المختصر الفقهي لابن عرفةكتاب الصلاة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الصلاة: قيل: تصورها عرفًا ضروري، وقيل: نظري؛ لأن في قول الصقلي وغيره، ورواية المازري: "سجود التلاوة صلاة" نظرًا، وعليه فهي قربة فعلية ذات إحرام وتسليم، أو سجود فقط فيدخل هو وصلاة الجنازة.

الجزء: 1 - الصفحة: 189

باب الوقت في الصلاة

والوقت عرفًا: كون الشمس أو نظيرها بدائرة أفق معين أو بدرجة علم قدر بعدها منه.

الجزء: 1 - الصفحة: 191

وقول المازري: "حركات الأفلاك"؛ صالح لغةً لا عرفًا لعدم صلاحيته جوابًا عنه عرفاً.

الجزء: 1 - الصفحة: 194

باب وقت الأداء والقضاء

فوقت الأداء ابتداء تعلق وجوبها باعتبار المكلف، والقضاء انقطاعه.

باب الأداء الاختياري والضروري

والأداء اختياري، وهو المذكور غير المنهي عن تأخير فعلها عنه أو إليه،

الجزء: 1 - الصفحة: 195

وضروري وهو المذكور المنهي عنه إليه فلا تنافي بين الأداء والعصيان، وعلى تفسيره

الجزء: 1 - الصفحة: 196

المازري بأنه وقت مطابقة امتثال الأمر يتنافيان، ويكون وقت الضرورة لغير ذي عذر قضاء، وهو قد رضي قول ابن القُصَّار أنه وقت أداء.
وتنافيهما عزاه التونسي للمخالف ونفيه لنا.

باب وقت الفضيلة ووقت التوسعة

والاختياري فضيلة إن ترجح فعلها فيه عن اختياري آخر وإلا فتوسعة.

الجزء: 1 - الصفحة: 197

وفي كون الوجوب متعلقًا بكل الوقت أو بما يسع الفعل منه مجهولاً يعينه الواقع نقلا المازري عن الجمهور مع الباجي عن أكثر المالكيَّة وتخريجه على المذهب في خصال الكفارة خلاف إيجاب ابن خويز منداد جميعها، وجعل المازري الخلاف في الخصال لفظيًا وتعقبه إجراء الباجي باقتضائه مساواة آحاد ما يسع الفعل من الوقت لآحاد الخصال وليسا كذلك؛ لأن الخصال مكلف بها وآحاد ما يسع الفعل غير مكلف به فاستحال وجوب كل الخصال لإجماعهم على عدم تأثيم فاعل بعضها، ولا يمتنع وجوب كل آحاد ما يسع الفعل من الوقت؛ لأن وجوبه بمعنى كونه محلاً للواجب، ومعنى كون الشيء محلاً لكذا صلاحيته لحلوله به لا حلوله بالفعل؛ لأنهم يقولون: الجوهر محل للحركة وإن كان ساكنًا - يرد بمنع تفسير كون الشيء محلاً لصلاحيته له العرية عن الفعل عرفًا؛ بل يقيده لأنه أقرب للحقيقة، والأول إن سلم فهو في عرف الأصولي ولا يلزم الفقيه اتباعه، وقيد الفعل في تفسير المحل بمنع وجوب كل أجزاء الوقت على المعية، وتتعين البدلية فصارت كالخصال.
وفي شرط جواز التأخير بالعزم على الأداء قولا القاضي مع الباقلاني والباجي مع غيره.

باب زوال الشمس

فأول الظهر زوال الشمس وهو كونها بأول ثاني أعلى درجات دائرتها يعرف بزيادة

الجزء: 1 - الصفحة: 198

أقل ظلها.
القرافي: منع ابن القُصَّار التقليد في دخول وقتها ولو لعامي لوضوحه، فأورد وقت المغرب، فيجاب بأن وضوح وقت الظهر لتأخيرها عن الزوال والمغرب المطلوب إيقاعها إثره، ويجب كون الجمعة كالمغرب، وفي كون آخر اختياره ما قبل تمام القامة بقدر العصر وتمامها أولها أو تمام القامة.
وأول العصر يليها ثالثها: "قدر أربع ركعات تليه الثانية تشركها فيه العصر"، ورابعها" "من الثانية كذلك" لابن زرقون مع النكت عن ابن حبيب وابن زرقون عن محمد والباجي عن القاضي مع رواية أشهب وابن زرقون مع عياض عن رواية الخطابي عنه، وعزا ابن رُشد واللخمي الثاني لابن حبيب، ولم يحكيا الأول، قال ابن رُشد: والنقل عنه أن بينهما فاصلاً لا يصلح لإحدى الصلاتين لا يصح، قال: والمشهور الشركة والأظهر في الأولى لا الثانية.
الصقلي عن أشهب: أرجو لمن صلى العصر قبل انقضاء القامة والعشاء قبل مغيب الشفق أن يكون قد صلى وإن لم يكن بعرفة.
وفي كون أفضله في مسجد الجماعة ربع القامة مطلقًا وفي شدة الحر وفي غيره أول الوقت روايتا ابن القاسم وأبي الفرج، وفي كون الفذ كذلك أو أول الوقت قولا الباجي عن القاضي مع أبي عمر عن ابن القاسم، وابن حبيب مع أبي عمر عن ابن عبد الحكم والبغداديين.
اللخمي: الجماعة الخاصة كالفذ أول الوقت ويستحب الإبراد بالصيف.
وفي كونه لنحو ذراعين أو فوقهما بيسير ثالثها: ما لم يخرج الوقت، ورابعها: لا إلى آخر وقتها، للباجي والمازري عن ابن حبيب وهو واللخمي وابن العربي عن ابن عبد الحكم والشيخ عن أشهب، وصوب المازري كونه لانقطاع حر يومه المعين ما لم

الجزء: 1 - الصفحة: 199

يخرج الوقت.
قلت: يوجب اختلاف الوقت على الجماعة.
وفي كون آخر العصر ما لم تصفر الشمس أو القامعين روايتا ابن القاسم وابن عبد الحكم.
وفي كون أفضله في مسجد الجماعة أوله أو تأخيرها قليلاً كنحو ما استحب في الظهر أو لذراع قول الجمهور والقاضي وأشهب.
الشيخ عن ابن حبيب: استحب تعجيلها يوم الجمعة أكثر من تعجيلها في غيرها لرفق الناس؛ لأنهم يهجرون.
ابن القاسم: ذكرته لمالك فقال: ما سمعته من عالم وهم يفعلونه وهو واسع.
اللخمي: قيل أول النهاريتين وآخرهما سواء.
أبو عمر: مال بعض أصحاب مالك إلى أن أول الوقت وآخره في الفضل سواء.
عياض: تأويل بعض الشيوخ عن مالك أن كل أجزاء الوقت سواء في الفضل بعيد.
قلت: وخلاف نقل اللخمي عن ابن سحنون أجمعوا أن أول المغرب أفضل وتعقب المازري قول التلقين: "تأخيرها عن ما استحب تأخيرها إليه مكروه" بأن باقي القامة وقت اختيار اتفاقًا والاختيار غير مكروه وإنما أطلقه غيره بقيد تفسيره بترك الأفضل.
قلت: قال الباجي: قال ابن القاسم: كره مالك تأخير العشاء إلى ثلث الليل.
وحاصله هل مطلق نقيض المستحب مكروه أو لا؟ وأول المغرب غياب جرم الشمس، وفي كون آخره آخر ما يسعها بغسلها أو لم يغب الشفق ثالثها: "ما يسعها بعد مغيبه وهو أول العشاء فيشتركان" للمشهور وابن مسلمة مع أخذه أبو عمر واللخمي والمازري وابن رشد من قول الموطأ: "إذا غاب الشفق خرج وقت المغرب ودخل العشاء"، والباجي مع ابن العربي منها، واللخمي عن أشهب مع ابن العربي، ولم يحك الباجي في الامتداد غيره.
واعتبار ما يسعها بغسلها لازم لوجوبه وعدمه قبل وقتها وإجماع مانع تكليف ما

الجزء: 1 - الصفحة: 200

لا يطاق على امتناع التكليف بمؤقت بما لا يسعه وباعتباره يفهم قول المازري: فاعلها إثر الغروب والمتواني قليلاً كلاهما أداها في وقتها، ورواه ابن العربي مصرحًا باعتبار قدر الأذان والإقامة ولبس الثياب معه، ولأشهب في المجموعة: إن صلى العشاء قبل المغيب رجوت إجزاءه.
فشركهما قبله وتعجيلها أفضل اتفاقًا.
وفي كون آخر العشاء ثلث الليل أو نصفه قولا أشهب مع ابن القاسم ومالك وابن حبيب مع محمد، والشفق: الحمرة.
ابن شعبان: أكثر أجوبة مالك الحمرة فأخذ منه اللخمي وابن العربي: أقلها البياض، ورده المازري باحتمال أنه رواية ابن القاسم "أرجو أنه الحمرة والبياض أبين" وهذا تردد منه لا جزم.
وفي كون أفضله تأخيرها قليلاً أو لثلث الليل ثالثها: "أوله" لروايتي أبي عمر ورواية العراقيين.
ابن حبيب: تؤخر شيئًا في الشتاء وفوقه برمضان والفذ ما لم يخف نومًا.
اللخمي: تعجيلها إن حضر الناس وتأخيرها إن تأخروا.
وسمع ابن القاسم: أكره تسميتها العتمة، واستحب تعليم الأهل والولد تسميتها العشاء وأرجو سعة تكليم من لا يفهمها العشاء بالعتمة.
ابن رُشد: في كتاب ابن مزين: من قال: فيها العتمة كتبت عليه سيئة.
قلت: فيكون حرامًا وقول الشيخ: "تسميتها العشاء أولى" خلافها، وسمع ابن القاسم كراهة النوم قبلها قيل: فبعد الصبح قال: ما أعلمه حرامًا.
وأول الصبح، - في الموطأ وهي الوسطى، لا قول ابن حبيب: الوسطى العصر -: طلوع الفجر بياض الأفق المنتشر، وفي آخره طريقان: القاضي والمازري: طلوع الشمس.

الجزء: 1 - الصفحة: 201

ابن العربي: لا يصح غيره، الأكثر وأبو عمر: في كونه الإسفار الأعلى أو طلوع الشمس روايتا ابن القاسم وابن وهب مع قول الأكثر.
وفيها: وآخره إذا أسفر.
وفي كون الإسفار ما إذا تمت الصلاة بدا حاجب الشمس أو ما تبين به الأشياء تفسيرا عبد الحق مع الشيخ أبي محمد وابن العربي مع عبد الحق عن بعض المتأخرين، وفي قول ابن الحاجب: تفسير أبي محمد إياه بما إذا سلم بدا حاجب الشمس يرجع بهما إلى وفاق" نظر لاحتمال تفسيره بتقدير الصلاة لا بجواز فعلها.
وكون الآخر ما بعد التمام لا ما به التمام كتحديدهم إياه بطلوع الشمس؛ بل الراجع بهما إليه نص الشيخ عن ابن حبيب: آخره الإسفار الذي إذا تمت الصلاة بدا حاجب الشمس وسقط الوقت؛ لأن قوله: سقط الوقت ينفي احتمال الأمرين.
وخرج الباجي من منع مالك راجي الماء قبل طلوع الشمس من التيمم كون الإسفار اختيارًا، ومن رواية ابن نافع "صلاتها أول الوقت فذًا أحب منها جماعة في الإسفار" كونه ضرورة للاتفاق على فضل الجماعة والاختلاف في فضل أول الوقت على آخره، ورده المازري باحتمال كونه عنده لدليل أرجح من رجحان الاتفاق على الاختلاف، وباختلاف المذهب في ترجيح أول الوقت فذًا على آخره جماعة.
ابن رُشد: روى زياد: الصبح أول وقتها فذًا أفضل منها آخره جماعة.
وفي الأجوبة: المذهب أن أول الوقت أفضل إلا في مسجد الجماعة فتأخيرها شيئًا عن أوله أفضل وأفضله أوله.
الشيخ عن ابن حبيب: إلا في الصيف فالإسفار.
وقال مرة: بنصف الوقت، وإياه نقل اللخمي عنه.
وفيها: استحباب الظهر والعصر والعشاء بعد تمكن الوقت وذهاب بعضه.
عياض: تأوله شيوخنا على الجماعات والفذ أول الوقت أولى له، وقال بعضهم: والفذ أيضًا، وروى إسماعيل: صلاة الظهر عند الزوال صلاة الخوارج.
$$$$$ تالي الاخيتاري في النهاريتين للغروب وفي الليليتين للفجر وفي الصبح ما تقدم.

الجزء: 1 - الصفحة: 202

ووجوب الصبح والعصر والعشاء على ذي مانع الكفر ولو ردة والحيض والنفاس والإغماء والجنون والصبا برفعه لقدر ركعة آخره، وفي كونها بسجدتيها قولا ابن القاسم وأشهب، وفي كونها بقراءتها وطمأنينتها قول القاضي مع ظاهر الروايات وتخريج اللخمي على عدم فرضيتها.
وفي سقوطها بطروه لقدر الركعة أو لأقل لحظة منها ثالثها: "لا تسقط عن معتمد التأخير إلا لقدر كل الصلاة"، ورابعها: "إلا لقدر ركعة إن كان متعمد التأخير متوضئًا" لظاهر المذهب وابن الحاجب واللخمي عن بعض المتأخرين وألزمه عدم قصر المتعمد يسافر حينئذٍ، والمازري عن بعض أشياخه واختاره اللخمي فلعله هو.
وفي كون تمام المدركة بالركعة أداء أو قضاء قولا أصغ إن صلت ركعة فغربت فحاضت لا تقضي، ونقل اللخمي مع ابن شاس عن سحنون.
اللخمي: الأول أشهر والثاني أقيس، والمعروف السقوط بالإغماء مطلقًا.
الشيخ: وقيده ابن الماجشونن باتصاله بمرض قبله أو بعده قال: ولو أغمي على صحيح من الفجر لطلوع الشمس وأفاق صحيحًا قضى.
الشيخ: لو ذكر مسافر عصرًا فصلى ركعة فغربت فنوى الإقامة ففي تماديه وبطلانها فيعديها أربعًا ثالثها: "ركعتين" لسحنون ومحمد وأصبغ.
محمد: لو أحرم لها قبل الغروب وأغمي عليه بعده سقطت، وقول أصبغ في الحائض حسن ولا يعجبني قوله في المسافر.
الشيخ: ثم رجع لقول أصبغ، قال محمد: ولو سافر لثلاث ناسيًا نهاريتيه فأغمي عليه في تشهد الظهر لم يقضها، ولو سافر لركعتين فأغمي عليه في رابعة الظهر قضاهما.
وغير ذي العذر يؤخر إليه قال ابن محرز: روى ابن القاسم يكره وأتمه مؤديًا.
التونسي: وبه فسر أشهب وابن وهب والداودي حديث: "من تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله"، وفسره سحنون والأصيلي والباجي بالتأخير عنه.

الجزء: 1 - الصفحة: 203

ابن زرقون: انظر هل مقتضى الأول تأثيم المؤخر إليه والثاني عدمه، وقول ابن الحاجب عن ابن القُصَّار: "مؤدٍ عاصٍ" لا أعرفه بل نقل المازري عنه لا يلحقه وعيد لكنه مسيء، وهذا للكراهة أقرب، وتعقب ابن بشير قول التونسي بمنافاة التأثيم الأداء لملزومية الأول مخالفة الأمر والثاني موافقته يرد بمنع ملزومية الثاني لموافقته؛ بل لابتداء تعلقه ببعض المكلفين، ولا تنافي بينه وبين تأثيم آخر، ومؤخره لقدر ركعة آخره، قال ابن بشير: مقتضى المذهب مؤد، ونقل اللخمي الإجماع على تأثيمه يرده اتفاق المذهب على قصر عامد التأخير يسافر حينئذٍ.
قلت: هذا لزعمه منافاة التأثيم الأداء، ونقل الإجماع التونسي والمازري رده ابن الحاجب بنص ركوع الوتر لركعتين لطلوع الشمس، يرد بأنه لأصبغ، وقد سلم تخريج اللخمي له وجوبه ورده ابن عبد السلام بنقل أبي عمر عدم تأثيمه عن إسحاق والأوزاعي وغيرهما لا عن بعض أصحابنا كما ظنه واضح.
وفي وجوب أولى المشتركين بإدراك ركعة فوق قدرها أو قدر الثانية ثالثها: "فوق قدر أقلهما" لأصبغ مع أشهب وابن القاسم ومالك وابن عبد الحكم مع ابن مسلمة وابن الماجشون والصقلي عن سحنون، وعزا له غيره الثاني، فلو طهرت لأربع في الحضر قبل الفجر وجبتا على الأول، والثالث والثانية فقط على الثاني، ولثلاث في السفر العكس.
العتبي: قال أصبغ: هي آخر مسألتي ابن القاسم، وأخبرته بقولي وقول ابن عبد الحكم فقال: أصبت وأخطأ، وأخبر سحنون بذلك فقال: أصاب وأخطأ أصبغ وروايته غلط.
ابن رُشد: الصحيح قول سحنون، وتخريج التونسي وجوب الأولى فقط على الثاني مع القول بسقوط حينية بمنسية تستوعب وقتها أو مع سقوطها عن فاقد غير عقله، وقبوله المازري يرد بأن المنسية لتقرر وجوبها قوي استحقاقها الوقت وسقطت

الجزء: 1 - الصفحة: 204

عن الفاقد لامتناع تكليفه بنوع العبادة.
المازري: فلو حاضت سقط ما يجب عند قائله.
قلت: ومقتضى الاحتياط الاحتياط وقصر الأولى لسفر وإتمامها لقدوم بإدراكه ركعة بعد قدر الثانية مثلها، فلو سافرت لثلاث قبل الغروب قصرهما ولأقل العصر فقط ولأربع قبل الفجر قصر العشاء، ولأقل الرواية كذلك وروى الجلاب: يتم.
ولو قدم لخمس قبل الغروب أتمها ولأقل العصر فقط، ولأربع قبل الفجر أتم ولأقل قصر وخرج الجلاب إتمامه.
وفي اعتبار قدر الطهر مع الركعة لزوال العذر ثالثها: "إلا للكافر"، ورابعها: "والمغمى عليه" للقاضي مع الباجي عن أصبغ وسحنون، وتخريج بعض شُيوخ المازري على شرط الطهارة في الأداء لا الوجوب، وابن القاسم وابن حبيب مع روايته عن الأخوين، وقول الشيخ: "الصبي كالحائض واتفقوا فيها" يقتضي لا نص فيه، فقول ابن الحاجب: "اتفقوا في الصبي" خلافه، وللباجي عن ابن نافع لا يعتبر للحائض.
اللخمي: وعلى الثاني يتيمم لأدائها كالحاضر.
محمد: رجع ابن القاسم لوجوب قضاء حائض أحدثت بعد غسلها وتوضأت فغربت ما لزمها عن سقوطه قياسًا وقضائه احتياطًا.
ابن رُشد: روى أبو زيد عن ابن القاسم لا تقضي.
وسمع أصبغ ابن القاسم: لو ظهر نجاسة ماء طهرها فكطهرها حينئذٍ وسواها.
ابن رُشد بسماعه: قضاء التي أحدثت.
وسمع سحنون أشهب: لو علمت بعد طهرها عدم طهر مائه غير متغير ولو أعادته غربت الشمس صلت به؛ لأن صلاتها بثوب غير طاهر أداء خير منها بطاهر قضاء.
ابن رُشد: ظاهره لو أعادت طهرها فغربت قضت خلاف سماع أصبغ: إن حمل على ما لم يتغير وهو أظهر من حمله على ما تغير لقوله فيها: يتيمم ويتركه.
وقول اللخمي: إن قدم لخمس قبل الغروب فتوضأ فبقي أربع فالظهر سفرية خلاف ظاهر الروايات، وبمنع قياسه على ذي المانع تعلق الوجوب به قبل الضيق

الجزء: 1 - الصفحة: 205

بخلاف ذي المانع.
ابن رُشد: في اختصاص العصر بأربع قبل الغروب عن الظهر سماعا يحيى وعيسى مع أصبغ.
ابن القاسم: فعلى الأول من صلت العصر ناسية للظهر إن حاضت لأربع قبل الغروب قضتها وهو سماع يحيى.
وإن قدمت لذلك قصرتها وإن سافرت لركعتين أتمتها، وإن صلتها بثوب نجس والعصر بطاهر وذكرت للأربع لم تعدها، وعلى الثاني العكس في الكل وهو سماع عيسى في الحائض والقادم قائلاً: غير هذا خطأ.
مع سماع أصبغ فيها وفي المسافر.
قلت: هذا إن صليت العصر وإلا اختصت به اتفاقًا.
وعزا الصقلي الأول لابن الماجشون وابن عبد الحكم في القصر والإتمام والسقوط، وقاله ابن حبيب في السقوط لحيض، وبالثاني في الإتمام استحسانًا ناقلاً عن أصبغ: الاستحسان عماد الدين لا يكاد المغرق في القياس إلا مفارقًا للسنة.
وفي سقوط حينية ارتفع حيض أو إغماء لقدر ما تجب به بمنسية ذكرت تستوعبه ثاني قولي ابن القاسم وأولهما مع محمد، وسمع سحنون أشهب: ولو قدرت خمسًا فصلت الظهر فغربت قضت العصر.
ولو غربت لصلاتها ركعة أو ثلاثًا ففي تشفيعها بنية النفل ثم تصلي العصر وسعة قطعها على وتر نقل الشيخ سماع عيسى ابن القاسم وقول أصبغ.
الشيخ: روى محمد وابن حبيب: إن قدرت أربعًا فصلت العصر فبقي قدر ركعة صلت الظهر والعصر.
ابن القاسم: لا تعيدها.
محمد: إنما تعيدها إن علمت قبل سلامها.
وسمع عيسى ابن القاسم: من احتلم بعد العصر صلى الظهر والعصر، وإن كان صلاهما.
ابن رُشد: لأنهما قبل بلوغه نفل.
قلت: نقل ابن بشير عدم إعادتها عن المذهب لا أعرفه.

الجزء: 1 - الصفحة: 206

ويمنع النفل غير ركعتي الفجر بطلوعه حتى ترتفع الشمس وبعد صلاة العصر حتى تغرب.
ابن حارث: اتفاقًا لغير أسير قرب للقتل بعد العصر في ركعتيه حينئذٍ رواية الوليد وقول سحنون مع رواية ابن نافع، وسمع ابن القاسم: من ذكر بعد ركعة من عصره أنه صلاه شفعها؛ لأنه لم يتعمد نفلاً بعد العصر.
ابن رُشد: لأن منعه حينئذٍ للذريعة لإيقاعه عند الغروب أو الطلوع؛ ولذا جاز نفل من لم يصل العصر بعد صلاته غيره، فلو منع لذات الوقت ما جاز، ولو ذكر قبل ركوعه فالأظهر قطعه كسماعه: إن أحرم من صلى ظهرًا وحده مع إمام ظنه في تشهده الأول فسلم سلم معه، ولو أنه أتمها ركعتين فإن أبى فلا شيء عليه، ولو ذكر بعد إحرامه فيما يجوز النفل بعده جرت على قولي ابن القاسم وأشهب في وجوب إتمام من أصبح صائمًا لقضاء فذكر أنه لا شيء عليه.
وقول اللخمي: لا بأس بالنفل بعد الفجر إلى إقامة الصلاة، كنقله عن مالك وأشهب جواز نفل ست ركعات بعد الفجر خلاف قولها: لا يعجبني بعد الفجر غير ركعتيه إلا من فاته حزب ليلته أو تركه فليصله بين الفجر وصلاة الصبح وما هو من عمل الناس إلا من غلبته عيناه فأرجو خفته.
ولا بأس بقراءة السجدة حينئذٍ وسجودها.
وفي ركوع من طاف حينئذٍ ما لم يسفر وتأخيره لارتفاع الشمس نقلا اللخمي عن مُطرف ومالك، وروى اللخمي: ويمنع لإمام الجمعة إثرها بالمسجد، وفي جوازه لغيره فيثاب بفعله وكراهته فيثاب لتركه ولا يأثم لفعله ثالثها: "يستحب تركه وفعله واسع فيثاب ترك أو صلى" لابن رُشد عن سماع أشهب وأول صلاتها وثانيها وعلى الثاني في جوازه صلاة جنازة في المسجد إثرها نقلا حسان والمازري.
وسمع القرينان سعة تنقل الإمام في غير الجمعة بمقامه أو يتنحى قليلاً.
ابن رُشد: هذا خلاف كراهته في أول صلاتها تنفله بموضعه، وفي ثانيها أن يثبت فيه وإن انحرف عنه إلا في سفر أو في فنائه ليس إمام جماعة.
ولا يكره وقت الاستواء، وروى أبو عمر واللخمي: لا أكره فيه ولا أحبه.

الجزء: 1 - الصفحة: 207

الباجي: رواه ابن وهب ففيه بعض كراهة، ورواها ابن بشير نصًا.
الشيخ: وروى ابن القاسم كأني رأيته كره الصلاة بين الظهر والعصر.
وفي الركوع بعد أذان المغرب قبل صلاته ثالثها: "للتحية فقط" لسماع ابن القاسم قول مالك: "أدركت بعض الشيوخ يفعله"، وسماعه "لا يعجبني"، وتخريج ابن رُشد على حديث الأمر بالتحية.
اللخمي: يكره لتأخيرها ولا بأس به إلى أن تقام الصلاة.
وفي منع سجود التلاوة بعد صلاة الفجر والعصر ثالثها: "إن أسفرت أو اصفرت"، ورابعها: "بعد العصر مطلقًا والصبح إن أسفر" للموطأ وأبي عمر عن رواية ابن الحكم ولها، ولابن حبيب عن الأخوين، وظاهر نقل المازري الاتفاق على منع السجود حين الإسفار أو الاصفرار، وصرح به ابن حارث، وقال اللخمي: لو قيل: يسجد حين الإسفار؛ لأنه وقت اختيار للفريضة لا حين الاصفرار؛ لأنه وقت ضرورة لكان حسنًا.
وفي صلاة الجنازة حينئذٍ دون خوف تغيرها ولو أسفر واصفرت أو ما لم يسفر وتصفر نقل أبي عمر رواية ابن عبد الحكم والباجي عن مختصره معها ابن زرقون نقلهما متنافٍ، ونقل ابن شاس وتابعه منعها بعد صلاة الصبح والعصر عن الموطأ وهم؛ بل نقل أبو عمر الإجماع على جوازها حينئذٍ.
وفي أولوية صلاة المغرب قبلها والتخيير فيهما روايتا ابن وهب وابن القاسم فيها.
الصقلي عن أشهب: يقدم المغرب لضيق وقتها ولو خشي تغير الميت جاز مطلقًا.
ابن زرقون: هو الذي حكى الباجي عن ابن عبد الحكم.
الشيخ عن المجموعة: لو أحرم في وقت منع قطع ولا قضاء.
وفيها: من نذر صلاة يوم بعينه لم يصل وقت المنع ولا يقضيه.
يحكى عن الصلاة بالمزبلة والمجزرة ومحجة الطريقة.
ابن حبيب: ويعيد العامد والجاهل أبدًا والساهي في الوقت لا المضطر للطريق كمسافر تجوز صلاته بها.
وفيها: أكرهها بها لما يقع بها من روث الدواب وبولها وصلاة من صلى تامة ولو كانا بها.

الجزء: 1 - الصفحة: 208

ابن حبيب: لا يصلي بها وهما بها إلا لضيق المسجد في الجمعة.
الشيخ: فيه في الجمعة وغيرها.
وسمع ابن القاسم منع قراءة ما فوق ثلاث آيات بالحمام ولا بأس بالصلاة فيه.
ابن رُشد: أي: بخارجه حيث يخلع الثياب وهو طاهر حتى توقن نجاسته أو داخله إن أيقن طهارته لحمل مالك النهي فيه على نجاسته، وهو نجس حتى توقن طهارته.
وفيها: لا بأس بها فيه إن أيقن طهارته.
اللخمي والمازري: كرهها القاضي به مطلقًا.
وورد النهي عنها بالوادي ونقله ابن الحاجب عن المذهب لا أعرفه، وروى ابن حبيب كراهتها بمطعن الإبل وإن بسط طاهرًا، زاد ابن عبدوس في رواية ابن القاسم: ولو لم يجد غيره.
ابن حبيب: يعيد العامد والجاهل أبدًا.
أصبغ: يعيد مطلقًا في الوقت، وسمع يحيى ابن القاسم: إن سلم المعطن من نجاسة الناس فلا بأس.
المازري: المعطن مبركها عند الماء، زاد الجوهري: لتشرب عللاً بعد نهل، والعلل: الشرب الثاني.
اللخمي والمازري عن ابن وهب: إنما يكره بالمنهل، وأما المزبلة فلا بأس.
الجوهري: المنهل الماء ترده الإبل في الرعي، وأبلت الإبل أبولاً إذا اجتزأت بالرطب عن الماء.
المازري: خص ابن الكاتب النهي بالمطعن المعتاد، وما كان لمبيت ليلة؛ فلا لصلاته صلى الله عليه وسلم لبعيره في السفر.
قلت: لعله في غير معطن.

الجزء: 1 - الصفحة: 209

المازري: خرج بعضهم على تعليله بنفارها البقر، ورده القاضي بشدته، وخرج عليه المازري الجواز بعد انصرافها.
وفي كراهتها بالمقبرة ثالثها: "إن نبشت أو كانت لمشرك"، ورابعها: "إن كانت لمشرك" لراوية أبي مصعب مع نقل ابن القطان الإجماع على منعها فيما قدم منها، ولها وللباجي عن القاضي وابن القاضي وابن حبيب قائلاً: يعيد العامد والجاهل أبدًا في العامرة لا الدراسة.
اللخمي عن القاضي: تكره بالجديدة.
وتجزئ ولا تجوز بقديمة إن نبشت إلا ببسط طاهر عليها.
وتكره بالكنيسة العامرة اختيارًا فإن تحقق نجاستها فواضح، وإلا ففي إعادته في الوقت مطلقًا أو ما لم يضطر فلا يعيد ثالثها: "الجاهل أبدًا وغيره في الوقت ولو اضطر" لسحنون وسماع أشهب مع ابن رُشد عنها، وابن حبيب، وقيد قولها المازري ببسط ثوب طاهر وأطلقه ابن رُشد، والدراسة من آثار أهلها.
ابن حبيب: لا بأس بالصلاة فيها.
ابن رُشد: اتفاقًا إن اضطر للنزول بها والإكراه على ظاهر قول عمر.
وفيها: كره الصلاة في الكنائس لأجل الصور، فالقبلة التي هي بها أشد.
وكرهها في الأسرة والقباب والمنابر وشبهها؛ لأن هذه خلقت خلقًا قال: وأما الثياب والبسط والوسائد فتمتهن، وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: ما يمتهن فلا بأس به وأرجو خفته وتركه دون تحريم أحب إلي.
قلت: في قوله: خلقت خلقًا نظر.
وسمع ابن القاسم: لا بأس بالصلاة في مساجد الأفنية يدخلها الدجاج والكلاب.
ابن رُشد: ما لم يكثر دخولها.
المازري عن ابن حبيب: من صلى ببيت كافر أو مسلم لا يتنزه من نجاسة أعاد أبدًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 210

باب الأذان

الأذان يجب على أهل المصر كفاية يقاتلون لتركه: أبو عمر: روى: الطبري إن تركه أهل المصر عمدًا بطلت صلاتهم، وروى أشهب: إن تركه مسافر عمدًا أعاد صلاته.
قلت: هو الذي عزا عياض لرواية الطبري قال: وهو نحو قول المخالف بوجوبه.
وفي كونه بمساجد الجماعات سنة أو واجبًا طريقًا البغداديين والشيخ، وفي الموطأ: "إنما يجب في مساجد الجماعات".
المازري: فسر القاضي الوجوب بالسنة وغيره السنة بعدم شرطيته.
اللخمي عن ابن حبيب: من صلى بمنزلة أو أم جماعة لا بمسجد لا أذان عليهم.
وفيها: ليس الأذان إلا بمساجد الجماعة أو موضع يجمع فيه الأئمة، وإن كان في حضر وكذا إمام المصر يخرج لجنازة تحضره بالصلاة يؤذن ويقيم.
ابن حبيب: الفذ الحاضر والجماعة المنفردة لا أذان عليهم.
مالك: إن أذنوا فحسن، ومرة: لا أحبه.
فقال اللخمي والمازري: خلاف، ورده ابن بشير بحمل نهيه على نفي تأكده كالجماعة لا على نفي حسنه؛ لأنه ذكر.
وروى أبو عمر: لا أحب لفذ تركه، واستحبه ابن حبيب ومالك للفذ المسافر ومن بفلاة لما ورد فيه، فعزو ابن بشير وابن الحاجب استحبابه لهما للمتأخرين قصور.
ولا أذن لغير فرض وقتي.

الجزء: 1 - الصفحة: 211

الشيخ عن أشهب: ولا لوقتي يفيتها.
عياض عن القزويني: حكى الأبهري عن المذهب رواية بالأذان لأولى الفوائت، وقال الأبهري: إن رجا اجتماع الناس أذن.
والإقامة لكل فرض سنة: وفيها: لا أذان على امرأة ولا إقامة، وإن أقامت فحسن.
وهو في الجلاب لابن عبد الحكم وروى الطراز عدم استحسانها لها؛ إذ لم ترو عن أزواجه صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: وروى يحيى ابن القاسم: إن صلى صبي أقام.
التونسي والشيخ عن أشهب: خروج الوقت لفعلها يسقطها.
وفيها: على ذاكر صلوات إقامة لكل صلاة.
ابن المسيب وابن المنكدر: يسرها الفذ في نفسه.
الشيخ عن أشهب: أحب إلي رفع الصوت بالإقامة.
وفيها: تجزئ صلاة عامد تركها ويستغفر الله.
اللخمي عن ابن كنانة: يعيد.
وفيها: من دخل مسجدًا صلى أهله لم تجزئه إقامتهم.
ولمالك في المبسوط: يقيم أحب إلي.
اللخمي: استحبه ولم يره سنة.
قال: ولابن مسلمة: إنما الإقامة لمن يؤم يقيم لنفسه، ولمن يأتي بعد فمن دخل معه؛ كان أقام له.
المازري: هذا إشارة لقول المخالف إن المنفرد لا يفتقر لها بمعنى يختص به.

الجزء: 1 - الصفحة: 212

ولفظه: "الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح الله أكبر لا إله إلا الله" مثنى الجمل إلا الأخيرة.
عبد الحق عن ابن الأنباري عن ثعلب: موقوفة كما سمع وقبلاه.
الإبياري: إعراب الله أكبر أولى للعوام، وألزم قائله إعراب الصلاة والفلاح، وجوز ابن حمدين إعراب أولى جملتي التكبير الثاني، وألزمه في أولى أوله.
المازري في شرح الجوزقي: اختار شُيوخ صقلية جزم الأذان وشيوخ القزويني إعرابه والجميع جائز.
المازري: لو أوتر الأذان لم يجزئه والمشهور ترجيع الشهادتين مثناة أرفع من صوتها أولاً.
المازري: جعل شيخنا روايته لما كثروا لم يرجع عن الأول مذهبا له غير المشهور.
ابن رُشد: مذهب مالك الترجيع، وذكر نحوه في هذا الأصل لمالك.
وفي رفع التكبير الأول عن خفضها قبل الترجيع كرفعه أخيرًا وخفضه كخفضها نقلا عياض عن أبي عمران مع ابن أبي زمنين، وروايتي أبي قرة وابن وهب وسماع أشهب، واللخمي مع أبي مصعب وظاهرها، وفي الإكمال: هما روايتان المشهور الأولى.
قلت: اختيار المازري الأول، وعبد الحميد الثاني، وعزا أبو عمر الأول لبعض متأخري أصحاب مالك والثاني له، ويزاد قبل التكبير الأخير في نداء الصبح "الصلاة خير من النوم" مرتين لها ومرة لابن وهب.

الجزء: 1 - الصفحة: 213

اللخمي والمازري: روى ابن شعبان: من تنحى في ضيعته عن الناس أرجو كونه من تركها في سعةٍ.
وذكرها الباجي بلفظ: إن تركه فلا بأس وقوله: أحب إلي.
ولفظ الإقامة كالأذان غير مثناة الجمل إلا التكبير بزيادة "قد قامت الصلاة" قبل آخره، مرة لها، وروى البصريون مرتين معربة الجمل.
وفي إجزائها شفعًا غلطًا نقلا المازري عن أصحابنا والمشهور، وعزا الصقلي الأول لأصبغ.
الشيخ: روى ابن القاسم: إن بعد تأخير الصلاة عن الإقامة أعيدت.
وفي إعادتها لبطلان صلاتها مطلقًا أو إن طال نقل عياض عن ظاهرها وبعضهم، وعزا المازري الأول لبعضهم أخذًا من قولها: من رأى نجاسة ثوبه قطع وابتدأ الإقامة، ولم يحك الثاني.
ولا بأس أن يقيم خارج المسجد للإسماع وروى علي: وإن كان على النار أو ظهر المسجد وإن كان ليخص رجلاً بالإسماع فداخل المسجد أحب إلي.
وسمع ابن القاسم: لا يقيم أحد في نفسه بعد الإقامة ومن فعله خالف.
ابن رُشد: السنة؛ لأن السنة إقامة المؤذن دون الإمام والناس.
قلت: أخذ بعضهم خلافه من رواية ابن وهب فيها كراهة إقامة المعتكف مع المؤذن؛ لأنه عمل يرد بأن المعية في الإقامة الكلية لا الجزئية، ونقل بعضهم كراهة إقامة الإمام لنفسه لا أعرفه، وفي أخذه من كلام ابن رُشد نظر.
وفيها: جائز أن يقيم غير من أذن.
وفي قول ابن العربي: لو أقيمت لمعين فلم يكن قام غيره أعيدت وتجهيله مخالفه حين أمر بإعادتها نظر.
ويؤذن المريض لنفسه قاعدًا، وفي الصحيح روايتان لأبي الفرج ولها، ويؤذن الراكب وفي إقامته روايتان لابن وهب مع قول ابن كنانة ولها، وقيد أبو عمر الأولى بسرعة السير.
وفيها لمالك: واسع جعل أصبعيه في أذنيه في أذانه للإسماع.
فألحق به ابن القاسم الإقامة.

الجزء: 1 - الصفحة: 214

الشيخ: استحبه ابن حبيب للمؤذن.
وفي المختصر: لا بأس أن يستدير يمينه وشماله وخلفه.
ابن حارث: فيها شدة إنكار دورانه والتفاته وأجازه ابن القاسم للإسماع.
ابن حبيب: كان بلال يبدؤه ووجهه للقبلة ثم يستدبر بوجهه دون بدنه ويختمه كبدئه.
ولا يتكلم فيه ولا يرد سلامًا ويرد بعده.
وفيه: إشارةً، قولا الشيخ معها وابن اللباد مع مختصر الوقار.
الشيخ عن ابن القاسم: إن خاف على آدمي أو دابة تكلم وبنى.
وفيها: إن تكلم بنى.
اللخمي: إن طال ابتدأ ولو كان لحفظ آدمي، وسمع موسى ابن القاسم: إن رعف مقيم أو أحدث قطع وأقام غيره، وإن رعف مؤذن تمادى، فإن قطع وغسل الدم ابتدأ.
اللخمي: إن قرب بني.
أشهب: إن رعف مقيم أو أحدث أو مات أو أغمي عليه ابتدأ، فإن بنى هو أو غيره أجزأ.
الشيخ: يريد توضأ بعد إفاقته أو صحح إقامة المحدث، وتعقبه التونسي بأن وضوءه طول وإقامة المحدث لا تجوز.
ولو أراد الأذان فأقام لم يجزئه، وفي العكس قولا مالك وأصبغ، وله ولابن القاسم: لو نسي جله بنى بالقرب وأقله كحيعلة مرة لا يضر.
ولأشهب: لو قدم التشهد الثاني أخره عن الأول.
أشهب: أذان أحد مسجدين متلاصقين أو متقاربين أو أحدهما فوق الآخر لا يكفي عنه في الآخر، وسمع: ليس التثويب بصواب.
ابن رُشد: روى ابن حبيب أنه ضلال، والأصح قول المؤذن إذا أبطؤوا بين الأذان والإقامة: قد قامت الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح، وقيل: قوله: في أذانه

الجزء: 1 - الصفحة: 215

عقب: "حي على الفلاح: حي على خير العمل"، روي أن عليًا رضي الله عنه كان يقوله: ابن حبيب: لا حرج في قوله: ولا يحمل عليه العامة.
قلت: بفه فسره اللخمي وقال: هو مذهب الشيعة.
شرط المؤذن: الإسلام، والذكورية، والعقل، ولو ارتد بعده بطل، ولا أذان للسكران، وفي صحته من الصبي المميز ثالثها: إن لم يوجد غيره، ورابعها: إن كان ضابطًا تبعًا لبالغ لرواية أبي الفرج ولها ولرواية أشهب واللخمي.
وفيها: لا يؤذن ولا يقيم إلا من احتلم.
والوضوء شرط الإقامة لا الأذان، وفي أذان الجنب خارج المسجد نقل اللخمي عن سحنون مع ابن نافع وابن رُشد وأبي عمر عن روايته، وسماع موسى ابن القاسم: لا يؤذن جنب.
ففسره اللخمي بالكراهة.
وفيها: يؤذن غير المتوضئ ولا يقيم.
اللخمي عن أشهب: لا يؤذن لصلاة من صلاها ويعيدون الأذان والإقامة ما لم يصلوا.
ونقله الشيخ والتونسي والصقلي وأذن لها، وروى ابن وهب جواز أذان من أذن بموضع ولم يصل في آخر، فنقل ابن عبد السلام منعه لأشهب وجوازه لبعض الأندلسيين وهم وقصور لمفهوم نقل من مر ورواية ابن وهب.
ويستحب كونه صيتًا إشهب: ومن أفضل أهل الحي.
ويجب كونه عدلاً عالمًا بالوقت إن اقتدي به، وأنكر مالك التطريب.
الشيخ رُشد: عن أشهب إن أذن في سرا ويل فقط أعاد كمن لم يؤذن.
الشيخ عنه: من أذن وأقام في تبان من شعر أو سراويل أعادهما إن لم يصلوا، وخالفه ابن القاسم.

الجزء: 1 - الصفحة: 216

ولا بأس بأكثر من واحد بموضع واحد.
ابن حبيب: يؤذنون جميعًا كل غير مقتد بغيره أو يترتبون كعشرة في الصبح والظهر والعشاء وخمسة في العصر وفي المغرب واحد.
التونسي: يريد أو جماعة مرة، ومنع ابن زرقون أذانهم جميعًا للتخليط ومنع ما يجب من الحكاية وجهر بعضهم على بعض.
ويستحب حكايته، وإطلاق ابن زرقون وجوبها لا أعرفه، وفي كونها لآخر التشهدين أو آخره معوضًا الحيعلة بالحوقلة قولان؛ لها، ولابن حبيب مع رواية ابن شعبان والمازري، وعلى الأول في قول التشهد مرة واحدة ومعاودته إذا عاوده المؤذن معه أو قبله نقلا الباجي عن ابن القاسم والداودي، وفي تخييره في قول ما بعد الحيعلة ومنعه نقلا الباجي عن ابن القاسم والقاضي، وفيها لمالك الذي يقع في قلبي إلى آخر التشهد ولو فعل ذلك لم أر به بأسًا.
الشيخ: أي لو أتم الأذان مع المؤذن، وصوب بعض شيوخ عبد الحق لو انتهى إلى التشهد فقط، وعزا اللخمي تفسير الشيخ لسحنون.
وفي تكريرها لثان اختيار شيوخ اللخمي مع نقل المازري ونقلهما وظاهر لفظ اللخمي: أنه لابن عبد الحكم.
وفيها: إن عجلها قبله فلا بأس.
وروى علي: أحب إلي بعده.
الباجي: إن كان في ذكر أو صلاة فالأول وإلا فلا.
وفيها: في صلاته ثالثها: في النفل لابن وهب مع رواية بي مصعب وابن زرقون مع سحنون ورواية بن القاسم، فلو حيعل في صلاته ففي بطلانها قولا عبد الحق عن بعض القرويين مع أبي عمر والأصيلي مع الباجي عن رواية ابن خويز منداد: أساء وتمت صلاته.
ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا الصبح وفي جوازه له بعد صلاة العشاء أو نصف الليل أو لسدسه الآخر ثلاثة للوقار وابن حبيب وسحنون مع ابن وهب.
ابن العربي: وقيل: ثلث الليل وقيد الأول بصلاة العشاء آخر وقتها.

الجزء: 1 - الصفحة: 217

الطراز: والأحسن آخر الليل دون تحديد، وإليه أشار في الموطأ.
ونقل القرافي عن ابن حبيب جواز أذان الجمعة قبل الزوال لا أعرفه؛ بل قول الشيخ عنه: يؤذن للصبح وحدها قبل الوقت، وقول ابن حارث: "اتفقوا على منعه قبل الوقت إلا للصبح".
المازري: المشهور جواز الإجارة على الأذان، ومنعها ابن حبيب.
الشيخ عنه: إنما كان إعطاء عمر عليه من مال الله كإجرائه للقضاة والولاة رزقًا، ولا يجوز لهم من مال من حكموا له بالحق.
وفي جوازها على إمامة الفرض ثالثها: تجوز تبعًا للأذان لابن عبد الحكم وابن حبيب والشيخ عنه رواية ابن القاسم.
عياض: عليه حمل الأكثر لفظ صلاتها، وعلى الثاني حمله بعض الأندلسيين لنص إجارتها بذلك، وعلى الثالث لو تعذرت إمامته فقط ففي إكمال أجره وحط منابها منه قولا بعض المتأخرين محتجا بلغو استحقاق مال العبد وجائحة ثمرة الأصل المبيعين معهما، وعبد الحق وابن محرز محتجًا باعتبار حلية السيف التبع له وخلفة الزرع المشترطة تبعًا له إن إسحقت الحلية أو نقض بيع الخلفة بجائحة أو تحبب، وأجاب عن الأولين بأن اشتراط مال العبد له لا لمبتاعه وسقوط الجائحة لسقوط السقي عن البائع كبيعها يابسة لا للتبعية كبيعها تبعًا لعروض، وعبد الحق: بأن الإجارة على الصلاة وحدها مكروهة لا محرمة.
ابن فتوح: إن غاب الإمام أو المؤدب في حاجته الجمعة ونحوها فلا بأس، وإن طال مغيبه فلأهل المسجد توقيف الإمام والمعلم بمنعه من ذلك ولا يحط من الأجر شيء، وكذا إن مرض الإمام الأيام اليسيرة ولو طال مرضه أو مغيبه سقط من أجره مناب ذلك.
قلت: يريد بالطول أولاً ابتداءه وثانيًا تمامه، وإلا تناقض.
ابن فتوح: روى أشهب: الاستئجار لقيام رمضان مباح، وإن كان بأس فعلى الإمام.
وروى ابن القاسم: مكروه.

الجزء: 1 - الصفحة: 218

قلت: ومقتضاه الحكم بالأجرة إن فات العمل وأخبرت أنها نزلت بأبي إسحاق بن عبد الرفيع فلم يحكم للإمام بشيء.
ابن رُشد: قال بكر القاضي: وروى علي لا بأس بها على الفرض لا النفل.
ابن رُشد: لعدم لزومه ولزوم الفرض؛ فكأن العوض ليس عنه.
ابن شاس: للإمام أن يستأجر على الأذان من بيت المال.
واختلف في إجارة غيره.
سند: اتفقوا على جواز الرزق وفعله عمر.
ابن رُشد: أرزاق القضاة والولاة والمؤذنين من الطعام لا يجوز بيعه قبل قبضه؛ لأنها أجرة لهم على عملهم.
قلت: ظاهره خلاف ما تقدم لابن حبيب أن ذلك ليس بإجارة.
وفي كون الأحباس عليهما إجارة أو إعانة لا يدخلها الخلاف - فهم بعضهم من أقوال الموثقين وقول بعض شيوخ شيوخنا.
قلت: إنما أقوال الموثقين في استئجار الناظر في أحباس المساجد من يؤذن ويؤم ويقوم بمؤنة المسجد فلعله فيما حبس ليستأجر من غلته لذلك وأحباس زمننا ليست كذلك إنما هي عطية لمن قام بتلك المؤنة، وهذا كاختلافهم في امرأة إمام المسجد له دار حبست عليه مات إمامه فقال ابن العطار وغيره من الموثقين: لجيران المسجد إخراجها قبل تمام العدة.
المتيطي: أنكره بعض القرويين، وقال: لا فرق بينها وبين زوجة الأمير، وقال بعض شيوخنا: لو كانت أحباس المساجد على وجه الإجارة لافتقرت لضرب الأجل.
قلت: للمخالف منع نفي اللازم.
وفيها: لا تخرج امرأة الأمير المعتدة للقادم حتى تنقضي عدتها.
وكذلك من حبست عليه دار وعلى آخر بعده لا يخرج الثاني زوجة الأول حتى تتم عدتها.
وشرطها: رفع الحدثين أو التيمم، وطهارة الخبث في ثوبه وبدنه ومكانه على ما مر، وستر العورة عن الآدمي فرض، وفيه في الخلوة قول ابن رُشد في سماع ابن القاسم

الجزء: 1 - الصفحة: 219

جواز الغسل في الفضاء: يكره التجرد لغير حاجة في الفضاء وغيره.
قال مالك لهارون: إياك والتجرد خاليًا.
المازري: ويستحب الستر في الخلوة.
ابن شاس: ي وجوبه قولان.
وفي كونه مدة الصلاة سنة أو فرضًا قولا الباجي عن إسماعيل مع ابن بكير والأبهري، وابن محرز عن الأكثر، وأخذ ابن رُشد من قول ابن القاسم: من ابتدأها عريانًا مضطرًا ثم أمكنه الستر فيها فأبى أعاد في الوقت.
وأخذ اللخمي وابن العربي من قول أشهب: من صلى باديها أعاد في الوقت، وابن العربي مع أبي الفرج، وتخريج الباجي عليهما صحة صلاة تاركه مع إثمه وبطلانها، خلاف نقله عن ابن القُصَّار: سترها فرض ويعيد تاركه في الوقت، وقول أبي عمر: أجمعوا على إعادة كاشف بعض عورته عمدًا أبدًا، فرد ابن بشير قول اللخمي: في كونه في الصلاة فرضًا أو سنة خلاف بأن لا خلاف في فرضه وإنما هو في شرطيته - تعسف.
وفي عورة الرجل خمسة: للباجي عن جمهورنا: ما بين سرته وركبتيه.
المازري: عن بعض أصحاب مالك: وهما.
وحكاه ابن بشير غير معزو.
اللخمي عن أصبغ: السوءتان.
الجلاب واللخمي عن أشهب: والفخذان.
الباجي السوءتان مثقلها وإلى سرته وركبتيه مخففها، وصححه عياض مصرحًا بخروج السرة والركبة.
اللخمي: قيل ستر كل جسد المصلي واجب، ثم ذكره عن تخريج أبي الفرج من قول مالك: كسوة الكفارة أدنى ما تجزئ به الصلاة ثوب وخمار للمرأة وثوب للرجل.
وفي الأمة ثلاثة: فيها: ما سوى الوجه والكفين ومحل الخمار، وروى إسماعيل وسوى الصدر.
أصبغ: من السرة إلى الركبة، قائلاً: تعيد لكشف فخذيها لا الرجل، وتفسير ابن عبد السلام قول ابن الحاجب: هي كرجل بتأكد؛ ومن ثم جاء الرابع المشهور: إن صليا

الجزء: 1 - الصفحة: 220

باديي الفخذين تعيد الأمة، خاصة في الوقت" بإعادتها أبدًا ونفيها عنهما وإعادتها في الوقت، والمشهور؛ يقتضي نفي إعادتها في الوقت ولا يعرف؛ بل الأربعة اشتراكهما وافتراقهما في الإعادتين.
والحرة عورة: الباجي: ودلالها وقصتها إلا وجهها وكفيها، ولأبي عمر: قيل: وقدميها، وفي إعادتها لكشف ذلك ثلاثة أقوال: مالك إن بدا صدرها أو شعرها أو قدماها أعادت في الوقت وإلا أبدًا.
اللخمي على قول أشهب: العريان في الوقت يعيد في الوقت ولو صلت عريانة.
قلت: عريها أشنع.
قال: وعلى قوله: كسوتها للكفارة ثوب وخمار ويجب كل ذلك.
وأخذ ابن عبد السلام من قول ابن الحاجب: "ورأس الحرة وصدرها وأطرافها كفخذ الأمة" عدم إعادة الحرة الكاشفة ذلك في الوقت مبني على تفسيره المتقدم تعقبه، وغير معروف، وقول القرافي عن ابن نافع في العتبية: إن صلت بادية الشعر أو ظهور القدمين لا إعادة عليها في وقت ليس فيها؛ إنما في سماعه: لا تخمر رأسها وتكشف نحرها.
ابن رُشد: ألزمها ستر نحرها للآية.
وسمع موسى ابن القاسم: من سقط خمارها في صلاتها إن قرب ردته وإن بعد قطعت.
ابن رُشد: اتفاقًا.
الشيخ عن أشهب: إن بدا بعض رأسها أو ذراعيها أو بطنها أو فخذها أعادت في الوقت.
وكل ذات رق كالأمة، إلا أم الولد ففيها: كالحرة وإعادتها لعدم القناع في الوقت أوجب منها.
ابن حارث عن ابن عبد الحكم: هي كالأمة.
وقول ابن الجلاب وأبي عمر: "المكاتبة كأم الولد" خلافها.
وروى اللخمي: بنت إحدى عشرة كالبالغة.
قال: وبنت ثمانٍ أخف.

الجزء: 1 - الصفحة: 221

وفيها: من تؤمر بالصلاة كالبالغة في الستر.
وفيها: بلغني عن مالك: إن صلت منتقبة لم تعد.
ابن القاسم: وكذا المتلثمة.
اللخمي: يكرهان، ويستدل على وجهها إن خشيت رؤية رجل.
وشدد مالك كراهة تغطية اللحية في الصلاة، وقول ابن شعبان: لا يغطي لحيته، ولا بأس بتغطية ذقنه مشكل.
ابن رُشد: قول ابن الجهم: إنما كره تغطية الأنف ليباشر به الأرض في سجوده منقوض بالنهي عن تغطية الفم.
الطراز: في كراهة تغطية لحيته روايتان، واستحب ابن رُشد تلثم المرابطين؛ لأنه زيهم به عرفوا وهم حماة الدين، ويستحب تركه في الصلاة، ومن صلى به منهم؛ فلا حرج.
وفي الأمة البادي رأسها تعلم في صلاة عتقها أربعة: سمع موسى ابن القاسم: إن لم تستره فكعامدة وإلا فلا وأحب إلي إن صلت ركعة شفعتها نافلة.
وعيسى: كذلك إن لم تستره اختيارًا وإلا فلا إعادة.
سحنون: تقطع وإلا فكعامدة.
أصبغ: مثله إن عتقت قبل إحرامها وإلا استحب ستره.
ابن الحاجب: فلو طرأ علم بعتق في الصلاة لمنكشفة الرأس إلخ.
قال ابن عبد السلام: الخلاف في كلامه إنما هو فيمن دخلت في الصلاة بعد عتقها.
ابن الحاجب: ولم تعلمه.
فتعقبه بعض فقهاء بجاية وقال: كلام المؤلف عام فيها، وفيمن عتقت في أثناء الصلاة، وبلغه تعقبه فأجابه بإنكار كونه في شرحه فنظرنا نسخه فوجدناها كلها على ما قاله المتعقب عنه، وتعقب ابن عبد السلام قول أصبغ: "إن كان العتق قبل الصلاة فكالمعتمدة تعيد في الوقت كناسي الماء يعيد أبدًا" بأنه إن صح التشبيه أعادت أبدًا كناسي الماء وإلا بطل التشبيه، وأجاب بأن قصده عدم التسوية في الحكم بين من هو من أهل الخطاب بالشرط قبل دخول العبادة، وبين من ليس من أهل ذلك الخطاب.
قُلت: ذكر أقسام القياس في أصول الفقه تسقط وورد هذا السؤال؛ لأن أحد

الجزء: 1 - الصفحة: 222

أقسامه قياس التسوية وهو ما تكون نتيجة القياس فيه مجرد التسوية بين أمرين حسبما نقله الباجي والقرافي في «شرح المحصول»، وهو في المدونة، وقياس أصبغ هذا منه، وتقريره أنه لما ثبتت عنده مساواة ترك الماء نسيانًا لتركه عمدًا في حكم التيمم، وجبت مساواة ترك ستر الحرة رأسها نسيانًا لتركه عمدًا بجامع شرطية الستر والوضوء في الصلاة، والمساواة في التيمم توجب الإعادة أبدًا وفي الستر توجبها في الوقت، فلا مباينة بين حكم الأصل والفرع، وهذا كقولها في الحج الثالث: ويحكم في صغير كل صيد مثلما يحكم في كبيره كمساواة الحر الصغير للكبير، والمساواة في الصيد توجب الجزاء وفي الحر توجب الدية، وجوابه بأن قصده عدم التسوية يرد بأن النطق بالقياس إنما هو الجمع لا التفريق من تأمل أدنى تأمل في باب القياس علم هذا ضرورة.
ابن القاسم: العريان عجزًا يستطيع سترة في الصلاة يستتر وإلا أعاد في الوقت.
سحنون: يقطع، وقول ابن بشير وتابعه: "ما شف كالعدم وما وصف لرقته كره" وهم لرواية الباجي تسوية إعادة الصلاة بأحدهما، ولسماع موسى: "من صلت برقيق يصف تعيد إلى الاصفرار".
ابن رُشد: وقيل للغروب.
وسمع القرينان كراهة لباس النساء القرافل ولم يكن من لباسهن، ويقال: من شر النساء المتشبهة بالرجال.
وفيها: لا تصلي أم الولد إلا بقناع كالحرة ودرع أو قرقل يستر ظهور قدميها.
وفي إعادة مصل بسراويل فقط اختيارًا قولان لأشهب ولها.
ابن حارث: والإزار كذلك.
وفاقد الستر يصلي عريانًا، وسمع عيسى ابن القاسم: لا يعيد إن وجد ثوبًا في الوقت.
ولم يحك ابن رُشد غيره.
المازري: المذهب: يعيد في الوقت.
وتبعوه، وللشيخ عن أشهب: يعيد في الوقت.
وفيها: إن وجد ثوبًا نجسًا وحريرًا صلى به وأعاد في الوقت.
ومن وجد ساتر إحدى عورتيه أو بعضها لزمه، وفي جعله للقبل وتخييره ثالثها: لدبره لنقلي الكافي والطرطوشي.

الجزء: 1 - الصفحة: 223

وفيها: لا بأس أن يصلي محلول الأزرار وليس عليه سراويل ولا مئزر.
وسمع ابن القاسم: البرانس من لباس المصلين، ابن رُشد: لا تجوز فيه إلا فوق قميص أو إزار أو سراويل.
وإن العدد فاقد الستر في ظلمة جمعوا، وفي جمعهم في ضوء بإمام وسطهم غاضي بصرهم قيامًا وانفرادهم متباعدين قولان لابن الماجشون ولها، وعليه إن أعجزهم التباع ففي جلوسهم إيماء وقيامهم غاضي بصرهم قولان للمتأخرين.
اللخمي: لو حضرهم نساء كذلك صلين جلوسًا.
سحنون عن ابن القاسم: إن وجدوا ثوبًا صلوا به أفذاذًا لا يؤمهم به أحدهم، فلو كان لأحدهم وفيه فضل عن ستر عورته ففي جبره على صلاتهم به واستحبابه قولا ابن رُشد واللخمي معبراً بقوله: استحب جبره.
الطراز: وإن لم يكن له غيره استحب دفعه لغيره يصلي به.
ولو سقط ساتر عورة إمام في ركوع رده قربه بعد رفع رأسه، ففي بطلانها عليه وعليهم أحد قولي سحنون وقول ابن القاسم، خرجهما ابن رُشد على فرض الستر وسنته قال: ولو أعجزه أخذه بالقرب فعلى الفرض يستخلف فإن تمادى بطلت عليه وعليهم، وعلى السنة لا يستخلف ويعيدون في الوقت.
وفي بطلان صلاة من تعمد نظر عورته من مأموميه قولا سحنون والتونسي، وخرج ابن رُشد عليهما بطلانها بغصب فيها، ونقل ابن حارث قول سحنون متفقًا عليه.
ابن عيشون: من نظر عورة إمامه أو نفسه بطلت صلاته بخلاف غيرهما ما لم يشغله ذلك أو يتلذذ به.
ويقدم الثوب نجسًا على التعري ولأشهب: إن عكس أعاد به في الوقت.
المازري: لتركه ما أمر به اتفاقًا قال أو لأن النجس أقرب للكمال من التعري لتقديمه عليه اتفاقًا، ورده بقول سحنون: "لا يعيد مصل بنجس حرير أو غيره بحرير طاهر"، وأجاب بأن الإعادة استحباب ولبس الحرير حرام.
قلت: لابن محرز عنه: إن صلى بحرير نجس أعاد في الوقت بحرير طاهر، فلا

الجزء: 1 - الصفحة: 224

سؤال، وفي بعضها كنقل المازري وهو الصواب؛ لأنه كذلك في النوادر.
الصقلي عن بعضهم إن علم تقديم النجس أعاد به أبدًا.
وفي تقديم التعري على الحرير قولا أشهب مع ابن القاسم وأحمد بن خالد، وتخريج اللخمي والمازري على تقديمه الحرير على النجس المقدم عنده على التعري واقتضاء جعله ابن الحاجب المشهور كونه منصوصًا وقبوله ابن عبد السلام - لا أعرفه إنما نقله ابن شاس كالشيخين تخريجًا، وقول ابن عبد السلام للمازري عن تناقض ابن القاسم اعتذار لا أعرفه؛ بل تخريجه تقرير للتناقض، ومن لم يجد إلا حريرًا ونجسًا فابن القاسم فيها: بالحرير ويعيد في الوقت، وخرج له عكسه من متقدم نصيه، وقول أصبغ: بالنجس ويعيد في الوقت وإن صلى بالحرير لم يعد تناقض، وجوب المازري بترجيحه أولاً عموم النهي، وفي الإعادة خصوصه بالصلاة تقرير للتناقض ويجاب بمانعية العصيان القدوم وعدم مانعية الإجزاء.
ولبس الرجل خالص الحرير حرام وأجازه ابن حبيب لحكة وابن الماجشون في الجهاد ورواه والمشهور منعهما.
الشيخ: إجازة ابن الماجشون افتراشه والاتكاء عليه خلاف قول مالك، فقول ابن العربي: يجوز للزوج الجلوس عليه تبعًا لزوجته - لا أعرفه، وأجاز منه ابن القاسم الراية، وابن حبيب: تعليقه سترًا، والكل خيط العلم به والخياطة به، وجوز بعض أصحاب المازري الطوق واللبنة.
ابن حبيب: لا يجوز جيب ولا زر.
وفي النهي عن العلم قدر أصبع، وجوازه، ثالثها: يجوز وإن عظم، لسماع ابن القاسم، ورواية أبي مصعب، وقول ابن حبيب.
وفي إعادة مصل بثوب حرير معه ساتر غيره أو بخاتم ذهب في الوقت قولا سحنون مع ابن القاسم وابن رُشد عن أشهب، والصقلي عنه مع ابن وهب وابن الماجشون ونقل ابن الحاجب عدم صحتها لا أعرفه، وبه دون ساتر، ثالثها: أبدًا، لأشهب وابن عبد الحكم مع ابن وهب وابن الماجشون وابن حبيب وألزمه المازري ذلك في المغصوب والدار المغصوبة والمعروف خلافه قال: ولا فرق إلا رجحان حق الشرع على الآدمي.

الجزء: 1 - الصفحة: 225

وفي كراهة ما سداه حرير، ثالثها: يجوز الخز لا غيره، ورابعها: منعهما لسماع ابن القاسم مع حجها.
ابن رُشد: وعليها رواية مُطرف لبس مالك ساج إبريسم، والمازري عن بعض المتأخرين الأكثر جوازه، مع ابن رُشد عن سماع ابن القاسم: لبس ربيعة قلنسوة خز وكان صالحًا، وابن رُشد عن ابن حبيب وعن ظاهر المذهب.
ابن رُشد: والخز ما لحمته وبر الإبل وتخصيصه بالإباحة للعمل.
ويستحب التجمل بحسن الثياب للصلاة ويتأكد في الجماعة ولا سيما بالمساجد، وسمع ابن القاسم: لا بأس أن يؤم أصحابه في السفر بلا رداء ولا عمامة.
ابن رُشد: فيها وفي كتاب ابن حبيب: أحب جعله على عاتقه عمامة.
وفيها: أكره لأئمة المساجد الصلاة دون رداء إلا في سفر أو موضع اجتماعي وأحب إلى أن يجعل على عاتقه عمامة أو غيرها.
وفي نفي الكراهة بالعمامة على عاتقه كالرداء قولا أبي عمران وابن الكاتب، وسمع ابن القاسم: كراهة الصلاة بمساجد القبائل بغير رداء.
وأن لا بأس أن تصلي المرأة بلا مرط ولا قلادة إنما يفتى بهذا العجائز.
ابن رُشد: كره صلاتها دون قلادة ابن سيرين: للتشبه بالرجال وأفتى أنس بن مالك: لا تصلي امرأة إلا بقلادة في عنقها وإن لم تجد إلا سيرًا، وسمع أشهب: لا يصلى في المسجد الجامع في الرداء والسراويل والله إنها في السراويل لقبيحة وما كنت ألبسه إلا تحت قميص.
ابن رُشد: الإزار أستر منه؛ لأنه يصف ومن صلى به وحده أجزأه، وقال أشهب: يعيد في الوقت، ومن أذن به أعاد الأذان فإن صلى لم يعد وكان كمن صلى دونه.
وسمع ابن القاسم: أحب جعل المسافر يصلي بالسيف والقوس عمامة على عاتقه والقوس لا يسبه السيف.
ابن القاسم: أحب جعله لذي السيف وما ذاك بضيق ولا يصلي بالقوس.
ابن رُشد: مقتضى قوله: "القوس لا يشبه السيف" إجازة صلاته بالسيف وتخفيفها بالقوس ووافقه ابن القاسم في إجازتها بالسيف مع استحباب عمامة على عاتقه وخالفه في تخفيفها بالقوس، وأجازه ابن حبيب بهما دون عمامة على عاتقه، وهذا في الجهاد

الجزء: 1 - الصفحة: 226

والرباط، وتكره في الحضر بالسيف والقوس.
ابن حبيب إلا أن يعزم عليهم السلطان لأمر فلا بأس أن يصلي متقلدًا سيفه متنكبًا قوسه، وليطرح على سيفه عطافًا أو رداء أو ساجًا أو عمامة.
وفيها: من صلى محتزمًا أو جمع شعره بوقاية أو شمر كميه؛ فإن كان لباسه أو في عمل فحضرت الصلاة فلا بأس، وإن تعمد إكفات شعر أو ثوب فلا خير فيه.
فقول عياض: قول الداودي كراهته لمن فعله للصلاة خلاف الآثار وعمل الصحابة خلافها.
وسمع ابن القاسم في مصل برداء أو إزار طرحه في تربعه عن منكبيه لحر خفته في نفل لا فرض، وسمع ابن القاسم: لا بأس بالسدل في الصلاة لمن عليه غير إزار.
ابن رُشد: صفته أن يسدل طرفي ردائه بين يديه فينكشف صدره وبطنه، ومعنى إجازته إن كان مع الإزار ثوب يستر سائر جسده، وأجازه فيها وإن لم يكن عليه إلا الإزار أو سراويل ومعناه في غلبة الحر إذ ليس من الاختيار أن يصلي مكشوف الصدر والبطن.
وفي الجامع سمع ابن القاسم: لا بأس بالسدل في الصلاة.
ابن رُشد: في كتاب الصلاة ما ظاهره بشرط أن يكون مع الإزار ما يستر سائر جسده وكرهه بعض العلماء مطلقًا ففي جوازه لذي إزار ثالثها: إن كان عليه غيره.
قلت: مقتضى تقييده قولها قول واحد شرط الساتر غير الإزار في غير الحر لا في الحر؛ ولذا لم يحك ابن العربي عن مالك إلا الجواز.
ويكره اشتمال الصماء؛ أن يشتمل بثوب يلقيه على منكبيه مخرجًا يده اليسرى من تحته ولا إزار عليه، وفي كراهتها مع الإزار قولا ابن القاسم مع آخر قولي مالك وابن رُشد مع أولهما.
والاضطباع: أن يرتدي ويخرج ثوبه من تحت يده اليمنى.
ابن القاسم: هو من ناحية الصماء.
والاحتباء: إدارة الجالس بظهره وركبتيه إلى صدره ثوبه معتمدًا عليه.
اللخمي: إن لم يكن على عورته ستر منع.
والتوشح: أخذ طرفه من تحت يده اليمنى ليضعه على كتفه اليسرى، وأخذه من

الجزء: 1 - الصفحة: 227

تحت اليسرى ليضعه على كتفه اليمنى جائز.
وفيها: ما خف من حقن أو قرقرة صلى به وما شغله أو أعجله فلا، فإن صلى أحببت إعادته أبدًا.
فحمله عياض على الاستحباب.
بعض أصحاب الباجي: ما خف صلى به وإن ضم بين وركيه قطع فإن تمادى أعاد في الوقت، وإن شغله وأعجله فأبدًا.
اللخمي: هذا أو الغثيان أو ما يهمه إن خف استحب زواله قبلها فإن صلى به أجزأته، وإن أعجله وخف شغل قلبه أعاد في الوقت وإن لم يدر كيف صلى فأبدًا.

باب استقبال الكعبة

واستقباله الكعبة فرض في الفرض إلا لعجز قتال أو مرض أو ربط أو هدم أو

الجزء: 1 - الصفحة: 228

خوف لصوص أو سباع.
اللخمي: ووقته كالتميم.
والنفل إلا لراكب دابة في سفر قصر فيه أو في الوتر فيصليه عليها جالسًا حيثما ما توجهت به.
وفيها: وأما في حضر أو سفر غير قصر فلا، وإن كانت إلى القبلة.
ومن تنفل في محمله فقيامه تربع ويركع كذلك ويداه على ركبتيه فإذا رفع رفعهما، ويومئ بالسجود وقد ثنى رجليه فإن لم يقدر أو مأ متربعًا.
وسمع ابن القاسم: المصلي في محمله يعيى فيمد رجله أرجو خفته، ولا يصلي محولاً وجهه لدبر البعير.
ابن رُشد: ولو كان تحويله تلقاء الكعبة.
وسمع القرينان: أرجو أن لا بأس بتنحية وجهه عن الشمس تستقبله.
وروى اللخمي: يرفع عمامته عن جبهته إذا أومأ ويقصد الأرض.
ابن حبيب: ولا يسجد على قربوسه، ويضرب دابة ركوبه وغيرها ولا يتكلم.
ورواية ابن حبيب: السفينة كالدابة خلافها، فلعله في الصغيرة.
ولا يصح فرض صحيح أمن على راحلته، ولا مريض هو بالأرض أتم وفيه مساويًا منعه لسماع ابن القاسم معها، وجوازه إن عجز عن السجود والجلوس بالأرض لسماع يحيى رواية ابن القاسم، وجوازه إن عجز عن الأول لابن حبيب وابن عبد الحكم ورواية أشهب، وفسرها اللخمي والمازري بالكراهة، وابن رشد والتونسي بالمنع.

الجزء: 1 - الصفحة: 229

ونصها.
لا يعجبني.
والمذهب جواز النفل في الكعبة وزعم ابن عبد السلام أنه المشهور وتفسيره به قول ابن الحاجب: "المشهور جوازه فيها لا الفرض" وهم نقلاً وفهمًا؛ لأن المشهور راجع لـ "لا الفرض" ولم يقل بمنع النفل إلا داود.
وسمع القرينان: تخييره الراكع به في أي نواحيه ثم رجع لاستحباب جعل الباب خلفه لفعله صلى الله عليه وسلم إياه.
وفيها: لا يصلى فيها فرض أو وتر أو ركعتا الفجر أو طواف واجب.
ورجع في سماع ابن القاسم عن منع ركعتي نفله فيه إلى جوازهما فيه.
اللخمي: كره الفرض فيها.
مالك: وأعاده في الوقت.
وابن حبيب: أبدًا، واستحب أشهب تركه فيها ولم يعده؛ وظاهره: ولو إلى الباب مفتوحًا، وهو ظاهر رد ابن القُصَّار على الشافعي بطلانها للباب مفتوحً بصحتها في أرضها لو تهدمت، ولا يلزم للعجز.
الصقلي عن أصبغ: العامد أبدًا.
ورواية ابن القاسم: في الوقت كمن صلى لغير القبلة يريد ناسيًا، وفي التهذيب لأصبغ: يعيد الفرض في الوقت.
وركعتا طواف السعي أو الإفاضة فيه كتركهما.
عبد الحق: تناقض فخرج قول إحداهما في الأخرى في الكافي.
حكى محمد: لا إعادة ولا في الوقت.
$$$$$$: اللخمي: لا نص في الصلاة إليه فقيل: باطلة لعدم القطع بأنه منه والحق أن ستة أذرع منه تواترًا.
وقول عياض: المقصود استقبال بنائه لا بقعته، ولو كان البقعة لاتفقوا على استقبال الحجر يبطلها إليه ولو تيقن كونه منه.
$$$$$$$$$$ على ظهره ممنوع.
ابن حبيب: والنفل.

الجزء: 1 - الصفحة: 230

الجلاب: لا بأس به عليه.
وفي إعادة الفرض عليه ثلاثة للباجي عن محمد والمازري واللخمي عن أشهب: لا إعادة.
ابن عبد الحكم: كأبي قبيس.
ورده اللخمي بأن من على أبي قيس ككل غائب عنه ينوي استقبال عينه ولو نوى ما فوقه فقط بطلت.
الباجي عن ابن حبيب وأشهب ومالك: يعيد أبدًا.
المازري عن القاضي: إن أقام ساترًا فكالصلاة فيه وإلا فعلى قولي اعتبار العين أو السمت بمكة، فنقل ابن شاس عن المازري عن أشهب: إن كان بين يديه قطعة من سطحه فكجوفه واتباعه ابن الحاجب وشارحه وهم إنما نقله عن أبي حنيفة، لا يقال: إجزاؤه على السمت يوجب بقاء جزء من سطحه وإلا فلا سمت؛ لأن شاذروانه منه فهواؤه سمت.
وقول عياض: لا خلاف في اعتبار العين بمكة، وقول القرافي: المعتبر بها السمت اتفاقًا خلاف إجراء القاضي على العين والسمت.
وتمكن تيقن الاستقبال يوجبه اللخمي، ولو بصعود مستعل يبصر منه تيقنه من منزله.
الباجي: وتمكن فاقده من اجتهاده يوجبه وتمكن فاقده.
المازري: كالعامي من تقليده عدلاً عالمًا يوجبه.
ابن القُصار: يجوز تقليد محاريب البلاد التي تكررت صلواتها ونصبتها الأئمة ومقدماته كذلك تيقنًا واجتهادًا وتقليدًا.
ابن شاس: الجاهل إن كان بحيث لو اطلع على وجه الاجتهاد أدركه لزمه وإلا قلد.
وفي كون الواجب جهته أو سمت قولا الأبهري مع الأكثر وابن القُصَّار قائلاً: كثرة مسامتيه ممكنة ككثرة مسامتي كوكب معين.

الجزء: 1 - الصفحة: 231

المازري: إن أراد مراد النظام بمسامته كل جزء من محيط دائرة مركزها وهو إمكان انطباق محيطها عليها ماسًا له للزوم كون كل جزء من محيطها ومركزها طرفي خط مستقيم فقد رده المتكلمون بأن ضيق ما بين طرف الخطوط من جهة المركز وسعته من جهة محيطه ملزوم لامتناع انطباق كل المحيط مماسًا للمركز، وإن أراد كون البيت بمرأى من كل مصل لولا البعد والحائل فمسلم، وكان كل مصل مسامتًا ببصره لا بجسمه.
قلت: مراد النظام بعيد لا يرد استفسارًا عنه والمسامتة بالبصر لولا البعد كافية؛ لأن المسامتة المطلوبة هي بحيث يكون جزء من سطح وجه المصلي ومن سمت البيت طرفي خط مستقيم، وذلك ممكن صف المصلين كالخط المستقيم الواصل بين طرفي خطين متباعدين خرجا من المركز للمحيط في جهته؛ لأن كل نقطة منه ممر لخارج من المركز للمحيط.
وصوب القرافي استشكال عز الدين تصور قولي وجوب الجهة أو السمت بأن تكليف البعيد استقبال عين البيت لا يطاق؛ بل إذا أنتج اجتهاد جهة غلب الظن بأنه وراءها وجبت إجماعًا، ووجوب جهتها إجماعًا مبطل وجوب سمتها، وبإجماعهم على صحة صلاة ذوي صف مائة ذراع، وعرض البيت خمسة فبعض الصف خارج عن سمته قطعًا، وجوابه الأول بأن معنى وجوب الجهة وجوب مقصد إن بان خطأ البيت لم يعد، ومعنى وجوب السمت وجوبها وسيلة لعين البيت إن بان خطؤه أعاد، والثاني بأن الواجب الاستقبال العادي الحاصل في نظر ذوي صف طويل بعيد عن نخلة لها لا الحقيقي؛ إذ لو قرب منها؛ بان بطلان استقبال أكثره إياها.
وزاد القرافي: أن البيت لمستقبله كمركز دائرة لمحيطها والخطوط الخارجة من مركز لمحيطه كلما قربت منه اتسعت ولا سيما في البعد.
قلت: يرد قول عز الدين بنفي لزوم تعين الجهة؛ بأنه لا يلزم من نفي استقبال العين الجهة لجواز السمت وهو مجموع البيت وهوائه، وتقدم تقرر إمكانه ودعواه الإجماع على الاكتفاء بالجهة إن أراد بقيد عدم وجوب السمت منع بنقلهم وجوبه وبدونه أعم منه فلا يدل على سقوطه، وقول القرافي: "البيت كمركز دائرة لمستقبليه"

الجزء: 1 - الصفحة: 232

يمنع كونهم على خط مستقيم والفرض كونهم عليه.
الباجي: الفرض اجتهاد طلب العين، وحصول الجهة يكفي، ومحرابه صلى الله عليه وسلم قطعي يستدل به.
روى العتبي: سمعت أن جبريل أقامه.
وسمع أشهب: أن قبلته من البيت الميزاب.
والمقلد يعجزه مقلد قال ابن عبد الحكم: يصلي حيث شاء ولو صلى أربعًا كان مذهبًا وعزا سند الأول للكافة، ولابن مسلمة: يصلي أربعًا.
وفي إعادة من استدبر أو شرق أو غرب باجتهاد أو نسيان بغير مكة في الوقت أو أبدًا ثالثها: "الناسي أبدًا" لابن رُشد عن المشهور، وابن سحنون مع المغيرة والقابسي.
الباجي: إنما قاله.
المغيرة: إن استدبر والعامد ومن بمكة مطلقًا أبدًا.
وفي إعادة الجاهل في الوقت أو أبدًا قولا ابن الماجشون وابن حبيب ورجحه اللخمي بأنه صلى لغير القبلة قطعًا، وجعله ابن الحاجب المشهور، وقبله ابن عبد السلام في شرحه ومقتضى قولهم المشهور: أن الجهل في العبادات كالعمد.
وفي الكافي: من صلى لغيرها دون اجتهاد وهو يمكنه فلا صلاة له.
قال "ع" نقله لي عنه وبلغني عن ابن عبد السلام أنه رجع إلى أن الأول المشهور وهو ظاهر قولها: من استدبر أو شرق أو غرب يظن أنها القبلة وعلم في الصلاة قطع وابتدأ بإقامة وبعدها يعيد في الوقت.
ولم يقيدوه.
ابن رُشد: إن صلى لغير القبلة جهلاً بوجوب استقبالها أعاد أبدًا اتفاقًا.
وفي كون الإعادة إلى الاصفرار أو الغروب روايتان لها ولأبي عمر.
ابن رُشد: ومن صلى بغير اجتهاد لم يجزئه وإن أصاب القبلة.
وفيها: إن علم أنه شرق أو غرب ابتدأها بإقامة.
وخرج سند بناءه على بناء طارح نجاسة ذكرها فيها، ومن انحراف يسيرًا لغير مكة بنى مستقيمًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 233

وفي تكرير اجتهاده لكل صلاة أو إن مضى زمن تغير الأدلة قولا ابن شاس وسند، وإن اختلف مجتهدان لم يأثما، ولو قال لأعمى فيها: أخطأ مقلدك المجتهد فصدقه انحرف وبنى.
ابن سحنون: إن أخبره عن اجتهاده، ولو أخبره عن عيان قطع.
قلت: كونه عن عيان مع كونه أولاً عن اجتهاد مشكل.

باب تكبيرة الإحرام

$$$$ الصلاة تكبيرة الإحرام هو ابتداؤها مقارنًا لنيتها.

الجزء: 1 - الصفحة: 234

ابن العربي: الإحرام نية وقول.
المازري في شرحه: حكى بعض أصحابنا البغداديين أن تكبيرة الإحرام ركن لا شرط خلافًا لأبي حنيفة، وفي تعليقه على الجوزقي حكى الصائع في كون الإحرام والسلام من نفس الصلاة أم لا على قولين.
قلت: فظاهره في المذهب.
وفي كون فائدتهما فساد صلاة من نظر عورة إمامه حين إحرامه وصحتها على متقدم قول سحنون أو فسادها لتقديمه قبل الوقت وصحتها - قولا الصائغ والمازرى زاد في تعليقه فائدته فساد صلاة من قارن إحرامه وسلامه إحرام إمامه وسلامه.
قلت: وأيضًا قطع من ألقي عليه ثوب نجس فسقط عنه فيه وتمامه على متقدم قول سحنون.
وفساد الصلاة بتعمد كشف العورة وعدم النية فيه وصحتها.
وفي صحة يسير تقدمها ثالث طرقها قولان لابن رُشد والقاضي مع الشيخ واللخمي.

الجزء: 1 - الصفحة: 235

ابن العربي: أجمعوا على مقارنتها له وتخريج بعض متأخري المغاربة صحة يسير تقدمها عليه في الوضوء جهل لحمله الأصل على الفرع، وللمازري نحوه.
أبو عمر: حاصل مذهب مالك: لا يضر عزوبها بعد قصده المسجد لها ما لم يصرفها لغير ذلك.
وفي الطراز: قول حدوث يلزم عند الإحرام ذكر حدث العالم وأدلته إثبات الأعراض وامتناع خلو الجواهر عنها وإبطال حوادث لا أول لها، وأدلة العلم بالصانع وما يجب له تعالى ويستحيل عليه ويجوز له، وأدلة المعجزة وصحة الرسالة، ثم الطرق التي بها وصلنا التكليف هفوة.
قال المازري: أردت ابتاعه فرأيت في نومي كأني أخوض بحرًا من ظلام فقلت: هذه والله قولة الباقلاني.
وفي لزوم ما نوى من عدد ركعات خلاف، فمن ائتم بمقيم ظنه مسافرًا فأتم في صحة صلاته وإعادته في الوقت أو أبدًا ثلاثة لابن رُشد عن أشهب وابن حبيب وسماع ابن القاسم وعز ابن حارث الأول لرواية ابن القاسم والثاني لسحنون وسماع عيسى ابن القاسم، وفي عكسه الثلاثة لابن رُشد عن ابن القاسم وأصل مالك.
وفي صحتها لمن ظن ظهرًا جمعة وعكسه ثالثها: في الأول لمحمد محتجًا بقول مالك: "إن أحرم بعد ركوع إمامه في ثاني جمعته ظنه في أولاها أتمها ظهرًا"، وأشهب ولها.
ابن رُشد: قيل: القصر كجمعة والتمام كظهر فيتخرج أربعة الصحة والإبطال وصحة إن نوى القصر أو جمعة فأخطأ لا العكس والعكس، وقيل: لا فالإجزاء ولو نوى منوي إمامه جاهلاً قصره وإتمامه أجزأه.
ابن رُشد: اتفاقًا.
فقول المازري وابن بشير: "في لزوم نية عدد الركعات قولان" خلافه.
اللخمي: أجاز أشهب دخوله جاهلاً كونه في جمعة أو خميس.
وغروبها وتحويلها يسيرًا لنقل سهوًا دون عمل مغتفر، وفي صحة ما عمل به رواية

الجزء: 1 - الصفحة: 236

أشهب مع قوله وقول غيره.
ابن رُشد: قول أشهب: "إن لم يسلم أو سلم على أن سهو السلام لغو وعلى عدم لغوه" يلغي ما عمل ويرجع إن قرب إن طال ابتدأ، وعلى الثاني قال: إن لم يعمل بها إلا ركعة ركعها بنية النفل وقرأها بنية الفرض ألغاها وأتم، وإن طال بطلت صلاته، ودون طول ففي بطلانها والإلغاء والبناء.
وقرأها بنية الفرض ألغاها وأتم، وإن طال بطلت صلاته، وإن قرأها بنية النفل ألغاها دون طول ففي بطلانها والإلغاء والبناء قولان لابن القاسم وابن الحكم مع ابن وهب والأخوين وروايتهم والبناء عند قائله ولو حالت نيته بعد سلامه سهوًا.
اللخمي عن مُطرف وأشهب: يلغي ويتم ولو طال بما لا يبطل الفرض زيادته فيه سهوًا.
وروى ابن شعبان: من نسي بعض فرضه حتى أحرم بنفل بطلت.
فإطلاق ابن الحاجب: إن أتمها بنية نفل بطلت لا أعرفه.
محمد وعبد الملك: إن تنفل إثر سلامه من فرض قبل تمامه سهوًا تم به.
ابن بشير: قيل وكذا لو علم سهو سلامه من اثنتين فتعمد نقلاً تم به.
عبد الملك: تعمد خامسة بان أنها رابعة تجزئ.
الصقلي: قيل لا تجزئه واختلف في إجزائها إن كانت سهوًا والأشبه الإجزء ونفيه على قول ابن وهب: "ما بطل من صلاة الفذ قضاء".
قلت: عزا ابن محرز الإجزاء لسحنون ولم يحك غيره، وأفتى ابن رُشد بأن نقلها من فرض لآخر أو لنفل سهوًا دون طول ولا ركوع مغتفر، وإلا ففي اغتفارهن وبطلانها قولا أشهب وابن القاسم.
المازري: في صحة ظهر أكملت بنية عصر سهوًا قولان، وقيل: قول بعض أشياخه لو تيقن إحرامه للظهر بعد شكه في عصره أجزأه اتفاقًا، وفي نقل اللخمي: "إن أتم فرضه بنية التطوع ليقضيه أجزأه ويعيد استحسانًا" نظر، وفي وجوب إعادتها لرفضها بعد تمامها نقلاه.
ولفظها "الله أكبر" ويكفي الأخرس نيته، وفي العاجز لعجمته ثلاثة: الأبهري:

الجزء: 1 - الصفحة: 237

مجرد نيته، أبو الفرج: بما دخل الإسلام.
بعض شُيوخ القاضي: بترجمة لغته وفيها: كره أن يحرم بالعجمية.
وينتظر الإمام قدر استواء الصفوف.
ونقل ابن عبد السلام: أن أبا عمر خير في الانتظار والإحرام عند قد قامت الصلاة لم أجده وإنما نقله عن أحمد.
ورفع اليدين عنده فضيلة: الصقلي: وقيل سنة.
ابن شعبان: روى ابن القاسم لا يرفع.
ابن رشد: روي في ثاني حجها تضعيفه، وفي سماع أبي زيد إنكاره، وسمع ابن القاسم وابن هوب وعلي: ما بلغني أن ذلك على المرأة ويجزئها أدنى من الرجل.
وخص عياض ما في الحج بالأسدية قال: وهي في المدونة مصلحة بإثباته، قال: وأخذ تضعيفه من رواية ابن وضاح في صلاتها كان يضعف رفعهما قال سحنون: إلا في تكبيرة الإحرام بين، لا من رواية غيره إسقاط، قال سحنون: وفي منتهاه ثلاثة.
سمع أشهب: حذو صدره.
ابن رُشد: هو ظاهرها.
اللخمي والمازري: وقيل حذو أذنيه.
وعزاه عياض لابن حبيب.
المازري والباجي: مشهور الرواية حذو المنكبين.
عياض: جمع بعض مشايخنا بين روايات الحديث وقولي مالك يجعلهما مقابلة على صدره وكفاه حذو منكبيه وأطراف أصابعهما مع أذنيه.
وفي صفته أربعة: المازري وشيوخه والعراقيون: قائمتان كفاه حذو منكبيه

الجزء: 1 - الصفحة: 238

وأصابعه حذو أذنيه.
سحنون: مبسوطتان بطونهما للأرض.
المازري: روي عن بعض المتأخرين: قائمتان مع عطف الأصابع.
عياض: وقيل مبسوطتان بطونهما للسماء.
قال: ومقتضى الروايات مقارنة الرفع للتكبير أو مقاربته له.
وكره مالك رفع العامة الأيدي كذلك وهم في الدعاء والتوجه وتطويل ذلك.
وفي رفعهما في غير المشهور تركه، وروى ابن عبد الحكم: يرفع لرفع الركوع، وابن وهب: وعنده، وله: وإذا قام من اثنتين.
أبو عمر: روى ابن خويز منداد لكل خفض ورفع.
الباجي: لم يشرع لتكبير سجود.
ابن رشد: كرهه فيها.
وفي سماع ابن القاسم: للركوع ورفعه.
وسمع أشهب والسبائي: استحسانه مع توسعة تركه، ورواه ابن وهب دونها وخيره مرة.
وفي إرسال يديه ووضع اليمنى على اليسرى أربعة: سمع أشهب: لا بأس به.
والقرينان: يستحب.
والعراقيون: يمنع.
وفيها: يكره وضع يمناه على يسراه في الفرض لا النفل لطول القيام.
ابن رشد: فدون طول يكره فيه.
ابن شاس: حمل كراهتها القاضي والباجي على الاعتماد.
قلت: الذي للباجي يحتمل حملها على غير الاعتماد؛ لئلا يعتقد الجهال ركنتيه.
ابن رُشد: في جوازه في الفرض والنفل وكراهته ما لم يطل النفل ثالثها: "يستحب لها" لأشهب مع سماع القرينين ورواية جامع العُتبي معها ورواية الأخوية وتأويل بعضهم اتفاق قول مالك على الثالث ورواية الكراهة خوف اعتقاد وجوبه بعيد.
عياض: روى الواقدي: يمسك بالكف أو بالرسغ، واختار بعض شيوخنا قبض

الجزء: 1 - الصفحة: 239

كف اليمنى على رسغ اليسرى جمعًا بين حديثي وضع اليمنى على اليسرى ووضع اليمنى على ذراعه اليسرى.
ابن حبيب: ليس لوضعهما موضع معروف.
القاضي: تحت صدره فوق سرته.
وقراءة الفاتحة بعد التكبير الباجي: وشذت رواية الواقدي صحتها دونها.
ونحوه نقل الشيخ روى علي: من لم يقرأ في صلاته أحب إلى إعادته.
وفي قول: "سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" بينهما ومنعه ثالثها: "يستحب" لرواية ابن شعبان قوله: مالك مع سماع ابن القاسم: "لا بأس بقوله إذا كبر: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك" وروايتها وابن رُشد عن رواية السبائي، وخرج اللخمي عليه دعاء "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من الخطايا كم ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد" وصوبه لثبوته.
الباجي: كره مالك دعاء التوجه: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين".
ابن حبيب: لا بأس به قبل إحرامه.
ابن شعبان: وروى ابن وهب قوله: مالك.
وللزاهي: حق على كل قائم للصلاة قول "سبحان الله العظيم وبحمده".
وفي كراهة البسملة واستحبابها في الفرض ووجوبها رابعها: "لا بأس بها" للمشهور، وابن رُشد عن ابن مسلمة.
والمارزي عن ابن نافع مع عياض عن ابن سلمة.
وأبي عمر عن ابن نافع.
وفي النفل لابن رشد روايتان لا يقرؤها.
ويقرؤها رواية عياض عن ابن نافع: لا يتركها بحال.
قلت: فيها التخبير.
ابن رُشد: وفي النقل بين السورتين روايات يقرؤها ولا إلا في قراءة عرضًا

الجزء: 1 - الصفحة: 240

والتخيير.
المازري: حكم من قرأ له ولا يتعوذ في فرض.
ابن رُشد: سماع أشهب كراهة الجهر به في رمضان خلافها.
اللخمي في المجموعة: الأمر في الصلاة بعد الفاتحة، فيلزم جاهلها تعلمها، فإن ضاق وقتها ائتم، فإن انفرد ففي صحتها قولا أشهب ومحمد مع سحنون، فإن لم يجد فابن سحنون والشيخ عن ابن القاسم وأشهب: فرضه ذكر الله تعالى.
المازري: مقتضى قول الأبهري سقوط غير لفظ التكبير عمن لا يحسنه سقوطه.
عبد الحق: استحب إسماعيل وقوفه قدر الفاتحة والسورة يذكر الله تعالى.
القاضي: وقوفًا ما.
ابن رشد: أما قدر تكبيرة الإحرام وفي غير الأولى أقل مسمى القيام فلازم هو واللخمي: ويعيد كل صلاته فذًا بعد قدر تعلمه.
وإطلاق نقل المازري عن بعض أصحابنا "لا يجب على أمي أن يأتم يقتضي عدم إعادته قال: لو سمعها أمي أثناء صلاته فحفظها فلا نص، ثم قال: قال ابن سحنون عن أبيه: وبعض أصحابنا يتم صلاته كعاجز عن القيام قدر عليه أثناءها.
الصقلي عن بعض القرويين: لا يقطع من لا يحسن القراءة صلاته بإتيان محسنها.
قلت: لو أحصر عنها فذ أثناءها فرجا عودها في الوقت أو بعده كمقدم رجا رفع رعاف حدث فيها فيهما ولا تلزم مأمومًا خلافًا لابن العربي في السرية ولا يقرؤها في جهرية.
الباجي: روى ابن نافع إن كان إمامه يسكت بين التكبير والقراءة قرأها حينئذٍ.
وأشار أبو عمر لتخريج قراءة من لم يسمع قراءة إمامه من إجازة بعض أصحاب مالك كلام من لم يسمع خطبته.
ابن زرقون: هو قول ابن نافع.
وفي لحوق السرية بها واستحبابها فيها ثالثها: "سنة" لابن حبيب مع ابن عبد الحكم وأشهب وابن وهب والمشهور رواية أبي عمر عازيًا الثاني لنقل ابن خويز منداد والأبهري وإسماعيل.

الجزء: 1 - الصفحة: 241

وفي وجوبها في كل ركعة أو جلها أو نصفها أو ركعة.
خامسها: "الترجيح في الأولين" للخمي عن مالك مع الباجي عن العراقيين وأبي عمر عن ابن القاسم وعياض عن المشهور وابن رشد عن مالك وأبي عمر عنه واللخمي مع الشيخ عن المغيرة،- وعزو الإكمال للمغيرة والجل وهم؛ ومالك.
فعلى الأول قال اللخمي: إن تركها في ركعة ألغاها فإن صارت ثالثة ثانية سجد قبل وإلا بعد.
قلت: وكذا في أكثر من ركعة كترك سجود وعلى الثاني طريقان.
اللخمي: هي في الأقل سنة يسجد لسهو تركها ويختلف في عمده بالسجود والإبطال قال: ولابن الماجشون يسجد لتركها في ركعة مطلقًا وفي أكثر يعيد، وروى ابن حبيب: يسجد لتركها من ركعة من غير الثنائية ومنها أو من ركعتين من غيرها ويعيد.
ابن رُشد وابن حارث والشيخ عن محمد: اتفق قوله على إعادة تاركها في ركعتين، وفي واحدة ثلاث: يسجد قبل، ومرة ويعيد، ومرة يلغيها ويسجد بعد، فأخذ به ابن القاسم مرة ومرة بالإعادة فجعله اللخمي مقتضى قوله بالترجيح.
الشيخ: أخذ ابن الماجشون بالأول.
ابن رُشد: فعلى الإعادة إن ذكر قبل ركوعه قرأ وفي سجوده بعد لسهو قراءته خلاف وبعد رفعه من ركوعه أو سجدة قطع، وبعد سجوده سمع أبو زيد ابن القاسم: يقطع.
ومحمد عنه: يتم ركعتين، وفي وقوف الثالثة جلس ثم سلم وبعد الثالثة يتم رابعة ويسجد قبل ويعيد أبدًا.
ابن القاسم: مرة احتياطًا، ومرة يعيد أحب إلي، ومرة يتم الرابعة وتكون نافلة ويعيد.
وفي ركوع قبل رفعه في كونه كقيامه أو كرفع ركوعه نقل محمد عن ابن القاسم وسماعه سحنون، وقاله أصبغ في ركوع الأولى زاد: إن شاء اجتزأ بصلاته أو أعادها، وعلى الإلغاء تصير تالية ركعة تركها بدلها ويفوت تلا في سورة تاليتها بوضع ركوعها والسجود لما ألغي إن انفرد بعد، ومع نقص سورة أو جلوس قبل.

الجزء: 1 - الصفحة: 242

قلت: رواية الشيخ القطع فيما تقدم بسلام، وما ذكره ابن رشد على الإعادة هو نص نقله عن ابن القاسم فناقض التونسي قوله: بإتمامها أربعًا وأنه يتم سجدتي الثالثة بقطعه الأولى إن لم يتم سجدتيها.
قلت: يفرق بيسير ما فعل وكثرته وقول ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب: "وقيل: في ركعة وقال: تجزئ سجدتا السهو قبل" يعني موجبها في ركعة يقول في تركها من ركعة يسجد قبل، ولفظ المؤلف يقتضي إجزاء سجود السهو في تركها في أكثر من ركعة وليس كذلك على النقل الصحيح، وكذا يلزم في تركها من ركعة على وجوبها في الجل والرواية خلاف ذلك ولهم تفصيل في بعض مسائله خلاف يطول جلبه يرد باتفاق نسخ النوادر على ما نصه: روي عن المغيرة من لم يقرأ في الظهر إلا في ركعة أجزأه سجود السهو قبل السلام، وقوله: "وكذا يلزم إلى ذلك" يرد بأنه إن أراد باللازم السجود لتركها من ركعة فهو نص الروايات لا خلافها وإن أراد لتركها من أكثر فمحال صورته، وقوله: "لهم تفصيل" لا أعرف منه غير ما مر.
وقال أشهب وأصبغ وابن عبد الحكم: يعيد في الركعة ويلغي في ركعتين وثلاث قائلاً ما لم يسلم فإن سلم أعاد.
أصبغ: إن قرب رجع وألغي.
قلت: ذكر ابن حارث والشيخ قول أشهب من المجموعة كما تقدم ومن كتاب محمد عنه: يسجد ويعيد استحبابًا.
ابن رشد: ففي تركها من ركعتي ثلاثية أو رباعية أو من ثلاثة منها الإعادة والإلغاء.
لمالك وأصبغ مع أشهب وابن عبد الحكم، وفي كون تركها من ركعة ثنائية كرباعية فتجيء ثلاثة.
مالك: أو كركعتين منها فتجيء قولا الإعادة والإلغاء قولان والأول ظاهرها وقول ابن الماجشون.
قلت: عزا ابن حارث والشيخ في تركها من ركعة ثنائية لابن الماجشون السجود،

الجزء: 1 - الصفحة: 243

ولا إعادة ولأصبغ وابن عبد الحكم الإلغاء، ولابن حبيب وروايتي مُطرف وابن القاسم السجود والإعادة.
ابن رُشد عنهما وعن أشهب: إن تركها من ركعتين أعاد ومن ركعة ألغى.
وفي ترك آية منها ثلاثة للمازري عن بعضهم: كتركها.
إسماعيل عن المذهب: يسجد بعد، وقيل: لا سجود.
عبد الحق: يلقن مسقط آية منها وإن لم يقف.
وفيها: لا يعرف مالك التسبيح في الركعتين الأخيرتين.
ابن رُشد: مثله سماع أبي زيد ابن القاسم: لا أصلي خلف من لا يقرأ في آخرتي الظهر.
وسمع القرينان: إن سبحوا بإمامهم لعدم جهره بقراءة الصبح فلم يجهر حتى فرغ قال: قرأت في نفسي أعادوا في الوقت.
ابن رشد: حمله على أنه قرأ سرًا جهلاً.
وفي إعادته ثالثها: في الوقت لا أنه قرأ في قلبه؛ لأن قراءة القلب لغو توجب الإعادة أبدًا.
ولا يقرأ بالشاذ، وفيها: إعادة من قرأ بقراءة ابن مسعود أبدًا.
الصقلي: كان يقرأ ويفسر في غير الصلاة.
وفيها: لا يفسر فقارئها بتلك يعيد أبدًا؛ لأنها خلاف مصحف عثمان.
ابن وهب: قلت لمالك: أقرأ ابن مسعود رجلاً ﴿طَعَامُ الأَثِيمِ﴾ [الدخان: 44] فجعل الرجل يقول: طعام اليتيم، فقال له: طعام الفاجر أيقرأ بهذا؟ قال: نعم.
فخرج منه اللخمي عدم إعادة المصلي بها.
المازري: تخريجه زلة؛ لأن الإبدال يخل ببلاغته، وتأول الرواية إن صحت.
ابن محرز وابن شعبان لو بدل المغضوب بالمسخوط أو أنعمت بأفضلت منع إجماعًا.
وقول ابن عبد السلام: في التمهيد عن مالك إجزاء قراءة الشاذ وجوازها بدءا - وهم إنما فيه روى ابن وهب: جائز أن يقرأ بقراءة عمر: ﴿فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة:

الجزء: 1 - الصفحة: 244

9]، لحديث: "أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه"، وروايته في طعام الأثيم، أبو عمر: معناه في غير الصلاة ولم يجز فيها؛ لأن غير مصحف عثمان خبر واحد لا قطعي وإنما ذكرنا قول مالك تفسيرًا للحديث.
وسمع ابن القاسم كراهة النبر في قراءة الصلاة.
ابن رُشد: هو إظهار الهمز بكل موضع وكذا جرى عمل قرطبة أن لا يقرأ إمام جامعها إلا لورش، وإنما ترك منذ زمن قريب، ويحتمل أنه الترجيع الذي يحدث معه نبرأأأ أو فعل بعض المقرئين من تحقيق الهمز والترقيق والتغليظ والروم والإشمام وإخفاء الحركة وإخراج كل الحروف من مخارجها؛ لشغل ذلك عن فهم حكمه وعبره وتدبره.
قلت: هذا الاحتمال لا يليق لاتفاق كل القراء عليه وتواتره ولاسيما إخراج الحروف من مخارجها حتى قيل ما قيل فيمن لم يفرق بين الظاء والضاد، ولا يشغل ذلك قارئًا محصلاً بل مبتدئًا أو متعلمًا.
ويستحب قول المأموم سرًا إثر ختم فاتحة إمامه "آمين".
الشيخ: مادًا مخففًا، وقيل: قاصرًا.
عياض: حكاه ثعلب وأنكره ابن قتيبة.
الدوادي: مده وشد ميمه لغة شاذة، ثعلب: هي خطأ.
وفي كون معناها اللهم استجب لنا وأهدنا سبيل من أنعمت عليهم، أو أشهد الله، أو كذلك فعل - ثلاثة لنقل أبي عمر.

الجزء: 1 - الصفحة: 245

المازري: قيل: عبراني عرب وبني على الفتح، وقيل: بضم النون اسم لله سقط حرف ندائه.
وفيه: إن لم يسمعه تحريًا ثالثها: "يخير" لابن عبدوس مع لقمان وعيسى مع يحيي بن عمر ورواية الشيخ وسماع ابن نافع، وتصويب ابن رُشد الثاني بقوله: "المصلي ممنوع من الكلام والتأمين كلام أبيح له قوله في موضعه فإذا تحراه قد يضعه في غيره "ظاهر في إباحته لا ندبه، عكس قوله في المقدمات: لا فرق بينه وبين سائر المستحبات إلا أنه آكد فضلاً.
والفذ كذلك إثر ختمه والإمام مثله في السرية.
الباجي: اتفاقًا.
وفي الجهرية روايتا المدنيين والمصريين، وابن بكير، مخير.
ابن حارث: فيها لا يؤمن، وروى ابن نافع والأخون: يؤمن، وقالوه، وفي غيرها يؤمن فيما أسر فيه، واختار اللخمي جهره به ليسمع وخيره غيره، وخير ابن العربي الثلاثة في السر والجهر.
عياض عن الأبهري: يجهر المأموم.
وفي كون سورة إثره لغير مأموم في أوليي الفرض واجبة أو سنة - ثالثها: مستحبة للخمي عن قول عيسى: تعاد لتركها جهلاً أبدًا، والمدونة وأشهب مع مالك لنفيهما السجود في تركها سهوًا، ورد المازري الأول بإعادة تارك السنة عمدًا، وابن بشير الثالث بقول قصر السجود على ما ورد فيه ولم يرد فيها، ولابن بشير: يسجد تاركها عمدًا.
وفي المختصر: لا يقرأ ببعض سورة.
وروى الواقدي: لا بأس بمثل آية الدين فقول عياض: "المشهور يسجد تاركها عمدًا ككلها" بعيد.
وقراءتها المأموم كالفاتحة.
وسمع ابن القاسم: يقرأ المأموم إن أتم سورته قبل إمامه.
الشيخ عن المختصر: وإن شاء سكت أو دعا فإن لم يتم آيته حتى ركع إمامه تبعه.

الجزء: 1 - الصفحة: 246

الباجي: يكره في الثانية سورة قبل سورة الأولى.
عياض: لا خلاف في جوازه، وإنما يكره في ركعة واحدة، وسمع ابن القاسم: هو من عمل الناس وهو الترتيب سواء.
ابن حبيب وابن عبد الحكم ورواية مُطرف: الترتيب أفضل.
ابن رُشد: لعمري إنه أحسن؛ لأنه جل عمل الناس.
ويكره تكرير سورة الأولى في الثانية، وروى ابن حبيب: يتمها ولو ذكر في أولها، وقراءتها في ثالثها أو رابعة، وحسنها ابن عبد الحكم فيهما، واختاره اللخمي لرواية ابن عبد الحكم جواز ثلاث سور في كل من الأوليين، وهي في النفل مستحبة.
ابن رشد لسماع ابن القاسم: لا سجود لتركها في الوتر سهوًا.
الشيخ: روى ابن نافع: لا بأس بالنفل بأم القرآن فقط.
فقول ابن شاس وتابعه: "سنة في أوليي كل صلاة سوى ركعتي الفجر" لا أعرفه، وفي طلب تركها في ركعتي الفجر قولان للخمي عن فعل مالك مع أبي عمر عن رواية ابن وهب واللخمي عن رواية ابن شعبان مع أبي عمر وعن رواية ابن القاسم، وسمع ابن القاسم كراهة تكرير سورة الإخلاص في النفل، وسعة ركوع مصل أحصر عن تمامها دون قراءة سورة أخرى، واستحب ابن القاسم قراءتها، وسمع القرينان: إن تعايا فكر قليلاً فإن لم يتفكر قرأ سورة أخرى.
وفي المختصر: لا بأس بطول قراءة ثانية الفرض عن الأولى، وفي الواضحة استحباب عكسه فجعلهما المازري قولين، وجهل ابن العربي من لم يطول الأولى عن الثانية.
وفي استحباب طول الصبح عن الظهر وتساويهما فيه ثالث الطرق وقولا يحيى عن مالك وأشهب.
الباجي وابن رُشد والمازري: ثم العشاء ثم العصر والمغرب.
ابن حبيب: الصبح والظهر نظيران قراءتهما من البقرة إلى عبس والعصر والمغرب من الضحى إلى آخره والعشاء إذا الشمس كورت ونحوها.
علي: بالحاقة ونحوها.

الجزء: 1 - الصفحة: 247

وفيها: أطولها قراءة الصبح والظهر، ولا بأس بسبح في صبح السفر والأكرياء يعجلون الناس.
وروي ابن حبيب: إن افتتح في العصر طويلة تركها وإن قرأ نصفها ركع، ولو افتتح قصيرة بدل طويلة تركها فإن أتمها زاد غيرها وإن ركع بها فلا سجود.
الباجي: إن كان طول ما يطول يوجب ركوع ركعة بعد وقتها خففت.
الشيخ: في المختصر: لا بأس أن يفتح على الإمام في فرض أو نفل مأمومه أو من ليس في صلاة وروى ابن حبيب: لا يلقن ولو خرج من سورة لأخرى حتى يقف ينتظر.
الباجي: وظاهره لمن تقدم إن غير آية رحمة بآية عذاب أو تغييرًا يقتضي كفرًا لقن.
قلت: وكذا إن كان ذلك بوقف قبيح.
ويستحب القنوت سرًا دون تكبير بعد سورة ثانية الصبح فلا سجود لتركه.
ابن سحنون: سنة.
وفي السليمانية: يسجد لسهوه.
الطليطلي: من سجد له بطلت صلاته.
ابن زياد: تعمد تركه يبطلها.
يحيى بن يحيى: لا يفعل.
قلت: هو ظاهر تفسير ترجمة الموطأ بـ "كان ابن عمر لا يقنت".
ابن رُشد: قال يحيى بن يحيى: من التزم القنوت في صلاته سجد إذا سها عنه.
وفيها: لابن مسعود: القنوت سنة ماضية.
وروى الباجي: قبل الركوع أفضل، وعكس، ابن حبيب وفيها هما سواء وفعل مالك قبل.
وفيها: بعد لا يكبر له روي عن علي أنه كبر حين قنت.
الجلاب: لا بأس برفع يديه في دعاء القنوت.
وسمع ابن القاسم من أدرك القنوت بعد ركوع الإمام قنت إذا قضى، ولو أدرك

الجزء: 1 - الصفحة: 248

ركعة وقنت معه في قضائه.
ابن رُشد: إن أدرك ركوع الثانية لم يقنت في قضائه درك قنوت الإمام أم لا؟ وهذا على أن ما أدرك آخر صلاته، وعلى أنه أولها، وقول أشهب: "أنه بان في القراءة والفعل" يقنت قنت مع الإمام لا؟.
قلت مفهوم قول مالك "وقنت معه" إنه إن أدرك الركعة دون القنوت قنت في قضائه خلاف قول ابن رُشد.
وفيها: ليس فيه دعاء مؤقت.
وروي ابن وهب تعليم جبريل: "اللهم إنك نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخاف عذابك إن عذابك الجد إن عذابك بالكافرين ملحق".
وفي التلقين: بعد "نحفد" "اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وقنا شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك، لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت وتعاليت".
وفيها: لا بأس بالدعاء لغيره وعلى الظالم ولنفسه لدنياه وأخراه في قيامه وجلوسه وسجوده.
فقيده ابن الجلاب ببعد القراءة في القيام وببعد التشهدين في جلوسهما، وروى الشيخ: أيدعو في كسوته؟ قال: يريد ذكر السراويل؟! ليدع بما دعا الصالحون وبما في القرآن.
ابن شعبان: لو قال: يا فلان فعل الله بك فسدت صلاته لأنه كلام.
الشيخ: لم أره لغيره.
وفيها: ولا يدعو في ركوعه.
عبد الحق: ولا بعد إحرامه قبل القراءة ولا قبل التشهد.
الطراز: ولا في قيامه قبل قراءته ولا في الفاتحة.
الصقلي وعبد الحق عن ابن عبد الرحمن: إنما يكره قبل الفاتحة في الركعة الأولى،

الجزء: 1 - الصفحة: 249

وأجازه اللخمي في الركوع، وعزاه المازري لأبي مصعب.
ابن رُشد: إنما يكره في القيام قبل القراءة وجلوس التشهد قبله والركوع.
الكافي: إنما يكره في الركوع ولو سمى من دعا له أو عليه لم يضره.
وفي القنوت في وتر ثاني نصف رمضان روايتا علي وابن نافع معها.
ويجهر في الصبح والجمعة وأوليي الليليتين.
وسمع سحنون ابن القاسم: تحريك لسان المسر فقط يجزئه وأحب إسماع نفسه.
ابن رُشد: وجهره إسماع غيره وأحب فوق ذلك.
الباجي: روى علي جهر المرأة إسماع نفسها فقط.
قلت: فيها: يسمع نفسه في الجهر وفوقه قليلاً.
والمرأة دونه فيه وفي التلبية، وتسمع نفسها، فجهر المرأة مستحب سر الرجل، وقراءة القادر لا بحركة عدم.
وفي كونها سنة أو فضيلة أو واجبًا ثلاثة للباجي عن أكثر أصحاب مالك معه قائلاً: يسجد لتركه أحدهما سهوًا في غير السير كـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 1، 2]، ورواية أشهب: لا سجود فيه، وابن القاسم لقوله تبطل بعمد تركه.
ابن رُشد: في بطلان ذات السر بجهر تأولاً كمسافر أم في جمعة من لا تلزمهم - ثالثها: "يعيدون في الوقت" لها ولابن نافع في بعض رواياتها مع سماع أبي زيد ابن القاسم والموطأ ورواية المبسوط.
ومن أسر ما يجهر به عمدًا في إعادته ثالثها: "في الوقت" لعيسى مع سماعه ابن القاسم ونقل ابن رُشد وسماع أشهب، وأجراها اللخمي في كل عمد ترك سنة منها قال: ورابعها: أبينها يسجد سجود السهو.
والشيخ في المختصر: لا بأس بالجهر في نفل الليل والنهار، وابن حبيب: هو ليلاً أفضل.
وعنه استحباب رفع الصوت ليلاً والسر نهارًا.
القاضي: يكره الجهر نهارًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 250

وسمع أشهب طرد ابن المسيب عمر بن عبد العزيز في خلافته من جواره في المسجد لرفعه صوته بالقراءة، وكان حسن الصوت فخرج عمر لذلك.
ابن رُشد: لا يجوز لمصل في المسجد وإلى جنبه مصل رفع صوته بالقراءة، ومن قضى ركعة جهرًا لا يجوز له أن يفرط في جهره بقرب مصل مثله.
وقيام الإحرام والقراءة الفرض ومدتهما لمأموم فرض قادره في الفرض.
قلت: والوتر وركعتي الفجر بعض شيوخ شيوخنا؛ لقولها: لا يصليان في الحجر كالفرض وقران قدميه كرهه فيها واستحبه مرة ووسع أخرى.
واستناد من يسقط بزواله مبطل: اللخمي: إن فعله سهوًا أعاد ركعته ويجزئه على رعي عدم فرض القيام وغيره مكره.
والعاجز يستند فيها لا لحائض أو جنب.
الشيخ عن ابن القاسم مع سماعه عيسى: إن فعل لحائض أعاد في الوقت، ونقله المازري في الجنب.
عبد الحق عن الشيخ: لنجاسة ثوبهما أو جسدهما فلو طهرا جاز.
القاضي: لإعانتهما في الصلاة فألزم غير المتوضئ.
اللخمي: لأنهما كنجس لمنعهما المسجد، وخرج جوازه على إجازة ابن مسلمة دخولهما إياه.
فإن عجز جلس، واستحب فيها تربعه.
اللخمي وابن عبد الحكم: كالتشهد.
وقول ابن رُشد "والمستحب التربع اتفاقًا" قصور.

الجزء: 1 - الصفحة: 251

باب الإقعاء في الصلاة

وكره الإقعاء في الصلاة، المحدثون وبعض الفقهاء: الجلوس على صدور قدميه ماسًا بأليتيه عقبيه.
أبو عبيدة وأبو عبيد وبعض الفقهاء: جلوسه على أليتيه ورجلاه من كل ناحية.
الشيخ وابن رُشد: على أليتيه ناصبًا فخذيه.
المازري: عن أبي عبيد ناصبًا ساقيه ويداه بالأرض.
وقول ابن الحاجب "قيل: ناصبًا قدميه" لا أعرفه، وذكر التونسي الأولى وعزا قول الشيخ لأبي عبيد وقال: كلاهما لا يجوز في صلاة.
وذكر اللخمي الأول قال: وقيل جلوسه على أليتيه باسطًا فخذيه، قال: وكلاهما غير حسنة.
وذكر أبو عمر الأولى والثانية.
ابن زرقون: كرههما مالك.
اللخمي: فإن عجز اضطجع.
وفيها: جلوسه ممسكًا أحب من اضطجاعه.
الصقلي: إن اضطجع أعاد.
ونقله المازري، وزاد ابن بشير: أبدًا.
وروى الشيخ: متوكئ خير من جالس، وعن ابن حبيب: وممسك قاعدًا أولى من راقد، وسمع القرينان: صلاته متوكئًا على عصا أحب إلي من جلوسه في الفرض والنفل.
ابن رُشد: لأنه لما سقط عنه فرض القيام صار له نفلاً كما هو في النافلة.
وفي مستحب صفته أربعة محمد والأخوان: على أيمن جنبيه فأيسرهما فظهره.
سحنون والباجي عن ابن القاسم: على أيمنه فظهره.
ووهم ابن حبيب ابتداء ابن القاسم بظهره، ونقله ابن محرز عن أشهب وابن مسلمة،

الجزء: 1 - الصفحة: 252

وفيها: على جنبه أو ظهره.
المارزي: أولت بالجنب فالظهر تقصيلاً لا تخييرًا، وظاهر قوله تقديم الأيمن على الأيسر اتفاقًا.
فذوا الجنب أبو عمر: وجهه إلى القبلة وذو الظهر رجلاه لها، ومن عجزه ركوع أو سجود أومأ لركوعه قائمًا.
اللخمي: ولسجوده جالسًا إن يشق جلوسه.
التونسي وابن بشير عن الأشياخ: يومئ للأولى من انحطاط ركوعه؛ لأنه لا يجلس قبلها فإن تعذر جلس ثم أومأ به.
وفيها: ويمد يديه إلى ركبتيه في ركوعه.
اللخمي: ويومئ بهما في سجوده إلى الأرض من عجز عن جلوسه.
الشيخ عن ابن نافع: ويداه على ركبتيه فيهما.
ولا ينصب بين يديه ولا يرفع لجبهته شيئًا يسجد عليه، وفيها لابن القاسم ومالك: إن جهل وفعل ذلك لم يعد.
أشهب: إن رفع ما مس به وجهه دون إيماء أعاد أبدًا.
اللخمي: إن قصد ما نصب دون الأرض لم يجزئه؛ لقول مالك: يحسر عمامته عن جبينه في إيماء سجوده وقبله.
المازري: وفيها الإيماء بظهره ورأسه.
المازري: أو الطرف لمن عجزه غيره.
وفي إيمائه وسعه بالانحناء قولان للخمي من رواية ابن شعبان: من رفع ما يسجد عليه إن أومأ جهده صحت وإلا فسدت، ومن قوله فيها: يومئ القائم بالسجود أخفض من الركوع وأجزأه.
والمازري: على أن حركة الركن مقصودة أم لا، ورده ابن بشير بأنها هنا مقصودة.
وفي لزوم المومئ وضع يديه بالأرض أو الإيماء بهما إن عجز تخريج عياض على قولها: يمد المومئ للركوع يديه على ركبتيه.
مع تخريجه على مبطل صلاة من لم يرفع يديه بين سجدتيه وبعض القرويين، وظاهر

الجزء: 1 - الصفحة: 253

قولها في المصلى جالسًا يومئ بظهره ورأسه، ولم يزد مع بعض القرويين، والتخريج على إسقاطها سجود ذي قروح بجبهته على أنفه، وقول ابن نافع: يجعلها على ركبتيه.
قلت: بالأول قال اللخمي، فلو قدر على القيام لا بعد سجوده ففي سجوده ويتم جالسًا أو إيمائه به في غير الأخيرة قولا اللخمي مع التونسي وغيرهما.
المازري: لا وجه له ووجهه ابن بشير بأن الإيماء بدل الركوع والسجود، والقيام لا بدل له؛ لأن القعود من أفعال الصلاة.
قلت: قوله ومن تبعه: "لا نص في فاقد غير النية، وللشافعية يجب قصدها، وللحنفي سقوطها والأول أحوط"- قصور لقول ابن رُشد: في سقوطها عن الغريق العاجز عن الإيماء وغيره وقضائها رواية معن عن مالك في المكتوف كذلك، وقوله فيها: من تحت الهدم لا يستطيع الصلاة يقضي.
قلت: والظاهر نص فقهي.
اللخمي وابن رشد: والعاجل عن قيام السورة يركع إثر الفاتحة.
قلت: لأن قيام السورة لقارئها فرض كوضوء النفل لا سنة كما أطلقوه وإلا جلس وقرأها، والقادر على قيام الفاتحة دون قراءتها يجلس.
ابن بشير: على القول بوجوب الفاتحة في ركعة أو في جلها يقوم قدر ما يمكنه فيما سوى ركعة أو في أقلها وفي غيرها يجلس ليقرأ.
ابن عبد السلام: قول ابن الحاجب "إن عجز عن الفاتحة قائمًا فالمشهور جلوسه" في تصوره نظر، وينبغي إن عجز عن بعض القيام أو القراءة سقط.
قلت: قد صوره اللخمي وغيره: ومن عجز عن بعض قيام الفاتحة جلس لتمامه ولم يسقط.
الشيخ عن ابن حبيب: من أعجزته قراءة لسانه أجزأته بقلبه.
وسمع موسى ابن القاسم في مريض لا يستطيع قراءة ولا تكبيرًا إن حرك لسانه بها قدر طاقته أجزأته صلاته وإلا فلا.
ابن رُشد: أي لا يستطيع إسماع نفسه بهما في السر ولا رفع صوته في الجهر إلا بمشقة، ولو عجز عن تحريك لسانه أجزأته؛ لأن العجز عن الفرض يسقطه إجماعًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 254

وسمع أشهب: صلاته بسورة قصيرة في الظهر والصبح أحب من جلوسه.
ابن رُشد: هذا الواجب.
ابن مسلمة: مشقة القيام عجز وقبلوه.
ابن عبد الحكم: خوف عود علة وعدم ملك خروج الريح بالقيام عجز عنه.
قلت: الأوجز مشقة إباحة التيمم فإن زال عجزه رجع لما قبله.
الشيخ عن أشهب: لا يعيد مريض صح في وقت صلاة عجزه، وسمعه عيسى وموسى من ابن القاسم، وسمع أشهب: إن خرج غريق صلى إيماء لعجزه أعاد في الوقت لا بعده.
وفيمن قدح ماء بعينيه طرق: اللخمي والمازري: إن جلس مومئا جاز، وفيه: مستلق ثلاثة، لها: يعيد أبدًا.
وروى ابن حبيب: في اليوم وشبهه وما طال كره ابن الحاج إن قدح لصداع جاز وللرؤية الخلاف.
ابن رُشد: في جوازه وصلاته كذلك ومنعه ووجوب قيامه وإن ذهبت عيناه روايتا ابن وهب وابن القاسم.
قلت: وسمع عيسى رواية علي: لا أدري ما هذا وبدل القيام والركوع والسجود والرفع منهما كأصله في ذكره القولي.
وسمع ابن القاسم: المريض القريب المسجد يصله ماشيًا ويصلي جالسًا لا يعجبني ولو وصله صحيحًا فمرض صلى جالسًا.
ابن رُشد: كما قدر على مشيه يقدر على قيامه فيقوم على قدر طاقته في كل ركعة.
قلت: الفرض مشقة قيامه فكيف يكلف به، فوجهه ترجيحها ببيته قائمًا عنها بالمسجد جالسًا.
وفي الإيماء خوف تلطيخ الثياب بطين ثالثها: "إن لم يكن واسع المال أو كانت ذات قيمة والطين يفسدها "لابن عبد الحكم مع سماع القرينين ورواية زياد مع رواية ابن حبيب ونقله عن أصحاب مالك قائلاً استحب تأخيره إلى آخر الوقت، وتخريج ابن

الجزء: 1 - الصفحة: 255

رشد على شراء ماء الوضوء وفسر الوقت ابن حبيب بالمختار ثم إن وصل حيث لا طين أعاد في الوقت، وسمع ابن القاسم: للخائف من لصوص تخفيف ما لا ينقض صلاته.
ابن رُشد: أي ترك ما زاد على أقل ما يجزئ من قيام وركوع وسجود، ولو ترك التشهد والسورتين أساء وأجزأته.
وفيها: يصلي الخائف من سباع ونحوها إن نزل عن دابته إيماء عليها وأحب أن يعيد إن أمن في الوقت بخلاف العدو.
اللخمي: الموقن بزوال الخوف والآيس منه والراجي في التأخير والتعجيل والتوسط كالتيمم وقال المغيرة: يعيد خائف العدو كخائف السباع.
ابن رُشد: من لم يعد منهم في الوقت لم يعد بعده، وقال ابن حبيب: يعيد وهو دليل سماع أبي زيد ابن القاسم.
والقادر جلوسه في النفل: ابن حبيب: ومد إحدى رجليه إن عيي، وركوعه إيماء جالسًا أو قائمًا واستناده قائمًا خففه.
وفي الاضطجاع في النفل ما للخمي ثالثها: "لمرض" للأبهري والشيخ عن بعض أصحابنا والجلاب.
وفي جواز جلوس مبتدئه قائمًا اختيارًا قولان لها ولأشهب، وفي بقاء خلافهما لو ابتدأها ناويًا قيامها قولان لابن رُشد مع أبي عمران وبعض شيوخ عبد الحق قائلاً: تصير بالنية كنذر؛ كقولهما في لغو ما نوى من سورة طويلة ولزومها.
اللخمي: إن نوى إتمامها جالسًا أو التزمه قائمًا جاز جلوسه ولزم قيامه، وإن نواه ولم يلتزمه فقولاهما والأول أحسن؛ لأن الإحرام لا يوجب لزوم القيام إذ له الإحرام على أنه بالخيار في الجلوس والقيام.

الجزء: 1 - الصفحة: 256

قلت: مفهوم قوله: "إن نواه فقولاهما" مقتض قصر قول أشهب على ناوي القيام وهو عام فيه، وفي غير ناويه وهو ناويه وهو مقتضى استدلاله على تصويب الأول فأول قوله وآخره متنافيان والخلاف في لزوم ما نوى كالخلاف في لزوم الطلاق بالنية.
عياض: والركوع، الباجي: المجزئ منه أن يمكن يديه من ركبتيه.
اللحمي: هو قوله فيها.
ابن شعبان: أخفه بلوغ يديه آخر فخديه، وسمع أشهب: لا يرفع رأسه ولا ينكسه أحسنه اعتدال ظهره.

باب الركوع

المازري: هو انعطاف الظهر مطأطأ.
ونحوه قول ابن شاس: أقله انحناؤه بحيث تقارب راحتاه ركبتيه ويستحب نصب ركبتيه عليهما يداه.
ابن العربي وابن شعبان: مفرقة أصابعهما ومجافاة الرجل ضبعيه متقاربًا كالسجود.
وفيما: يفرقهما في ركوعه ويضمها في سجوده قال: كره أن يحد فيه حدًا ورآه بدعة والذكر له وللسجود.
ورفعه: الله أكبر ورفعه منه مطلوب.
وسمع ابن القاسم: من خر من ركعته ساجدًا لم يعتد بها وأحب تماديه معتدًا بها ويعيد صلاته.
سحنون: روى علي لا إعادة عليه.

الجزء: 1 - الصفحة: 257

ابن رُشد: في كونه سنة أو فرضًا قولان عليهما قولا مالك في كون عقدها الركوع أو رفعه، فعلى السنة يسجد تاركه سهوًا قبل وعمدًا يستغفر الله وهي رواية علي، وعلى الفرض تبطل في العمد، ويرجع محدودبًا في السهو قاله محمد، ويسجد قبل، فإن فات رجوعه لبعده ألغاها ويسجد بعد، وقول ابن القاسم: لا يعتد بها ظاهره كان ناسيًا أو عامدًا وتماديه رعيًا للخلاف.
قلت: عزا الشيخ لمالك استحباب تماديه وإعادته وزاد عن محمد: إن رجع قائمًا بطلت صلاته.
واعتداله إثر رفعه منه مطلوب فإن لم يعتدل فابن القاسم ورواية ابن وهب: جزئه ويستغفر الله تعالى.
التونسي وأشهب والشيخ عن ابن وهب: يعيد.
القاضي وابن القُصَّار: عن بعض أصحابنا يجب ما قرب للقيام.
ابن رُشد: أوجبه ابن عبد البر ودليله قول ابن القاسم يستغفر الله السنة؛ إذ لا يلزم استغفار لترك فضيلة يسجد لتركه سهوًا ورواية ابن القاسم "لا سجود له"؛ أي: لتركه مرة - كرواية عدمه لترك تكبيرة.
والطمأنينة في الاعتدال والأركان وجوبها للخمي عنها وعن الجلاب.
ابن رُشد عن سماع عيسى: سنة.
وصوبه اللخمي مرة عن ابن القاسم غير واجبة، ومرة قيل: فضيلة والزائد على أقلها.
ابن شعبان: عن بعضهم فرض موسع وبعضهم نفل وصوبه اللخمي، ولا يقرأ فيه ذكره التسبيح وعده القاضي فضيلة.

الجزء: 1 - الصفحة: 258

وفيها: قال مالك: لا أعرف قول الناس في الركوع "سبحان ربي العظيم"، وفي السجود "ربي الأعلى"، فأنكره ولم يحد فيه حدًا ولا دعاء مخصوصًا والدعاء فيه تقدم.
عياض: وقول إسحاق بن يحيى عن يحيى بن يحيى وعيسى: "من لم يذكر الله في ركوعه ولا سجوده أعاد صلاته "أوله القاضي التميمي بترك ذلك لتركه الطمأنينة الواجبة.
ابن رُشد: تعمد تركه حتى التكبير كمتعمد ترك السنة.
قلت: قال في البيان: إنما قالاه استحسانًا لا وجوبًا.
وسنة رفعه للفذ "سمع الله لمن حمده"، وفضيلته "ربنا ولك الحمد"، وللإمام المشهور الأول، وروى ابن شعبان مثله وقاله ابن نافع.
اللخمي وعياض: وللمأموم المشهور سنته الثانية ابن نافع وعيسى: كالفذ عياض: نقله الباجي والمازري عنهما خطأ؛ لأن نص ابن نافع: يقول الإمام: "سمع الله لمن حمده"، ويقول: "ربنا ولك الحمد" وإذا قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:7] يقول: "آمين"، والإمام ومن وراءه في هاتين المقالتين سواء، فظاهره في قول: "ربنا ولك الحمد"، وقول: "آمين".
قلت: هذا نص ابن نافع فأين نص عيسى إلا أن يكون بنص ابن نافع أخذ.
وروى ابن القاسم "ولك" وابن وهب "لك".
الشيخ: اختار مالك "لك" وابن القاسم "ولك".
أبو عمر: قول مالك أصح من جهة الأثر.
وفي الاقتصار على "ربنا" وزيادة "اللهم" قبله طريقان لابن حارث مع المعلم والإكمال والكافي والمنتقى وحديث الموطأ ومسلم، والتلقين مع شرحه، والجلاب ولفظها.

الجزء: 1 - الصفحة: 259

باب السجود

والسجود: مس الأرض أو ما اتصل بها من سطح محل المصلي كالسرير بالجبهة والأنف، وفي صحته بأحدهما فيها: بالجبهة، وبأنفه يعيد أبدًا.
أبو الفرج عن ابن القاسم: بل في الوقت.
ابن حبيب: أبدًا فيهما.
وفيها: من بجبهته قروح أومأ ولم يسجد على أنفه.
أشهب: إن سجد عليه أجزأ.
اللخمي: على قول ابن حبيب يجب، وفي كون قول أشهب وفاقًا أو خلافًا طريقا الصقلي مع شيخه عتيق وبعض شيوخه مع ابن القُصار.
وروى ابن القاسم: لا أحب وضع جبهته على محل مرتفع لا يمس أنفه، وكره مالك شد جبهته بالأرض.
وفي استحباب وضع ركبتيه قبل يديه والعكس ثالث الروايات: لا تحديد لابن شعبان والمبسوط وابن حبيب، واستحب اللخمي تأخيرها عن ركبتيه في قيامه.
ابن شعبان: الاختيار وضعهما قبل ركبتيه ويرفع كذلك، ويضعهما بين سجدتيه على فخذيه مبسوطتين وعدم رفعهما بين سجدتيه، بعض أصحاب سحنون: لا يجزئ وخففه بعضهم.
وسمع يحيى: قبض الساجد أصابعه على شيء أو لغير عذر عمدًا يستغفر الله منه.

الجزء: 1 - الصفحة: 260

سند: محمله أنه مس الأرض ببعض كفه ولو لم يمسها إلا بظاهر أصابعه لم يجزئه.
ابن رُشد: إيجاب الاستغفار يدل أنه سنه فيتخرج في تركه عمدًا لا لعذر قولان.
وسمع ابن القاسم: أرجو خفة ترك وضع يديه في سجوده لإمساك عنان فرسه إن لم يجد بدًا.
ابن رُشد: هذا أحسن من سماعه زيادة ولا أحب له تعمده.
وسمع موسى ابن القاسم: إن لم يضع يديه على ركبتيه ولا بالأرض لجعل كيسه تحت إبطه لعجزه عن جعله في كمه لثقله وبالأرض خوف أن يخطف لم يعد، وإن لم يخف ومنعه وضع يديه على ركبتيه أعاد.
ابن القُصَّار: يقوى في نفسي أنه على الركبتين وأطراف القدمين سنة.
ودليل تسوية اللخمي الوجه بها في الأمر بها صح، وقياس المازري إجزاء كور العمامة على إجزاء سترها وجوبها.
ابن العربي: أجمعوا على وجوبه على السبعة الأعضاء.
وروى الشيخ: ينصب قدميه في سجوده.
وفيها: من سجد على كور عمامته كره.
ابن حبيب وبن عبد الحكم: إن كان قدر طاقتين وإن كثف أعاد في الوقت إن مس أنفه الأرض، وذكر الباجي رواية لابن حبيب.
المازري: هذا فيما شد على الجبهة لا ما برز ومنع لصوقها بالأرض.
قلت: ظاهر قوله أجازه مالك وشرط ابن حبيب قلة طاقاتها أنه خلاف، وقال التونسي: وفاق اللخمي إن كثفت العمامة لم يجزئه.
وفي المبسوطة عن ابن القاسم: إن سجد على بعض عمامته أجزأه.
أصبغ: وكذا على كلها وإن لم يخرج من جبهته شيئًا.
ابن رُشد: هذا خلاف دليل قول ابن القاسم.
وفي جعل يديه حذو صدره لا أذنيه والعكس قولا ابن شعبان، واللخمي مع ابن مسلمة، ونقل الطراز عن ابن مسلمة حذو منكبيه.
وفيها: يوجههما إلى القبلة ولم يحد أين يضعهما.
وفيها: يرفع بطنه عن فخذيه في سجوده ويجافي ضبعيه تفريجًا متقاربًا، وله وضع

الجزء: 1 - الصفحة: 261

ذراعيه على فخذيه في طول سجود النفل ولا يفترش ذراعيه.
اللخمي عن مالك: إلا في طويله.
واستحب ابن شاس أن يفرق بين ركبتيه، وروى علي: لا تفرج المرأة في ركوع ولا سجود.
ابن حبيب: يستحب مباشرة الأرض بوجهه ويديه ولا بأس بحائل لحر أو برد.
اللخمي: ويستحب القيام عليها ويجوز على حائل من نبات لا يستنبت كحصير أو خمرة.
اللخمي: وشبهه مما لا يقصد بترفه، وفي ثياب الكتان والقطن الكراهة لها، وأجازه ابن مسلمة ويحيى بن يحيى، وغير نباتها كالصوف مكروه.
اللخمي وابن رُشد: وما عظم ثمنه من حصر السامان.
ابن حبيب: لا بأس أن يقوم ويقعد على ما كره، وروى الرخصة في الطنافس في المسجد في رمضان للقيام والجلوس عليها.
وروى ابن القاسم كراهة البسط إلا أن يجعل عليها خمرة أو حصير لا المزوجة لصغرها.
وظاهر قول ابن عبد السلام ظاهر قول ابن الحاجب "استحباب ترك ما تنبته الأرض إلا لحر أو برد"، والمذهب جوازه على ما لا ترفه فيه اختيارًا أنه خلاف المذهب، وليس كذلك لما تقدم.
وفيها: لا يضع يديه إلا على ما يضع عليه جبهته ويجوز سجوده على ما لا يضع عليه كفيه لحر أو برد.
وتبدي المرأة كفيها حتى تضعهما على ما تسجد عليه.
ابن مسلمة: لا ينبغي على ثوب جسده ولا على يديه في كميه.
المازري: كشفهما مستحب.
اللخمي: اختلف إذا لم يبرزهما من كميه.
الجلاب: وسمع ابن القاسم: صلاتها بغير خضاب أحسن وكان يخففه.
ابن رُشد: يريد خضاب رجليها، وخضاب يديها ينبغي نزعه قولاً واحدًا لسماعه نزع الرامي الأصابع والمضرية للصلاة في غير حرب.

الجزء: 1 - الصفحة: 262

وكره حمل الحصباء والتراب من الظل إلى الشمس يسجد عليه.
الصقلي وخلف: لا بأس به في غير المساجد.

باب الرفع من الركوع والرفع من السجود

والرفع منه، وتعقب ابن دقيق العيد قول ابن الحاجب: "الرفع منه كالركوع"؛ لظهوره في خلاف فيه يمتنع لتوقف الثانية عليه، وإن علل اللخمي به وجوبه، وصرح المازري وابن رُشد بالاتفاق عليه - يرد بأن رفع الركوع لذاته؛ لتصور حصول الواجب بعده دونه، فشاذه عدم وجوبه لذاته وهذا متصور في رفع السجود لذاته، ولذا قال اللخمي: قول ابن حبيب: إن رفع من ركوع أو سجود بعد رعافه اعتد به بناء على عدم وجوب الرفع فيهما.
وقدر رفعه ذكر المازري فيه نصا قول ابن القاسم وأشهب في اعتدال رفع الركوع وأجزأ فيه الثالث.
الباجي: في كون الجلسة بين السجدتين فرضًا أو سنة خلاف، وعلى الفرض في فرض الطمأنينة خلاف، ويستحب فيه الدعاء، ولا بأس بالتسبيح ولا يقرأ فيه، وتقدم قول يحيى بن يحيى وعيسى بن دينار، وروى الشيخ: لا دعاء بين السجدتين ولا تسبيح ومن دعا فليخفف.
اللخمي: لا يدعو بينهما فقول ابن الحاجب لا بأس بالدعاء في الرفع منه لا أعرفه.

الجزء: 1 - الصفحة: 263

لم يقوم دون جلوس، ولا شيء في تعمده، وفي السجود له سهوًا وعدمه ما لم يكن قدر التشهد سماع أشهب وقول ابن كنانة مع ابن أبي حازم وابن القاسم، وروايتي ابن وهب وابن أبي أويس، واستحب ابن العربي الجلوس لثبوته قال: وقولهم بالسجود له وهم عظيم.
وفي الاعتماد على يديه للقيام من السجود أو التشهد ثلاثة فيها: مباح، واستحبه مرة، وخفف تركه أول سماع ابن القاسم، وكره تركه آخره، وسماع أشهب، وصوبه ابن رُشد وفعل كل ركعة سواء.
وتكبير كل ركن فعلي سنة: اللخمي: وقيل فضلية.
المازري: رأى بعض المتأخرين وجوبه لقوله: إن طال عدم سجود تاركه بطلت.
ابن رُشد: في كون مجموعه سنة أو كل تكبيرة سنة سماعًا أبي زيد وعيسى ابن القاسم وهما فيها.
ومحله حين الحركة إليه إلا قيام الثالثة فعقب استقلاله، وفي بعض نسخ تقريب خلف عن ابن الماجشون: حين قيامه.
وقاله ابن العربي.
وجلوس قدر التسليم، وأما جلوس تشهده والتشهد الأول عقب إكمال الثانية في غير الثنائية فكالتشهدين سنة، وروى أبو مصعب وجوب الأخير.
ابن زرقون: ظاهر نقل أبي عمر عنه وجوبهما، والمستحب في كل جلوس الصلاة على وركه الأيسر ثانيًا رجله اليسرى ناصبًا اليمنى وباطن إبهامها يلي الأرض.
الباجي: لا جنبها.
ابن زرقون: خير في الرسالة فيهما.
وكفاه في جلوسهما على فخذيه قابضًا اليمنى إلا سبابتها وحرفها إلى وجهه، زاد ابن بشير: كعاقد ثلاثة وعشرين.
ابن الحاجب: تسعة وعشرين، والمروي ثلاثة وخمسين.
ابن بندود: الواحد: ضم الخنصر لأقرب باطن الكف منه، والاثنان: ضمه مع البنصر كذلك، والثلاثة: ضمهما مع الوسطى كذلك، والأربعة: ضمها ورفع الخنصر،

الجزء: 1 - الصفحة: 264

والخمسة: ضم الوسطى فقط، والستة: البنصر فقط، والسبعة: ضم الخنصر فقط على لحمة أصل الإبهام، والثمانية ضمها والبنصر عليها، والتسعة: ضمهما والوسطى عليها، والعشرة: جعل السبابة على نصف الإبهام، والعشرون: مدهما معًا، والثلاثون: إلزاق طرف السبابة بطرف إبهامه، والأربعون: مد إبهامه على جانب سبابته، والخمسون: عطف إبهامه كأنها راكعة، والستون: تحليق السبابة على أعلى أنملتي إبهامه على جانب سبابته، والخمسون: عطف إبهامه كأنها راكعة، والستون: تحليق السبابة على أعلى أنملتي إبهامه، والسبعون: وضع طرف إبهامه على وسطى أنامل السبابة مع عطف السبابة إليها قليلاً، والثمانون: وضع طرف السبابة على ظفر إبهامه، والتسعون: عطف السبابة حتى تلقى الكف وضم الإبهام إليها، والمائة: فتح اليد بها.
وفيها: هي كالرجل في جلوسه.
وفي المختصر: جلوسها وكل شأنها في صلاتها كالرجل إلا في اللباس.
الشيخ: يريد والانضمام.
قلت: فيلزم الجهر، وروى علي: تجلس على وركها الأيسر وفخذها اليمنى على اليسرى وتضم بعضها لبعض قدر طاقتها، ولا تفرج بخلاف الرجل.
وفي استحباب الإشارة بالإصبع في تشهده أو عند "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له" - ثالثها: لا يحركها، ورابعها: مخير لسماع ابن القاسم مرة مع قوله: رأيته يحركها ملحًا.
ورواية الباجي ونقله مع الشيخ عن يحي بن عمر ونقلهما عن ابن القاسم: يمدها ساكنة جنبها الأيسر لوجهه، وسماع ابن القاسم مرة، وسمع تخفيف تحريكها تحت ساجه.
وقول ابن رُشد: "الإشارة هي السنة من فعله صلى الله عليه وسلم" ضد قول ابن العربي: "إياكم وتحريك أصابعكم في التشهد ولا تلتفتوا لرواية العتبية فإنها بلية".

الجزء: 1 - الصفحة: 265

وفيها: استحب مالك: "التحيات لله الزاكيات لله الطيبات لله الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله"، ولم يعرف فيه بسم الله الرحمن الرحيم.
ويستحب الدعاء عقب الأخير، وفي جوازه عقب الأول رواية ابن نافع مع رواية المختصر والشيخ عن رواية علي: ليس هو موضع دعاء.
ووسع فيه ابن القاسم راويًا: تشهدهما سواء وجلسة الثاني أطول.
محمد: تشهد الصلاة سنة والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم فرض.
ابن محرز: لعله يريد في الجملة لا في الصلاة.
ابن زرقون: حكى وجوبها في التشهد عن محمد.
عياض: حكى بعض البغداديين عن المذهب في المسألة السنة والفضيلة والوجوب، وعزاه لمحمد، وسمع ابن القاسم: من نسي تشهده حتى سلم إمامه تشهد ولم يدع.

باب التسليم في الصلاة

والتسليم بالسلام عليكم، القاضي: إثر تشهده.
فلو نكر فالشيخ والقاضي: لا يجزئ.
ابن شبلون: يجزئ.
ابن شبلون: يجزئ.
ابن محرز: قال أشهب: رأيت مالكًا يبدأ بيمينه ثم يساره، ثم على الإمام في كل ذلك سلام عليكم.
الباجي: قال مالك: لا يجزئ، وروي عن ابن شعبان: يجزئ، والذي رأيت له ذكره عن قوم.

الجزء: 1 - الصفحة: 266

قلت: ثم قال: اختار بعض أصحابنا سلام عليكم فالأقوال ثلاثة.
ط وفيها: ترجيح الرد بالسلام عليكم على عليك السلام.
وفي المختصر: لا يقوله.
وفيها: يسمع الإمام ومن يليه ولا يجهر جدًا.
وسمع ابن وهب: أحب عدم جهر المأموم بالتكبير: وربنا ولك الحمد، فإن أسمع من يليه فلا بأس وتركه أحب، ولا يحذف سلامه ولا تكبيره حتى لا يفهم ولا يطيله جدًا، وفي الواضحة: ليحذف الإمام سلامه ولا يمده قلت: مفهوم سماع ابن وهب: إن أسمع من يليه؛ فلا بأس يحتمل بطلان صلاته، وكنت أسمعه عن ابن نافع ولم أجده إلا في صلاة المسمع ولعله في غيره أحرى.
وفي استحبابه النية ولزوم تجديد نية الخروج قولا المتأخرين، وعزاهما ابن العربي للمعروف من المذهب وابن حبيب عن ابن الماجشون، ولم يحك ابن رُشد غير الأول قال: ولا يفضل عن الصلاة فصلاً باتًا إجماعًا لصحة تلافي بعض نقص فرضها بعده إجماعًا، وفي فصله عنها فصلاً غير بات قولان خرج عليهما افتقار من رجع لباق عليه من فرضها لإحرام وعدمه، وعلى الأول قولها: من أراد بعد وتره نفلا تربص قليلاً.
قلت: لا يرد ما نقل من الإجماع بالإجماع على صحة صلاة من أحدث عقب سلامه؛ لأن مراده ارتفاع حكم الصلاة بعد تمامها به عن انسحابها على تاليها وانسحابها عليه.
وسلام غير المأموم قبالته متيامنًا قليلاً، وفي كونه كذلك وبدايته من يمينه نقلاً الإكمال عن تأويل بعض الشيوخ مع التنبيهات عن ابن سعدون، والرسالة والشيخ في غيرها مع الباجي، وعبد الحق وعياض عن ظاهرها، فالإمام والفذ تسليمة.
اللخمي: ورويت ثانية عن اليسار.
أبو الفرج: إن كان عن يسار الإمام أحد، وروى المازري: يخفي سلامه للرد على من على يساره؛ لئلا يقتدي به فيه.
قلت: ففي الإمام ثلاثة: عياض: الأول المشهور ومن العجب قول ابن زرقون "لم يختلف قل مالك للإمام واحدة".

الجزء: 1 - الصفحة: 267

وسمع عبد الملك ابن وهب: لا يسلم مأموم مسلم اثنتين إلا بعد الثانية، وسمع ابن القاسم: وقيامه لقضائه كذلك.
والمأموم رويت تسلمتان يرد بإحداهما على الإمام، ورويت ثالثة على من على يساره وإليه رجع بعد تقديمها على رد الإمام، ورويت ثالثة على من يساره وإليه رجع بعد تقديمها على رد الإمام.
الرسالة: إن لم يكن سلم عليه أحد لم يرد عن يساره.
وفي رد من قضى روايتان.
المازري: علل ثبوته ببقاء حكم الإمام عليه ونفيه بأن شرط الرد الاتصال وهذا يدل على الخلاف ولو كان من يرد عليه حاضرًا، وزعم بعض أشياخي الاتفاق إن كان حاضرًا.
ومن سلم عن يساره فتكلم قبل سلامه عن يمينه ففي بطلان صلاته قولا الزاهي واللخمي عن مُطرف، ولو كان عامدًا فذًا.
اللخمي: إن سلم عن يساره لتحلله صحت صلاته، وللفضيلة ليتحلل بالثانية فنسيها وطال أمد انصرافه بطلت، ولظنه تقديم سلام تحلله إن رأى صحته بالثانية صحت وإلا بطلت.
قلت: الصواب في القسم الثاني بطلانها لكلامه؛ إذ هو فرض المسألة، وتعليله بما ذكر غير الفرض وتعليله بما ذكر قبيح لإيهامه تحصيل حاصل وثبوت مفهوم باطل ضرورة استقبال كلامه بالبطلان وإلا كان قلبًا لفرض المسألة.
ابن رشد: إن نسي السلام الأول وسلم الثاني لم يجزئه على قول مالك وأجزأه على ما تأولنا على قول ابن المسيب وابن شهاب، ولو سلم شاكًا في تمام صلاته لم يصح رجوعه لتهامها، ولو بان تمامها فقال ابن حبيب: صحت والأظهر قول غيره فسدت.

الجزء: 1 - الصفحة: 268

قلت: عزا الشيخ صحتها أيضًا لكتاب ابن سحنون وبطلانها لابن عبدوس عن سحنون.
وسمع عيسى ابن القاسم: صلاتهم خلف من تمادى عامدًا وقد أحدث بعد تشهده حتى سلم مجزئة.
عيسى: لا تجزئهم.
ابن رشد: قول ابن القاسم رعي لقول الحنفي.
الباجي لابن القاسم: من أحدث في تشهده؛ صحت صلاته كالحنفي.
ابن زرقون: إنما له سماع عيسى أنها تجزئهم، فلعله استخف سلامهم لأنفسهم كما استخف للراعف بعد سلام إمامه سلامه كذلك.
قلت: كون الراعف أخف من المحدث بتمادي عمدًا واضح.
المازري: إنما يتم قول الباجي إن قصد به الخروج لشرطه الحنفي.
قلت: أو على قول أشهب وابن عبد الحكم بصحتها خلف من تمادى محدثًا عالما، ورعي المذهب أقرب من غيره.
وفي كراهة الدعاء بالعجمية في الصلاة وخفته ثالثها: "إن علم كونه اسمًا في تلك اللغة جاز "لنصها وسماع ابن القاسم جوابه عنه بـ ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلاَّ وسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، وأخذ اللخمي من قولها: وما يدريه أن الذي قال هو كما قال، وروى اللخمي سعته في غير الصلاة.
وفيها: نهى عمر عن رطانة الأعاجم.
الصقلي: قيل في المساجد، وقيل بحضرة من لا يفهم كالتناجي.
وقضاء فائتها واجب: عياض: سمعت بعض شُيوخي حكى أنه بلغه عن مالك قولة شاذة بسقوط قضاء تاركها عمدًا، ولا يصح عنه ولا عن غيره من الأئمة سوى داود وأبي عبد الرحمن الشافعي، وخرجه سند على قول ابن حبيب بتكفيره؛ لأنه مرتد تاب.
وفي قضاء الحربي يسلم ما تركه ببلد الحرب نقلا المازري عن سحنون وابن عبد الحكم.

الجزء: 1 - الصفحة: 269

قلت: لعله على نقل المتيطي.
في كون من أقر بالشهادتين وأبى التزام الصلاة وأخواتها بعد التشديد عليه مرتدًا أولا - قولا أصبغ والمشهور وبه القضاء.
أولا - قولا أصبغ والمشهور وبه القضاء.
وفي قضاء المستحاضة ما تركته جهلاً مدة استحاضتها ثالثها: "إن كانت أيامًا يسيرة" لابن رُشد عنها، وعن ابن شعبان مع ظاهر سماع أبي زيد رواية ابن القاسم ونقل ابن رُشد، وتأول ابن زرقون سماع أبي زيد المذكور بما بينها وبين خمسة عشر يومًا.
وترتيب ما لم يخرج وقته كنهاريتي يومه واجب قبل فعلهما، فإن نكس ناسيًا أعاد في الوقت.
ابن رُشد: إن لم يعد عمدًا أو جهلاً بالحكم أو ببقاء الوقت أو نسيانًا ففي إعادته بعده شاذ قول ابن القاسم مع ابن حبيب ومشهوره، وأورد قول مالك بوجوب إعادة عصر من صلتها لظهرها لأربع في ظنها فبان لخمس بعد صلاة ظهرها وهي كناسية، وأجاب بقول محمد: إنها علمت بكذب ظنها قبل سلامها فكانت ذاكرة صلاة في صلاة، وناسية على القول باختصاص الظهر بأربع من الزوال فوقت ظهرها للظهر كزوال الشمس لها فصلاتها العصر فيما اختصت به الظهر كصلاتها قبل وقتها.
قلت: جوابه الأول يؤدي إلى رد قول مالك لقول محمد، وظاهره خلافه، وعلى الخلاف حمله اللخمي، وجوابه الثاني ذكره اللخمي ترجيحًا لقول محمد على قول مالك، ويرد بأن قدر الظهر إثر الزوال لا شركة للعصر فيه بوجه لأحد، وهذا الوقت وقت العصر لغير هذه؛ بل الفرق أن خطأ هذه غير مستند لسبب ونسيان الناسية مستند لخروج وقت الظهر، ومشهور قول ابن القاسم هو أول سماع عيسى في الجهل والنسيان وشاذه آخره، وعزاه الشيخ لرواية الأخوين في النسيان.
وإن نكس جهلاً وجبت إعادته.
ابن رُشد: اتفاقًا.
المازري: خرج بعضهم عدم شرط الترتيب من قول مالك: "من قدم عصر يومه على ظهره جهلاً ولم يذكر يومه لم يعد".
قلت: خرجه الباجي من رواية علي قال: ولابن القاسم نحوه.

الجزء: 1 - الصفحة: 270

ابن زرقون: هي خلاف نقل ابن رُشد الاتفاق فلعله لم يقف عليها، والمشهور تقديم يسير ما فات على ما حضر ولو ضاق وقته.
بعض شيوخ عبد الحق: واليسير بقية كيسير أصلاً.
ورجع ابن القاسم لسقوط قضاء الوقتية عن ذاكر ما يستغرق وقتها من ذي عذر.
ابن وهب: الوقتية أحق وخير أشهب.
ابن بشير عن البغداديين: تقديم المنسية مستحب.
فقول ابن رُشد "يقدم اليسير اتفاقًا" غريب ويناقض قوله في البيان والأجوبة: ليس وقت ذكر المنسية بمضيق لا يجوز تأخيرها عنه بحال كغروب الشمس للعصر وطلوعها للصبح؛ لقولهم: إن ذكرها مأموم تمادى، وكذا الفذ عند ابن حبيب؛ لأنهم إذا قدوا المنسية على الوقتية كانت أشد فورًا إلا أن يجاب برعي الترتيب، وفي اليسير طرق: ابن بشير الأربع يسير لا الست وفي الخمس قولان.
البيان: الست كثير، وفي كثرة الأربع قولان لظاهرها وسحنون مع سماع ابن القاسم، وفي كثرة الخمس قولان لهما.
الصقلي: لا خلاف في يسارة الأربع وعلى الأول لو نكس ناسيًا أعاد في الوقت.
وفيها: رجع فقال: لا يعيد مأمومه.
وفي خروج وقت الجمعة بسلامها أو كالظهر فيعيدها ظهرًا نقلا ابن رُشد عن سحنون مع أشهب والليث وغيرهم وابن القاسم، وقول ابن شاس: "عنها: لا يعيدها.
قال سحنون: رجع لإعادتها وعليه أكثر الرواة "لا أعرفه، فإن لم يعد نسيانًا أو جهلاً ببقاء الوقت أو الحكم ففي إعادته بعده ما تقدم.
وفي كون الوقت الضروري أو الاختياري روايتا اللخمي، ولم يحك ابن رُشد غير الأول؛ وعليه لو قدر الباقي أربعًا فأعاد العصر فبقي قدر ركعة قال الصقلي: في إعادته الظهر فقط أو والعصر ثالثها: إن لم يعلم خطأه في العصر لسحنون مع أشهب وابن حبيب مع رواية محمد وقوله.
قلت: إنما قاله في الحائض تطهر.
الشيخ عن سماع أشهب: يعيد العصر، ولم أجده فيه وعمدًا أو جهلاً في إعادته أبدًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 271

أو في الوقت ثالثها: "إن ذكرها فيها وفي الوقت إن أحرم ذاكرًا" لسماع عيسى ابن القاسم مع رواية ابن الماجشون وسحنون والمقدمات عنها مجريًا الثلاثة في تقديم عصر على ظهر فاتا.
فلو ذكره في صلاة فذ ففي استحباب قطعها ووجوبه ثالثها: إن أحرم ذاكرًا.
لسماع سحنون ابن القاسم مع اللخمي عن مالك، وعنه مع قول ابن حبيب، والبيان عنها.
وله عن ابن حبيب: إن خرج وقت المنسي تمادى وإن لم يركع وإلا قطع ولو كان على وتر.
الباجي: وعليهما لو أتمها إعادته في الوقت أو أبدًا.
ابن رُشد: في المستحب في كيفية قطعة سبعة.
سمع أشهب في ذاكر ظهر يومه في عصره ولو عقب إحرامه يتم ركعتين.
ابن رُشد: وكذا ظهر غير يومه.
وفيها: يقطع ما لم يركع.
وفيها: يقطع مطلقًا في النفل ولا فرق بينه وبين الفرض، وقيل: يقطع في النفل، وإن ركع لا الفرض إن ركع، ولابن القاسم فيها: لا يقطع في نفل، وإن لم يركع.
وفيها: له إن ركع أتم ركعتين وإن ركع ثلاثًا أو لم يركع قطع.
ابن حبيب: إن ذكر مشاركتها قطع ولو كان مأمومًا مطلقًا وغيرها تمادى مأمومًا، وأتم ركعتين فذًا، وقيل: إن ضاق الوقت قطع ما لم يركع وإلا تمادى.
المازري: لو ذكرها في المغرب ففي قطعه وتماديه كغيرها قولان لابن حبيب فذًا كان أو مأمومًا إن صلى واحدة شفعها وثلاثًا ربعها، ولها؛ لأن أصل ابن حبيب ذكر الفائتة يفسد ما هو فيه وإتمامه بنية النفل، فإذا كان هذا أصله أمر بقطع المغرب لمنع النفل قبلها.
وأصل المدونة: إن ذكرها فيه لا يفسدها وإنما يعيدها في الوقت استحبابًا، وألزم بعض أشياخي ابن حبيب وجوب القطع ولو كان مأمومًا؛ إذ لا معنى لرعي فضل الجماعة في صلاة فاسدة.

الجزء: 1 - الصفحة: 272

قلت: ما ذكره لابن حبيب أولاً وآخرًا مثله عنه في التهذيب متناف، فإن أراده فواضح وإلا فلازم.
وإمام ولو في جمعة في قطعه ومنع استخلافه وصحته ثالثها: "إن لم يركع وإلا استحلف"، ورابعها: "وإلا أتمها وأعاد وحده" لابن رُشد عن أول قوله في سماع عيسى في بعض الروايات وثاني قوله فيه وابن كنانة، وخامسها عن ابن كنانة: "إن لم يركع استخلف وإلا أتم وأعاد ذكره المازري قائلاً: نقل ابن حبيب وغيره عنه الاستخلاف مطلقًا وإنما في كتابه ما فصلته.
الشيخ: رجع ابن القاسم عن الأول للثالث.
المازري: قول الإبياني: لو تمادى بهم أعادوا أبدًا بناء على فسادها بذكر منسية.
ومأموم لا في جمعة في تماديه وقطعه ثالثها: ما لم يكن وقت المذكورة باقيًا فيقطع، ورابعها: ما لم يكن في المغرب لها ولابن زرقون عن ابن كنانة.
وللشيخ مع الصقلي عن ابن حبيب ناقلاً عن ابن رُشد والباجي، ولو كان على وتر، والمازري عنه ولم يحك الشيخ عنه إلا الثاني.
الباجي: مذهب ابن القاسم تماديه فرض ويعيد لفضل الترتيب، وقول ابن حبيب: تماديه نفل ويعيد أبدًا.
ابن رزقون: ظاهر قوله خلافه وأن ذلك يفسدها، وعلى الأول لو كان في المغرب لم يشفعها، وروى اللخمي: يشفعها، وخرجها على فسادها بالذكر.
وفي تماديه في الجمعة مطلقًا ويعيدها ظهرًا أو إن أيقن إدراك ركعة منها بعد المنسية قطع وإلا تمادى ولم يعد - قولان للقابسي عن المذهب مع ابن محرز عن سحنون عن أكثر الرواة وأكثر قول ابن القاسم وأشهب، وفسر ابن رُشد المذهب بالثاني، وقال: في إعادته إن تمادى لعدم إيقانه الجمعة ظهرًا قولا ابن القاسم وأشهب.
وسمع ابن القاسم: من أدرك مع إمام ركعة أو ركعتين من صلاة ظنها ظهرًا بان أنها عصر قطع بسلام، وإن أدرك ركعة أو ثلاثًا سلم عن شفع.
ابن رُشد: القطع والتشفيع قولان قالهما في وقتين أخطأ المؤلف في جمعهما مفسرًا الأول بالثاني، الأول كقطع ابن حبيب بمنسية باق وقتها، والثاني على قولها يتمادى.

الجزء: 1 - الصفحة: 273

وفيها: إن ذكر فذ منسية بعد إحرام فريضة قطعها، وبعد ركعة منها شفعها وقطع، وبعد شفع سلم، وبعد ثلاث أتمها.
ابن القاسم: استحب قطعها ولو كان مأمومًا أتمها في الجميع، وأعاد إن بقي وقتها وما قبلها إن وسعه معها فظاهرها إن ذكره بعد ركعة من الصبح كغيرها.
وقال المازري عن بعض شيوخه: مقتضى قول ابن القاسم يقطع الرباعية بعد ثلاث؛ ليؤثر ذكره قطعه في الصبح.
قلت: ظاهره قبوله ولم أجده للخمي؛ بل للباجي، وقبله ابن زرقون، ويرد باحتمال كونه؛ لذلك مع منع النفل بأربع، وبها علله فضل لا يقال: إتمامها أربعًا هو بنية الفرض، قاله الصقلي؛ لأنه يرد بفهم فضل المتقدم وقبوله عياض والتونسي، وبأنه ظاهر نصها وهو يتمها أربعًا ثم ليقطع، فلو كانت بنية الفرض ما حسن قوله: "ثم ليقطع"، ونقل ابن رُشد أن مذهبها أن ذكر المنسية فيها يفسدها، وقول الرسالة: "من ذكر صلاة في صلاة فسدت عليه هذه"، فظاهرها أن المغرب أيضًا كذلك، وهو خلاف قوله: "إن أقيمت عليه فيها بعد ركعة قطع" وقول الطليطي: "ويتمها أبين".
ابن رُشد: الركعة في ذكر صلاة في صلاة أو إقامة صلاة على من هو في صلاة على قول من يفرق في ذلك بين أن يركع أو لا هو عقدها بسجدتيها.
وفي تقديم كثيرة على الوقتية للخمي والمازري ثلاثة: ابن القاسم وابن حبيب: يقدمه إن قدر عليه على الوقتية في وقتها وإلا قدم الوقتية.
ابن عبد الحكيم: يصلي ما قدر فإن ضاق الوقت فالوقتية.
ابن مسلمة: يقدمه وإن خرج الوقت، إن استوفاه فنقل المازري عن ابن القُصار: أجمعوا على تأخيرها إن ضاق الوقت خلافه، ومثله قول ابن رُشد: إن وسع وقت الوقتية المنسيات معها قدمها وإلا فالوقتية اتفاقًا.
قال ابن رُشد: والوقت.
قال ابن حبيب: الاختياري، ويحيى بن عمر عن ابن القاسم: الاصفرار، وسمع منه سحنون الغروب، وعزا المازري واللخمي قول ابن حبيب لأشهب معه.
قال المازري: ورواية تأخير الظهر والعصر للاصفرار جنوح إلى أنه لهما اختياري.

الجزء: 1 - الصفحة: 274

قلت: قول ابن القاسم بتقديم الكثير إن قدر على الوقتية في وقتها هو سماعه سحنون، وعزاه الشيخ لسماع أبي زيد معه، وفيه أن الوقت الغروب، وعزاه الصقلي لأبي زيد فقط وفيه أن الوقت الاصفرار، وعزا الغروب لرواية سحنون، وخرج على تقديم المنسيات أنه لو ذكرها في صلاة أول وقتها قطعها.
قلت: لم يعز الشيخ الاصفرار إلا لرواية عن مالك، ولم أجد سماع أبي زيد بوجه، وقول الصقلي: كل هذا خلافها، وموافقها قول سحنون في كتاب الشرح: إن ذكر خمسًا فأكثر بدأ بالحاضرة ثم المنسيات، ولا يعيد الحاضرة ولو كان في وقتها فكذا لو ذكرها بعدها - خلاف نقل المازري عن المذاهب: من ذكر صلوات كثيرة أمكنه فعلها مع الحاضرة في وقتها بدأ بالفوائت قبلها لوجوب الترتيب، وقول الرسالة: إن كثرت المنسيات بدأ بما يخاف فوات وقته ونحوه في النوادر ولابن رُشد.
ولازم تقديم الكثير على الوقتية إعادتها بعده في الوقت، وهو ظاهر قول المازري: من صلى منسية في وقت حاضرة أعاد الحاضرة في وقتها؛ للترتيب.
وقال الوقار: إنما يعيدها إن كانت المنسيات خمسًا فأقل.
وفيها: وقت إعادة المفعولة إلى الغروب وإلى الفجر وتدرك بركعة منه.
وتعقب تقي الدين كون المشهور هنا إلى الغروب وفي النجاسة إلى الاصفرار، فأجابه ابن جماعة بأن الترتيب آكد، ورده ابن عبد السلام: بمنعه نقلاً؛ لأن موجب الطهارة ابن وهب وموجب الترتيب ابن الماجشون فقط، ونظرًا بأن أدلة الطهارة كثيرة قوية ولا أعلم لابن الماجشون دليلاً يسلم، ويمكن أن يفرق جريًا على أصل المشهور بأن الترتيب آكد لتقديم المنسية على الوقتية وإن أخرت عن وقتها، ويصلي بالنجاسة عند ضيق الوقت عن غسلها.
قُلت: قوله: لم يقل بوجوب الترتيب غير ابن الماجشون يرد بما تقدم من عزوه لابن حبيب ومُطرف ومالك وابن القاسم، وتفريقه بما ذكر يرد بأنه نفس ما أنكر على شيخه قصارى أمره أنه يبن سببه، ويرد باحتمال كون ذلك تفريعًا على ما وقع عنه السؤال، وقد يفرق بأن ترتيب الصلاة راجع لزمنها وهو لازم وجودها لذاته، والطهارة راجعة لها بواسطة فاعلها؛ لأنها صفة له واللازم لا بوسط آكد منه بوسط،

الجزء: 1 - الصفحة: 275

وبأن الشارع لم يرخص في تنكيسها بحال ورخص في النجاسة اضطرارًا، وبأن مفسدة التنكيس أشد للزوم تعلقه بصلاتين والنجاسة بصلاة واحدة.
وفي وجوب الترتيب في الفوائت المختلفة المجهول ترتيبها قولان لسماع عيسى ابن القاسم وأخذ ابن رُشد من قوله فيها: من صلى ذاكرًا فائتة لم يعد بعد الوقت.
ووقت الفائتة بعد فعلها فات، ولا يعتبر تعيينها بيومها المجهول من الأسبوع اتفاقًا؛ لأن مطلق الأسبوع بالنسبة إلى مطلق أيامه كجنس تعلق الشك بيوم منه كتعلق اليمين بعموم جنس يسقط وببعضها كتعلق اليمين ببعضه.
وفي طلبه بالمجهول من بعضه قولان لسماع عيسى مع ابن حبيب وابن رُشد عنها قائلاً: هو المشهور، ونوازل سحنون، وابن لبابة مع سحنون ومحمد، واختاره في المقدمات قائلاً: لو صلاها ليوم فبان أنها بخلافة لم يجزئه.
ابن رُشد: لو ذكر ظهرًا وعصرًا إحداهما للسبت والأخرى للأحد صلى ظهرًا وعصرًا على لغو الترتيب والتعيين، وعلى اعتبارهما قال ابن حبيب: ظهرًا وعصرًا للسبت، ثم كذلك للأحد، وسمع عيسى: ظهرًا للسبت ثم عصرًا للأحد ثم عصرًا للسبت ثم ظهرًا للأحد.
وعلى الترتيب لا التعيين يصليهما والمبتدأة إحداهما بين اثنين من الأخرى، واختاره الصقلي.
وإبطاله اعتبار الأيام بلزوم صلاة من جهل يوم ظهر من الأسبوع ظهر كل أيامه، ومن سنة كذا ظهر كل أيامها - يرد بما تقدم من لغو المتعلق بعموم الجنس دون المتعلق ببعضه، واستشكال ابن عبد السلام إعادة التي فعلت أولاً لاحتمال تأخرها بأنها قد فعلت وإعادة ما فعلت بعد الوقت ساقطة - يرد بأنه فيما فعل على أنه مرتب في وقته.
ابن رُشد: فلو شك كون السبت قبل الأحد فعلى الأول والثالث كما مر، وعلى الثاني يصليهما لأحد اليومين بين صلاتهما للآخر مرتين، وعلى التعيين لا الترتيب كما مر في الثاني من الأولى.
وعلى اعتبار تعيين الأيام سئل الصائغ عن قول بعض طلبته في إحرامه صلاة المغرب ليلة كذا أشيء سمعه منه؟ فأنكره واعتذر بأن الطالب موسوس، ثم أشار

الجزء: 1 - الصفحة: 276

لتخريجه على اعتبار أيام المنسيات.
المازري: تخريجه يفتقر لبسط طويل.
قلت: اقتضاء الإطلاق صرف الفعل لوقته الموقع فيه يوجب افتقار ما أوقع في غير وقته لنية صرفه له وعدمها فيما أوقع فيه، ولو ذكر صلاة يوم شك في كونها حضرًا أو سفرًا صلاها حضرًا.
وفي إعادة خمسها للسفر أو ما يقصر منها فقط نقلا المازري حكاية ابن سحنون عن بعض أصحابنا وابن القاسم بناء على حصول التعيين بالسفر والحضر ولغوه.
وتحصيل ترتيب ما ترك نسقًا وجهل ترتيبه بصلاته ويعيد بقدر مربع بقيته بعد طرح واحد منه مبتدئًا بما به بدأ.
وسمع عيسى من نسي ظهرًا وعصرًا شك في الأولى والسفرية منهما صلاهما تمامًا بعدهما، قصرًا، أو العكس، وعزاه الشيخ أيضًا لأصبغ وسحنون.
الصقلي عن بعض أصحاب الشيخ: إن شاء ظهرًا تمامًا ثم عصرًا قصرًا ثم تمامًا ثم ظهرًا قصرًا ثم تمامًا ثم عصرًا قصرًا.
ابن حارث: سمع عيسى: من نسي ظهرًا أو عصرًا شك في الأولى منهما وفي كونها لسفر أو حضر، فذكر الجواب الأول قال: ولسحنون ظهرًا تمامًا ثم عصرًا قصرًا، ثم ظهرًا قصرًا، ثم عصرًا تمامًا.
ابن سحنون: ثم رجع لست إحداهما تمامًا وقصرًا بين اثنين من الأخرى كذلك، ولبعض أصحابنا ظهرًا تمامًا ثم عصرًا قصرًا ثم تمامًا ثم ظهرًا ثم عصرًا تمامًا ثم ظهرًا تمامًا.
المازري: إنما سمع عيسى شكه في سفرية إحداهما، وما ذكر لسحنون أولاً فيما صور يختل باحتمال كونهما لسفر والظهر سابقة، وباحتمال كونهما لحضر والعصر سابقة، ولا يوجد في هذه الرتبة عصر تمامًا سابقة ظهرًا تمامًا، وذكره الجواب يختل باحتمال كونها لسفر والعصر سابقة إن بدأ بهما للحضر، وباحتمال كونها لحضر والعصر سابقة إن بدأ بهما للسفر، وما ذكره أخيرًا يختل بعدم وجود عصر قصر بعد ظهر قصر.
أصبغ: إن ذكر ظهرًا وعصرًا جهل أولاهما وهل هما معًا لحضر أو سفر صلى ظهرًا تمامًا ثم قصرًا ثم عصرًا قصرًا ثم تمامًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 277

الصقلي: لا وجه له بل ظهرًا تمامًا ثم قصرًا بعد الأخرى وقبلها كذلك.
سحنون: من ذكر خمس صلوات مختلفات من خمسة أيام لا يدري أي الصلوات هي صلى صلاة خمسة أيام.
ابن رُشد: هذا على المشهور من اعتبار تعيين الأيام.
قلت: هذا مشكل لأن الأيام مجهولة مطلقًا ولا أعلم خلافًا في لغوها.
المازري: يبعد الخلاف فيها لو روعيت أعاد من ذكر ظهر يوم مجهول ظهر كل يوم مضى من عمره، ولأن سحنون لا يقول بالتعيين، ولو كان كذلك لزم أن يصلي صلاة أيام الأسبوع، والحق أنه جار على أصل المذهب، وإنما لزمه صلاة خمسة أيام؛ لأن جهل صلاة من يوم يوجب صلاته لا يقال: صلاة يوم يستلزم كل منسية؛ لأن شرط إجزاء صلاة يوم نية صرفها ليومها في الواقع وأيامها الواقعة هي فيها متعددة متغايرة.
ويجب تيقن فعل الفائتة، فذاكر صلاة من يوم يصلي خمسًا، وذاكرها وثانيتها إلى خامستها على البدلية يصلي ستًا بدؤه بالصبح أولى من الظهر يعقب كل صلاة بذات عدد المعطوفة، وسادستها مثلها من يوم آخر يصلي صلاة يومين، وتقريره المازري بفعله كل صلاة مرتين نسقًا غير لازم لحصول المطلوب بإعادة الخمس بعد فعلها نسقًا، وذا أحسن لانتقال فيه من يوم آخر مرة فقط وفيما قاله ينتقل خمسًا.
وضبطه قسم عدد المعطوفة على خمس فإن انقسم فهي خامستها، وإن بقي واحد فمثلها وإلا فهي السمية للبقية، فلو تكرر العطف متواليًا صلى ما يجب لما قبل آخرها وزاد تاليته لاستلزام كل معطوف عليها خمسًا مما يجب لما عليه عطف، وكذا.
قال الجلاب: إن نسي صلاتين مرتبتين لا يدري أيتهما لليل أو نهار ولا الليل قبل النهار صلى ستًا متوالية بدأه بالظهر أولاً، وثلاثًا سبعًا وأربعًا ثمانيًا وخمسًا تسعًا.
فلو كانت المعطوفة غير متوالية فكما لو كانتها.
فلو ذكر صلاتين من يوم وليلة جهل أولاهما صلى سبعًا يبدأ بصلاة الليل وبها يختم، ولو عكس صلى ثمانيًا.
وعكس ابن الماجشون.
الشيخ: هذا على أن الصبح ليلة والمعروف لمالك نهارية.

الجزء: 1 - الصفحة: 278

قلت: المعتبر اعتقاد الذاكر.
وفيها: من ذكر يسير صلوت صلاها حينئذٍ، فإن كثرت صلى على قدر طاقته وذهب لحوائجه، فإذا فرغ صلى أيضًا حتى يتمها.
وفي أول أجوبة ابن رُشد: قضاء المنسية والمتروكة غلبة أو عصيانًا يجب حين الذكر والقدرة لا تؤخر عن ذلك إجماعًا، وفي آخرها ليس وقت ذكر الفائتة أو الفوائت بمضيق عن تأخيرها كآخر وقت المفروضة؛ إنما يؤمر بتعجيل الفائتة خوف معالجة الموت، فيجوز تأخيرها حيث يغلب على ظنه أداؤها فتجب بالذكر لا على الفور.
ولا ينتفل من هي عليه ولا يقوم لرمضان ويصلي الفجر والوتر ونحوهما، وتقضى بصفة وجوبها على القادر وما عجز عنه قبل القضاء عفو.
الشيخ: في كتاب محمد: لو ذكر ذاكر ظهر وعصر شك في أولاهما قبل سلامه من ثالثة فعلهما سجدة من إحدى الثلاث سجدها وأتى بركعة بناء وسجد قبل وأعاد الثانية فالثالثة، ولو ذكرها بعد سلامه أصلحها وأعاد الثانية فقط؛ لأن بذكر السجدة قبل سلام الثالثة فسدت لاحتمال كون السجدة من الثانية سابقة عليها لا يقال: يلزم إعادة الثالثة لاحتمال كون السجدة من الثانية سابقة لتقريرها.
الشيخ: بأن ترتيب ما فعل وخرج وقته ساقط.
قلت: وبه يتضح نقل ابن سعدون عن محمد: لو ذكر أن السجدة من الظهر الأولى لم يعد شيئًا.
ولو ذكر عصرين متواليين وظهرًا شك في تقديمها عنهما صلاهما نسقًا بين ظهرين، ولو ذكر سجدة شك في محلها قبل سلام الأخيرة أصلحها وأعاد عصرًا ثم ظهرًا، وبعد سلامها عصرًا فقط.
ولو شك في افتراق العصرين صلى ظهرًا بين عصرين نسقًا مرتين.
ولو ذكر ظهرين وعصرين شك كيف يستيقن صلى سبعًا يثني كل صلاة بالأخرى لا يجزئ عصران معًا بين ظهرين معًا لخلوه من ظهر بين عصرين، ولا ظهران معًا بين عصرين لخلوه من عصر بين ظهرين.
قلت: لزوم السبع لوجوب صلاة كل واحدة بعد الأخرى ثلاثًا؛ لأنها حاصل

الجزء: 1 - الصفحة: 279

ممكن حالاتها الست فقدم الظهرين معًا على العصرين معًا وعكسه، وتقدم الظهرين على العصرين مفرقين بهما وعكسه، كذلك وتوسط العصرين معًا بين ظهرين وعكسه، وتقرير انحصار حالاتها الممكنة في الست ببيان انحصار أقسامها بين النفي والإثبات فيها، وبسطه: أن الظهرين إما مجتمعان أو لا؛ فإن بان الأول فالعصران إما مجتمعان أو لا، فإن كانت مجتمعتين فإما والظهران مقدمان أو لا وهما الحالتان الأوليان، فإن كان الثاني من حال العصر لزمت الحالة السادسة فهذه ثلاث حالات، وإن كان الثاني من حال الظهرين وهما افتراقهما؛ فالعصران إما مجتمعان أو لا، فإن كان الأول فهي الحالة الخامسة، وإن كانتا مفترقتين، والفرض؛ أن الظهرين كذلك؛ فالظهر إما متقدمة أو لا، فإن كان الأول فهي الحالة الثالثة وإلا فهي الرابعة.
قال: فإن ذكر سجدة من إحداهن في الأخيرة أعادها بعد إعادة ما قبلها وبعد سلامها منه ما قبلها فقط.
ولو ذكر ظهرين شك في كونهما لسفر وفي الكون إحداهما له صلى أربعًا قصرًا فتمامًا فقصرًا فتمامًا، ولو ذكر معهما ظهرًا شك في كونها قبلهما أو بعدهما أو بينهما صلى ستًا بصفة ما مر، وذلك تمام بين قصرين وعكسه.
ولو ذكر ظهرين شك في تقديم السفرية منهما صلى تمامًا بين قصرين، فإن ذكر معهما ظهرًا لا يدري سفرًا أو حضرًا ولا متى هي صلى خمسًا بدأها وختمها قصرًا.
ولو ذكر ظهرين شك في السفرية منهما وتقدمها وصلاة مجهولة له شك في سفريتها وتقدمها الظهرين صلى ثلاثًا للظهرين كما مر وصلاة يوم تمامًا وقصرًا، ثم الثلاث للظهرين كما مر فذلك أربع عشرة.
ولو ذكر ظهرين ويقدمها للظهرين صلى ثلاثًا للظهرين كما مر، وصلاة يوم تمامًا وقصرًا، ثم الثلاث للظهرين كما مر، ولو ذكر ظهرين شك في كونهما لسفر أو كون إحداهما له وصلاة مجهولة صلى أربعًا للظهرين كما مر وصلاة يوم تمامًا وقصرًا فذلك اثنتا عشرة.
قلت: قياس التي قبلها أن يعيد الأربع التي للظهرين إلا أن يكون تيقن كون المجهولة بعد الظهرين.

الجزء: 1 - الصفحة: 280

ولو ذكر سجدتين من يومين لا يدري أهما لحضر أو سفر أو إحداهما صلى يومًا للسفر، ثم يومًا للحضر، ثم رباعياته قصرًا، ثم تمامًا فذلك ست عشرة.
ولو ذكرهما من يومين سفر وحضر شك في سابقتهما صلى يومًا للسفر، ثوم يومًا للحضر ينوي بصبحه ومغربه للثاني، وينوي برباعياته يوم الحضر كان أولاً أو ثانيًا، ثم رباعياته قصرًا لليوم الثاني فذلك ثلاث عشرة.
ورجع محمد عن إعادة المغرب كالرباعية إلى هذا.
ولو ذكر صلاة يومين إحداهما لسفر شك في سابقتهما صلى أربع عشرة بصفة ما مر، ويعيد المغرب كالرباعية؛ لأنه إن كان الحضر أولاً سقطت صلاة اليوم الأول؛ لأنه للسفر إلا صبحه؛ لأن النية بها لأول يوم سفرًا كان أو حضرًا، والمغرب ليست كذلك؛ لأنها إنما تكون بعد صلاة النهار.
ولو ذكر معهما سجدة من مجهولة شك في كونها لسفر وكونها قبل اليومين أو بعدهما أو بينهما صلى خمسة أيام بين كل يومين لسفر يوم حضر، ثم رجع محمد إلى أربع عشرة صلاة كاليومين إذا انفردا وقبله.
الشيخ: وفيه نظر لتأديته للغو ذكر السجدة من المجهولة، قال: ولو قال في اليومين: لا أدري سفريتين أو إحداهما صلى لأول يوم معقبًا قصر رباعياته بتمامها، ولثاني يوم كذلك فذاك ست عشرة، ولو صلى لأول يوم قصرًا معقبًا رباعياته بتمامها، ولثاني يوم كذلك لم يصب لصلاته المغرب قبل صلاة نهارياتها.
ولو ذكر مع هذين اليومين سجدة من مجهولة من غير اليومين لا يدري قبلهما أو بعدهما أو بينهما صلى لثلاثة أيام معقبًا قصر رباعياتها بتمامها.
قلت: ضابط عدد ما يصلي لترتيبه في المختلفات بما مر، وتقرير توجيهه أن المطلوب إيقاعها على كل ممكن أوضاعها؛ لأنه الموصل لتحصيل وضعها في الواقع الواجب ضرورة وجوب الترتيب، وتعدد وجوب هذه الأوضاع إنما هو بقبلية الشيء عن الشيء وبعديته عنه، ولما استلزمت بعدية كل من أحد الشيئين عن الآخر منها بعد فعلها كل موقعة معقبة بخلافها إلا آخرها - أن هذا الوضع أوجب كون آخرها بعد كل ما

الجزء: 1 - الصفحة: 281

سواه منها، فيجب تحصيلها أيضًا لكل ما سواه منها، فاستلزمت بعدية آخرها عن كل ما سواه قبليته عن كل ما سواه بما مر، فأسقط ضرورة حصول كل أوضاعه، وعدد بعدية غير آخرها عن كل ما سواه داخلاً فيه آخرها هو عدد ما سواه داخلاً فيه آخرها، وذلك مجموعها إلا واحدًا، وعدد ما يجب حصول هذه البعدية له مجموعها إلا آخرها لما مر من إسقاط؛ وهو مجموعها إلا واحدًا، فوجب ضرب مجموعها إلا واحدًا في مجموعها إلا واحدًا وهو نفس تربيعه.
وإن تماثل صلاتان فأكثر فافعل كما مر في المختلفات، واطرح من المربع المذكور ضرب مجموع كل صنف من المتماثلات في أقل منها بواحد، وضرب ما زاد على الواحد من كل صنف منها فيما زاد على واحد من مخالفة، ولو كان في نفسه متماثلاً، ولا تجتزئ بضرب المماثل في مخالفه المماثلة عن ضربه فيه؛ وجه الطرح الأول أن مجملة بعديات كل مماثل عن مماثله عدد كل مماثلة؛ وهن كل المتماثلات إلا واحدًا، وهي واجبة لكل مماثل عمومًا، ووجه الثاني أن بعدية المخالف عن متماثلين فأكثر بوضع ما بينهما كبعديته عنها فكل وضع لها لسقوط الترتيب بينهما.
ومعرفة صدق نتيجة الضابط أن تعرف ما يجب لأقل عدد تعرف ما يجب له ضرورة، ثم خذ واحدًا مما بقي من عدد مسألتك وما ماثله إن كان له مماثل فممكن أوضاعه مع ما عرف هو، وضعه قبل جملة آحاد ما عرف وبعدها وبين كل منها، ثم خذ نتيجة الضابط لذلك الأقل مع ما أخذت مما بقي من عدد مسألتك، فإن استلزمت النتيجة جميع تلك الأوضاع دون زيادة عليها فقد بان صدقه، ثم افعل فيما بقي من عدد مسألتك كذلك حتى تنتهي إلى آخرها فتصلي في ظهرين وعصر خمسًا، وفي مغرب معها عشرًا، وفي عشاء معها سبعة عشر، وفي ثلاث من الظهر مع عصر سبعًا، وفيها مع مغرب ثلاث عشرة، وفيها مع عشاء إحدى وعشرين، وفي ظهرين وعصرين سبعًا، وهنا لم يجتزئ بضرب ظهر في عصر عن ضرب عصر في ظهر وفي مغرب معها ثلاث عشرة، وفي ثلاث من الظهر وعصر سبعًا، وفي أربعة منها مع عصر تسعًا، ومع عصرين إحدى عشرة، وفي ثلاث من الظهر وثلاث من العصر وثلاث من المغرب خمسة وعشرين.

الجزء: 1 - الصفحة: 282

ومطلق السهو لا يبطلها وسجدتا سهو الزيادة المازري والقاضي: سنة.
الطراز: واجبتان، ولنقص سنتها في وجوبهما وسنيتهما ثالثها: "التفصيل" لأخذ المازري من بطلانها بتركه وقول ابن عبد الحكم وتفصيل يأتي، فللأول بعد السلام، وللثاني في كونه قبله أو تخييره روايتا المشهور والمجموعة، وفي كونه لهما قبل أو بعد روايتا المشهور وابن القاسم.
وضعف ابن رُشد توهيم ابن لبابة رواية ابن القاسم وأخذه من قوله فيها: يسجد مصلي النافلة خمسًا سهوًا بعد لنقص السلام زيادة الركعة.
ابن حبيب: لو سجد لنقص قبل ثم تكلم قبل سلامه سجد بعده.
وسمع عيسى: سجود الشاك في سجود النقص والزيادة قبل، ورواه محمد قال: وقيل: بعد وسجود المتم لشك بعده.
المازري والباجي عن ابن لبابة: قبله.
وفي سجود المستنكح بشك النقصان بعد أو قبل ثالثها: "لا سجود" لسماع عيسى ابن القاسم مع سماعه، وفضل مع ابن حبيب وابن رُشد عن رواية فضل مع الباجي عن روايتي أبي مصعب وابن نافع.
ابن رُشد: ولا يتم ما شك في نقصه.
قال: من كثر سهو نقصه أصلحه، وفي سجوده بعد إصلاحه قول فضل ورواية محمد.
وفي وجوب تشهد القبليتين ثالثها: "يستحب" لرواية ابن القاسم وابن حارث عن رواية أشهب مع اللخمي عن عبد الملك، وابن عبد الحكم مع ابن رُشد عن ابن وهب.
ويتشهد للبعديتين، ابن رُشد: اتفاقًا.
قال ابن حبيب: ولا يطول ولا يدعو.
فلو أحدث قبل سلامهما ففي إعادتهما قولا مالك وابن القاسم.
عياض: إن أحدث بينهما أعادهما اتفاقًا.
الشيخ: طرح ابن عبدوس قول أشهب إن أحدث قبل السجدة الثانية فأحب إلى أن يتوضأ ويأتنفهما، فإن سجد الباقية أجزأه، ولو كان إمامًا استخلف من يسجد بهم الباقية، وأحب إلي أن يبتدئهما.

الجزء: 1 - الصفحة: 283

محمد: إن ذكر سلامهما بالقرب رجع فسلم وإن تباعد أعادهما.
وفي سر سلامهما روايتان، وفي الإحرام لهما ثالثها: "إن طال تأخيرها" للخمي عن روايتين، وسماع عيسى رجوع ابن القاسم عن الثانية قائلاً: لا يهوي لهما من قيام بل يقعد ويسجد.
ابن رُشد: أجمعوا على عدمه في القرب.
ولو قدمهما ففي إعادتهما ثالثها: "إن قدم ناسيًا"، ورابعها: "عمدًا يبطلها" لمحمد عن ابن القاسم وسماعه عيسى، ورواية أصبغ معها، وابن رُشد عن ابن لبابة وأشهب.
وتأخير القبليتين عفو، وروى محمد: إن ذكرهما قرب سلامه رجع لهما بإحرام، وكذا كل راجع لباق عليه بالقرب.
وفيها: لو شك في سجدتي السهو أو في إحداهما سجد ما شك فيه ولا سجود عليه.
عيسى عن ابن القاسم: لو تيقن عدم نقص سجد له سجد بعد سلامه.
وروى محمد: ليس في سجدتي السهو سهو.
ولو شك هل سجد واحدة أو اثنتين سجد أخرى وتشهد وسلم ولا شيء عليه، وكذا لو سجد لسهوه ثلاث سجدات؛ فلا سهو عليه.
اللخمي: إن كان بعديًا، وفي القبلي يسجد بعد سلامه.
ابن عبدوس: روى علي من سلم من اثنتين وسجد لسهو كان عليه، ثم ذكر أتم صلاته وأعاد سجود سهوه.
سحنون: وكذا لو كان قبليًا.
فإن سها عن بعدي ففيها: يسجد متى ما ذكر ولو بعد شهر، فإن ذكر في صلاة فبعدها، وعن قبلي يسجد بالقرب.
وفي شرط المسجد إن كانتا من جمعة قولا محمد وابن شعبان في الرعاف، فإن طال ففي بطلانها ثالثها: "إن كان لفعل لا قول"، ورابعها: "إن كان للجلوس الأول أو الفاتحة" وخامسها: "إن كان لثلاث تكبيرات أو تسميعات"، وسادسها: "إن كان لترك ثلاث سنن "للخمي عنها، وابن عبد الحكم، والصقلي عن رواية القاضي، واللخمي عن رواية ابن عبد الحكم، ومحمد عن أحد قولي ابن القاسم، وابن رُشد قائلاً: سننها ثمان: السورة، وكيف كل القراءة، والتكبير غير الإحرام، والتحميد، والتشهدان،

الجزء: 1 - الصفحة: 284

وجلوسهما.
وفي كون كل تكبيرة سنة أو مجموعها سنة سماع عيسى مع أحد قوليها، وسماع أبي زيد.
وفي سقوط القبلي غير المبطل بالطول طرق.
اللخمي: إن لم يسجد لترك الجلوس الأول حتى طال بعد سلامه سجد وصحت صلاته.
المازري: ظاهر مذهب أصحابنا يسجد متى ما ذكر.
عياض عنها: إن لم يسجد لترك التشهدين أو تكبيرتين أو سمع الله لمن حمده مرتين حتى أحدث أو طال بعد سلامه؛ فلا شيء عليه، ولا سجود.
الشيخ عن كتاب محمد والمختصر: إن ذكرهما بعد طول أو حدث وهما لترك أم القرآن من ركعة أو لقيام من اثنتين بطلت صلاته وإلا لم تبطل ظاهره ولا سجود.
الجلاب: يسجد متى ما ذكر.
الصقلي: هما كاللتين بعد السلام.
وذكر ما يبطل تركه في صلاة افتتحها بعد طول كذكرها فيها وقبله كذكر بعض صلاة، صوره: فرض في فرض.
فيها: إن قرب سجد ولو كان مأمومًا وإن تباعد أو ركع؛ بطلت الأولى.
الصقلي: وإن لم يرفع رأسه.
وسحنون يقول: عقد الركعة رفع الرأس إلا في هذه.
ابن بشير: على الخلاف في عقدها.
اللخمي عن ابن وهب: الركعة الخفيفة لغو والمبطل الطول جدا، وروي: إن ركع أتم وأعاد الأولى أو قطع وأصلحها.
ونقل ابن بشير وابن الحاجب: "أن الطول عقد الركعة" لا أعرفه إلا في نفل من نفل، وعلى قولها قال المازري: في قطعها عن نفل تنازع الأشياخ.
قال: وفرق ذو الأول بأن الفرض الثاني يستلزم خروج وقت الأول والنفل لا يستلزمه، ولو استلزمه قطعه، وبلزوم العود للفرض، وبأن نيته تغيرت بخلاف

الجزء: 1 - الصفحة: 285

النفل فيهما.
قلت: قال عبد الحق: هذه الفروق تأنيس لا تسلم من اعتراض، وبالأول فرق بين قطع ذاكر فرض في نفل وإتمام ذاكر سجدة من فرض في نفل.
اللخمي: في بطلان الأولى بركوعه وإصلاحها ولو ركع ركعتين قولا ابن القاسم وابن عبد الحكم.
ابن بشير: إن طال تمادى وإلا فقولان.
المازري: استحب ابن القاسم سجوده القبلي للأولى إن طال بعد تمام.
الثانية فرض في نفل، فيها: كالأولى إن طال أو ركع بطلت الأولى وأتم النافلة.
الصقلي: إن اتسع الوقت، ولو ضاق قطع إن لم يركع كذكر فرض في نفل.
وروى ابن شعبان: تبطل بالإحرام.
أشهب ومُطرف: يصلح الأولى ولو بعد ست ركعات، وذكرهما اللخمي والمازري في أقوال الأولى، ومقتضى رعي قول الندب جزء الوجوب جري رواية ابن شعبان في الأولى، وعدم جري قول أشهب فيها لشدة تباين الفرضين؛ لأنهما قسيمان نفل في فرض.
ابن القاسم: يتمادى.
ابن عبد الحكم: يصلح النفل ولو بعد ثلاث.
وسمع ابن القاسم: إن سها إمام عن سجود سهوه سجد مأمومه.
ابن رُشد: لا تبطل ببطلانها على إمامه بتركه؛ لأنه لا يحمله.
ابن رُشد: الخشوع الخوف باستشعار الوقوف بين يدي الخالق فرض غير

الجزء: 1 - الصفحة: 286

شرط، ولا في ركن منها مظنته الإقبال عليها.
ويسير فعل ما ليس من جنسها عمدًا لمصلحتها جائز لقوله فيها: يمشي لسترة قريبة.
وإن قام مأموم وحده بيسار إمامه أداره من خلفه ليمينه.
وقول الشيخ: روى ابن نافع من رفع من ركوع، فرأى فرجة مشى لسدها إن قربت.
ابن حبيب: إن بعدت صبر حتى يسجد ويقوم، وسماع ابن القاسم: لا بأس أن يشير لمن خرج عن صفه بجنبه ليستوي.
ولأمر واجب أو ضرورة عفو كإنقاذ نفس أو مالٍ ذي بالٍ لسماع عبد الملك رواية ابن القاسم: إن أرادته حية قتلها.
ابن رشد: وتمادى ما لم يطل.
وسماع ابن القاسم: إن تقدم أو تأخر في تشهده عن صفه لضيقه؛ فلا بأس.
وسماع القرينين: حمل ولده إذا قام ووضعه إذا سجد لضرورة جائز.
ابن رُشد: ولابن القاسم: إن فعله لحب ولم يشغله لم يعد.
قلت: الذي في سماع موسى: إن أمسكته أمه راكعة وساجدة لا تضعه لم تعد.
الباجي: إن كان على عاتقها أو في ثوب معلق بها، وإن أمسكته بيدها تضعه وترفعه فكثير يبطلها.
وفي جوازه لحفظ يسير مال وكراهته كمنع شاة أكل طعام أو ربط زق - نقلا ابن رُشد عن ابن القاسم ومالك ولغيرهما.
وروى الشيخ: يكره ترويحه في فرض لا نفل، وله عن أشهب: إن عبث بالحصى عمدًا لم يفسد.
وفي الإشارة لجواب أو رد سلام وكراهته قول ابن وهب معها، ورواية زياد، وجوز ابن رُشد الثاني لا الأول وعليهما جواز السلام عليه وكراهته.
الشيخ عن ابن الماجشون: لا بأس بالمصافحة فيها.
وسمع أبو زيد: من رمى طيرًا في صلاته أساء، ولا تفسد إن لم يطل.
ابن رُشد: إن كان جالسًا والحجر والقوس بجنبه، ولو تناولهما قائمًا؛ بطلت.

الجزء: 1 - الصفحة: 287

وعليه القلس عفو، وإن ابتلعه بعد فصله عمدًا ففي بطلانها نقلا الشيخ عن ابن القاسم وابن رُشد عن رواية ابن نافع: أساء ولا قضاء عليه.
وفيها: إن ابتلع فلقة حبة بين أسنانه، أو أنصت لمخبر يسيرًا، أو روح رجليه، أو التفت غير مستدبر؛ فلا شيء عليه.
ويكره أن يصلي وفي فيه دينار أو درهم أو وكمه محشو بشيء أو مفرقعًا أصابعه، وروى ابن حبيب: إن تثاءب قطع قراءته ووضع يده على فيه.
عياض المشهور يسير فعل ما ليس من جنسها عفو كالإشارة بالحاجة، وإصلاح الثوب، وحك الجسد، وشبهه.
وحكى أبو يعلى العبدي من متأخري أئمتنا أنه مفسد للصلاة.
وسهوه منجبر: ابن رُشد: يتخرج وجوب السجود لتحويل خاتمه في أصابعه سهوًا على قولين.
الشيخ عن المجموعة: ابتلاع قلس بعد فصله سهوًا منجبر.
ابن رُشد: إن وجب فعله كقتل حية أرادته لم يسجد له وإن كره كقتلها ولم ترده في سجوده قولان.
وإن لم يجز كأكل يسير في سجوده وبطلانها قولان: وفيها: إن سلم من اثنتين ساهيًا وانصرف فأكل أو شرب ابتدأ وإن لم يطل.
ورويت مرة بالواو.
وفيها: إن شرب ناسيًا سجد.
ابن رُشد: وعلى أن سهو السلام لا يحول أكله بعده كقبله.
قلت: الشيء مع غيره أكثر منه وحده.
عياض: ورواية الواو أصوب والأخرى على أن الانصراف معه طول أو أطال الشرب، ويخرج من الروايتين نقل شيوخنا: في جبر خفيف الأكل ونحوه وبطلانها به قولان.
وكثيره مبطل فإن وجب لحفظ نفس وجب القطع.
وتخريج اللخمي والمازري بناء على فعله على قول أشهب" "يبني من خرج لغسل

الجزء: 1 - الصفحة: 288

نجاسة ثوبه"؛ يرد بأنه لإصلاحها.
وفي جواز القطع لحفظ مال ذي بال نقلا ابن رُشد عن ابن القاسم ومالك.
قلت: الأظهر اعتبار ما يضر ولغو ما لا.
وفيها: إن انفلتت دابته مشى لها فيما قرب غير مستدبر وقطع إن بعدت وطلبها.
ابن رُشد: إن ضاق وقتها تمادى وإن تلفت ما لم يخف على نفسه إن تركها ككونه في مفاز؛ كقولهم في حاج ذكر عشاء ليلة وقوفه: إن صلاها فاته، وإن وقف فاتته يصليها.
قلت: يؤخذ من نقل الشيخ روى ابن سحنون: "إن خاف إمام تلف دابته أو متاعه استخلف" وجوبه وإلا كان مختارًا فلا يستخلف.
وعمد قيء أو ابتلاعه بعد فصله مبطل، وفي غلبة قيئه سماع القرينين مع رواية ابن القاسم وسماع عيسى مع المشهور، وفي بطلانها بابتلاع مفصوله سهوًا أو غلبة ثالثها: "إن سها" لقولي ابن القاسم ونقل ابن رُشد.
ويسير عمد فعل ما من نوعها ولو سجدة مبطل، وسهوه منجبر، وفي إعادة من قام لخامسة بعد تشهده قولان لظاهرها، ونقل عياض.
وفي السجود ليسيره جدًا كرجوعه بعد تزحزح لقيام نقلا المازري عن أشهب وابن حبيب.
وفي جبر كثر سهوه وبطلانها به نقلا اللخمي عن رواية مُطرف: "لا تبطل ظهر لزيادة أربع" مع ابن حارث عنه والمشهور.
وفي كون الكثير النصف أو ركعتين أو أربعًا ثلاثة: للخمي عن ابن نافع مع ابن كنانة وابن الماجشون قائلين: "ولو في ثنائية، وعزاه ابن زرقون لسحنون فقط.
ولازم قول ابن بشير على بطلان الظهر بمثلها، قيل: تصح الصبح بمثلها؛ لأنه لا يصح على أن الكثير النصف أو ركعتان، ويحتمل على أنه ثلاث أو أربع فهي المحقق.
ونقل ابن الحاجب "مثلها" لا أعرفه وأخذه من لازم نقل ابن بشير متعذر.
وفي كون المغرب كالرباعية أو الثنائية نقلا ابن بشير، ولو صلى المغرب خمسًا ففي سجوده وبطلانها ثالثها: "يسجد ويعيد في الوقت" لسماع عيسى ابن القاسم مع تخريج

الجزء: 1 - الصفحة: 289

ابن رُشد على قوله فيها: من شفع وتره ساهيًا سجد بعد سلامه.
وعلى رواية سحنون عن ابن القاسم: إن أتم مسافر سهوًا أعاد أبدًا، وسماع أبي زيد: من صلى الشفع أربعًا وسجد؛ أعاد في الوقت.
وفي السجود لطول الجلوس الأول المخرجة عن حده والفصل بين الركوع والسجود والسجدتين لتذكر يقين ثالثها: "إن كان بموضع لم يشرع طوله" لسحنون، وسماع ابن القاسم وابن رُشد مع أشهب.
وفيها: من فكر قليلاً فتيقن أنه لم يسه؛ لا سجود عليه.
والجلوس على وتر سهوًا قدر تشهده يسجد له، وفي سجوده لما دونه مطمئنًا قولان لسماع القرينين وابن القاسم في المدنية مع ابن كنانة وبن أبي حازم، وروايتي ابن وهب، وابن أبي أويس وابن رُشد.
ولا سهو على إمام شك فجلس ينظر صنع الناس، ومن تبع إمامه في سهو خامسة عمدًا؛ بطلت صلاته دون من لم يتبعه موقنًا زيادتها.
عياض عن سحنون: إن سبحوا به وإلا بطلت عليهم.
الشيخ عن محمد: لا تبطل على الإمام إن لم يجتمع كلهم على خلافه، ولو أجمعوا فخالفهم لشكه؛ بطلت عليه وعليهم لوجوب رجوعه عن شكه ليقينهم.
وفي صحة صلاة من لم يتبعه غير موقن أنها خامسة قولان من قولي محمد وسحنون في صلاة العامدين إذا كان الإمام أسقط سجدة، والأول ظاهر قولها: صلاة من لم يتبعه تامة.
محمد: والمسبوق كغيره ولا يعتد بها في جهله أنها خامسة؛ بل يقضي ركعة.
وروي اللخمي: يعتد بها إن اتبعه وهو لا يعلم، وتخريجه عليه صحتها لتابعه فيها دون إسقاط سجدة عالمًا أنها خامسة جاهلاً منع إتباعه - يرد باحتمال إرادة مالك لقوله في المسبوق: وهو لا يعلم؛ أي أنها خامسة، وتخريجه على أن الجهل كالسهو أقرب.
محمد: ولو قال: أسقطت سجدة الأولى فالعكس.
الشيخ: يريد من لم يتبعه لتيقنه سلامتها صحت صلاته.
الصقلي عنه: إن أيقنوا أنه لم يسه.

الجزء: 1 - الصفحة: 290

اللخمي: وإن لم يوقن وهو أعذر من الناعس.
سحنون: إن تأول العامد استحبت إعادته وإلا وجبت وأجزأت تابعه سهوًا فيهما.
ونقل ابن بشير: "يقضي ركعة في قوله: "أسقطت سجدة" لا أعرفه، وقوله: كالخلاف فيمن صلى نفلاً إثر فرض " أعتقد تمامه" فتبين نقصه ركعتين واضح فرقه.
وأجزأت المسبوق دون قضاء.
ابن بشير: قيل لا تجزئه.
محمد: إن أجمعوا أنه سجدها؛ لم تجزئ خامسة مسبوقًا، ولو لم يتبعه لعلمه أنها خامسة، وأجمعوا على سقوطها للكل بطلت صلاته، وللإمام فقط في كونها كذلك وصحتها لم ويقضيها الإمام كمستخلف على ثلاث قولا سحنون ومحمد.
ولو كان أسقط سجدة غير الأولى ومن معه فالمسبوق في الخامسة كغيره، ولو علم أنها خامسة.
الشيخ: يريد: وليس بموقن سلامة ما أدرك معه.
محمد: ويقضي الأولى.
ولو ذكر في جلوسه الخامسة سجدة لا يدري ركعتها لم يسجدها وسجد لسهوه قبل ما لم يوقن سلامة الأوليين فبعد.
ومن قام لثالثة نفل رجع ما لم يركع، وإلا ففي رجوعه إن لم يرفع روايتان لها ولغيرها، وإلا أتم أربعًا.
ابن مسلمة: إن كان في ليل قطع.
وعلى الأول في سجوده قبل أو بعد ثالثها: "إن لم يجلس على الثانية"، ورابعها: "إن جلس فلا سجود عليه" لابن القاسم ومالك وابن مسلمة واللخمي.
ونقضه علة الأولى بنقض السلام بلزومه في الظهر خمسًا يرد باستقلال الركعتين في النفل ونفيه في خامسة الظهر، ولا ينقض بأن السلام فرض لا ينجبر بسجود؛ لأن رعي كون النفل أربعًا يصير سلام الركعتين كسنة، وفرع على كونه قبل أو بعد كون الأربع في قيام رمضان ترويحتين أو ترويحة، ويرد بأن المعتبر فيه عدد الركعات وهي معتبرة مطلقًا، وإلا أمر بالرجوع بعد ثالثة.
ويرجع فيما زاد على الرابعة متى ما ذكر، وصوب اللخمي: إن صلى خمسًا أو سبعًا

الجزء: 1 - الصفحة: 291

شفعها، ورواية الأقل قول ابن القاسم فيها: "يرجع بعد الخامسة سهوًا فيسلم ويسجد" - واضحة، وراوية الأكثر: "ثم يسجد".
قال ابن عتاب وابن رُشد: هي على رواية زياد سجود النقص والزيادة بعد.
غيرهما: هي على قول بعضهم النفل أربع لقوله فيها: لأن النافلة في قول بعضهم أربع.
ورده عياض بامتناع فتوى مجتهد بقول غيره، والتعليل للفرق بين إتمام من صلى ثالثة أربعًا بخلاف مصلي الخامسة.
يحيى بن عمر واللوبي: جوابه وهم.
وفيها: من لم يدر أجلوسه في شفعه أو وتره سلم وسجد وأوتر.
النكت: لاحتمال إضافة الوتر إلى الشفع قبل سلامه، ورده في التهذيب بأنه إن لم يكن إضافة؛ فلا سجود، وإن كان سجد قبل السلام؛ لنقص سلام الشفع كقول محمد في قول أشهب "من أضاف وتره لشفعه سجد" يريد قبل - يرد بمنعه كشاك في خامسة.
وعن كلام غير إصلاحها مما ليس من ذكرها مبطل وإن قل، ووجب لإنقاذ نفس.
اللخمي: إن ضاق وقتها اغتفر كالمقاتلة.
وفرق المازري بأن المقاتلة فيها أول الوقت مغتفرة بخلاف واجب الكلام فيها فيه.
وما من ذكرها كفتحه على من ليس في صلاته في بطلانه نقلا اللخمي عن سحنون مع ابن القاسم، وابن حبيب مع أشهب.
وروى ابن عبد الحكم: لا بأس بفتحه على إمامه في فرضه ونفله.
الباجي: وروى ابن حبيب: لا إلا أن ينتظر الفتح أو خلط آية رحمة بآية عذاب أو غير بكفر، وإن لم يفتح عليه حذف تلك الآية، فإن تعذر ركع ولا ينظر مصحفًا بين يديه.
الباجي: إن كان في الفاتحة نظر.
عبد الحق: إن نسي منها آية لقن وإن لم يقف، وسمع ابن القاسم: تخفيف تعوذ القارئ يحصر ويلقن؛ فلا يتلقن وتخييره في ركوعه أو ابتداء سورة أخرى، واختار ابن

الجزء: 1 - الصفحة: 292

القاسم ابتداءه.
ولو نبه غيره بقرآن كـ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلاَّ وسْعَهَا﴾ [الحجر: 46] و ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: 12] فطريقان.
المازري: إن أتى به ففي بطلانها قولا بعض البغداديين وابن حبيب، ولو وافق فرفع صوته لم تبطل، وخرج اللخمي الأول على بطلانها بالفتح.
ابن رُشد: في بطلانها برفع صوت ذكر أو قرآن لإنباه غيره قولا ابن القاسم وأشهب، بخلاف رفع صوت التكبير في الجوامع؛ لأنه لإصلاحها.
قلت: لابن حارث عن حماس بن مروان رفعهم مبطل، ورده لقمان بعدم إنكاره علماء الأمصار بمكة، وصلاة المسمع تأتي.
والتسبيح لإعلام أنه في صلاة عفو، وتخريج المازري: إبطالها به من الفتح يرد بالحاجة للإعلام، وسمع موسى ابن القاسم: لا يعجبني قوله لخبر سمعه: "الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات - أو - على كل حال" أو استرجاعه.
وسمع القرينان: من قال لسماع قراءة إمامه الإخلاص: الله كذلك لم يعد.
وفيها: يسبح الرجال والنساء للحاجة، وضعف تصفيقهن.
اللخمي: وقيل: يصفقن.
قلت: سمع ابن القاسم سؤال مالك عنه فقال: يقال ذلك، وقد جاء التسبيح وهو أحب إلي.
ولإصلاحها كإمام سلم من اثنتين ولم يفقه التسبيح فكلمه بعضهم فسأل بقيتهم فصدقوه، أو زاد أو جلس في غير محل ولم يفقه التسبيح فكلمه بعضهم في بطلانها، ثالثها: "إن كان في سهو سلام لا من اثنتين" لابن رُشد عن أكثر أصحاب مالك مع ابن حارث عن يحيى بن يحيى، واللخمي عن ابن وهب وابن كنان، والمغيرة، وابن القاسم مع المشهور.
وابن زرقون عن يحيى بن يحيى مع سحنون.
ابن حبيب: لمن رأى في ثوب إمامه نجاسة أن يدنو ويخبره كلامًا.
سحنون: تبطل ولو كان لعدم إفهامه إشارة.

الجزء: 1 - الصفحة: 293

ابن رُشد: وسؤال الإمام قبل سلامه مبطل لوجوب بنائه على يقينه حتى ينبه، بخلاف سماع موسى ابن القاسم: جواز سؤال من استحلف كم صلى الأول إذا لم يفهم إشارة، وعلى الثاني إن تيقن صدقهم بنى.
وفي بنائه إن تيقن كذبهم وانصرافه ثالثها: "إن كانوا فوق ثلاثة" لروايتي ابن القُصار، والمازري مع اللخمي عن ابن مسلمة.
ابن محرز عنه: إن كانوا جماعة لا واحدا، وعلى انصرافه قال سحنون: يتمون أفذاذًا أو يستخلفون.
وإن شك فقال الباجي: في تأثير شكه بعد سلامه بيقين قولان لأصحابنا.
اللخمي: المعروف بناؤه على يقينه ولا يسأل.
أصبغ: يسأل بخلاف من شك قبل سلامه.
ابن عبد الحكم: يسأل وإن شك قبل السلام.
قلت: هذا خلاف نقل ابن رُشد، ونقل الشيخ عن ابن القاسم: إن شك قبل سلامه، فسألهم بطلت صلاتهم.
وفي رجوع الشاك لعدلين ليسا في صلاته وبنائه على حكم نفسه نقلا اللخمي عن المذهب مع ابن الجلاب عن أشهب، والعُتبي عن ابن القاسم معها.
وفي عدل ثالثها: " يستحب ترك تصديقه" لرواية محمد: أرجو لمن أخبره واحد بكمال طوافه أنه في سعة، وابن القاسم والشيخ عن المغيرة.
الشيخ: روى ابن نافع لا يقبل شاك هل صلى خبر ثقة أنه صلى والموسوس أرجو قبوله.
وحيث لا يبطل كلامه يبني إن قرب، ولم يخرج من المسجد ولو كان بصحراء، فقال أشهب: ما لم يجاوز الصفوف بقدر ما يمنع أن يصلي بصلاتهم، وفي بنائه إن بعد نقل اللخمي عن أشهب مع رواية المبسوط وروايتها.
وفي صفة بنائه طرق.
ابن رُشد: على إخراج سلام السهو من الصلاة يبني بإحرام، وقاله ابن القاسم ورواه، فيرجع إلى ما فارق فيه صلاته؛ إن سلم من ركعتين رجع لجلوسه، ومن وتر

الجزء: 1 - الصفحة: 294

وذكر قائمًا رجع لرفعه من السجود ولا يجلس، وعلى عدمه يبني دونه وهو قول القرينين وابن الماجشون ومحمد، فإن ذكر قائمًا كبر وقرأ ولا يرجع لجلوسه؛ لأن قيامه لانصرافه مضاف لصلاته، وإن ذكر جالسًا قام وكبر وهذا على قول ابن القاسم إن كان سلم من ركعتين وإن سلم من وتر رجع وقرأ دون تكبير قائمًا كان أو قاعدًا، ولا بيان في المدونة هل يرجع للجلوس أو لا إلا ظاهر قول سحنون: "رجع صلى الله عليه وسلم يوم ذي اليدين بتكبير".
ويحتمل كونه للإحرام أو للقيام من اثنتين، وزعم بعض أصحابنا أن قول ابن القاسم فيها: "من ظن سلام إمامه فقام لقضائه ثم سلم إمامه ألغى ما قرأ وابتدأ قراءته، ولا يرجع لجلوسه ويسجد قبل سلامه "كقول ابن نافع: "من سلم من اثنتين ساهيًا فذكر قائمًا لا يرجع لجلوسه" خلاف قول ابن القاسم: "يحرم ويرجع لجلوسه".
ففرقت بأنه بالسلام من اثنتين عند ابن القاسم خرج من صلاته فيحرم ويعود لجلوسه؛ لأن نهضته لم يفعلها لصلاة، وظان سلام إمامه لم يخرج من صلاته ونهضته في حكم إمامه لغو؛ فكأنه أسقطها فلا يرجع لها كإسقاط الجلسة الوسطى، فقال: نهضته في حكم إمامه كقراءته في حكمه، فكما يعيد قراءته يعيد نهضته.
فقلت: محل النهضة فات؛ إذ لا يمكن إلا بانحطاط ليس في الصلاة ومحل القراءة لم يفت، فقال: قول ابن القاسم "من سلم من ركعتين يحرم ثم يجلس".
فقلت: لا يصح هذا عنه ولا عن غيره، وأخطأ من حمل قوله على ذلك؛ بل معناه أن يجلس ثم يحرم؛ لإجماعهم على عدم رجوع مسقط الجلسة الوسطى لها بعد اعتداله لزيادة انحطاطه، ولا ينقض بانحطاط رجوع ذاكر سجدة في قيام ثانية؛ لأنه لركن وهو السجدة والنهضة يجزئ عنها سجود السهو كالجلسة الوسطى.
قلت: قوله: "وهذا على قول ابن القاسم .... إلى آخره "مشكل بحكايته عنه أن بناءه بإحرام.
ابن زرقون: في كونه بتكبير ثالثها: "إن قام ولو لم ينصرف" للقنازعي مع ابن نافع وبعضهم مع ظاهر قول ابن القاسم وبعض القرويين.
ابن بشير: إن قرب جدًا فلا يكبر اتفاقًا، وإن توسط فقولان.

الجزء: 1 - الصفحة: 295

وعلى القول بالتكبير لو لم يكبر في بطلانها نقل ابن رُشد عن أحمد بن خالد مع الطليطلي، وابن زرقون عن ابن نافع، ونقله عن القنازعي مع رواية ابن وهب.
وعزا عبد الحق الأول للشيخ، وابن أخي هشام وابن شبلون والثاني للأصيلي.
الطليطلي: إن سلم جالسًا كبر للبناء ثم كبر للقيام.
الباجي: لو كان رجوعه بعد فراقه محله ففي رجوعه للجلوس ثالثها: " إن سلم من شفع لا وتر" لابن القاسم وابن نافع وابن حبيب، وضعفه عبد الحق والباجي والصقلي بأن نهضته الأولى لم تكن للصلاة فلا فرق بين شفع ووتر.
الباجي: وعلى الأول في تكبيره قبل جلوسة أو بعده قولا ابن القاسم وابن شبلون، وعزاهما ابن زرقون لرواية المختصر وابن القاسم في المجموعة، قلت: كذا ذكرهما اللخمي عنهما في ناسي السلام، وظاهر قول الطليطي ومفهوم نقل الباجي "لو ذكر جالسًا كبر جالسًا، وظاهر قول ابن بشير "كبر قائمًا؛ لأنه للإحرام يكبر قائمًا"، وهو ظاهر قول ابن شاس في قول ابن القاسم المقابل قول ابن شبلون كالإحرام الأول.
قال ابن عبد السلام: إن ذكر جالسًا أحرم كذلك ولا يقوم اتفاقًا؛ بل أنكر ابن رُشد وجود قول بجواز إحرامه قائمًا، ثم يجلس ووهم ناقله عن ابن القاسم، ولا يرضى إنكاره لثبوته من غير الطريق التي أنكرها.
قلت: قوله: "لا يقوم اتفاقًا" مع قوله: "لثبوته من غير الطريق التي أنكرها تناقض.
وقوله: "أنكر ابن رُشد ... إلى آخره" وهم؛ إنما أنكر أن يحرم من ذكر في قيامه قائمًا، ثم يجلس حسبما مر، وهذا وإن استلزم ذلك مع قوله: "لا يرضى إنكاره ... إلى آخره" يقتضي ثبوته عن ابن القاسم في الذاكر جالسًا وليس كذلك.
ويلقي سلامه، قال اللخمي: إن ذكره بمحله ولا طول سلم دون تكبير وتشهد وسجد لسهوه، ونقله الشيخ وظاهره عن ابن القاسم، وقول ابن بشير وتابعيه: "لا سجود عليه" - لا أعرفه نصًا، وبعد فراقه إياه دون طول في تكبيره قولا محمد مع ابن القاسم في المجموعة، ومالك وابن القاسم في كتاب ابن سحنون، وعلى الأول في تكبيره قبل جلوسه أو بعده قولا مالك وابن القاسم.
وفي تشهده قولا ابن القاسم في المجموعة وكتاب محمد.

الجزء: 1 - الصفحة: 296

وبعد طول وطهارته باقية في كونه كذلك وبطلانها رواية المبسوط ومقتضى أصلها.
وفيها: إن شك في سلامه سلم ولا سجود.
اللخمي والمازري: إن ذكر بمحله ولم يطل وإلا فكعدم سلامه لاحتماله.
الشيخ: روى ابن القاسم وعلي: إن بدأ بسورة وختم بأخرى فلا بأس، وإن خرج سهوًا لأخرى فيها سجدة، فإن قرأ يسيرًا سجد السجدة وعاد للأولى، وإن قرأ جلها أتمها.
وفي سجود سهو ترك الجهر ثلاثة: قبل، وبعد، ولا سجود، لها، وللمازري عن رواية أشهب، وسماع القرينين: ويسجد لسهو جهرا لسر.
بن رُشد: اتفاقًا، وفرق بأن فعل ما تركه سنة أشد من ترك ما فعله سنة لحديث: "إذا أمرتكم بأمر"، وعلى السجود فلو ذكر قبل ركوعه أعاد صوابًا، وفي سجوده سماع عيسى ابن القاسم ومحمد عن أصبغ مع سماع القرينين، وروى ابن القاسم: خفيف الجهر فيما يسر عفو.
قلت: ظاهره قدرًا أو صفة.
وفيها: يسير أحدهما في الآخر عفو كإعلانه الآية ونحوها، واستشكل سجوده للجهر بعد بأنه قسيم السر؛ فلا يستلزمه، ويجاب بأن الزيادة هنا أشد من النقص لفرق ابن رُشد.
ولو سبح بإمام أسر فلم يجهر ففي إعادة مأمومه مطلقًا أو ما لم يقل: "سهوت" فيسجد معه لسهوه - ثالثها: "إن كان مأمومًا أو ظهر للحيته حركة صدق وإلا أعاد" لسماع ابن القاسم، وقوله: واللخمي.

الجزء: 1 - الصفحة: 297

ولو قدم السورة أعادها بعد الفتحة: الصقلي: وفي سجوده بعد روايتان والأولى مذهبها لقولها: من قرأ قبل تكبير العيد كبر وقرأ وسجد لسهوه.
وفيها: إن قرأ السورة في الأخريين فلا سجود عليه.
أبو عمر: اتفاقًا إلا روية شذت تبعها من جهل الأصول.
الجلاب: لبعض أصحابنا عن أشهب يسجد.
ابن رُشد: في سجوده لذلك أو لذكر بين السجدتين قولان.
فتعقب ابن عبد السلام نقل ابن الحاجب القولين في قراءتها في إحدى الأخريين؛ حسن.
ولو أعاد القراءة لسهوه عن جهرها ففي سجوده سماع عيسى ابن القاسم: من أعاد الفاتحة لسهوه عن جهرها سجد.
وسماع القرينين: من أعاد قراءته لسهوه عن جهرها لم يسجد، مع سماع عيسى ابن القاسم: من شك في قراءته الفاتحة بعد قراءة السورة قرأها وأعاد السورة ولم يسجد.
وأخذها ابن رُشد من قولها في مسألة العيد، وقولها: "من قدمها على أم القرآن أعادها بعدها"، مع قولها: "من قرأها في الأخريين لا سجود عليه".
وفرق عبد الحق بأنه في العيد قدم قرآنًا على غيره وفي الأخرى عليه.
ورده ابن رُشد بأن المزيد واحد وهو قرآن يرد بأن معناه: أن الشيء في غير محل نوعه أشد مباينة منه في محل نوعه، وبأنها في العيد أكثر أم القرآن وسورة.
ولذا قال الصقلي عن سحنون فيها: يسجد لطول القيام لا للقراءة، ولو قلت: لم يسجد.
الشيخ عن ابن الماجشون: إن بدل "سمع الله لمن حمده" بـ "الله أكبر" أو العكس سجد قبل، ورواه الأكثر فيها بالواو، وابن أبي زمنين بأو.
وفيها: يرجع يقول كما وجب عليه، فإن لم يرجع؛ سجد قبل.
قيل: يقول: "سمع الله لمن حمده" فقط لفوت محل التكبير، وقيل: يقولهما، وأنكر

الجزء: 1 - الصفحة: 298

أبو عمران السجود لذلك.
وسمع ابن القاسم: التنحنح للإفهام منكر لا خير فيه.
ابن رُشد: كتنحنح الجاهل للإمام يخطئ في قراءته، وفي صحة صلاته قولان لابن رُشد عن هذا السماع، مع الشيخ عن الأبهري عن رواية ابن القاسم وابن رُشد عن رواية المختصر مع الشيخ عن ابن القاسم.
المازري: وهو لضرورة الطبع وأنين الوجع عفو.
فنقل عياض القولين في تنحنح المضطر وهم.
وفيها: النفخ كالكلام.
وروى: علي ليس مثله.
ابن رُشد: في استخلاف الإمام يقهقه غلبة ولو تعمد نظر سببها أو سماعه وبطلان صلاته وصلاتهم - سماع عيسى ابن القاسم استخلافه، وإنكاره يحيى بن عمر، وعلى الأول في إتمامه خلف مستخلفه وقطعه فيحرم كمسبوق - سماعه وقول فضل وعلي: الأول يعيد، وفي إعادة القوم بعض روايات السماع وجل رواياته مع رواية مُطرف.
ابن رُشد: وعمدها مع القدرة على تركها مبطل على كل مصل اتفاقًا.
وفي كون إبطالها أبين من إبطال عمد الكلام للزومها عدم الوقار والخشوع أو العكس لعدم صراحة حروفها قولا ابن رُشد وإسماعيل.
ابن كنانة: يستخلف إن ضحك عمدًا ويحرم كمسبوق.
ابن رُشد: إن أراد تعمد سببه فضحك فكالفصل، وإن أراد ضحكًا اختيارًا فشذوذ.
قال: وفي كون القهقهة نسيانًا كالكلام نسيانًا أو كالغلبة قولا سحنون مع محمد وابن حبيب مع ابن القاسم وروايته مع رواية مُطرف.
وفيها: يقطع الفذ ويتمادى المأموم ويعيد.
وسمع أشهب: يسجد المبتسم قبل.
ابن رشد: ييد: ولو عامدًا، وسمع عيسى: لا يسجد ولو ناسيًا.
الصقلي: في السجود له سهوًا قبل أو بعد ثالثها: "لا سجود" لابن عبد الحكم ورواية أشهب ولها.

الجزء: 1 - الصفحة: 299

وفيها: لا يحمد الله المصلي إن عطس، فإن فعل ففي نفسه وتركه خير له، ولا يرد على من شمته ولا إشارة في نفل، وكان مالك إذا تثاءب في غير الصلاة سد فاه بيده ونفث، وما أدري ما فعله في الصلاة.
ونقص الركن لا ينجبر إلا به، ويفوته عقد ركوع بعد برفعه، وفي عقده بوضع يديه على ركبتيه أو برفع رأسه روايتا أشهب مع محمد وأصبغ، وسماع القرينين مالكًا يقول: إن لم يطمئن رجع، وابن القاسم.
وعليه قال المازري: لو ذكر ركوعًا راكع في الثانية فقال بعضهم: يرفع بنية الأولى وتصح، وأنكره غيره؛ لأن وضعه كان للثانية، وقال: يرفع لها أو يركع للأولى ويرفع.
قلت: يأتي لأشهب البناء على الثانية.
وفي كونه سهوًا كخامس مفوتًا نقلا المازري واللخمي.
وفي فوته بالسلام نقلا الشيخ عن سحنون مع المغيرة وابن القاسم، وأحد قولي عبد الملك وابن حبيب عنه قائلين: تفويت سلام الإمام على المأموم كسلامه، وسمع عيسى ابن القاسم: لا يفوت سلام الإمام تلافي المأموم.
فإن ذكر ركوعًا ففي رجوعه قائمًا أو محدودبًا سماع أشهب مالكًا محبًا كونه إثر قراءة.
وتخريج اللخمي والمازري على عدم قصد حركة الركن.
ولو سجد ساهيًا عن رفع ركوعه ففي رجوعه محدودبًا ليرفع منه وتماديه ثالثها: "ويعيد"، ورابعها: "يرجع قائمًا معتدلاً ليسجد منه" لمحمد ورواية اللخمي وقوله مع ابن حبيب.
ولو ذكر بعد عقد أخرى ففي إلغاء ركعة واعتبارها ويعيد صلاته تخريج اللخمي على رجوعه قائمًا، وقول ابن حبيب.
وسجدة في رجوعه جالسًا أو هاويًا سماع أشهب مع الشيخ عن ابن الماجشون وعياض عن أخذ بعضهم من قولها: من ذكر سجدة في قراءة أو ركوع رجع فسجد، وقولها: من ذكر في ركوع الثانية سجدة للأولى خر لها مع رواية أشهب مثل ذلك، ورد عياض قولها الأول لهذا.

الجزء: 1 - الصفحة: 300

ولو ذكر في قيام الثالثة سجدة ففي هويه لها منه أو بعد جلوسه نقل العُتبي عن ابن القاسم مع ابن وهب، والشيخ عن عبد الملك مصوبًا الأول؛ لأنه قام من جلوس، وسجدتين لا يجلس.
ولو ذكر في خفض ركوعه سجودًا ففي انحطاطه له منه أو بعد قيامه نقلا اللخمي ورجح الثاني، والأول سماع القرينين، وخرجهما المازري على لغو حركة الركن وقصدها.
ولو ذكر سجود ركعة وركوع تاليتها في جبرها بسجود الثانية تخريج اللخمي والمازري على جبر ابن مسلمة سجود الرابعة بسجود السهو قبل.
ونصها: ومناقضتها عياض وابن رُشد، واللخمي بجعلها الركعة الثانية أولى يرد بأن ما ثبت للكل لا يلزم للجزء، وبأنه تابع فيبطل ببطلان متبوعه.
المازري: وعلى نصها إن كان المتروك سجدة كاختصار الشيخ سجد بعد، وسجدتين ولم يسجدها من قيام سهوًا.
قال بعضهم: يسجد قبل، وخرجه المازري على أن حركة الركن مقصودة.
الشيخ عن سحنون لو ذكر في تشهد الصبح سجودًا أو ركوعًا لا يدري محلهما سجد وبنى على ركعة وسجد بعد.
أشهب: لو ذكر سجود الأولى وركوع الثانية في ركوع الثالثة بنى عليها ثلاثًا وسجد بعد.
ابن عبدوس: قبل لنقص قراءة الثالثة.
وما فات تداركه في كون ركعته لفذ أو إمام قضاء أو أخرى أداء قولا أشهب مع ابن وهب وابن القاسم ونقل المازري عزو محمد الثاني للمدنيين قائلاً: إليه رجع ابن عبد الحكم يوهم أن يقول ابن القاسم خلافه والمنصوص له ما تقدم.
الشيخ عن يحيى بن عمر: قول ابن وهب غلط، وفي كتاب ابن سحنون: لو ذكر في تشهد الرابعة سجدتين شك في اجتماعهما ومحلها سجدهما وتشهد وبنى على ركعتين وسجد قبل، وأحب إعادة صلاته، وثلاث سجدات كذلك يسجد سجدتين ولا يتشهد ويبنى على ركعة وسجد قبل وكذا في أربع.

الجزء: 1 - الصفحة: 301

المازري: وتجري على القولين في البطلان بكثرة السهو.
اللخمي: لو ذكر سجدة من أربعة بعد خامسة سهوًا ففي صحة تلافيها قولان، وعليه في الإتيان بالرابعة وصيرورة الخامسة بدلها قولان.
قلت: عزا ابن حارث الأول لمالك وابن القاسم والثاني لأشهب وسحنون ومحمد.
اللخمي: ولو شك في سجدة من إحداهما فعلى الأول يجبر الرابعة ويسلم، وعلى الثاني وعدم الصيرورة يأتي بركعة، وعلى الصيرورة يسلم فقط.
وهو شك في سجدتين شك في اجتماعهما من إحداهما فعلى الأول يجبر الرابعة بسجدتين، وعلى الثالث يجبر الخامسة بسجدة فقط؛ لأن سقوطها من الرابعة يصحح الخامسة، ومنه يصحح الرابعة، ومنه تبقى للخامسة سجدة فقط، وعلى الثاني يأتي بركعة والسجود في الكل بعد.
الشيخ: روى محمد: إن شك في سجدتيه آخر صلاته هل هما لها أو لسهوه القبلي سجد أربعًا لها ولسهوه.
سحنون: لو قام إمام عليه سجدة سبحوا به ما لم يخافوا عقد الثانية فيصلوها معه ويه أولى لهم ويقومون كلما قام أو جلس على ثانية زعمه أو رابعته، فإذا سلم صلوا ركعة بإمامة أحدهم ويجزئهم أفذاذًا، وسجدوا قبل سلامهم، واقتضاء قول ابن الحاجب: "أتم بهم أحدهم على الأصح" وجوب ذلك ومنعه - لا أعرفه، وتوجيهه ابن عبد السلام بكون الفائتة أداءً أو قضاء - يرد بأن القضاء المانع من الجماع ما فات المأمومين دون إمامهم، لا ما فات جميعهم، وتخريجه جلوسهم بجلوسه وسجودهم بعد سلامه على أن الأول قضاء؛ لأنه في محله - يرد بما مر وبأنها إن كانت قضاء؛ فلا سجود عليهم الملزومية القضاء حمل الإمام زيادتهم قبل سلامه، ولا زيادة لهم بعده، ونقله عن ابن القاسم "إن خافوا عقده سجدوها" لا أعرفه دون استحباب إعادتهم.
ابن رُشد: لو نسي إمام سجدة من الأولى فتبعه قوم عامدون وقوم ساهون وسجدها قوم وفاته فعلها - ففي صحتها لساجدها فيجلسون في قيامه لرابعته حتى يسلم بهم ويسجد قبل إن ذكر بعد عقد الثالثة وبعد إن ذكر قبله، وبطلان صلاتهم

الجزء: 1 - الصفحة: 302

لاعتدادهم بها في حكمه ومخالفتهم له في نيات الركعات- ثالثها: "لغو سجودهم كإمامهم" لسماع ابن القاسم قائلاً: أحب إعادتهم، وأصبغ وكتاب محمد، وعلى الأول لو ذكر قبل فوتها فقال أصبغ: يسجدونها معه، وأباه ابن القاسم والساهون كإمامهم.
وفي بطلانها على العامدين سماع عيسى والتخريج على ما لكتاب محمد.
قلت: القول بوجوب سجودها معه عزاه الشيخ أيضًا لمحمد قائلاً: لو استخلف لحدثه من سجدها بهم وإلا بطلت صلاته، وعزاه اللخمي لسحنون ولغيره استحبابه، وزاد الشيخ لابن القاسم: ويعيد صلاته استحبابًا.
ابن رُشد: وإن لم يكن ساهون بطلت على العامدين وصحت لساجديها اتفاقًا ويجلسون لقضاء الإمام ويسلم بهم ويسجدون بعد، ولو ذكر قبل فوتها ففي سجود من كان سجدها ما مر.
قلت: للخمي عن سحنون لغو سجودهم وهم كإمامهم.
وترك الفاتحة تقدم، وفي السجود لنسيان آية منها قول إسماعيل عن المذهب، ونقل أبي عمران والشك في النقص كتحققه، وفي كون ظن الإكمال كذلك أو كتحققه نقلا اللخمي.
والموسوس يبني على أول حكميه، فلو ذكر سجودًا لم يذكر ركعته يصح به ما لا يصح دونه سجده كذكره في قيام ثالثة سجدتين شك في محلهما وافتراقهما، وإلا ففي سجوده إياه لاحتمال كونه مما لم يفت قول مالك مع أكثر أصحابه والشيخ عن سحنون قائلاً: إن لم يسجدها بطلت صلاته، وأصبغ مع أبي زيد، والشيخ والصقلي عن أشهب، وعزا اللخمي له الأول.
ويبطل عدد ما هو منه ويبني على ما بقي ويتشهد إن كان الباقي شفعًا.
وفي تشهده إن كان وترًا لاحتمال ذكرانها مما لم يفت نقل ابن عبدوس مع محمد عن عبد الملك، ونقل ابن حبيب عنه مع قول محمد، وظاهر نقل اللخمي والمازري عنه لابن القاسم.
محمد وعبد الملك: لو شك قبل تشهده إثر قضائه ركعة في سجدة منها أو من رابعة إمامه سجد وتشهد.

الجزء: 1 - الصفحة: 303

محمد: لأنها آخر صلاة إمامه، والمأموم في تلافيه ومفوته ولو لخوفه من إمامه كغيره وما فاته قضاء اتفاقًا.
الشيخ عن ابن عبدوس ومحمد وسحنون: ولا يسجد لما ألغى ولا لنقص السورة والجلوس بصيرورة غير الأوليين إحداهما بخلاف غيره لحمل إمامه عنه وما تحقق فوته لا سجود لقضائه، وما شك فيه سجد لقضائه لاحتمال زيادته.
قلت: وهذا ينقض كلية قولهم الشك في النقصان كتحققه ونحوه في المستخلف.
الشيخ عن سحنون: إن ذكر بعد سلامه مع إمامه أربع سجدات مجتمعات شك في محلها لم يسجد وأتى بركعتين قضاء وسجد بعد سلامه.
قلت: هذا مشكل؛ إذ لا احتمال زيادة في قضائه.
الشيخ عن سحنون: لو ذكر إمام فات مأمومه أولاه في تشهده الأول سجدة شك في محلها سجدها وتشهد وبنى على ركعة فقط، فإن أيقنوا على سلامة الثانية لم يسجدوا معه وينبغي رجوعه عن شكه ليقينهم، فإن عمل على يقينه تبعوه في قيامه وجلوسه وفي ركعة احتياطه ليقينهم بطلان الأولى، فإن شكوا في سلامتها سجدوا معه لها وتبعوه، إلا في ركعة احتياطه رجع سحنون عن عدم إتباعهم له فيها لاحتمال كونها خامسة إلى إتباعهم له لاحتمال تيقن أنها رابعة، وقضوا ركعة على قوليه معًا، وعلى الأول في لبثهم عن إتباعه قيامًا أو جلوسًا نقلا ابنه وابن عبدوس عنه، فإن أيقنوها من الثانية سجدوها معه وتبعوه إلا في جلوسه على ثانيته؛ لأنها عندهم ثالثة، وفي ركعة احتياطيه، لأنها عندهم خامسة وقضوا بعد سلامه ركعة.
وفي سجوده قبل أو بعد قولاه وبعد استحب ابنه.
ويتبعونه في سجود سهوه القبلي معه، وفي البعدي بعد قضائهم لا معه، ولو ذكرها في آخر تشهديه وشك في محلها سجدها وبنى على ثلاث وسجد قبل، فإن أيقنوا سلامة ما أدركوا لم يسجدوا معه سجدة التحري وتبعوه في ركعة احتياطه وسجدوا معه قبل، وإن شكوا في سلامتها سجدوا معه للتحري، ولم يتبعوه في ركعة احتياطه وسجدوا معه قبل، وأتوا بعد سلامه بركعتين إحداهما قضاء رجع لتقديمها على الأخرى أداء على العكس.
ابن عبدوس: ويعيدون سجود السهو بعد السلام لاحتمال كون السجدة من

الجزء: 1 - الصفحة: 304

الرابعة، فتكون إحدى ركعتيهم زيادة فلا يجزئ عنها سجودهم معه، ورجع لإتباعهم له في ركعة الاحتياط، وقضوا الأولى ثم سجدوا بعد.
محمد: لو ذكر إمام من فاته ركعتا ظهر سجدة جهل محلها ومأمومه سجدة من إحدى ركعتيه تبعه في سجودها، وركعة احتياطه بنى وسجد معه قبل وقضى ركعتين: ثم قال: يسلم بسلامه ويبتدئ صلاته؛ لأن ركعة احتياط الإمام قد تكون ساقطة عنه إن كانت السجدة من الرابعة وهذا هي عليه بيقين، والركعتان اللتان فاتتاه عليه قضاؤهما فذًا فلا يجزئه أن يأتم به فيهما.
الشيخ: انظر لم قال: يسلم من ثلاثة على الشك، ولم يأمره يأتي بركعتين يتعرض أن يصادف ما يجزئه، ثم يعيد وله شبهة، وأراه لأن المتيقن ركعتان فجعلهما نفلاً.
قلت: في قوله: "ركعة احتياطه قد تكون ساقطة عنه لجواز كون السجدة من الرابعة وهي على مأمومه بيقين" - نظر؛ لاحتمال سقوطها أيضًا عن المأموم لجواز كون سجدته المسقطة من الرابعة.
وفي قوله: "لا يجوز أن يأتم به في ركعتي قضائه" نظر؛ لأنه لم يأتم به في شيء منها، ولذا وجب عليه قضاؤهما إنما أئتم به في ثالثة غيرهما وهي إحدى الركعتين اللتين أدركهما، وصواب علة قطعة احتمال كون المسقطة للإمام من رابعته وللمأموم من الثالثة فتصير كالأوليين قضاء فذًا فلا تجزئه مؤتمًا.
وفي إتيان الإمام بركعة بدل ركعة ترك سجدتها وسجدها بعض مأموميه قضاء أو بناء؛ ثالثها: "إن سجدها كل من معه" لثاني نقل الشيخ عن محمد وله ولأول نقله عنه، ولم ينقل الصقلي وابن رُشد وغيرهما غيره.
وما يأتي به إن كان بناء تبعه فيه كل مأموميه ولو كان فعله، ولو كان قضاء؛ فلا يتبعه فيه أحد ولا مسبوق، عليه قال محمد: ولو ذكر إمام في تشهد رابعته سجدة الثانية وسجدها من فاتته الأولى ونسيها الباقون أتى بركعة يتبعونه فيها حتى من سجدها، ولو سجدها كلهم لم يتبعه فيها أحد، ولو ذكرها من الأولى وسجدها كلهم وذكر بعضهم سجدة الثانية لم يتبع الإمام في الركعة التي يأتي بها أحد ولا ذاكر سجدة الثانية، وليقضها بعد سلامه، قال: وركعة احتياطه الواجبة لشكه في عدد ما صلى أو في سجدة.

الجزء: 1 - الصفحة: 305

سحنون: من أدرك رابعة فذكر بعد قضائه سجدة جهل محلها سجد وتشهد وأتى بركعة بأم القرآن فقط، وسجد قبل؛ لاحتمال كونها مما أدرك فتكون أولى قضائه أول صلاته جلس فيها وقام في ثانيته، ولو لم تفته إلا ركعتان قضاهما يقرأ في التي يأتي بها بأم القرآن وسورة وسجد قبل لاحتمال كونها مما أدرك فتكون أولى قضائه ثانية قام فيها.
ونقص السنة عمدًا في بطلانها به ثالثها: "يسجد قبل"، ورابعها: "يعيد في الوقت" لبعض أصحاب مالك وابن القاسم وغيره، واختاره الجلاب، ونقل اللخمي: وسهوًا فعلاً أو قولاً كالسورة أو التشهد يسجد.
وفي السجود لنقص تكبيرة قولان للجلاب عن ابن القاسم ولها، ولأكثر ثالثها: "بعد" للمشهور ونقل ابن بشير وأشهب، وابن رُشد عنه: وكذا سمع الله لمن حمده ناقلاً عنه إن سجد قبل لم يفسد بخلاف ما مر له في القنوت.
وفي التهذيب: إن ترك التشهدين سجد قبل.
وتعقب القرافي تصويره؛ لأن السجود للأخير قبل السلام ذكر له قبل فوت محله فيفعل، وأجاب بتصويره حيث يجلس ثلاثًا في مسائل اجتماع القضاء والبناء.
قلت: لفظها: أرأيت إن كان سهوه يسجد له قبل السلام كترك تكبير وسمع الله لمن حمده مرتين أو التشهدين فنسي أن يسجد حتى طال، قال: أما التشهدان والتكبيرتان وسمع الله لمن حمده مرتين فإن أحدث أو طال كلامه؛ فلا سجود عليه ولا شيء.
قلت: فنفي السجود، فقول أبي سعيد "يسجد قبل سلامه" ليس فيها، فإن قلت: جعله فيها منسيًا يقتضي صحة فعله لو ذكر، فمنه قال أبو سعيد: يسجد قبل سلامه.
قلت: الجواب من وجهين الأول: أنه إنما جعله فيه منسيًا بعد سلامه حتى طال وفعله بعد سلامه قبل الطول يصح، فإن قلت: لا يصح لقولها مع الشيخ عن رواية ابن حبيب: "إن نسي التشهد الآخر وسلم رجع إن قرب فتشهد وسلم وسجد بعد سلامه، وإن طال فلا شيء عليه" قلت: هذا معارض بقول المازري: في المدونة: إن ذكر تارك التشهد الآخر وهو بمكانه سجد لسهوه وإن طال فلا شيء عليه، ونحوه للصقلي، فيكون فيها قولان الثاني أن قولها: فنسي أن يسجد من لفظ السائل لا في الجواب فلا عبرة به.

الجزء: 1 - الصفحة: 306

وسمع ابن القاسم: من سها عن تشهده حتى سلم إمامه تشهد دون دعاء وسلم، ولا سجود عليه.
ويرجع المتزحزح لقيام الثالثة دون جلوس قبل فراقه الأرض.
الباجي: ولا سجود عليه.
ابن بشير: إن نهض ولم يفارق الأرض رجع ولا سجود عليه على المشهور.
وفي رجوعه بعد فراقها قبل اعتدال قيامه قولان لابن حبيب مع روايته ومفهوم سماع ابن القاسم، وسماع القرينين وابن رُشد عن ابن القاسم، ولها لم يحك الجلاب غير الأول.
وفيها: إن نسي الجلوس الأول حتى استقل عن الأرض تمادى.
فصوب عياض تفسير الشيخ بمفارقتها بركبتيه ويديه قال: وقبولهم تفسير ابن المنذر وابن شعبان بمفارقتها بأليتيه لا يتصور؛ لمنع مالك رجوعه قبل قيامه على أليتيه؛ بل لو رجع عليهما وقام أجزأ على عدم شرط الطمأنينة ويسجد لترك التشهد فقط.
فلو رجع عمدًا أو جهلاً ففي سجوده قبل أو بعد كالساهي قولان لأبي عمر عن أشهب مع علي.
وسماع القرينين وابن حارث عن ابن القاسم وأشهب.
وثالثها: "تبطل" لعيسى مع ابن عبد الحكم وسحنون وابنه وابن الماجشون وضعفه أبو عمر.
المازري: المشهور صحتها قال: وعلى الأول لا يتم الساهي جلوسه لجعل السجود عوضًا منه، ولا يجتمع عوض مع معوض منه وعلى الثاني يتمه.
ابن بشير وابن حارث: إن رجع بعد قيامه سهوًا لم تفسد اتفاقًا، فنقل ابن شاس عن ابن سحنون: "تفسد إن رجع غير قاصد" خلافه.
ونقص الفضيلة لا سجود له، ويترتب سهو الإمام السابق على مدرك ركعة معه عليه ومدرك غيرها لا يترتب عليه بعديه.
الصقلي عن أشهب: لا يلزمه ولكن يسجده احتياطًا، وفي قبليه سماع عيسى ابن القاسم معها وسماعه، ورواية ابن القاسم مع رواية زياد.

الجزء: 1 - الصفحة: 307

المازري: إن كان قبليًا فابن القاسم: لا يتبعه وسحنون يتبعه وحيث يترتب يسجد للنقص معه.
ابن عبدوس: غير ابن القاسم يؤخره لقبل سلامه، وتخريجه ابن رُشد على "أن ما أدرك أول صلاته" يرد بأن لزومه حكم الإمام يقتضي التبعية مطلقًا، والأولى توجيهه باحتمال سهو يحدث له.
وللزيادة بعد قضائه.
وفي رجحان قيامه لقضائه إثر سلام إمامه أو سجوده ثالث الروايات قولها: "سواء"، واختار ابن القاسم فيها الأولى، وفي سماع أصبغ الثانية، فلو سجد لها معه سهوًا أعاده وجهلاً أو عمدًا في كونه كذلك، وبطلان صلاته سماع عيسى ابن القاسم وقوله: ولو سجد معه حيث يجب وسها في قضائه فابن رُشد: يسجد لسهو قضائه كفذ اتفاقًا.
اللخمي: في نيابة سجوده معه عن سهو قضائه قولا ابن الماجشون وأشهب مع ابن القاسم.
ولو سها بنقص وسهو إمامه بعدي ففي سجوده قبل أو بعد قولان لهما ولابن حبيب.
وعزو ابن بشير الثاني للمنصوص والأول للتخريج على أنه فيما يقضيه كالفذ وهم لمخالفته الصقلي واللخمي والمازري، وانفراده بسهو في قضائه كفذ.
ولو استخلفه من عليه قبلي ففي سجوده له إثر تمام صلاة الأول أو صلاتهن سماع أصبغ ابن القاسم وسماعه موسى مع ابن رُشد عن أشهب، وبعدي يسجده بعد سلامه ويكفي لسهو زيادة في استخلافه وقضائه.
وفي كفايته عن نقص فيهما وصيرورته قبل سلامه ثالثها: "إن كان فيما يقضي وإن كان في استخلافه فقبل سلامه" لسماع أصبغ ابن القاسم، وابن عبدوس عن غيره وبن رُشد مع ابن حبيب.
الشيخ: روى علي: سجود المأموم لسهو كلامه بعد سلام إمامه خفيف، ولو سلم وانصرف لظن سلام إمامه، ثم رجع قبله حمله عنه، ولو رجع بعده سلم وأحببت سجوده بعد.
ابن القاسم: بلغني عن مالك يسجد قبل.

الجزء: 1 - الصفحة: 308

وسمع عيسى ابن القاسم: من أحرم خلف إمام في تشهده الآخر فسلم معه سهوًا ثم علم فبنى يسجد بعد.
والمزحوم عن ركوع إمامه والقائم لقضائه قبل سلامه يذكران في فصل المسبوق.
وذو الإسلام غير حديثه علمه وجوب الخمس ضروري من الدين فجحده ردة.
القاضي: وكذلك جحد فرض الوضوء والغسل لها.
وفي استتابته ولزوم قتله قولا الأكثر وابن أبي سلمة، وعلى الأول ففيها: في الحال.
أو في ثلاثة أيام روايتان ورجحهما اللخمي وابن رُشد.
وجعلهما الباجي الأصل، قال: وفي تخويفه فيها قولا أصبغ ومالك، وإن أقر وأبى قال ابن رُشد: يقتل اتفاقًا وفي قتله لذنب أو لأن تركها دليل كفره ثالثها: "لأنه كفر" لمالك مرة ولأصبغ معه وابن حبيب، ولا يورث على الأخيرين.
المازري واللخمي: وإن قال: لا أصلي قتل.
وفي قتله كفرًا أو حدًا نقلا المازري عن ابن حبيب ومالك.
اللخمي: في استتابته كجاحد وتعجيل قتله قولان.
وإن قال: "أصلي" ولم يفعل ففي قتله أو المبالغة في أدبه قولا مالك وابن حبيب، وإنما يقتل لقدر ركعة قبل طلوع الشمس وغروبها وطلوع الفجر للصبح والعصر والعشاء، وله مع أربع قبل الغروب وطلوع الفجر للنهاريتين والليليتين على القولين في اعتبار سجودها أو مجرد ركوعها.
اللخمي: لا يعتبر قراءة الفاتحة للخلاف.
المازري: ولا الطمأنينة.
وخرج عبد الحميد على رعي الخلاف لقدر تكبيرة الإحرام.
ابن خويز منداد: لأربع قبل الغروب، وخطأ المازري قوله: "لآخرن وقتها الاختياري" إلا أن يقول المؤخر عنه: قاض أثم.
وفي قتل القائل لا أصلي كذلك أو لا يؤخر قولا الأكثر وابن زرقون عن ابن الماجشون.
وفي قتله بامتناع قضاء ما فات قولا المتأخرين، وفرق بالخلاف في وجوبه المازري، وبإجازة مالك تأخيره المشغل.

الجزء: 1 - الصفحة: 309

وفي كون القتل بالسيف أو بالطعن نخسًا سماع أشهب وقولن بعض المتأخرين.
ويؤمر الصبيان بالصلاة إذا أثغروا، وفي تفريقهم في المضاجع وأدبهم على تركها حينئذٍ أو إذا بلغوا العشر قولان لسماع ابن القاسم مع سماعه عيسى، وابن رُشد معه مع ابن وهب، واختار اللخمي الأول في الأول والثاني في الثاني.
وسمع أشهب: يؤدب ولا يضرب بعض الضرب.
ابن رُشد: أي إنما يضرب خفيفًا.
صلاة الخمس جماعة: أكثر الشيوخ سنة مؤكدة ولا نص رواية.
أبو عمر وابن محرز والمازري عن بعض أصحابنا: فرض كفاية.
التلقين: مندوبة مؤكدة الفضل.
العارضة مندوبة يحث عليها.
ابن رُشد: مستحبة للرجل في خاصته فرض في الجملة سنة بكل مسجد.
وفي أفضليتها بالكثرة قولا ابن حبيب والمشهور، وسمع ابن القاسم: أرجو كون تارك إتيان المسجد المصلي ببيته للطين وأذى الطريق في سعة.
ولا يتخلف عروس عن الظهر والعصر ولا يعجبني تركه الصلاة كلها.
ابن رُشد: إن تركها في جماعة بالمسجد وخفف له ترك بعضها لتأنيس أهله.
وإذا أقيمت الصلاة بموضع صلاة منع فيه ابتداء غيرها حينئذٍ والجلوس به، ولزمت من به إن لم يصلها وصلى ما قبلها أو صلاها فذًا وهي مما تعاد.
الباجي: رحاب المسجد الممنوع فيها الفجر مثله.
الشيخ: من كان بمجلس قوم فأقاموها أمر بالدخول معهم للحديث، فإن كان مصليها فذًا بغيره وهي مما تعاد وسمع الإقامة، فروى الشيخ معها: لا تلزمه إعادتها جماعة.
الجلاب: من صلى وحده أعاد في جماعة.
التلقين: يستحب.
اللخمي: معها له أن يعيد.
وفي الموطأ: لا بأس أن يعيد.

الجزء: 1 - الصفحة: 310

وفي المبسوط: إن مر وهم يصلون فلا يدخل؛ لأنه يوجب على نفسه أن يعيد وذلك لا ينبغي.
وأقلها اثنان أو إمام راتب، ولذا فيها: لا يعيد.
ونقل ابن الحاجب: تعاد مع واحد لا أعرفه.
وفي الكافي: يعيد المنفرد ولو كان إمامًا راتبًا.
قلت: فلا يعاد معه.
الباجي: لو صلى مؤذن مسجد ولا إمام له راتب ففي كونه كجماعة أو فذ قولا عيسى وابن نافع، قال: معنى قول عيسى في مؤذن راتب بمسجد لا إمام له.
وفي إعادة مصل ببيته بزوجته نقل ابن زرقون عن الأزهر بن معتب مع ابن كنانة، ورواية موطأ زياد وعبد الحق عن أبي عمران مع القابسي قائلاً: أو أجنبية، وابن زرقون عن ابن أخي هشام وجماعة القرويين.
وفي إعادة مصل مع صبي قولا عبد الحق عن ابن عبد الرحمن مع ابن زرقون عن ابن كنانة وبعض شيوخ عبد الحق.
التونسي: ولا يعيدها مأموم بناسي حدثه لحصول حكم الجماعة له لصحتها له جماعة كذلك.
وفي إعادة الإمام في العكس نظر.
المازري: لا نظر فيه مع قبوله الأول؛ لأنه والعكس سواء.
قلت: بل النظر متقرر لاحتمال كون العكس أحرى فضلاً عن كونهما سواء؛ لأن عمد المحدث فيهما يبطلها على غيره في الأولى لا العكس، ويحتمل الفرق بأن لزوم نية المأموم للاقتداء الملزومة للجماعة تثبتها له وعدم لزومها للإمام مع حدث مأمومه تلغيها، وكذا لو كانت جمعة انبغى أن تصح له للزوج نيته الإمامة، فإن أقيمت غير المغرب على من في أولاها أو أولى نفل ففي إتمامها نفلاً إن لم يخف فوت ركعة وقطعها ثالثها: إن كان في أولاها، ورابعها: عكسه لابن رُشد عن ابن حبيب مع عيسى وتخريجه على قوله فيها: يقطع إن كان في أولاها، ورواية أشهب والفضل عن أصحاب مالك وحمل روايتها: يتم في النفل لا الفرض عبد الحق عليه لعدم رجوعه للنفل وبقاء نيته.

الجزء: 1 - الصفحة: 311

وابن رُشد: على التناقض.
وتقرير المازري الثاني بأن الفرض لو أتم أتم نفلاً وذلك قطع له فاستخف قطعه مع قوله الثالث: إن إتمام النفل بنيته والفرض لو أتم أتم بغير نيته وتغييرها ينتقل فاستخف قطعه مشكل؛ لأنه الثاني وإن كان في ثانيتهما أتمهما نفلاً.
ابن رُشد: اتفاقًا.
الصقلي واللخمي: ما لم يخف فوت ركعة.
المازري: ظاهر الروايات الإطلاق.
ولابن سحنون عن ابن القاسم: لو كان في أولى المغرب قبل عقدها أتمها ركعتين، وقال: ظاهره ولو فاته الإمام بركعة، وإن كان في ثالثتها سلم من اثنتين وإن عقدها ففيها يتمها فرضًا.
الصقلي: ما لم يخف فوت ركعة رواه أشهب.
المازري: في تقييد بعضهم إتمامها بعدم خوف فوت ركعة نظر؛ لأنه إنما يتمها فرضًا.
وإن أقيمت المغرب على من في أولاها قطع.
ابن رُشد: اتفاقًا.
قلت: اللخمي عن ابن حبيب يتمها نفلاً.
قال: وفي ثانيتها في قطعه وإتمامها نفلاً قولا ابن القاسم مع روايته وابن حبيب مع روايته سحنون عن ابن القاسم، وبعد إتمام الثانية في قطعه وإتمامها رواية سحنون عنه وابن حبيب معه في بعض رواياتها، وبعد عقد الثالثة أتمها اتفاقًا.
وفي عقدها بالركوع أو الرفع منه اختلاف وتناقض.
ابن حبيب: في صحة النفل قبلها.
قلت: لعل إتمامها ثالثة لفعل جلها فرضًا لا لمنع النفل قبلها، وقوله في عقدها بالركوع أو الرفع منه خلاف يوهم كونه المعروف من قولي أشهب وابن القاسم، وعزا الصقلي هنا الأول لابن القاسم في المجموعة وأشهب في «العتبية»، والثاني له في المجموعة.

الجزء: 1 - الصفحة: 312

وإن أقيمت على من به وعليه ما قبلها ففي لزومها بنية النفل وخروجه لما عليه نقلا ابن رُشد عن أحد سماعي ابن القاسم والآخر مع قوله فيها: لا ينتفل من عليه فرض مع اللخمي عن ابن عبد الحكم يخرج من المسجد.
ابن رُشد: ويضع الخارج يده على أنفه لسماع سحنون عن ابن القاسم في الخارج لإقامة ما لا يعاد.
وإن أقيمت وهو في فرض قبلها فللخمي والمازري عن ابن القاسم: كمن هو فيها إن أتم ركعة شفعها ما لم يخف فوت ركعة مع الإمام.
قلت: يريد ويعيد للترتيب.
وسمع ابن القاسم: إن طمع أن يتمها ويدرك صلاة الإمام أتمها وإلا قطع ودخل معه واستأنف الصلاتين، واستحب ابن القاسم أن يتم ركعتين إن عقد ركعة، فقيده ابن رُشد بقول أصبغ ما لم يخف فوت ركعة.
قلت: تقدم نقله عنه نصًا المازري حمل بعض المتأخرين قول مالك على ما لم يخف فوت ركعة.
قلت: هو الصقلي قال: وفرق مالك بينها وبين إقامة ما عليه بأن تمام هذه يحصلها مع التي تصلى مع الإمام وقطعها يبطلها ولا يعتد بالتي تصلى مع الإمام، ويحتمل أن يقول في إقامة ما هو فيه يتمه كقوله في إقامة غير ما هو فيه وإليه نحا في رواية أشهب وهو القياس؛ لأن القطع لئلا يدخل في صلاتين معًا فوجب أن يكون الحكم في ذلك سواء.
قلت: قوله: القياس مع عدم ذكره ما يبطل ما ذكره من الفرق لغو.
وصوب اللخمي قول ابن عبد الحكم يتم فرضه مخففًا ولو لم يدرك المقامة، واستشكال ابن رُشد قول مالك: قطع ودخل مع الإمام بأن قطعه لمنع النفل قبل فرضه الأول قاله في غير هذه ودخوله مع الإمام إجازة له؛ لأنه إنما يفعلها بنية النفل يرد برعي حرمة الإمام بدخوله معه، ونقل ابن الحاجب يتمها ما لم يخف فوت كل الصلاة لا أعرفه إلا ما تقدم لمالك، وللشيخ عن ابن القاسم فيمن أقيم عليه العصر وقد صلى نصف الظهر يتمها إن طمع بإدراك الصلاة مع الإمام.

الجزء: 1 - الصفحة: 313

وفي إعادة غير المغرب أو العشاء إذا أوتر ثالثها: يعاد غير المغرب والعصر والصبح، ورابعها: الجمع لها وللمجموعة عن ابن القاسم مع اللخمي عن رواية العُتبي وتخريجه على تعليل الأول بأن الإعادة نفلن والمازري مع الباجي والكافي عن المغيرة وذكره اللخمي تخريجًا على إعادة المغرب، وعلى الأول إن نسي قائم وذكر قبل ركعة قطع وبعدها.
الشيخ: في الواضحة: شفعها وسلم.
وسمع عيسى ابن القاسم: أحب قطعه فإن شفعها رجوت خفته.
ابن رُشد: استحبابه القطع يأتي على ما فيها وذكرنا الخلاف في مسألتها آخر رسم نقدها.
قلت: ما ذكره هو ما تقدم في المغرب فقام على من فيها وبعد ركعتين ظاهر ما تقدم يقطع نفلاً، ونقل ابن بشير وقيل: يتمها لا أعرفه، وعلى منع إعادتها وعبد ثلاث سمع ابن القاسم: يشفعها ويسلم.
وروى ابن حبيب: ولو ذكر بقرب سلامه وإن بعد فلا شيء عليه.
اللخمي: إن كان رفض الأولى جعل هذه فرضه.
ولابن وهب مع رواية علي: يسلم ويعيدها.
وتقييده ابن الحاجب بالطول بعد السلام خلاف نصها، وعلى الثاني لو أعاد العشاء ففي إعادة الوتر قولا سحنون ويحيى بن عمر.
وسمع القرينان: من صلى الظهر وحده ووجدهم في المسجد في تشهدهم الآخر لا يدخل معهم.
ابن رُشد: لأن مدرك غير ركعة فذ.
وفي كونها بنية النفل أو الفرض ورفض الأولى أو التفويض رابعها: بنية فرض مكمل لرواية الباجي مع ابن رُشد عن أشهب وأخذه من سماع عيسى ابن القاسم ورواية الباجي ونقل المازري فلو تبين بطلان الأولى ففي إعادته طريقان.
ابن رُشد: قولان لأشهب وسماع عيسى مع سحنون ابن القاسم.
المازري وابن حارث ثالثها: إن دخل في الثانية ذاكرًا الأولى لابن الماجشون وابن

الجزء: 1 - الصفحة: 314

القاسم وأشهب، ويرد الثالث بأن الكلام فيما فعل بنية الإعادة ولذا لم يذكر ابن رُشد.
ولو أعادها لاعتقاد صلاتها فذكر أنه ما صلاها ففي إجزائها قولا ابن القاسم وأشهب، ولو أحدث في الثانية ففي إعادتها ثالثها: إن أحدث بعد عقد ركعة، ورابعها: إن أعادها بنية الفرض أو التفويض روايات إلا الثالث لعبد الملك وسحنون وخرجت على نية الإعادة وبالأولى قال ابن كنانة معللاً بأنه لا يدري أيتها صلاته وسحنون معللاً بوجوبها بالدخول، وخرج عليهما المازري لو أحدث عليه أعاد على الأول لا الثاني.
ويرد بأن تعليله بوجوبها لا بالدخول؛ لأن الفرض لا يحصل بمجرد النية؛ بل بها والفعل فوجبت الثانية بتمام رفض الأولى لا أنها نفل وجب بالدخول وأجريت على النية فعلى النفل المعتبر الأولى وعلى الفرض المعتبر الثانية، فإن بطلت؛ فللخمي والمازري في الإعادة قولان خرجاهما على صحة الرفض ونفيها.
ويرد بأن صحة نية فرض الثانية توجب صحة الرفض لامتناع فرضيتها مرتين، وقول ابن عبد السلام لو شرط رفض الأولى لصحة الثانية ففي لزوم إعادتها لبطلانها نظر يرد بامتناع هذا الفرض؛ لأنه وقف رفض الأولى على صحة الثانية وصحتها موقوفة على نية فرضها ونية فرضها موقوفة على رفض الأولى لامتناع رفضها مرتين فرفض الأولى متوقف على نفسه، وعلى التفويض المعتبر صحتها للرواية الرابعة فيمن أحدث في الثانية، وتعليل ابن كنانة وقول اللخمي وابن رُشد صحة إحداهما خلافها ووفاق لنقل الشيخ عن سحنون إن ذكر معيد مغرب سجدة من إحداهما أجزأت صلاته لصحة أحداهما وهو خلاف نقله عنه إن ظهر أن الأولى بغير وضوء أو بثوب نجس لم تجزئه الثانية وقول ابن الحاجب صحة الأولى لا أعرفه، وعلى الإكمال الأولى فقط وتخريج ابن عبد السلام الثانية فقط من اعتبار أحد وضوءي المجدد يرد باستقلال وضوء التجديد عن الأول وعدم استقلال المعادة؛ لأنه قصد بهما تحصيل صفة الأولى وهي الإكمال وإذا بطل الموصوف بطلت صفته.
وسمع ابن القاسم لو دخل في جلوس إمام ظنه الأول فسلم سلم وانصراف.
ابن القاسم: وقد قال: لو ركع ركعتين.

الجزء: 1 - الصفحة: 315

ابن رُشد: انصرف لأنه دخل بنية الفرض لا النفل.
اللخمي: روى إسماعيل إن نوى فرضها أتمها وإن لم يرفض الأولى لم يلزمه إتمامها.
قلت: وعزا الشيخ قول ابن القاسم للمغيرة وابن الماجشون معه قال: وروى علي ينبغي أن يجلس ولا يحرم فإن كانت باقية أحرم وإلا انصرف.
ولا يؤم معيد وفي إعادة مأمومه أبدًا مطلقًا أو ما لم يطل قولان لابن حبيب معها وسحنون.
اللخمي: إن نوى الفرض صحت على الفرض والتفويض صحت إن بطلت الأولى والنفل؛ صحت على إمامة الصبي، وفي رده المازري بأنه ينوي الفرض نظر؛ لأنه ممتنع؛ بل ينوي عينها فقط.
وفي منع إعادتهم جماعة قولا ابن حبيب وظاهرها والمذهب: لمن صلى جماعة أن يعيد في جماعة بأحد المساجد الثلاثة لا غيرها ونقله ابن بشير عن ابن حبيب فقط قصور، وإلزام اللخمي عليه إعادة جامع في غيرها فذا فيها يرد بأن جماعتها أفضل من فذها، وتمسك المازري معه بقوله فيها: من أتى أحد المساجد الثلاث، وقد جمع فيه واجبًا جماعة في غيره صلاته فيه فذا أفضل منها جماعة في غيره يرد بأنه لا يلزم من ترجيح فعل قبل فعل مفضول عنه جواز إعادته بعد فعل مفضوله؛ لأنه حكم مضى كترجيح جماعة كبرى على صغرى أو إمام أفضل على مفضول بل اللازم أحروية إعادة فذ فيه لأن الفذ يعيد في جماعة في غيرها، ورده ابن بشير بأن الإعادة إنما وردت في العكس والموضوع موضع عيادة مع قوله: أولاً هو القياس تناقض.
ومن أتى مسجده صلى الله عليه وسلم فوجد الناس منصرفين من صلاتهم في كون صلاته فيه فذًا أفضل منها في جماعة خارجه والعكس قولان لسماع القرينين معها، وابن رُشد عن بعض روايات سماعها: بل يصلي في الجماعة، قال: وجمع ابن لبابة بحملها على من دخل المسجد وحمل الأخرى على من لم يدخله لا يصح لأن صلاة الفذ فيه إن كانت أفضل ترجحت مطلقًا وإلا فالعكس، وما وقع في بعض النسخ؛ بل يصل في المسجد بالجماعة خطأ، والمعروف لا تعاد جماعة في ذي إمام راتب في الخمس وأجازه أشهب قال لأصبغ في المسجد وقد صلى الناس: تنح لزواية وائتم بي ففعل.

الجزء: 1 - الصفحة: 316

اللخمي والمازري: ولا قبله إلا بعد ضرر طول انتظاره.
قلت: فقوله فيها: إن جمعوا قبل حضوره؛ فله أن يجمع يتقيد به وعلى المنع في منعه في ذي إمام راتب في بعضها في سائرها روايتا ابن القاسم وأشهب خرجهما ابن رُشد على أنه لتفريق الجماعة أو لتطرق المبتدعة أو للأول فقط، وقول اللخمي يجوز حيث المنع بإذن إمامه خلافهما روى ابن حبيب إن صلى مؤذنه وحده المعتاد نيابته عن إمامه لم يجمع ثانية.
اللخمي: إن صلى بعد وقته بيسير فلإمامه إعادتها؛ لأنه عاجله.
وسمع أشهب: إن طلعوا السفينة بعد جمع أهلها صلاة لم يجمعوها.
ابن رُشد: ليست خلاف إجازتها صلاة من فوقها بإمام ومن تحتهم بإمام لأنهما موضوعان، واختلاف عيسى وابن نافع تقدم.
اللخمي: إن علم تعمد فذ مخالفة إمام منع.
وشرط الإمام إسلامه، وفي إعادة مأموم كافر ظنه مسلما أبدًا مطلقًا وصحتها فيها جهر فيه إن أسلم ثالثها: إن كان آمنًا وأسلم لم يعد لسماع يحيى رواية ابن القاسم مع قوله، وقول الأخوين وابن حارث عن يحيى وعن سحنون والعُتبي عنه ونقله المازري عنه دون قيد إن كان آمنا قال: وتأول قوله: إن أسلم بأنه تمادى على إسلامه وتعقبه بعضهم بأنه جنبًا جاهلاً.
وفي قتله إن لم يسلم أو نكاله وطول سجنه ثالثها: إن كان آمنا لا عذر له لابن رُشد عن الأخوين مع أشهب وابن القاسم مع روايته وابن حارث عن يحيى والعُتبي عن سحنون، وعلى الثالث في تصديقه في دعوى العذر، ونقلا ابن رُشد عن أبي زيد عن ابن القاسم وسماعه يحيى مع ابن وهب.
وتردد بعض البغداديين في إعادة مأموم زنديق للمشقة يدل على أنه فيما كثر.
وذكوريته روى ابن أيمن: تؤم المرأة النساء.

الجزء: 1 - الصفحة: 317

اللخمي: إن عدم رجل.
أبو إبراهيم الأندلسي: يعدن في الوقت.
المازري مع الشيخ عن سحنون: الخنثى إن حكم بذكوريته كرجل وبأنوثته كامرأة.
قلت: فالمشكل مشكل لتناقض مفهومي شرطيه.
ابن بيشر: المشكل كامرأة.
قلت: لانتقاء لازم ذكوريته وهو تعصيبه، ولذا لم يرث من الولاء شيئًا.
$$$$$، وفي إعادة مأمومه ثالثها: في الوقت إن استحلف لتمامها لها ولأبي مصعب وأشهب وسمع ابن القاسم: خفة إمامته بأمثاله في المكتب، ووهم اللبيدي الشيخ في نقله في نوادره: قول أبي مصعب بعدمه من كتاب قائلاً فهم بإصلاحه فعجله أجله.
وفي إمامته في النفل روايتان للجلاب مع سماع أشهب ولها.
$$$$ روى محمد: من ائتم بسكران أعاد أبدًا.
وسمع ابن القاسم: لا يؤم المعتوه.
سحنون: ويعيد مأمومه.
الشيخ: روى ابن عبد الحكم لا بأس بإمامة المجنون حين إفاقته.
$$$$$$ بما لا تصح الصلاة إلا به، وفيها: لا يؤم الأعراي ولا في سفر وإن كان أقرأهم.
ابن حبيب: لجهله السنن.

الجزء: 1 - الصفحة: 318

غيره: لنقص فرض الجمعة وفضل الجماعة.
الشيخ عن المختصر: إن أم أجزأهم كمتيمم بمتوضئين كرهه مالك، ولم يكرهه ابن مسلمة.
وقدرته عليه فيمنع من عجز عن ركوع أو سجود أو الفاتحة كأخرس أو أمي.
الشيخ عن ابن حبيب: لا يؤتم بمن لا يتم ركوعًا أو سجودًا، ومن ائتم به أتمها.
وفي إمامة الجالس عجزًا بقيام قولا أشهب مع رواية الوليد جوازها واستحباب قائم لجنبه علمًا على حركاته والمشهور.
الجلاب: يعيد مأمومه في الوقت.
ابن رُشد: قول بعض أصحاب مالك: يعيد الإمام بعيد.
وفي إمامته بجلوس مثله، طرق، المازري: في ذلك خلاف، زاد اللخمي جوازها أحسن.
الباجي: في جوازها روايتا أبي زيد وسحنون عن ابن القاسم.
ابن زرقون: روى مُطرف إن أم جالس جلوسًا جهلاً أعادوا في الوقت.
ابن رُشد: يؤم الجالس لعذر مثله اتفاقًا، ومعنى رواية سحنون بالأصحاء وسوقها الشيخ على أنها بالمرضى وهم.
وعلى المنع في إعادتهم دونه أبدًا وفي الوقت ثالثها: الجميع أبدًا لها وللجلاب مع رواية أبي عمر وسحنون عن بعض أصحابنا وعزا الباجي الأول لأصبغ وابن عبد الحكم والأخوين.
وروى موسى منع إمامة مضطجع لمرض بمثله.
ابن رُشد: القياس جوازه إن أمكن الاقتداء.
المازري: على إمامة الجالس، قال أصحابنا: لا يؤم مومئ؛ إذ لا يأتم ذو ركوع وسجود بمن لا يفعلهما كفرض بجنازة.
قلت: مفهومه لو استويا جاز كابن رُشد.
ولابن الماجشون ورواية ابن نافع: لا بأس بإمامة الأقطع وكل ذي عيب ولو في الجمعة والأعياد.

الجزء: 1 - الصفحة: 319

ابن وهب: لا يؤم أقطع وإن حسنت حاله، ولا أشل لا يضع يده بالأرض.
ابن رُشد: يريد يكره.
اللخمي: في جواز إمامه اللحان ثالثها: إن كان في غير الفاتحة، ورابعها للقاضي مع ابن القُصار: إن لم يغير المعنى.
والأحسن المنع إن وجد غيره فإن أم لم يعد مأمومه، فعزا المازري الثاني للقابسي معبرًا عنه بعدم صحتها خلفه زاد الصقلي عنه: إن لم يستو حالها، وعزا الثالث لابن اللباد والشيخ زاد الصقلي وابن شبلون.
المازري: نقل اللخمي الجواز مطلقًا لا أعرفه.
قلت: عزاه ابن رُشد لابن حبيب، واختاره الصقلي عن الشيخ والقابسي: منه من لا يميز بين الظاء والضاد.
عبد الحق: أخذ القابسي قوله من قول مالك فيها فيمن لا يحسن القرآن، ولم يفرق يبن أم القرآن ولا غيرها.
ابن رُشد: أخذه ذلك؛ لأنه حمله على من لا يحسن القراءة وهو بعيد غير صحيح، والمروي جواز إمامة من به لكنة.
إسماعيل: إن كانت في غير قراءته وأبعده اللخمي بأنها طبع فلا تخصه قال: ولا يعيد مأمومه اتفاقًا.
قُلتُ: إن أراد الفاتحة أمكن لعدم اشتمالها على كل حرف، وإليه نحا ابن محرز بقوله: لا يؤم إن كان تغييره في الفاتحة، وإن كان مغلوبًا؛ لأنه لم يأت بما حمل عن مأمومه.
ابن رُشد: الألكن: الذي لا يبين قراءته، والألثغ: من لا يتأتى نطقه ببعض الحروف، والأعجمي: من لا يفرق بين الظاء والضاد والسين والصاد وشبه ذلك لا يعيد مأمومه اتفاقًا وتكره إمامته مع وجود مرضي غيره.
ولا يؤم أمي قارئًا فإن فعل أعاد مأمومه وفي إعادته ثالثها: إن علم أن ثم قارئًا للمازري عن ابن القاسم مع سماعه موسى وابن رُشد معه عن أشهب.
وللمازري عن بعض أصحابنا ولا أميا وعزاه الطراز لظاهر قول ابن القاسم.

الجزء: 1 - الصفحة: 320

المازري لابن حبيب عن جماعة من أصحابنا إلا أن لا يجدوا قارئًا.
سحنون: ويخافوا فوات الوقت.
قُلت: لابن حارث عنه يؤمهم لا بقيد وقاله أبو عمر والصقلي عن بعض القرويين، ولا يقطع لإتيان قارئ.
وللطراز: إن أتاه قارئ قطع على قول ابن القاسم إن لم يركع أو بعد ثلاث وبعد شفع إن ركع.
وفيها: لا يؤم غير محسن القراءة محسنها وهو أشد من إمام ترك القراءة.
حملها القابسي على اللحان وابن رُشد على الأمي.
المازري: تكره إمامة القارئ في مصحف في الفرض لا النفل وتمنع فيه إن نظر لحصر.
وفي إعادة مأموم مبتدع كالحروري والقدري ثالثها: في الوقت، ورابعها: "أبدًا إلا في والٍ أو خليفة، وخامسها: إلا في الجمعة لا تعاد وللمازري عن أصبغ ورواية سحنون عن كبار الرواة وابن القاسم وابن حبيب والمازري واللخمي عن ابن عبد الحكم.
وفيها: لا يؤتم بأحد من أهل الأهواء ولا في جمعة إلا أن يخافه ويعيد ظهره ووقف في إعادة من ائتم به فقيل الخائف صلى بنية الإعادة فوجبت وغيره بنية الاجتزاء فوقف.
ابن رُشد: تأولها بعضهم بعكس تفرقة ابن حبيب.
المازري: المبتدع بخلاف في الأصول القطعية كافر، وفيما يشكل كالمعتزلي الخلاف.
وفي إعادة مأمومه للخلاف في كفره وفسقه ولمالك والقاضي فيهم قولان وغر هذا ابن عبد السلام فقال: إنما فرضها أكثرهم في المخالف في الصفات فلا معنى لذكر ابن الحاجب الحروري؛ لأنهم إنما نقموا التحكيم على علي وكفروا بالذنب وما تكلموا في الصفات، وقصر عن معرفة رواية الشيخ وابن حبيب عن مالك من ائتم بأحد من أهل الأهواء أعاد أبدًا إلا إمامًا واليًا أو خليفة لائتمام ابن عمر بالحجاج، ابن حبيب ونجدة الحروري.
وسمع القرينان ترك الصلاة خلف الإباضية والواصلية ومساكنتهم أحب إلي.

الجزء: 1 - الصفحة: 321

ابن رُشد: هما فرقتان من الخوارج، وفيها: لا يناكحوا، ولا تشهد جنائزهم، ولا يسلم عليهم.
القاضي: إن اختلف مجتهدان في القبلة لم يؤم أحدهما الآخر.
اللخمي: إن نزل ففيه خلاف.
قال أشهب: من ائتم بمن لا يرى الوضوء من القبلة أعاد أبدًا بخلاف من لا يراه من مس الذكر.
سحنون: يعيد فيهما ما لم يطل فعليهما لا يأتم مالكي بشافعي؛ لتركه مسح كل رأسه، ولا العكس؛ لتركه البسملة.
ورده المازري بنقل الإجماع على صحة الاقتداء بالمخالف في الفروع الظنية، واعتذر عن قول أشهب بأنه رآه طعيًا، قال: ولذا لم يقله في مس الذكر.
قلت: فما عذره عن سحنون؛ بل الإجماع في المخالف من حيث اعتقاده لا من حيث تركه ما يوجبه المأموم، فهذا المخرج فيه.
$$$$$، وفي إعادة مأموم الفاسق في الوقت أو أبدًا ثالثها: إن تأول، ورابعها: إن كان واليًا أو خليفة لم يعد وإلا أبدًا، وخامسها: إن خرج فسقه عن الصلاة أجزأت وإلا أبدًا، وسادسها: لا إعادة لنقل ابن رُشد مع اللخمي، وابن وهب مع مالك والأبهري وابن حبيب واللخمي والباجي من قول ابن وهب: لا يعيد مأموم عاصر خمر.
ونقل ابن بشير كراهة إمامة المأبون لا أعرفه، وهو أرذل الفاسقين.
وسمع ابن القاسم: لا يؤم أغلف.
سحنون: ولا يعيد مأمومه.
ابن عبدوس: روى ابن القاسم: لا بأس أن يؤم محدود صلحت حاله.
وروى ابن حبيب: لا يؤم قاتل عمد وإن تاب.
وله عن الأخوين وأصبغ وابن عبد الحكم: لا ينبغي أن يؤتم بمجهول إلا راتبًا بمسجد.
الزاهي: لا يؤتم بمجهول.

الجزء: 1 - الصفحة: 322

قلت: إن كانت تولية أئمة المساجد لذي هوى لا يقوم فيها بموجب الترجيح الشرعي لم يأتم براتب فيها إلا بعد الكشف عنه، وكذا كان يفعل من أدركته عالمًا دينًا.
ويؤم العبد في النفل راتبًا كالقيام والفرض غير راتب، وفي كراهته فيه راتبًا ثالثها: إن كان أصلحهم لم يكره لابن القاسم وعبد الملك، واللخمي قال: وفي كراهته في السنن قولا ابن القاسم وتخريج المازري مع اللخمي وعلي قول عبد الملك في الفرض.
قلت: فيها: إن أم في عيد أعادوا.
فظاهر نقل اللخمي الكراهة خلافه، وروى علي: لا يؤم إلا أميين حيث يحتاجون إليه.
ابن رُشد: يجوز أن يؤم في العيد على قول ابن حبيب أنها تجب عليه.
وفي جوازها في الجمعة ثالثها: إن وقعت صحت لابن رُشد عن سحنون مع أشهب وابن القاسم مع روايته، وابن بشير عن أحد قولي أشهب، ونقل ابن عبد السلام جواز استخلافه فيها لا أعرفه إلا نقله ابن رُشد في المسافر قائلاً: بخلاف العبد.
وفيها: إن أم فيها أعاد وأعادوا.
ابن حبيب: أبدًا.
وكره مالك ولد الزنى راتبًا، وأجازه أشهب وغيره أحب إليه.
الباجي عن عيسى وابن عبد الحكم: لا يكره إن كان أهلاً.
وكره مالك الخصي راتبًا، ولابن الماجشون، ورواية ابن نافع: لا بأس به ولو في جمعة.
عيسى وابن الماجشون: لا بأس بإمامة العنين.
ابن رُشد: من علم تسليم من حضره أحقية إمامته لم يستأذنهم وإن خاف كراهة بعضهم استأذنهم، وإن كرهه أكثر الجماعة أو أفضلهم وجب تأخره وأقلهم استحب وحال من ورد على جماعته لغو.
ومستحق الإمامة: السلطان أو خليفته ثم رب المنزل.
مالك: وإن كان عبدًا.
المازري: جعل مالك ملك المحل يربي على نقص الرق، ولربة المنزل تقديم من

الجزء: 1 - الصفحة: 323

يصلح، ويستحب لها الأرجح.
ابن رُشد: يستحب لرب المنزل تقديم الأولى منه.
ورد عياض تخصيص الخطابي تقديم ذي السلطنة على الأعم بالجمعة والأعياد بتقديمه شيوخنا عمومًا، قال: وحكى المارودي تقديم رب المنزل عليه ثم الأب والعم وإن صغر على ابن أخيه، وفي تقييده بما لم يكن ابن الأخ أفضل قولا سحنون ومالك، وخرجه اللخمي في الأب، ورده المازري بقوة الأبوة من العمومة.
ثم في الأرجح طرق: اللخمي: العالم ثم القارئ الماهر، ثم الصالح، ثم الأسن، ثم ذو الهيئة.
ابن رُشد: الفقيه، فالمحدث، فالقارئ الماهر، وإن كانوا في الفضل على العكس لمسيس حاجة الصلاة فالأسن في الإسلام.
ابن شعبان: الفقيه فالقارئ الصالح الحال فالأسن فإن استووا فأحسنهم وجهًا وأحسنهم خلقًا.
المازري عن الخطابي: يقدم ذو سلف له سابقية في الإسلام على غيره.
ابن بشير: إن تشاح متساوون لفضلها لا لرياسة اقترعوا.
وقوله: لا نص في الأفقه مع الأصلح وللشافعية قولان قصور لقولها: أحقهم بها أعلمهم إذا كانت حاله حسنة، وقول أبي سعيد إذا كان أحسنهم حالاً متعقب.
ابن بشير: وتقديم الحسن الصوت على كثير الفقه محذور، وعلى مساويه غير مكروه؛ لأنها مزية خص بها قال صلى الله عليه وسلم لأبي موسى: "لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود".

الجزء: 1 - الصفحة: 324

باب رسم الإمامة

والإمامة: أن يتبع مصل في جزء من صلاته غير تابع غيره.

الجزء: 1 - الصفحة: 325

ولذا قال محمد وابن حبيب: من ائتم بمأموم بطلت صلاته.
وشرط صحة صلاة المأموم مطلقًا نية اتباعه إمامه.
والإمام التلقين: أن ينوي الإمامة في الجمعة والخوف.
زاد المازري: والاستخلاف مع ابن بشير نظر؛ لأنه كمؤتم به ابتداء لصحة صلاتهم أفذاذًا، وقوله في فضل الجماعة: يلزمه صحة إعادة مؤتم به لم ينوها في جماعة، وما زاده المازري ذكره أبو إبراهيم عن ابن محرز في القصد والإيجاز عن القاضي.
وسمع موسى بن معاوية ابن القاسم: من أم نساء تمت صلاتهن إن نوى إمامتهن، وقاله مالك، فأخذ منه ابن زرقون وجوبها في إمامة النساء.
وقال ابن رُشد: وفي الرجال بتوجيهه إياها بوجوب حمل الإمام القراءة وضمانه ولا حمل إلا بنية.
وإلحاقه الجنازة بالجمعة في وجوب الجماعة يلحقها بها في نية الإمامة، وكذا في الجمع للمطر فإن قلتك ظاهر سماع موسى شرطيتها في صلاة النساء فقط، وهي في الخوف والجمعة شرط في صلاة الإمام أيضًا قلت: لأن الجماعة شرطهما فلو نوى كل من مصليين إمامته الآخر صحت صلاتهما فذين، وائتمامه به بطلت فلا ينتقل فذ لجماعة ولا عكسه.
الشيخ عن سحنون: لو دخل على مأموم بآخر ثالث قدم المأموم إمامًا بطلت صلاتهم، ولو أقام على صلاته صحت له دونهما.
المازري عن ابن حبيب: لو جهل إمام في سفر فائتم بطائفة إمامه صحت صلاته دون مأموميه.
قلت: كطروء عجز قيامه، زاد الشيخ عنه: وقاله ابن القاسم، وغيره من أصحاب

الجزء: 1 - الصفحة: 326

مالك، وقال الباجي - بدل "وغيره" -: ومن لقيت.
فلو صح مأموم مريض بمثله قام وفي إتمامه فذًا أو مأمومًا قولا ابن حارث عن سحنون ويحيى بن عمر.
سحنون: لو ائتم رجل بآخر فشكا في تشهدهما في الإمام منهما سلما معًا فعلى الخلاف في المقارنة وإن تعاقبا صحت للثاني فقط لو كان أحدهما سفرا سلم المسافر وأعاد وائتم الآخر ولا يعيد فقها وأن لا يتبع مفترض متنفلاً.
المازري: تردد بعض أصحابنا في ائتمام ناذر ركعتين بمتنفل، وخرجه بعض شيوخنا على إمامة الصبي، ورد بنية الفرض، وأبطل أصحابنا صلاة من ائتم بإمام في خامسة سهوًا، ولو قيل بصحته لم يتخرج عليه لأنها بنية الوجوب.
ابن حبيب: لو ذكر إمام بعد سلامه أنه كان صلاها في بيته أعاد مأمومه أفذاذًا لقول بعض العلماء لا إعادة عليهم.
التلقين: وعكسه جائز.
قلت: على جواز النفل بأربع أو في سفر، وتماثل فرضهما في الظهر وقسيمه.
الصقلي: وفي المنسي اتحاد يومها.
ويطلب تأخر إحرام التابع وسلامه.
ابن رُشد: إن بدأ بعد بدئه التكبير صح وإن أتم معه، وقبله بطل وإن أتم بعده اتفاقًا فيهما وأعاد إحرامه.
وفي قطعة الأول بسلام أو دونه قولان.
قلت: الثاني لها والأول قال التونسي: لسحنون.
قال: ولو بدأه معه فقال مالك: يعيد بعده، فإن لم يفعل وأتم معه أو بعده ففي صحته قولا ابن عبد الحكم مع سماع سحنون ابن القاسم، وابن حبيب مع أصبغ.
قلت: مع الشيخ عن رواية سحنون يعيد صلاته والسلام مثله.
اللخمي والمازري عن ابن عبد الحكم: إن لم يسبقه إمامه بحرف بطلت.
الشيخ: روى سحنون إن أحرم معه أعاد.
عبد الملك: إن ذكر بعد ركعة تمادى وأعاد.

الجزء: 1 - الصفحة: 327

وفي إعادة من كبر قبله دون سلام أو بعده قولان لها مع مالك وسحنون.
اللخمي: لو أتم لنفسه بسابق إحرامه بطلت على الأول لا الثاني.
وقول سحنون تبطل تناقض، ورده المازري بأن سلامه لرعي الخلاف لا لصحتها عنده.
قلت: مفهوم قول ابن رُشد: وإن أتم معه وعموم مفهوم قول ابن عبد الحكم: إن لم يسبقه متعارضان في بطلان صلاة من سبقه إمامه بحرف، وتأخر عنه في التمام والأظهر بطلانها؛ لأن المعتبر كل التكبير لا بعضه.
ابن رُشد: المحرم قبل إمامه كمن نسي تكبير إحرامه وكبر للركوع غير ناو به إحرامه، وفي غيرهما روى الشيخ متابعته أحسن، وأوجبه اللخمي، وروى ابن حبيب له فعله معه في غير قيام الجلوس.
عياض: في كون المختال في إتباعه في غيرهما بأثر شروعه أو تمام فعله ثالث الروايات: الثاني في القيام من اثنتين.
الباجي: يمنع فعله معه ورفعه أو هويه قبل فعله قدر الواجب مما هما منه مع إمامه كعدمه وبعده وقبل إمامه فيه طرق: اللخمي: سماع ابن القاسم من رفع لظنه رفع إمامه رجع؛ ليرفع برفعه أحسن من سماع أشهب من سجد قبل إمامه، فسجد ثبت معه، ولا يرفع ثم يسجد، وقول سحنون من رفع إمامه بعده رجع فسجد ما فعل إمامه أتبع للحديث.
الباجي: إن علم من رفع قبل إمامه إدراكه راكعًا لزم رجوعه وإن علم عدمه فروى أشهب وابن حبيب: لا يرجع، ورجعه سحنون باقيًا قدر ما فاته.
ابن رشد: من ركع قبل إمامه رجع ما لم يلحقه فلا يرجع لسماع أشهب ذلك فيمن سجد قبل إمامه، وإن رفع قبله فابن حبيب: لا يرجع لما منه رفع وهو تفسير المذهب عند شيوخنا ونحوه روى ابن القاسم ورجعه سحنون كما مر، ولا يلزم مثله في الخفض قبله؛ لأن طول السجود والركوع مشروع وطول القيام قبل السجود غير مشروع والقيام قبل الركوع وإن شرع طوله فمخصوص بالإجماع.
الباجي: إن رفع معه أو انحط وزاد الإمام على أقل فرضه صح ائتمامه، وإن اقتصر

الجزء: 1 - الصفحة: 328

عليه فعلى مقارنة الإحرام.
قلت: تبعية الإحرام شرط أو سبب بخلاف غيرها.
وروي ابن القاسم لا يمنع النساء الخروج للمسجد.
الباجي: يحتمل القضاء على الزوج وندبه.
ابن مسلمة: يكره للبينة الرائحة والجميلة المشهورة.
ولعياض عنه تمنع الجميلة المشهورة.
وفيها: لا يمنع النساء من المسجد، وأما الاستسقاء والعيدان فتخرج المتجالة.
وسمع القرينان تخرج المتجالة له وللجنازة ولا تكثر التردد والشابة المرة بعد المرة لهما.
ابن رُشد: حاصله معها منع الشابة من الخروج للجنازة إلا لقريبها، ومنعها منه للمسجد إلا لفرض ومنعها منه للاستسقاء والعيدين واجب على الإمام.
وقول يحيى بن مزين لا يقضى على زوجها بخروجها للمسجد في الفرض وله منعها وأدبها وفاق للمدونة؛ إذ معناه في المنع العام، ويكره لها في خاصتها الإكثار من الخروج إلى المسجد.
وسمع القرينان: إن تزوج امرأة على أن لا يمنعها المسجد ينبغي أن يفي لها ولا يقضى عليه.
ابن رُشد: وكذا لو لم تشترطه لحديث: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله"، وهو مع الشرط آكد الحديث: "أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج"، ولأنه وفاء

الجزء: 1 - الصفحة: 329

بالعهد خلفه علامة النفاق ولرعي قول من يوجبه.
قال ابن شهاب: كان من أدركت من العلماء يقضي به لحديث: "أحق الشروط".
ثم قال ابن رُشد: تحقيقه إن انقطع من المتجالة أرب الرجال فمثله وإلا تخرج ولا تكثر.
وشابة غير فاذة تخرج للفرض ولجنازة قريبها، وفاذة الأولى لا تخرج.
ولا يثبت حكم الجماعة بأقل من إدراك ركعة.
سمع ابن القاسم: حدها إمكان يديه بركبتيه قبل رفع إمامه.
أبو عمر: قول أبي هريرة: من أدرك القوم ركوعًا يعتد بها لم يقله أحد من فقهاء الأمصار، وروي معناه عن أشهب.
قلت: لعله لازم قوله عقد الركعة وضع اليدين على الركبتين.
قلت: لو زوحم عن سجود الأخيرة مدركها حتى سلم إمامه فأتى به في أحد قولي ابن القاسم ففي كونه فيها فذًا أو جماعة قولان من قولي ابن القاسم وأشهب في مثله في جمعة يتمها ظهرًا أو جمعة.
الصقلي وابن رُشد: يدرك فضلها بجزء قبل سلامه.
قلت: نقل الشيخ عن سحنون: من أدرك التشهد فضحك الإمام فأفسد فأحب للمدرك أن يبتدئ احتياطًا خلافه.
ويكبر لما يدرك من سجود لا الجلوس.
وفي مد الإمام ركوعه لمن أحس دخوله نقل الصقلي عن سحنون في السليمانية قائلاً: ولو طال، والشيخ عن ابن حبيب ولم يحك غيره مع سماعه ابن القاسم، ففسره ابن رُشد بالكراهة قال: وأجازه بعض العلماء في اليسير لا يضر بمن معه.
قلت: يقوى الأول إن كانت الأخيرة.
ولو خشي فوت ركعة إن مر للصف من حيث يدرك ركوع الإمام إن دب ففي تخييره وتأخيره حتى الصف ثالثها: حتى قربه، لسماعي ابن القاسم وأشهب وابن رُشد

الجزء: 1 - الصفحة: 330

عن رواية ابن حبيب، وبحيث لا يدركه إن دب في تأخيره له وركوعه دونه قولا ابن رُشد مع مالك قائلاً: إن ركع دونه أجزأه وأخر دبه لرفعه من سجوده، والتونسي مع ابن القاسم فيها، وسمع أشهب: إن كثر من بباب المسجد راكعين ركع معهم، وإن قلوا؛ تقدم للصف.
ابن رُشد: هذا استحسان؛ إذ لا فرق بين يسير وكثير، ولا ركع مع اليسير؛ صحت صلاته اتفاقًا.
ولو كان بحيث لا يمكنه الدب لكثرة المشي؛ لم يركع.
قلت: هذا خلاف نقل الشيخ رواية ابن نافع: إن خاف فوته إن دخل المسجد ركع على بلاط خارجه.
وفي كون ما يدب فيه صفين أو ثلاثة ثالثها: قدر ما يدرك السجود مع إمامه لنقلي اللخمي والمازري عن إسماعيل.
وفي دبه راكعًا أو بعد رفعه أو سجوده ثلاثة لها، ولرواية المازري وسماع أشهب.
وسمع ابن القاسم: لا بأس بإسراع المشي للصلاة إذا أقيمت ما لم يسع أو يخب، وبتحريك فرسه ليدرك الصلاة.
ابن رُشد: ما لم يخرجه إسراعه عن السكينة.
وفوت بعضها ككلها، ولا يؤخر إحرامه من دخل المسجد، وإن أدرك ما لا يعتد به.
قلت: إن كانت الصبح؛ ففي إحرامه خلاف يأتي في الفجر.
واستحب مالك عدم إحرامه حين الشك في إدراكها، فإن فعل فسمع أشهب يقضيها، وتمت صلاته، وعيسى.
ابن القاسم: يسلم مع الإمام، ويعيد، وروى ابن شعبان لا يعيد، فقال ابن رُشد: في الأولى يقضيها، ويسجد بعد.
وعزا الشيخ الثاني لابن الماجشون فقط.
والمذهب بطلان صلاة مأموم من نسيها.

الجزء: 1 - الصفحة: 331

وتخريج اللخمي صحتها على صحتها خلف ناسي جنابته بعيد؛ لأنها جزء والطهارة شرط، والركن أقوى.
وفي حمل إمامه تكبيرة إحرامه نقل اللخمي عن رواية ابن وهب والمشهور، ونقل الصقلي رواية ابن وهب له، ولأشهب بزيادة، والأفضل إعادة الصلاة احتياطًا، وعزاها ابن زرقون لرواية المعيطي، وعلى المشهور لو ذكره قبل ركوعه كبر له وبعده، ونواه بتكبيره فيها أجزأه، وذكره أبو عمر رواية، فنقله المازري عن بعض الشيوخ تخريجًا على الغسل للجنابة والجمعة معًا قصور الصقلي إن كبره قائمًا، واكتفى محمد بقيامه بعده، فألغى ما بينهما، واعتد بما بعدهما.
المازري: حكى الصائغ عن بعضهم أظنه ابن أبي صفرة قوله فيها: لا يصح بدؤها بركوع إلا لمأموم نص في عدم شرطه فيه للمأموم.
قلت: به فسرها الباجي وابن بشير.
وإن لم ينوه به؛ ففي قطعه وتمامه ويعيد، ثالثها: إن طمع بإدراك ركوع إمامه لرواية الباجي، ومحمد مع ابن القاسم وأصبغ مع مالك، وقيد محمد قطعه بسلام.
المازري: وقيل: دونه.
وفي تقييد تماديه بتكبيره لركوعه قائمًا نقلا عياض.
الشيخ عن ابن حبيب: يقطع في الجمعة ويبتدئ.
ورواه يحيى عن ابن القاسم، وله في المجموعة: يتمها ويعيدها ظهرًا.
قلت: الذي سمع يحيى: من نسي تكبيرة الإحرام في أولى الجمعة يجزئه أن يكبر في الثانية، ويجعلها أولى صلاته في الجمعة لا في غيرها.
ابن رُشد: يريد: فيجزئ يجوز له ابتداء في الجمعة؛ لتحصل له محققة لا في غيرها؛ لأن الاختيار فيه تماديه وإعادته والإجزاء بعد الوقوع عام فيهما.
الشيخ: وفي كون تكبير السجود مثله ولغوه رواية محمد وقوله.
اللخمي عنه: تكبير السجود والرفع مثله، وإن لم يكبر له ابتدأها.

الجزء: 1 - الصفحة: 332

اللخمي عن أبي مصعبك إن شاء؛ قطع أو أتم، وأعاد وعلى الأول في ابتدائه بعد سلام رواية المجموعة وقول ابن حبيب.
ابن القاسم: إن كبر قبل إمامه ولم يكبر لركوع، ولا سجود أحببت أن لا يحرم حتى يقطع بسلام.
التونسي: الأشبه إن إحرامه قبله كالعدم.
قلت: هو ظاهر ما تقدم لابن رُشد.
ولو نسي تكبير ركوع الأولى، وكبر لركوع الثانية، ففي الموطأ: أحب أن يبتدئ، فحمله أبو عمر على الوجوب، وفرق ابن رُشد: بينها وبين الأول ببعد ما بين النية والتكبير.
ومن فاتته ركعة وكبر لركوع الثانية ناسيًا تكبيرة إحرامه فلابن حبيب يقطع بلا سلام فضعفه ابن رُشد وروى علي: يتم ويعيد كأول ركعة.
محمد: بعد قضاء الركعة، ولو شك قبل ركوعه أو بعده ولم يكبر؛ له ابتداء.
وفي كونه بعد قطعه بسلام نقل ابن رُشد: ودليل الواضح، وبعد تكبير ركوعه يتم ويعيد.
وتكبير غير المأموم لغير إحرام ناسيًا تكبيره لغو.
وفيها: إن نسي تكبيرة إحرامه حتى ركع؛ قطع، كذا روى الأكثر والأقل كبر، فخرجها عياض على روايتي الأكثر والأقل في قطعه بسلام أو دونه.
ابن رُشد: ولو ذكر قبل ركوعه؛ فالقطع دون سلام اتفاقًا، وسمع أشهب: إن كان إمامًا أعلم من خلفه فيحرم ويحرمون، فإن لم يعلمهم؛ فإحرامهم الأول لغو.
وفي كون تكبيره للركوع ينوي به الإحرام؛ كالمأموم أو لغو قولان لتخريج أبي الفرج على عدم وجوب الفاتحة في كل ركعة، والمدونة.
فإن شك في تكبير إحرامه فطرق: الصقلي في قطعه وتماديه، ويعيد قولا ابن القاسم وابن الماجشون، وثالثها لسحنون: يتم ويسألهم بعد سلامه، فإن أيقنوا إحرامه أجزأتهم، وإلا أعاد وأعادوا.
اللخمي: إن ذكر قبل ركوعه ابتدأ دون سلام وبعده القولان.

الجزء: 1 - الصفحة: 333

ابن رُشد: ثالثها: إن ذكر قبل ركوعه.
قلت: فالأقوال أربعة، وخرج اللخمي تيقنه بعد سلامه، وقد تمادى شاكًا على من شك في وضوئه وتمادى وتيقنه بعد تمامه في صحتها روايتا محمد عن مالك مع أصحابه والعُتبي عن أشهب مع ابن وهب.
قلت: الأولى سماع عيسى ابن القاسم، والثانية سماع سحنون أشهب، ويرد على الأول بأن الشرط أضعف من الركن؛ ولذا كمل سحنون قوله بأنه لو شك في وضوئه استخلف، وفرق بأنه لو ذكر بعد سلامه حدثه أجزأته، وعدم إحرامه لم يجزئهم.
ومن نعس عن ركوع إمامه حتى رفع أو سها أو زوحم أو شغل بحل إزاره أو ربطه؛ ففي تلافي ركوعه، وإلغائه لإتباع إمامه ثالث الروايات: إن كان عقد ركعة أحرم قبل ركوعه أو بعد بحيث يدركه وعلى تلافيه؛ ففي كونه ما لم تفته سجدتاها أو أولاهما، أو رفع ركوع تاليتها، أو خفضه أربعة للؤلؤي مع المازري عن المشهور وابن أبي زمنين، وبعض أصحابه والمازري عن المنصوص، والتخريج على عقده بالوضع، ونقلهما اللخمي عن مالك.
ابن رُشد: إن زوحم عن السجود في الركعة الأخيرة؛ ففي سجوده ما لم يسلم الإمام، أو ما لم يطل الأمر بعد سلامه قولان على الخلاف في سلام الإمام هل هو كعقد ركعة أم لا؟.
اللخمي والمازري: شرط الركعة المانعة تلافيه إمكانه فعلها.
فلو نعس حتى ركع إمامه ثانية تلافى الأولى.
أشهب وابن وهب: إن أحرم قبل ركوعه فالأولى وإلا فالثانية.
قال ابن القاسم: إن زوحم فالثانية وإلا فالثالثة.
أصبغ: إن شغل فالثانية وإلا فالثالثة.
ابن رُشد عن ابن الحكم: الأولى في الجمعة، والثانية في غيرها.
وللجلاب عنه: إن سها في غير الجمعة؛ فالأولى وفيها الثانية.
وفي كون إلغاء المزحوم عن سجود أولى الجمعة؛ لخوف عقد إمام الثانية بسلام بخلاف غير الجمعة أو دونه قولا الإبياني وشيوخ عبد الحق معها.

الجزء: 1 - الصفحة: 334

وفي القيام للقضاء بتكبير، أو إن كان من شفع قولان لابن عبد الحكم مع ابن الماجشون.
وفيها: يقوم مدرك التشهد بتكبير.
فقال ابن رُشد: تناقض، ولم يرض بما فرق به واحده من سماع أشهب: من كبر لإحرامه، وسجدة أدركها لا يبتدئ بتكبير إحرام، وتلك التكبيرة تكفيه.
وأقرب منه سماع القرينين: يكفي مدرك تشهد الجمعة تكبيرة أولاً ولا يكبر أخرى.
وسمعا: تشهد مدرك ركعة لتشهد إمامه، ورد ابن رُشد احتجاج ابن الماجشون به على قيامه بتكبير بأنه فيه في حكم إمامه وبعد سلامه في حكم نفسه.

باب البناء والقضاء في المسبوق

والبناء والقضاء تقدم رسمهما، وفي فعل فائت المسبوق قضاء أو أداء طرق.

الجزء: 1 - الصفحة: 335

الشيخ والتونسي: والأكثر الفعل بناء، والقراءة قضاء.
بعض شيوخ المازري: الفعل بناء وفي القراءة روايتان.
ابن بشير: ثالث البناء والقضاء فيهما الأولى.
قلت: عزوهما هو وتابعوه للخمي وهم لقوله: قال مالك: بالبناء والقضاء فيهما ولا وجه لردهما لقول واحدٍ؛ إذ لا تكون ركعة أولى قراءة وثانية فعلاً.
وجوابه فيها عن مدرك ركعة من الظهر: يقرأ أولى قضائه بالحمد، وسورة هو على

الجزء: 1 - الصفحة: 337

البناء، واحتاط بزيادة السورة للخلاف.
وسمع أشهب: مدرك المسبوق آخر صلاته.
سحنون: المعروف لمالك أولها.
أبو عمر: رواية ابن القاسم أولها المشهور، فحمل ذو الأولى على القراءة والثانية على الفعل فاتفقا وذو الثانية على الخلاف في القراءة وذو الثالثة عليهما مع قوله فيهما.
ابن بشير: رد بعض أشياخي وجود القضاء في الفعل وأول دليله، فوقفته على قول ابن سحنون مدرك ركعة المغرب يأتي بركعتين جهرًا نسقًا؛ فقال: الكتب لا تقوم بأنفسها.
ابن رُشد: حملها على الوفاق بعيد، وعلى الخلاف في الفعل لا يصح؛ لعدم معرفته له، والحق البناء في الفعل والقضاء في القراءة والخلاف في غيرهما، فعلى الثانية تخالف نية الإمام مأمومه ولا يضر.
ويقنت من فاتته أولى الصبح، ويقوم مدرك ركعتين لقضائه بتكبير، فإن سجد مع إمامه لسهو قبلي، ثم سها سجد له، وإن كان سهو إمامه بعديًا؛ أضافه لسهوه القبلي، وعلى الأول العكس في الجميع، وإنما البناء فيهما لأشهب.
أبو عمر: إجماع مالك وأصحابه على أن مدرك ركعتين يقرأ فيهما كإمامه، ويقضي بأم القرآ، وسورة يصحح رواية أشهب.
وقضاؤه بعد سلام إمامه، وسمع ابن القاسم بعد ثانيته إن كان يسلم اثنتين.
وسمع أشهب: إن قضى ركعة قبل سلامه جهل ذلك ألغاها، وجلس حتى يسلم فيقوم لقضائها.
ابن رُشد: أي جهل عدم سلامه لا الحكم، وشذ ابن نافع في اعتداده بالركعة، ولو لجهله الحكم، ولعيسى عن ابن القاسم نحوه، والخلاف مشهور فيمن صلى في حكم إمام لم يدرك من صلاته شيئًا.
ونقل المازري قول ابن نافع فيمن ظن سلامه، وسجد لما يلغي مما فعل بعد سلام إمامه كسجود أو رفع.

الجزء: 1 - الصفحة: 338

وفي سجوده لما فعل قبل سلام إمامه سماع أشهب والمشهور.
وفيها: إن ظن سلامه، فقام فسلم عليه قائمًا أو راكعًا ابتدأ قراءته، وسجد قبل سلامه.
فخرج رجوعه للجلوس على قول ابن نافع فيمن سلم من ركعتي فرض سهوًا، وفرق بخروج المسلم من الصلاة، ورواية المختصر يسجد بعد، ولا سجود للمغيرة وعبد الملك.
ابن القاسم: إن ائتم مسبوقون؛ بطلت صلاتهم.
محمد: لو قضى ركعته بعد سلام إمامه فقال له: أسقطت سجدة الأولى، فإن ركعها بقرب لا يمنع بناء إمامه ابتدأها، وأحب سجوده قبل لنقص النهضة ولطول يمنعه؛ صحت ما لم يكن صبحًا، ويسجد قبل لنقص قراءتها؛ لأنها أقرب وإن كانت صبحًا أعادها؛ لأن نقص الفاتحة يبطلها، ولو كان مستخلفًا صح قضاؤه مطلقًا، وفي الاستخلاف تمامها إن شال الله تعالى.
ويستحب وقوف الرجل عن يمين إمامه والاثنان خلفه، والخنثى خلف الرجل مطلقًا، والأنثى خلفه.
ابن حبيب: والصغير يثبت كالكبير، وغيره لغو.
اللخمي: مقتضى رواية ابن حبيب بدء الصف من خلفه، ثم يمينه، ثم يساره أحسن من قوله فيها.
قلت: فيها: من جاء، وقد قامت الصفوف قام خلفه أو يمينه أو شماله، وتعجب ممن قال: حذوه.
وفرق المازري بأن الرواية في الصف الأول وهذه في غيره، وروى ابن حبيب: يكره تقطيع الصفوف.
وفيها: لا بأس أن تقوم طائفة عن يساره لا تلصق بمن عن يمينه.
فتعقبها التونسي بأنه تقطيع وحمله ابن رُشد على أنه بعد الوقوع ويكره ابتداء.
ولا تكره بين الأساطير لضيق ودونه قولا المبسوط ومفهومها وروى ابن وهب لا بأس بها في المقصورة والصف الأول ما هو بداخلها إن كانت مباحة وإلا فما

الجزء: 1 - الصفحة: 339

بخارجها، ونقل بعض معاصري شيوخنا أنه الموالي للإمام مطلقًا أنكر عليه، وبحث عنه فلم يوجد.
وفيها: لا بأس بمنفرد خلف صف، ويخطئ بجذبه أحدًا منه ومطيعه.
وسمع ابن القاسم: لا بأس أن يخرج من الصف في التشهد لضيق أمامه، وروى علي: أو خلفه، وروى أبن وَهب: إن خرج اختيارًا أعاد، وأباه ابن حبيب.
المازري عن ابن وهب: بطلت صلاته.
ابن رُشد: لو صلى وحده، وترك فرجة بالصف مختارًا أساء، وصحت صلاته على المشهور، وروى ابن وهب: من صلى خلف صف وحده؛ أعاد أبدًا.
وروى علي: من رأى فرجة؛ سدها.
وابن القاسم: ويخرق لها صفًا.
وابن نافع: وثلاثة إن كانت قبلته، وإن رفع من ركوع فرآها وقربت؛ تقدم لها.
ابن حبيب: إن بعدت فبعد؛ رفع سجوده.
ابن رُشد: إن كانت عن يمينه أو شماله؛ فغيره أولى بسدها، وقال ابن حبيب: له أن يخرق لسدها الصفوف، وسمع ابن القاسم: لا بأس أن خفة صلاة الرجل بسقائف الحرم دون التقدم لسد الفرج لحر الشمس، وتقطيع أهل المدينة صفوفهم لذلك.
ابن حبيب: أرخص مالك للعالم أن يصلي مع أصحابه بموضعه ببعد من الصفوف ما لم يكن فيها فرج فليسدوها.
وفي التهذيب: إن صلت بين صفوف الرجال أو صلى خلف النساء لضيق فلا بأس وسمعه موسى من ابن القاسم دون علة.
وفي الطراز عبر أبو سعيد بقوله: لضيق وليس بشرط.
قلت: نصها: لا تفسد صلاتها وسط الرجال لقول مالك من وجد مسجدًا امتلأ بالرجال والنساء فصلى خلفهن تمت صلاته وهو أشد ممن صلى وسطهن، ونقل ابن عبد السلام عن ابن القاسم تفسد لهما كالحنفي خلاف نص سماع موسى منه، ولعله وهم من قول ابن زرقون لابن القاسم لا يأتم النساء بمن لم ينو إمامتهن كالحنفي.
وفي صحتها بالمسمع وله ثالثها: إن أذن إمامه للمازري عن المتأخرين، ورابعها:

الجزء: 1 - الصفحة: 340

إن لم يتكلف رفع صوته، وخامسها: إن كثروا في غير فرض كالعيد والجنازة، وسادسها: والجمعة لنقل عياض.
وفيها: لا يعجبني كون الإمام فوق المسجد والناس خلفه أسفل، ولا بأس بعكسه لا في جمعة ثم كرهه والأول أقول، ولا يعجبني أنه فوق السفينة والقوم تحته، ولا بأس بعكسه.
ابن رُشد: إن لم يكن فيها الإمام واحد؛ فالمختار كونه فوق حيث أكثر الناس، وهو ظاهر سماع أشهب.
قلت: هذا عكسها فلعله حيث ينفرد الإمام بفوق.
وفيها: وجائز من فوق بإمام ومن أسفل بإمام ومن غير الجمعة بدور يرى من كواها عمل الناس والإمام أو يسمع وفي دور قبلته يسمع منها لا أحبه.
ولا بأس بذوي سفن متقاربة الإمام في إحداها وبنهر صغير أو طريق بين الإمام ومأمومه.
الشيخ عن ابن عبد الحكم: إن فرقت ريح إمامهم عنهم؛ استخلفوا.
وعن أشهب: إن عظم عرض الطريق جدًا؛ لم يجزئهم إلا أن يكون بها مأمومون.
وعن ابن حبيب: إن صلى إمام سفينة فوقها بقوم أعاد الأسفلون في الوقت.
وفيها: أكره أن يصلي إمام على أرفع مما عليه من خلفه ويعيدون أبدًا؛ لأنهم يعبثون إلا يسير الارتفاع كما بمصر.
عياض: إن كان لتعليم؛ جاز كصلاته صلى الله عليه وسلم على المنبر.
ابن رُشد: وكذا كونه أخفض والجماعة أرفع تكبرًا.
الشيخ: اليسير كعظم الدراع فضل دليل يعبثون لو كان لضيق جاز، وقاله سحنون ويحيى بن عمر.

الجزء: 1 - الصفحة: 341

التونسي: ولو صلى الإمام بمكان مرتفع من غير قصد التكبر ككونه فوق السفينة والقوم تحته أجزأتهم وأساؤوا، وكذا لو افتتحها بمكان مرتفع وحده؛ فأتى من ائتم به.
واختلف إن كان أسفل والقوم فوق السقف؛ ففي المدونة: لا بأس به، وعلى سماع موسى ابن القاسم: لا ينبغي لقوله: إن كان أرفع ممن خلفه، أو كانوا أرفع منه؛ فلا بأس به إذا تقارب، فساوى بين ذلك، وسمع ابن القاسم: لا بأس بها فوق سرير.
ابن رُشد: لأنه كغرفة.
ابن القاسم: أحب موضع الصلاة من مسجده صلى الله عليه وسلم في النفل: العمود المخلق، وفي الفرض: الصف الأول.
ابن رُشد: في كون العمود كان قبله صلى الله عليه وسلم، أو أقرب عمود إلى قبلته قول ابن القاسم وسماعه.
قلت: في قوله في الفرض نظر؛ لأن فضل مسجده صلى الله عليه وسلم أفضل من الصف الأول في غيره.

باب الاستخلاف في الصلاة

الاستخلاف تقديم إمام بدل آخر لإتمام صلاة؛ سببه: طروء مانع إمامته

الجزء: 1 - الصفحة: 342

كرعاف بناء أو عجز عن ركن، أو مانع صلاته كذكر حدث أو غلبته.
ابن القاسم: إن أصاب الإمام قطر نجس استخلف.
ابن رُشد: إن كان له ثوب آخر وإلا تمادى وأعاد في الوقت إن وجد غيره أو ما

الجزء: 1 - الصفحة: 343

يغسله به.
الشيخ عن سحنون: إن حصر عن قراءة الثانية، وخاف دوام حصره استخلف، وعن ابن عبد الحكم لا يبنى لفساد صلاة الإمام إلا في الحدث.
وأجاز سحنون استخلافه لخوفه على دابته أو متاع أو هلاك نفس.
الشيخ: لو شك في وضوئه فقال سحنون: يستخلف بخلاف شكه في إحرامه، وقاله في المجموعة ثم وقف، وقال: إن كان متوضئًا كيف يقطع.
قلت: فرق بين قوله: شك في وضوئه، وشك في حدثه حسبما مر.
المازري: لا يستخلف لحصر قراءة بعض السورة.
قلت: في مفهومه لحصره قراءة بعض السورة عن كلها نظر؛ لأنه ترك سنة غلبة لا فوات ركن.
وروى ابن القاسم: ذكر ترك قراءة ركعتين يبطلها فلا يستخلف.
ابن حبيب لو ذكر أنه صلاها في بيته قطع.
الصقلي: القياس أن يستخلف.
وفي استخلافه لذكر منسية قولا سحنون مع أحد قولي ابن القاسم وابن عبد الحكم مع الآخر، ومالك، وابن حارث عن ابن حبيب والأخوين، وابن كنانة، وابن دينار، وقاله أصبغ إتباعا، والأول قياسًا.
وفي القهقهة خلاف تقدم.
سحنون واستخلافه لرعاف بان كذبه في الرعاف، والرواية يستخلف من في الصف الموالية.
اللخمي: استحبابًا.
الباجي: الأفضل إشارة.
وفيها: إن قال: تقدم أفسد صلاته دونهم فيتأخر في العجز، ويخرج في الآخر.
الباجي: واضعًا يده على أنفه.
ابن القاسم: والمستخلف راكعًا أو ساجدًا أو جالسًا أو قائمًا يدب كذلك.
اللخمي: إن قرب وإن بعد قام.
ابن القاسم: إن أحدث راكعًا رفع، واستخلف من يدب راكعًا فيرفع، ويتم.
يحي بن عمر: بلا تكبير لئلا يتبع.

الجزء: 1 - الصفحة: 344

وقيل: يستخلف قبل رفعه، فلو رفعوا برفعه ففي إجراء بطلان صلاتهم على أن حركة الركن مقصودة أم لا وصحتها كمن رفع قبل إمامه لرفع مأموم معه ظنه إمامه طريقا ابن بشير وتهذيب عبد الحق.
اللخمي عن محمد: من أحرم خلف راكع في ثانية جمعة فلم يركع حتى استخلفه يركع ويرفع بهم وتصح له ركعة، ولو رفعوا قبل ركوعه ركعوا لركوعه كمن رفع قبل إمامه.
وفي ثبوت إمامة المستخلف الصالح للإمامة بقبوله أو التزام المأمومين ذلك طريقا ابن محرز مع بعض شيوخ عبد الحق، وعياض مع حذاق شيوخه.
وقوله فيها: لو خرج المستخلف قبل علمه شيئًا وقدم غيره أو هم أجزأتهم وعليهما بطلانها لو تقدم غيره بعد قبوله قبل التزامهم إياه فاتبعوه.
وقول ابن شاس وتابعه لو تقدم غير المستخلف صحت على المنصوص بناء على نص سحنون به.
وتركه في غير جمعة ليتموا أفذاذًا.
فيها: لا يعجبني.
وإن فعلوه أو أحدهم فالمعروف صحتها.
وأخذ الباجي واللخمي من عموم قول ابن عبد الحكم كل من لزمه أن يتم مأموما فأتم فذا بطلت صلاته بطلانها.
ورده المازري وابن بشير باحتمال أن مراده من فعله مختارًا مردود بأنه مختار وقول أبي عمر جملة قول مالك وأصحابه إن ذكر أنه جنب أو على غير وضوء فخرج ولم يقدم أحد قدموا متمًا به فإن أتموا أفذاذًا أجزأتهم صلاتهم؛ فإن انتظروه فسدت.
وروى يحيى عن ابن نافع: إن انصرف ولم يقدم وأشار إليهم أن امكثوا كان حقًا عليهم أن لا يقدموا حتى يرجع فيتم بهم.
مع قوله أول الفصل: أجمعوا أنه لا يبني إمام ولا غيره على ما عمل من صلاة بغير طهارة،

الجزء: 1 - الصفحة: 345

إنما اختلفوا في بناء من أحدث على ما قد صلى وهو طاهر قبل حدثه متناقض إلا أن يحمل على جنابة أو حدث حدث في صلاته.
ولو قدم بعضهم رجلاً وباقيهم آخر فلأشهب صحتها لهما وبئس فعل الثانية.
وخرج اللخمي: صحتها للثانية على المعروف، وقول ابن عبد الحكم.
وفي الجمعة يبطلها، ويخرجها الباجي من قول أشهب وابن سحنون: من انفض من خلفه في ثانية جمعته صلاها فذًا وتمت جمعته صحة جمعة من تركه في ثانيتها يرد بأنه مضطر، ونقله ابن بشير نصًا لا أعرفه.
وشرطه أحرمه قبل سببه.
فلو فاته ركوعه فاستخلف على سجوده فليمتنع وليقدم غيره.
فلو سجد بهم وأتم ففي بطلان صلاتهم نقل الشيخ عن أشهب مع ابن القاسم، ونقل محمد مع ابن حارث عن ابن القاسم وغيره.
اللخمي: بناء على اعتبار عدم اعتداده به فيلزم اقتداء فرض بنفل أو لزومه له.
ابن رُشد: بناء على أنهم في سجودهم مؤتمون به أو أفذاذ على شاذ قول ابن نافع يعتد بما فعل في حكم إمامه.
قلت: فلو تعمد إبطالها في سجوده بطلت عليهم على الأول لا الثاني.
سحنون لو قال: إمام لمدرك رابعة استخلفه فيها أسقطت قراءة الأولى وسجود الثانية وركوع الثالثة سجد وتشهد وصحت له ركعتان وأتى بركعتين بأم القرآن فقط، وسجد قبل وأعادوا لكثرة السهو.
الشيخ: هذا على قول من قال: يؤتم به في السجدة وأكثر أقوالهم يستخلف هذا من لم يفته شيء يسجدها بهم.
قلت: يريد سحنون ويقضي لنفسه ركعتين.
ولو أحرم بعده بطلت على تابعه وصحت له إن لم يقبل، وإلا فقال سحنون: إن استخلف على وتر بطلت.
وعلى شفع صحت.
ابن عبدوس: هذا على قول ابن القاسم في عمد ترك السورة، وعلى قول علي يعيد، وأبطلها ابن حبيب ما لم يستخلف على كلها.

الجزء: 1 - الصفحة: 346

المازري: شفع المغرب كوتر غيرها.
سحنون: لو أحرموا قبل إمامهم فأحدث قبل إحرامه فقدم أحدهم بطلت عليهم إن لم يجددوا إحرامًا.
ويتم قراءة الأول إن سمعه عند الجمهور، وروى السبائي يبدأ السورة أحب إلي، وإلا بدأ بالفاتحة.
الصقلي عن السليمانية: ولو مكث الأول قدر قراءتها لاحتمال نسيانها أو طول قراءتها.
ويستخلف المسافر مثله فإن قدم مقيمًا ففي سلام المسافرين وإتمام المقيمين بإتمامه ركعتي الأول أو حتى يسلم ثالثها: "يفعل الثاني، فإن أتم ركعتي الأول فتأخر فقدم من المسافرين من يسلم بهم وقام الحضريون للإتمام أفذاذًا أو مؤتمين به جاز " للشيخ عن ابن كنانة، وسحنون مع ابن القاسم وأشهب وعبد الملك والمصريين.
واللخمي عن أشهب متممًا قوله بأن لهم أن يقدموا من يسلم بهم.
قلت: عزو صحتها لمن ائتم به لأشهب خلاف قول ابن رُشد عن أشهب وابن عبد الحكم وأصبغ: من صلى فذًا ما يجب جماعة أو بالعكس أعاد.
وابن القاسم: لا يعيد.
قلت: له في سماع سحنون: يعيد، وفي سماع موسى: أحب أن يعيد بعد الوقت.
الشيخ: رجع ابن القاسم عن سلام المسافرين لتربصهم حتى يسلم.
ونقل ابن عبد السلام انتظاره إذا أتم صلاته ليتم المقيمون ويسلم بهم - لا أعرفه إلا من تخريج اللخمي المسألة على صلاة الخوف.
وتعقبه عدم ذكر ابن الحاجب قول عيسى ببطلانها لاستخلافه مقيمًا متعقب، إنما قاله في مسافر نوى الإقامة فاستخلف.
وغره تعليل الصقلي قوله: بتنافي حال المسافرين بإمامي سفر وحضر وهو وهم؛ لأن عيسى قاله أيضًا في إمامته بمقيمين فقط.
وعلله بتحول نيته.
ابن رُشد: يريد رعي القول بتماديه يصيره كعامد قطعها فلا يستخلف.
الشيخ عن ابن حبيب: لو قدم مقيمًا فسلم من اثنتين ساهيًا اجتزأ به السفريون

الجزء: 1 - الصفحة: 347

وسلموا وسجدوا بعد سلامهم، وجلس الحضريون حتى سجد المستخلف بعد سلامه فيتمون أفذاذًا ويسجدون بعد سلامهم.
سحنون: لو جهل المستخلف الحضري ومن خلفه كون الأول مثله أو مسافرًا أتم بجميعهم حضرًا وصحت له وأعادوا لاحتمال كونه مسافرًا فلا يتم المسافرون ولا يتم الحضريون.
محمد: ولو كان المستخلف مسافرًا فكذلك ويتم هو ويتم المسافرون قصرًا والحضريون إتمامًا فإن أمهم أحد فمنهم لا من غيرهم.
الشيخ: إذ لعل الأولى أجزأتهم جماعة فلا يعيدونها على الترغيب خلف مفترض.
الشيوخ: زاد محمد إن شاءوا أفذاذًا أو جماعة خلف أحدهم.
والمسبوق يتم صلاة الأول.
وفي إشارته لجلوسهم ليسلموا بسلامه بعد قضائه وتقديمه من يسلم بهم نقلا ابن عبدوس عن الجمهور مع ابن القاسم وابن حارث عن المغيرة مع الأخوين.
وأخذ الباجي من قول سحنون "إن ضحك المستخلف في صلاته قضائه أحببت قضاءهم "خروجهم من إمامته بإتمام صلاة الأول، ولو كان فيهم مسبوق ففي تأخير قضائه بعد سلام المستخلف وقضائه معه نقل سحنون عن أصحابه فلو ائتموا به فرجع سحنون بعد وجوب إعادتهم ونفيها لاستحبابها.
اللخمي: لمن فاته مثله قضاؤه معه ويسلم بسلامه أو لأنفسهم كأولى الخوف أو يقدموا مسلما بهم أو تأخير قضائهم بعد سلامه.
ولو استخلف رجلاً من أمه وحده ففي بنائه على حكم نفسه أو إمامه، ثالثها: "يبتدئ" لظاهر نقل الشيخ عن سحنون مع سماع عيسى ابن القاسم ومحمد فيمن أدرك ثانية الصبح فاستخلفه عليها من أمه وحده يصلي الثانية ويجلس ثم يقضي الأولى، وأصبغ.
ولم يحك ابن رُشد الثاني وضعف قول ابن القاسم بأن من ابتدأ في جماعة لا ينبغي أن يتم فذا ويرد بأن ذلك في القادر أن يتم في جماعة.
الشيخ عن سحنون قول من قال: لا يبني وإن استخلف ومن قال: لا يبني

الجزء: 1 - الصفحة: 348

استخلف أم لا كلاهما خطأ.
كذا وجدته في عتيقتين مصححتين بإثبات الواو قبل "إن استخلف"، ولا يتقرر معها تغاير القولين ويتقرر تغايرهما بسقوطها؛ لأن ثبوت الاستخلاف بقبوله يصير صلاته صلاة مستخلف ولازمها وجود مستخلف عليه وهو متنف فيبطل ملزومه وهو صلاته.
وسمع موسى ابن القاسم: إن جهل ما صلى الأول أشار ليعلموه إشارة فإن جهل ومضى سبحوا به فإن لم يجد بدًا من كلامه فلا بأس.
ابن رُشد: هذا على قول ابن القاسم وروايته لا على قول ابن كنانة وسحنون.
قلت: ولذا قال: يقدم عالمًا فإن أبى صلى ركعة وتزحزح لقيامه فإن سبحوا تشهد فتزحزح له فإن سكتوا علم أنها ثالثة وإن سبحوا علم تمام صلاة الأول فقضى.
وسمع عيسى ابن القاسم: من استخلف لحدثه بعد ركعة فتوضأ وانصرف فأخرج خليفته، وتقدم أتم صلاته وجلسوا حتى يتم لنفسه ويسلم بهم لتأخر أبي بكر لقدومه صلى الله عليه وسلم وتقدمه.
قلت له: فلو علم قبح فعله بعد ركعة قال: يقدم خليفته فإن عدم فغيره ممن أدرك كل الصلاة.
ولو ابتدأ صلاته حين أخرج خليفته أعادوا وإن لم يتبعوه.
يحي بن عمر: لا يجوز تأخير الخليفة لأحد.
ابن رُشد: هذا في رجوعه صلى الله عليه وسلم من صلحه بين بني عمرو بن عوف ومعناه أنه تقد الناس مؤتمًا بأبي بكر، ولو صح كونه تقدم إمامًا كان خاصًا به أو منسوخًا بفعله في مرضه حيث جاء وصلى مؤتمًا بأبي بكر، وقول أبن القاسم بصحتها رعي لقول العراقيين بالبناء في الحدث ومقتضى المذهب بطلانها عليه؛ لأنه بحدثه بطلت صلاته فصار مبتدئا لها من وسطها، وعليهم؛ لأنهم أحرموا قبله إلا على مذهب عدم الارتباط وهذا على ظاهر نص السماع أنه أحرم بعد إخراجه خليفته، ولو تأول متأول أنه قبله صح جواب ابن القاسم على تأويله وهو بعيد وكذا لو حمل الحديث على أنه صلى الله عليه وصلم أحرم قبل تقديمه، صح معنى الحديث وبناء المذهب عليه.
قلت: قوله: لو تؤول أنه أحرم خلف خليفته قبل إحرامه صح جواب ابن القاسم

الجزء: 1 - الصفحة: 349

مشكل بل هو التزام لإمامته وكذا قوله: (لو حمل الحديث .... الخ).
وقصر ابن عبد السلام الخلاف على الإمام الراعف الباني وهم وقصور.
سحنون: لو قال: الأول لمسبوق استخلفه على ركعتي ظهر بعد صلاتهما: أسقطت سجدة، صلى بمن خلفه إن شكوا ركعة بأم القرآن فقط وقضى ركعة وسجد بهم قبل سلامه، وقيل: قبل قضائه وإن أيقنوا فعلها قعدوا وصلى المستخلف ما عليه.
ولو قال: أشك فيها قرأ فيها بأم القرآن وسورة لاحتمال عدم السقوط فتكون قضاء ويجلس عليها لاحتماله فتكون بناء ويصلون معه إن شكوا ويسجدون قبل، ولو قاله بعد قضائه سجد قبل ومن خلفه وصلوا ركعة بناء وسجدوا بعد إن لم يوقنوا سقوطها.
ابن رُشد: سجوده بعد قضائه سماع موسى ابن القاسم، وإثر تمام صلاة الأول سماع أصبغ إياه.
وتيقن كل المأمومين فعلها يسقطها عنهم ويوجبها على الإمام قضاء وشك بعضهم يوجبها على الشاك فتكون بناء.
محمد: لو استخلف من صلى معه ركعتين على ركعتين فذكر الأول بعد تمامها سجدة فإن شك المستخلف والقوم صلوا رابعة بناء وسجدوا قبل فإن أيقنوا السلامة فلا شيء عليهم.
ولو ذكر المستخلف أيضًا سجدة من إحدى الأخيرتين سجد وتشهد وأتى بركعتين بناء وسجد قبل ويعيدون لكثرة السهو.
محمد: ولو استخلف من فاتته ركعتان على ركعتين فقال له: الأول في تشهده إثر صلاته ركعتي الأول قبل قضائه أسقطت سجدتين من الأوليين فذكر بعض ما تقدم ثم قال: ولو قاله بعد صلاته ركعة فقط صارت الثالثة ثانية وهو لم يجلس عليها فليصل بهم ركعتين بناء فيتشهد فيسجد بهم قبل فيأتي بركعة قضاء فيسلم بهم ولو قاله حين قدمه سجد بهم سجدة وبنى على ركعة وصلى بهم ثلاثا بناء يتشهد آخرها وينتظرون قضاءه ركعة ويسلم بهم.
الشيخ: ويسجد بعد سلامه قال: ويعيد من خلفه لاحتمال إصابته بالسجدة محلها فيصير مستخلفًا على اثنتين وتصير الثالثة واجبة عليه فذا فلما صلوها معه بطلت

الجزء: 1 - الصفحة: 350

صلاتهم ولو لم يتبعوه أعادوا لاحتمال وجوب إتباعهم والأولى تقديم غيره.
ولو قاله بعد قضائه فذكر مثلما تقدم ثم قال: ولو قاله بعد قضائه ركعة فقط جلس فتشهد فسجد بهم كما كان يفعل الأول وصلوا بعد قضائه ركعة بناء.
ولو قال له قبل قضائه: تركت سجدتين لا أدري من ركعة أو ركعتين صلى بهم ركعة أخرى وجلسوا يتشهدون وقام فأتى بالرابعة وسجد بهم قبل وسلم بهم فإن أيقنوهما من ركعة تمت صلاتهم وإن شكوا أتوا بركعة بناء أفذاذًا وأعادوا الصلاة لتركهم إتباع المستخلف في الرابعة ولو تبعوه فيها وأعادوا لها لعلهم ائتموا فيما يلزمهم أفذاذًا كان أحب إلي.
ولو قال له قبل قضائه: أسقطت سجدتين من الأوليين وصدقه القوم صلاهما بهم بناء وسجد قبل ولو قاله بعد قضائه سجد بهم قبل وصلوا بعد سلامه ركعتين بناء ولو قاله بعد قضائه ركعة تبعوه في الرابعة وصلاها بهم بناء وسجد قبل، وصلوا بعد سلامه ركعة بناء ولو قال: لا أدري هل هما من ركعة أو ركعتين لم يتبعوه في الرابعة.
الشيخ: لاحتمال كونهما من ركعة فيكون المستخلف فيها قاضيًا وسجد بهم بعد تمامها قبل سلامه، وأتوا بركعة بعد سلامه، وسألوا الأول فإن ذكر أنهما من ركعة تمت صلاتهم، وإلا أعادوها؛ لتركهم إتباع المستخلف فيما عليهم.
وصلاة من علم موجب فسادها لإمامه باطلة ومن جهل حدثه في صحتها ثالثها: إن كان ناسيًا له، ورابعها: وقرأ المأموم، وخامسها: في غير جمعة لابن عبد الحكم مع أشهب.
وتخريج اللخمي على أحد قولي ابن القاسم في ذكر الإمام منسية والمشهور وابن الجهم وتخريج اللخمي على شرطها بإمام.
وذكر ابن حارث الاتفاق على الثالث.
ولو تعمد إمام قطع صلاته أو خروجه منها ثم عمل بهم شيئًا بطلت عليهم ولو لم يعمل ففي بطلانها عليهم نقلا اللخمي عن ابن القاسم وأشهب.
وسترة المصلي غير مأموم حيث توقع مار.
قال عياض: مستحبة.

الجزء: 1 - الصفحة: 351

الباجي: مندوبة.
ابن العربي: متأكدة.
الكافي: حسنة وقيل: سنة.
وفيها: لا يصلي حيث يتوقع المرور إلا لها فإن أمن صلى دونها.
ابن حبيب: كالأول.
المازري: رآها من سنة لصلاة.
وأقلها قدر عظم الذراع في جلة لرمح.
ابن حبيب: أو جلة الرمح الحربة.
وفيها: يستره قدر مؤخرة الرحل وهو نحو عظم الذراع في جلة الرمح.
ابن رُشد: أجاز ابن حبيب دون مؤخرة الرحل ودون جلة الرمح وإنما كره ما رق جدًا.
وما استلزمه من طاهر ثابت غير مشوش مثله.
وروى ابن حبيب: القلنسوة والوسادة ذواتا ارتفاعه سترة ورواه علي بقيد إن لم يجد.
وروى ابن القاسم: لا بأس بالبعير لا الخيل لنجاستها وكأنه رأى البقرة والشاة كالبعير.
ابن رُشد: إن استتر بالخيل والبغال والحمير أساء، ولا إثم على المار خلفها.
وفيها: الخط باطل.
وروى الشيخ: والوادي والماء والنار، وعلي: لا يستتر بنائم ولا متحلقين ونقل اللخمي جوازها للمتحلقين وخرج على الأول منعها لسترة وراءها رجل مواجهه.
وقول القرافي: روى العُتبي عن أشهب جواز الخط غلط؛ إنما روي يصلي بالصحراء إلى سترة، فإن فقدها صلى دونها.
قلت: ولا يجعل خطًا؟ قال: لا يجعل خطًا وأرى ذلك واسعًا.
ابن رُشد: أي صلاته لغير سترة إن فقدها واسع لا أن الخط واسع لأنه عنده باطل وإن لم يجد سترة.
قلت: وغره لفظ النوادر وهو ما نصه: روى ابن وهب: الخط باطل قال أشهب في العتبية: لا يجعل بين يديه خطًا، وأراه واسعًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 352

قال غيره: يخطه من القبلة للمصلي لا من يمينه لشماله.
قلت: فالتعقب عليه وعلى الشيخ.
وفي المبسوطة: قال مُطرف: خط ابن جريج في الحصا خطًا صلى إليه فحصب في مسجدنا من كل حلقة فلم ينته فنادوه من كل ناحية الحق بالسترة يا جاهل.
ابن رُشد: روي أن أمة قالت لابن جريج وهو يصلي لخط خطه: واعجبا لجهل هذا الشيخ بالسنة، فقال بعد سلامه: وما جهلي؟ قالت: صلاتك للخط حدثتني مولاتي عن أمها عن أم سلمة أنه صلى الله عليه وسلم قال: "الخط باطل"، فذهب بها لمولاتها فأخبرته بذلك، فقال: بيعينيها؛ أعتقها، قالت: إن أحبت، قالت الأمة: لا وذكرت بسندها الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اتقى العبد ربه ونصح مواليه فله أجران"، فلا أحب أن أنقض أجرًا وقد عرضت على مولاتي ذلك وتعطيني من مالها بالعقيق ما يكفيني.
ابن القاسم وأشهب: لا بأس أن يصلي لظهر رجل لا جنبه وروى ابن نافع خفته، وابن القاسم جوازها للطائفين.
وتركها إن كان معتليًا لا يرى رؤوس الناس وإلا استتر والسترة أحب إلي، ويكره بحجر واحد.
وفي استتاره بذات محرم قولا الجلاب ورواية علي وفي المختصر أرجو سعة سترته بصبي.
ابن حبيب: بلغني إثم من مر بين يدي من صلى لغيرها على المار.

الجزء: 1 - الصفحة: 353

الشيخ عن غيره: إنما منع المرور بين يدي من صلى لها.
اللخمي: إن مر غير مضطر بين يدي تاركها حيث المرور أثما وعكسهما لم يأثما وبين يدي تاركها حيث أمن المرور أثم المار وعكسه المصلي.
المازري أثم بعض المتأخرين المار مطلقًا.
وأخذ ابن عبد السلام من التأثيم الوجوب يرد بأن اتفاقهم على تعليقه بالمرور نص في عدم الوجوب وإلا لزم دون المرور.
وروى علي إن سقطت أقامها إن خف.
وفيها: يتنحى لها المسبوق القاضي إن قربت ولو مقهقرًا وإن بعدت أقام ودرأ المار جهده.
وروى ابن نافع بالمعروف.
أشهب إن بعد أشار له فإن مشى أو نازعه لم تبطل فأطلقه الشيخ.
أبو عمر إن كثر بطلت.
وقول ابن العربي من صلى لغير سترة، قيل: لا يمر بين يديه بقدر رمية حجر، وقيل: سهم، وقيل: رمح، وقيل مقدار مضاربة السيف، والكل غلط إنما يستحق قدر ركوعه وسجوده خلاف تلقيهم قول أشهب في الإشارة بالقبول.
وروى ابن القاسم من مر فلا يرد، ونقل عياض تأويل رده لأشهب لا أعرفه.
فلو درأه فمات فابن شعبان خطأ.
أبو عمر ديته في ماله.
المازري: خرجه بعضهم من قول مالك في سقوط سن العاض بنتر المغضوض.
أبو عمر: وقيل: دمه هدر.
وفي المستحب من قربها ثلاثة روى ابن القاسم ليس من الصواب قدر صفين.
اللخمي قيل: شبر، وقيل: ثلاثة أذرع، وكان شيخنا أبو الطيب يدنو قائمًا شبرًا فإذا ركع تأخر.
الداودي أقله الأول وأكثره الثاني.
اللخمي يجعل مثل الحربة إلى حاجبه الأيمن.
أبو عمر: أو الأيسر قالا: لا يصمد له صمدًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 354

وفيها: لا خير في جعل مصحفه في القبلة يصلي إليه.
وفيها: لا يناول من على يمينه من على يساره.
وروى ابن القاسم: ولا يكلمه فيها ولا بأس بالمرور بين الصفوف.
مالك: لأن الإمام سترة لهم.
القاضي سترته سترة لهم فخرج عليهما منع المرور بين الإمام وبينهم وجوازه.
ابن بشير: قيل: مترادفان.
أبو إبراهيم: تعليل مالك فاسد؛ لأنه إذا كان سترة لهم امتنع المرور بينه وبينهم.
ويجاب بأن مراده سترة لمن يليه حسًا وحكمًا ولغيره حكمًا فقط والممنوع فيه المرور الأول فقط وبه يتم التخريج، والمذهب ولا يقطعها مار.
الإبياني لو أحرم من اعتقده لم يضره إنما زاد تكبيرًا وقراءة.
المازري: يريد: من لم يكن ركع.
وحكم بناء مسجد الجماعة والجمعة كفعلهما.
اللخمي: يجب في كل قرية بناء مسجد لإقامة الجماعة ويندب له في محله بعيدة عن جامع بلدها.
وسمع القرينان المسجد الذي أسس على التقوى مسجده صلى الله عليه وسلم.
ابن رُشد: هذا الصحيح لا قول بعضهم مسجد قباء.
ومنع سحنون صعود المؤذن منارًا يرى منه ما في الدور، ولو كان بينه وبينها فناء واسع.
ابن رُشد: هذا بين على قول مالك: "الاطلاع ضرر بين يجب قطعه" وكذلك عندي على قول بعض أصحابه من أحدث في ملكه اطلاعًا على جاره لا يقضى عليه بسده ويستر الجار على نفسه؛ لأن المنار ليس ملكًا للمؤذن إنما يصعده للثواب ولا يدخل في نافلة بمعصية، والبعد كالقرب إلا ما لا يتبين فيه الأشخاص والهيئات والذكور من الإناث.
وفيها: المسجد حبس لا يورث إذا كان صاحبه أباحه للناس وأكره بيتًا للسكني فوقه لا تحته.
ولا يصلح بناء ليكريه ممن يصلي فيه.
وسمع القرينان لا خير في بناء مسجد قرب آخر ضرارا فأما لخير فلا بأس.

الجزء: 1 - الصفحة: 355

سحنون: لا بأس بأحدث مسجد ثان بقرية لكثرة أهلها وعمارتهم إياهما، وإن قل أهلها وخيف تعطيل الأول منعوا لأنه ضرار.
ابن رُشد: إن كان الثاني يفرق جماعة الأول فإن ثبت قصد بانيه للضرار هدم وترك مزبلة وإن لم يثبت ترك خاليًا ما لم يحتج إليه لكثرة الناس أو انهدام الأول.
ابن القاسم وسحنون لا بأس بجعله في بيته محرابًا.
ابن رُشد: ويحترم احترام المسجد.
وفيها: الصدقة بثمن ما يجمر به المسجد أحب إلي وكراهة الكتب والتزويق بقبلته.
وسمع ابن القاسم: كره الناس تزويق المسجد حين جعل بالذهب لشغله المصلين.
ابن رُشد لابن نافع وابن وهب: جواز تزويق المساجد بما خف والكتب في قبلتها ما لم يكثر.
وسمع القرينان من خرج من المسجد بيده حصباء نسيها أو بنعله إن ردها فحسن وما ذلك عليه.
وفيها: لا يبصق في حائط قبلة المسجد ولا على ظهر حصيره ويدلكه ولا به غير محصب فإن كان محصبًا فلا بأس أن يبصق تحت قدميه وأمامه أو يمينه أو شماله ويدفنه.
عياض: حمل على التخيير إن أمكن دفنه كقول ابن نافع.
قلت: عزاه الباجي لروايته بزيادة والأفضل يساره وحمله عياض على المضطر لأحدهما قال: والمختار يساره وتحت قدمه فإن كان عن يساره أحد وتعسر تحت قدمه فيمينه ثم أمامه وهو دليل قولها: إن كان عن يمينه ويساره رجل بصق أمامه.
وسمع ابن القاسم: لا بأس بالتنخم تحت حصيره وكرهه به في نعله إلا أن يعجز عن تحت حصيره وسمع كراهته قتل القملة أو دفنها به.
ابن رُشد: والشيخ: قتل البرغوث أخف عنده.
اللخمي: البرغوث من دواب الأرض ولا بأس بطرحه به واستخف مرة قتل ما قل من قمل أو براغيث.
وتقتل به العقرب والفأرة.
وسمع ابن القاسم والقرينان كراهة الترويح به بالمراويح.

الجزء: 1 - الصفحة: 356

وسمع ابن القاسم كراهة تفقيص الأصابع به وبغيره وخصه ابن القاسم به.
ابن رُشد: كرهه به في الصلاة فقط وسكت عن غيرها وسمع لا بأس بتشبيك الأصابع به في غير الصلاة.
وأومأ داود بن قيس ليد مالك مشبكًا أصابعه به ليطلقه وقال: ما هذا فقال مالك: إنما يكره في الصلاة.
ابن رُشد: صح في حديث ذي اليدين تشبيكه صلى الله عليه وسلم بين أصابعه بالمسجد.
وسمع ابن القاسم: كراهة دخوله بريح أكل الثوم.
قيل: البصل والكراث مثله قال: ما سمعته في غيره وما أحب أن يؤذي الناس.
وسمع عيسى ابن القاسم إن آذى فمثله.
ابن رُشد: عليه يجب حمل قول مالك لوجود علة النهي وقوله: "لا أحب أن يؤذي الناس" تجوز؛ لأن ترك إذايتهم واجب لا متسحب.
زاد الشيخ عن محمد عن ابن القاسم: وكذلك الفجل إن آذى.
وسمع ابن القاسم: لا أحب لذي منزل مبيته به وسهل فيه للضيف ومن لا منزل له.
الشيخ: روى علي لا أحب فراشًا به للجلوس أو وسادة، ولا بأس أن يضطجع فيه للنوم.
وسمع ابن القاسم: كراهة الطعام به كصنع الناس في رمضان وخفة أكل الضيف يبيت به.
ابن رُشد: يريد التمر وشبهه من جاف الطعام وسمع أرجو خفة يسير الطعام ولا يعجبني ألوان اللحم ولا برحابه وسمع صحة تعليق الإقناء بمسجده صلى الله عليه وسلم لضيافة من أتى يريد الإسلام وجواز أكل الرطب بالمسجد يجعل فيه صدقة.
وفي المجموعة: روى ابن نافع: أرجو خفة فطرهم على كعك أو تمر منزوع النوى أو زبيب وقد أكثروا حتى إن الصلاة تقام وهو في أفواههم وما هذا عندنا قال عنه علي:

الجزء: 1 - الصفحة: 357

يشرب فيه الماء لا الطعام إلا المعتكف أو مضطر أو مجتاز.
وسمع ابن القاسم: ما أكره شربة السويق إلا للمضمضة وخروجه لبابه يشربها أحب إلي.
وسمع خفة الشيء الخفيف مثل السويق ولم يحك ابن رُشد في شربة السويق عنه إلا الكراهة.
وسمع خفة كتب ذكر لحق به ما لم يطل وجواز قضاء الحق على غير وجه التجر والصرف.
وسمع موسى ابن القاسم: لا بأس بوضوء طاهر بصحن المسجد وتركه أحب إلي.
ابن رُشد: قول سحنون: "لا يجوز" أحسن لما يسقط من غسالة الأعضاء، وكره مالك الوضوء بالمسجد وإن جعله في طست وذكر أن هشامًا فعله فأنكر عليه الناس.
وروى الشيخ كراهة السواك به.
سحنون: ولا يعلم به الصبيان ولا يخاط به.
وفيها: لا يأخذ المعتكف به من شعره وأظفاره ولا يدخل إليه حجام لذلك وإن جمعه وألقاه وإنما كرهه لحرمة المسجد.
ولم يحك الشيخ في قص الشارب وتقليم الأظفار إلا الكراهة.
ونقل ابن عبد السلام عن ظاهر قول ابن حبيب جوازهما به لغير المعتكف لا أعرفه ولو جاز لغيره فهو أحرى للزومه المسجد وفي الاعتكاف بيانه.
وسمع ابن القاسم معها: يجنبه الصبي إن كان يعبث أو لا يكف إن نهي.
اللخمي: والمجنون.
الشيخ عن ابن وهب: ولا توقد به نار ولا ينادي به لجنازة.
وفي كراهة النداء بها نقلا ابن رُشد عن ابن القاسم.
ولم يحك الشيخ غير الجواز لابن وهب.
وروى ابن القاسم النهي عن السؤال فيه.
ابن عبد الحكم: ولا يعطى سائل به.
وروى الشيخ: لا ينبغي رفع الصوت في المسجد ولا بالعلم كان الناس

الجزء: 1 - الصفحة: 358

ينهون عنه.
عياض: أجازه ابن مسلمة بالعلم.
ابن حبيب: لا بأس بشعر غير الهجاء، والغناء به، وكان ابن الماجسون ينشده فيه ويذكر أيام العرب لم يحك الشيخ غيره.
ابن رُشد: لا ينشد به شعر ولا ضالة.
روى ابن حبيب: من دمي فوه به انصرف حتى ينقطع وإن كان بغيره بصق ولا يقطع صلاته إلا أن يكثر جدًا.
الشيخ: لغير ابن حبيب: إن خف أرسله من فيه في غير المسجد.
وروى الشيخ: أكره إدخاله الخيل والبغال لنقل ما يحتاج لمصالحه ولينقل على الإبل والبقر.
وفي خروج من رأي بثوبه كثير دم منه ولو كان في صلاة وتركه بين يديه ساترًا نجاسته ببعضه نقلا اللخمي عن ابن شعبان وغيره.
وفي فتوى ابن رُشد بسعة إدخال من لا غنى عن مبيته بالمساجد من سدنتها لحراستها ومن اضطر للمبيت بها من شيخ ضعيف وزمن ومريض ورجل لا يستطيع الخروج ليلاً للمطر والريح والظلمة ظروفًا بها للبول نظر لأن ما يحرس بها اتخاذه بها غير واجب وصونها عن ظروف البول واجب ولا يدخل في نفل بمعصية.
اللخمي ولا تسل به سيوف، ولا يحدث به حدث الريح ولعب الحبشة به نسخ.
عياض: أو لأنه من عمل البر.
وأفتى ابن لبابة وابن وليد وسعيد بن معاذ وغيرهم بعدم منع المتحلقين بالمساجد للخوض في العلم وضروبه لفعله الأئمة ومالك.
ابن سهل: إطلاقه غير صحيح إنما ذلك لمن يوثق بعلمه ودينه وقصر كلامه

الجزء: 1 - الصفحة: 359

على ما يعلمه في غير أوقات الصلوات حين لا يضرون بالمصلين.
وأفتى ابن لبابة أصحابه بمنع جلب الأغنام بفناء المسجد لتزبيلها وضرر غبارها بالمسجد.
ابن هشام: خالف أهل الأندلس مذهب مالك بإجازتهم غرس الأشجار بالمساجد أخذا منهم بمذهب الأوزاعي.

باب القصر في السفر الشرعي

القصر: قصر ذي السفر غير المكروه الرباعية ركعتين مشروع.
أبو عمر عن المذهب سنة قال: رواه ابن خويز منداد وأبو مصعب بزيادة مؤكدة.
قلت روايته في النوادر سنة فقط.
إسماعيل وابن الجهم فرض قائلا رواه أشهب.
اللخمي: وقاله ابن سحنون.
المازري: ومال إليه محمد الصقلي، ونقله القاضي عن جماعة من البغداديين.
الشيخ عن ابن سحنون: قول مالك: ومن قال بقوله فرض المسافر ركعتان.
الأبهري: مستحب.
الباجي عن بعض أصحابنا: مباح.
المازري: لا يكاد يوجد إلا أن يتعلق بما قيل خير الأبهري دون ترجيح قلت: ظاهر نقل أبي عمر عن البغداديين التخيير المطلق ورد ابن رُشد نقل ابن الجهم رواية

الجزء: 1 - الصفحة: 360

أشهب بأن الموجود في روايته إنما هو فرض المسافر ركعتان وهذا خلاف كونه فرضا إذا تدبرته وبأنه لو كان فرضا أعاد من أتم ولو في جماعة أبدا ولم يقله ولا احد من أصحابه.
قلت: رده الأخذ من رواية أشهب يرد بسماع اصبغ.
ابن القاسم: إن أدرك مسافر من صلاة مقيم تشهده فقط صلى قصرا لا يحل له أن يتم.
وعدم وجود القول بالإعادة أبدا لا يدل على نفيه للاكتفاء بملزومه فعلى الفرض قال المازري: هو كالحاضر في منويه وعلى غيره قال اللخمي: يحرم على احدهما معينا أو الخيار فيهما.
المازري: هذا على عدم لزوم عدد الركعات فإن احرم على التمام عمدا أو نسيانا أو جهلا أو تأولا أعاد في الوقت ولو أربعا إن حضر فيه لابن رشد عن المذهب مع نص سحنون.
الشيخ عن محمد في ناسي سفره: رجع ابن القاسم إليه عن اكتفائه بسجود السهو.
المازري: ورواها ابن نافع.
فلو قصر عمدا ففي بطلانها قولان لها ولابن رشد عن ابن حبيب وأشهب, وان احرم على القصر فأتم عمدا ففي إعادته أبدا أو في الوقت نقل ابن رشد قائلا في المقدمات: هو المشهور, وفي البيان: هو الآتي عليها.
والعتبي عن يحنون وعزا الشيخ الأول لابن حبيب, وسهوا ثالثها: "يسجد لسهوه" للشيخ عن سحنون مع تخريج ابن رشد على قول ابن القاسم" من زاد نصف صلاته أعاد أبدا"., ونقل البيان مع تعليله بان سهوه صادف فعلا صحيحا كمن صلى خامسة سهوا فذكر سجدة من أول ركعة ونقله مع تخريجه على قوله فيمن صلى المغرب خمسا والفجر أربعا والوتر ركعتين, زاد في المقدمات: وكل هذا الخلاف لابن القاسم, وعزا الشيخ الأخير لمحمد قائلا: ليس هذا كسهو اجمع عليه.
فان قام إمام مقصر لإتمام لم يرجع لتسبيحه, فقال ابن رشد: في سلام المسافرين لأنفسهم أو باستخلافهم بعضهم وتربهم لسلامهم بسلامه رابعها: "يتبعونه".
قلت: فيها: لا يتبعونه ويسلمون بسلامه ويعيد وحده في الوقت.
وعزا المازري الرابع لمالك قائلا: ويعيدون.

الجزء: 1 - الصفحة: 361

الشيخ: روى ابن عبد الحكم وابن وهب وابن كنانة يسلمون وينصرفون.
وقال سحنون: إن بلغ موضعا لو تنبه لم يجزئه انبغي أن يستخلف السفريون مسلما بهم ويتم الحضريون ويسلمون.
ابن عبدوس هو رفع ركوع الرابعة.
محمد: إنما قال مالك: ينتظرونه للخلاف في المسافر ولو انتظروا حضريا حتى زاد ركعتين بطلت صلاتهم.
ابن رشد: على الأول, وعلى الثاني: لا إعادة عليهم في كل حالة إلا أن يتم بنية إقامته فيعيدون أبدا.
وعلى الثالث: حيث يعيد في الوقت في إعادتهم قولان لسحنون, ولها على سريان نقص صلاته لصلاتهم وعدمه وحيث يسجد للسهو يسجدون له وحيث يعيد أبدا لعمده يعيدون, ولكثرة سهوه ففي إعادتهم قولان على قياس قول سحنون واصل ابن القاسم لعدم إتباعهم إياه في سهوه.
وعلى الرابع: إن أتموا بنية إعادتهم وجبت ومتأولين أتباعه وأحرم على الإتمام أعاد هو في الوقت وفي إعادتهم فيه أو أبدا قولان.
ولو احرم على القصر وأتم عامدا ففي إعادته وإعادتهم فيه أو أبدا قولان.
ولو احرم على القصر وأتم عامدا ففي إعادته وإعادتهم في الوقت أو أبدا قولان تقدما.
ولو كان نوى الإقامة ففي إعادتهم ثالثها: في الوقت من المسافر يأتم بمن ظنه مسافرا بانت إقامته.
قلت: قال الشيخ: روى على أن أتم بهم جهلا أعادوا وروى ابن القاسم: في الوقت.
ابن رشد: لو كان مأموموه مقيمين وتابعوه واحرم على الإتمام متأولا ففي إعادتهم ثالثها: "في الوقت" من القولين فيمن وجب أن يصلي فذا فجمع مع عدم سريان إعادة الإمام في الوقت وسريانه.
قلت: في بنائه على من جمع ما يجب فذا نظر لان الإمام بإحرامه على التمام

الجزء: 1 - الصفحة: 362

كحضري للشيخ عن محمد إن أتم أعاد هو والمسافرون في الوقت والمقيمون روى ابن عبد الحكم كذلك وقال اصبغ وابن القاسم أبدا.
محمد: صواب لجمعهم ما وجب فذا.
محمد: وقيل: إن احرم على أربع أعادوا لذلك وقال اصبغ وابن القاسم: كلهم في الوقت وان احرموا على ركعتين أعادوا أبدا.
ابن رشد: فان لم يتبعوه بطلت صلاتهم على القول أنهم إن اتبعوه أعاد في الوقت وصحت على القول: أعادوا أبدا وعلى قول سحنون يعيدون كإمامهم في الوقت.
وان احرم على القصر وأتم عامدا وتبعوه فعلى إعادته أبدا هم كذلك وعلى إعادته في الوقت في إعادتهم فيه القولان وان لم يتبعوه فعلى ما تقدم.
وان أتم ساهيا فعلى صحتها له ويسجد لسهوه في صحتها لهم قولان على الخلاف في مسبوق بركعة تبع إمامه في خامسة سها بها.
قلت: عزاهما يحيي بن إسحاق لابن كنانة وابن القاسم.
ابن رشد: وعلى إعادته في الوقت أو بعده تجري إعادتهم على ما تقدم.
قلت: قال الشيخ عن علي: معروف قول مالك ليس عليه إلا سجود السهو ويبني مامومه المقيم ولا يعتد بركعتي سهوه ويسجد للسهو كإمامه وقال ابن حبيب.
الشيخ: يريد ولم يتبعوه في ركعتي سهوه.
ابن حبيب: إن اعتدوا بهما أعادوا أبدا.
ابن رشد: فان لم يتبعوه فعلى صحتها له ويسجد لسهوه يتمون بعد سلامه ويسجدون وعلى إعادته أبدا لكثرة السهو لا سجود عليهم ولا إعادة وان أتم بنية الإقامة قبل إحرامه فان تبعوه صحت لهم وإلا بطلت.
وسمع ابن القاسم: من صلى بقوم قصرا في حضر ناسيا ابتدءوا صلاتهم.
ابن رشد: ولو احرموا خلفه على الإتمام ولو احرم هو عليه ثم نسي فسلم على القصر رجع بالقرب فان لم يرجع أتموا صلاتهم.
وفي ترجيح ائتمامه بمقيم على القصر فذا وعكسه على انه سنة مقالات ثالثا: إن كان بمسجد الحرمين أو الأمصار الكبار لا القرى الصغار وان كانت بها الجمعة, ورابعهما: إن كان الإمام ذا سن أو فضل أو فهم, خامسها: إن كان ذا سن أو فضل أو

الجزء: 1 - الصفحة: 363

صاحب المنزل, وسادسها: "هذا أو صاحب مسجد" للخمي عن ظاهر قول مالك وابن حارث عن اصبغ مع ابن القاسم ورواية مطرف واللخمي عن روايتي الثمانية وابن شعبان, وسماع ابن القاسم: لا ينبغي لمسافرين تقديم مقيم لكن إن قدموه لسنه أو فضله أو لأنه صاحب المنزل أتموا خلفه, وسماع أشهب: بزيادة وان كان صاحب المنزل عبدا.
ابن رشد: إنما قاله في صاحب المنزل لما في ترك صلاتهم حلفه من بخس حقه.
ابن حبيب: ائتمام المتم بالمقصر أحسن من عكسه في الكراهية فأخذ منه المازري الكراهة فيهما إلا في مساجد الأمراء لاستثنائه ذلك.
ابن حارث: اتفقوا على انه إن ائتم بمقيم في احد المساجد الثلاثة أو ما عظم من مساجد الأمصار أو مع الإمام الأكبر انه يتم ولا يعيد وان أتم مع مقيم في غير ذلك فابن القاسم لا يعيد وابن الماجشون يعيد في الوقت وقال ابن سحنون لأبيه: روى ابن الماجشون إن ائتم بمقيم أعاد.
قال: هذا قلب المسائل وإبطالها قال: واتفقت الروايات انه إن اجتمع مسافرون ومقيمون قدم كل فريق إماما منه إلا بالمساجد الجامعة التي يصلي بها الأمراء فان المسافرين يتمون معه.
الباجي: هذا حيث لا يكون إمام راتب.
المازري: أشار ابن حارث للاتفاق على أن فضل القصر لا يرجح على الجماعة الكثيرة التي ذكر كقول ابن حبيب فضل الجماعة يختلف بالكثرة قلت تقدم لفظ اتفاق ابن حارث وإنما هو في عدم الإعادة لا في ابتداء الائتمام وبناؤه على قول ابن حبيب يمنعه أن المشهور أنها لا تختلف بالكثرة.
وفيها: إن أدرك مسافر ركعة خلف مقيم أتم.
ابن حارث: روى ابن الماجشون لا يجوز أن يتم مسافر وحده ولا مع إمام مقيم فان فعل أعاد في الوقت إلا في مسجد الحرمين أو أمهات القرى كمصر والكوفة وفيما صغر منها عليه الإعادة ظاهره ولو كانت الصغيرة ذات جمعة وكذا وقع نصا في رواية الشيخ والصقلي وظاهر نقل المقدمات عن ابن حبيب يعيد في الوقت ما لم تكن صلاته بالجماعة في المسجد الجامع خلافه.
وفي كون إدراك ركعة دون تمامها كركعة استخلف على تمامها كذلك أو لا قولان

الجزء: 1 - الصفحة: 364

لأصحاب مالك غير ابن وهب وله.
وفي كون وقت الإعادة في الباب المختار أو كل النهار قولا البياني والشيخ مع عبد الحق قائلا: كإعادة ما فعل لترتيبه والقصر أحرى وفي قول أبي عمران إن أدرك معه ركعة ثم فسدت صلاته أعاد على قول مالك أربعا نظر.
يحيي بن إسحاق: إن أدرك مسافر ثانية جمعه فأتمها بعد سلام إمامه أربعا أعادها وفي إعادته إياها أربعا أو ركعتين قولا ابن القاسم مع مالك وابن أبي حازم وعلى فرض القصر لا يأتم فان ائتم ففي بطلانها وصحتها فيتم ثالثها ويقصر للمازري عن القاضي وعن قول بعضهم لا يمتنع انتقال فرضه بالدخول كالعبد والمرأة في الجمعة والصقلي عن رواية ابن حبيب في غير مساجد أمهات الحواضر ورابعها للخمي عن الجلاب والمازري عن بعض نسخه يتم معه ويعيدها أبدا قصرا ورد الابهري الثاني بان العبد والمرأة دخلا أولا في الخطاب وعذرا لحق الغير وعلى الثالث في سلامه وانتظاره ما مر ولو ائتم مسافر بمقيم في منسية لهما فقال أشهب وسحنون مرة: يتم المسافر ومرة لا ولا ينتظر سلامه.

باب سبب القصر في الصلاة

وسببه: سفر معزوم على طوله جزما, وقول ابن الحاجب: "سفر طويل" يوجب

الجزء: 1 - الصفحة: 365

تأخر القصر عن حصوله وإلا تقدم المسبب سببه وهما باطلان سمعا وعقلا وجوابه بأنه على حذف شروع ونحوه يرد بأنه عطفه عليه وحذف إرادة يرد بتقييده بشرط العزم وما علقه به إذ العزم الإرادة أو هي أخص في العرف الأصولي ولا عرف بأنها اعم.
فالطويل أربعة برد ستة عشر فرسخا عشر غلا غير منهي عنه ثمانية وأربعون ميلا والميل ألفا ذراع قاله ابن حبيب.
أبو عمر: الأصح ثلاثة آلاف وخمس مائة.
ابن رشد: وقيل ثلاثة ألاف.
والألف ذراع خمسمائة باع للفرس وقيل الجمل.
المحكم والصحاح الميل مد البصر.
القرافي قيل: الذراع ستة وثلاثون إصبعا والأصبع ست شعرات بطن إحداهما لظهر الأخرى كل شعيرة ست شعرات من شعر البرذون وروي مسيرة يومين وروي يوم وليلة وفي المبسوط في البحر يوم.
المازري: رد الرابع للثالث لان حركة البحر أسرع والثالث للثاني لان الليلة بدل

الجزء: 1 - الصفحة: 366

اليوم الثاني والكل للأول لأنه السير المعتاد.
ابن بشير: إن كان سير البحر بالساحل فالأميال كالبر وإلا فرواية المبسوط وسمع أشهب: خمسة وأربعون ميلا وفي المبسوط أربعون وقاله ابن حبيب.
ابن شاس روى أبو قرة اثنان وأربعون.
والبحر كالبر وقيل في البحر: يوم وليلة.
ومن قصر في ستة وثلاثين ميلا فقال ابن القاسم: لا يعيد.
يحيى بن عمر: أبدا ابن عبد الحكم في الوقت وفيما دون ذلك أبدا لأنه لم يختلف فيه, اللخمي: يريد في المذهب فقول ابن بشير قول اللخمي لم يختلف فيه في المشهور وهم لاتفاق المذهب على عدمه فيما دون الأربعين وهم.
ابن رشد: إن قصر في اقل من خمسة وأربعين إلى ستة وثلاثين أعاد في الوقت.
وفي المقدمات: إن قصر في أقل؛ الأكثر: إلى أربعين لم يعد وفي اقل منه إلى ستة وثلاثين ففي إعادته في الوقت قولان.
ولا يعتبر في طوله رجوعه وفيها: من في دورانه في القرى أربعة برد قصر.
اللخمي يريد زائدا على ما يصير فيه من دورانه وجهة لبلده فجعله سند خلافا وقال: الدائر كالمستقيم فلو رجع لمنسي بوطنه في سفر قصر قبل بلوغ أمده ففي قصره قولا محمد مع الشيخ عن ابن الماجشون وابن القاسم ورويا وان كان سفر بر وبحر فللباجي عن ابن القاسم إن كان مجموعهما مسافة قصر قصر.
محمد إن بدأ بالبر الأقل من مسافته ولا يسير إلا بالريح لم يضما وإلا ضما.
ويقصر كل حاج حتى المكي إلا المنوي والعرفي بمحلهما.
الباجي: لان عمل الحج إنما يتم في أكثر من يوم وليلة مع لزوم الانتقال من محل لآخر ولان الخروج من مكة لعرفة والرجوع لها لازم فلفق ولذا لا يقصر عرفي بعد وقوفه وتوجهه لمنى ومكة لان رجوعه لعرفة لوطنه فلا يضم وسمع عيسى ابن القاسم لا يقصر المنوي إذا أراد أن يفيض بخلاف العرفي.
الباجي: لان رجوع المنوي بعد إفاضته لوطنه والعرفي لغيره فإذا أفاض لعرفة من منى أتم قلت في السماع المذكور كل من يقصر بمنى يقصر إذا أفاض ومن كان يتم

الجزء: 1 - الصفحة: 367

بها يتم إذا أفاض.
ابن رشد: في قصر العرفي بمنى نظر؛ لان قصره إنما هو قياس على المكي وقصر المكي للسنة ولا يتعدى بالسنة محلها إذا لم توافق الأصول, ورواية بعضهم كل من كان يقصر بعرفة يقصر إذا أفاض غلط؛ لان المنوي يقصر بعرفة فيلزم أن يقصر إذا أفاض وهو نقيض قوله: لا يقصر.
وسمع ابن القاسم: رجوع مالك عن إتمام المكي وناوي الإقامة بمكة والمحصبي في رجوعهم لمكة ومقامهم بمنى ليخف الناس إلى قصرهم حتى يصلوا المحصب.
ابن القاسم: والأول أعجب إلي.
العتبي عن اصبغ: رجع فقال الآخر: أعجب إلي وقاله اصبغ وسحنون ونقله الباجي في المكي والمنوي فقط ولم يذكر المحصبي وصرح بتقصيرهما بالمحصب قال: والقولان بناء على أن التحصيب مشروع أو لا قال: ويلزم عليه قصر المنوي في رجوعه من مكة لمنى لأنه بقي عليه عمل من الحج وذكر المازري كلام الباجي وقال: تعليله هذا مقصور على صلاة المحصب وقد ذكر القولين في المكي المتأخر بمنى وكذا ذكرهما محمد في المتأخر بمنى تحضره الصلاة بها أو في طريقه مجملا ويلزم على هذا قصر المنوي في رجوعه من مكة لمنى لبقاء بعض عمل الحج قلت زعمه قصر تعليل الباجي القولين على صلاة المحصب حتى يناقض به كونهما في غيرها وهم لان التعليل بصرف قدومه للتحصيب وهو من عمل الحج لا لوصول وطنه وليس التعليل بحصوله بالمحصب وقوله: يلزم على هذا يقتضي كونه من عنده وتقدم تصريح الباجي به ويرد بأنه بوطنه والتحصيب خارجه وفي قوله: يقصران بالمحصب نظر لأنه في الرواية جمع المحصبي معهما وذلك يمنع دخول ما بعد حتى فيما قبلها وهو التقصير.
وان عدل عن غير طويل له لأمن أو يسر أو حاجة, المازري: لا بد منها قصر وإلا ففي السليمانية: لا.
سند إن لم يقصد إلا الترخص تخرج قصره على قولي مالك في مسح لابس الخف للترخص قلت: يرد بان القصد أقوى من الوسيلة وتخريجه ابن عبد السلام على قصر صيد اللهو والعاصي بسفره يرد بان الأصل أن العصيان لا يرفع حكم السببية كالصحة

الجزء: 1 - الصفحة: 368

في الصلاة والحج وسبب القصر سفر لمطلوب والسفر للقصر خلافه وفي السليمانية لو اسلم قاصد من مصر القير وان بقلشانة لم يقصر.
اللخمي: وكذا البلوغ والعقل وفي طهر الحيض نظر.
المازري: يحتمل كونه أحرى لان الكافر مخاطب بها على رأي وهي لا إجماعا والفرق إنها مخاطبة قبله إجماعا والمانع متوقع الرفع قلت ولاسيما على أن القضاء بالأول.
وسمع ابن القاسم: يتم الخارج لنفوذ بيع ما معه وروى ابن نافع والرعاة يتبعون الكلأ كأهل الجيش في جشرهم.
اللخمي: الجشر ترك ركوب الخيل لرعيها.
وفيها: لا يقصر طالب الآبق.
واستحسن اللخمي قصره بعد بلوغ أمده مطلقا لظهور طول سفره فلو عزم بعد بلوغ ما طال على بلوغ زيادة دونه ورجوعه فقال بعض أصحاب الصقلي: يتم فيها, والصقلي: يقصر كتقصير مسافر لشرق خرج لمهم غربا.
علي: يريد يرجع لطريق اقصر وممره على منزله منه لسفره غير داخل بلده يقصره في البريد.
قلت: هذا مصادرة ويرده رواية الشيخ: من سار بريدين فرجع لطريق اقصر وممره على منزله ولم يرد النزول به أتم في رجوعه حتى يجاوزه.
وفيمن برز عازما فأقام قبل مسافته ينتظر لاحقا طرق.
اللخمي: انتظاره من لا يسافر دونه إن شك في خروجه قبل أربعة أيام أتم وإلا قصر.
وسمع أشهب: المكترون للحج يبرزون على بريد من مصر ويحبسون اليومين أحب إتمامهم لجلهم وقت سيرهم.
ابن رشد: سمع ابن القاسم الأمير يخرج على فرسخ يقيم لاجتماع حشمه يتم لإقامته لتكمل حوائجه, ومن خرج من مصر لبئر عميرة فيقيم اليومين لاجتماع الناس يقصر, قال: لعدم عزمه في الأولى على السير, قيل: أربعة أيام وعزمه في الثانية عليه

الجزء: 1 - الصفحة: 369

قبلها, وفرق بعضهم بتعذر سفر الأمير دون حشمه وإمكان سفر الآخر دون الناس ضعيف لتعذر سفر المنفرد دونه وحملها بعضهم على التناقض لأ حروبه قصر الإمام لتمكنه من جبر حشمه ضعيف إذ المعتبر في قصره عزمه على حركته من محل تقدمه قبل الأربعة.
قلت: حصره اعتبار القصر فيما ذكر مصادرة.
الشيخ: روى ابن نافع في بئر عميرة أحب إتمامهم.
ابن بشير: إن جزم بوقف سفره على لاحقه أتم وبعكسه قصر وان تردد فللمتأخرين قولان.
وفيها: من واعد من يمر به أو تقدمه ليلحقه دجون أمد القصر فان لم يسافر إلا به أتم وان عزم دونه قصر.
وفيها: يتم المسافر حتى يبرز عن قريته فيقصر.
اللخمي عن ابن حبيب: وينقطع عن بيوتها انقطاعا بينا.
وروى الإخوان بمجاوزة ذات الجمعة بثلاثة أميال, وغيرها ببساتينها لا زرعها ونقل سند رواية ثلاثة أميال في غير ذات الجمعة لا اعرفه إلا لإطلاق الجلاب وروى ابن شعبان في البحر بتخليف بيوتها ومرة بمواراتها.
وفي ثالث حجها: إن برز مكي لذي طوى مسافرا أتم حتى يسير لأنها من ومكة, وفي رجوعه فيها قصر ولو على ميل منها حتى يدخلها أو قربها.
وسمع ابن القاسم: وكذلك من أقام على ميل حتى الليل لكره دخولها نهارا.
الشيخ: سمع أشهب من قرب بميل ونحوه أتم ولم أجده في العتبية.
القاضي ورواية الأخوين: مبدؤه منتهاه.
الشيخ: في المجموعة لابن الماجشون حتى يدخل أهله.
الباجي: عن المجموعة روى حتى يدخل منزله.
ابن بشير: المسافر من بيوت العمود بمفارقة المحال.
وفي لغو سفر المعصية واعتباره المشهور والباجي عن رواية زياد ومنعه ابن حبيب أكل الميتة وصوب الصقلي أكله لإحياء النفس.
قلت: ولأن مناطه الاضطرار لا السفر والمكروه كسفر صيد اللهو فيها: لا يقصر.

الجزء: 1 - الصفحة: 370

وفي رفعه بغير وطنه وارض الحرب بنية إقامة أربعة أيام أو عشرين صلاة قولا ابن القاسم واللخمي عن محمد مع ابن رشد عن سحنون وابن الماجشون وعلى الأول يعد يوم دخل إن دخل أوله وإلا ففي لغوه وجبره بجزء من خامسه قولا ابن القاسم والمازري عن ابن نافع وفي منع نية إقامة الأربعة ضم ما قبلها لما بعدها ثالثها لقصر ما قبلها لا لقصر ما بعدها لابن رشد عن ابن القاسم وسحنون.
المازري رويا ولنقل الشيخ في رواية ابن القاسم من خرج لضيعتين بعد أولاهما ثلاثون ميلا وأخراهما ضعفها ونوى إقامة عشرة أيام لا يدري ما يقيم في كل ضيعة يقصر.
الشيخ: إن نواها في الأولى أتم إليها واختلف في قصره للثانية.
ونية ما يرفعه لا يرفعه ببلد الحرب.
الباجي وابن حبيب: وإقامته وان كثرت غير منوي منها ما يرفعه لا يرفعه كمنتظر حاجة أو برء أو محبوس ريح ببحر.
وينبغي للإمام إعلام عسكره قدر مقامه, وروى ابن نافع: أحب لوالي البحر يأتي دمياط يقيم بها ينتظر أمر الإمام بسيرهم لأهلهم إتمامهم, ورواية اللخمي: من قدم بلدا لبيع تجر شاكا في قدر مقامه أتم؛ لان رجوعه ابتداء سفر إلا أن يعلم رجوعه قبل الأربعة الأيام خلاف قول ابن الحاجب: إن لم ينور رافعه قصر في غير وطنه أبدا ولو في منتهى سفره وكونه بوطنه يرفعه.
محمد: ومروره بوطنه مجتازا به لغيره كسفر منه إليه, وهو مسكنه أو ما به سرية يسكن لها أو زوجة بني بها لا ماله وولده, وروى محمد: نية دخوله تمنع ضم ما قبله لما بعده ولو ترك دخوله عند وصوله قصر حينئذ إن كان يقصر وإلا فبعد ظعنه إن بلغ بقية سفره قدرة.
ابن رشد: رجوعه عن نية إقامة ما يرفعه بغير وطنه كعدمها بخلاف رجوعه عن نية دخول وطنه وصوره أربع: إن استقل ما قبل وطنه وما بعده فواضح وعكسه والمجموع مستقل إن نوى دخوله أتم فان رجع لتركه اعتبر ما بقي, وان لم ينو دخوله قصر فإن نواه بعد سيره شيء ففي قصره قولا سحنون وغيره ومثله لو نوى الرجوع

الجزء: 1 - الصفحة: 371

لبلده قبل بلوغ قدره ففي قصره قولا سحنون والواضحة مع كتاب محمد وكذا لو نوى رجوعه بعد أن صار لما هو مع ما سار اقل من قدره ولو استقل ما قبل وطنه وقصر ما بعده أتم فيما بعده لا فيما قبله وعكسه عكسه.
ومن أتم لنية إقامة الأربعة ثم رفع نية الإقامة ففي قصره حينئذ أو بعد ظعنه نقلا الشيخ عن ابن حبيب وسحنون, وان رجع من قصر لما سكنه ليقيم به دون الأربعة كمن أوطن مكة بضعة عشر يوما فخرج لعمرة من الجحفة ويقيم بمكة يومين ويسافر ففيها رجع مالك إلى القصر.
واختاره ابن القاسم والأول روى ابن نافع, وقادم مكة لسكانها بعد حج فخرج له قبل مقامه بها الأربعة في قصره فيه نقل اللخمي عن ابن مسلمة ورواية ابن شعبان مع الشيخ عن رواية ابن نافع.
وفيها: من رده ريح لما خرج منه أتم حتى يخرج.
سحنون: إن لم يكن وطنه قصر.
المازري عنه: ولو كان فيه يتم.
الصقلي: إن أتم فيه لإقامة الأربعة فعلى قول مالك في مسالة مكة ورده المازري بقول سحنون قصر, والمردود أكد من المعتمر لعدم نية المردود الرجوع ونيته المعتمر وترجيح اللخمي الأول بأن شكه أول سفره في رده الريح يضعف رفضه إقامته كمن لا يسير إلا بسير صاحبه يرد بمنع شكه بل هو وهم وظنه كاف في جزمه بالرفض.
اللخمي: ومن رده غاصب باق على قصره حتى ينوي إقامة أربعة أيام.
محمد: من خرج مما أتم به لإقامة الأربعة لباقي سفره الطويل فرجع بعد ميلين لحاجة المختار من قولي مالك قصره كابن القاسم واصبغ.
وفي بطلان صلاة من نوى الإقامة فيها وإتمامها قصرا ثالثها: "إن كان قبل ركعة أتمها أربعا وإلا قصر" لها ولابن رشد عن اللخمي وابن حبيب مع ابن الماجشون.
الشيخ: روى ابن حبيب: إن أتمها أربعا مطلقا أجزأت, وعلى الأول في إتمامها إن كان فذا نافلة قولان لها ولابن رشد على احد قولي ذكر صلاة في صلاة وان كان إماما ففي استخلافه ما مر وعليه قال ابن القاسم: لا يمها نفلا؛ بل يدخل معهم.
الشيخ عن ابن حبيب وابن الماجشون إن نوى بعد ركعة أتم قصرًا وإلا

الجزء: 1 - الصفحة: 372

استخلف.
القاضي: لا إعادة على ناو مقاما بعد فراغها.
وفيها: أحبها.
فقيل: لاحتمال غفلته عن تقدمها.
بعض شيوخ المازري لرعى تعلق الوجوب بآخر وقتها.
الشيخ عن سحنون رد الريح محرما لوطنه كنية إقامته.
قلت: الفرق كناسي الماء ومن أتاه.
الشيخ: في كتاب محمد: إن أتم عمدا أو سهوا ثم نوى الإقامة فيها أعادها أربعا أبدا وصحبة الأهل في السفر لغو ومحله ما لم تؤد واختص السفر بأقل وقت وجوبها وتقدم كون قضائها قصرا قصرا ولو في الحضر كعكس ذلك.
وجمع المشتركين المريض خوف الإغماء ومشقة الحركة المشهور جوازه.
المازري: منعه ابن نافع مطلقا.
الباجي: كخوفه ما يمنعه الثانية أو به حمى لخوف إغمائه ولم يحك الثاني فقول ابن بشير يجتمع المريض مطلقا اتفاقا قصور وقول ابن الحاجب يجمع للإغماء وفي غيره قولان وعكسه ابن عبد السلام لا اعرفهما وعلى الأول في جمعه أول وقت الأولى أو لوقتيهما ثالثهما: النهاريتان أول الأولى والليلتان أول الثانية ورابعها: إن كان للأول ففي وقت الأولى وإلا ففي العشائين لمغيب الشفق وفي غيرهما وسط وقت الظهر وخامسها: وإلا فلوقتيهما للخمي عن ابن شعبان والباجي عن سحنون مع اللخمي عن رواية ابن عبد الحكم وابن زرقون عن ابن شعبان واستغربه لظهور عكسه بضيق وقت المغرب وسعة الظهر والمدونة واللخمي عن ابن حبيب وقال: الوسط ربع القامة.
ابن أبي زمنين: نصفها.
محمد بن سفيان: ثلثها وتعقب ابن زرقون قول الباجي إن كان الثاني فروى ابن القاسم في آخر وقت الظهر وأول العصر بان نصها ما تقدم.
الشيخ: روى علي: لمريد طلوع البحر بعد الزوال ويخاف عجزه عن القيام في العصر لعلمه بميده جمعه بينهما بالبر قائما, وسمع موسى ابن القاسم: لذي حمى

الجزء: 1 - الصفحة: 373

تأخيرها لزوال حماه ما لم يخرج وقتها.
ابن رشد: قيل مختارها وقيل مختار مشاركتها.
وظاهر سماع ابن القاسم في المغرب ما لم يطلع الفجر وللعتبي واصبغ وعيسى وابن أبي زمنين: إن جمع لخوف ذهاب عقله فسلم أعاد.
وفيه لخوف عدو سماع عيسى ابن القاسم لا يجمع له, ثم قال: إن فعل فلا بأس وعلى الثاني.
قال الباجي: إن توقع الخوف مع تأخير الصلاة جمع أول الوقت فان كان خوفا يمنع الإقبال عليها والانفراد لها جمع لوقتها المختار كالمرض ولسفر في جوازه وكراهته، ثالثها: للنساء ويكره للرجال ورابعها: لا يجمع وان جد سيره للمشهور والباجي عن ابن القاسم مع رواية عياض وابن العربي واللخمي عن ابن عبان مع رواية عياض وابن رشد عن سماع ابن القاسم.
وفي شرطه بجد السير ثالثها للرجال لا للنساء للأكثر معها وابن رشد وأبي عمر عن ابن حبيب مع الشيخ عن ابن الماجشون واصبغ وبعض شيوخ عبد الحق ولم يذكره المازري.
وبخوف فوت مهم ثالثها للرجال لا للنساء لأشهب معها بلفظ أمر بدل مهم والمازري عن ابن حبيب مع اصبغ وابن الماجشون.
اللخمي وبشرط خوف على نفس أو مال أو مشقة لخوف الرفقة إن لم يجمع وخرج تعارض جمعهما جماعة مع تأخيرهما فذا على قولي مالك في ترجيح جمع عمل ليلة المطر لفضل الجماعة مرة ومنعه لترجيح الوقت أخرى.
الباجي: دليل قول الأصحاب جوازه في سفر تقصر فيه الصلاة.
وقيل الصقلي نقله القاضي عن المذهب وصرح المازري به.
قلت: ظاهر استدلال ابن سعدون للمذهب بقوله: سفر تقصر فيه الصلاة فجاز الجمع به كسفر الحج خلافه ولعله غره قول القاضي اثر قوله: يجوز في سفر غير القصر خلافا للشافعي سفر مباح فأشبه ما تقصر فيه فإن زالت بمنهله ونوى نزوله بعد المغرب جمع به وقبل الاصفرار لا جمع وبينهما قال: المازري في جمعه نظر للزوم كون

الجزء: 1 - الصفحة: 374

الثانية في غير مختارها.
اللخمي: يجوز تأخيره الثانية وهو أولى.
المازري: هذا على عدم تأثيم من أخر إليه وإلا ففيه نظر.
قلت: رده اللخمي بقوله: لا إثم للضرورة.
ابن بشير: المشهور الجمع وقيل: يؤخر الثانية وقول ابن الحاجب: "قالوا: بخير" يريد في تأخير الثانية إذ هو المقول ولا اعرفه لغير الشيخين وقول ابن شاس: "أشار بعض المتأخرين لتخييره إن شاء جمع في المنهل وان شاء بعد النزول إذ في كلا الحالين إخراج إحدى الصلاتين عن وقتها المختار" تعقبه ابن عبد السلام بأن في تأخير الجمع إخراج كليهما عنه ويرد باحتمال وان شاء صلى الثانية بعد النزول لقرينة نقله عمن لم يقله إلا كذا ويصدق التعليل بظاهرة أو لعل قوله إحدى بالمعجمة والراء وتفسيره قول ابن الحاجب بما تعقبه متعقب بعدوله عن تفسير بصواب هو المقول إلى خطأ عنده أو بقصوره.
وان رحل قبل الزوال ونوى بعد الغروب جمعها لوقتهما وقبل الاصفرار لآخرهما وبينهما قال اللخمي والمازري: جاز تأخير جمعه قاله ابن مسلمة.
ابن رشد: لوقتهما, فلو جمع عند الزوال فروى علي يعيد في الوقت فخرج عليه الباجي من جمع دون جد سير عند معتبره ورده المازري بأن رعي وقت الثانية أكد من جد السير.
الشيخ عن ابن كنانة: من جمع لجد سير ثم أقام بمكانه لم يعد.
قلت: يعارضه جمع خائف فقد عقله وسلم ويوافقه نص ابن القاسم لتا يعيد مصل جالسا لعذر زال في الوقت والليليتان كالنهاريتين.
وفيها: إن ارتحل بعد الزوال جمع حينئذ ولم يذكر في العشائين الرحيل من المنهل.
سحنون: هما سواء أي الرحيلان فقيل: هما وفاق وقيل: خلاف لندوره بعد الغروب ولفضل الجماعة بمسجد بين العشاءين في جوازه ثالثها بمسجده صلى الله عليه وسلم فقط ورابعها: بمساجد المدينة فقط وخامسها: بالمسجدين فقط وسادسها: بالبلاد المطيرة الباردة كالأندلس فقط للمشهور واللخمي عن مالك مع الباجي عن قول ابن القاسم

الجزء: 1 - الصفحة: 375

من جمع بينهما حضرا دون مرض أعاد الثانية أبدا ورواية زياد وسماع القرينين وتخريج اللخمي عليها مع المازري عن قول مالك من فاته الجمع بأحد الحرمين صلى العشاء بهما قبل مغيب الشفق لفضلهما ورواية ابن العربي وتفسير ابن عبد السلام قول ابن الحاجب: "وقيل: يختص بمسجد المدينة" بالرابع لزعمه حصر رواية الاختصاص به قصور لشهرة رواية زياد, وعلى المشهور؛ في جوازه راجحا أو مرجوحا طريقا اللخمي مع الأكثر وابن رشد من تعليله قول مالك أرجو لمن صلى ببيته لطين وأذى بطريقه أنه في سعة بأن فضل الوقت أكثر من فضل الجماعة فإذا ترك فضله لهذه العلة جاز ترك فضل الجماعة لها ورواية زياد في ترجيح أول الوقت تقدمت.
وروى ابن عبد الحكم: الجمع ليلة المطر سنة وهو فيها لابن قسبط فقيل دليله وقيل صفته وسمع ابن القاسم: لهم الجمع وان ظنوا دوام المطر.
ولو ارتفع بعد صلاة المغرب بنية الجمع.
قال الشيخ: يجمعون لعدم أمن عوده.
المازري: إن امن فلا.
وفي الطين طريقان.
ابن رشد: فيه ذا وحل قولان لسماعي ابن القاسم وأشهب مع الواضحة والمدونة.
اللخمي: أجازه مرة للطين وقال مرة: ارجوه في الطين وكثير الوحل.
والمعروف منعه في النهاريتين للمطر وأثبته الباجي وابن الكاتب من الموطأ أراه في المطر ورده بأنه تفسير لفظ لا نتيجة اجتهاد.
وفيها: تؤخر المغرب شيئا اوتجمعان قبل مغيب الشفق وينصرفون وعليهم إسفار قليل.
فسره ابن رشد بنصف الوقت وقال ابن عبد الحكم وابن وهب وأشهب: أول الوقت.
ابن رشد: وروى وخرجهما على رعي امتداد وقت المغرب واتحاده.
اللخمي: روى ابن عبد الحكم تؤخر المغرب ويطيلون أذان العشاء لمغيبه وقاله أشهب.

الجزء: 1 - الصفحة: 376

المازري هذا يحيل معنى الجمع وغير المنصرفين من المسجد حتى يقنتوا في رمضان لا يجمعون وفي إعادتهم إن جمعوا ثالثها أن بقي أكثرهم لابن الجهم وسماع القرينين والشيخ وناقض ابن لبابة الثاني بقول ابن عيسى واصبغ العتبي وابن مزين بإعادة مريض جمع خوف ذهاب عقله فسلم لظهور فوات على الجمع فيهما ففرق ابن رشد بأن المريض صلى فذا فيتلافى ما فاته من فضل الوقت وهؤلاء صلوا جماعة ناب فضل جماعتهم مناب فضل الوقت كمسافر أتم فذا يعيد وخلف مقيم لا يعيد.
وفيها: من أدرك جمعا وقد صلى المغرب جمع ثانيته.
الشيخ عن ابن حبيب واصبغ وابن عبد الحكم: لا يجمع فان جمع لم يعد.
ابن القاسم: يعيد أبدا.
فخرج عليه ابن رشد مثل قول ابن الجهم لترجيحه فضل الوقت على الجماعة ويلزمه نفي الجمع المتفق عليه عنده.
أصبغ عن ابن القاسم: إن حدث مطر بعد صلاة المغرب فلا جمع.
اصبغ إن جمع فلا حرج.
الشيخ: اعرف فيها قولا اجهل قائله.
وعلل الأول بلزوم تقدين العشاء عن وقت جمعهما فعكسهما الصقلي فألزم قائل الجمع أول الوقت جمعهم ورده المازري بفقد نية الجمع أول الصلاتين قال: وخرج بعضهم جمعهم ونفيه وفي التي قبلها على عدم شرط نية أول الصلاتين وثبوته وقول ابن الحاجب: "في تأخير نية الجمع للثانية قولان" وقبوله ابن عبد السلام لا اعرفه ولا يتم رد المازري إلا بنفيه.
وسمع القرينان يجمع جار المسجد وان قرب.
أبو عمر: والغريب يبيت به يحيي بن عمر والمعتكف.
عبد الحق: إن كان إمامهم جمع مأموما ونقله ابن عبد السلام استحب ائتمامه لا اعرفه.
وفي جمع جارة مسجد تصلي في منزلها بجماعته قولا بعضهم وعبد الحق مع أبي عمران وتعقب بالثانية.
اللخمي في الآذان: لهما في كل جمع قولا المشهور وابن الماجشون مع رواية

الجزء: 1 - الصفحة: 377

أبي عمر.
الجلاب: قيل: بإقامتين بدون أذان.
وعلى المشهور في كونه بمقدم داخل المسجد أو صحنه قولا على عن مالك وابن حبيب قائلا يخفض صوته والمشهور منع التنفل بين جمعها وسمعه أشهب وجوزه ابن حبيب, ولم يحكه ابن رشد, وروى العتبي: ولا بعده بالمسجد.
وسمع ابن القاسم لا يوتر جامع قبل الشفق, وإجازته بعضهم لإمام قوم لا يقرؤون واضح.
ابن سعدون عن أبي القاسم عبد الحق: يوتر ليلة الجمع بعد العشاء قبل الشفق.

باب رسم صلاة الجمعة

صلاة الجمعة: ركعتان تمنعان وجوب ظهر على رأي أو تسقطها على آخر.

الجزء: 1 - الصفحة: 378

واجبة عينا وجهل أبو عمر حامل رواية ابن وهب: هي سنة على ظاهرها وحملها على دليل وجوبها في غير الأمصار وهو العمل وقياسها على وجوبها بالأمصار أو على طريق الشريعة التي سلكها المسلمون وخرج اللخمي فرضها كفاية من قول ابن نافع وابن وهب إن صلى من تلزمه ظهر الوقت سعي إدراكها لم يعد ونفاه عن المذهب ابن بشير.

باب في شروط وجوب الجمعة

وشرط وجوبها الذكورية وتجزئ المرأة عن ظهرها.
وفي الحرية طريقان, ابن حارث شرط اتفاقا.
اللخمي: هو معروف قول مالك لقول ابن شعبان هو مشهورة وقوله: قال أيضا على من قدر من عبد إتيانها: يلزمه ذلك ويقام لها من حانوت ربه ورواية ابن وهب إن قدر عليها عبد فهي عليه, وتعقب المازري أخذه بان ما في رواية ابن شعبان اثر حانوت ربه زيادة لأنه إذا حضرها صار من أهلها قال: وهذه العلة تدل على عدم وجوبها في الأصل يرد بان ظهور منطوقه في الوجوب مقدم على المفهوم وموجب إرادة من أهل أدائها ولو سلم فأين رده من قوله: هو مشهوره ومن رواية ابن وهب.

الجزء: 1 - الصفحة: 379

المازري: لرب العبد منعه صلاة العيد لا صلاة الجمعة إلا أن يضر به في حاجه له.
ابن القصار: قال بعض أصحابنا: هو مخاطب بها في الأصل وعذر في الترك لحق ربه وأباه بعضهم للزومه في الحج قائلا إنما أجزأته عن الظهر لأنها بدل عنه والحج غير بدل, وروى أبو مصعب اكره لمكاتب تركها وعلى السقوط تجزئه عن ظهره كالمرأة.
والإقامة وفي إجزائها عن ظهر مسافر قولا مالك وابن الماجشون.
والكون بمصرها أو قربه روى علي وسمع أشهب: هو ثلاثة أميال.
ابن رشد: هذا خلاف قولها وزيادة يسيرة, قلت: ومثلها نقل الشيخ رواية ابن عبد الحكم.
وفي كونها من منارها أو من حيث قصد من سافر من محلها رواية علي وقول ابن عبد الحكم ونقل ابن الحاجب وجوبها على من بستة أميال أو بريد, وقبوله ابن عبد السلام وهم إنما نقلوهما في اقل مبيح أحداثها قرب جمعة أخرى عن ابن حبيب ويحيي بن عمر وأخذهما من توهم لزومها لقدر مانع الأحداث يرد بمنع اللزوم لتقرر الفرض بالظهر ولقول الباجي وقبوله المازري وابن شاس: الصحيح قول زيد بن بشر اقله فرسخ؛ لان كل موضع السعي منه يجب به إقامتها لذوي شروطها.
وتعليل ابن بشير قدر الستة بأنه مجموع مسافة لزوم السعي للجمعتين والبعد من محلها بمصرها ملغى.
ابن رشد: ولو بلغ ستة أميال ورواه ابن أبي اويس وابن وهب.

باب شروط أداء الجمعة

$$$$$$ إمام, وفي شرطه بكونه المخوف خلافه ثالثها: به أو بمأموره أو بمجمع عليه لابن رشد مع اللخمي عن رواية يحيى بن عمر والمشهور وابن مسلمة, وعلى المشهور قال مالك وابن القاسم: لو منعهم وقدروا فعلوا, وفرق أشهب بين منعه وسكوته.

الجزء: 1 - الصفحة: 380

اللخمي: لو أحدث الإمام مقدم الأمير فاستخلفه أو ترك فاستخلفوا أجزأ اتفاقا.
وفي صحة إمامتها مسافر ثالثها: إن استخلف بعد عقدها لسحنون مع أشهب, وابن القاسم, وابن رشد عن ابن حبيب مع الأخوين وعلى المشهور يعيدها القوم في وقتها وفي المسافر, ثالثها في الوقت فخرجها ابن رشد على الخلاف فيمن جهر في سرية عمدا.
قلت: ونيابة نية الجمعة عن الظهر إلا أن يراعى اتحاد عدد الركعات هنا.
وفيها: إن مر إمام مسافر بقرية بعمله يجمع فيها جمع بهم.
وإنما كان له ذلك؛ لأنه إمامهم فقرره الباجي بان وجوبها على واليها لاستيطانه أوجبها على موليه لاستحقاقه الإمامة دونه.
ولا تصح جمعة خلف ذي ظهر فانتقل منه لها لتصح إمامته بخلاف القصر لصحة اقتداء المقيم بالمقصر.
المازري في حمله إياها على الوجوب نظر؛ بل قوله في المدونة: كان له ذلك دليل جوازها له لا وجوبها عليه فلو جمع بمن لا تجب عليهم ففي بطلانها وصحتها فيتم المقيمون ثالثها: تصح له دونهم, ورابعها: يعيد الكل في الوقت لها ولسماع أبي زيد ابن القاسم مع روايتي ابن مزين وابن عبد الحكم مع ابن نافع ورواية وابن رشد عن مالك وجماعة.
وفي اعتبار قدرها بمحلها أو عدد مكلفها روايتا اللخمي فعلى الأول فيها: يصليها أهل الخصوص والقرية المتصلة البناء زاد مرة ذات الأسواق.
وسمعه أشهب وروى مطرف ذات ثلاثين بيتا وأسقطها سحنون عن أهل المنستير.
ابنه وما أقامها بقلشانة وسوسة وسفاقص إلا زحفا, وأنكر ابنه إقامتها ابن طالب بأولج.
اللخمي: أخبرت أن بها عشرة مساجد.
يحيي بن عمر: اجمع مالك وأصحابه أن لا تقام إلا بمصر, وعلى الثانية روى الإخوان أن قاربوا ثلاثين رجلا جمعوا.
ابن شعبان وزيد ابن بشر إن بلغوا خمسين, وعن مالك لا تقام بأربعة.
القاضي والباجي المعتبر من تتقرى بهم قرية يمكنهم ثواؤهم بها, فجعله

الجزء: 1 - الصفحة: 381

المازري المشهور.
الباجي: رد أصحابنا قول الشافعي لا تنعقد إلا بأربعين دون الإمام لحديث جابر ما بقي حين انفضوا معه صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا مقتضى إجازتها باثني عشر وإمام.
وفي شرط نية استيطانهم قولا القاضي مع نقل ابن بشير على معروف المذهب, ورواية ابن القاسم إقامتها جماعة مرت بقرية خالية نوت إقامتها شهرا مع سماعه جمع قوم رابطوا بثغر ذي بيوت متصلة وسوق ستة أشهر, وتقييدها ابن رشد بكونه ذا أهل يجمعون بناء على الأول.
وفي وجوبها على أهل العمود والمحال المسكونة مقيمين رواية عيسى عن ابن القاسم وسماع أشهب ابن رشد على خلاف سماع عيسى ابن القاسم حمله الأكثر ويحتمل حمله على المنتجعين غير القارين فلا يكون خلافا والأول اظهر, وتخريج اللخمي عليه سقوطها عن أهل الخصوص والقرى, يرد باستيطانهما.
وفي إقامتها الإمام إن فر من تقام به وبقي العبيد والنساء قولا أشهب وسحنون قائلا: المسافر كالعبد, وإلزامه أشهب واضح وعليه ينتظرهم ما لم يخرج وقتها, والصبيان لغو اتفاقا.
وفي لغو شرط بقاء الجماعة بعد إحرامهم واعتباره لسلامها أو لتمام ركعة ثلاثة لابن رشد عنها ونقله مع غيره عن سحنون مع ابن القاسم وأشهب.
المازري: ونقله بعض الخلافيين عن مالك لا اعرفه ولعل قول أشهب غره, ووجه ابن رشد الأول بقصة انفضاضهم للعير إلا اثني عشر رجلا.
وقول ابن عبد السلام: الجماعة شرط صحة إقامتها بالبد ووجوبها على أهله, ولا يشترط حضور عددها في كل جمعة؛ لحديث جابر, إن أراد أن عدد الجماعة شرط كفاية فيها فلا قائل به, وان أراد انه شرط في وجوبها لا في أدائها فباطل؛ لان ما هو شرط في الوجوب شرط في الأداء, وإلا أجزأ الفعل قبل وجوبه عنه بعده, ولا ينقض بإجزاء

الجزء: 1 - الصفحة: 382

الزكاة قبل الحول بيسير؛ لأنه بناء على أن ما قارب الشئ مثله, وإلا أجزأت قبله مطلقا, ولا بإجزائها للمرأة والعبد؛ لأنه مشروط بتبعيتهما لذي شرط وجوب في فعله الشخصي, وان أراد صحتها باثني عشر قبل إحرامها أو بعد فهما ما تقدم للباجي وابن رشد.
ولو فر إمامهم بعد عقد ركعة فالمعروف بطلانها, وتخريج اللخمي صحتها لهم من قول أشهب إن احدث إمام عمدا في تشهده استخلفوا مسلما يرد برعي الخلاف في التسليم وتخريجه المازري من عموم قول أشهب لا تبطل صلاة مأموم بإبطالها إمامه عمدا إن صح اقرب وأخذه أيضا من قول ابن عبدوس لو هرب الإمام بطلت عليهم كبطلانها عليه بهروبهم مع قول أشهب في هروبهم عنه, يرد بكونه قياس أحرى لوضوح كون تبعية المأموم إمامه اشد من تبعيته إمامه فلا يلزم من ثبوت نقيض الحكم في الأصل عند قائله ثبوته في الفرع؛ لان اختصاصه بما به الاحروية يوجب كون كونه فرقا.
ومسجد, الباجي وابن رشد: اتفاقا.
وللقزويني عن الصالحي ليس بشرط لعدم ذكره في قوله فيها: القرية المتصلة البناء ذات الأسواق يجمع أهلها.
وتعقبه الباجي بالإجماع وعدم الوثوق بعلمهما وان الصالحي مجهول, ورده عياض بان الصالحي أبو بكر بن علويه الابهري لاتفاقهما في الكنية والنسب خص الأول بالصالحي, وأخذه اللخمي من قول مالك أهل الخصوص المتصلة كالبيوت يجمعون وان لم يكن لهم وال فلم يذكر المسجد, وعياض من قول سحنون إن خلى عدو بين أسرى تجب على مثلهم وبين إقامة شرائعهم أقاموها ولو كانوا في سجن.
ويرد اخذ الصالحي واللخمي بنصها في بناء الراعف الجمعة لا تكون إلا في المسجد والسكوت لا يعارض نصا وبأنه شرط الأداء لا الوجوب, واخذ عياض بأن تخليته تمكين من إقامة شرطها وعلى شرطه في كونه في الصحة لا في الوجوب أو فيها قولان خرجهما ابن راشد على تقرر مسمى المسجد بشرط كونه ذا بناء وسقف أو كونه ذا فضاء حبسا للصلاة فقط وعلى الأول أفتى الباجي بمنعها بمسجد انهار سقفه وأباه

الجزء: 1 - الصفحة: 383

ابن رشد بان هدمه لا يمنع اسمه مسجدا وان منعه عدمه ابتداء.
ولو نقلت بعذر لآخر ففي شرط نقلها بنية التأبيد قولا الباجي مع مسائل ابن رشد ومقدماته.
الباجي: لقوله فيها: في الراعف في الجمعة العالم بتسليم إمامه لا يبني إلا في المسجد؛ لان الجمعة لا تكون إلا في المسجد, فلو صحت بغيره لبنى بأقرب مسجد.
ورده ابن رشد بقول بعضهم يبني به، أو لان رجوعه إليه لابتدائها به, وخارجه غير محجور مثله إن ضاق واتصلت الصفوف وان لم تتصل فقولان لها ولأشهب, وان لم يضق فثالثها يكره إلا لعذر لابن مزين ابن القاسم مع رواية ابن أبي أويس, وابن رشد عن ظاهرها وظاهر سماع ابن القاسم وسحنون, ورواية المازري.
وفيها: لا أحبها في الأفنية إلا لضيقه.
وروى ابن شعبان تجزئ خارجه وان لم يضق ولم تتصل.
فإيهام ابن الحاجب قصر الخلاف على احد العدمين, ونقل ابن عبد السلام قصره بعضهم عليهما معا خلاف الروايات, ولابن شعبان يصليها ذو رائحة ثوم بفناء المسجد لا رحابه.
المازري: في جري قول سحنون في صلاته نظر.
وفي منعها بمحجور مطلقا أو ما لم تتصل به الصفوف قولان لها, ولابن مسلمة.
وعلى المنع في إعادتهم أبدا قولا ابن القاسم وابن نافع.
وفي صحتها على ظهر المسجد, ثالثها: للمؤذن, ورابعها: إن ضاق, لأصبغ مع الأخوين, ورواية أبي زيد, وابن رشد عن أشهب.
وابن القاسم فيها مع ابن رشد عن رواية المبسوطة, ولابن الماجشون وحمديس.
ولا تقام بموضعي مصر.
ابن عبد الحكم, ويحيي بن عمر: إن عظم كمصر فلا باس بها بمسجدين.
ابن القصار: وان كانت ذات جانبين كبغداد.
اللخمي: إن كثروا وبعد من يصلي بأفنيته.

الجزء: 1 - الصفحة: 384

وعلى الثاني إن أقيمت ففيها الصحيحة ذات العتيق.
قال مالك: قال بعضهم: أولهما صلاة, وعليه قال سند: لو صليتا بحديثين صحت المنفردة بإذن الإمام, وإلا فالسابقة إحراما, فان جهلت أعاد الكل ظهرا, فان احرما معا أعادوا جمعة واحدة, وعليه لا يجوز إحداثها بقربها بثلاثة أميال اتفاقا.
وفي جوازه بأزيد منها, أو ببعدها بستة أميال, ثالثها: ببريد.
للباجي عن زيد بن بشر ويحيى بن عمر وابن حبيب مع نقل الشيخ الأول والثالث.
وقول ابن الحاج لكل قرية أن يجمعوا وان قربوا ولا نص في منعه قصور.
وخطبتان: وفي فرضهما وسنتهما, ثالثهما: الأولى فقط, لابن القاسم وابن الماجشون مع رواية الثمانية.
إن صلوا بلا خطبة أجزأت ورواية ابن حبيب, وقول ابن بشير لا نص في وجوب الثانية ونقل اللخمي لا تساعده الروايات يرد بنقل الباجي وابن الحارث عن ابن القاسم: إن لم يخطب في الثانية ما له بال أعادوا.
والمعروف على وجوبهما شرطيتهما.
وقول ابن الحاجب نفيها لا اعرفه, وأخذه من رواية الثمانية أجزأت أو قول ابن شاس.
صرح القاضي أبو بكر بشرطيتهما بعيد.
واقلها قال ابن القاسم: وروى القاضي مسماها لغة.
ابن العربي: حمد وتصلية وتحذير وتبشير وقرآن.
العارضة: إن اقتصر عليه أجزأ وفي أجزاء تحميده أو تسبيحة أو تهليلة قولا ابن عبد الحكم مع روايته, ومطرف وابن القاسم.
وفي كون التكبيرة كذلك قولان لنص أبي عمر, وسياق المازري, وروى الباجي يعيد ما لم يصل.
وعزو ابن شاس إجزاء ما قل لابن الماجشون, وقبوله ابن عبد السلام وعزوه نقله عنه لابن الجلاب وهم إنما نقله الباجي والمازري عن مطرف, والجلاب عن ابن

الجزء: 1 - الصفحة: 385

عبد الحكم.
ويستحب بدؤها بالحمد وختمها بأستغفر الله لي ولكم.
وقصر الثانية عن الأولى.
وفي الطهارة لها طرق: القاضي والجلاب: مستحبة.
ابن العربي: فرض.
اللخمي: قولا مالك وسحنون.
الصقلي والمازري: إن خطب دون وضوء في إعادته قولا محمد ومالك.
سحنون: إن خطب جنبا أعاد أبدا.
الشيخ: يريد ذاكرا.
سحنون: إن ذكر جنابة انتظروا غسله وبني إن قرب, فأخذ المازري منه عدم وجوبها.
قال: وحمله على استقلال ما يأتي به خطبة تعسف.
ونقل ابن الحاجب فرض طهارتها دون شرطيتها, لا اعرفه, وأخذه من مجموع قولي سحنون تكلف ومناف لأخذ المازري عدم وجوبها من بنائه.
وفيها: إن أحدث استخلف متمها.
فأخذ عياض منها شرطها.
وجلوس الخطيب قبلها بمحلها ليؤذن لها سنة, ونقل ابن الحاجب وجوبه, وقبوله ابن عبد السلام: لا اعرفه, وأخذه من قول الباجي: السنة أن يرقى المنبر إذا دخل ولا يركع؛ لأنه يشرع في فرض بعيد.
وفي تعيينه اثر دخوله وجواز تأخره عن جلوسه مع الناس قولان لابن زرقون عن الباجي وابن حبيب.
ويسلم حين دخوله وفي سلامه أثر جلوسه على المنبر, ثالثها: إن كان إذا دخل رقي المنبر أو وقف إلى جنبه سلم, وإن كان مع الناس يركع فلا لنقل ابن بشير, وسماع ابن القاسم إنكاره معها, والشيخ عن ابن حبيب, ولم يحك ابن بشير الثالث ولا الشيخ والباجي واللخمي الأول.
خطبتيه سنة.

الجزء: 1 - الصفحة: 386

الباجي: اتفاقا.
ابن القاسم: كجلوسه بين السجدتين.
ابن العربي: فرض.
وفي كون قيام الخطبة فرضا أو سنة طريقا الأكثر, وابن العربي.
وفي شرط حضورها الجماعة طرق ابن القصار والقاضي, واللخمي لا نص وظاهر المذهب وجوبه.
ابن رشد: قولان لها ولغيرها.
الباجي: الوجوب نصها؛ لان فيها: لا يجمع إلا بالجماعة والإمام يخطب.
وصوبه عياض من هذه الرواية, قال: ورواية شيوخنا والمختصرين إلا بالجماعة, والإمام بالخطبة, ورده المازري بمفهوم قوله فيها: في الإمام يخطب فيهرب عنه الناس إن لم يرجعوا ليصلي بهم الجمعة صلى أربعا.
وظاهر المذهب إسرارها كعدمها وقول ابن هارون قالوا: لو أسرها حتى لم يسمعه احد أجزأت وأنصت لها لا اعرفه.
وفي استحباب توكئه على عصا بيمينه خوف العبث مشهور روايتي ابن القاسم وشاذتهما, وفي أغناء القوس عنها مطلقًا أو بالسفر فقط رواية ابن وهب وابن زياد, ويستحب: كونه على منبر غربي المحراب.
وروى ابن القاسم تخيير من لا يرقاه في قيامه يمينه أو شماله, ورجح ابن رشد يمينه لمن يمسك عصا بقرب المحراب وبيساره لتاركها ليضع يمينه على عود المنبر.
وشرطها: وصل الصلاة بها ويسير الفصل عفو.
المازري: أشار أشهب إلى وصلها بها وصل أولييي الرباعية بأخرييها.
وإمامة خطيبها إلا لعجز أو حدث أو رعاف والماء بعيد فيستخلف.
وفيها: من حضر الخطبة أولى.
ولأشهب: إن قدم غيره ابتداؤها أحب إلي.
وسمع: لا بأس به.
فإن قرب ففي استخلافه وانتظاره قولا مالك وابن كنانة مع ابن أبي حازم.

الجزء: 1 - الصفحة: 387

ولو قدم وال بعزله قبل تمام صلاته ابتدأ الخطبة أو من يقدمه.
ولو المعزول بعد تمام صلاته أن قدم فيها ولسحنون: أن بني القادم على خطبة المعزول أعادوا أبدا.
المازري عن ابن حبيب وأشهب وابن حارث عنه: لا باس ببنائه.
قلت: إنما هو في سماعه لمن استخلف لمرض أو حدث أو رعاف وإنما نقله ابن رشد عن الأخوين.
قال: وحجتهم أن أبا عبيدة قدم وخالد يخطب فأمره أن يتم ضعيفة؛ لان أمره بتمام الخطبة والصلاة استخلاف, وباقي خطبته كاف عن تجديدها.
قلت: قوله: أمره بالصلاة خلاف نقل الصقلي والمازري أن أبا عبيدة صلى بخطبة خالد, وقبلوا نقل ابن حبيب قدوم أبي عبيدة على خالد.
ونقل عز الدين: وصل كتاب تولية أبي عبيدة وعزل خالد وهم صفوف للحرب فأسره حتى انقضت خوف الفشل, لكفاءة خالد بالحرب, وفي اكتفاء أبي الربيع عن الطبري: قدم شداد بن أوس بوفاة أبي بكر وولاية أبي عبيدة وعزل خالد والناس يقاتلون فكتم شداد الخبر حتى ظفر المسلمون.
وعن ابن إسحق ورد كتاب أبي عبيدة قبل فتح دمشق فكتمه استحياء من خالد حتى فتحها.
المازري: بناؤهما ذو الأصل على ثبوت حكم النسخ ببلوغه أو نزوله يرد بصحتها إن قدم في وقتها بعد صلاتها اتفاقا, وفي الجواب بذهاب وقتها بفعلها نظر.
قلت: لبعض شيوخ عبد الحق: إن قدم قبل خروج وقتها بعدها بطلت ورده ابن رشد بمفهوم سماع عيسى ابن القاسم: إن تمادى الأول عالما بعزله بطلت.
ويجب استماعها, والصمت لهما, وبينهما, وفي غير سامعهما ولو بخارج المسجد طرق: الأكثر كذلك.
ابن حارث: اتفاقا.
ابن العربي: في التكلم بين النزول من المنبر والصلاة روايتان.
قلت فيتخرج التخطي لفرحة حينئذ عليهما.
ابن زرقون عن ابن نافع: لا باس بكلام من لم يسمعها بخبر, أو حاجة.

الجزء: 1 - الصفحة: 388

وفيها: ولا يجب بعدهما قبل الصلاة.
وسمع ابن القاسم: بلغني أن عبد الله بن رواحه سمعه صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: ((اجلسوا)) , وهو مقبل للجمعة فجلس بالطريق.
ابن رشد: فيه استحباب الإنصات بالطريق حيث يسمع كلام الإمام, وقال الإخوان: إنما يجب بدخول المسجد, وقيل: بدخول رحابه التي تصلى بها الجمعة من ضيقه.
قلت: هذا يدل على أن رحاب المسجد خارجة عنه, وقد تقدم أنها ما يحوزها غلقه.
ابن العربي: في المتكلم بين النزول من المنبر, والصلاة روايتان.
قلت: فيتخرج التخطي لفرجة حينئذ عليهما.
ولا يجب لقراءة كتاب ليس منها.
وفي وجوبه حين سبه, أو مدحه المحرم قولا مالك وابن حبيب, وصوب اللخمي التكلم حين سبه.
ابن العربي: رأيت زهاد بغداد والكوفة إذا دعي لأهل الدنيا صلوا, وتكلموا, وبعض الخطباء يكذب حينئذ فالشغل عنهم بطاعة واجب.
ولا يسلم, ولا يرد, ولا يشرب ماء, ولا يشمت: وفي حمد العاطس في نفسه, أو سرا قولا مالك وابن حبيب.
ابن حارث: وفي خفيف الذكر سرا في نفسه, ومنعه قولا ابن القاسم, وابن عبد الحكم قائلا: معاذ الله أن يحرك لسانه يكفيه الضمير, ولا يحرك حصباء, ولا مصوتا كجديد ثوب, وروى: لا باس ينهي لاغ بتسبيح خفيف, أو إشارة, ونقل الباجي الإشارة عن عيسى, وقال: مقتضى المذهب منعه.

الجزء: 1 - الصفحة: 389

وسمع ابن القاسم: لا يحصب احد لاغيا.
ابن رشد: في الموطأ حصب ابن عمر متحدثين؛ فهو واسع.
والتهليل, والاستغفار, والدعاء, والتعوذ, والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لأسبابها جائز, وفي جهره قولا ابن شعبان مع ابن حبيب, ومالك.
وفيها: جواز أمر الخطيب, ونهيه, وجواب من كلمه.
ابن رشد: اتفاقا, والاحتباء, وروى ابن نافع: جواز مد رجليه.
وابن حبيب: وجوب استقبال الخطيب من بالمسجد, وخارجه, وان لم يسمعه, ولم يره, وجوز التفات مستقبله يمينا, وشمالا, وان استدبر القبلة.
وفيها: حين يخطب يجب استقباله, وأسقطه اللخمي عمن بالصف الأول, فجعله بعض من لقيت خلاف المذهب.
ويمنع جلوسه لها التخطي لفرجة, والنفل, ولو نحته ابن بشير: اتفاقا, وفي منعه بخروجه لها نقل الباجي عنها, وعنه في المختصر, وفي قطعه لمن افتتحه حين المنع لدخوله حينئذ روايتا ابن شعبان, وابن وهب مع سحنون قائلا: ولو شرع في الخطبة.
ابن رشد: لو افتتحه حينئذ من كان بالمسجد قطع اتفاقا.
وفي تخفيف من خرج عليه فيه, واستمراره قولان.
للمازري عن رواية ابن شعبان: يتم قراءته بالفاتحة فقط مع سماع ابن القاسم: إن كان في التشهد سلم ولم يدع, وقول ابن حبيب: يطيل في دعائه ما أحب, مع ابن رشد عن رواية ابن وهب: يدعو مادام الأذان.
والمازري عن رواية ابن عبدوس: واسع إتمامه في آخر ركعة ما بقي عليه من الآيات.
وجوز السيوري التحية, ولو في الخطبة, وقول ابن شاس: رواه محمد بن الحسن عن مالك لا اعرفه.
ويجب إتباعها.
المحرم الاشتغال بغيره بأذان جلوس الإمام على المنبر على مدركها به, وغيره بأقل إدراكه.

الجزء: 1 - الصفحة: 390

وخرج الباجي وجوب سعيه بحيث يدرك الخطبة, على وجوب شهودها, لا على شرطها بحضورهم.
وفي كونه مؤذنا, أو ثلاثة نقلا أبي عمر عن روايتي ابن عبد الحكم, وابن القاسم.
المازري: ولتعلق الوجوب به جعله ابن عبد الحكم واجبًا.
ابن العربي: كان يؤذن حين جلوسه صلى الله عليه وسلم واحد, ثم يقيم آخر, ثم زاد عثمان ثالثا بالزوراء قبل جلوسه, ثم قلب الناس الأذان فهو بالمشرق كبقرطبة, وأما بالمغرب فثلاثة لجهل مفتيهم, سمعوا أنها ثلاثة فجهلوا أن الإقامة منها.
قلت: يرده نقل ابن حبيب: كان إذا رقى صلى الله عليه وسلم المنبر للزوال أذن ثلاثة مترتبة بالمنار, واستمر؛ فلما كثر الناس أمر عثمان بأذان للزوال بالزوراء فإذا خرج أذن الثلاثة, ثم نقل هشام أذان الزوراء للمنار, والثلاثة بين يديه.
ونقل ابن الحاجب كون أذان الجلوس مرتين, وقبوله ابن عبد السلام- لا أعرفه.
ابن رشد: الأذان بين يديه بدعة مكروهة, سمع ابن القاسم: نهيه.
وفي المجموعة: إنما أحدثه هشام.
أبو عمر: قول بعض أصحابنا: لم يكن بين يديه صلى الله عليه وسلم, وإنما أحدثه هشام؛ قول من قل علمه بذلك؛ لنص ابن إسحاق عن الزهري عن السائب قال: كان يؤذن بين يديه صلى الله عليه وسلم, ويدي أبي بكر, وعمر.
قلت: ابن إسحاق مختلف فيه, جرحه أئمة, ورماه مالك بالكذب, وقال: ونحن نفيناه من المدينة.
ويستحب التبكير بعد الزوال, وفي كونه كذلك بعد طلوع الشمس, وكراهته قولا ابن حبيب, ومالك.
وفي فسخ بيع من تلزمه حين وجوبه, ولو ممن لا تلزمه, ثالثها: إن كان معتادًا له.
لها, ولرواية علي, وأبي زيد عن ابن الماجشون.
وعلى المنع إن فات ففي وجوب الثمن, أو القيمة حين القبض, ثالثها: بعد الصلاة.
للصقلي عن ابن عبدوس مع سحنون والمغيرة, وابن القاسم, وأشهب, فقيده

الجزء: 1 - الصفحة: 391

الصقلي بقبضه بعد الصلاة, قال: ولو قبضه قبلها فقيمته حينئذ.
وفي حلية الربح, وصدقته, ثالثها: يكره لمالك, وابن القاسم, واصبغ مع روايته عنه: يتصدق به أحب إلي.
ابن رشد: لو قال: يرد لبائعه, ويتصدق به عنه إن فقد كان وجها.
الصقلي: جوز حينئذ ابن القاسم الهبة, والصدقة, والنكاح, وفسخه اصبغ بعد البناء بالمسمى؛ فخرجهما عليه القاضي, وفرق الصقلي بقوة شبهة البيع دونهما.
المازري: في لحوق العتق بالهبة في المنع نظر لحرمته.
ابن عبد الحكم: والإقالة, والشركة, والشفعة كالبيع؟.
الجلاب: والإجارة.
ونقل القرافي فيها خلافا لا اعرفه, والذي في سماع عيسى: سألته عن النكاح يعقد حينئذ قال: لا يفسخ, وهو جائز, فظاهره بعد الوقوع.
وخرج أبو عمران عليه بيع مؤخر الظهر, والعصر لخمس ركعات, وقاله إسماعيل, وأباه سحنون.
وفرق القاضي بقوة الجمعة لعدم قبولها القضاء, وجوز الشيخ لمحدث حينئذ لم يجد ماء إلا بثمن شراءه.
وسمع ابن القاسم رفع الأسواق حينئذ.
ابن رشد: منع تبايع من لا تجب عليهم بها ويجوز لهم بغيرها.
لخوف على نفس, أو مال.
ابن شعبان: أو يمين بيعة لظالم, أو عجز مرض, أو عمى ولا قائد, أو تمريض أب, أو زوج, أو ولد, أو ضائع.
وفيه عن الجذمي لضر الناس قولا سحنون, وابن حبيب مع مطرف قائلين: يمنعون مخالطة الناس بالمسجد في غيرها.
المازري: إن امتازوا ببعض فناء المسجد لضيقه وجبت.
وفيه بشديد المطر روايتان.
مالك: لا بشديد مرض صاحب.
وسمع ابن القاسم: سقوطها لشأن ميت من إخوانه, ابن رشد: إن خاف ضياعه, وتغيره.

الجزء: 1 - الصفحة: 392

وروى ابن نافع: لا بجنازة بعض أهله, سحنون: إلا أن يخاف تغيره.
وللباجي عن ابن حبيب: ولغسل ميت عنده.
ولخوف حبس لدين قولا ابن رشد مع اللخمي وسحنون, مع رواية ابن شعبان, وسمع ابن القاسم: لا أحب تركها خوف غر مائه, ابن رشد: يريد خوف بيع ماله عاجلا, ويرجو وفره بتأخيره لما يخر له.
بعض العلماء: ولو خاف سجنه الحاكم في غير موضع السجن, أو ضربه سقطت اتفاقا.
والنص لا يسقط عن عروس, وقول الباجي: اختلف فيه, وفي المجذوم, وذي المطر الشديد ظاهره في المذهب, والأكثر عن سحنون: قال بعض الناس.
ابن بشير: حمل المتأخرون حكاية سحنون على المذهب, وجهل ابن رشد قائله, وخرجه اللخمي على أنها فرض كفاية, وقبله المازري, ورده ابن بشر بنفيه عن المذهب لظنه أن التخلف للمذهب, ولذا قال: المشهور لا يتخلف, ونقل اللخمي كالأكثر.
وفيه بشهود من بخارج مصرها عيد يومها روايتا ابن وهب مع القرينين, والمدونة.
ابن حارث: أنكر الثلاثة رواية ابن القاسم.
وفي كراهة سفر من تجب عليه يومها قبل زوالها روايتا ابن القاسم, وابن زياد مع ابن وهب.
وفي حرمته, وكراهته بعد الزوال قبل النداء قولا المعروف, وظاهر رواية المختصر مع رواية اللخمي: لا يخرج فجعله استحسانا.
ابن رشد: يحرم اتفاقا.
ورد رواية المختصر لاحتمالها للسفر قبل الزوال.
وفي كون سفر من يجب سعيه قبل الزوال لبعده كغيره قبل الزوال, أو بعده قولا المتأخرين.
وفي لزومها لمن سافر قبل وقت المنع فأدركه قبل ثلاثة أميال قولا الباجي,

الجزء: 1 - الصفحة: 393

وابن بشير.
وفي بطلان ظهر مسافر أدركها بوطنه, ثالثها: إن صلى ظهره ببعد ثلاثة أميال عنها لابن القاسم مع مالك, وأشهب قائلا: إن صلاه فذا فله أن يجمع, وإلا فلا, وسحنون.
المازري عن الباجي: إن علم إدراك جمعة وطنه لم يجزئه ظهر قبلها.
وفيها: من أقام بمكة أربعا فحبسه كريه يوم التروية حتى جمع الناس لزمته الجمعة.
ابن عبد الحكم: يلحق إمامه ليدركها معه, وان دخل وقتها فبطريقه.
اللخمي: بناء على رعي إقامته, أو سنة الحاج.
ولو صلى من تلزمه ظهرا لوقت سعي إدراكها ففي إعادته بعد فوتها قولا المشهور, وابن نافع مع ابن وهب, فخرجهما المازري على تعلق الوجوب بالجمعة, ويقضي ظهرا, أو الظهر ويسقط بها, ويرد بامتناع قصور تعلق الوجوب بالظهر للإجماع على منعه, ولا شئ من الممنوع بواجب, وخرج اللخمي الشاذ برعي عدم فرضها عينا.
ولو صلاها قبل إمامه لوقت لو سعى لم يدركها صحت.
ابن رشد: اتفاقا.
الشيخ عن المغيرة: لو صلى ظهرا لظنه ذلك فأدركها فصلاها فذكر انه احدث قبلها أعادها ظهرا.
وروى المازري: للمريض صلاة ظهره وقت الجمعة.
ابن شاس: راجي زوال عذره يؤخر لفوتها, وتلزم مدركها بعد زوال عذره, ولو صلى كالبلوغ.
ابن رشد: إن برئ مريض, أو عتق عبد لإدراك ركعة منها بعد صلاتهما ظهرا ففي لزومها إياهما قولان من قولي ابن القاسم, وسحنون مع أشهب في المسافر.
قلت: للشيخ عن أشهب: لو أدرك منها ركعة ذو رق صلى ظهرا فعتق فهي فرضه, وإلا أجزأته ظهره, وله عن ابن حبيب: لو صلاها صبي ثم احتلم لخمس ركعات أعادها ظهرا.

الجزء: 1 - الصفحة: 394

ونقل ابن الحاجب عدم إعادتها لزوال العذر نصا, وقبوله ابن عبد السلام لا اعرفه.
ولمن لم تجب عليه غير مسافر صلاة ظهره قبل إقامتها.
الشيخ عن أشهب: إن صلى عبد أو امرأة ظهره فذا صلاتها, والله اعلم آيتهما صلاته, وان صلاة جماعة لم أحبها له.
ابن رشد: من لم تجب عليه: المرضى, والمسافرون, وأهل السجن المعروف جمعهم, وشذ ابن القاسم مرة فمنعه.
وفي جمع ذوي عذر التخلف قولا أشهب مع ابن وهب وروايتهما وابن القاسم, مع سماعه في تخلفهم للبيعة.
بناء على أن منع جمع تاركها ليحافظوا عليها, أو خوف تطرق المبتدعة, وله: في عذر المطر الغالب يجمعون.
ومن فاتته: المشهور: لا يجمعون, وللقرينين, ومالك: يجمعون.
الشيخ عن سحنون: يجمع الجذمى ظهرهم بإقامة دون أذان.
ابن رشد: وعلى المنع في الكل لو جمعوا لم يعيدوا.
وتاركوها لا يجمعون, وفي إعادتهم إن جمعوا روايتا يحيي, وابن عبدوس عن ابن القاسم, وقال اصبغ, وصوبه ابن رشد قائلا: قد قيل يجمعون, والخلاف في إعادتهم على الخلاف فيمن وجب عليه أن يصلي فذا فصلى بإمام فعليه لا يعيد الإمام.
قلت: إنما الخلاف فيمن وجب عليه أن يصلي فذا فصلى في جماعة, وعلى هذا الإمام كالمأموم.
وان ذكر بعد سلام إمامه مدرك ركعة سجدة سجدها, وفي تمامها جمعة, أو ظهرا, ثالثها: ويعيد ظهرا, ورابعها: نفلا لأشهب, وابن القاسم, ومحمد مع اصبغ, وتخريج ابن رشد على منع محرم على قصر إتمامه خلف متم.
فلو قضى, وذكرها من أحداهما ففي إتيانه بركعة, أو سجدة فقط, ثالثها: بهما.
لأشهب, ومحمد مع ابن عبد الحكم وعبد الملك, وابن القاسم قائلين: ويسجد بعد, ويعيدها ظهرا.
ولو ذكرها من التي أدرك فقال اصبغ: يشفعها بركعة, ويعيدها ظهراً.

الجزء: 1 - الصفحة: 395

محمد: لا يعجبنا بل يبني عليها ثلاث ركعات ظهرا بخلاف سفري أدرك ركعة حضري فذكر جدة منها بعد قضائه ركعة يسلم, ويبتدئ صلاة سفر, ولا يبني على إحرامه للحضر.
والجمعة,.
والظهر حضر لقوله: في ظان الخميس جمعة.
وفيها: من أدرك جلوسا أتمها ظهرا.
ابن رشد: اتفاقا؛ لأنه بنية الظهر يحرم.
قلت: هذا اصح من قول بعض شيوخ شيوخنا: يحرم بنية الجمعة لموافقة نية إمامه.
ابن رشد: لو احرم اثر رفع الإمام من الركوع ظانا انه في الأولى فبان انه في الثانية, فروى محمد: يلني على إحرامه أربعا, واستحب أن يجدد إحراما بعد سلام الإمام من غير قطع.
وعلى قول أشهب, ورواية ابن وهب في عدم بناء الراعف على إحرام الجمعة: لا يبني هذا.
الشيخ عن محمد: ولو ذكر مسبوق استخلف بعد قضائه قبل سلامه سجدة من ذات الاستخلاف فلا جمعة له, ولو سجدها القوم فان أسقطوها سجدوها الآن, وتشهدوا, وصلى ركعة وحده, وسلم بهم وسجد بهم للسهو, وأعاد ظهرا, وينبغي أن يبني على ركعة قضائه ثلاثا ظهرا, ويقدم القوم من يسجد بهم, ويتشهد, ويسلم, وتتم جمعتهم.
ولو شك في كونها منها, أو من ركعة قضائه فحكمه كذلك, والقوم إن شكوا سجدوا كما تقدم, وإلا فلا, وقال سحنون: يسجد فيتشهد فيأتي بركعة جهرا, ويسجد بعد فتتم جمعته إن كانت مما استخلف عليها بطلت, وصارت ركعة القضاء المستخلف عليها, وان كانت من القضاء فالمحتاط بها زيادة فان علم القوم سلامة ما صلى بهم تمت جمعتهم, ولا يسجدوا للسهو؛ لأنه في القضاء, وان علموا أنها منه لم يتبعوه؛ لأنه حال دونها ركعة القضاء فإذا فرغ صلوا ركعة جهرا, وسجدوا بعد.
محمد: ولو ذكرها بعد قضائه مما استخلف عليها, وذكر القوم سجدة من الأولى

الجزء: 1 - الصفحة: 396

بطلت عليه, وعليهم, ولم يجز لهم إن يقدموا من يسجد بهم تمام ركعة الاستخلاف؛ لأنه كان عليهم اتباعه في ركعة القضاء, ويقضون الأولى أفذاذا, ويسجدون, ويعيدون الجمعة, وتجزئهم الخطبة الأولى ما لم تبعد, ولو أدركه القوم قبل رفعه من ركعة القضاء سجد بهم, وبنوا على ركعة جمعة, ولو ذكرها القوم من أولاهم بعد قضاء المستخلف, وكمال ركعة استخلافه تمت جمعته, وسجد بعد, وصلوا بعده ركعة أفذاذا, وسجدوا بعد.
والغسل لها مطلوب, وصفته, وماؤه كالجنابة.
وجوزه ابن شعبان بماء الورد, وعزاه ابن العربي لأصحابنا, والمعروف انه سنة لآتيها, ولو لم تلزمه, وروى أشهب: مستحب.
الأبهري: لبعض أصحاب مالك: سنة مؤكدة لا يجوز تركها دون عذر فانفرد اللخمي بالوجوب منه, ورده المازري بتأثيم تارك السنن, وقول ابن عبد السلام: أطلق في المدونة عليه الوجوب اغترار بلفظ التهذيب إنما هو فيها بلفظ حديث.
ومن دخل المسجد ناسيه خرج له إن علم إدراكها.
ولا يجزئ قبل الفجر, والمشهور شرط وصله برواحها, ويسير الفصل عفو.
ولابن وهب, وسماع أبي قرة: إن اغتسل بعد الفجر أجزأه رواحه به, فاخذ اللخمي, والمازري, وابن رشد منه عدم شرطه, وحمله الصقلي على انه وصله.
الجلاب: إن وصل به أول نهاره أجزأ.
اللخمي: إن اغتسل في الفجر ففي بطلانه, ولو راح بعد الزوال, ة ثالثها: إن صلى به صبحه, وأقام بالمسجد حتى الجمعة لم يعجبني.
لابن القاسم, وابن وهب, ومالك.
وروى ابن نافع: أحب لآتيها من ثمانية أميال إعادة غسلها, ومن خمسة عشر واغتسل قبل الفجر ليجزئه, ولا يجزئ قبل الفجر.
ويستحب التطيب لها والزينة: قال ابن حبيب: وقص شاربه, وظفره, وسواكه, ونتف إبطه, واستحداده إن احتاج.
وفيها: تستحب قراءاتها بـ ﴿الجمعة﴾ , ثم بـ ﴿هل أتاك﴾.

الجزء: 1 - الصفحة: 397

وروي: أو بـ ﴿سبح﴾ , وهم الآن بـ ﴿المنفقين﴾.
وأول وقتها كالظهر, وخطبتها قبله لغو.
المازري: ونقل بعض الخلافيين عن مالك صحتها قبله وهم.
وآخره؛ اللخمي عن ابن الماجشون, والمازري عن ابن القاسم: ما لم يدخل العصر.
وعليه قال ابن القصار: يدركها بركعة قبله, وعزاء ابن رشد للابهري قائلا: بسجدتيها, وإلا أتمها ظهرا.
أبو عمر عن ابن الماجشون: إن زاد ظل المثل قبل سلامها أتمها ظهرا.
الباجي: وقاله ابن عبد الحكم, واصبغ.
اللخمي: وقيل: ما لم تصفر.
ونحوه للمازري عن اصبغ.
سحنون: ما لم تبق أربع ركعات للغروب.
ابن رشد: وهو سماع عيسى ابن القاسم, وظاهر قولهما: وان كان لا يدرك بعض العصر إلا بعد الغروب, وفيها: ما لم تبق ركعة.
وفي اعتبار قدر الركعات بالوسط, أو بمعتاده نقلا المازري عن بعض أصحابنا, وغيره منا, وروى مطرف.
أبو عمر, وابن القاسم: الغروب.
ابن رشد: هو بعض رواياتها.
أبو عمر عن ابن القاسم: إن صلى ركعة فغربت أتمها.
وفيها: إن استنكروا تأخير إمامها جمعوا وسنه إن قدروا, وإلا صلوا ظهرا, وتنفلوا معه.
اللخمي: المستنكر خروج وقتها, ولا يتنفل بها معه إلا خائف.
المازري عن بعضهم: إن اعتاد ذلك صلوا ظهرا ربع القامة.
ابن حبيب: خائف صلاتها ظهرا قائما يومئ كخوف عدو.
والرواية: كراهة ترك العمر يوم الجمعة كاهل الكتاب.
الشيخ عن ابن حبيب: ليس من السنة رفع الأيدي بالدعاء عقب الخطبة إلا

الجزء: 1 - الصفحة: 398

لخوف عدو, أو قحط, أو أمر ينوب فلا باس بأمر الإلمام لهم بذلك, ولا باس أن يؤمنوا على دعائه, ولا يعلنوا جدا.
[صلاة الخوف] صلاة الخوف حين قتال العدو بقدر الطاقة دون ترك ما يحتاج له من قول, وفعل إن دهمهم فيها, وإلا فلا.
ابن حبيب, ومحمد: كذلك آخر وقتها.
محمد: وكذا بالبحر.
وفيها, وفي الجلاب: لا إعادة إن آمنوا في الوقت, وتقدم قول المغيرة.
قلت: دليل نفي الإعادة في الوقت تقديمها عن آخره, والأظهر كالتيمم فلو أمنوا بانهزامه, وطلبه أثخن, فلابن عبد الحكم: يتمونها أمنا, ابن حبيب: مخيرون.
ورواه.
وقول ابن شاس: ثالثها: إن أمنوا كرته لا اعرفه إلا لابن بشير تقريرا, لكون القولين خلافا في حال.
ابن سحنون: خوف السبع مثله.
ابن حبيب: وخوف اللصوص, وحين خوفه يصلي الإمام بأذان, وإقامة.
وفي صفتها: خمسة, المشهور: بطائفتين.
محمد: توسعة, ورخصة, ولو صلوا بإمام واحد, أو بعضهم بإمام وبعضهم فذا أجزأتهم.
اللخمي: مقتضاه جواز صلاتها بإمامين إذ لو كان علة اجتماعهم على إمام واحد عدم الخلاف على الأئمة ما جاز صلاة بعضهم فذا.
المازري: يفرق بان جمع طائفة أخرى بإمام أثقل على الإمام الأول من صلاة بعضهم فذا, قال: وتعليل بعضهم صفتها بمصلحة الاجتماع على إمام واحد خلاف تخريج اللخمي إلا أن يريد المعلل تعليل جواز الصفة لا استحبابها.
الشيخ عن أشهب: إن كان عدوهم قبلتهم, وأمكن صلاتهم جميعا فلا يعدل عن صلاة الخوف طائفتين خوف أن يفتنهم العدو فيصلي بالأولى شطر غير المغرب, وركعتيها فتتم صلاتها أفذاذا, والأخرى تحرس, ورجع لانتظار الإمام حينئذ الثانية قائما عن انتظاره جالساً.

الجزء: 1 - الصفحة: 399

الشيخ عن ابن حبيب: وبه أخذ ابن القاسم مع الأخوين, واصبغ, وبالأول ابن عبد الحكم, وابن كنانة, وابن وهب, الشيخ عن محمد: إنما قال ابن وهب بالثاني فعلى الأول.
قال الباجي: إن شاء دعا, أو سكت, وعلى الثاني في قراءته, ثالثهما: إن كانت بأم القرآن, وسورة لنقل اللخمي, وله عن ابن سحنون مع أشهب, والشيخ عن ابن حبيب مع الباجي عنه بزيادة: بحيث تدرك الثانية بعض قراءته, وعلى الثاني, قال: إن شاء دعا, أو سكت.
اللخمي عن أشهب: تنصرف الأولى له قبل تمامها, ويصلي بالثانية ما بقى, وتقضي فتنصرف له, وتأتي الأولى لتقضي, قال: وحمل ابن حبيب عليه في هذه الصفة: وتقضي الطائفتان معا.
ليس كذلك.
المازري: نقل بعض البغداديين عنه: تنصرف الثانية له قبل قضائها لتأتي الأولى للقضاء, ثم تقضي الثانية.
لا يعرف له.
أبو عمر: عن بعض أصحابنا تحرم الطائفتان معا, وتركعان معا, ولا يختلفان إلا في السجود على حديث ابن عياش الزرقي.
واستحسنه اللخمي لحديث مسلم, وفيه- بعد ركوع الصفين-: ((... ثم سجد, وسجد الصف الذي يليه خاصة, ثم قام هو والصف الذي سجد, وسجد الصف المؤخر, وقاموا, وتقدم الصف المؤخر, وتأخر المقدم, ثم بعد ركوعهما سجد المقدم, ثم المؤخر, ثم سلم بهم)).
والمشهور: الحضر كالسفر, وخصها ابن الماجشون به.
وظن موجبها كعلمه, ولو ظهر كذبه فلا إعادة, واستحبها محمد.
وسمع سحنون ابن القاسم: لو زال الخوف بعد صلاته بالأولى أتمها بهم, ولا أحب ائتمام الثانية به, ويؤمهم غيره أحب إلي, ثم قال: أحب إلي أن يأتموا به.
ابن رشد: لا وجه للأول.
ولو صلى غير الثنائية بكل طائفة ركعة ففي بطلانها للكل, وصحتها للثانية, والأخيرة, ثالثها: للأخيرة فقط.
لسحنون, وابن حبيب, وتخريج ابن رشد على وجوب

الجزء: 1 - الصفحة: 400

تأخير قضاء من فاتته ركعة عن سلام الإمام.
وسجود الأولى لسهو إمامها معهم على سنته معجلًا قبله, والثانية على تعجيل سلامه كمسبوق, وإلا فبعد قضائها معه, ورجع سحنون فيمن فاتته من الأولى ركعة عن قضائه حين انتظار الإمام لقول ابن القاسم بتأخيره بعد سلامه.
ولو كانت من المغرب ففي صلاته, ثالثها: ويؤخر قضاءه لبعد سلام الإمام, وتأخيرهما معًا, وتعجيلهما قبله, رابعها: يدخل بثالثته مع الثانية, ثم يقضي.
لابن لبابة, مع سماع سحنون ابن القاسم, ونقل ابن رشد مع تخريجه على تقديم القضاء على البناء, وأحد قولي سحنون, وصوبه, ونقله, وضعفه بأنه من الطائفة الأولى فيجب أداؤه الثالثة فذا فأداها جماعة.
قلت: قال الصقلي: إليه رجع سحنون.
وسمع سحنون ابن القاسم: لو ذكر آخر الثنائية إمامها من إحدى ركعتيه سجدة سجدها, والثانية معه فصارت الأولى, ويصلي ركعة بالأولى, وسجد بعد سلامه قبل قضائها.
ابن رشد: إن أيقنت الثانية سلامه ركعتها لم تسجد معه قاله ابن القاسم فصارت هي الطائفة الأولى, ولا تعيد اتفاقًا.
وقال ابن عبدوس: إن شكت فكذلك, وتعيد لاحتمال كونها من الثانية فلا تزال الطائفة الثانية ثانية فقد سلمت قبل إمامها, وإن أيقنت الأولى سلامة ركعتها تمت صلاتهما, وقضى الإمام وحده رمعة قبل قيام التي معه لركعتها, وسلم بهم.
الشيخ عن المجموعة, وكتاب ابن سحنون, ونحوه في العتبية: لو ذكر في قيامه ينتظر إتمام الأولى سجدة من الأولى, سجدها, والقوم إن شكوا, وأعادوا الثانية كمقتضي قبل سلام الإمام, ولو أيقنوا سلامتها سلموا, وانصرفوا, ولو ذكرها بعد الركعة الثانية, وشك في محلها سجدها, والطائفة الثانية إن شكوا, وتشهدوا معه, وقام, وصاروا الطائفة الأولى.
ابن عبدوس: ويعيدون لاحتمال كونها من الثانية فيصيرون سلموا قبل إمامهم, وإن أيقنوا سلامة ما صلوا معه لم يسجدوا, وصاروا الطائفة الأولى, فإن شك الأولون

الجزء: 1 - الصفحة: 401

صلوا معه ركعة الاحتياط, وصاروا الثانية, وسجدوا بعد, ولا يأتم به غيرهم فيها لاحتمال سقوطها عنه, وأما هو، والأولون فقد صحت لهم إحدى الصلاتين.
ولو ذكرها في تشهد المغرب الأول, وشك في محلها سجدها بهم, وصلى بهم ثانية, وأتموا, وسجدوا بعد, ويصلي بالثانية ركعة للاحتياط ويقضون ركعتين, ويعيدون لاحتمال سقوط ركعة احتياطه.
ابن عبدوس: وتعيد الأولى صلاتها، لاحتمال كون السجدة من الثانية, فصلى بهم ثلاث ركعات فخرجوا عن سنة صلاة الخوف, ولو أيقنوا سلامة الركعتين لم يتبعوه في السجدة ولا الركعة فإذا قام الإمام أتمو صلاتهم وسجدوا بعد, ولو شك في محلها بعد ذهاب الأولى سجدها بالثانية, وتشهد بهم صلى بهم ركعة وتشهد, ابن سحنون عنه: وصلوا ركعتين أولاهما بأم القرآن وسورة.
ابن عبدوس عنه: كلاهما بهما ويعيدون لاحتمال كونهم طائفة ثانية سلموا قبل إمامهم, قالا عنه: والأولون إن أيقنوا سقوطها أو شكوا صلوا معه ركعة الاحتياط وأعادوا صلاتهم دونه لإحتمال كونها من الثانية فتبطل صلاتهم أولا لسقوطها, وثانيًا لائتمامهم به في رابعة هي له نفل ولو تيقنوها من الأولى صحت صلاتهم ثانيًا, ولو شك في تشهده الأخير في محلها سجدها بالأخيرين وصلوا في قيامه ليأتي بركعته احتياطه ركعتين.
ابن سحنون عنه: كلاهما بأم القرآن وسورة، قالا عنه: وسجدوا قبل.
ابن عبدوس عنه: وأعادوا لاحتمال كونهم الأخيرين سلموا قبل إمامهم, قالا: والأولون إن شكوا صلوا معه ركعة الاحتياط, فصاروا أخيرين, وقضوا ركعتين بأم القرآن, وسورة, ثم سجد بهم، ثم سلم على حديث يزيد بن رومان، وعلى حديث القاسم: يسجد بهم, ثم يسلم, ثم يقضون, ولا يعيدون صلاتهم بخلاف المسألة الأولى لأن ركعة احتياطه في هذه إن كانت نافلة صحت صلاتهم أولًا.
الشيخ عن ابن عبدوس, وابن سحنون عنه: لو أحدث بعد ركعة من غير الثنائية, أو إثرها منها قبل قيامه استخلف, وبعد قيامه لا يستخلف لخروجهم عن إمامته إذا لو تعمد حدثُا, أو كلامًا لم يضرهم.

الجزء: 1 - الصفحة: 402

صلاة العيدين روى ابن عبد الحكم: سنة لأهل الآفاق ينزلها من ثلاثة أميال, زاد في سماع أشهب: الجمعة.
ابن العربي: لا يقاتل أهل بلد على تركها.
قول ابن عبد السلام: اختار بعض الأندلسيين أنها فرض كفاية- لا أعرفه إلا لنقل المازري عن بعض الشافعية.
وقول ابن بشير: لا يبعد كونها فرض كفاية لأنها إظهار لأبهة الإسلام.
وقول ابن حارث عن ابن حبيب: هي واجبة على كل من عقل الصلاة من النساء, والعبيد, والمسافرين إلا أنه لا خطبة عليهم.
ظاهر في وجوبها, ولاإجماع يمنعه إذ هو قول الحنفي إلا أنه مناقض لقوله أول الباب.
واتفقوا على أنها لا تجب على النساء ولا على أهل القرى البعيدة عن الحواضر.
الشيخ: روى ابن عبد الحكم: يستحب المشي لها.
ابن محرز عن ابن وهب: لا بأس لمن بعد أن يركب.
وسمع القرينان: إنما يجمعها من تلزمه الجمعة.
ابن عبدوس: روى ابن القاسم يصليها أهل قرية بها عشرون رجلًا.
أشهب: استحبها لهم لا الجمعة.
عياض: في لزومها من لا تلزمه الجمعة من صغار القرى رواية المجموعة, ورواية ابن نافع مع العتبية, وهما فيها.
وروي ابن حبيب: تلزم كل مسلم, والنساء, والعبيد, والمسافرين, ومن عقل الصلاة من الصبيان.
وعزاه للأخوين.
وسمع ابن القاسم: لا يعجبني السفر بعد فجر يوم العيد قبل صلاته إلا لعذر.
ابن رشد: ولو طلعت الشمس حرم سفره.
وفيها: قلت لمالك: أيؤمر العبيد, والنساء بالخروج لها؟ وهل تجب عليهم كما تجب على أحرار الرجال؟ قال: لا، ومن حضرها منهم لم ينصرف لعمل بيته وسيده إلا بانصراف الإمام.

الجزء: 1 - الصفحة: 403

اللخمي: ومن ليست عليه؛ في صلاته إياها, ومنعه, ثالثها: جماعة لا فذًا, لقولها: إن لم يشهدها النساء استحببته لهن لا يصلينها إلا لا أفذاذًا لا يؤمهن أحد.
فعليه يصليها المسافرون, وأهل صغار القرى جماعة, أو أفذاذًا, وقول ابن شعبان: لا يصليها من ليست عليه, مع رواية إسماعيل: لا يصليها الإمام المسافر, وما رأيت من فعله, وسماع عيسى ابن القاسم: إن شاء من لا جمعة عليهم صلوها بإمام, وإن خطبوا فحسن.
عياض: الثالث وإن قبله المازري وهم, أو تغير من النقلة, والمتوجه ضده لقوله فيها: لا يؤم النساء فيها أحد, ويصلينها أفذاذًا, ولقوله حين ذكره روايتي المبسوط, وابن شعبان: على هذين القولين لا يتطوعوا بها جماعة.
قلت: فلا يتم أخذ الأول من المدونة.
ابن حبيب: إن شاء أهل قرية لم تجب عليهم صلوها أفذاذًا, أو جماعة بارزين, أو غير بارزين.
أشهب: لا يجمعها من لم يحج بمنى، ولا بأس إن صلاها فذًا.
قلت: هذا دليل لعياض فتحصل الأقوال أربعة.
الباجي: في جمعها من فاتته قولان لابن حبيب: لا بأس أم يجمعها من فاتته بمن بقي من أهله, وقولها: لا يجمعها بمن لم يشهدها من النساء أحد.
قلت: كذا هي في المدونة فقول أبي سعيد: لا تؤمهن واحدة منهن, موهم مفهومًا نص على نفيه.
وهي ركعتان بلا أذان ولا إقامة يكبر في قيام الأولى قبل قراءتها سبعًا بالإحرام, وفي الثانية خمسًا مع القيام يمها قدر تكبير مأمومه.
ابن حبيب: دون دعاء.
الشيخ عن محمد عن أشهب: إن زاد إمام على سبع, أو خمس لم يتبع.
وفيها: إنما يرفع يديه لتكبيرة الإحرام, وروي ابن كنانة، ومطرف: استحب رفعهما في كل تكبيرة فيهما, وروى على لاتخييره.
ابن حبيب: من لم يسمع تكبير إمامه تحراه, ويتلافاه قبل ركوعه, ويعيد القراءة.
ونقل ابن بشير: لا يعيدها لا أعرفه إلا رواية على: لا يعيد السورة مقدمها على

الجزء: 1 - الصفحة: 404

الفاتحة بعدها, وفيها: يعيدها, ويسجد, ونوقضت بقولها: من قدم السورة على الفاتحة أعادها, ولا يسجد.
ورد ابن بشير فرق بعضهم بأنه قدم فيها قرآنًا على قرآن, وفي الأولى قرآنًا على غيره بأن السجود للزيادة, وهي فيهما قرآن, وجعلهما قولين.
ويفوت برفعه, وفيها: وانحنائه.
وخرج ابن بشير تفويته بانعقاده بالرفع, ويضعف لنفيه قائلة هنا, ولذا قال الصقلي: وضع يديه عقد في هذه, وذكر السجود القبلي في فرض, أو نفل, وسجود التلاوة في نفل, والسورة.
ابن حبيب: ويسجد لسهو شيء منه.
والمسبوق به سمع ابن القاسم, وروي هو, وابن كنانة, ومطرف: يكبره قبل الركوع.
ابن حارث عن أصبغ, وابن عبد الحكم, وابن وهب, وابن الماجشون: لا يكبر إلا تكبيرة واحدة.
وسمع عيسى ابن القاسم: إن كان في الثانية كبر خمسًا, وفي القضاء سبعًا, وعنه أيضًا ستًا.
ابن حبيب: ستا فيها, وفي القضاء, والسابعة تقدمت للإحرام.
اللخمي: على أن ما أدرك أول صلاته يكبر سبعًا, ويقضي خمسًا, وعلى العكس العكس.
ورد المازري الأول بمعارضة مخالفة الإمام, وألزمه قراءة مدرك الشطر الرباعية السورة إن أمكنه.
وبركوعهما، سمع عيسى ابن القاسم: يكبر للأولى سبعًا, وروى عنه أيضًا ستًا, والثانية خمسًا.
وابن رشد: السبع رواية حجها, كقوله في صلاتها: يقوم مدرك التشهد بتكبير, وقول ابن الماجشون: يقوم القاضي بتكبير مطلقًا, وخلاف أصل ابن القاسم قيامه في غير محل الجلوس دون تكبير.

الجزء: 1 - الصفحة: 405

والست قول صلاتها: من أدرك جلوسها كبر, وقضى باقي التكبير, والصلاة, قال: وجواب بعضهم عن مناقضة قيام مدرك التشهد بتكبير لعدم تكبير القائم من غير محل الجلوس باستحباب اتصال قراءة أول صلاته بتكبير يضعف بقوله في مدرك جلوس الإمام في العيد: أنه يكبر سبعًا؛ لأن الواحدة منها للقيام, ومعه من التكبير ما تتصل به قراءة أول صلاته.
وقراءتها جهرًا: الشيخ روى علي: بـ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ونحوها, فيها: ﴿سُبْحَ﴾ ﴿وَالشَّمْسَ﴾ ونحوها, واستحب ابن حبيب: ﴿قِ﴾ , و ﴿اقْتَرَبَتِ﴾.
والخطبة أثرها سنة: روى الصقلي: لا يخرج لها منبر.
الشيخ عن أشهب: إخراجه واسع, وروى ابن حبيب: لا يخرجه من شأنه يخطب بجانبه.
القاضي: يخطب كالجمعة من الجلوسين, والإتكاء.
المازري: في جلوسه أولها روايتان.
ويستفتح خطبتها بالتكبير: وروى أشهب كسماع ابن القاسم: لا حد له.
واستحب ابن حبيب, وأصبغ, وابن عبد الحكم, والأخوان: أولهما سبعًا سبعًا نسقًا, ثم ثلاثًا ثلاثًا.
ابن رشد عن ابن حبيب, والأخوين: يكبر أول الأولى تسعًا, وأول الثانية سبعًا, وخلال كل فصل ثلاثًا.
وروى إسماعيل: تكثيره سنة, وفي الثانية أكثر.
المغيرة: كثرته عي.
وسمع ابن القاسم: ينصت في العيدين, والاستسقاء كالجمعة.
وروى القرينان, وابن وهب, وعلي: ليس الكلام فيها كالجمعة, وإن أحدث فيها تمادي.
وفي تكبيرهم بتكبيرة قولا مالك, والمغيرة.

الجزء: 1 - الصفحة: 406

ابن حبيب: ويذكر فيها في الفطر: سنة زكاته, ويحض على الصدقة, وفي الأضحى: الأضحية، والزكاة.
أشهب: إن قدمها أعادها, وإلا أساء, وأجزأت, ولا ينصرف قبلها إلا لعذر.
وروى علي: سنتها بمكة المسجد, وبغيرها الخروج للمصلى.
وفيها: إلا من عذر.
والمعروف: منع النفل إن صليت بالصحراء.
عياض عن ابن وهب: يجوز بعدها لا قبلها.
ابن أبي زمنين: يجوز مطلقًا لغير الإمام, وله: يكره وبالمسجد, ثالثها: بعدها لرواية ابن القاسم, وابن زرقون عن ابن نافع, مع زياد وابن زرقون عن الأخوين, مع ابن كنانة, وأبي عمر عن روايتي أشهب وابن وهب.
الشيخ: استحب ابن حبيب مرة تركه بعدها مطلقًا حتى الزوال.
الباجي: الصواب جوازه بعدها بغير المسجد.
وفيه بعد طول المكث, ويجوز قبلها بغيره اتفاقًا.
ووقتها من حل النافلة للزوال: الباجي, وعياض: لا أذان لها, ولا إقامة اتفاقًا من فقهاء الأمصار.
ابن العربي: إجماعًا.
الباجي: الفطر, والأضحى سواء.
وروى أبو عمر: يؤخر الفطر, ويعجل الأضحى.
الشيخ: روى أشهب, وابن وهب: لا تقضى.
وروى: يستحب لها الطيب, والزينة, والمشي, والرجوع من طريق أخرى.
ابن حبيب: وهو للإمام ألزم.
والأكل قبل خروجه للفطر: الباجي: من تمر إن وجد وترًا, ونقل ابن الحاجب استحباب تركه في الأضحى- لا أعرفه, بل فيها, وفي الموطأ: لا يؤمر بذلك في الأضحى.
أبو عمر: ظاهره التخيير, واستح غيره تركه حتى يأكل من أضحيته.
والغسل, ابن حبيب: أفضله بعد صلاة الصبح.
وفي المختصر, وسماع القرينين:

الجزء: 1 - الصفحة: 407

هو قبل الفجر واسع.
ابن زرقون: ظاهره, ولو غدا بعد الفجر.
ابن رشد: لم يشترط فيه اتصاله بالغدو لأنه مستح غير مسنون.
قلت: اختيار اللخمي مساواته لغسل الجمعة لحديث الموطأ: "يوم الجمعة جعله الله عيدًا للمسلمين فاغتسلوا", وأوجبه على ذي رائحة أحب شهود العيد.
وروى ابن القاسم: إن دخل منزله بعد صلاة الصبح لم يجزئه.
غدو الإمام / روي أبو عمر: قدر ما يصل للمصلى, وقد برزت الشمس.
وروى اللخمي معها: قدر ما يصل له حلت الصلاة.
ابن حبيب: إذا حل النفل, وفوقه إن كان فيه رفق بالناس.
والناس: روى ابن حبيب معها: إّا طلعت الشمس.
اللخمي: لمدركها بذلك, وغيره بحيث يكونون مجتمعين قبل وصول الإمام.
وروى علي: لا بأس به قبل الطلوع.
وروى أبو عمر: يستحب إثر صلاة الصبح.
والتكبير فيها: يسمع من يليه.
ابن حبيب: وفوقه شيئًا.
وفي ابتدائه بطلوع الشمس, أو الإسفار، أو انصراف صلاة الصبح, رابعها: وقت غدو الإمام تحريًا, للخمي عنها وعن ابن حبيب, ورواية المبسوط, وابن مسلمة وللعتبي عن رواية ابن القاسم كابن حبيب.
وفي كفه بوصول الإمام المصلى, أو بصلاته, ثالثها: برقية المنبر.
للخمي عنها, وعن ابن مسلمة, ورواية العتبي.
ابن حبيب: يكبرون بتكبير الإمام بعد وصوله جهرًا دون الأول.
وفيها, وفي سماع ابن القاسم: التكبير في العيدين سواء.

الجزء: 1 - الصفحة: 408

ابن رشد: أنكره النخعي في عيد الفطر قال: إنما يفعله الحواكون.
وفيها: جواب ابن القاسم عن كيف التكبير؟ ما كان يحد في هذه الأشياء حدًا".
الشيخ: استحب ابن حبيب: الله أكبر الله أكبر, لا إله إلا الله, الله أكبر، الله أكبر, ولله الحمد على ما هدانا, اللهم اجعلنا لك من الشاكرين, وزاد أصبغ: الله أكبر كبيرًا, وسبحان الله بكرة وأصيلًا, ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وفيها: لا تصلي بموضعين.
سحنون: إن صلاها أهل بلد لشدة مطر بمسجد لم تحملهم أفنيته صلاها بقيتهم أفذاذًا.
اللخمي: إن كثروا تخرج جمعهم بمسجد آخر على إقامة الجمعة بمسجدين، وإن قلوا تخرج جمعهم بغير مسجد على من فاتتهم جمعة.
ويستحب تكبير كل مصل إثر خمس عشر فريضة من ظهر يوم النحر: الشيخ عن ابن الجهم, واللخمي عن بعض أصحاب سحنون: إثر ست عشرة.
وفيها: قال ابن القاسم: سألته عن التكبير فلم يحد فيه حدًا, وبلغني عنه: الله أكبر ثلاثًا, ثم فيها: روى علي: الله أكبر ثلاثًا.
وفي أثناء سماع ابن القاسم مانصه: قال علي عن مالك في التكبير: الله أكبر ثلاثًا, ولم يحد مالك ثلاثًا إلا أنا نستحسن ثلاثًا, ومن زاد أو نقص؛ فلا بأس.
ابن رشد: وقع التحديد في المدونة في رواية علي من قول مالك وهو من قول علي.
الشيخ: روى ابن القاسم كعلي, ثم قال عنه, وعن أشهب: لم يحد فيه حدًا.
عياض: المشهور حده بثلاث.
الشيخ: وفي المختصر, ورواية أشهب: مستحب.
ابن حبيب: إلى والله الحمد.
المازري عن ابن شعبان روى الواقدي: التكبير دبر الفرض, والنفل على الرجال, والنساء, وفي غير الصلاة, وفي الطريق, وفي غير ذلك.
الشيخ: عن عبد الملك: لا يكبر إثر نفل.
وفي المختصر: لا يكبر النساء.
الشيخ عن المختصر: من نسيه كبره ما دام بمجلسه فإن قام منه فليس عليه.
ونقل المازري عنه: من نسيه أتى به متى ذكره- لا أعرفه.

الجزء: 1 - الصفحة: 409

وفيها: من نسيه رجع فكبر إن قرب, وإن بعد فلا شيء عليه وإن سها عنه الإمام كبر المأمومون, ويكبر القاضي بعد قضائه.
الشيخ عن أشهب: ويؤخر عن سجود السهو البعدي.
ابن سحنون: قضاء صلاة تكبير بعد أيام التشريق دونه.
وفيه قضائها فيها قولا الصقلي عن بعضهم, وأبي عمران, وخص عبد الحق القولين بذكرها أم التكبير, وعزا الأول لابن الجوهري.
ابن بشير: في التكبير في قضاء منسية منها قولان.
وفيها: منع التكبير أيام منى في غير دبر الصلوات.
وروى اللخمي:" لا بأسبه", وصوبه.
وعزاه الصقلي لابن حبيب.
وسمع ابن القاسم: إن كبروا بين الصوات فلا بأس, ولم يفعله من يقتدي به إلا إثرها.
وسمع ابن القاسم: التكبير دبر الصوات بأرض العدو ما سمعته إنما أحدثه المسودة.
ابن رشد: سكت عنه في غير دبرها, وفي جهادها, وسماع أشهب إجازته في غير دبرها بحضرة العدو, وغيرها فكلا الروايتين مبينة للأخرى, ابن حبيب: استحبه العلماء في العساكر, والرباطات دبر صلاتي العشاء, والصبح تكبيرصا عاليًا ثلاثًا, وكرهوا أن يتقدم واحد بالتكبير, والتهليل ويجيبه الباقون, ولا بأس بالتحزين فيه, ويكره التطريب.
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ روى ابن حبيب: لا أعرفه, ولا أنكره, ورأيت أصحابه لا يبدؤون به, ويعيدونه على قائله, ولا بأس بابتدائه.
؟؟؟؟؟؟؟ الشيخ: روى ابن عبد الحكم: سنة وفيها:- زيادة- لا تترك.
الشيخ: روى ابن عبد الحكم: في المسجد, وقال ابن حبيب, وأصبغ: تحت سقفه, أو في صحنه, أو خارجه بالبراز.

الجزء: 1 - الصفحة: 410

وصوب اللخمي الأول في كبير المصر, ووسع في صغيره, وفي شرطها بالجماعة قولا ابن حبيب، والمشهور, وفي تعلقها بكل مأمور بالصلاة, وخصوصه بمن عليه الجمعة قولا المشهور, واللخمي عن رواية ابن شعبان وإن كان بقرية خمسون رجلًا, ومسجد جمعوها.
وفيه نظر لاحتمال كونه شرطًا في جمعها فقط.
وسمع ابن القاسم: إن تطوع من يصلي بأهل البادية صلاة الكسوف فلا بأس.
ابن رشد: يريد الذين لا تجب عليهم الجمعة, وأما من تحب عليهم فلا رخصة في تركهم الجمع للكسوف.
الشيخ عن أشهب: من لم يقدر عليها مع الإمام من ضعيف, أو امرأة صلاها فذًا, وروى علي: لا تقضى.
وأول وقتها أول حل النفل: الباجي: اتفاقًا.
وفي آخره: خمسة: روى ابن القاسم: ما قبل الزوال, وابن وهب: آخر حل النفل, والجلاب: تصلى بعد العصر, وفي كل وقت، وقاله القاضي.
اللخمي: قال الأخوان: تصلى بعد العصر ما لم تحرم الصلاة, فعبر عنه ابن شاس: بما لم تصفر الشمس.
يحيى بن إسحاق عن أصبغ: كالم يدخل العصر, وعزا ابن حارث رواية ابن وهب لابن حبيب, وأصبغ, وابن عبد الحكم, والأخوين منكرين قول ابن القاسم.
ابن حبيب: يقفون قبل حل النفل يدعون, ويكبرون فإن تمادت صلوها، وإلا حمدوا الله تعالى, وروى علي: لا تصلى بعد العصر بل يجتمعون يدعون, ويكبرون.
وهي ركعتان في كل ركعة ركوعان, وقيامان، وروى ابن عبد الحكم: بلا أذان، ولا إقامة.
وفيها: لو تمت قبل انجلائها لم تعد, ولكن يدعون ومن شاء تنفل.
ولو تم شطرها فانجلت ففي إتمامها كذلك, أو نفلًا قولا أصبغ, وسحنون ابن زرقون عن ابن شيرين: قيل تقطع, وقيل تتم نفلًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 411

وقراءتها سرًا.
ابن زرقون: روى الترمذي وابن شعبان: جهرًا.
وفي تحديد طول القيام الأول بقراءة البقرة, ثم ما بعدها مرتبًا لكل قيام سورة, أو بمطلق الطول نقلا اللخمي عن مالك, والقاضي.
وفي إعادة الفاتحة في القيام الثاني, والرابع قولا المشهور, وابن مسلمة.
والركوع نحو قيامه, وفي إطالة السجود روايتان لها, ولابن عبد الحكم.
ولا خطبة, وروى ابن عبد الحكم: يستقبل الناس بعد سلامه يعظهم, ويأمرهم بالدعاء, والتكبير, والصدقة, والعتق.
ومدرك ثاني الركوع مدرك ركعته.
عبد الحق: تقدم على صلاة العيد, وهي على الجمعة, ويؤخر الاستسقاء إن اجتماعات في يوم لمنافاة أبهة العيد ذلة الاستسقاء، ولو أقيم بعده يومه جاز.
ورده المازري على الشافعي معه بامتناعه عادة لاستمرارها بأنه آخر الشهر, قال: إلا أن يريد معرفة حكم مقدر بخلافها.
قلت: سبقه الغزالي بهذا العذر.
وزاد ابن شاس عنه: الكلام في خوارق العادة ليس من دأب الفقهاء.
وجواب القرافي بتصوره في أسرى صومهم, وعيدهم بالتقدير لا التحقيق؛ يرد بأن الكلام في الفرض الصادق لا الكاذب, وقرر الامتناع بأنها إنما تكسف لحيلولة القمر بيننا وبينها في درجتها يوم تسع وعشرين, وفي عيد الفطر بينهما نحو ثلاث عشرة درجة, وفي الأضحى نحو مائة وثلاثين.
قلت: زعم ابن العربي بطلان كون الكسوف بحيلولة القمر, وكون خسوفه بدخوله في ظل الأرض بسبعة أوجه لاخلاف قول المازري, وجماعة فعلى رأي ابن العربي لا سؤال.
وصلاة خسوف القمر: اللخمي, والجرب: سنة.
ابن بشير, والتلقين: فضيلة.
وفيها: ركعتان كنافلة.
ابن الماجشون: كالخسوف أفذاذًا.
والمشهور كونها في البيوت، ولا تجمع.
وروى علي: يفزعون للجامع يصلون أفذاذًا, ويكبرون، ويدعون.

الجزء: 1 - الصفحة: 412

وصوب اللخمي قول أشهب: يجمعون, وخرج على قوله: يصلون في شديد الريح, والظلمة أفذاذًا, وجماعة لأنفسهم لا يجملهم لذلك إمام فزعهم للصلاة في الزلازل, وكره فيها السجود في الزلازل, وخرج اللخمي على رواية سجود الشكر السجود في خوف الزلازل, وغيرها.
صلاة الاستسقاء: روى ابن عبد الحكم معها: سنة.
اللخمي: لجدب, أو شرب, ولدواب بصحراء, أو سفينة.
الشيخ: عن ابن حبيب: قلة النهر كالمطر, ولا بأس به أيامًا.
أصبغ: استسقي لنيل مصر خمسة وعشرين يومًا نسقًا حضره ابن القاسم, وابن وهب, وصالحون.
اللخمي: ولسعة خصب مباح, ولنزول الجدب بغيرهم مندوب إليه ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى﴾ , وحديثي: " من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل", " دعوة المسلم لأ؟ خيه بظهر الغيب مستجابة", ورده المازري بإنه بالدعاء لا سنة الصلاة.
وسمع أشهب: قيل: أهل برقة إذا كثر مطرهم سال واديهم بما يشربون فمطروا فزرعوا, ولم يسل واديهم بما يشربون أيستسقون؟ قال: نعم, وأنكر قول من أنكره.
فأطلقه الشيخ.
ابن رشد: إنما يريد الدعاء به؛ لأن صلاة الاستسقاء إنما تكون عند شدة الحاجة للغيث, وروى أبو مصعب: إنما تصلى حين الحطمة الشديدة.
ابن حبيب: وسنتها خروجهم للبراز مشاة بثياب بذلة متواضعين متضرعين وجلين, ويخرج الإمام كذلك إّذا ارتفعت الشمس متوكئًا على عصا, أو غير متوكئ إلى المصلى, وروى الشيخ: لا يكبر في الاستسقاء إلا في الإحرام.
ابن الماجشون ليس في الغدو لها جهر بتكبير, ولا استغفار.
وروى ابن عبد الحكم: لا يكبر الإمام في ممشاه.

الجزء: 1 - الصفحة: 413

ابن بشير: المشهور لا يكبرون في غدوهم.
وفيها: هي ركعتان قراءتها جهرا: ﴿سُبْحَ﴾ , ونحوها.
الشيخ: روى ابن عبد الحكم: بلا أذان ولا إقامة.
ابن حبيب: من فاتته صلاها إن شاء.
وفي كون وقتها صحوة فقط, أو إلى الزوال, ثالثها: وبعد المغرب, والصبح للباجي عنها, وعن ابن حبيب, ولسماع أشهب.
ابن زرقون: وتأويله ابن رشد بالدعاء خلاف ظاهره.
قلت: وسياقه ابن شعبان, والمازري، وابن سعدون.
وفيها: إذا سلم استقبل الناس فجلس جلية ثم قام فخطب دون منبر كالجمعة.
وفي التلقين: عليه.
الشيخ: خير فيه أشهب.
اللخمي: وأبو عمر: رجع لتأخيرها إثر الصلاة, وسمع: إّا سلم استقبل الناس فجلس جلسة ثم قام فخطب.
ابن حبيب: يأمر فيها بالطاعة, ويحذر من المعصية, ويحض على الصدقة, ويجتهد في الدعاء بالسقيا.
ابن الماجشون: ويصل كلامه بالاستغفار، ويأمرهم به.
وفيها: لا تكبير في خطبتها, ولا في صلاتها.
اللخمي: ولا دعاء لأمير.
وفيها: إّا أتممها استقبل القبلة قائمًا, وهم قعود يحول رداءه يجعل ما على يمينه على يساره, وما عليه على يمينه, ولا يجعل أعلاه أسفله.
الجلاب: له قلبه بجعل أسفله أعلاه.
اللخمي: بجعل أسفله أعلاه يجعل ما على جسده للسماء فيصير ما على يمينه على يساره, وما عليه على يمينه, وعزاه الصقلي لأصبغ.
المازري: رواية ابن عبد الحكم: يجعل ما على ظهره يلي السماء وما للسماء على ظهره خلاف روايتها.
عياض: من جعلها خلافها وهم إذ لا يتأتى جعل ما على يمينه على يساره ولا يقلبه فيجعل أعلاه أسفله إلا بجعل ما على ظهره يلي السماء.

الجزء: 1 - الصفحة: 414

قلت: مقتضاه تفسيرها بجعل ما على يمينه على يساره, وما عليه على يمينه مع بقاء سطحه الظاهر ظاهرًا فتصير الحاشية العليا سفلى, ومقتضى قول اللخمي, والمازري العكس, ومقتضى الجلاب جواز جمعهما.
ابن حارث عن سحنون روى التونسيون: يحول قرب فراغها.
وعلي: بين خطبتيه.
ابن الماجشون: بعد صدر خطبته.
وفي تحويل الناس غير النساء بتحويله جلوسًا قولان للمشهور, واللخمي مع ابن عبد الحكم |, وعياض عن ابن وهب.
وفيها: ثم يدعو الإمام قائمًا, والناس قعود.
ولم أحفظ طوله, وأراده وسطًا.
الشيخ عن ابن حبيب: يطيلونه حتى يرتفع النهار.
وسمع ابن القاسم قول مالك: أنكر أبو سلمة على رجل رآه قائمًا عند المنبر رفع صوته بالدعاء, ورفع يديه.
ابن رشد: إنما أنكر الكثير منه لأنه فعل اليهود, وأما على وجه الاستكانة فمحمود أجازة فيها في مواضع الدعاء, وفعله, واستحبه رهبة بطونهما للأرض, وسمع ابن القاسم: لا يعجبني رفعهما في الدعاء.
ابن رشد: ظاهره خلاف إجازتها رفعهما فيه في مواضعه كالاستسقاء وعلافه, والمشعر الحرام, ومقامي الجمرتين, والأولى حمل سماع ابن القاسم كراهته في غير مواطنه فلا يكون خلافًا.
الشيخ: روى علي: استحسن رفعهما في الاستسقاء.
وسمع: وقوفهم حين دخولهم المسجد، وخروجهم للدعاء بدعة, وسمع: ليس بصواب قيام الرجل إثر صلاته يدعو, ولا قيامه مع أصحابه عند انصرافهم يدعون, وكراهة اجتماعهم للدعاء عند ختم القرآن, وفي المساجد للدعاء بعد عصر يوم عرفة, ابن رشد: كفعل بعض الأئمة عندنا من الخطبة على الناس عند الختمة في رمضان والدعاء فيها والتأمين عليه.
وفي التنقل قبلها, وبعدها بالمصلى, وكراهته روايتان لها, ولابن حبيب مع ابن وهب.

الجزء: 1 - الصفحة: 415

وفي منع أهل الذمة من الخروج لها قولان للخمي مع أشهب, ولها.
وعليه قال ابن حبيب: يخرجون بخروج الناس بناحية عنهم لا قبلهم، ولا بعدهم, ولا يمنعون من إظهار صليبهم وشركهم بخلافه في أسواق المسلمين, وجمعهم.
اللخمي عن القاضي: لا بأس أن يخرجوا بعدهم.
والرواية: ليس قبله صيام, وتطوعه خير.
ابن الماجشون: لا بأس بصيام اليوم, واليومين, والثلاثة.
ابن حبيب: يؤمرون بصوم يومه, وثلاثة أحب.
وفيها: لا يخرج لها حيض, ولا من لا يعقل الصلاة من الصبيان، ولا يمنع من يعقل منهم, ولا غير حائض.
وروى اللخمي: يكره للشابة ولا تمنع.
قيام رمضان ابن حبيب: فضيلة.
أبو عمر: سنة.
والجمع له بالمسجد حسن, وفي كونه بالبيت أفضل، وإن أقيم بالمسجد، ثالثها: إن أقيم به فلا بأس به لا بالبيت، وإلا فالمسجد لرواية أبي عمر, وقوله, وابن عبد الحكم, وفي تمهيده عن الطحاوي: أجمعوا على منع تعطيل المسجد منه.
وفيها: قيامه بالبيت لمن قوي أفضل.
وفيها أيضا: كنت أصلي معهم فإّذا جاء الوتر انصرفت قبله.
فأخذ منه عياض أنه كان يصلي معهم, ثم رجع لصلاته ببيته.
وهو فيها: تسع وثلاثون ركعة يوتر منها بثلاث.
وروى اللخمي: الذي آخذ به ما جمع عليه عمر إحدى عشرة ركعة.
ابن حبيب: رجع عمر إلى ثلاث وعشرين.
وفيها لمالك: ليس الختم له سنة.
ولربيعة: لو أقيم بسورة أجزأ.
اللخمي: والختم أحسن, ويصل الثاني قراءة الأول, وتجوز به بالمصحف، وتكره

الجزء: 1 - الصفحة: 416

به بالفرض، ولا ينظر إن شك فيه بين يديه.
ابن حبيب: إمامة حافظ المفصل فقط يردده أحب إلى من ختمه بالمصحف, وبه أحب من تكريره بسور المغرب, وأعظم مالك القراءة بالألحان.
ابن حبيب: لا بأس بالتحزين دون تطريب وترجيع.
ولا يسلم مسبوق مع إمامه وفي كونه في ثانيته فذًا موافقًا حركة إمامه, أو مؤتمًا به فيها رواية الأكثر, ونقل ابن حبيب عن ابن القاسم, وقبله اللخمي، وابن رشد.
الشيخ: أظنه تأوله عليه, وإنما مراده موافقة حركته كنص روايته.
ابن رشد: أولاها قول سحنون وابن عبد الحكم: يقضي ركعة مخففًا ويدخل معهم.
ابن حبيب: الترويحة أربع ركعات لكل ركعتين يفصل بين كل ترويحة بركعتين خفيفتين أفذاذًا.
وفي المبسوط: من ركع بين الأشفاع فلحقوه قبل ركوعه دخل معهم إن عجز عن تمام ركوعه, ولحوقهم وإن عقد ركعة أمها.
الجلاب: لا بأس بالنفل بين الأشفاع إن جلس الإمام، وإلا فلا.
عمر عن رواية المصريين: لا قنوت في النصف الآخر من رمضان.
الباجي: روى ابن القاسم شدة إنكاره.
الشيخ: قال ابن حبيب: كانوا يقتنون فيه بعد رفع ركوع الوتر, ويجهرون بالدعاء.
وقاله مالك.
أبو عمر: روى ابن وهب إنما ذلك في النصف الآخر منه يلعن الكفرة, ويؤمن من خلفه.
وروى المدنيون: يقنت فيه الإمام، ويؤمن من خلفه.
وروى ابن نافع: إن شاء فعل, أو ترك.
الباجي: يختص القنوت عند مالك بالصبح, وروى علي: وفي وتر النصف الآخر من رمضان.

الجزء: 1 - الصفحة: 417

قلت: نقله عن رواية علي خلاف نقل الشيخ عنه, ونقله عن ابن نافع خلاف نقل أبي عمر عنه.
وفي كون القنوت فيه للإمام, أو لكل مصل نقلًا أبي عمر عن رواية المدنيين, مع رواية ابن وهب.
زاد فيها اللخمي: وينصت من خلفه, ويؤمنون عليه كلما وقف.
والباجي عن رواية علي: لا قنوت فيه.
وروى ابن وهب: يقنت في النصف الثاني بعد رفع ركوع الوتر يجهر الإمام، ويسر من خلفه, ويؤمنون عليه كلما وقف.
ومن دخل وهم يصلون, وعليه العشاء، فابن حبيب: له تأخيرها للدخول معهم ما لم يخرج مختارها, وروى ابن وهب، وابن نافع: لا يؤخرها, وروى ابن القاسم: يصليها وسط الناس, ومرة بموخر المسجد, ونحوه للجلاب.
قلت: مقتضاه عدم إجزاء القيام قبل العشاء كفعل بعض أهل زماننا بالصيف.
والركوع قبل الجلوس في المسجد وقت النفل في الموطأ: حسن لا واجب, وأجاز فيها للمار فيه تركه, وكره لغيره القعود دونه.
ونقل ابن الحاجب: لم يأخذ مالك بجواز تركه للمار؛ وهم.
الجلاب: من تكرر دخوله بعد ركوعه لم يعده, ومن جلس دونه تلافاه ويكفي عنه الفرض.
وسمع ابن القاسم: لا بأس بالركوع داخل مسجده صلى الله عليه وسلم قبل سلامه عليه صلى الله عليه وسلم والعكس واسع, ابن القاسم: أحب إلى أن يبدأ بالركوع.
ابن رشد: لحديث" إّذا دخل ليركع" والفاء للتعقيب, وتوسعة مالك؛ لأن المنهي عنه الجلوس قبل الركوع.
وسمع القرينان تأخير داخل المسجد الحرام ركوعه عن طوافه.
؟؟؟؟؟ ابن رشد: اتفاقًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 418

أبو عمر: ضارع مالك بقطع الصبح له القول بوجوبه.
وأخذه اللخمي, وابن زرقون من قول سحنون: يجرح تاركه, وأصبغ: يؤدب, واعتذر بعض شيوخ المازري عن الأول بأن تركه علامة استخفافه بأمور الدين, والمازري عن الثاني بأن تأديبه لاستخفافه بالسنة كقول ابن خويز منداد: من استدام ترك السنة فسق, وإن تمالي عليه أهل بلد حوربوا, ورد ابن بشير: الأول: باحتمال تركه تهاونًا بعد علمه بدليله, والثاني: بأنه على أحد القولين بوجوب تغيير المنكر فيما طريقه الندب- بعيد لأنه خلاف الظاهر, ووجوب التغيير متعلق بالمغير, والبحث في المغير عليه.
والمعروف أنه واحدة: ابن زرقون: سمع أشهب ثلاث يسلم لأخرها لا قبل ثالثها, وقاله ابن نافع.
قلت: قال عياض: أجاز ابن نافع أن يوتر بواحدة ابتداء, ثم نقل عنه: إّا صلى شفعصا قبل وتره وصله به كركعات المغرب.
قلت: وإنما سمع أشهب سئل عمن أوتر بالناس في رمضان, قال: لو كنت صانعه لم أسلم قبل الثالثة لأن بعض الناس يوتر بثلاث.
ابن رشد: يريد لو أوتر بهم لعارض عرض للإمام الذي شأنه يوتر كذلك كقول ابن القاسم: في مدرك ركعة أو ركعتين خلف من يوتر بثلاث لا يفصل بينهما بسلام: يتم ثلاثًا دون سلام, قال الأخوان: يسلم معه في الثانية, ومذهب مالك الوتر واحدة.
قلت: أول سماع أشهب على موافقة الإمام على أنه ثلاث كما نقله ابن زرقون.
اللخمي: اختلف في عدده فقال مالك مرة: الوتر واحدة, وقال في صيامها: الوتر ثلاث, وقال محمد: من ذكر سجدة لا يدري أمن الشفع, أو الوتر سجد, وأعاد الشفع, والوتر فلو كان واحدة كفته السجدة.
وقبل المازري الأول, ورده ابن بشير باحتمال أن من مراده يسلم قبل ثالثها لقوله فيها: الوتر واحدة.
ورده عياض بأن لفظها: الوتر ثلاث لم يقله مالك عن نفسه, ولا فعله إنما أخبر عن فعل الأمراء, وأنه نهى أمير المدينة أن ينقص من عدد القيام لما سأله عنه, ولذا قال:

الجزء: 1 - الصفحة: 419

إذا جاء الوتر انصرفت عنهم.
قلت: لفظ الوتر ثلاث هو فيها من حكاية ابن القاسم عن فعلهم لا من لفظ مالك كما ذكر عياض, ورد المازري الثاني بأن إعادة الشفع لاتفاق المذهب على كراهة وتر المقيم الصحيح بواحدة دون شفع قبلها.
قلت: مقتضى كلامهم فهمهم عنه أنه ثلاث دون فصل بسلام, وظاهره عندي أن مراده أنه ثلاث يسلم قبل الأخيرة فيرجع لقولهم: لا بد من شفع قبله ينويه له, ولذا لم يذكره بوجه, ولأنه ذكر عقيب أخذه من الصيام ما نصه: وقال في المسافر: لا يوتر بواحدة، وروى علي: بوتر بواحدة, وقال سحنون: لو أوتر بواحدة شفعها بالقرب, وإن طال أجزأه, ثم ذكر قول محمد، وبه يتم أخذه من قول محمد: و؟ إلا كان الواجب أن يبني على ركعة, ويكون أخذه من كتاب الصيام من قوله آخره: قلت لمالك: أيسلم الإمام من الركعتين في الوتر؟ قال: نعم.
وفيها: الوتر واحدة, ثم قال: لا بد من شفع قبلها.
الباجي: هذا المشهور.
ابن زرقون: قال ابن نافع: لا بأس أن يوتر بواحدة دون شفع.
قلت: هذا خلاف نقله عنه مثل سماع أشهب, ونقل المازري الاتفاق على الكراهة.
الباجي: وعلى المشهور إن أوتر دونه شفعه بالقرب فإن طال ففي إجزائه, وإعادته بعد شفع قولا سحنون, وأشهب، وأوتر سحنون في مرضه بواحدة.
وفيها: لا بد من شفع قبله يسلم منه في حضر, أو سفر.
ومن صلى خلف من لا يفصل بينهما بسلام تبعه.
أشهب: يسلم, ويحرم.
وعلى الأول قال مالك: من أدرك معه الأخيرة بني عليها شفعًا لا يسلم منه كإمامه.
الشيخ عن أشهب: من أوتر بواحدة أعاد وتره ما لم يصل الصبح.
سحنون: إن قرب شفعها, وأوتر، وإن بعد أجزأه لقول مالك: لا بأس أن يوتر

الجزء: 1 - الصفحة: 420

المسافر بركعة.
الشيخ: أوتر سحنون في مرضه واحدة.
فعزو المعلم: وتر المسافر بواحدة لبعض أصحابنا قصورٌ.
وفي شرط اتصاله به قولان لعيسى عن ابن القاسم مع روايتي المدنية, والمجموعة، وسماع القرينين.
ووقته: من بعد الشفق, والعشاء إلى الفجر.
ولابن سعدون عن أبي القاسم عبد الحق: يوتر ليلة الجمع بعد العشاء قبل الشفق كما قدم الفرض قبله, وفعله قبل صلاة العشاء, ولو سهوًا لغوٌ.
ولا يقضى بعد صلاة الصبح اتفاقًا.
وفي قضائه بعد الفجر قبلها قولان لها مع الأكثر, واللخمي مع أبي مصعب.
ولو ذكره لركعة قبل طلوع الشمس فالصبح.
ولركعتين؛ اللخمي عن ابن القاسم, والصقلي عن محمد: كذلك.
أصبغ: يوتر بواحدة.
وقول ابن الحاجب:" إن اتسع لثانية فالوتر على المنصوص, ويلزم القائل بالتأثيم تركه" تعقبوه بجعل نصها مخرجًا.
وفيها: إن لم يقدر إلا على الصبح وحدها إلى طلوع الشمس صلى الصبح, وترك الوتر.
الشيخ, والصقلي: ولأربع, وما تنفل بعد العشاء؛ أصبغ: أوتر بثلاث.
الباجي, ومحمد: بواحدة.
اللخمي: هذا على قول ابن القاسم, وذكر قول أصبغ لا بقيد أنه تنفل بعد العشاء.
ابن بشير: ولخمس, وما تنفل بعد العشاء يترك الفجر للشفع فإن تنفل ففي تركه قولان.
وسمع عيسى ابن القاسم: وتر من ذكره بعد الفجر إن تنفل بعد العشاء ركعة, وإلا شفع بركعتين.
وفيها: يستحب ختمه صلاة الليل.

الجزء: 1 - الصفحة: 421

وفي إعادته لنفل بعده روايتا «المبسوط» , وغيره.
الشيخ: قال في «المختصر»: من أوتر بالمسجد ثم أراد التنفل تنفل, قال: والذي فيها: يؤخر قليلًا وإن انصرف لبيته تنفل ما أحب.
وسمع ابن القاسم: منع من أوتر مع الإمام في رمضان أن يصل وتره بركعة ليوتر بعد ذلك؛ بل يسلم معه, ويصلي بعد ذلك ما شاء، وقال: قبل ذلك: ويتأنى قليلًا أعجب إلاي.
وفي قراءة الشفع بما تيسر, وتعيين ﴿سُبْحَ﴾ , و ﴿الْكَفِرُونَ﴾ , ثالثها: إن كان أوتر إثر تهجد.
وإن اقتصر على شفعه فالثاني لرواتي المجموعة, وابن شعبان مع عياض عن بعض القرويين, وتقييد الباجي رواية المجموعة مع تفسير عياض المذهب به.
المازري: وقع في نفسي, وأنا ابن عشرين سنة عدم تعيين قراءاته للوتر إثر تهجده فأمرت به إمام تراويح رمضان, فأنكره شيوخ فتوى بلدنا, وطلبوا أمر القاضي بمنع ذلك, وكان يقرأ علي, ويصرف الفتوى فيما يحكم به إلى فأبى إلا أن يناظروني فأبوا ثم خفت اندراس الشفع عند العوام إن لم يختص بقراءة فرجعت للمألوف, ثم بعد طول رأيت الباجي أشار إلى ماكنت اخترته إلا أن يكون أراد المتهجدين في غير رمضان.
قلت: إنما قاله الباجي تقييدًا لرواية ابن عبدوس لا تفسيرصا للمذهب؛ بل تعليلًا لمخالفة رواية التعيين, ولو ناظروه حجوه, أما باعتبار المذهب فرواية التقييد أولى لما تقرر من دليل رد المطلق للمقيد, وأما باعتبار الدليل فلحديث أبي" أنه صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث ركعات يقرأ في الأولى بـ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ , وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ , والمعلوم منه صلى الله عليه وسلم التهجد.
اللخمي: رجع مالك لقراءة الوتر بالفاتحة, والإخلاص, والمعوذتين, وروى ابن

الجزء: 1 - الصفحة: 422

نافع: التزمه الناس, وليس بلازم, وروى ابن القاسم: إني لأفعله.
يحيى بن إسحاق عن يحيى بن عمر: لا يختص بقراءة.
ابن العربي: يقرأ فيه المتهجد من تمام حزبه, وغيره بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فقط لحديث الترمذي, وهو أصح من حديث قراءاته بها مع المعوذتين, وانتهت الغفلة بقوم يصلون التراويح فإذا انتهوا للوتر قرؤوا فيه بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ , والمعوذتين.
وسمع ابن القاسم: من قرأة بالفاتحة فقط سهوًا فلا سجود عليه.
ابن بشير: وعمدًا ففي بطلانه قولان على عمد ترك السنة.
قلت: لو كان الزائد على أم القرآن سنة سجد لسهوه, وسماع ابن القاسم خلافه, وعلله ابن رشد بأنه مستحب, وروى علي: إن نسي قراءته شفعه, وسجد, وأوتر.
سحنون: إن ذكر الفاتحة شاكًا من الشفع أو الوتر؛ سجد قبل، فإن تقدمت له أشفاع أعاد الوتر فقط وإلا أعاد الشفع قبله.
قلت: هذا على عدم شرط الاتصال, وخير الإبياني ويحيى بن عمر في الجهر في الشفع, وألزماه في الوتر, قالا: فإن أسره سهوًا سجد قبل, وجهلًا بطل.
الصقلي: قيل لا سجود لسهوه كترك السورة, واستبعد عبد الحق بطلانه.
الباجي: يجهر به الإمام, والأفذاذ في المسجد يسرونه.
ولو ذكره في صلاة الصبح لوقته ففي قطع الفذ روايتان لها, وللمبسوط.
وروى علي: يخرج له من المسجد بعد الإقامة, والإمام: قال الشيخ: روى مطرف وابن القاسم: يقطع.
خرج المازري, واللخمي تماديه على الفذ.
الباجي: قال المغيرة: لا يقطع, ولم يفرق بين فذ, ولا غيره, وهو أولى به.
وفي قطع المأموم, وماديه, وثالثها: بخير لروايتي ابن القاسم, ورواية ابن وهب.
اللخمي: يتمادى بنية النفل.
وتعقب ابن زرقون قول أبي عمر: أجمعوا أنه لا يقطع المأموم لذكره الوتر, بقولها: يقطع.
ابن زرقون: إنما الخلاف ما لم يركع فإن ركع ركع تمادى فذًا كان, أو إمامًا, قال: وفي

الجزء: 1 - الصفحة: 423

جواز تحويل نية الوتر للشفع, والعكس، ثالثها: لا العكس لأصبغ, ومالك, ومحمد.
قلت: ظاهره أن قول أصبغ تحول ابتداًء, وإنما ذكر الشيخ عنه بعد الوقوع, وذكر قول محمد ابتداًء.
وفيها: يوتر في سفر القصر على راحلته حيث توجه.
ولا يوقعه في الحجر فأخذ من الأول جوازه جالسًا, ومن الثاني منعه, والفجر.
وفي إجزاء وتر من شفعه ناسيصا سجوده بعد, وإعادته روايتا المدونة, والمبسوط مع الشيخ عن محمد.
وسمع ابن القاسم: من أوتر ثم ذكر أنه كان أوتر؛ شفعه.
ابن رشد: إن كان بالقرب.
الشيخ: قال المغيرة: ويسجد بعد يريد لجلسته.
قال عنه علي: وإن تكلم بعده إن قرب, وإن طال أجزأه وتره الأول.
الشيخ عن سحنون: من ذكر في تشهد وتره سجدة لا يدري منه أو من إحدى ركعتي شفعه فإن تقدم له شفع غيره سجد سجدة, وتشهد, وسلم, وسجد بعد, وأجزأه, وإلا سجد لهذه, وشفعها, وسجد بعد, ثم أوتر, ولو تيقنها من الشفع, ولم يتقدم له شفع غيره شفع هذه ثم أوتر, وإلا سلم وأجزأه, ولو ذكر الفاتحة, ولم يدر منه أو من شفعه سجد قبل, وأعاد شفعه ووتره, ولو كان ذكر سجدة سجدها، وتشهد وسلم وسجد لسهوه وأعاد شفعه ووتره ولو تقدمت له أشفاع.
الشيخ: يريد في المسألة الأولى فله ألا يعيد إلا الوتر، ولو شفع هذا الوتر, ثم أوتر أجزأه, واخترت الأول لكراهة مالك بمن أحرم على وتر أن يشفعه, وروى علي: من لم يسلم من شفعه حتى قام رجع مالم يركع فإن ركع تمادى وأجزأه.
أشهب: إن رفع رأسه أتم الثالثة سجد.
محمد: يريد قبل سلامه.
سحنون: وإن شاء مضى على وتره أو أتمها أربعًا وسجد لسهوه يريد قبل على قول ابن القاسم ثم أوتر.

الجزء: 1 - الصفحة: 424

ركعتا الفجر: في كونها فضيلة, أو سنة قول أصبغ مع سماع أشهب وقوله, ومع ابن رشد عن سماع ابن القاسم: الوتر أوجب منه, وعن ظاهرها, وسماع أبي زيد, وأبي عمر عن علي وصوبه.
وفيها: شرطهما نية تعينهما.
ولو ذكرهما بالمسجد وأقيمت الصلاة ففي لزوم ائتمامه, وخروجه لركوعهما إن كان الوقت واسعًا قولا المشهور, والجلاب.
وبخارجه في ركوعهما في غير أفنيته اللاصقة به مالم يخف فوت الركعة الأولى، أو مالم يخف فوت الصلاة، ثالثها: له تركها ويأثم للباجي عن رواية ابن القاسم, ورواية غيره.
الشيخ: روى ابن نافع: إن سمع الإقامة قرب المسجد دخله وتركها وإن بعد ركعهما.
وروى ابن القاسم: مالم يخف فوت ركعة, ولم يذكر القرب.
وسمع ابن القاسم: من وجد الإمام في تشهد الصبح, ولم يركع الفجر فقعد معه أرى أن يكبر.
ابن القاسم: ويركع الفجر بعد طلوع الشمس.
ابن رشد: هذا أحسن من قول ابن حبيب: لا يكبر فإذا سلم الإمام ركع الفجر.
وفي إسكات الإمام المؤذن لركوعهما, ومنع إسكاته نقلا الباجي عن المذهب, ورواية الصقلي.
الباجي والشيخ: روى ابن القاسم: إن سمع الإمام قبل خروجه إقامته لم يسكته وركع قبل خروجه.
الشيخ عن ابن حبيب: صلاتهما بالبيت أحب إلى.
ابن محرز عن السليمانية: بالمسجد أحب إلى؛ لأن إظهار السنن خير.
ومن أتى المسجد بعد ركوعهما فروى ابن القاسم, وابن وهب: يركعهما، وابن نافع: لا يعيدهما, ففسر ابن رشد, واللخمي, وابن العربي, وابن عبد الرحمن, وأبو

الجزء: 1 - الصفحة: 425

عمران إعادتهما بركعتي التحية.
ونقل ابن بشير عن بعض المتأخرين إعادتهما بنية ركعتي الفجر- لا أعرفه.
اللخمي: ولو أتاه قبل ركوعهما فعلى الأول: له ركوع التحية ثم يركعهما, أو يجتزئ بهما.
وعلى الثاني: يجتزئ بهما, وخرجهما على الخلاف في جواز النفل بعد الفجر.
عبد الحق عن القابسي: يركع التحية قبلهما.
أبو عمران: تكفي ركعتا الفجر.
عبد الحق: كأنه ضعف الأول.
؟؟؟؟ بعد طلوع الفجر الشيخ عن أشهب: إن ركعهما، ولم يوقن بالفجر لم يجزئاه.
وفيها: إن تحراه في غيم فركع فلا بأس فإن بأن أنه قبل الفجر ففي إعادتهما قولان لها, ولابن حبيب مع ابن الماجشون.
الشيخ عن ابن وهب: إن ركع ركعة قبله, وأخرى بعده فغيره أحب إلى, وفي المختصر: لا يجزئه, وسمع ابن القاسم: إن أسفر جدًا فلا يركعهما.
الشيخ عن المختصر: لا أحب لمسافر تركهما.
وروى الباجي: من نسيهما قضاهما بعد طلوع الشمس, فحمله ابن العربي على ظاهره.
وقال الأبهري: مجاز عن نفل مكانه.
الشيخ: في المختصر: إن صلاهما بعد طلوع الشمس فحسن, وليس بلازم.
ابن محرز: عن ابن شعبان: من فاتتاه ركعهما ما لم تزل الشمس, وقال الباجي: وقتهما إلى الضحى.
؟؟؟ قراءتهما بالفاتحة فقط.
اللخمي: روى ابن شعبان: وسورتين من قصار المفصل.
الشيخ: رواه ابن القاسم, ولم يفعله.
أحمد بن خالد: ﴿الْكَافِرُونَ﴾ ﴿الإخلاص﴾.

الجزء: 1 - الصفحة: 426

الشيخ: روى ابن وهب حديثهما, قال: وأعجب مالكًا.
ابن حبيب: روي عنه صلى الله عليه وسلم بآية ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ , وفي الثانية بآية: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾، وبـ ﴿الْكَافِرُونَ﴾ ﴿الإخلاص﴾ أحب من الفاتحة فقط.
والرواية: ةسر قراءتها: اللخمي: اختلف فيه, وصوب الجهر.
وفيها: جواز الكلام بعد ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح, وكراهته بعدها لطلوع الشمس أو قربه.
ولا بأس بالضجعة بين ركعتي الفجر, وصلاة الصبح: والشيخ: لا يفعل استنانًا.
ابن بشير: المشهور أنها غير مشروعة.
الشيخ عن ابن حبيب: استحبها.
والنفل ركعتان, وسهو زيادته تقدم.
وفيها: جوازه جماعة ليلًا, أو نهارًا فأطلقه اللخمي, وقيده الصقلي, وابن أبي زمنين بقول ابن حبيب, وروايته: إن قلت الجماعة كالثلاثة, وخفي محلهم.
ومن قطعة عمدًا طوعًا قضاه: الشيخ عن أشهب: من أحرم له على أربع فذكر في ركوع الثالثة جلس وسلم, ولا قضاء, ولو قطع قضى ركعتين, ولو قطع بعد عقد الثالثة أعاد أربعًا يسلم من كل ركعتين, ولو تنفل أربعًا عامدًا ترك القراءة فيها, أو في الثانية مع الثالثة, أو الرابعة أعاد ركعتين فقط.
الشيخ عن المجموعة: من سلم من ركعتين خلف متنفل بأربع قبل سلامه لم يعدهما؛ لأنه متأول, ولو جلس في ناله لعذر من نذرها قائمًا قضاها.
وسمع ابن القاسم مرة:/ الصلاة أحب إلى من مذاكرة الفقه, ومرة: العناية بالعلم بنية أفضل.
وسمع: مصلاه صلى الله عليه وسلم أحب موضوع إلى من مسجده للنفل.
ابن القاسم: وهو العمود المخلق وللفرض الصف الأول.

الجزء: 1 - الصفحة: 427

وسمع ابن القاسم: أحب النفل نهارًا في المسجد, وليلًا في البيت.
ابن رشد: لشغل باله بأهل بيته نهارًا فلو أمن من ذلك كان بالبيت أفضل.
وسمع: نفل الغريب بمسجده صلى الله عليه وسلم أحب إلى وغيره ببيته.
ابن رشد: لأن الغريب لا يعرف وغيره يعرف وعمل السر أفضل.
وسمع: أكره مد سجود النفل بالمسجد, والشهرة, وليس من عمل الناس أن يتنفل, ويقول: أخاف أني ضيعت فرضًا, وما سمعت أحدًا من أهل الفضل عمله.
ابن رشد: قيام كل الليل لمن يصلي الصبح مغلوبًا عليه مكروه اتفاقًا.
وفي كون من لا يغلب عليه كذلك, وجوازه له روايتان.
وسمع أشهب: لا بأس برفع صوته بقراءة صلاته في بيته وحده, ولعله أنشط له, وكانوا بالمدينة يفعلونه حتى صار المسافرون يتواعدون لقيام القراء.
وسمع ابن القاسم: استحبابه, وحكاية ما تقدم.
ابن رشد: هذا لمن حسنت نيته ليقتدي به فيحصل له أجر الاقتداء به.
عياض: من الرغائب صلاة القادم ركعتين.
وفي كون صلاة الضحى نفلًا, أو فضيلة نص التلقين مع الرسالة, وظاهر قول أبي عمر: ورد في فضلها, والوصية بها آثار كثيرة.
قال: وقيام الليل لا عند العلماء مرغب فيه, وعندي سنة.
الشيخ: يستحب النفل بعد الظهر بأربع يسلم من كل ركعتين, وكذا قبل العصر, وبعد المغرب بركعتين.
الجلاب: الركعتان بعد المغرب مستحبة كركعتي الفجر.
وفيها: ليس قبل الصلاة, ولا بعدها ركوع معلوم إنما يوقته أهل العراق.
سجود التلاوة: الأكثر: سنة, لقولها: يسجدها بعد العصر، والصبح ما لم تصفر, أو يسفر كالجنازة.
والقاضي, وابن الكاتب: فضيلة لقولها: يستحب أن لا يدعها في إبان صلاة.

الجزء: 1 - الصفحة: 428

والمشهور إحدى عشر سجدة: آخر الأعراف, و ﴿وَالآصَالِ﴾ في الرعد [آية:15] , و ﴿يُؤْمَرُونَ﴾ في النحل [آية:50] , و ﴿خُشُوعاً﴾ في سبحان [آية:109] , و ﴿وَبُكِيّاً﴾ في مريم [آية:58] , و ﴿مَا يَشَاءُ﴾ في الحج [آية:18] و ﴿نُفُور﴾ في الفرقان [آية:60] , و ﴿الْعَظِيمِ﴾ في النمل [آية:26] , ونقل ابن عبد السلام عن مالك: محلها منها ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [النمل:74]- وهم، لنص ابن حبيب, والشيخ, والباجي, وغيرهم.
و ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ في السجدة [آية:15].
الصقلي, والوقار, وابن حبيب: ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ في ص [آية:25] , الباجي, والقابسي: ﴿وَأَنَابُ﴾

. وفيها: و ﴿تَعْبُدُونَ﴾ في حم السجدة.
ابن وهب: ﴿يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت:38] وخير ابن حبيب.
ابن محرز عنه: هذه العزائم, وغيرها أربع ثانية ﴿تُفْلِحُونَ﴾ [آية:77] , وآخر النجم, والانشقاق.
القاضي: بل ﴿لا يَسْجُدُونَ﴾ [آية:21] , وآخر القلم.
المازري: عنه وعن ابن وهب: الكل عزائم.
وروى القاضي: أربع عشرة عزيمة, وأسقط ثانية الحج.
ابن بشير: جمهور المتأخرين أنه اختلاف, وقال القاضي: الكل سجدات عزائمها إحدى عشرة لقول الموطأ: عزائم السجود إحدى عشرة.
ابن شاس: حماد بن إسحاق كالقاضي.
ويسجد قارئها, وسامعه لحفظ, أو تعلم إن صلح لأن يؤمه، فإن لم يسجد ففي سجود السامع نقل الباجي رواية ابن القاسم مع ابن رشد عنها, وقول الأخوين, وعزاه الشيخ لابن عبد الحكم, وأصبغ عائبًا قول ابن القاسم: يسجد, وابن رشد لابن حبيب, وخرجه اللخمي لسماع الصبي, وسجوده على إمامته في النفل, وحسنة.
وسجود السامع لامرأة، أو لمن على غير وضوء، وسامعه للثواب إن لم يسجد القارئ لم يسجد, وفي سجوده لسجوده نقلا ابن رشد عن سماع ابن القاسم, وابن

الجزء: 1 - الصفحة: 429

حبيب مع ظاهرها.
وسامعه دون جلوس لاستماعه.
الباجي: لا يسجد، وقيل يسجد, وهو شاذ.
وفيها: كره أن يجلس عامدًا للقراءة، والسجود لا يريد تعليمًا.
وسمع ابن القاسم: لا يسجد لسجوده.
وفيها: كره قراءة السجدة فقط.
عبد الحق عن غير واحد من شيوخه: موضع السجدة فقط لا آيتها, المازري: وقيل: آيتها.
وفي سجود المعلم, والمتعلم أول مرة نقلا الشيخ عن ابن القاسم مع رواية ابن نافع, وأصبغ، مع ابن عبد الحكم.
ابن حارث: اتفقوا على نفيه في ترددها.
اللخمي, والمازري: وعلى الأول إن قرأ متعلم آخر تلك السجدة سجدها وحده, وإن قرأ غيرها سجداها لأن قارئ كل القرآن يسجد كل سجداته.
وفي تكرير سجود غيرهما لتكريره سورتها قولا المازري, ونقله عن بعض المتأخرين قائسًا على عدم تكرير وضوء الجنب للنوم إذا أحدث, ويفرق بأن التكرير في القارئ اختياري.
الشيخ: روى ابن وهب, وابن القاسم: لمن عرض ابنه اليفع لا سجود عليه إن كان للتعليم, وكذا المعلم لأنه يكثر.
قلت: ظاهره نفي سجودهما في تعدد السجدات غير المكررة, ونحوه قول ابن رشد.
قيل: يسجد المعلم بسجود القارئ البالغ أول ما يمر بسجدة لا فيما بعد ذلك.
وقيل: ليس ذلك عليه بحال خلاف ما مر للخمي, والمازري.
وتجوز قراءتها في النفل, ويسجد.
اللخمي: إن لم يسجد الإمام لم يسجد مأمومه.

الجزء: 1 - الصفحة: 430

والإمام في الفرض: الشيخ، وابن زرقون: روى ابن وهب: يقرأها، ويسجد، وأشهب: إن قلت الجماعة، وإلا يقرأها وابن القاسم فيها: كراهتها مطلقا، مع رواية الأخوين مطلقا.
ابن حبيب: لا يقرأها في السرية.
زاد الصقلي عنه: ويقرؤها في الجهر إن قل من خلفه.
اللخمي: تكره له إن كثرت جماعته، وفي السرية مطلقا فإن قرأ سورتها استحب ترك قراءة السجدة، فإن قرأها سجد، وأعلن بها في السر، وإن قلت جماعته في الجهر منعها فيها، وأجازها في العتبية.
عبد الحق: وفي المجموعة: ولم لم يجهر بها في السر، وسجد ففي سجود المأموم، ومنعه لاحتمال سهوه نقلا المازري عن ابن القاسم، وسحنون، وقول عبد الحق في السلمانية.
قلت: إن لم يتبعوه على قول ابن القاسم، قال: لا شيء عليهم.
قلت: لو كان عليهم ما جاز تركه يرد بجواز رعي الخلاف.
وفي قراءتها الفذ في الفرض قول اللخمي مع ابن حبيب، وتخريجه على رواية العتبي: قراءتها الإمام، وعبد الحق معه عنها.
وروى محمد: لا يقرؤها خطيب فإن فعل ففي نزوله لسجودها، ومنعه روايتا أشهب، وعلي، وروى أشهب: إن لم يسجدها يجدها الناس، وهم في سعة، وينبغي له قراءتها إذا صلى ليسجدها.
وهو كالصلاة دون إحرام، وسلام.
وفيها: لا أحب قراءتها من على غير وضوء، وفي غير إبان صلاة.
شيوخ عبد الحق: موضع السجدة لا آيتها، وصوبه ابن رشد.
الصواب اختصار آيتها لأن الأول يغير المعنى بعدم اتساق النظم.
ويكبر له، ولرفعه في الصلاة، وفي غيرها ضعفه ثم قال يكبر، ووسع ابن القاسم.
وفي الرسالة: يكبر لها، وفي التكبير في الرفع منها سعة، والتكبير أحب إلي.
ابن حبيب: من جازها بيسير سجد، وبكثير يعيدها، ويسجد ويقرأ من حيث

الجزء: 1 - الصفحة: 431

انتهى فيهما.
وحد اللخمي اليسير بالآيتين.
قلت: لذا استحب بعضهم تأخير السجود فيما اختلف في محله.
وروى ابن عبدوس: ولو سجد في قراءته قبلها ظنها السجدة قرأها في باقي صلاته، وسجد لسهوه بعد.
وفيها: لو ذكره بعد رفع ركوع نفل أعادها في ثانيته.
عبد الحق: يقرأ السجدة.
وفي إعادتها بعد الفاتحة، أو قبلها قولا الشيخ، وابن عبد الرحمن.
وبعد رفع ركوع ثانيته.
فيها: لا شيء عليه إلا أن يدخل في نافلة؛ اللخمي عن أشهب: إن ذكر جالسا، أو بعد سلامه سجد، وصوبه.
قلت: بناء على أن لا فضل له في الصلاة عليه في غيرها.
الشيخ عن ابن حبيب: دخوله في أخرى كجلوسه في ترك إعادتها.
وبعد رفع ركوع فرض لا يعيدها في ثانيته.
ابن حبيب: يعيدها.
الشيخ: وعزاه لأحد قولي ابن القاسم، وذكره الصقلي ورواية له عن مالك، وأصحابه.
ولو ذكره في خفض الركوع، فقال مالك: كرفعه.
وأشهب: يخر ساجدا.
المارزي: نحا ابن حبيب بجوار ركوعه لصلاته به، والمعروف منعه، ولعله رأى سجود الصلاة يعني عنه كالجنابة عن الجمعة.
وعلى المعروف إن قصده فركع سهوا، فاللخمي عن مالك في العتبية: يمضي على ركوعه.
وابن القاسم: يخر ساجدا، ويقوم فيقرأ.

الجزء: 1 - الصفحة: 432

ابن حبيب: ويسجد بعد إن طال ركوعه.
الشيخ: أي اطمأن.
ابن القاسم: وإن لم يذكر حتى رفع ألغى ركعته.
الصقلي: فيسجد فيقوم فيقرأ شيئا، ثم يركع، ويسجد بعد.
وتعقب المارزي قوله: فيقرأ شيئا بقول ابن حبيب: من سجد آخر سورة قام، إن شاء ركع، أو بعد قراءة شيء من الأخرى.
وروى أشهب: يعتد بركوعه، وروى علي: ويقرأ السجدة في باقي صلاته، ويسجد لسهوه بعد.
وقال المغيرة: لا سجود سهو عليه.
وصوبه المارزي.
ووجه السجود بأن حركة الركوع لما حالت نيتها صارت كالعدم، وأخر سجودها لأنه نقص ضعيف.
وخرج المارزي قول ابن القاسم، ورواية أشهب على أن حركة الركن مقصودة.
وتحويل نيه الفرض للنفل مانع، وعلى نقيض ذلك، واستبعد تأويل ابن حبيب قول ابن القاسم: إلغاء ركعته، أي: في النيابة عن السجود، وخرجهما الشيخ على الخلاف في تحويل نية الفرض للنفل.
وأول الاعتدال على من قصد الركوع بانحطاطه ساهيا عن السجدة، وفهم تخريج المارزي يصوب أتباعه ابن شاس، ويرد قبول ابن عبد السلام تخريجه ابن الحاجب على مجرد قصد الحركة، ولغوها.
وروى علي: إن سجد لتلاوته سجدتين ساهيا سجد بعد، ولو سجد قبلها سهوا عندها وسجد بعد.
وفي السجود للشكر، وكراهته، ومنعه ثلاث روايات لابن القصار مع قولي اللخمي، وابن حبيب، ولها، وسماع القرينين: أنه ضلال مجمع على تركه، ولم يحك ابن رشد غيره.

الجزء: 1 - الصفحة: 433

فصول الكتاب · 73 فصل · 48 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المختصر الفقهي لابن عرفة · 48 صفحة
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الأضاحيكتاب الأيمانكتاب الجهادكتاب النكاحكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب الاستبراءكتاب الرضاعكتاب النفقةكتاب الحضانةكتاب البيوعكتاب الصرفكتاب بيوع الآجالكتاب بيع الخياركتاب الرد بالعيبكتاب البيوع الفاسدةكتاب العريةكتاب الجوائحكتاب السلمكتاب القرضكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالةكتاب الحمالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الاستلحاقكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب التعديكتاب الاستحقاقكتاب الشفعةكتاب القسمةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب المزارعةكتاب المغارسةكتاب الإجارةكتاب ضمان الصناعكتاب الجعلكتاب إحياء المواتكتاب الحُبُسكتاب اللقطةكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الدياتكتاب القسامةكتاب الجنايات باب البغىكتاب السرقةكتاب الحرابةكتاب العتقكتاب الولاءكتاب المدبركتاب الكتابةكتاب أم الولدكتاب الوصيةكتاب الفرائض
جارٍ التحميل