المختصر الفقهي لابن عرفةكتاب الصيام
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الصوم: رسمه عبادة عدمية وقتها وقت طلوع الفجر حتى الغروب فلا يدخل ترك ما تركه ورع لعدم اقتضائه- لذاته- الوقت المخصوص, وقد يحد بأنه كف بنية عن إنزال يقظة, ووطء, وإنعاظ, ومذي, ووصول غذاء غير غالب غبار أو ذباب أو فلقة بين الأسنان لحلق أو جوف زمن الفجر حتى الغروب دون إغماء أكثر نهاره,

الجزء: 2 - الصفحة: 52

ولا يرد بقول ابن القاسم يبر حالف ليصومن غدا فبيت وأكل ناسيا لقول ابن رشد: هذا رعي للغو الأكل نسيانا, وإلا زيد إثر ((جوف)) غير منسيه في تطوع.
وقول ابن رشد: إمساك عن الطعام والشراب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية يبطل طرده قولها في من صب في حلقه ماء, ومن جومعت نائمة, ومن أغمي عليه أكثر نهاره, أو أمذى أو منى يقظة.

﴿باب في شروط الوجوب في رمضان﴾ فصوم رمضان واجب, جحده وتركه كالصلاة, والشرط في وجوبه الإسلام والبلوغ.

الجزء: 2 - الصفحة: 55

﴿باب في شرط صحة الصوم﴾ $$$$$ وعدم الحيض والنفاس كل زمنه.

الجزء: 2 - الصفحة: 56

ابن بشير: قضاء ذي أحدهما, والمسافر والمريض مجمع عليه.
وفي وجوبه حين وصفهم عند الأصولي, ثالثها: على المسافر فقط.
ابن رشد: الأول في وجوبه ووجوب قضائه, والإقامة والصحة في وجوبه فقط, والقول بأنهما لصحته بعيد لأجزائه منهما والعقل وعدم الدمين في وجوبه وصحته, لا وجوب قضائه, والبلوغ في وجوبه ووجوب قضائه لا في صحته.
وفي استحباب قضاء يوم إسلامه قولها, وتخريج اللخمي على عدم استحباب أشهب إمساكه بقيته, ونقله عن مالك في الموطأ يمسك بقيته وهم؛ إنما فيه: أحب قضاءه.
وتعقب عياض تخريجه بان لا ملازمة بين ترك الإمساك وعدم القضاء لثبوت الترك في الحائض وثبوت القضاء, ولا بين الإمساك والقضاء لثبوت الإمساك في فطر المتطوع ناسيا, ولا قضاء يرد بأن دعوى الملازمة في الأول إنما هي في ترك الصوم اختيارا, وفي الثاني بأن دعواها إنما هي حيث كون الصوم باطلا.
أبو عمر: روى ابن القاسم يكف عن أكله بقية يومه ولا يقضي.
وعزاه الباجي لابن الماجشون قال: وقال أشهب وابن خويز منداد: له أن يأكل ويجامع.
عياض: أجراهما.
الباجي: على الخلاف في خطاب الكافر بالفروع وهو بعيد؛ لأنه يلزمه في سابق يوم إسلامه وان يكون ذلك واجبا ولا قائل به.

الجزء: 2 - الصفحة: 57

وفيها: لا يقضي صبي احتلم في رمضان يوم احتلامه.
اللخمي: لو بان حمل صبية قضت ما دخلت في ثلاثة أشهر قبله من رمضان.
وفي استحبابه للصبي المطيق, ثالثها: يلزمه ويقضي ما افطره للصقلي عن أشهب, والمشهور وابن الماجشون.
وفي فضاء المطيق مطلقا أو في خمسة أعوام ونحوها لا في عشرة, ثالثها: إن بلغ سليما للمشهور, والشيخ عن ابن حبيب عن اصبغ مع المدنيين وروايتهم, والجلاب عن عبد الملك, وسمع ابن القاسم رقيق العجم يعلمون الإسلام والصلاة فيصلون كما يعلمون ولا يفقهون صوم رمضان لا يمنعون الأكل حتى يعرفوا الإسلام.
والإغماء بعد الفجر حتى الغروب مبطل وبعده قليلا لغو: اللخمي: اتفاقا.
الصقلي عن ابن عبد الحكم: مبطل كالحيض.
وفي لغوه قبل الفجر ولم يطل بعده: سماع أشهب, وقولها.
وفيه بعده قدر نصف نهاره ولها, والشيخ عن ابن حبيب عن ابن القاسم.
وأكثره: ثالثها: يقضي استحسانا, ولو لم يقض ما عنف, للخمي عن ابن وهب مع الصقلي عن ابن نافع ومطرف, ولها, ولأشهب.
الصقلي عن ابن الماجشون: الإغماء قبل الفجر دون مرض متصل به قبله أو بعده كنوم, والجنابة ولو من دم لغو.
أبو عمر عن أبي الفرج عن عبد الملك: جنابة الدم تمنعه مطلقا.
الجلاب عنه: إن ضاق وقت طهرها عن غسلها قبل الفجر والشاكة في طهرها قبل الفجر تصوم وتقضي.

الجزء: 2 - الصفحة: 58

﴿باب فيما يثبت به شهر رمضان وغيره﴾ ويثبت رمضان وغيره بشهادة عدلين حين في مصر صغير مطلقا وكبير في غيم: ابن زرقون: أجاز أشهب في المبسوطة شهادة امرأتين مع رجل برؤيته.
ابن عبد الحكم: أو بخبر من يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة بها عنهم, ولو كان فيهم نساء وعبيد.
الباجي: اتفاقا.
ابن الماجشون: إن فقد حكم من يعتني بإثباته صام وافطر من رآه أو أخبره برؤيته من يثق به وحمل عليه من اقتدى به.
الشيخ: كيف يحمل عليه غيره, ولو رآه الحاكم ما حمل الناس عليه.
عبد الحق: لعل الحمل عائد لمن ثبت عنده من يثق به.
وأخذ اللخمي منه حمل الإمام الناس عليه برؤية واحد يثق بصدقه.
الباجي وغيره عن المذهب: نقل ثبته بالبينة أو الاستفاضة بأحدهما لمحل كثبته به.
الباجي عن ابن الماجشون: إن ثبت ببينة عند حاكم غير الخليفة خص من تحت طاعته.
أبو عمر: ورواه المدنيون, وقاله المغيرة وابن دينار وأجمعوا على عدم لحوق حكم رؤية ما بعد كالأندلس من خراسان.
ابن حارث: قال ابن الماجشون روى ما ثبت ببينة خص ما قرب من محلها.
المازري: في لزوم ما ثبت بمدينة أخرى قولان.
قلت: ظاهر نقل ابن حارث: ولو ثبت بموضع الخليفة.
والمازري: ولو ثبت بالاستفاضة.
ونص ابن بشير كظاهر لفظ المازري: إن ثبت عند الخليفة لزم سائر عمله اتفاقا,

الجزء: 2 - الصفحة: 59

وقال عياض: إنما الخلاف إذا نقل ببينة لا بالاستفاضة.
$$$$$$ قولا الشيخ مع نقله عن ابن مسير وأبي عمران؛ قائلا: إنما قاله ابن ميسر في من بعث لذلك وليس كنقل الرجل لأهله؛ لأنه القائم عليهم.
وصوب ابن رشد والصقلي قول الشيخ وقال: لا فرق بينه وبين نقله لأهله.
ولم يحك اللخمي والباجي غيره, ونقل ابن الحاجب الخلاف في نقله لأهله لا اعرفه.
$$$$$$$$$$ سحنون: ولو كان عمر بن عبد العزيز.
ابن حارث: اتفاقا؛ وتخريج اللخمي قبوله من قول ابن ميسر والشيخ وابن الماجشون رد بالمشقة.
ابن بشير: لما رد المتأخرون دليل ثبوته للخبر لا للشهادة لرؤي تهم الفرق بعموم حكم الخبر وخصوص حكم الشهادة أو جدوا في المذهب قولة بقبول خبر الواحد فيه ولا توجد إلا في نقل ما ثبت عند الإمام.
ابن محرز: لا يقبل فيه الواحد إلا أن بعثه الإمام لذلك كمكشفه.
وعلى هذا أجازه ابن ميسر وليس طريقه خبرا بل شهادة؛ لان الخبر إنما يثبت حكما على غير معين, والشهادة لا تثبته إلا على معين.
$$$$$$ ثالثها: إن نظروا موضعا واحدا ردت لابن رشد عنها مع التونسي عن يحيي بن عمر, وسحنون مع ابن رشد عن معنى سماع عيسى ابن القاسم واللخمي, ومال التونسي لكونه تفسيرا لهما, وسمع القرينان: إن لم ير بعد ثلاثين من رؤيتهما فهما شهيدا سوء.
ابن عبد الحكم: إن تأخر قبول بينة للكشف عنها لم يصم حتى تعدل فإن فات قضى.
ابن رشد: من اخبره عدلان برؤيتهما لزمه.
الباجي: إن قل عدد رائيه توقف ثبته على الشهادة عند القاضي.
$$$$$$ وإلا ففي استحباب رفعه وتركه نقلا اللخمي

الجزء: 2 - الصفحة: 60

عن أشهب والقاضي.
ونقل ابن بشير بدل استحبابه وجوبه؛ لا اعرفه.
الشيخ عن أشهب: يجب رفع المرجو, ولو علم جرحة نفسه.
وفيها: من رأى هلال رمضان وحده فليعلم الإمام لعل غيره رآه معه فتجوز شهادتهما.
ويصوم المنفرد مطلقا ويقضي لفطره ويكفر لعمده: فان تأول فقولان: لها ولأشهب.
والمنفرد بشوال في استحباب فطره حضرا بنيته ووجوبه: نقلا ابن رشد عن ابن حبيب مضعفا قوله والمذهب.
ويمنع الأكل ولو آمن: اللخمي: لا يمنع إن أمن بحضر ولا بسفر مطلقا.
الباجي: يفطره المسافر وحده لاحتمال رؤيته غيره, ولو عدم رؤيته غيره وجب صومه.
ابن زرقون: هذا وهم؛ لان للمسافر الفطر إلا أن يريد سفرا غير الإقصار.
قلت: لعله تبع سماع أبي زيد ابن القاسم لا يفطر مسافر في جماعة, وان كان بمفازة وحده افطر.
وما رئي اثر الزوال للمقبلة وفيما قبله: قولا المشهور واللخمي عن رواية ابن حبيب مع قوله, وعيسى وابن وهب.
ورده ابن العربي بأنه بناء على الحساب النجومي, يرد بأن ابن حبيب تمسك فيه برواية عن عمر.
وفي ضم منفرد لآخر بما يليه, ثالثها: إن رآه ليلة ثلاثين لرؤية الأول, لا إحدى وثلاثين, ورابعها: عكسه إن كانت رؤية الثاني في غيم, وإلا بطلتا لتخريج ابن رشد على ضم الشهادتين المتفقتي الحكم, ويحيى ابن عمر, ونقل ابن رشد عن بعضهم محتجا بملزومية صدق الثاني صدق الأول لامتناع رؤيته ليلة تسع وعشرين وعدمها ليلة إحدى وثلاثين, وورده ابن رشد بملزومية صدق الأول للثاني ضرورة رؤيته ليلة إحدى

الجزء: 2 - الصفحة: 61

وثلاثين واللخمي محتجا بمجرد رد ابن رشد.
وبإكمال ثلاثين متى غم ولو شهورا وحساب المنجمين لغو.
ابن بشير: ركون بعض البغداديين له في الغيم باطل.
قلت: لا اعرفه لمالكي؛ بل قال ابن العربي: كنت أنكر على الباجي نقله عن بعض الشافعية لتصريح أئمتهم بلغوه حتى رايته لابن سريج, وقال بعض التابعين.

﴿باب صوم يوم الشك﴾ ويوم الشك صبيحة ليلة غيم التماسه: ابن بشير: ينبغي إمساكه لوصول أخبار المسافرين.
وقول ابن عبد السلام: الرواية ظاهرها الكف جميع النهار- لا اعرفه.
فان ثبت وجب القضاء والكف ولو أكل: وفيها: من تعمد فطره فلا كفارة إلا أن يتهاون بفطره لعلمه ما على متعمده فطره, وثاني نقل ابن بشير في كفارة غير المتاول لا اعرفه.
ولا يجب إمساك بقية يوم زوال مانع الحيض والمرض والسفر والصبا: ولذا حل وطأ القادم حليلة له مسلمة طهرت يومها وفي حليلته الكافرة, ثالثها: إن كان طهرها في يومها للباجي عن قول أشهب وابن خويز منداد: للكافر يسلم بعد الفجر من رمضان الأكل والجماع بقية يومه, وعبد الحق عن ابن شعبان, وعن بعض شيوخ عبد الحق رادا قول ابن شعبان بقياسها على المسلمة.

الجزء: 2 - الصفحة: 62

ومن الأول أخذ الباجي عدم تكليفه بالرفوع.
قال: وقاله ابن القاسم, وتكليفه أظهر؛ وهو قول الأكثر.
وفي استحباب إمساك الصبي بقية يوم احتلامه: نقلا أبي عمر, واللخمي عن المذهب مع المجموعة عن أشهب.
الشيخ عن أبي حبيب: إفاقة المغمى عليه كطهر الحائض.
وفي وجوب كف المفطر من عطش بقية يومه, ومنع المضطر عن زائد مقيم رمقه من الميتة.
نقلا الشيخ عن ابن حبيب؛ قائلا: إن أكل عمدا لا متاولا لم يكفر, وابن سحنون مع أبيه, وابن رشد عن رواية داود بن سعيد.
الصقلي: رو ابن عبدوس من افطر لعطش شديد أو مرض ثم وطئ أخاف عليه.
عبد الملك: إن بدأ بالوطء كفر وإلا فلا.
القاضي: لكل مباح له الفطر لعذر مع العلم برمضان التمادي.
ابن بشير: يصام يوم الشك نذرا وقضاء أو اتصالا.
قلت: في إجزائه قضاء إن ثبت كونه من رمضان خلاف يأتي.
ابن عبد السلام: معنى كونه نذرا موافقته أياما نذرها, ولو نذر يوم الشك من حيث هو يوم الشك سقط؛ لأنه نذر معصية.
قلت: كونه معصية يرد بأن المشهور عدم كراهة صومه.
وفي صومه تطوعا وكراهته: نقلا الشيخ عن عبد الملك مع مالك, والصقلي عن ابن مسلمة, ونقل اللخمي عنه الجواز وكراهة الأمر بفطره خوف اعتقاد وجوبه, وللباجي عنه: كراهته إلا لمن كان يسرد الصوم.
وفيها: لا ينبغي صوم اليوم الذي يشك فيه.
والرواية لا يصام احتياطا: الشيخ: روى ابن حبيب يفطر ولو آخر النهار, وخرج اللخمي صومه وجوبا من

الجزء: 2 - الصفحة: 63

الشاك في الفجر, ومن وجوب صلاة من زاد دمها على عادتها وبخمسة عشر وصومها.
ورد ابن بشير الأول: بموافقة أهل البدع في صوم يوم الشك, والثاني: بموافقة المنجمين يرد بمنع شهرتهم به, وبعدم تصوره لقول المنجم مرة كامل ومرة ناقص, وقوله: تعبدنا بان لا نصوم إلا برؤية أو كمال العدد يرد بمنعه.
وردهما ابن الحاجب بثبوت النهي يرد بأنه إن أراد حديث عمار: ((من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم)) منع كونه مسندا, وان صححه الترمذي, وقبله عبد الحق, وابن القطان وابن دقيق العيد لاحتمال كونه عن دليل واضح عنده, ولذا أجازه احتياطا ابن عمر وعائشة وأسماء واحمد.
وان أراد حديث ابن عمر: ((لا تصوموا حتى تروه)) فهو عام في ليلة الصحو والغيم, أو اعلم منهما على القولين في الفعل المنفي, والتخصيص بالقياس جائز, فضلا عن التقييد, بل يرد بأنه لا يلزم من ترك الاستصحاب لاحتمال تعلق وجوب تقرر تركه لاحتمال وجوب لم يتقرر, والثاني بأن الاحتياط حيث احتمال الوجوب مساويا والأحاديث: ((فأكملوا)) ونحوه تنفيه.
وفيها: إن صامه تطوعا فإذا هو رمضان لم يجزئ, وروى الشيخ: لا يجزئ صومه احتياطا ولو وافق.
وتعقب اللخمي قول أشهب: كمن صلى الظهر شاكا في وقته بأنه في الظهر مأمور

الجزء: 2 - الصفحة: 64

بالتربص وفي الصوم بالتعجيل, يرد بأنه مصادرة إذ النزاع في التعجيل, ويجاب بان مراده أن التربص في الصلاة لا يمنع الأداء, وفي الصوم يمنعه.
وقبل عياض تأويل ابن لبابه على أشهب يجزئ صومه احتياطا, وخرجه عياض على أجزاء صوم تحري الأسير.
ونقل ابن الحاجب بطلان اغتسال الشاك بثبوت حدثه؛ لا اعرفه.
ومن تعذر استعلامه الرؤية كمل, ورمضان يبني على ظنه: ابن عبدوس عن ابن القاسم وعبد الملك وأشهب: إن أشكل على أسير أو تاجر ببلد حرب تحراه.
اللخمي: صام أي شهر أحب وخرج وجوب كل سنة على صيام ناسي يوم معين نذره أبدا كل الدهر, وصلاة جاهل القبلة أربعا.
قلت: يرد الثاني بيسره.
قال وفي بعض نسخ الجلاب عن ابن القاسم: لا يصام بتحر دون مرجح ما قال ولو شك في شهره: هل هو رمضان أو شوال صامه فقط.
قلت: يريد: فان ساوى عدده عدد ما قبله قضى يوما, وان كان شهره اقل قضى يومين وإلا فلا قضاء.
قال: وهل هو هو أو شعبان أو شوال أو في الأولين فقط صامه وتاليه, فلو بان لمن تحراه أن صومه قبله قضاه: ابن رشد: اتفاقا وبعده أجزأه.
ابن رشد: اتفاقا ثم قال: استحب ابن كنانة قضاءه.
قلت: لابن حارث عن اصبغ يعيده.
ولو بان أنه شهر رمضان؛ في أجزائه: نقلا ابن رشد عن سحنون مع أشهب وابن القاسم.
قلت: لم أجده له, وأخذه ابن رشد من سماعه عيسى: يعيد كل رمضان صامه إن لم يدر قبل رمضان صام أو بعده؛ بعيد, مع نقله عنه إنه إن بان أنه بعده أجزأه.
بل ذكر الشيخ سماع عيسى بزيادة: فليعد كل ما صام حتى يوقن أنه صادفه أو

الجزء: 2 - الصفحة: 65

صام بعده.
ونقل عياض عن ابن القاسم في العتبية كابن رشد، وخرجه على قول مالك: من صام يوم الشك لرمضان مصادفة لم يجزئه.
ويرد بأن نية تعيين مبهم علم امتناع عدمه أقوي من نية محتمل لا يمتنع عدمه.
وإن بقي شاكاً ففي وجوب قضائه قولا ابن القاسم، وسحنون مع أشهب وابن الماجشون.
ورد التونسي قول ابن القاسم بأن من صلى لجهة باجتهاد دون يقين ثم انتقل لموضع تيقن قبلته: لا يعيد لعدم ظهور فساد اجتهاده، يرد بعدم استناد صومه لاجتهاد بل هو تحر.
وهو بأن صومه شعبان في كل من ثلاثة أعوام.
فابن الماجشون: يقضي الأول فقط.
اللخمي والشيخ: وقاله سحنون.
فضل: هذا خطأ بل يقضي الجميع.
اللخمي: هو مقتضي قول مالك كمصل ظهر يومين قبل زوالهما.
الصقلي والباجي: قيل يقضي الجميع.
وصوبه ابن أبي زمنين وخرجهما الباجي على إجزاء نية الأداء عن القضاء وعدمه، وصوب ابن رشد تخطئة فضل، وخرج الأول على إحدى روايتيها: من صام رمضان قضاء عن آخر أجزأه وعليه القضاء.
وقول فضل على الرواية الأخرى ولا جامع بينهما إلا صرف الصوم عن محل له سابق إلي محل لاحق، وعلى القول لا يجزئ عن واحد منهما، ويرد تخريجه على الأخرى بأنه لا يلزم من صرف الصوم بالنية عن محله الواجب له لمحل آخر واجب صرفه لمحل آخر لم يجب بعد.
وتخريجه على القول: لا يجزئ عن واحد منهما؛ بأنه لا يلزم من بطلان الصوم بنية قضاء - حيث يجب أداء - بطلانه بنيته أداء حيث يجب قضاء؛ لأن الأول صرف للفعل عن محله الأصلي، والثاني عن محله الفرعي.

الجزء: 2 - الصفحة: 66

ونحو تخريج ابن رشد للتونسي.
وفي تعليل قول ابن الماجشون بتعيين شعبان للقضاء أو بعدم شرط إجزاء صوم رمضان بنية لعامه المخصوص _ قولا بعض المذاكرين قائلا: لو صام رجباً لم يجزئه _ وقول ابن محرز.
وسمع عيسي ابن القاسم: لو صام شهراً لنذره فإذا هو هو لم يجزئه أحدهما.
ابن رشد: عدم إجزائه لرمضان لعدم نيته وأما لنذره فيدخله الخلاف ممن صام رمضان قضاء عن آخر.
الشيخ: عن ابن القاسم وأشهب وعبد الملك: لو صام شهراً تطوعاً، فإذا هو هو لم يجزئه.
عبد الملك: بخلاف إجزاء تطوع الطواف عن واجبه؛ لأن نفل الصوم إذا قطع غلبة لم يقض بخلاف الحج وتخريج اللخمي إجزاءه على إجزاء صوم رمضان قضاء عن أداء بجامع إلغاء نية صرف الصوم عن زمنه لغيره يرد بأن نية قضاء الواجب أقرب لأدائه من نية التطوع إليه.
وشرط كل صوم نيته ليلاً لا بشرط تلوها الفجر: ابن رشد: وصحح ابن الماجشون صوم من جهل ثبوت رؤية رمضان عند الحاكم أو بعموم علمه أهل البلد حتى أصبح.
عياض: روي ابن الماجشون صحة صوم من لم يعلم رمضان إلا في يومه، وقاله سحنون وأخذ منها.
وفي لغوها مقارنة للفجر وإجزائها رواية: ابن عبد الحكم وقول القاضي.
وصوبه اللخمي بما حاصله كلما جاز الأكل حتى الفجر لا يجب الإمساك إلا معه.
والأول حق لآية ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ﴾ [البقرة:187]، وحديث: ((حتى ينادي ابن أم مكتوم فإنه لا ينادي حتى يطلع الفجر))، وكلما لم يجب الإمساك إلا مقارناً للفجر لم تجب

الجزء: 2 - الصفحة: 67

النية إلا كذلك لعدم فائدة تقدم النية على المنوي، وتبعه ابن رشد.
ويرد بأن ظاهرة حصر وجوب النية في المقارنة، وهو خلاف الإجماع وبأن أول جزء من الإمساك واجب للنية كسائره؛ وكلما كان كذلك لزم تقدم نيته عليه؛ لأنها قصد إليه، والقصد متقدم على المقصود وإلا كان غير منوي.
($$$$$$$$$$$$$$$$$) قول ابن عبد الحكم مع إحدى روايتيه والمشهور مع الأخرى.
اللخمي: في لحوق ما صح تتابعه _ كرمضان للمسافر، وقضائه، وصوم اليمين، والأذى، والصيد، وما تعذر كنذر الاثنين والخميس أبداً _ به، ثالثها: الأول لرواية المختصر، وسماع موسي ابن القاسم، ورواية المبسوط، وعزا اللخمي الثاني للأبهري.
أبو عمر: لم يختلف ابن القاسم ولا مالك في لزومها كل ليلة في رمضان للمسافر والمشهور عاشوراء كغيره.
الباجي عن ابن حبيب: خص بصحبته لمن لم يبيته أو أتمه بعد أكل.
عياض عن ابن الماجشون: كل فرض معين لا يشترط تبييته.
ابن رشد: في الاكتفاء بنيته أوله في حائض أثناء رمضان طهرت فيه ونذر صوم كل اثنين، ثالثها: في الحائض لأشهب مع سماع عيسي ابن القاسم ورواية المختصر وأحد قولي ابن القاسم مع مالك فيها، وقول ابن القاسم فيها: لأن يوم الحيض لها كليل والصواب الثاني، ومثلهما من أفطر في رمضان لعذر أو مرض ثم صح.
ابن محرز: ليست الحائض مثلهما؛ لأن علمها طريان طهرها بعد حيضها يقتضي نيتها ذلك أولاً ولم يحك اللخمي غير قول ابن الجلاب من أفطر في رمضان لعذر جدد نيته.
الصقلي عن الأبهري: قول مالك لا تبييت على من شأنه صوم يوم بعينه أو سرد

الجزء: 2 - الصفحة: 68

الصوم يشبه أن يكون استحباباً والقياس لزوم التبييت كل ليلة.
الصقلي: أو كان ذلك نذراً، وفيها لمالك إن شكت بعد الفجر في طهرها قبله مضت على صومه وقضته.
ابن القاسم: لخوف طهرها بعده.
عياض: أخذ منه لابن القاسم من تعليله بالشك دون عزم تبييت الأول ورد بأنه رجح التعليل بالمتفق عليه.
وقيل: شكت بعد أن نوت بجزم تقدم وأخذ منها لمالك رواية ابن الماجشون.
قلت: لتناول ظاهرها أول يوم من رمضان؛ ورفض النية قبل انعقاده يمنعه.
وفي إبطاله إياه بعده قولا اللخمي معها، والواضحة، وثالثها: للصقلي عن سحنون إنما القضاء مستحب.
اللخمي: بخلاف نية إبطاله بأكل بداله عنه لبقاء نية التقرب وعدمها في الأول وروي ابن عبدوس في مسافر صام في رمضان فعطش فقربت له سفرته ليفطر فأهوي بيده فقيل له لا ماء معك فكف: أحب قضاءه.
وصوب اللخمي سقوطه.
قلت: استحباب قضائه ذكره الشيخ من رواية ابن أشرس قال: وأعرف رواية أنه لا شيء عليه وهو جل قوله.

باب في مبطل الصوم

ويبطله وصول غذاء لحلق أو معدة من منفذ واسع:

الجزء: 2 - الصفحة: 69

وسمع أصبغ ابن القاسم: بلع الدرهم، والحصى، واللوزة بقشرها لغو في النفل، ولو عمداً، والفرض إن كان سهواً، وإلا قضى، والعابث بنواة أو طين ينزل حلقة لغو في النفل مطلقاً، وفي الفرض كأكل لتغذيتهما وإن نسي قضاء فقط.
ابن رشد: لازم لغوه في النفل نفي الكفارة، ولازمها قضاء النفل، وقال ابن الماجشون: الكل كأكل لأن الحلق حمى.
الباجي: وقاله سحنون، وروي معن: بلع الحصاة بين أسنانه لغو، ومن الأرض كأكل.
وفي القضاء لما وصل من العين للحلق، ثالثها: إن وصل للجوف في الفرض لا النفل للخمي عنها، وعن أبي مصعب والشيخ عن ابن حبيب: وفي جواز الاكتحال طريقان.
اللخمي: فيه وفي كراهته روايتا أشهبة قال: فمن عادته عدم وصوله جاز له، ومن عادته وصوله وجب منعه على القضاء واستحسن على نفيه.
الشيخ عن أصبغ وابن عبد الحكم ومطرف: لا بأس بالكحل وكرهه ابن القاسم.
ابن الماجشون: لا بأس به بالإثمد ولو مسك بالعقار الواصل للحلق مكروه.

الجزء: 2 - الصفحة: 70

وفيها: لا يكتحل إن كان عصره يصل لحلقه.
الشيخ: كره أشهب وابن الماجشون الاستسعاط، وروي ابن وهب إن وصل ما استسعط به -أو صب في أذنه -حلقه قضي، وإلا فلا وأخبرت عن ابن لبابة يكره الاستنشاق البخور ولا يفطر.
عبد الحق عن السليمانية: من تبخر بدواء فوجد طعم الدخان في حلقه قضي.
وفي القضاء بمائع الحقنة في الفرض والنفل قولها مع الشيخ عن أشهب، ونقل اللخمي مع اختياره.
وفيها: تكره بمائع ولا بأس بالسبور ولم أسمع في من قطر في إحليله شيئاً، وهو أخف من الحقنة، ونقل ابن الحاجب القضاء في لا أعرفه.
وفيها: دواء الجائفة بمائع لغو؛ لأنه لا يبلغ محل الطعام، وقول ابن الحاجب كالحقنة لا أعرفه.
عبد الحق عن السليمانية: إن وجد طعم دهن رأسه قضى.
ونقل ابن الحاجب عدم قضائه مطلقاً لا أعرفه.
الشيخ عن ابن سحنون: لا كفارة فيما أدخل من غير الفم.
ابن بشير: اتفاقاً إلا قول أبي مصعب فيما أدخل من منفذ واسع.
وفيها: لغو الذباب غلبة.
الشيخ: استحباب أشهب قضاءه غير بين.
سحنون وأشهب وابن الماجشون: وغبار الطريق لغلبته.
الجلاب: وغبار الدقيق.
اللخمي: في لغوه وإيجابه القضاء قولا القاضي، وأشهب.
قلت: إنما نقله عنه الشيخ والصقلي في غير النفل.
التونسي: في لغو غبار الدقيق والجبس والدباغ لصانعه نظر لضرورة الصنعة وإمكان غيرها.
ابن شاس: اختلف في غبار الجباسين.
وروي ابن محرز: لا يفطر من عطش في رمضان من علاج صنعته.

الجزء: 2 - الصفحة: 71

($$$$$$$$$$$$$$$$$$$$) ابن محرز: والقياس جوازه كسفر التجر ثم خرجه على الخلاف في القدح المحوج للجلوس في الصلاة.
($$$$$$$$$$$$$$$$$$$) الشيخ: استحباب أشهب قضاءه غير بين.
ابن رشد: إلغاؤها ابن الماجشون خلاف أصله أن الحلق حمى.
وإلا فأبو مصعب كأكل.
اللخمي: وروي ابن عبد الحكم لا شيء عليه إن جهل.
ابن حبيب: إن تناولها من الأرض، وإلا فلغو مطلقاً، بذا فسره من لقيت من أصحاب مالك.
الشيخ: قول ابن عبد الحكم عن أشهب إن تعمد قضى؛ يريد: إن أمكن طرحها.
($$$$$$$) الشيخ عن ابن القاسم: وبلع ريقه.
الباجي: يريد بعد زوال طعم الماء منه، وفي حجها، أكره غمس الصائم رأسه في الماء والسواك باليابس كل النهار، وفيها: ولو بل ويكره بالرطب خوف تحلله.
ابن حبيب: إلا لعالم.
وقول ابن عبد السلام: حكي عن البرقي كراهته آخر النهار كالشافعي، لا أعرفه.
وقول الباجي إثر تفسيره الخلوف بأنه تغير ريح الفم بما يحدث من خلو المعدة بترك الأكل: قول البرقي، وهو تغير طعم الفم وريحه لتأخر الطعام ليس على أصل مالك بل على مذهب الشافعي: لا يقتضيه، ولذا لم يذكره عياض إلا في تفسير الخلوف لا في السواك.
ويرد قول الباجي بأن زيادة البرقي "تغير طعم الفم" لا ينافي أصل مالك؛ لأنه جعله مسبباً عن تأخر الطعام لا عن شيء بالفم تذهبه الإزالة.
الباجي: في قوله إن جهل مج ماء اجتمع من سواكه الرطب فلا شيء عليه نظر؛ لأنه يغير ريقه ففي عمده الكفارة، وفي نسيانه وتأويله القضاء.

الجزء: 2 - الصفحة: 72

ويبطله مغيب ما يوجب الفسل: وخرج ابن القصار من قول مالك: لا غسل على من وطئت نائمة أو مكرهة لم تنزل عدم إفساد صومها به.
والمني بلذة يقظة: ابن رشد: قصد اللذة بالنظر، والتذكر، واللمس، والقبلة والمباشرة، إن لم ينعظ لغو، وإن أنعظ ففي نقضه، ثالثها: بالمباشرة فقط لسماع ابن القاسم، ورواية أشهب فيها وابن القاسم، وأنكره سحنون.
الباجي: وروي ابن وهب لا قضاء، وروي ابن القاسم في سماعه عيسي: المباشرة وغيرها سواء.
ابن زرقون: الذي فيه التفرقة بينهما.
عياض: في القضاء بإنعاظ القبلة والمباشرة قولان؛ لها مع روايتي العتبي وحمديس، والأخوين مع العتبي عن ابن القاسم وأشهب وابن وهب فيها، وقيل: إنما الخلاف في إنعاظهما وإنعاظ النظر واللمس لغو.
ابن رشد: فإن أمذى فالقضاء.
وإن أمني فأحرى والكفارة إن تابع إلا فثالثها: في اللمس وما بعده لابن رشد عن مالك فيها في اللمس وما بعده والأولان بالحمل عليهما وأشهب وابن القاسم فيها.
قلت: قيد اللخمي الكفارة بغير معتاد السلامة من المني.
ابن رشد: المذي عن تذكر أو نظر دون قصد اللذة إن توبع ناقض وإلا فقولان لسماع ابن القاسم في التذكر وروايته فيه والنظر محمول عليه فيهما، وقال متأخر والبغداديين: المذهب أن قضاء المذي عن قبلة استحباب.
عياض: في وجوب القضاء لمذي واستحبابه، ثالثها: إن كان عن لمس أو قبلة أو عمد نظر، لا عنه غير عمد لأكثر الشيوخ، وبعضهم وابن حبيب، وللمغيرة: لا قضاء له ولو عن لمس.
ابن بشير: إنزال مجرد الفكرة دون تتابع إن كثر لغو للمشقة.
قلت: فالنظر أحرى.

الجزء: 2 - الصفحة: 73

اللخمي: لو نظر غير قاصد فانزل ففي القضاء قولا ابن حبيب والقاضي.
($) ومعطوفة على من لا يأمن المني ($) اللخمي: وعليه يحمل قولها إن قبل فأنزل كفر، وقول ابن القاسم في المبسوط: إن باشر فأنزل كفر.
($) من أمنه دون المذي حرام على نقضه، مستحب على عدمه، وإن أمنهما فمباح.
عياض: المباشرة أشد وأخوف من القبلة.
ابن بشير: في حرمة الشاك في أمنه وكراهته قولان.
عياض: في كراهة القبلة مطلقاً، وإباحتها للشيخ مطلقاً، أو في النفل مطلقاً.
مشهور قول مالك ورواية الخطابي، وابن وهب.
($) المرأة كالمني ($) غلبة لغو إن لم يرجع منه شيء، وإن رجع بعد وصوله غلبة أو نسياناً ففي القضاء رواية ابن أبي أويس في الغلبة، وابن شعبان في الناسي؛ فخرج اللخمي قول أحدهما في الآخر.
وظاهر قول ابن الحاجب أنه عمداً كذلك لا أعرفه؛ بل ظاهر أقوالهم أنه كأكل وفي إيجاب مختارة القضاء أو استحبابه، ثالثها: في الفرض، وفي التطوع لغو، ورابعها: إن كان لغير عذر فكأكل لها، ولأخذ اللخمي من قول ابن القاسم لا يقطع تتابعاً، ورواية ابن حبيب وابن الماجشون.
($) ما أمكن صرحه منه كأكل: ابن حبيب: في ابتلاع القلس جهلاً الكفارة.
ابن القاسم مع رواية ابن نافع: لا قضاء في ابتلاعه ناسياً، فأخذ منه الباجي عدم كفارة عامده، وروي داود بن سعيد إن وصل فاه فرده فلا قضاء.
ابن القاسم: رجع مالك عنه إلي قضاء من رده بعد بلوغه حيث يمكن طرحه.
الجلاب: إن بلعه من لسانه فعليه قضاؤه، وقبله لا شيء عليه.
($) ابتلاع لخامة ولو عمداً بعد إمكان ($) ولقضها قولا ابن حبيب ناقلاً عنه ابن حارث أساء، وقدر مع نقله عن العتبي عن أصبغ عن ابن القاسم قائلاً أراني

الجزء: 2 - الصفحة: 74

سمعته من مالك والشيخ عن سحنون شاكاً في كفارة العامد قائلاً إن تعمد أخذها من الأرض كفر ونقل ابن حارث عنه الجزم بالكفارة دون شك.
ابن شاس: ابتلاع دم خرج من شفته أو سنه غلبةً لغو، واختياراً في قضائه قولان.
وفيها: إنما تكره الحجامة للتغرير فمن سلم فلا شيء عليه، وقول الباجي هذا على المشهور.
وفي المدنية عن ابن نافع عن مالك وعيسي عن ابن القاسم: لا يحتجم قوي ولا ضعيف حتى يفطر ربما ضعف القوي بناء على أن مقتضي المشهور قصر الكراهة على الضعيف.
ومثل رواية ابن نافع ذكر الشيخ عن رواية ابن وهب.
وفيها كراهة ذوق الطعام ومضغ العلك ولمس الأوتار بفيه، ومداواة الحفر فيه.
الشيخ عن أشهب: إن كان في صبره لليل ضرر فلا بأس به نهاراً.
ابن حبيب: عليه القضاء؛ لأن الدواء يصل لحلقه.
الباجي: لا شيء عليه عندي كالمضمضة، ولو بلغ جوفه غلبة قضى، وعمداً كفر، وكذا ما كره.
ابن زرقون: فيصير المباح والمكروه سواء؛ إن سلم فلا شيء عليه، وفي الغلبة القضاء، وفي العمد الكفارة.
ابن حبيب: إن وصل حلقة قضى، وروي ابن نافع ويكره لحس المداد.
زاد أشهب ولو في النفل.
وفي حجها وغمس رأسه في الماء.
وزمنه مر: وفي حرمة أكل الشاك في الفجر وكراهته، ثالثها: مباح لنقل اللخمي مع رواية الصقلي، وأبي عمران واللخمي عنها، وعن قول ابن حبيب القياس الأكل وزاد الصقلي عنه والاحتياط المنع كقول مالك، فإن أكل فبان قول أكله قبل أو بعد فواضح وإلا ففيها: يقضي.
وقاله أشهب استظهاراً.

الجزء: 2 - الصفحة: 75

ابن حبيب: يستحب.
عياض: حمل أصحابنا قول مالك: يقضي؛ على الاستحباب.
قلت: وتخريج اللخمي: لا شيء عليه من لغو الشك في الحدث، يرد بتأخره في الوضوء، ومقارنته في ابتداء الصوم هنا وبأنه في الوضوء في فعله، وفي الفجر في خارج عنه، وما في فعله أضعف؛ لأنه لو كان لعلمه أو ظنه؛ لأن إدراك الإنسان فعله أوضح من إدراكه ما خرج عنه.
وفيها: شكه بعد أكله كقبله.
وروي ابن عبدوس من قال له رجل: أكلت في الفجر، وآخر: بل قبله قضى.
اللخمي: لشكه، ولو علم شيئاً بني عليه.
قلت: فقصر ابن الحاجب الخلاف على الناظر دليله قاصر؛ تطويل.
ابن حبيب: يجوز تقليد المؤذن العدل العارف فإن أكل في أذان سأله إن كان كذلك وإلا قضى.
الباجي: من بحضرٍ يؤذن مؤذنوه عند الفجر في وجوب كفه بأذانهم وهو يري أن الفجر ما طلع، وبعدم أذانهم وهو يري أن الشمس غربت، رواية ابن نافع وعيسي عن ابن القاسم في المدينة، فإن طلع الفجر وهو آكل أو شارب كف ولا قضاء.
ابن بشير: على القول بوجوب لإمساك جزء من الليل يمكن تخريج إيجاب القضاء عليه لوجوبه وتأثيمه دونه لعدم وجوبه لذاته.
قلت: فلا قضاء إذ لا ثبوت لمحتمل.
ونقل ابن الحاجب الجزم بالتخريج لا أعرفه.
($$$) عن ابن القاسم ولا قضاء.
ابن الماجشون: ويقضي، وشاذ قول.
ابن بشير: ويكفر لا أعرفه.
ابن القاسم: لا قضاء إن لم يخضخض بعده.
ابن القصار: إن لبث قليلاً عمداً كفر.
الباجي: وجوب الإمساك إلي الليل يقتضي وجوبه إلي أول جزء منه غير أنه لا بد

الجزء: 2 - الصفحة: 76

من إمساك جزء منه لتيقن إمساك النهار.
ابن زرقون: زاد في الإيماء: هذا قول أصحابنا ولا يحتاج إليه؛ لأنه لازم الإمساك حتى الغروب.
أشهب: تأخير الفطر عن الغروب لحاجة أوسع ويكره تنطعاً.
ابن حبيب: لا ينبغي لرؤية النجوم.
والشاك في الغروب كموقن عدمه، فإن أكل قضى اتفاقاً، وفي الكفارة قول الباجي مع ابن زرقون عن ابن عبيد، وابن عيشون وأبي عمر والصقلي مع القاضي وابن القصار وغيرهم، وابن زرقون عن أبي عمران.

باب في موجب القضاء لرمضان

ويجب قضاء رمضان وواجبه المضمون بفطره بأي وجه كان ولو مكرهاً والمعين به عمداً اختياراً: عياض: مشهور مذهب مالك قضاء مفطر في رمضان نسياناً.
قلت: لعل الشاذ عنده ما تقدم من سماع عيسي ابن القاسم في الحالف: ليصومن غداً؛ فبيت وأكل ناسياً.
فلو ذكر في قضاء رمضان أنه قضاه ففيها: لا يجوز فطره.
الشيخ: إن أفطر قضى.
أشهب: لا قضاء ولا أحب فطره.
وفي وجوب قضائه بفطر مرض في الحضر، وثالثها: إن لم يختص بفضل للخمي عن رواية المبسوط مع عياض عن رواية ابن وهب في بعض رواياتها، والمشهور وعبد الملك.
الشيخ عن المغيرة: من صام أول شهر نذره معيناً فمرض باقيه أو وسطه وصام باقيه فلا قضاء عليه، ولو أفطر أوله اختياراً فمرض باقيه قضى جميعه، ولو ندم إثر فطر

الجزء: 2 - الصفحة: 77

أوله فصام يوماً فمرض باقيه فلا قضاء عليه.
وفيه بنسيان الثلاثة: للمشهور، والشيخ عن سحنون مع ابن محرز عنه مع ابن عبدوس، ونقل الشيخ قول عبد الملك في فطره بمطلق غلبة.
وجعل ابن الحاجب الثاني المشهور وهم.
وفيه بحيض الثلاثة لقضاء اعتكافها على رأي تسوية مرض ناذر عكوفه أوله وآخره ونص صومها وعموم قول عبد الملك.
ابن بشير: فيه بفطر عذر الثلاثة، ورابعها: في النسيان لا المرض أو الحيض وفيه بسفر سماع القرينين وجوب القضاء، وفيها: لا أدري.
ابن القاسم: وكأنه أحب قضاءه ويجب إتمام نفله.
الشيخ: روي ابن القاسم لا يفطر إلا لعذر كالفرض.
مطرف: ويحنث الحالف عليه بالله مطلقاً وبالطلاق والعتق والمشي إلا أن يكون لذلك وجه: وأحب طاعة والديه إن عزما على فطره ولو بغير يمين.
زاد ابن رشد عنه إن كان رقة عليه لإدامة صومه.
وقال عيسي بن مسكين لصاحب له في صوم تطوع أمره بفطره: ثوابك في سرور أخيك المسلم بفطرك عنده أفضل من صومك، ولم يأمره بقضائه.
عياض: قضاؤه واجب ولم يذكره لوضوحه.
قلت: هذا خلاف المذهب ونقل بعض شيوخنا عن الشيخ الصالح الفقيه أبي علي حسن الزبيدي أنه قال لصائم متطوع حضره طعام جماعة: كل ونعلمك فائدة، فلما أكل أخذ بأذنه وقال له: إذا عقدت مع الله عقداً فلا تنقضه.
قلت: لعله علم منه عزمه على الفطر تأويلاً، ويجب قضاؤه بعمد فطره، لا لعذر، ويجب كف مفطره ناسياً.
وسمع ابن القاسم استحباب قضائه ولم يحك ابن رشد غيره.
ابن بشير: في استحبابه قولان.
الشيخ: روي ابن نافع لا وجه لكف مفطره عمداً إلا لعذر.
ونقل ابن الحاجب وجوب كفه لا أعرفه.

الجزء: 2 - الصفحة: 78

وكف المفطر ناسياً في رمضان والنذر المعين وحيث لا يوجب قضاء واجب؛ فإن أفطر مختاراً وجب القضاء وفي غيرها يستحب، وهو في مبهم يقطع عدم كفه تتابعه آكد منه في غيره لا واجب لنفي لازمه قطعاً تأثيمه، وقولها: إن أفطر ناسياً أثناء مبهم نذر متتابع ترك الأكل بقيته، ووصل قضاءه فإن أكل فيه بطل تتابعه.
وإن أكل في متتابع كفارة مضى على صومه معناه الاستحباب لا الوجوب لما مر ولقول التلقين عقب ذكره حكم فطر رمضان والنذر المعين ما نصه إلا أن في هذين يجب الإمساك بقيته.
ولا يستشكل حصره هذا بالنفل؛ لأنه مراد بمفهوم أحرى من النذر المعين، ولقول عياض: في قولها في مفطر أول يوم من مبهم نذر متتابع أو في قضاء رمضان: إن شاء أفطر واستأنف، ولا أحب فطره: ليس هذا تناقضاً بين الكراهة والإباحة، إنما أراد أن يفرق بينهما وبين التطوع؛ لأنه يأثم بفطره فيه؛ لأنه يبطل عملاً يصح له.
ولا يلزمه قضاؤه وفي الأولين يلزمه القضاء ولا يأثم بفطره فيهما.
قلت: فجعل علة وجوب الإمساك في غير زمن رمضان عدم وجوب قضاء نفس ما أفسد أو المركب منه ومن غيره وكلاهما منتف في المبهم المذكور.
وفي وجوب قضاء النفل بفطر لا لعذر في سفر واستحبابه، ثالثهما: إن ابتدأه في حضر وإلا فلا للشيخ عن روايات ابن القاسم، والمختصر، وابن حبيب.
أشهب: إن سافر فأفطر لحر أو عطش دون خوف على نفسه قضى.
وفي إيجاب الفطر لغير عذر في قضاء قضائه مع أصله وقضاء الأول فقط نص سماع سحنون ابن القاسم مع تفسير ابن رشد سماعه يحيي، وسماعه عيسي يقول: قيل ليس عليه إلا يوم واحد مع ابن رشد عنه في حجها الأول وسمع يحيي إيجابه في قضاء النفل وقضاء قضاء رمضان يومين قائلاً إنما في قضائه يوماً مكانه فحمله ابن رشد على الأول، وأنه سكت عن قضاء رمضان لوضوح وجوبه.
ابن عبد السلام: لم يحك الشيخ في فطر قضاء رمضان إلا يوماً واحداً وأشار لإجزائه على مسألة التطوع، وذكر الصقلي الخلاف فيها نصا وفيه نظر؛ لأن نقله في هذه المسألة إنما هو من النوادر، وليس فيها.

الجزء: 2 - الصفحة: 79

قُلتُ: ما ذكره من إجزاء الشيخ لم أجده في النوادر بوجه، وتعليل تعقبه نقل الصقلي بأنه إنما هو من النوادر وليس فيها يرد باحتمال نقله من متن العتبية، ولا يبعد أخذه إياه من نص سماع عيسي ابن القاسم على من أفسد قضاء حجه حجتان لقول مالك ذلك إذا أفطر يوماً من قضاء رمضان فقضاه فأفطر في قضائه عليه يومان بجعل قوله "فقضاه فأفطر في قضائه" تفسيراً وتصويراً لقوله لقول مالك ذلك إذا أفطر يوماً من رمضان فالضمير في "فقضاه" عائد على رمضان لا على قضائه؛ والفاء كالواو في قوله تعالي: ($) ويؤيده احتجاج ابن القاسم بها على مسألة الحج، وهي نص في القضاء لا في قضاء القضاء.
وحملها ابن رشد عليه اعتباراً بظاهر لفظ مسألة الصوم يرد بنص مسألة الحج وهي الأصل.
وفي ظهارها: من أفطر في قضاء رمضان قضى يوماً واحداً.
ابن حارث: اتفاقاً، وخص الخلاف بقضاء النفل وقضاء قضاء رمضان.
قلت: لأبي عمر: من أفطر في قضاء رمضان لزمه يومان قاله ابن وهب، وروي عن ابن القاسم.
ومقتضى توجيهه الصقلي بأنه لما أفسد القضاء وجب قضاؤه، وعليه القضاء الذي كان عليه.
وقول ابن رشد: لو أفطر في قضاء ثم في قضاء فثلاثة أيام الأول ويوم قضائه الأول ويوم قضائه الثاني يعدده بتكرره مطلقاً ولا نص بخلافه ونفيه.
ابن عبد السلام: لا أعرفه.
($$$$$$$$$$$$$$$$$$)، فإن أخره لعذر مرض أو سفر ففي لزومها مطلقاً أو إن سلم قدره قبل تاليه من عذر مطلقاً، ثالثها: قبله يليه لعياض عن ظاهر نقل أبي عمران عن أشهب، وعن قولها: إن مات لقدرة قبل تاليه وجبت مع اللخمي، والجلاب وتأويلها ابن رشد، وابن زرقون، ورواية المبسوطة مع تأويلها البغداديون والقرويون وأشهب في المجموعة ورواية ابن

الجزء: 2 - الصفحة: 80

نافع وظاهر قول ابن بشير الاتفاق على نفيها في اتصال العذر، وهو ظاهر عزو الإكمال الكفارة فيه لبعض السلف واختار اللخمي لا فدية على من مات لقدره قبل تاليه، واستشكل الثاني؛ لأنه لا فور ولا توسعة مطلقاً بل بشرط سلامة العاقبة؛ يريد: وهو مغيب ومتأخر ففي كون القضاء على الفور أو التراخي لبقاء قدره قبل تاليه بشرط السلامة أو مطلقاً الثلاثة.
وأخذ ابن رشد من قولها في الموت الأول أظهر من أخذ اللخمي منه الثالث، إذ لا يلزم من عدم الفدية عدم الفور؛ ففي قول ابن الحاجب لا يجب فوراً اتفاقاً نظر.
وفي اختيار اللخمي ونص المذهب مع قبول عياض، ونقل أبي القاسم الكياه: أجمعوا على أنه لو مات قبل السنة على وجوب الفدية لا لعصيانه بل لوجوبها على الشيخ الكبير نظر.
الشيخ: روي ابن القاسم لا يتطوع قبله ولا قبل نذر.
ابن حبيب: أرجو سعة تطوعه بمرغب فيه قبل قضائه.
ابن رشد: في ترجيح صومه يوم عاشوراء تطوعاً أو قضاء، ثالثها: هما سواء، ورابعها: منع صومه تطوعاً لأول سماع ابن القاسم، ومقتضي الفور.
وفي كون قدرها مداً نبوياً مطلقاً أو بالمدينة ومكة وفي غيرهما وثلثاً، ثالثها: بالمدينة، ومكة كغيرهما، ورابعها: بالمدينة وبمكة كغيرها مداً ونصفاً للمشهور والشيخ عن أشهب وعياض عنه والباجي عنه وفسر الشيخ قول أشهب بشبع كل بلد.
اللخمي: في كون وقت الإطعام حين القضاء أو من حين وجوبها قولان: لها، ولأشهب قائلاً: تقديمها على وجوبها لغو.
الجلاب: الاختيار الأول حين القضاء أو من حين وجوبها على القضاء أجزأه.
ومصرفها مسكين واحد: وفيها: لا تجزئ أمداد كثيرة لمسكين واحد.

الجزء: 2 - الصفحة: 81

قلت: يريد من رمضان واحد؛ لأن فدية أيام الرمضان الواحد كأمداد اليمين الواحدة والرمضانات كاليمينين.
ويقدم على صوم الهدي القضاء إن ضاق ($) وإلا ففي كونه كذلك - أو العكس- ثالثها: التخيير لنقل ابن بشير، ولها ولنقل اللخمي عن أشهب.
اللخمي: هذا في سبعة التمتع أو ثلاثته إن تأخرت لرجوعه، وإلا فإن لم يبق للوقوف إلا قدرها تعينت؛ لأنها أداء ضاق وقته، وإن بقي أكثر وهو بمكة يتم الصلاة خير للتوسعة فيهما، وإن كان أحدهما أداء، وإن كان ممن يقصر أخر القضاء لسقوط الأمر به في السفر.
وفي تعليل المشهور بمنع التفرقة بين صومي الثلاثة في الحج والسبعة أو بفورية صوم الهدي وورود جواز تأخير القضاء طريقاً الصقلي مع عبد الحق واللخمي ويلزم الأول الإنفاق إن أخرت الثلاثة عن الحج.
عبد الحق: لو أخرهما عن رمضان آخر قدم القضاء.
أشهب: صوم الظهار كالهدي فخرج اللخمي في قولها في الهدي.
ابن عبدوس عن أشهب: من دام مرضه في رمضان حتى أنقضي آخر بدأ بالأول ويجزئ العكس.

باب زمن قضاء الفطر في رمضان

وزمن قضائه غير زمنه وما حرم صومه: اللخمي: أو وجب بنذر.
وفي كونه على الفور أو ($) نقلاً ابن رشد.
وفي صحته في المعدودات ثالثها: في آخرها لنقل اللخمي، والثاني لها ولأشهب قائلاً: يفطر متي ما ذكر وإن أتم لم يجزئه.
ولو صام رمضان عن آخر ففي إجزائه للأول أو الثاني، ثالثها: لغو لروايتي

الجزء: 2 - الصفحة: 82

الجلاب، واللخمي عن أشهب مع سماع يحيي ابن القاسم، وابن رشد عن سحنون، وأحمد بن خالد.
وتحتمل الروايتين لروايتي قولها: وعليه قضاءالآخر _ بكسر الخاء وفتحها _ وبالأولي قال سحنون وفسرها التلباني، وبالثانية فسرها إسماعيل، وأبو الفرج والشيخ وابن شبلون، وعزا الجلاب الثالث لمحمد مع الفدية لأيام الأول، وكفارة الانتهاك لأيام الثاني ما لم يعذر بجهل، وقول ابن محرز: قال الشيخ: يريد ما لم يعذر بجهل يدل على أنه غير نص له.
اللخمي: ولو شرك بينهما فيه فالثلاثة أيضاً، وقول ابن حبيب بالثالث في الأولى، والثانية في التشريك خلاف القياس.
ابن رشد: لو صامه في سفر قضاءً فابن القاسم: لغو وغيره: يجزئه.
وفي ظهارها لو صامه لظهار أو نذر فالثالث.
وخرجها اللخمي على الأولي ويأتي رده قال: وكذا لو قضاه في نذر معين وناقض حمديس بين قولي صيامها وظهارها.
وفوق بعض المذاكرين بأن نية مماثل الشيء أقرب في الإجزاء عن نية الشيء من نية مخالف الشيء.
وقول ابن محرز: هذا غلط ينتج العكس؛ لأن كل ما قرب المشارك في النية كان أشد تأثيراً في عدم استقلال أحدهما بالنية، وكل ما كان أبعد كان الاستقلال أقرب، يرد بأن نية المماثل ملزومة لنية أخص وصف الشيء فالشيء منوي باعتباره ونية المخالف غير ملزومة لذلك وبه يرد تخريج اللخمي.
وفيها: من حج لفرضه ونذره أجزأ له فقط.
اللخمي: وقيل لفرضه فقط وقيل لغو.
وتتابع قضاء رمضان والنذر المعين يستحب: قلت: مقتضى نقل الشيخ عن المغيرة: إن أفطر ناذر شهر معين عشرة أوله وصام باقيه أجزأه وصله به عشرة قضاء، ولو صام أوله وأفطر عشرة آخره ابتدأه من أوله: وجوب تتابع قضاء المعين؛ فيلزم في رمضان والواجب عدد الأول.

الجزء: 2 - الصفحة: 83

($$$$$$$$$$$)، ففي كون المعتبر عدد الأول، أو كل الثاني فيجزئ وإن كان أقل ويكمل وإن كان أكثر قولان لنقل اللخمي عن المذهب مع الشيخ عن ابن عبد الحكم، والشيخ عن أبي بكر بن محمد عن رواية بن وهب، مع نقل اللخمي قائلاً هذا وهمٌ.
ونقله ابن الحاجب بقيد إكماله إن كان أكثر دون إجزائه إن كان أقل، لا أعرفه.

باب في موجب الكفارة في ($) رمضان

($$$$$$$$$$) بموجب الغسل وطئاً وإنزالاً والإفطار بما يصل إلي الجوف أو المعدة من الفم.
($) ينوي الفطر قولًا ابن القاسم مع مالك، وأشهب مع إحدى روايتي أبي الفرج.
وفيها: لو أصبح ينوي الفطر، ثم نوى الصوم قبل طلوع الشمس كفر.
أشهب: لا كفارة.
الصقلي: لعله فيمن صام بعضه إذا لا ترتفع نية إلا بفعل، ولو كان أول صومه كفر اتفاقاً.
وفيها: الشك في قول مالك بكفارة من نوى الفطر بعد الصبح.
ابن القاسم: أحب إلي أن يكفر.
سحنون: لا كفارة وقضاؤه مستحب.
فخرجهما عياض على صحة رفضه وامتناعه.
الشيخ عن ابن حبيب: من نوى الفطر بعد الفجر نهاره لم يفطر بالنية.

الجزء: 2 - الصفحة: 84

وأكل الناسي ومخطئ الفجر وظان الغروب لا يوجبها، وفي جماع الناسي، ثالثها: يتقرب بما استطاع من الخير، لها ولابن الماجشون والمبسوط.
ولا على مكروه على أكل أو شرب أو امرأة على وطء، وفي الرجل عليه قولان لها ولابن الماجشون.
عياض: ورواه ابن نافع.
اللخمي: أخذ بعضهم من كفارة المكره على الوطء كفارة المجامع ناسياً يرد برواية ابن حبيب: من أكره رجلاً على الشرب عليه الكفارة، بخلاف النائمة توطأ؛ لأنها غير مخاطبة مع نفيها عن الأكل ناسياً يرد برواية ابن حبيب اتفاقاً.
وفي وجوبها على المكره بوطئه عن من أكرهها، ثالثها: يجب عليه لاجترائه على انتهاك صوم غيره كصومه لا عنها لأشهب مع ابن القاسم ومالك وسحنون مع الباجي عن ابنه، ورواية ابن نافع واللخمي.
قلت: وعلى الأول والثالث وجوبها على المكرهة وسقوطها لو مات المكره عديماً وثبوت الولاء للمكره، أو المكره لو كفر بعتق أو امتناع تكفيره به وصحته إن كانت المكرهة أمة.
الشيخ عن بعض أصحابنا: طوع الأمة سيدها إكراه.
الصقلي: إلا أن تطلبه.
وفيها: لا كفارة على من جومعت نائمة أو صب في حلقة ماء كذلك ولا على فاعله.
سحنون: هذا خير في قوله: الإكراه بالوطء.
الشيخ: وقاله ابن القاسم وأشهب في المجموعة، وقال ابن حبيب: الكفارة على من أكرههم.
ومن أكره امرأته على القبلة فأنزلت، ففي لزومه الكفارة عنها نقلا ابن محرز عن حمديس مع عياض عن تأويلها.
الشيخ وابن محرز عن ابن شبلون مع عياض عن ظاهرها، والقابسي.
ونقل ابن الحاجب وجوبها على مكره رجل على وطء لا أعرفه إلا من قول ابن

الجزء: 2 - الصفحة: 85

حبيب في النائم.
وقول اللخمي: انتهاك صوم غيره كنفسه وكفارة المكره الحر عن الحرة عتق أو إطعام لا صيام.
وعزوه الباجي للمغيرة فقط يوهم اختصاصه به وليس كذلك وأجازها اللخمى به على أصله أن انتهاكه صوم غيره كصومه، فإن كفرت عن نفسها بصوم لم ترجع بشئ وبعتق أو إطعام رجعت عليه.
ابن شعبان: فإن كان معسرًا فمتى أيسر.
عبد الحق وابن محرز: بالأقل من المكيلة أو قيمتها أو قيمة العتق.
ابن شعبان: إن كان عبدًا فهى جناية، لربه إسلامه أو فداؤه بالأقل من قيمة الإطعام أو الرقبة.
ابن محرز: يريد: الرقبة التى يكفر بها لا رقبة الجاني خلاف ما حكاه الشيخ.
قُلتُ: ونقل الصقلي كالشَّيخ.
والمعروف لا كفارة فى الواصل من غير الفم.
اللخمي: وأوجبها أبو مصعب في الواصل من الأنف والأذن والحقنة لا العين.
ولا على ذي تأويل قريب، وهو المستند لحادث كقولها في من قدم من سفر ليلًا فأصبح مفطرًا لظنه إنما يلزم من قدم نهارًا، ومن طهرت ليلًا ولم تغتسل حتى أصبحت فظنت لا صوم لها، ومن خرج لرعي على ثلاثة أميال فأفطر لظنه سفرًا.
وقول أشهب: أو من أصبح جنبًا فظن فساد صومه فأفطر تأولًا.
وفى ذي التأويل البعيد قولان لابن عبد الحكم، ولها كمن قال اليوم يوم أحم أو أحيض فأفطر فحم وحاضت.
ولو أحتجم فتأول فأفطر لفي كفارته قولان ابن حبيب مع أَصْبَغ وسماع عيسى ابن القاسم مع سماعه: لو أفطروا يوم ثلاثين لرؤيتهم هلال شوال نصف نهارهم فلا شئ عليهم غير القضاء.
وقول ابن شاس ومتعمد الفطر يمرض أو يسافر أو يجن أو تحيض المشهور عليه الكفارة نظرًا للحال، وسقوطها نظرًا للمآل إنما هو في النسخ الصحيحة، ومعتقد

الجزء: 2 - الصفحة: 86

بالعين أثر الميم من الاعتقاد لا أنه متعمد من العمد.
ولما ذكر ابن الحارث قول مالك والأكثر في ذي الحمى وذات الحيض المعتادين قال: بمنزلة من تعمد الفطر ثم مرض آخر نهاره الكفارة تلزمه.
ولو أكل ناسيًا ثم أكل أو وطئ تأولًا، ففي الكفارة ثالثها: فى الوطء فقط لابن عبدوس عن المغيرة مع ابن الماجِشُون، ولها مع الصقلى عن أصلى ابن القاسم وأشهب، ولابن حبيب عن ابن الماجشون.
اللخمي: في كون الجاهل كعامد أو كذي تأويل قريب قول ابن حبيب في متناول فلقة حبة جهلًا، ومعروف المذهب لو جامع حديث إسلام لظنه قصر الصوم على منع الغذاء فقط عذر.
اللخمي: علة المذهب الانتهاك فمن جاء مستفتيًا صدق ولا كفارة ومن ظهر عليه صدق فيما يشبه ولزمته فيما لا يشبه، وجبر على إخراجها؛ لأن مقتضى حاله جحدها.

باب في قدر كفارة العمد للفطر في رمضان

وقدر طعامها ستون مدًا نبويًا لستين مسكينًا بالسوية: أشهب: المد أحب إلي من الغداء والعشاء.
اللخمي: وصنفها ككفارة اليمين.
وفي كون الكفارة الإطعام فقط أو هو المستحب ثم الصوم ثم العتق أو وجوب ترتيبها، كالظهار أو استحبابه كالظهار أو أحدها تخييرًا؛ سادسها: الأول للمفطر بالفداء والعتق، والصوم بالجماع للخمي عنها، وعن رواية ابن القاسم، والباجي عن ابن حبيب، وعياض مع الشَّيخ عنه، واللخمي عن أشهب مع عياض عن روايتي ابن وَهْب وابن أبي أويس، واللخمي عن أبي مصعب.
الباجي: أفتى متأخرو أصحابنا بالإطعام في الشدة والعتق في الرخاء، وأبو إبراهيم بصوم ذي سعة الغنى.

الجزء: 2 - الصفحة: 87

وبادر يحيى بن يحيى الأمير عبد الرحمن حين سأل الفقهاء عن وطء جارية له في رمضان بكفارته بصومه؛ فسكت حاضروه ثم سألوه لم لا تخيره في أحد الثلاثة؟ فقال: لو خيرته وطئ كل يوم وأعتق؛ فلم ينكروا ولا عياض.
وحكاه فخر الدين عن بعضهم، وتعقبه بأنه مما ظهر من الشرع إلغاؤه واتفاق العلماء على إبطاله.
قُلتُ: ولا يرد هذا بتعليل المفتى بما ذكر؛ لأنه ينافيه والتصريح به موحش.
الشَّيخ عن أشهب: والصوم كالظهار.
اللخمي: والعتق مثله.
وقول ابن الحاجب هي إطعام ستين مسكينا مداً مداً كالظهار تابعاً قول ابن بشير هي ستون مداً لستين مسكيناً كالظهار، موهم أنه بالهاشمي.
وفى ($) إطعام الكفارة ($) رمضان ($) كيمينٍ واحدة لا يأخذ منها المسكين الواحد إلا ليوم واحد أو أيامه كأيمان يجزئ أخده لليومين نظر.
وهذا أبين وقول الجلاب لو أطعم ستين لإحدى كفارتيه ثم أطعمهم في اليوم الثاني للأخرى أجزأه مفهومه لو أطعمهم عنها في يوم واحد لم يجزئه وفيه نظر.
عياض: تأويل بعض المتأخرين قولها: "لا يعرف مالك غير الإطعام لا صوماً ولا عتقاً وفي ظهارها ما للعتق وماله" بقصرها عليه؛ لا يحل؛ لأنه خرق للإجماع؛ قال القاضي: لم يختلف العلماء أالثلاثة كفارات، إنما اختلفوا في التخيير أو الترتيب ومحملها ترجيح الإطعام لحاجة أهل المدينة.
($) ($) أيام ($) ولو فبل إخراجها لا بتعدد موجبها قبله اتفاقاً، وبعده نقلا ابن بشير عن المتأخرين.
الصقلي والشَّيخ عن ابن حبيب: ويكفر السفيه بالصوم فقط.
ابن بشير: على تعيين الإطعام يكفر به عنه وليه وعلى التخيير بالصوم فقط، وعلى الترتيب على الخلاف في كفارة ظهاره.

الجزء: 2 - الصفحة: 88

الشًّيخ: والعبد بالصوم فقط؛ فإن أضر بربه بقيت دينًا عليه، وبالإطعام إن أذن ربه.
ويؤدب عامد فطره انتهاكًا إن ظهر عليه: وفي الآتي مستفتيًا ثالثها: ذو الهزء لا الستر لتخريج اللخمي على قولها: يعاقب المعترف بشهادة الزور، وعلى قول سَحنون لا يؤدب مع رواية المبسوط واختياره.
وسفر القصر يبيح فطره وسمع ابن القاسم البحر كالبر.
الشَّيخ: روى ابن نافع، ولو أقام ببلد ما لا يوجب إتمامه.
وفي رجحانه على الصوم وعكسه، ثالثها: في سفر الجهاد، ورابعها: هما سواء لابن الماجِشُون والمشهور، والصقلي عن ابن حبيب، واللخمي عن سماع أشهب.
ومبيح تبييت الفطر الاتصاف به لا نيته: أبو عمر: اتفاقًا.
اللخمي: لا يفطر قبل تلبسه به اتفاقًا.
أبو عمر عن إسماعيل القاضي عن محمد بن كعب قال: أتيت أنس بن مالك، يريد: سفرًا في رمضان فأكل؛ فقلت: سنة؟ فقال: نعم ثم ركب.
ولو عزم فأفطر ففي الكفارة طرق: اللخمي: أربعة.
أشهب: لا كفارة ولو أقام.
سَحنون: كفر ولو سافر.
ثم قال: إن أقام وإلا فلا.
ابن القاسم وابن الماجِشون: إن أفطر قبل أخذه في أهبة سفره كفر، ولو سافر وبعده وسافر لم يكفر.
ابن الماجِشُون: إن أفطر قبل أخذه في أهبة سفره كفر، ولو سافر وبعده وسافر لم يكفر.
ابن الماجِشُون: لو عيق عن السفر كفر، وعزا الباجي الأول لأشهب وسَحنون، والثاني لمالك.
وذكر قول ابن القاسم مع ابن الماجِشُون دون قيد سافر أو لم يسافر.

الجزء: 2 - الصفحة: 89

وعزا أبو عمر الثالث لابن الماجِشُون، وسمع عيسى ابن القاسم: إن أصبح صائمًا ثم أراد سفرًا فتأول فأكل قبل خروجه ثم سافر فلا كفارة.
ابن رُشد: في كفارته ثالثها: إن أقام، ورابعها: إن أفطر قبل أخذه فى أهبته ولو سافر، وبعده لا كفارة إن سافر.
وفي منع فطر من سافر بعد الفجر صائمًا بعد خروجه، ثالثها: يكره للمشهور، والباجي عن ابن حبيب، وابن القُصَّار.
وعلى الأول إن أفطر ففي الكفارة قول ابن كنانة مع المغيرة ومالك.
وفي منع فطر من نواه فيه المشهور، وقول مُطَرَّف.
وعلى الأول في الكفارة، ثالثها: إن لم يتأول، ورابعها: إن أفطر لجماع لها مع سماع موسى رواية ابن القاسم قائلة: ولو تأول، وللمغيرة مع ابن كنانة، ورواية ابن نافع وابن رُشْد مع أشهب أبن الماجِشُون فتخصيص ابن بشير وتابعيه الخلاف بغير المتأول وهم لسماع موسى.
ابن رُشْد: لو صامه في سفر قضاء فابن القاسم لغو وغيره يجزئه الأول.
ابن شاس: وقضاء آخر فيه سفر الحضر ولا ينعقد فيه سفرًا نفلٌ وضعف ابن العربي رواية انعقاده فيه.
الباجي عن أشهب: للمريض المشق صومه فطره، وعن البغداديين: إن خاف من صومه أو ظن أن يزيد فيه أو يديمه أو يحدث آخر جاز فطره.
أبو عمر: قيل لا يفطر من خاف زيادته؛ لأنها غير متيقنة.
قُلتُ: وكذا دوامه أو حدوث غيره وهذا ورواية ابن القُصَّار فى التيمم خلاف قول الباجي: لا أعلم من خص الفطر بخوف الهلاك.
اللخمي: صوم ذي المرض إن لم يشق واجب، وإن شق فقط خير، وإن خفيف طوله أو حدوث آخر منع، فإن صام أجزأه، وضعف بنية الصحيح، وشيخوخته كالمرض.
الباجي: لا يجب إطعام عليه واستحسنه سَحنون.
ابن البشير: في وجوبه قولان، وفي قوله: يحرم صوم المريض إن أدى لتلفه أو أذى

الجزء: 2 - الصفحة: 90

شديد، وإن شق ولم يؤد لذلك لم يحره، وله الفطر إن خاف الموت، أو دام المرض، أو زيادته أو حدوثه تناف.
وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: إن خاف الصائم من حر أو عطش المرض أو الموت أفطر.
ابن رُشْد: اتفاقًا في الموت، وفي المرض قولان.
وصوم الجامل إن لم يشق واجب، وإن خيف منه حدوث علة عليها أو على ولدها منع وإلا خيرت.
وفي قول الباجي إن خيف على ولدها أبيح فطرها اتفاقًا نظر.
بل يجيب وفي إيجاب فطرها الإطعام، ثالثها: إن خيف على ولدها، ورابعها: إن خيف عليه قبل ستة أشهر، وخامسها: يستحب لروايتي ابن وَهب وابن القاسم فيها، واللخمي عن ابن الماجِشُون مع الباجي عن ابن حبيب، واللخمي عن أبي مصعب وأشهب فيها.
والمرضع ولدها غن لم يضر رضاعها أو أضر وأمكن إرضاعه غيرها، ولو بأجر وجب صومها، وإن لم يمكن وخيف عليها أو عليه حرم، وإن شق خيرت، والأجر من ماله ثم من مال الأب ثم من مال الأم إن لم يجحف بها.
وفي إيجاب فطرها الإطعام روايتان لها، ولابن عبد الَحكم، وسمع ابن القاسم إن اشتد عليها الحر في نذر معين تفطر وتطعم، وتصوم بعد ذلك.
ابن رُشْد: لأنه كرمضان إلا في كفارة الانتهاك.
وصوم يوم الفطر والنحر حرام والمعدودات يصومها المتمتع، وفي غيره ثالثها: الوقف، ورابعها: رابعها: للخمي عن رواية ابن الحَكم: أرجو إجزاء صومها المظاهر مع قول المغيرة، وقول أبى الفرج يعتكفها صائمًا ناذر عكوفها.
وقول أشهب: يفطرها ناذرها، ورواية محمد الوقف، وروايتها.
وفيها: لا يقضي فيها رمضان ولا غيره.
ولا يبتدئ فيها صوم ظهار، ولا قتل وشبهه إلا من ابتدأه قبلها، فمرض فصح فيها

الجزء: 2 - الصفحة: 91

($) ويصوم ثالثها: ويصومه ناذره وفي إجزاء صومها لكفارة اليمين بالله تعالى ثالثها: في الرابع، ورابعها: الوقوف في الجميع للخمى مع أبى مصعب، والمغيرة، ومحمد، وابن القاسم فيها.
قُلتُ: قاسه ابن القاسم فيها على قول مالك في نذره والنذر المطلق.
الباجي: تأول بعض شُيُوخنا عن مالك إباحته مطلقًا غير مؤبد.
ابن رُشْد: أنه شكر على ما مضى مستحب وبشرط يأتي جائز والتكرر مع مرور الأيام مكروه.
وفيها: كره مالك نذر صوم يوقته.
فنقل ابن الحاجب عن المذهب كراهة مطلق النذر وهم.
ولا يجاب بقول اللخمي يستحب لمريد التقرب بطاعة فعلها دون نذر لحديث: "لا تنذروا"؛ ولأنه يعقبه الندم ويأتى به متثاقلاً؛ لأنه اختيار له لا نقل مذهب، وبناء على أن نقيض المستحب مكروه، ومر بحثه.
ويحب الوفاء بنذر حائزه.
وسمع ابن القاسم منع التطوع بالصوم قبل نذره.
ابن رُشْد: سواء على فوره وتراخيه فمنصوص عدده واضح.
($) ($) ($) ($) ($) ولو نقص وإلا ففي كونه تسعاً وعشرين أو ثلاثين قولا اللخمي مع تخريجه على قول مالك في: علي هدي شاة، وابن عبد الحَكم، والشَّيخ عن ابن حبيب مع عياض عن ابن الماجِشُون.
وفيها: يجعل الشهر الذي يفطر فيه ثلاثين يومًا؛ فقال ابن أخي هشام: لعله في ما

الجزء: 2 - الصفحة: 92

ابتدأه لغير هلال.
الشَّيخ: وفى قولها نظر ألا يكون فطره أوله وعلى الأول لو كان فطره لأمر الشرع كذي الحجة؛ ففي كونه كذلك وإتمامه ثلاثين قولا عبد الحق م ابن محرز عن بعضهم, وعن ابن شبلون ابن الكاتب، وعبد الحق عن بعضهم ونصف الشهر إن ابتدأه لهلاله خمسة عشر.
ومن تلوها كذلك إن كان ثلاثين وإلا ففي كونه كذلك أو أربعة عشر يومًا.
نقل اللخمي عن المذهب، وعن تقل ابن الماجِشُون تخريج بعض أصحابنا من عدم حنث من حلف لا كلمتك قبل مضي نصف الشهر فكلمه بعد عصر الخامس عشر ونقص الشهر ورده اللخمي بصحة تعلق عدم الكلام بنصف النهار دون باقية، وامتناعه في الصوم فيجيب باقيه قال: والحق أن نصفه في عدم الكلام أربعة عشر يومًا وليلة الخامس عشر إلى طلوع الشمس فقط.
قُلتُ: عزا الشَّيخ الأول لابن الماجِشُون، والثاني: لقول ابن الحبيب قائلا والأول أحب إلينا.
الشَّيخ: وذكر ذلك ابن سَحنون عنه، وقال في قول الذي عاب وكذا لو حلف ليكلمن فلاناً قبل مضي نصف الشهر فكلمه بعض عصر خمسة عشر لا بعد أربعة عشر ونصف في حنث عليه؛ لأن العمل ف نصفه الأول على خمسة عشر لا على أربعة عشر ونصف في نقصه؛ فكذا يكون الأربعة عشر ونصف من الناقص.
قُلتُ: ولم يحك ما ذكره اللخمي بحال.
وفيها: ناذر سنة معينة يصومها إلا يوم الفطر وأيام النحر ولا يقضيها ولا رمضان، كناذر صلاة يوم لا يلزمه ساعات النهي ثم قال: يقضي ناذر ذي الحجة أيام النحر.
ابن القاسم: قوله الأول أحب إلي إلا أن ينوي قضاءها.
اللخمي: استحب أشهب قضاءها.
عياض: روى فيها عن أشهب استحباب قضاء اليومين بعد يوم النحر.
ابن حارث عن ابن كنانة: لا بفطر منها إلا يوم الفطر والنحر.

الجزء: 2 - الصفحة: 93

عياض: ولأبي الفرج مثله، ورواه ابن أبي أويس وفي جري الخلاف في قضاء رمضان والاتفاق على عدمه طريقا عبد الحق عن بعض شُيوُخه مع الأبهري راوياً قضاءه، وابن محرز، وظاهر نقل اللخمي مع ابن محرز عن بعض المذاكرين، وبعض شُيوُخ عبد الحق.
وسمع ابن القاسم: لا قضاء على ناذر سنة معينة ليوم منها كان نذره أبداً.
وخرج ابن رُشْد قضاءه على قضاء رمضان منها، ولا قضاء لنذر أيام الحيض والفطر والأضحى.
عياض: في المبسوط: من نذر يوم الفطر والأضحى عالماً بهما قضاهما وإلا فلا.
اللخمي: إن علمها وحرمتهما أو ظن فضل صومهما فلا قضاء.
وإن ظنهما كسائر الأيام ففي قضائهما قولا عبد الملك وغيره.
ويستحب لعالم حرمتهما التقرب بصوم كفارة لنذره: في وجوب تتابع مطلق النذر, ثالثهما: في الشهر والسنة لا الأيام لابن كنانة، ومالك، واللخمي مع ابن الماجِشُون، ولو نذر سنة مبهمة، ففي وجوب اثني عشر شهراً غير رمضان مطلقًا أو إلا أن ينوى متابعتها فكمعينة قولا المشهور واللخمي عن أشهب.
الشَّيخ: فى قضاء ناذر سنة مبهمة ما لا يصام منها روايتا المجموعة.
وفيها يصوم اثني عشر شهراً ليس فيها رمضان ولا يوم الفطر ولا أيام الذبح، فأخذ منه الباجي وابن الكاتب صومه الرابع.
عياض: وقيل لا لاندراجه في أيام الذبح لاتصاله بها ومساواته لها في حكم الرمي التكبير لقول ابن حبيب, ولا أيام الذبح الأربعة، وفى المختصر ولا أيام منى.
ونتابع ما نذر متتابعًا لازم ولا يقطع التتابع فطر مرض الحضر، والحيض طارئًا، ولا مبيتًا، ولأفطر ما بيت صومه غلبة أو نسيانًا أو غلطًا.
وفيها: لا يبطله قيئه غلطا ويقضي.
ويقطعه عمده ولو بعد فطره بأحدها وتبييت فطره عمدًا: ابن عبدوس: روى ابن القاسم يقطعه مرض أهاجه سفره، ولو مرض فيه لغير

الجزء: 2 - الصفحة: 94

حر ولا برد فمشكل لخوف إهاجنه السفر وكأنه أحب ابتداءه وهو أحب إلي.
وفي قطعه تبييت فطره نسيانًا نقلا اللخمي عن رواية محمد مع الشَّيخ عن عبد الملك وعن ابن عبد الحَكم.
وجهلًا تخريج اللخمي على الأول، وأخذه من قولها: من صام ذا القعدة وذا الحجة جهلًا يظن إجزاءه أجزأه.
عياض: جهله غفلته عن أن في الشهر ما لا يحل صومه كما بينه في المدنيَّة والمبسوطة أو ظن جواز صومه كله أما جهله لزوم تتابع صوم الظهار فلا يعذر به.
وناذر يوم قدوم فلان إن قدم ليلًا صام صبيحته واختار اللخمي لغوه، ولو نذره أبدًا لأن الليل لا يقبل صومًا والنهار لم يقدم فيه ولو قدم نهارًا فالمشهور مع ابن القاسم لغوه.
أَصْبغ وأشهب وابن الماجِشُون: عليه قضاؤه؛ قائلًا: إن بيت صومه له لعلمه دخوله لم يجزه.
قال: ولو قدم والناذر مريض قضاه أول يوم صحته ولو قدم يوم فطر أو أضحى ففي قضائه تخريج اللخمي على قول عبد الملك وقول أشهب.
قُلتُ: يريد: قول عبد الملك في نذره أحد اليومين فقول ابن الحاجب خرجها اللخمي على الأولى ليس كذلك, ولو خرج لرد بأن منع صوم يوم قدومه لفوت شرط التبييت لا لذاته وفي قدومه يوم الفطر لهما.
قال اللخمي: ولو كان بيت صومه تطوعًا أو لقضاء رمضان أو لظهار أجزأه.
قُلتُ: وفي النوادر عن أشهب: لا يجزئه لنذره ولا لما صامه له.
ولو نسي يومًا معينًا نذره فقال الشَّيخ عن سَحنون: يصوم أي يوم شاء، وقال أيضًا أجزأه يوم الجمعة ثم قال: الجمعة كلها.
قال ولو نذره أبدًا صام الأبد.
وسمع سحَنون ابن القاسم: إن نسي ناذر صوم يوم قدوم فلان يوم قدومه صام آخر أيام الجمعة.

الجزء: 2 - الصفحة: 95

ابن رشد: يريد: ونذره أبدًا ولذا قال يصوم آخر أيام الجمعة يريد أبدًا.
ولو نذره لا أبدًا قضاه على قول أشهب مطلقًا وعلى قول ابن القاسم إن قدم دليلًا؛ أي: يوم شاء اتفاقًا.
قلت: ينقض الاتفاق قول سحنون في التي قبلها.
وفي النوادر ما نصه: ومن العتبية قال سحنون: قال ابن القاسم: من نذر صوم يوم يقدم فلان أبدًا فنسي يوم قدومه صام آخر يوم من الجمعة الجمعة.
وسمع عيسى ابن القاسم: من نذر صوم هذه السنة وهو في سنة مضى نصفها صام اثني عشر شهرًا.
ابن رشد: سمع أشهب إن نوى وعلى الأول يصوم أحد عشر شهرًا.
وفي تكميلة على عدد باقي في شهر حلقة تسعة وعشرين يومًا أو ثلاثين, قولان: على قول ابن القاسم وأشهب في ناذر صوم يوم قدوم فلان فقدم نهارًا.
وقول اللخمي: القياس لا شئ عليه إلا باقيها؛ لأن الإشارة تعينها كعلي صلاة هذا اليوم إنما يلزم باقيه, يرد بأن ابتداء السنة متأت فحملها على بعضها مجاز مع يسر الحقيقة وابتداء اليوم من حين الإشارة ممتنع حمله على بعضه مجازًا.
سحنون: ولو نذر صوم هذا الشهر يومًا صام يومًا فقط وهذا اليوم شهرًا صامه بعينه ثلاثين يومًا.
ابن عبدوس: روى ابن القاسم من نذر صوم رمضان عامه بالمدينة فمرضه فلا شيء عليه وإن شغل عنه صام رمضان قابله بها.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: من نذر صوم شوال إن شفي فشفي نصفه صام باقية فقط.
وسمع ابن القاسم: من نذر الخميس فصام الجمعة يظنه إياه أرجو إجزاءه.
ابن رشد: كصوم أسير شوالًا يظنه رمضان.
الشيخ: روى أشهب وابن القاسم وابن وهب: لا بأس بصوم الأبد لمفطر ما منع صومه, وسرده صالحون.
ابن حبيب: حسن لمن قوي عليه فحملوا النهي على ذي مشقة أو تعميمه فيما منع.

الجزء: 2 - الصفحة: 96

وفطر ناذر الدهر نسيانًا أو لعذر لغو وعمدًا في كونه كذلك, ولزوم كفارة التفريط أو الانتهاك قولا سحنون في سماعه عن ابن القاسم معه, وكتاب ابنه.
ولو لزمه صوم كفارة لصامه, وفي لزوم كفارة التفريط قولا سحنون وابن حبيب مع روايته فيه, وفي صوم من نذر الاثنين والخميس أبدًا لظهاره.
وكره مالك الوصال ولو إلى السحر: اللخمي: هو إليه مباح لحديث:" من أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر".
أشهب: من واصل أساء.
ابن حبيب: ورد الترغيب في صوم التروية أنه كسنة ويوم عرفة وأنه كسنتين.
أشهب وابن وهب وابن حبيب: فطره أفضل للحاج قوة على دعائه.
وسمع ابن القاسم كراهة الاجتماع بالمساجد بعد صلاة العصر للدعاء يوم عرفة وورد في يوم عاشوراء والرواية أنه عاشر محرم.
ابن حبيب: فيه استوت السفينة, وفلق البحر وأغرق فرعون وقومه, وولد عيسى, وخرج يوسف من الجب, ويونس من الحوت, وتيب على قومه.
وخرج ابن رشد صومه تطوعًا قبل نذر على تراخيه وفوره.
وفي صوم الأشهر الحرم محرم ورجب وذي القعدة وذي الحجة وهذا أولى من عدها من عامين, وشوال وشعبان خصوصًا يوم نصفه.
وفي الموطأ لم أر أحدًا من أهل العلم والفقه يصوم الستة الأيام بعد الفطر يكرهونه ويخافون بدعته وأن تلحق برمضان.
الباجي عن مطرف: إنما كرهه مالك لذي الجهل لا لمن رغب فيه لما جاء فيه.
ومال اللخمي لا ستحبابها.
المازري: عن بعض شيوخنا: لعل الحديث لم يبلغه أو لم يثبت عنده أو لأن العمل بخلافه, وأجاز مالك صوم الجمعة منفردًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 97

ابن عبدوس عنه: كان بعض العلماء يصومه وأراه كان يتحراه وما سمعت من ينكره.
قول ابن حبيب:" ورود الترغيب فيه" ضعيف لصحة حديث مسلم عن أبي هريرة " لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم", وإليه مال اللخمي.
الداودي: لم يبلغ مالكًا الحديث.
اللخمي: رغب في ثلاثة من كل شهر فقالت عائشة: كان صلى الله عليه وسلم لا يعين.
وروى أبو ذر الأيام البيض الثالث عشر وتالياه.
واستحب القابسي تعجيلها من أوله وروى الشيخ كراهة تعمد صوم البيض, واستح ابن حبيب صوم أول يوم الشهر وعاشره والعشرين.
الباجي: قوله أنه صوم مالك ضعيف.
ابن رشد: روي عن مالك أنه كان يصوم الأيام البيض وكتب إلى هارون الرشيد يحضه على ذلك, وإنما كرهه في هذه الرواية لسرعة أخذ الناس بقوله فيظن الجاهل وجوبها.
ابن شعبان: أفضل النفل أول يوم من الشهر وأول كل عشر منه.

الجزء: 2 - الصفحة: 98

وفيها: من علمت شأن زوجها حاجته لها لم تصم دون إذنه, وإن علمت عدم حاجته فلا بأس أن تصوم.
قلت: مفهوماهما في جاهلتها متعارضان, والأقرب الجواز؛ لأنه الأصل.
ابن رشد: وكذا أم الولد والسرية.
الباجي: من صام منهن ولو دون إذن لم يجز فطره.
وانظر هل للزوج والسيد إفطارهن مع عدم الإذن, والمعرفة بالحاجة بعد التلبس بالصوم.
وسمع أصبغ ابن القاسم لا يمنع زوجته النصرانية من صومها مع أهل دينها, ولا يكرهها على أكل ما يجتنبونه.
وسمع ابن القاسم للعبد الصوم دون إذن ربه إن لم يضر به.
ابن رشد: وكذا أمة الخدمة.
الباجي: قال ابن شعبان.
قيل: لا يجوز صوم العبد دون إذن ربه, وإن لم يضر به وبه أقول.

الجزء: 2 - الصفحة: 99

فصول الكتاب · 73 فصل · 48 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المختصر الفقهي لابن عرفة · 48 صفحة
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الأضاحيكتاب الأيمانكتاب الجهادكتاب النكاحكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب الاستبراءكتاب الرضاعكتاب النفقةكتاب الحضانةكتاب البيوعكتاب الصرفكتاب بيوع الآجالكتاب بيع الخياركتاب الرد بالعيبكتاب البيوع الفاسدةكتاب العريةكتاب الجوائحكتاب السلمكتاب القرضكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالةكتاب الحمالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الاستلحاقكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب التعديكتاب الاستحقاقكتاب الشفعةكتاب القسمةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب المزارعةكتاب المغارسةكتاب الإجارةكتاب ضمان الصناعكتاب الجعلكتاب إحياء المواتكتاب الحُبُسكتاب اللقطةكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الدياتكتاب القسامةكتاب الجنايات باب البغىكتاب السرقةكتاب الحرابةكتاب العتقكتاب الولاءكتاب المدبركتاب الكتابةكتاب أم الولدكتاب الوصيةكتاب الفرائض
جارٍ التحميل