا من القرابة قولان، فإن أراد هذا؛ فلا معنى لفرض المسألة في إقرار المرأة خاصة؛ لأن الخلاف أيضًا في إقرار الرجل بأخ أو ابن عم.
قلت: تعقبه عليه فرض المسألة في إقرار الزوجة إلى آخر وهم؛ لأن ابن الحاجب لم يقل: وفي إقرار الزوجة، أنما قال: وفي الإقرار؛ وهو عام في إقرار الزوجة وغيرها أو أعم إن لم تكن (أل) للعموم، فحمله هو على الزوجة، وتعقبه عليه كمن رمى بريئًا وحده، وتقدم نحو هذا في قوله: والجاري كالكثير إذا كان المجموع كثيرًا، والتمسك في حمله هو على المرأة بقوله: بوارث غير الزوج لا يتم؛ لأن لفظ الزوج ليس خاصًا بالرجل؛ بل يصدق على المرأة صدقا غير شاذ.
الشيخ عن ابن سحنون: إقرار أبوي غير بالغين بنكاحهما يلزمهما إياه، وإقرار سيد الأمة بنكاحها يلزمها بخلاف سيد العبد.
قلت: أصل المذهب في جبره يوجب إلزامه، والفرق بجواز مباشرته العقد دون غير البالغ والأمة لغو.
قال: وإن قال: ألم أتزوجك أمس، أو ما تزوجتك أمس، فقالت: بلى، ثم جحد؛ فهو إقرار منه، وإن قال: قد تزوجتك أمس فأنكرت، ثم قالت: بلى قد تزوجتني، فقال:

الجزء: 3 - الصفحة: 408

ما تزوجتك؛ لم يلزمه، وقال غيرنا: يلزمه، وإن قالت له: طلقني أو خالعني وهما طارئان، فإقرار منها بالزوجية، وكذا لو قال الزوج: اختلعت مني.
ابن عبد الحكم: قولها: خالعني أو راجعني من طلاقك إياي، إقرار منها.
ابن سحنون: وقوله: اختاري أو أمرك بيدك؛ إقرار.
وقوله: أنت على حرام أو بائنة أو بتة؛ فليس بإقرار؛ لأن الأجنبية كذلك إلا أن تسأله الطلاق، فيجيبها بذلك فإقرار، وكذا أنا منك مول؛ بخلاف أنت علي كظهر أمي.
وقوله: أنا منك مظاهر، أو أنت علي كظهر أمي إن وطئتك أو دخلت دار فلان؛ إقرار، وقولها -وهما طارئان-: خالعتني أمس، وأنت مظاهر أو مول مني، أو هذا ابني منك؛ فصدقها، أو قاله فصدقته إقرارً.
ابن عبد الحكم: قولها: (ما أنفقت علي كما ينفق على الزوجات، أو أجر على ولدك مني هذا النفقة، أو اجعل لي طلاق نفسي منك) إقرار، ولو قال: تزوجتك قبل أن أولد؛ لم يلزمه في قولنا وقول أبي حنيفة، وهذا يدل أن اللعب في النكاح لا يلزم.
قلت: إجراؤه عليه يوجد فيه قولا بلزومه، والحق أنه لا يدل على أن اللعب في النكاح لا يلزم؛ لأن هذا لعب في الإقرار بالنكاح لا نكاح لعب، والفرق بينهما واضح كوضوحه بين الإقرار بالنكاح والنكاح الثابت.
وفي كتاب ابن سحنون: لو قال: تزوجتها بعد عدتها، وقالت: فيها؛ فالقول قوله، ولو قال: بعد أن أسلمت -وكانت مجوسية وهو مسلم- وقالت: قبل أن أسلم؛ فالقول قوله، وقال محمد بن عبد الحكم: القول قولها أنها كانت مجوسية.
قلت: وعليهما لو قال: بعد أن عتقت؛ قالت: قبله.
ابن سحنون: لو قال في يتيمة بعد أن بلغت وقالت: قبله، فرجع سحنون عن قبول قولها لقبول قوله.
ابن سحنون: لو قال: تزوجتك وأختك في عقد واحد.
ابن عبد الحكم: أو قال: وأختك عندي؛ وقالت: تزوجتني وحدي، ولم تكن عندك أختي فسخ لإقراره بفساده، وعليه نصف المسمى إن لم يبن، وإن لم يسم؛ فلا

الجزء: 3 - الصفحة: 409

شئ عليه.
ابن عبد الحكم: لها المتعة.
ابن سحنون: وإن بنى؛ لم يصدق في إبطال الطلاق والسكنى، وكذا إن قال: تزوجتها في عدة.
قلت: كذا وجدته في نسخة عتيقة مصححة في إبطال الطلاق والسكنى وهو وهم في السكنى لاقتضائه سقوطها، لو ثبت قوله: بيمينه، وليس كذلك، وتقدم نحوه لابن بشير، والرد عليه بثالث نص نكاحها: من نكح ذات محرم، ولم يعلم، ففرق بينهما بعد البناء؛ فلها السكني؛ لأنها تعتد منه، وإن كان فسخًا.
الشيخ عن كتاب ابن سحنون: من أقر في صحته بنكاح امرأة بمهر سماه وصدقته، تم جحد وهما طارئان؛ لزمه، وإن كانا حاضرين؛ صح إن أقر به الولي، وأشهدا إن لم يعترفا بالوطء وإلا حدا، ولو مات قبل إدعائها، ولم يبن صدقت إن أقر به الولي وورثته، ولو أقر بذلك في مرضه، فإن كانا طارئين؛ صدق في النكاح مطلقًا، وفي المهر إن ورثه ولد، وكان مهر مثلها، ولو كانا حاضرين، وصدقها الولي؛ بطل ولا إرث ولا مهر، وإقرار مثله في الجميع إلا سقوط المهر إن كان صحيحًا، ولو قال: تزوجتها ببينة، وقالت: بغير بينة؛ وعجز هو عن البينة، وصدقها الولي؛ صح وأشهدا، ولو أقرا بالبناء حدا إن عجزا عن البينة.
قلت: هذا خلاف سماع عيسى ابن القاسم: من تعلق بها رجلان كل يدعيها زوجة، وزعمت أنهما زوجاها، وأن أولهما أجاعها وضربها، فهربت وظنت أن ذلك فراقه، فتزوجها الآخر، وأنه طلقها فسأل الأول البينة إن أقامها؛ ردت إليه بعد حلفه ما طلقها، ولا صالحها ولا يطؤها حتى يستبرئها بثلاث حيض، وإلا فرق بينهما، وتنكح من أحبت منهما.
ابن رشد: معنى المسألة: أنها ليست في ملك أحدهما وتحت حجابه، وقوله: يسأل الأول البينة؛ تحتمل أنه الذي أقرت أنه أول أو الأول على دعوى الرجلين كقول أحدهما: تزوجان في محرم عام كذا، ويقول الآخر: في رجبه ولا أعلم فيها نكاحًا قبلي؛ والأول أظهر، وإنما حلف الأول مع بينته، ولم تدع امرأته طلاقه؛ لبينونتها بنفسها عنه،

الجزء: 3 - الصفحة: 410

ومصيرها إلى غيره على ما زعمت شبهة على طلاقها لعلها أقوى من الشاهد الواحد، ويمين الثاني لدعواها طلاقه مع كونها خارجة عن حوزه، وكذا يقول على هذا: لو انتقلت امرأة عن زوجها، وبانت بنفسها، ولم يظهر منه إنكار حتى طال الأمر، وأرادت التزويج، وزعمت أنه طلقها؛ لزمته اليمين، وإن لم تقم شاهدًا، ولو أقام كل منهما بينة ولم تؤرخا؛ لم يكن لواحد منهما نكاح إن كانتا عدلتين، وإن كانت إحداهما أعدل، ولو كانت في ملك أحدهما وعياله، وتحت حجابه، وهما طارئان أو مقران بالنكاح مع شهرة ذلك، وإعلانه كانت البينة على الآخر، فإن عجز؛ ثبتت لمن هي في ملكه دون يمين عليه على ما في سماع يحيى.
وسمع عيسى ابن القاسم: من تعلقت برجل زعمت أنه زوجها، وأن نبطية زوجتها منه، وادعت بشهود، فجحد الشهود ما ادعت إن أقرا بالدخول؛ أحسن أدبهما وفرق بينهما ولو دخل؛ لأنه لو ثبتت لها بينة؛ كان نكاحهما حرامًا، ومنعني أن أعاقب في المسألة الأولى أن ذلك أمر طال عسى الشهود أن يكونوا ماتوا أو غابوا.
ابن رشد: إنما لم يحدهما لإظهارهما الأمر قبل العثور عليهما، ولو أخذا في بيت فأقرا بالوطء، وادعيا الزوجية؛ حدا إن لم يأتيا ببينة على ما في قذفها ورجمها، ولو لم يقرأ بالوطء، ولا شهد به عليهما؛ أدبًا لو يحدا، وعليه محمل ما في نكاحها الأول، ويحتمل سقوطه لشهادة الأب والأخ: أن الأب زوجها إياه فرآه شبهة؛ ويريد بالمسألة الأولى التي قبلها؛ لأن كلا من الزوجين أقر بالبناء بالمرأة، وأدعى أنها زوجته، فلم ير على من عجز عن البينة حدا؛ لأنه أقر طائعًَا بأمر لا ريبة فيه، ولا رأى عليه؛ أدبًا لما ذكر من طول الأمر.
قلت: ظاهر ما نقله الشيخ عن كتاب ابن سحنون: إن جحد من صدق دعوى امرأة نكاحه وهما طارئان أنه لا يعد طلاقًا منه.
وقال المتيطي: من ادعت نكاح رجل، وأقامت عليه بينة، وهو ينكرها، وعجز عن دفعها؛ لزمه النكاح والنفقة، ولا ينحل نكاحه إلا بطلاق، فلو أبى الدخول؛ عزم عليه فيه أو الطلاق، إن طلق؛ لزمه نصف المهر الذي شهدت به البينة، فإن أبى البناء والطلاق.

الجزء: 3 - الصفحة: 411

قال ابن الهندي: كان بعض من أخذت عنه يقول: يطلق السلطان عليه بعد أربعة أشهر من وقت إبايته كالمولى؛ لأنه مضار، ويغرم نصف المهر.
المتيطي: لم يجعل ابن الهندي ولا ابن العطار ولا غيرهما من الموثقين فيما أعلم إنكار الزوج النكاح طلاقًا، ولا شك أنه أصل مختلف فيه.
قال أصبغ في الواضحة: من قال لأب: أنكحتني فلانة، وقال الأب: بل فلانة؛ فسخ ولا أيمان بينهما، وإن رجع أحدهما لتصديق صاحبه؛ لم يقبل منه، وغرم الزوج نصف مهر كل واحدة الأولى بإقراره، والثانية برجوعه لها.
واختلف في مسألة الابن الذي زوجه أبوه وهو ساكت هو نكوله طلاق أم لا؟ وفي العتبية ما ظاهره لزوم النكاح، ونحوه لأصبغ في النوادر عن أشهب.
ولابن زرب: إن أنكح وصي يتيمته من رجل، فأنكر الناكح، فقال له القاضي: طلقها، فقال: كيف أطلق من لم أنكح؟ قال له: ولعلك فعلت، فطلاقك خير لك ولها؛ فلم ير الإنكار طلاقًا.
قال: وفي رسم العزبة وسماع عيسى من رواية أصبغ عن ابن القاسم: من قال في جارية بيده: اشتريتها، وقال سيدها: بل تزوجتها؛ تحالفًا وتفاسخًا، ولا تكون زوجة ولا أم ولد، وترجع الأمة لسيدها؛ لأن المشتري أقر بأنها ليست له بزوجة؛ فهو كمطلق، وأدعى أنها أمته ولا بينة له.
ابن زرب: قوله: هو كمطلق؛ ليس على أصولهم، وليس إنكاره طلاقًا، واختلف أيضًا في نكاح الهزل فقال الشيخ أبو الحسن: إذا لم يقم عليه دليل؛ لزم الزوج نصف المهر، ولم يمكن من الزوجة لإقراره أن لا نكاح بينهما.
وقال أبو عمران: يمكن منها ولا يضر إنكاره.
قلت: هذا هو الحق؛ لأن العدم اللاحق مباين للعدم السابق كعدم العالم السابق هو ثابت في الأزل؛ لإنتفاء نقيضه وعدمه اللاحق حادث؛ لأنه بعد وجوده الحادث، إذا ثبت هذا؛ فالطلاق شرعًا إنما هو من باب العدم اللاحق، وهو رفع العصمة، أو بعض أجزائها، وإنكار النكاح من باب العدم السابق؛ فهما متباينان، والمباين لا يستلزم مباينه بل ينافيه، وما أشار إليه في رسم العزبة هو سماع عيسى في كتاب الدعوى والصلح إثر

الجزء: 3 - الصفحة: 412

سماعه رواية ابن القاسم: من طلب ثمن جارية بيد من ولدت منه، وزعم أنه باعها منه فقال من هي بيده: لم أشترها؛ بل زوجتنيها، إن كان ممن لا يتزوج الإماء لشرفه وماله؛ غرم ثمنها، وإن كان ممن يتزوجها قبل قوله: وتركت؛ له يطؤها؛ لأنها حلال له زوجته، أو أم ولده لإقرار خصمه أنها ولدت منه بابتياع، ولو لم يكن ولد حلف أنه صادق، وفسخ النكاح، وأخذ الجارية ربها.
وقال سحنون وأصبغ: رب الجارية أقر أنها أم ولد؛ فولدها أحرار، وأدعى مالًا؛ فلا يثبت له إلا ببينة، فتوقف الجارية، وتنفق على نفسها، فيأخذ ربها من تركتها ثمنها، ويوقف باقيهما حتى يقر من هي بيده بشرائها فيأخذه.
قال: فإن مات من أدعى نكاحها قبلها؛ كانت حرة لإقرار ربها أنها أم ولد، فإن ماتت بعد ذلك؛ فمالها لورثة من أقر ربها أنه باعها منه.
ابن رشد: قوله: إن كان ممن لا يتزوج الإماء غرم ثمنها؛ معناه: أن القول قول رب الجارية مع يمينه إن كان ما ادعاه من الثمن يشبه، وإن لم يشبه؛ تحالفًا وغرم قيمتها يحلف ربها لقد باعها منه بما أدعى؛ ليحقق عليه شراءها، ويحلف الآخر لقد تزوجها، وما اشتراها؛ ليسقط عنه ما زاد على قيمتها.
وقيل: لا يصدق ربها فيما ادعاه من الثمن، وإن أشبه إن كان أكثر من قيمتها، وهو الآتي على قول الغير في الجعل والإجارة منها: فعليه يحلف ربها لقد باعها منه بالثمن الذي ادعاه؛ ليحقق الشراء، ويحلف الآخر ما اشتراها، وإنما تزوجان؛ ليسقط ما زاد على قيمتها.
وقوله: إن كان ممكن يتزوج الإماء قبل قوله؛ معناه: في تكذيب رب الجارية أنه باعها منه لا في أنه تزوجها؛ لأنه في ذلك مدع، وإن زاد في يمينه: (ولقد تزوجها منه) تحقيقًا لدعواه عند من سمعه؛ لم يثبت بذلك زوجيتها؛ لأنها لو لم تلد حلف أنه صادق في دعواه أنه تزوجها، وما اشتراها، ويحلف ربها لقد باعها منه، وما زوجها منه، ويفسخ النكاح والبيع، ويأخذ الجارية ربها.
وقول سحنون: إن ولدت؛ وقفت حتى تموت؛ أظهر من قول مالك؛ لأن كل واحد من المتنازعين مدع على صاحبه، وقد أبطل صاحبه دعواه عنه بيمينه، فلم يثبت

الجزء: 3 - الصفحة: 413

كونها زوجة ولا أم ولد.
وضعف ابن دحون قول سحنون بأن الأمة لا تخلو عن كونها زوجة على دعوى من هي بيده أو أم ولد على دعوى ربها؛ فهي مباحة له؛ لأنه لو قال رجل: كنت أولدت إمائي كلهن، وتزوجتهن كلهن إلا واحدة لا أدري هل هي زوجة أو أم ولد؟ لم يمنع من وطئها؛ لأنه حلال على أي وجه كانت.
ابن رشد: تضعيف ابن دحون ضعيف؛ لأن الشراء والتزويج لم يصحا، وانفسخا بيمين كل منهما على تكذيب صاحبه؛ فلا يصح لحاكم أن يقرها بيد من هي بيده بدعواه تزويجها لانفساخه بيمين من هي بيده، ولاحتمال كذبهما معًا، وما نظرها به ابن دحون لا يشبهها؛ لأن من شك في المرأة هل هي زوجة أو أم ولد؟ لا شك في حليتها له، والحاكم في مسألتنا يشك في حليتها؛ لاحتمال كذبهما كما قررناه، وقول سحنون: الولد أحرار مفسر لقول مالك.
قلت: هذا يضعف قول ابن رشد، ويصحح قول ابن دحون؛ لأن الحكم بحرية الولد؛ حكم يلازم الدعويين، وإلا لزم رقه؛ لأن أمة أمة، فكما حكم بلازمهما في الولد، فكذا في حلية وطئها من هي بيده.
قال: وقوله: نفقته عليها صحيح، فإن عجزت؛ أنفقا عليها أو أعتقاها، ولا توقف بغير نفقة.
وقوله: إن ماتت؛ أخذ ربها من تركتها الثمن؛ صحيح، لإقرار من هي بيده أن جميع تركتها لربها، وباقيها موقوف من كذب منهما نفسه أولًا، ورجع لقول صاحبه أخذه.
وقول أصبغ: إن مات من ادعى تزويج الأمة قبلها؛ عتقت صحيح لإقرار ربها أنها أم ولد له، وكذا قوله: إن ماتت بعد ذلك لا يكون لربها من مالها شئ؛ لأنها ماتت حرة، فيرثها عصبتها الذين يرثون ولاءها لإقرار سيدها أنها أم ولد، ولا حق له قبلهم، إنما حقه قبل الميت الذي أدعى أنه باعها منه.
قلت: وفي الرسم المذكور مسألة إثر هذه المسألة هي: قال سحنون: لو قال حائزها: اشتريتها، وقال ربها: زوجتكها؛ فالقول قوله، وولدها رقيق ينسب لأبيه.

الجزء: 3 - الصفحة: 414

أصبغ عن ابن القاسم: يتحالفان ويتفاسخان وترد لربها، ولا تكون زوجة ولا أم ولد، والحائز بإقراره أنها ليست له زوجة كمطلق، والولد في الوجه الأول حر تبع لأبيه لا قيمة عليه فيه، وفي الوجه الثاني الذي قال: زوجتك؛ رقيق.
ابن رشد: هذه عكس التي قبلها لا يقبل قول حائزها؛ لأنه مدع شراءها دون بينة، وولده رقيق ينسب إليه، ويفسخ النكاح لإنكاره تزويجها مع يمينه على ذلك، فترد لربها ولا يلزمه فيها طلاق؛ بل يكون عنده إن تزوجها على طلاق مبتدأ على ما قاله أصبغ عن ابن القاسم: أنهما يتحالفان ويتفاسخان.
وقوله: أنه كمطلق؛ يريد: أنه لا يصح له المقام عليها؛ لإنكاره نكاحها.
قلت: هذا خلاف ما تقدم لابن زرب من حمله على أنه طلاق.
ابن رشد: ولو لم تشبه دعوى ربها أنه زوجها منه؛ لكونه ليس مثله من يتزوج مثلها الإماء لشرفه وحاله موجب أن يكون القول قوله في دعواه الشراء، ويكون ولده حرًا على ما قاله مالك في المسألة التي قبلها.

الجزء: 3 - الصفحة: 415

الصداق الأظهر أن غير ركن في صحيح النكاح، وإسقاطه مناف له، فإمكان لزوم الصداق شرط في صحيح النكاح، ولا يرد بلزومه في نكاح التسمية؛ لأن اللزوم لعارض لا ينافي الإمكان الأصلي.
وقول ابن الحاجب وغيره: ركن؛ يرد بعدمه في نكاح تفويض وقع فيه طلاق أو موت قبل البناء؛ لأن ركن الأعم لا يوجد أخصه بدونه، فإن قيل: يمنع عدمه فيها ذكر، وسنده أن عدم الشئ في وقت ما لا يدل على عدم تقدم وجوده؛ فعدمه في الطلاق والموت قبل البناء، كعدم أحد الزوجين بموته لحكم الشرع بإسقاطه بهما، كما أسقط نصف أقله المسمى بالطلاق وأبقى نصفه، وإن لم يكف في ركنيته، أجيب بأنه لو كان ثابتًا قبل في الطلاق والموت كالنصف الثاني في المسمى، أو كثبوت كله على قول لما صح قولها: لو استثنى من أعتق أمته قبل البناء مهرها؛ صح في نكاح التسمية، وبطل في التفويض قبل فرضه؛ إذ ليس بمال لها، فيشترطه، ولما ذكر ابن عبد السلام ما رددت به قول ابن الحاجب قال: والجواب أن عقد النكاح عقد معاوضة كل من العوضين فيه ركن، والصداق في النكاح أحد العوضين، ونكاح التفويض أحد تحكمات الشرع في الصداق، وتحكماته مألوفة في أركان النكاح عمومًا، وفي الصداق خصوصًا.
قلت: فحاصل جوابه: أن الصداق ركن في مطلق النكاح؛ لأنه عقد معاوضة، وأنه في نكاح التفويض غير ركن، وإليه الإشارة بقوله: ونكاح التفويض أحد تحكمات الشرع، ومن تأمل هذا الكلام علم تنافيه، لأن كون الشئ ركنًا لمطلق ماهية غير ركن لأخصها متناف.
وأكثر المهر لا حد له، وقول عمر ورجوعه عنه؛ لإنصافه قصته فيه مشهورة.
أبو عمر: لم يختلفوا في أكثره لقوله تعالى: (وآتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ قِنطَارًا) [السناء: 20].
الباجي عن الجلاب: لا أحب الإغراق في كثرته.
قلت: لحديث عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يمن المرأة تسهيل أمرها

الجزء: 3 - الصفحة: 416

وتيسير أمرها وقلة صداقها".
قالت عائشة: "وأنا أقول من عندي: ومن شؤمها تعسير أمرها وكثرة صداقها"؛ أخرجه الحافظان الحاكم وابن حبان واللفظ له، وذكر الحاكم أنه على شرط مسلم.
وأقله: المشهور ربع دينار أو ثلاثة دراهم، أو ما قيمته أحدهما، وقيل: أو ما قيمته ثلاثة دراهم فقط.
اللخمي: هو كقول ابن القاسم في نصاب السرقة قال: ولابن وهب: يجوز بالدرهم والسوط والنعلين.
وعزا المتيطي الثاني لابن شعبان.
وزاد عن ابن وهب في الواضحة: يجوز بأدنى من درهمين، وبما تراضى عليه الأهلون.
وفي نكاحها الأول: لا يزوج الرجل عبده أمته إلا ببينة وصداق، ومن نكح بأقل من أقله؛ أتمه وإلا فسخ.
فيها: إن نكح بدرهمين، أو بما يساويهما، ولم يبن؛ أتم ثلاثة دراهم وإلا فسخ.
قلت: لم أجزته؟ قال: لأن من الناس من أجاز هذا الصداق، وفي لزوم نصف الدرهمين في فسخه نقلا الباجي عن محمد مع جماعة من أصحابنا، والجلاب مع التلباني، وجماعة من المتأخرين.
ابن محرز: صوب القابسي الأول، وابن الكاتب الثاني؛ لأنه فسخ يجبر، بخلاف لو طلق؛ لأنه بنفس اختياره، وكون الزوج قادرًا على إتمامه بتكميله كحالة في اختلافهما في المهر مع قدرته على إتمامه بتصديق منازعه.
المتيطي: صوب الأول غير واحد من القرويين.
وقيها إن بنى؛ أجبر على إتمامها.

الجزء: 3 - الصفحة: 417

قال بعض الرواة: لا يجوز قبل البناء، وإن أتم الزوج ربع دينار، فإن بنى؛ فلها مهر مثلها، والنكاح مفسوخ قبل البناء وبعده؛ لأنه كأنه تزوج بغير مهر.
وعزا الباجي الأول لأشهب وابن القاسم، والثاني لابن الماجشون، وفسر المتيطي بعض الرواة به، وقال إثر نقله قوله: يفسخ قبل البناء؛ زاد في رواية الدباغ: ويفسخ أيضًا بعد البناء، ولها صداق المثل كمن تزوج بغير صداق، وعلى هذه الرواية اختصر ابن أبي زمنين، والبراذعي وغيرهما، وأسقطها ابن أبي زيد وغيره.
قلت: ففي حمل قول الغير على الفسخ بعد البناء طريقان: الثانية: نقل ابن رشد عنه.
وفيها: إن طلق قبل البناء؛ قلها نصف الدرهمين.
اللخمي: وعلى قول الغير لا شئ عليه.
قلت: تقدم لابن الكاتب ما يرد تخريجه عليه، ونقله ابن بشير نصًا لا تخريجًا.
وسمع عيسى ابن القاسم: من أعطته ثيب دنانير على أن يتزوجها إن زادها عليها ربع دينار؛ فلا بأس، ومن أعطته بكر ذلك؛ فسخ نكاحه قبل البناء إن لم يتم لها المهر، وإن بنى؛ لزمه مهر المثل، ثم رجع إلى ثبوته، وإن لم يبن، وعليه ما أصدقها من ماله.
ابن رشد: إن زاد الثيب ربع دينار؛ جاز النكاح؛ لأنها مالكة أمر نفسها، وإن زادها أقل من ربع دينار؛ كان كمن تزوج به، فذكر قول ابن القاسم فيها: وقول الغير معبرًا عنه بقوله: يفسخ قبل البناء.
وفي فسخه بعده كالموهوبة وثبوته بعده بمهر المثل كنكاح فاسد لمهره قولان: والبكر قال ابن القاسم: إن أعطاها ما أصدقها من ماله قبل البناء؛ ثبت نكاحه وإلا فسخ، وإن بنى؛ صح ولزمه مهر المثل؛ لأنه لم يرض بالمسمى إلا لظنه إمضاء العطية، ثم رجع للزوم نكاحه بغرمه ما أصدقها لاستحقاقها إياه كمشتر عبدًا بمال أعطاه إياه، ولم يستثن ماله.

الجزء: 3 - الصفحة: 418

باب شروط الصداق

وشرطه: كونه منتفعًا به للزوجة متمولًا.
الباجي عن ابن مزين عن يحيى بن يحيى: من نكح بقرآن يقرؤه؛ فسخ قبل البناء وثبت بعده.
أبو عمر: روى ابن القاسم مثله.
قال ابن القاسم: وكذا من تزوج بقصاص؛ وجب له على امرأة.
وقال سحنون: النكاح جائز، وإن لم يدخل.
قلت: هو جار على قول أشهب: يجيز القاتل على الدية.
ويطلب كونه لا غرر فيه.
في نكاحها الأول: من نكح امرأة على أحد عبديه أيهما شاءت المرأة؛ جاز، وعلى أيهما شاء؛ لم يجز كالبيع.
قلت: لم يقع استثناء البائع النصف إلا هنا، ويمنع بما لا يملك، أو بذي غرر فيها كالخمر والخنزير والبعير الشارد والجنين والثمرة قبل بدو صلاحها.
قلت: يريد على البقاء.
اللخمي: إن نزل؛ ففي مضيه كنكاح التفويض يثبت فيه بمهر المثل، ويسقط بالطلاق وفسخه قبل البناء، ثالتها: وبعده لروايات ابن القصار مع القاضي قائلًا في حمل رواية الفسخ قبل البناء على الوجوب أو الاستحباب قولًا أصحابنا.
وسمع ابن القاسم: كراهة إنكاح مدين بخمسين دينارًا ممن هي له على أن

الجزء: 3 - الصفحة: 419

يؤخره بها.
ابن القاسم: هو حرام يفسخ قبل البناء، وبعده لها مهر المثل، ويرد المال لأجله.
ابن رشد: معنى قول مالك: أن الولي اشترط ذلك في العقد دون تسمية مهر فكرهه؛ إذ لا أثر له في فساد العقد؛ إذ لم يقع عليه المهر، فيمضي النكاح، ويسقط التأخير، وتكلم ابن القاسم على أنه زوجه بمهر مسمى على ذلك، فيكون التأخير فسادًا في المهر؛ لأنه حط منه بسببه، فوجب فسخه قبل البناء، ويكون فيه مهر المثل بعده، وظاهر قوله: مهر المثل سواء كان أقل من المسمى أو أكثر، ويأتي على المشهور في البيع والسلف أن يكون لها بعد البناء الأكثر من مهر المثل أو المسمى.
قلت: يرد بأن النكاح مبني على المكارمة.
قال: ويفسخ قبل البناء في كل حال، وقول بخلاف البيع والسلف الذي يثبت إن أسقط السلف مشترطه؛ لأنه بين المتبايعين، وليس هو هنا بين الزوجين.
وفيها: إن تزوجها على دار فلان، أو على أن يشتريها لها؛ فسخ قبل البناء وثبت بعده بمهر المثل.
وسمع ابن القاسم: من تزوج امرأة على أن يعتق أباها، فاشتراه فأعتقه، ثم طلقها قبل البناء؛ غرمت نصف قيمته، وجاز عتقه.
ابن القاسم: لا يجوز هذا النكاح؛ لأنه لم يصل إليها شئ من المهر، هو أعتقه، وله ولاؤه، ويفسخ إلا أن يبني، فيثبت بمهر المثل، ولا يرجع عليها بشئ، وأخبرني من أثق به عن مالك أنها تغرم نصف قيمته، وأخبرني بعض جلسائه عنه أن لا غرام عليها، والأول أحب إلي.
ابن رشد: قوله: فاشتراه؛ بدل أنه لم يكن في ملكه يوم عقد النكاح، ومعروف قوله: لا يجوز النكاح على عبد فلان، وجوزه هنا؛ إذا لم ير النكاح فاسدًا؛ لأنه أوجب للزوج الرجوع عليها إن طلق بنصف قيمته، وجوز العتق كنكاح صحيح؛ لأن الفاسد لصداقه لا يجب صداقه إلا بالبناء، فلو كان فاسدًا؛ لم يجب له عليها في طلاقة قبل البناء شئ؛ لأنه هو أعتقه، أو لا وجب له عليها كل ثمنه؛ لأنه لما أعتقه بأمرها، فكأنها قبضته وأعتقته.

الجزء: 3 - الصفحة: 420

وروى أبو عبيد عن مالك: أن النكاح على عبد فلان جائز، وإنما أجاز مالك نكاحه وإن لم تملكه المرأة ولا ولاءه؛ لأنه مال من أمواله بعد الشراء لو قالت: أعطيك مالًا على أن تعتقه ولك ولاؤه؛ جاز، وصح له أخذ المال، فهو لم يرض أن يخرجه عن ملكه إلا ببضعها، وإن لم تملكه طرفة عين، ولا وصل إليها شئ من المهر؛ فلا بأس به؛ لأنهم أجازوا أن تقول المرأة: أتزوجك على أن تعطي عبدك فلانًا، وإن لم تملكه، ولا وصل إليها منه شئ، وعلل ابن القاسم فساد النكاح بأنها لم يصل إليها من المهر شئ؛ إنما أعتقه وله ولاؤه، فعليه لو تزوجها على أن يعتق عنها أباها ويكون لها ولاؤه، ومنعه ابن الماجشون، ففي جوازه: ولو أعتقته عن نفسه، ونفيه: ولو على أن يعتقه عنها، ثالثهما: على أن يعتقه عنها لمالك وابن الماجشون وابن القاسم على أصله في فسخ نكاح من أعتقه ربه عن زوجته بمال أخذه منها.
ونقل ابن القاسم اختلاف قول مالك في رجوعه عليها في طلاقها بنصف قيمته؛ إنما هو في مسألة المدونة فيمن تزوجها على من يعتق عليها بدليل اختيار ابن القاسم قول مالك الأول كما قاله في المدونة؛ لأن مسألة العتبية لا يوجب ابن القاسم فيها للزوجة شيئًَا قبل البناء؛ لأنه نكاح فاسد، فوهم العتبي في سياقته عليها، ونكاحها على من يعتق جائز إتفاقًا، ويعتق عليها علمًا أو جهلًا أو أحدهما، بكرًا كانت أو ثيبًا.
قاله ابن حبيب، وهذا في البكر إن لم يعلم الأب أو الوصي، وإلا لم يعتق عليها.
وفي عتقه عليه قولان، وإن عتق عليها، ولم تعلم، وعلم الزوج؛ تبعته بقيمته؛ لأنه غار، وقيل: لا يعتق عليها إذا غرها، ويرد إليه، وتتبعه بقيمته أو نصفها إن طلقها قبل البناء، اختلف فيه قول ابن الماجشون.
ولابن كنانة: إن غرته هنا؛ فسخ قبل البناء، وثبت بعده ويعتق وتغرم له قيمته، ويغرم لها مهر مثلها، ولو علمت دون الزوج؛ لم تتبعه بشئ وله إن لم يعلم -علمت أم لا إن لم يكن لها مال- رد عتقه ليباع لجهازه، وأن يرجع في نصفه إن طلقها قبل البناء.
وفي كونه بمطلق من صنف غير موصوف جائزًا إبتداءً أو بعد وقوعه، أو إن خصص بجنس له رابعها: لا يجوز لقول التلقين: يجوز على وصف، أو عبد مطلق أو جهاز بيت مع ظاهر نقل عياض عن ابن القصار أنه كنكاح تفويض، وظاهرها

الجزء: 3 - الصفحة: 421

والصقلي عن ابن محرز عن سحنون، وغير واحد عن ابن عبد الحكم، وفي كون قول ابن محرز: (إن كان للنكاح جنس معتاد؛ جاز وإلا فسد) خامسًا نظر.
وكونه بمطلق من جنس اعم ممنوع لقول الشيخ عن محمد: نكاحها بعرض؛ لم يوصف من أي العروض يفسخ قبل البناء حتى يقول: بثوب كتان أو صوف، وإن لم يصفه؛ فلها الوسط، وكذا في اللؤلؤ، قاله ابن القاسم.
قلت: يريد: أنه يمنع بلؤلؤ غير موصوف مطلقًا لقولها: إن كاتبه بلؤلؤ غير موصوف؛ لم يجز لتفاوت الإحاطة بصفته، والكتابة أخف من النكاح في الغرر، وقول ابن حارث: اتفقوا فيمن تزوج امرأة على عبد أن لها عبدًا وسطًا خلاف نقله قول ابن عبد الحكم.
وفيها: قال مالك: إن تزوجها على خادم أو بيت؛ جاز، ولها خادم وسط والبيت الناس فيه مختلفون، للأعراب بيوت عرفوها وشورة عرفوها، وشورة الحضر لا تشبه شورة البادية.
قلت: فعلى بيت من بيوت الحضر قال: جائز إن كان معروفًا كما في البادية.
قلت: فعلى شوار بيت؟ قال: نعم، إن كان معروفًا عند أهل البلد، وإن لم يضرب لذلك أجلًا، وفي كون المراد بالبيت الشورة أو المبنى طريقا عياض مع ابن محرز، وظاهر نقل الصقلي عن أبي عمران: يجوز على بيت يبنيه لها إن كان ببقعة معينة في ملكه ووصف بناءه وقدره.
ابن محرز: لا يجوز على بيت مضمون يبنيه؛ إذ لابد من ذكر موضعه، فيصير المضمون معينًا.
الشيخ: لا يجوز على بيت مضمون يبنيه.
الصقلي: لأنه يصير إلى السلم في معين، وهو ظاهر الواضحة، وفي الموازية خلافه، ولو تزوجها بنصف عرصه له على أن يبنيها لها بناءً تواصفاه؛ ففي جوازه فتوى ابن رشد على قول ابن القاسم بجواز البيع والإجارة في المبيع، وقول بعض الأندلسيين.
قلت: ولا يمنع على قول سحنون بمنع البيع والإجارة في المبيع؛ لأن النكاح أخف في البيع.

الجزء: 3 - الصفحة: 422

ولابن فتوح: إن تزوجها بعرصه على أن عليه بناءها ولم يبينه؛ فعليه أن يبني لها دارًا وسطًا من دور مثلها، وتم النكاح، وعلى المشهور سمع عيسى ابن القاسم: يقضي بوسط الصنف فيها لمالك به حالًا، وليس للزوج دفع قيمته إلا باختيارها، وسمع ابن القاسم من نكحت بأرؤس اشتري لها الإماء لا العبيد، وليس فيه سنه إلا ما جرى عليه عمل الناس، وسمع من نكحت بأرؤس دون ذكرها من حمران ولا سودان؛ فلها نصف القيمتين.
سحنون: إن كان رقيق البلد من أحدهما قضي به وإلا فكما قال: ويقضي بالإناث لا الذكور.
ابن رشد: إنما يقضي بنصف القيمتين إن كان رقيق نكاح البلد الصنفين والمهر عبد أو ثلاثة، ففي الثلاثة عبدان من الصنفين، ونصف قيمة واحد من أحدهما، وباقيها من الآخر، كما لو كان رأسًا واحدًا، والقيمة يوم عقد النكاح، ولو طلق، سمعه عيسى من ابن القاسم، والأشبه لزومه عبدان من الصنفين شركة بينهما لسماع أصبغ ابن القاسم: من قطع أنملة رجل عليه عشرة من الإبل بأسنان الدية يشركه المقطوع فيها بقدر دية الأنملة، ثم يتقاسمان أو يبيعان، والقيمة في ذل جارية على قولهم في الخطأ في الزكاة تجب عليهم شاة.
اللخمي: إن تزوجت بعبد لم يصفاه، وطلقها قبل البناء، فروى محمد وابن حبيب عن مالك وأصحابه: لها نصف قيمة عبد وسط يوم العقد.
اللخمي: وليس بحسن، وأرى عليه عبدًا على الصفة يكون بينهما ليس كمن وهب نصف دينار لمن هو عليه هذا يقضي عليه بنصف قيمته دراهم؛ لأن الأغراض تختلف في العبد لا في الدينار.
قلت: يرد بأنها لا تختلف في آحاد الدنانير والدراهم لا فيما بين الدنانير والدراهم.
وسمع عيسى ابن القاسم: من نكحت على رأسين بمائة كل رأس بخمسين، ثم غلت الرقيق كل رأس بمائة إن ذرت الخمسون صفة للرأس، كصفة معلومة في البيع والسلم؛ لزمت الصفة، غلت الرقيق أو رخصت، وإن ذكرت كي لا تزول غلت الرقيق أو رخصت؛ فالزوج كوكيل على الشراء بخمسين ليس عليه غيرها.

الجزء: 3 - الصفحة: 423

ابن رشد: أمرهم على العدد حتى يعلم قصدهم الصفة.
وفي رسم مرض من سماعه: إن سموا للرؤوس ثمنًا؛ لم يعتبر الوسط، والمرأة مخيرة في أخذه بالأرؤس على تلك التسمية، أو بها دون الأرؤس إلا أن يحضرها على التسمية قبل تخييرها التسمية؛ فلا خيار لها كوكيل على شراء شئ لموكله نهاه عنه قبله لا بعده، ولو طلقها قبل البناء؛ فلها نصف التسمية من الثمن، ولا يجبر الزوج على رأس بتلك التسمية يكون بينهما، قاله ابن حبيب عن مالك وأصحابه.
قال: ولم أعلمهم اختلفوا فيه إلا ما لأصبغ في المرأة الدنية يسمى لها في الثياب ثمن رفيع.
اللخمي: إن كانوا يسمون الثمن تجملًا، ففي لزوم الوسط من المثمون، ولزوم الشراء بالثمن قولًا أصبغ إن سمى الرداء بعشرين دينارًا للسمعة أعطى الوسط وغيره.
وفيها: إن تزوجها على غائب من دار أو أرض أو غنم؛ جاز إن وصف، وإلا فسخ قبل البناء ومضى بعده بمهر المثل.
زاد في سماع أصبغ ابن القاسم: وله البناء إن قرب المهر، وإلا فلا كالشراء.
فيها: وإن هلك العبد؛ فلها قيمته.
ابن رشد: يريد: ما لم يتفاحش بعده، وفي حده خلاف.
قال فضل: إجازته.
اصبغ بالمدينة: ففي إفريقية غلط؛ لن ابن مزين حكى عنه: إنما يجوز بالمدينة فيما بمصر، وبمصر فيها بإفريقية، وقاله ابن حبيب.
الباجي: روى ابن حبيب: لا خير فيه بإفريقية بما في المدينة.
ابن رشد: وحد القرب كالبيع ثلاثة أيام ونحوها.
أصبغ: الأربعة والخمسة.
وقال ابن حبيب: له البناء في بعيد الغيبة، ويستحب تقديمه ربع دينار.
قلت: في تهذيب عبد الحق عن ابن القاسم: لا يبني في بعيد الغيبة، ولو قدم ربع دينار كان سماه مع الغائب؛ لن النقد في الغائب لا يجوز.
عبد الحق: في قوله نظرً؛ لأن الممنوع فيه شرط النقد لا الطوع به فكذا البناء.

الجزء: 3 - الصفحة: 424

قلت: ظاهره: أنه فهم كلام ابن القاسم على منع البناء، ولو كان غير مشترط، وظاهر قوله في السماع: كالشراء أنه مثله إنما يمنع بشرط.
ابن رشد: قوله: إن هلك العبد؛ فهو منه؛ يريد: قرب أو بعد على ما اختاره في ضمان الغائب.
وقوله: لها قيمته على أصله في العرض المهر يستحق.
وعلى سماع أشهب: لها مهر المثل.
وفي العشرة ليحيى: مصيبة المهر من المرأة بالعقد بخلاف البيع.
وزاد: لو ماتوا قبل النكاح؛ انفسخ، ويلزم عليه إن استحق المهر العرض قبل البناء؛ انفسخ النكاح، وكذا إن مات العبد الغائب المهر بعد العقد قبل قبضه على أن المصيبة من الزوج.
ابن بشير: إن قريبت غيبته؛ صح البناء، وإن توسطت؛ ففي صحته بشرط النقد قولان.
قلت: فالأقوال أربعة، ولفضل: قول ابن القاسم: إن تزوجت بعبد غائب، فمات بعد العقد فسخ النكاح بعيد؛ بل الواجب قيمته.
ابن محرز: الصواب: يخيره في غرم قيمته؛ ليتم نكاحه وفسخه.
قلت: فالأقوال ثلاثة.
وفيها: إن نكحها على عبد موصوف؛ لم يضرب له أجلًا جاز حالًا كقول مالك: إن نكحها على عبد؛ لم يصفاه ولم يؤجلاه، كان عليه عبد وسط حال.
وروى صاحب الكفي: من نكح بمهر لغير أجل فسخ قبل البناء، وثبت بعده بمهر المثل.
ابن عبد السلام عن بعضهم: إن كان مع حال وأجل؛ لم يجزه لتعارض احتمال كونه مع أحدهما، فحصلت الجهالة، وأظن في أحكام ابن سهل خلافه فينظر فيها.
قلت: ما نقله عن بعضهم لا أعرفه، ولم أجد في احكام ابن سهل مثله، ولا خلافة وتوجيهه بما ذكر لغو على المشهور؛ لأن ما معه من حال يقابل الأجل، فيجب اعتبار حكم نفسه، وهو الحلول على رواية أبي عمر.

الجزء: 3 - الصفحة: 425

وفيها: إن تزوجها بدنانير بعينها غائبة؛ لم يجز إلا أن يشترط بدلها إن تلفت كالبيع، ولو حضرت ونقدها؛ جاز فيهما.
بعض القرويين: إنما يلزم شرط البدل إن شرط قبض السلعة.
قال محمد: وهو تفسير.
زاد محمد: وإن لم يشترط بدلها؛ جاز البيع ووقفت السلعة حتى تقبض الدنانير.
المتيطي: وعليه يجب منع الزوج البناء حتى تقبض.
قلت: قول غيره فيها يجوز البيع دون شرط البدل والحكم يوجبه؛ جار في النكاح، وظاهرها مع غيرها فساد النكاح بمعين غير معلوم ولا موصوف.
وأجاب ابن رشد القاضي ابن مسرة فيمن نكح على دار بقرية كذا، وتكسير ثلث مدي نصفه في أرضه البيضاء، ونصفه في زيتون والتكسير بقرية الزوج مجهول: بجواز النكاح ما لم يكونا جاهلين بصفة ما ذكر، وهم على العلم به حت يثبت جهلهم، فيفسخ قبل البناء، ويثبت بعده بمهر المثل، وعدم كتب علمهم بذلك تقصير لا يوجب فسادًا، فيعرف تكسير مبذر المدى بأرض تلك القرية، ويكسر كل ما للزوج بها حين عقد نكاحه، فتكون شريكة للزوج بذلك الجزء ما بلغ في كل أرضه بها جيدها ورديئها سقيها، وبعلها على الإشاعة، وكذا فيما له من الزيتون، وأما الدار التي ساق لها، ولم تعين في كتاب الصداق، ولم تحد فيه، فإن كان له بالقرية دار على صفة ما ذكر في كتاب الصداق قضى بها لها، وإلا لزمه لها قيمة دار بالقرية المذكورة على صفة ما ذكر في كتاب الصداق في أوسط مواضع القرية.
فقال ابن مسرة: أين يقع هذا من قول ابن حبيب النكاح بأرض لزوج لا يذكر موضعها، ولا حدودها ولا ذرعها، ولا يعرف مبلغها، ولا توصف بحالها يفسخ قبل البناء، ويثبت بعده بمهر المثل، وسواء أصدقها أرضًا وسكت، أو قال: أرضًا لزوج بقرية كذا، أو قال: أرضًا لزوج يختارها إن كانت في قرية فلانة إلا أن يقول: أرضًا للزوج في قرية فلانة، ولم يقل: تختارها، فإن عرفت أرضه في تلك القرية أو عرفها أبوها وهي بكر؛ جاز، وكانت شريكة له في أرض قريته بأرض زوج إن كانت أرضه ثلاثة أزواج؛ فلها ثلثها، كذا روى أصبغ وغيره عن مالك.

الجزء: 3 - الصفحة: 426

ابن رشد: قول ابن حبيب: إلا أن يقول: أرضًا لزوج في قرية فلانة؛ معناه: إلا أن يقول: أرضًا لزوج من أرضي بقرية فلانة؛ لأن الاستثناء لأقرب مذكور.
قلت: قول ابن رشد: معناه: إلخ؛ تقييد للمستثني بزيادة (لي) الدالة على ملك الزوج.
وقوله: لأن؛ الاستثناء لأقرب مذكور؛ فظاهره تعليل للتقييد، وهو غير مناسب له، فيجب كونه تعليلًا؛ لصحة الكلام المدعى تقييده بتقرير نفي ما يوهم بطلانه، وهو استثناء غير مذكور؛ لأن قول ابن حبيب: غلا أني قول إلخ؛ هو نفس القول الثاني المعبر عنه بقوله أو قال: أرضًا لزوج بقرية كذا؛ فصار كقولنا: ما جاءني زيد ولا عمرو ولا أعمامي إلا عمرًا إن رد الاستثناء للثاني؛ بطل، وللأخير صح، فيجب له لقربه.
ابن رشد: فمذهبه إن قال: أرضًا لزوج من أرضي بقرية فلانة؛ فلم يجز إن قال: تختارها، ولو تساوت في الطيب، وجاز إن لم يقله، وكانت شريكة بقدر ذلك من أرضه، ولو اختلفت في الطيب على أصله في منع شراء ثوب يختاره من ثبات إلا أن تتخذ صفة الثياب في الجودة؛ لأن الأرض، وإن ستوت الأغراض تختلف في نواحيها، ومنه منع الغير في كتاب كراء الأرضين: كراء الأرض بالذرع، ولو استوت، ويتخرج في النكاح بأرض تختارها المرأة من أرض الزوج، وهي مختلفة للطيب والكرم، وهي على صفة واحدة من سقي أو نضح أو بعل.
لابن القاسم قولان: الجواز: من إجازته في كتابة الخيار شراء ثوب يختاره من ثياب، وإن كان بعضها أفضل من بعض إن كانت على سرد واحد.
والمنع: من قوله في كتاب الدور والأرضين: كراء الأرض بالأذرع لا يجوز إن كانت مختلفة، ويقوم اختلافه أيضًا من اختلاف قوله في قسم الأرض: إن اختلفت في الطيب والكرم، وإن اختلفت في السقي بالعين والنضح والبعل؛ لم يجز النكاح بأرض زوج منها تختارها إلا على قول ابن أبي سلمة، وعلى أنها لا تختارها جائز استوت أو اختلفت.
قلت: في فتوى ابن رشد نظر من وجهين:

الجزء: 3 - الصفحة: 427

الأول: أن في السؤال النص على أن تكسير مبذر المدي في القرية مجهول؛ ومعناه: أن قدر مساحته مجهول، وإذا كان مجهولًا؛ كان النكاح على قدر مجهول، وهذا يوجب فسخه قبل البناء.
الثاني: قوله: إن لم يكن بالقرية دار؛ لزمته القيمة إن أخذه، فالنكاح على هذا التقدير وقع على دار ليست في ملكه، فيصير كمن نكح على دار فلان، وهذا يجب فسخه قبل البناء، وإن حملها على أنها مضمونه؛ فكذلك حسبما مر فتأمله.
فتعقب ابن مسرة: إن أراد به هذا فواضح، على أنه بعيد من لفظه، وإلا فقيه نظر.
وابن عات: سئل ابن زرب: عن من تزوج امرأة على دار يقيمها في قريته إن كانت له أرض بقيمتها فيها جاز النكاح، وبنى لها دارًا متوسطة، وإن كان لا أرض له لم ينفذ النكاح بخلاف النكاح على خادم ولا خادم له؛ لأن التسليف يجوز في الخدم لا في الدور.
وروى محمد: يجوز بدين على رجل، ولا يبني حتى يقتضي ثلاثة دراهم، وقال أيضًا: له البناء، وإن لم تقبض شيئًا؛ لنه حق لها بيعه.
اللخمي: شرطه دينار يسر المدين، وعدم امتناعه من القضاء بالغًا ربع دينار إن كان حالًا، أو بلوغ قيمة ذلك إن كان مؤجلًا.
وللشيخ عن ابن سحنون: لو برئ مجروح امرأة بموضحة او منقلة؛ ففي جواز نكاحه إياها بالأرش، وكراهته قولًا أصحابنا، فإن طلقها قبل البناء؛ تبعها بنصف الأرش، ولو لم يطلقها، وانتقض جرحه، ونزي فيه ومات، فإن أقسم ورثته لمن جرحه مات؛ وجبت ديته على عاقلتها، وأخذت هي منها، أو من صلب ماله دية الموضحة أو المنقلة، وترث من ماله دون ديته، وإن لم يقسموا؛ سقط عنها الأرش، وصارت كمن تزوجته بدين له عليها ومات، ولو تزوجها، وهو مريض على أرض الضربة، وما يحدث عنها ومات؛ لم يجز؛ لأنه نكاح مريض لا إرث لها ولا مهر، فإن اقتسموا أخذوا الدية من عاقلتها، وإلا فعقل الموضحة أو المنلقة في مالها.
وفيها: من تزوجت على قلال خل بأعيانها، فوجدتها خمرًا كمن تزوجت على مهر وجدت به عيبًا؛ ترده وتاخذ مثله إن كان يوجد مثله وإلا فقيمته.

الجزء: 3 - الصفحة: 428

أبو حفص وعبد الحق: إنما لم يفسخ النكاح بخلاف البيع؛ لثبوت أثر العقد بحرمة الصهر.
قلت: يتخرج القول بفسخه على ما في استحقاق المهر.
ابن رشد: في رسم العشور من سماع عيسى: إن نكحها بعبد، وأحدها يعلم أنه حر؛ فسخ قبل البناء، وثبت بعده بمهر الثل، وعزاه اللخمي لسحنون نصًا.
عياض: في رجوعها بمثلها أو قيمته، ثالتها: إن دخلا على الكيل؛ فمثلها وإلا فقيمتها، ورابعها: إن قضت الأغراض فيها كالعين؛ فمثلها وإلا فقيمتها، وخامسها لابن عبد الحكم: مهر مثلها، وعورض بقوله في العبد المهر: يستحق بحرية لها قيمته.
ابن محرز: لا معنى لقول سحنون؛ لأنه جزاف يعرف قدره، فقوله فيه: خلاف قول ابن القاسم: أنه كمكيل وفاق لقول محمد: فاسد شراء الطعام جزافًا يفوت بحوالة الأسواق.
عبد الحق عن أبي عمران: ووفاق لقوله: من استحق ما اشتراه بصبرة جزافًا فاتت بعد معرفة كيلها؛ رجع بقيمتها لا مثلها، وعلى الأول قال ابن محرز: إن طهرت بالغسل؛ ملئت خلًا، وإلا عبرت بالماء، وغرم مثله خلًا.
أبو حفص: ومعناها: أنها حاضرة مطينة عقد عى صفتها؛ لأن تطيينها عذر، واستشكل عياض تصويرها، ثم قال: لا وجه لصورتها إلا أن يكونا رآياها فظناها خلًا بما شبه عليهم، أو اطلعا على بعضها، وحملا على ذلك بقيتها، أو كانت معفصة، وحلها يفسدها، فاستغنى بالإطلاع على بعضها.
قلت: مقتضى هذين الجوابين: أن المطلع على كونه خمرًا بعضها لا كلها، ولفظ المسألة ظاهر، أو نص في أنه كلها.
وكلام الشيخين يدل على عدم وقوفهما على نقل العتبي عن أصبغ.
قوله: قلت لابن القاسم: إتباع قلال خل مطينة لا يدرى ما فيها ولا ملؤها.
قال: إن مضى عليه عمل الناس؛ أجزته، كأنه لا يرى به بأسًا، وتمامها في شراء الغائب.
اللخمي: لو تزوجها بقلال على أنها خمر، فظهر كونها خلًا؛ ثبت النكاح إن

الجزء: 3 - الصفحة: 429

رضياه، كما لو نكحها على أنها في العدة، فظهر كونها في غيرها، ولمن شاء منهما فسخه؛ لحجته بظهور خلاف المعقود به، ولا حجة لهما في العدة؛ لأنها حق لله لا لأحدهما.
وما عقد بخمر ونحوه، او غرر في مضيه بالعقد، وفسخه مطلقًا ثالث روايات القاضي مع ابن القصار: ما لم يبن.
القاضي: في حمل الأخيرة على الوجوب أو الاستحباب قولًا أصحابنا، والمشهور الثالثة، ولو دعي الزوج في هذا النكاح للبناء أو النفقة لظن صحته فأنفق، ثم اطلع عليه، ففسخ، فقال بعض الأندلسيين: يرجع عليها بما أتفق، ولها فيمن ابتاع دارًا على أن ينفق على البائع حياته، وقال عبد الله بن الوليد: لا يرجع عليها؛ لأن فسخه غير واجب.
قلت: ويرد بأن الفرض الحكم بفسخه، ومراعاة الخلاف مع الحكم بنقيضه لا يصح، والأظهر جريها على الخلاف في النفقة لحمل فانفش.
وفيها: تردد المرأة ما قبضت من عبد أبق ونحوه، وما فات بيدها بتغير بدن أو سوق؛ ضمنت قيمة ما يقوم، ومثل ماله مث إن زالت عينه أو تغيرت.
اللخمي عن ابن حبيب: إن عثر عيه قبل البناء؛ فالضمان من الزوج وله نموه، كما لو طلق في الصحيح، وإن بنى بها؛ ضمنته وعليها قيمته.
اللخمي: يريد: لما أسقط الطلاق في صحيح النكاح ضمان النصف؛ أسقط الفسخ ضمان الكل، والأول أحسن؛ لأن المطلق مختار.
قلت: قال ابن حبيب في الواضحة عقب ذكره قول ابن القاسم: خالفه أصحابه وقالوا: لا ضمان عليها، ولابن رشد في آخر مسألة من رسم الجواب من سماع عيسى: معلوم المذهب، ومنصوصه: أن ما فسد لصداقة لا شئ للمرأة فيه إلا بالبناء، ولأصبغ: من تزوج بغرر، ومات قبل البناء لها عليه مهر مثلها، وإن طلق؛ فلا شئ عليه، فراعى التسمية الفاسدة، وجعله كنكاح تفويض على قول من رأى وجوب المهر فيه بالموت، وليس بمعروف في مذهبنا.
قلت: في النوادر: قال محمد: قال أشهب: من نكح بثمرة؛ لم يبد صلاحها إن طلق قبل البناء؛ لزمه الطلاق، ولا مهر عليه، وعليه في الموت مهر المثل، وهذا غلط، وقال

الجزء: 3 - الصفحة: 430

أصبغ: لا مهر لها ولها الميراث.
قلت: وهذا خلاف نقل ابن رشد عن أصبغ.
الشيخ عن الموازية: من نكح بثمرة قبل بدو صلاحها على جدها بلحًا؛ جاز، فإن تأخرت حتى جدتها بسرًا أو رطبًا أو تمرًا؛ مضى النكاح، وإن لم يبن وردت الثمرة، ولها قيمة البلح مجدودًا يوم النكاح ونصفها إن طلقها قبل البناء، وترد مكية ما أكلته، فإن جهلت؛ فقيمته.
اللخمي: إن كانت قائمة أخذها الزوج، ولا شئ عليها؛ لأنها دخلت على جدها بلحًا، فجدتها رطبًا؛ فلم تزده إلا خيرًا، بخلاف ما لو تزوجت بها على البقاء، والشأن جدها يابسة، فجدتها قبل يبسها؛ لزمتها قيمتها، ولو كانت موجودة؛ لأن جدها قبل يبسها فساد.
قال بعض شيوخ عبد الحق: ضمانها مهر الفاسد؛ لعقده كالنكاح الفاسد؛ لأنه إذا فات؛ ثبت في المسمى، وإن قامت بينة بهلاكه من غير سببها؛ لم تضمنه.
ومهر الفاسد لصداقة يضمنه مطلقًا؛ لأنه إن فات مضي بمهر المثل لا بالمسمى، ولو تزوجها بفاسد مع صحيح كخمر أو آبق وربع دينار؛ ففي فسخه وصحته برضى الزوجة بما يصح به فقطـ، أو يدفع الزوج الآبق بعد حصوله، أو باتفاقهما على ما يجوز بدل ما لا يجوز نقلًا المتيطي قولهم: مذهب مالك يقتضي فسخه.
وقول أصبغ: زاد الشيخ عنه لو نكحها بربع دينار مع آبق أو جنين، فلم يفسخ حتى حضر الآبق وولد الجنين، فإن رضيت بالربع الدينار؛ صح وإلا فسخ إلا أن يدفع لها الزوج ما زال غرره، وإن فيه لمغمزًا؛ لكنه قول أصحابنا، والقياس فسخه إن لم يبن.
واستحقاق المهر إن علم الزوجان موجبه حين العقد، ككونه مغصوبًا أو حرًا؛ فسخ النكاح قبل البناء، ومضى بعده بمهر المثل، وإلا ففي كونه كذلك مطلقًا، أو إن لم تكن للزوج شبهة فيه ثالثهما: إن غرها بحريته، ورابعها: يفسخ في هذا بعد البناء للتخريج على نقل فض عن ابن القاسم مع ابن رشد عن يحيى: فسخ النكاح بهلاك المهر الغائب بعد العقد قبل قبضها إياه، والمشهور.
ونقل ابن حار عن ابن الماجشون وعن سحنون مع أصحابه، وسمع عيسى ابن

الجزء: 3 - الصفحة: 431

القاسم: من نكح بمال استتجر أو قرض به أو سرقة؛ لم يفسخ نكاحه.
سحنون: وكذا بعبد لجاره أو غصبه، ولو لم يبن بخلاف الحر؛ لأنه لو مات لم تضمنه، وتضمن المغصوب، ولو كانت عالمة بغصبه؛ لفسخ قبل البناء، وثبت بعده بمهر المثل.
أصبغ: قال ابن القاسم: لا يفسخ في الحر ولا في المغصوب، ولو تعمده ولم يبن.
أصبغ: وكذا لو علمت حريته وجهلها الزوج، ولو علماها؛ فسخ قبل البناء، وثبت بعده بمهر المثل، وفي رجوعها لاستحقاق مهرها العبد بقيمته أو بمهر مثلها ثالثها: إن استحق بملك، وفي الحر بمهر مثلها، ورابعها: ترجع بمثله، وخامسها: بالأقل من قيمته أو مهر المثل للمشهور، وسماع أشهب مع تصويبه.
ابن رشد: ونقله عن سحنون واللخمي عن مختصر ابن شعبان مع ابن كنانة وقول اللخمي: لو قيل؛ لكان وجهًا.
وفي منعها نفسها حتى يعطيها ما يجب لها عليه مطلقًا، أو ما لم ترض بتمكينه إياها مطلقًا، وسقوط منعها إياه، رابعها: الثاني إن غرها، وخامسها: لها منعة حتى تقبض ربع دينار لابن رشد عن أول احتمالي شماع القرينين، وثانيهما مع قوله: نحى إليه محمد، وظاهر سماع عيسى عند الشيوخ، ونقل ابن رشد ومحمد.
وقال في سماع القرينين بعد ذكره الثلاث الأول: الخلاف عندي إنما هو إذا لم يغرها، وإن غرها لعلمه أنه مسروق، فمن حقها منعه حتي يعطيها مهرها على ما قاله بعد هذا؛ كالمكاتب يقاطع سيده على شيء وديعة عنده أنه يرد في الرق.
ومعنى سماع عيسى في الغرور: أنه إذا كان بنى بها؛ لم يمنع منها إن رضيت قوله فيه: إن قاموا على المرأة في مهر أسلفوه الزوج، أو باعوه هي أولى منهم ودينهم في ذمته؛ يدل على أن لمن أحاط الدين بماله التزوج، والنفقة على الزوجة من أموال غرمائه، وهو دليل قولها: ليس له أن يتزوج في المال الذي فلس فيه؛ ومعناه: إن تزوج ما يشبه مناكحه، وأصدقها ما يشبه مثله، وللغرماء أخذ ما زاد على ما يشبهه، وتتبعه الزوجة به.
وسمع القرينان: من اكتسب مالًا حرامًا، فتزوج به أخاف والله أنه مضارع للزنى ولا أقوله.

الجزء: 3 - الصفحة: 432

المتيطي عن فضل: إن استحق ما أصدقه عن الزوج غيره، فغن لم يبن؛ فليس على الغير قيمته إلا أن يشاء، وخير الزوج في فسخه، ولا غرم عليه، وبقائه بغرمها، وبعد البناء يلزمه غرمها.
قلت: والفسخ بطلاق.
وسمع عيسى ابن القاسم: من نكح بمال ولد ولده، أو ولده الكبير؛ فالولد أحق به من الزوجة إن لم يفت، وإن فات بأكلها أو لبسها إياه؛ غرمته، ولو لم تعلم وإلا فلا غرم عليها.
ابن رشد: اتفاقًا، ويسر الأب كعدمه، وفي كون ولده الصغير، والأب معسر كذل، وكونها أحق به، ولو لم تقبضه، ولم يبن بها ثالثها: إن قام بقرب قبضها إياه كاليومين عن مطرف، وسماع عيسى ابن القاسم، وسماعه أصبغ، ومطرف مع روايته، وعلى الثاني: قال ابن رشد: عن ابن القاسم: يتبع الابن أباه بقيمته يوم تزوج به لا يوم دفعه لها، ولو كان الأب موسرًا؛ فهي أحق به.
الباجي عن ابن حبيب وابن رشد: اتفاقًا.
زاد الباجي عن ابن حبيب: هذا ما لم يتقدم الإمام إليه ألا يتزوج بمال ابنه، فإن تقدم إليه به؛ فابنه أحق به ولو بنى.
ابن رشد: واجاز أصبغ كل فعل الأب في مال ابنه هبًة وصدقًة وإصداقًا وعتقًا في القيام والفوت والعسر لقوله صلى الله عليه وسلم: "أنت ومالك لأبيك"؛ وظاهره: الكبير كالصغير المتيطي، وقاله أشهب في رواية ابن أبي جعفر.
وعيب المهر: الموجب لمتباعه؛ رده يوجب لها، وفيما يرجع به إن ردته أقوال المستحق.
وفيها: إن فات المعيب عندها؛ رجعت بقيمة عيبه، وإن حدث به عندها عيب.

الجزء: 3 - الصفحة: 433

مفسد؛ فلها رده وما نقصه، وحبسه وأخذ قيمة العيب القديم.
عبد الحميد: اعترض من لقيت قوله: ردت ما نقصه العيب الحادث؛ لأنه لغو، والواجب رجوعها بباقي القيمة عن العيب الحادث.
عياض: في قوله: رجعت بالقيمة؛ تساهل، كيف ترد قيمة وتأخذ قيمة؟ فقال بعضهم: كلامه في حكم الرد بالعيب لا في صفة المطالبة.
وفيها: إن استحق من الدار المهر ما فيه ضرر؛ فلها حبسها، وأخذ قيمة ما استحق ورد بقيتها واخذ قيمتها.
قلت: ظاهره: ولو كان المستحق معينًا لا شائعًا بخلاف البيع؛ لأن المنتقل إليه فيه معلوم؛ وهو الثمن، وفي النكاح مجهول؛ وهو القيمة.
المتيطي: في بعض رواياتها: تحبس ما بقي، وترجع بقيمة ما استحق، وطرح سحنون (بقيمة)، وقال: أخاف كون الثمن مجهولًا.
وفيها: وإن استحق أيسرها كبيت أو تافه؛ رجعت بقيمته فقط، وكذا العروض والأرض، ويسير المستحق من العبد والأمة ككثيره.
قلت: وكذا يسير ما يفسده قسمه كالجبة والقميص، وتمامه في الاستحقاق.
وسمع عيسى ابن القاسم: من نكحت بجنان على أنه عشرة فدادين، فوجد خمسة؛ ثبت نكاحها وإن لم تبن، وتبعته بقيمة المسة الناقصة.
ابن رشد: يريد: إن رضيت بالجنان، ولها رده، وتتبعه بقيمة جمعية؛ لأن ما نقص كمستحق.
أبو صالح وابن لبابة: القياس تخييرها في رده، وتتبعه بمهر المثل، أو تمسكه وتتبعه بنصفه على أن ذلك لا يوجد لهم.
ابن رشد: ليس كما قالاه؛ بل وجد في سماع القرينين: وعلى هذا لو وجدت به أكثر من عشرة فدادين شركها الزوج في الزيادة.
وعن مالك: شرط الأذرع في الأرض كصفة إن ظهرت زيادة؛ فهي للمبتاع، وإن ظهر نقص كان كعيب، وهذا الخلاف قائم من اول كتاب تضمين الصناع نص في سماع عيسى بجامع البيوع.

الجزء: 3 - الصفحة: 434

باب الشغار

ونكاح الشغار محرم: فيها قوله: زوجني مولاتك، وأزوجك مولاتي ولا مهر بيننا؛ شغارً، وكذا زوجني ابنتك، والشغار بين العبيد والأحرار سواء.
وفي فسخه: أبدًا، ولو ولدت أولادًا، أو ما لم يبن ثالثها: يفوت بالعقد، وفسخه قبل البناء استحسان، لها ولابن محرز عن رواية علي في كتاب: خير من زينته مع الباجي وابن رشد دون ذكر محلها.
وابن زرقون عن المازري عن تأويل بعض شيوخنا.
ابن بشير لا خلاف منصوص في المذهب: أنه يفسخ قبل البناء، ونقل بعض المتأخرين فيه خلافًا منصوصًا باطل.
ثم قال ابن بشير آخر الفصل: قال: يمضيه بالعقد مالك مرة، ونقل المتيطي رواية عي ابن زياد: ويثبت بعد البناء بمهر المثل.

الجزء: 3 - الصفحة: 435

قال: وفي كتاب ابن القصار ما يدل على فوته بالعقد.
ابن شبلون: وقول المدونة: فيه الإرث والطلاق يدل عليه.
ابن سعدون هذا غير صحيح؛ لأن قوله: بالإرث فيه؛ إنما هو لفوت موضع الفسخ بالموت.
قلت: فيلزم الإرث في كل فاسد، وفي كون سبب اختلاف قول مالك الاختلاف في تفسير الشغار، أو في كون النهي يدل عى الفساد، ثالثها: إسقاط المهر فيه.
للباجي عن القابسي، وأبي عمران واختياره: ولو عقداه كذلك بمهر؛ سمى لكل واحدة فقيها: هذا وجه الشغار لا صريحة يمضي بالبناء.
ابن رشد: لم يختلف فيه قول مالك.
ابن بشير: لم يختلف فيه المذهب، وفي فسخه قبل البناء قولها، ونق ابن بشير مع قول المتيطي لعبد الرحمن بن دينار، وعن ابن أبي حازم: أنه لا بأس به.
وفي كون الواجب فيه بالبناء مهر المثل أو الأكثر منه ومن المسمى ثالثها: هذا إن دخلا، وإن دخل أحدهما فقط؛ فمهر المثل مطلقًا؛ لنقل ابن رشد ولها وله عن ابن لبابة مستدلًا بحجة الثاني بفوت غرضه في إنكاح وليته.
قلت: مقتضاه الأقل من المسمى أو مهر المثل، ونوقض قولها: إن زوجه ابنته بمائة على أن زوجه الآخر ابنته بمائة؛ لم يفسخ بعد البناء، فقولها في بيوع الآجال: إن باعه عبده بعشرة دنانير على أن باعه الآخر بعشرة دنانير من سكة واحدة؛ إن لم يشترطا إخراج المالين؛ جاز، وكان بيع عبد بعبد، وإلا لم يجز؛ لأن تماثل الثمنين إن أوجب إلغاءهما لوجوب المقاصة، وصرف المعاوضة عنهما لما معهما؛ لزم صرف صورة وجه الشغار لصريحه، وإلا لزم فساد بيع العبدين كشرط إخراج المالين، وأجيب بأن اتحاد مستحق الثمن، والمشتري في العبدين يوجب المقاصة الملزومة؛ لصرف المقاصة بالعبدين أحدهما بالآخر دون ثمنيهما، واختلافهما في النكاح يوجب منع المقاصة الملزوم؛ لتعلق المعاوضة بالمائتين؛ يرد بأن ظاهر المذهب عموم مسألة العبدين في العاقدين كانا مالكي العبدين، أو وكيلين على بيعهما كذلك، ويجاب بأن العبدين صالحين؛ لكون أحدهما ثمنًا للآخر، فأوجبته المقاصة والبضعان لا يصلحان لذلك،

الجزء: 3 - الصفحة: 436

فبقيت المعاوضة متعلقة بهما معًا.
وفيها: إن دخلا في وجه الشغار؛ فلكل منهما مهر مثلها لا المسمى.
سحنون: إلا أن يكون المسمى أكثر.
عياض: حمل الشيوخ قول سحنون على التفسير لذكره ابن القاسم فيما شبهها به، وهي التي تزوجت بمائة وثمرة؛ لم يبد صلاحها، أو بمائة نقدًا ومائة إلى موت أو فراق، وذكره ابن لبابة لابن القاسم لا لسحنون، وحمله بعضهم على خلاف قول ابن القاسم، وحمل قوله على ظاهره بلزوم مهر المثل مطلقًا، واحتج برواية أبي زيد: لهما مهر المثل قل أو كثر.
وفيها: إن دخل في وجه الشغار أحدهما فقط؛ فسخ نكاح الآخر، ومضى نكاح الداخل بمهر المثل، وفي كونه مطلقًا، أو ما لم ينقص عن المسمى نقلًا عياض سماع يحيى ابن القاسم، وقول عيسى بن دينار في المبسوطة.
وفيها: إن سمي لإحداهما دون الأخرى ودخلا؛ مضى نكاح المسمى لها، وفسخ نكاح الأخرى ولو دخلت، فاختصرها الشيخ: لكل منهما مهر المثل؛ كروايتها ابن لبابة قائلًا: أخطأ جماعة بتأويل أن المسمى لها الأكثر منه ومن المسمى.
عياض عن ابن رشد: قول عيسى على تأويل الشيخ خلاف رواية يحيى.
ابن بشير: إن جعل كل من الويين صحة دخوله مشروطًا بصحة دخول الآخر، فحكى أبو حامد الاتفاق على فسخه على كل حال.
ابن العربي: إن زوجه على أن زوجه، ولم يذكر مهرًا ولا إسقاطه؛ فهو كصريح الشغار، وفي كونه فيمن لا يجبر كنكاح على أن لا مهر يمضي بعد البناء على اختلاف، أو ككونه فيمن يجبر؛ نقل الباجي عن بعض الناس والمذهب محتجًا بنصها فيه في المولاتين، وبأن نكاح الشغار الخلاف في فسخه بعد البناء؛ كالنكاح على أن لا مهر.
قلت: ومن ثم تعقب على البرادعي إسقاط ذكره في المولاتين، وفي احتجاج الباجي بالثاني نظر؛ لأن مذهب المدونة في صريح الشغار الفسخ بعد البناء، وفي النكاح على أن لا مهر مضيه بالبناء بمهر المثل.
ابن العربي: قول مالك: إنما الشغار في البنتين؛ تعلق بظاهر الحديث، وإنما يتم أن

الجزء: 3 - الصفحة: 437

لو كان من لفظه صلى الله عليه وسلم.
قلت: ظاهره: في البنتين بكرين كانتا أو لا؛ لأنه ذكر بعد قول مالك هذا قول بعضهم بتخصيصه بمن تجبر.
قوله: يتم لو كان من لفظه صلى الله عليه وسلم يرد بأن القياس يعممه في كل امرأة أو فيمن تجبر كالأمة.
الصقلي عن أبي عمران: إن زوج كل من رجلين الآخر أخته بمهر معلوم؛ جاز إن لم يفهم أنه إن لم يزوج أحدهما صاحبه؛ لم يزوجه وإلا لم يجز، وعزاه بعضهم لابن لبابة.
وكون المهر منافع جعلًا؛ لا يجوز.
سمع عيسى ابن القاسم: من سقط ابنه في جب، فقال لرجل: أخرجه، وقد زوجتك ابنتي؛ فأخرجه لا نكاح له، وله أجر إخراجه، لا يكون النكاح جعلًا.
ابن رشد: اتفاقًا؛ لأن النكاح به نكاح فيه خيار؛ لأن للمجعول له الترك متى شا.
قلت: إجراؤه على الخيار يوجب دخول خلافة فيه.
وفي النكاح بالإجارة كنكاحه على أن يحجها، أو يعمل لها عملًا في كراهته، فيمضي بالعقد ومنعه، فيفسخ قبل البناء، ويمضي بعده بمهر المثل ثالثها: إن كان مع المنافع نقد؛ جاز، وإلا فالثاني، ورابعها: إن لم يكن نقد؛ فالثاني، وإلا فسخ قبل البناء، ومضى بعده بالنقد، وقيمة العمل، وخامسها: بالنقد والعمل لابن رشد عن ابن حبيب مع أصبغ، وروايته عن ابن القاسم، وظاهر سماعه عيسى، ونقل ابن رشد وسماع يحيى، ورواية ابن القاسم: إن ماتت من تزوجت بنقد معلوم، وحجها بعد البناء لوارثها نقدها، وما ينفق على مثلها في حجها، وقول ابن القاسم، وعلى الأول قال ابن حبيب: لا يبني بها حتى يحجها أو يعطيها قدر نفقة حجها، فإن شاءت؛ حجت أو تركت.
ابن رشد: فيه نظر؛ لأن فسخ الدين في الدين يدخل في التخيير.
والصواب: أن لا يحمل قوله على التخيير؛ بل على لزوم إحجاجها على القول بأنه الواجب عليه، أو لزوم قدر نفقته على القول بأنه الواجب عليه، ولأشهب: له البناء قبل إحجاجها إلا أن يأتي إبانه قبل البناء؛ فلا يكون له ذل الكالئ يحل قبل البناء.
ورد ابن عبد السلام: قول ابن رشد بقوله: إنما يلزم ابن حبيب فسخ الدين في

الجزء: 3 - الصفحة: 438

الدين بسبب التخيير بناء عى أن من خير بين شيئين يعد منتقلًا، وقد علمت ما فيه، وأيضًا فابن حبيب يجيز نقل الأجبر على عمل لعمل يخالفه باختياره؛ يرد بأن فسخ الدين في الدين؛ إنما دخل في التخيير؛ لأنه بيع لما في الذمة بعوض غير ناجز ضرورة أن للتخيير زمنًا سابقًا على زمن تعيين ما خير فيه؛ فالتخيير ملزوم لأخذ مؤخر من دين، وهذا اللزوم ثابت على تقدير كون من خير بين شيئين منتقلًا أم لا؟ وهو المعنى بفسخ الدين في الدين، فقوله: المنع بناء على أن من خير منتقل مجرد دعوى لا يتم بها إبطال مثل قول ابن رشد لعروها عن دليل يدل عليها؛ بل الدليل قائم على بطلانها؛ لأن من أخذ سلعة عن دين، ثم انتقل عنها قبل قبضها لغيرها من مال بائعها برضاه؛ جاز، وهذا انتقال خاص، فلو كان مطلق الانتقال ملزومًا لفسخ الدين في الدين للزم في هذا الانتقال الخاص.
فإن قلت: لو كان علة المنع ما ذكرت؛ لزم جوازه إن قرب زمن اختياره على أحد القولين في أخذ معين عن دين تأخر قليلًا، أجيب بأن التأخير اليسير؛ إنما اغتفر في تعلق الأخذ بعين جزئي لبعده عن الكلي الشبيه بما في الذمة، وما أخذ مخيرًا فيه بينه وبين غيره كلي؛ لأنه غير معين، فأشبه الدين، وامتنع تأخيره ولو قل.
ويطلب كون المهر نقدّا لا مؤجل فيه.
ابن رشد: عقده ببعيد الأجل يفسخ اتفاقًا، وفي حده أربعة: ابن وهب وأول قولي ابن القاسم: ما فوق العشرين.
الثاني ما فوق الأربعين.
الثال: يفسخ في الخمسين.
الرابع: سمع أصبغ ابن القاسم: في السبعين.
قلت: للخمي عن ابن القاسم: يفسخ في الأربعين، ثم رجع إلى خمسين.
ابن رشد: وفي العشرين فما دونها خمسة: أحد قولي ابن القاسم في الموازية، وقول مالك فيها: يكره ولو فيما قل، وعلله فيها بأنه ليس بنكاح من مضي ابن وهب: يكره فيها جاوز السنة فقط.

الجزء: 3 - الصفحة: 439

الثالث: فيما جاوز الأربع.
الرابع: سمع أصبغ ابن القاسم: يجوز في العشرين ونحوها، ويكره فيما جاوز ذلك، وقاله أصبغ في الواضحة وأشهب؛ لأنه زوج ابنته بمهر لاثنتي عشرة سنة.
الخامس: لأصبغ في «العتبية»: يجوز في العشرين فأقل، وهو ظاهر قول ابن القاسم في الموازيَّة.
ابن رُشْد: وظاهر سماع أصبغ ابن القاسم: عدم اعتبار ما بقي من عمر الزوج والمشتري بالتعمير؛ وهو قول أشهب في «الدمياطية»: قيل له: إلى كم أجل المهر المؤجل؟.
قال: ما شاء، إن شاء ثلاثين سنة.
قيل: فإذا كان كبيراً لا يعيش لمثلها؟.
قال: لا أدري ما يعيش الذي يتزوج إلى عشر لا يدري أيعيش إليها أم لا؟.
إن دخل في الأول غررٌ؛ دخل في الثاني؛ ومعنى ما تكلم عليه عندي في الكثير الذي لا يعيش إليه غالباً، ويعيش إليه نادراً، وما علم أنه لا يعيش إليه لا ينبغي أن يحوز إليه؛ كالمهر إلى موتٍ أو فراقٍ؛ كمهر ابن مائة إلى ثلاثين.
وقال التونسي: التحقيق أنهم إنما كرهوا البيع، والنكاح إلى بعيد الأجل الذي يجاوز عمر الإنسان؛ لأنه يصير غرراً لحلوله بموته، ولو نكح أو اشترى ابن ستين بمؤجل لعشرين؛ لم يجز؛ لأن الغالب أنه لا يعيش لذلك بخلاف ابن عشرين؛ لأن الغالب حياته له، فما الأغلب أنه يعيش له جائز اتفاقاً، وما لا يعيش له لا يجوز اتفاقاً، وما الأغلب أنه لا يعيش إليه يجوز على اختلاف، وما لأجلٍ مجهولٍ يفسخ قبل البناء، وفي إمضائه بعده بقيمته نقداً أو بمهر المثل نقلا اللخمي قائلاً: محمل الأول أن العادة لموتٍ أو فراقٍ؛ فلا مثل يهتدى إليه.
قلت: فلا خلاف إذًا، والقولان ذكرهما عبد الحق في «تهذيب الطالب» عن فضل عن ابن عبدوس روايتين لسحنون، وهما ظاهر لفظ ثاني نكاحها فيه: ما كان من مهر لموت أو فراق يفسخ عند مالك إن لم يبن، فإن بنى؛ جاز النكاح.
قال مالك مرة: يقوم المهر المؤجل بما يسوي إذا بيع نقداً فتعطاه، وقال مرة: ترد

الجزء: 3 - الصفحة: 440

لمهر مثلها نقداً، وهو أحب إلي، تعطى مهر مثلها يحسب فيه ما أخذت من العاجل، وما بمائة نقداً ومائة لموتٍ أو فراقٍ في مضيه بالعقد، وفسخه قبل البناء مطلقاً أو ما لم يرض الزوج بتعجيل المجهول، أو ترضى المرأة بإسقاطه نقل المتيطي عن فضل: كان من بعض الناس فيه تخفيف، والمشهور ونقل غير واحد عن أصبغ، وعلى الثاني في مضيه بعد البناء بمهر المثل مطلقاً، أو ما لم ينقص عن المعلوم ثالثها: وما لم يزد عليهما، ورابعها: بالمعجل، وجزء مهر المثل المسمى للخارج من تسمية قيمة المؤجل منهما مع المعجل، وخامسها: بالمعجل وقيمة المؤجل على غرره لنقل اللخمي قائلاً في الأخير: هذا إن كانت العادة ذلك لا غيره.
ابن رشد: ظاهر المدونة: لها مهر مثلها، وإن زاد على المعجل والمؤجل، وقاله ابن الماجشون، ورواه مطرف، وعزا الثالث لأصبغ وابن القاسم وابن عبد الحكم، والأول ظاهر قول أصبغ، وأبي زيد في سماع يحيى.
قلت: الذي لأبي زيد في سماع يحيى ما نصه: يفسخ النكاح ما لم يبن، وإن بنى نظر إلى ما أعطاها من المؤجل إلى خمس سنين، فيقال: ما صداق مثلها على هذا المؤجل المسمى لها إلى خمس سنين، فما كان قل أو كثر أضيف إلى ذلك المؤجل تأخذه نقداً، وبقيت الخمسون لأجلها، وقال أصبغ كقول أبي زيد.
قلت: وهذا ليس هو مهر مثلها مطلقاً؛ بل هو مهر مثلها على أن المسمى بأجله منه.
والثاني: هو قول مالك فيها، فإن قلت: في عزوه الأول للمدونة نظر؛ لأن لفظها في مهر وجه الشغار: ألا ترى إن تزوج بمائة نقداً، ومائة لموت أو فراق أن لها مهر مثلها ما لم ينقص عن المائة، فهذا مثله عندي، والمقيس عليه في أقيسة المدونة؛ إنما هو قول مالك.
وفي ثاني نكاحها ما تقدم نصه: وظاهر أوله في المهر المجهول أجله لا أجل بعضه، وظاهر كلام ابن القاسم فيه: أنه في المجهول أجل بعضه، ونحوه قول المتيطي: إن فات بالبناء، فقال مالك في المدونة: لها مهر المثل.
قال في النكاح الثاني: نقداً لا مؤخر.

الجزء: 3 - الصفحة: 441

قال فيه ابن القاسم: ولمالك: أن لها قيمة المؤجل ولا يعجبني.
قال في المدونة: ما لم ينقص المثل عن المعجل فلا تنقص منه شيئاً، انتهى كلامه.
قلت: يفسر هذا الإجمال كله نصها في فصل الشروط من نكاحها الأول.
قال مالك: إن بنى من نكح بمائة نقداً وبمائة لموتٍ أو فراقٍ؛ فعليه لها مهر مثلها لا أنظر إلى ما سمياه من مهر.
سحنون: إلا أن يكون مهر مثلها أقل؛ فلا ينقص منه شيئاً.
المتيطي: إن لم يؤرخ أجل الكالئ؛ ففي لزوم فسخه قبل البناء ومضيه، فيكون المؤجل حالاً ثالثها: إن عجله الزوج، أو أسقطته الزوجة أو أبوها بكراً؛ ثبت وإلا فسخ بطلقة للمشهور مع بعض القرويين عن المدونة، وعبد الملك والموثقين عن المذهب ويحيى بن يحيى مع ابن وهب، وابن عبد الحكم مع أصبغ، ونقله عن ابن القاسم، ورواية ابن وهب، ورابعها: قول ابن ميسر: يقال للزوج: عجل لها، فإن أبى وطلقها من ذاته؛ لزمه نصف المعجل، ونصف الكالئ باق عليه لأجل المؤخر في مهورهم؛ لأن شكوتهما يدل على دخولها على العرف، ونحوه لابن الهندي عن بعض أهل عصره: أنه كان يفتي به ويقول: إن اختلف أجل الكالئ عندهم ضرب له أجل وسط، واحتج بقول خيارها: من باع على خيار غير مؤجل؛ جاز، وجعل له من الخيار ما يكون لتلك السلعة.
قال: وأخذ بعضهم الثالث من قولها: إن بنى بها؛ فلها مهر مثلها ما لم يكن أقل من المعجل، فأجراها مجرى بيع الشروط.
ابن حبيب: ما عقد بمائة نقداً ومائة لأجل ومائة لموت أو فراق، وفات بالبناء يمضي بمهر المثل، فإن نقص عن المائتين؛ ثبتتا، وما زاد عليهما؛ ثبت حالاً، وفي سقوط ما زاد على الثلاثمائة، وثبوته حالاً وقولا محمد والأخوين.
الصقلي: الواجب على فساده مهر المثل مطلقاً.
عبد الحق مع ابن أخي هشام: إنما يقوم مهر المثل على أن فيه مائة إلى سنة.
قلت: هو نحو ما تقدم لأبي زيد.
وسمع ابن القاسم: النكاح على أن ينفق على ابنها، أو عبدها ليس من عمل الناس

الجزء: 3 - الصفحة: 442

ولا أراه.
ابن القاسم: إن بنى سقط الشرط، ولها مهر مثلها، وإلا فسخ، ولو طرحته شرطها لعل الصبي لا يعيش شهراً، أو يعيش عشرين سنة.
ابن رشد: قول ابن القاسم تفسير لقول مالك، وقول ابن الشقاق: كرهه مالك؛ لأنه ليس من عمل الناس، فسواء ضرب للنفقة أجلاً أم لا؟ وعلى قول ابن القاسم: لا بأس به؛ بعيد؛ إذ لا وجه لفساده إلا جهل زمن النفقة، وللزوج الرجوع بها عليه إلى حين فسخ النكاح، أو تصحيحه بمهر المثل.
وفي الموازية لأصبغ: إن طرحت شرطها؛ ثبت النكاح، وقاله ابن القاسم، وهو أيضاً قوله فيما يشبهه، ومشهور قوله فسخه.
المتيطي: التزام نفقته في العقد لغير أجل كمهر مجهول، وفي كونه لأجل كذلك قولا ابن زرب، وأبي بكر بن عبد الرحمن قائلاً: لو مات الولد؛ رجعت نفقته لأمه؛ لأنها من مهرها.
المتيطي: ويجب في ذكر النفقة بيان دخول الكسوة أو خروجها؛ لأن من التزمها مجملة، وقال: نويت الطعام فقط في لزومها إياه قولا ابن زرب وابن سهل قائلاً: ولا يمين عليه، وقد يتخرج لزوم يمينه من بعض المسائل.
قال: ولو لم ينو إخراج الكسوة؛ لزمته.
وسمع يحيى ابن القاسم: كراهة تأجيله بالبناء، وفي كونه إن وقع كمعلوم أو مجهول سماع يحيى قول ابن القاسم، وروايته مع سحنون وابن رشد عنها، وعن سماع عيسى ابن القاسم مع أصبغ وأبي زيد.
وفي كون قول مالك: لأن وقت البناء معروف عادة، أو لأنه حال قولا ابن القاسم ومحمد قائلاً: لأن للمرأة تعجيله، ورده ابن رشد بوجوب تأخيره لما لا يضر بالمرأة إذا دفع نفقتها، وما إلى ميسرة الزوج، وهو معسر.
سمع يحيى ابن القاسم: كمجهول، وإن كان ملياً؛ ففي كونه كذلك أو كمعلوم ثالثها: إن كان معه معجل، ورابعها: عكسه، لابن الماجشون، وسماع يحيى ابن القاسم، وتخريج ابن رشد من تعليل ابن حبيب قول ابن الماجشون وقول ابن رشد: عكسه

الجزء: 3 - الصفحة: 443

أشبه، وعلى الثاني في تأخيره قدر توسعة مثله، وكونه حالا سماع يحيى ابن القاسم، ورواية أصبغ عن ابن القاسم.
ابن رشد: ليسا بخلاف؛ وإن سماه حالاً لابد أن يؤخر قدر ما يتيسر فيه مال دون إفساد ماله، وبيع أصوله بالغاً ما بلغ، كمن أسلف رجلاً سلفاً حالاً لا بد أن يؤخر قدر ما يقصد ذلك عادة.
قلت: وللشيخ عن ابن حبيب عن ابن القاسم: كونه إلى أن تطلبه ككونه إلى ميسرة.
وقول ابن الحاجب: متى أطلق فمعجل؛ هو نص ثاني نكاحها، وظاهر نقل النوادر، وتقدم ما فيه، وفي جواز النكاح والبيع: إن قابله ربع دينار، ولو أعطى الزوج أقل مما أعطته المرأة، ومنعه ككونه بمجهول ثالثها: إن فضل ما أعطاه الزوج على ما أعطته المرأة بربع دينار؛ جاز وإلا فالثاني، ورابعها: هذا إن فضله بكثير لا يقارب أن يستغرقه ما أعطته المرأة لابن رشد عن القاضي عن أشهب وسماع ابن القاسم مع قوله وروايته فيها، وقوله ومطرف وابن الماجشون، وعزا اللخمي الثالث لأحد قولي مالك، وذكر الرابع بقيد كراهته ابتداءً.
وعلى الأول قال ابن رشد: يفض معطى الزج على قيمة معطى المرأة، ومهر مثلها إن وقع طلاق أو استحقاق، وقول بعضهم: هذا إن قاربت قيمة معطي الزوج قيمة معطى المرأى، ومهر مثلها، وإن فضلتهما، أو نقصت عنهما بكثير جعل للبضع الزائد على قيمة معطي المرأة؛ لحرص الزوج على النكاح في الفضل، والمرأة عليه في النقص حسن لو ساعده الظاهر، وفي كون المشهور؛ لأنه ذريعة لخلو البضع عن المهر أو للتنافي؛ لأن طريق البيع المكايسة، وتجوز فيه الهبة بخلاف النكاح فيهما، فجمعهما يوجب حمل مناب البضع والمبيع.
نقل ابن رشد عن أصبغ وغيره، وعلى المشهور قال اللخمي: فوت النكاح إن كان الجل فوت للسلعة، ولو كانت قائمة وفوتها، وهي الجل ليس فوتاً له؛ لأنه مقصود في نفسه.
وسمع سحنون ابن القاسم: من أنكح ابنته من رجل على إن أعطاه داراً؛ جاز

الجزء: 3 - الصفحة: 444

نكاحه، ولو قال: تزوج ابنتي بخمسين ديناراً، وأعطيك هذه الدار؛ فلا خير فيه؛ لأنه من وجه النكاح والبيع.
ابن رشد: يقوم منه معنى خفي؛ وهو جواز اجتماع البيع مع نكاح التفويض بخلاف نكاح التسمية.
قلت: فيه على التعليل بالتنافي نظر، وهو خلاف قول اللخمي: الفرق في المسألتين أنه في الأولى: ملكه العطية قبل النكاح، ثم زوجها بما تراضيا عليه، وفي الثانية: انعقدا معاً، والقياس أنهما سواء؛ لأن العطية إذا تقدمت ليتزوج، فلم يتزوج؛ ردت فصارا كعقد واحد.
والعقد الملزوم للتنافي فاسد مطلقاً؛ لعدم قبوله التصحيح كنقل ابن شاس: تزويج عبده بجعله مهره فاسد؛ لأداء ثبوته نفيه، ولمنافات الملك النكاح لو ثبت بخلاف كون المهر خمراً.
وللطرطوشي في فصل الطلاق منه نظائر.
وسمع ابن القاسم: من أعتق أم ولده، وأعطاها عشرة دنانير مهراً، شرطا عليها قبل عتقها؛ فسخ نكاحه ولو بنى، ولها العشرة.
ابن رشد: جعل مهر الزوجة عتقها لا يجوز عند مالك وكل أصحابه، وفي كون فساد نكاحه؛ لفساد مهره، فيمضي بعد البناء بمهر المثل، ويجوز إن سمي فيه مهر أو يعقده، فيفسخ ولو بنى، وفيه المسمى ثالثها: أنه ليس بنكاح؛ بل هو شرط لا يلزمها؛ فلا يفتقر لفسخ، فإن بنى بها؛ مضى بمهر المثل لشبهة أنه نكاح، لفضل مع حمله قول ابن حبيب عليه.
وسماع ابن القاسم، وظاهر قول ابن حبيب في الواضحة، وفيه نظر، وقياسه فسخه بعد البناء؛ لانتفاء العقد فيه، وظنهما ثبوته لا يثبته.
ثم قال ابن رشد: فساده قيل: لمهره، وقيل: لعقده قبل كمال العتق بما قرن به من شرط، وفيه المهر والإرث لرعي الخلاف، وقيل: لنه ليس بنكاح؛ لأنه شرط عليها ما لا يجوز، فيفسخ ولو بنى بغير طلاق، ولا إرث فيه، وقيل: إن بنى؛ مضى لشبهة العقد.
وفيها: أيتزوج حرتين في عقد؟ قال: لا أحفظه ولا يعجبني إلا أن يسمى مهر

الجزء: 3 - الصفحة: 445

كل منهما.
قلت: فإن طلق أو مات أيغرم المهر الذي سمى أم يقسم بينهما على مهريهما؟ قال: لا يجوز إلا بتسمية مهر كل منهما، وبلغني إنما كرهه مالك لجهل مهر هذه من هذه، وخرجهما اللخمي على جمع الرجلين سلعتيهما في البيع قال: ولا نكاح أخف، وسبقه به ابن محرز، وزاد وأجازه أصبغ، وقال: تعطى كل منهما مهر مثلها؛ يعني من المسمى، وحكاه عن ابن دينار صاحب مالك.
قالالصقلي وسحنون، عياض وابن نافع، ابن محرز: سواء كان وليهما واحداً أو متعدداً كمنع الوصي جمع سلعتي يتيمه في عقد واحد حتى يسمى ثمن كل سلعة.
قال: وظاهرها لا مهر فيه إن مات أو طلق لفساده.
وقال بعض المذاكرين: لها ما يخصها من التسمية؛ لأن النكاح أخف من البيع، وخرجه الصقلي على قوله فيمن نكح بدرهمين وطلق: لها نصفهما.
اللخمي: إن سمى، ولم يشترط نكاح إحداهما في نكاح الأخرى؛ جاز، وإلا فإن كان مهر كل منهما ما سمى لها؛ جاز، وإن خالفه وشرط لمن طلقها نصف تسميتها؛ فسد، وكذا البيع بهذه الصفة، وإن شرط؛ فض كل ما سمى على مهري مثليهما، فكما لو أجملهما في مهر، فإن أصدقهما ستين بالسوية، ومهر مثل إحداهما أربعون والأخرى عشرون، فإن طلق ذات العشرين قبل البناء؛ أخذ منها عشرة، وبقي لها عشرون منها عشرة هبة لها من الأخرى، وإن طلق الأخرى؛ أخذ منها خمسة عشر، ومن الأخرى خمسة تمام العشرين.
عياض: أجازه ابن سعدون: ولو كان نكاح إحداهما بشرط الأخرى، وفرق بين النكاح والبيع، ولو تزوج أمتي رجل في عقد واحد أو حرة وأمتها، ففي جوازه بمهر بينهما، أو حتى يسمي مهر كل منهما طريقا أبي حفص وابن محرز قائلاً: لأن المهر مستحق للأمة لا لمالكها.
قلت: والأول بناء على العكس.
الصقلي وأبو عمران: يجوز نكاح امرأتين في عقد واحد إحداهما بتسمية، والأخرى بتفويض أو كلتاهما به.

الجزء: 3 - الصفحة: 446

وفي ثاني نكاحها: من زوج أمته على أن ما ولدت حر؛ لا يقر نكاحه بحال، ولو دخل، ولها المسمى.
الصقلي عن بعض القرويين: وقيل: مهر المثل كنكاح بمهر مجهول.
قلت: بناء على أن ما ذكر في العقد داخل في العوضية، أو خارج قيد في العقد، ولازم مهر المثل مضيه بالبناء.
وقول ابن عبد السلام لم ينص في المدونة على فسخه بعد البناء، إنما قال فيها: لا يقر هذا النكاح؛ يرد بسابق نصها، ولعله اغتر بلفظ أبي سعيد المنتقد بترك أمر مهم.
وقال ابن رشد: لا خلاف في فسخه أبداً إلا أن يدخله الخلاف على ما مضى في رسم (سن).
قلت: هو سماع ابن القاسم: من زوج عبده أمته على أن ولده منها حر؛ فسخ ولو دخل، وولده أحرار.
ابن رشد: لا أعرف فيه نص خلاف، ولا يبعد دخوله فيه من فاسد النكاح بشرط لا يجوز كالنكاح على أن لا إرث، أو على أن لا نفقة، أو على أن يأت بالمهر لأجل كذا؛ فلا نكاح بينهما، أو على أنه بالخيار أياماً أو على أن لا يطأها نهاراً، أو على أن الطلاق بيد غير الزوج في فسخه بعد البناء قولان، وعلى فسخه في كون مهره المسمى أو مهر المثل قولان، وعلى الثاني فقط، ورده ابن عبد السلام بأنه إنما يتم لو كان كإنكاح فسد؛ لشرطه فساده في مهره، وليس كذلك منه ما فساده له، وما فساده لعقده؛ يرد بأن ما ادعاه رداً للتخريج هو تأكيد له؛ لأنه سلم انقسامه للأمرين، وكل ما كان كذلك منضماً لنقل ابن رشد: العدل الثقة الحافظ قولاً بأن فاسد النكاح لشرطه يمضي بالبناء؛ لزم قطعاً وجود القول به في شرط حرية الولد كان فاسداً لعقده أو لمهره، وسبب القولين ما قدمناه.
اللخمي: روى محمد: من زوج أمته على أن ولدها أحرار؛ فسخ نكاحه ولو بنى، وولده أحرار، وولاؤهم لسيدهم، ولا قيمة على أبيهم فيهم.
محمد: إن باعها بعد ذلك، وهي غير حامل؛ فولدها رقيق، وكذا إن لم يبعها وفسخ الشرط أو تفاسخاه، أو رجع السيد فيه قبل حملها؛ لأنه رضىً بفاسدٍ؛ رد قبل وقوعه.

الجزء: 3 - الصفحة: 447

وسمع يحيى ابن القاسم: إنكاح السيد عبده أمته على أن كل ما تلد منه حر؛ يفسخ؛ لأنه وقع بشرط لا يحل، كالأجنبي وما ولدته قبل النظر فيه حر، وكذا ما ولدته بعد موته من حمل في حياته قبل قسم تركته، وما بعد قسمها؛ رق لمن صارت له، ولسيدها بيعها قبل حملها، ولوارثه ذلك، ولو بعد حملها في حياة سيدها، ولو في غير دين.
أصبغك لا تقسم حتى تضع إلا لدين، أو يخاف تلف المال، وعطب الميراث.
ابن رشد: مضى الكلام عليها في رسم الجواب.
قلت: هو سماع عيسى ابن القاسم: من زوج أمته عبده أو غيره على أن أول ولد تلده حر، فولدت من حمل بعد إصداقها أو بيعها؛ سقط شرطها بخروجها من ملكه، وله بيعها، ويفسخ النكاح على كل حال، ولو ولدت من حمل كان، وهي في ملك ربها؛ فولدها حر، وولاؤه له، فإن فاتت في البيع، ولو بحوالة سوق؛ مضت بقيمتها يوم قبضها بحالها على أن ولدها لبائعها لو جاز ذلك وإلا ردت، وإن فات في النكاح؛ رجعت المرأة بما بين قيمتها؛ كعيب بها، وإلا ردت ورجعت بقيمتها.
ابن رشد: قوله: يفسخ نكاحها على كل حال؛ خلاف قول ابن الماجشون: إن عثر عليه بعد الولادة لم يفسخ، كقول ابن القاسم: عن صح من نكح في مرضه؛ صح نكاحه.
قال ابن عبد السلام: في كونه مثله نظر.
قلت: لعله للفرق بأن موجب الفساد في نكاح المريض بان كذبه على منع التعليل بالمظنة المتيقن نفي حكمتها، أ, بان ارتفاعه على جواز التعليل بها، وفي شرط حرية الولد بان صدقه، وثبت متعلقه.
ابن رشد: وقوله: بيعها أسقط شرطها مثل قولها: إلا أنه استثقل فيها مالك بيعها، وقال: ليف بما وعدها.
قلت: إن قيل: التي استثقل فيها مالك بيعها هي كمسألة كتاب العتق الثاني، وهي من قال لأمته في صحته: كل ولد تلدينه حر، وهذه أقوى من مسألة العتبية؛ لأنه في مسألة العتبية؛ إنما التزم حريتها على تقدير تزويجها، وتزويجها على ذلك غير جائز، ويؤيده ما تقدم للخمي: أن لسيدها الرجوع في ذلك الشرط وإن لم يبعها، ومسألة

الجزء: 3 - الصفحة: 448

كتاب العتق ليس له فيها رجوع ما لم يبعها.
قلت: يرده ما يأتي في سماع يحيى.
ابن رشد: وقوله في النكاح بها بعد حملها: غير مستقيم؛ لأنه إن تزوجها على أن الجنين للمرأة، وأعلمها أنه كان أعتقه، أو على أنه حر؛ فسخ قبل البناء، ومضى بعده بمهر المثل، وترد الأمة إن كانت قائمة، وقيمتها إن فاتت على أن جنينها مستثنى لو حل بيعه كذلك، ولو تزوجها، ولم يعلمها بعتق جنينها؛ ردت إن لم تفت بعيب مفسد، ورجعت بقيمتها، وإن فاتت به؛ خيرت في الرجوع بما بين القيمتين كعيب وجدته بها، وفي ردها مع نقص العيب عندها، وترجع بقيمتها صحيحة، فقوله: تفوت بما يفوت به البيع الفاسد غير صحيح، وفي سماع المتقدم.
قلت: إن قال لأمة له: كل ولد تلدينه حر؛ اهي كالتي زوجها بهذا الشرط؟.
قال: الشرط في هذا والابتداء سواء، فظاهره عدم استثقال بيعها فيهما معاً خلاف قولها: وشرط ما يقتضيه النكاح فيه غير مكروه؛ لأنه مؤكد له، وشرط ما يناقضه.
اللخمي: كشرط ألا يأتيها ليلاً والأثرة عليها، أو لا يعطيها الولد، أو لا نفقة لها أو اإرث بينهما في فسخه مطلقاً، او قبل البناء ثالثها: تخير المرأة، ولو بنى في إسقاطه فيمضي، والتمسك به، فيفسخ لنقل اللخمي، ونقله عن علي بن زياد، وتقدم الأولان لابن رشد بزيادة.
ابن حارث: اتفقوا إن بنى في شرط أن لا نفقة لها على ثبوت النكاح، وسقوط الشرط، وإن لم يبن؛ ففيها لا خير فيه.
ابن القاسم: يفسخ.
المغيرة: النكاح جائز، والشرط باطل، وفي شرط أن لا يأتيها ليلاً.
قال ابن القاسم: يفسخ قبل البناء، ويثبت بعده بمهر المثل.
محمد: مهر المثل خطأ؛ لأن فساده من غير مهره.
المتيطي: في شرط أن لا ميراث يفسخ قبل البناء، وفي فسخه بعدها أحد قولي ابن القاسم وثانيهما.
قال: وروى محمد: لو شرط في تزويج عبده أمة غيره أن الولد بينهما فسخ، ولو

الجزء: 3 - الصفحة: 449

بنى، والولد لربها.
وحكى أبو الفرج أنه بينهما، ولها بالبناء مهر المثل.
بعض الموثقين: إن زاد على المسمى؛ فعلى رواية محمد يسقط الزائد، وعلى قول أبي الفرج؛ لا يسقط لحصول غرض الزوج.
وسمع ابن القاسم: لا خير في تزويج الأب ابنه الصغير على أن نفقة امرأته على الأب.
ابن القاسم: يفسخ قبل البناء، وإن بنى؛ جاز وكانت النفقة على الولد، قيل: فعبده؟ قال: لا خير فيه، ولو كان هذا؛ لجاز في الجهل بالنفقة.
ابن القاسم: قال لي: هذا وشبهه، وأكثر الكلام فيه الكراهة.
ابن رشد عن محمد: اختلف قول مالك في شرط النفقة في النكاح على أبي الصغير حتى يكبر، أو ولي السفيه حتى يرشد أجازه مرة وكرهه أخرى, وقال: بهما كثير من أصحاب مالك.
وحكى ابن حبيب: رواية ابن الماجشون وابن وهب إجازته، وأراد لزوم ذلك ما عاش الأب، والزوج مولى عليه، وإنما هذا الخلاف إذا لم يتبع بيان رجوع النفقة على الصبي، والسفيه بموت الأب قبل بلوغ الصبي، وبموت الولي قبل رشد السفيه أو سقوطها عنهما في ذلك، ولو وقع الشرط ببيان الأول؛ جاز النكاح، ولو وقع ببيان الثاني؛ فسد اتفاقاً فيهما، وعلى فساده.
قال ابن القاسم: وإن بنى؛ جاز النكاح والنفقة على الزوج ولم يبين هل يمضي بالمسمى أو بمهر المثل؟ والأظهر أنه بمهر المثل؛ لأن للشرط اثراً في المهر إن سمى، وهو الذي في الواضحة، ولو شرطت النفقة في نكاح الكبير المالك أمر نفسه على غيره؛ فسخ قبل البناء.
وروى ابن حبيب: إلا أن ترضى المرأة كون النفقة على الزوج على القول بوجوب التخيير قبل البناء في النكاح بمهر بعضه مؤخر لأجل مجهول، ويثبت بعد البناء، وتكون النفقة على الزوج، ولا يدخل خلاف المسألة الأولى في هذه؛ لظهور الغرر والفساد فيها، ولا يجوز النكاح على إعطاء الزوج بالنفقة حميلاً؛ لأنها ليست بدين ثابت في ذمة

الجزء: 3 - الصفحة: 450

الزوج كالمهر، فإن وقع عليه؛ فسخ قبل البناء، وثبت بعده بمهر المثل وسقطتـ ولو وقع في شرط النفقة على غير الزوج رجوعها عليه إن مات من شرطت عليه، أو طرأ عليه دين، أو ما يبطل النفقة عنه؛ جاز النكاح على قياس ما تقدم، وقيل: يفسخ على كل حال قبل البناء؛ لأن شرطها على غير الزوج خلاف السنة، ويمضي بعده بمهر المثل، ويسقط الشرط، وإليه نحا الأبهري، وما قلناه أبين وأظهر.
اللخمي: النكاح بشرط ما يوجب تمليكاً بما؛ فعله بيد الزوج ثابت، وبما بيد غيره كقول السيد: إن بعتك أو بعته فاسد في مضيه، ولو لم يبن مع إسقاط الشرط وفسخه، ولو بنى كالمتعة، ثالثها: هذا إن لم يسقط ذو الشرط شرطه لعبد الملك ومحمد ورواية علي، وبما فعله بيد الزوج على أن الزوجة مصدقة عليه أنه فعله.
روى محمد: لا يحل، فإن نزل مضى، ولها طلاقه.
محمد: كشرطها إن ضربها أو رب خمراً أو غاب عنها؛ فأمرها بيدها.
اللخمي: ليس شرط تصديقها كضربها؛ لأنه في تصديقها دخل على غرر في بقاء عصمته.
وسمع ابن القاسم: من زوج أجيره جاريته على إن رأى منه ما يكرهه؛ فأمرها بيدها لا يحل، فإن وقع؛ جاز.
ابن القاسم: ولو لم يبن كشرطها إن أضر بها، أو شرب خمراً، أو غاب عنها؛ فأمرها بيدها، وقاله سحنون وأصبغ.
وروى سحنون: من زوج عبده على أن الطلاق بيد السيد إن بنى؛ وقع ما بيد السيد من ذلك، وإلا فرق بينهما إن لم يترك السيد شرطه.
ابن رشد: قوله: إن رأى من أجيره ما يكرهه؛ إن أراد مما هو مكروه عند الناس؛ فالنكاح جائز، والتمليك لازم اتفاقا، وإن أراد عنده، وإن لم يكرهه الناس، ففي مضيه مع كراهته أو دونها ثالثها: النكاح جائز، والشرط باطل، ورابعها: يفسخ ولو بنى، وخامسها: إن بنى سقط الشرط، وإلا فرق بينهما إن لم يسقط مشترط الشرط شرطه لظاهر قول ابن القاسم مع رواية سحنون، ويحيى وقول أصبغ وقول ابن الماجشون على أصله فيما عقد على تمليك بفعل غير الزوج؛ كتزويج أمته على إن باعها، فأمرها

الجزء: 3 - الصفحة: 451

بيدها، أو بيده، وقول محمد على أصله في هذا، ولرواية سحنون فيمن زوج عبده على أن الطلاق بيد سيده، ولا وجه لقول ابن الماجشون؛ لأنه إن أشبه المتعة، فكما قال محمد، وإلا جاز كقول محمد وابن القاسم وسحنون، وهو أظهر الأقوال، وأما من تزوج على إن رأت منه امرأته ما تكره؛ فهي طالق؛ فهي أشد كراهة، وتدخلها الأقوال المتقدمة إلا الجواز ابتداءً.
وزاد ابن زرقون عزو الرابع لأحد قولي سحنون مع محمد.
قال: وسادسها: وفيها يفسخ قبل البناء، ويثبت شرطه بعده، وسابعها: ويسقط شرطه، وثامنها: على أنه من أنكحه الشروط.
نقل اللخمي عن محمد: إن أسقط ذو الشرط شرطه؛ جاز النكاح، وإن لم يبن، وإلا فسخ ولو بنى.

باب الشرط الذي يبطل في النكاح

وشرط غير المنافي فيه، وما يقتضيه غير مقيد بيمين مع تسمية المهر، فيها كشرط: لا يتزوج عليها ولا يتسرر.
قال مالك: النكاح جائز، والشرط باطل، قد أجازه سعيد بن المسيب وغير واحد، وفي كونه مكروهاً أو جائزاً ثالثها: يؤدب مشترطه والمجيب والشهود.
للمتيطي عن مالك وكل أصحابه، ونقله قول ابن لبابة: رخص فيه بعض الناس، واشترطه الليث بن سعد في إنكاحه ابنته مع قول ابن زرقون: اختلف في جوازه ابتداءً، وابن رشد عن المتيطي عن سحنون وابن زرقون عن أحد قوليه، والمتيطي عن ابن شعبان.
وسمع ابن القاسم: أشرت على قاض أن ينهى الناس عن النكاح بشرط، وألا

الجزء: 3 - الصفحة: 452

يزوجوا إلا على دين الرجل وأمانته.
وسمع عيسى روايته: لا تنبغي الشهادة في نكاح بشرط، وعلى الأول قال اللخمي: وغيره عن مالك: يستحب وفاؤه به، ولا يجب.
وقول ابن شهاب في الموازية: يجب، وكان من أدركت من العلماء يقضون به أحسن لقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: «أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج».
ابن بشير: حكى اللخمي أنه يجبر على الوفاء به كأنه المذهب، والمذهب خلافه.
قلت: إنما ذكره في التبصرة عن ابن شهاب حسبما مر.
وشرطه مقيد بيمين، أو تمليك في العقد مع تسمية المهر دون ذكر حظ شيء منه فيه الثلاثة، ورابعها: يفسد العقد، فيفسخ قبل البناء، ويثبت بعده بالمسمى.
لابن رشد عن سحنون مع ابن زرقون عن أحد قوليه.
قال اللخمي: أجازه سحنون: وزوج أمته غلامه على إن سرق زيتونة كان أمر امرأته بيده، وقبلوه إلا ابن بشير.
قال: إن أخذه من فعله؛ فلا يدل فعله على أن مذهبه الجواز؛ لأنه قد يستخف مثل هذا للضرورة، وأيضاً فلا يدل فعل بشر على جواز فعل، ولزومه إلا من وجبت عصمته.
ابن رشد: ورعي قول سحنون: مضى العمل في كتب الشروط في الصدقات على الطوع.
قلت: ونهي مالك عن الشهادة في نكاح بشرط.
المتيطي: في تعليل النهي عنه بأنه حلف بغير الله، أو بحط المرأة من مهرها لأمر تشك في حصوله قولا بعض الشيوخ، ومقتضى قول سحنون.

الجزء: 3 - الصفحة: 453

قلت: وعليهما كراهته في نكاح التفويض ونفيها، ولما ذكر ابن عبد السلام تعقب ابن بشير على أخذ اللخمي من فعل سحنون قال: الذي وجدت في التبصرة هو ما نصه: قال سحنون فيمن زوج غلامه أمته على إن سرق من الزيتون إلخ: وإذا كان هكذا؛ فهي فتوى بالجواز، ودعوى أن ذلك لضرورة لا يلتفت إليه إلا بدليل.
قلت: الذي وجدته في التبصرة في غير نسخة واحدة منها نسخة عتيقة مشهورة بالصحة آثار المقابلة عليها واضحة ما نصه: وأجازه سحنون ابتداء، وزوج غلامه أمته إلخ، وإذا كان هكذا؛ فهي فتوى بالجواز، وهذا مثل ما ذكره ابن بشير نصاً سواء، ثم رد ابن عبد السلام: قول ابن بشير بما حاصله: أن فعل العالم المتأهل للفتوى دليل على اعتقاده جواز ما فعله لا سيما المعروف بالورع كدلالة فتواه بذلك.
قلت: لهذا تلقى غير واحد من الشيوخ قول اللخمي بالقبول.
الشيخ عن المجموعة: روى ابن نافع: من تزوج امرأة على أن كل أمة يتسررها فهي لها؛ لم يلزمه.
وسمع أصبغ ابن القاسم: النكاح على إن تسرر عليها؛ فالسرية صدقة عليها يفسخ قبل البناء، فإن بنى؛ بطل الشرط ولا قول لها.
ابن رشد: قوله: لا صدقة لها؛ صحيح على قولها، وهو المشهور في الصدقة بيمين على رجل بعينه لا يحكم بها، وحكم للنكاح بحكم فاسد المهر؛ لأن للشرط تأثيراً فيه يفسخ قبل البناء، ويثبت بعده بمهر المثل، هذا إن كانت التسمية في العقد على الشرط، وإن تزوجها على الشرط نكاح تفويض، ثم بعد ذلك سمى المهر؛ فالنكاح ثابت، والمهر المسمى لازم، والشرط باطل، ولمحمد بن دينار في المدنية: لزوم الشرط وإن أعتقها بعد أن اتخذها؛ بطل عتقه، وكانت لها صدقة.
قال: وإن شرط إن اتخذها؛ فهي صدقة عليها أو حرة، فاتخذها كان مخيراً بين عتقها والصدقة بها.
ولابن نافع: من باع سلعة من رجل، وقال: إن خاصمتك فيها؛ فهي صدقة عليك، فخاصمه فيها أن الصدقة تلزمه، فعلى قولهما بلزوم الصدقة بالشرط ينبغي أن يكون النكاح جائزاً، والشرط لازماً كسائر الشروط اللازمة.

الجزء: 3 - الصفحة: 454

واستدل بعض الشيوخ من هذه المسألة على أن من التزم لامرأته إن تسرر عليها، فأمر السرية بيدها إن شاءت باعتها عليه، أو أمسكتها له أن البيع لا يلزمه فيها، خلاف قول ابن العطار، ووجه هذا الاستدلال: أن الصدقة إذا كانت لا تلزمه؛ فأحرى ألا يلزمه البيع، وليس بالبين؛ لأن المعنى في الصدقة والبيع مفترق، والوجه في عدم لزوم البيع أنها وكالة عليه، وللموكل عزل الوكيل متى شاء، هذا ما حفظناه عن الشيوخ، ولا يبعد عندي أن لا يعزلها؛ لأنها لما نكحته على ذلك، فقد أخذ عليها عوضاً؛ فلزمه كالمبايعة.
وسمع ابن القاسم: من خطب امرأة على إن تزوج عليها أو تسرى؛ فهي طالق وحضره شهود، ثم تفرقوا، وترك ذلك، وقد شهدوا على إقراره، وكتبوا به كتاباً أخذته المرأة، ثم خطبها بعد ذلك، فتزوجها بشهود أخر، فطلبته المرأة بالشرط، فقال: تركت الأمر الأول، ونكحت نكاحاً آخر دون شرط؛ فالشرط لازم إلا أن يقيم بينة بذلك.
ابن رشد: معناها: أن نكاح الخطبة الأولى لم يتم بعد كتب الشروط، وقبض المرأة الكتاب تنظر فيه، ثم بعد ذلك تزوجها دون ذكر الشروط، فألزمه إياها؛ لأن خطبته باقية مبنية على الأولى إلا أن تشهد بينة أنه إنما خطبها على غير شرط، ولو قارن شرط ما لا عقد يمين فيه حط شيء من المهر، ففي استحباب الوفاء به ووجوبه ما تقدم، وعلى المشهور في نكاحها الأول: من نكح على ألا يتزوج عليها، أو لا يتسرر أو لا يخرجها من بلدها؛ جاز النكاح، وبطل الشرط، وإن وضعت عنه لذلك من صداقها في العقد؛ لم ترجع وبطل الشرط إلا أن يكون فيه عتق أو طلاق، ولو شرطت عليه هذه الشروط بعد العقد، ووضعت عنه لذلك بعض صداقها؛ لزمه ذلك، فإن أتى شيئاً من ذلك؛ رجعت عليه بما وضعت.
وسمع القرينان: من نكحت بأربعمائة دينار على وضع نصفها، ولا يخرجها من المدينة، ثم طلبت ما وضعت لإرادته إخراجها إن سمى لها أكثر من مهر مثلها؛ فلا رجوع لها عليه بشيء مما وضعت، وإن سمى قدر مهر مثلها؛ فله إخراجها، وترجع بما وضعت.
ابن رشد: ظاهر هذه الرواية؛ إنما وضعت في العقد للشرط من مهر مثلها لا

الجزء: 3 - الصفحة: 455

يلزمها، كما لا يلزمه الشرط، وأن لها ما وضعت، ولو وفى لها بشرطها، وهو قول ابن كنانة وروايته، ومثله لابن شعبان في مختصر ما ليس في المختصر خلاف رواية علي بن زياد في المدونة: أنها ترجع بما وضعت من مهر مثلها إذا لم يف بالشرط، ورواية ابن القاسم.
وقوله: إن ما وضعته من مهر مثلها، والشرط ساقطان عن الزوج، وقيل: لا تتم له الوضيعة من المهر، ولو زاد على مهر المثل إلا بالوفاء بالشرط، حكاه ابن حبيب عن بعض الناس، وعن مالك: إن وضعت في العقد من مهرها شيئاً لشرط؛ سقط الشرط وردت لمهر مثلها، والقياس فسخه إلا أن يبني، فيسقط الشرط، ويمضي النكاح بمهر المثل إلا أن ينقص عن المسمى؛ فلا ينقص منه شيء، وكذا يلزم على قياس هذا القول إذا تزوجها بكذا وكذا على أن لها شرط كذا، والمشهور جواز النكاح، وسقوط الشرط، وما وضعته بعد العقد من المسمى لشرط لا يتم له إلا به، وما شرطته في العقد دون تسمية مهر ساقط، والنكاح لازم اتفاقاً فيهما، فإن نكح دون شرط، ثم سمى المهر على الشرط؛ سقط الشرط، ووفيت تمام مهر المثل إن نقصت التسمية عنه.
قلت: زعمه أن ظاهر الرواية كقول ابن كنانة بعيد جداً فتأمله.
اللخمي: ما وضعته بعد العقد لها الرجوع به إن لم يف بشرطها وتركها لمثل هذا أجازه مرة.
وقال في مختصر ما ليس في المختصر: من أعطته زوجته عبداً على ألا يتزوج عليها ذلك باطل، وعليه قيمته إن مات بيده.
ولابن كنانة فيمن اشترت من زوجها سكناها مع أبويها، وعلى ألا يخرجها عنهما بمائتي درهم اشترت ما لا يشترى يرد الدراهم، ويرتحل بها حيث أراد، وأنكر قول ابن القاسم بإجازته.
وروى ابن كنانة: من وضعت من مهرها بعد العقد على أن لا يطلقها البتة إن طلقها البتة؛ رجعت عليه بما وضعت؛ لأنها اشترت ما لا يشترى له أن يطلقها أو يمسكها، وهذا أحسن قوليه؛ لأنه إذا لم يجبر على الوفاء؛ فسدت المعاوضة لصيرورتها تارة بيعاً، وتارة سلفاً، وعلى قول ابن شهاب يجوز ويجبر على الوفاء بالشرط.

الجزء: 3 - الصفحة: 456

المتيطي: لو وقع الشرط محتملاً؛ لكونه في العقد أو بعده طوعاً، ففي حمله على الأول أو الثاني قولا أبي الوليد محمد بن عبد الله بن مقبل، وابن العطار.
وقال بعض الموثقين: المعتبر عرف البلد في ذلك، فإن لم يكن عرف؛ فالثاني، وهذا الخلاف إنما هو في التمليك دون غيره؛ لأنه الذي يختلف حاله فيهما لا من أكره فيما كان فيه في العقد بخلاف ما كان بعده على المشهور.
وقال الباجي في سجلاته: قيل: ليس القضاء إلا بواحدة بائنة، كان في العقد أو بعده.
وقال سحنون عن قوم: هي رجعية.
وفي أجوبة ابن رشد: إن كان عرف البلد في الشروط أنها في العقد؛ فهي على ذلك، وإن كتبت في الصداق على الطوع؛ لأن الكتاب يتساهلون، وهو خطأ من فعلهم.
وفيها: إن نكحها بألف على إن كانت له امرأة أخرى؛ فمهرها ألفان؛ لم يجز كالبعير الشارد، وليس لما يفسد به النكاح من الشروط حد.
وفي سماع أصبغ ما نصه: سمعت أصبغ قال: من تزوج بشرط ألا يسيء إلى امرأته، فإن فعل؛ فأمرها بيدها، فتزوج عليها، أو تسرر لا أراه إساءة إلا أن يكون ذلك وجه ما يشترطون، ويأخذون عندهم بظاهر معروف أن الإساءة في هذا الشرط النكاح، وإلا فلا، وضربه إياها فيما تستأهله الضرب الخفيف غير إساءة، وما كان على غير ذلك ضر بها مراراً رأيته إساءة، وكذا ما أفرط من أمر وإن كان غير مزر.
ابن رشد: ضربها أدباً غير إساءة إذا علم سبب أدبها ببينة أو بإقرار، وإن أكذبته؛ لم يصدق عليها، ولها الأخذ بشرطها بعد يمينها أنه ضربها على غير سبب يوجب أدبها إلا الرجل الموثوق بدينه وأمانته وفضله فيصدق، والضرب المفرط والمتكرر إساءة إلا أن يتبين أنه لأمر تستأهله، ولما كانت غيبة التارك نفقة زوجته لا توجب عليه طلاقاً إلا بطول غيبته جداً حسبما يذكر في الإيلاء إن شاء الله تعالى كان شرط التمليك بالغيبة أكثرياً شرطه عندهم.
ابن فتوح، وابن فتحون، وغيرهما: أصل تحديد الناس المغيب ستة أشهر جواب سؤال عمر - رضي الله عنه - ابنته حفصة عن أقصى ثبر المرأة عن زوجها قالت: أربعة أشهر أو

الجزء: 3 - الصفحة: 457

ستة، فقصر مدة بعث الغزو عليها.
المتيطي: وذكره مالك في العتبية.
قلت: هو سماع ابن القاسم: من كتب لامرأته يخيرها لطول إقامته خرج من المأثم.
وسأل عمر حفصة: كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: أربعة أشهر أو ستة.
ابن رشد: هذا أصل كتبهم في الشروط ألا يغيب أكثر من ستة أشهر.
قلت: وفيه دليل جواز سؤال الرجل ابنته عن مثل هذا، ولعل عدول عمر رضى الله عنه في سؤاله عن زوجته لابنته؛ لأن خبرها أوثق لبلوغها سن من يدرك ذلك، ويعرفه أو لغير ذلك.
المتيطي: إلتزام أكثر الموثقين فيه ستة أشهر غير لازم، والمعتبر ما اتفقا عليه.
قلت: ما لم يقل جداً؛ لأنه يصير من شرط التمليك بسبب من غير فعل الزوج وتقدم فساد العقد به، ولذا منع في كتاب الخيار تحديده بغروب الشمس من آخر أيامه قائلاً: أرأيت إن حبسه سلطان.
المتيطي، وابن فتحون: استحسن بعض الفقهاء أربعة أشهر لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ الآية [البقرة:226]. قلت: يرد بأن هذا فيما لا عذر فيه للزوج ولا مانع؛ ولذا عدل عمر رضى الله عنه لسؤال ابنته دون البناء على مقتضى الآية الراجح على غيره، واستثناؤهم في شرط المغيب غيبة سفر الحج حسن ليس بلازم.
ابن فتوح: إن شئت؛ قربت أمده العامين ونحوهما أو طولت، وبعد أن وقته المتيطي لثلاثة أعوام قال: ليس ذلك بلازم إن شئت قربت أو طولت، المعتبر قدر مدة ذهابه من وطئه للحج ورجوعه عادة، وكتبهم في استثنائه إلا غيبة سفر الحج قاصداً له من وطنه معلناً به؛ لأن تركه يمنع أخذها عند تمام ستة أشهر مدة الغيبة؛ لاحتمال كون غيبته أولاً لغير الحج ستة أشهر إلا يوماً، ثم صار للحج قبل تمامها؛ فلا أخذ لها حينئذ إلا بمضي المدتين.
ونقل المتيطي، وابن فتوح، وابن فتحون: يستحسن لفظ ألا يغيب عنها غيبة

الجزء: 3 - الصفحة: 458

متصلة قريبة ولا بعيدة، فلفظ متصلة احترازاً من غيبته المدة منقطعة بإقامته أثناءها، قيل: لها القضاء فيها، فمتصلة بيان للغوها منقطعة، ولفظ قريبة أو بعيدة؛ لأنه إن أسقط قريبة؛ فلا قضاء لها فيها إن كان بعمل سلطانها، وإنما حقها في بعث الإمام إليه.
ابن عات عن ابن مغيث: يكتب إليه بأن يقدم أو يقضى عليه، وإن كان في عمل سلطان آخر، ففي كونه كذلك، وثبوت القضاء لها بشرطها طريقا ابن فتحون مع ابن فتوح والمتيطي، ونقل ابن عات عن ابن مغيث، وإن ثبت لفظ قريبة؛ فلها القضاء بها، ولو في بريد إن كانت بعمل سلطان آخر، وإن كانت بعمل سلطانها؛ ففي كونها كذلك، وقصر حقها على كتب السلطان إليه، كما لو غاب بطرق مصرها.
نقل المتيطي عن ابن لبابة قائلاً: لها أن تطلق نفسها بشرطها، ولو كان بمصرها، وقضى به عمر بن عبد الله، وقول غير واحد من الموثقين مع المشهور المعمول به، وكتب قبل البناء أو بعده برفع الخلاف لو لم يكتب، وعاب قبل البناء، ففي ثبوت أخذها به نقلا المتيطي عن بعضهم مع أبي عبد الله الباجي وابن القاسم وبعضهم.
قال بعض الموثقين: ولو قال الزوج: نويت الغيبة بعد البناء فقط؛ وشرطه على الطوع، هل ينوى أم لا؟.
والصواب: ألا ينوى لادعائه خلاف ظاهر عليه بينة فيه، وكتب طائعاً أو مكرهاً برفع الخلاف فيه مكرهاً لو أسقط، ففي ثبوت أخذها نقلاه عن ابن لبابة مع جماعة إلا أن يكون ذلك في الصداق إلا من عذر، وعن أشهر المذهب مع ابن زرب وابن حارث والأصيلي وغيرهم.
قلت: عموم الشرط في إكراهه يصيره من شرط التمليك بسبب من غير فعل الزوج.
وقال ابن عات عن ابن عبد الغفور: اختلف فيه أهل طليطلة، وأهل قرطبة، فقال محمد بن عبد الله القرشي، وأبو عيسى بن أبي عيسى، وأبو محمد ابن إبراهيم الأصيلي: لا أخذ لها.
وقال حسين بن محمد بن نابل، وابن الرقدي، وابن حماد، وابن زهر شيخ ابن مغيث: لها الأخذ.

الجزء: 3 - الصفحة: 459

ابن عات عن ابن مغيث: إن خرج لغزو طوعاً فأسر؛ فلها الأخذ بشرطها، قاله كل شيوخنا: ابن بدر وابن رافع رأسه وغيرهم.
المتيطي عن بعض الموثقين: إن غزا في عسكر مأمون غزوا يمكنه الرجوع منه قبل انقضاء مدة المغيب، فهزم الجيش، وأسر الزوج حتى مضى أجل المغيب؛ فلا أخذ لها؛ لأنه غرر بنفسه؛ لقولها: من سافر في صوم ظهار أو قتل فمرض، فأفطر بنى إذا صح؛ لأنه فعل ما يجوز له، وقول ابن القاسم أحب إلى أن يبتدئ احتياطاً لا وجوباً.
قال: وينبغي على أصولهم إن سافر لما يرجع منه قبل انقضاء أمد الغيبة، فحبسه

الجزء: 3 - الصفحة: 460

مرض أو سجن لا يقدر على رفع موجبه أو فتنة، أو فساد طريق أن يكون معذوراً.
قلت: ونحوه نقل ابن عتاب: أجاب ابن رشد فيمن خرج لسفر قريب، فأسره العدو، فأقام في يده أكثر من سنة، وشرطه ألا يغيب سنة لا أخذ لها بشرطها لقولها: من وجبت له شفعة، فخرج بعد وجوبها مسافراً لما يرجع منه قبل انقضاء ما يقطع شفعته، فمنعه من رجوعه مانع حتى انقضى أمد ما يقطع شفعته أنه على شفعته إذا حلف هذا إن تعرض للخروج، ولو أسر من قطره دون خروج؛ فهو أعذر، وقول أحمد بن خالد: لها الأخذ بشرطها إذا أسر من سفر؛ مخالف لقوله: ظاهر المدونة.
قلت: قد يفرق ابن خالد بأن بقاء الشفيع على شفعته غير موجب بقاء ضرر على المشفوع عليه، وبقاء الزوج على حقه يوجب على المرأة، أو بإنتاج تمسك ابن رشد بمسألة الشفعة عكس دعواه؛ لأنها دالة على ترجيح حق الأخذ، وهو الشفيع لدرء ضرر الشركة على المأخوذ منه، وهو المشترى الداخل على الأخذ منه، والآخذ في مسألة الشرط لدرء الضرر عنه هو الزوجة، والمأخوذ منه هو الزوج الداخل على الأخذ منه بما شرطه على نفسه.
ابن الهندي والباجي: وإن قيد شرط المغيب بكونه بموضع كذا؛ فلا أخذ لها بمغيبه بغيره، وإن أطلق؛ فلها الأخذ مطلقاً.
قلت: ولذا إن غاب للعدوة؛ لم يلزمه شرط المغيب؛ إذ ليس بالأندلس.
قلت: قد يقال: غيبته بالعدوة أشد، وأبعد منها بالأندلس، فيستلزم شرطه شرطه، وأخذها بشرطها لغيبته إحدى المدتين ثابت إن كان كتبه بلفظ إن زادت غيبته على المدتين أو إحداهما، وإلا فلا أخذ لها إلا بهما معاً، وأخذها بشرط مغيب ستة أشهر إلا غيبة الحج إن قامت بغيبته مدة الستة، فإن كان في الكتب إلا غيبة سفر الحج قاصداً له من وطنه معلناً به؛ فلها القيام والأخذ به، وإلا فلا حتى تمضي مدة غيبة الحج؛ لاحتمال غيبته أولاً ستة أشهر إلا يوماً، ثم سافر للحج.
قال بعض الموثقين: وينبغي ألا يبيح لها الحاكم الأخذ بشرطها حتى يأمر بالبحث عنه عند جيرانه، وأهل مسجده، ومن يظن علمه به إلى أقصى ما يمكن من ذلك.

الجزء: 3 - الصفحة: 461

قال بعض الموثقين: ينبغي إن كان في شرطها قريبة أو بعيدة، فغاب في غير الحج أكثر من ستة أشهر غيبة قريبة أن لها أن تطلق نفسها، اتفق العملان أو اختلفا، وإن أرادت حكم السلطان بذلك؛ لم يقض لها إلا بعد إحضاره والإعذار إليه، اتفق العملان أو اختلفا؛ لأنه لا يقضي على الغائب إلا في الغيبة البعيدة.
ابن الهندي: إن قيد شرط الغيبة ببلد بعينه؛ فالشهادة المعتبرة في إثباته الشهادة بأنه غاب تلك المدة بها، وإن شهدوا أنه غاب بحيث لا يعلمون؛ فلا قضاء لها إلا بمضي مدة الستة ومدة سفر الحج.
الباجي: هذا غلط؛ لأن الشرط الغيبة ببلد خاص؛ فلا أخذ لها إلا به، ومضي المدتين تجهل البينة محل غيبته لا تثبته؛ إذ له الغيبة ما شاء بغير البلد المذكور، وكتب: والقول قولها في المغيب، وانقضائه بعد أن تحلف في بيتها في الواجب عليها يسقط عن الزوجة إثبات المغيب عند الحاكم؛ إنما عليها إثبات الزوجية والشرط، ثم يأمرها بالحلف في بيتها أو في أقرب جامع إليها إن لم تشترط اليمين في بتيها.
قلت: الواجب إن لم تشترطه حلفها حيث يجب الحلف.
قال: فإن كانت تخرج نهاراً؛ حلفت نهاراً وإلا فليلاً، ثم يبيح لها تطليق نفسها، فلو أسقط لفظ في الواجب عليها؛ ففي حلفها في كل ما يجب عليها ببيتها، ولزوم يمينها فيها سوى المغيب، وانقضائه في الجامع قولا ابن العطار وابن الفخار متعقباً قوله، وعليه قال: تخير في حلفها يمينين يمين المغيب، وانقضائه في بيتها، ويمين ما سواه في الجامع أو كلتيهما فيه على المشهور في جمع الدعاوى، وإن كثرت في يمين واحدة، وصوب بعض الموثقين الأول؛ لأن مراد الزوج حلفها يميناً واحدة حيث ذكر.
وفي إعمال شرط تصديقها دون يمين في المغيب والرحيل والضرر، أو فيهما دون المغيب نقلا ابن عات عن ابن فتحون، وابن عبد الغفور، وقال سماع عبد الملك من كتاب التخيير: كان ابن دحون يفتي بإلغاء شرط التصديق في الضرر بعد قوله: لا خلاف في إعماله إن لم يكن شرطاً في العقد.
المتيطي: وكتب: ولها التلوم عليه، والانتظار ما أحبت لا يسقط ذلك شرطها يفيد رفع الخلاف إن لم تأخذ بشرطها عند انقضاء أمد الغيبة، فإن لم يكتب؛ ففي سقوط

الجزء: 3 - الصفحة: 462

شرطها بعدم قضائها في المجلس الذي وجب لها فيه التمليك وبقائه ما لم توطأ.
قال ابن رشد: ثالثها: إن تأخر قضاؤها أكثر من شهرين لسماع يحيى ابن وهب مع سماع زونان أشهب، وسماع عيسى ابن القاسم في كتاب النكاح قائساً على قول مالك في المواجهة بالتمليك، وسماع ابن القاسم، وعليه في وجوب حلفها ما سكتت تركاً لخيارها رواية محمد مع ابن عبد الحكم عن ابن القاسم في سماع عيسى، وسماع ابن القاسم قال: وهما جاريان على الخلاف في وجوب يمين التهمة.
المتيطي عن بعض الموثقين: بالأولى جرت الأحكام واستمرت الفتيا، وعزا المتيطي ثاني الثلاثة لعبد الملك في الثمانية، ورابعها: هذا مع يمينها ما سكتت تركاً لحقها، وخامسها: كابن وهب إلا أن تشهد عند الأجل أنها باقية على حقها؛ فهو بيدها دون يمين له.
عن ابن نافع وابن كنانة، وسادسها: قال: روى محمد: إن طال بعد الشهرين؛ فلا قول لها إلا أن تشترط عند انعقاد الأجل أنها تنتظر أجلاً آخر؛ فذلك بيدها إلا أن تتأخر بعد الأجل الثاني أكثر من شهرين، فذلك رضي بإسقاطها ما بيدها إلا أن تشهد أنها على شرطها؛ فذلك لها، ولو بعد عشرين سنة.
قلت: كذا وجدته في المتيطية، وفي النوادر ما نصه عن الموازية.
قال مالك: لو أشهدت عند الأجل أني أنتظره ستة أخرى أو أكثر؛ فذلك بيدها، فما أخرته قرب أو بعد.
قال مالك: وكذلك إن قالت: أنتظره، وأنا على رأيي؛ فذلك بيدها أبداً، ولو أقامت عشرين سنة لا تحتاج إشهاد ثان لها القضاء متى شاءت، وإن جعلت لتأخيرها وقتاً، ثم أخرت القضاء بعده بأكثر من شهر؛ لم يكن لها بعد قضاء، وإن طلقت قبل وفاء الأجل؛ لم ينفعها أن تشهد: إذا حل الأجل، فقد اخترت نفسي.
المتيطي عن بعض الموثقين: إن ذكر في الشرط، ولها التلوم كما تقدم؛ فهي على شرطها، ولو طال تلومها، وفي أخذها بشرطها دون أن تزيد في يمينها أن تلومها؛ لم يكن تركاً لشرطها قولان لابن القطان محتجاً بأن جعل الزوج ذلك بيدها يسقط عنها اليمين أن تلومها؛ لم يكن طرحاً لشرطها مع غيره من الشيوخ المتقدمين، والباجي وابن

الجزء: 3 - الصفحة: 463

العطار، وأشار المتيطي لمسألة في أحكام ابن سهل؛ وهي امرأة قامت برسم مغيب حاصله شهادة شهود بمعرفة عين زوجها واسمه وغيبته عن زوجته عاتكه منذ عام أو نحوه بحيث لا يعلمون، وأنه كان منذ كذا أشهدهم أنه طاع لها إن غاب عنها غيبة متصلة أكثر من ستة أشهر في غير سفر حجة فرضه ثلاثة أعوام، وزادت غيبته على الأجلين أو أحدهما؛ فأمرها بيدها، والقول قولها في المنقضي من أجليهما، أو أحدهما بعد حلفها بالله لغاب عنها أكثر مما شرطه لها، ثم تقضي في نفسها ما أحبت، ولها التلوم عليه ما أحبت لا يقطع تلومها شرطها، ويعرفون أن غيبه في غير سفر الحج، وأن نكاحهما باق إلى الآن.
وفي شهادة الثالث والرابع، ولا يعلم انصرافه إليها إلى الآن، وفي شهادة الرابع صلة أنه يعرف مغيب الزوج بإشبيلية، وثبت عند القاضي مع ذلك قول الزوجة أنها تريد الأخذ بشرطها، وحلفت في بيتها لعذر منعها الخروج أن زوجها فلان لم يؤب إليها منذ غاب عنها، وما سكتت المدة المذكورة إلا تلوماً عليه، وثبت حلفها عنده، فشاور في ذلك القاضي الفقهاء، فأجاب ابن عتاب: كان القاضي أبو المطرف يضعف شهادة الشاهد بحيث لا يعلم، لا سيما إذا طالت مدة المغيب، وأعملها بعض القضاة وأجازها، وشهادة بعض شهود الرسم أنه بإشبيلية يوجب الإعذار إليه إن لم يتعذر، فإن تعذر؛ فالعقد مفتقر إلى تصحيحه؛ لأن فيه تناقضاً في صورة أنه بحيث لا يعلمون، وفي آخره أنهم يعرفون مغيبه في غير سفر الحج، فإن لم يعلموا مغيبه، فكيف يشهدون أنه في غير سفر الحج، فإذا صح العقد يرفع هذا التناقض أنفذ الحكم بالطلاق، وأرجئت حجة الغائب إذا تعذر الإعذار، وأجاب أبو عمر بن القطان: الشهادة بالمغيب ناقصة حتى يقول الشهود أن المغيب بعيد بحيث لا يعلمون؛ لجواز كونه قريباً بحيث لا يعلمون، ورأيت الشهود قطعوا ببقاء العصمة بينهما لوقت شهادتهم، وبالمغيب أنه في غير سبيل الحج، والشهادة في هذا بقطع لا تنبغي؛ إنما يشهد به على العلم، وقول الشهود أنهم يعرفون يعطي القطع؛ فلا تجوز هذه الشهادة، ولا يسجل بها.
وحلف المرأة أن سكوتها في المدة المذكورة وتلومها لم يكن إسقاطاً لشرطها تحليف

الجزء: 3 - الصفحة: 464

لها على ما لا يجب لها؛ لتقدم إشهاد الزوج أن لها التلوم عليه ما أحبت، ولا يحكم إلا بما لابد منه، وعلى ما أجبت فقهاء الشيوخ المتقدمين وفتواهم، وشهادة الشاهد أنه يعرف مغيب الزوج، ولا يعلم رجوعه إلى الآن لا يوجب حكماً إن لم يشهد غيره بمثله أكثر من الثاني في أمره، وذكر يمين المرأة في بيتها؛ لعذر دون بيانه غير مجزئة بحال حتى يبين.
ابن سهل: زيادة المرأة في يمينها إنما سكتت تلوماً لا إسقاطاً لشرطها أثبتها ابن العطار، وأسقطها ابن الهندي كابن القطان، واحتجاجهما بأن البينة شهدت بها غير بين؛ لأن الشهادة بها لا تمنع وجوبها كيمينها على غيبته أكثر مما شرطه لها وما رجع إليها، وكيمينها في تطليقها بعدم النفقة ما ترك عندها شيئاً، ولا أرسل إليها، وكيمين مستحق غير الربع ما باع، ولا وهب، ولا خرج عن ملكه، وكيمين من شهد له بحق ميت، أو غائب مع شهادة البينة بذلك في الجميع، وكذا نص عليه ابن أبي زمنين في يمنها لأخذها بشرطها في المغيب في سجل القضاء به.
قال: وشاور القاضي فلان من وثقه من أهل العلم، فأشاروا بذلك، فهذا نص في ذلك ممن هو حجة مع موافقة ابن العطار له فيما ذهبنا إلى بيانه، ولو انتقد أبو عمر على نفسه في جوابه أن الشهادة ناقصة حتى يقولوا: أن المغيب بعيد بحيث لا يعلمون كان أولى؛ لأنه لم يقله أحد، وهو متناف في نفسه؛ لأن قوله: أن المغيب بعيد؛ يقتضي علم مكانه، وقوله: بحيث لا يعلمون؛ يقتضي نفيه، وقد سمعت إنكاره عليه.
قلت: قوله: لأن قوله: أن المغيب بعيد يقتضي علم مكانه؛ ليس كذلك؛ لأن علم بعد مكانه يحصل بالقطع بعدم قربه، وهو أعم من علم مكانه وجهله، والأعم لا يشعر بالأخص.
المتيطي: لا حجة لابن سهل على ابن القطان فيما احتج به إلا ما نقله عن ابن أبي زمنين، ولعل أبا عمر لا يسلمه، وقول أبي عمر متعقب بغير ما تعقبه ابن سهل، وهو أن يقال: إنما يكتب "ولها التلوم عليه ما أحبت"؛ احترازا من القول بسقوط شرطها بسكوتها عند الأجل وأحلفت؛ لاحتمال أنها أسقطت شرطها استقصاء لحق الغائب.
قال: وقول بعض الموثقين: إن قلنا: الشهادة على الغيبة، واتصالها على القطع؛ فلا

الجزء: 3 - الصفحة: 465

يمين عليها لقد غاب؛ لأن من أثبت حقاً ببينة قاطعة لا يحلف عليه، قاله في المدونة والواضحة، وإن قلنا: الشهادة على ظاهر العلم لا القطع؛ حلفت كيمين الاستحقاق، وكيمين مستحق دين على ميت، أو غائب أنه ما قبض شيئاً منه إلى آخرها.
وإن كتب أن القول قولها في المنقضي من أجلها؛ كفى فيه يمينها دون بينة، وعليها إثبات المغيب، وإن كتب (القول قولها فيه، والمنقضي منه)؛ كفى فيهما يمينها، وإن كتب (دون يمين تلزمها)؛ سقطت عنها.
المتيطي: وتزويد في يمينها (ولا أذنت له في المغيب عني)؛ خوف دعواه ذلك بعد قدومه.
قال: وقول بعضالموثقين: فإن لم تأخذ بشرطها حتى قدم عليها؛ فلها الأخذ بشرطها؛ لأنه حق وجب لها بعد يمينها المتقدمة، يؤيده قول ابن القاسم في أمة عتقت تحت عبد منعت الطلاق بحيضها فظهرت بعد عتق زوجها لها الخيار.
قلت: سئل عنها ابن رشد وقيل له: نزلت.
وقال: بعض الشيوخ: لها الأخذ بشرطها لسماع أصبغ: من شرطت إن تزوج عليها؛ فأمرها بيدها، فعلمت بتزويجه عليها بعد موت التي تزوجها عليها أو طلاقها؛ فلها الأخذ بشرطها، ومثله في وثائق الباجي، وقال ابن زرب وغيره.
وقال بعضهم: لا أخذ لها، ولم يستظهر بشيء، فأجاب: قول الشيخ: لها الأخذ؛ غير صحيح؛ لأن بقدومه ارتفعت علة الأخذ به، وذلك بين من قولهم في الشرط: لها التلوم عليه ما أقامت منظرة له لا يقطع تلومها شرطها، وهذا يقتضي أن ما بيجها لا يبطله إلا قدومه، والفرق بين هذه ومسألة أصبغ: أن المرأة تخشى أن يكون تزويجه عليها يزهذه فيها، ويرغبه في غيرها، ومغيبه عنها لا يخشى منه ذلك؛ بل يرغبه فيها، وإنما تشبه هذه مسألة الأمة تعتق تحت عبد، فلم تختر حتى عتق، قالوا: لا خيار لها؛ وهو نص ابن نافع في المدينة: أنه لا قضاء لها إذا قدم قبل أخذها بشرطها على ما رأيته لبعض أصحابنا، فلا يلتفت لقول الباجي، ولا لمن سواه من المتأخرين لمخالفة ذلك أصول مذاهب الفقهاء المتقدمين.
قلت: سماع أصبغ هذه المسألة هو من أشهب وقع في ترجمة سماع أصبغ

الجزء: 3 - الصفحة: 466

ابن القاسم.
قال ابن رشد فيه: لأن القضاء وجب لها بتزويجه عليها؛ فلا يسقط بموت المتزوجة ولا بطلاقها؛ إنما اختلف إذا شرط أن طلاق الداخلة بيدها، فتزوج عليها، ثم طلقها في بقاء ذلك بيدها قولا ابن القاسم آخر هذا السماع مع قوله في كتاب ابن سحنون وابن الماجشون وقول سحنون: هذا إن كان طلاقها بائنا لا رجعيا تفسير لقول ابن الماجشون؛ لأن الخلاف إنما هو في الطلاق البائن.
المتيطي: لها الأخذ بشرطها دون الرفع للإمام بعد حلفها كما تقدم، وتشهد على طلاقها نفسها من حضر يمينها وعرفها، وعرف شرطها وتصديق زوجها لها في جميع ما ذكر بعد يمينها في بيتها بالشهادة، ولا يعلم انقطاع زوجيتهما.
وسئل ابن رشد عمن قامت بشرط المغيب المنعقد في صداقها حسبما ينعقد في الصدقات اليوم؛ لغيبة زوجها بحيث لا تعلم غيبته جاوز فيها المغيب بكثير، فحلفت بمحضر جماعة من جيرانها يعرفون الغيبة المذكورة، وطلقت نفسها، وليس بمكانها قاض تثبت عنده المغيب، والصداق غير أن الأمر مشهور.
فأجاب: إن أخذت بشرطها، وطلقت نفسها بعد يمينها على ما شرطه الزوج بحضرة عدول يعرفون المغيب، والشرط نفذ ذلك على الزوج بعد قدومه إن لم يأت بمدفع في الشرط، ولا في الغيبة، وإن أرادت النكاح قبل قدومه؛ رفعت ذلك للحاكم، فتثبت عنده الأمر كله، ويتلوم للغائب.
وروى المتيطي: إن شرط أبوها على الزوج: إن غاب عنها مدة كذا؛ فأمرها بيد أبيها، فزادت غيبته على تلك المدة، وأراد الأب الأخذ بالشرط، وأبت البنت؛ فذلك لها دونه، وينهاه الإمام عن الفرقة بينهما، فإن فرق بينهما بعد نهيه؛ جاز فعله، وإن انتزع السلطان الحكم من يده؛ لم يجز طلاقه بعد.
وسمع عيسى ابن القاسم: من أنكح ابنته رجلاً على إن تزوج عليها، فأمرها بيد الأب، وهو من صداقها، فوضعت صداقها عن زوجها؛ جعل ذلك من صداقها باطل لا يوضع عنه الشرط بوضع الصداق، فإن تزوج، فأراد الأب طلاقه، وأبت البنت نظر في ذلك؛ فإن كان ما أرادته خيراً لها؛ لم يكن له طلاقها، وإ، كان ما أراد الأب خيراً لها؛

الجزء: 3 - الصفحة: 467

فله فراقها؛ لأني سمعت مالكا قال: من جعل أمر امرأته بيد أبيها إن لم يأت لأجل سماه، فلم يأت له، فأراد الأب طلاقها، وأبته ابنته؛ فالقول قولها، فإن مات أبوها، وأسنده لغيره؛ فهو فيه بمنزلته، وإن لم يسنده لأحد؛ فليس بيدها منه شيء.
قلت: وفي سماع أبي محمد يحيى: قال ابن القاسم: إ، طلق الأب قبل منعه السلطان؛ مضى الطلاق، وإن طلق بعد منعه؛ لم يجز.
ابن رشد: قول ابن القاسم: ينظر في ذلك، ولم يقل كقول مالك فيمن جعل أمر امرأته بيد أبيها إن لم يأت لأجل سماه؛ لأنه جعل لاشتراط الأب ذلك على الزوج حقاً، فلم ير أن يخرج من يده إلا بنظر السلطان؛ لأنه يقول: إنما تزوج عليها إرادة الضرر بها من حيث لم تعلم هي ذلك بخلاف جعل الزوج ذلك بيده دون أن يشترطه عليه؛ لأنه إذا لم يشترطه عليه، فإنما فعله بزوجته لا له؛ فهي أحق به فيه، ولا فرق بين المسألتين إلا من جهة الشرط.
وقوله: إن أسند ذلك لغيره بعد موته؛ فهو له؛ مثل ما في كتاب الخيار منها خلاف رواية على فيها.
وقوله: إن مات ولم يسنده لأحد؛ فليس بيدها منه شيء خلاف رواية ابن القاسم فيها، فكأني رأيت مالكا رأى ذلك لها، أو قال: ذلك لها ولم أتبينه.
قلت: تعليل ابن القاسم قوله بما سمعه منالك مشكل؛ لأن ما سمعه مناف لما قاله، وعدم تكلم ابن رشد عليه كذلك، وتفرقته بين مسألتي ابن القاسم، ومالك بالاشتراط والطوع يوجب تعقب نقل المتيطي مسألة مالك بلفظ: إن شرط أبوها على الزوج ... إلى آخره.
وسمع ابن القاسم: من تزوجت على أن لا يخرج بها إلا برضها مع رضي أبيها؛ فلا خروج لهما إلا برضاهما، وإن كان برضاها فقط؛ فله الخروج به فقط، ولو كانت بكراً قبل البناء.
ابن رشد: لم يذكر أن الشرط مقيد بطلاق ولا تميلك، وإيجاب ملك عليه إن كان الشرط برضاهما معا يدل على أنه مقيد بطلاق على ما في سماع عيسى في الأيمان بالطلاق، ولو كان بتمليك لم يعتبر إلا رضاها؛ لأن الشرط إنما أخذ لها، فإن رضيت

الجزء: 3 - الصفحة: 468

بخروجه بها، وكانت هي المملكة؛ سقط حقها، وإن كان الأب هو المملك دونها أمر باتباع رضاها بالبقاء مع زوجها، فإن طلق قبل نهيه السلطان عنه؛ نفذ، وإن كانا معا مملكين؛ لم يلزم طلاق إلا باجتماعهما، وتوقف مالك في شرطه ألا يخرج بها إلا برضها أو رضى أبيها، فقال: ما أدري إلخ؛ لأن (أو) مشتركة تحتمل هنا التخيير بين الرضائين، فيكون له الخروج برضى أحدهما، أو الجمع بين الرضائين بمعنى الواو أو إبهام أي الرضائين أراد، فيخرج بها برضاها إن أراده فقط، أو برضى أبيها إن أراده فقط، والوجه حمله على أظهر محتملاته وهو التخيير، وأجاب مالك على التصريح في الشرط باستثناء رضاهما معا أو رضى أحدهما فقط.
ومسمى الشرط جائز، ومختلف فيه.
سمع عيسى ابن القاسم: من له زوجة، فخطب أخرى، فقال وليها: لا أزوجك إلا على أن تطلق امرأتك، أو تجعل أمرها بيد وليتي، فقال: أشهدكم إذا دخلت على وليته، فأمر امرأتي التي تحتي بيدها، فزوجة على ذلك، ثم صالح امرأته، ودخل بالثانية وليست الأولى في ملكة إن تزوجها بعد ذلك؛ فليس من أمرها بيد الثانية شيء بحال؛ لأنها دخلت، وليس الأولى في ملكه، وكذا إن قال: إن دخلت بوليتك؛ فامرأتي التي تحتي طالق البتة له أن يتزوجها، ولا يلحقه طلاق.
ابن رشد: هذا على اعتبار اللفظ، وعلى مقتضى المعنى يلزمه التمليك والطلاق، وهو الآتي على قولها في الأيمان بالطلاق فيمن شرط لامرأته كل امرأة يتزوجها عليها؛ فهي طالق أو أمرها بيدها، فيطلق امرأته، فتبين منه، ثم يتزوج امرأة، ثم يراجع امرأته أن المرأة التي تزوج تطلق عليه، أو يكون أمرها بيد امرأته؛ لأنه إنما أراد أن لا يجمع بينهما، ولا ينوى إذا ادعى نية.
وسمع يحيى ابن القاسم: لمن نكح امرأة، وله أمهات أولاد بشرط أن كل جارية يتسررها عليها حرة من وطئ منهن حنث فيها، وقاله أبو زيد وأصبغ.
وقال سحنون: لا حنث عليه فيهن؛ إنما يلزمه الشرط فيما يستقبل من الإماء بعد عقد نكاحه.
ابن رشد: حنثه ابن القاسم لما ذكر من أن الوطء تسرر في اللسان، ومن رعي

الجزء: 3 - الصفحة: 469

المعنى، وهو أن القصد بالشرط ألا يطأ معها غيرها، وحمل سحنون التسرر على معناه عند العامة، وهو وطء الجارية ابتداء مع العزم على اتخاذها لذلك لا يقال لمن وطئ يوماً من الأيام أم ولده أو جارية كان يطؤها أو خادماً دون نية العودة لوطئها: أنه تسرى في ذلك اليوم على زوجته، وهذا نحو قولها فيمن حلف أن لا يأكل بيضا، فأكل بيض السمك؛ أنه لا يحنث، وأن ذلك لا يسمى بيضا عند الناس، وإن كان في اللسان بيضا.
قلت: كذا وجدته في غير نسخة واحدة وهو وهم، الذي في المدونة في بيض السمك الحنث لا عدمه، ولما ذكر الشيخ رواية يحيى قال: ابن حبيب عن أصبغ وابن القاسم قال: ولو قال: كل جارية أتخذها عليك حرة؛ فلا شيء عليه فيمن عنده ولو لم تعلم به؛ لأن الاتخاذ غير الوطء، وهو كالنكاح لو شرط أن لا ينكح عليها؛ لم يلزمه شيء فيمن عنده، وقاله ابن القاسم وأصبغ.
قلت: هذا خلاف ثاني تعليلي ابن القاسم بقوله: إن القصد بالشرط أن لا يجمع معها غيرها.
الشيخ: سمع ابن القاسم: من شرط لامرأته أن لا يتسرر عليها، وهما لا يعرفان ذلك إلا الحمل، ويريد الوطء قال: لا يفعل، وجهله ذلك لا ينفعه.
قال في الموازية: كمن ظن البتة واحدة.
سحنون: لا يعجبني، وله وطء أمته إذا كان ذلك عندهما هكذا، وقاله مالك ورواه في المجموعة على بن زياد.
قال أبو بكر بن محمد: وروى علي بن زياد وابن أشرس: إذا أراد بوطئها الولد؛ فهو تسرر، ولم يزد ابن رشد على ما في العتبية إلا قوله: الاختلاف في هذه المسألة على اختلافهم في اليمين العرية عن النية هل تحمل على اللفظ أو على ما يعلم من قصد الحالف؟ والأظهر الأشهر حمل اليمين عليه فقول سحنون وروايته أظهر.
الشيخ عن الواضحة: من شرط إن تسرر، فأمر السرية بيدها أن تعتق، أو تدع لع وطء من شاء من جواريه وطأه، ثم يمسك لا يطأ ولا يبيع حتى تقضي امرأته أو تدع، وقاله ابن القاسم وأصبغ، ولو شرط إن اتخذ عليها أم ولد؛ فهي حرة، فقال ابن القاسم: له وطء أمته في كل طهر مرة.

الجزء: 3 - الصفحة: 470

وقال أشهب وابن الماجشون وأصبغ: له ذلك حتى يظهر بها حمل.
أصبغ: ما لم يقصد إليها، ذلك منها، إن فعل هذا؛ عتقت عليه ساعتئذ، وإن حاضت بعد ذلك؛ فقد مضى عتقها.
ابن حبيب: إن قصد ذلك منها تربص بها حتى تحيض أو يظهر بها حمل، ولا آخذ بقول أصبغ، ولو شرط ألا يتخذ عليها جارية؛ فله وطء إمائه ما لم يلزم الواحدة بعينها، وما لم يظهر بها حمل، أو يقصدها لذلك، هذا يمسك عن معاودتها، وقاله أصبغ، ولو شرط إن اتخذ عليها أم ولد؛ فهي طالق، فقال ابن الماجشون وأصبغ وأشهب: له وطء إمائه، فإن حملت إحداهن؛ طلقت امرأته.
ابن القاسم: بأول وطئه أمة؛ طلقت عليه للشك في حملها، وهذا استحسان والأول القياس، وكتب (كلما فعل موجب شرطه؛ فلها الأخذ به) يرفع الخلاف فيه، فلو لم يكتبه، وأخذت بشرطها لموجبه، ثم تزوجها؛ ففي سقوطه، وبقائه رواية محمد.
المتيطي: الأولى أظهر، ومعنى قول المدونة: لها الأخذ بشرطها ما بقي من طلاق ذلك الملك شيء إذا كان الطلاق من قبل الزوج، فإن كانت هي المطلقة فأخذها بشرطها؛ يسقطه.
وسمع ابن القاسم: من تزوج امرأة على أن كل امرأة يتزوجها، أو يتسررها ما عاشت؛ فالزوجة طالق، والجارية حرة، فطلقها البتة، ثم تزوجها بعد زوج، وقامت بشرطها لقوله: ما عاشت، وقال الزوج: إنما أردت ما كنت تحتي، ولم أرد أن أطلقك، وأقيم لا أتزوج، ولا أتسرر؛ فله نيته.
ابن رشد: هذا على أن اليمين على نية الحالف، وتنويته مع أنه شرط في العقد خلاف أصله في المدونة في أن التمليك في العقد لا مناكرة له فيه، وقوله: ينوى؛ يريد مع يمينه، سمعه ابن القاسم في الأيمان بالطلاق: إذا تطوع به دون شرط؛ فأحرى في الشرط، وتنويته إياه مع أنه إنما تزوج عليها، وهي في عصمة له ثانية على أصل المدونة فيمن شرط لامرأته طلاق الداخلة عليها؛ تنحل عنه اليمين بخروج زوجته عن عصمته بالثلاث خلاف نقل ابن حيبب رواية مطرف، وقول ابن الماجشون، وابن أبي حازم وغيره من أصحاب مالك: أنها لا تنحل عنه؛ لأن الشرط في اليمين في الداخلة لا

الجزء: 3 - الصفحة: 471

فيها، ولو حلف بهذه اليمين متطوعاً دون شرط، ولا استحلاف نوي على قولها في الأيمان بالطلاق، ولا ينوى على أن اليمين على نية المحلوف له؛ ففي تنويته ثالثها: الفرق بين الطوع والشرط.
قلت: في قوله: وتنويته إياه مع أنه إنما تزوج عليها إلخ؛ بل الأظهر العكس؛ لأنه إذا انحلت يمينه بذهاب العصمة الأولى، فلا يحتاج لنيته في العصمة الثانية.
وأجاب ابن رشد عمن تزوج وشرط عند عقده على الطوع: أن الداخلة على الزوجة طالق، فتزوج امرأة، فطلقت عليه، ثم تزوجها بعد مضي عدتها؛ بأن اليمين تتكرر عليه اتفاقا، وإنما اختلفت قول ابن القاسم في تكرير اليمين في المرأة المعينة كإن تزوجت عليها فلانة؛ فهي طالق فتزوجها مرة بعد مرة.
وسمع القرينان: من نكح امرأة على إن نكح عليها، أو تسرر بغير إذنها، فأمرها بيدها، فأذنت له، فأقام يطلب النكاح، فرجعت عن إذنها، ولم يعقد نكاحاً قال: ذلك يختلف إن أسقطت شرطها فذاك، وإن أشهدت له بذلك في امرأة واحدة؛ فذلك له.
ابن رشد: مضى استيفاؤها في سماع ابن القاسم.
قلت: هو سماعه: من قال لامرأته: إن نكحت امرأة، أو تسرر جارية، ثم طلق المرأة، وباع الجارية، ثم أراد أن يتزوجها أو يتسرى؛ فلا مرأته منعه ذلك ما لم تأذن له بذلك، ولا رد لها إن أذنت له ينكح، أو يتسرر حتى يفارق.
ابن رشد: لم يوجب عليها اليمين أنها لم تأذن إلا في تلك المرأة بعينها مرة واحدة، ولم تسقط شرطها، وهو خلاف سماع عيسى، والقولان على الخلاف في لحوق يمين التهمة، ولو حقق عليها دعوى إسقاطها شرطها؛ حلفت اتفاقاً.
وقوله: لا رد لها إذنها، فسوى بين الزوجة والجارية.
وقال ابن حبيب: لها أن ترجع في إذنها، والرضى في الجارية متى شاءت؛ لأن التسرر أمر مؤتنف.
قال: وكان القياس ألا يطأ إلا بإذن مؤتنف لكل وطأة، والاستحسان إجزاء إذن واحد حتى تحدث المنع.

الجزء: 3 - الصفحة: 472

وحكى الفضل عن ابن القاسم مثله، ولو أرادت بعد تزويجه وتسريه بإذنها أن تقضي في نفسها لم يكن لها ذلك اتفاقا؛ لأنه لم يوجب لها التمليك إلا بفعله ذلك بغير إذنها.
وحكى ابن حبيب أنه قيل: لها القضاء وإن نكح بإذنها؛ لأنها أذنت قبل أن يصير القضاء بيدها، وهو غلط ظاهر، إنما الخلاف إن قال: إن نكحت عليك؛ فأمرك بيدك، ولم يقل: إلا بإذنك، فأرادت القضاء في نفسها بعد أن نكح بإذنها، فسمع أصبغ أشهب: لها ذلك، وقاله سحنون في المجموعة، واحتج بمن سلم شفعته قبل الشراء، والمشهور ليس لها ذلك، وقاله أصبغ في سماعه وروايته عنه، وقاله مالك في رسم اغتسل من هذا السماع، وسمعه عيسى في كتاب التخيير، ونص أشهب في الموازية على الفرق بين ذكر: (إلا بإذنك) وتركه، وهو بين لا يفتقر لنص، ولا يفترق، وذلك عند مالك إن أذنت له فنكح؛ فلا قضاء لها في الوجهين، ولو أذنت له إذنا مبهما لم تقل فيه متى شئت، فقال مرة: له أن ينكح متى شاء، ومرة: منعه ألا بقرب إذنها على الخلاف في كون الأمر المطلق على الفور أو التراخي.
ولو أذنت له في النكاح، ثم رجعت قبل نكاحه ابن حبيب: لها ذلك.
وسمع أشهب: منعها ذلك، وسمعه أصبغ من ابن القاسم، وحكاه فضل عنه وعن غيره.
وسمع عيسى ابن القاسم: من نكح على إن لم ينفق عليها ما يصلحها؛ فأمرها بيدها، فقصر عت نفقة مثلها بعد مدة، فرضيت ذلك، ثم بدا لها، فأرادت أن تختار؛ فسخ نكاحه قبل البناء وثبت بعده، فإن رضيت تقصيره في نفقتها؛ فلا قول لها بعد ذلك؛ لأن هذا فعل واحد كمن قال: إن لم أقضك بقية مهرك إلى أجل كذا؛ فأمرك بيدك، فأتى الأجل، ولم يقض، فأقامت معه يصيبها، ولم تقض شيئا؛ فلا قضاء لها بعد ذلك.
ابن رشد: فسخه قبل البناء وثبوته بعده مع بقاء شرطها ليس بمعتدل على أصولهم؛ لأن الشرط إن كان جائزاً؛ لم يفسخ النكاح كنكاح بشرط تمليك أو طلاق، وإن كان فاسداً يوجب فسخ النكاح قبل البناء لا بعده؛ انبغي سقوط الشرط، وردها

الجزء: 3 - الصفحة: 473

لمهر مثلها، وقوله هذا جار على قول سحنون في إيجاب الشرط الفساد.
وشرط عدم رحلته بها: قال المتيطي: هو أن لا يرحلها من حضرة كذا إلا برضاها، فإن رحلها كارهة؛ فأمرها بيدها، وإن رحلته بطوعها، ثم سألته الأوبة لوطنها، فلم يرجعها من يوم سألته ذلك لانقضاء ثلاثين يوما؛ فأمرها بيدها، وعليه مؤنة رجوعها إن طلقها حيث رحل بها، أو طلقت نفسها بشرطها، وهي باقية على شرطها كلما رحلها بإذنها، وعدم هذا الشرط يبيح له رحلته بها حيث شاء إن كان مأموناً محسنا لها لم يتقدم منها تشك بضرره.
وسمع القرينان: من أراد الخروج بامرأته لموضع زعم أنه أرفق به، وأبت امرأته، نظر لصلاحه وإحسانه إليها؛ ليس له أن يخرج بها، ثم يطعمها شوك الحيتان.
ابن رشد: هو محمول على ما يوجب له الخروج بها حتى يعلم خلافه، هذا ظاهر قولها في إرخام الستور، والحر في هذا بخلاف العبد، قاله ابن القاسم في رسم الجواب من طلاق السنة.
قلت: هو قوله: ليس للعبد أن يظعن بامرأته حرة أو أمة إلا لما قرب جدا كبعض الريف الذي لا يخاف فيه ضيعتها، ولا أعلمه إلا قول مالك، وفي أول نكاحها الثاني مثل ما في إرخاء الستور.
قلت: وهذا بشرط أمن الطريق والموضع المنتقل إليه، وجرى الأحكام الشرعية فيه على وجهها.
المتيطي عن بعض الموثقين: إن علم حسن حاله، وأراد إخراجها وامتنعت؛ فقال الشيخ أبو القاسم: تسقط عنه نفقتها.
قال: وأرى أن تجبر على الخروج معه، ونحوه لابن عبد البر، فإن ثبت الشرط؛ لم يخرجها إلا برضاها، ولو كان مأمونا، فإن أكرهها على النقلة؛ فلها الأخذ بشرطها، فإن ادعى طوعها وأكذبته؛ فعليه البينة وإلا حلفت، وأخذت بشرطها، قاله ابن جبيب.
قال بعض الموثقين: وهو كقول مالك في المملكة: تدعي أنها قضت في المجلس، ويكذبها الزوج؛ فالقول قولها وعليه البينة.
قلت: لا يمين على المملكة بخلاف الأولى.

الجزء: 3 - الصفحة: 474

المتيطي في مختصر الوقار الكبير: إن غاب عنها، وقطع نفقتها، فاضطرها ذلك للخروج إليه× فلها الأخذ بشرطها كإكراهه إياها.
قلت: مثله للشيخ من رواية محمد، وسماع أشهب بقيد كون غيبته، وقطعه نفقتها اختيارا، وفائدة كتب (إن أخرجها بطوعها، ثم سألته رجوعها) إلخ رفع الخلاف، فلو لم يكتب وأخرجها برضاها، ثم سألته رجوعها لمحلها، ففي وجوب ذلك عليه، فإ، لم يفعله؛ كان لها الأخذ بشرطها مطلقاً، وعدمه ثالثها: بعد حلفها ما خرجت تركا لشرطها؛ لروايات ابن القاسم قائلاً: لا يعجبني وجوبه عليه.
قلت: ولابن رشد: ثالثها: بشرط لا تطوعا لسماع عيسى ابن القاسم وسحنون عنه وسماعه عيسى.
ابن فتوح عن ابن القاسم: إن سألته رجعتها بعد إخراجه إياها برضاها؛ فعليه ذلك، ويلزمه ألا يخرجها إلا لما يقدر على ردها منه.
المتيطي وابن فتوح: كتب (لانقضاء ثلاثين يوما) غير لازم؛ إنما هو توسعه للزوج ليروي فيه أمر سفره، وينظر في شد متاعه، وثقله لو لم يحد في الشرط أجلاً، وقال: إن لم يردها؛ فأمرها بيدها وسألته ردها، وأبي ورفعته للإمام؛ لم يبلغ في التليوم عليه أكثر من ثلاثين يوما، فإن انقضت الثلاثون يوما، ولم يضر بها؛ طلقت نفسها بشرطها، فإن منعه من ردها؛ فتن أو هول بحر حائل بينه وبين محل ردها حتى انقضى أمد التلوم.
قال ابن فتحون: لا أعلم لأحد من أهل العلم فيه قولا، وعندي أنه لا قضاء لها عليه؛ لعذره بما غلب عليه، فإن أخذت بشرطها أساءت ونفذ، والطلاق أولى ما احتيط له، ولو رفعها الزوج للحاكم رأيت أن يمنعها حتى يزول عذره، ويقيم بعد زواله قدر ما يمكن أن ينظر في أمره، فيكون لها القضاء.
قلت: انظر إن قضت بعد منعها الحاكم القضاء، والأظهر، إن حكم بمنعها، نفوذه، وإن حكم بزوال ما بيدها تلك المدة؛ لم ينفذ كمن حلف بالطلاق ليقتلن زيداً.
المتيطي: وكتب عليه مؤنة رجوعها؛ لأنه إن ترك وطلقت نفسها بشرطها أو طلقها هو؛ فمؤنة ردها عليها.
قال بعض الموثقين: لا أعلم من جعلها على الزوج إلا قول ابن العطار في وثائقه

الجزء: 3 - الصفحة: 475

قال في هذا الشرط: وعليه مئونة نقلتها ذاهبة وراجعة؛ وإنما ذكرت ذلك لما قيل: إن مؤنة النقلة عليها إن طلقها هناك، فدل أن المشهور كون المؤنة عليه، ولم أره لغيره، وفي تلك الزيادة أيضا أن مؤنتها عليه في ذهابها معه، وهذا مما لا يشك فيه أحد أنه عليه دون شرط؛ فلا معنى لاشتراطه.
قلت: بعض الموثقين هو ابن فتحون.
المتيطي: وكتب (وهي باقية على شرطها) إلخ؛ لقول ابن القاسم في المدونة: من شرطت على زوجها أن لا يتزوج عليها إلا بإذنها، فأذنت له، فتزوج، ثم أراد تزويج أخرى فمنعته تحلف ما أرادت بإذنها؛ قطع شرطها فيما بعد ذلك، وتكون على شرطها.
وقال سحنون: هذه رواية ضعيفة، وهي على شرطها، ولا يمين عليها، ورواه علي بن زياد وابن القاسم.
قال مع ابن فتحون: وإن شرط لها أن لا يرحلها من دارها ذكر موضعها وحدودها إلى آخر الشرط: فإن خرجت من ملكها؛ سقط شرطها، وحكم خروجها برضاها، وطلب ردها كما مر.
قلت: كراء الدار من يوم تطلبه به مع بقاء حكم شرطها، واستيفاؤها في فصل السكني.
قال ابن العطار: لا يكتب في شرط نكاح العبد عتق أم ولده ولا سريته، ولا شرط المغيب، ولا السكني؛ إذ ليس يلزمه ذلك.
ابن الفخار: هذا غير صحيح لجواز عتقه، والزوجة في عصمته؛ فيلزمه ذلك، وقد سأل عبد مالكا أنه حلف بحرية جارية إن اشتراها، فنهاه عن ذلك.
قلت: هذا قولها في العتق الأول والإيلاء، وكراهة مالك شراءها حجة لابن العطار لا لابن الفخار فتأمله.
ومن وكل من يزوجه بألف امرأة أو فلانه بها، فزوجه بألفين، ولا بينة بما به، وكل ولا بما به زوج، ولم يبن فإن رضي أحدهما بدعوى الآخر دون تقدم إنكار من الزوج أقر النكاح به، وإلا حلف الزوج ما أمره بألفين، وسقطت دعواها، ثم إن رضيت بألف تم به، وإلا حلفت وسقطت دعواه، وفي صحة رجوع أحدهما لقول الآخر قبل الفسخ

الجزء: 3 - الصفحة: 476

نقلا ابن سعدون عن ابن القاسم وسحنون، ومن نكل منهما دون صاحبه؛ لزمته دعواه، وإن نكلا؛ ففي لزوم قول الزوج، وكونه كحلفهما قولا مالك وابن القاسم مع شريح.
الصقلي عن ابن القاسم: إن أقر بما زوجه به ورضيه بعد إنكاره إياه قبل البناء، فإن كان فسخا لفعله؛ لم يجز ولو قرب إلا بعقد جديد، وإن لم يكن ردا كقوله: أكثرتم علي، أو ما أحب هذا، وما أراني أرضى وشبهه؛ فلا بأس بإجازته، ولو طال الأمر دون علم رضى ولا سخط؛ لم يجز إلا بعقد جديد إن لم يجزه حين علمه ولا يتوارثان، وما قرب؛ توارثا فيه استحسانا.
قال ابن حارث: روى أبو زيد عن ابن القاسم: أنه كسيد عبد أنكر نكاحه بغير إذنه ثم أجازه.
ولو قال الوكيل: أغرم الألف الزائد؛ ففي لزومه الزوج قولان، لنقل ابن شاس مع ابن بشير، ولها مع الأكثر عن المذهب.
اللخمي: إن قال الوكيل: لا أريد منه عليه؛ بل دفع معرة رد فعلي، أو مشقة الفراق على الزوجة رعيا لا بها وشبهه، والمرأة معينة مطلقا أو مبهمة، ومهر مثلها ألف قبل قول الوكيل، وكذا يفصل في إسقاط المرأة الزائد.
قلت: ظاهر قولها: إلا أ، ترضى المرأة بألف، فيثبت النكاح؛ عدم التفصيل فيها، وهو الأظهر؛ لأن إسقاطها يوجب كون مهرها الباقي بخلاف دفعه الزوج.
وقال ابن عبد السلام: قال بعضهم: إن أقر الوكيل بالتعدي؛ لزمه، وفيه نظر من وجهين؛ لأنه لم يفوت بتعديه شيئا، ولو لزمه ذلك بلإقراره؛ للزمه في قيام البينة، واللازم باطل والملازمة بينة.
قلت: إن أراد ببعضهم غير اللخمي؛ فلا أعرفه لغيره، وإن أراد به اللخمي؛ فقد ترك من كلامه ما يمنع ما ذكره من التعقب، وهو قول اللخمي: لأن الزوج يقول له: أوجبت علي يمينا تعديا، واليمين تشق على الناس؛ فعليك غرم ما أدخلتني فيه.
قلت: وهذا يبطل تمسكه في تعقبه بعدم تفويته بتعديه شيئا لبيان اللخمي موجبا غير ذلك، وهو إيجاب تعديه دخول مشقة الحلف عليه، ويبطل تمسكه بقياس التلازم

الجزء: 3 - الصفحة: 477

الذي زعم أن الملازمة فيه بينة؛ لأن قيان البينة تمنع توجه الحلف عليه، وتوجهه هو الموجب للغرم لا غيره، فينتفي الغرم بانتفائه.
ولعبد الحميد عن التونسي: إن أقر بالتعدي؛ لم يلزمه شيء إلا أن يدعي عليه الزوج أن ما زاده حمل منه عنه، فقد يكون له ذلك على قول أصبغ في الخامس من البيوع.
قلت: لا وجه لتخصيص كون ذلك له بأصبغ؛ لأنه حينئذ دعوى معروف، وأصل المذهب في المدونة وغيرها توجهها، وإن بنى وأنكر الكيل العداء، فقال الصقلي عن الموازية: يحلف الزوج ما أمره إلا بألف، وما علم بما زاده الوكيل إلا بعد البناء، فإن نكل؛ لم يغرم حتى تحلف المرأة أن عقدها بألفين لا على أن الزوج أمره بهما، فإن حلف الزوج؛ فلها أن تحلف الوكيل ما أمره بألفين، فإن نكل؛ غرم الألف.
أصبغ: إن نكل الزوج فغرم؛ فله أن يحلف الرسول، فإن نكل؛ غرم.
محمد: هذا غلط، لا يمين على الرسول، إن أقر بالعداء؛ لم يكن بد من يمين الزوج، وقد نكل عنها.
الصقلي: يريد محمد: لابد من يمين الزوج على أنه ما علم بما زاد إلا بعد بنائه، فنكوله عنه يوجب غرمه.
أصبغ: هذا فيما يشبه كونه مهراً، وإن كان دون مهر مثلها، فإن لم يشبه كخمسة دنانير في ذات المنصب والقدر واليسر، حلف قبل البناء، وإن بنى؛ لزمه مهر مثلها على تزويج التحقيق والقريب المواصل.
وذكر اللخمي قولي الموازية وأصبغ في القسم الثالث وهو: إذا قامت البينة على عقد التوكيل دون عقد النكاح، فقال بعد ذكره قول أصبغ: قال محمد: لا يمين عليه؛ لأنه لو أقر بالعداء؛ لم يكن عليه حجة إلى آخر كلام محمد المتقدم، ثم قال: صفة يمين الزوج قبل البناء ما أمره بألفين فقط، ويختلف في صفة يمينه بعده، فقال ابن القاسم في الموازية: يحلف ما أمره إلا بألف، وما علم افتياته عليه إلا بعد البناء، وعلى هذا لا يضر الرسول إقراره بالعداء؛ إذ بنكول الزوج؛ سقط مقاله عن الرسول؛ لأن يمين الزوج يمين تهمة لا ترجع، ويصح أن يقال: لا يحلف أنه ما علم؛ لأنها يمين تهمة ولا علم

الجزء: 3 - الصفحة: 478

للزوجة بعلمه، ولا تدعي أن ذلك بلغها عنه، وإن أنكر الرسول قبل البناء وغرم الزوج لأجل نكوله؛ فلا يمين له على الرسول كما قال محمد؛ لأنه يقول: أنت برئت باليمين للزوجة، وإذا صار المقال بيني وبينك؛ فأنا المبدأ، فإن نكلت؛ ردت عليك اليمين، فإن نكلت؛ لم يكن لك شيء وقد نكلت، ويصح قول أصبغ على أحد قولي ابن القاسم مع غيره.
ومالك في الآمر يقول: أمرتك بشراء قمح، ويقول المأمور: بل بتمر كما فعلت؛ أن القول قول الآمر.
قلت: سبب الخلاف في عدم توجه الحلف على الوكيل الخلاف في وجوب حلف الزوج على عدم علمه بالعداء أو عدمه.
وقال ابن بشير: سببه هل يمين الزوج على تصحيح قوله فقط، أو عليه وعلى إبطال قول الرسول، فعلى الأول؛ يعد مقراً فلا يحلف الرسول، وعلى الثاني يحلف الزوج، ويلتفت في هذا؛ لكون النكول كالإقرار، فلا يحلف الرسول أو لا فيحلف.
قلت: في هذا الإجراء نظر؛ لأن الحلف على مجرد الدعوى دون شاهد بها، ولا دليل، ولا نكول المدعى عليها أصول المذهب تأباه، وكون النكول إقرارا لا يعرف إلا في يمين التهم، وإن قامت البينة بالعقدين، فإن تراضيا بأحدهما؛ تم به، وإلا فإن لم يبن؛ تفاسخا، وإن بنى؛ ففي كون الواجب لها ألفين أحدهما على الرسول، أو ألفا من الزوج فقط، ثالثها: عليه مهر المثل، وتمام الألفين على الوكيل، ورابعها: على الزوج مهر المثل إن كانت معينة، ويسقط الزائد، وإن كانت مبهمة؛ فعليه ما أقر به، وتمام مهر المثل على الوكيل، وعسره يوجبه على الزوج، ويتبعه به.
للخمي عن ظاهرها، ومختصر ما ليس في المختصر، وعبد الملك واختياره قائلاً: إقرار الوكيل بعقده بألفين كقيام البينة به، ولا يمين عليها للزوج قبل البناء؛ إذ لا علم له بباطن قولها، وإن قامت البينة بالأول فقط؛ اللخمي: إن كذبها الوكيل، ولا بناء فإن حلفت على دعواها، أو نكلت ونكل الوكيل؛ خير الزوج في قبول قولها وفراقها، وإن حلف الوكيل لنكولها؛ لزمها العقد بألف.
ابن بشير: إن قامت البينة بالأول فقط، حلفت أن العقد بألفين، وخير الزوج في

الجزء: 3 - الصفحة: 479

قبوله بألفين أو فسخه، وإن نكلت؛ لزمها العقد بألف دون يمين على الزوج إن لم يدع تحقيقا بما عقد عليه، وإلا فبعد يمينه، فإن بنى؛ فقال اللخمي: إن كان مهر مثلها ألفا؛ فلا قول لها على الزوج، ولا على الرسول على المستحسن من القول، وإن كان ألفين وحلفت؛ ففي غرم الألف الثاني الوكيل أو الزوج قولان على قولها، وقول عبد الملك: وإ، نكلت؛ فلا يمين لها على الزوج؛ لأن يمينها معه يمين تهمة لا ترجع، وحلف الوكيل، فإن نكل؛ غرم الألف.
ابن بشير: لا شيء على الزوج غير الألف، ثم إن أقر الرسول بالعداء، فيختلف هل يغرم حسبما مر، وإن أنكر؛ ففي غرمه يحلف للزوجة، فإن نكل وحلفت؛ استحقت، وعلى عدم غرمه لا حلف عليه، وإن أقامت البينة بالثاني فقط؛ فللخمي: إن أكذب الوكيل الزوج حلف، وخيرن في الرضا بالألف أو فراقه، فإن نكل؛ لزمه ألفان، ثم في تحليف الرسول قولا أصبغ ومحمد بن بشير: إن نكل، فإن حققت المرأة عليه الدعوى؛ حلفت وإلا فلا.
ونقل اللخمي: وبناؤه على أن اليمين بين الزوجين يمين تهمة.
وقال ابن بشير: من ادعى منهما على الآخر تحقيقا؛ اعتبر، ومن بنى منهما منفرداً بعلم اعداء؛ لزمه دعوى صاحبه، ولو علما به مع علم كل منهما على الآخر أو علمت علمه لم يعلم علمها؛ لزمه ألفان وعكسه ألف، ولو لم يعلم أحدهما علم الآخر، فقال اللخمي: ظاهرها ألفان، والقياس ألف ونصف لإيجاب تعارض علميهما قسم ما زاد على ألف.
المتيطي: وترجع فيه.
ابن محرز: وثبت على أن ليس لها إلا ما سمى للزوج، وإليه مال اللخمي.
وفي كون الفرقة بينهما بطلاق قولان لها، ولابن حارث عن سحنون مع المتيطي عن المغيرة.
المتيطي: إن زوج وكيل من وكله على نكاحه من معينة بمهر مسمى، أو بمبهم منها بالمسمى، أو بزائد على مهر مثلها لا يتغابن به إن لم يسم المهر؛ لزمه، وكذا على إنكاحه من امرأة مبهمة إن زوجه ممن تليق به، وإلا لم يلزمه.

الجزء: 3 - الصفحة: 480

قلت: ظاهره: إن زاد على المسمى شيئاً؛ لم يلزمه.
وفي ثاني سلمها: من أبضع مع رجل في شراء جارية وصفها له أربعين دينارا، فاشتراها بزيادة دينارين، أو ما أشبه أن يزاد على الثمن؛ لزمه.
وسمع عيسى ابن القاسم: من زوج من وكله على تزويجه امرأة بعينها دون تسمية مهر بعبد للموكل إن سخطه؛ فسخ نكاحه، ولا شيء له، ولو زوجه بمهر مثله عينا؛ لزمه كالشراء في الوجهين، ولو طلق قبل رده النكاح؛ لزمه نصف العبد.
ابن رشد: قوله: إن سخطه؛ فسخ النكاح؛ يريد: بطلقة على ما قال آخر المسألة يدل أنه إن رضيه؛ جاز، وهذا بقرب العقد، وإن لم يعلم حتى بعد؛ تخرج جوازه إن رضيه على قولين، ولو أعلم الوكيل ولي المرأة بافتياته على موكله في عبده؛ فسد عقده لدخوله على أن للزج الخيار.
وسمع القرينان: من فوضت له وليته في إنكاحها كفؤا، فزوجها منه بأقل من مهر مثلها ما هو من عمل الناس.
ابن رشد: لا يلزمها اتفاقا إلا أن ترضى.
ابن عبد السلام: انظر لو رضي الزوج بعد أن أبت الزوجة بتمام مهر مثلها، والأقرب لزوم النكاح لها إن كان بالقرب.
قلت: الأظهر إن كان ذلك قبل إبايتها؛ لزمها، وإلا لم يلزمها، وهي جارية على مسألة مشهورة في كتاب الوكالة: إذا باع الوكيل بأقل من الثمن، فرضي المبتاع بإتمام الثمن، وتقدم في فصل الكفاءة تلقي الشيخ بالقبول.
نقل ابن حبيب عن المذهب خلاف نقل المتيطي وابن فتحون: إن زوجه بما لا يتغابن في مثله؛ فالابن مخير بعد بلوغه، ورشده ما لم يبن.
وفيها: إن أسرا مهرا وأعلنا مهرا؛ أخذا بالسر إن أشهدوا عليه عدولا.
أبو حفص: هذا إن أعلما البينة أنهما يعلنان أكثر.
عياض: إن أضهدا أن المعلن ليس بمهر؛ فلا يمين على الزوج، ولو أشها بخمسين، ثم أعلنا مائة؛ لزمته اليمين.

الجزء: 3 - الصفحة: 481

قلت: إن أراد يمينا يجب بنكولها زيادة على قدر المهر؛ وهي يمين على نفي دعوى معروف، المشهور توجهها، وإن أراد يمينا يجب بنكولها زيادة في قدر المهر، فمردودة بالبينة المفروضة.
وسمع ابن القاسم: من كانت تحته امرأة، فخطب أختها لابنه فقالت عمتها: أعلى مهر أختها؟ قال: لا أقصر بها إن شاء الله، فقالوا: زوجناك، ثم طلقها، وقال: إنما وعدتهم ولم أوجبه، فرآه مالك مرة كأنه إيجاب ولم يبينه.
ابن القاسم: أراه عليه إن زوجوه على ذلك، وقاله سحنون.
ابن رشد: إن كان قولهم: زوجناك جواب قوله: لن أقصر بها عن مهر أختها؛ فقول ابن القاسم: يلزمه؛ بين، وإن تقطع ما بين الكلامين؛ فهو محتمل، والأظهر إيجابه كما قاله مالك وإن لم يبينه؛ لأنه أقوى من العدة على سبب.
وليحيى عن ابن القاسم: أنه يحلف ما أراد إيجابه على نفسه، ولا شيء عليه، فإن نكل؛ غرم نصف المهر، وهذا على أنه محتمل للإيجاب، ولحوق يمين التهمة دون تحقيق، وعدم رجوعها، وقد اختلف فيهما.

باب في نكاح التفويض

ونكاح التفويض: ما عقد دون تسمية مهر، ولا إسقاطه، ولا صرفه لحكم أحد جائز.

الجزء: 3 - الصفحة: 482

الباجي: هو جائز اتفاقا.
قال: وصفته أن يصرح بالتفويض، أو يسكت عن المهر، قاله أشهب وابن حبيب.
أبو عمر: قوله: أزوجك على ما شئت فاسد مهره.
الشيخ عن أشهب: لو قال: زوجتي ابنتك فقال: فعلت؛ فهو تفويض، وهو في البيع لغو.
اللخمي: إن شرط فيه أن ما فرض فيه من فوض إليه، ولو قل؛ فسد، فإن شرطا سقوطه؛ فقد تقدم.
اللخمي عن ابن حبيب: إن عنى بنكاح الهبة سقوط الهبة؛ فغير جائز، فإنه أمهرها ربع دينار فأكثر؛ صحح، وجبرت عليه قبل البناء وبعده، وإن عنى بالهبة غير النكاح وغير هبة المهر؛ بل هبة نفسها؛ فسخ قبل البناء، وثبت بعده بمهر المثل.
اللخمي: جعله في الأول بالخيار في إتمامه بربع دينار إن بنى بها، وهو أحسن؛ لأن الزائد عليه وهبته.
قلت: ظاهره: أنه خلاف قول ابن حبيب، وليس كذلك لتصريح ابن حبيب بربع دينار، ولا يمكن سقوطه في بنائه.
الباجي عنه: إن عنى به غير النكاح لا هبة المهر؛ بل هبة نفسها؛ فسخ قبل البناء، وثبت بعده بمهر المثل، وإن عنى به نكاحاً دون مهر؛ لم يجز، وما أصدقها ولو ربع دينار؛ لزمها قبل البناء وبعده.
الباجي: فيما قاله نظر، والواجب في الضرب الأول كونه سفاحا يحد، ولا يلحق به ولد.

الجزء: 3 - الصفحة: 485

قلت: إن أراد بنى بها دون بينة على عقدهما لا مقارنة ولا لاحقة، فكونه سفاحا غير خاص بهذا العقد؛ بل هو عام في عقد الهبة وغيره، وإن أراد أنه بنى بعد بينة عليه، فكونه سفاحا بعيد عن أصول المذهب.
فتأمله.
وفيها: لابن وهب: هبة المرأة نفسها لرجل لا يحل؛ لأنه خاص به صلى الله عليه وسلم، فإن أصابها؛ فرق بينهما وعوقبا، ولها المهر لجهالتهما.
ربيعة: يفرق بينهما وتعاض.
ونكاح التفويض يجب مهر المثل فيه بالوطء لا العقد ولا الموت.
ابن بشير: هذا المشهور، وفي المذهب قول شاذ بوجوب مهر المثل بالموت، حكاه عبد الحميد.
وروي: أنه صلى الله عليه وسلم حكم به في نكاح بروع بنت واشق، وبالأول قال علي رضي الله عنه، وأنكر الحديث، ولا يجب فيه بالطلاق شيء إلا نصف ما سمى قبله إن بلغ مهر المثل، أو دونه ورضيا به.
الشيخ عن الموازية: إن دفع إليهم شيئا، أو سماه ولم يدفعه، ثم طلق قبل البناء، فإن كان مهر مثلها، أو دونه ورضيا به؛ فلها نصفه، وإن لم يف بالمثل، ولا رضوا به؛ ردوا جميعه ولها المتعة، ولا يقبل قولهم بعد الطلاق أنهم كانو رضوا إن لم يبلغ مهر مثلها إلا ببينة، ونحوه نقل اللخمي.
وسمع عيسى ابن القاسم: من فوض إليه أمر امرأة، فبعث لأهلها بشيء، فسخطوه فقال: لها مهر مثلها، ثم طلقها قبل البناء؛ فلها نصف مهر مثلها.
ابن رضد: لو لم يقل ذلك لما وجب لها تمام مهر المثل، وكان له رد النكاح، ويرجع بما بعث به على ما قاله في سماعه في كتاب الشفهة.
قلت: هو سماعه إن قدم الموهوب له بعض الثواب؛ لم يلزمه تمامه، وله رد ما قدم.

الجزء: 3 - الصفحة: 486

ابن رشد: يريد: إن لم يرض به الواهب كالمفوض له في النكاح إن قدم بعض مهر المثل، فطلبوه بتمامه؛ فهو بالخيار فيه، وفي رد ما قدم، ولو قدم في نكاح التفويض شيئا من مهرها، ولم يقل لها مهر مثلها، فطلقها قبل البناء؛ كان لها نصف ما قدم لها.
قلت: ظاهره: إن طلق بعد ما دفع أقل من مهر مثلها، ولم يصرحوا بقبول ولا رد أن لها نصفه، ومثله لفظ ابن الحاجب.
وظاهر ما تقدم للشيخ واللخمي عن الموازية، وما يأتي من لفظ المدونة: أنه ل يكون لها نصفه إلا إن كانوا صرحوا بقبوله؛ ولذا قال: لا يقبل منهم ذلك بعد الطلاق إلا ببينة، ويأتي مثله لابن رشد في مسألة فرضه في المرض.
وفيها: قلت إن فرض لها بعد العقد ما تراضيا عليه، وهو أقل من مهر مثلها أو أكثر ألها نصفه إن طلقها قبل البناء؟ قال: قال مالك: إن رضيت به؛ فلها نصفه، وإن مات؛ كان ذلك مهرها.
وفيها بعد ذلك: إن طلقها قبل تراضيهما على مهر؛ فلها المتعة، وإ، مات قبل تراضيهما على مهر؛ فلا متعة ولا مهلا ولها الميراث.
الشيخ عن الموازية: إن تزوجها بعشرين دينارا على أنه مفوض في بقية مهر مثلها، ثم لم يرضوا بما زاد؛ لأنه أقل من مهر مثلها حتى فارق؛ فله أخذ العشرين، ولا شيء عليه وليمتعها، ولو قدم إليهم شيئا، ثم دخل بها، ثم طلبوه ببقية المهر؛ فلا ئيء لهم؛ لأنهم أدخلوها عليه إلا أن يكون ما لا يشبه أن يكون مهرا؛ كثلاثة دراهم والطعام؛ فعليه مهر المثل، ونقله اللخمي والصقلي، ولم يذكروا فيه تعقبا.
وقول ابن عبد السلام: استشكل بعض القرويين قوله: لا شيء لهم؛ لأنهم يقولون: أردنا اتباعه ببقية المهر؛ لا أعرفه، والأظهر إن كان أقل من مهر مثلها بكثير أن يتبعوه بالزائد بعد الحلف على عدم الرضا بما قدمه، ولا تشبه هذه مسألة كتاب الهبات إذا عوض الموهوب له الواهب أقل من قيمة الهبة، ثم قام الواهب بعد ذلك حلف ما سكت إلا انتظارا لتمام الهبة، وكان على حقه، والفرق أن الواهب لم يصدر منه ما يدل على رضاه بما دفع إليه، وتمكين الزوجة نفسها للزوج دليل للرضى بما دفعه.
وللصقلي في كتاب الهبة عن أصبغ: إن استحق ما دفعه الزوج قبل البناء أو قيمته

الجزء: 3 - الصفحة: 487

إن كان من ذوات القيم وبعده؛ يغرم مهر مثلها.
وفيها: قلت: إن أرادت أن يفرض لها قبل البناء، وأبى إلا بعده.
قال: قال مالك: ليس له أن يبني حتى يفرض لها مهر مثلها على ما أحب أو كره، فإن شاء؛ طلق، وإن شاء؛ أمسك، فقول ابن الحاجب: لها طلب الفرض قبل البناء إن تراضيا وإلا فسخ؛ ظاهره: له تركها بغير طلاق خلاف نصها مع غيرها.
قلت: ما فرضه في مرض موته ساقط؛ لأنه وصية لوارث إلا إن بنى، فيجب لها الأقل مما فرض أو مهر مثلها.
وسمع عيسى ابن القاسم: من فوض إليه في صحته إن فرض في مرضه، فمات قبل بنائه بها؛ سقط مهرها وورثته، وموته بعد بنائه يوجب لها الأقل مما فرض أو مهر مثلها ولو أحاط بماله، ولو ماتت قبل بنائه، وصح من مرضه؛ كان لوارثها.
ابن رشد: إن فرض لها مهر مثلها أو أقل، ورضيت به ومات بعد بنائه؛ وجب لها اتفاق، وإن كان فرض أكثر من مهر مثلها، وصح من مرضه؛ فلها جميع ما فرض، وإن ما منه؛ سقط ما زاد على مهر مثلها إلا أن يجيزه وارثه؛ لأنها وصية لوارث إلا أن تكون ذمية أو أمه؛ ففي ثبوت ذلك لها في ثلثه وسقوطه قولا محمد مع روايته وابن الماجشون.
ولو مات من مرضه قبل بنائه؛ سقط ما فرضه إلا أن يجيزه وارثه، ولو كانت أمه أو ذمية؛ ففي ثبوته في ثلثه القولان تخريجاً، ولو صح وهي حية؛ ثبت لها ما فرضه اتفاقا، ولو لم يصح حتى ماتت؛ ففي سقوطه، ولو صح من مرضه وثبوته لوارثها إن صح من رأس ماله، وإن مات من ثلثه ثالثها: إ، صح فمن رأس ماله، وإن لم يصح؛ سقط.
لمحمد وفضل مع الآتي على سماع عيسى في كتاب الهبات، وأصبغ مع دليل قول ابن القاسم في هذا السماع، وقاله محمد بن إبراهيم بن دينار في هبة البتل في المرض:

الجزء: 3 - الصفحة: 488

إن مات الموهوب له قبل موت الواهب من مرضه.
قلت: صوب اللخمي قول ابن الماجشون بأنه لم يقصد وصية، ونقل قول أصبغ بلفظ: قال أصبغ: إن صح بعد موتها؛ لزمه ذلك لورثتها.
قال محمد: ولم يعجبني، وقول أصبغ أحسن؛ لأنه إذا صح تبين أنه مرض لا يخشى منه موت.
قلت: فظاهر لفظه وتعليله: أنه إن مات منه؛ فلا شيء لوارثها في رأس مال ولا ثلث.
وفرض الزوج أقل من مهر المثل: في المجبرة قبوله لمجبرها دونها، والعكس في الثيب الرشيدة.
أبو حفص: اتفاقاً.
ابن رشد: وكذا للأب تزويج البكر بأقل منمهرمثلها ما لم تعنس، وفي لغو تعنيسها، وخروجها به من ولايته؛ فتختص بالرضا بأقل من مهر مثلها قولان.
والبكر ذات الوصي: في لغو رضاه به، ولو وافقته وصحته للوصي إن رآه نظرا ثالثها: إن وافقته، ورابعها: استحسان أن الرضى فيها، وفي الثيب كأب لها مع نقل ابن رشد عن مالك وابن فتحون عن المذهب وأبى حفص قائلا: اتفاقاً.
ونقل ابن رشد عن ابن القاسم قائلا: فيه نظر، مع تخريج عياض على حمل بعضهم قول ابن القاسم فيها على التخفيف منه بعد فرضه لا على الرضى بفرضه، ولتخريجه على شرط بعضهم موافقتها إياه على التخفيف منه بعد فرضه لا على الرضى بفرضه واختيار اللخمي.
وفرض الزوج مهر مثلها واجب قبوله: عياض: قوله في البكر المولى عليها: إن فرض لها مهر مثلها، فرضيته، وأبى الوصي؛ القول قولها، وإن رضي الولي، ولم ترض هي؛ فالقول قول الولي؛ ظاهره: أنه لا يتم ذلك إلا برضاهما معا بالمهر، والصحيح عند شيوخنا على منهاج المذهب: أن يمضي على رضي الوصي دون رضاها، وهو الذي في الواضحة؛ إذ النظر في المال له

الجزء: 3 - الصفحة: 489

بخلاف حالها حين العقد لها ألا ترضى بالزوج إلا بما يرضيها من كثرة المهر، وما تشترطه بخلاف إذا رضيت بالتفويض، ثم نازعت في الفرض.
قلت: قوله: ظاهره: أنه لا يتم إلا برضاهما كذا وجدته في جميع ما رأيت من النسخ، وهو وهم؛ بل نص ما نقله من لفظ المدونة: أنه يتم برضى أحدهما، وترك من لفظها ما يدل على لزومه، وإن لم يرض به أحدهما، وهو قول ابن القاسم، ومما يدلك على ذلك أن من نكح على تفويض، ففرض مهر المثل؛ لزم ذلك المرأة والولي لا امتناع لهما.
وفي لغو قول البكر غير المولى عليها فرض الزوج أقل من مهر مثلها وصحته، ثالثها: لا يثبت ما رضي به أحدهما إلا بعد نظر السلطان، لروايتها، وقول سحنون فيها: قيل: يجوز رضاها به؛ لأن وليها يزوجها إلا برضاها، إن رضيت بأقل من مهر مثلها؛ لزمه تزويجها بهز ونقل عياض عن ابن رشد: القياس كذا.
قال عياض: وقول سحنون: (قيل): سقط من أكثر الكتب، ولم يقرأه ابن وضاح، وقرأه ابن داودو وتركه أكثر المختصرين، وأمر سحنون بطرحه، وروى مثله عيسى فيما حكاه فضل عن بعض روايات العتبية، وهو على أن لواغها رشدها كالصبي، وهي رواية زياد فيهما، أو على أن فعل السفية غير المحجور ماض كقول مالك، وعامة أصحابه.
قلت: ونحوه للخمي.
قال عياض: وذهب شيخنا أبو الوليد إلى أن خلاف ابن حبيب وعيسى؛ إنما هو في مهر المثل فأكثر.
قلت: ظاهر نقل عياض: أن قول ابن حبيب، وما حكاه فضل، واختيار ابن رشد أنه في مسألة نكاح التفويض، وهو وهم؛ لأن نكاح التفويض إذا فرض الزوج فيه مهر المثل؛ لزم ذلك الولي، ولو كان وصيا والمرأة؛ فلا يتصور فيه صرف الخلاف في مهر المثل فأكثر، وإنما حكى ابن رشد ذلك في غير نكاح التفويض قال: المهملة ذات الولي لا يزوجها وليها إذا بلغت بأقل من مهر مثلها، واختلف في مهر مثلها فأكثر فقيل:

الجزء: 3 - الصفحة: 490

الرضى بتزويجها به إذا بلغت إليه دونها، قاله ابن حبيب، وقيل: لها دونه، حكاه فضل عن عيسى بن دينار، وعزاه للمستخرجة، ولم يقع ذلك فيها، والقياس إذا اختلفا ألا يثبت ما رضي به أحدهما إلا بعد نظر الحاكم، وما ثبوت ما اجتمعا عليه إلا استحسان.
وللمالكة نفسها الرضى بأقل من مهر مثلها بعد البناء قبل فرضه، والمعروف منع الأب ذلك في المجبرة.
ابن رشد: وهو نص قول غيره فيها، ولمالك فيها ما ظاهره أن له الرضى بأقل من مهر مثلها خلاف معلوم مذهبه.
ونقل عياض تأويل بعضهم قوله فيها.
وقال ابن الحاجب بعد ذكره السفيهة غير المولى عليها، والمولى عليها المجبرة: وأما غيرهما؛ فالمشهور يعتبر رضاهما معا بدونه إن كان نظرا.
قال ابن عبد السلام: جعل هذه المسألة في المهملة كما ترى، وجعل الأولى في السفيهة، وكلا المسألتين في المدونة إلا أن الأكثرين فسروا هذه بالسفيهة ذات الولي، وفسروا الأولى بالمهملة عكس ما فهمه المؤلف.
قلت: قوله: إن ابن الحاجب جعل هذه في المهملة، والأولى في السفيهة غير صحيح، وبيانه من وجهين: الأول: أن ظاهر كلام المؤلف خلاف ما قال؛ لأنه ذكر أولا السفيهة غير المولى عليها، وثنى بالمولى عليها المجبرة، فلم يبق إلا السفيهة المولى عليها والرشيدة؛ لأن الأقسام بالقسمة الدائرة بين النفي والإثبات أربعة؛ لأن المرأة إما جائزة الأمر أو لا؟ فالأولى القبول خاص بها حسبما تقدم، وإن لم تكن جائزة الأمر، فإما أن تكون مولى عليها أو لا؟ والثاني: المهملة، والمولى عليها إما مجبرة أم لا؟ والثانية: هي مسألة ابن الحاجب هذه، وإن كان ظاهر لفظه يتناولها والرشيدة، لكن السياق ينفي دخول الرشيدة، ولوضوح حكمها كما قدمناه.
الثاني: قوله: وجعل الأولى في اسفيهة وهم؛ لأنه إن أراد بالسفيهة غير المولى عليها؛ فهي المهملة، فجعلها قسيمة للمهملة خلف، وإن أراد بها السفيهة المولى عليها؛

الجزء: 3 - الصفحة: 491

فهو خلاف نص ابن الحاجب في الأولى.
ابن محرز عن ابن القصار: إن فرض الزوج مهر المثل، وأبى دفعه حتى يأخذها إليه، وأبت أن تسلم نفسها إليه حتى تقبضه، فالذي يقوى في نفسي أن يوقف الحاكم المهر حتى تسلم نفسها إليه إلا أن يجري عرف بتسليمه لها إذا بذلت.
وقال ابن بشير: إن قال الزوج: لا أدفع المهر قبل الدخول، وقالت: لا أمكن إلا بعد أخذه، فقال ابن القصار: الذي يقوى في نفسي وقف المهر، ولم يذكر إلا أن يجري عرف.
ابن شاس: لها حبس نفسها للفرض لا للتسليم المفروض.
قال في الواضحة: إذا طلبت قبل البناء أخذ النقد، وأبى الزوج إلا عند البناء؛ فذلك له إلا أن تشاء هي تعجيل البناء؛ فلها قبضه.
وقال ابن القصار: ... فذكر قوله.
قلت: انظر هل الخلاف في تعجيل دفعه قبل البناء أو قبل أن تتهيأ له، والأول ظاهر لفظ ابن محرز، ونص كلام ابن بشير، والثاني ظاهر كلان ابن شاس، وظاهره: أن الخلاف إنما هو في النقد لا في كل المهر.
اللخمي: لها منع نفسها قبل قبضه إلا أن تكون العادة أن المهر مقدم ومؤخر؛ فلا تمتنع إذا فرض الزوج، وقدم النقد المعتاد، فإن رضيت بتمكينه قبل أن يفرض شيئاً؛ جاز إن دفع ربع دينار.
وفيها: في ترجمة الذي لا يقدم على مهر امرأته: قلت: أرأيت للمرأة أن تلزم الزوج جميع المهر قبل البناء في قول مالك إذا عقد نكاجها؟ قال: نعم إن كان مثل نكاح الناس على النقد لا لموت ولا لفراق.
زفي آخر ترجمة الرجل ينفق على امرأه: ولها أن تمنعه نفسها؛ لأن تأخذ المهر منه، ولفظ التهذيب: لأن لها منع نفسها حتى تقبضه.
وفي ترجمة صداق الأمة: أللسيد منع الزوج أن يبني بأمته حتى يقبض مهرها؟ قال: نعم، هذا قول مالك، وهذا كالنص في تبدئه الزوج بالدفع، وهو الصواب؛ لأن نفس قبضها المهر ليس تفويتا له، ونفس قبضه هو عوضه تفويت له.

الجزء: 3 - الصفحة: 492

ابن شاس: لو أبرأت قبل الفرض تخرج على الإبراء عن ما لم يجب، وجرى سبب وجوبه.
قلت: في ثاني وصاياها: إن أجاز وارث في مرض مورثه وصيته بأكثر من ثلثه؛ لزمه إن كان بائنا عنه ليس في عياله.
وفي حمالتها: إن أخر الطالب الحميل بعد محل الحق؛ فهو تأخر للغريم.
قلت: فهو إسقاط لحق قبل وجوبه بعد سببه على المشهور في شرط طلب الحكيم الحميل بتعذر الأصيل.

باب في نكاح التحكيم

ونكاح التحكيم: قالوا: ما عقد على صرف قدر مهره لحكم حاكم.
قلت: ظاهر أقوالهم والروايات: ولو كان المحكم عبداً أو امرأة أو صبيا؛ تجوز وصيته.
وفي جوازه وفسخه ما لم يبن فيمضي بمهر المثل، ثالثها: إن كان المحكم الزوج،

الجزء: 3 - الصفحة: 493

ورابعها: إن كان غير الزوجة، لنقل ابن رشد الثلاثة الأول.
ولابن زرقون مع عياض عن ابن الماجشون، وعزا اللخمي الثاني لقول سحنون.
وقال غير ابن القاسم: وقول اللخمي: النكاح على تحكيم، ولو للزوج يمنع ابتداء، فإن وقع مضى عند ابن القاسم خامس، ثم قال: إطلاق العقد يقتضي الفساد، ولو كان للزوج لاقتضائه منع الخيار بقاء الخيار؛ لم يحكم عليه.
عياض: وقول ابن الكاتب إن كان الحكم للزوج؛ فهو تفويض لا يختلف فيه خلاف قول اللخمي وغيره أنه مختلف فيه.
عياض: لخروجه عن رخصة التفويض كما علل به غيره في الكتاب، وما قاله ظاره الكتاب؛ لأنه لا نص على جوازه مع غيره، ثم جاء بالخلاف جملة دون تفصيل.
ابن رشد: وعلى الأول إن كان المحكم الزوج، فحكم فرضه كالتفويض، وإلا ففي كونه كالتفويض إن بذل الزوج مهر المثل؛ لزم، ولا قول للمحكم، ولو فرضه غيره؛ لم يلزمه إلا أ، يشاء.
وقصر لزوم ما فرض: على رضا الزوج والمحكم من كان، ثالثها: المحكم من كان كالزوج في التفويض إن فرض مهر المثل فأقل؛ لزم الزوج للآتي على ما حكى ابن حبيب عن ابن القاسم مع ابن عبد الحكم وأصبغ، والآتي على قولها مع تأويلها.
الشيخ: وقول القابسي مع تأويلها عليه وهو بعيد، ورابعها: نقل الباجي عن محمد عن ابن القاسم ما حكم فيه أجنبي إن رضيا حكمه، وإلا فرق بينهما، وخامسها: نقل اللخمي عن محمد عن ابن القاسم، مع عياض عن الموازية عن أشهب: لا يلزم إلا ما رضية الزوجان كان المحكم أحد الزوجين أو غيرهما، وسادسها: للخمي عنه، وعن عبد الملك الفرض بيد الزوج ما لم يكن المحكم الزوجة؛ فلا يلزمها فرض الزوج، ولو فرض مهر المثل، وسابعها: اختياره إن كان الحكم لأجنبي؛ لزمها ما حكم به إن بلغ مهر المثل، أو زاد عليه أو نقص ما يتغابن فيه؛ لأنه وكيل لهما.
قلت: وما تقدم يرد قول ابن عبد السلام: لم يختلفوا إن كان المحكم الزوج، وأجزنا نكاح التحكيم أنه كنكاح التفويض.
وفيها: أرأيت إن تزوجها على حكمه أو حكمها أو حكم فلان.

الجزء: 3 - الصفحة: 494

قال: كنت أكرهه حتى سمعت من أثق به يذكره عن مالك، فأخذت به، وتركت رأيي فيه.
سحنون: وقال غيره: مثل قول عبد الرحمن: أولا يفسخ ما لم يفت بدخول.
ابن عبد السلام: إن قلت: رجوع ابن القاسم دليل أنه مقلد لمالك كتقليده من دونه.
قلت: يحتمل أن أجاب أولاً على قواعد مالك، فلما وجد نصه؛ رجع إليه، ولا يلزم من هذا أنه مقلدا، ألا ترى أنه لا ينافي التصريح بنقيضه، فيقول الجاري على أصل المذهب كذا، والصحيح عندي كذا لنص حديث أو غيره من الأدلة الظاهرة إلا أن التقليد معلوم من غالب حال أهل العصر بدليل منفصل، وحال ابن القاسم معلوم من دليل منفصل ألا ترى إلى كثرة مخالفته لمالك، وإغلاظه القول عليه، فيقول هذا القول ليس بشيء، وما أشبهه من الألفاظ التي يبعد صدورها من مقلد.
قلت: ظاهره: أن ابن القاسم عنده مجتهد مطلقا وهو بعيد؛ لأن بضاعته من الحديث مزجاة، والأظهر ما قاله ابن التلمساني في شرح المعالم أنه مجتهد في مذهب مالك فقط؛ كابن شريح في مذهب الشافعي، وظاهر قول ابن عبد السلام غالب أخل العصر أن عصره لم يخل من مجتهد، وهو كما قال والله أعلم.
ومهر المثل: فيها: لمالك: لا ينظر في لنساء قومها؛ إنما ينظر فيه لشبابها أو موضعها أو غنائها.
ابن القاسم: والأختان تفترقان فيه يكون لإحداهما دون الأخرى المال والجمال والشطاط؛ فليس مهرهما سواء.
مالك: وقد ينظر فيه إلى الرجال يزوج الرجل لقرابته، فيغتفر قلة ذات يده، والآخر أجنبي موسر يعلم أنه إنما رغب فيه لماله؛ فليس مهرهما سواء.
وسمع القرينان مثله بزيادة مثل حالها في زمانها أين مهر النساء اليوم من مهر من مضى، كان مهر المرأة قبل اليوم أربعمائة درهم، ومهرها اليوم عشرون.

الجزء: 3 - الصفحة: 495

باب المعتبر من مهر المثل

ابن رشد: مذهب مالك اعتبار مهر المثل للمرأة بنسائها إذا كن على مثل حالها من عقل وجمال، ومال ونسب؛ وهو دليل قوله في المدونة، ومراده بقوله فيها: وموضعها أي من النسب، واشتراطه الموضع يدل على أنه أراد بقوله فيها لا ينظر إلى نساء قومها، أنه لا ينظر إليهن إذا لم يكن مثلها في المال والجمال والعقل، فالاعتبار عنده بالوجهين جميعا، وتأويل بعض الناس عن مالك: أنه لا ينظر إلى نساء قومها غير صحيح، والمعتبر من نساء قومها أخواته الشقائق، وللأب وعماتها كذلك، ولا يعتبر أمهاتها ولا خالاتها وأخواتها لأمها قد تكون قرشية وأمها ومن ذكر معها من الموالي.
الباجي: يعتبر في مهر المثل أربع صفات الدين والمال والحسب والجمال، ومن شرط التساوي مع ذلك الأزمنة والبلاد، فمن ساواها في هذه الصفات؛ ردت إليه في مهر مثلها، وإن لم يكن من أقاربها.
وقال الشافعي: المعتبر نساء عصبتها فقط أخواتها وعماتها، ومن يرجع بالانتساب معها إلى تعصيب.
وفي التلقين: يعتبر مهر مثلها بما هي عليه من مال وجمال وحال وأبوة، وأقرانها في السن، ولا اعتبار بنساء عصبتها.
وفي الكافي: لا ينظر إلى قرابتها عند مالك.
قلت: ففي اعتبار موضعها المكاني ولغوه نقل الباجي، وظاهر تفسير ابن رشد قوله فيها وموضعها بالحسب.
وفي اعتبار نساء قرابتها طريقا ابن رشد والباجي مع أبي عمر وغيرهما، ولما ذكر اللخمي قول مالك فيها إلى آخره.
قال: هذا يصح مع عدم العادة، فإن كان قوم لهم عادة لا يحطون لفقر وقبح، ولا

الجزء: 3 - الصفحة: 496

يزيدون ليسار وجمال، حملوا على عادتهم كأهل البادية اليوم.
ونقل ابن بشير ما ذكره اللخمي: كأنه المذهب وفيه نظر.
عياض: اضطرب الشيوخ في وقت فرض المهر أيوم العقد؛ إذ منه يجب الميراث وحقوق النكاح، فهو كالفوت، أو من يوم الحكم إن كان النظر قبل البناء؛ إذ لو شاء طلق، ولم يلزمه شيء؟ وأما بعد البناء؛ فيوم الدخول؛ لأنه يوم الفوت، واختلافهم فيه كاختلافهم في قيمة هبة الثواب هل يكون يوم الهبة أو يوم الفوت؟ ومهر المثل في الفاسد يوم الوطء اتفاقا: ابن شاس: إذا اتحدت الشبهة اتحد المهر، ولو وطئ مرارا وإلا وجب لكل وطأة مهر كوطآت الزاني من أكرهها.
وفي سماع سحنون من كتاب النكاح: قال أصبغ عن أشهب: من قال: إن تزوجت فلانة؛ فهي طالق، فتزوجها، فطلقت بيمينه؛ فعليه لها نصف الصداق.
ابن رشد: لأ، ها إذا تزوجها بتسمية مهر؛ فهي مطلقة قبل البناء، فلو بنى بها، فقال مالك: لها مهر كامل.
وقال أهل العراق: مهر ونصف.
ابن نافع: وهو حسن في القياس، وعلى هذا القياس يأتي ما في النكاح الثاني في الأخوين يغلط بإدخال زوجة كل منهما على الآخر أن على كل منهما صداقا لزوجته، وصداقا للتي دخل بها يظنها زوجته.
قلت: فعلى هذا في اتحاد المهر باتحاد الشبهة قولا مالك في المعلق طلاقها على نكاحها.
وأخذ ابن رشد من مسألة الأخوين مع ميل ابن نافع لقول أهل العراق، وفي أخذه نظر؛ لأنه إنما اتحد باتحاد الشبهة؛ حيث تكون المستحقة واحدة، وفي مسألة الأخوين المستحقة فيها متعددة؛ ولذا لم يجب عليه في المغلوط بها إلا مهر واحد، ولو تعددت وطآته إياها، هذا ظاهر المدونة غيرها.
ولو وطئ امرأتين واحدة بعد أخرى ظنهما أمتين كان ابتاعهما صفقة واحدة غير

الجزء: 3 - الصفحة: 497

عالمتين بالغلط؛ لكان عليه لكل واحدة منهما مهر لتعددهما مع اتحاد الشبهة.
وفيها: إن تزوج أخوان أختين، فأدخلت زوجة كل منهما على الآخر.
قال مالك: ترد كل منهما لزوجها، ولا يطؤها إلا بعد ثلاث حيض استبراء، ولكل منهما صداقها على من وطئها إن ظنته زوجها، وإن علمت أنه غير حدت ولا صداق لها، ويرجع الواطئ بالصداق على من أدخلها عليه إن غره منها.
ابن القاسم: وكذا من تزوج امرأة، فأدخلت عليه غيرها.
الصقلي: روى ابن حبيب: إن لم يغره أحد؛ لم يرجع به على أحد.
وفي كون نفقة كل منهما في استبرائها على زوجها، وسقوطها كسقوطها عن الغالط نقلا الصقلي عن بعض التعاليق وأبي عمران محتجا بعدم بنائه بها، وصوبه الصقلي.
أبو عمران: ونفقة زوجة من بنى بها مدة استبرائها من غالط بوطئها دون حمل منه على زوجها كمرضها.
الصقلي عن كتاب محمد وابن سحنون: من أدخل أمته على أنها ابنته على زوجها كمحللها؛ يغرم واطئها قيمتها، ولو لم تحمل دون قيمة ولدها إن حملت.
ابن حبيب: لا يحد واطئها، وتحد الأمة إلا أن تدعي أن سيدها زوجها منه، ويعاقب السيد.
وسمع عيسى ابن القاسم من طلب البناء بزوجته الثيب، فأدخل عليه أهلها جاريتها البكر، وسألوه الكف عنها، فقال: كل مملوك لي حر إن وطئتها الليلة مشيرا للجارية يظنها امرأته، ثم وطئها فيها، فلما دخل بامرأته إذا الجارية لها، وظهر بها حمل، وعليه لامرأته: كل جارية يتخذها عليها حرة، وأمرها بيدها؛ رقيقه أحرار، ويلحق به الولد، ولا تقوم عليه الجارية، ولا تحد ولا هو، ولا تمليك لامرأته، وإن جهلت ما فعله أهلها بالجارية؛ رجعت عليه بقيمة الولد، ولا رجوع له على من غره؛ لأنه أيسر ممن غصب أمة باعها ممن أحبلها، لا رجوع له على الغاصب بقيمة الولد التي يغرمها لمستحقها، وإن علمت ما فعلوه؛ فلا قيمة لها في الولد، ولا تقوم عليه الجارية، إلا أن تشاء.
ابن رشد: قوله: (رقيقه أحرار) خلاف سماع عيسى من الأيمان بالطلاق فيمن

الجزء: 3 - الصفحة: 498

وضع يده في ليل على امرأة مرت به ظنها امرأته وليستها.
قال لها: أنت طالق إن وطئتك الليلة، ثم وطئها فيها غير عالم؛ لا شيء عليه، والقولان قائمان من عتقها الأول فيمن قال: يا ناصح، فأجابه مرزوق، فقال: أنت حر يظنه ناصحا، والأظهر أن لا شيء عليه في رقيقه في الباطن، ولا في الحكم إذا ثبت البساط المذكور.
قلت: ترد مناقضته بمسألة الأيمان بالطلاق بأنه إن خص لفظه بالمشار إليه؛ سقط طلاقه؛ لأنه به علقه، وهو لا يقبله، وإن صرف لمن ظنه؛ فكذلك لتعليقه على وطئه، وهو لم يطأه، ومسألة الجارية المعلق على وطء المشار إليه فيها عتق له متعلق هو رقيق الحالف.
ابن رشد: وقوله: لا تقوم عليه هو خلاف نقل ابن حبيب عن ابن الماجشون فيمن أدخل أمته بدل انته على زوجها، فوطئها أنها تقوم عليه؛ لأ، هـ وطء شبهة درئ فيه الحد كالمحللة، وقول ابن القاسم أظهر؛ لأن المحلل له فعل ما لا يجوز له، فكان ذلك رضى منه بالتزام قيمتها، والمغرور بالجارية لم يتعد؛ فلا قيمة عليه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "تجاوز الله لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"، وجعل الجارية بالملك كالمستكرهة على أصله في سماعه: من وطئ جاريته محرمة؛ عليه إحجاجها، والهدي عنها، وإن لم يكرهها.
وقال بان الماجشون: يجوز إلا أن يقول: ظننتها زوجة.
قلت: تقدم الكلام عليها في الأيمان، وفي كون الواجب على الغالط في الأخوين مهر مثلها مطلقا، أو ما لم ينقص عما رضي به لزوجته، وما لم يزد على ما رضيت به لزوجها، ثالثها: المسمى إن اتحد مهراهما، وإلا ففيه نظر، ورابعها: الأكثر من مهرها أو مهر المثل، وخامسها: لا شيء على الغالط لابن محرز عن سحنون عن ابن القاسم، وقول ابن محرز يحتمل أن يقال: وتفسيرها سحنون، وتخريج أبي إبراهيم من قول سماع عيسى من عدا على سلعة وقفت على ثمن؛ يغرم الأكثر مما وقفت عليه وقيمتها،

الجزء: 3 - الصفحة: 499

وتخريج اللخمي من قول مالك من باع ثوبا، فدفع لمبتاعه غيره غلطا، فقطعه لا شيء عليه في قطعه، قائلا: ويحط عن زوجها من مهرها ما زاده لبكارتها، وحطه على أن لها على الغالط المهر أبين؛ لأنها باعت شيئا أخذت من غير مبتاعه ثمنه بخلاف من تزوج بكرا وجدها ثيبا؛ لأن ثيوبتها قد تكون بغير وطء، والنفس أكره للثيوبة بوطء منها بدونه، والقياس في هذه أيضا حط ما زاده في مهرها لبكارتها، والحط في هذه أقل.
قلت: هذا خلاف فتوى ابن الحاج في زوجة بكر افتضت بغصب قبل البناء مشهور في قريتها أنه لا يسقط من مهرها شيء، وأفتى فيمن تزوج امرأة على أنها بكر، فوجدها ثيبا من رجلين بردها لمهر مثلها، ويرد تخريج أبي إبراهيم بأن عمد المتعدي، واستقلاله بالعداء دون رضي المتعدى عليه بقدر أشد من غلط حمله عليه غيره مع رضى المفتات عليه بأقل من المثل في بعض الحالات، وتخريج اللخمي بأن العوض في البضع آكد منه في غيره، وبأن المسلط في الثوب ربه، وفي الزوجة غيرها غالبا، وقرر ابن محرز نظر سحنون بأن ذا المهر الأكثر يحتمل إلزامه إياه لرضاه به لمن وطئها، وإن كانت رضيت بأقل منه كوطء الزوج التي تعدى عليه فيها من وكله على تزويجها بزيادة في مهرها وعلما بتعديه قبل بنائهما، ويحتمل سقوطه بمقابلة دخوله على الأكثر بدخولها على الأقل.
وفي قذفها: من طلق امرأته قبل البناء، ثم وطئها وقال: ظننت أنه لا يبرئها مني إلا الثلاث، أو طلقها قبل البناء ثلاثا، ووطئها في العدة أو أعتق أم ولده ووطئها في العدة، وقال: ظننت ذلك حلالا؛ فعليه لكل واحدة مهر واحد كمن وطئ بعد حنثه ناسيا ليمينه، أو لم يعلم بحنثه.
ابن عبد السلام: ظاهر كلام ابن الحاجب: أن تعدد الشبهة يعدد المهر كما لو وطئها أول اليوم يظنها زوجته، وفي آخره: يظنها أمته وهي غير عالمة.
قلت: وكذا لفظ ابن شاس، وهو جار على إيجاب اختلاف سبب الفدية تعددها حسبما مر في الحج، فإن قلت: لو وطئها يظنها زوجته فلانة، ثم وطئها يظنها زوجته فلانة الأخرى، أو وطئها يظنها زوجته، ثم أبان زوجته، ثم راجعها، ثم وطئ المغلوط

الجزء: 3 - الصفحة: 500

بها يظنها زوجته هل يتعدد المهر أم لا؟.
قلت: إن كان المعتبر في وحدة الشبهة وحدتها من حيث وحدة سببها بالشخص تعدد المهر، وإن كان من حيث وحدته بالنوع الحقيقي لم يتعدد، والأظهر من مسائل تعدد الفدية، الأول والله أعلم.

باب متى يسلم المهر الحال للزوجة

وتسليم حال المهر: يجب للزوجة بإطاقتها الوطء، وبلوغ زوجها، وفي كون إطاقته إياه قبل بلوغه كبلوغه روايتا اللخمي مصوبًا الثانية.
قال: والمعين كالمعين بالعقد، ولو كانا صغيرين.
ابن حارث: اتفاقًا في الكبيرين، واختلف إن كان أحدهما صغيرًا.
ابن حبيب: ككبير.
سحنون: إن شرطت زوجة الصغير البالغة قبض مهرها العبد، وإلا لم يجز.
قلت: فلو وجب تعجيله ما أفسد عدم شرطه، وهو في الصغيرين أحروي.
اللخمي: عنن مالك المريضة كصحيحة.
ابن قاس: ما لم تكن في السياق.
سحنون: ما لا منفعة له فيها لمرضها كصغيرة.
وفيها لمالك: إن كان مرضها يقدر على الجماع فيه؛ لزمته النفقة.
وفيها: بعده قلت: إن مرضت مرضًا لا يقدر الزوج فيه على وطئها قال: بلغني عن مالك مما أثق به لها دعاؤه للبناء إلا أن تكون في السياق، ولم أسمعه منه.
عياض: ظاهره: الخلاف لشرطه أولًا إمكان الوطء وعدمه ثانيًا، وعليه حمله

الجزء: 3 - الصفحة: 501

اللخمي، وحمله غير واحد، والمختصرون على الوفاق.
قلت: وقول أبي حفص: لو كان مريضًا؛ لم تلزمه نفقة، وقول من فرق بين مرضها ومرضه ضعيف.
قلت: هذا خلاف نصها.
قال مالك: الزوج المريض الذي لا يقدر على جماع كصحيح، وذات العيب الحادث بعد العقد المانع جماعها كصحيحة لقولها ذلك في الجذام.
وفيها: من رضي زوجها بعيبها القديم كصحيحة.
ابن عبد السلام: قول ابن الحاجب: (المريضة كصحيحة)؛ يحتمل أن يريد غير التي بلغت السياق كما في النفقة، ويحتمل أن يريد العموم، والفرق بين المهر والنفقة أن النفقة مقابلة للاستمتاع، وهو من البالغة حد السياق متعذر، والصداق لا يصلح كون المرض مانعًا منه؛ لأن قصاراه الموت، والموت موجب للصداق لا مانع منه.
قلت: يمنعه إرثه نصفه أو ربعه، وظاهر متقدم لفظها أن المهر كالنفقة.
وفيها: لابن القاسم: المهر في هذه المسائل أوجب من النفقة، وفي كون مؤجل حل قبل البناء كحال، وتمكين الزوج من البناء قبل دفعه وتطلبه به.
رواية اللخمي، ونقله عن ابن عبد الحكم، وصوب قول السليمانية له: البناء ولو أعسر به لرضاها بتلسيم نفسها على اتباع ذمته قائلًا: لو حل ثمن سلعة على معسر قبل دفعها؛ فلبائعها حبسها بخلاف النكاح؛ لأن له أخذها في فلسه، ولو بنى الزوج ثم أعسر؛ لم يكن لها منع نفسها.
وعزا ابن رشد الأول لدليل سماع ابن القاسم، ودليل قول ابن حبيب، وقولها والثاني لنص فضل عن يحيى بن يحيى قال: وهو أشبه برواية ابن سحنون عن أبيه.
المتيطي: الأول رواية محمد ومشهور قول مالك وأصحابه، والثاني رواية ابن وهب والواقدي ونحوه في المنتخبة، وهو قول سحنون.
قال ابن عبدوس عنه: لا يحل الكالئ إلا بالدخول، ولو حل أجله.
قال بعض الموثقين: قال بعض الفقهاء: لا يكلف الزوج وزن الكالئ، وإن كان موسرًا حتى يكمل أسبوعه بعد بنائه بها، فإن كان معسرًا اتبعته به قال: كأنه رأى أنهما

الجزء: 3 - الصفحة: 502

اتفقا حين العقد على بنائه بدفع المعجل فقط، فألزمها ذلك بعد حلول لمؤجل، ولم يتعقبوا قول سحنون بشيء.
وقال ابن الحاجب: ألزم الأجل المجهور، ورد بأن تمكنها من طلب البناء بنفس حلول الأجل يحقق توفيته به؛ فلا جهالة.
قلت: وهذا كبيع سلعة لأجل من معسر على حميل أو رهن، فإنه يحل بالأجل، ولا يصح طلب الحميل إلا بعد إثبات عدم الغريم، ولا بيع الرهن إلا بعد الرفع للحاكم، فلما لم يوجب وقف قبض الثمن على ذلك كون البيع لأجل مجهول، فكذا في النكاح، وهذا الجواب تام على ما نقله من تقدم عن سحنون ومالك، وأما على ما نقله ابن سهل عنه؛ فلا، ونصه في مسائل ابن حبيب: قلت لسحنون: متى يجب المهر؟ قال: لا يجب قبل الدخول ولا بعده إلا على قدر ما يرى الحاكم قد ينقد الرجل عشرة دنانير ومهره مائة، لو قيل له: تأخذك به ما رضي بسدسها؛ فإنما يكون حلوله إذا رأى الحاكم ذلك، ولا يكون قبل الدخول على حال، وإن كان في الكتاب مهرًا حالا لها عليه، قيل له: مالك يقول: الدخول يبطل الصداق إذا قال: دفعته، ولا يكتب الناس في الصدقات البراءات، فقال: جواب مالك على أنه عاجل، ولم يكن فيه مهر، والمهر عند الناس مؤخر ألا ترى أن الشاميين يقولون: المهر إلى موت أو فراق، وهو كان رأي المصريين انتهى.
قلت: فقول سحنون هذا لا ينهض فيه الجواب المذكور، وجواب بعضهم بأن زمن الدخول معلوم ضعيف؛ لأن كونه معلومًا خاص ببعض الأزمنة والبلاد، وقول سحنون عام فيهما، وفي وجوب القضاء بما حل قبل البناء قبله أو بعده، ثالثها: بعد انقضاء سابع بنائه، ورابعها: بعده بقدر اجتهاد الحاكم لمن تقدم ذكر كل منها عنه، وما نقله ابن سهل عن سحنون حجة لأحد قولي شيوخ بلدنا في اختلافهم في تمكين المرأة من طلب مهرها بعد البناء دون موت ولا فراق.
قال بعضهم: يقضى لها بذلك لكتبهم في الصدقات أنه على الحلول، وقال بعضهم: لا يقضى لها لاستمرار العادة بعدم طلبه إلا لموت أو فراق، فألزم كون أنكحتهم فاسدة فالتزمه، وكان شيخنا ابن عبد السلام في أول أمره لا يقضي به بعض ولاته

الجزء: 3 - الصفحة: 503

بالجزيرة، فشكا له به فأنبه، فقال له: إنما قضيت به؛ لأن الزوجة وهبته، فقبل ذلك منه، ثم بعد ذلك كتب لبعض قضاته بالقضاء به مطلقًا كدين حال، وكان الشيخ أبو محمد الآجمي مدة قضائه يندب المرأة لعدم طلبه ويقول لها: إذا كانت المرأة لا مهر لها على بعلها زهد فيها ونحو ذلك، فإن لم تقبل ذلك مكنها من طلبه، وهذا إذا كان على الزوج، وإن كان على غيره؛ فلا يختلف في تمكينها من طلبه، ونحو رواية ابن حبيب عن سحنون في لغو كتب ما تقرر به العرف بخلاف ما في كتاب الحمالة منها.
قال ابن القاسم: ولو شرط مبتاع السلعة خلاصها في الدرك، وأخذ منه كفيلًا بذلك؛ بطل البيع، ولولا أن الناس كتبوا ذلك في عقود الأشربة لا يريدون به الخلاص، ولكن تشديدًا في التوثق؛ لنقضت به البيع.
والروايات والأسمعة: كراهية البناء قبل نقد ربع دينار.
ابن رشد: خوف أن تهب له المهر، فيعرى البضع عنه.
قلت: هذا علة دليل الحكم، ودليله: ما أشار إليه اللخمي بقوله: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه أمر رجلًا ألا يبني بامرأته حتى يعطيها شيئًا"، وقال ابن عمر وابن شهاب، ولفظ ما ذكره من الحديث لا أعرفه من كتب الحديث، وفي النسائي عن علي رضي الله عنه قال: "تزوجت فاطمة فقلت: يا رسول الله ابن لي، فقال: أعطها شيئًا، فقلت: ما عندي شيء.
قال: فأين درعك الحطمية.
قلت: هي عندي.
قال: فأعطها إياها" وصححوه.
ابن رشد: ولم يكرهه ابن المسيب.
قلت: وفي حديثي أبي داود ما يؤيده، ذكرهما عبد الحق، وعلل الثاني منهما.
وسمع القرينان: من استحق مهرها بعد البناء؛ منع منها زوجها حتى تقبض مهرها.

الجزء: 3 - الصفحة: 504

ابن رشد: يحتمل كون منعه لحقها أو لحق الله، والأول أصح في المعنى، والثاني أظهر في اللفظ، ونحا إليه محمد، وقيل: لا يمنع بحال وتتبعه بمهرها.
وروى الدمياطي عن ابن القاسم: لو غصبها نفسها قبل قبضها مهرها؛ أدب ومنع منها حتى يعطيها مهرها بخلاف إذا أذنوا له في الدخول عليها ليراها فوطئها، والخلاف إنما هو إن لم يغرها، ولو علم أن المهر مسروق، فغرها كان من حقها منعه على ما قاله بعد هذا، وكما في المكاتب يغر سيده بما قاطعه به أنه يرد في الرق.
وسماع عيسى في الغرور: أنه إن بنى بها لم يمنع منها، معناه: إن رضيت بتماديه على وطئها، واتباعها له بمهرها، وكان الشيوخ يحملونه على ظاهره أن ليس لها منعه لفوات الأمر بالبناء.
وقال محمد: معناه: إن بقي بيدها من المهر ربع دينار فأكثر وإلا فلها منعه حتى يعطيها ربع دينار، وكل ذلك بعيد، ولو بنى قبل دفعه شيئًا بإذنها؛ فهل تماديه ومنعه كأول بنائه؟.
وسماع أبي زيد ابن القاسم مع سماعه عيسى وقول محمد: وفي كراهة دخوله، والمهر دين قبل قبضها منه ربع دينار روايتان.
وفي رفعها بالمهر سماع عيسى ابن القاسم، وتخريج ابن رشد على الأولى في الدين، وفي رفعها بحميل به نقل ابن القاسم عن بعض أهل الفضل وقوله.
ابن رشد: أضعفها الحميل، من أجازه به، فأحرى بالآخرين، وأقواها الدين من لم يجزه به، فأحرى بهما، وفي رفعها بالهدية نقل ابن رشد عن ابن حبيب مع رواية ابن نافع وسماع عيسى ابن القاسم.
وفيها: للمرأة منع نفسها حتى تقبض صداقها، فإن أعسر به الزوج قبل البناء؛ تلوم له الإمام، وضرب له الآجال، ويختلف التلوم فيمن يرجى له، ومن لا يرجى له، فإن لم يقدر عليه؛ فرق بينهما وإن أجرى النفقة.
قلت: يريد: المهر غير المؤجل، ولو كانت بكرًا، ففي استقلال الأب بالقيام بتعجيل البناء، وقبض المهر ووقفه على توكيلها إياه نقل المتيطي عن ظاهر قولها مع نقله عن بعض شيوخه: هو ظاهر المذهب، وأبى المطرف.

الجزء: 3 - الصفحة: 505

الشعبي: كما له جبرها على النكاح، واستقلاله ببيع مالها، وعن الفقيه المأموني قائلًا بتوكيلها، أو دعائها لذلك مع ابن عتاب وابن رشيق وغيرهما.
المتيطي وابن فتحون: يؤجل أولًا ستة أشهر، ثم أربعة أشهر، ثم شهرين، ثم يتلوم له بثلاثين يومًا، فإن أتى بشيء وإلا عجزه، وإنما حددنا التأجيل بثلاثة عشرة شهرًا استحسانًا، ويحضر الزوج لضرب أول آجاله، وفي إحضاره لضرب ما سواه دون إشهاد الحاكم بحكمه بضرب الأجل، ثالثها: ويشهد به، لعمل بعض القضاة قائلًا ليس علي إحضاره إلا في الأجل الأول، كما لو جمعتها عليه، وغيره محتجًا بأن الخصم قد يدعي أنه ما أجل غير الأول.
وابن فتحون محتجًا بأنه إن لم يشهد على حكمه به بطل بموته أو عزله، ولا يقبل قوله بعد عزله، ولا تفيد علامته على أداء شهود تأجيله، فيؤدي إلى استئناف نظر من ولي بعده فيطول.
اللخمي: في كون التلوم مرة بعد مرة على قدر ما يرى وحده بسنتين، ثم سنة، ثم شبهها، ثالثها: إن اتهم بإخفاء ماله؛ لم يوسع أجله، وإن بان عجزه عن المهر والنفقة؛ لم يوسع، وأخر الأشهر والسنة أكثره، لروايتها، ورواية محمد، وقول ابن حبيب، وأرى إن قامت قرب العقد أخر سنتين، وإن قامت بعد مضي السنتين والثلاث، فزيادة السنة وما قاربها حسن.
وسمع عبد الملك أشهب وابن وهب: كم يؤجل في المهر إن أجرى النفقة؟ قال: قال مالك: مرة سنتين أو ثلاثًا، ورأى ابن وهب ثلاثًا.
ابن رُشْد: معناه: إذا عجز عن المهر، وإن اتهم أنه غيب ماله؛ فلا يوسع له، قاله ابن حبيب إلا أنه قال: يتلوم له في المهر إذا جرى النفقة السنتين.
قال: ولو عجز عن المهر والنفقة؛ لم يوسع له في أجل المهر إلا الأشهر إلى السنة، وهذا إن طلبته بالمهر، ولم تطلبه بأجل النفقة، والتلوم فيها له، قاله محمد وهو صحيح، ولو كان له مال ظاهر؛ حكم عليه بدفع المهر، وأمر بالبناء.
قلت: الذي رأيته في العتبية: (ورأى ابن وهب ثلاثًا) بهمزة بعد الراء، ونقله ابن فتوح، وروى بواو بعد الراء.

الجزء: 3 - الصفحة: 506

وقال ابن القاسم في المدنية: لا أعرف سنة ولا سنتين؛ بل قول مالك مرة يتلوم له مرة بعد مرة، وإلا فرق بينهما، وإذا وقف الزوج لأداء المهر، وطلب طالبه سجنه لأدائه أو حميل به، وادعى العدم، فقال المتيطي وابن فتحون: العمل أنه كدين يؤجل لإثبات عدمه أحد وعشرين يومًا، قالا: وليس هذا التحديد بلازم؛ بل هو استحسان لاتفاق قضاة قرطبة وغيرهم عليه، وهو موكول لاجتهاد الحاكم، وجمعناها؛ لأنهم كانوا يجمعونها في حكم، ويفرقونها في حكم على ما يرونه، فإذا فرقوها؛ جعلوها ثمانية، ثم ستة، ثم أربعة، ثم يتلومون بثلاثة، فإذا ثبت عدمه؛ حكم بتأجيله.
وفي كون التلوم لمن لا يرجى له كمن يرجى له، وتعجيل طلاقه دون تأجيل، ثالثها: يضرب له الشهر والشهرين، ورابعها: إن كان ذا خلابة؛ فرق بينهما، وإن كان ذا هيئة وحال؛ أنظر، وخامسها: الثاني إلا أن يذكر وجهًا يرجى.
لعياض عن تفسيرها الأكثر، وفضل عن ابن القاسم مع تفسيرها بعضهم، ورواية ابن حبيب، واللخمي عن رواية ابن شعبان، واختياره.
وفي كون التطليق لعجزه بإيقاعه الزوج أو الزوجة، ثالثها: الزوج فإن أبى؛ فالحاكم لابن سهل عن أبي القاسم بن سراج، وابن عتاب في الطلاق لما هو من حق الزوجة مع استحسانه.
ابن ملك وابن فتحون: وفي لزوم الزوج بهذا الطلاق نصف المهر نقلا الصقلي عن ابن القاسم مع ابن وهب وسحنون وعن ابن نافع؛ لأن الفرقة من قبل الزوجة، وكذا من جن قبل البناء.
بعض القرويين: لا خلاف في المجنون؛ إذ لا يتهم، والمعسر يتهم بإخفاء ماله، وعزا المتيطي الأول أيضًا لأصبغ.
قال: وبه العمل، والمذهب لا يطلق عليه بإعساره به بعد بنائه.
اللخمي: أرى إن غرها، فتزوجها بعبد لا شبهة له فيه، ولا يد عليه، وبنى أن لها منع نفسها حتى تأخذ قيمته، وإن كان عديمًا؛ فرق بينهما.
وسمع القرينان: من طلب حين دفع نقد امرأته بناءه بها، وقال أهلها: حتى نسمنها، ليس له إدخالها عليه الساعة، ولا لهم تأخيرها؛ لكن الوسط من ذلك بقدر

الجزء: 3 - الصفحة: 507

جهازها وتهيئتها، قال الله تعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق:3].
ابن رشد: لأن تعجيلها وتطويل تأخيرها إضرار؛ فالوسط عدل.
قال صلى الله عليه وسلم: "خير الأمور أوساطها"، وإذا وجب تأخير من حل عليه حق بقدر ما يهيئه وييسره، ولا تباع عليه عروضه بالغًا ما بلغ لحينه، فالمراة أولى أن تؤخر.
وفي سماع أصبغ وظاهره لأشهب: سئل عمن تزوج بشرط أن لا يدخل خمس سنين.
قال: بئس ما صنعوا الشرط باطل، والنكاح ثابت، وله البناء قبل ذلك.
أصبغ: مالك يقول: إن كان لصغر أ, لظعون؛ فلهم شرطهم، وقول مالك إنما يشبه اشتراط تأخيرها، وما هو بالقوي إذا احتملت الوطء.
ابن رشد: قوله: (الشرط باطل والنكاح جائز)؛ صحيح على مذهب مالك في الشروط التي لا تفسد النكاح لا تلزم إن لم تقيد بتمليك أو طلاق، وما ذكره أصبغ عن مالك من لزوم الشرط إن كان لصغر أو ظعون معناه في السنة ونحوها كذا في المدونة، ويريد بالصغر الذي يمكن معه الوطء ولو كانت في سن من لا توطأ كان من حق أهلها منعه البناء بها حتى تطيق الوطء، قاله في المدونة، ولما كان البناء قد يحكم بتأخيره إذا دعت إليه الزوجة كما في سماع أشهب ألزم مالك الشرط فيما قرب من المدة، وهي السنة؛ لأنها حد في أنواع كثيرة؛ منها العنين يؤجل سنة، والجراح يتربص بها سنة، وعهدة الجنون والجذام والبرص سنة وأشباه كثيرة.
وقول أصبغ: ما ذلك بالقوي إذا احتملت الوطء، يريد: ليس قياسًا؛ بل استحسانًا، وذكر الصقلي مثل سماع أصبغ في الموازية عن ابن وهب وروايته.
ابن عات: عن بعض المفتين: إن طلب البناء وأبوها قريب الغيبة كتب له، فإن أجاب له بإباية لما يؤخر في إصلاح جهازها انتظر، وإن لم يجب أو بعدت غيبته؛ لم ينتظر.
المشاور: إن مطل الأب الزوج بالبناء، فحلف ليبنين الليلة بعتق أو طلاق قضي

الجزء: 3 - الصفحة: 508

له، وسمعت بعض قضاة شيوخنا يحكيه لا بقيد المطل.
وقبض مهر الرشيدة لها لا لوليها: إلا لتوكيلها إياه عليه.
اللخمي: لأنها المسلمة للعوض ووليها وكيل على عقد التزويج فقط، وكذا من وكل على بيع سلعة، ولم يسلمها للوكيل مالك السلعة يسلمها، وهو يقبض ثمنها.
وفيها: إذا قبضه الأب لابنته الثيب بغير إذنها، ثم ادعى تلفه ضمنه.
ابن محرز: قال سحنون: لا أدري لم ضمنه إن كان رسولًا؛ فهو أمين، وإن كان اقتضاء؛ فليس بوكيل.
عياض عن ابن القاسم فيها: إنما ضمنه مالك؛ لأنه متعد في قبض المهر؛ إذ لم توكله على قبضه كقبضه دينًا لها بغير أمرها لا يبرئ الغريم، والأب ضامن، وتتبع الزوج، قال: واعترض سحنون تضمينه بأنه ليس بوكيل، فيأخذه على الاقتضاء، وإن كان رسولًا؛ لم يضمن.
قلت: ظاهر لفظ ابن محرز في تعقب سحنون: أن الاقتضاء في فعله متصور، ولكنه يوجب عدم ضمانه؛ أي: لا يوجب ضمانه، وظاهر لفظ عياض نفي تصوره، والحق إن فسر الاقتضاء بمجرد طلب قبض الشيء، فالأب مقتض، وإن فسر به مع كون القابض بحيث يتوجه له طلب ذلك الشيء، وينتفع به في نفسه؛ كاقتضاء الكفيل ما تكفل به، فالأب غير مقتض، ويظهر لنفي الضمان في الأولى وجه؛ لأن الدافع لا عذر له في الدفع؛ لعدم شبهة توجبه، فهو مسلط على ماله بخلاف الثاني؛ لعذه بشبهة كون المقتضى له عليه طلب يتوقع أو يظن حصوله.
عياض: وأجاب الشيوخ عن تعقب سحنون بأجوبة أصوبها ما نص عليه في الكتاب من تعديه بحبسه عنها، وقيل: لتعديه في قبض ما لم يجعل له قبضه، والزوج لم يرسله؛ بل دفعه على وجه الاقتضاء جهلًا وظنًا أن ذلك له.
قلت: يرد الأول بأنه إنما أوجب ضمان الأب بتعد منه بعد قبضه، فيلزم براءة الزوج منه، كما لو وكلته على قبضه، وتقرير الثاني: أن القبض بالفعل مسبب عن طلب الأب دون موجب، وهذا يناسب تضمينه، وعن إجابة الزوج اختيار، وهذا يناسب عدم تضمين الأب؛ لأن الزوج سلطه على ماله، واعتبار الأول أرجح؛ لأنه من قاعدة

الجزء: 3 - الصفحة: 509

(أن يفعل)، والثاني من قاعدة (أن ينفعل)، والأولى أقوى في السببية من الثانية.
وقبض مهر المجبرة لوليها: وفيها مع غيرها: وقبض مهر اليتيمة لوصيها.
وفي سماع أصبغ ابن القاسم: قال أشهب وابن وهب: دعوى الأب تلف مهر ابنته البكر إن قبضه ببينة؛ فضمانه منها، وإلا فلا سبيل للزوج إليها إلا بغرمه.
زاد ابن وهب: ولا شيء على الأب وكله رأي أصبغ.
ابن رشد: قول أشهب وابن وهب: لا يبرأ الزوج من المهر بإقرار الأب بقبضه إن ادعى تلفه خلاف قول ابن القاسم في هذا السماع، وظاهر قول مالك فيها وفي غيرها: يبرأ الغريم من دين عليه بإقرار الوصي، والوكيل المفوض إليه بالقبض مع ادعاء التلف، ولا خلاف في براءة الزوج منه بعد البناء بإقرار الأب، أو الوصي بقبضه، وإن ادعى تلفه.
وذكر المتيطي من رواية محمد مثل قول أشهب وابن وهب قائلًا: ولا شيء على الأب، وصوبه القابسي وابن سعدون؛ لتهمة الأب على وضع المهر دون طلاق.
ابن محرز: فرق أبو بكر بن عبد الرحمن في الوصي بين المهر، وسائر الديون بأن الدين لا حق للمرأة فيه، والمهر عوض بعضها مالكة إذنها فيه لا يزوجها إلا برضاها، والأب لا شركة لها معه في بضعها، فقبل قوله فيه كسائر الديون، وكذا ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم في الأب.
قلت: ظاهر قول ابن رشد: أن الوصي كالأب؛ ففي تصديقها ثالثها: الأب وعزوها واضح.
المتيطي: وعلى تصديق الأب في تلفه، فهل يجب حلفه عليه أم لا؟.
قال ابن العطار: وغيره يجب، ولو كان مشهور الصلاح لحق الزوج في التجهيز به.
قال بعض الموثقين: كان قبضه ببينة أو دونها.
قلت: كذا وجدته في غير نسخة ظاهر أول كلامه أن فيه الخلاف، ولم يذكر خلافا.
وفي سماع أصبغ: إن أقر بقبضه في مرضه اتهم أنه أراد به ابنته؛ كتحمله مهرها في مرضه هو وصية لوارث، ولو كان صحيحًا؛ اتبع به إن كان عديمًا.

الجزء: 3 - الصفحة: 510

ابن رشد: يريد: أقر وزوج في مرضه، وعلى مهرها في حال واحدة كقوله: أشهدكم أني زوجت ابنتي من فلان بكذا، وقبضته منه؛ فهو كتزويجه إياها في مرضه، وحمل مهرها، ويدخله الخلاف الذي في تزويجه إياها، وحمل مهرها في مرضه، ولو تأخر إقراره بقبضه في مرضه عن تزويجه إياها ولو في مرضه، فإن كان الزوج موسرًا؛ أتبعت به الأب في يسره وعسره.
وللزوج البناء عند ابن القاسم، وقال أشهب وابن وهب: إن لم يكن للأب مال؛ فلا سبيل للزوج إليها إلا بدفعه، وتتبع به الأب، وإن كان الزوج معدمًا؛ بطل إقراره؛ لأنه وصية لوارث، وإن أثر به في صحته؛ لزم ذمته.
وفي تمكين الزوج من البناء دون غرم المهر إن كان الأب معدمًا قولا ابن القاسم وأشهب مع ابن وهب.
وقبض مهر اليتيمة غير مولى عليها: قال ابن فتحون: إن كانت معنسة؛ برزت وجهها، وخبرت أمورها، وعرفت مصالحها، وبلغت خمسة وثلاثين عامًا كالثيب.
قلت: هذا على رشدها بذلك والمشهور خلافه قال: وإن لم تعنس؛ لم يبرأ الزوج بدفعه لها إن كان عينًا؛ لأن العين تحتاج إدارة وتدبير.
وأجاز سحنون: أفعالها وشبهها بالسفيه غير المولى عليه في نفوذ أفعاله ما لم يضرب عليه، وأملى محمد بن عمر بن لبابة: صداق يتيمة بكر غير معنسة بعقد قبض العين عليها اختيارا لقول سحنون.
المتيطي: انفرد سحنون عن أصحاب مالك بقوله هذا؛ كانفراده بوجوب نفقتها من يوم عقد نكاحها، وإن كانت في سن من لا يوطأ.
قال بعض الفقهاء: ويؤيد قول ابن لبابة ما روى أشهب في بكر أوصي لها بدنانير فدفعها الورثة لها: انهم يبرؤن منها.
وقال ابن الهندي: كان بعض من يقتدى به يلتزم في عقد نكاح البكر اليتيمة إن كان مهرها عينًا السكوت عن قبضه؛ ليكون القول قول الزوج بالبناء، فيكون له إن كره اليمين حلف الزوجة حين انطلاقها، ويعجل الغرم وهذا كقول سحنون.

الجزء: 3 - الصفحة: 511

قلت: فيلزم في المهر العرض.
المتيطي: والخلاص في ذلك بما قاله بعضهم: أن يحضر الزوج والولي والشهود، فيشتري بنقدها جهاز يدخلونه بيت بنائها.
قلت: كذا ذكره المتيطي معزوًا لبعضهم، وعزاه ابن الحاج في نوازله لمالك.
قلت: أو يعين الحاكم من يقبضه لها، ويصرفه فيما يأمره به فيما يجب، وقاله ابن الحاج في نوازله.
المتيطي: فإن كان عرضًا وصف وسمي، ونسبت المعرفة لها، فلا أعلم خلافًا في براءة الزوج بقبضها إياه ونحوه لابن فتحون.
قلت: إن كان لنص رواية كما ذكره ابن الحاج فمقبول، وإلا فظاهر المذهب عدم براءة المدين بدفعه لها دينها العرض كالعين، ووديعة مورثها العرض كالعين.
المتيطي: فإن قبض وليها نقدها العين؛ لم يبرأ الزوج به، ولها الرجوع به عليه.
ابن أبي زمنين: إلا أن يطول زمن سكوتها عنه؛ فيسقط.
ابن العطار: إن ادعى دفعه لها قبل البناء أو بعده قبل مضي عام منع؛ فلا يمين له عليها، وإقرارها به لغو، ولو ادعى دفعه لها بعد العام؛ حلفت.
ابن عبد الغفور: وهذا قول ابن القاسم في المدونة لقوله فيها: من زوج ابنته البكر، فدخل بها زوجها، ثم فارقها قبل أن يمسها؛ فليس لأبيها أن يزوجها كما يزوج البكر إن طالت إقامتها معه.
قال: وأرى السنة طول إقامة.
قلت: لا يلزم من رفع الجبر رفع الحجر.
المتيطي وابن فتحون: إن التزم الولي الدرك في قبضة النقد؛ لزمه ضمانه، ولو أشهد الأب بقبض المهر دون معاينته البينة، ثم قال: لم أقبضه، وأشهدت وثوقًا بدين الزوج، ففي لزوم حلفه، ثالثها: إن كان الأب ممن لا يظن به دعوى الباطل والزوج بخلافه، وإن كان الزوج ممن يعلم أنه لا يرضى بجحده، والأب بخلافه؛ لم يحلف.
المتيطي عن الموازية مع المحمدين ابن لبابة، وابن حارث، وابن عمر، وأصبغ بن سعيد قائلين لجري ذلك بين الناس، وابن حبيب عن مالك مع أصحابه.

الجزء: 3 - الصفحة: 512

قال ابن حبيب: إلا أن يأتي الأب بما يدل على دعاوه، وتقع على الزوج تهمة فيحلف، ونحوه لمحمد بن عبد الحكم وبعض الموثقين قائلًا: وإلا لم يكن لذكر القبض في العقد فائدة، ولما صوبه في بعض النسخ قائلًا: جرى العمل والفتوى، وقاله غير واحد من الموثقين: إن ادعاه الأب قرب العقد كعشرة أيام، ونحوها أحلف الزوج وإلا فلا.
وفي أحكام ابن حدير إثر ذكر هذا القول: قال سعيد بن أحمد بن عبد ربه: هذه الرواية في كتبنا، وفتوى شيوخنا.
وقال ابن حارث: ليس هذا مما يراعى فيه قرب ولا بعد، ثم قال: ومن غير الأصل قول ابن عبد ربه هذه الرواية في كتبنا كلام غير محصل، الرواية خلاف ذلك، فذكر رواية ابن حبيب.
وفي وجوب تجهز الحرة بنقدها العين، ثالثها: إلا ربع دينار للمشهور.
والمتيطي عن ابن وهب مع تخريج اللخمي: من اعتبار حكم أصل مالك العوض، واستقلال مالكه بالتصرف فيه، وعدم رفع حكمه بعادة تخالفه من رواية عدم القضاء بهدية العرس مع تقرر العرف به اعتبارًا بأصل سقوطها.
وابن فتحون عن ابن لبابة: لئلا يخلو البضع عن عوض.
المتيطي: عن بعض القرويين: أنكره عليه بعض شيوخنا، واحتج بأنها إن اضطرت إليه تنفق منه على نفسها بالمعروف، وتؤدي منه يسير دينها.
المتيطي وابن فتحون: ويشترى منه الآكد فالآكد عرفًا من فرش، ووسائد وثياب وطيب وخادم إن اتسع لها، رواه محمد.

الجزء: 3 - الصفحة: 513

قال بعض الموثقين: وهو مذهب المدونة، ولو كان النقد عرضًا أو ثيابًا من غير زينتها أو حيوانًا أو طعامًا أو كتانًا، ففي وجوب بيعه للتجهيز به نقل المتيطي.
وقوله: قال اللخمي: إن كان مكيلًا أو خادمًا أو موزونًا؛ لم يكن عليها أن تتجهز به.
ابن سهل عن ابن زرب: إن كان مهرها أصلًا أو عبدًا أو طعامًا أو عرضًا لا يشاكل الخروج بها، أو ثوبًا قيمته مائة دينار؛ لم يلزمها بيع شيء من ذلك؛ لأن تتجهز به.
المتيطي عن ابن عبد الحكم: وما فضل عن جهازها تصرفت فيه لنفسها.
قال بعض الموثقين: ولأبي البكر التصرف في نقدها؛ كتصرف مالكة أمرها، ولو ساق الزوج أصولًا، ففي منع بيعها، وجوازه على وجه النظر قولا القاضي محمد بن بشير قائلًا للمنفعة التي للزوج فيه وغيره، فخرجهما المتيطي على استحقاق المهر بالبناء أو بالعقد.
ابن زرب واللخمي: إن أصدقها عقارًا؛ لم يلزمها التجهز بثمنه.
وسمع عيسى ابن القاسم: لا بأس ببيع الأب الرأس يساق مهرًا لابنته يشتري بثمنه ما يجهزها به من حلي وغيره، ولا كلام لزوجها.
ابن رشد: إنما له الكلام إن أمسكه الأب لما للزوج من حق في التجهيز بثمنه على مذهب مالك وأصحابه.
قلت: ظاهره: أن لا خلاف بينهم فيه.
الشيخ عن كتاب ابن سحنون: للزوج أن يتوطأ من جهازها، ولا له أن يعطيه أضيافه، ولا عبيده إن منعته، ولا لها أن تعطيه رقيقها يتوطؤون إن منعها.
الشيخ عن سحنون: لها بيع جهازها إلا ما لا بدلهما من النفع به، ولها بيعه لتستبدل منه ما لا بدلهما من النفع به.
ابن عبد الحكم: لها بيع جهازها؛ لتستبدل به جهازًا غيره لا لترفع ثمنه، وإن أرادت بيع جهازها الجديد؛ لتشتري بدله قديمًا، فذلك لها إن كان نظرًا.
ابن عات عن ابن زرب: ليس لها بيع شورتها من نقدها إلا بعد مضي مدة انتفاع الزوج بها، والسنة في ذلك قليلة.

الجزء: 3 - الصفحة: 514

وسمع ابن القاسم: للمرأة المحتاجة الأكل من صداقها بالمعروف.
ابن رشد: أباحه لها مع أن مذهبه وجوبه تجهزها به مراعاة لقول من يقول: ليس عليها أن تتجهز بشيء منه، ولو طلقها قبل البناء، وقد استنفد الانفاق جميعه تبعها بنصفه على أن النفقة لا تجب إلا بالبناء.
وفيها: للمرأة تتزوج بدرع وقراقل وثياب قبضتها لبسها قبل البناء.
ابن القاسم: يريد: بالشيء الخفيف خوف أن يطلقها.
ابن رشد: لو لبستها حتى أبلتها، ثم طلقها؛ غرمت نصف قيمتها على وجوب النفقة بالبناء لا بالعقد.
وسمع يحيى ابن القاسم: لا يجوز للمرأة أن تقضي في دين عليها من نقدها إلا التافه اليسير ما لا خطب له، وقال مالك: لا يجوز إلا الدينار ونحوه.
قلت: ألغرمائها بيع كالئها إن لم يحل وقبضه إن حل ليتحاصوا ذلك، وإن قاموا بديونهم بعد بنائها بيسير أيام أيباع لهم ما اشترت بنقدها، أم يوقفهم عن بيعه وما أجل ذلك؟.
قال: ليس لذلك وقت، ولا يجوز لها دفع الصداق في دينها، وما أحدثت بعد البناء من بيع أو شراء أو جرح أو غير ذلك، فلحقها في الدين، أو فلسها فيه الغرماء؛ فلهم بيع مالها من صداق وغيره، ولو ماتت؛ أخذ الغرماء ما في يدها، وما على الزوج.
ابن رشد: قوله: (لا يقضى منه إلا الدينار) ونحوه مثل ما في دياتها.
وروى محمد: مثل الدينارين والثلاثة، وليس اختلافًا؛ بل على قلة المهر وكثرته، وقد يكون صداقها الدينارين والثلاثة، فالدينار الواحد منها كثير، وقد يكون ألف دينار؛ فلعشرة وأكثر منها قليل، وهذا على أصله في وجوب تجهزها به، ولم يجب عن الكالئ هل هو كالنقد أم لا؟.
فما أجله منه بعد البناء؛ فلا حق للزوج في التجهيز به؛ فلغرمائها إن قاموا قبل البناء بيعه لاقتضاء ثمنه في ديونهم، وقبضه إن حل قبل البناء؛ لتأخر البناء عن معتاد وقت أهل البلد.
وما أجله قبل البناء كالنقد، وإن تعجل البناء قبل حلوله، ويلزم بيع العرض النقد

الجزء: 3 - الصفحة: 515

فيما تتجهز به إلا أن يكون مما يقصد اقتناءه كالسياقات وشبهها، وظاهر قوله: إن أراد الغرماء بيع جهازها في ديونهم بعد البناء أنه فرق بين حادث الدين بعد البناء، وقديمه قبله، ولا معنى لذلك إلا الطول؛ لأن أغلب فيما أحدثت بعد البناء أنه لا يكون إلا بعد طول، فإن قاموا بعد طول المدة، وكان الزوج استمتع بجهازها استمتاعاً له قدر؛ فلهم قبض حقوقهم كانت ديونهم بعد البناء أو قبله، فإن قاموا بحدثان البناء؛ لم يكن لهم ذلك، وإن كانت حادثة بعده.
المتيطي: لا يلزمها التجهيز بكالئ إن قبضته بعد البناء عن حلوله وقبضته؛ ففي لزومه المشهور مع قول غير واحد، وقول بعض الموثقين، وعلى الأول إن أبت قبضه حين حل خوف التجهيز به، فللزوج جبرها عليه، ولو راجعها الزوج بعد أن باراها؛ لم يلزمها التجهيز إلا بما أخذت في مراجعته.
ابن حبيب: الزوج سؤال فيما صرف نقده فيه من جهاز، وعلى الولي تفسير ذلك له ويحلف إن اتهم

باب البراءة لمشتري الجهاز

والبراءة من الجهاز لمشتريه بوجوه: الأول: دفعة للزوجة بمعاينة البينة دفعه في بيت البناء أو غيره، ولو عن بعد منه كان الدافع أباً أو وصياً، وتسمى آحاد المدفوع من ثياب وحلي وفرش وقش ومعرفة البينة السداد في أثمان ذلك.
قال بعض الموثقين: وتجزئ معاينة البينة قبضها دون نطلقها بالقبض، وهو ظاهر قول ابن حبيب: يجزئ الولي فيما عمله من حلي لوليته البكر دفعه لها بمعاينة بينة تعرفها دون نطقها بالقبض، ولا فعل يقوم مقامه، وضمن ابن العطار هذا العقد إشهادها

الجزء: 3 - الصفحة: 516

بالقبض وهو أحسن.
الثاني: أن يحضر ذلك بيت البناء، ويقف الشهود عليه دون دفع ذلك إليها، وتضمن البينة حضور الزوج ذلك، ووقوفه على حقيقته واعترافه أن جميع ما أحضر استنفد جميع نقده.
قلت: هذا لسقوط دعواه بقاء شيء من النقد لا لبراء الدافع بما دفعه.
المتيطي: وتضمين معرفة البينة السداد؛ إنما يحتاج إليه يحتاج إليه في ذات الولي، وهو حسن في ذات الوصي، وذات الأب مستغني عن ذكره فيها، وهذا مع حضور الزوج لإيراد الجهاز، وإن كان غائبا، فذكر السداد أحسن أيا كان المورد أو غيره، فإن ادعت الزوجة أبو أبوها؛ أخذ الزوج الجهاز أو بعضه؛ لزمته اليمين لا أكثر وله ردها.
قلت: ظاهره: ولو كان مشهور الصلاح، والظاهر إن ادعى ذلك عليه سلفا أو عارية أو وديعة؛ لزمته اليمين، وإن أدعى ذلك عليه عداء وغضبا جرى على دعوى الغضب في توجيه اليمين فيه، وسقوطها جون عقوبة مدعيه وعقوبته.
المتيطي: هذا لم ما لم يلتزم الزوج ضمان الجهاز.
فإن التزمه بين كونه ضمان الغرم الخارج عن ضمان الحمالة بالتزامه طائعا بعد معرفة عدم لزومه قلت: ولم يذكر المتيطي حكم ضمانه هل هو؟ ولو قامت البينة بتلفه من غير سببه، أو ما لم تقم بذلك بينة.
وفي أجوبة ابن رشد: إن ضمنها خوف تلفها حيث تلفت ضمنها، ولو قامت البينة بتلفها، وإن كان سبب ضمانه تهمته على الغيبة عليها، ولم يؤتمن في ذلك، فلا ضمان عليه فيما قامت بينة بتلفه.
الثالث: أن يوجه الجهاز لبيت البناء بحضرة البينة بعد أن يقوموه ويعينوه، ولا يفارقوه حتى يوجهه لبيت البناء، وإن لم يصحبه الشهود إليه، وقاله ابن حبيب وزاده: ولا دعوى للزوج أن ذلك لم يصل لبيت البناء، ودعواه ذلك كدعواه اغتياله من بيته بعد وصوله، ثم ضمن في كتب هذا الوجه حضور الزوج للإرسال واعترافه بالسداد فيما اشترى بنقده.
قلت: ينبغي شرط البراءة بهذا الوجه بتضمين البينة معرفة أمانة من أرسل معه،

الجزء: 3 - الصفحة: 517

وصلاحه المانع من مواطأته المرسل على رده له قبل إيصاله، ومن مواطأته الزوج على أخذه لنفسه.
قال بعض الشيوخ الموثقين: أحسن الوجوه الثاني.
قلت: وبه استقر العمل.
وسمع أصبغ ابن القاسم إن قال أبو البكر: دفعت مهرها العين لها ضمنه؛ إذ ليس له دفعه لها إنما يجهزها به، فإن قال بعد بنائها: جهزتها به، ودفعته لها، وأنكرت؛ حلف وبرئ.
أصبغ: ما لم يكن تناكرهما مع الدخول بما يبين به كذبه بدخولها بغير شيء.
ابن رشد: هذه المسألة في أصل السماع عقب مسألة: من دفع مهر زوجته البكر لأبيها ببينة، فاستهلكته ولا مال له، وأجاب فيها بضمان الأب المهر، وللزوج البناء، ولا شيء عليه.
وقوله: (في هذه بضمانه)؛ يريد: وبني الزوج، ولا شيء عليه، فسوى بين قبضه ببينة وبغير بينة إذا أقر الأب بقبضه خلاف تفرقه أشهب وابن وهب في دعوى الضياع، والآتي على قولها في هذه منع الزوج البناء حتى يدفع لها مهرها، ويتبع به الأب في ذمته.
وقوله: (ليس له دفع العين لها إنما تجهز به) صحيح لقوله تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ﴾ [النساء:5] وما تحتاج إليه من جهازها كالكسوة: واجب دفعه لها، وإن كانت مولى عليها، وقبل قول الأب في دفعه ما جهزها به من مهرها، وإن كان مدعياً؛ لأنه على ذلك قبضه منه، والعرف شاهد له، ووجب حلفه لحق الزوج، والذي يسقطه عنه إحضار البينة وإبراز الجهاز وإقامته وإرساله بمحضر البينة، وإن لم تبلغ البينة مع الجهاز بيت ابنته قاله ابن حبيب.
ولو ادعى الأب أنه جهزها لزوجها بمالها قبله من ميراث وأنكرته، لم يقبل قوله، وعليه البينة على إيراد الجهاز ببينتها لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: 6] ولما ذكر المتيطي قول ابن القاسم المتقدم وتعليله بعض الموثقين بأن العرف جار بدفعه لها جهازها بمهرها عند البناء دون إشهاد.

الجزء: 3 - الصفحة: 518

قال: قال: وينبغي لو كان لها على أبيها دين من مهر أمها، أو غيره ألا يقبل قوله بتجهيزها به، واو كان لها بيده عين أو عرض على وجه الأمانة؛ لسبب كونها في ولايته؛ لا نبغي على وجه النظر قبوله قوله: أنه جهزها به عند بنائها، لأن العرف جار عندنا بتجهيز الآباء بناتهم بأموالهم فكيف بأموالهن.
قلت: هذا خلاف ظاهر ما تقدم لابن رشد في ميراثها.
وفي كون الوصي كالأب في دعواه تجهيز اليتيمة بمهرها، ووقف براءته منه على البينة.
نقل المتيطي قولي بعض الموثقين وغيره منهم: ولابن رشد في أول سماع يجيى من كتاب الجنائز: إذا جهز الوصي اليتيمة من مالها؛ برئ منه بإيارده بيت بنائها.
المتيطي: فالولي غير الأب والوصي لا يبرئه إلا الإشهاد بأحد الوجوه الثلاثة.
ابن عات: عن أبي الوليد بن خيرة: للوصي تجهيز اليتيمة مما بيده من مالها، واختلف إن كان أصلا فباعه وجهزها به.
قال المتيطي: وما زاده الأب من شورة على شورتها بما قبضه لها إن بين ببينة كونه من نحلته إياها في عقد نكاحها، برئ منها، وإن بين كونه هبة لها تم حوزها بالإيراد الموصوف، وإن بين كونه عارية تتحمل بع ما بقي عندها، ويستره متى شاء؛ ضمن معاينة البينة آحاد الجاز، وله أخذه متى شاء.
ابن عات عن ابن مغيث إن تلف؛ لم تضمنه البنت إلا أن يتلف بعد رشدها وعلمها أنه عارية/ وقاله القاضي أبو بكر محمد بن عمر وأبو بكر محمد بن عبيد الله المعيطي.
وسمع أصبغ ابن القاسم: من أشهد فيما شو ربه أبنته أنه بيدها عارية، وشهدت البينة أنه أورده بيت زوجها دون حضورها، ثم طلبه، فلم يقدر عليه عند ابنته إن كانت بكراً، وعلمت بالعارية؛ لم تضمنها إلا أن تملك بعد أن رضي عليها، ولو حسنت حالها، وإن كانت ثيباً ضمنته إن علمت أنه عارية وإلا فلا، وقاله أصبغ، ولا شيء على الزوج من ذلك إلا أن يستهلكه.

الجزء: 3 - الصفحة: 519

ابن رشد: قوله: (لا ضمان على غير العالمة) صحيح؛ إذ ليس لأحد أن يضمن أحداً ما لم يلتزم.
وفي سماعه: من بعث لامرأته بحلي ومتاع أشهد أنه عارية سراً عنها، وعن أوليائها؛ فله أخذ ذلك، ولا ضمان عليهم إن تلف، ولم يعلموا ما أشهد عليه.
ابن رشد: هذا خلاف سماع سحنون.
قلت: هو سماعه من تزوج ببلد سنتها أن يهدي الزوج لامرأته هدية تسر بها وأهلها، فأشهد سراً أن هذا الذي يرسله ليس هدية، إنما هو عارية لوقت استرجاعها، ولم يعلمهم أنه هدية، فأرسله إلى امرأته، وهي ترى وأهلها أنها هدية، ثم طلبها قبل علمنا ما قلت لم نقبلها.
قال سحنون: لا شيء عليهم فيما امتهنوه على غير علم، ويأخذ ما وجده، وما ضاع بغير بينة؛ ضمنوه، وقاله أبو زيد.
ابن رشد: قوله: ولم يعلمهم أنه هدية مشكل، كيف يصح أن يعلمهم أنه إليهم هدية، وهو لم يرد به الهدية؛ فمعناه لم يقل لهم في العلانية أنه هدية.
وقوله: (لا شيء عليهم فيما امتهنوه على غير علم)؛ يريد: امتهاناً لا تمتهن العواري مثله، وأما امتهان العواري؛ فلا شيء عليهم، ولو امتهنوه عالمين.
وقوله: (ما ضاع بغير بينة ضمنوه)؛ اعتبار لما أشهد به سراً.
وسماع أصبغ ابن القاسم: لا ضمان عليه أصح؛ إذ ليس له تضمينهم ما لم يلتزموا ضمانه، وحسبه نفع إشهاده في ارتجاع متاعه، ولو قال لهم: هو هدية؛ لم ينفعه إشهاده، وهذا على عدم القضاء بالهدية.
وسمع أصبغ ابن القاسم: إن ادعى أب بحدثان بناء ابنته البكر فيما زاد على مهرها مما جهزها به أنه عارية صدق فيه، ولو كان غير معروف له وهي تنكره؛ لأن هذا من عمل الناس معروف من شأنهم، وإن ادعاه بعد طول حوزها، فهو لها ولو عرف أصله له، ولزوج في ذلك مقال، وطول حيازتها تقطع دعوى الأب إن أنكره الزوج، وإقرارها به لغو إن رده زوجها، ولو قام بحدثان البناء فيما عرف أصله له، والباقي بعده.

الجزء: 3 - الصفحة: 520

لا يفي بالمهر؛ فهو له ويغرم تمام المهر.
ابن رشد: يريد: صدق مع يمينه، قاله ابن حبيب وزاد: وليست السنة طولاً، وهذا في ابنته البكر لا الثيب، ولا في ولايته البكر أو الثيب هو فيهما كأجنبي، وقاله بعض أصحاب مالك.
ابن رشد: إيجابه يمينه صحيح، ولا يقال بسقوطها لمنع أحلاف الولد والده؛ لأن المنع في الحكم عليه، وهذا في الحكم له، وإنما خص هذا بأبي البكر؛ لأنها في ولايته، وكذا على قياسه الثيب إن كانت في ولايته والوصي فيمن لنظره من يتيمة بكر أو ثيب كالأب.
قلت: كقولها في حوزه لها ما وهبه لها.
ابن رشد: ويحمل قوله: (لا الثيب) على التي لا ولاية له عليها، وقوله (للزوج مقال) فيه نظر؛ إذ لا كلام للزوج فيما دون الثلث من مالها إلا على وجه الحسبة؛ لأنها مولى عليها لا تجوز عطيتها لأب ولا غيره.
وقوله: (طول حيازتها يقطع دعوى الأب إذا أنكر الزوج)؛ معناه: إن أنكر الحسبة؛ إذ لا معنى له ينكر به إلا هذا، وفي قوله: (إن أنكر الزوج أو المرأة)؛ جليل على أنهما لو سلما ورضيا؛ وهو بعيد إلا أنه دليل الخطاب، وقد اختلف في القول به، فلا ينبغي أن يعمل به هاهنا.
وفي الدمياطية لابن القاسم: إنما يصدق الأب فيما ادعى من جهاز ابنته بعد البناء أنه عارية لها، وإن وفي الباقي بالمهر إن كان على أصل العارية بينة، والمشهور ما تقدم أنه مصدق إذا أشهد على العارية، وإن طال الأمر إذا كان فيما بقي وفاء المهر، وإن لم يكن فيه وفاء؛ صدق فيما زاد على قدر الوفاء به.
وذكر المتيطي قول ابن حبيب المتقدم وقال: قال بعض الموثقين: يكون للأب مت وجد من ذلك، ولا شيء على الابنة فيما فوتته من ذلك أو امتهنته أو زوجها معها، ولا ضمان عليه لتمليك الأب ذلك لها.
وقال غير واحد من الموثقين: إن قام قبل مضي عام من يوم بنائه؛ قبل قوله دون يمين؛ لأنه عرف من فعل الآباء، وإن قام بعد عام/ سقط قوله.

الجزء: 3 - الصفحة: 521

وقال أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم: قول ابن القاسم: القول قول الأب ما لم تثبت الابنة أو زوجها مضي السنة أو نحوها.
قال: والعشرة الأشهر عندي كثير تسقط دعوى الأب وقال في موضع آخر: إن طلب الأب الشورة بعد ثلاثين يوماً من بنائها، حلف على دعواه عاريتها، وأخذ ما حلف عليه.
قال بعض الموثقين: هذه المسألة في سماع أصبغ ابن القاسم قال فيه: إن قام الأب بحدثان بنائها؛ ولفظ التصديق عند شيوخنا: إن وقع مبهما اقتضى نفي اليمين، ولم يحد في سماع أصبغ مدة القرب إلا أن الشيخ أبا إبراهيم جليل في العلم، والورع ممن يلزمها الاقتداء به.
قال أبو إبراهيم: وادعاء الأب لما في يد ابنته من الأمور الضعيفة التي إنما فيها الإتباع لسلفنا لولا ذلك كان الوجه عدم خروجه ما بيدها إلا بما تخرج به سائر الحقوق ولاسيما ما بيد البكر.
قلت: قوله: (ليس فيه إلا الإتباع)؛ يرد بما استدل به ابن القاسم من العرف، ولا يخفى وجوب العمل بالعرف على مثل الشيخ أبي إبراهيم؛ كدلالة إرخاء الستر ونحوه، وأجاب ابن عتاب في أب ادعى أن نصف ما شو ربه ابنته البكر عارية له بعد أربعة أعوام من بنائها: أ، هـ غير مصدق في دعواه.
ابن سهل: وكذا الرواية عن مالك وابن القاسم، وغيرهما في الواضحة والعتيبة وغيرهما ولا خلاف أعلمه فيها.
وجواب ابن القطان بأن الأب مصدق فيما زاد على قدر النقد من ذلك خطأ.
زاد المتيطي: قال بعض شيوخنا: الذي في الرواية إذا قام بعد طول مدة، فلم ير ابن القطان هذه المدة طولاً.
قلت: لعله نحا بها منحي مدة الحيازة، ففي بطلان دعواه العارية لسنة أو بها ونحوها بدلاً منها، وثالثها: بعشرة أشهر، ورابعها: بما زاد على سنة، وخامسها: لا تبطل بأربعة أعوام.
للمتيطي عن غير واحد من الموثقين وأبي إبراهيم عن ابن القاسم واختياره،

الجزء: 3 - الصفحة: 522

ودليل قول ابن حبيب وابن القطان.
وفي وجوب تجهيز السيد أمته بمهرها كحرة واختصاصه به دون تجهيز، ثالثها: هذا إلا ربع دينار، ورابعها: هذا في عبده، والأول في غيره؛ لرهونها مع ابن غتحون عن المذهب وغير واحد عن محمد عن ابن القاسم ومحمد وأصبغ.
وفي ثاني نكاحها عن بكير وغيره: للسيد أخذه إلا قدر ما تحل به، والوضع منه دون إذنها.
عياض: جعل بعضهم ما في نكاحها ورهونها قولين، وجمع بينهما بعضهم بأنها في النكاح لم تبوأ معه بيتاً، وفي الرهون بوئت، وفي كون قبض مهرها أو لسيدها نقلا المتيطي عن ابن الفخار مع بكر القاضي وابن العطار.
وأجاب ابن رشد بأن للأب أن يثقف من شورة ابنته التي لنظره مت تستغنى عنه منها إن خاف عليه عن\ها، وكذا الوصي، وليس ذلك لولي غيرهما، فإن أحسبت في ذلك نظر القاضي فيه بالاجتهاد.
وقال ابن عتاب: إن كان الأب مأموناً عليها، وله ذمة؛ فهو أحق بضبطها بعد أن يسلم لها بقدر نقدها، وزائد عليه ما تتجمل به لزوجها على التوسط، ويشهد على الأب بما يقف لابنته عنده، وإن كانت أحواله غير مرضية؛ وعها الحاكم على يدي غيره ممن يراه، ونحوه للفقيه أبي بكر بن جماهر الطليطلي، وهو حسن، وقد شاهدت أقواماً وضعت عندهم ثياب بناتهم تصوناً، فأكلوا أثمانها، وتعذر الانتصاف منهم لفقرهم.
قلت: شاهدت شيخنا ابن عبد السلام حكم بمنع أب قبض إرث ابنه الصغير، فكلمته فيه فقال لي: إنه فقير، وكان الفقيه أبو إسحاق بن عبد الرفيع يحكم بهذا، ومت تقدم حجة لهما.

الجزء: 3 - الصفحة: 523

باب فيما يوجب كل المهر للزوجة

ويجب كل المهر بالتقاء ختاني الزوجين: الزوج بالغ أو موت أحدهما مطلقاً وطء مطيقة غير بالغ معتبر على جبره.
ابن شعبان: على البناء بدعواه الزوجة المطيقة له، وفي إلزامه بافتضاضه لإياها بأصبعه كل المهر، أو ما شانها مع نصفه إن طلقها، ثالثها: إن رأى أنها لا تتزوج بعد ذلك إلأا بمهر ثيب، لسماع عيسى ابن القاسم مع اللخمي عنه واختياره قال: واختلف في استحقاق المهر بالوطء في الدبر، وفيه نظر، وهو في البكر أبعد.
قلت: في رجمها لمالك: وطئها في دبرها جماع لا شك فيه.
وللمتيطي في فصل الطلاق: إن اتفقا بعد البناء بعام ونحوه، وما يقرب منه على عدم المسيس، فقال مالك في المدونة: لها كل المهر؛ لطول تلذذه بها، وأخلاقه شورتها.
أبو عمران: جعل موحبه التلذذ وخلق الثياب؛ فظاهرة: إن أنخرم أحدهما؛ لم يجب كل المهر.
المتيطي: أسقط ألبرادعي لفظ، وخلقت ثيابها.
وفي المدونة قال ناس: لها نصفه، ونحوه لعبد العزيز بن أبي سلمة.
ابن القصار: هذه الرواية المعمول بها قال: وقال مالك: لها الجميع، وإن لم يطل.
قال بعض الموثقين: الأول أشهر به العمل.
قلت: عزا اللخمي القول بجميعه: وإن لم يطل للمغيرة مرة، ولابن القصار عن مالك أخرى، وتقدم منها طرف في مسألة العنين، وما ذكره المتيطي عنها هو لفظها في مسألة العنين، وهي أيضا في إرخاء الستور منها في العنين وغيره.
وذكر أبو عمر قول مالك في السليم: مقيداً بالسنة ونحوها.

الجزء: 3 - الصفحة: 524

ابن بشير: قيل: الطول سنة، وقيل: مل يعد طولاً، وفي المذهب قول أنه أكثر من السنة وهو راجع لهذا القول.
قلت: إنما ذكر الأشياخ القولين في حد الطول في رفع جبر الأب عنها حسبما مر.
اللخمي: اختلف في المجبوب والحصور، ومن لا يصل للجماع فقال المغيرة: إن طالت المدة؛ لزم المهر، وقال: يكمل لها، وإن لم يطل، وهو قياس قول عمر رضي الله عنه: إذا عجز وهو في هذا أبين.
قلت: لم يحك أبو عمر وابن محرز عن المذهب غير الثاني قائلاً: لأنه فعل غاية ما يستطيعه.

الجزء: 3 - الصفحة: 525

]

باب فيما يثبت الوطء به

[ ويثبت الوطء بخلوة البناء إن أقرا به اتفاقاً: وكذا لو أنكره وادعته، وهي ثيب أو بكر، وصوب اللخمي رواية ابن وهب، وابن أبي أويس ينظرها النساء، فإن رأين أثر افتضاض صدقت وإلا صدق.
وفيها: تصدق بالخلوة، ولو كانت محرمة أو حائضاً أو في نهار رمضان إذا كانت خلوة بناء.
اللخمي: يريد في غير الصالح المعروف بالخير إن أقرت بعلمه حيضها قبل ذلك، وقبول ابن عبد السلام تخريج بعضهم قبول قوله منه في اختلافهما في طلاقها طاهراً أو حائضاً واضح الرد بقيام مثبت قولها في المهر، وهي الخلوة وفقده في الطلاق.
وفي كون تصديقها بيمين أو دونها، ثالثها: إن لم تكن صغيرة، لابن رُشْدٍ في سماع أَصْبَغ عن مالك مع أصحابه، وأحمد بن المعذل قائلاً: لا وجه له إلا رعي القول بوجوبه بنفس الخلوة، ونقله.
قلت: حكى عبد الحق قول أحمد ولم يضعفه، وفي المقدمات عن بعض المتأخرين: لا يمين عليها مطلقاً.
ابن محرز: دلالة الخلوة على الوطء كدلالة القمط لصاحب العقد، والشبه في متاع الزوجين، والوصف في اللقطة، وفي كونها كشاهد واحد أو كبينة تامة خلاف.
وفي قبول قولها في خلوة الزيارة ثالثها: إن كانت في بيته، ورابعها: إن كانت ثيباً، وإلا نظرها النساء كما مر لابن رُشْد عن أحد قولي مالك مع الأخوين، وابن عبد الحكم، وأصبغ، وعيسى بن دينار، وابن القاسم مع أحد قولي مالك، ورواية القاضي، وعزا المتيطي الأول أيضاً لابن وهب كالمقدمات والثالث للمدونة.
قال: وخامسها لابن خويز منداد القياس سقوط قولها والاستحسان قبوله بيمينها، وفي المقدمات عزو

الجزء: 4 - الصفحة: 5

الرابع لرواية ابن وهب، وعلى قبول إن كانت صغيرة.
قال ابن رشد: حلف الزوج وأدى نصف المهر إلى أن تبلغ فتحلف، وتأخذ النصف الثاني، فإن نكلت لم يحلف الزوج ثانية، وإن نكل أولاً غرم كل المهر، ولا يمين له عليها إن بلغت كصغيرة قام له شاهد بحقه.
وسمع عيسى ابن القاسم: من ظهر بامرأته بعد طلاقه إياها قبل البناء حمل زعمت أنه منه، وأنه كان يأتيها في أهلها لحق به حملها، ولا إرث لها، ولا تمام صداق.
ابن رشد: قوله: (في الحمل) صحيح إذا كان إتيانه إياها يمكن على قوله في المدونة، وقال محمد: الصواب أن لها تمام المهر والميراث إن مات قبل انقضاء العدة، وروى مثله زياد بن جعفر في المدنية، وهو على أصولهم في رفع التهمة بلحوق النسب، كقولهم في الملاعن يستلحق ولده بعد موته وله ابنة أو ولد أن له ميراثه مع الابنة أو الولد بخلاف استلحاقه إياه ولا ولد له ولا ابنة على ما في نوازل سحنون من كتاب الاستلحاق، وقول ابن القاسم هنا وفي المدونة أظهر إذ لا ضرر على المرأة في لحوق النسب بزوجها تسقط تهمتها على دعواها المنفعة بالإرث، وكمال المهر وسقوط حدها بالسنة، ولو وافقته بعد الخلوة على عدم مسيسه، ففيها لمالك إنما عليه نصف المهر إن لم يطل تلذذه بها.
المتيطي: إن كانت رشيدة صدقت، وإن كانت سفيهة ففي الواضحة: صدقت، ونحوه لعبد الملك في الثمانية، وقال مطرف: لا يقبل قولها لإسقاطها ما وجب لها، وقاله سحنون فيها وفي الأمة.
قلت: في ثالث نكاحها، وإرخاء الستور: إن أكذبته في دعوى المسيس في خلوة البناء فلها أخذه بكل المهر أو نصفه.
ابن رشد وغيره عن سحنون: ليس لها أخذه بجميعه حتى تكذب نفسها وتصدقه.
المتيطي: وقاله ابن الماجشون، أبو عمران: هو تفسير ابن رشد لما في رهونها لابن القاسم، ونحوه لأشهب.

الجزء: 4 - الصفحة: 6

عياض: أكثر الشيوخ على أنه وفاق، لقولها في إرخاء الستور: إن ادعى من لم يعلم له بزوجته خلوة مسيسها وأنكرته، وقد طلقها لها النفقة، والسكني إن صدقته لكنه لأشهب، وهو محتمل وبينهما فرق بديع، ولابن القاسم في كتاب الرهون في اختلاف المتبايعين في تأجيل الثمن، يؤخذ المشتري بما أقر به حالاً، إلا أن يقر بأكثر مما ادعى البائع فلا يكون له إلا ما ادعى.
ثم قال في قولها في إرخاء الستور: إن لم تصدقه فلا نفقة لها ولا كسوة، أخذ الشيوخ من هذه وفاق ابن القاسم لسحنون في المسألة المتقدمة وبينهما فرق، وهو أن المهر حق مجرد اعتراف لها به في ذمته والنفقة والكسوة من توابع العدة، ولا تجب عليها إلا باعترافها فكيف تطلبه بهما، وهي تكذبه وتتزوج غيره.
قلت: تقريره الفرق بين الإقرار بحق لا يوجب على المقر له حقا، ولا يستلزمه وبينه موجباً له، ومستلزماً له، فالحكم بالأول دون موافقة المقر له لا يوجب إضراره أو وجود ملزوم دون لازمه، والحكم بالثاني دون موافقته يوجب إضراره بها في الحكم عليها بالعدة، والحكم لها بالنفقة دون الحكم عليها بالعدة حكم بثبوت الملزوم دون لازمه، وكلاهما غير صحيح، والحكم لها بكمال المهر مع تكذيبه لا يلزمه شيء من الأمرين.
ويرد تمسكهم بمسألة الرهون بالفرق بين نفي المقر له ما أقر له به بمجرد دعوى نفيه فقط وبين نفيه بدعوى ثبوت مضادة، فالأول غير معارض لإقرار المقر فيجب الحكم بإقرار المقر لسلامته عن المعارض كبينة بإثبات حق عورضت ببينة بإثبات ضده، فإنه لا يحكم بها، بل بالتي هي أعدل فحكم لها بكل المهر بإقراره به دون موافقتها، لأن الصادر منها مجرد نفي ما أقر به، وعدم الحكم للبائع بالزائد مع إقرار المبتاع بذلك لنفي البائع ما أقر له به بما يناقض إقرار المقر، لأن المبتاع أقر به مؤجلاً مع المزيد عليه، والبائع نفاه بإثبات مضاده، وهو حلول أجله، وعلى وفقه على تصديقها إياه.

الجزء: 4 - الصفحة: 7

قال ابن رشد: من سبق منهما للرجوع لقول صاحبه صدق، إن سبقت بالرجوع لقوله وجب لها كل المهر دون يمين أقام على قوله أو نزع عنه، وإن سبق بالرجوع لقولها: سقط عنه نصفه، ولا يمين عليه أقامت على قولها، أو نزعت، وقيل لها أخذ ما أقر لها به، وإن أقامت على إنكارها، وهو أحد قولي سحنون في نوازله من كتاب الاستحقاق، وقيل: لا يحكم لها بما أقر لها به، ولو رجعت لقوله، وصدقته إلا أن يشاء.
قاله ابن القاسم في سماع عيسى من كتاب الدعوى في الورثة، ولا فرق.
قلت: هو سماعه من ادعى على رجل مائة دينار وديعة فقال: بل هي قراض لك في ربحها خمسون فلم يقبلها استؤنى بها لعله يقبلها، فإن أبى تصدق بها، فإن مات فأحب وارثه أخذها فله ذلك إن أحب المقر دفعها إليه.
ابن رشد: في أخذه الخمسين دون رجوعه لتصديق المقر أو حتى يصدقه، ثالثها: هذا إن رضي المقر بدفعها له، لسحنون في كتاب الاستحقاق، ولأحد قوليه مع الآتي على ما لابن القاسم في الرهون منها، ولأشهب في إرخاء الستور منها، وظاهر قول ابن القاسم هنا فيه، وفي ارثه مع نص سماع عيسى من كتاب النكاح انتهى.
قلت: كذا وجدته في غير نسخة بزيادة فيه، وهو مشكل إذ ليس في السماع تخيير المقر إلا مع الوارث فقط، وسماع عيسى هو من تزوجت ولها ولد فولدت من هذا الزوج ولدا فمات الأول وطلب الزوج إرث ابنيه منه فزعمت أنها لم تلده، وأنه ولد كان لسيدها ترضعه، فأقام الزوج بينة أنه ابنها، ثبت إرث ابنه منه، فإن قالت بعد ذلك هو ابني لم يقبل قولها بعد إنكارها، وميراثها منه لكل من يرث الصبي ابنها وغيره.
ابن رشد: ليس للأم أن تستلحق ابنا، ولو لم يتقدم إنكارها إياه، ولا تستحق منه إرثاً باستلحاق، ولا ببينة بعد إنكارها، على هذا يحمل قوله، ولا يلتفت لما يدل عليه ظاهره من خلاف ذلك، وإذا بطل إرثها منه ورثه ورثته غيرها كمن لا أم له.
وقوله: (ميراثها منه لكل من يرثه ابنها وغيره) فيه نظر، لأن ابنها من الزوج أخ له لأمه فميراثه منه السدس فكيف يصح له أن يكون له من حظ أمه شيء فيرث أكثر من السدس، هذا غير صحيح، وإنما يصح قوله إن دخل الفريضة عول بميراث الأم ينتقض سدس ابنها، فإذا بطل ميراثها تم له سدسه إن ارتفع العول أو ما يجب له من

الجزء: 4 - الصفحة: 8

تمامه كما لو ترك أمه وأخوين لأم أحدهما ابن الزوج وأختين لأب قامت بذلك بينه، وتنكر الأم كون الميت ابنها فالفريضة على ثبوت إرثها من ستة تعول لسبعة يرجع سدس كل واحد من الأخوين للأم سبعاً، فإذا بطل إرثها بإنكارها سقط العول وعاد كل ذي حظ لحظه كاملاً لا وجه لقوله إلا هذا.
قلت: يبطل حصره صدق قوله فيما ذكر بصدقه بكونها ما ولدت الميت، وهي أمه، ثم عتقت، ثم ملكته ومات أو كان أعتقه أن للزوج وأختا الميت لأبيه، ولا وارث غيرهم ولا عاصب له بنسب فيهما.
وقوله: أولاً نص في سماع عيسى مع قوله "لا يلتفت لما يدل عليه ظاهره من خلاف ذلك" متناف لأن دلالة اللفظ على شيء نصا ينافي دلالة ظاهرة على خلافه.
وفيها: إن أقر بعد طلاقها بوطئها، ولم يعلم له بها خلوة وأكذبته فلها أخذه بكل المهر ولا عدة عليها.
الصقلي عن القابسي: من بني بمن نكحها بذي غرر وأنكر وطأها، وادعى غرم مهر مثلها، وفسخ نكاحه لإقراره بنفي موجب إمضائه، ولو ادعاه لم يفسخ ولو أكذبته.
وفيها: إثر ذكر قبول قول الحائض والمحرمة، وكذلك قال مالك في المغصوبة تحتمل بمعاينة بينة، ثم تخرج فتقول وطئني غصباً، وهو ينكر فلها المهر، ولا حد عليهما.
اللخمي: إن ثبت وطؤه الحرة غصبا بإقراره أو بأربعة شهداء بمعاينة الوطء لزمه مهرها، وما دونهم لغو لأنهم قذفه ويصير الأمر بمجرد دعواها وشاهدان على إقراره.
قال محمد عن ابن القاسم: يجب بهما مهرها، لأن الشهادة وإن لم تتم في الحد على أحد القولين فالصحيح بقاء عدالتها لأنها لم تشهد بمعاينته وإن شهد واحد باعترافه حلفت واستحقت وفيه خلاف كشاهد بسرقة يشهد يسقط الحد، ويستحق المال بيمين.
قلت: ثبوت حلفها مع شاهد بإقراره إن كان نصاً فواضح، وإن خرجه على الشاهد بالسرقة رد بأن السرقة لا تبطل عدالته اتفاقاً، وفي سقوطها في الإقرار بالزنا خلاف حسبما ذكره.

الجزء: 4 - الصفحة: 9

قال: وإن شهدا بمعاينة غيبته عليها غصباً صدقت في الإصابة، واختلف في يمينها، ونفيها أحسن إلا أن تكون بكراً فينظرها النساء.
الصقلي في الموازية: وتحلف ويؤدب، وعزا ابن محرز حلفها لرواية ابن القاسم، وإن تجردت دعواها عن مطلق شهادة، فإن ادعته على صالح لا يليق به ذلك غير متعلقة به، فقال ابن رشد: لا خلاف أن لا شيء عليه، وأنها تحد للقذف والزنا إن ظهر بها حمل، ولو كانت من أهل الصون، وإن لم يظهر تخرج على الخلاف فيمن أقر بوطء أمة رجل ادعى شراءها منه أو وطء امرأة ادعى تزويجها فتحد على قول ابن القاسم ما لم يرجع عن قوله، ولا تحد على قول أشهب، وهو نص ابن حبيب، وكذا مجهول الحال في هذا الوجه إن كانت مجهولته أو لم تكن من أهل الصون، وإن كانت من أهل الصون، وهو مجهول الحال تخرج وجوب حدها لقذفه على قولين، ويحلف بدعواها على عدم حدها له، فإن نكل حلفت ووجب لها صداقها، وإن ادعته عليه متعلقة به، وهي ممن تبالي بفضيحة نفسها لم تحد للزنا، ولو ظهر بها حمل، وفي حدها لقذفه قول ابن القاسم، وحكاية ابن حبيب، ولا يمين لها عليه على الأول، ويحلف لها على الثاني إن نكل حلفت وثبت مهرها، وعزا اللخمي حدها لمالك أيضاً، ونفيه لعبد الملك.
قال: لما بلغت من فضيحة نفسها.
قال: والثالث لأصبغ إن جاءت تدمي لم تحد، وفرق بين البكر والثيب، وهو أحسن إن كانت ذا قدر، وفي الثيب إشكال، وأرى إن كانت معروفة بالخير لم تحد، وإن كانت لا قدر لها، ولا يعيرها ذلك حدت.
قلت: فيبقى ما بينهما على إشكاله.
قال: ولو كان الرجل من برز بالفضل والخير حدت على أي حال كانت من الموضع والقدر.
قال: وإن نقص بينة معاينة الإصابة عن الأربع، وكانت متعلقة به، وقضى بمهرها لم تحد، وإن كان ممن لا يشبهه ذلك، لأن الشهادة شبهة لها ما لم يكن ممن برز في الفضل فلا مهر لها، ولها شبهة في نفي الحد إن كانت من أهل الخير.
قلت: ظاهر قول ابن رشد في المقدمات والبيان أنه: إن كان ممن لا يليق به ذلك

الجزء: 4 - الصفحة: 10

لصلاحه فلا مهر لها عليه بمجرد الدعوى دون نكول منه حيث يجب حلفه عند قائله.
وقال ابن بشير: إن كانت تدمي في هذه الصورة ففي وجوب المهر قولان لتقابل القرائن.
ابن رشد: وإن كانت لا تبالي بفضيحة نفسها، وأتت متعلقة بمن لا يليق به لصلاحه حدت له قولاً واحداً، وإن كان مجهول الحال، وهي ممن تبالي بفضيحة نفسها لم تحد له، وإن لم تبال بها تخرج في حدها له قولان، وإن ادعته على من يشار له بالفسق غير متعلقة به لم تحد له، ولا لزنى إلا أن يظهر بها حمل، ولا مهر لها وينظر فيه الإمام فيسجنه، ويستخبر عن أمره فيفعل بما ينكشف من أمره، فإن لم ينكشف له من أمره شيء أحلفه، فإن نكل حلفت وثبت مهر مثلها، وإن ادعته متعلقة به تدمي إن كانت بكراً لم تحد له ولا لزنى، وإن ظهر بها حمل.
وفي وجوب المهر لها ثالثها: إن كانت حرة ولا شيء للأمة، لرواية أشهب وجوب ما نقص الأمة فأحرى مهر مثل الحرة، وسماع عيسى ابن القاسم قائلاً: ولو كان أشد من عبد الله الأزرق في زمنه، وابن الماجشون، وزاد اللخمي في قول ابن القاسم: ويؤدب الرجل أدباً موجعاً.
قال: وقال في المدونة: ينظر السلطان، ولو نظرها النساء فقلن هي عذراء، فقال أشهب: لا شيء لها، وهذا كأحد قولي مالك في دعوى البكر المسيس في إرخاء الستر ينظرها النساء فيعمل على قولهن.
وقال أصبغ: لا يرجع لقولهن، والأول أحسن لظهور كذبها، ولتهمتها أن تلطخ نفسها بدم أو تلطخ من لا يشبه ذلك، وقد يحملها عليه من يريد أذاه إن كانت لا قدر لها، وكذا إن بان أنها غير حديثة الافتضاض وأتت تدمي.
قلت: ظاهر قول اللخمي أولاً أن الخلاف بعد وقوع نظر النساء لا في ابتداء نظرهن، وظاهر تشبيهه لها بمسألة إرخاء الستور أنه في ابتداء نظرهن وفي رجمها نحو هذا.
ابن رشد: وإذا وجب لها المهر بدعواها مع بلوغها فضيحة نفسها، ففي لزوم حلفها قول ابن القاسم ورواية أشهب والأول أصح.

الجزء: 4 - الصفحة: 11

زاد في البيان عن ابن القاسم في الموازية كقول أشهب.
اللخمي: أرى إن كانت بكراً تدمي لها قدر أن تأخذه دون يمين، وإن كانت ثيباً أو بكراً لا قدر لها أخذته بيمين، وإن كانت ثيباً لا قدر لها ولا يعرها ذلك فلا شيء ويحلف الرجل، وإن كان مجهول الحال فلا مهر وأحلف، فإن نكل حلفت واستحقته.
اللخمي: إن أتت متعلقة برجل، وظهر بها حمل لما يشبه كونه عن تلك الدعوى لم تحد، وإن كان متقدماً عنها حدت للزنا والقذف إن لم تكن حدت له.
وقال ابن وهب وغيره: إن لم يذكر الغصب قبل ظهور الحمل حدت للزنا، وأرى أن لا تحد لقصدها الستر رجاء عدم الحمل، فإذا ظهر ذكرت سببه فدعواها هذا شبهة تسقط حدها، وقال غير واحد من أهل العلم قول عمر رضي الله عنه في إقامة الحد بالحمل إنما هو إذا لم تدع استكراها لما روي عنه أن امرأة ادعته في حمل ظهر بها، وقالت: كنت نائمة فما أيقظني إلا رجل ركبني، فأمر برفعها إليه في الموسم وناس من قومها فسألها فأخبرته، فسأل قومها فأثنوا عليها خيراً فتركها وكساها وأوصى بها خيراً.
قلت: ظاهر قولهم سقوط الحد بمجرد دعوى الإكراه، وما به احتجاجهم إنما هو فيمن هو من أهل الخير لا في الخير لا في مجهول الحال فضلاً عن غيره، والحق أن ثبوت الحد بظهور الحمل مع قولهم بلحوق الولد بالإنزال في الوطء دون الفرج متناقض، وقول ابن عبد السلام بعد قوله يكفي في بينة احتمال المغصوبة اثنان: "وفي العتبية ما ظاهره أنه لابد من أربعة وليس بصحيح" ليس بصحيح وقعت أول سماع القرينين فيمن أتت متعلقة برجل لم يذكر فيها بينة بحال، ووقعت في سماع عيسى من كتاب القذف ونصها: سئل عن شهيدين شهدا على ثلاثة نفر بغصب امرأة ذهبوا بها إلى الصحراء، فادعت أنهم وطئوها، ثم أبرأت بعضهم.
قال: تحلف وتأخذ من كل من ادعت عليه صداقا.
وفي السماع المذكور قال أصبغ: قلت له: المغتصبة التي يجب لها الصداق على من اغتصبها هل يجب ذلك بشهادة رجلين؟ قال: لا يجب ذلك عليه إلا بما تجب به الحدود وذلك أربعة شهداء وإلا كانوا قذفه.
سحنون: قال لي ابن القاسم: لو شهد رجلان أنهما رأيا رجلا اغتصب امرأة

الجزء: 4 - الصفحة: 12

أدخلها منزلاً غاب عليها، فادعت أنه أصابها، وأنكر ذلك الرجل حلفت واستوجبت صداق مثلها.
ابن رشد: يثبت اغتصابه لها، ومغيبه عليها بشهادة شهيدين على رواية سحنون هذه، ومعنى قوله في رواية أصبغ على معاينة الوطء، وذلك بين من قوله، وإلا كانوا قذفه يجلدون الحد.
قلت: ولقوله أول السماع عن شهيدين شهدا على ثلاثة نفر.
ومسمى المهر في ملك الزوجة بالعقد الصحيح كله أو نصفه، ويكمل بالموت، ثالثها: كله غير مستقر يستقر نصفه بالطلاق وكله بالموت، للخمي مع غيره عن عبد الملك، وابن القاسم مع مالك، وابن رشد عن مقتضى المذهب مبطلاً الأول بأنه لو وجب به لما سقط بالردة كوجوبه بالدخول، وللثاني باستحقاقها كله بموته والموت لا يوجب شيئاً.
قلت: يرد الأول بأن الردة قبل البناء كاستحقاق أحد العوضين مع الاتفاق على ملكهما بعقد البيع الصحيح، والثاني بأن الموت إن كان لا يوجب شيئاً فلا يوجب استقراراً، ومنع إيجابه لأنه إيجاب شرعي لا عقلي، فجائز كونه به لدورانه معه، والدوران طريق شرعي، وطلاقه قبل بنائه يوجب له نصفه وفسخه قبله ولو لموجب حدث بعد صحبته يسقط كله.
اللخمي: إن طلق في فاسد مختلف فيه قبل النظر فيه بنائه فثبوت نصف المهر على ثبوت طلاقه، ونفيه على نفيه لرعي الخلاف ولغوه، ولمحمد عن أشهب: من مات قبل البناء في فاسد لمهره لزمه كل المهر وورثته، ولو طلق قبل البناء فلا شيء عليه.
قلت: هذا بعينه ذكره ابن رشد عن أصبغ قال: فجعله كنكاح تفويض على قول من جعل فيه مهر المثل بالموت، وليس معروفاً من مذهبنا.
اللخمي: وفي ثبوت نصفه بفرقة ردته على أنها فسخ قول مالك في المبسوط، وإنكاره عبد الملك: والأول أحسن، لأن ترك المبيع منه، في الموازنة إن قتل الأمة ربها قبل البناء فله مهرها، وعليه للحرة مهرها إن قتلت نفسها قبل البناء لقولها: إن باع الأمة ربها بحيث لا يقدر الزوج على جماعها فله مهرها، وأرى أن لا شيء لها ولا

الجزء: 4 - الصفحة: 13

للسيدة لأن المنع منهما.
قلت: احتجاجه بمسألة الأمة خلاف قول عياض، معناه أن مشتريها سافر بها حيث يشق على الزوج لضعفه، ولو عجز عن الوصول إليها لظلم مشتريها وأنه لا ينتصف منه لم يكن على الزوج المهر، ووجب رده له من بائعها إن قبضه، وبقى النكاح بحاله متى قدر على الوصول للزوجة دفع المهر، وقاله أبو عمران، ولم يقيد الصقلي مسألة الأمة بشيء، ولم يذكر عليها كلام أبي عمران، وذكره في آخر فصل العجز عن المهر، وحكم طلاق العيب مر في فصله.
وما حدث في المهر من زيادة بولادة مثله: وفي كون غلته ثمرة أو غيرها أو هبة مال له، وهو عبد أو أمة للزوجة أو بينهما.
قول عبد الملك وابن القاسم مع مالك بناء على ملكها بالعقد كله أو بعضه، وفي رهونها عقد النكاح يوجب لها كل المهر، وعلى المشهور ترجع بنفقة السقي، والعلاج على حظه فيه من الثمرة لا في ذمته.
اللخمي: قول ابن حبيب ترجع بنفقة الثمرة لا بما أنفقت على العبد، وترد نصف الغلة لا وجه له، ويختلف إن أنفقت على صغير ى غلة له أو دابة لا تركب أو شجر لا يطعم، وانتقل كل ذلك بنفقتها، ولم تأخذ غلة هل للزوج نصفه، ويدفع النفقة أو يكون فوتا، فعلى قول ابن مسلمة من استحق صغيراً كبر عند مشتريه، وأنفق عليه ليس له أخذه، بل قيمته يوم اشترى فالزوج أحرى لأنه وضع يده عليه، ولو أنفقت على العبد أو الأمة في صنعة تعلماها ففي رجوعها على الزوج بنصف النفقة، وسقوطها رواية المبسوط، وقول محمد، وأرى لها الأقل من نصفها أو نصف ما زاد ثمنها.
وسمع عيسى ابن القاسم في كتاب العدة: من أنفقت على جارية مهرها في أدبها ما زاد في ثمنها أضعافه، وطلقت قبل البناء لزوجها نصفها دون غرم شيء من نفقتها.
ابن رشد: في المبسوط لابن وهب: ترجع عليه بما أنفقت في تعليم الخير، ورواه أبو صالح عن محمد بن خالد، وكذا في الاستحقاق يريد: ما لم تكن النفقة أكثر مما زادت قيمتها فيسقط الزائد، لأنها لو لم تزد قيمتها بما أنفقت عليها لم ترجع عليه بشيء من النفقة إذ لم ينتفع بذلك.

الجزء: 4 - الصفحة: 14

قلت: فما جعله اختياراً له جعله ابن رشد تقييداً وهو الأظهر.
قال: وما أنفقت في طب مرضها الأظهر لا رجوع لها به لأنه وإن انتفع بطبها فهو مستهلك إذ لم يزد ذلك في قيمتها.
قلت: الأظهر إن كان لزوال عيب حدث بها كبياض بعينها، ونحوه رجوعها عليه.
ابن رشد: اتفقوا على أن لا رجوع لها بنفقة ضروري طعامها وشرابها إلا أن تكون صغيرة فكبرت، فقيل لها: الرجوع بها، وإن كانت اغتلت منها غلة.
قيل: نفقتها فيها، والقياس رجوعها بالنفقة على كل حال على أنهما شريكان، وعلى أن الغلة لهما، والمصيبة منها لا ترجع بنفقة ضروري طعامها وشرابها ونفقة تعليمها الخير، وطب مرضها يجري على الخلاف في الرجوع بالسكني والعلاج.
في الموطأ عن مالك: أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز كتب في خلافته إلى بعض عماله أن كل ما اشترط المنكح من كان أبا أو غيره من حباء أو كرامة فهو للمرأة إن ابتغته.
قال مالك: ما اشترطه الأب في إنكاح ابنته من حباء له فهو لابنته ولزوجها شطره إن طلقها قبل البناء.
قلت: روى أبو داود عن ابن جريح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها، وما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته أو أخته)، ولم يتعقبه ابن القطان على عبد الحق، وذكر أبو عمر هذا السند عن عبد الرزاق.
وسمع يحيى ابن القاسم: نحلة من تزوج امرأة وليها الحق فيها للزوجة إن

الجزء: 4 - الصفحة: 15

اشترطها الولي لها أخذها منه أو تركها لا رجوع فيها للزوج على واحد منهما، لأنها من المهر، لو طلقها قبل البناء تبع الولي بنصف النحلة، وتبعته الزوجة بنصفها، ونحلته وليها أو بعض أختانه إن لم تكن على إنكاحها، ولا عدة عاملة عليها كشرط، وإنما هي شكر للمنحول أو صلة قبل النكاح ومودة فلا حق للزوجة فيها ولا للزوج رجوع فيها.
ابن رشد: إن كانت عند الخطبة، فإن تم العقد فهي للزوجة وإلا فللزوج الرجوع بها، وإن كانت عند العقد بشرط فهي كالمهر.
ابن حبيب: إن أجازتها المرأة لوليها، ثم طلقت قبل البناء الزوج المنحول بنصفها أبا كان أو غيره كانت الزوجة ممن يولي عليها أو لا، ولها إتباع وليها بنصفها إن كانت ممن يولي عليها، وإنما رأى للزوج إتباع المنحول بنصفه بعد أن أجازته الزوجة، وهو ليس له إتباع الموهوب له المهر بنصفه بعد قبضه، لأنه رآه كمن تزوج امرأة على أن يهب عبده لفلان.
ابن عات: حكي ابن مسعدة الحجازي ما اشترط من لحم جزور، ونحوه لازم وهو للزوجة.
قال غيره: ونصفه للزوج إن طلق قبل البناء، وإن بني لزم المرأة أن تصنع به طعاماً، لأنه عرف الناس وعليه يشترطونه، وهو إن طلق قبل البناء كالمهر ويلزمها في العصفر صبغ ثيابها به لأنه على ذلك شرط.
ابن رشد: وإن كانت بعد عقد النكاح على غير شرط فلا رجوع فيها لزوجة ولا زوج.
الباجي: قال مالك في المدنية: ما اشترط بعد العقد فهو لمشترطه دون الزوجة ولا شيء للزوج فيه، ولو طلق قبل البناء.
زاد محمد وابن حبيب: ولو كان الحباء قائماً.
ابن حبيب: إن فسخ النكاح بأمر غالب فقال مالك: يرجع الزوج بما وجد منه قائماً يريد: لأنه هبة من أجل النكاح كالهبة للبيع، وفي ثاني نكاحها من تزوج بمهر

الجزء: 4 - الصفحة: 16

مسمى، ثم زادها فيه طوعاً فلم تقبضه حتى مات أو طلق قبل البناء لزمه نصف ما زاد في الطلاق، وسقط كله في الموت.
القاضي: قال الأبهري وغيره من أصحابنا بوجوب ما زاد في الموت، لأنه كالمهر، وإلا لما تشطر بالطلاق.
الصقلي: ولو كانت كالهبة لم يثبتها البناء، لأن الهبة لا تستقر إلا بالقبض، بل هي كهبة للبيع بعده كثمنه إن قبضت، ثم ردت السلعة بعيب ردت مع ثمنها.
وفي الجلاب بعد ذكره قول ابن القاسم بسقوطه بالموت، والقياس عندي أن يجب لها الزيادة.
ابن بشير: في بطلانه بالموت قولان بناء على أن الملحق بالعقد كمنفصل عنه أو واقع فيه.
قلت: وجه معروف المذهب ورد إشكال البغداديين أن الزيادة إنما صدرت من الزوج مقيدة بحكم المهر لا هبة مطلقة فاعتبر فيها حكم المهر عملاً بقصد الزوج، إذ هو حق له في حياته، فكان له نصفها في الطلاق، واعتبر فيها بعد موته حكم الهبة لحق الورثة.
وسمع عيسى ابن القاسم: من أهدى لمن أملك بها هدية، ثم طلقها أو طلقت عليه بعد النفقة قبل بنائه فلا شيء له فيها، وإن أدركها بعينها.
وفي فسخ نكاحه لفساده، ولو كان يثبت بالبناء هو أحق بها إن لم تفت أو بما وجد منها كمن أثاب من صدقة ظن أن ذلك يلزمه، وإن زادت، ونمت فليس له إلا قيمتها يوم أعطاها، والقياس أنها له بزيادتها، والقيمة عندي أعدل.
أصبغ: إن بني في النكاح المفسوخ فلا شيء له، ولو أدركها قائمة، لأن النكاح الذي أعطى عليه تم له ببنائه، وإنما الجواب على فسخه قبل بنائه، ولو كانت العطية بعد البناء، ثم فسخ بحدثانه ردت له، ولو فسخ بعد سنتين فلا شيء له، ولو أدركها بعينها، لان ما أعطى له قد ناله، وهذا رأيي.
ابن رشد: قوله: (في طلاقه باختياره) واضح، وقوله: (في الطلاق بعد النفقة) هو على أصله في إيجابه نصف المهر فيه، وعلى قول ابن نافع الذي لا يراه فيه ويرى الطلاق

الجزء: 4 - الصفحة: 17

بعدم النفقة كفرقة الجذام والجنون يرجع في هديته إن كانت قائمة، وقال اللخمي في قوله في الطلاق بعدم النفقة نظر، لأنه مغلوب على الفراق.
ابن رشد: وقوله في الفسخ يرجع فيها إن كانت قائمة، لأن ما أهدى عليه لما جل وجب بطلان الهدية كقول سحنون في جامع البيوع فيمن وضع من ثمن سلعة باعها بسبب خوف المبتاع تلفها أو الوضيعة فيها فسلم من ذلك له الرجوع بما وضع، وسماع يحيى في الإيمان بالطلاق فيمن يؤخر بالحق بسبب فلا يتم له السبب، ولابن القاسم في الدمياطية لا يرجع بها، ولو كان النكاح صحيحاً ووجد بالزوجة عيب رد فردها قبل البناء لكان له الرجوع بهديته، على قولها في الصرف: من وهب مبتاع سلعته هبة لأجل بيعها منه فردها عليه بعيب رجع عليه بالهبة، خلاف قول سحنون لا يرجع بالهبة، وهو على أن الرد بالعيب نقض بيع، ومسألة الثواب في الصدقة التي نظر بها لا تشبهها، لأن معناها أنه أعطى ما ظن وجوبه عليه، ثم علم عدمه عليه، واختلف في هذا ولها نظائر منها: من أنفق على مطلقة ظنها حاملاً وعلى زوجة ظن نكاحها صحيحاً، وفرق ابن القاسم في الدمياطية بينهما فقال: في هدية الإملاك إذا وجد النكاح مفسوخاً لا يرجع بها ويرجع بالنفقة، ولرعي هذا القول استحسن في السماع إن نمت أن تكون له القيمة لا الهبة بنمائها، إذ القياس أن له النماء كما عليه النقض، وإن بني فلا شيء له في الهدية قبل لبناء، ولو كانت قائمة.
وسمع ابن القاسم: هدية العرس التي يعمل بها الناس ويختصمون فيها إن عرف ذلك من شأنهم، وهو عملهم لم يطرح عنهم إلا أن يتقدم فيه السلطان.
قال ابن القاسم في كتاب عيسى: قال مالك قبل ذلك: لا يقضى بها، وهو أحب إلى ولأنها تبطل بموت أحدهما.
ابن رشد: قال هنا هدية العرس، وفي سماع عيسى نفقة العرس، ومراده بنفقة العرس هدية العرس التي جرى العرف بها عند الأعراس، وقول بعض الشيوخ: مراده بهدية العرس التي اختلف قول مالك في القضاء بها وليمة العرس متعلقاً بما في سماع عيسى غير صحيح، لأن مذهب مالك أن الوليمة مندوب إليها لا واجبة إلا وجوب السنن، وهي لا يقضي بها ولا حق فيها للزوجة، ودليل كونها غير الوليمة قوله في

الجزء: 4 - الصفحة: 18

السماع إلا أن يتقدم فيه السلطان، ولا يجوز أن يتقدم في الوليمة فينهي عما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتقدمه في الهدية: هو أن يعهد إلى الناس أن لا هدية لزوجة على زوجها إلا بشرطها عليه، والقياس على وجوب القضاء بها.
إذا حكم للعرف بحكم الشرط.
كونها كالمهر يجب عليه نصفها بالطلاق وجميعها بالبناء أو بموت أحدهما، ومالك أبطلها بالطلاق أو بموت أحدهما حسبما قاله في سماع عيسى ووجه قوله أنه حكم لها بحكم الصلة المراد بها عين الموصول.
قلت كقولها في هبة عبد الحضانة والكفالة لمن يرادان له.
ابن رشد: وحكم لها ابن حبيب بحكم المهر فقال: يقضى بها ويرجع إن طلق بنصفها ما لم تفت، فإن فاتت فلا شيء له، يريد: فاتت بسلف أو إنفاق أو استمتاع على أصله فيما استمتعت به من مهرها قبل الطلاق إذا طلق قبل البناء، وأما هدية الإملاك فلا يقضى بها، وليس له منها شيء في الطلاق، ولو أدركها قائمة، ولا فرق بينهما إلا من جهة العرف، فلو انتقل، انتقل الحكم.
ابن سهل: سئل ابن عتاب عن الهدية التي يرسل بها الأزواج للزوجات قبل البناء كالخفين والجوربين ونحوهما، أيقضى بها على الزوج إن طلب بها وامتنع؟ قال: يقضى بها على قدرها وقدره وقدر المهر، وليس عليها، ولا على أبي البكر أن يثيبه بشيء، ولا يقضي عليه بالعرس، والأجرة المتعارفة عندهم ويؤمر بها، ولا يجبر، والصواب عندي القضاء عليه بالوليمة لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف: (أولم ولو بشاة) مع العمل عند الخاصة والعامة، ولا يقضي عليه بأجرة الماشطة على الجلوة، ولا بأجرة ضاربة دف

الجزء: 4 - الصفحة: 19

ولا كبر، ثم ذكر سماع ابن القاسم في الهدية، وسماع عيسى فيها، وسماع أصبغ مساقاً واحداً، يفهم منه أن الهدية في سماع أصبغ وما قبله واحدة، وقد تقدم لابن رشد التفرقة بينهما للعرف وهو الصواب.
وأجاد المتيطي في نقله من كلام ابن سهل سماعي ابن القاسم وعيسى، ولم يذكر معها سماع أصبغ.
وأجاب ابن رشد عما تخرجه الزوجة أو وليها في شورتها من ثياب باسم الزوج كالقفارة والحشو والقميص والسراويلات، وربما لبسه الزوج بعد بنائه بيسير الأيام أو كثيرها، ولم يلبسه، ثم تطلب الزوجة أو وليها أخذ تلك الثياب، ويقولون: هي عارية على وجه الزينة لا العطية إن كان فيها عرف جري بالبلد، واستمر عليه العمل حكم به، وإلا فالقول قول المرأة أو وليها أنها عارية أو على وجه التزيين.
اللخمي: للزوجة التصرف في مهرها بالبيع والصدقة والهبة اتفاقاً.
وفيها: يجوز للزوجة صنعها في مالها إن حمله ثلثها، وهي ممن يجوز أمرها، وما وهبت من مهرها أو أعتقت أو تصدقت فعليها نصف قيمته يوم فعلته للزوج إن طلقها قبل بنائها، وقال بعض الرواة، يوم قبضته لأنها أملك به من زوجها لو مات كان للزوج البناء بها ولا شيء عليه.
ابن شاس: والتدبير كالعتق.
قلت: هو مقتضى قواعد المذهب في البيع الفاسد والخيار وغير ذلك، وعزا محمد قول بعض الرواة لعبد الملك وقال: لا يعجبنا وهو بناء على أن الطلاق أبان بقاء ملك الزوج نصفه أو أنشأه.
وسمع القرينان من باعت عبدها المهر، ثم طلقت فعليها نصف ثمنه.
ابن رشد: هذا على القول: إن مات ثم طلقت فلا شيء عليها، وأن الغلة بينهما، وأن عليها في هبته وعتقه القيمة يومهما، وهو قول ابن القاسم وروايته فيها وقول القرينين وروايتهما، وعلى قول الغير فيها القيمة يوم القبض والغلة لها وحدها فعليها في بيعه القيمة يوم القبض، وعلى سماع القرينين يرجع عليها بنصف قيمته إن مات بيدها.
وفيها: ولا يرد الزوج عتقها، ولو كانت معسرة، لأنها إن كانت معسرة يوم العتق،

الجزء: 4 - الصفحة: 20

وقد علم فتركه ذلك رضي، ولو قام حينئذ رده إن شاء إن زاد على ثلثها ولم يعتق منه شيء، فإن طلقها قبل البناء فله نصفه.
قال مالك: يعتق عليه، وبلغني قوله في الزوجة يعتق عليها، ولا أدري هل يرى أن يقضي عليها بذلك أم لا؟ وأرى أن لا يقضى عليها به، ولا ينبغي لها ملكه ابن رشد: في سماع سحنون من المكاتب في سقوط عتقها إياه والقضاء به عليها، ثالثها: تؤمر به ولا تجبر، لأشهب وأصبغ مع الأخوين وابن القاسم قلت: رد استدلاله فيها على منع رد الزوج عتقها بمنع حصر حاله فيما ذكر بجواز كونه كان جاهلاً عتقها، ويجاب بأن البحث بعد طلاقه منضما لدلالة قوله على أن فعلها على الجواز حتى يرد لا على العكس، ولو وهبت مهرها أجنبياً ثم طلقت قبل البناء، فلابن رشد في رسم القضاء من سماع أصبغ في الكفالة في فوته بالهبة فيلزم الزوج دفعه له، ويتبع الزوجة بنصفه، ولا تتبع الزوجة الأجنبي بشيء، ووقف فوته على قبضه الأجنبي، وإن لم يقبضه اختص الزوج بنصفه منه، ثالثها: لا يفوت إلا باستهلاكه الأجنبي فيرد للزوج نصفه منه إن لم تفت، ورابعها: لا تصح هبتها نصف الزوج بحال فيسترده الزوج منها، وترجع الزوجة به على الأجنبي، وخامسها إن كانت موسرة دفعه الزوج للأجنبي، ورجع به عليها، وإن كانت معسرة اختص الزوج به لبعض الرواة في ثاني نكاحها، والثاني والثالث لغيره ولمحمد عن ابن القاسم وله في ثاني نكاحها، والقياس كون هذا الخلاف إنما هو على القول بملكها بالعقد كل المهر، وعلى القول بملكها به نصفه لا تجوز الهبة بحال، فقول ابن القاسم عليه، وقول بعض الرواة على الأول عبد الحق: قول ابن القاسم برعي عسرها ويسرها يوم الطلاق يوجب لغو اعتبار حمل ثلثها الهبة، وعلى اعتبار غيره يسرها يوم الهبة يجب اعتبار حمله إياها.
قلت: ظاهر نصها خلافه، وهو قلت: إن وهبت مهرها لأجنبي فدفعه الزوج إليه

الجزء: 4 - الصفحة: 21

والمرأة ممن تجوز هبتها وثلثها يحمل ذلك فطلقها الزوج قبل البناء أيرجع على الموهوب له بشيء في قول مالك.
قال: لا يرجع عليه في رأيي بشيء ويرجع على المرأة، لأنه دفع ذلك لأجنبي، فإن كانت موسرة يوم الهبة فذلك جائز على الزوج ولو كره، وإن كانت معسرة فقد أنفذه الزوج حين دفعه إليه.
قلت: إلا أنه في لفظ السائل وفيه نظر، وكثيراً ما يعتبره البراذعي فيختصره كأنه من لفظ المجيب لاعتقاده اعتباره، ولأنه من لفظ أسد أو سحنون.
وفيها: ما اشترت منه بمهرها كمهرها، ولو لم يصلح لجهازها ونقص.
أبو عمران: يعني أنها بينت للزوج أنها تشتري ذلك منه بمهرها.
المتيطي عن بعض القرويين: هذا جيد إن كان بعد افتراقهما من مجلس قبض المهر، ولو اشترى ثمنه ذلك في المجلس ما افتقر إلى بيان أنه بالمهر.
ابن حارث: ما اشترت به مما يصلح لجهازها، ولو من غير الزوج كمهرها اتفاقاً، ولو اشترت من زوجها به داراً ففي كونها كذلك أو إنما يرجع عليها إن طلقها بنصف المهر لا بنصفها قولا مالك فيها وعبد الملك.
المتيطي عن بعض القرويين: رأيت إسماعيل القاضي يحمل شراءها ذلك من الزوج على التخفيف إلا أن يتبين قصدها الشراء منه كغيرة للرغبة في المشتري فيرجع عليها بنصف المهر.
ابن القصار: هذا بناء على رواية أنهما شريكان في المهر وعلى مراعاة العرف في ذلك.
قلت: ونقل ابن شاس تقييد إسماعيل بلفظ.
قال القاضي أبو الحسن: هذا إن كان على وجه التخفيف عن الزوج، وإلا فهو كالأجنبي فيه.
ابن القصار: وظاهرة أن الأصل حمله على غير التخفيف حتى يثبت التخفيف، وظاهر لفظ المتيطي عكسه، ولفظ الصقلي كالمتيطي.
وفيها لمالك: من تزوج امرأة على أبيها أو ذي رحم محرم عتق عليها ساعته، وله عليها نصف قيمته إن طلقها، ولم أسمع منه شيئاً إن كانت معسرة وأرى أن لا رد له

الجزء: 4 - الصفحة: 22

لعتقه، ولا يتبعه بشيء كقول بشيء كقول مالك في ذي دين علم بعتق مدينه المعسر عبده فسكت، ولم يقم برده، وأخبرني بعض جلساء مالك أنه استحسن عدم رجوع الزوج على المرأة بشيء، وأحب إلى قوله الأول أن يرجع بنصف قيمته.
اللخمي: إن علمت أنه أبوها دونه رجع عليها، وفي عكسه لا يرجع عليها، واختلف في رجوعها عليه في الموازنة إن غرها.
وفي المبسوط: ترجع عليه بقيمته وبنصفها إن طلق، وأجاز في القراض منها للبائع أن يعلم ذلك لندب الولد إلى شراء أبيه ليعتقه، وإن علما جميعاً أو جهلاً، ثم علما رجع عليها واستحسن مرة عدم رجوعه، وإن جهلا فهو أبين في عدم الرجوع كهلاكه بأمر من الله، وإن ثبت رجوعه فوجدها معسرة لم يرد عتقه، لأنه عتق أوجبته الأحكام ليس كابتداء عتق.
قلت: تعليله عدم رده بأنه عتق أوجبته الأحكام، يرد بقولها مع غيرها من ابتاع أباه وعليه دين رد عتقه للدين، وقيل: يباع عليه له، والصواب تعليله بقول رهونها من استهلك مهر أمته قبل البناء، ثم أعتقها، ثم طلقها الزوج قبل البناء، ولا مال للسيد لم يرد عتقها لأن الدين إنما لزم السيد حين طلقت لا يوم عتقت.
وقال الباجي إثر مسألة الكتاب: وكذا لو أهرها عبداً يكون لغيره لا مهر لها غيره جاز كالبيع.
ابن زرقون: يريد كقولها أتزوجك على أن تهب عبدك لفلان، وكذا نص عليه ابن حبيب، قال: وإن طلقها قبل البناء رجع في نصف العبد، وإن فات بيد الموهوب تبعه بنصف قيمته ولا يتبع المرأة بشيء، وجعله محمد كالحباء.
قال فضل: إن مات العبد، ثم طلقها فمصيبته من الزوجين.
وفيها: إن جني على العبد المهر، ثم طلقها الزوج قبل بنائه فالأرش بينهما، ولو جني وهو بيد الزوج، ولا طلاق فالخيار في فدائه لها دون الزوج، فإن طلقها فهو لكل منهما في نصفه، فإن طلقها بعد فدائها إياه بالأرش فأقل لم يأخذ نصفه إلا بنصفه، ولو فدته بأزيد منه فلا شيء عليه مما زادته، ولو أسلمته والأرش ليس أقل من قيمته فلا شيء عليها، وإن كان أقل فله فداء نصفه، وجده فات ففي غرمها له نصف المحاباة

الجزء: 4 - الصفحة: 23

قولا محمد واللخمي محتجا بقولها ليس على فداؤها وأخاف عوده لذلك.
ابن عبد الرحمن: لو باعته بأقل من قيمه تبعها بنصف المحاباة بخلاف إسلامها إياه في أرش أقل من قيمته، لأن بيعه بمجرد اختيارها، وهي في الجناية مضطرة لخوف عودة للجناية، وذكر لأبي عمران فأصغى إليه عبد الحق أظن الشيخ يقول: إن باعته بمحاباة فلا رجوع للزوج في نصفه، ولو كان قائماً، وفي الجناية يرجع فيه، وفرق بما ذكر.
والرواية في البيع إنما عليها نصف الثمن ما لم تحاب وليس فيها إن حابت وهو قائم هل يرجع فيه، وما المانع من ذلك كالجناية، لأنه باب معاوضة ولا يصح فرقه بخوف عودة إلا في جنايته عمداً لا خطأ، وفرق الصقلي بين رجوعه عليها بنصف المحاباة في بيعها إياه لا في إسلامها إياه بها في الجناية بأنه في البيع، لأنه لا يقدر على رد نصفه، لأنها باعته وقت كان بيعها جائزاً فأتلفت عليه بعض ثمن نصفه، ولم تتلف عليه في الجناية شيئاً لأنها باعته وقت كان بيعها جائزاً، لأنه على خياره في نصفه وفداؤها إياه لا يجب عليها كشرائها إياه، وهذا أبين مما فرق به غير هذا.
وضمان ما لا يغاب عليه من مهرها مع نقل اللخمي عن المذهب منها، ولو هلك بيد الزوج قبل قبضها إياه ففيها له البناء، ولا مهر عليه.
اللخمي: إن ادعت تلفه صدقت، وكذا إن ادعت موته في غير جماعة، ولا تصدق إن كانت في حضر أو سفر في جماعة.
قلت: كقولها من ابتاع حيواناً أو رقيقاً بخيار فقبضه، ثم ادعى إباق الرقيق وانفلات الدواب أو سرقتها، وهو بموضع لا يجهل صدق مع يمينه إلا أن يأتي دليل كذبه، وإن ادعى موتها بموضع لا يجهل صدق مع يمينه إلا أن يأتي دليل كذبه، وإن ادعى موتها بموضع لا يخفى فيه ذلك سئل عنه أهله، لأن الموت لا يخفي ولا يقبل غلا العدول، فإن لم يعلم ذلك أحد بالموضع ضمنه، وإن لم يعرف كذبه صدق بيمينه.
وسمع عيسى ابن القاسم: من قبض ما ابتاعه بخيار من عبد أو حيوان أو ارتهنه أو ابتاعه لغيره ببلد آخر فادعى هلاك ذلك في حاضرة حيث الناس والجيران، فإن لم يعلم أحد منهم ما ادعى من موت ضمنه، وإن ادعى موته بفلاة لم يضمنه، وإن ادعى

الجزء: 4 - الصفحة: 24

إباقه صدق.
ابن رشد: تسويته بين المرتهن، ومن إتباع ذلك لغيره يدل على أن لا فرق بين المرتهن والمودع فيما لا يغاب عليه.
وقوله: (إن لم يعلم أحد منهم موت ما ذكر) يدل على أن السلطان يستخبر الجيران، ولا يكلفه البينة على ذلك، وفي رسم سن من سماع ابن القاسم من الرواحل والدواب تكليفه البينة على ذلك، وفي المدونة دليل القولين، ولم تشترط هنا عدالة من يسأل من الجيران.
وفيها: لا يقبل إلا العدول فقيل: ليس باختلاف، ومعنى هذا السماع إن لم يكن في الجيران عدول، ومعنى ما في المدونة: إن كان فيهم عدول، وقيل: اختلاف فإن لم يأت بالعدول ضمن على ما فيها، والذي أقول أنه ليس باختلاف، ومعناه أن السلطان لا يلزمه أن يسأل إلا يشاء فإن سأل وفي الموضع عدول لم يسأل إلا العدول، فإن قالوا نعلم موت ما ادعى موته بعينه، قبل قوله دون يمين، وإن قالوا: نعلم موت عبد عنده، ولا نعلم أنه العبد الذي ادعى موته صدق بيمينه، وإن قالوا: لا نعلم شيئاً ضمن، وإن قالوا: نعلم موت ما ادعى موته أو موت عبد عنده لا نعلم أنه الذي ادعى موته صدق في الوجهين مع يمينه، وكذا إن لم يرد السلطان أن يسأله وكلفه البينة فأتى ببينة عدول أو غير عدول إن لم يكن بالموضع عدول، وإن كان به عدول لم يعتبر غيرهم بحال.
وقوله: (إن ادعى موته بفلاة لم يضمنه) معناه مع يمينه.
قلت: وكل هذا يجزئ في المهر، وسمع القرينان: من تزوج بعبد بعينه فمات بيده ضمنته الزوجة إن مضت عهدته، ولو طلقها بعد موته تبعها بنصف قيمته يوم قبضه.
أشهب: لا يتبعها بشيء، وقاله ابن نافع وهو ول مالك.
ابن رشد: سماع أشهب العهدة في العبد المهر خلاف سماع سحنون.
ابن القاسم في العيوب، وظاهر زكاتها الأول، ونكاحها الثاني، وضمانها: العبد يموت بيد الزوج لا أعلم فيه خلافاً، وهو يقضي بصحة القول أن كل الغلة لها، ويلزم

الجزء: 4 - الصفحة: 25

على قول مالك: "إن مات بيدها تبعها الزوج بنصف قيمته "أن يتبعها بنصفه إن مات بيده، وإن كان لا يوجد لهم.
وفيها: إن نكحها بعرض بعينه فضاع بيده ضمنه؛ إلا أن يعلم ذلك فيكون منها.
ابن حارث: إن تلف بينة، ثم طلقها لم تضمن نصفه اتفاقًا.
قُلتُ: يتخرج على ضمانها العبد ضمانه.
وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: ما أصدقت من عين ضمنته إلا أن يعرف تلفه بينة بغير ضيعة منها فلا تضمنه.
أَصْبَغ: هي ضامنة بكل حال، ولو قامت بينة بذلك، وليس العين كالعرض، العين المضمونة ساعة تستوفيها، ومال من مالها، والزكاة واجبة عليها.
فيها: لو طلقها بعد زكاتها إياها سنين لم يكن عليه من زكاتها شيء، ولو اشترت جهازًا بأمرٍ ظاهر معروف أو منسوب، ثم سرق أو تلف لم تغرمه كما لو أصدقها ذلك بعينه.
ابن الماجِشُون: كل ما يضمنه المستعير تضمنه المرأة إن أصدقته إلا أن تقوم بينة بهلاكه وعليها خلفه من مالها إن لم تقم بينة بهلاكه لم يفرق.
ابن الماجِشُون: كل ما يتضمنه المستعير تضمنه المرأة إن أصدقته إلا أن تقوم بينة بهلاكه وعليها خلفه من مالها إن لم تقم بينة بهلاكه لم يفرق.
ابن الماجِشُون بين عرض وعين، وكل ما لا يضمنه المستعير لا تضمنه.
ابن رُشْد: تسوية.
ابن الماجِشُون: بين العين، وما لا يغاب عليه من عرض على ما تأوله العُتْبِيّ تفسير لقول ابن القاسم وهو على قوله وروايته أن الزوجين في المهر شريكان وعلى قياس قول غير ابن القاسم كل الغلة لها تضمن ما يغاب عليه، ولو قامت بتلفه ببينة كسماع أشهب في العبد، ولم تعجب.
ابن حبيب: تفرقة أَصْبغ بين العبد، وما يغاب عليه من العروض على أنها أظهر من قول ابن القاسم؛ لأنها لو باعت العرض الذي أصدقت بعين أو عرض، ثم طلقها كان له نصف ما باعته به، ولو صرفت العين أو اشترت بها عرضًا لغير جهازها؛ ثم طلقها لم يكن له إلا نصف العين فكما لها ربح العين عليها ضمانها، وظاهر قول ابن الماجِشُون أنها ضامنة للعين بخلاف العرض كقول أَصْبَغ خلاف تأويل العتبي؛ لأنه

الجزء: 4 - الصفحة: 26

مثله في العارية، ومستعير العين ضامن لها، ولو قامت بينة بتلفها؛ لأن ربحها له، واستدلال أَصْبَغ بالزكاة لا يلزم.
ابن القاسم: لأن الآتي على مذهبه أن ما أدت من زكاة العين وقامت به البينة؛ كما تلف ببينة.
قُلتُ: رده استدلال أَصْبَغ بما ذكر يرد بنقل الصقلي عن محمد عن ابن القاسم: إن كان غنما زكتها رجع بنصفها ناقصة، ولو كانت مائتي درهم فزكتها رجع بمائة كاملة.
الصقلي عن محمد عن عبد الملك: لو لم يطلقها وادعت تلف ما يغاب عليه وطلبها أن تتجهز بالمهر لم يلزمها؛ لأنه مالها ولا تضمن مالها، وعليها اليمين وبالطلاق يصير مالاً له.
وقال عبد الملك في العتبيَّة: عليها خلفه من مالها إن لم تقم بهلاكه بينة فتشتري به جهازها.
اللخمي: الأول أحسن وأصل استمتاع الرجل مكارمة، ورأى مرة أنه صار بالعادة كالشرط، وقول ابن الحاجب: ما يغاب عليه ممن هو في يده، فإن قامت بينة فقولان وقبله ابن عبد السلام، وقال: سقوط الضمان مثل قول ابن القاسم في الرَّهن والعارية، وثبوته مثل قول أشهب في ذلك.
قُلتُ: ومثله قول ابن بشير لو هلك المهر، وهو مما لا يعرف بعينه فهو ممن هو في يده إلا أن تقوم على هلاكه بينة فقولان، ومقتضى قولها وجوب القول بضمان الزوج ما هلك بيده من ذلك ولا أعرفه، ومقتضى ما تقدم من قول ابن رُدْ: "ضمان الزوجة العبد يموت بيد الزوج لا أعلم فيه خلافًا" نفي الخلاف فيما هلك بيد الزوج مما يغاب عليه بينة، وجعل ابن بشير الخلاف فيما لا يعرف بعينه، وهو أخص مما يغاب عليه، ومثله لفظ ابن شاس، وعزا القول بالضمان لأَصْبَغ ونفيه لمحمد، وقولاهما إنما ذكرهما الصقلي واللخمي وابن رُشْد وغيرهم في المهر العين فقط.
اللخمي: هبة الزوجة مهرها لزوجها، ولو قبل البناء جائزة لقوله تعالى:} فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً {الآية] النساء: [4. ويؤمر الزوج إن وهبته إياه قبل البناء أن لا يبني حتى يقدم ربع دينار خوف أن يكونا عقدا على طرحه، ولئلا يتذرع

الجزء: 4 - الصفحة: 27

للنكاح بغير مهر، وعزاه الصقلي للموازية بلفظ: جبر على دفع ربع دينار قبل البناء، وأغرق شهود بلدنا في رعي هذه الذريعة فامتنعوا من الشهادة في هبتها مهرها لزوجها، ولو بعد البناء.
المتيطي وابن فتحون: ويذكر في عقد الهبة قبول الزوج ذلك، وهو معنى الحيازة فيه إن لم تكن قبضته، ولو سقط ذكر قبوله وماتت قبل أن يشهد الزوج بالقبول بطلت الهبة على قول ابن القاسم، وحكى أشهب أنها نافذة، وبقول ابن القاسم العمل.
وفيها: إن وهبت جائزة الأمر مهرها لزوجها، وطلقها قبل البناء لم يرجع عليها بشيء، ولو وهبته نصفه فله الربع عليها إن قبضته أو لها عليه إن لم تقبضه، وكذا هبتها ستين من مائة أو أربعين وقبضت ما بقي إنما عليه نصف ما قبضت.
عبد الحميد: هذا إن كانت الهبة ليست لأجل الزوجية وإرادة بقائها فلا ترجع عليه في طلاقها بشيء، وإن كانت لإرادة البقاء للزوجية فسارع فطلقها فلها الرجوع بها، ووقع مثله عند محمد.
وقال أبو الفرج في الزاهي: إن وهبت مهرها لزوجها قبل البناء، ثم طلقها تبعها بنصفه كما لو وهبته أجنبيًا.
أبو حفص: هبتها مهرها لزوجها، وهي عين إن لم تغب عليه لم يرجع عليها بشيء إن طلقها، وإن غابت عليه فإن سمت عند هبتها له أنه مهرها فكذلك، وإن لم تسمه، وإنما وهبته دنانير قدر مهرها فقط رجع عليها بنصف المهر إن طلقها.
المتيطي وابن فتحون: إن كانت الهبة بعد العقد على ألا يتزوج عليها، ولا يتسرى ولا يخرجها من بلدها تمت له ما أقام على شرطه، وله مخالفة شرطه فترجع عليه بما وضعته، ويكتب في شرطه قبل تاريخه أنه ليس له حين العقد زوجة غير ذات الشرط خوف أن يكون له زوجة تزوجها قبل هذا الشرط؛ فلا تدخل فيه ولا يحتاج في السرية إلى ذلك؛ لأن التسري أمر مؤتنف إلا على قول سَحنون بأن الشرط لا يلزم فيمن تقدم من السراري.
اللخمي في إرخاء الستور: إن أعطته مالاً على إمساكها ففارقها بالقرب فلها الرجوع في عطيتها، وإن فارقها بعد طول يرى أنه غرضها فلا رجوع لها، وإن طال ولم

الجزء: 4 - الصفحة: 28

ير أنه غرضها فله من العطية بقدر ذلك فيما يرى.
وقال مالك: إن أسقطت مهرها عنه على ألا يتزوج عليها فطلقها بالحضرة رجعت عليه، وإن طلقها بعدما يرى أنه لم يطلقها لمكان ذلك لم ترجع عليه بشيء من ذلك.
أَصْبَغ: إلا أن يكون الطلاق بحدثان العطية ليمين نزلت، ولم يتعمد ولم يستأنف يمينًا فلا شيء عليه، وأرى أن ترجع في عطيتها، وإن كان الطلاق ليمن حنث فيها؛ لأن ما أسقطت مهرها له لم يتم لها، ولو أعطته على ألا يتزوج عليها فتزوج رجعت، ولو تأخر تزويجه.
وفي إرخاء الستور منها إن صالحته أو بارأته على المتاركة أو خالعته على إن أعطته عبدًا أو مالاً قبل البناء لم تتبعه بنصف المهر، وإن قبضته ردته، وإن قالت: طلقني على عشرة دنانير، ولم تقل من مهري ففعل تبعته بنصفه.
اللخمي: إن قالت اخلعني أو طلقني على عشرة دنانير ففعل قبل البناء؛ ففي رجوعها عليه بنصف مهرها مطلقًا، أو إن قالت: "طلقني" ولا ترجع في "اخلعني"، ثالثها: تختص بما قبضته كله أو بعضه ولا شيء للزوج سوى الخلع، وإن لم تقبض شيئًا فلا شيء لها لأشهب وابن القاسم وأَصْبَغ والأول أحسن؛ لأن لفظ اخلعني وفارقني وتاركني إنما يقتضي سقوط العصمة فقط، ولو اقتضى المال سقط المهر بعد البناء وسائر ديونها عليه، ولو قالت قبل البناء: اخلعني على عبدي أو ثوبي ففي سقوط مهرها قولا ابن القاسم وأشهب.
المتيطي: لو طلقها على مال من عندها، وانعقد النص على أن تدفع كذا وكذا من مالها أو على عبدها فلان لم تتبعه بنصف مهرها إن لم تقبضه، ولو قبضته ففي ردها إياه إليه قولا ابن القاسم وابن حبيب، ولو لم يبينا أنه من عندها ولا من المهر ففي رجوعها بنصفه وسقوطه، ثالثها: هذا إن لم تكن قبضته، وإن قبضته اختصت به دونه لأشهب ومالك مع أكثر أصحابه وابن حبيب عن أَصْبَغ.
قُلتُ: نقله قول ابن القاسم مع فرضه المسألة في الطلاق خلاف ما تقدم من نصها ونقل اللخمي، لكن في النوادر عن الموازيَّة إن صالحته قبل البناء على دنانير أعطته، ولم تقل من مهري لم تتبعه منه بشيء وترد إليه ما قبضته منه، قاله مالك وكل أصحابه إلا

الجزء: 4 - الصفحة: 29

أشهب.
قال: ترجع بنصفه في الصلح، وكذا لو كان ذلك على إن طلقها.
محمد: أما هذه فترجع بخلاف الصلح والخلع المبهم.
ابن الماجِشُون: قال المغيرة وغيره كقول مالك.
وقال مالك: لو قالت قبل البناء: طلقني على عشرة من مالي اتبعته بنصف مهرها.
وقال محمد بن عبد الله بن الحكم: إن قال زوج البكر لأبيها قبل البناء أقلني في النكاح فأقاله لزمه طلقة، ولا شيء لها من المهر، ولو كان الأب قبضه لزمه رده.
وفيها: إن قالت له: طلقني على عشرة من مهري ففعل فلها نصف الباقي، ولو لم تقبضه.
ابن الحارث: اتفاقًا.
قال: ولو قالت: أخالعك على كذا وكذا، ولم تقل من مهري بعد البناء ففي وجوب المهر لها، ولو لم تقبضه أو إن قبضته وإلا فلا شيء لها منه قولا ابن عبدوس مع محمد بن نصر بن حصرم وعبد الله بن سهل وابن سحنون مع المتيطي عنه مع ابن عبد الحكم، ولو خالعها بعد البناء على رد جميع ما أصدقها فطلب النقد، وقالت: إنما أردت الكالئ فقط ففي قبول قولها أو قوله نقلا المتيطي رواية ابن عبد الرحمن قائلاً: لو وجب رد النقد لغرمته بعد فوته باللبس وهو بعيد، وقول القابسي قائلاً: وتغرمه إن استهلكته.
الباجي: إن خالعها على أن ولدت منه فعليها نفقة الولد في حوليه؛ فقال مالك: لا نفقة حمل لها ولا مهر.
وقال المغيرة: لها نفقة الحمل لا المهر.
ابن زرقون: معناه أنها لم تكن قبضته، ولو قبضته لم ينزع منها.
وفيها: يجوز عفو الأب عن نصف المهر في طلاق البكر قبل البناء.
قال تعالى:} أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ﴿] البقرة: [237، وهو أب البكر وسيد الأمة، وقوله تعالى:﴾ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ {] البقرة: [237، وهي المرأة الثيب.
المتيطي: الثيب الصغيرة كالبكر، وفي كون عفو ولي الصغيرة نظرًا كأبيها ولغوه مطلقًا، ثالثها: ولو عفا عن أكثر من نصفه للمتيطي عن رواية ابن نافع وروايتها وعن أَصْبَغ، واستحسن إسماعيل الأولى، واستحسنها سَحنون مرة, وأنكرها أخرى، ولم

الجزء: 4 - الصفحة: 30

يقرأها حين السماع.
وفيها: لا يجوز عفو الأب قبل الطلاق.
ابن القاسم: إلا لوجه نظر من عسر الزوج فيخفف عنه وينظره.
عياض: في كون قول ابن القاسم خلافًا لقول مالك أو وفاقًا قولا بعض شيوخنا وآخرين منهم محتجين بجواز ابتدائه تزويجها بأقل من المهر، وبحكاية ابن القصار عن مالك كقول ابن القاسم نصًا في باب التفويض.
ابن بشير: إن كان العفو نظرا جاز بشرط أن لا يعفو عن جملته فيعرى النكاح عن المهر، وإن كان عن غير نظر لم يجز، وإن جهل فقولان بناء على حمل فعل الأب على النظر أو على عدمه.
الجلاب: للسيد إسقاط مهر أمته قبل البناء وبعده قبل الطلاق وبعده.
قُلتُ: منع ابن بشير عفو الأب عن جميعه خوف خلو النكاح عن مهر يمنعه في الأمة.

]

الأنكحة الفاسدة

[ وفسخ فاسد النكاح: إن قويت شبهة صحته بطلاق وإلا فلا، ويجري على إصابة كل مجتهد منضمًا للاحتياط ولغوه وعليهما إمضاء طلاق فيه قبل فسخه.
سمع أبو زيد ابن القاسم: كل نكاح اختلف فيه ليس بحرام بين إن وقع فيه طلاق لزمه كحلفه بطلاق إمرأة إن تزوجها ونكاح المرض والسر كمن تزوج سرًا بشاهدين استكتمهما.
ابن رُشْد: هذا اختيار ابن القاسم فيها لرواية بلغته أن ما اختلف فيه فسخه بطلاق والطلاق فيه قبل فسخه لازم، والإرث فيه واجب، والخلع فيه نافذ، فإن فسد لعقده دون مهره وجب فيه المسمى بالموت ونصفه بالطلاق قبل البناء، وكل نكاح لم يختلف في فساده فالثلاثة فيه لغو؛ لأن مذهب ابن القاسم أن الخلع تابع للطلاق، والذي اختار سَحنون، وقال به أكثر الرواة أن ما كانا مغلوبين على فسخه ففسخه بغير طلاق، ولا إرث فيه، ولا طلاق، فما فسد لمهره على هذا القول لا بطلاق ولا إرث فيه قبل البناء،

الجزء: 4 - الصفحة: 31

ويثبتان فيه بعده، وفي ثاني نكاحها قول ثالث، وهو ما يفسخ بعد البناء لا يثبتان فيه، ولو بعده، وإن اختلف فيه، وما يفسخ قبله لا بعده يثبتان فيه ولو قبله.
وسمع ابن القاسم: لا طلاق في فسخ نكاح المحرم.
ابن رُشْد: هذا اختيار سحنون فيها خلاف اختيار ابن القاسم، وهو القياس على أصل المذهب أن نكاحه لا يجوز، وما لا يجوز لا ينعقد، وكان الأولى ألا يسمى فسخًا إذ لا يفسخ إلا ما انعقد.
قُلتُ: إن أراد بالعقد في نفس الأمر منع.
قوله: لا يفسخ إلا ما انعقد، وإن أراد ما انعقد بالإطلاق منع عدم انعقاد الفاسد بثبوته في ظن المكلف، ولذا نفي عنه حرمة الصهر.
ابن بشير: ما أجمع على فساده لا يثبتان فيه، وما اختلف فيه خلافًا مشتهرًا ففي نفيهما فيه وثبوتهما مع المهر رواية ابن القاسم مع أصحاب مالك، وما رجع إليه ابن القاسم لرواية بلغته، وإن شذ الخلاف ففي رعيه على القول برعي الخلاف قولان، واختلف هل يراعى شذوذ القائلين أو شذوذ الدليل، وخاطبت بهذا بعض من ينسب للفقه فأنكر وجوده في المذهب فأخبرته بالقولين في الصلح والعفو عن القتل غيلة؛ هل يمضي للخلاف أولا؛ لأنه شاذ؟ ويقول أصبغ وغيره ان نكاح الشغار لا يقع فيه إرث، ولا طلاق لضعف دليله، وإن كان القائل به أبو حنيفة ومالك في أحد قوليه أنه يمضي بالعقد.
ابن عبد السلام: انظر قول أصبغ هذا مع ما في الموازية عن أصبغ: من بانت زوجته بخلع، ثم ارتجعها دون نكاح لظنه جواز ذلك ثم طلقها البتة، لا أحب أن يتزوجها قبل زوج، وقال محمد: لا يلزمه ذلك.
قلت: تبع في هذا الشيخ عبد الحميد الصائغ، وعندي ليس قول أصبغ بصريح في لزوم طلاق هذا المرتجع، إنما قال: لا احب ولعله يقوله في المشاغر، ورجعة المختلع مختلف فيها.
قال أبو عمر: قال ابن المسيب وابن شهاب: إن رد لها ما أخذ منها في العدة أشهد على رجعتها وصحت له.

الجزء: 4 - الصفحة: 32

قلت: هذا مع الخلاف في لزوم طلاق المختلع.
قال أبو عمر: قال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وابن المسيب وشريح وطاووس والزهري: طلاقه لا حق مادامت في العدة، وإن لم يقل أصبغ في استحباب ذلك في المشاغر فهو لقوة دليل المخالف عنده.
ابن بشير عن بعض القرويين.
ابن القاسم: وإن قال برعي الخلاف، فإنه لا يطرد في أن يفسخ نكاحا صحيحا على مذهبه لرعي مذهب غيره مثل أن يتزوج زواجا مختلفا فيه فيطلق فيه ثلاثا.
قال ابن القاسم: يلزمه الطلاق لكنه إن بادر فتزوج تلك المرأة قبل زوج، فإنه لا يفسخ نكاحه بوجه؛ لأنه يصير يفسخ ما هو صحيح عنده لرعي مذهب غيره، وهذا لا ينبغي أن يقال.
قال ابن عبد السلام: هذا لا باس به إن كان مقتضى لزوم الطلاق في هذا النكاح هو مراعة الخلاف ليس إلا عن القاسم، وإن كان مقتضيه حصول شبهة النكاح كانت تلك الشبهة هي المقتضية للحوق الولد وسقوط الحد، وغيرهما من الأحكام التي ساوى هذا النكاح فيها النكاح الصحيح، فالطلاق حينئذ وقع هنا وقوعه في النكاح الصحيح، وعلى هذا التقدير يفسخ نكاحها إن تزوجها قبل زوج.
قال: فإن قلت: لا يصلح كون الشبهة هي مقتضى ما ذكرت؛ لأنها حاصلة في النكاح المجمع على فساده، ولم تقتض صحة وقوع الطلاق فيه.
قلت: الشبهة في المختلف فيه أقوى منها في المجمع على فساده، وإذا اختلفت فيهما صح أن يختلف حال أثرها.

الجزء: 4 - الصفحة: 33

قلت: يرد جوابه عن سؤاله نفسه بانه لا قوة للشبهة في المختلف فيه إلا بوجود قول قائل بصحته عملا بالدوران والمناسبة، ولا معنى لرعي الخلاف إلا هذا، ويرد قوله "هذا لا بأس به"، وقبول ابن بشير قول القروي بوضوح مخالفة قولهم ما هو معلوم من المذهب كالضرورة، وهو اتفاق أهل المذهب قديما وحديثا على أن الفرق بين فرقة الفسخ، وفرقة الطلاق الحكم لفرقة الفسخ باللغو.
وفي إيجاب بعض ما يوجب وقف تجديد النكاح بين الزوجين المفسوخ نكاحهما على نكاح الزوجة زوجا آخر فضلا عن كله، والحكم لفرقة الطلاق بنقيض ذلك، وإذا كان ذلك كذلك لزم أن من طلق في نكاح مختلف فيه على القول بلزوم طلاقه أنه إن تزوجها بعد ذلك لم يبق له فيها من الطلاق إلا تمام الثلاث على الطلاق الذي أوقعه، فإذا كان الواقع منه فيه الثلاث لزم في طلاقه إياها فيه طلقة أنه إذا تزوجها بعد ذلك، ثم طلقها طلقتين، ثم تزوج قبل زوج ألا يفسخ نكاحه إياها قبل زوج، وذلك باطل ضرورة على القول بلزوم طلاقه فيه، وإلا صار طلاقه غير لازم، والفرض لزومه هذا خلف، وفي ثاني نكاحها يلزم فيما فسد لصداقه الطلاق والخلع قبل فسخه ويتوارثان للخلاف فيه، وإن طلقها فيه ثلاثا لم تحل له إلا بعد زوج.
قلت: ظاهره أن حرمتها بالثلاث فيه كحرمتها بها في النكاح الصحيح، وفي كتاب الأيمان بالطلاق سمع أبو زيد ابن القاسم قد كتب لصاحب الشرطة فيمن حلف إن تزوج فلانة فهي طالق البتة فتزوجها، ودخل بها لا يفرق بينهما، بلغني قول ابن المسيب لرجل قال له: حلفت بطلاق فلانة إن تزوجتها تزوجها وإثمك في رقبتي، ورغم أن أبا المخزومي حلف على أمه بمثل ذلك.
ابن رشد: رعى ابن القاسم القول بأنه لا يلزم طلاق من لم ينكح، وهو مذهب الشافعي وكثير من أهل العلم، فلم ير أن يفرق بينهما إذا دخلا والمشهور التفرقة بينهما على كل حال شذوذ في المذهب، وإنما الخلاف المشهور في مراعاته في الإرث والطلاق والعدة فقيل: لا إرث بينهما إن مات أحدهما قبل أن يعثر على ذلك، وإن كان هو الميت

الجزء: 4 - الصفحة: 34

لم تلزمها عدة إلا أن يموت بعد البناء فتعتد ثلاث حيض، وهو رواية محمد وسماع عيسى ابن القاسم ودليل ما في المدونة، وعليه لا يكون فسخه طلاقا، ولا يلزم فيه طلاق قبل العثور عليه، ولا نصف المهر إن طلق قبل البناء أو فرق بينهما قبله، وقيل: يثبت فيه الإرث والطلاق والهدة لو فاته بأربعة أشهر وعشر، ويكون فسخه بطلاق، ويكون لها نصف المهر إن فرق بينهما قبل البناء، ويراعى الخلاف في الحد ولحوق النسب، فيدرأ الحد وأسقط النسب إذا كان فاعل ذلك عالما غير جاهل، فرعي الخلاف في عدم الفرقة بينهما شذوذ، وترك رعيه في درء الحد ولحوق النسب شذوذ وغلو، ولا خلاف في المذهب في وقوع الحرمة به.

]

باب في رعي الخلاف

[ قلت: وكان منذ مدة وردت علي أسئلة اقترح مرسلها والوارد بها علي في أجوبتها، فمنها ما حاصله استناد مالك وغيره من أهل المذهب إلى رعي الخلاف، وجعله قاعدة مع أنهم لا يعتبرونه في كل موضع مشكل من ثلاثة أوجه: الأول: إن كان حجة عم وإلا بطل، وأو لزم ضبط تخصيصه بموضع دون آخر.
الثاني: على فرض صحته ما دليله شرعا؟ وعلى أي شيء من قواعد أصول الفقه ينبني؟ مع أنهم لم يعدوه منها.
الثالث: أن الواجب على المجتهد اتباع دليله إن اتحد أو راجحه إن تعدد، فقوله له بقول غيره إعمال لدليل غيره دون دليله.
فأجبت بقولي تصور رعي الخلاف سابق على مطلق الحكم عليه فرعي الخلاف عبارة عن إعمال دليل الخصم في لازم مدلوله الذي اعمل في نقيضه دليل آخر كإعمال مالك دليل خصمه القائل بعدم فسخ نكاح الشغار في لازم

الجزء: 4 - الصفحة: 35

مدلوله، ومدلوله عدم فسخه ولازمه ثبوت الإرث بين الزوجين فيه، وهذا المدلول أعمل في نقيضه وهو الفسخ دليل آخر وهو دليل فسخه، فإذا تقرر هذا الجواب عن الأول أن نقول هو حجة في موضع دون آخر، قوله ما ضابطه؟ قلنا ضابطه رجحان دليل المخالف عند المجتهد على دليله في لازم قول المخالف كرجحان دليل المخالف في ثبوت الإرث عند مالك على دليل مالك في لازم مدلول دليله وهو نفي الإرث وثبوت الرجحان ونفيه بحسب نظر المجتهد في المسألة، فإن قلت: هذا يوجب القول بإثبات الملزوم مع نفي لازمه وهو باطل ضرورة.
قلت: جوابه من وجهين: أنه في بعض المسائل ليس كذلك، منه هذه المسألة وشبهها؛ لأنه فيها من باب نفي الملزوم، وهو صحة النكاح الملزوم للإرث، هذا قول مالك بمقتضى دليل نفسه، ولا يلزم من نفي الملزوم نفي لازمه، ومن باب إثبات اللازم، وهو رعي مالك دليل مخالفة في لازم مدلوله وهو الإرث، ولا يلزم من إثبات اللازم إثبات الملزوم؟ إثبات الملزوم مع نفي لازمه إنما هو باطل مطلقا في اللوازم العقلية، وأما في الظنية الجعلية فلا قد يكون هناك مانع يمنع من ثبوت اللازم مع وجود ملزومه كموجبات الإرث هي ملزومة له، وقد ينتفي الإرث لمانع من وجود ملزومه شرعا وأمثلته واضحة، وأما دليله شرعا فبيانه من وجهين:

الجزء: 4 - الصفحة: 40

الأول: الدليل الدال على وجوب العمل بالراجح، وهو مقرر في أصول الفقه فلا نطول بذكره.
الثاني: حديث قوله صلى الله عليه وسلم: "الولد للفراش وللعاهر الحجر" و "احتجبي منه يا سودة"، وصحة الحديث ووجه دلالته على ما قلناه عندي واضحة بعد تأمل ما ذكرناه، وفهم ما قررناه.
والجواب عن الثالث قوله: إنه أعمال لدليل غيره، وترك لدليله، من وجه هو فيه ارجح وإعمال لدليل غيره فيما هو فيه عنده أرجح حسبما بيناه وحسبما تضمنه حديث: "الولد للفراش"، والعمل بالدليلين فيما كل منهما هو فيه أرجح، ليس هو إعمالا لأحدهما وتركا للآخر؛ بل هو إعمال للدليلين معا حسبما قررناه، ثم ورد علي من السائل ما نصه: قولكم إن مراعاة الخلاف في نكاح الشغار من باب نفي الملزوم ولا يلزم منه نفي لازمه ومن باب إثبات اللازم ولا يلزم منه إثبات الملزوم إلى آخره غير بين من وجوه: الأول: أن هذا النكاح إما أن نقول إنه صحيح أو نقول إنه فاسد، فإن كان الأول فهو رأي الحنفية خلاف رأي المالكية فلا مراعاة لخلاف، وإن كان الثاني فمعنى الفساد سلب الأحكام وتخلف الثمرات، وهذا خلاف ما عليه مراعاة الخلاف؛ لأن النكاح معها فاسد مع عدم تخلف الثمرات كالميراث والطلاق وهذا متناف، وليس النهي في نكاح الشغار راجعا إلى وصف منفك حتى يكون كالصلاة في الدار المغصوبة تصح، وإن كان منهيا عنها إلا أن يقال إنه غير صحيح قبل الوقوع، فإذا وقع صح حسبما أشرتم إليه بقولكم إنه إعمال لدليله من وجه هو فيه أرجح وإعمال لدليل غيره فيما هو عنده فيه أرجح، وكيف يكون المنهي عنه إذا ارتكب فيه النهي يصير غير منهي عنه، هذا يحتاج إلى بيان وجه ذلك فإن النفوس تشمئز من قول من يقول هذا الفعل غير جائز، فإذا إلى بيان وجه ذلك فإن النفوس تشمئز من قول من يقول هذا الفعل غير جائز، فإذا فعلته جازه أو يقول هذا الفعل لا ثمرة له، فإذا فعل أثمر؛ هذا مشكل جدا في مراعاة

الجزء: 4 - الصفحة: 41

الخلاف إن كانت منزلة على هذا التنزيل فلكم الفضل في شرح هذا المعنى إن كان هو المقصود في مراعاة الخلاف، وتمثليه في المسائل حتى يكون طريقا لما بقى.
قلت: حاصله مع مسامحة فيما اشتمل عليه من الترديد في قولنا بصحة هذا النكاح وفساده لمن علم قبح الترديد في الواقع حسبما ذكره أهل علم النظر ضرورة العلم بقولنا بفساده أن الحكم بفساد العقد مع الحكم بترتب ثمراته عليه متناف؛ لأن معنى الفساد سلب الأحكام وتخلف الثمرات إلا أن يقال إنه قبل الوقوع غير صحيح وبعد الوقوع صحيح والنفوس من هذا مشمئزة إلى آخره.
وجوابه إن قوله: (الحكم بفساد العقد مع الحكم بثبوت ثمرات له متناف)، وهم سببه عدم ذكر أصل المذهب وقاعدته، وهو صدق القضية القائلة العقد الفاسد من نكاح وبيع وكراء يوجب ترتب جملة من الثمرات التي تترتب على العقد الصحيح وهذه القضية معلوم صدقها بالضرورة الفقهية لمن قرأ كتاب البيوع الفاسدة من التهذيب فضلا عمن قرأ سائر كتب البيوع والأكرية والنكاح، ومن جملة ذلك النكاح المجمع على أنه نكاح فاسد الواقع فيه البناء الفاسد كالوطء فيه في صوم رمضان أو في الحيض يوجب ترتب شيء من ثمرات النكاح الصحيح عليه كثبوت النسب وحرمة الصهر من الجانبين والنفقة والعدة وغير ذلك، ومنها البيع المجمع على فساده كشراء عبد بخمر أعتقه مشتريه أو باعه فإن عتقه ماض، وكذلك بيعه حسبما ذلك مذكور في المدونة وغيرها، وكذا لو كانت أمة فأولدها كانت له أم ولد، وهذا كله من ثمرات العقد الصحيح، وهو واضح الدلالة على وهم قول السائل الحكم بفساد النكاح مع عدم تخلف الثمرات متناف، وبه يعلم بطلان قوله معنى الفساد سلب الأحكام وتخلف الثمرات.
وما ذكر أن النفوس مشمئزة منه وأنه مشكل، إن فهمه على معنى قولنا أن الفعل قبل إيقاعه محكوم عليه بذم فاعله، وبعد إيقاعه تترتب عليه بعض أحكام الصحيح فواضح عدم اشمئزاز النفوس العالمة بالقواعد الشرعية من ذلك، وإن فهمه على غير ذلك فليس بلازم لما قررناه بحال، وكيف كان فهمه لمسائل مالك في المدونة والجلاب

الجزء: 4 - الصفحة: 42

وغيرهما في كثير من الأنكحة أنها تفسخ قبل البناء وتمضي بعده، وهل كانت نفسه مشمئزة منها أم لا؟ قال الوجه الثاني: أنكم بنيتم على أن اللازم في المسألة أعم من الملزوم فيه يصح ما قررتم ولم يظهر أن ذلك كذلك هنا؛ بل اللازم هنا مساو للملزوم، فإن الإرث اللازم للنكاح الصحيح هو إرث مخصوص لا الإرث مطلقا، وكذلك لو كان النكاح متفقا على تحريمه لم يترتب عليه إرث، ولو كانت الزوجة بنت عم الزوج ثم ماتت لورثها بالنسب لا بالنكاح كما أنه لو كان متفقا على حليته لترتب عليه الإرث المخصوص، ولو كانت الزوجة بنت عم الزوج، ثم ماتت لورثها بالسببين معا فليس اللازم للنكاح من حيث هو نكاح الإرث من حيث هو إرث؛ بل إرثا ما هو إرث النكاح، فإذا انتفى أحدهما في غير مسألة النزاع انتفى الآخر، وإذا ثبت أحدهما تبت الآخر فاللزوم تام كتمامه في قولنا إن كانت الشمس طالعة فضوء النهار موجود فينتج المطالب الأربعة فكذلك في مسألة النزاع، وإنما يستمر ما قلتم في العقليات كقولك: إن كان هذا إنسانا فهو حيوان، أما في الأمور الوضعيات فلا يستمر، إذ يجعل الشارع النكاح سببا في مطلق الإرث مطلقا، فإن مثل هذا عقلي، ولم يقصده الشارع.
قلت: حاصله أنه أبطل بزعمه ما ادعيناه من أن لزوم الإرث للنكاح لزوم أعم لأخص بادعائه أنه مساو له، واستدلاله عليه بدور انه معه ثبوتا في النكاح الصحيح، ونفيا في النكاح المجمع على فساده، وجوابه أنه إما أن يريد أنه مساو لمطلق النكاح غير المجمع على فساده، وإما أن يريد أنه مساو للنكاح الصحيح، فإن أراد الأول رد بالقول بموجبه، وبيانه أنا إنما جعلنا الملزوم المحكوم بنفيه النكاح الصحيح لا مطلق النكاح، وجعلناه ملزوما لمطلق إرث النكاح الأهم من كونه نكاحا صحيحا أو فاسدا، وهذا اللازم أعم من الملزوم المذكور ضرورة كون الملزوم المذكور مقيدا بالصحة؛ فقد بان أنه إن أراد أنه مساو لمطلق النكاح لم يكن معارضا لقولنا بحال، وإن أراد أنه مساو للنكاح الصحيح الذي هو الملزوم في قولنا منعنا ذلك، وسند المنع ما قررنا به كونه أعم، والموجب لتوهم كونه مساويا للنكاح الصحيح اعتقاد أن العقد الفاسد إذا وقع

الجزء: 4 - الصفحة: 43

لا تترتب عليه ثمرة بحال، وقواعد المذهب الضرورية تنفيه حسبما تقدم، وما تقدم من كلام ابن رشد في سماع أبي زيد وتعقبه على ابن القاسم رعي الخلاف في عدم فسخ النكاح وقصره رعيه على الإرث، والطلاق يؤيد ما قررناه في رعي الخلاف، واعتبار اللازم وألغاء الملزوم ومن لم يفهم ما قررناه لم يتضح له فهم كلام ابن رشد، وتفرقته بين ما هو شاذ، وما هو مشهور في رعي الخلاف.
قال: الوجه الثالث على تسليم ما قلتم فالسؤال باق، فإنه وإن كان كما قررتم فلقائل أن يقول هو أيضا من باب إثبات الملزوم، وهو فساد النكاح الملزوم لانقطاع الإرث على قول مالك بمقتضى دليل نفسه، ويلزم من إثبات الملزوم إثبات اللازم، ومن باب نفي اللازم، وهو انقطاع الإرث فينتفي هذا الانقطاع رعيا لدليل المخالف، ويلزم من نفي اللازم نفي الملزوم، وإذا كان ثابتا في المعقولات أن إثبات الملزوم مع نفي لازمه أو نفي اللازم مع إثبات ملزومه باطل فكذلك مسألتنا، وليس جعلكم إياها من باب نفي الملزوم أو من باب إثبات اللازم بأولى من جعلها من باب إثبات الملزوم أو من باب نفي اللازم.
قلت: حاصله المعارضة في الحكم حسبما فسره أهل النظر، وهو قول السائل للمستدل ما ذكرت من الدليل، وإن دل على ثبوت الحكم في صورة النزاع فعندنا ما يدل على نفيه، وذلك بادعائه أن فساد النكاح ملزوم لعدم الإرث، فحينئذ يؤول الأمر إلى الحكم بثبوت الملزوم مع نفي لازمه، وإلى الحكم بنفي اللازم مع الحكم بثبوت ملزومه، وجوابه من وجهين: منع كون الفاسد ملزوما لنفي الإرث، وسند المنع أن الملزوم لأمر لا بد من علاقة بينه وبين ذلك الأمر تقتضي ربط أحدهما بالآخر، وبهذا فرق الأئمة بين الشرطية اللزومية وبين الشرطية الاتفاقية كقولنا كلما كان الإنسان ناطقا كان الفرس صاهلا، ومن نظر وأنصف علم أن النكاح الفاسد باعتبار ذاته لا علاقة بينه وبين عدم الإرث؛ بل عدم الإرث معه ثابت بالأصل، وعلم أن نسبة النكاح الفاسد إلى عدم الإرث كنسبة النظر الفاسد إلى عدم العلم والمنصوص لأئمتنا أن النظر الفاسد لا يستلزم الجهل بحال، وأن حصول الجهل عقبه اتفاقي.

الجزء: 4 - الصفحة: 44

الثاني: أن النكاح الفاسد مستلزم للإرث لا لعدم الإرث، ودليله ما قررناه من قاعدة المذهب في أن العقد الفاسد يوجب ترتب بعض ثمرات الصحيح عليه، ومن ثمرات الصحيح الإرث فلزم أو أمكن إيجاب هذا النكاح الفاسد الإرث، وأيا ما كان بطل كونه ملزوما لعدم الإرث.
قال: ثم قولكم في الجواب الأول أنه في بعض المسائل ليس كذلك يشعر بأنه كذلك في بعض، وقد أبطلتموه.
قلت: جوابه أن قوله: (وقد أبطلتموه) ليس كذلك؛ بل أثبتناه، وهو مقتضى جوابنا الثاني فتأمله.
قال: وأما الجواب الثاني فظاهره غير ظاهر، فإن اللوازم العقلية قد لا توجد مع وجود الملزومات لمانع كالنظر، فإن إفضاءه إلى العلم عقلي عندهم، وقد يوجد النظر ولا يوجد العلم لطرآن سهو أو قاطع غيره فلا يلزم في العقليات باطلا مطلقا.
قلت: حاصله نقض تخصيصنا انفكاك الملزوم عن لازمه باللوازم الشرعية دون العقلية باعتقاد عموم جواز الانفكاك في الشرعية والعقلية، واستشهاده على ذلك بمسالة النظر، وهذه مقالة من نظر وأنضف علم هل هي من المقالات التي يتردد الذهن في صحتها أو فسادها أو فضيحة نشأت عن التكلم بالهوى الحامل على رد ما لم يحط به الراد علما، ولو كان الأمر كما توهمه لبطل القياس الشرطي بنوعيه، وقد أجمع العلماء على إنتاج نوعه الأول والأكثر على نوعه الثاني، وهو الاقتراني، وكيف يفهم هذا السائل ما قرره الأئمة من المذهب الكلامي، والبرهان الإسلامي في قوله تعالى:} لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا {] الأنبياء:22 [، وقد جرى في كلام هذا السائل قوله: (اللازم المساوي ينتج المطالب الأربعة) وهذا يشعر بمشاركته في علم مقدمة مختصر ابن الحاجب الأصولي التي هي من أقل كاف في ذلك، وفيها مع غيرها كثرة ما نصه وشرط إنتاجه أن يكون الاستثناء بعين المقدم فلازمه عين التالي أو بنقيض التالي فلازمه نقيض المقدم، وهذا حكم كل لازم مع ملزومه وإلا لم يكن لازما، فقوله: (وإلا لم يكن لازما) نص في أن الانفكاك مانع من اللزوم، ومن نظر طرفا من المنطق علم صحة ما

الجزء: 4 - الصفحة: 45

ذكرناه ضرورة، وكذلك من نظر طرفا من فن علم الكلام، من جملة ذلك قول الشيخ أبي العز المقترح في شرح الإرشاد في باب القول في إثبات العلم بالصفات قال ما نصه: معنى التعليل التلازم، وما وجب في العقل ملازمته لشيء استحال ثبوته بدونه.
قلت: وهذا نص في استحالة الانفكاك في التلازم العقلي ولله قول المتنبي: وكيف يصح في الأفهام شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل واحتاجه بمسألة النظر وهم أو نقص من الكتب التي استند في نقله إليها، وبيانه أن استلزام النظر الصحيح العلم مذهب الشيخ فيه أنه عادي لا عقلي، وعليه لا مدخل لمسألته في التلازم العقلي بحال، ومذهب الحكماء أنه عقلي، وهو دليل الإرشاد والمعالم، وقاله جماعة من متأخري أصحابنا وكلهم قيدوه بانتفاء الآفة حسبما نص عليه في الإرشاد والمعالم، والمقترح في شرحه وغيرهم، فإن أراد السائل أن النظر الصحيح يستلزم العلم بشرط تقييده بانتفاء الآفة لم يكن النظر المصحوب بآفة أو سهو أو قاطع ملزوما للعلم بحال، فالنقض به حينئذ وهم، وإن أراد أن النظر الصحيح يستلزم العلم مطلقا لا بقيد انتفاء الآفة رد باعتقاده نقضه، ونقصت عن سائر الكتب كتبه لترك التقييد بالسلامة من الآفة رد باعتقاده نقضه، ونقصت عن سائر الكتب كتبه لترك التقييد بالسلامة من الآفة حسبما تجده في كتب الأئمة، وقد كان والله بعض أشياخنا إذا خاطبه الطالب بنحو هذا الوهم أعرض عن جوابه لفظا فأحرى كتبا، وأما شيخنا أبو عبد الله بن الحباب: يزجره بالقول زجرا شديدا، ولا جواب لمن نازع فيما قلناه إلا بقوله تعالى:} وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ {] سبأ:24 [. ثم قال: وأيضا فمن أين يلزم إذا كان الرق أو الكفر أو القتل مثلا في مسألة الإرث مانعا من إثبات اللازم، وهو الإرث أن يكون دليل المخالف في مسألتنا مانعا أيضا من انقطاع الإرث اللازم لدليل منع النكاح، وقد فرضناه مرجوحا، وهل السؤال إلا فيه.
قلت: موانع الإرث إنما ذكرناها بيانا لقولنا اللزوم الشرعي قد ينفك لمانع فقط، ولم نذكره دليلا على أن دليل المخالف مانعا من انقطاع الإرث بحال، وهذا الكلام منه بناء على ما سلف له من أن عدم الإرث لازم للنكاح الفاسد، وقد مر إبطاله.
وقوله: (وقد فرضاه مرجوحا) ليس كذلك؛ بل قدمنا أن دليل المخالف على

الجزء: 4 - الصفحة: 46

الإرث نفسه راجحا، وعلى صحة النكاح راجح، والله أعلم وبه التوفيق.
وقول ابن الحاجب ما فسخ قبل البناء فلا صداق وبعده المسمى؛ خلاف نصها في صريح الشغار، والنكاح على ان لا مهر، وقول غيرها يفسخ ما فسد لصداقه ففيه مهر المثل.
ابن شاس: ما أجمع على فساده فسخ ولو بنى، وما اختلف فيه إن فسد لعقده فسخ قبل البناء، وفي فسخه بعده خلاف كنكاح المريض والمحرم، وفيما فسد لصداقة ثالثها: المشهور قبل البناء لا بعده.
قلت: لابن محرز عن القاضي في حمل قول مالك بفسخه قبل البناء على الوجوب أو الاستحباب قولا متقدمي أصحابنا ومتأخريهم، وقول ابن الحاجب: "ما اختلف فيه إن كان بنص أو سنة او لحق الورثة كالمريض فكذلك" خلاف نقل ابن شاس في نكاح المريض، ونقل اللخمي كابن شاس.
وقوله أيضا: (إن كان لنص أو سنة) خلاف إطلاق الشيوخ، وظاهر الروايات الحكم في المختلف فيه مطلقا، ولأن وجود النص فيه والسنة بنفي القول بجوازه، وتعقبوا قوله نحو عقد الدرهمين بأن نصها: والمشهور في عقد الدرهمين عدم فساد العقد؛ لأن المشهور فيه تخيير الزوج في إتمام ثلاثة دراهم ولا تتخير في الفاسد، ويجاب بأنه على المشهور معروض للصحة والفساد بحسب اختياره الإتمام وعدمه، فذكر ابن الحاجب فاسدا من حيث فساده، وهو عدم اختياره الإتمام.

باب في المتعة

المتعة: ما يؤمر الزوج بإعطائه الزوجة لطلاقه إياها، المعروف أنها مستحبة يؤمر

الجزء: 4 - الصفحة: 47

بها، ولا يقضى بها، ولا يحاصص بها.
ابن زرقون في المبسوطة عن محمد بن مسلمة: هي واجبة يقضي بها لازمة، لا يأبى أن يكون من المحسنين، ولا من المتقين إلا رجل سوء.
قلت: ولأن رأي المتقدمين أن المؤمن والمتقي متساويان، والعموم مقدم على المفهوم على الأصح ونقله اللخمي ولم يعزه.
ابن بشير: رأي بعض أشياخي أن الصحيح وجوبها لاقتضاء لفظ حق الوجوب وأكده لفظ علي، وعزاه بعضهم لابن حبيب، وهي لكل مطلقة في عصمة لا ثلم فيها، ولا خيار على الزوج.
وفيها: لا متعة لمختلعة ولا مصالحة ولا ملاعنة، ولا مطلقة قبل البناء، وقد سمى لها، زاد ولا مفتدية ولا من اختارت نفسها لعتقها، زاد اللخمي: أو قامت بعيب ولا من فسخ نكاحها، ولو لعارض حدث، وقول الباجي: المفارقة عن مقابحة كالملاعنة خلاف ظاهر المذهب.
ابن رشد: ظاهر قول ابن القاسم إن طلق فيما يفسخ بطلاق قبل فسخه فلا متعة عليه.
اللخمي: إن فسخ لرضاع بأمر الزوج رأيت عليه المتعة، وإن اشترى زوجته لم

الجزء: 4 - الصفحة: 48

يمتعها لبقائها معه، ولو اشترى بعضها متعها، وفي متعة المخيرة، والمملكة نقل ابن رشد رواية ابن وهب، وقول ابن خويز منداد.
الصقلي: لمن اختارت نفسها لتزويج أمة عليها المتعة.
وفيها: الصغيرة وذات الرق والذمية كالكبيرة الحرة المسلمة.
اللخمي والباجي: والمولي القادر على الوطء كغيره.
ابن الحاجب: ليس للسيد منع عبده منها.
ابن محرز عن ابن وهب وأشهب: إن لم يمتعها حتى ارتجعها سقطت.
فضل: وعليه لا تجب في الطلاق الرجعي إلا بانقضاء العدة، وإن لم يمتعها حتى مضى لها وقت، وتزوجت متعها.
اللخمي: اختلف إن لم يمتعها حتى بانت، ثم تزوجها فظاهر قول ابن وهب وأشهب أن لا متعة.
ابن بشير: المنصوص أن لها المتعة واستقراء اللخمي غير صحيح؛ لأن هذا نكاح ثان.
أبو عمران: لو طلق بعد بنائه من نكاحها بتفويض وأنكر المسيس وادعته قضي لها بمهرها تحاسب منه بالمتعة، ولا يمكن كون المتعة أكثر من مهرها؛ لأنها على قدر حالها.
عبد الحق: إن دفع المهر على أنه أو بعضه متعة أجزأه، وإلا فهي باقية عليه، وقد يرجع جواب أبي عمران إلى هذا.
قلت: إن دفعه على ذلك نصا فلها طلبه بالمهر أو تمامه.
ابن رشد: وتبطل بموته، وفي وجوبها لوارثها إن ماتت، وسقوطها قولا ابن القاسم وغيره، وعزاه اللخمي وعبد الحق لأصبغ، وفيها: لمالك لا حد لها.
وفي كونها على قدر حالها أو حال الزوج، ثالثها: بقدر حالهما لأبي عمران وأبي عمر وابن رشد.
وفيها لابن عباس أعلاها خادم أو نفقة وأدناها كسوة، وإن اختلف الزوجان في قدر المهر ولا موت ولا طلاق قبل بناء ففيها القول قولها، ويخير الزوج في تمام ما ادعته وإلا تحالفا، وفسخ النكاح ولا شيء لها.

الجزء: 4 - الصفحة: 49

اللخمي: في تبدية الزوجة أو الزوج قول مالك ورواية الواقدي، وأن يقترعا أحسن.
المتيطي: إثر هذا الكلام قال أبو عمر: روى ابن وهب يحلف الزوج على ما ادعته الزوجة ويفسخ، وفي تقرر الفسخ بتمام حلفهما كاللعان، ووقفه على الحكم به قولا سحنون مع عبد الحق عن بعض شيوخه محتجا بمخالفة النكاح البيع للاحتياط وأبي حفص، ونقل اللخمي مع ابن سهل عن ابن حبيب: للزوج بعد حلفهما المقام على ما ادعته الزوجة أو الترك ولا شيء عليه، والمتيطي عن القاضيين، وعن المغيرة لكل منهما الرجوع لقول الآخر، ورجحه ابن محرز بأن أيمانهما لم توضع للفسخ، زاد اللخمي: وعليه إن طلقها ثلاثا قبل الفسخ لزمه.
قلت: وعلى الآخر يجري على اتباع الخلع الطلاق.
قال: وعليه إن مات أحدهما توارثا، وهو أحسن إلا أن يكونا عقدا أن تحالفهما فسخ فيلزم ما التزم.
قلت: يكفي كون هذا من الزوج فقط.
ابن سهل: نقل بعض المختصرين عن ابن حبيب: تحلف الزوجة إن كانت ثيبا أو أبوها إن كانت بكرا، ثم للزوج الرضا بذلك أو يحلف، وينفسخ النكاح خلاف ما في الأصل.
قلت: لا يجوز لمختصر نقل خلاف ما في الأصل إلا ببيان أنه خلافه.
اللخمي: لو أتى أحدهما بما يشبه دون الآخر ففي حلفهما، وقبول قول ذي الشبه روايتان، وهذه أحسن؛ لأن الشبه دليل كشاهد، وفي كون نكولهما كحلفهما أو يكون القول قول المرأة قولان الأول أحسن، وفي كون الفسخ بطلاق أو دونه نقلا المتيطي.
عياض: ظاهرها بغير طلاق، وقد يقال بطلاق للخلاف في فسخه إثر التحالف أو يخير أحدهما.
المتيطي: الحالف المرأة إن كانت مالكة أمر نفسها أو من عقد عليها من أب أو وصي أو ولي إن كانت محجورة.
اللخمي: تحلف الزوجة أو الولي إن لم تعلم ما عقد لها به.
وسمع ابن القاسم: من زوج ابنته صبيا صغيرا برضى أبيه فمات فطلب أبو الزوجة

الجزء: 4 - الصفحة: 50

إرثها ومهرها، فقال أبو الصبي: ما أصدقت شيئًا إنما كان على وجه الصلة ليس له إلا الإرث إن لم يقم بينة، ولو شهد له شاهد واحد حلفت الجارية إن بلغت، وإلا أخرت حتى تبلغ، وتعرف ما تحلف عليه.
ابن رشد: قوله: (تؤخر حتى تبلغ) يريد: بعد حلف أبي الزوج، فإن نكل غرم ولا يمين عليها إن بلغت، وإن حلف أخرت حتى تبلغ فتحلف وتأخذ، فإن نكلت فلا شيء لها، ولا يحلف الأب ثانية.
محمد: وهذا بخلاف مبايعته لها ويقيم شاهدًا، هذا يحلف معه، فإن نكل غرم ما نكل لإتلافه بعدم توثقه؛ لأنه لا يبيع إلا بثمن معلوم والنكاح على التفويض يجوز فلم يتعد إنما عليه أن يشهد في أصل النكاح لا في التسمية.
محمد: وهذا ما لم يدع أبوها التسمية، فإن ادعاها مع الشاهد فقد ضيع؛ يريد: فيحلف ويستحق المهر لابنته، فإن نكل غرمه بعد حلف أبي الصبي، وظاهر الرواية أنه ادعى التسمية مع الشاهد فقول محمد خلافها، وسماع أبي زيد أن أهل المرأة يحلفون في الشروط التي ادعى الزوج أن أباه شرطها عليه، وهو صغير مثل قول محمد فهي مسألة فيها قولان، ومن هذا المعنى اختلافهم في الزوجين يختلفان في قدر المهر أو نوعه.
سمع عيسى ابن القاسم في بعض روايات العتبية: إن كان قبل البناء فالقول قول الأب أو الولي إن كانت بكرًا ويحلف إذ ليس لها الرضى بالمهر، فإن أعطى الزوج ما حلفت عليه، وإلا حلف وانفسخ النكاح، وإن كان بعد البناء فالقول قول الزوج في عدد المهر، وإن كان في نوعه تحالفًا، وردت إلى مهر مثلها؛ يريد: ويغرم الأب أو الوصي الزيادة لتركه الإشهاد.
قال فضل: وكذا قال أصبغ في سماعه بعد أن حكى عن ابن القاسم: أن البكر هي التي تحلف فمن أوجب على الأب الإشهاد على تسمية المهر قبل البناء رأى عليه أن يحلف مع الشاهد؛ لأنه إن لم يحلف غرم لتركه الإشهاد، ومن لم يوجب عليه الإشهاد على ذلك رأى اليمين على الجارية، وهو الذي في الرواية.
ولو قال الأب: زوجتها بتفويض، وادعت أن أبا الصبي فرض لها بعد ذلك وأتت عليه بشاهد حلفت دون أبيها اتفاقًا، ولو ادعى الأب التسمية بعد البناء، وهي أكثر من مهر المثل وأتى بشاهد

الجزء: 4 - الصفحة: 51

أحلف معه دونها اتفاقًا، وكذا لو باع لابنه سلعة بأكثر من قيمتها فجحد المشتري الشراء والسلعة قائمة وأتى الأب بشاهد تخرج فيها قولان: أحدهما: أن الأب يحلف لتركه التوثق، فإن نكل غرم لابنه الثمن.
والثاني: أن الابن يحلف إن شاء إذ لم يجب على الأب الإشهاد إلا عند دفع السلعة، ولو دفعها للمشتري فجحده وجب حلفه مع الشاهد اتفاقًا؛ لأنه ضيع بترك الإشهاد، فإن نكل غرم الثمن على القول أنه يحلف إذا لم يدفع السلعة والقيمة على القول بأن الابن هو الذي يحلف، وكذا القول في المأمور يوكل على بيع السلعة فيجحد المشتري وللمأمور شاهد واحد، وإن كان للابن شاهد بحق لم يله الأب لم يكن عليه أن يحلف مع الشاهد لابنه، واختلف إن كان الابن صغيرًا فأراد أن يحلف ويستحق له حقه فقال ابن كنانة ذلك له؛ لأنه يمونه وليس ذلك لأحد غيره من أم أو وصي وأنكره ابن القاسم.
وفيها: إن اختلفا فيه بعد البناء أو بعد الطلاق قبل البناء صدق مع يمينه، فإن نكل حلفت وأخذت ما ادعت، وكذا إن ماتت قبل البناء فادعى ورثتها تسمية والزوج تفويضًا صدق مع يمينه وله الميراث.
المتيطي: هذا المشهور في اختلافهما فيه بعد البناء.
وقال أبو عمر: وروى ابن وهب يتحالفان، ولها مهر المثل ويثبت النكاح، وإن اختلفا في نوعه قبل البناء فللخمي ما تقدم لابن رشد تحالفا وتفاسخا، وإن اختلفا فيه بعده ففي ثبوته بما قال الزوج أو بمهر المثل ما لم يزد على ما ادعته، وما لم ينقص عما ادعاه، ثالثها: إن ادعى ما تصدقه النساء، وإن ادعى غير ذلك كالخشب والجلود وادعت جاريته أو عبده أو داره أو جنانه وشبهه مما يتزوج به النساء فالقول قولها إ، كانت قيمة ذلك مثل ما تتزوج به فأثل، وإن ادعيا ما يشبه في الصنفين فالقول قوله، وإن كان لا يشبه أن يتزوج بواحد منهما تحالفا وتفاسخا ولها مهر المثل، للخمي عن ابن القصار ولظاهر نقله عن معروف المذهب وعن أصبغ.
المتيطي: وعلى التحالف وردها لمهر المثل ففي ثبوت النكاح وفسخه رواية ابن وهب مع المعروف من المذهب ونقل ابن الجلاب.

الجزء: 4 - الصفحة: 52

قال بعض الموثقين: ولم أره لغيره.
اللخمي: لو كان أبواها ملكًا للزوج، وقال: تزوجتك على ابيك، وقال: على أمي، تحالفا وتفاسخا، وعتق الأب عليه لإقراره بحريته، وكذا إن نكلا، وإن حلف ونكلت عتق عليها، وإن نكل وحلفت عتق الأب عليه والأم عليها.
وإن اختلفا في دفع المهر: ففيها: القول قولها وقول وارثها قبل البناء وبعده القول قول الزوج أو وارثه.
اللخمي: إن كان دخول هداء.
قال ابن القاسم: مع يمينه، وقال ابن الماجشون: إن كان قريبا، وجاءت بلطخ حلف، وإن طال فلا يمين.
عياض: هذا فيما ادعى دفعه قبل البناء من معجل أو مؤجل وما ادعى دفعه منهما بعد البناء لم يصدق فيه إذ صار كسائر الديون.
اللخمي: ولابن القاسم في العتبية إن ادعى الزوج أنه صالح امرأته عن خادم مهرها على دنانير دفعها لها إن أنكرت صلحه فهو مدع، وإن أقرت به قبل البناء صدق؛ يريد: إذا بنى، ولو اتفقا على أن الصلح بعد البناء صدقت.
وفيها: إن قال ورثته في المدخول بها دفعه أو لا علم لنا فلا شيء عليهم، فإن ادعى ورثتها علمهم حلفوا ما يعلمون أنه لم يدفعه، ولا يمين على غائب، ومن يعلم أنه لا علم عنده.
وسمع القرينان: من بنى بزوجته، ثم مات فطلبت مهرها.
قال: على ورثته اليمين ما نعلم بقي عليه مهر حتى مات.
ابن رشد: أوجب حلفهم على العلم، وإن لم تدع ذلك عليهم خلاف ما في نكاحها الثاني لا يمين عليهم إلا أن تدعي علمهم، وخلاف ما في كتاب الغرر منها في التداعي في وقت موت الجارية الغائبة المبيعة على الصفة، فإن نكلوا عن اليمين حلفت المرأة أنها لم تقبض مهرها واستوجبته لا على أن الورثة علموا أنها لم تقبض، وهذه يمين ترجع على غير ما نكل عنه الورثة لها نظائر كثيرة، ويختلف في توجه هذه اليمين إذا لم تحقق المرأة ذلك على الورثة؛ لأنها يمين تهمة، ولا يختلف في رجوعها على الزوجة لمعرفتها بما

الجزء: 4 - الصفحة: 53

تحلف عليه كما يختلف في رجوع يمين التهمة.
وسمع عيسى رواية ابن القاسم: من تزوج بخمسين نقدًا وخمسين لسنة فانقضت، ثم بنى بها فطلبت الخمسين فقال أديتها قبل البناء صدق وحلف.
ابن رشد: هذا قول ابن حبيب ومثله في ثاني نكاحها وعليه فلها إذا حل قبل البناء منعه منها حتى يدفعه إليها، وعلى قول يحيى بن يحيى إن أعسر به فله البناء وتتبعه به؛ لا يصدق في دعواه دفعه، والقول قولها مع يمينها.
اللخمي: إن أخذت بالمهر رهنا ثم سلمته صدق الزوج مع يمينه في دفعه ولو قبل البناء، ولو اختلفا بعد البناء والرهن بيدها ففي قبول قوله مع يمينه أ, قولها مع يمينها قولا سحنون ويحيى بن يحيى وهو أبين، كمن باع سلعة وسلمها وبيده رهن القول قول البائع، وإن أخذت به جميلًا، وأقرت بقبضه واختلف الزوج والحميل في دفعه واتفقا على أنها قبضت مائة فقط؛ لأن الدفع كان بحضرتهما أو أرسلا به رسولًا صدق الزوج مع يمينه، فإن نكل حلف الحميل وأغرم الزوج ولا يمين على الزوجة، وإن دفع كل منهما في غيبة الآخر، فإن أقرت الزوجة للزوج حلفت للحميل، فإن نكلت حلف وأغرمها ولا مقال بين الرجلين، وإن أقرت للحميل صدق الزوج؛ لأنه يقول ما قبضت ما اشتريت حتى دفعت ما علي ويحلف يمينين أنه دفع لها، وللحميل ما علم دفعه قبل دفعه شيئًا إن نكل عن يمين الزوجة حلفت ما قبضت منه شيئًا وغرمه الزوج للحميل، وإن نكلت برئ الزوج وغرمت للحميل، وإن حلف لها ونكل عن حلفه للحميل حلف الحميل أنك تعلم دفعي لها قبل دفعك ورجع عليه، فإن نكل فلا شيء على الزوج، وإن قالت ما قبضت من واحد منهما شيئًا، ولم يبن وادعيا دفع مائة فقط حلفت يمينًا واحدة وأغرمت الزوج إلا أن يكون معسرًا فيغرم الحميل، وإن ادعى كل منهما؛ دفع مائة بغير محضر الآخر حلفت لكل منهما، إن حلفت للحميل دون الزوج حلف وبرئ ولا شيء عليه للحميل إن لم يدع عليه العلم، وإن حلفت للزوج دون الحميل حلف واتبع الزوج؛ لأن يمينها للزوج توجب غرمه لها المهر، ويمين الحميل عند نكولها توجب أن الحميل هو الدافع بالحمالة فوجب أن يرجع عليه، وإن نكلت هي والزوج وحلفت للحميل غرم لها الزوج ولا شيء للحميل، وإن حلفت لهما وادعى

الجزء: 4 - الصفحة: 54

الحميل علم الزوج أنه دفعه عنه بوجه جائز حلف الزوج، فإن نكل حلف الحميل ورجع عليه.
ولابن حبيب: إن قال حامل المهر بعد البناء أنها قبضت منه أو زعم الحميل أنها قبضته من الزوج صدق مع يمينه، وسئل الزوج، فإن زعم أن الحامل برئ أو قال في الحمالة إني برئت منه صدق مع يمينه، وإن قال في الوجهين ما قبضت الزوجة شيئًا لم يلزم الحامل، ولا الزوج في الحمل شيء، ويلزمه في الحمالة دون الحميل، وإن قال الحميل دفعته إليها وأكذبه الزوج برئ الحميل، ولا رجوع له على الزوج إلا ببينة، ويغرمه الزوج لها بإقراره.
وسمع عيسى ابن القاسم من تحمل بمهر، ثم ادعى هو والزوج دفعه بعد البناء صدق مع يمينه.
سحنون: الرهن كالحميل يبرئه البناء فيه.
ابن رشد: يحلف الحميل أنه ما علم أنه بقي لها قبل زوجها شيء من مهرها، وإنما يجب حلفه إن غاب الزوج أو حضر مقرًا أنه لم يدفعه، وهو عديم؛ لأنه يتهم لزوجته على الحميل فالقول قوله، ولو ادعى الزوج الدفع أو كان مليًا، وأقر بعدم الدفع فلا شيء على الحميل لسقوط الحمالة بيمين الزوج إن ادعى الدفع أو بإقراره إن كان مليًا، وقول سحنون صحيح إن كان الرهن في عقد النكاح لا عند الدخول؛ لأن لها منعه البناء حتى يدفع مهرها ارتهنت به رهنا أم لا، فلا أثر للرهن هذا معروف المذهب في قبول قول الزوج بعد البناء، ولما ذكره الباجي قال: قال إسماعيل القاضي: هذا ببلد عرفه تعجيل النقد عند البناء وما لم يكن عرفه كذلك فالقول قول الزوجة، وقال القاضي: هذا إن لم يثبت ذلك في صداق ولا كتاب، وإن ثبت في صداق فليس القول قول الزوج، والأول أظهر، وذكر ما تقدم من سماع عيسى على أنه من سماع يحيى، ولم يقيد قول سحنون فيه، وزاد في آخره قال مالك: وليس يكتب في الصدقات براءة.
ولما ذكر ابن شاس قول إسماعيل قال القاضي أبو الحسن: ينبغي أن يكون هذا هو الصحيح.
قال: وقال القاضي أبو الوليد: إنما ذلك مبني على أن العادة في معظم البلاد؛ بل في جميعها أن معجل الصداق لا يتأخر عن البناء، وهذا أظهر مما تقدم.

الجزء: 4 - الصفحة: 55

وقيد اللخمي قولها مع سماع ابن القاسم ورواية محمد بقبول دعوى الزوج التفويض بوقوع النكاح عندهما بتسمية وتفويض، ومن عادتهم التسمية فقط لم يصدق الزوج منهم.
ابن شاس: لو ادعت ألفين بعقدين في يومين ببينة عليهما لزما، وقدر تخلل طلاق، وفي تقديره بعد البناء فعلى الزوج إثباته قبله ليسقط عنه نصف المهر أو قبله فعلى المرأة إثباته بعده ليثبت لها كله خلاف سببه هل المستقر بالعقد كله أو نصفه؟ قلت: مقتضى المذهب أنه قبله؛ لأن الزوج بعد الطلاق غارم والأصل عدم البناء والقول قول الزوج فيهما اتفاقًا، ولو قلنا بوجوب كله بالعقد؛ لأن الطلاق منضمًا لما ذكرناه يبطله.
واختلاف الزوجين في متابع البيت: فيها: إن اختلفا فيه، ولو بعد الفراق قضي بما يعرف النساء للمرأة وبغيره للرجل؛ لأن البيت بيته بعد أيمانهما.
ابن حارث: اتفاقًا فيما يختص بأحد صنفيهما، وفي غيره في كونه للزوج أو بينهما بعد أيمانهما قولان لها مع سماع ابن وهب وله مع المغيرة، وفي سماع يحيى ابن القاسم عن رواية ابن وهب في كتاب العدة مثل قولها وفيه: والإبل والبقر والغنم للرجال إلا ما قامت عليه بينة أنه للمرأة، أو كان الرجل معروفًا معها بالفقر، وهي معروفة بالغنى ينسب ملك ذلك إليها، ويذكر أنه لها فاشيًا بالسماع، وقول عدول الجيران فهو للمرأة، وإن لم تكن شهادة قاطعة.
ابن رشد: في كون القول قول الزوج فيما ادعياه من متاع البيت مطلقًا وقسمه بينهما، ثالثها: ما هو من شأن النساء للمرأة وغيره للرجل، ورابعها: ما ليس مختصا بأحدهما بينهما بعد أيمانهما في الجميع، لمحمد بن مسلمة، وابن وهب في المبسوط، ولها ولابن وهب في العتبية مع المغيرة وابن القاسم، وعن سحنون ما هو من متاع النساء للمرأة دون يمين، وقال الفضل: رأيت لابن عبدوس بخطه عن ابن القاسم ما هو من متاع النساء للمرأة دون يمين وكذا الرجل فيما هو من متاع الرجال، وهذا الخلاف في اليمين إنما يصح في اختلاف ورثة الزوجين أو ورثة أحدهما مع الآخر دون تحقيق دعوى، كقول ورثة الزوج للمرأة فيما هو مختص بها احلفي أن المتاع متاعك؛ لأن

الجزء: 4 - الصفحة: 56

مورثنا مات عنه وأنت مدعية، وكذا ورثة المرأة مع الزوج وظاهر قول ابن وهب في هذا السماع كقول سحنون، وهذا الخلاف على الخلاف في يمين التهمة فيه قولان مشهوران، وأما قبول قول أحد الزوجين فيما يختص به وزوجه يكذبه، ويدعيه فلابد من يمينه في ذلك كنص ابن حبيب والمدونة، وغيرهما فلا اختلاف فيه.
قلت: ظاهر قول سحنون وابن عبدوس عن ابن القاسم: أنه في الزوجين أنفسهما وتكذيب أحد الزوجين الآخر في ذلك لا ينفي قوله دون يمين بناء على أن العرف كشاهدين لا كشاهد واحد حسبما مر من الخلاف في قبول قول المرأة في المسيس مع إرخاء ستر الهداء، وعليه حمله اللخمي وعبد الحق والصقلي وعبد الحميد وغير واحد.
وفيها: المعروف للنساء مثل الطست والتور والمنارات والقباب والحجال والأسرة والفرش والوسائد والمرافق والبسط وجميع الحلي، والمعروف للرجال السيف والمنطقة والرقيق ذكورًا وإناثًا والخاتم.
الصقلي: يريد: خاتم الفضة.
قلت: ما لم يعلم من الرجل مخالفة السنة في تختمه بالذهب، فإن كان شكل الخاتم للصنفين مختلفًا كعرفنا فواضح، إلا كان مشتركا، وقول اللخمي: إناث العبيد يشبه كونهن لهما جميعًا خلاف نصها، ووفاق عرفنا.
وفي النوادر عن الواضحة: المصليات مما للنساء والمصحف مما لهما، وكذا البقر والغنم والرمك وجميع الحيوان والأطعمة والأدم والثمار، وما يدخر من المعاش.
الشيخ: لعله يريد بالدواب والرمك والبقر والغنم ما كان سائمة غير المراكب مما يأوي لدور البوادي.
ابن رشد: المعتبر عرف كل بلد.
قلت: مع اعتبار الصنف؛ لأن عادة الحضر ببلدنا تونس خلاف عادة الأندلس بها، وخلاف عادة البربر، والبدو بها، ويشكل الأمر إذا كان أحدهما من صنف والآخر من صنف آخر وتعارض موجب الاختصاص، كالأسرة من شأن الرجل للأندلسيين، ومن شأن النساء في الحضريين فتصير من المشترك.
وفيها: الدار للرجل؛ لأن عليه أن يسكن المرأة.

الجزء: 4 - الصفحة: 57

ابن رشد: عرفنا في ذوات الأقدار أن المرأة تخرج الدار، فلو اختلفا فيها عندنا كان القول قول المرأة، وكذا حفظت عن شيخنا ابن رزق.
الشيخ عن ابن حبيب: الخص للرجل كالدار.
وفيها: ذو الرقو الكافرة كغيرهما.
المتيطي عن ابن القاسم: وكذا الكافران إن ترافعا إلينا؛ لأنها مظلمة تظالموا بها.
وفيها: إن كانت مظلمة كفى فيها رفع المظلوم فقط خلاف قوله ترافعا.
وفيها: كون الدار للزوج أو الزوجة سواء، وأصناف الماشية، وما في المرابض من خيل وبغال وحمير لمن حاز ذلك.
أبو حفص: ما كان منها بيد راع فهو لمن أقر به له؛ لأن يد الراعي كيد المقر له من وجه الحيازة لا شهادة ولا خبر.
قلت: ولو ادعت درعا ونحوه فقال الزوج هو لفلان وديعة عندي، صدق دون يمين؛ لأنه حائزه لقولها إن البيت بيته، وقاله ابن رشد.
وفيها: من أقام بينة فيما يعرف للآخر أنه له قضي له به، وما ولي الرجل شراءه من متاع النساء ببينة أخذه بعد حلفه ما اشتراه إلا لنفسه، إلا أن يكون لها أو لوارثها بينة أنه اشتراه لها، وما وليت شراءه من متاع الرجال ببينة فهو لها وورثتها في اليمين والبينة بمنزلتها إلا أنهم إنما يحلفون أنهم لا يعلمون أن الزوج اشترى هذا المتاع الذي يدعي من متاع البيت، وتحلف المرأة في ذلك على البتات وورثة الرجل بهذه المنزلة.
عبد الحق: في لزوم حلف المرأة في استحقاقها ما أقامت البينة بشرائها إياه من متاع الرجال قولا بعض شيوخنا محتجًا بأنها كالرجل قائلًا: إنما سكت فيها عن يمينها لذكره في الرجل، وبعض شيوخ شيوخنا مفرقًا بأن الرجال قوامون على النساء لا العكس.
اللخمي: عن سحنون إنما يختص الرجل بما اشتراه من متاع النساء بالبينة على شرائه لنفسه لا على مطلق شرائه، إنما يشتري للنساء الرجال.
قلت: ومقتضاه سقوط يمينها فيما اشترته من متاع للرجال.
أصبغ: لو قال الزوج في رداء ادعته: كتانه لي وهي عملته؛ صدق؛ لأنه لو ادعاه قبل قوله فيكون له بقدر كتانه وللمرأة أو لورثتها بقدر قيمة عملها، ولمالك في

الجزء: 4 - الصفحة: 58

المختصر ما نسجته من صوف بينهما كذلك.
المتيطي لأصبغ عن ابن القاسم: إن تداعيا في غزل فهو لها بعد حلفها.
وفيها: إن كان الزوج من الحاكة وأشبه غزله وغزلها فمشترك، وإلا فهو لمن أشبه غزله منهما، ونقله مع النوادر عن أصبغ في الطست والإبريق ونحوهما من الآنية إن كان شأن النساء أن لا يخرجنه لأزواجهن؛ قيل فيه قول الزوج مع يمينه إن كانت بكرًا، واختلفا قرب البناء، وإن كانت ثيبًا أو كان البناء، بالبكر بعيدًا، وأمكن أن تتخذ ذلك؛ قبل قولها، وقد تخرج المرأة لزوجها دون شيء ويقبل قولها بعد ذلك فيما للنساء؛ لأنها تكتسبه- مشكل إلا أن يكون عرف إخراج المرأة في جهازها خلاف عرف كسبها بعده- وإلا ناقض أول كلامه آخره.

باب الوليمة

الوليمة: الباجي عن صاحب العين: الوليمة طعام النكاح.
عياض عن الخطابي: هي طعام الإملاك، وقال غيره: هي طعام العرس والإملاك فقط.
المازري وابن رشد وغير واحد: المذهب مستحبة.
ابن سهل: الصواب القضاء بها على الزوج لقوله صلى الله عليه وسلم: "أولم ولو بشاة" مع العمل به عند الخاصة والعامة، وتقدم في فصل هدية العرس نقل ابن رشد عن بعض الشيوخ حمل اختلاف قول مالك في وجوب هدية العرس أنها الوليمة وتقدم رده ذلك.
وسمع عيسى رواية ابن القاسم كان ربيعة بن عبد الرحمن يقول: إنما استحب

الجزء: 4 - الصفحة: 59

الطعام في الوليمة لإظهار النكاح ومعرفته؛ لأن الشهود يهلكون.
قلت: يقوم منه جواز النكاح المسمى اليوم بنكاح الجفنة إلا أن العمل استقر بمنعه حيث يمكن الكتب والإشهاد فيه.
ووقتها: روى محمد أرى أن يولم بعد البناء.
الباجي: وروى أشهب في العتبية لا بأس إن لم يولم بعد البناء.
ابن حبيب: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحب الإطعام على النكاح عند عقده"، ولفظة (عند) تحتمل قبله وبعده، وتقديم إشهاره قبل البناء أفضل كالإشهاد، ويحتمل أن يكون مالك قال ذلك لمن فاته قبل البناء أو اختاره لدلالته على الرضى بما رأى من حال الزوجة، ولما ذكر عياض رواية محمد قال: والرواية الأخرى جوازها بعد البناء، وحكى ابن حبيب استحبابها عند العقد وعند البناء، واستحبها بعض شيوخنا قبل البناء.
قلت: قوله: (والرواية الأخرى) إشارة لما ذكره الباجي من رواية أشهب في العتبية، ولم أجدها فيها.
الباجي: المختار منها يوم واحد.
عياض: لا خلاف أنه لا حد لها، وهي بقدر حال الرجل وما يجد، واستحب أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعًا.
قال بعضهم: إذا دعا كل يوم من لم يدع قبله، وتكره فيها المباهاة والسمعة.
قلت: هذا مقتضى نقل الباجي عن ابن حبيب، وفيه: إن دعا في الثالث من لم يكن دعاه أو من دعاه مرة فهو سائغ، وظاهر نقل عياش منع مطلق التكرار، ولفظ ابن حبيب: من يوم بنائه إلى مثله، فعبر عنه عياض بسبع، ونقله القرافي بلفظ ثمانية أيام، وفي إجابة دعوة من دعي لها معينًا ولا منكر طرق.
ابن رشد في سماع ابن القاسم: سئل مالك عن إتيان الوليمة قال: أرى أن يأتيها؛ يريد: لا سعة له في التخلف.

الجزء: 4 - الصفحة: 60

عياض: لم يختلف العلماء في وجوب إجابتها.
الباجي: روى ابن القاسم في المدنية إنما يجب في طعام العرس، وليس طعام الإملاك مثله.
عياض: هذا على رواية محمد أنها بعد البناء، وهو المسمى عنده وليمة وعرسًا.
الباجي: هذا مشهور مذهب مالك وأصحابه، وروى ابن حبيب ليس ذلك حتمًا ولا فرضًا، وأحب إلي أن يأتي فجعله ندبًا.
قلت: ونقله ابن شاس عن ابن القصار.
اللخمي: إن كان المدعو قريبًا أو جارًا أو صديقًا، ومن يحدث بتأخره عداوة وتقاطع وجب إجابته، وغيره إن لم يأت من الناس ما يقع به شهرة النكاح ندبت وإلا أبيحت.
قال: وروى محمد لا بأس أن يقول الرجل للرجل ادع لي من لقيت، ولا بأس على المدعو كذا أن لا يجيب؛ يريد: لأن تخلف من لا يعرف لا يقع به شنآن.
قلت: ومثله في سماع القرينين، وسمع القرينان: أرى لمن دعي لما أخر للسابع أن يجيب وليس مثل الوليمة؛ لأنه ربما جعل الرجل الوليمة والسابع.
ابن رشد: إن جعل الوليمة والسابع معًا وجبت إجابته؛ لأنه دعي لحق، ومن دعي للسابع بخلافه؛ لأنه لم يدع لحق؛ بل لمعروف، وكذا من ترك الوليمة وفعل السابع، وإن أخر الوليمة للسابع، فقال مالك: يجيب وليس كالوليمة؛ لأنه ربما قد يجمعهما احتمل عنده أنه لم يؤخر الوليمة إلى يوم السابع؛ بل تركها وعمله، ولو كان عادة الناس بالبد أنهم لا يولمون إلا يوم السابع لوجبت الإجابة.
قلت: هذا كالمخالف لمتقدم قول عياض: استحب أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعًا، وسمع ابن القاسم له في التخلف للزحام سعة.
وسمع القرينان: أرى أن يجيب إلا لعلة مرض أو غيره.
ابن شاس: إنما يؤمر بالدعوة إذا لم يكن منكر ولا فرش حرير، ولا في الجمع من يتأذى بمجالسته وحضوره من السفلة والأرذال ولا زحام ولا غلق باب دونه.

الجزء: 4 - الصفحة: 61

روى ابن القاسم سعة التخلف لذلك، وكذا إن كان على جدران الدار صور أو ساتر، ولا بأس بصور الأشجار.
قلت: قوله (إن كان على جدار الدار صور لا أعرفه عن المذهب هنا لغيره، فإن أراد الصور المجسدة؛ فصواب وإلا فلا، وذكر ذلك أبو عمر عن غير المذهب في أثناء حجة الانصراف عن منكر فيما يطلب حضوره فقال: حجته حديث سفينة وما كان مثله أن فاطمة وعليًا دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعاه لضيف نزل بهما فأتاه فرأى فراشًا في ناحية البيت فانصرف، وقال: "ليس لي أن أدخل بيتًا فيه تصاوير" أو قال: بيتًا مزوقًا".
ورجع ابن مسعود إذا دعي إلى بيت فيه صورة وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه تصاوير"، ورجع أبو أيوب الأنصاري إذ دعاه ابن عمر فرأى مثل ذلك.
والذي في المذهب قول صلاتها الأول: ويكره التماثيل التي في الأسرة والقباب والمنابر، وليس كالثياب والبسط التي تمتهن، وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: ما كان يمتهن فلا بأس به، وأرجو أن يكون خفيفًا.
فقال ابن رشد في رسم اغتسل من سماع ابن القاسم من كتاب الصلاة: فتحصل فيها لأهل العلم بعد تحريم ما له ظل قائم أربعة أقوال: إباحة ما عدا ذلك ولو كان التصوير في جدار أو ثوب منصوب، وتحريم جميع ذلك، وتحريم ما في جدار أو ثوب منصوب، وإباحة ما بالثوب المبسوط، وتحريم ما بالجدار خاصة، وإباحة ما بالثوب المبسوط والمنصوب.
وسمع القرينان: لا خير في شراء عظام قدر الشبر يجعل لها وجوه ليبيعها لاتخاذها

الجزء: 4 - الصفحة: 62

الجواري بنات يلعبن بها.
ابن رشد: قوله لا خير يدل على الكراهة؛ لأن ما لا يحل لا يعبر عنه بلا خير؛ لأن ما لا خير فيه تركه خير من فعله، وهذا حد المكروه، ومعناه إذا لم تكن مجسدة مصورة على صورة الإنسان، وكانت أصنامًا عمل فيها شبه الوجوه بالتزويق فأشبه الرقم في الثوب، وإليه نحا أصبغ في سماعه في كتاب الجامع فقال: لا بأس بما لم يكن تماثيل مصورة مخلوقة مخروطة كرقم الثوب بالصور؛ لأنها تبلى وتمتهن.
ابن رشد: إنما استخفت الرقوم في الثياب؛ لأنها لا ظل لها والمحظور ما كان على هيئة ما يحيى وله روح، والمستخف ما كان بخلافه، واستخف منه لعب الجواري.
قلت: فظاهر المذهب أن في صور الثياب قولين: الكراهة، وهو ظاهر المدونة، والإباحة وهو ظاهر قول أصبغ، وأيًا ما كان ذلك فلا شيء ينهض ذلك لرفع وجوب الإجابة.
وقول ابن شاس: أو ساتر إن أراد بغير ثياب الحرير فلا أعرفه عن المذهب لغيره، وإن أراد بالحرير، فإن كان بحيث يستند إليه كالمسمى في عرفنا "بأكلاف" فصواب، وأما ما لا يستند إليه، وما هو إلا لمجرد الزينة فالأظهر خفته، ولا يصح كونه مانعًا من وجوب الإفاتة، وما ذكره من غلق لا أعرفه، ولا لفظه والصواب إغلاق.
وسمع عيسى رواية ابن القاسم: أيدخل الرجل يدعى لصنيع فيجد فيه اللعب.
قال: إن خف كالدف والكبر الذي يلعب به النساء فلا بأس.
ابن رشد: يريد صنيع العرس أو صنيع العرس والإملاك على ما في سماع أصبغ؛ لأن هذا المرخص في بعض اللهو فيه لما يستحب من إعلان النكاح، واتفق أهل العلم على إجازة الدف، وهو الغربال في العرس، وفي الكبر والمزهر ثلاثة: الجواز قاله ابن حبيب، والمنع قاله أصبغ في سماعه، وهو الآتي على سماع سحنون.
ابن القاسم: إن بيع الكبر فسخ بيعه وأدب أهله والمزهر أحرى بذلك، وجواز الكبر دون المزهر، وهو قول ابن القاسم هنا، وفي سماعه عيسى من كتاب الوصايا، وعليه سماع عيسى يقطع السارق في قيمة الكبر صحيحًا، ولابن كنانة في المدنية إجازة البوق في العرس فقيل: معناه في البوقات والزمارات التي لا تلهي كل اللهو.

الجزء: 4 - الصفحة: 63

واختلف فيما أجيز من ذلك فالمشهور أنه مما يستوي فعله وتركه في نفي الحرج في الفعل، ونفي الثواب في الترك، وقيل: من الجائز الذي تركه خير من فعله يرى يكره فعله لما في تركه من الثواب لا أن في فعله حرجًا وعقابًا، وهو قول مالك في المدونة أنه كره الدفاف والمعازف في العرس وغيره.
قلت: هو في الجعل والإجارة نص في كراهتها.
ابن رشد: قال أصبغ في سماعه إنما يجوز للنساء، ولا يجوز فعله للرجال ولا حضوره، والمشهور جوازهما للرجال، وهو قول ابن القاسم في هذا السماع؛ وسماع أصبغ وقول مالك إلا أنه كره لذي الهيئة أن يحضر اللعب، رواه ابن وهب في سماع أصبغ، وما لا يجوز عمله من اللهو في العرس لا يجوز لمن دعي إليه أن يأتيه.
قلت: هذا معروف المذهب في منع حضورها للعب منكر، والأكثر في اللعب المباح الحضور إلا لأهل الفضل والهيئات، وفي مذهبنا فيه قولان.
اللخمي: كره أصبغ الغناء إلا بما قالته الأنصار.
قلت: بل ظاهر قوله التحريم.
قال في سماعه لا يجوز للنساء غير الكبر والدف ولا غناء معهما ولا ضرب ولا برابط ولا مزمار ذلك حرام محرم إلا ضرب الدف والكبر هملًا، أو يذكر الله وتسبيحًا وتحميدًا على ما هدى أو برجزٍ خفيف لا بمنكر ولا طويل مثل الذي جاء في جواري الأنصار.
أتيناكم أتيناكم ... فحيونا نحييكم ولولا الحبة السمراء لم نحلل بواديكم وشبه ذلك، ولا يعجبني معه الصفق بالأيدي، وهو أخف.
قلت: ولما عرف الخطيب الإمام أبو بكر بن ثابت في تاريخ بغداد، بإبراهيم بن سعد بن سعد بن إبراهيم المدني قال: قدم العراق فأكرمه الرشيد؛ فسأل عن الغناء فأفتى بإباحته، فأتاه بعض المحدثين ليسمع منه أحاديث الزهري فسمعه يتغنى، فقال: كنت حريصًا على السماع منك؛ فأما الآن فلا سمعت منك حرفًا أبدًا، فقال: إذًا لا أفقد إلا شخصك، علي وعلي إن حدثت ببغداد ما أقمت حديثًا حتى أغني قبله، فبلغ ذلك

الجزء: 4 - الصفحة: 64

الرشيد فدعا به فسأله عن حديث المخزومية التي قطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرقة الحلي، فدعا بعود فقال الرشيد: أعود المجمر.
قال: لا ولكن عود الطرب، فتبسم ففهمها إبراهيم بن سعد فقال: لعله بلغك يا أمير المؤمنين حديث الذي ألجأني إلى أن حلفت.
قال: نعم، ودعا له الرشيد بعود فغناه، يا أم طلحة إن البين قد أفدا قل الثواء لئن كان الرحيل غدا.
فقال الرشيد: من كان يكره من فقهائكم السماع.
قال: من ربطه الله، فقال: هل بلغك عن مالك بن أنس في ذلك شيء.
قال: لا والله إن أبي أخبرني أنهم اجتمعوا في مدعاة كانت في بني يربوع؛ وهم يومئذ جلة ومالك أقلهم في فقهه وقدره، ومعهم دفوف ومعازف وعيدان يغنون ويلعبون، ومع مالك دف وهو يغنيهم: سليمى أزمعت بينا فأين تظنها أينا وقد قالت لأتراب لها زهر تلاقينا تعالين فقد طاب لنا العيش تعالينا فضحك الرشيد ووصله بمال عظيم.
قلت: إمامة أبي بكر الخطيب وعدالته ثابتة، ونقل ابن الصلاح وعياض وغير واحد معلوم؛ وإبراهيم بن سعد هذا.
قال المزني: خرج له أهل الكتب الستة الصحيحان وسنن أبي داود والنسائي وابن ماجة، وجامع الترمذي، وهذه الحكاية مثل نقل عياض القول الشاذ بجوازه.
الباجي: لا نص لأصحابنا في وجوب أكل المجيب، وفي المذهب ما يقتضي

الجزء: 4 - الصفحة: 65

القولين، روى محمد عليه أن يجيب، وإن لم يأكل أو كان صائمًا.
وقال أصبغ: ليس ذلك بالوكيد وهو خفيف، فقول مالك على أن الأكل ليس بواجب، وقول أصبغ على وجوبه.
قلت: رواية محمد يجيب وإن لم يأكل نصٌ فقهيٌ في عدم وجوب الأكل، وعليه حمله اللخمي، فكيف يقول: لا نص.
قال اللخمي: قول مالك لا يطعم خلاف الحديث.
قال صلى الله عليه وسلم: "فإن كان مفطرًا فليطعم، وإن كان صائمًا فليصل"، ولو جعل على صفة المدعو كان حسنًا فالرجل الجليل لا بأس أن لا يطعم؛ لأن المراد التشرف بمجيئه، وإن لم يكن كذلك، وهو ممن يرغب في أكله؛ وتحدث وحشة بتركه فاتباع الحديث أولى.
الباجي: روي عن مالك كراهة إجابة أهل الفضل إلى طعام يدعون إليه.
الشيخ: يريد في غير العرس.
الباجي: يريد فيما صنع لغير سبب جرت العادة باتخاذ الطعام له، فالطعام ثلاثة: طعام العرس، وطعام له سبب معتاد كالنفاس، والختان لا تجب إجابته ولا تكره، ومقتضى تفسير الشيخ كراهتها، ودليل نفي كراهتها رواية أشهب، قيل له: النصراني يتخذ طعامًا لختان ابنه أفيجيبه قال: إن شاء فأباحه في النصراني فأحرى المسلم، وطعام لا سبب له يستحب لأهل الفضل الترفع عن إجابته، ويكره لهم التسرع لإليه؛ لأنه على وجه التفصل على المدعو إليه، وفي طرر ابن عات: لا بأس أن يحضر وليمة اليهودي ويأكل منها.
قال بعض أصحابنا بعد أن يحلفه بالتوارة أنه لم يتزوج أخته ولا عمته ولا خالته.
قلت: الأصوب أن الواجب عدم الإجابة؛ لأن في إجابته إعزازًا له والمطلوب إذلاله، وقوله بعد أن يحلفه فيه نظر إن كان ذلك في ملتهم مباحًا.
اللخمي: أرى إن كان المدعو قريبًا أو جارًا أو صديقًا فالعرس وغيره سواء،

الجزء: 4 - الصفحة: 66

وطعام العرس عند العرب وليمة، وطعام الختان إعذار، وطعام القادم من سفره نقيعة، وطعام النفاس الخرس، وكل طعام صنع لدعوة مأدبة.
قلت: قال الزمخشري وغيره: طعام كمال البناء وكيرة، وما ذكره في المأدبة عزاه أبو عمر لثعلب.
قال: وأنشد بعضهم: كل الطعام تشتهي ربيعه الخرس والإعذار والنقيعة أنشده الزمخشري في أساس البلاغة: كل الطعام تشتهي عميره الخرس والإعذار والوكيرة وفي الموطأ في باب الوليمة: "دعا خياط رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه.
قال أنس: فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام فقرب إليه خبزًا من شعير ومرقًا فيه دباءٌ"، وفي رواية: "وقديدًا".
أبو عمر: أدخله مالك في باب الوليمة، وليس فيه ما يدل عليها.
الباجي: أدخله مالك إبطالًا لمن يحتج عليه به في قول مالك يكره لذي الفضل، والهيئة إجابة الدعاء لطعام صنع لغير سبب باحتمال كونه وليمة.
الباجي: ويحتمل أنه لما علم من تبركهم بأكلهم ودخوله إليهم صلى الله عليه وسلم، ولو امتنع من ذلك شق عليهم.
قلت: ويحتمل أنه أتى به لإباحة الإجابة في طعام غير الوليمة خلاف قوله بعدمه واختلاف قوله كثير.
أبو عمر: اختلف في نهبة اللوز والسكر وسائر ما ينثر في الأعراس والختان

الجزء: 4 - الصفحة: 67

وأضراس الصبيان فكره مالك أكل شيء مما يختلس لصبيان على تلك الحال، وأجازه أبو حنيفة إن أذن أهله فيه.
قال أبو عمر: لم يختلف أن سنة هدي التطوع إذا عطب أن يخلى بين الناس وبينه، فيأخذ منه كل من قدر عليه.
قلت: هذا ميل لإجازة النهبة وتقييد بعضهم كراهته بأن ربه أحضره للنهبة، ولا يأخذ بعضهم مما حصل في يد غيره.
قال: وغيره حرام، وذكر القعنبي عن عائشة قالت: حدثني معاذ بن جبل أنه شهد إملاك رجل من الأنصار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنكر الأنصار، وقال: "على الألفة والخير والطير الميمون، دففوا على رأس صاحبكم"، فدفف على رأسه، وأقبلت السلال فيها الفاكهة والسكر، فنثر عليهم، فأمسك القوم ولم ينتهبوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أزين الحلم، ألا تنتهبون؟ " قالوا: يا رسول الله، نهيتنا عن النهبة يوم كذا وكذا، فقال: "إنما نهيتكم عن نهبة العساكر، ولم أنهكم عن نهبة الولائم".
قال عبد الحق: في إسناده بشر بن إبراهيم الأنصاري وهو ضعيف الحديث، وفي ذكره ابن عبد السلام دون ذكر قول عبد الحق فيه إيهام بصحته، ولم يتعقبه ابن القطان بحال.
********* ابن شاس: من له زوجة واحدة لا يجب مبيته عندها.
قلت: الأظهر وجوبه أو تبييته معها امرأة ترضى؛ لأن تركها وحدها ضرر؛ وربما يتعين عليه زمن خوف المحارب والسارق.
الشيخ: روى محمد لا قسم لأم ولد ولا أمة مع حرة، ولا قسم بين السراري.
ابن شاس: لا يجب بين المستولدات وبين الإماء، ولا بينهن وبين الإماء، ولا بينهن وبين المنكوحات، إلا أن الأولى العدل وكف الأذى.

الجزء: 4 - الصفحة: 68

وقول ابن عبد السلام: قول المؤلف "الأولى العدل وكف الأذى" الذي يدل عليه لفظ المدونة أن كف الأذى واجب لا أولى.
قال فيها: ليس لأم الولد مع حرة قسم، جائز أن يقيم عند أم ولده ما شاء ما لم يضار، ويرد بأن المحكوم عليه بأولى مجموع العدل وكف الأذى لا مجرد كف الأذى فقط وبأن الأذى غير الضرر واجب منه؛ فلا تنافي بين كون ترك الأذى أولى وكون كف الضرر واجبًا، ودليل كونه غيره وأخف منه قوله تعالى: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾ [آل عمران:111]. قال اللخمي: لا مقال للحرة في إقامته عند الأمة، وفيه نظر، إلا أن يثبت فيه إجماع.
وفيها: العبد كالحر والمجبوب، ومن لا يقدر على الجماع يقسم من نفسه بالعدل إذ له أن يتزوج.
ابن شاس: يجب على كل مكلف وعلى ولي المجنون أن يطوف به على نسائه.
وفيها: يقسم المريض بين نسائه بالعدل إن قدر أن يدور عليهن فيه، وإن لم يقدر أقام عند أيتهن شاء لإفاقته ما لم يكن حيفًا، فإذا صح ابتدأ القسم، والقسم لصغيرة جومعت ومجنونة ورتقاء ومريضة لا تجامع وحائض وكتابية وأمة ككبيرة صحيحة، زاد اللخمي: النفساء والمحرمة ومن آلى منهما أو ظاهرهما على حقهما في الكون عندهما وألا يصيب البواقي إلا أن ينحل من الإيلاء والظهار، وعليه أن ينحل منهما إلا إن قامت بحقها التي لم يؤل منها ولم يظاهر، ومحمل آية الإيلاء على من كان خلوا من غيرها، فإن كان له قسوة فلها مطالبته بالعدل في الإصابة إلا أن يعتزل جميعهن، "وقد غاضب صلى الله عليه وسلم بعض نسائه فاعتزل جميعهن شهرا" أخرجه مسلم والبخاري.
وفي كون الأمة كالحرة، أو لها يومان وللأمة يوم روايتان، موجهًا الثانية بأن رق الأمة يمنعها سوم نفسها مساواة الحرة غايتها كونها ضرتها، فلما انتفت المساواة جعلت على النصف قياسًا على حكمها في الحد، وإن كانت حرة نصرانية وأمة مسلمة سوى

الجزء: 4 - الصفحة: 69

بينهما لترجيح النصرانية بالحرية والأمة بالإسلام.
قلت: ظاهر الروايات بالتفاوت الإطلاق، فاختيار اللخمي ثالث، وعزا أبو عمر الثانية لابن الماجشون وأبيه، وروى أبو زيد عن عبد الملك أن مالكًا رجع إليها، وهو قول سعيد ابن بشير: إن كان الزوج عبدًا فكل المذهب على التسوية بين الحرة والأمة إلا أن ابن الماجشون قال: تفضل الحرة، وعلى التفاوت قال ابن شاس: إن عتقت في أثناء زمنها أتمه لها كالحرة وبعده استأنف لها كالحرة.
اللخمي: ليس له أن يقيم عند إحداهما في يوم الأخرى، واختلف في دخوله لقضاء حاجة فروى محمد له أن يأتي عابرًا أو لقضاء حاجة أو لوضع ثيابه عندها دون وضعها عند الأخرى لغير ميل ولا ضرر، وقال أيضًا: لا يقيم عندها إلا لعذر لا بد منه من اقتضاء دين أو تجر أو علاج، ولابن الماجشون لا بأس أن يقف بباب إحداهما دون الأخرى دون دخول، وأن يأكل مما تبعث به إليه، وهذا أحسن ألا يدخل إلا لضرورة تنزل؛ لأن الغالب اختلاف منزلة الزوجين، وتسويغ وضعه ثيابه وتجره عند إحداهما ذريعة لاختصاصه بذلك من يميل إليه فلا يحصل القسم.
وسمع القرينان: سمعت أن معاذ بن جبل كانت له امرأتان؛ فكان لا يشرب الماء من بيت إحداهما في يوم الأخرى، وما أدري ما حقه.
ابن رشد: وروي أنهما توفيتا معًا في وباء بالشام فدفنتا في حفرة وأسهم بينهما أيهما تقدم في القبر، وذلك تحر للعدل دون وجوب، لا بأس أن يتوضأ الرجل من ماء إحدى زوجتيه ويشرب الماء من بيتها، ويأكل من طعامها الذي يرسل إليه في يوم الأخرى من غير تعمد ميل، ويقف ببابها يتفقد من شأنها ويسلم من غير دخول.
قلت: ففي دخوله لا الإقامة رواية محمد وقول ابن الماجشون مع نقل ابن رشد عن المذهبن واختلف إن أغلقت إحداهما دونه فروى محمد إن قدر أن يبيت في حجرتها وإلا ذهب للأخرى.
ابن القاسم: يؤدبها ولا يذهب للأخرى ولو كانت ظالمة.
أصبغ: إلا أن يكثر ذلك منها، ولا مأوى له سواهما، وهو أحسن، وروى محمد له أن يبدأ بالليل قبل النهار وعكسه.

الجزء: 4 - الصفحة: 70

الباجي: يريد أن عليه أن يكمل لكل واحدة يومًا وليلة، والأظهر من قول أصحابنا أن يبدأ بالليل.
اللخمي: إن رضي الزوج والنسوة كونه يومين وثلاثة جاز، ولو رضي الزوج وحده بيومين أو ثلاثة ففي منعه وتمكينه رواية محمد وتخريج اللخمي على قول ابن القصار بأن له أن يسبع عند الثيب ويحاسب، وقبله المتيطي وغيره، ورده ابن بشير بعدم مساواة حال العروس غيره إذله الزيادة على الجملة، يرد بإنتاجه العكس لاسيما مع أن التسبيع يبطل الاختصاص بالثلاث.
اللخمي: إن كان الزوجتان ببلدين جاز قسمه جمعة وشهرًا وشهرين على قدر بعد الموضعين بما لا يضر به ولا يقيم عند إحداهن إلا لتجرأ ونظر ضيعة.
قلت: وقاله ابن حبيب.
ويجب استقلال كل واحدة بمسكنها: وفي كيفيته عبارتان: الجلاب والمتيطي: لا يجمع بينهن في منزل واحد إلا برضاهن.
ابن شعبان في زاهيه: من حق كل واحدة انفرادها بمنزل منفرد المرحاض، وليس عليه إبعاد الدار بينهن.
اللخمي وابن رشد في رسم الأقضية الثاني من سماع القرينين: يقضى على الرجل أن يسكن كل واحدة بيتا، ويقضى عليه أن يدور عليهن في بيوتهن ولا يأتينه إلا أن يرضين.
قال محمد بن عبد الحكم: وهو صحيح على مذهب مالك، وقد قال مالك: من قال لامرأته: أنت طالق إن وطئتك إلا أن تأتيني أنه مول إذ ليس عليها أن تأتيه.
اللخمي: ولا يطأ زوجة ولا أمة ومعه أحد في البيت صغير ولا كبير، ولو كان نائمًا، ونقله الصقلي عن ابن حبيب عن ابن الماجشون بلفظ: لا ينبغي.
قال: وكان ابن عمر يخرج الصبي في المهد، وكره في بعض الأخبار أن يكون معه بهيمة.
قلت: ما ذكره عن بعض الأخبار لم أجده في كتب الحديث بحال، ومنع الوطء، وفي البيت نائم غير زائر ونحوه عسير إلا لبعض أهل السعة.
وفي منع جمع الحرتين في فراش واحد دون وطء وكراهته نقل اللخمي رواية محمد

الجزء: 4 - الصفحة: 71

وقول ابن الماجشون، وفي جمع الإماء كذلك القولان، وثالثها: الجواز لقولي مالك وابن الماجشون.
المتيطي: منع ابن سحنون دخول الحمام بزوجتيه معًا وأجازه بإحداهما.
قلت: وذكر ابن الرقيق أن أسد بن الفرات أجاب الأمير يحيى بجواز دخوله الحمام بجواريه، وخطأه ابن محرز لحرمة الكشف بينهن.
وفيها: ليس عليه المساواة في الوطء ولا بالقلب، ولا حرج عليه أن ينشط للجماع في يوم هذه دون يوم الأخرى إلا أن يفعل ذلك ضررًا أو يكف عن هذه للذته في الأخرى فلا يحل.
وسمع ابن القاسم: لا بأس أن يكسو إحداهما الخز، ويحليها دون الأخرى إن لم يكن ميلا.
ابن رشد: هذا معروف مذهب مالك وأصحابه أنه إن أقام لكل واحدة ما يجب لها بقدر حالها فلا حرج عليه أن يوسع على من شاء منهن بما شاء، وقال ابن نافع: يجب عليه أن يعدل بينهن في ماله بعد إقامته لكل واحدة ما يجب لها، والأول أظهر.
قلت: قول ابن نافع حكاه المتيطي رواية.
****** أن يقيم عنده من تزوجها بكرًا سبعًا وثيبًا ثلاثًا، وفي كونه حقًا للزوجة أو الزوج نقل الصقلي روايتي ابن القاسم وأشهب.
اللخمي: في كونه حقا للزوجة لازمًا لها أو له، ثالثها: هو حق لها يؤمر به ولا يجبر كالمتعة لروايتين وقول أصبغ.
المتيطي: المشهور أنه لا يلزمه، وروى أبو الفرج لزومه.
ابن شاس: في كونه حقا لها أو له روايتان، وقيل: هو حق لهما.
قلت: حكاه الباجي عن ابن القصار.

الجزء: 4 - الصفحة: 72

ابن شاس: ثم في وجوبه واستحبابه روايتا ابن القاسم وابن عبد الحكم، وعلى أنه حق لها أو لهما فهل يقضى لها به عليه أم لا؟ قال أصبغ: لا يقضى عليه، وقال القاضي أبو بكر: الصحيح القضاء به، وللصقلي عن أشهب كأصبغ وله والباجي عن محمد بن عبد الحكم يقضى به.
ومن ليس عنده غير من تزوجها في سقوط حقها في السبع والثلاث وثبوته طريقا الصقلي عن نص ابن حبيب مع ظاهر قول محمد ونقل ابن شاس عن أبي الفرج عن ابن عبد الحكم.
قال القاضي أبو بكر: لا معنى لهذا فلا يلتفت إليه.
الباجي عن ابن القصار: والأمة كالحرة.
المتيطي: والذمية كالمسلمة.
وسمع ابن القاسم: لا يتخلف العروس عن الجمعة، ولا عن الصلاة في جماعة.
سحنون: وقال بعض الناس لا يخرج وهو حق لها بالسنة.
الصقلي: قال بعض فقهائنا: يريد: لا يخرج لصلاة الجماعة، والجمعة لا يدعها في هذا القول.
اللخمي عن ابن حبيب: يتصرف في حوائجه وإلى المسجد، والعادة اليوم أن لا يخرج ولا لصلاة، وإن كان خلوا من غيرها، وعلى المرأة بخروجه وصمٌ، وأرى أن يلزم العادة، ولو أراد أن يسبع للثيب، ويتم لنسائه سبعًا ففي منعه وتمكينه نقلا اللخمي رواية محمد، وقول ابن القصار ونقل ابن شاس عنه بلفظ إن اختارت التسبيع سبع، ثم سبع لغيرها لقوله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة، وقد التمست منه ذلك: "إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن، وإن شئت ثلثت عندك وردت عليهن".
قال القرافي: بالتسبيع يبطل حقها في التثليث.

الجزء: 4 - الصفحة: 73

قلت: فيجب شرط التسبيع باختيارها كنقل ابن شاس لا لمجرد اختياره كظاهر لفظ اللخمي.
قال عن محمد بن عبد الحكم: إن زفت إليه امرأتان في ليلة أقرع بينهما وقبله عبد الحق واللخمي، وقال: على أحد قولي مالك أن لا حق له فهو مخير دون قرعة.
قلت: الأظهر إن سبقت إحداهما بالدعاء للبناء قدمت وإلا فسابقة العقد، وإن عقدا معًا فالقرعة.
اللخمي: إن عدا بترك يوم إحداهما لا عند الأخرى لم يكن لمن ذهب يومها أن تحاسب بتلك الأيام؛ لأنها لو حوسبت بها لكانت قد أخذت ذلك من يوم صاحبتها، وهي لم يصل إليها إلا حقها.
قلت: انظر هل مراده أنه لم يطلع على عدائه إلا بعد قسمه لتالية التي عدا عليها؟ ولو اطلع عليه قبله لزمه يوم التي عدا عليها قبل تاليتها، أو سواء اطلع عليه كذلك، أو قبل قسمة للتالية؟ والأول أظهر.
وفيها: إن تعمد المقام عند واحدة منهن شهرًا حيفا لم تحاسب به، وزجر عن ذلك وابتدأ القسم، فإن عاد نكل كالمعتق نصفه يأبق لا يحاسب بخدمة ما أبق فيه.
وقال ابن عبد السلام: أنكر هذا التشبيه بأن أكثر أحكام المعتق بعضه كالقن فليست الشركة بينه وبين سيده حقيقية بخلاف الزوجين، ويرد بأن الكثرة المذكورة إنما هي في الأحكام التي تختلف فيه الحرية والرقية لا في الأحكام المالية، في جناياتها إذا جنى المعتق بعضه أو جنى عليه فلسيده أو عليه بقدر ملكه منه وللعبد أو عليه بقدر ما عتق منه، وخرج اللخمي من رواية السليمانية من أقام عند إحدى نسائه الأربع شهرين فأراد مقاصتها فأبت فحلف لا وطئها حتى يقضي الباقيات ليس بمول لإرادته العدل لا الضرر، فأجاز المحاسبة بالماضي.
قال: وهو أحسن، ورده ابن بشير بأن عدم الحكم بإيلائه أعم من كونه مع ثبوت القسم للمحلوف عليها ونفيه، وعبر ابن عبد السلام عن قول اللخمي بقوله: قال اللخمي: لو لم يلزم القضاء لكان موليًا وهو ظاهر.
قال: ورد بأنه لم يقصد الضرر بذلك؛ بل أراد العدل فهو كمن حلف أن لا يطأ زوجته حتى تفطم ولدها.

الجزء: 4 - الصفحة: 74

وأجيب بأن المرضع وإن لم يقصد ضررها فترك الوطء يعود بنفع على ولدها، ومسألة الزوجات لا يعود لها نفع ولا لولدها، ولذا لو حلف أن لا يطأ المرضع عامين لقصد نفي الضرر عن الولد فمات وقد بقي من العامين أكثر من أربعة أشهر كان موليًا.
قلت: يرد بأن موجب نفي الإيلاء في مسألة الفطام عند اللخمي الذي البحث معه إنما هو مجرد عدم قصد الضرر لا بقيد حصول النفع لها أو لولدها لقوله في كتاب الإيلاء: إن حلف على ترك وطئها لإرادة إصلاح جسده وضرره بالوطء، فإن كان ضعيف البنية وضرب أجلًا يرى فيه صلاحه لم يكن موليًا.
وفيها: إن رضيت بترك أيامها أو بالأثرة عليها على ألا يطلقها جاز، ولها الرجوع متى شاءت فإما عدل أو طلق.
اللخمي: إن أسقطت الحرة يومها أو وهبته لضرتها فللزوج منعها لحقه في المتعة بها، فإن وافقها فالمسقطة كالعدم واختص القسم بمن سواها وللموهوبة يومها، وقال بعض العلماء: إن وهبته له فله أن يخص به واحدة أو يخص القسم بمن سواها ولها الرجوع في حقها متى شاءت كانت الهبة مقيدة بوقت أو لأبد إلا أن يكون اليوم واليومين.
قلت: ظاهرها الإطلاق وظاهر قوله.
قال بعض العلماء: إن المذهب خلافه، وهو مقتضى قول ابن الحاجب وابن شاس وفيه نظر، لاحتمال كونه كهبة أحد الشفعاء حقه المبتاع، وأحد غرماء المفلس حقه له حيث يستغرقه من سواه، أو كهبة أحد أولياء القتيل حقه القاتل، والأول أظهر، والثاني أجرى على شرائه ذلك.
وسمع القرينان: سئل عمن يرضي إحدى امرأتيه بعطية في يومها ليكون فيه عند الأخرى.
قال: الناس يفعلونه.
قال: أتكرهه.
قال: غير أحب إلي.
ابن رشد: في هذا السماع من طلاق السنة لا يعجبني شراء المرأة من صاحبتها

الجزء: 4 - الصفحة: 75

يومها من زوجها وأكرهه، أرأيت لو اشترت منها شهرًا وأرجو خفة شراء الليلة، فظاهره أن شراء المرأة الليلة أشد كراهة من شرائها الرجل فيحتمل أن يفرق بأن المرأة لا تدري ما يحصل لها بما أعطت من المتعة إذ قد يصيبها في تلك الليلة وقد لا، والرجل يدري ما يحصل له منه بما أعطى، والكراهة في شراء المدة الطويلة ببينة من كل واحد منهما للغرر، إذ لا يدري كل واحد منهما هل يعيش لتلك المدة هو أو الذي اشترى الاستمتاع به.
اللخمي: اختلف في بيعها اليوم وشبهه فروى محمد: لا أحب شراءها من صاحبتها يومًا ولا شهرًا، وأرجو خفته في ليلة.
قيل: فإن أرضى إحدى امرأتيه بعطية ليومها ليكون فيه عند الأخرى.
قال: الناس يفعلونه وغيره أحب إلي منه، وإن أذنت له في وطء الأخرى في يومها فلا بأس، والتفرقة بين اليسير والكثير لعدم قدرتها على التوفية فيما كثر.
قلت: هذا خلاف تفرقة ابن رشد، وليس للأمة إسقاط حقها في قسمها إلا بإذن سيدها كالعزل لحقه في الولد إلا أن تكون غير بالغ أو يائسة أو حاملًا، واستحسن إن أصابها مرة وأنزل أن لها أن تسقط حقها في القسم.
قلت: يرد باحتمال خيبتها فيها ورجائه في تكرره.
وفي سفره ببعضهن بالقرعة أو باختياره، ثالثها: في الحج والغزو لا التجر لروايتي اللخمي مع الشيخ ورواية القاضي.
قال مع محمد واللخمي: له السفر بمن اختصت بمصلحته وشرط القرعة صلاح جميعن للسفر.
اللخمي: وليس له ترك القيمة بماله المدبرة لأمره إن أبت إلا أن تكون ثبطة لا تصلح للسفر أو ذات عيال لضرر بخروجها بهم أو دونهم، ومن تعين سفرها جبرت عليه إن لم يشق عليها أو يضرها.
المتيطي عن أبي عمر: من أبت السفر معه سقطت نفقتها.
الصقلي عن ابن حبيب عن مالك وأصحابه: أحب إتمامه يوم من خرج في يومها إن قدم أثناء يوم وله إتمامه عند غيرها.

الجزء: 4 - الصفحة: 76

قلت: الأظهر على وجوب إتمام كسر اليوم في القصر والعقيقة ونحوهما يجب.
اللخمي: إن انقضت أيام بنائه أو مرضه أو سفره لم يحاسب بها، وفي تخييره في ابتدائه بمن أحب مطلقًا، أو سوى التي كان عندها، ثالثها: يقرع بين من سواها وأرى بدأه بأبعدهن قسما ممن يليه ومن كان عندها أخرهن، وإن جهل ترتيبهن أقرع بينهن.
وفيها: لا قضاء لها على الزوج لأيام غيبتها عنه لضيعتها أو حج أو عمرة وبقائه مع غيرها.
اللخمي: في لغو قولها أحرم عليك مكث أيام غيبتي عند ضرتي مطلقًا أو ما لم تكن على ميل ونحوه روايتا المبسوط ومحمل جواب مالك على قوله فيمن أغلقت الباب دونه أن له المضي لضرتها لا على قول ابن القاسم إلا أن يضره طول غيبتها.
وفي الطرر من الاستغناء: المشاور يقضى للرجل على زوجته من الجماع إن تحاكما فيه بأربع مرار في الليلة، وأربع في اليوم كالمرأة مع ضرائرها، حكاه عن ابن القرطي فانظره.
قلت: لم أجده في الزاهي وفيه نظر لاقتضائه وجوب الحكم للمرأة مع الضرائر بالوطء.
وشقاق الزوجين: إن ثبت فيه ظلم أحدهما الآخر حكم القاضي بدرء ظلم الظالم منهما.
ابن شاس: إن نشزت وعظها، فإن لم تقبل هجرها، فإن لم تقبل ضربها ضربًا غير مخوف، وإن غلب على ظنه أنها لا تترك النشوز إلا بضرب مخوف لم يجز.
وفي الزاهي: ضرب الزبير بن العوام أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم، وصاحبتها ضربًا شديدًا وعقد شعر واحدة بالأخرى، وكانت أسماء لا تتقي الضرب فكان ضربها أكثر وأشهر، فشكته إلى أبيها أبي بكر رضي الله عنه فلم ينكره، وأمرها بالصبر عليه.
قال ابن شعبان: والذي اختاره أنها إن فحشت عليه أو منعته نفسها، خالفت ما أوجب الله عليها وعظها مرة ومرة ومرة، فإن لم تنته هجر مضجعها ثلاثًا، فإن لم تنته ضربها ضربًا غير مبرح كما جاء في الخبر، وإن لم يتبين ظلم أحدهما ففيه اضطراب.
وسمع ابن سهل: أفتى ابن لبابة وابن وليد قاضيًا شكت إليه امرأة ضرر زوجها

الجزء: 4 - الصفحة: 77

بها، ووكلت على مطالبته، وعاودت الشكوى ببعث الحكمين إليهما، وقاله عبيد الله بن يحيى بعد تلوم واستقصاء نظر، كذا في أحكام ابن زياد، وفيه أيضًا: إذا أشكل على القاضي أمر الزوجين، ولم يصل إلى معرفة الضار منهما أرسل الحكمين، وقاله أيوب وابن وليد.
وفيه أيضًا: ترددت شكوى امرأة بإضرار زوجها فهل أرسل الحكمين أو أرسلهما إلى دار أمينٍ حتى أفهم كما كانت القضاة تفعل، فهمنا سؤالك ونرى أن ترسل إليهما الحكمين كما قال الله تعالى، لا يجوز غير ذلك، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:36] قاله محمد بن الوليد، وقال أيوب بن سليمان قول أهل العلم في هذا كشف الحاكم أهل الخبرة بهما من أهل الثقة والأمانة، فإن أشكل الأمر، ولم يجد له بيانًا أرسل الحكمين.
وفيها أيضًا: كتب إلى عبيد الله بن يحيى قلت: لي إن أبي وعمي لم يحكما بإرسال الحكمين، ولم يجر به عمل هنا إنما كان الذي ينظر به القضاة إخراج الرجل وامرأته إلى دار أمين حتى يفهم به الحال فهل أمضى على الحكمين أو بما كانت القضاة تفعله؟ فقال عبيد الله بن يحيى: لا أرى أمر الحكمين؛ لأنك تحكم بما لم يكن يحكم به من كان قبلك من أئمة العدل كعمك ووالدك، وإخراجهما إلى دار أمين أو إسكان أمين معهما هو الأمر الذي لم تزل القضاة تعمله.
ابن سهل: أجوبتهم هذه مضطربة مختلفة غير محصلة.
عبيد الله بن يحيى: هذا في جوابه وانظر أمر الحكمين، وقال للقاضي الذي سأله لا أرى أمر الحكمين، ونسي قوله بهما في مسألة ابن تمام، وقال: إنه لم يره لانفراده بحكم لم يحكم به أحد من أئمة العدل، وجهل أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حكم به على ما حكاه ابن حبيب: وأن عثمان بن عفان بعث حكمين علي بن أبي طالب ومعاوية، وحكم بذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه في خلافته، ولو تدبر السؤال وأتقن فهمه لم يحتج إلى إنكار ما لا يجوز إنكاره؛ لأنه إنما سئل عمن شكت ضررًا فقط فكان جوابه أن يسألها بيان ضررها فلعله منعها من الحمام وتأديبها على ترك الصلاة، فإن بينت ضررًا لا يجوز فعله بها وقف عليه زوجها، فإن أنكره أمرها بالبينة عليه، فإن عجزت وتكررت شكواها

الجزء: 4 - الصفحة: 78

كشف القاضي عن أمرها جيرانها إن كان فيهم عدول، فإن لم يكونوا فيهم أمره القاضي بإسكانها بموضع له جيران عدول، فإن بان من ضرره ما يوجب تأديبه أدبه، وإن كان لها شرط في الضرر أباح لها الأخذ به، وإن عمي عليه خبرها، ورأى إسكانها مع ثقة يفتقد أمرهما أو إسكان ثقة معهما فعل، هذا معنى ما ذكره ابن حبيب عن مطرف وأصبغ، وفي كتاب الجدار لعيسى بن دينار نحوه.
ولابن سحنون عن أبيه فيمن ادعت ضرر زوجها، وادعى هو إضرارها وسوء عشرتها وجهل صدقهما اختبر الحاكم أمرهما بأن يجعل معهما أو يجعلهما مع من يتبين له أمرهما فيعمل عليه، وهذا كله يقتضي أن الحكمين إنما يبعثان عند إشكال أمر الزوجين فيما يدعيانه، وبعد طول شكواهما والكشف عن أمرهما.
قلت: هذا الذي عليه الأكثر، وقاله ابن فتوح والمتيطي وابن فتحون ولفظه: ويكلف القاضي جيرانها الصالحين تفقد خبرها وضررها، فإن كانت ساكنة معه في مثل هؤلاء القوم لم يلزمه نقلها، ولا يقضي بإسكان أمينة معها، ورأيت لقرعوس بن العباس أن يقضى بذلك، والأول أظهر وأشهر إلا أن يتفق الزوجان عليها، وتكون نفقتها عليهما.
المتيطي عن بعض الفقهاء: آية بعث الحكمين محكمة غير منسوخة، والعمل بها واجب لم يترك القول بها عالم حاشى يحيى بن يحيى كان لا يرى بعث الحكمين.
قال ابن عبد البر في تاريخه: وأنكر عليه وتبعه ابنه عبيد الله، وأنكر بعثهما على ما استفتاه.
ابن فتوح: قال محمد بن أحمد: لم يقض عندنا فيما أدركنا وسمعنا بالحكمين؛ لأنه قل ما يبلغ أمر الزوجين حيث يحتاج إليهما.
قلت: ففي بعث الحكمين بمجرد تشاجر الزوجين وشكوى أحدهما الآخر، ولا بينة، وتركه مطلقًا لإسكانهما مع من يقبل قوله إلى تبين الظالم منهما، ثالثها: الواجب إسكانهما معه إن لم يفد مع جيران كذلك، فإن طال أمرهما وتكررت شكواهما بعثهما لهما، لابن سهل عن فتوى ابن لبابة وابن وليد، والمتيطي عن يحيى بن يحيى مع ابنه عبيد الله، والأكثر مع ابن سهل عن أول جوابي عبيد لله بن يحيى.

الجزء: 4 - الصفحة: 79

ابن فتوح عن مطرف: إن شكت ضرره بالبادية، وطلبت نقلها للحاضرة لم يلزمه إلا أن لا يكون حولهما من البادية من يرضى وتكون الحاضرة أقرب، وكذا إن كانت بطرف الحاضرة وليس حولها مني رضى؛ نقلت عنه لمن يرضى.
الباجي: إنما يبعث الحكمين الحكام أو الزوجان أو آباؤهما إن كانا محجورين.
وفيها: قال ربيعة: لا يبعث الحكمين إلا السلطان.
عياض: هذا خلاف قول مالك فيها بإجازة بعثهما الوليان.
وفي ثاني نكاحها يجوز ضرب ولاة المياه وصاحب الشرط أجل العنين والمعترض، وفي أقضيتها: سئل عما قضت فيها ولاة المياه.
قال: أرى أن يجوز إلا في جور بين.
قلت: معنى البعث والزوجان محجوران، أن الزوجة قامت بالضرر، ولو رضيته سقط مقال وليها ولو كان أبًا.
قاله عن المذهب الشعبي وابن فتوح وغيرهما.
قال ابن فتوح: وكذا كل شرط فيه فأمرها بيدها، وتمامه في التمليك.
اللخمي: إن خرجا لما لا يحل من مشاتمة، ووثوب وجب على السلطان بعث الحكمين، وإن لم يطلباه بذلك.
الباجي: شرط صحة كونهما حكمين الإسلام والبلوغ والحرية والذكورية والعدالة، وفي كونهما من الأهلين كذلك أو وصف كمال نقلا ابن فتحون عن المذهب وابن بشير مع الابجي، وفي كونهما فقيهين من الأول أو الثاني نقلا الأول مع الثاني والثالث.
وفيها: يبعث حكمين من أهلهما عدلين، فإن لم يكونا في الأهلين أو لا أهل لهما فمن المسلمين.
اللخمي: يبعث حكمين من أهلهما فقيهين بما يراد من الأمر الذي ينظران فيه، فإن لم يكن في أهلهما ذلك فمن جيرتهما، فإن لم يكن فمن غيرهما، فإن وجد الصالح في إحدى الجهتين دون الأخرى انتقل فيها للجار ثم الأجنبي، وإن كان الزوجان قريبين جاز بعث من هو منهما بمنزلة واحدة كالعمين والخالين أو عم أو خال، ولو جهل السلطان بعث من لا فقه له ولا علم عنده بوجه الحكم فيسأل أهل العلم مضى

الجزء: 4 - الصفحة: 80

حكمهما، وإن حكما بعلمهما سئلا عن صفة ما اطلعا عليه، فإن أصابا الحق مضى حكمهما وإلا رد، وإن بعث أجنبيين مع وجود الصالح للبعث في الأهلين أشبه أن ينقض الحكم لمخالفته النص ويشبه أن يمضي، ولزوم كونهما اثنين هو ظاهر في بعث السلطان مطلقًا.
فيها: إن اجتمع الزوجان على بعث رجل واحد أيكون كالحكمين؟ قال: نعم إن صلح لذلك ليس بنصراني ولا عبد ولا صبي ولا امرأة ولا سفيه.
الباجي: هذا قول ابن القاسم في المدونة؛ يريد: ولا يجوز ذلك للسلطان ولا لولي اليتيمين؛ لأن الحق للزوجين.
ابن فتحون: لا يجوز للإمام أن يحكم واحدًا لمخالفته التنزيل.
زاد المتيطي: ولا يجوز لهما ذلك إن كانا رشيدين، ولا لمن يليهما إن كانا في ولاية، فإن جعلا ذلك لواحد عدل لم ينقض.
قاله عبد الملك في المدونة.
اللخمي: إن حكم السلطان رجلًا أجنبيًا مضى حكمه؛ لأن كونهما اثنين إنما هو إن كانا من الأهلين لاختصاص كل منهما بخبرة من هو من أهله؛ ونسبة الأجنبي لهما على السوية؛ فجرى على الأصل في وحدة الحاكم بخلاف حكمي الصيد؛ لأن حاكم الزوجين بإقامة القاضي؛ وحاكم الصيد بإقامة المطلوب؛ فوجب تعدده لنفي تهمته، ولأن المحكوم له في الزوجين له خصم ليس هو في الصيد، وإن كان التحكيم من قبل الزوجين أو من يليهما سلك في عدد الحكمين وصفتهما كبعث السلطان.
قلت: ففي منع الاقتصار على بعث واحد مطلقًا، وجوازه إن كان أجنبيًا مطلقًا، ثالث الطرق يجوز مطلقًا للزوجين معًا فقط، لابن فتحون واللخمي والباجي، وقول ابن الحاجب: ويجوز أن يقيم الزوجان أو الوليان خاصة واحدًا على الصفة لا على غيرها غير الجميع.
وفيها: غير المدخول بها مثلها في بعث الحكمين.
الباجي: وحكمهما على وجه الحكم لا الوكالة فينفذ، وإن خالف مذهب من بعثهما جمعًا أو فرقًا.
ابن شاس: وقيل: بل هما وكيلان.

الجزء: 4 - الصفحة: 81

ابن بشير: حكم الحكمين متردد بين التوكيل والتحكيم وعليه جرى أكثر مسائل الباب.
وفيها: ليس بعث الحكمين على وجه تمليك الطلاق يدل عليه دخول المرأة فيه بتحكيمها، ولا مدخل لها في تمليك الطلاق، وقول ابن الحاجب: وهما حكمان ولو كانا من جهة الزوجين لا وكيلان على الأصح؛ فينفذ طلاقهما من غير إذن الزوج، وحكم الحاكم يدل على عدم نفوذه في ذلك على القول بالوكالة، ولا أعلمه في المذهب بحال؛ بل الجاري عليه غير ذلك حسبما يأتي إن شاء الله تعالى.
المتيطي وابن فتحون وغيرهما: إذا توجه الحكمان باشرا أمورهما وسألا عن بطانتهما، فإذا وقفا على حقيقة أمرهما أصلحا بينهما إن قدرا وإلا فرقا.
زاد فيها: وتجوز فرقتهما دون الإمام، وفي كيفية الفرقة عبارات.
الباجي: إن كانت الإساءة من الزوج فرقا، وإن كان من المرأة تركاهما وائتمناه عليها، وإن كانت منهما فرقا على بعض الصداق، لا يستوعب له وعنده بعض الظلم، رواه محمد عن أشهب.
قال محمد: وهو معنى قوله تعالى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة:229]. ابن فتحون: إن لم يقدرا على الصلح فرقا بشيء من الزوج أو إسقاطه عنه أو على المتاركة دون أخذ، وإسقاط لا ينبغي أن يؤخذ لها منه شيء، وتبعه المتيطي.
اللخمي: إن كان الظلم منه فقط فرقا دون إسقاط شيء من المهر، وعكسه إن كان لا يتجاوز الحق فيها عند ظلمها ائتمناه عليها، وأقرت إلا أن يحب فراقها فيفرقان، ولا شيء لها من المهر، ولعبد الملك في المبسوط: لو حكما عليها بأكثر من المهر جاز إن كان سدادًا، وإن كان منهما أو أشكل أمرهما فرقا وقسما بينهما نصف المهر قبل البناء وجميعه بعده.
وفيها لربيعة: إن كان الظلم منه فرقا بغير شيء، وإن كان منهما أعطي الزوج بعض الصداق، وإن كان منها فقط جاز ما أخذا له منها.
أبو عمران: هو وفاق إن تأول معنى قوله أضر بها في دعواها.
الصقلي: ظاهره إن ثبت ضرره بها لم يأخذا له منها شيئًا.

الجزء: 4 - الصفحة: 82

وقول بعض شيوخ إفريقية: لا يجوز خلع الزوج على أخذ شيء منها إن كان الضرر منهما معًا.
قاله متقدم علمائنا، وليست كمسألة الحكمين إن كان الضرر منهما معًا؛ لأن النظر لغير الزوجين إن رأى الحكمان باجتهادهما إعطاء الزوج شيئًا من مالها على خروجها من عصمته جاز- يدل على أن للحكمين أن يعطيا للزوج شيئًا من مالها وإن كان الظلم منهما معًا.
أبو حفص: إن كان خلعها إذا كان الظلم منها مائة، فإن كان الظلم منهما جميعًا أخذا له النصف، وإن كان الثلث من قبله والثلثان من قبلها أخذا له الثلثين، وفي العكس العكس.
اللخمي: لو انفرد أحدهما بالحكم بالطلاق لم ينفذ، ولو اجتمعا عليه وانفرد أحدهما بالخلع بمال لم يلزما، ولو أمضت الزوجة المال ففي إلزامه الزوج الطلاق نقل اللخمي عن عبد الملك، وتخريجه على قول ابن القاسم لا يجوز إخراج أرفع ما اختلف فيه حكما الصيد؛ لأنه بواحد.
قلت: ما عزاه لعبد الملك هو نص قولها، وعزاه الباجي لابن القاسم فيها، وفي قبول الصقلي قول الشيخ: أكثر ما في باب الحكمين يذكر أنه لعبد الملك إلا ما ذكر مالك: نظر؛ لأن مسائله نص بلفظ.
قلت: على مساق مسائلها والمعروف إدخال سحنون فيها ما ليس لمالك، وابن القاسم عزوه لمن هو له باسمه أو بلفظ الغير، وقول ابن محرز: كل الباب ليس لابن القاسم فيه شيء يحتمل كونه عنده لمالك أو لعبد الملك، وقوله مذهب عبد الملك هو الذي في الكتاب يحتمل كونه قوله أو مثله.
وفيها: لا يحكمان بأكثر من واحدة وهي بائنة، فإن حكما به سقط؛ لأنه خارج عن معنى الإصلاح، وعزاه اللخمي لعبد الملك فيها، وأشهب في الموازية وأبو عمر لابن القاسم.
قال اللخمي: ولابن القاسم في الموازية يلزمه ما أوقعاه، وزاد الصقلي عزوه لأصبغ.
المتيطي ونحوه لأشهب في شرح ابن مزين، وروى مطرف في ثمانية أبي زيد: إن

الجزء: 4 - الصفحة: 83

اجتمعا على أكثر من واحدة لم يلزم الزوج شيء.
قلت: فالأقوال ثلاثة بين عزوها.
اللخمي: إن حكم أحدهما بواحدة والآخر بالبتة أو أحدهما باثنين والآخر بثلاث ففي لزوم واحدة ولغو حكمهما، ثالثها: تلزم طلقتان لعبد الملك ومحمد والجاري على قول ابن القاسم.
قلت: قد يرد باختلافهما.
ابن بشير: إن حكم أحدهما بواحدة والآخر بثلاث أو البتة ففي لزوم واحدة ولغو حكمها فيبتدئانه، ثالثها: إن خالف بالثلاث لا البتة.
الصقلي: إن نزعا معًا أو أحدهما قبل حكم الحكمين سقط حكمهما إلا أن يكون النزوع بعد أن استوعبا الكشف عن أمرهما وعزما على الحكم أو البعث من السلطان.
الصقلي: لعله يريد إن نزع أحدهما فقط، ولو نزعا معًا، ورضيا بالبقاء انبغى أن لا يفرقا.
المتيطي، وغير واحد: فإذا حكما أخبرا القاضي بمحضر شهيدي عدل بما اطلعا عليه من أمرهما وحكمهما، وكذا كل من استخلفه القاضي على ثبوت شيء أو إنفاذه.
قال بعض الموثقين: ورأيت لابن العطار وغيره من الموثقين أنهما يشهدان بذلك عند القاضي ولست أراه؛ لأنهما حاكمان لا شاهدان، ولابن عات عن ابن رشد: لا يعذر في حكم الحكمين؛ لأنهما لا يحكمان في ذلك بالبينة القاطعة؛ بل بما خلص لهما من علم أحوالهما بعد النظر والكشف.
قلت: المنفي في لفظ المتيطي هو إعذار القاضي في إخبارهما بموجب حكمهما، وفي لفظ ابن عات هو إعذار الحكمين عند إيقاعهما الحكم.
اللخمي: اختلف إن حكم الزوجان الرشيدان غير عدل أو امرأة أو صبيًا، فقال عبد الملك: حكمهما منقوض؛ لأنه غرر وتخاطر ويختلف إن حكما رجلين ظناهما عدلين في إمضاء حكمهما؛ في الموازية إمضاؤه كقضاء قاض بشهادتهما، واختلف في الشاهدين، ورأى الكشف عن حكمهما، فإن كان صوابًا مضى؛ وإلا رد بخلاف الشاهدين لتعذر الوصول لمعرفة صدقهما.

الجزء: 4 - الصفحة: 84

ابن محرز: لو حكما امرأة أو عبدًا ففي نقض حكمهما خلاف.
ابن فتوح عن مطرف: لا يجوز تحكيمهما كالمسخوط، وقال ابن الماجشون: تحكيم العبد والمرأة البصيرين العارفين المأمونين جائز، وحكمهما لازم ما لم يكن خطأ بينا وقاله أصبغ وأشهب، واستدل بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولى الشفاء أم سليمان بن أبي حتمة سوق المسلمين، ولا بد لوالي السوق من الحكم، ولو في صغير أمر، ونقل ابن عبد السلام عن بعض الشيوخ اختلف في تحكيم المرأة والعبد والصبي الذي يعقل بالجواز والمنع في العبد خاصة؛ لا أعرفه وهو عكس نقل عبد الحميد الصائغ قال: لا يجوز أن يتراضيا بحكم صبيين والمرأة أدخل في الجواز، وأما العبدان فالصواب عند بعض شيوخنا المحققين جواز حكمهما وجواز شهادتهما خلافًا لما قاله فقهاء الأمصار في الشهادة، ولابن رشد في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم في الشهادات لا يجوز تحكيم النصراني، ولا الصغير الذي لا يعقل.
واختلف في المرأة والعبد والمسخوط والمولى عليهم والصغير الذي يعقل فأجازه أصبغ في الجميع ومنعه مطرف فيهم وأجازه ابن الماجشون مرة في المرأة والعبد، وكذا المولى عليه على قياس قوله، وأجازه أشهب فيهم غير الصبي، وقال ابن حبيب في كتاب الأقضية: اتفقوا على أنه لا يجوز تحكيم صبي ولا معتوه ولا من على غير الإسلام واختلفوا في المرأة والعبد والمسخوط.

الجزء: 4 - الصفحة: 85

فصول الكتاب · 73 فصل · 48 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المختصر الفقهي لابن عرفة · 48 صفحة
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الأضاحيكتاب الأيمانكتاب الجهادكتاب النكاحكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب الاستبراءكتاب الرضاعكتاب النفقةكتاب الحضانةكتاب البيوعكتاب الصرفكتاب بيوع الآجالكتاب بيع الخياركتاب الرد بالعيبكتاب البيوع الفاسدةكتاب العريةكتاب الجوائحكتاب السلمكتاب القرضكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالةكتاب الحمالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الاستلحاقكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب التعديكتاب الاستحقاقكتاب الشفعةكتاب القسمةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب المزارعةكتاب المغارسةكتاب الإجارةكتاب ضمان الصناعكتاب الجعلكتاب إحياء المواتكتاب الحُبُسكتاب اللقطةكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الدياتكتاب القسامةكتاب الجنايات باب البغىكتاب السرقةكتاب الحرابةكتاب العتقكتاب الولاءكتاب المدبركتاب الكتابةكتاب أم الولدكتاب الوصيةكتاب الفرائض
جارٍ التحميل