المختصر الفقهي لابن عرفةكتاب الطهارة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الطهارة: صفة حكمية توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو

الجزء: 1 - الصفحة: 63

له فالأوليان من خبث والأخيرة من حدث.

باب النجاسة

والنجاسة توجب لهم منعهما به أو فيه، والحدث يأتي.

الجزء: 1 - الصفحة: 64

باب الطهورية

والطهورية توجب له كونه بحيث يصير المزال به نجاسته طاهرًا.

باب التطهير

والتطهير: إزالة النجس أو رفع مانع الصلاة.

الجزء: 1 - الصفحة: 67

وقول المازري وغيره: الطهارة إزالة النجس أو ما في معناه بالماء أو ما في معناه، إنما يتناول التطهير، وهي غيره لثبوتها دونه في ما لم يتنجس وفي المطهر بعد الإزالة.

باب الماء الطهور

فالماء الطهور ما بقي بصفة أصل خلقته غير مخرج من نبات ولا حيوان ولا مخالط بغيره.

الجزء: 1 - الصفحة: 69

وقول ابن الحاجب: "الباقي على أصل خلقته" يبطل طرده ماء الورد ونحوه ولا يجاب بإطلاقه المطلق، لأنه المعرف ومثله ما سخن أو برد.
اللخمي: وما كان عن برد أو جليد.

الجزء: 1 - الصفحة: 70

وروى علي: والندى يجمع من الورق.
والمغير بمكث أو مجاور أو ملازم غالبًا كطحلب أو حمأة، أو محل جريه شب أو تراب كذلك، وفي كون نقلهما كذلك ثالثها: التراب لا غيره لنقلي المازري عن الأصحاب، وعبد الحق.
وجعل اللخمي الأول المذهب، وابن بشير المشهور، وبه أفتى ابن رشد وبنقيضه ابن الحاج.
وقول ابن عبد السلام: يصح تقسيم الماهية باعتبار أنواعها تارة وباعتبار أوصافها أخرى، يرد بأن قوله: باعتبار كذا إن أراد به كل ما تنقسم به الماهية بطل قوله: "باعتبار أنواعها"، لأن الماهية لا تنقسم بأنواعها، بل بفصولها، وإن أراد به ما تنقسم إليه بطل قوله: "باعتبار أوصافها"، لأن الماهية لا تنقسم لأوصافها ضرورة بطلان قولنا: الجسم ينقسم إلى حركة وسكون.
وقول ابن الحاجب: "المغير بالدهن طهور"، وقول ابن عبد السلام: حقه أن يستغنى عنه بالمجاور، لأنه يجاور ولا يمازج، يرد بأن ظاهر الروايات وأقوالهم: كل تغير بحال معتبر وإن لم يمازج.

الجزء: 1 - الصفحة: 71

ونص ابن بشير: "المغير بمخالطة الأدهان غير مطهر"، ونقل عبد الحق عن ابن عبد الرحمن عن الشيخ والقابسي: "ما استقي بدلو دهن بزيت غير طهور".
الشيخ: روى علي: لا بأس بمغير ريحه بحمأة أو طحلب إن لم يجد غيره.
وفي كون الملح المنقول كتراب، ثالثها: المعدني لا المصنوع لابن القصار والقابسي، والباجي.
ابن رشد: "في طهورية ما ذاب منه الثلاثة" ولم يعزها.
وفي طهورية المتغير بحبل استقائه ثالثها: إن لم يكن تغيره فاحشًا لابن زرقون وابن الحاج، وفتوى ابن رشد، في المغير به أو بالكرب.
وفي متغير الريح بحلول طيب لا يتحلل كالعود نقلا المازري عن بعض الناس وبعض أصحابنا.
قال: وعليه نزاع المتأخرين في المغير ببخور مصطكى.
قلت: جزم اللخمي بإضافته صواب.
وفيما غير لونه ورٌق أو حشيٌش غالب ثالثها: يكره للعراقيين والإبياني، وقول السليمانية: تعاد الصلاة بوضوئه في الوقت.

الجزء: 1 - الصفحة: 72

وروى ابن غانم فيما تغير لونه وطعمه ببول ماشية ترده وروثها: "لا يعجبني الوضوء به ولا أحرمه".
الباجي: لأنها لا تنفقك عنه غالبًا، كقول العراقيين.
اللخمي: "لأنه كثير تغير بطاهر قليل"، وجعل في سلب طهوريته وكراهيته قولين، وتبعه ابن رشد مفتيًا بطهورية ماء البئر المتغير بالخشب والحشيش اللذين تطوى بهما.
وما خولط ولم يتغير كثيره طهور- ولو بنجس- اتفاقًا عند الأكثرين.
ابن رشد: شذت رواية ابن نافع في الكثير بنجس.
ابن زرقون: روى كراهته، وأشار لها التونسي، وسمع موسى ابن القاسم: ما عجن بماء بئر وقعت فيه نجاسة طرح.
ابن رشد: نحا لنجاسة كثير الماء بيسير النجس، وروى علي نحوه.
وفي كراهة اغتسال جنب قبل غسل أذاه في كثير راكد يحمل أذاه سماع ابن القاسم وقوله مع ابن رشد عنها.

الجزء: 1 - الصفحة: 73

وفي قليله بطاهر طرق: اللخمي: طهور اتفاقًا.
الباجي عن القابسي: غير طهور، المازري عنه: مكروه.
ابن رشد: اتفاقًا اتقاه القابسي، فعليه يتوضأ ويتيمم.
ابن زرقون: في طهوريته ثالثها: مشكوك فيه يستعمله ويتيمم للمشهور والقابسي مع أصبغ وغيرهما.
وفيها: لا يتوضأ بماء، بل فيه طعام أو جلد أقام به أيامًا، ولو أخرج مكانه جاز منه الوضوء، وليس قلة مقام الخبز به كالجلد ولكل شيء وجه فأخذ منها القولان بناء على أن الطول مظنة المخالطة أو التغير.
وسمع ابن القاسم: "لا بأس بماء وضوئه إن أدخل فيه أصبعه أو سواكه بعد جعلهما في فيه".
ابن رشد: ما لم يكثر البصاق.
وفي قول ابن الحاجب: "في تقدير موافق صفة الماء مخالفًا نظر" نظٌر، لأن الموافق قل أو كثر في قليل أو كثير الروايات والأقوال واضحة ببيان حكم صوره، ولا شك في عدم قصر الحكم على التغير المحسوس ولذا قيل ما قيل في مسألة القباسي، وتقدير الموافق مخالفًا قلٌب للحقائق كالمتحرك ساكنًا.
وما توضئ به إن كان بعضو مستعمله ما يحرم به فمخالط وإلا ففي طهوريته ثالثها: إن كان وضوء تجدد لا رفع حدث، ورابعها: مشكوك فيه يتيمم مع وضوئه لابن القاسم مستحسنًا تركه لغيره، ورواية ابن القصار عنه مع أصبغ وخلف عن روايته، ورواية الشيخ ورواية الطراز واللخمي عن ابن القصار عن الأبهري.

الجزء: 1 - الصفحة: 74

ابن حارث: اتفقوا على كراهته، ونقل القرافي في تعليل عدم طهوريته بأنه أديت به عبادة أو رفع مانعًا قولين، فإن انتفيا كماء الرابعة فطهور، وانتفاء أحدهما كماء طهر ذمية لزوجها من الحيض نقية الجسد أو ضوء التجدد على القولين- لا أعرفه.
الشيخ: من أحدث ولم يجد إلا قدر وضوئه بمستعمل بعض أعضائه تعين.
فخرجه اللخمي والصقلي على المستعمل وفيه نظر على ما مر، وكون كل عضو يطهر بانفراده أو لا، وفيها: "لا يتوضأ بماء توضئ به مرة ولا خير فيه".
ابن القاسم: إن لم يجد غيره توضأ به أحب إلي، إن كان الذي توضأ به طاهرًا.
فقال ابن رشد: خلاف.
وغيره: وفاق، ورده ابن رشد بظاهر منع مالك إجزاء مسح رأسه يبلل لحيته برد باحتمال منعه لقلته.
وفيها: "إن اغتسل في ماء حياض الدواب جنٌب غسل أذاه قبل دخولها فلا بأس به، وإن اغتسل في قصرية فلا خير في مائها، وإن كان غير جنب فلا بأس به".
وفي طهورية قليلة بنجاسة، ونجاسته طرق: الخمي: ثالثها: يكره، ورابعها: مشكوك فيه لرواية أبي مصعب والمدونة وابن الجلاب.
وعلى الشك في وضوئه به وتيممه لصلاة واحدة أو لصلاتين والتيمم مقدمٌ- قولا

الجزء: 1 - الصفحة: 75

ابن مسلمة مع ابن المجاشون وابن سحنون.
فإن أحدث بعده فالأول اتفاقًا.
ابن رشد: في طهوريته مكروهًا مع وجود غيره ونجاسته روايتا المدنيين والمصريين مع قول ابن القاسم أبو عمر: بالأولى قال ابن وهب.
الباجي: الأربعة الأقوال للروايتين وظاهر المذهب ومن ذكر.
وفيها: "إن اغتسل جنٌب قبل غسل أذاه في مثل حياض الدواب أفسدها".
وفيها: لابن القاسم "إن شرب من إناء ماٍء ما يأكل الجيف والنتن من الطير تركه وتيمم"، فإن توضأ به وصلى أعاد في الوقت.

الجزء: 1 - الصفحة: 76

عبد الحق: تناقض.
ابن بشير: أجيب بأن مراده جمعهما وبعده وبأن الإعادة في الوقت لرعي الخلاف.
الباجي: أعاد في الوقت لصلاته بنجاسة.
وتعقبه ابن بشير بأنها اختلطت بكل أجزاء الماء فلا تبقى بمحل واحد، يرد فإن أراد باختلاطها بكل أجزاء الماء ملاقاتها على المعية فمحال لقلتها وعلى البدلية غير لازم، ولم يذكره جواب تناقض، بل لتحقيق قول ابن القاسم: "طهور لرفعه الحدث" لقوله: يعيد في الوقت مكروه، لأن به نجاسة لإيجابه غسل ما ناله، واستظهر بقبول الشيخ قول بعض أصحابه: "من توضأ بماء نجس غير مغير، ثم اغتسل تبردًا، صح وضوءه" وينهض جوابًا بزيادة تقديم التيمم لرجحان صلاة المتيمم طاهر الأعضاء على المتوضئ نجسها كقول مطرف ورواية ابن العربي لو نال خفًا مسح في وضوء نجاسةٌ ولا ماء خلعه وتيمم، ولذا قيد البرادعي إعادته في الوقت بعدم علمه، لقوله فيها: "من توضأ بماء نجس ظنه طاهرًا أعاد في الوقت".
وفي قدره طريقان: المقدمات: حده قدر ماء الوضوء تحله قطرة نجس، وقدر القصرية يحله أذى الجنب.
البيان: في كون ماء الجرة والزير يحله ماء فوق القطرة نجسًا غير مغير له من القليل أو الكثير الذي لا يؤثر فيه إلا مغيره- معروف قول ابن القاسم مع روايته وسماع موسى منه.

الجزء: 1 - الصفحة: 77

ابن العربي عن المجموعة: ما إن حرك أحد طرفيه تحرك الآخر.
وفيها: روى علي وابن وهب: "لا يعجبني الوضوء بسؤر الكلب القليل ولا بأس به بكثيره كالحوض ونحوه".
وتقدم أذى الجنب في مثل حياض الدواب.
المازري: والجاري كالكثير.
وزيادة ابن الحاجب: "إن كثر المجموع، ولا انفكاك للجرية"- لا أعرفها.
وقول ابن عبد السلام: "يعني من أصل الجري لمنتهاه"، وألحق "من النجاسة له" وهم، لأن ما يحفه يمنع غايته، إذ ما قبل النجاسة غير مخالط، وقول الكافي: "إن وقعت في جاٍر نجاسٌة جرى بها فما بعدها منه طاهر" مفهومه نجاسته.
وما خولط وغير مخالطة لونه أو طعمه مثله، وفي اعتبار تغير الريح.
ثالثها: إن تغير شديدًا للمشهور وابن رشد عن ابن الماجشون وسحنون من قوله: "من توضأ بماء تغير بما حل فيه تغيرًا شديدًا أعاد أبدًا".
وقول ابن رشد مرة: ألغى ابن الماجشون تغير الريح مطلقًا، ومرة: إذا أنتن الماء واشتدت رائحته من موت دابة فنجس اتفاقًا، تناقض.
وقول عياض: أجمعوا على نجاسة ما غير ريحه نجٌس، بعيد.
وقول ابن بشير في قول ابن الماجشون: لعله بالمجاورة، يرده نقل الباجي عنه: "إن وقعت فيه ميتة لم تضره إن تغير ريحه فقط".

الجزء: 1 - الصفحة: 78

وما جعله بالفم مجه مفهوم سماع القرينين استحباب غسل يد من دلك أسنانه في مضمضته قبل دخولها إناءه، كراهته.
وسمع موسى ابن القاسم: التطهير به.
ابن رشد: ما لم يضفه ريقه.
ابن زرقون: في التطهير به روايتا موسى عن ابن القاسم وأشهب، وقول ابن بشير في طهورية النجس: "يزول تغيره بلا نزح قولان"- لا أعرفه.
وسمع أشهب: طهور ماء بئر الدور المنتن بنزع ما يذهب نتنه، وفيها لسحنون أثر قول ربيعة "إن تغير لون الماء أو طعمه نزع منه قدر ما يذهب الرائحة منه": "إنما هذا في البئر".
وجهل الشيخ بعضهم بقوله في ماجلٍ قليل الماء وقعت فيه فأرة: "يطين حتى يكثر ماؤه فيشرب"، قال: فإن فعل شرب؟! ما تغير بموت برية سائلة النفس نجس.
ابن رشد: وتطهير بئره بنزع ما يذهب تغيرها.
اللخمي عن أبي مصعب: بكل مائها.
ومن توضأ به أعاد أبدًا.
ابن رشد: اتفاقًا.
ابن زرقون: لابن شعبان عن ابن القاسم: في الوقت.

الجزء: 1 - الصفحة: 79

وما ماتت به ولم تغيره يترك إن وجد غيره، وإلا ففي طهوريته ونجاسته ثالثها: مشكوك فيه للمشهور وابن القاسم مع الشيخ عن سحنون، وهو مقتضى قول الباجي: رأيت له يهريقه ويتيمم، وابن الماجشون مع الباجي عن سحنون وابن زرقون عن أبيه: وعليه في كيفية التيمم والوضوء ما مر، وفي إعادة من توضأ به أبدًا أو في الوقت، ثالثها: إن علمه ليحيي وابن القاسم مع روايته مع علي وابن حبيب.
وفي كراهة ما عجن به وحرمته كميتةٍ نقلا ابن رشد عن رواية السبائي وعن عيسى عن ابن القاسم.
وفي سماع القرينين: لا يعجبني ويطعمه البهائم.
وسماع ابن القاسم: "قمح بل به وقلي كالميتة" يحتمل كون الأول فيما لم يتغير والثاني فيما يتغير، وسمع القرينان أيضًا: "طرحه وعلفه البهائم" فحمله الأبهري على الكراهة.
الباجي: "تحتملها والتحريم"، قال: وفي غسل مصابه ونضحه ثالثها: لا يغسل رفيع ثوب ويباع ويصلى به كذلك، ويستحب غسل غيره ثوب أو جسد لابن القاسم وابن نافع وابن الماجشون، وسمع القرينان: "غسل ثوب غسل به" ومرة "نضح ما أصابه" ففرق ابن رشد بأن بالغسل عمته النجاسة، وفي الثانية لم تعمه.
قلت: إن غسل بكل الماء فحسن وببعضه لا فرق.
وتطهير ذي المادة نزع ما يطيبها.

الجزء: 1 - الصفحة: 80

أصبغ: بقدر مائه والدابة ومكثها.
اللخمي عن أبي مصعب: نزع كله وذكره ابن العربي رواية، وروى علي: "إن سال من فرثها أو دمها نزع كله إلا أن يغلب ماؤه".
ابن العربي: روى ابن أبي أويس: يطهره سبعون دلوًا.
المغيرة: أربعون وعنه خمسون.
عبد الملك: في بئر ماتت بها فأرة ينزع أربعون دلوًا أو خمسون أو ستون أو سبعون.
وفي كون آبار الزرانيق والسواني كالدور أو لا تفسد ولو بشاة ما لم تتغير- قولًا ظاهر الروايات وأصبغ مع ابن عبد الحكم وابن الماجشون، ولم يذكر الباجي غيره.
وفي تطهير ما لا مادة له كالجب كذلك أو بنزع كلها قولان لابن وهب ولها.
الباجي: البرك الكبار جدًا لا تفسد بموت فيها ما لم تتغير.
وسمع القرينان: كراهة الغسل بماء الحمام السخن.
ابن رشد: لتسخينه بالنجس واختلاف الأيدي فيه، وسمعا: ترك ماء بئر جهل سبب نتنها بالدور ما لم يوقن كونه ليس من نجس.
ابن رشد: وماء بئر أو غدير بصحراء لا يدري سبب نتنته طهور لحمله على أن من ركوده.
وسمع ابن القاسم: من سقط عليه ماء السقائف في سعة ما لم يوقن نجاسته، وسمعه عيسى: من سقط عليه ماء عسكر فسأل أهله فقالوا: طهر صديقهم إن لم يكونوا نصارى.
المازري: خبر العدل بنجاسته مبينًا سببها أو لا ومذهبه فيه كالمخبر- مقبوٌل، وإن أجمل مخالف مذهبه استحب تركه.
فالحيوان والجماد غير منفصل منه ولا مسكرًا طاهر، وقول ابن الماجشون

الجزء: 1 - الصفحة: 81

وسحنون: "الخنزير والكلب نجس" حمله الأكثر على سؤرهما، ورجح أبو عمر نجاسة عين الخنزير.
ابن العربي عن سحنون: عين الكلب نجس، وشك فيه ابن الماجشون.
اللخمي عن سحنون: المأذون فيه طاهر وغيره نجس.
والمعروف نجاسة ما أسكر كثيره وأباه ابن الحداد، وخطأ ابن رشد، أخذه ابن لبابة من إباحة مالك أكل خمر خللت.

باب الميتة

ما مات لا بزكاة.
فميتة برٍّي ذي نفس سائلة غير إنسان كالوزغ نجس ونقيضها طاهر، وفي الآدمي قولًا ابن شعبان مع ابن عبد الحكم وابن القصار مع سحنون، وأخذ اللخمي الأول من قولها: "لبن المرأة الميتة نجس"، وعياض منه ومن

الجزء: 1 - الصفحة: 82

قولها: "تكره الصلاة عليه بالمسجد" قولين.
وفي كون الكافر متفقًا عليه طريقًا المازري وعياض عن بعض البغداديين مع المازري عن بعض المتأخرين.
وعلى الطهارة قال بعض البغداديين: "ما أخذ منه بعد موته طاهر لموافقة المأخوذ الكل في موجب طهارته وقبل موته نجس لمخالفته إياه فيه".
وقول ابن عبد السلام: "ليس كذلك" بعيد، لمنعه مستدلًا عليه لا بنقل ولا دليل وله بأن الموت كالحياة في طهارته يرد بأن حكم المأخوذ: (التبعية لشخص المأخوذ) منه في حكمته بعلته وقد فقدت، بل قال الطراز: "على طهارة الآدمي لا ترد لسن وسن سقطت، لأن ما أبين من الحي ميتة".
وترد على قول ابن وهب بطهارتها لا يقال: العلة الإنسانية المحسوسة وقد وجدت، لمنعها بالحياة المتفق على عليتها والمتفق عليه أرجح وبأن الإنسانية المحسوسة محل.
ابن نافع وأشهب: "ميتة غير ذي النفس السائلة نجس".
وسمعا: "لا بأس بأكل ما مات فيه خشاش ويبينه إن باعه".
ابن رشد: بناء على عدم شرط زكاته كقول القاضي خلاف قول ابن حبيب.
قلت: المفرع على عدم شرط زكاته أكله لا أكل ما حل فيه لثبوته على شرط زكاته إن تميز على المشهور.
وفيها: "إن وقع خشاش بقدر أو إناء أكل طعامه وتوضئ بمائه".
الصقلي: أكل إن تميز الخشاش فأزيل أو لم يتميز وقل وكثر الطعام كاختلاط قملة بكثيره وقيل: مطلقًا على رواية أكل ميتة الجراد.
وفرق بما روى أنه نثرة حوت وأبعد ابن بشير قول أبي عمر: "إن سقط قبل أكٍل لا"، وقول اللخمي: "إن طال حتى خرج منه شيء أو تفرقت أجزاؤه كان كشيء حلته نجاسة يطرح الطعام ويختلف في الماء إن لم يتغير لشرطه زكاة الجراد وشبهه"- يرد بأن المشهور عدم نجاسته بالموت.
وفي أكل ذكي جراد طبخ مع ميتته قولا سحنون وأشهب، وتصويب اللخمي قول أشهب: "بخروج ما يغير الماء من ميتته وقبول ذكيه إياه بناء على نجاسته"، وقول

الجزء: 1 - الصفحة: 83

اللخمي: "إن طال حتى خرج منه شيء".
وفي طهارة ميتته طويل الحياة بالبر بحريًا كالضفدع والسلحفاة وترس الماء ونجاسته- ثالثها: "إن كان مبيته بالماء" لمالك وابن نافع مع ابن دينار وعيسى عن ابن القاسم.
عبد الحق: ميتة الضفادع البرية نجسة لا تؤكل.
وفي ذي دم منقول كالبرغوث والقمل والبعوض قولان، لقول سحنون: "لا بأس بثريد وقع به برغوث" مع رواية ابن حبيب في البعوض، وابن القصار في البرغوث مع أبي عمر عن أكثر أصحابنا فيه وفي القملة.
الباجي: "يحتمل نجاسته إن كان به دم وطهارته إن لم يكن".
الطراز: قال بعضهم: القملة نجس، لأنها من الإنسان، لا البرغوث، لأنه من تراب".
والشعر والصوف والوبر من أي محل أخذ غير قلع ولو من غير مذكًي، طاهر، وفي شعر الخنزير قولا ابن القاسم مع مالك، وأصبغ، وقول ابن الحاجب: "وقيل: والكلب"، وقبول ابن عبد السلام شارحه لا أعرفه.
وأوجب ابن حبيب غسل شعر الميتة واستحسنه فيها.
وفي طهارة عظم الميتة طرق: ابن شاس: "فيه وفي قرنها وظلفها ثالثها: طرفها لا أصلها لابن وهب والمشهور وبعض المتأخرين".
ابن بشير: "في استعمال ناب الفيل وبيعه ثالثها: إن صلق لابن الماجشون والمشهور ومطرف".
الباجي: "في الانتفاع بعظمها وناب الفيل ثالثها: إن صلق.
ورابعها: إن لم يستره لحكم كالسن للأخوين.
ومالك وأصبغ مع ابن وهب وابن حبيب".
وفي صحة بيعهما إن صلقا قولا ابن وهب ومالك.
أصبغ: "لا يفسخ إن فات ويفسخ إن لم يصلق وإن فات".
وسمع يحيى ابن القاسم: يكره الشرب ببيض نعامة مات فرخها وشربها تداويًا

الجزء: 1 - الصفحة: 84

لسقيها الميتة التي كانت بها، فخرجها ابن رشد على كراهة مالك الامتشاط والادهان بعظم الميتة وجوازه على إجازته ابن وهب والأخوان وأصبغ.
قلت: الأظهر إجراؤها على طهارة نجس الفخار بخمر.
وفي ريشها طرق: ابن شاٍس: "شبه الشعر وشبه العظم مثلهما وما بعد فعلى القولين".
ابن بشير: "ما اتصل بالجسم كالعظم وطرفه كالشعر".
وروى الباجي: "ما له سنٌخ في اللحم مثله وما لا كالزغب طاهر".
والدمع والعرق والمخاط والبصاق كمحله.
وفيها: "متغير القيء عن حال الطعام نجس".
التونسي واللخمي: إن شابه أحد أوصاف العذرة.
ابن رشد: أو قاربها.
وقول ابن العطار: "قيء البلغم والصفراء نجس، لأنه مائع من وعاء نجس" يوجب تنجيسه مطلقًا، وسمعت نقل ابن عبد السلام عن القرافي: البلغم طاهر والسوداء نجس وفي الصفراء قولان.
والذي في القواعد والذخيرة له: "الصفراء كالبلغم" والقولان حاصلان من نقله ونقل ابن العطار.
ابن رشد: "القلس ماء حامض طاهر.
والقيح والصديد وبول محرم الأكل وعذرته والمذي والودي ومسفوح الدم نجس، وفي غير مسفوحة- قولا المشهور، وابن شعبان مع ابن مسلمة، كروايتي اللخمة في حرمة أكله وحله قائلًا: ولو لم يظهر أكل اتفاقًا كشاة شويت قبل تقطيعها.
وفي دم السمك قولا المشهور والقابسي.
وفي دم الذباب والقراد روايتا ابن العربي.
وخرج اللخمي دم ما لا نفس له سائلة على افتقاره للزكاة وعدمه.
والمعروف طهارة بول مباح الأكل وروثه.
ابن بشير: المشهور طهارة بوله.
وسمع أشهب: لا بأس بشرب بول الأنعام لا مأكول لحمه غيرها.

الجزء: 1 - الصفحة: 85

وقول ابن لبابة: التفرقة في جواز الشرب لا الطهارة محتمل، وسمع موسى ابن القاسم: إن وقعت قطرة بول دابة ولو مأكولًا لحمها بإناء وضوء أفسدته.
ابن رشد: أي: أنجسته كقول الحنفي، واتفق قول مالك بطهارته وهو مشهوره في مأكول اللحم غيرها.
وفي نجاستها منه عن غذاء نجس ثالثها: الوقف لها ولأشهب وروايته.
وفي عرقه قولا الإبياني مع ابن حبيب والصقلي.
وفي بول صغير آدمي لم يأكل طعامًا ثالثها: أنثاه للمشهور، واللخمي مع الباجي عن رواية الوليد، واللخمي مع الصقلي عن ابن وهب.
ابن وهب: عدم أكله اقتصاره على لبنه.
الباجي: عدم تغذية لبنًا ولا غيره.
قال: ويحتمل عدم استقلاله بطعام عن لبن.
التلقين: "بول مكروه الأكل مكروه".
وفيها: "مساواة بول الخيل لكثير الدم".
وفي المختصر: "لا يصلى ببول الخيل والدواب".
وخرج ابن رشد قولي ابن القاسم وسحنون بإعادة مصٍّل ببول فأرة في الوقت ونفيها على تحريمها ونجاسة بولها وحليتها وطهارته.
الشيخ عن أبي بكر: إن كانت بحيث لا تصل لنجاسة، فلا بأس ببولها.
وفيها: "يغسل ما أصاب بولها".
الشيخ عن ابن حبيب: بول الوطواط وبعره نجس.
قلت: قال بعضهم: لنجاسة غذائه، وبعضهم: لأنه ليس من الطير، لأنه يلد ولا يبيض فهو كفأرة.
ابن القاسم: ورواية المبسوط: ذرق البازي، وإن أكل ذكيًا نجس، فخرجه ابن رشد على رواية منع أكل ذي مخلب من الطير.
والمني نجس: أبو عمر: لمجرى البول.
ابن بشير: وقيل لاستحالته لفساد.

الجزء: 1 - الصفحة: 86

ابن شاس: وقيل: لأصله وهو الدم.
قالا: وعليهما مني المباح وغيره، ويردان بأن استحالته كالمخاط، وبأن الدم بالباطن غير نجس.
عياض: ماء الفرج ورطوبته عندنا نجس.
قلت: وقبول النووي نقل بعض أصحابهم: "إذا ألقى الجنين وعليه رطوبة فرج أمه فطاهر بإجماع لا يدخله الخلاف في رطوبة الفرج"- يرد بأن الأصل تنجيس ما اتصل به نجس رطب، وبعدم وجوده في كتب الإجماع، ولقد استوعبه ابن القطان ولم يذكره.
ولبن الخنزير نجس، والآدمي ومأكول اللحم طاهر، وفي غيرهما ثالث: طهارته وتبعيته ويكره المحرم لرواية محمد.
ابن بشير: لا بأس بلبن الحمار، والمشهور ويحيى بن يحيى مع المغيرة لقولهما: "من صلى بلبن أتان أعاد في الوقت".
وبيض الطير طاهر وسباعه والحشرات كلحمها.
وسمع ابن القاسم: غسل ماء بيض له ريح، فأطلقه الشيخ، وقال ابن رشد: تنظفًا لا لنجاسة، كسماعه استحباب غسل ناتف إبطه يده.
وفي لبن الجلالة ثالثها: "يكره" لابن رشد عن ابن القاسم وسحنون واللخمي عن ابن حبيب قال: وبيضها ولبن شارب الخمر مثله وعرقه نجس.
التونسي: ويحتمل الطهارة كتخلل خمر.
اللخمي والمازري: في طهارته قولان ورجحها بطهارة الخمر بانتقالها بخلاف رماد الميتة ونحوها لنجاسة عينها.

الجزء: 1 - الصفحة: 87

عبد الحق: على طهارته حذاق المذهب.
ابن رشد: في طهارة عرق مأكول اللحم يشرب ماء نجسًا ولبنه وبوله ونجاسته ثالثها: "الألبان فقط".
ورابعها: "والأعراق" لأشهب وسحنون، ولم يعز الآخرين.
قال: وفي عرق ولبن السكران قولا أشهب وسحنون، وقيل: اللبن طاهر لا العرق، واستحب ابن القاسم تأخير ذبح جدي رضع خنزيرًة، ليذهب ما ببطنه، وأجاز أكل طير صيد بخمر.
اللخمي: "وعلى نجاسة عرق السكران يحرم ذلك حتى تذهب منفعة غداء النجاسة.
وعلى نجاسة لبن الميتة ينجس لحم الشاة تشرب نجسًا والبقل يسقاه ما لم يطل عهده".
قلت: تأثير اتصال النجس الرطب بمائع أقوى من اتصاله بعد تغير أعراضه بغير مائع.
العتبي عن ابن نافع: لا يسقى بماء نجس مأكول لحم ولا بقل إلا أن يسقى بعده طاهرًا.
ابن رشد: يحتمل أنه كرهه للخلاف في نجاسة لبنه كرواية ابن وهب تعليل كراهته بذلك أو خوف ذبحها قبل ذهاب ما في بطنها من ذلك الماء النجس، ولا وجه لقوله في البقل: لو تنجس بسقيه كانت ذاته نجسة وما طهر بعد ذلك بسقيه ماء طاهرًا طاهر.
ابن بشير: ما تحجر بآنية خمر كعرق السكران.
اللخمي: يختلف فيما صار من نجاسة جمرًا ودخانًا لذهاب رطوبتها كدبغ، وطهارته أحسن.
وأجمعوا على طهارة المسك، وإن كان خراج حيوان لاتصافه بنقيض علة النجاسة "الاستقذار".
إسماعيل: فأرة المسك ميتة طاهرة.
الباجي: إجماعًا لانتقالها عن الدم كالخمر للخل.
وفيها: "كل ما لا يفسد الثوب لا يفسد الماء"، فنقضه عبد الحق بالمائع الطاهر،

الجزء: 1 - الصفحة: 88

ورجح الجواب بأن مراده أن المنفي عن الماء إفساد شربه على الجواب بأن مراده كون المنفي إفساده يسيرًا، والكثير لا يفسد الثوب ويفسد الماء.
عياض: يفسد أي ينجس، فنقض بيسير الدم وبول ذي السلس لا يفسد ثوبه وهو الأخص فيصدق الأعم وهو الثوب، وردًا بأن مراده من حيث نوعه، وبأن الأخص إنما يستلزم إن كان مثبتًا، أما منفيًا فلا.
وسؤر معتاد النجس إن رئي بفيه فكحلوله وإلا طاهر، من الهر والفأرة، الأكثر لعسر الاحتراز.
اللخمي: "لندور استعمالها النجس" ومن غيرهما.
ابن بشير: في طهارته ونجاسته ثالثها: لها الماء لا الطعام.
قلت: الأول: رواية علي، والثاني: تخريج اللخمي على نجاسة الماء لزعمه وضوح استوائهما وجعل تفريقها بينهما تناقضًا.
وفيها: "لا يتوضأ بسؤر نصراني ولا ما أدخل يده فيه".
ابن رشد عن ابن حبيب: طاهران.
سحنون: نجسان.
وسمع سحنون رواية ابن القاسم: ما أدخل يده فيه نجس وسؤره طاهر.
وروى ابن القاسم أيضًا: سؤره مكروه وفي إعادة مصٍّل به إن وجد غيره ثلاثٌة: يعيد الوضوء لا الصلاة، والصلاة في الوقت، والأول في سؤره، والثاني فيما أدخل يده فيه، وإلا فقولان: يتوضأ به، فإن تيمم، أعاد أبدًا ويتيمم، فإن توضأ، ففي إعادته في الوقت، ثالثها: في ما أدخل يده فيه.
وسؤر غير معتادها طاهر.
وفيها: "يجوز الوضوء بسؤر الدواب وهو وغيره سواء".
اللخمي: سمع ابن وهب: سؤر البغل والبرذون والفرس غيره أحب إلي ولا بأس به إن اضطر إليه.
عبد الحق عن ابن حبيب: أجاز ابن القاسم سؤر الدواب الآكلة روثها ما لم ير بأفواهها وقت شربها لفعله أكثرها وأحب تركه إن وجد غيره، فإن رئي بها وقت شربها

الجزء: 1 - الصفحة: 89

فنجس وسؤر جلالتها آكلة العذرة نجس.
وفيها: "يصلي بما نسجه الذمي لا بما لبسه".
وفي المختصر: وإن كان جديدًا.
ابن عبد الحكم: يصلي به.
ابن رشد: ما لم يطل لبسه.
وفي صلاته بما لبسه في كفره ولم يعلم نجاسة به قولًا زياد بن عبد الرحمن وأشهب.
ابن العربي: "تجوز بما نسجه الكافر المذكي إجماعًا ومثله المجوسي عندنا".
اللخمي: "ملبوس النوم وشارب الخمر وقميص غير المصلي ولباس الوسط نجس لقلة محسني الاستبراء، ولباس رأس غير المصلي أخف وأكثر الناس غير مصٍّل".
وما شك في حال لابسه غسل احتياطًا، ونجاسة الجديد عيٌب.
ابن العربي: "ثوب الصبي عندهم نجس، والصواب: إن استقل بغسل حدثه وقبله طاهٌر، لأن حاضنته تنظفه".
$$$ طعام ينجس ما سرى فيه بقدر زمن مكثه وبمعائه كله، وحلول يسيره بكثير مائعه.
الإفريقيون: في نجاسته قولًا المشهور وسماع ابن القاسم: "كثير الماء تقع فيه قطرة بول أو خمر لا تنجسه والطعام والودك مثله إلا أن يكون يسيرًا".
ابن رشد: "الجمهور بنجاسته" فيحمل والطعام والودك مثله على أن حلولهما في الماء لا يفسده والصواب تخطئة سعيد بن نمر قول فقهاء إلبيرة في دقيق طحنت فيه فأرة يغربل ويؤكد أخذًا بهذه الرواية.
وطرح سليمان الكندي صاحب سحنون عجين دقيق اختلطت به قملة وألحق غيره بها البرغوث وأباه غيره وفرق بأنه كالذباب يتناول الدم، والقملة من الإنسان كدمه.
ابن رشد: طرح كثير العجين إغراق، لأنها لا تنماع فيه فلا يحرم كثيره كاختلاط محرمه بكثير نسوٍة، فإذا خففنا أكل بعضه لاحتمال كونها في باقية خففنا باقية، لاحتمال كونها فيما أكل.
قلت: ظاهره عدم وجود النص بأكله، ولعبد الحق عن سحنون في ثريد سقطت

الجزء: 1 - الصفحة: 90

فيه قملة لم توجد: أنه يؤكل.
ابن رشد: وفتوى سعيد بن نمر بطرح قصرية فقٍع لسقوط فأرة بها أخرجت مكانها حية وحكاية غيره ذلك عن رواية ابن وهب شذوذ.
الباجي: خفف سحنون زيتًا وجد به فأرة يابسة لدلالة يبسها على صبه عليها لا موتها فيه".
الباجي: "في كثير الزيت تموت به فأرة أو نحوها أو تسقط به ميتة ولم تغيره المشهور قول مالك: "أكرهه".
ابن سحنون: عن ابن نافع: لا يضره ذلك.
ابن الماجشون: إن ماتت به طرح وإلا فحلال.
وخفف سحنون بول دواب درس الطعام فيه.
ابن رشد: للضرورة والخلاف في نجاسته.
ابن القاسم وابن وهب: لا تؤكل بيضة طبخت مع أخرى فيها فرخ لسقيها إياها.
اللخمي إثر ذكره روايتي تطهير لحم طبخ بماء نجس: وعلى أحد قولي مالك تؤكل السليمة.
وصوبه لأن صحيح البيض لا ينفذه مائع ومنه ناقض ابن رشد قول ابن القاسم في البيض بقوله: يطهر اللحم النجس ورطب البيض يخرج من ميتة نجس وفي يابسة قولا مالك وابن نافع.
اللخمي: انعكاس دخان ميتة في ماء أو طعام ينجسه.
وخرجه ابن بشير على انقلاب أعراض النجاسة.
المازري: دخانها أشد من رمادها، وسمع ابن القاسم: لا يؤكل خبز نضج بوقيد روث الحمير، وأكل ما بقدر طبخت به خفيف يكره بدءًا.
ابن رشد: لرعي القول بنجاسة دخانه وهو عندنا غير نجس.
ابن القاسم: لا أرى أن يوقد بعظم الميتة في الحمام ولا بأس بخلاص الفضة به.
وفي جواز انتفاع غير الأكل بمتنجسه كوقيد بغير مسجد وعلف وبيع طريقان: ابن رشد: "ثالثها: الانتفاع لا البيع لابن وهب مع روايتي ابن القاسم وأشهب وابن الماجشون، وابن القاسم مع أكثر أصحاب مالك".

الجزء: 1 - الصفحة: 91

ابن زرقون: "في الانتفاع به ثالثها: لا يسقى الماء النجس لمأكول ولا سريع قلع الخضر بخلاف الزرع والنخل لابن حبيب وابن القاسم وأبي مصعب مع ابن وهب".
أصبغ وابن عبد الحكم وابن الماجشون: لا بأس بإطعام ما عجن بماء نجس غير متغيٍر رقيقه الكفار.
سحنون: لا يطعمهم ولا يمنعهم.
وتخريج اللخمي على الجواز طلي السفن بشحم الميتة فاسد الوضع لحديث الصحيحين: (يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة يطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح به الناس؟ قال: "لا").
وقول التلمساني وغيره: القياس المقابل للنص فاسد الوضع، ومشهور قول ابن الحاجب: "لا يستعمل شحم الميتة والعذرة على الأشهر"، وشاذ قول ابن بشير: على المعروف لا أعرفهما لقبول ابن حارث قول ابن عبد الحكم: "العجب ممن أجاز الاستصباح بزيت وقعت فيه فأرة ولو جاز لجاز بشحم الميتة".
ثم وجدت في النوادر: قال ابن الجهم والأبهري: "لا بأس أن يوقد بشحم الميتة إذا تحفظ منه".
محمد: لا يحمل الميتة لكلبه ويأتي به لها.
وفيها: "إن وقد بعظم ميتة على حجر أو طين فلا بأس".
فأخذ منه ابن الكاتب خلاف قول محمد ورد بأنه بعد الوقوع، وللمغيرة: "جواز سقي نجس الماء المتغير دواب ذوات اللبن".
الباجي: "المشهور منع التداوي بالخمر ظاهر الجسد"، وفي نجس غيره قولا ابن سحنون ومالك.

الجزء: 1 - الصفحة: 92

وفي تطهير اللحم يطبخ بماء نجس أو تقع به نجاسة، ثالثها: "إن وقعت بعد طيبه" لسماع موسى ابن القاسم وسماع أشهب والثالث نقله ابن رشد عن الحنفي واختاره وتبعه ابن زرقون وهو قصور لنقله عبد الحق والصقلي عن السليمانية، وخرج اللخمي على روايتي تطهير اللحم تطهير الزيتون يطرح في ماء نجس، وروى إسماعيل: طرحه، لسقوط فأرة فيه.
سحنون: إن تنجس زيتون قبل طيبه طرح وبعده غسل وأكل.
وفي تطهير الزيت بطبخه بماء مرتين أو ثلاثًا ثالثها: "إن كثر"، ورابعها: "إن تنجس بماء ماتت فيه دابة لا بموتها فيه" لابن اللباد مع سماع ابن القاسم والباجي عنه وأصبغ ويحيي بن عمر مع ابن الماجشون.
الباجي: وفي تطهير آنية الخمر بطبخ ماء فيها روايتان.
والآنية من طاهر الجلد جائزة، ومذكي المأكول طاهر.
وفي طهر جلد الميتة بدبغة خمسة: ابن سحنون وابن عبد الحكم: يطهر مطلقًا.
ابن وهب: إلا الخنزير.
ابن رشد: والدواب لقوله فيها: يصلى على مذكي السباع لا الحمار، ووقف في الكيمخت.
وما طهر بالزكاة عنده طهر بالدبغ، ودليل سماع القرينين: "لا يطهر به إلا المأكول"، وصريح سماعهما: "إلا الأنعام"، وسمع القرينان: "لا يطهر جلد السبع بزكاته ولا دبغه".

الجزء: 1 - الصفحة: 93

ابن حبيب: يطهر بهما غير عاديها والفرس، لا عاديها كالحمار وتطهر بالدبغ.
الباجي عن ابن عبد الحكم: شرط بيعه بيانه.
ابن زرقون: روى محمد كراهة الانتفاع بجلد الفرس يدبغ أو يذكى له وأشهب: بجلد الحمار يدبغ.
ابن حارث: جلد ما اختلف في حله طاهر بزكاته مطلقًا اتفاقًا، وما اتفق على حرمته روى ابن القاسم مثله.
ابن حبيب: ميتة.
وسمع يحيى ابن القاسم: لا بأس بالبخور بلحوم السباع إذا ذكيت.
ابن رشد: هذا على قولها بإعمال الزكاة في جلودها.
ابن شاس: كل حيوان غير الخنزير يطهر بزكاته كأجزائه من لحم وعظم وجلد.
وقال ابن حبيب: لا يطهر بها، بل يصير ميتة.
ابن حارث: جلد ما اختلف فيه طاهر بزكاته مطلقًا اتفاقًا، وما اتفق على حرمته روى ابن القاسم مثله، ابن حبيب: ميتة.
وفي كمال طهارة الدبغ وخصوصها باستعماله في اليابسات والماء فقط قول سحنون مع ابن عبد الحكم، وابن وهب وسماع القرينين والمشهور.
وفيها: "أتقي الماء فيها في خاصتي ولا أحرمه".
ابن حارث: اتفقوا على جواز الجلوس والطحن عليه.
قلت: اتقاه بعضهم خوف تحلل شيء منه في الدقيق، ولابن حبيب جواز جعله قربة لبن وزق زيت، وتخريجه الباجي على عدم نجاسة المائع بمخالطة النجس إلا ما غيره، وهم، بل على طهارة الدبغ مطلقًا.
وروى الباجي: الدبغ ما أزال شعره وريحه ودسمه ورطوبته.
$$$ الذهب والفضة حرام استعمالها.
عياض عن المذهب، والقاضي وابن الجلاب: واقتناؤها، وجوزه الباجي، لأن فيها جواز بيعها قائلًا: لو منع لفسخ، ورده ابن سابق بمنع الملازمة، لصحة ملك مادتها قائلًا: وعليهما منع الإجارة على عملها ونفي ضمان صوغها، فرده ابن الحاجب بنفيهما

الجزء: 1 - الصفحة: 94

مصادرة.
وفي منعها لو غشيت بغيرهما أو موهت من غيرهما بهما قولا نقل ابن سابق بناء على أنه لعينها أو لفخر الزينة.
عياض: اعتبار السرف يجوز الأول ويمنع الثاني، وقيل: العكس لاستهلاك العين، واعتبار العين بمنعهما.
وفي منع المضبب وذي حلقة ثالثها: يكره للباجي وابن العربي وعياض مع رواية العتبي: لا يعجبني أن يشرب فيه أو ينظر فيها.
ومن نفيس الجواهر: ثالثها: "يكره" لابن العربي والباجي بناء على علة السرف أو التشبه بالعجم، وابن سابق.
وإزالة نجاسة لباس المصلي ومحله وجسده: ابن القصار والتلقين والرسالة: واجبة والخلاف في إعادته للشرطية.
الجلاب وشرح الرسالة والبيان والأجوبة: سنة والخلاف لترك السنة.
المعونة: روايتان.
اللخمي: في وجوبها.
ثالثها: "مع الذكر والقدرة" لسماع ابن وهب: "يعيد الناسي أبدًا" وأشهب لقوله: "يعيد هو والعامد في الوقت"، ولها لإيجابها إعادة القادر الذاكر أبدًا وغيره في الوقت.
وتعجب المازري من نقل القاضي تأثيم العامد اتفاقًا لمنافاته قول السنة، ووقف بعض شيوخه عن جوابه، وغيره بإنما الخلاف في وجوبها بالكتاب أو السنة.
المازري: وهذا على نفي تأثيم تارك السنة، لأنه يوجبها.
قلت: وهو قول أبي عمر.
الشيخ عن ابن حبيب: والمعتبر محل قيامه وقعوده وسجوده وموضع كفيه لا أمامه أو يمينه أو شماله، ثم قال: إن تعمد الصلاة لنجاسة أمامه أعاد إلا أن يبعد جدًا أو يواريها عنه شيء.
وفيها: "من صلى وبين يديه جدار مرحاض أو قبر، فلا بأس به إذا كان موضعه طاهرًا".

الجزء: 1 - الصفحة: 95

وسمع عيسى نهي ابن القاسم عن الصلاة إليه أو لمجنون أو صغير أو كافر أو مأبون في دبره، فإن تعمد ذلك، لم يعد ولا في الوقت.
وفيها: "من صلى على موضع ذي نجاسة جفت أعاد في الوقت كانت تحت جبهته أو أنفه أو غيره".
عياض: "وسقوط طرف ثوبه على جاف نجاسة بغير محله لغو".
ونقل القرافي عن التخليص شرط النية في إزالتها لا أعرفه، بل نقل ابن القطان الإجماع على لغوها ولو هم بالقطع أو الإعادة لرؤيتها في الصلاة أو بعدها في الوقت.
ففي إعادتها فيه أو أبدًا قولا الشيخ عن سحنون مع ابن القاسم وابن حبيب مع الأخوين وروايتهما.
وفي كون نجاسة أدخلت باطن الجسد كما بظاهره ولغوها نقل اللخمي عن رواية محمد: يعيد شارب قليل خمر لا يسكره صلاته أبدًا مدة ما يرى بقاؤه ببطنه.
وقول التونسي: "ما بداخل الجسم من طهارة أو نجاسة" لغو.
وفي كون الوقت وقت أداء ذي العذر أو اختياري مشاركتها ثالثها: "الأول للمضطر والثاني للناسي" للتهذيب عن ابن وهب مع روايته، والباجي عن رواية السبائي: "في النهارية الغروب"، وسماع ابن القاسم: "الاصفرار"، فخرج الباجي عليهما: "في المغرب والعشاء طلوع الفجر أو ثلث الليل أو نصفه"، والتهذيب عن رواية محمد، وعزا اللخمي الأول لرواية المبسوط وابن حبيب في النهاريتين والليليتين وخرجه على نفي إثم المؤخر للغروب وعلى ثبوته ما لم يخرج المختار، واختار كونه اختياري المعادة لا مشاركتها، قال: وقول من قال: يعيد الليلية إلى الفرج لجواز التنفل إليه وكراهته بعد الاصفرار لا يتم، لأن الإعادة بنية الفرض لا النفل.
وفي كون وقت الجمعة مختار الظهر أو الفراغ منها ثالثها: "الغروب" للشيخ عن عبد الملك وسحنون وروايتهما وابن حبيب.
الباجي: وقت الأداء.
قلت: ولو رأى في محل سجوده نجاسة بعد رفعه فقال بعض أصحابنا: يتم صلاته متنحيًا عنه.

الجزء: 1 - الصفحة: 96

وقلت: يقطع، لإطلاق قولها: "من علم في صلاته أنه استدبر القبلة أو شرق أو غرب قطع وابتدأ صلاته بإقامة، وإن علم بعد صلاته أعاد في الوقت".
وأخبرت عن بعض متأخري فقهاء القيروان فيمن رأى بعمامته بعد سقوطها عنه نجاسة في صلاته: يتمادى ويعيد في الوقت.
وعفي عما يشق: فيها: "لا يغسل دم قرحة يسيل دون إنكاء، ومتفاحشه يستحب غسله".
الباجي: إن لم يتصل سيله وأمكن التوقي منه قطع له الصلاة ولو سال بنفسه.
وفيها: "ولا دم البراغيث إلا ما تفاحش" فظاهره وجوبه، ويفرق بسرعة تفاحشه في القرحة.
واستحب صلاة الأم في ثوب لا ترضع فيه، فإن لم تقدر غسلت البول جهدها، وقول ابن شاٍس: "وعن حدث يستنكح" لا أعرفه نصًا لغير الكافي، وقياسه على ما مر وعدم نقضه تام.
وفيها: "إن خرج بول مستنكٍح في صلاته أو مذيه درأه بخرقة وتمادى".
الشيخ عن ابن حبيب: يستحب إعداده ما يقيهما به عن ثوبه.
وسمع ابن القاسم: تخفيف بول فرس الغازي يصيبه بأرض الحرب إن لم يكن له ممسك غيره ويتقيه بأرض الإسلام ما استطاع ودين الله يسر.
وفي ترك ابن الحاجب قيد بلد الحرب وقيد ابن شاس قيد فقد الممسك، تعقب.
وفيها: ليحيى بن سعيد: "من به باسور يخرج فيرده بيده عليه غسلها إلا أن يكثر ذلك".
وقيده بعضهم باضطراره لرده، وسمع ابن القاسم: "يغسل قليل الدم".
الداودي: إلا يسيره جدًا لقوله: "لا يغسل دم البراغيث ما لم ينتشر" ولقبوله الباجي قال: "يسيره جدًا لا يغسل كدم البرغوث".
والبثرة يعصرها وما فوقه يسيرًا يجب غسله، ولا يمنع صلاة، وكثيره يمنعها.
قلت: يرد أخذه من دم البراغيث بمشقتها ولذا لم يقيد عفوها باليسارة جدًا، بل بعدم التفاحش الأعم من اليسير جدًا.
المازري عن ابن حبيب: إنما عفي عن قليله ما لم يره قبل صلاته.

الجزء: 1 - الصفحة: 97

وفيها: "يغسل قليل كل دم ولو كان دم ذباب".
ابن العطار عن ابن عبد الرحمن: إنما عفي عنه في البدن لا الثوب.
وفي كون يسير دم الحيض والميتة كغيره أو ككثيره، ثالثها: "دم الحيض كالبول" لروايتي الباجي عن ابن القاسم مع سماعه وابن وهب مع ابن حارث عن أشهب مع ابن الماجشون.
التونسي وابن رشد: يسيره في ثوب المرأة إن صلى به رجل كالمرأة، لأن يسير ما لم يخرج من جسده كالخارج منه في العفو.
المازري: أشار بعض المتأخرين إلى أن العفو عنه للرجل متفق عليه، وأنكره غيره لندور نيله.
قلت: في قصر الاعتبار على الغلبة والندور دون اعتبار خروجه في محل البول، نظر.
$$$ القيح والصديد روايتا اللخمي، وخرج عليها تخصيص عفو يسير الدم بدم شخص المعفو عنه لعدم مشقة غيره.
واليسير ابن سابق: "ما دون الدرهم وما فوقه كثير"، وفي يسارة الدرهم روايتا علي وابن حبيب.
ابن بشير: قدر الخنصر والدرهم كثير، وفيما بينهما قولان، والأول أصح لنقل الباجي رواية علي: "الدرهم يسير".
وسمع أشهب: لا أجيبكم بتحديده هو ضلال، الدراهم تختلف.
ونقل ابن المنذر عن مالك: "تعاد الصلاة من كثير الدم وكثيره نصف الثوب فأكثر" غريب بعيد، وعن أثر المخرجين الباجي اتفاقًا ونقضه ابن زرقون بقول ابن حبيب ومالك مرة: "لا يجزئ استجمار واجد ماٍء" ورجع عن غسل النعل والخف من روث الدواب وبولها لدلكه بخلاف الكلب وغيره، وخصه ابن حبيب وعيسى عن ابن القاسم بالخف.
المازري: ويمكن على تفريق بعضهم بين الشك واليقين في العفو الفرق بين الليل والنهار لشك الليل ويقين النهار.
الطراز: خص سحنون دلك الخف بالأمصار وما يكثر فيه الدواب.

الجزء: 1 - الصفحة: 98

الباجي: لا نص في الرجل وأراها كالخف.
وقد يفرق بإفساد غسل الخف، وخرجها اللخمي على النعل فاختار هو وابن العربي غسلها لغير من شق عليه شراء نعل.
وفيها: "لا بأس بطين المطر ومائه بالطرق ويصيب الجسد أو لباسه، وإن كان فيه العذرة وسائر النجاسات".
الشيخ: "ما لم تكن النجاسة غالبًة أو عينًا قائمة"، وتبعه الباجي وابن رشد.
ابن بشير: يحتمل التقييد والخلاف.
ابن جماعة: لا نص في طين المطر يبقى في الثوب للصيف ونحوه، وليس كثوب ذي السلس بعد برئه، لأن البول أشد.
قلت: لعله لم يقف على قول ابن العطار: "إنما يعفى عن ماء المطر في الطرق مدة ثلاثة أيام من نزوله" أو رآه خلاف ظاهر المذهب.
الباجي: "وعما تطاير من نجاسة الطرق وخفيت عينه وغلب على الظن ولم تتحقق وقبله المازري".
عياض: رواية إسماعيل غسل قدر رؤوس الإبر من البول استحسان وتنزه- خلاف معروف قوله.
وروى الشيخ: إن جعل مرتك صنع من عظم ميتة بقرحة وجب غسله.
ابن حبيب: إن لم يغسله، فليس بنجاسة لحرقه النار، وخفف ابن الماجشون الصلاة به.
وفي إلغاء نجاسة طرف حصير لا يماس مطلقًا، وإن لم يحركه قولا عبد الحق عن المتأخرين قال هو والصقلي: وحركة طرف عمامته النجس معتبر، لأنه لابسها.
قلت: تعليلهما يوجب اعتباره ساكنًا.
وللقرافي فيه عن السليمانية: يعيد في الوقت ولو طالت.
ونقل ابن الحاجب "اعتبار نجاسة طرف الحصير ساكنة"- لا أعرفه، وللقرافي عن الإبياني: من نزع نعله لنجاسة أسفله ووقف عليه جاز كظهر حصير.
وفيها: "لا بأس بصلاة مريض على فراش نجس إن بسط عليه طاهرًا كثيفًا".

الجزء: 1 - الصفحة: 99

الصقلي: خصه بعض شيوخنا به وعممه بعضهم في الصحيح.
قلت: في اختصار ابن رشد مبسوطة يحيى بن إسحق عن أصبغ تخصيصه بالمريض.
القاضي: يكفي مسح دم السيف لزواله به وفساده بغسله.
اللخمي: اختلف في طهر ما بولغ في مسح نجاسته غير باٍق منها شيء وطهره أحسن.
ابن العربي: مسحها من صقيل كاٍف لإفساده غسله وقيل: لانتفائها.
وفي كون البدن والثوب غير باقٍ منها شيء فيهما كذلك قولا المتأخرين، والحق الغسل لبقاء ما لا يرى.
ابن شاس: مفهومه لو تحقق نفيها كفى، ومقتضى مشهور التعليل بالإفساد يوجب غسله مطلقًا.
وسمع ابن القاسم: ليس على مجاهد غسل دم سيفه.
ابن رشد: للعمل، وسمع: يكفي مسح دم السيف.
ابن القاسم: لو صلى به دونه لم يعد في وقت.
عيسى: إن كان في جهاد أو صيد عيشه.
ابن رشد: قول عيسى تفسير.
قلت: مفهومه خلاف ما تقدم.
وفيها: "غسل مواضع المحاجم"، وفي إعادة ماسحها ولو عمدًا في الوقت ثالثها: "العامد أبدًا" لأبي عمران مع ظاهرها عند اللخمي وابن حبيب والصقلي.
وفي كون طهر ذيل المرأة المطال للستر بمروره على محل طاهر من يابٍس قشٍب أو رطب النجاسة، أو من مروره بندٍّي نجس ثلاثة لرواية ابن نافع معها، والداودي عن بعض أصحاب مالك وابن اللباد عنهم، وسمع القرينان: من توضأ، ثم وطئ موضعًا قذرًا جافًّا، فلا بأس عليه قد وسع الله على هذه الأمة، فعلله ابن اللباد بأن مشيه بعده على طاهر يطهره كالدرع، واللخمي بأن رفع رجليه بالحضرة يمنع اتصال نجاسته بهما

الجزء: 1 - الصفحة: 100

إلا ما لا قدر له.
والمازري وبعضهم بأن الماء يدفع عن نفسه، فلا ينجسه إلا ما يغيره، ولا ينحل من النجاسة ما يغير ماء رجليه، وحملها ابن رشد على قدر لا توقن نجاسته، ولو تيقنت وجب غسل قدميه لتعلق النجاسة بهما لبللهما.
وفي طهر الفم بانقطاع دمه بمجه نقلا اللخمي مرجحًا الأول، وابن العربي مرجحًا الثاني.
وفيها: "كره لمن بثوبه قطرة دم نزعه بفيه ومجه، بل يغسله".
وفي قصر التطهير على الماء، وإلحاق كل قلاٍع به كالخل- قولان لها ولنقل ابن بشير.
الشيخ عن يحيى بن عمر وأبي الفرج: قيل المضاف مطهر والصواب عدمه.
المازري: نقل اللخمي إزالتها بمائع أخذه من قول ابن حبيب "من بصق في صلاته دمًا فلا شيء عليه" يرد باحتمال أنه لقلته لشرطه عدم تفاحشه.
قلت: بل أخذه من قول القاضي في مسح السيف.
ابن العربي: لو جففت الشمس موضع بول لم يطهر على المشهور، وعليه لو زال عينها بمضاف أو قلاع في تنجيس رطب بمحلها نقلا عبد الحق عن بعض المتأخرين مع ابن عبد الرحمن عن القابسي وابن العربي مجهلًا مخالفه والتونسي مع عبد الحق، ومعروف قول القابسي عنده والشيخ وابن رشد قائلًا اتفاقًا.
ومن أدخل يده في آنية زيت أكثر من ثلاث بان أن بأولها فارة ميتة، فالثلاث نجس، وفي الرابع فما فوقه نقل ابن حارث عن ابن عبد الحكم قائلًا: ولو كانت مائة، وقول أصبغ وبقاء الطعم معتبر.

الجزء: 1 - الصفحة: 101

ابن العربي: واللون والريح إن عسرا لغو، وتخريج ابن عبد السلام لغوه مطلقًا على الغاية ابن الماجشون في الماء، يرد بأن دلالة الشيء على حدوث أمر أضعف منها على بقائه لقوته بالاستصحاب، وبأن الماء يدفع عن نفسه قاله اللخمي.
الباجي: رواية أشهب أخاف في ركوة الخمر تغسل أن يبقى ريحها إما لاعتبار تغير ريح الماء أو خوف حد شارب مائها.
الشيخ: روى محمد إن طهر ما صبغ ببول فلا بأس به.
ابن القاسم: ترك الصبغ به أعجب إلي.
وغسالتها متغيرة نجسة: ابن العربي: كمغسولها.
وغير المتغيرة قالوا: طاهرة كمغسولها.
قلت: يرد بانتقال النجاسة منه لها، وبظاهر مفهوم قول ابن القاسم فيها: "ما توضئ به لا ينجس ثوبًا أصابه إن كان الذي توضأ به طاهرًا، وعلى قولهم: "التزم بعض من لقينا لو غسلت قطرة بول في بعض جسد أو ثوب وشاعت غسالتها غير متغيرة في سائره لم تنفصل عنه كان طاهرًا، وأخذ ابن العربي منه الفرق بين طرو الماء على النجاسة والعكس مع تخريجه طهوريتها على حلول يسيرها في يسيره تناقض، والجواب بقصر الفرق على طهارته دون طهوريته يرده قبوله نقله عن علمائنا إدخال متنجس ماء إجانة كصبه عليها إلا أن يريد بطروه عليها اتصاله بها مزيلًا لها عن متنجس وطروها عليه اتصاله بها دون إزالة وفيه بعٌد.
وإن جهل محلها غسل ما يستلزمه، ولو قسم ثوبه لاحتمال قسمه.
ابن العربي: ولو كان أحد كميه تحراه خلافًا لبعض العلماء وبعد فصلهما إجماعًا.
وفيها: "من جهل موضع نجاسة أيقن نيلها ثوبه غسله، وإن علم ناحيتها غسلها فقط، ومن شك في نيل نجس ثوبه نضحه".
ابن رشد: قول ابن لبابة وابن نافع يجب غسله، وإنما النضج مع الغسل فيما ورد فيه حديث: "اغسل ذكرك وأنثييك وانضح" خلاف المذهب.

الجزء: 1 - الصفحة: 102

قلت: يريد أن قصره على ما شك في نيله من نجاسة بعضه لنقل ابن رشد عن ابن نافع بعد هذا، فإن شك في نجاسة مصيبه ففي نضحه رواية ابن القاسم، ونقل الباجي عن المذهب: فإن شك فيهما فلا نضح.
وسمع عيسى ابن القاسم: من لصق ثوبه بجدار مرحاض ندٍّى إن كان نديه كغبار، فليرشه، وإن كان شبيها بالبلل، فليغسله.
وفي صفته طرق عيسى بن مسكين عن سحنون: رش ظاهر ما شك فيه وباطنه.
عياض: هذا فيما شك في ناحيتيه وإلا فالتي شك في نيلها فقط.
القابسي: رش موضع الشك ببيده رشة واحدة وإن لم يعمه، إذ لا يجب غسله، وإن رشه بفيه أجزأه.
عياض: لعله بعد غسل فيه من بصاقه وإلا كان مضافًا.
وفي النية له قولا بعضهم وابن محرز وتمسكه بأنه إن كانت نجاسة، فلا نية وإلا فأوضح يرد بمنع عموم الأولى فيما ظهر تعبده، ويجاب بمنع تعبده، لأن حكم إزالة النجاسة غلبية الماء عليها لقولهم: الغسالة غير المتغيرة طاهرة وماء النضح غالب لقلة النجاسة إن كانت، فإن رد بأن الرش غير ملزوم، لوصول الماء النجاسة لكونه رشًا لا يعم سطح المحل المشكوك فيه فلا غلبية.
أجيب بأن (إزالة) كثرة نقط الماء على سطحه مظنة لنيل نجاسته إن كانت والظن كاٍف.
وفي كون الجسد كالثوب ولزوم غسله نقلًا ابن رشد عن شاذ ابن شعبان مع عبد الحق عن أبي عمران والمازري مع المذهب والمشهور.
وفيها: "ليس عليه غسل أنثييه من المذي إلا أن يخشى إصابته إياهما"، فأخذ منه الباجي المشهور، وفي رده المازري بأنه تعلق بدليل خطاب لا نص، نظر، وغيره الشاذ من قولها: والنضح طهور لما شك فيه، ورد بأنه عام وخاص.
قال بعض شيوخ شيوخنا: والبقعة تغسل اتفاقًا ليسر الانتقال لمحقق، وبعض شيوخنا الفاسيين: كالجسد، ونقله عن قواعد عياض.
وفي إعادة تاركه في الوقت ثالثها: "إن كان ناسيًا وإلا فأبدًا" لعيسى مع سحنون

الجزء: 1 - الصفحة: 103

وابن القاسم مع سماعه موسى فيما لم يره في ثوب احتلم فيه، والقرينين مع ابن الماجشون وابن حبيب قائلًا: لا يعيد من تركه فيما لم يره في ثوب احتلم فيه مع ابن رشد عن ابن نافع.
المازري: لا فرق بينه وبين ما شك فيه.
قلت: لعله عنده وهٌم لا شٌك لقول الباجي عنه عن ابن الماجشون: إن كان لغير شك كالجنب والحائض لم يعد، ونضح لما يستقبل، وخرج القاضي الثاني على استحبابه ووهمه ابن العربي وقال: واجب، وعدم الإعادة، لأنه تعبد دون شرط.
وفيها: "يكره نوم الجنب في ثوب به نجاسة".
ويغسل الإناء لولوغ الكلب في مائه سبغًا ندبًا، وروي وجوبًا، وفي إناء الطعام روايتان لابن وهب.
$$$ وفي كونه تعبدًا أو لنجاسته أو لشكها أو لاستقذاره خامسها: "خوف كلبه" للمازري مع الباجي، ورواية اللخمي وابن زرقون عن يحيى بن يحيى مع المغيرة، والباجي عن ابن الماجشون، ونقل المازري مع ابن بشير المشهور، وابن رشد: ورد بنقل الأطباء امتناع ولوغ الكلب، وأجاب حفيده بأن المانع تمكنه، والسبع الأكثر تعبد.
الصقلي: لتشديد المنع.
ابن رشد: لسنة الرقيا، وقول ابن بشير: "لعدم الإنهاء" لا أعرفه.
وفي تراخيه لحين استعمال وفوره قولان للأكثر مع رواية عبد الحق والمازري عن تخريج بعضهم على التشديد مع نقل ابن رشد، وخرجهما على كونه للنجاسة أو تعبدًا، الباجي وابن رشد: لا يفتقر لنية.
قلت: فيه على التعبد نظر.
المازري: لا نص في تكرره بتعدد الكلاب والأظهر عدمه، فنقل ابن بشير وابن شاس قولين، وقول ابن الحاجب: "لا يتعدد على المشهور" خلافه.
وفي خصوصه بالمنهي عن اتخاذه الباجي: روايتان.
ابن رشد وابن زرقون: ثالثها لابن الماجشون: بالحضري، وتفسيره اللخمي بالمنهي عنه يمنع كونه ثالثًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 104

وفي لحوقه الخنزير روايتان، وعلى غسل إناء الطعام في طرحه، ثالثها: إن قل، لابن رشد عن روايتي ابن وهب وابن القاسم، والمازري مع اللخمي عن مطرف.
ابن الماجشون: لا يطرح، ولو عجن بمائه طرح، لأنها نجاسة أدخلها المكلف.
وفي طهور سؤره من الماء ونجاسته ثالثها: "إن كان مأذونًا فيه"، ورابعها: "إن كان بدويًا فمشكوك في نجاسته" للباجي عن رواية علي فيها مع ابن رشد عنه، وعن ابن وهب، وأشهب ورواية ابن القاسم فيها قائلًا هو والباجي عنه: كسائر السباع، وله عن رواية علي في المجموعة: "في السباع غير الهر" مع ابن رشد عن رواية ابن وهب فيه، كسائر السباع ونقله قائلًا: هو أظهر الأقوال، ورواية أبي زيد عن ابن الماجشون.
وفرق عبد الحق لابن القاسم بينه وبين الدجاج المخلاة ببقاء النجاسة بمناقرها ولحس الكلب ما على فيه.
اللخمي: والسبع وإن لم يفترس كالدجاج المخلاة.
وفيها: "لا تعاد صلاة بوضوئه به".
وفيها: "لا يعجبني بقليله"، وسمع أبو زيد ابن القاسم: لا بأس بالوضوء من حوض شرب منه كلب وأما الخنزير، فلا.
ابن رشد: قوله في الخنزير: بعيد.
ابن رشد: وعلى نجاسته لا يغسل بمائه، وعلى التعبد قيل: يغسل به والأظهر منعه.
ابن زرقون: كرهه القزويني وغيره لا يجزئ لمفهوم الحديث.
ابن زرقون: وعلى قياسه يجوز بماء غيره ولغ فيه كلب.
وإن اشتبه طهور على فاقده بنجس، ففي تيممه وتعدد وضوئه وصلاته بعدده وواحد، ثالثها: "ويغسل أعضاءه مما سبق" لسحنون وله مع ابن الماجشون وابن مسلمة.

الجزء: 1 - الصفحة: 105

محمد وابن سحنون: يتحرى.
ابن القصار كابن مسلمة: إن قلت.
ومحمد: إن كثرت.
ونقل الباجي وتابعه تفصيل ابن القصار يدل على إطلاق ابن مسلمة.
والشيخ عنه: "إلا أن تكثر المياه فلا، أيغتسل ثلاثين مرة؟! " وكذا لو كثرت الثياب وفيها ثوب طاهر فقط، فإنه كمن معه منها ثوب نجس.
وقول ابن عبد السلام في تعبير ابن الحاجب عن الثاني: "يتوضأ ويصلي حتى تفرغ" نقضه القول بالوضوء بعدد النجس وزيادة واحدة بين وهمه لتفسيره بظاهر فاسٌد، وقبوله مع يسر تقييده، إذ لا يقول أحد في آنية ثلاثة أحدها نجس: يتوضأ ويصلي بعددها.
ابن العربي والطرطوشي عن المذهب: اشتباه إناء بول كمتنجس.
المازري: على التحري إن تغير اجتهاده بعلم أعاد صلاته وبظن قولان كنقض ظن الحاكم بظنه، ولو عدمت إلا واحدًا، فلا نص وعلى الأول يتيمم وعلى الثاني والثالث، يتوضأ كالجمع بينهما في مشكوك فيه، وعلى التحري في تحريه قول المازري ونقله ابن شاس، وعلى الثالث لو حضرت صلاة أخرى وطهارته باقية، صلى وغسل أعضاءه، وتوضأ من الأول إن علمه، فإن جهله أو أحدث توضأ منهما كفعله أولًا.
وتعقب بعض شيوخ شيوخنا قوله في الباقي على طهارته: يتوضأ من الأول مع بقاء طهارة وضوئه، وأجاب ابن جماعة بأن قول ابن مسلمة صحة رفض الطهارة فلعله رفضها.
قلت: ما ذكره ابن شاس إجزاًء هو في النوادر نص بزيادة: إن جهله أو أحدث غسل أعضاءه وتوضأ منهما.
وعن سحنون وابن الماجشون: من غير غسل أعضائه قالا: ولو كان معه ثوبان أحدهما نجس مجهول توضأ من أحدهما وصلى مرتين بالثوبين، ومن الآخر كذلك، وهذا يرد جواب ابن جماعة بخصوص مذهب ابن مسلمة في الرفض، والجواب لما كان الوضوء الثاني ملزومًا لنية رفع الحدث استلزم رفض الأول نية وفعلًا، وخصوص ابن مسلمة إن ثبت بالنية فقط ولا يرد برواية ابن سحنون لو توضأ متيمم وصلى فبان

الجزء: 1 - الصفحة: 106

نجاسة مائه، لم ينتقض تيممه، لأن التيمم لا يرفع حدثًا.
وإن اشتبه نجس ثوب بطاهر فابن العربي: الصحيح يتحرى.
الشيخ عن سحنون وابن الماجشون: يصلي بهما.
وقاله عن ابن مسلمة بقيده المتقدم.
وعن علم نجاسة في صلاته، ففيها: "يقطع"، وفي المدنية: "ولو كان مأمومًا".
الباجي: وعليه قال سحنون: إن ألقي عليه ثوب نجس، فسقط مكانه ابتدأ.
وروى أبو الفرج وإسماعيل: إن أمكنه نزع ثوبها وإلا قطع.
اللخمي عن ابن الماجشون: وإلا تمادى، وأعاد ابن العربي عن أشهب: يخرج لغسلها ويبني.
وفيها: "إن رأى في صلاته يسير دم تمادى وله نزعه".
القابسي: ولو كان قيمصًا.
الصقلي: إن كان عليه ساتر.
التونسي: إن خف نزعه.
ولو تمادى ناسيًا فابن حبيب: يعيد أبدًا، وأبعده اللخمي لزعمه أن القطع استحسان، وجعله المازري واجبًا لقول ابن حبيب.
ابن العربي: وعلى أحد قوليهما يعيد الناسي أبدًا.
ولو علمها بنعله، فللمازري عن بعضهم: إن أخرج رجله دون تحريكه صحت صلاته.
وسمع القرينان: إن انفجر دمله بيسير مضى في صلاته وإلا قطع.
ابن رشد: يسيره ما يفتله الراعف.
اللخمي: (إن) غسل كثيره بماء حضره تمادى كقول مالك: ينزع ثوبه النجس ويتمادى.
قلت: وما لا تكف تقدمت في المعفو عنه.
ودائم الرعاف يصلي كذلك، ويومئ لضرر سجوده.

الجزء: 1 - الصفحة: 107

ابن رشد: أو لخوف تلطخه إجماعًا، ولا يعيد إن كف في الوقت.
البيان: لا يبعد خلافه على عدم فرض رفع النجاسة.
المازري: في إيمائه له قولا ابن حبيب وابن مسلمة.
القابسي: يومئ للركوع قائمًا وللسجود جالسًا.
وغير الدائم يؤخر لكفه ما لم يخرج المختار، نقل ابن رشد: الضروري، فإن نزل فيها ويذهبه فتله بعليا الأنامل فتله ومضى، وأنامل غيرها كدم غيره.
وقول الباجي: عليا أنامل اليد يسير، وقوله عن ابن نافع: "عليا الأنامل الأربع قليل" يقتضي قصره على يد واحدة.
وفيها: "فتله بأصابعه وأتم".
وفي قول اللخمي والمازري في فتل كثير يذهبه فتله لثخانته، والخروج لغسله، قول ابن حبيب عن ابن الماجشون كان يمسحه بأصابعه حتى تختضب فيغمسها في حصباء المسجد ويردها ويتم صلاته، ورواية المبسوط: "إن كثر، فلا أحبه حتى يغسله بناء على رعي قدر النجاسة لا محلها والعكس.
نظر.
وما كثر، فله غسله ويبني مأمومًا وإمامًا.
وفي رجحانه على القطع وعكسه، ثالثها: "يجب"، ورابعها: "يخير"، وخامسها: "يقطع" لابن رشد عن مالك وابن القاسم، وأخذه من قول ابن حبيب: إن استخلف متكلمًا جهلًا، بطلت خلاف قول ابن القاسم، والتلقين، وللباجي عن مالك الثاني فقط، والكافي عن مالك وطائفة من أصحابه لاستدباره القبلة عمدًا، وفي بناء الفذ نقلا ابن رشد عنها مع أصبغ وابن مسلمة وسماع ابن القاسم وابن حبيب.
الباجي: روايتان، المشهور الثانية.
وفي صحته قبل عقد ركعة ثالثها: "إن كان مأمومًا"، ورابعها: "ما لم تكن جمعة"، وخامسها: "يستحب القطع فيها" لسحنون وابن عبد الحكم مع سماع ابن القاسم ونقل ابن رشد ورواية ابن وهب معها عند ابن رشد وابن حبيب وأشهب، وعلى الأول

الجزء: 1 - الصفحة: 108

لو كانت جمعة، ولم يعقد ركعة ولا أدركها فيها: "ابتدأ ظهرًا"، وصوب الصقلي قول سحنون بانيًا على إحرامه لا قول بعض الصقليين بإحرام جديد، ونقل عياض الرابع معكوسًا معزوًا لرواية ابن وهب وظاهرها عند شيخه ابن رشد- وهم.
ويخرج ممسكًا أنفه ساكتًا غير واطئ نجسًا لأقرب ماء يمكن.
اللخمي: ولو مستدبر القبلة.
ابن حبيب: "غير متفاحش بعده"، وجهل كلامه مبطل وفيه ناسيًا، ثالثها: "إن كان في مضيه" لابن رشد مع ابن حارث عن ابن حبيب، ومحمد مع أبيه، واللخمي مع الشيخ عن ابن حبيب، ونقل ابن شاس الثالث معكوسًا خلاف ما تقدم، ونقل ابن بشير والمازري: ووطء رطب النجاسة غير زبل الدواب وبولها مبطل، وفي القشب قولا ابن سحنون وابن عبدوس.
ابن بشير: مشيه على نجاسة ككلامه في أقواله وتجاوز ماء لغيره مبطل.
سحنون: لو شك حين ذهابه في وضوئه فتوضأ، فتيقن بقاءه، بطلت، ولو تيقنه حين همه به، لم تبطل.
وفي بنائه على جزء الركعة ثالثها: "إن كانت غير أولاه" لابن حارث عن ابن حبيب مع ابن الماجشون قائلين: رفعه من ركوع أو سجود أو تشهد بعد رعافه رفع لها، فخرجه اللخمي على عدم فرض الرفع، وابن رشد مع ابن حارث عنها مع ابن رشد

الجزء: 1 - الصفحة: 109

عن ابن القاسم وابن حارث عن أشهب مع عبد الملك.
وفي بقائه في حكم إمامه، وخروجه عنه حتى يرجع إليه من غسل دمه، ثالثها: "إن كان عقد ركعة"، ورابعها: "إن أدركها معه بعد رجوعه" لمحمد وسحنون ونقل ابن رشد قائلًا: على الأول إن أفسد الإمام صلاته، أو أتمها الراعف بموضعه لظنه الكاذب فراغ إمامه، بطلت عليه، ولزمه سهو إمامه، وحمل عنه سهوه كقول محمد: إن سجد إمامه بعده لتلاوة ورجع بعد سلامه كان عليه قراءتها ليسجدها، وعلى الثاني العكس في الجميع.
اللخمي عن ابن القاسم: إن أتم مكانه، فبان خطأ ظنه عدم إدراك إمامه، صحت.
اللخمي: وكذا العكس.
وفي بطلان صلاة من خرج منها لرعاف أو حدث ظنه فبان كذبه المشهور واللخمي مع ابن عبد الحكم، وعلى الأول لو كان إمامًا في صحة صلاة مأمومه، ثالثها: "إن كان بحيث لا يمكنه علم كذي ظلمة" للباجي مع الشيخ عن سحنون واللخمي عن ابن القاسم وابن حارث عن ابن عبدوس ويحيى بن عمر مستدلًا بقول أشهب: "لا يبطلها ضحكه عمدًا"، ولها مع ابن حارث عن سحنون والباجي عن مقتضى قول ابن القاسم والصقلي مع اللخمي عن سحنون: ويرجع في غير جمعة لظن إدراكه ركعة ولسلام إمامه قولان لها ولابن شعبان، وإلا أتم مكانه، وروى السبائي: يرجع مطلقًا إن كان بأحد المسجدين، وفي الجمعة: فيها: "يرجع لمسجدها".
الباجي: كقول محمد في سجدتي سهوها القبلي: لا يجزئ في غيره.
ابن رشد: قال بعض أصحابنا: في أقرب مسجد منه، وهو ظاهر تعليل سماع ابن القاسم، لأن الجمعة لا تصلى في البيوت.
ابن شعبان: لأدنى ما تصح فيه بصلاة الإمام، فإن أتم مكانه، صحت، وقول اللخمي فيها ثلاثة، القولان، وقال المغيرة: "إن منعه واٍد أضاف لركعة أخرى، ثم صلى أربعًا" مشكل، لأنه الأول وعليه حمله المازري والصقلي، وقول ابن بشير وتابعه ابن الحاجب: ثالثها: "إن أمكنه رجع وإلا أتم مكانه" غرور بظاهر قول اللخمي، وأخذ

الجزء: 1 - الصفحة: 110

الصقلي الثالث من قول أشهب: "من هرب مأموموه بعد ركعة أتمها جمعة".
وفيها: "إن رعف بعد تشهده قبل سلام إمامه ذهب لغسله ورجع وتشهد ليسلم، وبعد سلامه سلم بحاله".
الصقلي واللخمي: وكذا لو سلم إمامه قبل ذهابه.
وقول ابن عبد السلام: "إن رعف بعد تشهده لم يعده" خلاف نصها المقبول.
ابن سحنون: صلاة من ائتم به في باقي صلاته بعد سلام إمامه باطلة.
والقضاء: فعل ما فاته بصفته، والبناء: بصفة تالي ما فعل هنا فقط، وفي باب المسبوق على أنها أولها له.
ابن رشد: وفي تقديم القضاء عليه قولا سحنون وابن حبيب مع محمد وابن القاسم.
الصقلي: هو أحد قولي سحنون.
وعليه ففي جلوسه قبل القضاء على وتر قولا محمد مع اللخمي عن ابن القاسم وابن حبيب كمدرك ثانية رباعية رعف باقيها.
وتخصيص ابن بشير الخلاف بهذه دون مدرك ثانية رباعية وثالثتها: "ورعف في رابعتها أنه لا يجلس على ركعة البناء اتفاقًا" خلاف مقتضى تعليله مع الصقلي وابن رشد الجلوس بأنه فعل الإمام وأنه لا يقام لقضاء إلا من جلوس، ونص اللخمي والمازري: ولو أدرك الرابعة وفاتته الأولى ورعف في الثالثة ففي تأخير الثالثة عن الأولى قولا ابن حبيب وسحنون، ونقضه ابن رشد بأصله وأجاب عن ابن حبيب بتصيير إدراك الرابعة الثالثة قضاء، ويجتمعان في متم أدرك ثانية مقصر ومدرك ثانية خوف حضر.
ولا بناء في غيره: أشهب: "إن بنى في غسل نجاسته، صح".
الشيخ عن محمد: "يرجع الراعف لإتمامه بقية صلاة الجنازة والعيدين بموضعهما، ولو أتم العيد ببيته، أجزأ".
وقيد ابن رشد رجوعه بظنه إدراك الميت أو بعض صلاة الإمام وإلا أتم بموضعه قال: ولو كان إمامًا استخلف.
أشهب: إن كان قبل أن يكبر للجنازة شيئًا أو يعقد ركعة وخاف فوتهما فعلهما كذلك كفعلهما بثوب نجس لا يجد غيره بخلاف فعلهما بالتيمم، لأنه حاضر صحيح.

الجزء: 1 - الصفحة: 111

[فرائض الوضوء] النية: ابن رشد وابن حارث: اتفاقًا.
المازري: على المشهور.
وهي القصد به رفع الحدث أعني المنع من الصلاة مطلقًا لا من جزئيته، هذا في التيمم، فلذا قالوا: لا يرفع الحدث، وبه يرد قول اللخمي: "التيمم يرفع الحدث" وقولهم: "لا يرفعه وتستباح به الصلاة" متناٍف.
الباجي: أو استباحة كل ممنوعه، واستباحة بعضه جزئيًا كصلاة معينة أو كليًا كمطلق صلاة أو النافلة لا بقيد دون غيره مجزئٌة له اتفاقًا، ولغيره ثالثها: "يستحب" للباجي عن المشهور، ومقابله، ورواية الشيخ: "من توضأ لنافلة أحب إلي أن يتوضأ لكل صلاة" وبقيده يأتي.
والموضأ المعتبر نيته لا نية موضئه.
ابن بشير: "أو امتثال الأمر" والثلاثة متلازمة، ولذا لو أثبت أحدها نافيًا الآخر، فسدت.
المازري: "نية التطهير الأعم من الخبث والحدث لغو".
الباجي: "في إجزاء نية التطهير لا الجنابة" روايتا ابن شعبان قال: "وعلى الأولى أكثر أصحابه".
اللخمي: "روى أشهب من توضأ يريد الطهر لا الصلاة أجزأه".
وفيها: "من توضأ ليكون على طهر أجزأه".
وفي كونها لأول فعله أو فرضه قولا الباجي عن القاضي مع بعض الأصحاب وابن القصار.
وفي عفو يسير الفصل نقلا ابن رشد والمازري مصححًا الثاني، وسمع عيسى ابن القاسم: من أتى الحمام لغسل جنابته أو أمر أهله بوضع ماء غسل جنابته أو ذهب للنهر لغسل جنابته فاغتسل ناسيًا جنابته أجزأه.
سحنون: يجزئ في النهر لا الحمام.

الجزء: 1 - الصفحة: 112

ابن رشد: لو خرج لهما للغسل فقط فاغتسل ناسيًا دون تحمم وغسل ثوب أجزأه وبعدهما لم يجزئه اتفاقًا فيهما، ولو خرج للغسل بعد التحمم وغسل الثوب فاغتسل بعدهما ناسيًا فالقولان.
وعدم دوامها ذكرًا لا يرفعه حكمًا ما لم يطل فصل فعلها.
وفيها: "من بقيت رجلاه فخاص بهما نهرًا دلكهما فيه بيده ولم ينو تمام وضوئه لم يجزئه"، فحملوه على ناسيهما، وزيادة عياض عن القاضي: لأنه قام من مجلس وضوئه فزال حكم نيته، إن أراد مع نسيانه غسلهما، فهو الأول وإن أراد مع ذكرهما منع لزوم تجديدها لذكره وعدم الطول.
وقوله: "وعليه لو توضأ بضفة نهر فنسي غسل رجليه فغسلهما لحينه من طين أجزأه" يرد بأن نسيانهما قطع استصحاب نية الوضوء ونية التنظف لغو، وتخريجه على الشاذ فيمن صلى ركعتين نفلًا إثر سلامه من اثنتين سهوًا- أقرب إلا أن يرد بفرق نية التقرب في النفل.
وفي إبطال رفضها الوضوء روايتا ابن القصار.
ابن بشير: في صحتها مفرقة على الأعضاء قولان على طهر كل عضو بفعله أو بالكل.
وخرجهما عز الدين على تعدد فعلات الوضوء واتحادها.
قلت: يريد نفي شرطية اعتبار هيئة الاجتماع ولزومها، ولذا منع تفريقها على ركعات الفرض للإجماع على اعتبارها فيها، وبذا يفهم جواب استشكال تصور تفريقها على ركعات الفرض للإجماع بأن ناوي الوضوء إن لم ينو العضو معينًا، فهو المطلوب وإلا فقد زاد، لأن نيته معينًا أتم من نيته من حيث كونه بعض الوضوء رجحان دلالة المطابقة على التضمين، فيرد بأن نيته معينًا إن كان على أن رفع الحدث بالمجموع فهو ما قلتم، وإن كان على أن رفعه به من حيث ذاته وكذا سائر أعضائه فمحل القولين بناء على أن رفع حكم المتعلق بكل من حيث كونه كلًا كحكم المتعلق بآحاده من حيث ذواتها دون اعتبار هيئة اجتماعها كإجزاء عتق كل عبده عن ظهاره اتفاقًا، واختلافهم في إجزاء عتق نصفه عن ظهاره ثم باقيه عنه.
ابن بشير والمازري والباجي: "ومنه لبس خف اليمين قبل غسل اليسرى".

الجزء: 1 - الصفحة: 113

وقولا الشيخ والقابسي: في لزومهما في إعادة إمرار يد من مس ذكره أثناء غسله على أعضاء وضوئه.
ونفى ابن العربي وجوده بإجماع الأمة على منع من غسل وجهه ويديه مس المصحف قبل تمام وضوئه مجريًا مسألة الخف على أن الدوام كالإنشاء أو لا، ويرد بأن الإجماع لاحتمال عدم تمام وضوئه وتمامه كاشف رفعه عما فعل حين فعل ككشف بت عقد الخيار بته يوم نزل.
وعلى قول القابسي لو مسه عقب إكمال غسله فقال الصقلي: عليه الوضوء اتفاقًا.
المازري: في كونه كأثنائه قولا المتأخرين، وتعجب من سبق، فهم أحوطيه قول الشيخ، لبطلانه على عدم إجزاء نية أصغر الحدث عن الأكبر لإتمامه غسله بها.
قلت: إتمامه بها غير لازم ولا يجاب بإتمامه بها حكمًا، لأنها آخر النيتين، لأن آخر النيتين، لأن الحكمي في ما قصد أولًا، وإتمامه بنية الأصغر لم يكن.
وقبل الباجي والمازري تخريج ابن القصار صحة نية صلاة معينة دون غيرها لها فقط أو مطلقًا على الرفض ونفيه، ونقل ابن بشير إبطالها لا أعرفه.
ابن زرقون: لهو لبعض البغداديين.
المازري: لبعض الشافعية وخرج عليها رفع حدث البول دون الغائط، وجعله ابن بشير كتناقض أحد الثلاثة.
قلت: يرد تخريج الصحة بأن تأثير المانع في أمر ثبت نصًا أو بعد تقرر ثبوته أضعف منه في أمر ثبت لزومًا أو حين ابتدأ ثبوته.
أبو الفرج: "نية وضوء القراءة كالصلاة".
ابن حبيب: "ونية النوم اتفاقًا".
ومثله نية دخول الأمير، ورواه ابن نافع.
الباجي: "ودخول المسجد والسعي"، وأبطل الكل القاضي بأن وضوءها فضل.
ابن رشد: "في الصلاة بوضوء النوم قولان ولا يصلي بوضوء دخول الأمير اتفاقًا".
اللخمي: إن نوى الفضيلة من بان حدثه، فابن عبد الحكم وسحنون: لا يصح.
مالك: يصح.

الجزء: 1 - الصفحة: 114

أشهب: يكره.
الباجي: وفي صحة نية وضوء مجدد بان حدثه قولا أشهب وسحنون مع ابن عبد الحكم.
ابن العربي: ورويا.
الباجي: "ومثله مجدد الغسل"، ورده ابن زرقون بأنه مستحب في الوضوء لا الغسل.
الشيخ: ما روي لأشهب: "من ذكر مسح رأسه من أحد وضوئيه للصبح من حدث، وللظهر تجديدًا مسح وأعاد الصبح فقط" غلط، لأن نية التجديد إن كفت، فلا مسح وإلا أعاد الظهر.
قلت: هذا على حصر قوله في الإجزاء دون كراهة خلاف نقل اللخمي عنه، ولعله منها أخذه فلا غلط.
وفي صحته لجنابة إن كانت فكانت قولا عيسى وسماعه ابن القاسم.
الباجي: "على وجوب غسل الشاك تجزئ اتفاقًا وعلى استحبابه القولان".
قلت: لعل سماعه في الوهم لا الشك والظن باٍق في الأول لا الثاني، ولذا قال اللخمي: "شك الجنابة كالحدث، وتجويز جنابته دون شك لغو لو اغتسل له ثم تيقن لم يجزئه"، والتونسي وعبد الحق كالباجي.
وفيها: "لو نوى الجنابة والجمعة صحت".
أبو عمر والباجي: قال ابن مسلمة: بطلت.
ابن رشد: رواية الإسفراييني عن مالك شاذة.
الجلاب: "إن قصد بغسل جنابته نيابته عن جمعته أجزأ، وإن خلطهما في نيته لم يجزئه عن شيء ويحتمل إجزاؤه لجمعته فقط"، وهذه مخرجة ذكرها الأبهري فحملت على خلافه وعلى وفاقه بأن الجمعة فيها تبع، ووفق بعض شيوخ بلدنا بأنه نواهما فيه كلية، وفي الجلاب نواهما كلًا وسمع القرينان "لا يصح لجمعة نويت مع عيد".
اللخمي وابن زرقون: "لاتصاله بالرواح" وعلى نفيه ابن وهب تصح لهما.
ابن رشد: سمعه زونان من ابن وهب ورواه أبو قرة.

الجزء: 1 - الصفحة: 115

ولو نوى الجمعة ناسي جنابته فأصبغ وابن عبد الحكم وابن القاسم وروايته: لا يجزئه.
ابن وهب وابن كنانة والقرينان والأخوان وروايتهم تجزئه: وعكسه.
ابن مسلمة وأشهب: يجزئه، فخرجه الباجي على عدم شروط نيته، وابن محرز على صحته بماء الورد، وحكاه العتبي عن ابن القاسم قائلًا: "إن كان عند الرواح".
ابن رشد: "لأن نية الجنابة أوجب من الجمعة فاقتضتها".
مالك وأكثر أصحابه: "لا يجزئه"، وروى إسماعيل: "يجزئ للجنابة عن الجمعة لا العكس"، عكس ابن حبيب، ابن القاسم: "يجزئ للتعليم ورفع الحدث".
وفي صحته لرفع الحدث والتبرد نقلا المازري ونية الأكبر تجزئ للأصغر.
اللخمي: "لو اغتسل للجنابة فذكر أنما عليه الوضوء أجزأه".
قلت: وخرج على ترك الترتيب وأجزأ غسل الرأس عن مسحه وعكسه كمتوضئ ذكر جنابته يبني على ما غسل.
الباجي: "لا في المائية وفي التيمم خلاف".
المازري: "قولان".
ابن زرقون: ظاهر قولها: "من لم يغسل شجة مسحها في غسله بعد برئها حتى صلى أعاد إن كانت بغير محل وضوئه" الإجزاء.
وصح غسل الذمية من حيضها- لحق زوجها المسلم- دون نية.
ابن رشد: "لأنه تعبد في غير المتعبد كغسل الميت وإناء الكلب".
وفي جبرها عليه للجنابة والحيض ثالثها: "للحيض فقط" لرواية ابن رشد وسماع أشهب ولها، وأول جبرها للجنابة على أن بجسمها منها أذى.
وغسل الوجه بإيصال الماء له صبًا: عياض: في وجوب التدلك في الوضوء والغسل قولا المشهور وابن عبد الحكم

الجزء: 1 - الصفحة: 116

مع رواية أبي الفرج ورواية الطاطري.
قلت: ظاهر قول أبي عمر: "لا ينكر التعبد بإمرار اليد في الوضوء دون الغسل" ولا يجب رده له، لأنهما أصلان إنما يرد الفرع للأصل خصوص الخلاف بالغسل دون الوضوء.
أبو عمر: روى ابن القاسم: "لا يجزئ من توضأ بنهر حتى يغسل رجليه بيديه".
ابن القاسم: أو بإحداهما.
أبو عمر: "يلزم من قال: لا يجزئ غسل إلا بمرور اليد أن لا يجزئ غسل إحداهما بالأخرى".
ابن رشد: قول محمد بن خالد: "لا يجزئ غسيل رجليه إلا بيديه إما لعدم إمكان دلك إحداهما بالأخرى، أو لأنه دون ضرورة- استخفاٌف".
الباجي: "شرط الغسل إمرار اليد على العضو قبل ذهاب الماء عنه، لأنه بعده مسح".
قلت: يأتي في الغسل فيه خلاف.
وفي شرط نقله الغاسل لمغسوله قولا ابن حبيب مع ابن رشد عن دليل سحنون وابن الماجشون وابن القاسم معها لقولها في خائض النهر، وجعل ابن رشد مسح رأسه بما ناله من رش دون يديه مجزئًا عند ابن القاسم خلاف نقل بعض شيوخنا ومن لقيناه عدم إجزائه اتفاقًا.
وفي كون قول ابن رشد: "إجماعهم على إجزاء انغماس الجنب في الماء وتدلكه فيه يدل على ما اختلفوا فيه من الوضوء" دليلًا على أن كل صور الغسل متفق على عدم شرط النقل فيها، أو إنما اتفقوا على صورة الانغماس، ولو اغتسل خارج الماء كان

الجزء: 1 - الصفحة: 117

كالوضوء - نظر، والثاني أظهر، وقاله بعض من لقيت فقول ابن عبد السلام: "معنى النقل وصول الماء للعضو ولو من ميزاب لا نقله بفعل الغاسل أو نائبه كما ظنه بعضهم" فغلط" قصوٌر.

باب الوجه

والوجه من منبت شعر الرأس المعتاد حتى الذقن والعذار منه، وفي كون البياض بينه وبين الأذن منه ثالثها: "في غير الملتحي" للباجي عن رواية ابن وهب في المبسوط والشيخ عن روايته والقاضي عن بعض متأخري أصحابنا، ووهم ابن زرقون.
الباجي في رواية المبسوط، لأنها كرواية الشيخ وانفرد القاضي بأنه سنة.
اللخمي: "خفيف العذار كعدمه ويجب ما تحت مارنه وظاهر شفتيه وأسارير جبهته وغائر جفنه لا ما غار جدًا من جرح أو خلقة".
وفي كراهة تخليل اللحية واستحبابه ووجوبه ثلاثة لسماع ابن القاسم معها وابن حبيب وابن عبد الحكم مع روايتي ابن نافع وابن وهب.
الباجي: "إن لم تستر البشرة، وجب إيصال الماء لها، وإلا، فلا".
التلقين: "خفيف شعر الوجه يجب إيصال الماء لبشرته، ويسقط في كثيفه.
ابن بشير: وقيل: يجب.

الجزء: 1 - الصفحة: 118

وفي وجوب غسل ما طال منها عن الذقن قولان لابن رشد عن معلوم المذهب، وسماع موسى رواية ابن القاسم وقاله الأبهري.
وفي وجوب غسل محل اللحية لسقوطها قولا ابن الطلاع وابن القصار وظاهر قول عبد الحق وبعض شيوخه في انغماس الجنب، والمازري في نية رفع الحدث وإزالة النجاسة وسماع أبي زيد ابن القاسم: "لا بأس بوضوئه بطهور ينقله لأعضائه.
وبها ماء نجس"، وقول ابن القاسم فيها في ماء توضئ به: "إن لم يجد غيره توضأ به، ولا ينجس ثوبًا أصابه إن كان الذي توضأ به أولًا طاهرًا" عدم شرط طهارة المحل قبل ورود الماء لغسل الوضوء خلافًا للجلاب وأخذ قوله من قول ابن مسلمة في اشتباه الآنية: "ويغسل أعضاءه مما قبله"، يرد بكونه لاحتمال قصور وضوئه الثاني عن محل الأول وأخذه له من قول الباجي: رأيت له" من كان بذراعه نجاسة فتوضأ، ولم ينقها، أعاد أبدًا"، يرد بأن نصها في النوادر بزيادة: "فكأنه لم يغسل محلها، ولو كانت برأسه، أعاد في الوقت، لأن ترك بعضه لا شيء فيه" فهذا بين في أن إعادته لتركه محلها، فإذا كانت في الرأس في الوقت، لأنها فيه لصلاته بنجاسة.
وغسل اليدين إلى المرفقين، وفي وجوب غسل المرفقين ثالثها: احتياطًا للمشهور، واللخمي عن أبي الفرج مع الباجي عن رواية ابن نافع واللخمي عن القاضي مع الباجي عن أبي الفرج وتخليل أصابعهما أوجبه ابن حبيب واستحبه ابن شعبان.
ابن حارث عن ابن وهب: رجع مالك عن إنكاره إلى وجوبه، لما أخبرته بحديث ابن لهيعة: "كان صلى الله عليه وسلم يخللها في وضوئه".
قلت: في الاحتجاج بابن لهيعة ثالثها: "ما سمع منه قبل حرق كتبه".
وفي إجالة الخاتم ثالثها: "إن ضاق" للخمي عن ابن شعبان مع ابن عبد الحكم

الجزء: 1 - الصفحة: 119

ورواية ابن القاسم وابن أبي سلمة مع ابن زرقون عن ابن عبد الحكم.
الصقلي عن ابن حبيب: "إن ضاق أحببت تخليله ليمس الماء محله وليس ذلك عليه" إن اتسع.
وقول ابن عبد الحكم: "ينزعه" خلاف قول مالك وأصحابه.
ابن بشير: قول ابن عبد الحكم يحتمل الندب والوجوب.
وفي العفو عن محل يسير عجين أو زفت أو قير لصق بظرفه أو ذراعه نقلا ابن رشد عن أبي زيد بن أمية مع محمد بن دينار وظاهر قول أشهب مع قول ابن القاسم.
الشيخ عنه: من توضأ على مداد بيده أجزأه.
وذكره الطراز عن رواية محمد وقيده بالكاتب، وقيده بعض شيوخنا برقته وعدم تجسده، إذ هو مداد من مضى.
وسمع القرينان جواز اختضاب المرأة حائضًا أو جنبًا.
ابن رشد: "لأن الخضاب لا يمنع رفع غسلهما حدثهما".
ولو نبت في ذراع أخرى أو في العضد وامتدت إلى الذراع الأصلية أوجب بعضهم غسل الثانية.
عبد الحميد: فيه نظر.
وفي السليمانية: "أو نبت كف في عضد دون ذراع غسلت فقط".
ومن لا يد له ولا رجل ولا دبر ولا ذكر، وفضلته من سرته فهي كدبره وفرض اليد والرجل ساقط.
ونسمة من سرتها لأسفل خلق امرأة ومن فوق خلق ثنتين تغسل أيديهما الأربع وتمسح رأسيهما، ويصح وطؤها بنكاح، وتعقبه عياض بأنهما أختان يرد بمنعه لوحدة منفعة الوطء لاتحاد محله.

الجزء: 1 - الصفحة: 120

الطراز: إن وجد الأقطع من يوضئه ولو بأجر لزمه كشراء الماء، وإن لم يجد فوجوب مسه الماء أظهر من سقوط لمسه الأرض بوجهه.
وغسل ما طال من الظفر كالمسجون كما طال من اللحية.
ومسح كل الرأس وما طال من شعره للرجل والمرأة، وسمع موسى رواية ابن القاسم: "ليس عليهما مسح ما طال عنه"، وقاله الأبهري: وهو من ملاصق الوجه، وآخره فيها وفي سماع موسى رواية ابن القاسم: "حتى آخر شعر القفا"، وعزاه اللخمي لابن شعبان وجعل المذهب حتى آخر الجمجمة.
الشيخ: وشعر الصدغين منه.
الباجي: هو ما فوق العظم لحلقه المحرم وما دونه من العذار.
اللخمي: بياض ما فوق الأذن منه.
والرواية: ترك بعضه لا يجزئ.
ابن مسلمة: يجزئ ثلثاه.
أبو الفرج: ثلثه.
الباجي عن أشهب: مقدمه يجزئ.
ابن زرقون: زاد البرقي عنه: إن مسح بعضه أعاد.
ابن شاس: روي عنه إجزاء مطلق بعضه.
وسمع مع ابن نافع: من مسح مقدمه أعاد.
أشهب: "لا يعيد، قيل له: أيمسح بعضه؟ قال: أيغسل بعض وجهه؟! ". ابن رشد: "ذهب أشهب في هذه الرواية لإجزاء البعض كالشافعي".
قلت: إنما الرواية في الناصية.
ابن عبد السلام: "إنما الخلاف بعد الوقوع، وما حكاه بعض أشياخي عن بعض الأندلسيين أنه ابتداء لم أره".
قلت: ظاهر قول المازري إثر ذكره الأقوال "هذا القدر الواجب والكمال في الإكمال اتفاقًا"، وما ذكره من الإجزاء متعلق الأجزاء أن الخلاف في الواجب ابتداء وهو ظاهر عزو ابن رشد لأشهب قول الشافعي، ومقتضى قول ابن حارث عن

الجزء: 1 - الصفحة: 121

أشهب: "من ترك ما سوى مقدم رأسه وضوؤه جائز"، وروى عن ابن عمر.
ولأن ظاهر اختلافهم أنه في أقوال ومذاهب لا في مراعاة خلاف.
والقول بوجوب الشيء قبل فعله وسقوطه بتركه لا على معنى رعي الخلاف غير معقول، لأنه يؤدي إلى انقلاب الواجب غير واجب، وإجزاء غسله لابن شعبان.
ابن سابق: وأباه غيره وكرهه آخرون وقول ابن الحاجب: "ويجزئ في الغسل اتفاقًا" إن أراد باعتبار رفع حدث الجنابة فحق إذا هو المنوي وإن أراد باعتبار حصول فضل تقديم الوضوء فلا، لرواية علي وابن القاسم منع تأخير غسل الرجلين.
وفيها: "إن كان معقوصًا مسحت على ضفرها ولا تمسح على حناء أو خمار أو غيره".
الطراز: "إن كانت الحناء بباطن الشعر لم يمنع كالتلبيد".
ابن حبيب: "إن كثرت شعرها بصوف أو غيره لم يجز مسحه حتى تنزعه، ويجدد الماء لمسحه".
الشيخ عن ابن حبيب: "وليأخذ الماء لمسحه بيده، ثم يرسله أو يصبه من يد لأخرى".
وفيها لمالك: "إن مسحه ببلل لحيته لم يجزئه".
العتبي عن ابن القاسم: "ويعيد أبدًا"، وأجازه ابن الماجشون" إن كفى وبعد عن الماء"، فخرجهما اللخمي وابن رشد على طهورية المستعمل وعدمها، ومقتضى قول المازري "الاتفاق على منع مسحه ببلل اللحية ابتداء، وإنما الخلاف بعد الوقوع" يرد بنقل الشيخ عن ابن الماجشون ما نصه: "إن بعد عن الماء، فليمسح به".
ابن رشد: "لا يجزئ ببلل ذراعيه لعدم كفايته"، ونقل ابن زرقون فيه عن ابن الماجشون: "كبلل اللحية" يرد بنقل الشيخ عنه: "إن مسحه ببلل ذراعيه لم يجزئه".
وأجراه اللخمي على الماء المستعمل، وأجراه المازري ومسحه ببلل اللحية عليه.
وفي تجديد الماء إن نفد بالله قبل استيعابه نقلا اللخمي عن رواية ابن حبيب في المرأة مع سماع أشهب مطلقًا وإسماعيل مع قول ابن القاسم: إن مسح بأصبع واحدة أجزأه.
قلت: قيد عبد الحق إجزاء الأصبع بتكرير إدخالها في الماء.

الجزء: 1 - الصفحة: 122

ابن حبيب عن ابن القاسم: "لا يجزئ مسحه بمطر أصاب رأسه ويجزئه بما أصاب يديه ولو حلقه" ففي إعادة مسحه ثالثها: "يبتدئ الوضوء" للخمي مع نقله عن عبد العزيز، والمذهب فيه وفي تقليم الأظفار، وعياض عن عبد العزيز مع نقل الصقلي عنه "انتقض وضوؤه كنزع الخف"، فإيجاب اللخمي "على من قطعت يده أو بضعة غسل ما ظهر أو مسحه إن شق خلافها" وخطأ الطراز تخريجه على المسح.
ابن رشد: "ومن صلى الخمس بوضوء وجب لكل صلاة فذكر مسح رأسه من وضوء أحدها مسحه وأعاد الخمس"، فلو أعادها ناسيًا فجواب ابن رشد بمسحه وإعادة العشاء فقط، وتوهيمه من قال: يعيد الخمس واضح الصواب، وعزو القرافي في جواب ابن رشد لبعض التعاليق عن سحنون لم أجده.
وغسل الرجلين: اللخمي: "الكعبان كالمرفقين".
عياض: "قد يفرق بأن القطع تحت الكعبين بخلاف المرفقين".
وفي كونهما الناتئين في الساقين أو الكائنين عند معقد الشراك قولان لها ولعياض عن رواية ابن نصر مع اللخمي عن رواية ابن القاسم، وفي المختصر إنكارها مالك.
زاد ابن رشد: "وقيل مجتمع العروق من ظهر القدم".
اللخمي عن رواية ابن القاسم: رجع مالك عن رواية أشهب "إنكار تخليل أصابعهما" إلى رواية ابن وهب "يخللها" وهو الصواب لوجوب التدلك، واستحبه ابن حبيب.
قلت: في أول سماع ابن القاسم مثله وفي أثنائه إنكاره.
ابن رشد: "ورواه ابن وهب".
قلت: هذا خلاف نقل اللخمي روايته، وللباجي وابن رشد عن ابن وهب كابن حبيب.
وظاهر إجزائها دلك خائض النهر برجليه إحداهما بالأخرى سقوطه الأعم من الإنكار والإباحية، وعلى تخليلهما قال القرافي عن بعض العلماء: "يبدأ بتخليل خنصر اليمني ثم ما يليه وبإبهام اليسرى ثم ما يليه للابتداء بالميامن".
وفيها: "يغسل أقطع الرجلين موضع القطع وبقية الكعبين، لأن القطع تحتهما، ولا

الجزء: 1 - الصفحة: 123

يغسل أقطع الذراعين موضع القطع، لأن المرفقين من الذراعين، وقد أتى عليهما القطع".
فتعقب قوله: "أتى عليهما القطع" بأنه إن كان حدًا لم يصل إليهما، وإن كان قصاصًا، فلا اختصاص للجناية بهما، ويجاب بأنه جواب لأمر فرض.
وموالاة فعلاته مطلوبة: اللخمي: في إبطاله تفريقها ثالثها: "عمدًا لا نسيانًا مطلقًا"، ورابعها: "لا نسيانًا في المسموح" لابن وهب وسماعه مع ابن عبد الحكم وابن القاسم مع مالك ورواية ابن حبيب.
الشيخ: ورواه الأخوان وعليه قال الباجي: روى الأخوان أن المغسول سنة كالممسوح، ورواية أبي زيد وابن حبيب إن كان رأسًا لا خفًّا قال بها ابن مسلمة، وقال ابن حبيب: هي سهو.
ابن زرقون: سوى ابن مسلمة بين الرأس والخف خلاف رواية أبي زيد.
الشيخ: قول ابن حبيب: "ناسي اللمعة يغسلها فقط" خلاف أصله، إذ لا فرق بين لمعة وكل عضو.
ابن رشد: "في فرضها وسنتها" ثالثها: "في المغسول سنة في الممسوح" لابن أبي سلمة والمشهور ورواية الأخوين وعلى الأول يعيد الصلاة مفرقة ناسيًا، وعلى الثاني لا يعيد الناسي، وفي العامد قولا ابن القاسم وابن عبد الحكم، وذكر ابن بشير.
الرابع: "لا بقيد النسيان" خلاف نقل اللخمي والشيخ والمازري.
$$$ التفريق لغو، ولو عجز ماؤه وجف وضوءه ففي بنائه.
ثالثها: "إن أعد مما يكفيه فغضب أو أريق" للباجي عن رواية ابن وهب مع عياض عن رواية ابن أبي أويس وعياض عن قول بعضهم: يحتمل أنهما على وجوبهما مع الذكر واللخمي.
وفيها: "إن قام لعجز مائة وقرب ولم يجف بنى".
الباجي: "في اعتبار الطول بالجفاف أو باجتهاد المتطهر لعمل في الصلاة قولان"، "وفي كون فقد ذاكر لمعة ما يغسلها به حين ذكرها كعجز ماء وضوئه أو لا يبطل وضوؤه ولو طال فقده ما لم يفرط"- نقلا عبد الحق عن شيوخه والإبياني.
وفيها: "إن لم يغسل ما ترك سهوًا حين ذكره استأنف الغسل والوضوء".

الجزء: 1 - الصفحة: 124

وسننه غسل يديه الطاهرتين قبل إدخالهما إناءه.
أبو عمر: "المشهور كراهة تركه".
أشهب: "ليس ذلك عليه" وسمعه ابن القاسم.
ابن زرقون: ورواه ابن شعبان.
ابن رشد: "في كونه سنة أو مستحبًا قولان".
وفي غسلهما قرب غسلهما ولو لوضوء بطل قول ابن القاسم مع ابن وهب وإحدى الروايتين وأشهب مع الأخرى، وذكرهما المازري عن الأصحاب تخريجًا على كونه تعبدًا أو للنظافة، قصوٌر.
الباجي: "وفي كونه بنية أو لا قولان على أنه تعبد أو للنظافة".
وقبل ابن رشد قول ابن لبابة: "إن لم يعد غسلهما في وضوئه لم يجزئه".
الصقلي وعبد الحق: "إن نوى بغسلهما السنة وإن نوى الفرض، أجزأه كمنكس".
ورجع ابن عبد الرحمن إليه عن كونه غير منكس له.
وسمع ابن القاسم: "إن أدخلهما من نوم في إناء، فلا بأس بمائه".
ابن حارث عن ابن غافق التونسي: "أفسده ولو كان طاهرهما".
ابن رشد: "إن أيقن بنجاستهما فواضح، وإن أيقن طهارتهما فطاهر، وإن شك فكذلك، وإن كان جنبًا".
ابن حبيب: "إن بان جنبًا فنجس".
وفي استحباب غسلهما مفترقتين أو مجتمعتين نقلا ابن زرقون عن مالك وابن القاسم، فذكرهما المازري تخريجًا على التعبد والنظافة، قصوٌر.
وسمع القرينان: "أحب إلى أن يفرغ على يده اليمنى ثم يغسلهما".
ابن رشد: "هذا كسماع عيسى ابن القاسم استحباب غسلهما مجتمعتين-

الجزء: 1 - الصفحة: 125

وصوب اختيار ابن القاسم- أخذ الماء لبقية وضوئه بيمناه "عن قول مالك" بيديه معًا".
الباجي: خير فيهما ابن حبيب والشيخ والقاضي.

باب المضمضة

$$$ القاضي: "هي إدخال الماء فاه فخضخضه ويمجه ثلاثًا".

باب الاستنشاق

الاستنشاق: جذب الماء بأنفه ونثره بنفسه، ويده على أنفه ثلاثًا، وكرهه مالك دونها ويبالغ غير الصائم.
عياض: الاستنشاق والاستنثار عندنا سنتان، وعدهما بعض شيوخنا سنة واحدة".
قلت: ظاهر اقتصار الرسالة والتلقين والجلاب والصقلي والمازري وابن رشد وابن العربي على المضمضة والاستنشاق مع نقل الشيخ عن ابن حبيب: "مسنونه

الجزء: 1 - الصفحة: 126

المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين".
وقولها: "من تركهما لم يعد صلاته، وأعادهما" أنهما سنة واحدة، وظاهر قول الكافي: "المضمضة والاستنشاق والاستنثار ومسح الأذنين سنة" أنهما سنتان وهو نص المقدمات، وقول أول الرسالة: "من سننه المضمضة والاستنشاق والاستنثار" ظاهر في الثاني، وقولها آخرها كالتلقين ظاهر في الأول.
الشيخ: روى ابن القاسم وابن وهب وابن نافع وعلي: لا بأس بالمضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة.
ورووا إلا عليًا: إن مضمض بغرفة واستنشق بأخرى فواسع.
ابن القاسم: قيل له: فثلاث فأبى أن يحد فيه.
الباجي: في كون الأولى فعلهما معًا من غرفة ثلاثًا أو لكل واحدة ثلاثًا قولا أصحابنا في فهم قول مالك.
ابن رشد: الأولى الأول فإن شاء الثاني مضمض ثلاثًا بواحدة واستنشق كذلك ويفعلهما تاركهما.
وفي إعادة صلاته في الوقت ثالثها: في العمد للخمي ونقله وسماع يحيى ابن القاسم وعزا ابن رشد الثاني لابن حبيب وخرج إعادته أبدًا من ترك السنة عمدًا قال: وهو المشهور المعلوم لابن القاسم.
ولا يعيد الناسي اتفاقًا.
ابن بشير: "ما ترك من سننه إن فعل في محلها عوض كغسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء، وإعادة مسح الرأس من المقدم للمؤخر لم تعد، وإلا أعيدت كالمضمضة والاستنشاق".
قلت: يرد بعموم نقل الشيخ عن ابن حبيب: "إعادة ما ترك من مسنونة"، وإن سلم في اليدين فلاستحالة تلافيه لتقييده بالقبلية، وتلافيها مستحيل أو موجب إعادة الوضوء فتصير السنة واجبة.
ومسح أذنيه: الباجي: في فرضه ونفله قولا ابن مسلمة مع الأبهري، وسائر أصحابه مع ظاهر المذهب، ونقل ابن رشد فيه الاستحباب يحتمل أنه تفسير للندب أو لا فيكون ثالثًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 127

القاضي: "داخلهما سنة".
وفي فرض ظاهرهما قولان في الجلاب قال: "لا يعيد تارك ظاهرهما"، والقياس يوجب الإعادة، وفي كونه ما يلي رأسه أو وجهه قولا ابن سابق مع بعض المتأخرين وبعضهم.
اللخمي: الصماخان سنة اتفاقًا.
وفي فرض ظاهر أشرافهما وباطنهما قولا ابن مسلمة مع قولها: "الأذنان من الرأس" وابن حبيب، وعلى الفرض في إعادة وضوء تاركهما عمدًا قولا بعض أصحاب الأبهري لعدم تعميمه المسح، وابن مسلمة معها للخلاف فيه، وفي كونهما من الرأس.
الشيخ: روى ابن عبد الحكم: يدخل أصبعيه في صماخيه.
وفي استحباب تجديد الماء لهما وتخييره فيه ثالثها: "تركه كتركهما" الباجي عن مالك وابن مسلمة وابن حبيب.
وكيفية مسحهما مطلق في الروايات، وفي الموطأ "كان ابن عمر يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه" فقال عيسى: يقبض أصابع يديه سوى سبابتيه يمدهما ثم يمسح بهما داخلها وخارجهما.
الباجي: يحتمل أنه يأخذ الماء بأصبعين من كل يد لحديث ابن عباس: "باطنهما بالسبابة وظاهرهما بالإبهام".
قلت: نقل الشيخ عن ابن حبيب: "يأخذ الماء بأصبعين يمسحهما مرة ظاهرهما وباطنهما" يحتمل الوجهين.
وفي الرسالة: "يفرغ الماء على سبابتيه وإبهاميه وإن شاء غمسهما في الماء ثم يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما".
ورد اليدين من منتهى المسح لمبداه.

الجزء: 1 - الصفحة: 128

ابن رشد: "وقيل: فضيلة".
اللخمي: في كون رد اليدين ثالثه فضيلة قولا إسماعيل والأكثر.
وترتيب فرضه كما ذكر والمضمضة فالاستنشاق أولًا والأذنان إثر الرأس مطلوب.
وفي كونه في مفروضه سنة أو فرضًا ثالثها: "مستحب" لابن رشد عن المشهور مع اللخمي عن رواية الأبهري، وأبي عمر عن أخرى روايتي علي، والباجي عن ابن حبيب والأخوين: لا يعيد منكٌس صلاته، وأبي عمر عن أولى روايتي علي: "يعيدها" مع اللخمي عن أبي مصعب وابن مسلمة والمازري مع اللخمي عنها، وثالث نقل ابن بشير: "واجب مع الذكر ساقط مع النسيان".
ابن رشد: "وعلى المشهور إن نكس بحضرة الماء المقدم وما بعده"، ولو كان ناسيًا وإن جف وضوؤه فالعامد قيل: يعيد وضوءه وصلاته.
ابن حبيب: "وضوءه فقط" لقولها: "ما أدري ما وجوبه" لا يعيده والناسي في إعادته ما قدم فقط أو وما بعده قولا ابن القاسم وابن حبيب وتعقب التونسي وابن رشد الأول بعدم حصول الترتيب لتأخير المقدم عما يؤخر عنه، وأجاب ابن رشد بأن: "المقدم كمتروك ذكر بعد طول لا يعاد ما بعده"، ورده بلزوم إعادة صلاته، وبعض الأندلسيين بحصوله بمجموع فعله أولًا وثانيًا، ورده المازري بلزومه في حضرة وضوئه وابن رشد الثاني بأنه تفريق وهو يبطل به الوضوء والصلاة، ولو سهوًا، ويجاب بحصول الموالاة أولًا.
ابن زرقون: "في إعادته خمسة: فيها استحبابًا ورواية على إيجابًا ونحوه لأبي مصعب وابن مسلمة.
ابن حبيب: إلا الناسي.
ابن مسلمة: إلا في المسموح.
وروى ابن حبيب: لا إعادة.
قلت: ظاهر نقله عن ابن مسلمة إلا في المسموح أنه يبتدئ الوضوء في غير المسموح، وقال: أولًا وروى ابن مسلمة: "إن قدم رجليه على رأسه مسحه فقط، وإن قدم ذراعيه على وجهه أعادهما، وإن طال ابتدأ، وهذا ليس فيه ابتداء وضوء".
وفي قوله: إثر قوله: نحوه لأبي مصعب وابن مسلمة روى ابن بطال أنه "لا بأس

الجزء: 1 - الصفحة: 129

به ابتداء"- نظر.
ابن زرقون: وفي إعادة الصلاة ثالثها: "في الوقت" لأبي مصعب ولها والمجموعة.
ابن رشد: "وترتيب المسنون مع المفروض مستحب في الموطأ، لقوله: من غسل وجهه قبل مضمضته لم يعد غسله".
ابن حبيب: "سنة أخف من مفروض مع مفروض قال مرة: منكسه عمدًا يعيد وضوءه، ومرة: لا يعيده إن فارق وضوءه، وسهوًا لا شيء عليه".
فضل: يريد إن فارق وضوءه وإلا أعاد المقدم وما بعده لأصله في ذكر سنة منه بحضرته.
ابن رشد: ويحتمل كونه خلاف أصله كالموطأ.
وفي سقوط رعيه في المسنون ووجوبه فيه نقل عياض مع أبي عمر عن مالك وابن زرقون مع الصقلي عن ابن حبيب: يعيد عامد تنكيسه في مفروضه أو مسنونه.
المازري: "لو وضأه أربعة معًا قال بعٌض: موجبه تنكيٌس".
$$$: وقاله ابن حبيب وعلي وروى إنكارها، والواقدي إباحتها.
عياض: الأول مشهور الروايات.
والأظهر أنه سنة لدلالة الأحاديث على مثابرته صلى الله عليه وسلم وإظهاره والأمر به، وهو باليمنى أولى ورواه ابن العربي، بقصب الشجر وأفضلها الأراك، وضعف كراهته بعضهم بذي صبغ للتشبه بالنساء لجواز الاكتحال وفيه التشبه بهن.

الجزء: 1 - الصفحة: 130

قلت: قد كرهه مالك أيضًا لذلك.
وفي إجزاء غاسول مضمض به عنه قولا ابن العربي وبعض المتأخرين، وكرهه ابن حبيب بعود الرمان والريحان، وسمع ابن القاسم: "من لم يجد سواكًا فأصبعه يجزئ".
اللخمي: "والأخضر للمفطر أولى"، وظاهر التلقين: "هما له سواء".
وتقديم اليمين: والبدء بمقدم الرأس ظاهرًا ذاهبًا لقفاه.
ابن رشد: "وقيل: سنة".
الباجي عن أحمد بن داود: "يبدأ بناصيته ذاهبًا لمقدم رأسه، ثم إلى قفاه، ثم إلى ناصيته".
الجلاب: "كالأولى ملصقًا طرفي يديه رافعًا راحتيه عن فوديه، وفي ردهما يلصقهما بهما ويفرق طرفي يديه".
قال القاضي عنه: "لئلا يتكرر المسح ولا فضل فيه".
ورده ابن القصار بأن منعه وعدم فضله بماء جديد.
وفي كون تكرار المغسول مرتين سنة أو فضيلة ثالثها: "الثانية سنة، والثالثة فضيلة" لعياض عن شيوخنا، والرابعة: ممنوعة.
ابن بشير: إجماعًا.
وروى: لا يقتصر على واحدة.
المازري: "للحض على الفضيلة والعامي لا يكاد يستوعب بواحدة، ولذا روى بزيادة: إلا من العالم.
المازري: "هذه غرت الإسفراييني فحكى عن مالك وجوب الثنتين".
أبو عمر: "روى ابن عبد الحكم: لا أحب الاقتصار على اثنتين وإن عمتا".
وتعقب قولها: "لم يوقت واحدة ولا اثنتين ولا ثلاثًا إلا ما أسبغ" بأن الإسباغ بأحدهما فيصير إلا واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا، فيتناقض, ويجاب بأنه أخص منها لوجودها دونه ولا تناقض في استثناء أخص من أعم.
عياض: "أجمعوا على أن لا يتعدى في الوضوء حدوده لحديث: "فمن زاد فقد

الجزء: 1 - الصفحة: 131

تعدى وظلم".
وقول ابن بشير: "المعروف عدم تحديد غسل الرجلين، لأن المطلوب إنقاؤهما" خلاف نص الرسالة وظاهر غيرها.
المازري في شرح الجوزقي: "إن كانتا نقيتين فكسائر الأعضاء وإلا فلا تحديد إجماعًا".
وفي إيقاع المكرر بمجرد نية الفضل أو نية فعل ما أمكن تركه من الأولى أو إكمال الفرض كإعادة الفذ.
ونية الوجوب أربعة: للمازري عن الأكثر، وقولي بعض المتأخرين، والبيان ورد المازري، الثاني: بأن التكرار بعد تيقن حصول ما وجب فلا شك لتنافيهما سلمناه، لكن لا يفيد إن تبين ترك، لأن في إجزاء نية الواجب دون جزم خلافًا، والثالث: بأن الصلاة تتقرر دون فضل الجماعة وبه، فأمكن تداركه بإعادتها جماعة، لأنها صفة لها، وفضل ثانية الغسل خاص بها لا تتصف به الأولى فامتنع تحصله لها بها.
عبد الحق: "وعلى الأول لو تبين نقص الأولى، فالأصح لا تجزئ عنه".
المازري في شرح الجوزقي: "اختلف فيها أبو عمران وابن عبد الرحمن قال أحدهما: يعيد، والآخر: لا".
ولو شك في الثالثة، ففي فعلها نقلا المازري عن الأشياخ بناء على اعتبار أصل العدم كركعات الصلاة أو ترجيح السلامة من ممنوع على تحصيل فضيلة، وخرج عليهما صوم يوم عرفة من شك في كونه عاشرًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 132

ابن رشد والصقلي: جعل الإناء على اليمين وأن لا يتوضأ في الخلاء فضيلتان.
بعض متأخري القرويين: وأن لا يتكلم في وضوئه.
عياض: اختيار أهل العلم ما ضاق عن إدخال اليد فيه وضع عن اليسار.
الشيخ: يستحب قوله إثر وضوئه: "اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين".
وفيها: "لا بأس بالمسح بالمنديل بعد الوضوء"، ورواه علي: "قبل غسل الرجلين، وإني لأفعله".
الطراز: "ظاهر الجلاب منعه قبل تمامه لمنعه تفريق الطهارة لغير عذر".
الباجي: "أقل ماء الوضوء مٌّد والغسل صاع".
وعزاه عياض لابن شعبان وقال: "المشهور عدم التحديد".
وفيها: "استحسان وضوء بعض من مضى بثلث المد"، وسمع ابن القاسم: بثلث مد هشام: "ويفضل منه".
وفيها: "أنكر قول من قال في الوضوء: حتى يقطر أو يسيل".
فقيل: حده بهما، وقيل: لزومهما إياه.
ويؤمر مريد حدث أن يبعد: التلقين: "ولو كان بولًا".
ومال أبو عمر للغوه فيه قائمًا، ويذكر فيه نحو "أعوذ بالله من الخبث والخبائث" قبل فعله في غير معٍّد له، وفيه قال اللخمي: "قبل دخوله".
وروى عياض جوازه فيه.
ويعد المزيل، ويستتر فلا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، ويصمت.
ابن العربي: "ولا يلتفت يمينًا وشمالًا، ويستر رأسه"، ويقول: إذا خرج من الخلاء: "اللهم غفرانك"، و"الحمد لله الذي سو غنيه طيبًا وأخرجه خبيثًا".

الجزء: 1 - الصفحة: 133

ابن حبيب: "ويتقي الجحر والمهواة وليبل دونها يجري إليها".
واستشكال ابن عبد السلام الفرق بينهما يرد بأن حركة الجن فراغ المهواة لا سطح جسمها، وظل الجدر والشجر وقارعة الطريق وضفة الوادي وقربه، وراكد الماء ولو كثر لا الجاري، ولا بأس به بمغتسله المنحدر إن أتبعه ماء.
التلقين: "كثير الراكد جدًا كمستبحر مثله".
وروى ابن عبد الحكم وابن عبدوس: "لا يستقبل ولا يستدبر" بفلاة على النهي، ورواية أبي عمر وابن رشد: لا يجوز، ورواية المازري المنع فظاهره التحريم وبه يفسر قولها: "كره".
ويجوزان بمرحاض وساتر اتفاقًا وبمرحاض فقط طريقان.
المعلم: "يجوز اتفاقًا"، وقبله عياض في الإكمال.
التهذيب: "يجوز".
وقول بعض شيوخنا: "لا يجوز"، وزعمه أنه منصوص موافق لها- بعيد.
قلت: نقله عياٌض في التنبيهات خلاف قبوله في الإكمال.
وبساتر فقط قولا التلقين مع اللخمي عنها، وابن رشد والمجموعة مع المختصر بناء على أنه للمصلين أو للقبلة، وألزم اللخمي الأول جواز استقبال من سدل ثوبه ناحية المصلين خلفه.
وفي جواز الوطء مستقبلًا قولا ابن القاسم وابن حبيب.
اللخمي: "يمنع المنكشفان في الصحراء، ويختلف في المدن، ويجوز للمستترين فيهما".
ابن بشير: "في جوازه على الإطلاق وكونه كالحدث قولان"، وفي حملها على الأول أو الثاني طريقان.
ابن رشد: "حملها بعضهم على الأول بعيد".
ولا يمس ذكره بيمينه.
ابن حبيب: "ولا يمتخط بها".
المازري: (يأخذ المستجمر من بول ذكره بشماله يمسح به الحجر لحديث: "النهي

الجزء: 1 - الصفحة: 134

أن يستجمر بيمينه".
عياض: "إن لم يمكنه أمسك بيمينه ما يستجمر به وحرك بشماله ذكره إليه".
وقول الطحاوي: "يمسك ما يستجمر به برجليه بعد جلوسه" لا يمكن في كل حال.
وفيها: "لا بأس بالبول قائمًا حيث لا يتطاير وإلا كره".
الباجي وابن بشير عن الأشياخ: "قيامه بطاهر رخو جائز ومقابله يدعه، وجلوسه بصلب طاهر لازم ومقابله مقابله".
اللخمي: "اختلف في استنجائه بشمال فيها خاتم به اسم الله تعالى".
وسمع ابن القاسم خفته، وقبح ابن رشد قوله: "إني لأفعله، وأوله بعضه أصبعه فشق نزعه".
[الاستنجاء] الاستنجاء: إزالة البول والغائط عن مخرجهما، وحكمه كالنجاسة.

الجزء: 1 - الصفحة: 135

وفيها: "لا يستنجى من ريح".
ويستحب بالجمار ثم الماء وأحدهما كاٍف.
اللخمي وابن حبيب وروايته: "لا يجزئ الأول إن وجد الماء"، وعلى المشهور روى أبو عمر: "غير المعتاد من السبيلين مثله".
الطراز: "جواز القاضي الاستجمار من الدم والقيح وشبهه ويحتمل المنع".
القرافي: "لا يجزئ المرأة الاستجمار من البول لتعديه محله لجهة المقعدة، وكذلك الخصي".
$$$ بالماء وفي كون ما $$$ جدًّا كالمخرج أو بالماء- قولا الجلاب مع رواية ابن رشد وابن حارث، والشيخ، والجلاب عن ابن عبد الحكم مع ابن رشد عن ابن حبيب وابن أبي حازم.
الباجي عن ابن أبي حازم ورواية العراقيين: "ما لابد منه غير المخرج كالمخرج".
أبو عمير: "قال ابن خويز منداد عن مالك وأصحابه: ما قاربه مما لابد منه لا يجزئ فيه غير الماء".
ابن زرقون: "إنما رأيت له كالعراقيين"، وفي الزاهي: "كابن عبد الحكم".
والمني بالماء والمذي مثله، وقول ابن بشير: "على المشهور" لا أعرفه.
وقول المازري: "قال بعض أصحابنا: يجزئ معه الاستجمار كالبول"- معارٌض بقول أبي عمر: "لا يختلف أن صاحب المذي عليه الغسل إنما اختلفوا في غسل محله أو كل الذكر".
وفي غسل كل الذكر أو محله- قولا أكثر الإفريقيين مع ظاهر رواية علي فيها،

الجزء: 1 - الصفحة: 136

واللخمي مع البغداديين.
وعلى الأول في وجوب النية قولا بعضهم والشيخ.
وفي إعادة صلاة من اقتصر على محله أبدًا وصحتها- قولا الإبياني ويحيى بن عمر وبعده.
ابن بشير: "أخذ بعضهم وجوب غسله عند الوضوء وقبله لا يجزئ من رواية علي لا يغسل أنثييه من المذي عند الوضوء إنما عليه غسل ذكره".
القرافي: "مغسول الثيب من فرجها في البول كالبكر، لأن مخرج البول قبل مخرج البكارة والثيوبة، وتغسل الثيب في الحيض كل ما ظهر من فرجها حين جلوسها والبكر ما دون العذرة، ويحتمل أن يقال: البول يجري عليه فيغسل، والأول أظهر".
وسائر أجزاء الأرض من زرنيخ ونحوه كالجمار: اللخمي: "في جواز غيره من طاهر لا حرمة له ولا تعلق به حق كالعود والخرق والحممة" وإعادة فاعله في الوقت رواية ابن وهب وقول أصبغ.
وما تعلق به حق كالعظم والروث وجامد نجس.
روى ابن وهب: لا بأس به، وابن القاسم: كراهته.
ويمنع بذي حرمة أو سرف كالطعام والفضة والمكتوب، وفي إجزائه نقلا اللخمي.
ابن حبيب: "نهي عن الحممة والجلد والبعر ومن استنجى به أو بحجر واحد أساء وأجزأ".
ابن زرقون: "وأبطل ابن عبد الحكم صلاته، وعزا عياض الأول لبعض البغداديين والثاني لابن القصار بعبارة "لا يجزئ".
الباجي: "النجس ينجس المحل فيجب الماء".
ابن رشد: "إن كان رطبًا أعاد الصلاة في الوقت اتفاقًا" وأجازه الجلاب بالتراب وتعليل عياض منع الحممة بأنها كالتراب خلافه.
وبالنخالة وتعقبه ابن زرقون بأن بها طعامًا، ومنع سحنون غسل اليد بها، وكرهه مالك، وأجازه ابن نافع ولعله في الخالصة.
المازري: "شذ بعض الفقهاء فمنعه بعذب الماء، لأنه طعام".

الجزء: 1 - الصفحة: 137

قلت: ويتخرج على رواية ابن نافع منعه بطعام إلى أجل، وضبطه المازري بـ "كل منٍّق طاهر غير مطعوم ولا ذي حرمة"، فأخرج العظم والزجاج والنجس والطعام ولو للجن، وحائط المسجد، وزاد عياض: "منفصل جامد غير ذي شرف ولا منجس غيره" فأخرج اليد والرطب والحجر المبتل والجدار ولو لمرحاض.
قلت: المنقي يخرج المبتل، وإنما أخرج ابن زرقون بالمنفصل اليمين.
الجلاب: والاستبراء إخراج ما بالمحلين من أذى واجب مستحق".
وروي بالنفض والسلت الخفيفين باليسرى، وسمع ابن القاسم: "ليس القيام والقعود وكثرة السلت بصواب".
اللخمي: "من عادته احتباسه، فإذا قام نزل منه وجب أن يقوم ثم يقعد، فإن أبى نقض وضوءه ما نزل منه بعده".
مالك: "ربيعة أسرع امرئ وضوًء وأقله لبثًا في البول، وابن هرمز يطيلهما ويقول: مبتلًى لا تقتدوا بي".
الشيخ: وصفته أن يغسل يده ثم $$$ لو يمسح $$$ ولو بيده فيحكها بالأرض فيغسلها، ثم دبره، ويصل صب الماء ويسترخي قليلًا ويجيد عركه ولا تضر رائحة يده".
الباجي: "تقديم قبله قبل دبره في الاستجمار أفضل والواجب الإنقاء".
$$$ وفي إجزاء ما أنقى دونها نقلا المازري عن المذهب وابن شعبان مع أبي الفرج قال: "وعليه في شرط نقاء الثلاثة أو آخرها قولان".
قلت: في تصور الأول نظر، ولعله على تقدير تكررها لنقاء محلها.
ابن شعبان: "ولا يجزئ ذو ثلاث شعب عنها".
ونقل ابن بشير "يجزئ" لا أعرفه، وقول الجلاب: "لا بأس بالاقتصار على حجر واحد أنقى كان ذا شعبة أو شعب" لا يثبته.
الباجي: وعليه يجب لكل مخرج ثلاث شعب.
ونقل ابن بشير "يجزئ لهما" ثلاث- لا أعرفه.
اللخمي: "إن أنقى بأربع أو ست طلب الوتر".

الجزء: 1 - الصفحة: 138

وفي مسح المحل بكل حجر منها أو لكل صفحة حجر والثالث لهما ثالثها: "الثالث للمسربة" للباجي مع الأكثر والأخفش والدارقطني لروايته حديثه.
وفي إعادة تاركهما ساهيًا في الوقت ثالثها: "أبدًا لابن مسلمة مع سماع أبي زيد ابن القاسم ورواية أشهب وتخريج اللخمي على إعادة ذي نجاسة أبدًا، فقيد الشيخ الثاني بالماسح والمبعر وابن رشد الأول بغيرهما لقول ابن القاسم: أن اقتصر على حجر واحد لم يعد.
وفي العفو عن عرق محل الاستجمار يصيب الثوب ونجاسته- قولا الباجي وابن القصار.
[ناقض الوضوء] ناقض الوضوء لذاته حدث المعتاد من السبيلين في ذاته ووقته وكيف خروجه:

الجزء: 1 - الصفحة: 139

البول والمذي والودي والغائط والريح.
وفي غير المعتاد كدود أو حصي أو دم، ثالثها: "إن قارنه أذى أو بلة" لابن عبد الحكم وابن رشد على المشهور ولم يعز الثالث، وعزاه اللخمي لابن نافع، وسمع عيسى ابن القاسم: "ماء الحامل قرب وضعها كبولها".، وسمع القرينان فيه: "ليس بشيء".
ابن رشد: أي لا يتوضأ منه وهو الأظهر، لأنه غير معتاد".
اللخمي: "والدم من الذكر كالدم من الدبر، والمعتاد إن دام- لغو، وإن تكرر لعلة فروى المازري: "ينقض وإن شق".
وروى اللخمي مرة: "لا وضوء"، ومرة: "إن كان في زمن يشق"، ومرة: "يتوضأ في شدة البرد، فإن شق وقرن صلاتين في وقتيهما، فلا بأس".
ابن رشد: "إن قرنهما ولا مشقة ففي إعادته في الوقت قولان من روايتهما محمد في المستحاضة لتسوية محمد معها بين السلس والاستحاضة".
الباجي: "ظاهر قول ابن القصار يجب الوضوء بخروج دم الاستحاضة مرة بعد مرة إلا أن يكثر بالساعة لقوله: من اعتراه مذٌي المرة بعد المرة توضأ إلا أن يستنكحه فيستحب له لكل صلاة وجوب الوضوء من المذي لغير لذة، وهو خلاف المشهور، إنما حملها الشيوخ على مذي اللذة".
ابن بشير: "إن كثرت ملازمته استحب وضوءه" وعكسه المشهور وجوبه وأسقطه البغداديون وإلا فقولان، وحيث يستحب ففي استحباب غسل فرجه قولا الطراز وسحنون قائلًا: "النجاسة أخف من الحدث".
وفي لزوم غسل الخرقة عند صلاته- نقلا القرافي عن الإبياني وسحنون.
وفي كون المعتبر فيه اللزوم وقت الصلاة أو الأيام قولا شيوخ شيوخنا ابن جماعة والبوذري والأظهر عدد صلواته.

الجزء: 1 - الصفحة: 140

وفسر ابن عبد السلام الأكثر بإتيان البول ثلثي كل ساعة ليلًا ونهارًا، وتعقبه الأول بأنه فرض نادر بناء على فهمه منه قصر وجود البول على أوقات الصلوات وهو وهم إنما مراد ابن جماعة قصر المعتبر منه على الموجود أوقات الصلوات، وقوله أيضًا: "إن كان الأمر على ما قال: لم يخل وقت صلاة من بول قل أو كثر فلابد من ناقض فتستوي مشقة الأقل والأكثر فيستوي الحكم" يرد بأنه مشترك الإلزام لما اختار.
وفي كون تكرر مذي العزبة كمعتاد- نقلا ابن رشد، وخرجهما على روايتهما إن كثر مذيه لطول عزبة أو تذكر أو إذا تذكر لزمه الوضوء.
الجلاب: "إن أمكن رفعه بنكاح أو تسٍّر وجب الوضوء" فقيد بمضي زمن إمكان فعل أحدهما عادة.
ابن بشير: "ما قدر على رفعه المشهور كمعتاد".
ونقل ابن الحاجب: "العفو عنه للتذكر" لا أعرفه.
وأفتى اللخمي: "فيمن إن توضأ أحدث في صلاته وإن تيمم فلا بأنه يتيمم".
والمستحاضة في وجوب وضوئها لكل صلاة واستحبابه روايتا اللخمي.
وفي جواز إمامة من سقط وضوء، لذلك لسليم ثالثها: "تركه أحسن إلا لذي صلاح" لنقلي ابن رشد، وعزاهما عياض لسحنون وابن أبي سلمة وبعض شيوخ عياض مع سحنون.
ابن بشير: "وكذا كل نجاسة يشق غسلها كذي قروح".
وفي كون القيء المتغير لأحد أوصاف العذرة مثلها في النقض- نقلا اللخمي وصوب الأول قال: كصيرورة إحدى النجاستين تخرج من جائفة على العادة وتكررها كالسلس.

الجزء: 1 - الصفحة: 141

[$$$ الوضوء $$$] $$$ بمظنونه سبب حدث.
ولم $$$ الجنون والإغماء $$$ أو سببه $$$ اللخمي عن ابن القاسم مع مالك والقاضي وخرج عليها: "نقض من جن قائمًا أو قاعدًا بحضرة قوم لم يحسوا منه شيئًا".
قلت: لا يلزم من عدم إحساسهم عدمه.
ويلزمه في النوم.
قال أبو الفرح: وروي عن ابن القاسم: النوم حدث، والمشهور سبب، وفيه طرق: اللخمي: "خفيف قصيره لغو، مقابله ناقض، خفيف طويله يستحب" مقابله قولان، غيره في الثالث قولان.
الصائغ: "ذو مظنة الطول والحدث كالسجود ناقض" ومقابلة كالقيام واحتباء اليدين لغو وفي قسيمهما كجلوس استناد وركوع قولان.
ابن زرقون: "في نقض نوم المستند دون طول روايتان، وفي الساجد دون طول روايتان".
فيها، وبالنقض قال ابن حبيب.
ابن رشد: "ثقيل نوم المضطجع ناقض وإن لم يطل، والجالس والراكب إن طال، $$$ ونوم القائم لغو وإن طال.
$$$ وفي كون الاستناد كالجلوس أو

الجزء: 1 - الصفحة: 142

الاضطجاع خلاف، وفي أجوبته: نوم المضطجع ناقض ولو لم يطل والقائم لغو، لأنه لا يطول.
وفي نقض الساجد مطلقًا أو إن طال- قولان، والقاعد لغو إلا أن يطول، وفي كون الراكع كالقائم أو الساجد قولان، ففيه ثلاثة أقوال.
قلت: لا يثبت الثالث إلا بلغو نومه ولو طال وهو نقيض مفهوم تعليل لغو القائم بأنه لا يطول، وقول ابن القصار: "من نام قائمًا، عليه الوضوء"، خرجه اللخمي على أن النوم حدث، لأن نومه لا يطول ولا يستثقل ولا يغلب فيه حدث.
المازري: إما لإلحاقه بالنوم الثقيل أو المشكوك فيه مع إيجاب الشك الوضوء.
قلت: فحاصل نقضه، لأنه حدث أو ذو ثقل أو مشكوك في كونه حدثًا.
ابن العربي: قول أبي المعالي: "لا وضوء على المستثفر" صحيح على المذهب، لأنه ليس حدثًا، فإذا توثق بسد المخرج ألغي إلا أن يدوم ثقيلًا.
واللمس كالمباشرة إن أثار لذة ولو دون قصد نقض ودونها ولا قصد لغو.
ابن رشد: اتفاقًا فيهما.
وفي القصد رواية أشهب وسماع عيسى ابن القاسم مع ابن رشد عنها وقول المازري فيه قولان هما مبنيان على الرفض إن أراد إثباتهما تخريجًا كإثبات اللخمي الأول تخريجًا عليه فقصور ومردود بقوة الفعل، وإن أراد مجرد الإجزاء رد الأول بذلك.
وروى محمد وعيسى عن ابن القاسم: إن مس مريٌض دنٌف ذراع امرأته ينظر هل يجد لذة فلم يجدها فعليه الوضوء، فحملها ابن رشد على النقض بالقصد، واختار اللخمي عدم نقضه وإن نقض الرفض، لأن الرافض عزم على رفضه وهذا نوى اختبار شيء هل يكون.
ورووا: مس الشعر تلذذًا ناقض، ومرة: ما علمت مسه لذلك.
الجلاب: مس الشعر والسن والظفر ناقض.
قلت: وإجراء الثانية فيهما واضح.
وقبلة ترحم الصغيرة ووداع الكبيرة المحرم ولا لذة لغو.
ابن رشد: ولو قصدها في الصغيرة ووجدها إلا على النقض بلذة التذكر.

الجزء: 1 - الصفحة: 143

قلت: يرد بقوة الفعل.
قال: وقصدها الفاسق في المحرم ناقض، قال: وغيرهما لقصد لذة ناقض اتفاقًا، ودونه.
ثالثها: "إن كانت على الفم" لأصبغ مع رواية أشهب، وابن رشد عنها، وابن حارث عن ابن عبد الحكم مع الأخوين، والمازري عن بعض أصحابنا مع عياض عن رواية المجموعة وظاهرها.
وفيها: "لا شيء على من قبلته امرأته على غير الفم إلا أن يلتذ".
وروى ابن نافع: إن قبلته مكرهًا فعليه الوضوء.
الصقلي: يريد: ولو على غير الفم، وروى ابن عبدوس: على المكرهة على الفم الوضوء.
وفي إعادة مقبل للذة أبدًا وما لم يمض يوم- نقل التهذيب عن سماع عيسى ابن القاسم وسحنون، ونقل اللخمي عنه: ما لم يمض يومان.
وفيها: والحائل سمع ابن القاسم لا يمنع، وعلي: إن كان خفيفًا.
ابن رشد: تفسير اللخمي رواية علي أحسن إن كان باليد، وإن ضمها، فالكثيف كالخفيف.
سحنون: من ألبسته امرأته ثوبه أو نزعت خفه فالتذ أحدهما، فلا وضوء عليه.
ابن رشد: كرواية علي لا وضوء في الجسة فوق كثيف.
وفي $$$ لذة النظر- نقلا المازري عن بعض أصحابنا وجمهورهم.
الشيخ: قول ابن بكير: "لذة القلب تنقض" لا أعرفه.
وفي $$$ بين الإنعاظ، ثالثها: "إن اختلفت عادته في تعقبه مذي" للباجي عنها مع نقله عن ابن شعبان، ورواية ابن نافع واللخمي.
وفي $$$ الذكر ثمانية: ابن رشد: روى أشهب ينقض وأخرى يستحب، وعزاها الباجي لابن وهب، وأبو عمر لإحدى روايتيه.
وفيها لمالك: بباطن الكف لا بظهره ولا ذراعه، وعزاها اللخمي لرواية أشهب قائلًا: لا بباطن الأصابع.
وفيها لابن القاسم: أو بباطن الأصابع لقول مالك بباطن الكف، وباطن الأصابع

الجزء: 1 - الصفحة: 144

مثله فجعله ابن رشد تفسيرًا لعزوه لمالك فيها بباطن الكف أو باطن الأصابع، ومقتضى قول اللخمي خلاف ابن العربي وابن زرقون عن الوقار.
أو بباطن الذراع، الباجي عن العراقيين: إن التذ.
الشارقي عن ابن نافع: إن مسك الكمرة.
أبو عمر: روى ابن وهب: إن تعمد مسه.
ومحمل نقل الصقلي عن ابن القصار والأبهري أن مسه لشهوة بعضو ما، ولو من فوق حائل نقض على وجود اللذة ولذا عمم في العضو والحائل فيكون وفاقًا لنقل الباجي وأبي عمر والمازري عنهم ولقول ابن رشد: لا نقض في العامد بظهر الكف أو الذراع إن لم يلتذ اتفاقًا.
وعلى اعتبار باطن الكف والأصابع في حرف اليد والأصابع نقلا ابن العربي قال أصحابنا: على تقديم الحظر على الإباحة والعكس.
وفي مسه بأصبع زائدة- نقلاه عن بعض أصحابنا.
وفي إعادة صلاة ماسه ثالثها: "في الوقت"، ورابعها: "ناسيًا فيه وعامدًا أبدًا" وخامسها: "ماسه مطلقًا فيما قرب كاليومين" للخمي عن ابن نافع مع الباجي عنه، مع عيسى بن دينار، وأبي عمر عن أصبغ، وأبي زيد عن ابن القاسم وسماع سحنون أحد قوليه مع أول قولي مالك، وثانيهما مع سماع سحنون ثاني قولي ابن القاسم وابن حبيب وابن زرقون مع الصقلي عن سحنون ولابن بشير مع اللخمي عنه: الثلاثة كاليومين، وذكر الباجي الثاني والثالث مفرعين على عدم النقض.
ومسه من آخر: ابن العربي: لغو.
المازري: الجمهور كذكر نفسه، إلا داود لحديث: "من مس ذكره فليتوضأ"،

الجزء: 1 - الصفحة: 145

ورده بعض أصحابنا بحديث: "من مس الذكر الوضوء"، وعندي إن مسه للذة نقض على قول البغداديين، فيكون كاللمس إن أمكن وجود اللذة به غالبًا، وأما على رأي المغاربة، فإنما صحت الأحاديث بذكر نفسه، ولو صحت مطلقًا أمكن أن تخص بالعادة على رأي في الأصول.
وذكر البهيمة كالغير.
قلت: اختصاص قوله: "عندي" يرد بقولها أول ترجمة الملامسة: "إن مست امرأة ذكر رجل لشهوة، فعليها الوضوء ولغيرها كمرض أو نحوه لا ينقض".
وفيها ذكرها اللخمي والصقلي وقوله: "ذكر البهيمة كالغير" يرد بمباينة الجنسية.
ابن العربي: ومسه مقطوعًا لغو.
المازري: كذكر الغير.
قلت: يرد بأن الحياة مظنة اللذة ونقيضها مظنة نقيضها.
$$$ الأبلي المصري منا وابن العربي.
قلت: مع ظاهرها الباجي.
والمازري: روى ابن القاسم: مسه فوق ثوب ناقض.
وعلي: إن كان خفيفًا.
ابن زرقون: إنما روايتاهما في مس النساء.
ابن رشد: مسه فوق كثيف لغو وفوق خفيف الأشهر رواية علي ينقض.
ابن العربي: ثالث الروايات إن كان خفيفًا.
$$$ روى ابن القاسم وأشهب: لغو، وعلي: ينقض، وابن أبي أويس: إن ألطفت أو قبضت عليه.
الباجي: حملها بعض أصحابنا على روايتين وخص تعلق الوجوب بالإلطاف "إدخال أصبعها"، والأبهري: على اتفاقهما على النقض باللذة ونفيه دونها.
الصقلي: إن قبضت أو ألطفت نقض اتفاقًا للزوم اللذة وإلا فالقولان.

الجزء: 1 - الصفحة: 146

ابن بشير وعبد الحق: قيل بظاهرها.
ابن رشد: رابع الروايات: يستحب، وردها الأبهري للثالثة.
وروى ابن رشد إلغاء مس الدبر ولو التذ، ونقل عبد الحق تخريجه حمديس على الفرج ورده باللذة، ورد ابن سابق فرق عبد الحق بأن حمديسًا لم يعلل باللذة، بل بمجرد اللمس وهٌم، لأن مجرد اللمس بالنسبة إلى اللذة كطردي والفرق بمثل هذا الوصف.
قال إمام الحرمين والمازري: لا يختلف في قبوله.
وقول المازري: "خرجه بعض أصحابنا على مس المرأة فرجها لاقتضائه العموم كاقتضائه مس المرأة فرجها" فيه تناٍف، لأن قوله: "يتخرج" يقتضي القياس، وقوله: "لاقتضائه العموم" يقتضي النص، فالأول يرد بالفرق، والثاني لا يثبت كونه مذهبًا.
وخرج المازري وابن العربي مس الخنثى فرجه على الشك في الحدث، ثم قال: لو مس أحدهما وصلى ثم توضأ ومس الآخر وصلى فقال ذانشمند: يحتمل إعادته الصلاتين كذاكر صلاة من صلاتين وعدم الإعادة، لأن كل صلاة تمت باجتهاد كأربع صلوات لأربع جهات باجتهادات مع تيقن بطلان ثلاث منها.
قلت: كل اجتهاد أوجب جهة وكل مس لغٌو أو مبطل على تخريجه على الشك في الحدث فكيف يقاس المبطل أو اللغو على الموجب.
وشك السليم في حدثه: ابن العربي: في إيجابه الوضوء واستحبابه ثالثها: "إن كان في صلاة ألغي"، ورابعها: "يقطعها"، وخامسها: "إن كان لريح خيل ألغي".
وقال: ويرجع الرابع للأول.
قلت: نقله الخمسة مقبول لثقته، وفهمه رجوعه للأول يرد لاحتمال تغايرهما بعدم قطع الأول إن شك فيها فزال وقطع الرابع لبطلان جزء محل الشك منها فتبطل كلها.
ابن بشير عن اللخمي: في إيجابه ثالثها: "إن لم يكن في صلاة"، ورابعها: "إن لم

الجزء: 1 - الصفحة: 147

يكن لسبب حالي كريح لم يسمع ولم يشم"، وخامسها: "يستحب" فأثبت الأول والأخير، ونفى الثالثة بأن المسقط يستحب والمستحب لا يقطع صلاة.
قلت: فأين نفي الرابع؟ قلت: لعله يريد لأن ما لسبب حالي وهم وقسيمه يرجع للأول، وقصر المازري الخلاف على الوجوب والسقوط.
ونص اللخمي خمسة، روى ابن وهب: أحب وضوءه.
وفيها: يجب.
وروى: إلا أن يكون في صلاة فيتم، وروى ابن القصار: يقطع، وابن حبيب: إن خيل له ريح فشك أو دخله الشك بالحس، فلا وضوء، وإن شك هل بال أو أحدث توضأ.
قلت: فرابعه كابن العربي وليس فيها سقوط.
الباجي: حمل العراقيون رواية ابن القاسم "لا وضوء" على نفيه والمغاربة على استحبابه.
ولو $$$ طهرًا وحدثًا وشك في أحدثهما فقال ابن العربي: لا نص لعلمائنا.
وقال: إمام الحرمين: الحكم نقيض ما كان عليه وهو صحيح أقوالنا إلغاء الشك، فمن كان قبل الفجر محدثًا جزم بعده بوضوء وحدث شك في أحدثهما فمتوضٌئ لتيقن وضوئه وشك نقضه، ولو كان متوضئًا فمحدث لتيقن حدثه.
وشك رفعه.
ابن محرز: صوره ست: إن تيقنهما وشك في الأحدث فالوضوء واجب، ولو شك معه في وجودهما فكذلك، ولو أيقن الحدث وشك في رفعه فواجب، فإن شك مع ذلك في تقدمه فأوجب، ولو تيقن الوضوء وشك في نقضه جاء الخلاف، فإن شك مع ذلك في تقدمه فالوضوء أضعف.
اللخمي: والمستنكح يبني على أول خاطريه وإلا ألغاه.
وفي نقضه الردة قول يحيى بن عمر مع قول ابن القاسم وروايته نقضها الحج وسماعه موسى يستحب وضوءه.
المازري: وفي الرفض قولا أصحابنا، وروى ابن شعبان: من تصنع لنوم فلم ينم توضأ.
ابن عبدوس: من قدم ما يفطر في سفر، ففقد الماء، فأتم صومه، استحب قضاؤه.

الجزء: 1 - الصفحة: 148

وضعفهما اللخمي بأنهما إنما أرادا النقض فلم يفعلا، ولو وجب، لوجب غسل من أراد الوطء فكف.
المازري: والتزامه كمنكر شرعًا.
قلت: شبيه إرادة الفطر أثناء الصوم الرفض أثناء الوضوء لا بعده.
الشيخ: روى ابن سحنون: لو توضأ متيمم فصلى فبان نجاسة الماء لم ينتقض تيممه.
بعض شيوخ عبد الحق: رافض الوضوء في أثنائه إذا عاد لإكماله بالقرب بنية كإحرام الحج أثناءه وإتمامه بنية لا يضر بخلاف الصلاة والصوم لوجوب اتصال أجزائهما.
قلت: يرد بامتناع رفض الإحرام اتفاقًا فاستلزم بقاؤه بقاء ما فعل فيه وغير ما ذكر لا ينقضه.
وفيها: "أن يتمضمض من اللبن واللحم، ويغسل الغمر إذا أراد الصلاة".
ابن رشد: الغسل بالعسل واللبن والنخالة وامتشاط المرأة بالنضوح يعمل من التمر والزبيب الروايات كراهته لا حرمته.
وسمع أشهب: لا يعجبني غسل الرأس بالبيض وغسل اليد بالأرز أخف هو كالأشنان.
ابن رشد: الأرز بسكون الراء إن لم يكن طعامًا فلا وجه لكراهة الغسل به، وإن كان طعامًا فمكروه، وروايته بتحريك الراء وشد الزاي خطأ لا وجه لتخفيف الغسل به، لأنه من رفيع الطعام.
قلت: يلزمه في الغسل به وهو حمل سماع ابن القاسم فيه "لا يعجبني" على الكراهة.
ويمنع الحدث مس المصحف وحمله ولو بعلاقة أو وسادة: الشيخ عن أبي بكر ولا يقلب ورقه بعود أو غيره.
وقول أبي عمر: "أجمع فقهاء الأمصار ألا يمسه إلا متوضئ" يزيف توهم خلافه من قول اللخمي: قيل: الوضوء لمس المصحف مندوب إليه ويجب حمله على ما حمل عليه المازري: قول بعضهم غسل

الجزء: 1 - الصفحة: 149

المستحاضة قبل الخمسة عشر يومًا مستحب، قال: لا يتوهم أنها لا تأثم إن صلت دون غسل، بل تأثم إجماعًا.
فمعنى كونه مستحبًا أن لها ترك الصلاة لا فعلها دون غسل.
$$$ من يحمل ما فيه $$$ غير مقصود.
وسمع ابن القاسم: ولا بأس بمس الصبي $$$ وحففه للكبير المتعلم.
ابن القاسم: والمعلم.
وكرهه ابن حبيب للمعلم.
الشيخ عنه: والمتعلم الكبير.
الصبي المتعلم $$$ مالك، وكرهه ابن حبيب وأجاز له الجزء.
الصقلي: في كراهة مس المتعلم اللوح ثالثها: "للرجل".
ابن زرقون: هذا غلط نقله من النوادر لا العتبية.
قلت: نصها: سمع أشهب: لا يمس الرجل يقرأ القرآن لوحه.
ابن رشد: أي غير المتعلم لسماع ابن القاسم خفته.
وفي النوادر عنها روى أشهب: لا أرى مسه غير متوضئ.
قلت: سبب الغلط عموم غير متوضئ في الصبي.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: لا بأس بكتب الحائض القرآن في اللوح وقراءتها فيه للتعليم، ومقتضى الروايات: لا بأس بالتفاسير غير ذات كتب الآي مطلقًا وذات كتبها إن لم تقصد.
وأطلق ابن شاس الجواز.
$$$ الصبي من قرآن إن كان فيما يكنه.
ابن رشد: أجازه في المرض وفيه في الصحة لما يتوقع من مرض أو عين سماع أشهب ورواية غيره، والخيل والبهائم كذلك.

الجزء: 1 - الصفحة: 150

باب موجب الغسل

وموجب الغسل: خروج المني بلذة، ومغيب حشفة غير خنثى أو مثلها من مقطوعها في دبر أو قبل غير خنثى ولو من بهيمة ماتت على من هي منه، أو غابت فيه ولو مكروهًا أو ذاهبًا عقله، وقول ابن محرز: "ثاني موجباته مغيب الحشفة في قبل أو دبر من آدمي" خلاف قبولهم نقل ابن شعبان وابن العربي عن المذهب أن البهيمة

الجزء: 1 - الصفحة: 151

كالآدمي إلا أن يرد لمن عليه الوجوب لا لسببه.
عياض: وروى إسماعيل: لا غسل على نائمة أو مكرهة ما لم تلتذ.
وسمع ابن القاسم رواية مطرف: "لا غسل بالوطء في الدبر" فخرجه ابن رشد على منعه وإيجاب الغسل بمجاوزة الختان الشرج على إباحته.
قلت: اتفاق الأكثر على الغسل، والمنع يأباه اللخمي، وابن العربي: بعض الحشفة لغو.
وحشفة الخنثى وفرجه خرجه المازري وابن العربي على الشك في الحدث قال: ومغيب الحشفة ملفوفة الأشبه إن كانت رقيقة أوجب.
ابن شعبان: إن أدخلت زوجة العنين ذكره فرجها لزمه الغسل.
الشيخ: أعرف فيه اختلافًا.
ابن العربي: والبكر تجامع إن حملت وجب، لأن المرأة لا تحمل حتى تنزل أفادناه شيخنا الفهري.
وفي كون غير البالغة مع $$$ مثلها- نقلا اللخمي عن ابن سحنون مع أشهب والوقار مع ابن نافع.
الشيخ: وعلى الأول لو صلت دون غسل.
أشهب: أعادت.
سحنون: بالقرب ما لم يطل كاليوم والأيام.
واللخمي عن ابن سحنون كأشهب.
وفي كون غير البالغ مثله الكبيرة أو إن $$$- قولان لأصبغ ولها.
اللخمي: والخلاف في غسله كالصغيرة مع بالغ.

الجزء: 1 - الصفحة: 152

وفيها: إن دخل فرجها ماء واطئها دونه، فلا غسل ما لم تلتذ.
ابن القاسم: أي تنزل.
ابن شعبان: لا غسل ما لم تنزل.
وقيل: وإن لم تنزل وهو المختار احتياطًا.
قلت: ظاهره وإن لم تلتذ، وقال ابن شاس: إن لم تلتذ فلا غسل وإلا فالقولان.
ولأبي إبراهيم عن رواية ابن وهب: تغتسل لا بشرط لذة.
وفي إيجاب المني لضرب دون لذة- قولا ابن شعبان وابن سحنون فجعله ابن بشير المشهور وفيه: بلذة غير معتادة كلذة حكة أو ماء سخن أو سبق قولا سحنون مع ابن شعبان ونقله وضعفه الخمي.
وفيه: دون لذة بعد تذكر أو ملاعبة أو مغيب بلا إنزال اغتسل له ثالثها: "إلا في المغيب" للشيخ عن سحنون وسماع عيسى ابن القاسم قائلًا: "في غير المغيب الأحسن الغسل" وليس بالقوي وسماعه إياه أيضًا، ونقل اللخمي وابن رشد الثاني دون استحباب وما عزواه وعزاه ابن زرقون لابن القاسم، وعلى الأول في إعادة الصلاة نقل الشيخ عن رواية علي مع أصبغ وابن كنانة، وعن بعض أصحاب سحنون مع محمد ورواية ابن القاسم مع الباجي عن أصبغ، ولم يحك عنه غيره.
وعلى الثاني في الوضوء مع إعادة الصلاة ودونها ثالثها: "يستحب الوضوء" اللخمي عن رواية المجموعة مع سماع ابن القاسم، وظاهر سماعه عيسى مع قائله في الغسل والجلاب.
ونقل اللخمي سماع ابن القاسم لم أجده.
ومن خرج بقية منيه بعد الغسل وبال أولًا، روى علي وابن وهب وابن نافع: غسل مخرج البول وتوضأ.
وابن القاسم: ويعيد الصلاة.
عبد الحق: روى ابن حبيب خروج مائه من فرجها بعد غسلها كبولها.
والمنتبه يجد منيًا جهل وقت حدوثه- يغتسل، وكذلك في ثوبه وفي إعادته من آخر نومة فيه أو أولها ثالثها: "إن كان ينزعه" لظاهر الموطأ مع الشيخ عن روايتي علي وابن القاسم وقول ابن مسلمة وتخريج الباجي وأبي عمر على تأثير الشك في الحدث بعد الصلاة في إعادتها، والباجي عن أكثر الشيوخ مع اللخمي والشيخ عن رواية ابن حبيب، وقول ابن القاسم فيمن رأت بثوبها حيضًا لا تذكر إصابته إن كانت لا تتركه

الجزء: 1 - الصفحة: 153

وعلى جسدها أعادت صلاة مدة لبسه، وإن نزعته فمدة آخره، وتعيد صوم ما تعيد صلاته ما لم تجاوز عادتها.
ابن حبيب: بل يومًا فقط.
اللخمي: عدد نقط الدم إن لبسته بعد الفجر ما لم تجاوز عادتها.
ولو شك في كونه منيًا أو $$$ فروى علي: لا أدري.
وابن نافع: يغتسل.
ونقل ابن شاس: "يغسل ذكره ويتوضأ" لا أعرفه نصًّا.
اللخمي: شك الجنابة كالحدث وتجويز جنابته دون شك لغو لو اغتسل له ثم تيقن لم يجزئه.
قلت: قاله ابن القاسم وقال عيسى: يجزئه وقول اللخمي على قول ابن حبيب: "لا وضوء على من خيل له شك بريح أو دخله شك بحٍّس لا غسل عليه" يرد بأن الشك في هذا غير ملزوم للشك في سابق، والشك في البلل ملزوم له.
$$$ كالرجل وفي الحديث: "ماء المرأة رقيق أصفر والرجل غليظ أبيض" قالوا: كرائحة الطلع.
$$$ الحيض $$$ وفيها: ثم قال: "تتطهر أحب إلي" واختاره ابن القاسم.
الباجي واللخمي والمازري: قال مالك مرة: تغتسل، ومرة: ليس ذلك عليها.
وابن القاسم: واسع.
فقول ابن عبد السلام: "استشكلوا ظاهر الرسالة بوجوبه" إن كان لمخالفته المدونة، فالمشهور قد لا يتقيد بها، وإن كان لعدم وجوده فقصور.
وسمع أشهب: من ولدت دون دم اغتسلت.
اللخمي: هذا استحسان، لأنه للدم لا للولد، ولو اغتسلت لخروجه دون الدم لم يجزئها.
ابن رشد: معنى سماع أشهب: دون دم كثير، إذ خروجه بلا دم ولا بعده محال عادة.
ونقل ابن الحاجب نفيه رواية وابن بشير قولًا لا أعرفه.
وفيها: إن حاضت جنب، فلا غسل عليها حتى تطهر.
عبد الحق: ضعف بعض شيوخنا قول ابن وهب: "إن أرادت القراءة اغتسلت، لأن الجنب لا يقرأ" بأن غسل

الجزء: 1 - الصفحة: 154

الحائض لجنابة لا يرفعها.
قلت: حاصله رد بدعوى عرية عن دليل.
وإسلام الكافر: ابن بشير: على المشهور والشاذ استحبابه.
وعزاه ابن العربي لابن شعبان والمازري لإسماعيل محتجًا بـ "الإسلام يجب ما قبله" فألزم الوضوء.
قلت: إنما يلزم على أنه بجنابته فلعله عنده لغيرها.
ابن رشد: روى ابن وهب إسقاطه وهو بعيد.
وفي كون الوجوب لجنابته أو تعبدًا أو لإسلامه لنص "المشركون نجس" ثلاثة لابن القاسم وابن شعبان، والمازري عن القائلين باستحبابه، وعلى الأولين تيممه لفقد الماء وهو نص ابن القاسم.
وسقوطه عمن لم يجنب وثبوته.
اللخمي: إن لم يكن جنبًا اغتسل لنجاسة جسمه، وإن قرب عهده بالماء فلا.
ابن رشد: سماع سحنون ابن القاسم: "إنما يجب عليه إن كان أجنب" مفسر لكل الروايات.
وجعل المازري لازم كونه للجنابة الوجوب، ولازم كونه للإسلام الاستحباب، وابن بشير الوجوب.
وفيها: لابن القاسم: "إن اغتسل وقد أجمع على الإسلام أجزأه، لأنه إنما اغتسل له".
اللخمي: إن كانت نيته النطق وإلا فلا.
ابن رشد: لأن إسلامه بقلبه إسلام حقيقي لو مات قبل نطقه مات مؤمنًا.
ابن العربي: الصحيح لا يكون مسلمًا حتى ينطق فلا يصح غسله قبل نطقه.
قلت: لعل قول ابن رشد في العازم وابن العربي في غيره أو في غير الآبي، وابن العربي فيه: لاستحياء ونحوه كأبي طالب.
وتمنع الجنابة كالحدث الصلاة وقراءة القرآن في أشهر الروايتين على المنع، روى ابن عبد الحكم: لا بأس بقراءته الآيات اليسيرة.
ابن حبيب: الآيات عند نوم أو فزع.
الباجي: يقرأ اليسير ولا حد فيه تعوذًا وتبركًا.
المازري: الآية والآيتين وتوقف بعض من لقيناه في آية الدين لطولها من ﴿يَا أَيُّهَا﴾ إلى ﴿عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 282]. قلت: ولمفهوم نقل الباجي تعوذًا وتبركًا ودخوله المسجد ولو عابرًا.
عياض: روى الخطابي جوازه عابرًا، وأجازه ابن مسلمة مطلقًا، فألزمه اللخمي

الجزء: 1 - الصفحة: 155

الحائض المستثفرة، ورده عياض فإن قيل: الدم ما استثفرت به يمنعه لمنع إدخال المسجد متنجسًا.
قلت: لعل ابن مسلمة يجيزه مستورًا دمه ببعضه، ذكره اللخمي عن أحد نقلي ما ليس في المختصر.
بعض أصحاب الشيخ: ينبغي لمن احتلم في مسجد تيممه لخروجه.
وللجنب الأكل والشرب والجماع.
ووضوء الجنب لنومه مستحب، وسمع ابن القاسم: ولو نهارًا.
وأوجبه ابن حبيب ورواه اللخمي.
وفي $$$ ليبيت بطهر أول $$$ لغسله $$$ ابن الجهم مع ابن حبيب: "يتيمم إن فقد الماء"، وروايته، وخرج عليه اللخمي عدم تيمم فاقده وعدم نقضه حدث غير الجماع، وجعله ابن العربي المذهب، ورواه ابن حبيب، وعلى الأول ينقضه والمعروف صفته كغيره.
ابن العربي عن ابن حبيب: إن ترك فيه غسل رجليه أجزأه.
قلت: هذا خلاف أصله ليبيت على طهر، وروى ابن عبد الحكم معها سقوطه عن الحائض، وشاذ قول ابن الحاجب: "على المشهور" لا أعرفه إلا تخريجًا على الأول.
$$$ وخرج المازري سقوطها عليه في الوضوء.
الباجي: ينوي الجنابة أو ما يغسل له كل الجسد وجوبًا أو استحبابًا أو استباحة كل موانعها أو بعضها.
قلت: ويجئ ما مر في الوضوء.
$$$ فابن حبيب: تنويهما فإن نوت إحداهما ففي إجزائها ثالثها: "إن نوت الحيضة"، ورابعها: "تجزئ الجنابة في الأولى لا العكس" للصقلي عن ابن القصار مع ظاهر نقل الباجي عن أبي الفرج وعن ابن عبد الحكم وابن زرقون عن ابن القاسم، وتخريج المازري والباجي على اختلافهما لمنع الجنابة القراءة والحيض الوطء، والصقلي عن سحنون وعبد الحق عن ابن عبد الرحمن، ونحوه للتونسي قائلًا: في صحة غسله لجنابة ظنها وقت كذا بان أنها قبله، نظٌر.
ابن رشد: نية الحيض تجزئ عن الجنابة اتفاقًا.
$$$ وفي وجوب $$$ المشهور وأبي عمر عن رواية مروان

الجزء: 1 - الصفحة: 156

الطاطري.
ابن رشد: حمل أبي الفرج وجوبه لعموم الجسد، فلو أيقن وصوله لطول مكثه بالماء أجزأ دونه، بعيٌد، وعزا عبد الحق لأبي الفرج استحبابه.
ولو تدلك إثر انغماسه ففي إجزائه- قولا الشيخ والقابسي.
بعض شيوخ عبد الحق: لو كانت بجسمه نجاسة لم يجزئه، لأنها لا تزول إلا بمقارنة الدلك للصب فتبقى لمعة وما عجز عنه ساقط.
وفي وجوب ما أمكنه بنيابة أو خرقة ثالثها: "إن كثر "للباجي عن سحنون وابن حبيب وابن القصار.
وباطن الأذن الصماخ يستحب مسحه وظاهرهما كالجسد.
والمضمضة والاستنشاق سنتان، وسمع ابن القاسم سقوط تخليل اللحية وأشهب وجوبه.
القاضي: يستحب.
وفي كون وجوبه لإيصال الماء البشرة أو باطن الشعر- نقلا المازري عن الحذاق وبعض شيوخه مع رواية ابن وهب تخليلها واجب لإيصال الماء للبشرة وتخليل شعر الرأس واجب، وتخريجه القاضي على الروايتين في اللحية رده الباجي بأن بشرة الرأس ممسوحة في الوضوء ومغسولة في الغسل، فاختلف لذلك حكم شعرها وبشرة الوجه مغسولة فيهما فاتحد حكم شعرها، وقول ابن الحاجب الأشهر وجوب تخليل اللحية والرأس وغيرهما لا أعرفه.
وفيها: تضغث شعرها ولا تنقض ضفرها.
ابن بشير: إن لم يكن حائل وإلا نقض.
القاضي: وبدؤه أن يغسل يديه.
اللخمي: ثم محل الأذى.
المازري: ليسلم من مس ذكره في غسله.
اللخمي: ويعيد غسل محل الأذى للجنابة.
المازري: قول بعض شيوخنا "لو غسله بنية الجنابة وإزالة النجاسة أجزأه" متعقب متى اعتقد المغتسل عدم فرض زوال النجاسة.
قلت: إنما قال اللخمي: "إن نوى الجنابة حين غسل النجاسة أجزأه" فلم يذكر نية زوال النجاسة، إذ لا تفتقر لنية.
نعم قول اللخمي خلاف شرط الجلاب تقدم طهارة

الجزء: 1 - الصفحة: 157

محل الوضوء ثم يزيل أذاه ثم يتوضأ.
اللخمي: وينوي الجنابة وإن نوى الوضوء أجزأه.
$$$ تمامه بغسل $$$ وجواز تأخيرهما لتمام غسله- نقلا الباجي عن روايتي علي وابن القاسم ذاكرين إن أخرهما: "أعاد الوضوء بعد غسله"، وقول ابن حبيب مع رواية ابن وهب وابن زرقون عنها.
ابن بشير: وقيل إن كان محله وسخًا أخرهما، وذكر الروايتين في طلب التقديم والتأخير لا في جوازه.
المازري: مقتضى الأولى: لا تخلل اللحية حين غسل وجهه ولا الرأس حين مسحه، ومقتضى الثانية: تخليلهما حينئٍذ.
قلت: رواية علي وابن القاسم إعادة الوضوء لتأخيرهما هو باعتبار تلافي أفضلية ابتداء الغسل بالوضوء كقوله فيها: "إن اغتسل قبل وضوئه أجزأه" وإلا فهو خلاف إجماعهم على استلزام الغسل الوضوء.
$$$ كالوضوء تجزئ $$$ اللخمي: وكذلك عكسه كمتوضئ ذكر جنابته يبني على ما غسل.
الباجي: لا في المائية وفي التيمم خلاف.
المازري: قولان.
ابن زرقون: ظاهر قولها: "من لم يغسل شجًة مسحها في غسله بعد برئها حتى صلى أعاد إن كانت بغير وضوءه" الإجزاء.
وكرهه في الدائم ولو لظاهر جسده، وأجازه له ابن القاسم وسمع جوازه في الفضاء ابن رشد: لقصر وجوب ستر العورة عن الآدمي، وسمع: لو لم يجد جنب نجسة يده إلا قليل ماء احتال في غسلها قبل إدخالها بثوب أو فيه أو غيره فإن عجز فلا أدري.
وخرجه ابن زرقون على قليل بنجاسة لم تغيره وظاهر قول ابن رشد: إن أنضاف بفيه لم يطهرها عدم فائدة غسلها به، وهو خلاف قوله: ما زالت نجاسته بمضاف لا ينجس ما لاقاه.
وفيها: لا بأس بما أنتضح من غسل الجنابة في إنائه.
عبد الحق عن ابن الماجشون: إن كان مغتسله منحدرًا، يسرح ما سقط فيه من بول وإلا أنجس ما أصابه.

الجزء: 1 - الصفحة: 158

ويتيمم لفقد الماء المسافر والمريض العاجز عن فعل الوضوء: ابن حارث: اتفاقًا، ولو كان واجدًا للماء.
ابن رشد: إن كان واجده فقولان لابن القاسم مع روايته فيها وسماعه تفسير: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: 43]، هو المريض لا يجد نهوضًا للماء ولا من يناوله.
قلت: لعله القادر على استعماله.
ابن وهب: وميد البحر مرض.
وفي الحاضر يخاف فوت الوقت إن ذهب إليه روايتها وابن مسلمة مع سماع ابن القاسم.
الباجي: وعلى التيمم المشهور لا يعيد.
ابن حبيب وابن عبد الحكم: أبدًا.
ابن زرقون: ورواه المختصر.
وروى اللخمي: في الوقت، وعليه لو كانت جمعة قولا بعض البغداديين مع المازري عن ابن القصار وأشهب، وعزا الصقلي لابن القصار المنع، وظاهر نقله عن بعض شيوخه: لو قيل بالأول ويعيدها ظهرًا بوضوء ما بعد اختياره، ولذا نقله القرافي بلفظ: قال بعضهم: يتيمم ويعيد.
ويتيمم المسافر ولو لنفل أو مس مصحف، ومنعه ابن أبي سلمة لغير الفرض.
المازري واللخمي: والمريض مثله.
وفي تيمم الحاضر للسنن ثالثها: "للعينية كالفجر لا الكفاية كالعيد" لابن سحنون وابن بشير عنها واللخمي عن المذهب.
وفيها: لابن القاسم: "يتيمم المريض والمسافر للخسوفين، ولمالك: "لا يتيمم محدث في صلاة عيد".
والجنازة غير متعينة كالعيد والمتعينة.
قال القاضي: كفرض.
وتردد ابن القصار لرواية الصلاة على قبر من فاتته.

الجزء: 1 - الصفحة: 159

المازري: قول ابن وهب: إن انتقض وضوؤه بعد خروجه لها تيمم وإلا فلا، لأنه رأى الخارج غير متوضئ كمختار ترك الماء وغيره مضطر يخشى فوته دون بدل.
وفي شرط السفر بالقصر ثالث الطرق قولان لابن زرقون عن المذهب لنصه ابن حبيب مع الباجي والقاضي وابن بشير.
التونسي: نصها: عدمه، فلعله على تيمم الحاضر.
ولابن رشد في مثلها من العتبية مثله، وشرط القاضي إباحة السفر، وقول ابن الحاجب: "على الأصح" لا أعرفه نصًا.
وطلب الماء إن تحقق فقده ساقط، وسمع موسى ابن القاسم كراهة تعريسهم دون الماء بثلاثة أميال خوفًا على مالهم، وصوب ابن رشد تعريسهم قال: وفي إعادتهم إن فعلوا، ثالثها: "في الوقت" لابن القاسم وابن عبد الحكم مع ظاهر السماع، وأصبغ.
وسمع أيضًا سقوط طلبه على ميل أو نصف ميل خوف عناء أو سلابة أو سباع.
ابن رشد: مفهومه طلبه في ميل إن لم يخف.
وفي النوادر: إن شق فيه تيمم.
وسمع أيضًا: ليس القوي كالضعيف ما ضعف عنه وشق سقط.
سحنون: طلبه على ميلين ساقط ولو في حضر.
وسمع ابن القاسم سعة ترك سؤال فاقده أصحابه حيث يتعذر.
ابن رشد: ويلزم في مفهومه، ولو تركه ممن يظن إجابته فظهر عنده، أعاد أبدًا.
وسمع أبو زيد رواية ابن القاسم: "لا يلزمه سؤاله من يعلم منعه".
وسمع أشهب: يسأل حيث يظن إعطاءه، وليس عليه سؤال أربعين، ولو ظهر عند من سأله، فجحده لجهله إياه، ولو علم به أعطاه، ففي إعادته في الوقت أو أبدًا سماع أبي زيد وابن رشد عن أصبغ، وضعف اللخمي والمازري قوله: "إن لم يسأل في الرفقة الكثيرة، لم يعد.
وفي الصغيرة أعاد في الوقت.
وفي الثلاثة أعاد أبدًا".
وأجيب بأن الثلاثة مظنة وجود الماء، لامتناع اتكالهم على غيرهم لانفرادهم، ورد بأنه لو كان لعلمه، لأن علم حال الثلاثة الرفقاء أقرب من علم حال غيرهم، وقول ابن الحاجب: "في الطلب ممن يليه من الرفقة.

الجزء: 1 - الصفحة: 160

ثالثها: إن كانوا نحو الثلاثة طلب وإلا أعاد أبدًا" لا أعرفه.
وألزم القزويني وسَحنون قبول هبة فاقده إياه.
ابن سابق: اتفاقًا.
ابن العربي: لا يلزم وثمنه لا يلزم.
وفيها: إن فقده قليل الدراهم إلا بثمن أو كثيرها ورفعوا ثمنه تيمم.
وحد ابن الجلاب رفعه بالثلث.
وروى أشهب: ليس على كثير الدراهم شراء القربة بعشرة دراهم؛ بل بالثمن المعروف.
اللخمي: إن كان بموضع رخص كالدرهمين اشتراه، ولو بزيادة مثليه، وبموضع غلاء كثير الزيادة مع قليل الثمن ضرر.
وعدم آلة رفعه كعدمه، ولو خاف فوت الوقت لرفعه، ففيها: "يتيمم ولا إعادة"، ثم قال: يعيد الحضري.
وسمع عيسى: يرفعه الحضري، ولو ذهب الوقت.
قالوا: وهو المختار.
وخرج ابن رُشْد على رواية معن: سقوط صلاته أداء، وقضاء لفقده سقوطها كذلك لفوته برفعه كذلك.
ولو خاف فوته لاستعماله ففي تيممه - قولا الصقلي مع القاضي وابن القُصار ورواية الأبهري وبعض القرويين.
المازري: ولو لم يجد إلا قدر وضوئه أو ما يغسل به نجاسة بغير محله فلا نص، فعلى أن غسل النجاسة سنة يتوضأ، وعلى رواية ابن حبيب عن أكثر الرواة "خلع فاقد ماء خفًا مسحه لنجاسته وتيمم بغسلها.
قُلتُ: لابن رُشْد في رواية ابن حبيب نظر فتدبره.
ابن العربي: يغسلها؛ إذ لا بدل عن غسلها وعن الوضوء بدل.
وروى على إن قدر فاقد الماء على جمع وضوئه من الندى لم يتيمم.
المازري: لا نص في جنب لم يجد ماء إلا وسط مسجد.

الجزء: 1 - الصفحة: 161

وأخذ بعض المتأخرين من قول مالك: "لا يدخل الجنب المسجد عابر سبيل" دخوله لأخذ الماء؛ لأنه مضطر.
قُلتُ: ذكر ابن الرقيق: أن محمد بن الحسن سأل عنها مالكًا بحضرة أصحابه فأجابه بأن لا يدخل الجنب المسجد، فأعاد محمد سؤاله، فأعاد مالك جوابه، فأعاد محمد؛ فقال له مالك: فما تقول أنت؟ قال: يتيم ويدخل لأخذ الماء، فلم ينكره مالك.
$$$$$ نفسه بطلبه أو استعماله أو خوف عطش آدمي كعدمه.
المازري: والظن كالعلم.
وروى ابن نافع: يتيمم ذو الماء يخاف العطش خاف الموت أو الضرر.
المازري: خوف الموت للعطش كالخوف على النفس، وخوف المرض له كخوف حدوثه.
وسمع ابن القاسم: إن استقى رجلٌ ذا ماء قليل لوضوئه إن خاف موته سقاه، وإن لم يبلغ منه الأمر المخوف؛ فلا قد يكون عطشه خفيفًا.
ابن رُشْد: سمع أشهب: يتيمم لخوف عطش نفسه، وخوفه على غيره كنفسه.
عياض: قال من أصحابنا أحمد بن صالح المصري عرف الطبري من أصحاب ابن وهب: من خاف على نفسه من الغسل أجزأه الوضوء لحديث عمرو بن العاص.
قال ابن أبي دليم: ولم يقل به أحد من فقهاء الأمصار إلا بعض المحدثين.
ابن بشير: والحيوان غير الآدمي مثله.
قُلت: إن أمكن بيعه أو بيع لحمه برخص ما يشتري به الماء، ولا ضرورة به ألغي.
بن بشير: والقول بإلغاء الخوف على المال بعيد، ولعله في عدم غلبة ظن الخوف.
الباجي: عن المذهب وابن مسلمة جواز سفر التجر والرعي حيث يتيقن عدم الماء، وفيه لخوف حدوث مرض أو زيادته أو تأخر برئه نقلا المازري عن المشهور

الجزء: 1 - الصفحة: 162

والباجي عن رواية ابن القُصَّار.
وفيها: "إن صح بعض جسده، وبأكثره جراجات غسل الصحيح، ومسح الجريح، وإن لم يبق إلا يد أو رجل تيمم.
ابن عبد الرحمن: فلو غسل ومسح؛ لم يجزئه كواجد ماء لا يكفيه غسل ومسح الباقي.
ورده ابن محرز بأن مسح الجريح مشروع، وفتوى ابن رُشد: تيمم من خشي على نفسه من غسل رأسه دون مسحه بعيد والأظهر مسحه.
وفيها: "منع وطء المسافر وتقبيله، وليس معهما ما يكفيهما، وليس كذي شجة له الوطء لطول أمره"، فقالوا: لقرب الأول وعكسوا حكميهما لعكس وصفيهما.
ابن رُشد: المنع استحباب، وأجازه ابن وهب.
الطراز: منعه ابن القاسم البول إن خفت حقنته.
وشرطه للفرض دخول وقته: أبو عمر: خلافًا لابن شعبان.
ابن بشير: شذ القول بصحته قبله بناء على رفعه الحدث.
المازري عن ابن خويز منداد: في رفعه الحدث روايتان.
وقول القرافي: "عزاه ابن شاس لابن شعبان" لم أجده في الجواهر؛ بل فيه اشتد نكير القاضي أبي محمد على مضيفه للمذهب، وفسر به ابن العربي مرة المذهب ونصره، وقال مرة: الحدث سبب له أحكام الوضوء يرفعه، والتيمم الأحكام لا السبب ونصره، وإياه صوب ابن شاس، وعلى المشهور القاضي والمازري وابن رُشد: المشهور

الجزء: 1 - الصفحة: 163

راجي القدرة على الوضوء آخره والشاك وسطه.
ابن رُشد: وهو آخر أوله.
والآيس يستحب له أوله.
وروى مُطرف: الراجي قرب آخره.
وروى ابن نافع وابن وهب: إنما التيمم آخره.
وابن عبد الحكم: المسافر مطلقًا أوله.
المجموعة: الراجي آخره وغيره وسطه.
ابن حبيب وابن عبد الحكم والأخوان: الآيس أوله وغيره آخره.
ابن رشد عن ابن حبيب: المريض آخر الوقت المستحب، فإن وجد الماء بقية الوقت؛ أعاد.
قلت: في تأخيره لآخر الوقت مع قوله: "وجد الماء بقية الوقت" تناف؛ إلا أن يريد بالثاني الضروري.
الشيخ: روى ابن نافع: الراجي آخره وغيره وسطه، وذكره المازري غير معزو.
اللخمي: يجوز الجميع أوله ولو تيقن إدراكه قبل فوت الوقت كالوضوء، والاستحسان رواية ابن القاسم.
قلتك: لم يتقدم له ذكر لها؛ فلعله يريد روايتها.
وفيها: لا يتيمم أوله إلا مسافر آيس، ولا يعيد إن وجده في الوقت، وإن أيقن فآخره، فإن قدم أوله؛ أعاد إن وجد الماء في الوقت، والمسافر يجهل الماء أو الخائف عدم بلوغة والمريض وسطه، ويعيدون إن وجدوه في الوقت إلا الجاهل.
ابن حارث عن ابن نافع: وإلا المريض الفاقد مناوله.
ابن حبيب وأصبغ وابن عبد الحكم والأخوان: يعيدون حتى الجاهل.
المازري: فسرها بعضهم بالمريض مطلقًا، والأكثر بالفاقد مناوله، والعاجز عن مسه كالمسافر الآيس.
قلت: وقاله ابن حارث عن ابن حبيب.
الشيخ: والخائف: خائف عدم إدراكه أو سباع أو مرض.

الجزء: 1 - الصفحة: 164

الصقلي: قيل: إن وجد المسافر ما أيسه؛ أعاد لخطئه.
ابن أبي زمنين: ووسط الظهر نصف القامة.
ابن محرز عن محمد بن سفيان: ثلث القامة لبطء حركة الشمس قبل الزوال وسرعة حركتها بعد الميل.
قلت: يريد باعتبار الظل لا نفس الحركة، فإن قدم ذو التأخير؛ ففي إعادته في الوقت أو أبدًا.
ثالثها: "إن ظن إدراكه وإن أيقن فأبدًا؛ لروايتها، وابن عبدوس مع ابن القاسم في المبسوط والصقلي عن ابن حبيب.
المازري: وذو التوسط يقدم لا يعيد اتفاقًا بعد الوقت.
الأخوان وابن عبد الحكم وأصبغ: الوقت المختار وهو في المغرب قبل مغيب الشفق.
وفيها: "تأخير المغرب لطامع إدراك الماء قبل مغيب الشفق".
وفي العشاء ثلث الليل ووجود ماء يسعه يبطله، فلو ضاق عن استعماله؛ فالقاضي لا يبطله، وخرجه اللخمي على التيمم به حينئذٍ.
المازري: هذا آكد لحصوله بموجبه وفي الصلاة لا يبطله، وخرجه اللخمي، ونقل الطراز عن بعض الأصحاب إبطاله نقله الكافي معللاً بالقياس على معتدة الشهور ترى دمًا أثناء عدتها، قال: ومال إليه سحنون وهو صحيح نظرًا واحتياطًا.
قُلت: والقياس يرد بأن نظير الدم أثناء العدة وجود الماء أثناء التيمم، ونظير وجوده في الصلاة وجود الدمبعد حلبة الترويج، وهو جواب المعارضة المعروف في التيمم بالمعتدة، وتخريجه اللخمي على العريان يجد ثوبًا فيها، وذاكر صلاة، وناوي الإتمام، ومن قدم عليه والٍ في الجمعة - يرد بأنه لا بدل، وتفريطه وتسببه، وتقرر العزل

الجزء: 1 - الصفحة: 165

بالنزول.
فإن ذكره في رحله؛ قطع.
وسمع سحنون ابن القاسم: إن وجدا وضوء أحدهما وتشاحا تقاوياه.
ابن رشد: شرط تقاويهما بتشاحهما يقتضي جواز شركهما أو تكره والتيمم، وذلك بعيد؛ بل يلزم مطلقًا إن كانا مليين لوجوب شرائه.
وتيمم تاركه دون بلوغه ما يسقط شراءه باطل، وإن كانا عديمين؛ قسم هو أو ثمنه وتيمما، وإن شاءا أسهم عليه، ومن صار له؛ أتبع بقيمته حظ صاحبه، ووجب وضوؤه، وإن كان أحدهما مؤسرًا؛ لزمه بقيمته إن لم يحتج المعدم لحظه.
سحنون: ولو بدر أحدهم حين رؤيته فتوضأ به؛ لم يبطل تيمم غيره.
ابن رشد: وكذا لو بادر إثر وصولهم قبل إمكان مقاواته، وبعد إمكانها يبطل تيمم غيره، ولسحنون: لا يبطل ولو تركه اختيارًا.
وله: لو قال: ذو وضوء لمتيممين هو لأحدكم، فتركوه لأحدهم بطل تيممه فقط إن كثروا وتيمم الكل إن قلوا كالأربعة، ولو قال لثلاثة: هو لكم بطل تيمم من ترك له فقط.
ابن رشد: هذا خلاف سماعه وجوب المقاواة وتفسيره ابن لبابة بأن قال: "لكم لم يبطل إلا تيمم من أسلم له ولو قلوا، وإن قال: لأحدكم بطل للكل ولو كثروا" بعيد؛ بل ظاهره إن كثروا؛ لم يبطل إلا تيمم من أسلم له قال: لأحدكم أو لكم، وإن قلوا؛ ففي لكم كذلك، وفي لأحدكم يبطل للكل.
وسمع أبو زيد رواية ابن القاسم: إن نزلوا بصحراء ولا ماء لهم ثم وجدوا ماءً قريبًا جهلوه أعادوا في الوقت.
الشيخ: روى علي: لا يعيد مسافر طلبه بوجوده في الوقت.
وفي إعادة ناسي الماء في رحله.
ثالثها: "في الوقت" لأصبغ مع الأخوين وابن عبد الحكم وروايته ولها.
ابن شاس: لو أدرج في رحله أو ضل فيه بعد جد طلبه لم يقطع ولم يقض، وظاهر رواية الأخوين: "نسيه أو خفي عليه" دخول الخلاف فيهما، ولو ضل رحله، وتابع في طلبه لم يعد في الوقت.

الجزء: 1 - الصفحة: 166

قلت: ما عزاه للأخوين رواية؛ إنما عزاه الشيخ قولاً.
وفيها: "تسوية جهله بنسيانه وأنه إن ذكره فيها قطع".
وتخريج ابن شاس تماديه على نفي إعادته يرد بأن ذكر المانع في الصلاة أشد منه بعدها.
ولو نسي ذو إعادة في الوقت أن يعيد بعد ذكرها لم يعد بعده.
ابن حبيب: يعيد.
ابن بشير: ويجري في كل معيد في الوقت.
ابن رُشد: هذا أصل ابن حبيب، وحكاه عن ابن الماجشون عن مالك، وهو أحد قولي ابن القاسم في سماعه عيسى ودليل سماعه أبي زيد.
والميت أولى بمائة لغسله من جنب حي، وهو أولى لعطشه، ويغرم قيمته وما بينهما.
ابن العربي: الميت أولى لنجاسته وآخر غسله.
وسمع عيسى ابن القاسم وعبد الملك ابن وهب: الحي أولى ويغرم قيمة حظ الميت.
ابن رُشد: وفي مقاواة الحي ورثة الميت إن أرادوها نظر.
ابن العربي: إن اجتمع جنب وحائض فهي أولى.
الطراز: هما سواء.
الكافي: وقيل: الحي أولى.
ويتيمم بطاهر التراب غير منقول، وفي كون منقوله كوجه الأرض وقصر التيمم عليه قول ابن القاسم مع سماعه وعيسى عن ابن وهب، وابن رُشد مع اللخمي عن ابن بكير.
وعلى صلب الأرض لعدمه.
اللخمي: اتفاقًا.
وقول ابن شاس: "وقيل: لا مطلقًا" لا أعرفه لغير نقل الباجي، منعه ابن شعبان لا بقيد، وذكره اللخمي بعد قوله: "اتفاقًا" يقتضي تقييده بوجود التراب ومع وجوده ثالثهما: "ويعيد في الوقت" للمشهور وابن شعبان وابن حبيب.

الجزء: 1 - الصفحة: 167

الشيخ: روى علي يتيمم بالحجر إن فقد الصعيد.
وفي خالص الرمل المشهور وقول ابن شعبان.
اللخمي: يجوز بتراب السباخ اتفاقًا.
وفيها: أيتيمم على الجبل والصفا وخفيف الطين فاقد التراب؟ قال: نعم.
وقول ابن الحاجب فيه "وقيل: إن عدم التراب" لا أعرفه نصًا في الطين.
وفي كون معدن الشب والزرنيخ والكبريت والكحل والزاج كالأرض، ثالثها: "إن لم يجد غيرها وضاق الوقت" للخمي مع البغداديين عن المذهب والطراز عن الوقار والصقلي عن السليمانية راويًا المغرى كالأرض.
المازري: ويمنع بالجير.
الباجي: ويجوز على قول ابن حبيب.
الجلاب: لا بأس به بالجص والنورة قبل طبخها.
اللخمي: يمنع بالجير والآجر والجص بعد حرقه والياقوت والزبرجد والرخام والذهب والفضة، فإن فقد سوى ما منع وضاق الوقت تيمم به.
وفي الملح ثالثها: "المعدني" لابن القُصار، وبعض أصحاب الباجي مع ابن محرز عن السليمانية معللاً بأنه طعام، والباجي مع نقل اللخمي، ورابعهما للصقلي عن سليمان في السليمانية: إن كانت بأرضه وضاق الوقت عن غيره.
وفي الثلج ثالثها: إن عدم الصعيد، ورابعها: ويعيد في الوقت بالصعيد، للباجي عن روايات علي وأشهب وابن القاسم واللخمي عن ابن حبيب.
الباجي: زاد ابن وهب في روايته الأول وبالحجر.
اللخمي: وجامد الماء والجليد مثله.
بعض البغداديين: في الزرع قولان: الصقلي عن الأبهري، والمازري واللخمي عن ابن القُصار، وأبو عمر عن ابن خويز منداد: يجوز على الحشيش.
الوقار: وعلى الخشبة.
المازري: فيهما نظر.

الجزء: 1 - الصفحة: 168

والجدار إن ستره جير أو جص منع وإلا، سمع ابن القاسم: يجوز للمريض إن كان طوبًا نيئًا، محمد عنه: يمنع إلا لضرورة.
ابن حبيب: إن كان حجرًا أو آجرًا؛ جاز إن لم يجد ماء ولا ترابًا، وتعقبه التونسي وابن رُشد بأنه مطبوخ، ومنه ألزمه الباجي جوازه على الجير.
الشيخ عن أصبغ: من تيمم بصعيد نجس عالمًا أعاد ابدًا.
ابن حبيب: والجاهل في الوقت.
ابن محرز عن حمديس: من تيمم على موضع نجس؛ أعاد أبدًا كمتوضئ بمتغير بنجس، وعزاه الصقلي لأصبغ في غير الواضحة.
وفيها: المتيمم على موضع نجس كمتوضئ بماء غير طاهر - يعيدان في الوقت.
الشيخ عن أبي الفرج: إن أرد أن نجاسته لم تظهر ظهورًا يحكم بها له؛ فهو كما شك فيه، وإلا فالفرق أن الماء يرفع الحدث بخلاف التيمم.
ابن محرز وخلف: فرق أبو بكر النعالي بأن طهور الماء يعرف بالحس يقينًا، وطاهر الصعيد؛ إنما يعرف بالاجتهاد ظنًا؛ فنجس الماء ينتقل منه إلى طهور يقينًا، والصعيد إنما ينتقل منه إلى طاهر ظنًا.
ومنويه استباحة الصلاة لا رفع الحدث على المعروف، وتعقب المازري قول القاضي: فائدة رفعه عدم وجوب استعمال الماء واجده قبل حدثه بالاتفاق على استعماله.
وفي وجوب تعيين الفعل المستباح به واستحبابه نقلا الباجي عن ابن حبيب، وابن القاسم مع مالك، وفي إجزائه لوضوء عن جنابة نسيت ثالثها: "يعيده والصلاة في الوقت "لابن رُشد مع اللخمي عن ابن مسلمة والباجي عن روايته، وسماع أبي زيد معها ورواية ابن وهب.
اللخمي: ولو نوى الجنابة، ثم أحدث؛ فظاهر المذهب ينوي الجنابة.
وعلى إجازة ابن شعبان وطء الحائض تطهر بالتيمم تنوي الحدث الأصغر؛ وهو قول ابن القاسم فيها: لا يطأ مسافر امرأته بتيمم حيضها ولا ماء معهما، ولا يحدثان أكثر من حدث الوضوء.

الجزء: 1 - الصفحة: 169

قلت: قول ابن شعبان: "بناء على رفعه الحدث، وأخذه من منع ابن القاسم أن يحدثا أكثر من حدث الوضوء "إن رد بأن ذلك للزوم وقوع حدث الجنابة من الزوج؛ إذ هو غير جنب لا لأن جنابتها ارتفعت، أجيب بأن نصها: قلت: إنها جنب، فإذا كان معه قدر غسله أيطؤها؟ قال: لا لقول مالك تيممها طهر لما كانت فيه، فليس له نقضه عليها.
قلت: الحق أن منعه وطأها؛ لأن التيمم لا يرفع منعه الحيض، لا لأنها طهرت منه؛ ولذا لو حضرتها صلاة أخرى قبل حدثها الأصغر تيممت، ويمتنع أن تنوي الحدث الأصغر؛ لأنه لم يقع، وهذا يرد أصل تخريج اللخمي وقول سحنون: "لا يطؤها حتى يجدا ما تغتسل به من حيضها، ثم ما يغتسلان به"، وقول القابسي: "لو كفاها قدر مائة الذي معه؛ لزمه دفعه لطهر حيضها" وفاق لها.
ابن العربي:$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$ لأن الحدث الأصغر إنما يبطل التيمم في أحكامه كما لا يبطل الطهارة الكبرى.
قلت: هذا مخالف لنقل اللخمي عن المذهب موافق لأخذه.
وفيها: إن كان مع الجنب قدر وضوئه فقط تيمم ولم يتوضأ.
وقول ابن عبد السلام: "هذا على اضمحلال كل شروط الطهارة الصغرى مع وجوب الكبرى، وفيه في المذهب خلاف" لا أعرفه بل قول ابن العربي: "أجمعوا على استلزام الغسل الوضوء".
التلقين: ولو وجد دون كفايته لم يستعمله.
وقول ابن عبد السلام: "التزم استعماله في الوضوء بعض أئمتنا بناء على أن كل عضو يطهر بانفراده "لا أعرفه لغير الأعرج؛ بل قول المازري: "في عدم لزوم استعماله على أن كل عضو يطهر بانفراده كلام يغمض".
قلت: لعله لأن الاستباحة إنما تثبت بالوضوء أو التيمم والمركب من جزأيهما غيرهما، ولا يلزم من سببية كلًّ سببية جزئه، أو لاحتمال تقييد طهر كل عضو بتمام الوضوء كما مر.

الجزء: 1 - الصفحة: 170

ويعم الوجه مسحًا: ابن شعبان: ولا يتبع غضونه، وفي وجوبه للمرفقين أو الكوعين، ولهما مستحب ثالثها: "الجنب للكوعين وغيره للإبطين"، ورابعها: "للمنكبين مطلقًا" لروايتي الباجي وابن لبابة، وسمع ابن القاسم، وقال: معها يعيد ذو الكوعين فقط في الوقت.
ابن نافع: أبدًا.
المازري: فأخذ له وجوبه للمرفقين، وقيل: لإيجاب عمد ترك السنة الإبطال.
ابن عبد الحكم: وينزع خاتمه.
ابن شعبان: ويخلل أصابعه.
اللخمي: على قول ابن مسلمة ترك قليل العضو عفو يصح دون نزع أو تخليل.
الشيخ: لا أعرفه لغير ابن شعبان.
وصفته فيهما قال ابن عبد الحكم: مطلق مسحهما كغسلهما.
اللخمي: على التيمم بالصفا لا تعتبر صفة، وعلى شرط التراب فالمشهور أحوط، ويجزئ الآخر إن بقي من التراب ما يعم به.
ابن شاس: رد بعضهم تفصيله بأن المشهور عدم رعي التراب، وثبوت رعي الصفة.
قُلت: هذا لو كان إجراءً على المشهور لا اختيارًا منه، وظاهر قوله: "أحوط ويجزئ" اعتبار الصفة في الصحة لا في الكمال وهو بعيد، وعلى المشهور قال الباجي: روى ابن القاسم: يضع يسراه على ظاهر أطراف أصابع يمناه ماسحًا إلى المرفقين، ثم باطنهما إلى باطن أطراف أصابعه، ثم اليسرى كذلك.
والأخوان: إلى باطن الكوعين، ثم الكف بالكف، وكذا ذكرها التونسي لبعضهم تفسيرًا للمدونة وابن الطلاع، ثم اليسرى إلى باطن أطراف أصابعها.
وفيها: يبدأ فيمر اليسرى من فوق كف اليمنى إلى المرفق، ومن باطنه إلى الكف، ويمر اليمنى على اليسرى كذلك، ففسرها الأكثر بالأولى واللخمي بالثانية.
ابن رشد: تحتملها، وظاهر الروايات مسح ظاهر إبهام اليمنى مع ظاهر أصابعها.

الجزء: 1 - الصفحة: 171

وللرسالة وابن الطلاع: إذا بلغ باطن كوعها أمر باطن إبهام اليسرى على ظاهر إبهام اليمنى.
وقول ابن الحاجب عنها تلو قوله: كذلك، ولابد من زيادة، فقيل: أراد، ثم يمسح الكفين، وقيل: أراد إلى منتهى الأصابع فيهما، وقبوله ابن عبد السلام لم أجده فيها، ولا ذكره عياض؛ بل قال: سقط إلى كفه عند ابن عتاب وغيره.
وفي كونه بضربة أو ضربتين ثالثها: "الجنب بضربة وغيره باثنتين "لابن الجهم ولها ولابن لبابة، وعلى الثاني لو تيمم بواحدة؛ فروى محمد: يجزئه، وسمعه ابن القاسم في الناسي.
ابن حبيب: يعيد في الوقت.
ابن نافع: أبدًا.
اللخمي: على التيمم بالصفا تجزئ الواحدة، وعلى قصره على التراب تجزئ إن بقي منه ما يعم اليدين.
المازري: خالفه غيره ورآه غير معلل، ولو لم يجد منه إلا قدر ضربة؛ فقال ابن القُصَّار لا يستعمله، فخرجه الباجي على قول ابن نافع قال: وعلى قول مالك يجزئه لوجهه ويديه، وذكره ابن الطلاع عن ابن القاسم ومالك.
ولا يشترط وضع اليدين منفرجتي الأصابع.
ابن بشير: اشترط الشافعية ضم أصابعهما في وضعهما على الأرض للوجه، وتفريقهما في وضعهما عليها لليدين لرعيهم المسح بالتراب، فإذا فرقهما في الضربة للوجه علق التراب بين أصابعه، فيصير مسح ذلك الموضع بتراب قصد به الوجه، ولا يشترط هذا على المشهور، وقد يلزم من راعي التراب اشتراطه.
قلت: مقتضى تعليله عدم شرطية الشافعية التفريق في الضربة لليدين.

الجزء: 1 - الصفحة: 172

وقال الإسفراييني: نص الشافعي على التفريق في الضربتين كلتيهما، وأن الممنوع في صحيح قولهم إنها هو تكرير التيمم بالتراب الساقط من الوجه أو الباقي عليه لا بغيرهما، والباقي بين الأصابع ليس أحدهما، والقول الثاني عندهم جوازه، ويرد إلزامه من راعى التراب بأن تكرار التيمم عندنا بترابٍ تيمم به؛ جائز.
قال الشيخ: سمع موسى ابن القاسم: لا بأس أن يتيمم بتراب تيمم به.
ابن رشد: لأن التراب لا يتعلق به من أعضاء التيمم ما يخرجه عن حكم التراب كما يتعلق بالماء بعض وسخ الأعضاء.
وفيها: نفض اليدين مما يتعلق بهما خفيفًا.
عياض: لضرر كثيرة بتلويث وجهه أو دقيق حجر يؤذيه.
ولو مسح بيديه بعد الضرب غير محله، ثم مسحه بهما، فقال الطابثي: لا نص، ومقتضى معروف المذهب عدم شرط التراب الإجزاء.
وقال بعض أصحاب عبد الحق: لا يجزئ.
وترتيبه وموالاته كالوضوء: وفيها: لابن القاسم: إن نكس وصلى أعاد لما يأتي.
التونسي: يريد للنفل.
وقول ابن عبد السلام عن بعض من لقي: "يريد بقوله: يرتب لما يستقبل"؛ أي: يرتب تيممه فيما يأتي، قال: وهذا إنما يحسن في المنكس عمدًا لا نسيانًا.
قلت: لفظها: "يعيد" لا "يرتب" و "يعيد" يأبى ما ذكره.
وينتقل به للفرض إثره.
التونسي: ما لم يطل جدًا.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: لا يركع للضحى بتيمم الصبح، ويمنع قبله.
المازري: روى خفة تقدمة ركعتي الفجر، وعلى الأول في إعادة الفرض في الوقت أو أبدًا رواية الواضحة مع قول محمد ونقله.
ويركع به للطواف ركعتيه: التلقين: لا يكاد يتصور لطواف إلا لمريض وفي النفل، ومس المصحف به للنوم

الجزء: 1 - الصفحة: 173

رواية ابن حبيب والمجموعة عن ابن القاسم، ونقل ابن الحاجب: "الطواف بعد الفرض كالنفل "لا أعرفه في واجبه".
ومنع الفرض به للنفل، وروى ابن سَحنون عن ابن القاسم: يعيد فاعله في الوقت.
الصقلي عن ابن حبيب: أبدًا.
الشيخ عن أشهب: يجزئ الصبح به للفجر.
الباجي: روى محمد بن يحيى خفة الصبح به بعد ركعتي الفجر.
الشيخ عن ابن القاسم: ويصلي ركعتي الفجر إثر الوتر بتيممه له بعد الفجر ويوتر بتيمم النفل.
ابن رشد: ويتنفل به ما شاء إذا اتصل، فإن أخر بعد تيممه أو اشتغل في أثناء تنفله بطل.
الشيخ عن المختصر: للمتيمم التنفل ما لم يطل، والمشهور منع فرضين بتيمم واحد.
ابن القاسم: ولو لمريض لا يطيق مس الماء.
الباجي: لوجوب الطلب أو منعه قبل الوقت.
المازري عن القاضي: لعدم رفعه الحدث.
الشيخ: روى أبو الفرج: تقضي المنسيات بتيمم واحد، قال: ولبعض أصحابنا لمن لا يطيق مس الماء لمرض جمع صلاتين بتيمم واحد.
فعزو ابن الحاجب الأول لأبي الفرج والثاني للتونسي قصور إن عناه بأبي إسحاق، وإن عنى ابن شعبان كابن شاس فلم أجده له؛ بل نصه في الزاهي: من جمع صلاتين تيمم تيممين.
ولم يذكره غيره.
وعلى المشهور في إعادة الثانية في الوقت أو أبدًا، ثالثها: "إن اشتركتا"، ورابعها: "ما لم يطل كاليومين" لأبي عمر عن يحي عن ابن القاسم وسماعه أبو زيد مع الأخوين وأبي عمر عن أصبغ مع الباجي عن يحيى عن ابن القاسم والشيخ عن ابن سحنون.
ابن رشد: والوقت الغروب.

الجزء: 1 - الصفحة: 174

وقيل: قامة للظهر وقامتان للعصر، وعموم رواية تعدده للمنسيات يوجبه على من نسي صلاة من الخمس.
وفاقد الماء والمتيمم به في صلاته وقضائه أربعة متقابلة لابن القاسم وابن القُصار عن المذهب مع ابن خويز منداد وابن العربي عن مالك وابن نافع وروايتي معن والمدنيين وسحنون مع ابن العربي عن أشهب وأصبغ مع ابن حبيب.
اللخمي عن القابسي: يومئ المربوط للتيمم بالأرض بوجهه ويديه كإيمائه بالسجود إليها، وعددها ابن العربي ستة فكرر منها الثاني واختار قول أشهب.
[مسح الخفين] ومسح الخفين في الوضوء بدل غسل الرجلين - وقد لبسا على طهر وضوء - في جوازه ثالث الروايات: "في السفر لا الحضر" والمشهور الأولى.
ابن الطلاع: رخصة، وقيل: سنة وقيل: فرض، قال: والأحسن نفس المسح فرض والانتقال إليه رخصة.
وفي منعه على الجورب مطلقًا أو إن لم يجلد ثالثها: "إن لم يجلد المقدم" لروايتي أبي عمر، والشيخ عن رواية المختصر، ورابعها رواية ابن العربي: "إن كان صفيفًا وله نعل؛ مسح عليه".
وفي الجرموق روايتا الباجي.
الشيخ: والباجي عن ابن حبيب: هو خف غليظ لا ساق له.

الجزء: 1 - الصفحة: 175

ابن القصار: خف فوق خف.
اللخمي عن ابن القاسم: شيء يعمل من غير الجلد ويعمل عليه جلد، وقول ابن شاس: "وقيل: خف غليظ ذو ساقين"، واتباعه ابن الحاجب لا أعرفه وخلاف نقل الشيخ والباجي عن ابن حبيب، وتفسير ابن عبد السلام قول ابن الحاجب فيه: "وقيل يمسح عليهما مطلقًا" بمسحه وإن لم يكن جلد - لا أعرفه؛ بل قول الصقلي: "إن لم يكن جلد لم يمسح اتفاقًا" ونحوه للجلاب.
وفي المسح على خف فوق خف روايتان لها ولابن وهب، فإن نزع الأعلى مسح الأسفل كغسل الرجل لنزعه.
اللخمي: إن لبس الأعلى بعد مسح الأسفل اتفاقًا.
ولا يمسح على غير ساتر كل محل الغسل، وروى الوليد: "يمسح ويغسل ما بقي"، فغمزه الباجي بأن هذا إنما يعرف للأزواعي وهو كثير الرواية عنه، ومال إليه المازري ورده ابن عبد السلام بأنه أحد رجال الصحيحين، ولم يوهمه أحد.
قلت: قال المزي والذهبي عن بعضهم فيه: مدلس ولم يفضله، ومقتضى كلام الثلاثة انفراده بالرواية، ونص كلام ابن رشد ومفهومه عدم انفراده والاقتصار على مسحه دون غسل ما بقي قال: وروى علي وأبو مصعب والوليد: يمسح المحرم على مقطوع أسفل من الكعبين، وزاد الأوزاعي: ويغسل ما بقي.
وفيها: "يمسح على ذي الخرق اليسير لا الكثير".
ابن القاسم: الكثير أن يظهر منه القدم.
ابن خويز منداد: أن يمنع المشي به.
ابن رُشد: ليس في قولها وقول ابن حبيب: "إن كان تفاحشه لا يعد به الخف خفًا لم يمسح، وإن لم يتفاحش مسح وإن أشكل فلا "، ورواية ابن غانم: "يمسح ما لم يذهب عامته"، وفي آخر روايته: "إن خف خرقه مسح" - جلاء ولا شفاء، ومدلول الكتاب والسنة أن الثلث آخر حد اليسير وأول الكثير فيجب مسح ما دون الثلث ومنع ما بلغه أعني ثلث القدم لا كل الخف، إن كان خرقه شقًا أو قطعًا لا يمكن غسل ما بدا منه وإلا فلا.
قلت: قوله: "الثلث آخر وأول" حكم بضدين على متحد إلا أن يقول آخر الشيء ليس منه.

الجزء: 1 - الصفحة: 176

وشرطه لبسه على طهارة حدث بالماء، ولو بالغسل، ونقل الطراز عن بعض المتأخرين: "لا يمسح على خف لبس على طهارة الغسل" لا أعرفه.
وفي المسح على ما لبس على استباحة تيمم - قولا أصبغ وابن حبيب مع الأخوين معها.
ابن رشد عن ابن لبابة: شرطه لبسه على طهارة خبث فقط.
وفي مسح لابس اليمنى قبل غسل اليسرى ثالثها: "إن غسل اليسرى" لتحصيل ابن رُشد عن سماع موسى رواية ابن القاسم والمشهور ومُطرف، ثم قال: "في سماع موسى: من ليس له إلا قدر وضوئه فغسل رجليه قبل ومسح خفيه ثم أكمل وضوءه أو نام قبل إكماله؟ قال مالك: أحب إلي إعادة غسل رجليه بعد وضوئه وإن ترك أجزأه".
رد ابن لبابة وغيره جوابه للنائم في استحباب غسله وإجزاء مسحه والأظهر رده للمنكس فقط.
قلت: هذا خلاف تحصيله، وفسرها الباجي كابن لبابة وحملها المازري على عدم شرط لبسه على طهارة الحدث، وعلى المشهور قال العُتبِي عن سَحنون: إلا أن ينزعهما ويلبسهما.
ابن عنه: أو ينزع اليمنى ويلبسها.
وفي منع لابسه للمسح كالمرأة على الحناء والرجل لينام فيعيد إن مسح أبدًا، وكراهته فلا يعيد - قولان للصقلي عن سحنون مع علي والشيخ عن رواية ابن حبيب وابن رُشد عن رواية مُطرف والصقلي عن أصبغ مع اللخمي عن ابن الماجشون، وقول عبد الحق عن ابن أبي زمنين عن العُتبي عن سحونون: "لا يعيد" لم أجده في العتبية.
وفيها: "لا يعجبني في المرأة للحناء ولا خير فيه للرجل لينام"، فقول البرادعي فيها: "يكره" متعقب.
الباجي: المشهور منع مسح من لبسهما له، وقول ابن عبد السلام عن بعضهم عن أصبغ: "يجوز لهما ولا يكره" لا أعرفه؛ بل قول الصقلي والباجي عنه: "يكره"، وقول ابن حارث: "اتفقوا على كراهة لبس المرأة للحناء"، واختار التونسي جوازه لهما.
ابن القاسم: لا يمسح عليهما محرم.
الشيخ: لعصيانه بلبسهما ولو لبسهما لعلة مسح.

الجزء: 1 - الصفحة: 177

وخرج المازري جوازه على قصر العاصي بسفره، ونقله ابن الحاجب نصًا لا أعرفه، ولا نص في الخف المغصوب وفيه نظر، وقياسه على المحرم يرد بأن حق الله آكد، وقياسه على مغصوب الماء يتوضأ به والثوب ليستتر به والمدية يذبح بها والكلب يصطاد به والمال يحج به والصلاة بالدار المغصوبة - يرد بأنها عزائم.
سحنون: ويمسح على المهاميز ولا ينزعهما.
قلت: يحتمل للمسح أوله وبعده.
وفي صفته بعد زوال طينه ست: المختصر: يسرح الماء من يديه ويمسح بيد من فوق الخف ويد من تحته إلى حذو الوضوء، ولا يتبع غضونه.
اللخمي: قيل يبدأ من الكعبين مارًا لأصابعه.
ابن عبد الحكم: يده اليمنى على ظاهر أطراف أصابع اليمنى واليسرى على مؤخر خفه من عقبه يمرها تحته إلى آخر أصابعه، واليمنى إلى عقبه.
وفيها: أرانا مالك فوضع اليمنى على ظاهر أطراف أصابع اليمنى واليسرى تحت باطن خفه يمرهما حذو الكعبين.
الشيخ كالأخوين: ويداه في اليسرى على العكس.
الصقلي عن ابن شبلون: بل هما فيها كاليمنى.
ابن بشير: فسرها الشيخ بانفراد كل رجل بمسح.
وابن شبلون: يمسحهما مرة واحدة.
وفيها: "إن خص أعلاه أعاد صلاته في الوقت وأسفله أبدًا".
اللخمي وابن نافع: أبدًا فيهما.

الجزء: 1 - الصفحة: 178

أشهب: يجزئه فيهما.
الشيخ عن ابن سحنون: رجع سحنون لإعادة من اقتصر على أعلاه في الوقت عن إجزاء أعلاه.
ابن شاس: يكره الغسل والتكرار، وقول ابن عبد السلام عن ابن حبيب: "إن غسله لنجاسة مستتبعًا نية الوضوء أجزأه" لا أعرفه؛ بل نقل الشيخ عنه: لو غسله ينوي مسحه أجزأه، ويمسح لما يستقبل أحب إلي.
ولو غسل طينه ليمسحه فنسي أعاد صلاته، وسمع موسى ابن القاسم: إن عم مسحه بأصبع واحدة أجزأه كرأسه، والمشهور لا تحديد.
وروى ابن نافع: من الجمعة إلى الجمعة.
الأبهري: روى أشهب للمسافر ثلاثة أيام وسكت، وفي رسالة مالك لهارون ذلك وللمقيم يوم وليلة، وأنكر عزو الرسالة له.
الطراز: وعلى رواية أشهب لو مسح مقيم وسافر قبل مدته تخرج بناؤه على ذلك على المسافر ينوي الإقامة بعد ركعة.
قلت: الأظهر كالأمة تعتق أثناء عدتها تبني على الرق، وقال المازري: لا نص.
وخرجها على اختلاف قولها في كفارة من أصبح صائمًا فسافر فأفطر.
وفي بطلان وضوئه بنزع الخف وصحته بغسل محله ثالثها: "إن غسل بالفور صح" لرواية زيد بن شعيب ومحمد بن يحيى والمشهور.
الباجي: روى ابن وهب: أحب إن طال أن يبتدئ.
ولو نزع أحدهما ففي صحة غسل محله أو مسحه إن كان خفًا دون نزع الآخر ثالثها: "إن كان خفًا" لسماع القرينين وابن حبيب وسماع عيسى ابن القاسم "إن كان خفًا" وأبى زيد "إن كان رجلاً"، وعليه قال ابن القاسم: إن كان خفًا فمسح ثم أعاد الأعلى مسح عليه.
ابن رُشد: هذا على قول مُطرف لا المشهور في منع مسح لابس اليمنى قبل غسل اليسرى، ولأن بنزع الأعلى انتقضت طهارته فلما مسح الأسفل صار قد طهر بعد أن مسح على خف الرجل الأخرى.
قلت: يرد بمنع النقض بمجرد النزع؛ بل مسح الأسفل إثر نزع الأعلى كدوام.

الجزء: 1 - الصفحة: 179

لبس الأعلى، وجعل اللخمي وجوب النزع للغسل المذهب وقال: إن لم ينزعه أجزأ المسح.
وعلى الوجوب لو عسر نزعه وضاق الوقت ففي مسحه وقطعه وتيممه رابعها: "إن قل ثمنه ولو كان لغيره قطعه وإلا مسح" للإبياني ونقليه وعبد الحق.
وفيها: خروج عقبه لساق خفه قليلاً وقدمه كما هي غير نزع، وخروج قدمه لساقه نزع.
يمسح على ما شق غسله وعلى جبيرته إن شق مسحه دواء أو غيره ولو وضعها عليها محدثًا.
اللخمي: وعلى عصابتها إن تعذر حلها أو أفسد دواءها.
بعض شيوخ عبد الحق: من كثر عصائبه وأمكنه مسح أسفلها لم يجزئه على ما فوقه.
وتخريجه الطراز على خف فوق خف يرد بأن شرط الجبيرة الضرورة بخلاف الخف.
وعلى العمامة إن شق مسح الرأس وعليه إن شق غسله، وفتوى ابن رُشد بتيمم من خشي على نفسه من غسل رأسه تعقبت، فإن شق جعل الجبيرة أو تعذر غسل ما سواه إن كان بمحل التيمم وإلا ففي تيممه ووضوئه تاركًا ما شق ثالثها: "هما"، ورابعها: "إن قل توضأ" لعبد الحق وغيره وبعض شُيوخه، ونقل ابن بشير: ويجب فعل الأصل حين البرء وتأخيره ترك للموالاة.
فلو سقطت في الصلاة أو برئ قطع فردها أو غسل، فلو نسي غسل ما كان عن جنابة، ففيها: "إن كان في مغسول الوضوء أجزأ وقضى ما صلى قبل غسله، وإلا غسل وقضى كل ما صلى"، ونوقضت بعدم إجزاء تيمم ناسي جنابته، وفرق الصقلي بأن التيمم كفعل ما هو بدله، وغيره بأنه بدل.
$$$$$$ غسل جنابته مسح رأسه لمشقة غسله فمسحه في وضوئه ففي إجزائه قولا ابن عبد السلام وبعض شيوخه، وصوب بأنه للغسل واجب لكل الرأس إجماعًا وللوضوء قد لا يعم وإن عم فالعموم غير واجب إجماعًا، فصار كفضيلة عن واجب.
قلت: وبأن مسح الغسل كالغسل والمسح لا يكفي عن الغسل.

الجزء: 1 - الصفحة: 180

[تعريف الحيض] الحيض: دم يلقيه رحم معتاد حملها دون ولادة خمسة عشر يومًا في غير حمل وفي حمل ثلاثة أشهر خمسة عشر يومًا ونحوها، وبعد ستةٍ عشرين ونحوها فأقل في الجميع، فيخرج دم بنت سبع ونحوها.

الجزء: 1 - الصفحة: 181

الأيسة، وفي كون دمها حيضًا في العبادات قولا الصقلي عن أشهب مع الشيخ عن رواية محمد وقول ابن حبيب معها، وعليه في وجوب الغسل لانقطاعه قولا ابن حبيب وابن القاسم، وكونها بنت الخمسين أو السبعين ثالثها: "سئل النساء" لابن شعبان وابن شاس وابن حبيب مع سماع القرينين، ولم يحك الباجي غير الأول وابن رُشد غير الثالث، وقول ابن شاس لا أعرفه.
وفيها: إن حاضت آيسة سئل النساء، ونظر فإن كان مثلها يحيض وإلا فلا، ألا ترى أن دم بنت سبعين ليس حيضًا.
ولا يخرج حيض الحامل لأن الواقع عادة معتاد، ولا حد لأقله في العبادات.
وفي كون الصفرة والكدرة حيضًا مطلقًا أو ما لم يكونا بعد اغتسال قبل تمام طهر قولان لظاهر التلقين مع الجلاب والمدونة وابن الماجشون موجبًا منه الوضوء، وجعله الباجي والمازري المذهب، واللخمي خلاف المدونة.
أبو عمر: في كونهما حيضًا مطلقًا وإن كان في حيض أو استظهار وفي غيرها استحاضة روايتان لها ولعلي.
$$$$$$$ خمسة عشر يومًا على الشهور، وعلى قول ابن نافع تستظهر معتادة خمسة عشر يومًا بثلاثة، ثمانية عشر، وعلى رواية محمد بيومين سبعة عشر، وقول ابن عبد

الجزء: 1 - الصفحة: 182

السلام: "تردد بعضهم في صحته عن ابن نافع "قصور لنقله ابن حارث واللخمي عنه وتخريجه إياه على رواية محمد، وأخذ اللحمي من رواية محمد: "يحبس عليها كريها شهرًا للإفاضة" كونه لا غاية له ما لم يتغير.
وأكثر الطهر غير محدود وأقله روى ابن القاسم: "العادة".
وابن الماجشون: "خمسة أيام"، سحنون: "ثمانية"، وأخذه الشيخ منها.
ابن حبيب: "عشرة".
ابن مسلمة: "خمسة عشر"، واعتمده القاضي، وجعله ابن شاس المشهور.
فإن دام دم المبتدأة فروى أكثر المدنيين معها: تمكث خمسة عشرة، وعلي: أيام لداتها، وابن وهب: واستظهار ثلاثة أيام كقول أصبغ.
القاضي: ما لم تزد على خمسة عشر يومًا.
اللخمي: لو قيل تنظر للداتها من قرابتها لحسن، وذكر المازري في الزائد على عادتها لخمسة عشر يومًا ما يأتي في المعتادة، ونحوه قول ابن رُشد: عادة لداتها كعادتها.
وإن دام بالمعتادة؛ ففيها: تمكث خمسة عشر يومًا ثم رجع لعادتها والاستظهار بالثلاثة ما لم يزد على خمسة عشر.
وفي كونها بعد الخمسة عشر طاهرًا حقيقة فتوطأ أو احتياطًا تصلي وتصوم وتقضي ولا توطأ روايتا ابن القاسم وابن وهب، وأخذ ابن مناس الأول من قولها: إن حاضت قبل الإفاضة أو نفست حبس كريها لها قدر أيامها والاستظهار وأقصاه للنفاس.
وصوبه ابن رُشد ورده القابسي بمنع نصها على طوافها إن قصرت أيامها عن اثني عشر يومًا.
ابن رُشد: أولها الشيخ بأنها لا تطوف ويفسخ كراؤها.
قلت: رده في النكت بنقل سحنون عن ابن القاسم "تطوف بعد استظهارها"، ثم قال في التهذيب: إنما وجدت لسحنون "تحبس أقصى حبس النساء الحيض؛ أي: خمسة عشر يومًا" وهو غير ما قلت في النكت.
اللخمي عن ابن عبد الحكم: عادتها فقط.
الباجي عن المغيرة وأبي مصعب: كذلك وتمام الخمسة عشر كرواية ابن وهب،

الجزء: 1 - الصفحة: 183

فإن زاد دمها على خمسة عشر يومًا فالزائد على عادتها استحاضة، وإلا فعادة انتقلت إليها وقضت ما صامت، وعن ابن الماجشون وابن مسلمة: خمسة عشر في أول حيضة دام دمها، وفي الثانية ابن مسلمة: عادتها فقط.
ابن الماجشون: وتستظهر.
وفي استظهار مختلفة العادة على أكثرها أو أقلها - قولا المشهور وابن حبيب.
ابن رُشد: قول ابن لبابة: "تغتسل لأقل عادتها والزائد استحاضة" خطأ صراح، وأطلق الأكثر الخلاف في دوام الدم، وقال اللخمي: إن دام رقيقًا مشكلاً، وإن دام بلون الحيض وريحه فحيض.
وسمع ابن القاسم: المستحاضة تترك الصلاة بعد استظهارها جهلاً لا تقضي.
واستحب ابن القاسم قضاءها.
وفي كون دم الحامل كحائل ولغوه ثالثها: "يحتاط" للمشهور وابن لبابة مع قول ابن القاسم فيمن اعتدت بحيض ثم ظهر حملها: لو علمته حيضًا مستقيمًا لرجمتها.
وقول الداودي: لو أخذ فيها بالأحوط تصلي وتصوم وتقضيه ولا توطأ لكان أحوط.
وعلى المشهور إن دام فروى ابن القاسم وعلي وابن الماجشون: عادتها.
ومُطرف وأشهب وابن عبد الحكم: وتستظهر.
وقالاه وأصبغ، ولأشهب فيها: هذا إلا أن تستريب فالأول.
وروي فيها له: إلا أن لا.
وفيها لمالك: يجتهد لها ولا حد له وليس أول الحمل كآخره، ولابن وهب: هو حيض ما لم يطل، ولابن القاسم: في ثلاثة أشهر ونحوها خمسة عشر يومًا أو نحوها وبعد ستةٍ عشرون ونحوها، وروى سليمان في أوله خمسة عشر وفي آخره خمسة وعشرون لا يبلغ ثلاثين.
ابن حبيب: تبلغها.
وروى الجلاب وأصبغ وابن شعبان: بعد شهرين أو ثلاثة عشرون، وبعد ستة أشهر ثلاثون.
ابن وهب: ضعف عادتها مرة، وروى مُطرف: أيام عدم حيضها في حملها أيام حيضها فيه ما لم يجاوز أكثر الناس، وقاله أصبغ مطلقًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 184

ابن زرقون: وروي عن مالك: وليس بحسن.
وعلى السابع قال الإبياني: الشهر كالثلاثة وما فوقها فما فوق الستة.
ابن شبلون: الشهران كالحائل والستة كالثلاثة.
التلمساني كذلك: والستة كما بعدها.
قُلت: على الأول تدخل أقوال المعتادة فتبلغ اثنين وعشرين.
عبد الحق: رواية إسقاط "لا" في قول أشهب" إلا أن تستريب" غير صحيحة، ومحملها على إسقاط "لا" كالثانية ومعناها استمرار حيضها كل شهر.
والريبة إنما هي انقطاع دمها في أول شهر من حملها أو ثاني أو ثالث وقول بعضهم: "الريبة هذا أو قلة دمها أو كثرته" غير صحيح.
والدم ينقطع بطهر غير تام المشهور: كمتصل تغتسل كلما انقطع فتطهر حقيقة.
ابن مسلمة وابن الماجشون: إن كانت أيام دمها أكثر وإلا فأيامه حيض وأيام انقطاعه طهر دائمًا، وعليه في كون عدتها يحتمل كونها سنة أو بالأشهر وتعيين الأشهر قولا عبد الحق عن ابن القُصار.
والتونسي: وطلاقها في طهرها جائز، وعلى الأول لو طلق فيه ففي جبره على الرجعة قولا أصحاب ابن عبد الرحمن معه وغيره.
وما ميزته مستحاضة بعد طهر تام حيض في العبادة.
ابن حارث: اتفاقًا.
وفي العدة قولان ولسحنون مع محمد وأشهب وابن الماجشون.
وفيها: لابن القاسم: النساء يزعمن أن دم الحيض يباين دم الاستحاضة برائحته ولونه، وصحيح حديث النسائي: "دم الحيض أسود" يعرف بأن رجاله رجال مسلم، فإن دام دمها فطريقان: ابن رُشد: في استظهارها ثالثها: "إن دام بصفة ما يستنكر لا بصفة دم استحاضتها "لأصبغ مع ابن الماجشون ورواية محمد وسماع عيسى ابن

الجزء: 1 - الصفحة: 185

القاسم.
اللخمي: إن دام بلون دم استحاضتها فاستحاضة وبلون دم الحيض حيض، وما أشكال في استظهارها ثالثها: ترفع لخمسة عشر، واختار إن أشكل أمرها بشبه دم حيضها دم استحاضتها فمستحاضة، وإن أشكل بأن ما دام فوق دم استحاضتها ودون دم حيضها فحيض.
ومنقطع دم الاستحاضة بطهر غير تام كمتصلة: وفيها: إن رأت الدم خمسة عشر يومًا ثم الطهر خمسة ثم الدم أيامًا ثم الطهر سبعة فمستحاضة، واستشكل بأن مجموع عدم حيضها خمسة عشر وهو طهر، ورد بوجوب رد الدم لأقرب دم لا يفصله عنه طهر تام، وأخذ منها الشيخ أن الطهر ثمانية فقبله ابن بشير وأباه عياض.
وعلامتا الطهر الجفوف: خروج الخرقة جافة، والقصة البيضاء، روى علي: هي كالمنى، وروى ابن القاسم: كالبول، وفي كونها أبلغ أو الجفوف ثالثها: "سواء" لابن القاسم وابن الحكم والداودي مع القاضي، وثمرته انتظار الأقوى معتادته إن رأت الآخر ما لم يضق الوقت، وفي كونه الضروري أو الاختياري قولا شيوخ عبد الحق وابن القاسم.
الأخوان تنتظر المبتدأة الجفوف.
الباجي: نزع ابن القاسم لقول ابن عبد الحكم فقبله ابن بشير ورده المازري بأن قوة القصة لأجل اعتيادها فتأخرها معتادة يوجب شكًا وفي المبتدأة لا يوجبه لعدم اعتيادها، يرد بأن قوتها إن كان لذاتها لزم النقض، وإن كان لاعتيادها فالمختلفان إذا نقص منهما متساويان لم يزالا كذلك ضرورة.
$$$$$$$$ طهرها $$$$$$$$$$$ وفي وجوبه قبل الفجر لاحتمال إدراك العشاءين والصوم قولا الباجي عند الداودي وسماع ابن القاسم: لا؛ إذ ليس من عمل الناس.
ابن رُشد: يجب في وقت كل صلاة موسعًا يتعين آخره بحيث تؤديها فلو شكت في طهرها قبل الفجر قضت الصوم لا الصلاة.
الشيخ عن ابن حبيب: إن رأته غدوة وشكت في كونه قبل الفجر لم تقض صلاة

الجزء: 1 - الصفحة: 186

ليلها وصامت إن كانت في رمضان وقضته احتياطًا.
ويمنع الحيض الصلاة، والصوم وتقضيه دونها، ودخول المسجد، ومر إلزام اللخمي ابن مسلمة، ومس المصحف، وروى ابن العربي جوازه كقراءتها، والطلاق، والطواف، والوطء في الفرج، وفي منعه بعد طهرها قبل غسلها ثالثها: "يكره" للمشهور والمبسوطة عن ابن نافع مع عياض عن تأويل بعض البغداديين قول مالك عليه وابن بكير.
وفي منعه بتيمم صحيح - قولان لها ولابن شعبان، وفيها: منعه ولو كان معه قدر مائة حتى يكون معهما ما يغتسلان به.
سحنون: وما تغتسل به قبل وطئها.
القابسي: لو كفاها قدر مائة لزمه دفعه لغسلها من حيضها ما لم يكن جنبًا.
قلت.
أو على غير وضوء فلا.
وفيها: منعه دونه تحت الإزار، وخففه ابن حبيب وأصبغ.
وفي قراءتها روايتا ابن القاسم مع الأكثر وغيره.
عياض: وقراءتها في المصحف دون مسها إياه كقراءة حفظها.
الباجي: قال أصحابنا: تقرأ ولو بعد طهرها وقبل غسلها.
قلت: يشكل بتعليلهم بعدم إمكانها الغسل، وقال عبد الحق: لا تقرأ ولا تنام حتى تتوضأ كالجنب.
[تعريف النفاس] النفاس: دم إلقاء حمل، فيدخل دم إلقاء الدم المجتمع على المشهور.
عياض:

الجزء: 1 - الصفحة: 187

قيل: ما خرج قبل الولد غير نفاس وما بعده نفاس، وفيما معه قول الأكثر والقاضي.
ولا حد لأقله، وفيها: إن دام جلست شهرين، ثم قال: قدر ما يراه النساء.
ابن الماجشون: الستون أحب إلي من السبعين والقول بالأربعين لا عمل عليه.
ابن الحارث عن عبد الملك: المعتبر الستون ولا يسأل نساء الوقت لجهلهن.
مُطرف: به رأيت مالكًا يفتي.
وتقطعه كالحيض وما بعد طهر تام حيض، ولو وضعت ولدًا وبقي آخر ففيها: دم الأول نفاس، وقيل: دم حامل وعليهما إضافة دم الثاني واستقلاله، وسمع أشهب: إن ولدت دون دم اغتسلت.
ابن رُشد: أي دمًا كثيرًا؛ إذ خروجه بلا دم ولا بعده محال عادة.
ابن بشير: في وجوب الغسل بخروجه بلا دم ولا بعده قولان.
اللخمي: قول مالك "تغتسل" استحسان؛ لأنه للطهر من الحيض لا لخروج الولد، ولو نوت النفساء بغسلها خروج الولد لا الحيض لم يجزئها وهو كالحيض، وعلل ابن عبد السلام قول ابن الحاجب: "ولا تقرأ" بعدم تكرره كالحيض، وهو ظاهر نقلهم رواية الجواز في الحائض، وفي التلقين: دم الحيض والنفاس يمنع أحد عشر شيئًا، وفي قراءة القرآن روايتان فظاهره أنهما سواء.

الجزء: 1 - الصفحة: 188

فصول الكتاب · 73 فصل · 48 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المختصر الفقهي لابن عرفة · 48 صفحة
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الأضاحيكتاب الأيمانكتاب الجهادكتاب النكاحكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب الاستبراءكتاب الرضاعكتاب النفقةكتاب الحضانةكتاب البيوعكتاب الصرفكتاب بيوع الآجالكتاب بيع الخياركتاب الرد بالعيبكتاب البيوع الفاسدةكتاب العريةكتاب الجوائحكتاب السلمكتاب القرضكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالةكتاب الحمالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الاستلحاقكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب التعديكتاب الاستحقاقكتاب الشفعةكتاب القسمةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب المزارعةكتاب المغارسةكتاب الإجارةكتاب ضمان الصناعكتاب الجعلكتاب إحياء المواتكتاب الحُبُسكتاب اللقطةكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الدياتكتاب القسامةكتاب الجنايات باب البغىكتاب السرقةكتاب الحرابةكتاب العتقكتاب الولاءكتاب المدبركتاب الكتابةكتاب أم الولدكتاب الوصيةكتاب الفرائض
جارٍ التحميل