المختصر الفقهي لابن عرفةكتاب الرد بالعيب
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الرد بالعيب لقب لتمكن المبتاع من رد مبيعه على بائععه لنقصه عن حالة بيع عليها غير كميته قبل ضمانه مبتاعه، فيدخل حادث النقص في الغائب والمواضعة وقبل

الجزء: 5 - الصفحة: 405

الاستيفاء وبت الخيار لا الرد لاستحقاق الأكثر وعبر ابن شاس وابن الحاجب تابعين للغزالي بخيار النقيصة وحالة المبيع المعتبر نقصها، إما بشرط أو عرف فشرط ما لا ينقص ولا غرض فيه بوجه لغو، وتخريج ابن بشير إيجابه الخيار من الخلاف في لزوم الوفاء به تخريج للشيء على نفسه والخلاف فيه منصوص، سمع عيسى ابن القاسم: من اشترى أمة على أنها نصرانية فوجدها مسلمة غره بها، وقال: أردت تزويجها غلامًا نصرانيًا أو غير ذلك إن عرف ما قال وأن له وجهًا من حاجته لما ذكر فله ردها، وإن لم

الجزء: 5 - الصفحة: 406

يعرف صدق ما قال ولا له وجه فلا رد له، أصبغ: أو ليمينه لا ملك مسلمة.
ابن رُشْد: هذا صحيح على سماع عيسى إن نكح مسلم نصرانية على أنه على دينها فلها فراقه، وروى ابن نافع: لا خيار لها وعليه لا ترد الأمة بأنها مسلمة، والصحيح الأول، وكذا لو اشتراها على أنها من جنس فوجدها من آخر أفضل في تمكينه من ردها، ثالثها إن كان لشرطه وجه لجبلة عن سَحنون والآتي على رواية ابن نافع وهذا السماع.
عبد الحق: قلت لابن عبد الرحمن: النصرانية بصقلية أكثر ثمنًا من المسلمة بكثير.
قال: له ردها وشديد أن يكون الإسلام عيبًا.
قُلتُ: في جري الخلاف فيها مع كون ثمن النصرانية أكثر نظر، وفيها: إن وجد جنسًا أرفع مما شرط فلا رد له إلا أن يعلم أنه أراد به وجهًا كمن شرط صقلبية فوجدها بربرية فلا رد؛ لأنها أفضل.
قُلتُ: وتحفظه عن مالك.
قال: لا إلا أن يعلم أنه أراد بذلك وجهًا مثل أن يكره شراء البربريات لما يخاف من أصولهن وحريتهن وسرقتهن وما أشبه فله الرد، وسمعت مالكا وسأله ابن كنانة ونزلت المسألة بالمدينة في رجل اشترى جارية فأراد أن يتخذها أم ولد فإذا نسبها من العرب فأرادها بذلك، وقال: إن ولدت مني وعتقت يومًا جر العرب ولاءها ولا يكون ولاؤها لولدي.
قال مالك: لا رد له.
المازري: اختلف النقلة في قوله: وحريتهن فقال سَحنون: يريد أنهن سرقن أحرارًا وهذا يؤيد رواية حريتهن.
اللخمي: وقيل جرأتهن.
قُلتُ: وعلى قوله من العرب للأشياخ كلام محله في الولاء، ومن شرط جنسًا وجد دونه فله الرد اتفاقًا.
ابن رُشْد: عجف شاة شرط سمنها عيب يرجع بحصته من ثمنها، وهو معنى قول أشهب في المبسوطة يرد فيها القيمة.
وفيها: إن شرطها بربرية فوجدها خراسانية فله ردها.
محمد: وكذا العكس لإشكال ما بينهما، وسمع القرينان لمن ابتاع سمنا رده لكونه

الجزء: 5 - الصفحة: 407

سمن بقر لا غنم.
ابن رُشْد: لأنه رأى أن سمن الغنم أفضل، وكذا في هذا السماع من جامع البيوع، أن سمن الغنم ولبنها وزبدها أجود مما من البقر، والذي عندنا العكس وهذا إذا كان سمن الغنم أغلب في البلد أو تساويا فيه، فعلى رواية أشهب هذه إنما يقع البيع في كل متساويين في البلد على أفضلهما، ولابن حبيب في الواضحة خلافه قال: من ابتاع أمة أو عبدًا فألفاه روميًا، وسبهه من الأجناس التي يكرهها الناس، ولم يكن ذكر له جنسه فلا رد له أن يكون أدنى مما شرطه له بائعه، وفي رسم سن من سماع ابن القاسم من ابتاع جارية مثلها لا يوطأ فوجدها مفتضة إن كانت عليه فهو عيب، وإن كانت وخشًا فليس بعيب وإن كان مثلها يوطأ فليس بعيب ولو كانت من العلي.
ابن رُشْد: التي لا يوطأ مثلها محمولة على أنها لم توطأ وليس كالشرط فيها فإن وجدها مفتضة فله رد الرفيعة؛ لأنه ينقص ثمنها لا التي من الوخش إذ لا ينقصها الافتضاض إلا أن يشترط أنها غير مفتضة وهو قائم من قولها: من اشترى بكرًا فافتضها لم يبعها مرابحة حتى يبين إلا أن تكون من الوخش اللائي لا ينقصهن الاقتضاض وعارض المازري: إلغاء الثيوبة في التي توطأ بمسألة السمن لاشتراكهما في الدخول على أمر أعم فيهما، وأجاب بأن ثيوبتها غالبة، وتحمل مسألة السمن على أن سمن الغنم أغلب، وسمع القرينان من اشترى قلنسوة سوداء فوجدها من ثوب ملبوس لا رد له؛ لأنها تعمل من الخلقان إلا أن تكون فاسدة جدًّا، وينبغي للبائع أن يبين، فقبله ابن رُشْد وللمازري أثر المسألة، وقال: من اشترى جبة ركبت من ثوب لبس أشهرًا ثم بيض وركبت منه الجبة هذا عيب فأشار بعض الأشياخ إلى أنه اختلاف قول، والعذر عنه أن القلانس ذلك فيها غالب وكذا قال من وجد قلنسوة حشوها صرف أو قطن بعضه قديم لا رد له إن لم تكن رفيعة وهذا؛ لأن العادة عندهم ذلك.
الباجي: عيب الرد ما نقص من الثمن كالعور وبياض العين والصمم والخرس.
السَّيخ عن الموَّازيَّة لا يرد صغير وجد أخرس أو أصم إلا أن يعرف ذلك منه في صغره.
وفيها: والقطع ولو في أصبع، وسمع عيسى رواية ابن القاسم والشعر في العين

الجزء: 5 - الصفحة: 408

ولا يحلف المبتاع أنه لم يره الجلاب: والخصي والجب والرتق والإفضاء.
ابن حبيب: والقبل في العينين أو إحداهما ميل إحدى الحدقتين للأخرى في نظرها، والميل كون أحد الخدين مائلًا عن الآخر للأذن أو اللحى والصور ميل العنق عن الجسد لأحد الشقين والزور كيل المنكب لأحد الشقين، والصدر أن يكون بوسط الصدر إشراف كالحدقة والفزر كونه في الظهر أو بين الكتفين كالحدقة ويقال للأحدب: أفزر، والخبط أثر الجرح والقرحة بعد البرء بخلاف لون الجسد، والعجزة العقدة على ظهر الكف أو غيره من الجسد، والبجرة نفخ كالعجزة إلا أن البجرة لينة من نفخ ليس بزائد والسلعة نفخ زائد ناتئ يتفاحش أثره، والظفرة لحم نابت في شفر العينين، وسمع أَصْبَغ ابن القاسم نقص الضرس في العبد خفيف، وفي الجارية الرفيعة عيب.
ابن رشْد عن ابن حبيب: نقص السن في العبد والوضيعة من مؤخر الفم لغو، ونقص السنين وزيادة السن الواحدة عيب مطلقًا فيهما، وحمل الرائعة عيب.
الباجي: اتفاقًا.
التونسي: هو في ذات زوج أو معتدة أو ظاهر الزنا لغو في بعض الروايات رجوع من ابتاع زوجته بعيب حمل ظهر بها وفيه نظر.
وفي حمل الوخش ثالثها لأهل الحضر لا البدو، ورابعها ولذي صلاح منهم علم أنه لا يكتسب مثلها لابن القاسم مع روايته، وابن نانة فيها مع الباجي عن رواية أشهب وابن رُشْد عن ابن حبيب واللخمي.
ابن عبد الرحمن: معنى قول ابن كنانة في الجلب، وحمله غيره من زنى أو نكاح وكلاهما عيب، فقبله المازري ورده عياض بأنه قد يكون من زنا تبرأ منه، وجهل حملها أو علمه وكتمه وكذا من نكاح وقع منه فراق.
الباجي: صفة الرد به ما في المبسوط: إن ظهر بها وجاء لستة أشهر من يوم قبضها متباعها فلا رد له، وإن ولدته قبل ستة أشهر فله الرد.
قُلتُ: سمع ابن القاسم ترد بتبينه بشهادة امرأتين ولا يستأنى وضعه لضمانها مبتاعها.
ابن رُشْد: لا يبين وجوده لأقل من ثلاثة أشهر ولا حركته لأقل من أربعة أشهر

الجزء: 5 - الصفحة: 409

وعشر فإن شهدتا ببيانه، دون شك من غير حركة ردت فيما دون ثلاثة أشهر وعشر لا فيما زاد لاحتمال حدوثه ويتخرج على رواية لا تجب نفقة البائن لظهوره؛ بل بوضعه ولا يلاعن له إلا بعد وضعه ولا يوجب حكم أم الولد ظهره؛ بل وضعه عدم الرد به؛ بل بوضعه إن وضعته حيًا لأقل من ستة أشهر فترد لعيب الولد والولادة وإن مات الولد فلعيب الولادة إن نقصها، وإن وضعته لستة أشهر لم لاحتمال حدوثه.
وسمع ابن القاسم: إن ردت بشهادة النساء بحملها ثم وجد باطلًا لم ترد على المشتري.
ابن رُشْد: إذا لعلها أسقطته وكتمته، والرسح: صغر العجزة فيها ليس بعيب.
الشَّيخ: روى محمد إلا أن تكون ناقصة الخلق.
المازري: لذا أولها المتأخرون بيسيره وعدم كونه غير معتاد.
ابن حبيب: الرسح عيب إلا أنه ظاهر للمبتاع.
قُلتُ: في سقوط قيام المبتاع بعيب لا يخفى مثله على المبتاع طريقان.
ابن رُشْد: لا قيام له لقول مالك في الزلاء.
الصقلي: هذا قول ابن حبيب وهو حسن ومالك لا يوجب فيه غير اليمين.
قُلتُ: وكذا نقل محمد عن ابن القاسم بعض شُيوخ عبد الحق لو اشتراها غائبة على الصفة فوجدها زلاء فله ردها لكلام ابن حبيب.
روى أشهب: صغر القبل ليس بعيب ما لم يتفاحش، وشيب الشابة في كونه عيبًا في العلي مطلقًا أو إن كثر.
ثالثها، وإن قل إن كتمه البائع لها مع الشَّيخ عن رواية محمد وابن عبد الحَكم، وقول أشهب قيل: وقليله في الوخش لغو وفي كثيرة فيه، ثالثها ما تفاحش عما يكون في سن الأمة عيب لها واللخمي عن أشهب واختياره.
الشّضيخ: روى ابن حبيب تجعيد شعر غير الرائعة، وتسويده لغو، وفي الرائعة عيب، زاد محمد: إن نقص من ثمنها، وفي كتاب آخر نقصًا بينًا.
وفي كون صهوبة الشعر عيبًا، ثالثها فيمن يظن أن شعرها أسود كالسمر لنقل التونسي مع عياض عن تأويلها بعضهم والأسدية، وابن حبيب واختيار التونسي شارطًا نقصه من ثمنها مع اللخمي لا بشرطه قائلًا: إن سواد شعر من يظن أنها صهباء

الجزء: 5 - الصفحة: 410

ردت به إن رآه المبتاع، وإن كان مستورًا فلا.
الشَّيخ روى ابن حبيب: لا ترد صهباء الشعر، ولو قال المبتاع: لم أره فهو لا يخفى.
قُلتُ: ظاهره أنه عيب وعدم الرد به لظهوره.
والاستحاضة عيب ولو في الوخش.
محمد: قال ابن القاسم: مرة بقي عيب في التي توطأ، ويسأل عن الدنيئة فإن نقصها من ثمنها ردت.
ابن حبيب: إن اعترتها الاستحاضة مرة بعد أخرى فهو عيب، وارتفاع الحيض مرة بعد أخرى غير عيب.
الباجي: مقتضى المدَوَّنة أنهما سواء فقول ابن عبد السلام.
قال ابن حبيب: إن كانت الاستحاضة تعتريها مرة أخرى لم يلزمه البيان ولا ترد وهو ظاهر، لأن الاستحاضة على هذا الوجه أكثر فهو كالمدخول عليه غلط فاحش.
الباجي: روى محمد مدة الاستحاضة التي هي عيب شهران قال: ولا يردها إلا إن ثبت عند البائع لا بما اتصل يوم الاستبراء؛ لأن بحيضها ضمنها مبتاعها.
قُلتُ: عزاه الشَّيخ لأشهب ولتفسير محمد قول مالك.
اللخمي: هذا على أن المحبوسة بالثمن من المبتاع وعلى أنها من المبتاع ترد.
قُلتُ: يفرق بأن حبس الحبوسة بفعل البائع وفي الاستبراء بالحكم.
اللخمي: إن قبضها في أول الدم ثم تمادى استحاضة فله ردها للشك في استحاضتها قبل هذا الحيض بخلاف شرائها نقية من الحيض والاستحاضة إلا أن يشهد عليه أنه لم يكن أو يكون عليها دليل ذلك مما يحدث للنساء من الشحوب كان أبين أنه قديم.
قُلتُ: في ظاهر الكتاب تنافٍ ولذا لم يذكره المازري، والأقرب رد قوله: إلا أن يشهد استثناء من قوله: فله ردها، وقوله: أو يكون عطف على أول كلامه فيكون حاصله إن قبضها في أول الدم ثم تمادى استحاضة أو يكون عليها أي: الاستحاضة دليل فله الرد وإن قبضها في نقاء أو شهد أنه أي: دم الاستحاضة لم يكن فلا رد.
وفيها: بول الجارية في الفراش عيب.

الجزء: 5 - الصفحة: 411

ابن حبيب: وكذا الغلام إن فارق حد الصغر جدًّا.
اللخمي: ولو كان وخشا، وسمع القرينان إن أنكره البائع وضعت عند عدول، ويقبل خبر الرجال والنساء.
ابن رُشْد عن ابن الحَكم: لا يثبت إلا بإقرار البائع.
قُلتُ: نقل اللخمي عنه يحلف البائع ويبرأ إذ قد تكره الأمة مبتاعها فتفعله.
ابن رُشْد: الصحيح قول ابن حبيب لا يثبت إلا بينة أنها كانت تبول ولا يحلف المبتاع بائعه على علمه بمجرد دعواه؛ بل حتى توضع بيد امرأة، أو ذي زوجة فيقبل خبر المرأة والزوج عن امرأته ببولها، ولو أتى المبتاع بمن ينظر مرقدها بالغدوات مبلولًا فلا بد من رجلين؛ لأنها شهادة.
وفيها: كون العبد مخنثًا عيب، وكون الأمة مذكرة عيب إن اشتهرت بذلك عبد الحق في بعض التعاليق عن أبي عمران: شرط الشهرة فيها دونه؛ لأن خنوثته دليل ضعفه وتذكيرها لا ينقص من خصال النساء شيئًا فإن اشتهرت به كان عيبًا؛ لأنها ملعونة في الحديث.
وروى ابن حبيب إن وجد العبد مؤنثًا يؤتى أو الأمة مذكرة فحلة شرار النساء إن شهد بذلك فهو عيب ووضيع كلامه وتذكير كلامها بطبعهما لا يردان به.
الشَّيخ: هذا خلاف المدَوَّنة، ونقله عنه عبد الحق، وقال عن بعض شُيُوخه: ليس خلافها إنما شرط فيها الشهرة؛ لأنه نسب بغير بينة.
قُلتُ: فيلزم في العبد، قال في تهذيبه: قول الشَّيخ أصوب.
عياض: شرط الشهرة في جارية المهنة لا في العلية؛ لأنه عيب فيها مطلقًا.
وفيها: زعراء العانة عيب، الصقلي عن سَحنون: لأنه عيب في وطئها؛ لأن الشعر يشد الفرج وعدمه يرخيه.
ابن حبيب: يتقى عاقبته في الداء السوء.
المتيطي: أخذ بعض الموثقين منه كونه عيبًا في الأمة والعبد، ومن قول سَحنون لغوه فيه، وفي المَّوازية: زعر غير العانة عيب.
محمد: يريد: إن لم ينبت في ساقها وجسدها، ولا يعجبني قول ابن القاسم لا يرد

الجزء: 5 - الصفحة: 412

عبد بقول أهل النظر يرى به جذامًا لا يظهر إلا لسنة؛ لأنه يرد بقولهم: هو سياري.
الشَّيخ عن غيره: هو الذي لا حاجبان له.
قُلتُ: يرد لعدم حاجبيه لا لما يتوقع إلا أن يقال عدم حاجبيه واضح الظهور، وفي سماع ابن القاسم قال سَحنون: ثيوبة من يفتض مثلها لغو ومن لا عيب في العلي لا الوخش.
ابن رُشْد: إلا أن تشترط بكارتها وهو قائم من قولها: إن افتضها مبتاعها لزمه بيانه في المرابحة إلا أن تكون وخشًا لا ينقصها افتضاضها.
قُلتُ: هي لابن القاسم لم يسمعها، وليس كلما لزم بيانه في المرابحة عيبًا في غيرها كعدم الشراء وفي الاستغناء شرط البكارة في وخش الرقيق، دون وسطه لغو، قال: وكانت الفتيا بقرطبة بكارة العلية عيب لجهل ما يحدث عند افتضاضها.
قُلتُ: هذا نقيض قول سَحنون الذي قبله الناس، فقول ابن شاس وابن الحاجب: ثيوبة من لا يوطأ مثلها عيب متعقب لإطلاقه، والعسر: البطش باليسرى دون اليمنى عيب لا الضبط: البطش بهما معًا.
وفيها: الزنا ولو في العبد الوخش عيب.
محمد: ووطؤها غصبًا عيب، وروي: شرب المسكر وأخذ العبد أو الأمة في شربه ولو لم تظهر بهما رائحة عيب وفيها: بخر الفم عيب.
ابن حبيب: ولو في عبد دنئ.
وفيها مع سماع عيسى ورواية ابن القاسم: الولد مطلقًا عيب.
ابن حبيب: وأحد الأبويين.
وفي الأخ ثالثها: إن كان يخشى مثله ويتجنب الشراء لأجله للمتيطي مع ابن فتحون عن انفراد ابن العطار به والمعروف، واللخمي.
الصقلي: قال بعض أصحابنا: الجدة عيب؛ لأنه يأوي إليها.
وفيها: الزوج أو الزوجة أو الدين عيب.
الشَّيخ عن ابن حبيب: لو قال مبتاعها: كان لها زوج مات أو طلقها، وصدقه البائع أو الأمة لم يطأها ولم يزوجها إلا ببينة طلاقه أو موته ولا رد له بذلك ولو قال

الجزء: 5 - الصفحة: 413

ظننت قبول قول الأمة والبائع في ذلك وهو جاهل.
قُلتُ: قد تجري على قولها فيمن قال: كان لفلان على دين، وقضيته لا على سبيل الشكر إن طال قبل قوله.
وفي كون جذام أحد الأبوين عيبًا ولغوه ولو كان بهما.
ثالثها: إن قال أهل النظر هو مرض لا يخطئ قريبًا أبدًا، لابن رُشْد عن سَحنون مع أَصْبَغ وسماعه ابن القاسم ورواية ابن حبيب وابن كنانة مع رواية داود بن جعفر وابن دينار.
قُلتُ: زاد الشَّيخ في رواية ابن حبيب: والجدان كالأبوين اللخمي والمازري: جنون أحد الأبوين من فساد الطبع كجذامه ومن مس الجان لغو.
اللخمي: وسواد الأبوين لغو في العبد والأمة الوخش، وفي العلية قولا العتبيَّة والواضحة.
قُلتُ: سمع القرينان سواد أحد الجدين لغو.
ابن رُشْد: الصحيح رواية ابن حبيب عيب، وكون من اشترط لرشده لزنا عيب مطلقًا، وإن لم يشترط ففي كونه عيبًا ولو في العبد الوخش، ثالثها في العلي منهما، ورابعها في العلية فقط، وخامسها في الأمة ولو من الوخش والعبد الرفيع، وسادسها في العلي منهما مطلقًا، وفي الوخش إن علمه البائع وكتمه للخمي عن سَحنون مع ظاهرها وابن رُشْد عن ابن القاسم وله عن سماع القرينين مرة واللخمي عن أشهب، وله عن ابن شعبان مع ابن رُشْد عن سماع القرينين مرة، والشَّيخ عن رواية أشهب ورواية ابن حبيب.
وفي كون عدم خفاض الجارية وختان الغلام والمسلمين وقد ولدا عند المسلمين أو طال ملكهم لهما وفات ذلك منهما عيبًا مطلقًا أو في الرفيعين.
ثالثها: في الغلام مطلقًا، وفي الجارية الرفيعة لابن حبيب مع سماع محمد بن خالد ابن القاسم وسماعه عيسى وقياس ابن رُشْد بكونه قولًا ثالثًا، وفي كون خنتان العبد النصراني عيبًا قول ابن رُشْد مع سماع يحيي ابن القاسم وسماعه عيسى مع الشَّيخ عن الموَّازيَّة والواضحة.
ابن حبيب: ختانه وخفضها إن كانا مجلوبين عيب لخوف كونهما من رقيقنا أبقا

الجزء: 5 - الصفحة: 414

لعدو أو أغار عليهم وإلا فلا.
وفي كون دعوى الأمة إيلادها سيدها أو الحرية عيبًا ترد به على من ادعت ذلك في ملكه، سماع ابن القاسم مع الشَّيخ عن رواية محمد والواضحة وابن رُشْد عن فتوى ابن لبابة وابن مزين، وعبيد الله بن (يحيى) ونظائرهم ورواية المدنيين قائلًا: روى داود بن جعفر نحوه وقال: إن سرق العبد في عهدة الثلاث رد بذلك، وإن أقر بالسرقةلم يرد؛ لأنه لم يتهم على إرادة الرجوع لسيده، ومعناه عندي إن كانت سرقته التي أقر بها لا توجب قطعه.
قُلتُ: ما يتهم فيه ليس بمحل خلاف بحال.
ابن عات: إن قام شاهد بحرية عبدٍ أو أمة لم يحكم به، وكان عيبًا يرد به، وارتفاع حيض الشابة عيب.
اللخمي: ولو في الوخش.
عياض وابن عات: رواه أَصْبَغ عن ابن القاسم.
ابن عات: به أفتى ابن عتاب.
الشَّيخ عن ابن القاسم: عيب في العلية والوخش إن بلغت ست عشرة سنة، ونحوها.
ابن عات: مذهب «المدَوَّنة» إنه غير عيب في الوخش.
عياض: أخذه ابن سهل من قولها؛ لأنها في ضمان البائع حتى تخرج من الاستبراء، وقال غيره: إنما تكلم على الغائب مما فيه المواضعة.
قُلتُ: إن أراد عدم رد الوخش على بائعها بارتفاعه بعد العقد فبين من لفظها، وإن أراد عدم ردها، ولو ثبت عند البائع قبل العقد فممنوع، بل ظاهر لفظها أو نصه كونه عيبًا؛ لأن لفظها لو قال بائعها: حاضت قبل بيعها بيومين فارتفاعه عيب حدث عندك لم ينفعه؛ لأنها في ضمانه حتى تخرج من الاستبراء، فهو إن حدث منه كسائر العيوب إذا كانت تتواضع إلا أن تكون من اللاتي يبعن على غير الاستبراء فتباع على ذلك فتكون من المشتري؛ لأنه مما يحدث كعيب حدث، ألا ترى لو ماتت بعد ابتياعها لكانت من مبتاعها.

الجزء: 5 - الصفحة: 415

ابن حبيب: كونها لا تحيض إلا بعد ثلاثة أشهر عيب، ولو ابتاعها في أول دمها؛ لأنه إن باعها لا يقبض ثمنها إلا بعد ثلاثة أشهر، وتأخير حيض معتادته عقب بيعها عيب، وفي قدره خمسة.
الشَّيخ: روى محمد شهران.
عياض: عن ابن حبيب: ورواية أشهب ومطرف: ثلاثة أشهر.
الشَّيخ لمحمد عن ابن القاسم: أربعة وما لا ضرر فيه على المبتاع لا رد له، وروى أشهب إن مضى بعد قدرحيضها شهران لم ترد حتى تطول.
وقال أشهب: ينظرها النساء بعد ثلاثة أشهر فإن قلن لا حمل بها حل له وطؤها ثم لا رد له فإن لم يطأ وطال الأمر فله ردها.
اللخمي: قال مالك وابن دينار والمغيرة: إذا مضت خمسة وأربعون يومًا ولم تحض فالقول قول من أراد الفسخ منهما ورجح اللخمي رواية أشهب، وعزا عياض الأول لأحد قولي محمد وعزا له أيضًا مثل قول المغيرة.
وفيها: إن ارتفع شهرين فهو عيب ثم قال: إن مضى شهران من حين الشراء ولم تحض فلا رد له؛ لأن الحيض يتقدم ويتأخر الأيام اليسيرة إلا أن يطول ذلك.
ابن محرز: قالوا ليس اختلافًا الشهران في الأولى بعد أيام الاستبراء، وفي الثانية من يوم الشراء، وظاهر المدَوَّنة إن طال ثم حاضت فلا رد له.
عياض: حملها شُيُوخنا على اختلاف قوله فيهما وأن مذهبه فيهما اعتبار الطول والضرر، وقوله: أولًا هو عيب أي: ارتفاعه لا تحديده بشهرين؛ لأنه في لفظ السؤال لا الجواب.
ابن عبد الغفور: قيل يلزم المبتاع الصبر لأقصى أمد الريبة، وسمع القرينان: إباق الصبي في المكتب عيب رد ولو بيع بعد بلوغه.
الشَّيخ: في كتاب محمد كون الأمة مغنية غيرعيب.
اللخمي: إن علم أنه ممن يرغب في ذلك وإلا فله ردها؛ لأنه يتقي منه ما تعوده أمثلها.
وفي كون تصرية الأمة تشترى لإرضاع، عيبًا نقلًا ابن زرقون عن الخطابي وبعض القرويين.

الجزء: 5 - الصفحة: 416

وسمع أَصْبَغ ابن القاسم الكي خفيف إلا ما خالف اللون، أَصْبَغ أو تفاحش أو كان مفرقًا وإن لم يخالفه أو وإلا الفرج أو كان في الوجه، وروى ابن حبيب غير متفاحشه عفو، وإن كان عند النخاسين عيبًا، وصوب ابن رُشْد قوله الكية الواحدة عيب في الرائعة لا الوضيعة ولا العبد، بعض شُيُوخ عبد الحق، وابن رُشْد عن ابن دحون: إن قال أهل النظر في كي عبد أنه لعلة لم يرد إن كان بربريًا، وزاد إن كان روميًا؛ لأنهم لا يكتوون إلا لعلة، بخلاف البربر.
الشَّيخ: روى ابن حبيب الخيلان في الوجه والحسد إن نقصت من ثمن العلية عيب وإلا فلا.
قُلتُ: تخصيصه بالعلية خلاف إطلاقها، وفيها: حبس من اتهم بسرقة فألفي بريئًا غير عيب ككونه غير جرحة في الحد.
الصقلي: براءته بثبوت سرقة ما اتهم فيه غيره.
ابن حارث: اتفقوا على رد العبد بأنه سرق عند بائعه واختلف إن كانت تهمة غير حقيقية فقال ابن القاسم: ليس بعيب.
وقال أشهب: هو عيب يوجب الرد، وسمع عيسى ابن القاسم علم مبتاع عبد بمائة أن بائعه إنما باعه بها بعد امتناعه من بيعه بها على أن زاده غيره عشرين دينارًا عيب إن اشتراه للعتق.
ابن رُشْد: لا يصدق أنه اشتراه وإلا فلا.
ابن رُشْد: إن اشتراه على السكت فادعى له أنه اشتراه للعتق ليرده لاحتمال ندمه ولو لم يعلم ذلك حتى أعتقه صدق.
قُلتُ: يتهم على الرجوع بقيمة العيب قال: ولو شرطه وعلم قبل عتقه فله رده، وبعده سمع ابن القاسم مالكًا وابن هرمز: هو عيب يرجع به المبتاع فيأخذه من الثمن، ففسره ابن القاسم برجوعه بمناب عيب شرط العتق من الثمن كمناب عيب الدين والزوجة والولد.
ابن رُشْد: لا وجه له والصحيح أن يرجع في المائة بقدر الزيادة منها مع المائة، وذلك سدس المائة.

الجزء: 5 - الصفحة: 417

زاد الشَّيخ عن عيسى: لو ابتاعه رقبة وقد كتب بائعه على أجنبي عشرين وكتبها الأجنبي يوم البيع على العبد، ثم باع المبتاع، فإن علم البائع الكتب على العبد سقطت العشرون عنه وعن الأجنبي وإن جهله رجع بها على الأجنبي والأجني على العبد والمبتاع على البائع بقيمة عيب الدين وسمع القرينان: ابتياع العبد بالبراءة، عيب.
ابن رُشْد: اتفاقًا، وعزا المتيطي: كونه عيبًا لرواية محمد: قال: وقال في العتبية: لا بأس بذلك.
قُلتُ: عزوه للعتبية وهم لما تقدم.
عبد الحق عن بعض القرويين: يجب على هذا أن لو باع ما وهبه ولم يبين، وباع على أنه اشتراه لكان لمبتاعه مقال إذ لا رجوع له على الواهب بحال.
قُلتُ: كذا قال الصقلي وباع على أنه اشتراه ونقل المتيطي أصوال.
قال أبو بكر بن عبد الرحمن ومحمد بن عمر وابن بدر، وغيرهم وكذا من باع ما وهبه ولم يبين.
اللخمي: من وجد العبد صقلبيًا وهو ممن لا يكتسب مثله، رده لضعفه وعدم تصرفه فيما يتصرف فيه غيره، وإن كان ممن يرغب في مثله فلا رد له؛ لأنه أثمن إلا أن يعلم أنه قصد شراءه لغير ما يراد له.
الصقلبي: وسمع القرينان عثار الدابة إن ثبت كونه عند بائعها أو قول أهل النظر لا يحدث بع بيعها أو كان لقوائمها أو غيرها أثره ردت به وإن أمكن حدوثه بعد بيعها حلف بائعها ما علمه عنده، فإن نكل حلف المبتاع ورد، وخرج ابن رُشْد: نفي حلف البائع من قول أشهب: في العبد يأبق بعد شرائه لا يمين على بائعه، وقول ابن كنانة: إن قرب عثارها من بيعها حلف وإلا فلا ثالث والدبر والرهص والمشش عيب.
المتيطي: وتقويس ذراعيه وقلة الأكل المفرط الباجي.
والحران والنفور المفرط، وسمع ابن القاسم: قول بائع فرس وجد به رهصة لمتاعه اركبه فإنها تذهب ليومين لغو ولمباعه رده.
سَحنون: عدم حرث الثور أو البقرة غير عيب إلا أن يشترط ولو شرطه ولم يبين هل برأسه أو عنقه فوجده بعنقه فله رد ذكور البقر دون إناثها؛ لأنه المعروف فيهما.

الجزء: 5 - الصفحة: 418

وسمع القرينان: إن وجد مبتاع شاة جوفها أخضر يظن أنه من ضربها، أو قيل له سمينة فقيل له عجفاء لا رد له ويحلف بائعها ما ضربها إن جاء مبتاعها بوجه.
ابن رُشْد: قائل هي سمينة غير بائعها وإلا ردت عليه، وظاهره إن علم أنها من ضربه فله ردها، وهو من غير ضربه كسوس الخشب، ووقفه يمينه على إتيان المبتاع بوجه هو على أن يمين التهمة لا تتوجه دون شبهة.
وفي الأضحية: توجد بعد ذبحها عجفاء اضطراب.
ابن الفخار وابن دحون وابن العطار: لا رجوع له كسوس الخشب محتجين بسماع القرينين ما تقدم، وأجاز ابن دحون بائعها بأخذها ورد ثمنها قال: لأنها عين ما باع، ومنعه ابن الفخار.
قال: لأنه بيع الحيوان باللحم فخرجهما ابن سهل على سماع القرينين أول قولي مالك بإجازة أخذ بائع تمر بعد بدو صلاحه شيئًا منه يبسه ببعض مابقي عليه من ثمنه، وثانيهما بمنعه، أبو محمد بن الفساوي الطليطلي له ردها كالثوب على المدلس بعد قطعه، ورده ابن سهل بأن بائعها قد لا يكون مدلسًا.
ابن عات: يرجع بقيمة العيب وقاله ابن مالك، وقال: كذا في كتاب ابن شعبان.
ابن سهل: ذكرت لابن عتاب قول ابن دحون وسماع القرينين فلم يأت بحجة ونظرت كتاب ابن شعبان فلم أجده فيه.
ابن رُشْد: الذي أقوله إن قال له أخرج لي من غنمك شاة أضحي بها فوجدها لا تجزئ فله ردها مذبوحة، وإن قصد شاة بعينها قال: أضحي بها أو لم يقل إلا أنه وقت شراء الضحايا وليس من أهل التجر كالجزارين فلا رد له إلا أن يقر البائع أنه كان عالمًا أنها لا تجزئ ابن سهل: سئل بعض شُيُوخنا عمن ابتاع شاة وجد بلحهما جدريًا.
فقال: رأى بعض من سمعنا من العلماء، أنه عيب يرد به قبل الذبح، ويرجع بقيمته بعده، وقولنا وقول بعض أصحابنا لا رد له كعيب باطن الخشب.
وفيها: ما بيع من غير الحيوان، وفي باطنه عيب من أصل الخلقة يجهله المتبايعان ولا يعلم إلا بفساده كالخشبة يلفى بداخلها عيب لا ترد به ولا قيمة فيه، وكذا الجوز الهندي وسائر الجوز يوجد داخه فاسدًا أو القثاء أو البطيخ يوجد مرًا ويرد البيض لفساده؛ لأنه يعلم ويظهر قبل كسره هو من البائع إذا رد بقرب البيع.

الجزء: 5 - الصفحة: 419

اللخمي: اختلف فيما لا يعرف من العيوب حين العقد على ثلاثة أقوال، وروى محمد ما لا تمكن معرفته إلا بعد القطع والنحت لم يرد وكذا الفص يحك، وعلى هذا يتبايعان.
ابن حبيب: هذا إن كان من أصل الخلقة لم يحدث بعد قطعه، وما حدث بعد الصحة من غفن أوسوس هذا يعلمه بعض الناس، وإن جهله آخرون يرد به.
الأبهري: له الرد في الجميع وهو أقيس إن دخلا على السلامة، وجهلا الحكم في الرد بالعيب إلا أن تكون العادة عدم الرد به، وعلمها المتبايعان وعلى هذا الوجه تكلم مالك، ولو جهل المشتري ذلك، وقال: إنما اشتريت معتقدًا إن لي الرد لو علمت أن لا رد لي ما اشتريته إلا بأقل، فله رده إلا أن يرضى بائعه بأنه على حقه في عيبه إن ظهر، وإن لم يعلم حتى فات وبانت سلامته فلا مقال له، وإن عيبه رجع بقيمة العيب.
المازري: ما لا يعلم لكونه بباطن المبيع كعفن الخشب وسوسه في الرد به رواية القزويني مع الأبهري عن رواية المدنيين ورواية الأكثر مع أصحاب مالك، ثم ذكر قول ابن حبيب، وقال: جعله بعض الأشياخ ثالثًا وما أراه كذلك؛ لأن ابن حبيب خصه بما يعلمه بعض الناس ويجهله آخرون.
ومحل الخلاف إنما هو فيما لا يمكن علمه، وفي كون الجوز الهندي وغيره يوجد داخله فاسدًا كالخشب مطلقًا، أوله الرد في اليسير نقلا اللخمي عن مالك معها ومحمد قائلًا: لا رد فيما كثر كالأحمال إلا أن يكون أكثره.
قُلتُ: عزاه ابن حبيب لابن الماجِشُون وأَصْبَغ وقال: لأنه إذا شمله الفساد خرج عن كونه عيبًا إلى كونه جنسًا آخر، وفي كون القثاء يوجد مرًا كذلك القولان لعزو هما ولمحمد وابن حبيب عن أشهب إن أمكن معرفة مره بإدخال عود رقيق فله الرد في اليسير كالقثاء والأثنين ولا ترد الأحمال.
محمد: إلا أن يكون أكثره مرًا.
اللخمي: اختلف في الجلود فقال ابن القاسم: ترد بالعيب كالثياب.
ابن حبيب: كالخشب ما هو من أصل الخلقة كالجدري لا رد به، وما يحدث من قلة الملح أو حرارة الشمس أو ماء بحر ترد به في الواضحة، وكذا جلود الفراء تباع

الجزء: 5 - الصفحة: 420

فيتبين أن السوس قد ساس فيها ولم يلبث عنده ما تسوس فيه؛ لأنها عند البيع مقبضة يابسة لا يستطاع تقليبها، او قد تكون غير مقبضة والسوس بين الجلد والصوف فإذا دبغت علم ذلك وكذا الجلود البقرية كذا فسره ابن الماجِشُون وأَصْبَغ زاد أصبغ: وفساد لون الحرير يظهر بعد إدخاله العمل إن كان أصلى الله عليه وسلما لا يحدث بعد تمامه وهو في يد أهله لا يرد به، وإن عرفه بصراء التجارة رد به.
وفيها: يرد البيض لفساده؛ لأنه يعلم ويظهر قبل كسره هو من البائع.
محمد: إن كان البائع مدلسًا فلا شيء على المبتاع في كسره وإن كان غير مدلس لم يرد، ورجع بما بين الصحة والداء.
اللخمي: يريد إن كان ممروقًا وإن لم يجز أكله فهو ميتة يرد جميع الثمن وإن لم يدلس.
وقال ابن القاسم في المَّازية: إنما يرد بفساده بحضرة البيع، وإن كان بعد أيام لم يرد إذ لا يدري هل فسد عند البائع أو المبتاع.
الشَّيخ: روى محمد عدم نهوض الناقة غير عجفاء بحمل مثلها عيب، ومن ابتاع دابة بعد أن ركبها، ورأى سيرها حسنًا، ثم وجدها بطيئة المشي لا رد له.
وفيها: كون الحنطة جفت بللها عيب.
وروى محمد: وطفو الحوت عيب.
ابن حبيب: عدم نبات الشعير عيب روى محمد يرجع مبتاعه بما بين قيمتيه نابتًا وغير نابت علم بائعه ذلك أو لا؛ يتصرف إلى غير وجه وباء المدلس بالإثم وعليه العقوبة.
الشَّيخ: يريد ولم يشترط عليه زريعة ولا بين له أنه يشتريه لذلك.
ابن سَحنون: عنه إن باعه على أنه زريعة، ويعلم أنه لا ينبت رجع عليه بكل الثمن وإن لم يعلم رجع عليه بالثمن ورد له مثل شعيره إن ثبت أن الشعير بعينه زرعه بأرض ثرية فلم ينبت.
اللخمي: البائع الشاك في النبات كالعالم عدمه، والشراء أبان الزراعة وثمنه كثمن ما يراد لها كشرطها.

الجزء: 5 - الصفحة: 421

ابن حبيب: ولو زارع به أحدًا فنبت شعير صاحبه دونه فإن دلس، تبعه صاحبه بنصف مكيله من شعير سليم ونصف كراء الأرض التي أبطل عليه، وإن لم يدلس تبعه بنصف قيمة العيب والزرع فيهما بينهما.
وقاله أصبغ: وقال ابن سَحنون: نحوه إلا الكراء لم يذكره، وزاد إن لم يدلس دفع لصاحبه نصف زريعته سالمة، ودفع له شريكه مثل نصف زريعته التي لم تنبت وهذا إن زال إبان الزراعة ولو كان فيه وقد دلس، غرم قدره سليمًا يزرع في مكانه وإن لم يغره فخلفه عليهما معًا إن شاء، وسمع عيسى ابن القاسم لا يحل تتريب وجوه الفراء لتحسينها ربما عيب بعض عيوبها ولو علم المشتري ذلك وله ردها إن لم يعلمه.
ابن رُشْد: إن فاتت قبل علمه فعليه الأقل من الثمن أو القيمة.
قُلتُ: الصواب ذلك ما لم يكن باقي الثمن بعد طرح حصة العيب أقل من قيمتها معيبة، وإلا كان الغشاش أحسن حالًا من غيره إلا أن يكون فيما لم يعلم به عيب.
ابن حبيب عن أصبغ: وجود أحد جانبي الشقة أطول بذراع أو أعرض به إن بيعت على ذرع مسمى ينقص طولها أو عرضها عيب، وإن لم يبع عليه فلغو ما لم يتفاوت بحيث يفسد الثوب إن قطع قميصًا فيكون عيبًا، وليس بعيب في ملحفة أو إزار، قاس المشتري جانبها الطويل أو العريض فظن الآخر كذلك أو لا.
أصبغ: كون الثوب أدنى من فوقه وكميه ومقعدة السراويل أدنى من سائره لغو إن تقارب وعيب إن تباعد.
ابن حبيب: كون الجبة أو الساج مقلوبًا عيب ولبس الثوب أسمر قبل تقصيره وإخراج هدب له بعد أن بليت.
وقص صوف الفرو من الكبش لإيهام أنه من خراف أو تندية الفرو ليمد فإذا لبس قصر قصرًا بينًا وجعل رقعة مصوفة على رقعة غيرها وجعل جلد حسن لا صوف له على مصوفة لا وجه لها عيب، ولو في رقعة واحدة في فروله قدر إلا في يسير جدًا كالثقب ونحوه، ولا بأس بسود الجلود في حاضرة الفرو أو كمه؛ لأنه يرى.
ابن عبد السلام: حكى جماعة من أصحابنا في المجالس كثرة القمل في الثوب عيب.

الجزء: 5 - الصفحة: 422

قُلتُ: لعله في الرفيع.
ابن عات: الغفائر العسلية صبغها بالسواد عيب، والسرير المبقق عيب، ولو أزيل بقه قبل بيعه ولم يؤمن، وفي إيجاب مطلق العيب المؤثر في الثمن حكم الرد ولو في الدور.
وتخصيصه بغير يسيره في الدور وغيرها.
ثالثها في غيرها فقط للباجي عن بعض الأندلسيين، وابن سهل عن نقل الكتاب الجامع أقوال مالك، المؤلف لأمير المؤمنين الحكم بن عبد الرحمن رواية زياد من وجد في ثوب ابتاعه يسير خرق تخرج في القطع ونحوه من العيوب لم يرد، ووضع قدر العيب، وكذا في كل الأشياء مع نقله عن المختصر الكبير لا يرد إلا لعيب كثير تخاف عاقبته، وعياض عن ابن رزق: متأولًا عليه مسائل المدَوَّنة وغيرها محتجًا له بمتقدم قولها في الكي، ونقل الأكثر عن المذهب وعليه قال المتيطي عن الشَّيخ وعبد الحق عن بعض شُيُوخه: عيوب الدور ثلاثة: يسير لا ينقص من الثمن لغو، وخطير يستغرق معظمه أو يخشى منه سقوط حائط يثبت له الرد، ومتوسط يرجع بمنابه من الثمن كصدع يسير بحائط.
وفي حد الكثير بثلث الثمن أو ربعه.
ثالثها: ماقيمته عشرة مثاقيل، ورابعها: عشرة من مائة، وخامسها لا حد لما به الرد، إلا بما أضر لابن عبد الرحمن وعياض عن ابن عتاب وعن ابن العطار وابن رُشْد، ونقل عياض.
وفيها: إن وجد بالدار صدع يخاف منه سقوطها فله الرد وإلا فلا وتعقب عبد الحق اختصار أبي سعيد يخاف منه سقوط الجدار؛ لأن لفظها: يخاف منه سقوطها.
قُلتُ: اختصرها الشَّيخ على لفظها خلاف ما تقدم للمتيطي عنه وعبد الحق عن بعض شُيوخه: ويءكد التعق قول ابن عبد الرحمن قول محمد لم يخف على الدار من الصدع الهدم غرم البائع ما نقص من ثمنها تفسير لها، ولو خيف من صدع الحائط هدمه، ففي رد الدار به، ثالثها إن كان ينقص الدار كثيرًا لعياض عن عبد الحق مع ابن سهل وعياض عن ظاهرها مع اللخمي محتجًا بقياسه على استحقاقه ومتقدم قول محمد، ونقل عياض محتجًا له بقوله: ولو كان الحائط يلي المحجة ولا تمكن السكنى دون بنائه أو الذي يتعلق به بناء الدار فيلزم تدعيم ما عليه، وتلزم فيه نفقة كثيرة اتضح

الجزء: 5 - الصفحة: 423

الرد به ونحوه لابن عتاب، ورد قياس اللخمي على الاستحقاق باضطرار هذا لنفقة وإصلاح.
قُلتُ: أشار بنحوه على ابن عتاب لقوله في طي بئر تهيأ للسقوط بتعفن مائدته هو عيب، رد اللخمي: إن كان الحائط يلي دار البائع رد له ورجع المبتاع عليه بما بين قيمتها به وقيمتها دونه على أنه سترة لبائعها قال: وما كان عيبًا شاملًا رد به ولو قل ما ينوبه كاستحقاق ما جلها أو مطمر أو سقوفها أو قناة تشقها.
زاد عياض: وكغور ماء بئرها وفساد مطمر مرحاضها أو زعاق ماء بئرها في البلاد التي ماء آبارها حلو أو خلل أياس حيطانها.

باب الغش والتدليس

والغش: التدليس؛ إبداء البائع ما يوهم كمالًا في مبيعه كاذبًا أو كتم عيبه ... ، يحرم إجماعًا كبيرةً لحديث مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فنالت أصابعه بللًا فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال أصابته السماء يا رسول

الجزء: 5 - الصفحة: 424

الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس! «من غشنا فليس منا» ... ، ولا يجب فسخ بيعه لحديث المصراة اتفاقًا وتوهم تخريج شاذ نقل ابن شعبان وجوبه فيما اطلع على أنه مغصوب رده المازري بأن الغصب لو علم به في العقد أفسده بخلاف الغش ورد تخريجه على قول القرويين وابن الجهم يفسخ بيع النجش، والحق فيه لآدمي؛ بأنه عندهما لدلالة النهي على الفساد، وشرطها عدم النص بلغو دلالته وقوله صلى الله عليه وسلم: «فهو بخير النظرين» في حديث المصراة نص في لغوها.
ابن حبيب عن الأخوين: يعاقب من غش بسجن وضرب أو إخراجه من سوقه إن اعتاده.
ابن رُشْد: في إخراجه من السوق بشرط اعتياده إياه أو دونه نقل ابن حبيب وسماع ابن القاسم في كتاب السلطان، وعليه يصح رده بعد مدة يرجى فيها أنه قد تاب وإن لم تظهر توبته، وعلى الأول لا يرد حتى تظهر.
قال بعض أهل النظر: إنما يؤدب بالإخراج حيث لا يمكن أن يرجع إليه، دون أن يعرف وإلا لم يؤدب إلا بالضرب.
قال ابن حبيب: ولا يتلف متاعه إلا ما خف كلبن غشه بماء أو يسير الخبز الناقص، يتصدق به مع تأديبه بما ذكر وما كثر لا يرد له ويباع ممن لا يغش به، وقاله أصحاب مالك، وسمع ابن القاسم لا يحرق الزعفران المغشوش ولا يراق اللبن المغشوش ويتصدق بذلك على غشه وكذا المسك، وقاله ابن القاسم فيما قل.
ابن رُشْد: لا يتصدق به على من لم يغشه إنما اشتراه أو ورثه، وسمع القرينان في جامع البيوع أحب إلى أن لا يخلط لبن البقر والغنم لإخراج زبدهما بضربهما معًا إن خلطا لم يبع لبنهما ولا زبدهما إلا ببيان.
ابن رُشْد قوله: أحب إليَّ على الوجوب وإن بين؛ لأنه غش.
وقال ابن القاسم في رسم الجواب: وروى محمد: يعاقب من خلط طعامًا بطعام دونه أو قمحًا بشعير، ويمنع من بيعه على ظاهر ما في الموَّازيَّة من أجل الذريعة إن باع

الجزء: 5 - الصفحة: 425

وبين مضى ولا رد للمبتاع وقد أساء فليس في قوله: أرى أن يبين إذا باع دليل على إباحته؛ بل معناه لزومه للمبتاع إن بين له؟ ويلزمه أن يبين قدر كل منهما إن علمه وإلا أخبر باختلاطهما وروى محمد كراهة من خلط قمحًا بشعير لقوته وفضل له منه فضل أن يبيعه وإن قل ثمنه، وخففه ابن القاسم إن لم يتعمد خلطه للبيع، وقاله الأخوان وإنما يرد المبتاع اللبن المخلوط والزبد والسمن إذا لم يكن غالب البلد أدناهما.
وسمع عيسى ابن القاسم في كتاب السلطان لا يحل خلط الزيت برديئه، وكذا السمن والقمح، ولو كان يريد أن يبين إذا باع ولا أدري كيف سألت عن هذا.
قال لي مالك مرة في شيء سألته عنه أنت حتى الساعة هنا تسأل عن هذا؟ ابن رُشْد: ينبغي للإمام أن يضرب فاعله، وللمشتري رده ولو بين له أنه مخلوط إلا أن يبين له قدر جيده من رديئه وصفتهما قبل خلطهما فلا يرد عليه وباء بالإثم في خلطه إذ قد يغش به غيره، ويجوز بيعه ممن يعلم أنه لا يغش به إلا على اختلاف ضعيف ويكره ممن لا يأمن أن يغش به، وممن لا يدري ما يصنع به، أجازه ابن وَهب وجماعة من السلف ولم يجزه ابن القاسم، وهذا فيما لا يمكن امتيازه بعد خلطه كالزيت والسمن والعسل وما يمكن امتيازه كالقمح والشعير أو السمن والعسل أو الغلث، والطعام إن كان أحد الصنفين يسيرًا جدًّا تبعًا للآخر جاز بيعه دون بيان؛ لأن المشتري يراه وإن لم يكن تبعًا فإن أمكن تميزه كالغلث في الطعام والسمين في اللحم مع مهزوله لم يجز بيع كثيرة حتى يميز أو يجوز بيع قليله دون تمييزه قاله ابن القاسم في السمين والمهزول مخلوطين لا بأس ببيعهما إن قلت الأرطال كالخمسة والستة وما كثر كالعشرين لا خير فيه حتى يعرف وزن كل منهما.
وإن لم يمكن تميزه كالسمن من العسل والقمح من الشعير والماء من اللبن والعسل ففي جواز بيعه ببيانه ممن لا يغش به ومنعه، ثالثها إن خلطه للأكل لا البيع، ورابعها: هذا إن كان يسيرًا لقولة ابن حبيب في اللبن والعسل المغشوشين، وروايته مع محمد من خلط قمحًا بشعير لقوته يكره بيع ما فضل منه، وابن القاسم في المَّازيَّة والأخويين، وقيد ابن رُشْد الثاني بقوله: إلا أن يبين قدر الشعير من القمح، وسمع القرينان لا بأس ببيع الصبرة طعام أو تمر وفيهما حشف بداخلها أو على وجهها ما لم يزين أعلاها فيكون داخلها بخلاف خارجها، قيل: إن كان الحشف

الجزء: 5 - الصفحة: 426

بداخلها وخارجها فأزال ما بخارجها عنها.
قال: لا يعجبني.
زاد محمد: هذا تزيين.
ابن رُشْد: لأنه إذا نقى ظاهرها ظن المشتري أن باطنها كذلك وإن لم ينقه فلا حجة للمشتري؛ لأنه يستدل بظاهرها على باطنها.
وسمع ابن القاسم نفخ الجزارين اللحم وهو يغير طعمه، أكرهه.
أشهب عن مالك يؤدبون ويمنعون: ابن رُشْد: هو نفخه بعد السلخ يمنع لتغييره طعمه ولأنه غش قلت: جعل أصحاب القلانس مع القطن صوفًا أو خلطه به غش، والقمح المغلوث الكثير التبن غربلته حق يؤخذ الناس به.
ابن رُشْد: من وجد قلنسوة حشوها قطن بال له ردها إلا أن تكون من التي يعرف فيها أنها لا تحشى إلا بالبالي كسماح أشهب من ابتاع قلنسوة سواداء فوجدها من ثوب لبيس لا رد له يريد إلا أن يكون ما صنعت منه منهوكًا جدَّا أو معفونًا.
وغربلة القمح من التبن والغلث للبيع واجب إن كان تبنه وغلثه أكثر من الثلث؛ لأن بيعه كذلك غرر ويستحب إن كانا يسيرين.
قُلتُ: ظاهره لا يجب في الثلث والظاهر وجوبه فيه، وفيما قاربه مما ليس يسيرا وهو ظاهر قسمها فيه قال مالك: يغربل القمح للبيع وهو الحق الذي لا شك فيه، ومحمل قول نذورها لا تغربل الحنطة في الكفارة على اليسير وسمع ابن القاسم: لا خير في خمر تعمل من القز وترش بخبز مبلول لتشتد وتصفق وهو غش.
ابن رُشْد: لظن مشتريها أن شدتها من صفاقتها فإن كان مشتريها علم أن شدتها من ذلك فلا كلام له، وإلا فله ردها فإن فاتت ففيها الأقل من قيمتها وثمنها، وهذا كقول ابن حبيب: ما يصنعه حاكة الديباج من تصفيقها غش؛ لأنه وإن علمه المشتري فقد يخفى عليه قدر ما أحدث فيه من الشدة والتصفيق.
وسمع القرينان فيمن يشتري المتاع فيه الخلل والسقط، فيكمده حتى يصفق ويشتد كل خلله وسقطه لا خير في الغش.
قُلتُ: قدم واستمر حال بائعي سلل التين، وحمولات العنب على جعل أطيبها أعلاها ثم ما يليه أدنى منه وأطيب مما تحته وعلم المتبايعون ذلك، وهو خفيف ولا

الجزء: 5 - الصفحة: 427

مقال لمبتاعه إلا أن يكثر خلاف الأسفل لما فوقه فيكون معيبًا.
ابن شاس: والتغرير الفعلي هو أن يفعل في المبيع فعلًا يظن به المشتري كمالًا فلا يوجد.
زاد ابن الحاجب: كتلطيخ الثوب بالمداد.
قُلتُ: هذا إن ثبت أن البائع مع فعله أو أمر به لاحتمال فعله العبد دون علم سيده لكراهة بقائه في ملكه وتصويره المازري أبين، قال: كما باع غلامًا في ثوبه أثر المداد وبيده الدواة والقلم فإذا به أمي قلت.
ومنه قولها في البيوع الفاسدة: من ابتاع ثيابًا، فرقم عليها أكثر مما ابتاعها به، وباعها برقمها، ولم يقل قامت علي بكذا، شدد مالك كراهة فعله، واتقى فيه وجه الخلابة.
ابن أبي زمنين: إن وقع خير فيه مبتاعه وإن فات رد لقيمته وقاله عبد الملك الصقلي عن ابن أخي هشام: يحير في قيامها وفي فوتها الأقل من قيمتها أو ثمنهما.
ابن شاس: والأصل في اعتباره قوله صلى الله عليه وسلم: «لاتصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين إن رضيها، أمسكها وإن سخطها ردها، وصاعًا من تمر».
قلت: الحديث متفق عليه.
وفيها: من ابتاع شاة غير مصراة الراغبة فيها للبن في إبان الحلاب ولم يذكر البائع ما تحلب، فإن جهله فلا رد لمبتاعها وإلا فله ردها كصبرة يعلم كيلها فكتمه، وكذا ما تنوفس فيه للبن من بقر وإبل، ولو باعها في غير إبان حلابها فلم يرضها مبتاعها حين حلبها فلا رد له.
الصقلي وغيره لمحمد عن أشهب: له ردها إن كتمه البائع وقاله محمد إن كانت إنما تراد للبن.
وفيها: إن ابتاعها في الإبان على أن تحلب قسطين جاز، فإن وجدها تحلب قسطًا فله الرد وهي أقوى في الرد من المصراة.
اللخمي: يختلف الجواب فيما يحلب إن اشتراها على إن كانت كذلك فحلابها

الجزء: 5 - الصفحة: 428

لبائعها، ولو تمسك بها مبتاعها، وإن كان على تصديقه فهو لمبتاعها ولو ردها.
ابن زرقون: في رد صاع معها كالمصراة وردها دون شيء قولا أبي الفرج وغيره.
قُلتُ: لم يحك ابم محرز غير الأول والصقلي غير الثاني كأنه المذهب قُلتُ: في قوله: أقوى نظر؛ لأن حكم المصراة ثبت بالنص على عينه وحكم المشترط حلابها بعموم «المسلمون على شروطهم»، وحكم المعين أقوى لامتناع عروض إخراجه بالتخصيص واحتماله فيما دل عليه عام يجاب بأنه أقوى باعتبار حجة المبتاع في تعلق غرضه بما فات لدلالته بالنص على عينه ودلالته عليه في المصراة بعموم تعلق غرضه بكل كمالاتها ودلالة المعين أقوى من العام كما قرر في السؤال، وبالحلبة الثانية ناقصة عن لبن التصرية له ردها اتفاقًا، فإن حلبها ثالثة ففيها قال: إن جاء من ذلك ما يعلم أنه حلبها بعد ما تقدم من حلابها ما فيه خبرة فلا رد له.
اللخمي: عن محمد: لا رد له، وفي الموَّازية: له ردها وهو أحسن لحديث البخاري، ومسلم «فهو بالخيار ثلاثة أيام»، وذكرها المازري رواية، ولما ذكر الصقلي قول محمد قال: قال عيسى بن دينار إن نقص لبنها في الثانية فظن نقصه من سوء الموضع ونحوه ثم حلبها الثالثة فبان أنها مصراة فله ردها حلفه ما رضيها.
الصقلي: القولان راجعان لما في المدَوَّنة، وحمل ابن زرقون الخلاف على ظاهره كالمازري واللخمي قال: فإن علم مشتريها أنها مصراة قبل أن يحلبها فله ردها قبل حلابها، وإمساكها ليختبرها لحلابها، وهل نقص تصريتها يسير أم لا؟ وكذا إن علم بعد حلابها ما صريت به له ردها وإمساكها حتى يحلبها ويعلم عادتها.
قُلتُ: يجب أن لا يردها بعد إمساكها لما ذكر إلا بعد حلفه أنه ما أمسكها إلا لذلك إلا أن يشهد بذلك قبل إمساكها قال: وإن اشتراها عالمًا أنها مصراة فلا رد له إلا أن يجدها دون معتاد مثلها، وإذا رد للتصرية ففي لغو لبنها ورد صاع بدله سماع القرينين والمشهور بناء على نسخ حديث المصراة بحديث: «الخروج بالضمان» وتخصيصه به.
الباجي: لأن حديث المصراة أصح.

الجزء: 5 - الصفحة: 429

قُلتُ: ضعف حديث الخراج غير واحد، وعلى المشهور في تحتم رد صاع غيره وجواز رد عين اللبن إن تراضيا.
ثالثها: ولم يغب على اللبن، ورابعها: إن حلبها بفوز شرائها تعين الرد مع المازري عنها، وابن رُشْد مع غيره عن سَحنون وابن رُشْد عن ابن وضاح واللخمي عن فهمه المذهب وفي كون الصاع من غالب عيش البلد أو التمر، ثالثها يرد مكيلة اللبن تمرًا أو قيمته للباجي عن المذهب، وابن رُشْد عن إلزام ابن لبابة منع أخذ لبنها مع قول مالك في حديث: «وصاعًا من تمر»، وهذا حديث متبع ليس لأحد فيه رأي، والباجي عن رواية زياد.
ابن زرقون: إذا وجب رد صاع التمر فكان يساوي قيمة الشاة أو أكثر فأوجب بعض الشافعيَّة رد الصاع ولم يوجبه بعضهم.
قال بعض أصحابنا: الأول أظهر، ولو ردها بعيب غير التصرية لرضاه بها ففي رد الصاع معها وسقوطه قولان لابن زرقون عن ابن مزين، وبعض المتأخرين تخريجًا على قول ابن القاسم؛ لأنه إذا رضي بتصرتها فكأنها غير مصراة، والخراج بالضمان، ورده ابن زرقون بأن لبن المصراة كعضو منها لوجوده حين العقد وعزا عبد الحق الثاني لرواية أشهب واللخمي لمحمد، واختار الرد ولم يحكه.
وفيها: المصراة من جميع الأنعام سواء.
الباجي عن ابن القاسم: الشاة والبقرة والبعير سواء لا يرد إلا صاعًا، ولو تعددت المصراة في عقد واحد، فقال الباجي: قال بعض شُيُوخنا الأندلسيين: يرد لجميعها صاعًا واحدًا.
الباجي: لو قيل يرد مع كل واحدة صاعًا رأيت له وجهًا.
ابن زرقون: الأول قول أحمد بن خالد وحكاه ابن العطار على أنه المذهب قال: وقيل عن كل شاة صاع وليس عليه العمل.
وقال ابن الكاتب: لكل شاة صاع ومثله من قال: أنا أنحر ولدي هؤلاء قيل تجزئه هدي واحد، وقيل لكل واحد هدي.
ابن لبابة: إن كانت المصراة عددًا لم يرد شيئًا.
وقال ابن وضاح: إنما يرد الصاع في الشاة الواحدة والقليل وإن كثرت لم يرد شيئًا.

الجزء: 5 - الصفحة: 430

ابن زرقون: فالحاصل أربعة أقول: المازري: لو كانت التصرية في غير الأنعام كالحمر والآدميات فللمبتاع مقال بأن زيادة لبنها يزيد في ثمنها لتغذية ولدها قاله الشافعيَّة ويجب تسليمه.
ابن زرقون عن الخطابي: التصرية في الآدميات كالأنعام، وقال بعض القرويين من أصحابنا لا ترد الأمة لذلك.
ابن محرز قال: لو اشترى شاة مصراة وسافر قبل حلابها فحلبها أهله زمانًا فقدم فعلم تصريتها فله ردها، ويرد الصاع فقط وغيره خراج بالضمان.

باب البراءة

البراءة: ترك القيام بعيب قديم.

الجزء: 5 - الصفحة: 431

فيها: وفي عدد أقوالها اضطراب.
ابن زرقون: في اعتبارها في كل شيء، ثالثها: في الرقيق، ورابعها: وفي الحيوان لراية الأخوين والقاضي، والمشهور والموطأ، وعزا المتيطي الأول لأشهب وابن كنانة وابن حبيب وابن وَهْب مع الرواية المذكورة.
وقال ابن رُشْد: في رسم مساجد القبائل من سماع ابن القاسم من جامع البيوع: لم يختلف قول مالك: أنها لغو في العروض، وقال المتيطي عن الباجي: أن الثاني غير معروف في المذهب.
قال المتيطي: وبالثالث العمل والفتيا وعليه جمهور أصحاب مالك.
الباجي والصقلي: لمحمد عن أشهب بيع البراءة في الحيوان غير الرقيق لا أفسخه وأفسخه في العروض إلا أن يطول.
عياض: له ولأصحابه فيها عشرة أقوال له منها تسعة منها في الكتاب ست.
الأول: القديم ورواية ابن القاسم وأشهب أنها جائزة في الرقيق بالشرط في كل عيب لم يعلمه البائع ولو كثر، وفي بيع السلطان في كل شيء، وإن لم يشترط، وبيع الميراث إن علم المبتاع أنه بيع ميراث وهو بين في الكتاب.
الثاني: في الرقيق فقط في بيع التفليس فقط لنص الموَّازيَّة معها.
الثالث: في الحيوان والرقيق، للموطأ الواضحة، وأحد قولي الموَّازية.
الرابع: لا تنفع البراءة في الحيوان والثياب إلا في التافه غير المضر، ونحوه في العتبية، وحمل عليه قول المغيرة لا تنفع البراءة من عيب جاوز الثلث ونحوه قولها: لا تنفع إلا في عيب خفيف.
الخامس: في الحيوان العروض وكل شيء.

الجزء: 5 - الصفحة: 432

السادس: فيما طالت إقامته عند بائعه، واختبره لا في غيره، للواضحة والموَّازيَّة مثل قولها: لا تنفع الجالب الذي يأتيه الرقيق، وظاهر الروايات إلغاء الطول.
زاد عبد الملك في ذلك بيع العبد الغائب على الصفة وما وهب للثوب.
السابع: قولها: رجع مالك أنها لا تنفع في الرقيق يريد ولا في غيره، ولو في بيع السلطان عليه تأوله اللخمي ويدل عليه قولها: من اشترى عبدًا من مال مفلس فأصاب به عيبًا رده على الغرماء، وأول جماعة مسألة المفلس أنه كان علم بالعيب، وقال الشًّيخ وابن الكاتب لم يختلف قوله: أن بيع السلطان بيع براءة.
الثامن: إنما تنفع في بيع السلطان والميراث لا فيما يشترط فيه وهو قولها عند مالك إلا في الرقيق من الميراث، وبيع السلطان.
التاسع: قولها: لا تنفع إلا في الرقيق، كانوا أهل ميراث أو غيرهم، فظاهره لا يكون إلا بشرط؛ لأن لا تنفع إنما يستعمل فيما قصد وما يوجبه الحكم إنما يقال فيه يكون أو يصح.
العاشر: قول ابن حبيب لا تنفع فيما بيع طوعًا إلا في الرقيق، وفيما باعه السلطان مطلقًا في كل شيء من حيوان وعروض وقاله الأخوان وأصبغ، وعلى اعتبار بيع الميراث، ففي كونه ما بيع منه لقضاء دين فقط أو ولما بيع لقسم الورثة قولان: للباجي وعياض عن غيره.
والبراءة في ذكور الرقيق لا يفتقر لقيد، وفي إناثه.
قال المتيطي: الصواب بيان كون الأمة من الوخش إن كانت منه والعلية إن كانت مستبرأة جاز بيعها على البراءة، يقول في كتب بيعها مستبرأة في عظم دمها، وإن لم تكن مستبرأة فلا بد من مواضعتها ولا تجوز فيها البراءة من الحمل، وفي جواز بيعها بالبراءة من سائر العيوب غيره قولا مالك وابن القاسم ووجهه ابن أبي زَمَنَيْن بأن السنة في بيع البراءة عمومها في كل عيب فتخصيصها بغير الحمل يخرجها عن وجه الرخصة فيها، وقواه بعض الموثقين برواية ابن نافع بيع عبد بالبراءة من عهدة السنة دون عهدة الثلاث غير حسن؛ لأنه بيع غير براءة، ولا تمسك بعهدة تامة.
ابن أبي زمنين: بالأول عمل كثير من الفقهاء ورأى أن يستأنى إلى خروجها من

الجزء: 5 - الصفحة: 433

العهدة ثم ينفذ فيها بيع البراءة ولا يرد في بيع البراءة بما ظهر من عيب قديم إلا ببينة أن البائع كان عالمًا به فإن لم تكن ففي وجوب حلفه ما كان عالمًا به، وإن لم يدع المبتاع علمه، أو إن ادعاه رواية ابن حبيب مع نقله عن أصحاب مالك ورواية محمد ويحيي عن ابن القاسم.
المتيطي: الأول المشهور وحيث تجب في كونه على البت في الظاهر والعلم في الخفي أو على العلم مطلقًا، قولا ابن العطار وابن الفخار متعقبًا قوله بأنه إنما يرد في البراءة بما علم ولو نكل البائع ففي وجوب الرد عليه دون حلف المبتاع أو بعد حلفه على العلم، رواية أشهب مع رواية محمد وسماع يحيي ابن القاسم.
قُلتُ: ما ذكره عن ابن الفخار هو نص سماع يحيي بن القاسم.
ابن رُشْد: اتفاقًا، ولو كان العيب ظاهرًا لا يشك أن البائع يعلمه لم تنفع فيه براءة روى زياد من باع عبدًا بالبراءة فوجد مقعدًا أو أعور أو مقطوع اليد ونحوه لم تنفعه براءة، وسمعه أصْبَغ من ابن القاسم، ومعناه: فيما بيع على صفة وهو في الحاضر عيب ظاهر لا يرد به.
الباجي: ويحلف على ذلك من ورثته من يظن به به علم ذلك من صغار الورثة ثم يكبر في الظاهر والخفي رواه ابن حبيب عن الأخوين وأَصْبَغ قائلًا: هو قول مالك، وهذا إن كان صغيرًا يعلم ذلك عند التبايع، ومقتضى رواية ابن القاسم في اليمن على العلم سقوطها عن الصغير والغائب ولعله فيمن لا يفهم الأمر عند وقوعه لصغيره وأوجب عبد الله بن عوف اليمين عليهما ويقول لعلهما تيقنا ذلك كحلفهما مع شاهد لهما.
قُلتُ: تيقنهما فيما لهما أقرب لبحثهما عنه، بخلاف ما لا نفع لهما فيه.
المتيطي: ولو ظهر عيب يمكن قدمه وحدوثه ففي حلف البائع ما علمه سماع يحيي ابن القاسم وقول ابن حبيب مع رواية عن مالك وأصحابه، وعلى حلفه إن نكل ففي رده عليه بنكوله أو حتى يحلف المبتاع سماع يحيي، وقول اللخمي، وعزا ابن رُشْد الأول لرواية محمد وابن حبيب ولم يعز الثاني لأحد، ولو شرط للبائع بالبراءة سقوط اليمين عنه، ثم ظهر عيب قديم ففي الوفاء بشرطه مطلقًا أو إن كان غير متهم قولان

الجزء: 5 - الصفحة: 434

للمتيطي عن ابن الهندي مع ابن لبابة وابن زَرْب وسماع القرينين وبعض الموثقين وخرجها ابن زَرْب على من باع بثمن إلى أجل وشرط سقوط اليمين في دعوى القضاء.
قُلتُ: لابن رُشْد في سماع القرينين في الوفاء بشرطه مطلقًا أو في المأمون والوصي والوكيل سماع القرينين وسماع ابن القاسم وخرجهما شُيُوخنا على شرط التصديق في الاقتضاء فيأتي في أعماله.
ثالثها الثاني والصواب عدم التخريج؛ لأن مسألة البراءة كمن أسقط حقًا بعد وجوبه، وقبل العلم به، وشرط التصديق في الاقتضاء، كمن أسقط شيئًا قبل وجوبه وقبل العلم به وشرط التصديق في الاقتضاء كمن أسقط شيئًا قبل وجوبه في أعماله اختلاف.
المتيطي: ومنع بعضهم اشتراطه؛ لأنه داعية إلى التدليس.
ابن شاس: لو ظن المبتاع في بيع السلطان أنه بيع غيره ففي خياره في رده خوف البراءة ولزومهما قولان.
قُلتُ: روى اللخمي: إن جهل المشتري أنه بيع ميراث أو سلطان فله العهدة إلا أن يشعل لذلك فيخير المشتري إن شاء أخذ بالبراءة أورد، وأرى له العهدة.
الباجي: على قصر البراءة على بيع السلطان والميراث إن باع أحد بأمره ولم يذكر أنه بيع مغنم ولا مفلس ولا ميراث، فلابن حبيب عن أصبغ: هو على البراءة، وروى محمد: هو على البراءة إلا أن لا يعلم المشتري ذلك، وأما بيع الوصي أو الورثة فلا يحمل على البراءة إلا بعلم المبتاع أنه بيع براءة؛ لأن بيع السلطان لا يكاد يخفى بخلاف بيع الوصي.
الباجي: من باع على البراءة ولم يذكر الميراث ثم علم أنه بيع ميراث فروى ابن القاسم في المدَزَّنة أنه لازم؛ لأنها صادفت محلها مع قوله لا تكون البراءة في بيع الرجل في خاصة نفسه، وفي التهذيب إن باع السلطان عبد مفلس كان أعتقه فوجد مبتاعه به عيبًا قديمًا بعد قسم ثمنه بين غرمائه لم يرد؛ لأنه بيع براءة إلا أن يعلم أن المفلس كتمه فيرد ويؤخذ ثمنه من الغرماء فيباع بالبراءة من العيب إن نقص ثمنهم عن حقهم اتبعوه، ولو كان الآن مليًا غرم ثمنه من ماله، ولم يتبع الغرماء بشيء وكان العبد حرًا؛

الجزء: 5 - الصفحة: 435

لأن البيع الأول لم يتم حين رده بالعيب.
الصقلي عن محمد عن أشهب: إنما يرد ببينته على علم المفلس به وإن لم يعلم إلا بقوله لم يرد فإن رده مبتاعه فلا شيء له على الغرماء.
وقال ابن زَمَنَيْن عن أشهب: لا عتق للعبد.
قال فناقضا أصلى الله عليه وسلمهما في قوليهما بالمواضعة ونفيها في قول استبرائها من رد أمة رائعة بعيب.
قُلتُ: يفرق لابن القاسم بالاحتياط ولأشهب بأن ذلك فيما باعه لنفسه، بخلاف بيع السلطان؛ لأنه كحكم لا ينقض، ولفظها فيها: من اشترى عبدًا من مال مفلس فأصاب به عيبًا، فله رده على الغرماء الذين بيع لهم وأخذوا ثمنه فأخذ منه اللخمي أن بيع السلطان غير بيع براءة، وقال غيره معناه: إن المفلس علم العيب.
وفيها: لو حدث به عيب عند مبتاعه فله رده، والتماسك به ويرجع بقيمة العيب.
الصقلي: قال جماعة من أصحابنا: إن رده وما نقصه فما نقصه لسيده؛ لأنه اليوم تم عتقه وظهر لي لو كان بيعه بعرض ولم يفت حتى رده بالعيب وما نقصه كان ما نقصه للعبد؛ لأنه ثمن بعضه فكما لا يجوز للمفلس ملك ما بقي منه فكذا لا يمتلك ثمن نقصه؛ لأنه ثمن بعضه.
ومعنى قولهم: يرده ويرد ما نقصه إذا كان الثمن عينًا أن يرد منه ما بقي بحصته من الثمن وما نقصه كسلعة ثانية فاتت عند المشتري فيرد العبد معيبًا، ويرد عليه هذا ما يقابله من الثمن ويعتق ما نقص فيه البيع وما فات عند مبتاعه لا نقض فيه كما لو تمسك بالعبد ورجع بقيمة العيب ثم ظهر لي أن نقصه لسيده، ولو كان الثمن عرضا؛ لأن ما نقصه فات عند مبتاعه، فتم فيه البيع كما لو تمسك بجميعه ورجع بقيمة العيب بقيمة ثمنه سائغًا لبائعه.
المتيطي: ما بيع على مفلس فظهر عيب كان به عالمًا بعد قسم ثمنه على غرمائه في وجوب الرد لمبتاعه، قول أشهب مع أصل مالك المعمول به ورواية داودين بن جعفر في المدينة، وعلى المشهور في رجوعه على الغرماء بكل الثمن أو قيمة العيب فقط رواية محمد ورواية المدينَّة مع قول ابن نافع وابن القاسم، كذا نقل المسألة هو والباجي: في العيب الذي كان المفلس به عالمًا، ورأيت للمازري ما نصه: ذكر بعض المتأخرين أن بيع البراءة إذا وقع من السلطان أو أهل الميراث لقضاء دين أو إنفاذ وصيَّة واطلع

الجزء: 5 - الصفحة: 436

المبتاع على عيب قبل تفرقة الثمن على الغرماء فله رد المبيع، وبعد تفرقته لا رد له بخلاف ثبوت البراءة باشتراط البائع على أحد القولين فيما باعه لنفسه لا رد للمشتري ولو كان الثمن حاضرًا، وفيه نظر عندي لا فرق بين بيع السلطان وبيع الإنسان مال نفسه، بل ربما كان ما يجب بالحكم آكد مما يجب بالشرط؛ لكن وقع في المدينَّة فيما باعه السلطان وثبت أنه علم بالعيب هو أو الغريم الذي بيع عليه لذلك إن للمبتاع الرد به إن لم يقسم الثمن على الغرماء وهذه التفرقة تشير إلى ما ذكره بعض المتأخرين، وحكى عن مالك وأصحابه إن العلم بالعيب حيث عقد السلطان يوجب المطالبة بالعيب.
قُلتُ: مقتضى قولها في عتق الجنين إن عتق السنة أقوى من عتق الاقتراف، أن براءة بيع السلطان أقوى من براءة اشتراط البائع، ومقتضي ما تقدم أن رد من اشترط قدرًا من الحلاب بأن نقصه أقوى من رد المصراة العكس، وفي الموَّازيَّة معها البراءة بعد تمام البيع على ترك ثمنه كالبراءة في العقد فيما يصح فيه، وما تمنع فيه.
الصقلي: عن الشَّيخ قول ابن حبيب: من باع جارية بعشرة دنانير على أن وضع في عيوبها دينارًا إن وجد عيبًا ردها، ولو تم البيع ثم وضع له دينار في عيوبها، جاز بجواز البراءة فيها، وما جاز شرطه في العقد جاز أن يلحق به تناقض، وسمع القرينان: من ابتاع بيع الإسلام وعهدته لا بيع بالبراءة إلا من باع في دين عليه أو ميراث ورثه أو بيع سلطان أو شبهه من العذر.
ابن رُشْد: هو بيع غرر؛ لأنه ترك أن يكشف عن ما بالعبد الذي اشترى من العيوب التي يجب له بها القيام ليلزم ذلك من باع منه بيع براءة، فأضر من باع منه ونفع من ابتاع منه بمجهول لا يعلم قدره، في فسخه قولا مالك في هذا السماع ونوازل سَحنون والبراءة من عيب معين إن لم يقبل التفاوت برئ بذكره.
الباجي: كالعور وقطع اليد من الكوع وإلا لم يبع حتى يبين قدره فإن باعه دون بيانه ففي فسخه نقلا الباجي عن أشهب وابن القاسم، وقاله أشهب: في الإباق وداء الفرج والمتفاوت، فيها الدبر منه المفسد والمنقل، والإباق منه القريب كما إلى العوالي والبعيد كما إلى الشام ومصر.
ابن القاسم وكالسرقة منها سرقة الرغيف في البيت، ومنها نقب بيوت الناس،

الجزء: 5 - الصفحة: 437

والكي منه المتفاحش وغيره لا يبرأه منه إلا أن يخبره بشنيع الكي أو يريه إياه، وكذا عيوب الفرج إن كان منها الفاحش وغيره وكذا الرتق.
ابن حبيب إن تبرأ من دبرة عرف غولا\رها، وما بداخلها لم يبرأ من متافحشة إلا ببيانه وإن لم يعرفهما لم يضره ما ظهر منها كعيب البائع والمبتاع فيه سواء، قاله من كاشفته من أصحاب مالك.
الصقلي: صواب ويرد قوله في عيوب الخشب لا يبرأ منه إلا ما من أصل خلقته.
قُلتُ: ظاهر لفظها، ونقل الباجي علم البائع بحال المتفاوت وجهله به سواء.
ابن عبد الرحمن: من تبرأ من إباق ذكر قدره فأبق عند مبتاعه فهلك في إباقه ثم اطلع على أنه عنده أكثر مما بين إن هلك في مثل ما بين فهومن مبتاعه.
الصقلي: يريد ويرجع عليه بما بين القيمتين وإن هلك في أكثر من ذلك أو في مثل ما دلس فيه فمن بائعه، ويرجع عليه بكل ثمنه.
الصقلي: عن غيره إن قال: أبق مرة وكان أبق مرتين فهلك بسبب الإباق رجع بقدر ما كتمه فقط، وقال غيره يرجع بجميع الثمن، وفي الموَّازيَّة لها لمالك: من كثر من أسماء العيوب في براءته لم يبرأ إلا من عيب يوقفه عليه، في الواضحة أو يكون ظاهرًا أو يخبره غير بائعه.
محمد: روى أشهب: لا يبرأ من عيب علم به ولو سماه بعينه ولم يخلطه بغيره حتى يقول إنه به.
الصقلي: أرى أن يبرأ بذكره وإن لم يقل أنه به، ولابن سَحنون عنه: من قام بسقوط أضراس عبد ابتاعه فقال بائعه تبرأت إليك منها، فأكذبه مبتاعه فأتى ببينة على بيعه إياه منه بالبراءة من كل عيب، وقال لا أعرف هذه الأضراس وأردت بقولي تبرأت منها أني بعت بالبراءة من كل عيب لا تنفعه بينته، وقوله: برئت منها إقرار بأنه كان يعرفها، وله من ابتاع عبدًا قام فيه بعيب فقال: بائعه بعته بالبراءة منه ولم أعلم العيب، فأكذبه، وعجز عن البينة، فرد عليه فطلب رده على بائعه فقال له: قد أقررت أنك بعته بالبراءة، والمبتاع ظلمك في رده عليك وبراءتك من عيبه براءة لي، له رده على بائعه الأول.
وفيها: من تبرأ من عيب أمة ذكره بعد عقد بيعها، إن كان ظاهرًا خير المبتاع في

الجزء: 5 - الصفحة: 438

ردها وإلا لم تنفعه براءته فإن ظهر بها عيب قديم فلمبتاعها ردها ولبائعها إقامة البينة على عيب بها ليبرأ منه، محمد عن أشهب: لا تنفعه البينة إن لم يقبلها ويبرئه إلا أن يقفه السلطان على الرد والإمساك.
محمد: لو أراد ردها بمجرد إقراره دون ظهور عيب بها لم يكن له ذلك إلا ببقاء إقراره.
الصقلي: قال بعض شُيُؤخ أصحابنا: يريد ولو أقر بعد بيعه أنه دلس بإباقه فلم يصدقه مبتاعه، ثم أبق بعد ذلك فمات في إباقه فلمبتاعه أخذه بثمنه؛ لأن من أقر بمال أخذ به وكذا فسره أبو الحسن وحكم ثبوت العيب والمبيع قائم تخيير مبتاعه في رده في كونه نقضًا أو ابتداء قولا أشهب وابن القاسم في استبرائها والتمسك به على أخذ أرشه بعد معرفتهما به جاز برضاهما اتفاقًا، وقبلها خرج المازري جوازه على قولي ابن حبيب وابن القاسم في جةاز تمسك مبتاع ما استحق أكثره معينًا من ذوات بباقيه ومنعه، وفيها لوارث مبيع القيام بعينه على بائعه، فإن قال: تبرأت منه فعليه البينة وإلا حلف من يظن به من الورثة علم ذلك ولا يحلف من يرى أنه لا يعلم ذلك.
قُلتُ: كسماع القرينين في تداعي ورثة الزوجين دفع المهر بعد البناء يحلف ورثة الزوج ما نعلم بقاءه عليه.
فناقض ابن رُشْد: إيجاب حلفه دون تحقيق دعوى علمه ذلك بقول نكاحها إن قال ورثة الزوج في المدخول بها لا علم لنا بعدم دفعه المهر فلا شيء عليهم، فإن ادعى ورثة الزوجة علمهم حلفوا أنهم لا يعلمون أن الزوج لم يدفعه، وقول غررها في التداعي في وقت موت الجارية الغائبة المبيعة على الصفة فإن فات المعيب غير مثلي بتلف تعين قدر العيب من الثمن وهو جزؤه المسمى للخارج من تسمية فضل قيمته سليمًا على قيمته بعيبه من قيمته سليمًا والقيمة إن صح البيع يوم الصفقة فيما لا يتواضع، وإن فسد فيوم قبضه، فيها: لمالك من ابتاع جارية بيعًا صحيحًا قبضها بعد شهرين قيمة العيب فيها يوم الصفقة.
سَحنون: إن كانت لا تتواضع وبيعت على القبض.
قُلتُ: فإن كان بيعها حرامًا فقيمتها يوم قبضها؛ لأن له ترك قبضها، والبيع

الجزء: 5 - الصفحة: 439

الصحيح القبض له لازم.
ابن محرز: ظاهره يوم ضمانها يوم تقويمها فالبيع بالخيار والعهدة والمواضعة إنما قيمتها يوم ضمانها مبتاعها ببت الخيار، والخروج من المواضعة.
عياض: وهو قولها إن كانت الجارية لا تتواضع وهو متصل بكلام ابن القاسم عند ابن عات وغيره، ولشَحنون عند ابن عيسى، وإن كان مثليًا ففي سقوط حقه بعدم غرم مثله ورجوعه بقيمة عيبه قولا ابن القاسم وأشهب: وصوبه اللخمي وعزاه الباجي لابن حبيب، والأول لابن القاسم: في الدينار، ولَسحنون في: الشعير يعلم أنه لا ينبت بعد زرعه.
وفيها: من أكل حنطة أو لبنا ثم بعيبه رجع بقيمته، إذ لا يوجد مثله ولو وجد مثله سواء رده الصقلي عن الشَّيخ عن سَحنون: لا يرد مثله، ولو وجد؛ بل يرجع بقيمة العيب، ولو اختلفا في صفة ما فات، ففي قبول قول بائعه مطلقًا، أو إن انتقد وإلا فالمشتري، نقلا اللخمي عن محمد مع أشهب وابن القاسم فيها.
وفيها: مع غيرها إن علم بعيب ما ابتاعه بعد عتقه أو صدقته أو هبته أو كتابته أو تدبيره أو إيلاد الأمة وجب رجوعه بقيمة عيبه.
ابن زرقون: روى زياد: إن تصدق به أو أعتقه فات ولا يرجع بقيمة العيب، ولو كانت الهبة لمن له اعتصارها منه ففي كونها فوتًا أو لا؟ قولا ابن حبيب وابن الكاتب، فخرجها المازري على الخلاف فيمن ملك أن يملك هل يعد مالكًا أو لا؟ وإن علم عيبه بعد رهنه أو إجارته ففي وجوب كونه كفوته إن عجز عن استخلاصه وبقائه على حكم رده لاستخلاصه.
ثالثها إن بعد كالأشهر والسنة، وإن قرب كالشهر ونحوه، فالثاني لأشهب وابن القاسم فيها، وغير واحد عن ابنحبيب وكذا نقلها ابن شاس واقتصر ابن الحاجب على نقل الأول والثاني معزوًا لابن القاسم فتعقبوه، ونقل اللخمي قول ابن القاسم مقيدًا بتخيير المبتاع في الرجوع بقيمة العيب والتربص، واختار الثالث غير معزو كأنه لنفسه.
الشَّيخ: روى أشهب تحبيس فرس مبتاعه اطلع على عيب به قبله إن حيز عنه

الجزء: 5 - الصفحة: 440

فات وإلا فلا وبع بيعه من بائعه والمبتاع يجهل عيبه إن باعه بمثل ثمنه فلا تراجع، وبأقل في رجوعه عليه ببقية ثمنه قول ابن القاسم فيها، وتخريج اللخمي على قوله: من علمت بعيب زوجها بعد مخالعته لا رجوع لها عليه.
ورد المازري بأن العوض في البيع أشد ثبوتًا منه في الخلع؛ لأنه لو خالعها على خمر مضى، ولا رجوع له عن العصمة بشيء، ولو باع عبده بخمر ففسخ بيعه رجع في عبده، يرد بأن هذا في العوض العصمة لا العوض المالي ومحل المزاع مالي، وبأكثر إن كان الأول مدلسًا فلا رد له وإلا فله، إلا أن يرد له الثاني فضل ثمنه على الأول، ولو علم عيبه دون الأول فلا رجوع له في الجميع ولبائعه رده عليه.
الصقلي: إن كان العيب في الأول يمكن حدوثه عندك أو عنده في الملك الأول أو الثاني حلفت في الظاهر على البت وفي الخفى على العلم إنما حدث عندك وبرئت من رده عليك، فإن نكلت حلف كذلك، ورده عليك، وفي الثاني قال محمد: يحلف ويبرأ من رده عليك إن نكل حلفت ورجعت عليه بتمام ثمنك، وفي الثالث حلفت وبرئت من رده عليك، فإن نكلت حلف ورده عليك.
اللخمي: في الثاني إن شك هل كان عند الأول قبل بيعه أو حدث عند المشتري الأول ما حدث عنده وسقط الرجوع عليه، وفي الثالث يحلف المشتري الآخر وحده ما حدث عنده ولم يرجع عليه بفضل الثمن إلا أن يعترف أنه عند البائع الأول فيجب عليه رد الفضل.
قُلتُ: كذا وجدته في نسختين إحداهما عتيقة والصواب يحلف المشتري الأول لا الآخر، ولذا قال عند البائع الأول، وله في ترجمة جامع العيوب: محمد من اشترى ما باعه من مشتريه بدون ثمنه فوجد به عيبًا شك فيه حلف، فإن نكل حلف الآخر وأخذ بقيمة ثمنه يريد شك أحدث في الصفقة الأولى أو عند المشتري الأول وأحب التماسك، ولو أحب الرد حلفا إن نكل من هو بيده، وحلف الآخر وأخذ بقية ثمنه، وفي عكسه ترد عليه ويرد الثمن الثاني، ولو شك أحدث عند بائعه في الصفقة الثانية أو عند مشتريه حلف وبرئ، وإن نكل حلف بائعه ورده، ولو شك مع ذلك أكان عند بائعه قبل بيعه

الجزء: 5 - الصفحة: 441

حلف وبرئ ويحلف البائع ما علمه قبل بيعه ولا بعد شرائه إن نكل عنها حلف المشتري وأخذ بقية ثمنه وفي عكسه للبائع رده وأخذ ثمنه ولو حلف ما علمه في الصفقة الأولى ونكل عنه في الثانية لم يغرم، ولم يرد ولا يمين على المشتري؛ لأنه إن نكل ردت اليمين على من نكل عنها وبع بيعه من غيره في رجوعه بقيمة عيبه ثالثها بالأقل منه، ومن تمام ثمنه، ورابعها إن باعه ظانًا أن عيبه عنده أو باعه وكيله وبينه القاضي مع ابن عبد الحَكم وروايته، وأخذه من الموطأ وابن القاسم فيها مع روايته وابن حبيب مع أشهب وروايته والصقلي عن محمد، وجعل عياض وابن رُشْد في سماع يحيي قول محمد تفسيرًا لقول ابن القاسم فيها، وعزاه عبد الحق لابن القاسم في الموَّازيَّة لا لمحمد، ولو رجع على الثاني مبتاعه بأرش ذلك العيب ففي رجوعه على الأول بالأقل مما غرم أو تمام ثمنه أو أرش العيب أو بأقل الأخرين، ثالثها كما لم يغرم شيئًا للخمي عن ابن القاسم والآتي على قول أشهب وعلى رواية ابن عبد الحَكم.
الصقلي عن محمد: إن فلس الثاني والمبيع بيد الثالث فلا رد له على الأول؛ بل على الثاني فيرده مع غرمائه على الأول ليتحاصوا في ثمنه ولو فات عند الثالث رجعوا على الأول بما كان يرجع به الثاني عليه يضرب فيه وفيما له الثالث مع غرمائه بأرش العيب من ثمنه وإن لم يكن عليه غرماء رجع الثالث على الأول بما يرجع به على الثاني إلا أن يعطيه الأول قيمة عيبه الذي كان يلزمه أو بقية رأس مال الثاني، لابن رُشْد: في مسألة لو باع نصفه أو اشتراه بمائة وباعه بتسعة وتسعين فرجع عليه مبتاعه بأرش عيبه وهو دينارران وأرش عيبه فيما فيما ابتاعه به ثلاثة دنانير، على سماع عيسى ابن القاسم رجوعه بقيمة عيبه من الثمن الأول رجع الثاني على الأول بثلاثة دنانير وعلى أحد قولي ابن القاسم في الموَّازيَّة رجوعه بالأقل من ذلك أو مما غرم يرجع بدينارين.
وعلى أحد قولي ابن القاسم واختار محمد رجوعه بالأقل منهما ومن بقية رأس ماله يرجع بدينار فقط.
وفيها: من ابتاع عبدًا فادعى عيبًا به بعد بيعه لا خصومة له فيه إذ لا رجوع له به لو ثبت.
قُلتُ: على متقدم تقييد ابن رشد قول ابن القاسم، بقول محمد: إن ادعى أنه باعه مبينًا عيبه لظنه حدوثه عنده أو باعه وكيله مبينًا له فله خصومته.

الجزء: 5 - الصفحة: 442

وفيها: من اطلع على عيب بعبد بعد بيعه نصفه خير بائعه في قبول نصفه برد نصف ثمنه ورد نصف قيمة عيبه ومثله، سمع عيسى، فخرج ابن رشيد فيها ما في سماعه فيمن تصدق بنصف عبد ابتاعه ثم ظهر على عيب به قال ما تصدق به رد له نصف قيمة العيب وما بقي بيد المشتري في لزوم رجوعه بمنابه من قيمة العيب وتخييره في الرضا به، ورده، وأخذ منابه من الثمن ثالثها يخير البائع في رد منابه من الثمن بأخذه ورد منابه من العيب، والمذهب أنه إن رجع المعيب لمبتاعه بوجه ما فله رده على بائعه.
المازري: توقف فيه بعض الأشياخ؛ لأن ملك شرائه من بائعه الأول لا ضرر فيه عند ابن القاسم بعد بيعه، وهذا ملك مستأنف باق بحاله ولم يحب عنه، ويرد بأن ابن القاسم إنما قال ذلك في إغرام البائع، أرش العيب دون ضرر المبتاع بغرم أرش عيب حدث عنده.
وفيها: قلت: إن اشتريت جارية بها عيب لم أعلمه ثم بعتها وتداولتها رجال ثم اشتريتها فعلمت بيعها.
قال سَحنون: قال أشهب: لك ردها على من اشتريتها منه آخرًا؛ لأن عهدتك عليه.
قُلتُ: كذا نقلها ابن محرز والتونسي إلا أنهما ذكرا بدل.
قال سَحنون: قال أشهب: لفظ قال غيره، وفي بعض نسخ المدَوّنة قبل قال سَحنون، قال لك أن تردها عليه إن لم يدخلها عيب مفسد مثل ما وصفت لك.
قال التونسي: الأشبه قصر رده على الآخر إذ قد يكون بعض المشترين قد خسر في بيعه فيريد نقض البيع ليرجع بتمام ثمنه، وبعضهم ربح فلا يريد نقضه فإن قيل يدخل هذه العلة فيمن اشتراها بمائة ثم باعها من رجل بثمانين ثم اشتراها بتسعين قيل إذا ردها مبتاعها على البائع الأول فكأنه رضي أن لا يرجع، على من اشتراها منه أخيرًا بعشرة، ولا حجة لمن اشتراها أخيرًا؛ لأنه لا يرجع ولا يرجع عليه، ولا حجة للمشتري الأول في أن يقول انتقض البيع لما رددته على الأول، فيجب نقض شرائه من الآخر فإن رجع عليه بعشرة إذ هو مختار في رده على الأول، وإنما ينتقض بيع الآخر لو كان اشتراها منه بستين ثم ردها على الأول فأخذ منه مائة لرجع الآخر بتمام ثمنه وهو عشرون؛ لأنه

الجزء: 5 - الصفحة: 443

يقول لما انتقض البيع في العبد وجب أن لا تربح أنت فرد على ما كنت خسرته ومثله قال ابن محرز.
المازري: لو باع المعيب من اشتراه فتداولته الأملاك فاشتراه مشتريه الأول من مشتريه الآخر فذكر في المدَوَّنة لمن اشتراه أولا رده على من اشتراه آخرا، وفي بعض روايات المدَوَّنة له أن يرد عليه، وظاهر هذا الضمير عند بعض المتأخرين عوده على من اشتراه منه أولا وتعقب هو وغيره من الأشياخ رده على الأول، وقرر ما قاله التونسي بأنه لو رجع العبد لمن لا يريد رده؛ لأن تمسكه به أنفع له لم يصل لمشتريه الأول وإذا لم يصل إليه لم يكن له على بائعه منه أولا مقال: حسبما قاله ابن القاسم ورأى بعض أشياخي أن هذا يجري على مسألة من اشترى سلعة شراء فاسدًا فباعها بيعًا صحيحًا ثم اشتراها في ارتفاع حكم الفوت بعود السلعة إليه، ولم تحل أسواقها قولان، وفي تخريجه نظر؛ لأن فسخ البيع الفاسد حق لله لا يسقط بتراضي المتبايعين والرد بالعيب يسقط بالتراضي، وقد ذكرنا إمكان رضا أحد المتبايعين به.
قُلتُ: ما ذكرته عن بعض النسخ وذكره المازري عن بعض رواياتها وقع فيها بعد هذه الترجمة في كل النسخ ولم يذكر البراذعي غيره ما نصه: قُلتُ: إن بعت عبدًا من رجل فباعه المشتري ثم ادعى عيبًا بالعبد أنه أن يخاصم بائعه فيه في قول مالك قال: لا أرى أن يرجع بالعيب فكيف يخاصمه؟ قُلتُ: فإن رجع العبد إلى المشتري بوجه من الوجوه بهبة أو شراء أوميراث فأراد أن يخاصم الذي باعه في العيب الذي ادعى أنه كان به يوم ابتاعه أله ذلك في قول مالك؟ قال: نعم، وهذا ظاهر في أن له الرد على الأول وما ذكروه من التعقب، يرد بأنه بناء على أن رده على الأول موجب لنقض البياعات وهذه دعوى لم يقم عليها دليل مجرد منعها كافٍ في ردها، وبأنه لو انتقضت البياعات في هذا المبيع برده بالعيب لنقضت في المبيع بيعًا فاسدًا، إذا فسخ برجوعه لمبتاعه بيعًا فاسدًا بعد بيعه بيعا صحيحًا، والمذهب أنها لا تنتقض وما رد به المازري تخريج اللخمي ينتج هنا تأكيد لزوم النقص في البيع الفاسد، للنقض في الرد بالعيب؛ لأنه إذا أوجب النقض مع أنه اختياري لحق آدمي فأحرى في الفاسد؛ لأنه جبري لحق الله تعالى، ولهذا المعنى قال في

الجزء: 5 - الصفحة: 444

"المدَوَّنة" وغيرها: عتق السنة آكد من عتق الافتراق ولا أعلم لما زعموه من نقض البياعات متمسكًا إلا توهم القياس على نقض البياعات المتعددة في الشفعة الكائنة بعد البيع الذي شفع بثمنه وتقرير القياس أنه إذا تعدد بيع الشقص أربعًا فأخذ الشفيع بالبيع الأول فقد نقض البيع الثاني اتفاقًا، وأوجب نقض هذا الثاني، نقض ما بعده اتفاقًا، والمشتري الأول إذا رد المبيع على البائع الأول فقد نقض بيعه وهو أول البياعات فوجب نقض ما بعده قياسًا على الشفعة بجامع مطلق نقض البيع، ورد هذا القياس واضح وهذا؛ لأن موجب النقض في الشفعة ليس هو نقض البيع الثاني عن البيع الذي أخذ فيه بالشفعة وإنما موجبه أن الشفيع إذا أخذ بالشفعة بثمن البيع الأول أخذ الشقص من يد مشتريه بغير عوض يعطيه إياه إجماعًا فوجب رجوع المشتري الآخر على بائعه بما أخذ منه من ثمن الشقص وكذا كل مبتاع يرجع على بائعه إلى أن ينتهي الأمر إلى المشتري الذي أخذ الشفيع بثمن شرائه فيعطي لمن ابتاع منه ثمنه ولا يرجع هو على أحد لأخذه ثمنه من الشفيع، فموجب النقض في الشفعة إنما هو أخذ المبيع من يد آخر مشتريه بغير ثمن، وفي مسألة الرد بالعيب إنما أخذه الراد بثمن دفعه إليه، فعلة النقض في الشفعة معدومة في الرد بالعيب فتأمله.
وقال ابن عبد السلام إثر ذكره كلام التونسي: وهذا ظاهر ولكنه يصعب إذا تعدت الباعات ورجع للمشتري الأول بهبة أو صدقة.
قُلتُ: لا صعوبة فيه؛ لأن اللازم عند عدم رده على البائع الأول وهذا هو اختيار التونسي وله في الهبة كلام يأتي إن شاء الله.
وفي شرط رد مشتريه إذا رجع إليه بشراء على بائعه الأول بعدم علمه بالعيب قبل شرائه الثاني نقلا عياض: تأويل الأقل قولي ابن القاسم مع أشهب وتأويل الأكثر قال: وهو ظاهر قولها: إن اشترى عبدًا فباعه ثم ادعى عيبًا لم يكن له أن يخاصم بائعه؛ لكن إن رجع إليه بشراء أو غيره فله رده على بائعه قال: قالوا لو رجع إليه بشراء بعد تخيير مشتريه الثاني في رده بالعيب لم يكن له رده.
قُلتُ: التأويل الأول عزاه عبد الحق لمحمد، والثاني لبعض شُيُوخه واختاره قال: وقال بعض شُيُوخنا: لو باعه مشتريه من مشتريه من بائع بائعه لم تنقض البياعات؛ لأن

الجزء: 5 - الصفحة: 445

هذا أمر حادث قال: وخالفني غيري وقال تنتقض كل البياعات كالاستحقاق قال: وعلى قول أشهب لو رجع بالأقل من قيمة العيب أو نفيه رأس ماله ثم رجع إليه بشراء أو غيره فله رده وخالفه غيره ورآه حكمًا مضى.
عبد الحق: ورأيت لابن حبيب إن باعه مبتاعه بمثل الثمن فأكثر ثم رجع إليه بشراء أو غيره بحالة دون تغير، فإن كان قام قبل رجوعه إليه وقضى عليه ألا يرجع بشيء فلا قيام له الآن، وإن لم يكن حكم بينهما بشيء فله رده.
قُلتُ: لما ذكر الصقلى قول ابن حبيب قال: وقال أبو محمد: هذا بعيد من أصولهم، قال: وقال بعض شُيُوخنا القرويين لو أن مشتري نصف عبد رده بعيب على بائعه وكان بائعه رجع على بائعه بنصف قيمة العيب فلبائعه الأول أن يقول له إنما غرمت لك نصف قيمة العيب لتبعيض العبد والآن صار كله لك إن شئت رده إلي وخذ ثمنك أو احسبه ورد على نصف قيمة العيب وللمشتري ذلك، وإن أبى البائع.
وقال غيره: ذلك حكم مضى وأجراه الصقلي على قولي ابن حبيب والشَّيخ.
وفيها: من باع ثوبًا من رجلين فباع أحدهما حظه من صاحبه ثم ظهر على عيبه فلا قول له ولمالك كله رد حظه فقط.
وفيها: لو رجع إليه بهبة أو صدقة ممن اشتراه منه فلمعطيه الرجوع عليه بأرش العيب وله رده على بائعه الأول وأخذ جميع ثمنه لا يحاسب بشيء مما بقي في يده من ثمن الواهب؛ لأنه كأنه رد عليه فوهبه أو تصدق عليه، ببقية الثمن بعد أرش العيب ونقلها التونسي بلفظ: إن رجع إليه بهبة رده على الأول ورجع الواهب بقيمة العيب على البائع منه قال: ولم يجعل للواهب استرجاع بقية ثمنه بأن يقول لما رده الذي باعه منه على الأول انتقض البيع والهبة وصار ما وهبته كاستحقاقه فلا شيء للموهوب في ثمنه إذ لو شاء الموهوب لم يرده على البائع الأول فشبه رده هنا إلى الأول كابتداء بيعه وإمضاء الهبة في بقيته بعد أرش العيب.
قُلتُ: جوابه يجعل رده كتبتداء بيع يرد ما تقدم له من تعقبه القول برده على بائعه في رجوعه إليه بشراء إلا أن يريد بجوا به هذا إجراء القول على قوله ذلك لا تصويبه عنده، وهذا إذا وهبه من ابتاعه منه ولو وهبه من ابتاعه ممن ابتاعه منه أو ممن ينتهي.

الجزء: 5 - الصفحة: 446

ابتياعه إليه بعد بياعات لرجع واهبه بأرش العيب على بائعه منه وكذا كل بائع حتى ينتهي الرجوع بأرش ذلك العيب في يوم عقد بيعه إلى من ابتاعه من المشتري الأول الموهوب فيغرم له أيضًا أرش العيب كذلك ورضا المبتاع العيب يسقط مقاله.
المازري: الأصل المعتبر أن كل فعل لا يقع عادة إلا رضى منه بالعيب يسقط مقاله وما أشكل من التصرف لغو.
ابن شاس: إن تمكن رد المعيب فسكت عنه لا لعذر، بطل خياره.
وفي الجلاب: من ظهر على عيب سلعة اشتراها ثم مات قبل رده لها فلورثته ردها، وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: إن دبر مكاتب عبده فعلم سيده ذلك فلم ينكر عليه حتى عجز لا تدبير إلا أن يكون أمره بتدبيره، وليس السكوت والعلم شيئًا.
ابن رُشْد: في كون السكوت إذنًا في الشيء وإقرارًا به قولان مشهوران لابن القاسم في سماع عيسى من كتاب المديان مع كتاب النكاح وهذا السماع مع سماعه عيسى في كتاب الدعوى والصلح وهذا الأظهر لقوله صلى الله عليه وسلم: «البكر تستأذن وإذنها صماتها».
فغيرها بخلافها في النكاح إجماعًا، يوجب قياس غيره عليه إلا ما علم عادة أن السكوت عليه رضا فلا يختلف أنه إقرار به كمن سكت عن حمل امرأته وشبهه.
قُلتُ: في التفليس منها قال ابن القاسم: من كان من غرماء المفلس حاضرًا عالمًا بتفليسه فلم يقم مع من قام فلارجوع له على الغرماء وذلك رضا ببقاء دينه في ذمة الغريم كعلمهم بعتقه وسكوتهم عنه فلا يرد لهم عتقه بعد ذلك إن قاموا، وقيل توقف لهم حقوقهم كالغائب.
وفيها: إن أخر رب الحق الغريم وسكت الحميل وعلم بذلك لزمته الحمالة وله أن يرضى بذلك خوف أن تلزمه الحمالة.
وفي النكاح الأول من زوج ابنه البالغ المالك لأمره وهو حاضر صامت فلما فرغ الأب من النكاح قال الابن: ما أمرته ولا أرضى، صدق مع يمينه والقولان قائمان من مسائلها.
وغيبة بائع المعيب لا تسقط حق مبتاعه.
اللخمي لمحمد عن ابن القاسم: من أقام بيده عبدًا استراه ستة أشهر لغيبة بائعه

الجزء: 5 - الصفحة: 447

ولم يرفع للسلطان حتى مات العبد، له الرجوع بعيبه ويعذر بغيبة البائع الخصومة عند القضاة، ويرجو إن قدم البائع موافقته.
وقول ابن الحاجب: إن كان البائع غائبًا استشهد شهدين يقتضي أن الشهادة شرط في رده أو في سقوط اليمين عنه إن قدم ربه، ولو لم يدع عليه ذلك ولا أعرفه لغير ابن شاس وله القيام في غيبته.
فيها لمالك: إن رفع للسلطان سأله البينة على شرائه بعهده الإسلام وبيعه، فإن أقامها تلوم للبائع، فإن طمع بقدومه وإلا باعه، وقضى المبتاع حقه فإن نقص عنه تبعه بما بقي، وإن فضل منه شيء حبسه للبائع.
قُلتُ: حصر اللخمي ما يثبته في أمرين كون بيعه على العهدة، ودفع الثمن قال: وأرى إن كان العادة البراءة كلف إثبات أن بيعه على العهدة وإلا فهو عليها ويستظهر بيمينه في مكانه، والنقد إنما يكلف البينة عليه فيما يقبل فيه إنكار البائع قبضه لا فيما يقبل فيه قول المبتاع، فإن كانت العادة في بيع الرقيق النقد أو طال مقام البائع قبل سفره، أو كان أحد المتايعين غريبًا لم يكلف المشتري بينة.
قُلتُ: اعتبار العادة في النقد سبقه به.
ابن محرز قال: فإن لم يقم البينة، كفت العادة في ثبوته مع يمينه قال: وهذه عكس مسألة غيبة المكتري، وطلب مكري الإبل أن يكرى له عليه وقال: لم أقبض الكراء، إن كانت العادة تأخيره صدقته، وإن كانت نقده، لم يحكم عليه بها، لعدم حضور مدعيها، وحكم له بالكراء بعد يمينه فيهما لاحتمال دعوى الكتري النقد في الأولى واحتمال دعوى المكتري النقد في الأول واحتمال نكوله في الثاني، وقاله المازري كأنه من عند نفسه هو قول ابن محرز: هذه عكس مسألة الجمال، وقول المازري: هذه بخلاف مسألة الجمال يريد أن العادة بالنقد في مسألة العيب يحكم بها لمدعيها وهو المبتاع، والعادة به في مسألة الكراء، لا يقتضي بها لمدعيها وهو المكتري، وفرقا بأن العادة في مسألة المبتاع من يقوم بها حاضر، والعادة في مسألة الجمال من يقوم بها غائب ويرد بأن عدم حضور من يقوم بالعادة في مسألة الحمال أشد أموره أن يصيرها كالعدم وعدمها في مسألة المبتاع

الجزء: 5 - الصفحة: 448

أوجب عدم قبول دعوى الحاضر على الغائب فيجب ذلك في مسألة الحمال فلا فرق بما قالاه فإن قيل: بل من أشد أمرره أن يصيره كحاضر نكل وإليه أشار ابن محرز بقوله: واحتمال نكوله في الثاني رد بأن غيبة من لو حضر قيل له لا تنزل منزلة نكوله ضرورة أن من ادعى عليه بمال لا توجب غيبته قبول قول خصمه وهو لو حضر نكل قبل قول خصمه، والمكتري أقوى لشهادة العادة له، فإن قيل: إنما أجابا بالفرق عن سؤال لغو العادة بالنقد للمكتري واعتبارها للمبتاع.
قُلتُ: قول ابن محرز عكسها، ولفظ المازري مطلق في اعتبار العادة ولغوها، وقبول قول من لم يشهد له مع يمينه ولغوه، والإطلاق كالعموم، ومسألة الحمال عكس مسألة المبتاع فيهما، أما في الأول فظاهر، وأما في الثاني فلأن المبتاع إذا لم تقم له عادة فدعواه لغو، والمكري إذا لم تقم له عادة.
قوله: مع يمينه مقبول وفرقهما إنما يتم في الأول لا الثاني، والصواب التفريق بأن المبتاع في عدم العادة يدعي ثبوت النقد والأصل عدمه والحمال في عدم العادة يدعي عدمه وهو الأصل، وفسر ابن محرز والمازري المدَوَّنة بأنه يكلف مع الأمرين صحة العقد فالأخوف دعوى الغائب فساده وفائدة بينته بذلك سقوط حلفه على ذلك.
وقال فضل: لابد أن يحلف ما تبرأ البائع له من هذا العيب لاحتمال كون البراءة بعد العقد الذي حضرته البينة، وعزاه المتيطي لابن حبيب معه قال: وتثبت غيبته.
قُلتُ: وعلى قول فضل يزيد في حلفه ما أسقط حقه فيه بوجه وذكره المتيطي كأنه المذهب وأنه ما استخدم العبد بعد رؤية العيب.
ابن لبابة: وتؤرخ البينة يوم الشراء لقدم البيع.
المتيطي: إن قربت غيبته لم يعجل عليه وإن بعدت، فقال: مالك: في عيوبها يتلوم له الأيام إن طمع بقدومه وإلا باعه، وفي التجارة للحرب منها: إن بعدت غيبته قضى عليه، ولم يذكر تلومًا، ونحوه لابن القاسم في قسمتها فحمله غير واحد على الخلاف لما في عيوبها.
قال بعضهم: ولمالك أيضًا في بعيد الغيبة إن خاف عليه الضيعة أو النقص باعه وما فضل عن ثمنه حبسه له عند أمين.
قُلتُ: هذا نص عيوبها.

الجزء: 5 - الصفحة: 449

المتيطي: القولان وفاق أي: يتلوم له إن طمع بقدومه ما لم يخف عليه ذلك ولابن رُشْد: في سماع ابن القاسم من الأقضية غيبة الخصم إن قربت كمسافة ثلاثة أيام كتب إليه بالإعذار إما قدم أو وكل فإن أبى حكم عليه في كل شيء من طلاق وعتق وغيره ولم ترج له حجة في شيء وبعيد الغيبة كمسافة عشرة أيام يقضى عليه في غير استحقاق الأصول، وترجى حجته، ومنقطع الغيبة كمكة من إفريقيَّة والعدوة من الأندلس يقضي عليه في كل شيء وترجى حجته.
وقال سَحنون وابن الماجِشُون: لا ترجى له حجة إلا إن بان أن البينة عليه ذات حجر عليها أو رق أو كفر فعلى قولهما يوكل له وكيل يحتج عنه ويعذر إليه، وعلى قول ابن القاسم لا يوكل له، وفي كون قول البينة غاب منذ شهر ونحوه بحيث لا نعلم مستقره شهادة ببعدها أو حتى تنص على بعدها قولا أبي مروان وابن القطان وصوب ابن سهل الأول، وقال: هو ظاهرها، وأنكر الثاني.
وقال ابن محرز: معنى قوله في بيع المردود أنه لم يكن للغائب مال غيره أو رأى أنه أمثل ما يباع له، وتبعه المازري.
قُلتُ: ما فيها هو نص الروايات وأقول المتكلمين على المدَوَّنة وغيرها وأهل الشورى كابن عتاب، وابن القطان وابن مالك، وابن سهل وغيرهم، وسمع عيسى ابن القاسم من ابتاع جارية فغاب البائع ووجد المبتاع بها عيبًا لم يعلم به إن أقام البينة عند الإمام أنه ابتاع بيع الإسلام وعهدته لأداء ولا غائلة باعها السلطان فإن كان نقص اتبع به البائع ولا شيء عليه في وطئها إلا أن تكون بكرًا فيكون عليه ما نقصها ولا يمين عليه إنه لم يطأها منذ علم عيبها إلا أن يكون متهمًا.
ابن رُشْد: قوله: أقام البينة ببيع الإسلام، يريد في يوم كذا لأجل العيوب التي تقدم وتحدث ويقيم البينة على نقد الثمن ويحلف ما وحينئذ يبيع العبد على الغائب، ويفع الثمن إن لم تقم البينة على الأول حلف عليه وإن لم يقمها على النقض حلف عليه أيضًا إن مضى من المدة ما لو أنكر البائع القبض قبل قوله: مع يمينه أنه دفعه وذلك العام والعامان في قول ابن حبيب والعشرون ونحوها، على قول ابن القاسم.
قُلتُ: فقد نص ابن رُشْد على بيعه له دون شرط، وإنما ذكر أهل المذهب اعتبار

الجزء: 5 - الصفحة: 450

أولوية ما يباع على بيعه.
اللخمي: من قال بعيب مبيع في غيبة بائعه، والبائع منه حاضر رد له عليه لحجته بدعواه أن الغائب رضيه إلا في عدم الغائب؛ لأنه لو رضيه وثمنه لا يفي بثمنه لم يقبل رضاه، ولو استحق من الآخر فله القيام على الأول؛ لأنه غريم غريمه.
وفيها قلت: إن كان ذلك في بيع فاسد.
قال: لم أسمعه، وأرى إن أقام البينة إنه ابتاعه بيعًا حرامًا، ونقد ثمنه ولم يفت بحوالة سوق حكم فيه كالصحيح وإن فات جعله القاضي عليه بقيمته ويترادان الفضل متى اتقيا، ونوقض قولها بنزع فضل الثمن من مشتري المعيب في البيع الصحيح بقولها: لا ينزع من مشتريه في فوته في البيع الفاسد ابن محرز فرقوا بأنه في البيع الصحيح لم يكن الغائب رضي معاملته، وفي الفاسد، كان رضيها وزاد بعضهم أنه دين للغائب والسلطان لا يقتضى دين الغائب ورده ابن محرز بأنه إنما رضي معاملته في بيعة فسخت، قال: إنما رأي ابن القاسم أن بقاءه في ذمة خيرًا من أمانة إلا أن يخشى على ذمته ثلم فينزع منه.
زاد المازري: إن البيع في الصحيح نقض وبطل ملك المشتري فصار البائع والمشتري كأنهما لم يتعاملا قط، وفي الفاسد لم ينقض بكليته لبقاء ملك مشتريه، قال: والحق عندي فذكر مثل ما تقدم لابن محرز.
قُلتُ: تفرقة المازري في غير محل السؤال؛ لأن السؤال طلب الفرق بين مشتريه من السلطان في البيع الصحيح وبين مشتريه من ربه في البيع الفاسد لا بينه وبين مشتريه من ربه في البيع الصحيح.
اللخمي: إن كان بائع المعيب بعيد الغيبة وأثبت مبتاعه فاسًدا والمبيع قائم نقض بيعه، وبيع للغائب ودفع لمبتاعه ثمنه إن نقده ووقف فضله إن كان لبائعه واتبع بنقصه، وإن لم يكن نقده وقف كل ثمنه.
قُلتُ: في بيعه إن لم يكن نقد ثمنه نظر إلا أن يخاف عليه قال: وإن فات قوم وتركت القيمة في الذمة ولو لم يكن دفع ثمنه لرضا الغائب ببقاء الثمن في ذمته.
وتصرف المضطر في لغوه اختلاف.
سمع ابن القاسم من ابتاع دابة فسافر عليها فوجد بها عيبًا له ركوبها ولا شيء عليه فيه وردها بعيبها إن ردها بحالها والحاضر إن

الجزء: 5 - الصفحة: 451

ركبها بعد علمه بعيبها ركوب احتباس لزمته، وإن ركبها ليردها، وما أشبهه فلا شيء عليه.
ابن رُشْد ابن القاسم: يجيز له ركوبها إلا أن يكون قريبًا مؤنة عليه في رجوعه، ويستحب أن يشهد أن ركوبه ليس رضا، وإن لم يشهد فلا شيء عليه، وهو ظاهر قول مالك في هذا السماع.
وقال ابن كنانة: يشهد على العيب ويردها، ولا يركبها في رده، إلا أن يكون بين قريتين فيبلغ عليها إلى القرية يشهد.
وقال ابن نافع: لا يركبها ولا يحمل عليها شيئًا إلا أن يجد من ذلك بدا فليشهد على ذلك ويركب ويحمل إلى الموضع الذي لا يجوز أن يركبها فيه يعني حتى يجد حكمًا وبينة تشهد له بذلك الموضع بما يوجب ردها فاعرف أنها ثلاثة أقوال.
اللخمي: اختلف فيه قول مالك في الموَّازية، قال مرة: يسقط قيامه، وقال مرة: له الرد، ولم يكن عليه أن يقودها، ويكتري غيرها ولا يكريها فإن أكراها فهو رضا، وعلى قول ابن حبيب له أن يكري الدابة والمشتري حاضر حتى يحكم له بالرد يكريها في السفر، وعزا الصقلي لغو ركوب السفر لابن القاسم وروايته وعدم الرد به لأشهب وروايته وابن عبد الحَكم وهو خلاف ثلاثة أقوال.
ابن رُشْد: فالأقوال أربعة.
وتصرف المختار معتبر، أما سكنى الدار ونحوها بعد علم عيبها، وقبل القيام به فلا أعرف فيه نصًا وهو أشد من مجرد السكوت، وبعد القيام به.
اللخمي والمازري: له أن ينتفع بغلة الدار والحائط حين الخصام ولا يخرج من الدار ويمنع لبس الثوب والتلذذ بالجارية.
المازري: في منع اسخدام العبد والدابة المشهور، وقول ابن حبيب: وقيد المازري وقول ابن حبيب بوقت الخصومة، ومثله قول ابن رُشْد ففيه إن ألجأه البائع إلى الخصومة وهو خلاف قول اللخمي، اختلف في ذلك إذا ركب الدابة واستخدم العبد بعد علمه بالعيب أو بعد أن أقام، كذا وجدته في غير نسخة واحدة معطوفًا بأولا بالواو.
وفيها: زوال عيب دين العبد بإسقاطه ربه أو أداه وولده بموته وحماه في الثلاث

الجزء: 5 - الصفحة: 452

وبياض عينيه بذهابهما، وكون الأمة في عدة بانقضائها قبل الرد يسقطه.
الصقلي عن سَحنون: إلا أن يكون أدانه في فساد.
أشهب: إن علم بالدين قبل أن يسقطه فله رده وإن أسقطه بعد علمه؛ لأنه اطلع عليه ولم يحك غيره، وزاد اللخمي.
قال ابن القاسم: لا رد له، وهو أصوب وذكر قول ابن القاسم لا يرد اللخمي الحادثة في عهدة الثلاث إن ذهبت.
قال: وقال أشهب: يرد، وكيف يعرف ذهابها بها؟ وأرى أن يستأنى به إن استمر برؤه لم يرد، وإن عاوده عن قرب رد والعيب الذاهب إن غلب عوده أو أشكل فكبقائه، وإلا لم يرد، وغالب خفيف الحمى البرء والاستئناء أحسن إلا حيث تكثر حمى الثلاث والتربع، وسمع القرينان: من ابتاع عبدًا دلس بائعه بزوجيته فلم يعلم ذلك حتى طلقها أو ماتت فله رده لذلك.
ابن رُشْد: وقيل يذهب العيب بارتفاع الصمة بموت أو طلاق وتأوله فضل على قول ابن القاسم فيها: إن اشترى الأمة في عدة طلاق فلم يعلم ذلك حتى انقضت لا رد له، وليس ببين لاحتمال أن يكون علم أنه كان لها زوج، ولم يعلم أنها في عدة منه، وهذا القول اختاره التونسي، قال: لأن العصمة إذا ارتفعت بموت أو طلاق لم يبق إلا اعتيادها الوطء، وهو لو وهبها لعبده بطؤها، ثم انتزعها ما كان عليه بيان ذلك، ولم ير بين اعتبادها الوطء بالنكاح، والتسرر فرقًا ولعمري أن بينهما فرقا للزوجة حق بخلاف الأمة، والقول الثالث ذهاب العيب بزوال العصمة بالموت دون الطلاق لابن حبيب وأشهب وهو أعدلها.
وتعقب ابن عبد السلام تفريق ابن رُشْد بأن قال: ليس هذا الفرق ببين؛ لأن علة كون الزوجية عيبًا ليس وطء الزوج أو الزوجة، وإنما هو نأنس العبد والأمة بالوطء، وكون ذلك مؤديًا إلى تخلفهما على سيدهما وهذا لايفترق فيه وطء السيد من وطء الزوج فإذا اتفق على زوال أحد السببين يزيل العيب وجب في الآخر كذلك.
قُلتُ: لا يخفى على منصف ضعف هذا الرد؛ لأن فقد التأنس بما كان يملكه المتأنس به أشد عليه من فقده ما كان يتأنس به مما لا يملكه؛ لأن الملك مظنة لكثرة

الجزء: 5 - الصفحة: 453

أوقات التأنس به وعدمه مظنة لقلتها وهذا مدرك بالعادة ضرورة؛ لأن تمتع الإنسان بما يملكه من مركوب به أكثر مما ينال من ذلك دون ملك، وفقد ما كثر ألفه أشد مما قل.
الصقلي عن أشهب: زوال الجنون والجذام والبرص إن طال مكثه بعد برئه حتى أمن عوده فلا رد به وإن لم يؤمن عوده فله الرد، وفيها لابن القاسم: يرد بالجنون وإن لم يعلم به حتى ذهب؛ لأنه لا يؤمن عوده، ولو أصابه في السنة جذام أوبرص فبرئ قبل علمه به لم يرد به إلا أن يخاف عوده فيكون كالجنون، وتقدم للخمي إن علم أن العبد كان به قبل شرائه جذام أو برص ثم ذهب أنه يرد بذلك وتقدم قول ابن القاسم انقطاع البول في الفراش لا يؤمن عوده، وقول أشهب فيها: إلا أن يمضي كثير السنين عليه مما يؤمن عوده، وما حدث عند مبتاعه ألغى يسره وأوجب الأرش مفسده وغيرهما يخيره في أرشه ورده، وأرش الحادث، فلو أسقط البائع أرش الحادث ففي سقوط خيار المبتاع ثالثها إن حدث بالمبيع رفع سوقه أو فراهة، ورابعها إن كان بائعه مدلسًا لها مع غيرها وعيسى بن دينار مع الباجي.
الأظهر من قول البغداديين وعياض عن ابن القاسم في العشرة وابن نافع وروايته وشُيُوخ المذهب وابن لبابة.
قال عياض: نص ابن حبيب على المدلس وغيره سواء.
قُلتُ: هو فيها نص في سؤال أجاب عنه برأيه ولم يسمعه.
ابن محرز: ناقض ما أوجب التخيير الأول بعض المذاكرين بمنع ابن القاسم من ابتاع سلعًا فاستحق أكثرها التمسك ببقيتها؛ لأن منابه من الثمن مجهول، وأجاب ابن محرز بأن التقدير فيما يصيب بالحبس في العيب معروف لا يتفاوت التقدير في الفض علي السلع في الاستحقاق، وفي هذا المعنى قول ابن القاسم لمن انهدم بعض ما اكتراه أثناء سكناه التمسك بما بقي بمنابه ويرد بمنع أن ما ذهب فالباقي في المعيب معروف بخلاف الاستحقاق؛ بل العكس أقرب؛ لأن الذاهب بالعيب جزء هو الآن عدمي، وفي الاستحقاق وجودي، والموجود أعرف، ومناب الأعراف، والجواب أن لزوم الإمضاء في الجزء الذاهب عند المبتاع بحادث العيب وفيما سكنه المكتري يوجب كون التمسك بالباقي بالعقد الأول لا مستأنف.

الجزء: 5 - الصفحة: 454

قُلتُ: وهذه المناقضة خلاف قول عبد الحق لا يخير إلا بعد معرفة مناب العيب القديم والحادث، فالأول فيها لابن القاسم ما لا ينقصه نقصًا كثيرًا.
الصقلي: ألغى للمبتاع دون البائع لشرط السلامة عليه، ولأنه بسبب تدليسه أو تفريطه هذا الاستحسان، والقياس عدم إلغائه له كالبائع، وقاله اللخمي: إن كان البائع غير مدلس.
وفيها: الرمد والكي والدمامل والحمى والصداع وإن نقصه يسير.
اللخمي عن سَحنون: الحمى من أمراض الموت يريد فلا يرد به وهو حسن فلا يعجل بالرد فقد ينكشف عن مخوف يمنع الرد وكذا الرمد.
المازري: أشار بعض الأشياخ إلى أن مراد ابن القاسم، الحمى اللطيفة، قال: وقال ابن كنانة: يتوقف في رد المريض حتى يتبين موته أو إفاقته.
قُلتُ: هو للباجي قال: ولابن القاسم: يرده ما لم يكن مخوفًا فالأمراض ثلاثة: خفيف لا يثبت خيارًا، ومتوسط يثبته، ومخوف يمنع الرد.
قُلتُ: ظاهره اتفاقًا وفيه خلاف، قال: وقال أشهب: الوعك والحمى يوجب خياره وذكره ابن الحاجب رواية له: سمع ابن القاسم: لمن اطلع على عيب عبد بعد مرضه رده إلا أن يكون مرضًا مخوفًا.
قال عيسى: قال ابن القاسم: إن كان مخوفًا استؤني به ما لم يدخل في ذلك ضرر، فإن قرب برؤه رده وإن تطاول رد إليه قدر قيمة العيب.
ابن رُشْد: قول ابن القاسم تفسير لقول مالك، ولو لم يرج برؤه لأمد قريب لم يستأن به، ورجع بقيمة العيب ابن رُشْد: يقول ابن القاسم.
وفي نوازل سَحنون: في بعض الروايات: يرده مريضًا وإن كان مخوفًا رد معه ما نقصه عيب المخوف فقيل هذا الاختلاف على الخلاف في بيع المريض وليس بصحيح؛ لأن الخلاف في ذلك إنما هو مع تراضي المتبايعين والمردود عليه بالعيب لا يرضى أخذه مريضًا يخاف موته، ويدل عليه قول مالك مخوف المرض فوت في المراد بالعيب مع أن مذهبه جواز بيعه وهو دليل قوله في بيع الخيار منها وفي استبرائها، وسماع عيسى بعد هذا وقول أَصْبَغ خلاف قول ابن الماجِشُون واختيار ابن حبيب إذا بلغ مرضه ما يقصر

الجزء: 5 - الصفحة: 455

تصرف الحر على ثلثه وألغى ابن حبيب حدوث العيب الخلقي كالسرقة والزنا وشرب الخمر والإباق.
اللخمي: هذا خلاف الأصل، بعض شُيُوخ عبد الحق: قول ابن القاسم: النكاج عيب يغرم المبتاع أرشه، خلافه، ولما ذكر الباجي قول ابن حبيب قال: وسمع ابن القاسم: من اشترى جارية فزوجها فولدت عنده، ثم وجد بها عيبًا قديمًا حبسها ولا شيء له، وإما ردها بولدها.
وروى محمد بن صدقة ... في المدينَّة من اشترى جارية فزوجها ثم وجد بها عيبًا فله ردها مع نقص التزويج والتمسك مع الرجوع بقيمة العيب القديم.
قُلتُ: ظاهر قول ابن القاسم عنده كابن حبيب ولم يتكلم عليها ابن رُشْد في هذا المعنى بحال.
عياض: وقول أبي الفرج ما حدث من غير سبب المشتري، وكان من الله لا يرد له شيئًا، خلاف أصل المذهب.
ونص ابن القُصَّار عن المذهب.
وفيها: ذهاب الظفر يسير.
اللخمي: ليس بخفيف في العلي من الجواري، وفيها: وزوال الأنملة في الوخش.
اللخمي: إن كان صانعًا يرغب فيه لصنعته فبطلت لذهاب أنملته مفسدًا.
ابن الحاجب: فيها الوعك أو الرمد والحمى يسير.
ابن عبد السلام: لم أقف على الوعك فيها إنما فيها الرمد والحمى.
قُلتُ: فيها مع الرمد والحمى الصاع، وكل وجع ليس بمخوف، وفي الصحاح: الوعك مغث الحمى، والمغث: ضرب ليس بالشديد يقال: مغثوا فلأنا إذا ضربوه ضربا ليس باشديد كأنهم تلتلوه وفيها: ذهاب الأصبع من الثالث.
اللخمي: كما قال في الأنملة.

الجزء: 5 - الصفحة: 456

الباجي: برء الموضحة والمنقلة والجائفة كعدم حدوثها.
محمد: ولو أخذ لذلك عقلًا لم يرده مع العبد؛ لأنه عاد لهيئته بخلاف قطع اليد.
وروى محمد بن صدقة: يرده ولا يرد عقل الموضحة؛ لأنها لا تعيبه وما شانه من جرح رد ما أخذ فيه.
ابن القاسم: وكذا عقل المنقلة والمأمومة والجائفة لأخذه إلا أن يشين فيرده معه عيسى إن شانه فله رده وما نقصه الشين بسبب أخذه العقل، وإمساكه ولا شيء له من قيمة العيب، ومن اشترى عبدًا به ورم لم يعلمه فزاد عنده، ثم اطلع على عيب في رده بعيب دون غرم أرش جنايته نقلا المازري عن ابن عبد الرحمن وغيره من الشُيُوخ.
وفيها: العمى والشلل من الثالث.
اللخمي عن محمد بن مسلمة: إن عمي أو أقعد أو هرم أو عجفت الدابة، أو انقطع ذنبها فصارت في غير ما يراد منه تعين الأرش.
اللخمي عن محمد بن مسلمة وكذا قطع اليد والشلل والعجف إن لم يرج ذهابه، ولم يذكر اللخمي عن ابن مسلمة إلا ما ذكرته ولم يذكر الشلل إلا إلحاقًا بما ذكر، وذكره ابن شاس وابن الحاجب عنه نصًا، وقول ابن عبد السلام هو أقرب لقولها في الديات من فقأ عيني عبد غيره أو قطع يديه أبطله فيضمن قيمته، ويعتق عليه يرد بأن ذلك مثلة يوجب عتقه فكان الظالم أحق وعلى قوله: هما تناقض.
وفيها: كبر الصغير من الثاني.
اللخمي: وروى محمد له رده وأخذ ثمنه، قال عن محمد: لم يختلف قول مالك في الدابة تعجف أن له ردها ويرد ما نقصها، وتقدم قول ابن مسلمة أنه فوت، وعزاه الصقلي لابن حبيب وابن القاسم.
الباجي: رواه ابن حبيب عن من يرضى من شُيُوخه وعبد الرحمن بن دينار عن ابن كنانة، وفي كون هرم الرقيق من الثاني أو الثالث ثالثها مع قيامه، ورابعها إن هرم عن حالته السابقة كثيرًا وإلا فمن الثالث لها، ولمحمد وأَصْبَغ واللخمي، ونقل ابن الحاجب أنه من الأول وقبوله.
ابن عبد السلام: لا أعرفه، وفي كون بين سمن الرقيق بعد بين هزاله، وبينه بعد

الجزء: 5 - الصفحة: 457

بيته فوتا ثالثها في الهزال للصقلي عن ابن حبيب قوله: أحسن ما سمعت وروايته وعن ابن القاسم.
اللخمي: إن قال أهل المعرفة غيرها السمن كثيرًا فله الرجوع بالأرش، وإن قالوا غيرها الهزال كثيرًا فله ردها وما نقصها.
قُلتُ: بلغوهما في إقالة الطعام أحرويا هنا؛ لأن حق الله آكد.
ابن رُشْد: في لغو السمن وكونه من الثالث أو الثاني ثلاثة لابن القاسم وابن حبيب، والتخريج على الكبر.
الباجي: روى ابن حبيب هزال الرقيق وسمنه لغو، وهزال الدواب يخير المبتاع، وفي سمنها ثالثها إن كان بينًا لروايتي الجلاب مع الباجي عن روايتي أَصْبَغ ونقله عن ابن القاسم وصلاح البدن بغير السمن لغو.
اللخمي: اختلف في مريض بيع يصح هل هو فوت يوجب الرجوع بالأرش أو ليس إلا الرد؟ وهذا قول محمد.
وفي كون وطء الثيب من الأول أو الثاني نقلا الجلاب مع رواية الموطأ وأبي عمر عن ابن وَهْب مع المازري عن ابن حبيب عنه وعن ابن نافع وأَصْبَغ ووطء البكر المنصوص من الثالث، وتخريج قول ابن وَهْب أحروي.
الباجي: قول مالك في وطئ البكر ما نقص من ثمنها يريد، وكانت ممن ينقصها الاقتضاض؛ لأن الوخش لا ينقصها رما زاد فيهن، وقبله المازري ونحوه قولها في المرابحة: لو كانت أمة فوطئها لم يبين إلا أن يكون اقتضها هى ممن ينقصها، وأما الوخش التي ربما كان أزيد لثمنها فلا بيان عليه، وفي كون النكاح من الأول أو الثاني.
ثالثها من الثالث، للمازري عن أخذه بعضهم من سماع ابن القاسم: من ابتاع جارية فزوجها فولدت أولادًا ثم وجد بها عيبًاقديمًا له ردها بولدها وحبسها ولا شيء له وقاله ابن القاسم وتخريج اللخمي قول ابن مسلمة في الفوت بالعمى وما ذكر معه والمشهور مع رواية المدينة، ورد المازري الأول بحمله على جبره بالولد، وعلى المشهور في جبره بالولد قولا ابن القاسم وغيره فيها.
المازري: فأخذ منه السيوري أن الولد غلة كنقل الباجي عن عبد الرحمن بن دينار

الجزء: 5 - الصفحة: 458

عن ابن كنانة فيمن ابتاع شاة حاملا فولدت عنده وأكل سخلتها هو مخير في ردها مع ما نقصها الولادة؛ لأنها كانت ترجى ... لولدها وإمساكها، وأخذ الأرش ولاشيء عليه في الولد كذهاب السمن خلاف قول ابن القاسم في المدنيَّة إن ردها رد الولد، قد تزيد قيمته على قيمة العيب، وتعقب محمد قول ابن القاسم بأنه قد تكون قيمة عيب النكاح نصف الثمن ولا يسوى فع ولدها دينارًا فردها دون الولد ظلم، ورده الصقلي بأن مراد ابن القاسم يجبره به إن كان قدر قيمة العيب فأكثر وإن كان أقل رد معه بقية النقص.
قُلتُ: وبه فسره التونسي وابن محرز والمازري قالوا صفة التقويم: أن يقال قيمتها سليمة مائة، وبعيب التدليس ثمانون، ثم إن كان قيمتها به وبعيب النكاح والولد ثمانين فقد جبر الولد عيب النكاح وإن كانت سبعين خير في إمساكها مع رجوعه بعيب التليس وهو خمس الثمن وردها مع ما نقص عنده وهو العشر، وفي رواية فيها قال أشهب: بدل غيره، وعزوه ابن عبد السلام لمالك فيها لا أعرفه، ونصها: الجبر عيب نكاحها بالولد في نكاح مالك قال: نعم؛ لأن مالكًا قال: بما ردها وولدها وقد زاد في ثمنها فهذا يدل أنه يجبر به عنده، وفي كتاب الوديعة ما نصه وقاله مالك: فيمن رد أمة ابتاعها بعيب وقد زوجها فولدت يجبر نقص النكاح بالولد كما يجبر بزيادة قيمتها والنكاح ثابت.
ابن الحاجب: النكاح من الأول منصوصًا لا أعرفه، لغير ابن شاس.
المازري: ورد أخذ السيوري بأنه لو كان غلة ما جبر به العيب؛ لأنه غير عين وقيمة العيب إنما هي عين فالجبر به يوجب كونه كعضو منها وبأنه يجبر به، ولو زاد على أرش العيب وجه اللخمي الجبر بأنه لرفع ضرر عيب النكاح بالولد كما قيل فيمن اطلع على عيب بعد بيع المبيع بمثل الثمن لا رد له.
المازري: ويجب عليه جبره بنماء الجارية ورد القول بأن الولد غلة بأنه لا خلاف أن ولد الحرة من العبد حر وولد الأمة من الحر عبد، وولد المعتق بعضها والمعتقة لأجل والمكاتبة والمدبرة بمنزلتها، ولو كان غلة ما كان كذلك.
قال المازري: وعندي أن الجبر بالولد؛ لأنه عن عيب النكاح فكأنه يجبره لم يكن

الجزء: 5 - الصفحة: 459

ومقتضاه أن لا يجبربه عيب النكاح، وفي الموَّازيَّة يجبر به غير النكاح وبه ترد حجة أشهب على ابن القاسم بعدم جبره بالنماء.
قُلتُ: قوله: به ترد حجة أشهب يقتضي أن ابن القاسم يوافق أشهب في عدم جبره بالنماء، وقال ابن محرز: زيادة البدن.
ابن القاسم: يلتزم ذلك فيها ويجبر بها العيب كالولد، وحملوا قولها في الوديعة يجبر النكاح بزيادة قيمتها على زيادتها بنماء بدنها، وكذا رواه ابن شعبان.
اللخمي: موت الولد كعدم ولادته.
المازري: إن قيل: رده قائمًا يوجب كونه كيدها فموته كذهاب يدها فيرد قيمته كرد قيمة يدها قيل: ليدها حظ من ثمنها لوجودها يوم الصفقة، ولا حظ للولد منه لعدم وجوده يومئذ.
قُلتُ: سبقه به التونسي.
اللخمي: إن ماتت الأم دون الولد فقال ابن القاسم: كموتها يرجع بقيمة العيب، وقال أشهب: يخير البائع في دفع قيمة العيب وتخيير المشتري في حبس الولد ولا شيء له ورده، وأخذ الثمن ولما ذكر المازري قول أشهب قال: الحكم في عيب حدث عند المشتري أن المشتري يبدأ بالتخيير وفي مسألة الولد خير أشهب البائع، وأجاب بأنه خير البائع هنا لفوت المبيع، وقال بعض المتأخرين: ابن القاسم لا يخالف أشهب في هذه المسألة؛ لأنه ذكر في المدَوَّنة في باب بعد هذا هذه المسألة، وقال: يأخذ المشتري قيمة العيب إلا أن يشاء البائع أن يسترد الولد فقط، ويرد جميع الثمن فيخير المشتري في قبول هذا منه أو تمسك الولد ولا شيء له قيمة العيب فقدر هذا أن الجواب الأول مطلق وهذا مقيد، فيرد المطلق إليه وأنكره غيره من المتأخرين وقال: قال سَحنون عقيب هذا: هذا مذهب أشهب، فلا ينبغي إضافة هذا لابن القاسم، وأجاب غيره عن هذا بأن مراده بقوله: هذا مذهب أشهب أي: هذا النوع قاله ابن القاسم مثل مذهب أشهب.
اللخمي: وإن بيعا فذكر ما تقدم لابن القاسم وأشهب في بيع المعيب، قال: وقال ابن القاسم: إن بيع الولد أو قتل رد الأم وما أخذ من ثمن الولد أو قيمته بخلاف

الجزء: 5 - الصفحة: 460

المفلس يبيع الولد ثم يجد البائع الأم لا شيء له فيما بيع من ولده.
وقال أصبغ: في الولد يرد من ثمنه قدر قيمته كأنه اشتراه مع أمه مولودًا.
قُلتُ: قول أَصْبَغ في الرد بالعيب حسبما بينه المازري والصقلي قال: قال ابن الموَّاز: يرد جميع ما أخذ في الولد وقاله ابن القاسم وأشهب ولا يعجبنا قول أصبغ.
الصقلي: معنى قولهم: يرد ما أخذ في الولد أي: يقاصص البائع بما أخذ في الولد إن كان الثمن عيبا وإن كان عرضًا لم يفت رده، والفرق بين التفليس والرد بالعيب: أن المبتاع في الرد بالعيب مخير، وفي التفليس مجبور لقوله صلى الله عليه وسلم: «أيما رجل فلس فأدرك البائع ماله بعينه فهو أحق به من غيره»، فدل أن ما فات فلا حق له فيه، والولد قد فات، وذكر المازري مسألة التفليس احتجاجًا للسيوري، وقال: روى محمد: من ابتاع أمة فزوجها فولدت عنده وباع ولدها ثم فلس فللبائع أخذ الأمة دون ما أخذ المشتري من ثمن الولد قال: لأن الولد غلة فقد نص على أن الولد غلة: واعتذر بعض المتأخرين عن هذا فذكر ما تقدم للصقلي من التفريق وزاد وأشير أيضًا إلى فرق آخر، وهو أن البائع إنما يحاصص بثمن الأم فكذا إن عدل عنه ليس له إلا أخذ الأم.
قُلتُ: فلا يأخذ الولد وإن كان قائمًا قال المازي: التحقيق إن قيل الولد غلة أن لا يرد في عيب ولا تفليس ولا ثمنه، ولما كان ما في الموَّازيَّة من أوضح دليل للسيوري، لذكره أن الولد غلة دعا هذا بعض أشياخي أن قال: لم يرد أنه غلة في سائر أحكام الغلة إنما أراد أن الأمة إن ردها في الفليس بعينها قدر أن الولد لم يكن كما لو أصابتها موضحة أخذ لها أرشًا ولم تنقصها فإنه لا يرد ما أخذ من أرشها، ومقتضي قول شيخنا هذا أن لا يرد الولد وإن كان قائمًا.
اللخمي: ولو قتلا أو قتلت دون الولد رجع على قول ابن القاسم بقيمة العيب وعلى قول أشهب لا شيء له إن أخذ مثل الثمن، وإن أخذ أقل رجع بالأقل من قيمة

الجزء: 5 - الصفحة: 461

العيب أو تمام الثمن إن قتلا وإن قتلت وقيمتها أقل فله أن يعطيه قيمة العيب أو يخيره بين أن يسلم الولد ويتم له الثمن أو يمسكه، ولا شيء له وإن قتل الولد دونها وفي قيمته ما يجبر عيب النكاح خير في تماسكه ولا شيء له أو يرد ويحاسب بالولد وإن لم يجبر فله أن يمسك ويأخذ قيمة العيب أو يرد ويغرم ما نقص العيب بعد الولد، واستحسن إن فات الولد ببيع أو قتل أن يمسك ويرجع بالعيب مطلقًا كالصغير يكبر.
ابن رُشْد: في كون زيادة الولد لغوا، وإيجابه تخيير المبتاع قولان، لسماع عيسى ابن القاسم، إن أحب أمسك ولا شيء له في العيب أو ردها بولدها أو ثمنهم إن كان باعهم وسماعه، موسى يخير بين ردها بولدها أو ثمنهم إن باعهم أو يمسك ويرجع بقيمة العيب، وقول أَصْبَغ إن باع الأولاد رد الأم وأخذ حصتها من الثمن كأنها بيعت معهم بعيد، وفي كون كبر الصغير من الثاني أو الثالث قولان لها، ولابن حبيب، مع روايته ولا فرق بين زيادة الولد والكبر فيكون في كل منهما ثلاثة أقوال.
وفيها: تعليم العبد والأمة صنعة تزيد في الثمن لغو.
ابن رُشْد: اتفاقًا كإفادتهما الأموال.
اللخمي: اختلف في تعليمهما الصنعة، ففي الموَّازية: لغو، وقال في المبسوط: إن غرمت الزوجة في تعليم الأمة المهر فطلقت قبل البناء فعلى الزوج نصف ما غرمت، وهذا أحسن، فعليه يخير المشتري في التماسك مع أخذ الأرش أو يعطيه المشتري ما غرم من أجره أو يباع فيكون ما زادت الصنعة على الثمن الأول فإن الأول فإن لم تزد شيئًا فله الرجوع بقيمة العيب لئلا يضيع عمله، وقد قال ابن القاسم: من نقل طعامًا غصب لبلد لقيه المغصوب منه به ليس له أخذه منه لئلا يضيع عمله، فالمشتري أحرى، ورده المازري بأن غرم الزوج لعله على القول بأنه بالطلاق شريك يرجع بنصف غلة المهر وخرجه التونسي من قول الموَّازيَّة من ابتاع عبدًا باعه، القاضي بعد عتقه ربه عديمًا لدينه ثم أيسر المدين ثم أعسر فاطلع مبتاعه على عيب قديم له حبسه والرجوع بأرشه؛ لأنه إن رده عليه عتق بيسره الطارئ ولا يجد ثمنًا يأخذه لعسره الثاني بعد اليسر المذكور، وعزاه المازري لبعض الأشياخ ورده وأجاب بأن ضرر عدم الرجوع بالثمن ناشيء عن الرد، وعدم أجر الصنعة ليس كذلك.

الجزء: 5 - الصفحة: 462

قال: وقال بعض الأشياخ: غرم قبالة السلطان على شراء ما يشتري يوجب رجوع المشتري بالأرش وخرجه بعضهم على غرم أجر الصنعة، قال: وقال بعضهم إن ادعى في حمل سلعة ثقيلة أجرًا فله الرجوع بالأرش وخرجه بعضهم على غرم أجر الصنعة.
الشَّيخ عن الموَّازية: من سافر بعبد ابتاعه فاطلع على عيب به فأشهد عليه وباعه، فإن كان ببلد لا سلطان فيه أو يعسر تناوله رجع ببقية ثمنه، وإلا فإن لم يرفع إليه حتى يقضي له برده ويبيعه فلا شيء له وتمام حكم النقل في التدليس.

الجزء: 5 - الصفحة: 463

باب فيما يهده في حق المدلس بسبب تدليسه

وما حدث بمبيع بسبب ما دلس به فيه أو حين فعله المبيع أو من معتاد فيه هدر فيها مع غيرها كالتدليس بالمرض فيموت منه أو بالسرقة فيسرق فتقطع يده فيموت من ذلك أو بالإباق فيا بق فيهلك، ولما ذكر اللخمي الموت من المرض قال: وقال في الموَّازية: ومن يعلم أنه مات منه وكذا الأمة يدلس بحملها فتموت من النفاس، قال في المدَوَّنة: هي من البائع، وقال أشهب: لو علم أنها ماتت من النفاس كانت من البائع، والأول أحسن؛ لأن ذلك يعرف كالسل والاستسقاء يدوم بصاحبه حتى يموت.
قُلتُ: قوله: قال في الموَّازيَّة يريد به مالكا صرح به الشَّيخ في النوادر قالا: عن ابن دينار: إن هلك في إباقه ففيه قيمة عيبه فقط إلا أن يلجئه الهروب للعطف كالنهر يقتحمه أو مهواة يتردي بها أو دخول مدخل تنهشه حيَّة به، وأخذ ابن الماجِشُون بقول مالك وأصحابه؛ لأنه في الإباق ضمنه حين دلس به، وسمع ابن القاسم: إن قال مبتاع عبد دلس بإباقه أبق وقال بائعه: بل غيبته، صدق مبتاعه مع يمينه.
ابن رُشْد: كقول ابن سَحنون في دعوى إباق العبد أو الأمة في عهدة الثلاث.
وقول ابن الحاجب: حادث بيع التدليس إن كان من التدليس كقطع يده بالسرقة، وقتله من حرابته وموته من حمى أو كان سماويًا فهدر يقتضي لو دلس فيه بسرقة فمات بسماوي ضمنه بائعه وليس كذلك فإن كان مراده التنبيه على خلاف قول ابن دينار، فليرد حين اتصافه بما به التدليس.
وفيها: إن قطع الثوب سراويلات أو أقبية والجلد خفافا أو نعلا فهدر، وكذا سائر السلع يعمل بها ما يعمل بمثلها.
قُلتُ: انظر لو عمل به ما لا يعمل ببلد التبايع وهو يعمل به في غيره والأظهر أن كان المبتاع غريبًا أو ممن يتجر بما يسافر إنه كمعتاد.

الجزء: 5 - الصفحة: 464

وفيها: فعل ما لا يفعل في مثله كقطع ثوب الوشي تبابين فوت يرجع البائع إلى الأرش، وثبوت التدليس في الواضحة بأن يثبت علم البائع بالعيب حين البيع، وفيها معها: إن علمه ونسيه حين البيع فليس بمدلس.
وفيها: إن ادعى مشتري الثوب بعد قطعه تدليس بائعه فقال: علمته وأنسيته حين البيع حلف أنه نسيه وكان له نقص قطعه.
عبد الحق: روى محمد إنما يحلف إذا اختار المشتري الرد لا التماسك وزيادة ورم عبد بعد بيعه دلس به لغو، وفي كون غير المدلس به كذلك متقدم قولي ابن عبد الرحمن وغيره واحتج بها المازري على لغو قطع يد عبد عند من ابتاعه بشرط سرقة حكم بقطعة لها.
قُلتُ: في صحة بيعه بهذا الشرط نظر والأظهر أنه كذي المرض المخوف وتقدم، ولو هلك بتدليس بائعه على بائعه ففي أخذ الثالث ثمن الأول، وفضله على ثمنه ونقصه عن قدر العيب من ثمنه للثاني، وعليه وأخذه منه القدر فقط وباقيه للثاني، ثالثها يأخذ من الأول ما يحب للثاني عليه الأقل من قدر العيب من ثمن الثالث، أو قدره من ثمن الثاني أو بقيته، للمازري عن ابن القاسم وأَصْبَغ ومحمد قال: بناء على تأثير التدليس في البيعين أو الأول فقط ولغوه.
قُلتُ: الأول سماع يحيي ابن القاسم وفيه إن كان الأول عديمًا رجع الثالث على الثاني بقدر عيبه من ثمنه فقط، وتبع الأول بتمام ثمنه.
ابن رُشْد: لو أيسر الأول فلم يتبعه الثالث ببقية ثمنه لم يكن للثاني عليه إلا قدر قيمة العيب إذ لا طلب له بتدليسه، إذ لم يطالبه به الثالث، ونقل باقي الثلاثة الأقوال قال: والرابع قول التونسي القياس أن يرجع الآخر بقيمة عيبه، ويرجع المدلس عليه على المدلس بقيمة عيبه أو بأقل على القول الآخر.
قُلتُ: قال التونسي: لأن بقية الإعطاء أخذها ثمنًا فأشبه موتها عنده بغير عيب الدليس.
ابن رُشْد: والقياس عندي جعل هلاكه من المدلس ونقض البيعان معًا فإن كان ثمن المدلس مائة، وباعه الثاني بمائة وعشرين، أخذت المائة من المدلس والعشرون من

الجزء: 5 - الصفحة: 465

الثاني للثالث ولو باعه الثاني بثمانين دفع له من المائة عشرون، ولما ذكر الصقلي قول ابن القاسم قال: ولسَحنون إن قصر ثمن الأول عن ثمن الثالث رجع على الثاني بالأقل من تمام ثمنه أو من قيمة العيب من ثمنه وقول ابن القاسم أبين وقول سَحنون؛ لأن الأول بتدليسه كما لو قتله يغرم قيمته للثالث فيرجع بالأقل من تمام ثمنه ومن قيمة العيب منه وعزا قول أَصْبَغ لابن القاسم أيضًا.
قُلتُ: فالأقوال ستة ثلاثة للمازري وثلاثة للتونسي وابن رُشْد وسَحنون.
قال ابن عبد السلام: قول ابن الحاجب، وقال أصبغ: يرجع على الأول بقيمة العيب ويأخذ من الثاني بقية الثمن يعني: أن الثالث يأخذ من الأول بقية الثمن ولا أدري وجه هذا القول فإن الثاني لم يدلس على الأول.
قُلتُ: في بعض النسخ إسقاط من قبل لفظ الثاني وهو الصواب وزيادة من وهم أو غلط ناسخ.
وقال ابن الحاجب: قال محمد: يرجع الثالث إما على الثاني بالأرش فيكون على الأول للثاني الأقل مما غرم وكمال الثمن وأما على الأول بالأقل من الأرش وكمال الثمن الأول فلا يكون على الأول للثاني شيء قلت: وهذا خلاف ما نقله المازري عن محمد ومثله نقل عنه ابن شاس أنه يرجع على الأول من ثلاثة أقدار بقية ثمن الأول وقدر العيب منه وقدر العيب من ثمن الثاني وكمال الثمن الأول في لفظ ابن الحاجب يحتمل أن يريد به بقيته كما صرح به المازري والصقلي ويحنمل أن يريد به جميعه وهو ظاهر تقريره ابن عبد السلام بقوله: إذا غرم الثاني للثالث رجع الثاني على الأول بالأقل مما غرم؛ لأنه لولا الغرم لما توجه له عليه رجوع، ومن كمال الثمن الأول؛ لأن قصارى أمره أن يكون العبد هلك عند الثاني ولو هلك عنده لما كان عليه إلا الثمن الذي أخذ منه وقد ينتفي في بعض صور المسألة بقية ثمن الأول، كما لو اشتراه بعشرة وباعه بأربعين وقدر العيب من الثمن الثاني الربع، وذكر الصقلي قول محمد بلفظ فيه غلط، وصححه بمثل ما تقدم.
المازري في جناياتها: إن سرق عبد من مبتاعه وقد دلس عليه سرقته فرده بذلك في ذمته إن عتق يومًا ما، ولو رده بعد سرقته من أجنبي ما لا قطع فيه فهي جناية في رقبته.

الجزء: 5 - الصفحة: 466

اللخمي: عن ابن سَحنون: من اطلع على عيب في خشب أو مطاحن دلس به بائعها بعد أن بها مبتاعها.
قال بعض أصحابنا: عليه كراء ردها، وقال بعضهم: هو على بائعها؛ لأنه غره وهو أحسن، ورأى ليه غرم كراء توصيلها لدار مبتاعها ويختلف إن لم يدلس.
قال ابن حبيب: من نقل ما في رده لبائعه غرم كثير رفعه لسلطان بلد النقل فيسمع بيبته على شراء الإسلام، وعهدته يريد في الجارية فيأمر ببيع ذلك على بائعه، له فضله وعليه نقصه، وعلى هذا إن نقلت في البلد قبضها حيث نقلت وإن لم يدلس وعلى ما ذكره ابن سَحنون نقله لبلد آخر فوت يرجع مشتريه بقيمة العيب لا يلزم بائعه قبوله في البلد الآخر وهو أحسن إلا أن يكون المبيع دابة أو عبدًا لا كراء في رجوعه والطريق آمنة فلا يكون نقله فوتًا ولو وجد البائع حيث ما نقل ماله حمل ففي لغو قول المشتري أمسك وأرجع بقيمة العيب إن قبله بائعه قولان للتخريج على قول ابن حبيب، ورواية أبي قرة، وهي أحسن وإن لم يكن له حمل، فالمقال لبائعه إن لم يكن الطريق آمنًا، وإلا فلا مقال لواحد منهما، وإن دلس البائع وعلم أن المشتري ينقله فللمشتري جبره على قبوله في محل نقله ولا يراعى حمل ولا خوف طريق، وإن كان مثلياًّ فللمشتري حبسه ويغرم مقله مبيعا حيث اشتراه وجبره البائع على قبوله حيث نقله إن كان مدلسًا.
وفيها: لو فعل في الثوب ما زاد في قيمته فله حبسه، وأخذ الأرش ورده فيكون بما زادت الصنعة شريكًا لا بقيمتها ولا بما أدى دلس أم لا.
الصقلي: قول القابسي: القيمة في الزيادة يوم الحكم؛ لأن برده انفسخ البيع خلاف قولهم: إذا نقص فأراد رده أن القيمة يوم البيع فكذا إذا زاد ولا فرق بينهما، وعزا المازري قول القابسي لمحمد فقط؛ لأن الزيادة لم تقطع فيها معاقدة بين المتبايعين وذكر قول الصقلي ولم يتعقبه، وتعليل محمد فرق واضح بين الزيادة والنقص، وذكر ابن محرز عن بعض المذاكرين مثل ما اختار الصقلي.
اللخمي: المعتبر في الزيادة والنقص يوم البيع إن نقصه ذلك يوم البيع غرم النقص وإن كان يوم الرد لا ينقص وإن كان يزيد ذلك اليوم، وينقص اليوم برئ المشترك من النقص؛ لأنه لو رده ذلك اليوم لم يغرم المشتري ذلك شيئًا ولا شارك الآن بشيء إذ لا

الجزء: 5 - الصفحة: 467

فضل فيه الآن، وإن كان فيه زيادة يوم الرد كان شريكًا بالأقل من الزيادة يوم البيع أو اليوم.
المازري: مشهور المذهب أن الشركة بما زاد الصبغ، وقيل فيمن استحق من يده ثوب اشتراه وقد صبغه، وأبى المستحق أن يدفع له قيمة الصبغ وأبى هو أن يدف ع للمستحق قيمة ثوبه غير مصبوغ أنهما شريكان هذا بقيمة صبغه وهذا بقيمة ثوبه.
فأجرى بعض المتأخرين هذا في مسألة العيب وإن البائع يبدأ بالخيار كالمستحق، وخرج بعض أشياخي في مسألة العيب الشركة بقيمة الصبغة، وذكر أنه قبل.
قُلتُ: ما ذكره عن بعض المتأخرين عزاه ابن محرز لبعض المذكرين قال: والصواب تأخير ذلك عن تخيير المشتري في التماسك والرجوع بقيمة العيب.
المازري: فرق بعضهم بين الصبغ في العيب والاستحقاق، بأن المستحق منه مجبور على أخذ الثوب منه مصبوغًا فوجب إعطاؤه وقيمة ماأجبر على تسليمه والمبتاع في العيب مخير في صون صبغه بالرجوع بأرش العيب، وقال أَصبَغ في عامل القراض: يصبغ ثياب القراض بمال نفسه يكون شريكًا بما أدى؛ لأنه كالمأذون له في ذلك من رب المال، وعزا الباجي الفرق المذكور لعبد الحق، وقال: هذا ليس بالبين؛ لأنه لا يجبر على الشركة إن رضي بدفع ثمن الثوب كواجد العيب إن رضي بإمضاء البيع لم يجبر على الشركة، والأظهر أنه إنما ثبت له في الشركة قيمة ما لصاحبه أن يخرج عنه الآخر يدفع قيمته إليه، فلما كان في الاستحقاق له دفع قيمة الصبغ شاركه عند الإبابة به، وفي مسألة العيب ليس للبائع دفع قيمة الصبغ ليخرجه عنه فلم يثبت للصبغ قيمة بانفراده، وليس للمشتري رد الثوب بالعيب ناقصًا عما اشتراه، فلو شاركه بقيمة الصبغ وكان أكثر مما زاد على قيمة الثوب كان قد رده ناقصًا بالنقص الذي أحدثه الصبغ ولم يرد إليه ذلك النقص فلذا جبره بالنقص وشاركه بما زاد.
قُلتُ: ما عزاه المازري لأَصْبَغ في عامل القراض وهو قول ابن القاسم في المدَوَّنة.
وفيها: للغير بقيمة الصبغ.
أبو عمران: الشركة بالصبغ في خمس: مسألتا العيب، ومن ألقت الريح ثوبه في قصرية صباغ بما زاد، ومسألتا الاستحقاق، ومن فلس بعد صبغه ثوبًا اشتراه فأخذه

الجزء: 5 - الصفحة: 468

بائعه بقيمته، ومسألة القراض بما ودى، ولا شركة في ثلاث من صبغ ما غصب لزمه أخذه مجانًا أو قيمته، ومن دفع ثوبًا لمن اشتراه منه بان أنه غيره بعد صبغه إن لم يدفع بائعه قيمة صبغه غرم له قابضه قيمته أبيض والقصار يخطئ كذلك، ومن صبغ ثوب رجل فلس فله ما زاد الصبغ فيه.
وفيها: من اشترى ثوبًا فقطعه أو صبغه ثم ظهر على عيب تدليس فله حبسه وأخذ أرش العيب.
ابن محرز عن أصبغ: ليس له ذلك في قطعه؛ لأن له رده دون غرم فحملها بعض المذاكرين على قول أَصْبَغ ومحمد ورد جوابها للصبغ فقط، ورده ابن شاس لهما على أنه أدى للقطع أجرًا كالديباج في الصنائع يحتاج لتخليصها في قطعه وتبعه التونسي والصقلي والمازري: قول بعضهم الجواب للصبغ فقط تعسف، وجواب ابن مناس.
أشار بعض أشياخي إلى إنما يصح على أحد القولين فيمن أدى ثمنًا في تعليم العبد، ويمكن أن يقال الغالب في القطع أن يفصل والغالب في التفصيل أن يغرم فيه أجر، ولو رد صحيحًا لأدى في تفصيله أجرًا اعتباره، بخلاف تعليم العبد.
الصقلي: قال بعض شُيُوخ إفريقية: قول ماللك أولى؛ لأن القطع فوت في غير المدلس يرده وما نقصه القطع أو يرجع بقيمة العيب فإذا دلس فلا يكون أحسن حالًا ممن لم يدلس حكمهما سواء إلا أنه يرد ولا يلزمه نقص القطع.
الصقلي: هي الحجة التي أوجبت أن لا يرجع بقية العيب؛ لأنه كمن لم يحدث عنده عيب، وكما لو قال له البائع في عيب حدث عنده رده ولا شيء عليك لم يكن له أن يرجع بقيمة العيب.
قُلتُ: ما ذكره لبعض شُيُوخ إفريقيَّة عزاه المازري لبعض شُيُوخه بزيادة والظالم أحق أن يحمل عليه، قال: وهذا يهدم ما أصلناه من أن علة تمكين المشتري من طلب قيمة العيب الضرر الذي يلحقه بالخسارة، وعلى هذا الأصل يجري حكم من دلس في بيع بكر فافتضها مشتريها ثم اطلع على عيبها.
قال ابن الكاتب: لا شيء عليه في اقتضاضها كقطع الثوب؛ لأنه كالإذن فيه بتدليسه، والرواية وجوب غرمه.

الجزء: 5 - الصفحة: 469

وقال بعض أشياخي: إن قلنا أن الاقتضاض ينتفع به المشتري كما ينتفع باللباس، وجب غرم قيمته وكان غيره من أشياخي يقول في الاختلاف في إلزام الولد تزويج أبيه الفقير، سببه الاختلاف في الوطء هل هو كالأقوات أو كالتفكهات.
ابن محرز: لو خاطه كان حكمه كالصبغ قالوا: إن أراد رده قوم غير مقطوع ولا مصبوغ ثم مخيطًا أو مصبوغًا، فيكون شريكًا بما زادته الخياطة والصبغ يوم الحكم فجبروا القطع ببعض الخياطة والقياس أن يقوم مقطوعًا ثم مخيطًا فينظر لما زادته الخياطة والصبغ يوم الحكم فيكون بها شريكًا، ويرد قيمة القطع ويجري على هذا لو أصابه عيب مفسد، وقد صبغه أن يقوم صحيحًا، ثم مصبوغًا فما زادت قيمته شارك به.
ويحتمل أن يفرق بأن القطع تفريق يزيله اتصال الخياطة، والصبغ غير العيب المفسد، وقالوا: من شق ثوبًا يرفوه ثم يغرم ما نقصه فجعلوا اتصال الرفو يجبر تفريق القطع.
المازري: تردد التونسي في جبر القطع بالخياطة، وتقدم قولنا في جبر عيب النكاح بالولد وما قيل فيه.
قُلتُ: الولد والسمن سماويان والصبغ والخياطة كسبيان، فالجبر بهما أحروي.
عبد الحق عن أصبغ: لوقال بائعه أسقط نقص القطع وأغرم أجر الخياطة ليسقط حق مبتاعه في حبسه، والرجوع بقينة العيب، لم يكن له ذلك إذ لا حق له أخذ صنعته كرهًا.
قُلتُ: لفضل في اختصار الواضحة جعل ابن القاسم الخياطة عينًا قائمة مرة، ومرة لم يجعلها كذلك.
قال: وفي الجعل من المدَوَّنة: من قال في ثبوت مخيط بيد صانع سرق مني أو قال سرقته مني، وقال الصانع: بل استعملتنيه يحلفان ولربه إعطاء الخياط قيمة خياطته وأخذ ثوبه فإن أبى فالآخر إعطاء قيمة ثوبه غير مخيط فإن أبى كانا شريكين فجعل الخياطة عينًا قائمة.
وقال في تضمين الصناع منها في القصار: يدفع للرجل غير ثوبه، فيقطعه ويخيطه

الجزء: 5 - الصفحة: 470

لربه اتباع القصار بقيمته وتبقى التبعية بين القُصَّار ومن خاطه، وله أخذ ثوبه ممن خاط بعد دفع قيمتها.
وقال فضل: زاد عبد الجبار عن سَحنون، فإن أبى قيل لمن خاطه إن شئت أعطه قيمة ثوبه وإلا فأسلمه له مخيطًا، وساق ابن جعفر عن ابن القاسم ما دل على هذه الرواية فلم يجعلها عينًا قائمة.

باب في قدر مناب العيب القديم من ثمن المعيب

وقدر مناب العيب القديم من الثمن المعيب جزأه المسمى للخارج من تسمية فضل قيمته سليمًا منه على قيمته معيبًا به ضمان المبتاع المبيع من قيمته سليمًا.
المازري: فيعتبر وقت ضمان ذات المواضعة والغائب والمحبوسة بالثمن والفاسد اتفاقًا واختلافًا.

باب في قدر الحادث من العيب في المبيع

وقدر الحادث منه الجزء المسمى للخارج من تسمية فضل قيمته بالقديم على قيمته

الجزء: 5 - الصفحة: 471

بهما من قيمته بالقديم فقط، وفي كون قيمته بالحادث يوم ضمانه أورده قولا المشهور، وابن المعذل بناء على إمضاء البيع في الذاهب من المبيع بالحادث لضمانه المبتاع به، وفسخه فيه لفسخه في المردود.
والصقلي عن بعض القرويين: لو رأى ابن المذل كلام ابن القاسم ما خالفه لظهور صوابه، وهو كطعام أكل بعضه واطلع على عيب لباقيه فإنه يرد باقيه ويمضي ما أكل بحصته من الثمن.
قُلتُ: لعله يخالف أيضًا في الطعام ويأتي نحو هذا في مسألة مشتري ثوبين بعبد يطلع على عيب بأعلاهما بعد فوت أدناهما.

باب معرفة قدر زيادة زادها المشتري في المبيع

(...) الزيادة الجزء المسمى فخارج من تسمية فضل قيمته معيبًا مع ما زيد عليه على قيمته معيبًا دونه من قيمته معيبًا مع ما زيد عليه ... ، فلو اجتمع قديم وحادث

الجزء: 5 - الصفحة: 472

وزيادة في مبيع بمائة وعشرين وقيمته سليمًا مائة وقيمته بالقديم ثمانون وقيمته بالحادث سبعون فقدر القديم من الثمن خمسه، وقدر الحادث منه مسقطًا منه مناب العيب القديم ثمنه وغير مسقط منه عشرة، فإن كانت قيمته مع زيادته سبعين فلا أثر لها، وإن كانت ثمانين فعلى الجبر بها يسقط الطلب بالحادث إن رد المعيب، وعلى عدم الجبر به يغرم قدره من الثمن ويكون شريكًا في المعيب بثمنه.
اللخمي: إن قطع الثوب مبتاعه وخاطه ثم اطلع على عيب به قديم إن أحب الرجوع بقيمة العيب اتفق المدلس وغيره، وإن أحب رده افترقا، فالمدلس لا يرد له في القطع شيئًا وكان شريكًا بالخياطة يوم الرد فيقوم اليوم قيمتين يقوم مقطوعًا معيبًا غير

الجزء: 5 - الصفحة: 473

مخيط ومقطوعًا معيبًا مخيطا، فإن كانت الأولى مائة والثانية تسعين كان شريكًا بالعشرة، وإن لم تزد الخياطة لم يكن له شيء انتهى.
قُلتُ: كذلك وجدته في نسختين إحداهما صحيحة عتيقة أن الأولى مائة والثانية تسعون، وصوابه العكس، ووجه واضح، ثم قال: وإن كان البائع غير مدلس واختار المشتري الرد قوم ثلاث قيم: قائمًا غير معيب، وقائمًا معيبًا، ومقطوعًا معيبًا مخيطا.
فإن قيل: الأولى مائة، والثانية تسعون، والثالثة ثمانون.
علم أن الباقي عشرة رده، وعشر ثمنه وإن قيل تسعون رده ولا شيء عليه؛ لأن الخياطة جبرت القطع، وإن قيل: مائة كان شريكًا بالعشرة هذا إن لم يتغير سوقه من يوم شرائه إلى يوم فإن تغير قوم الآن قيمتين مقطوعًا معيبًا غير مخيط والثانية قيمته مخيطًا، فإن زادت الخياطة عشرة لم يكن عليه شيء؛ لأن الخياطة جبرت نقص القطع، وإن زادت خمسة كان الباقي عنده نصف قيمة العيب بنصف عشر الثمن، وإن زادت خمسة عشر كان شريكًا بثلث قيمته.
قُلتُ: في قوله: بثلث قيمته إجمال واضح وصوابه بنصف عشرة.
ابن الحاجب: يقوم القديم والحادث بتقويم المبيع يوم ضمنه المشتري، فإن أمسك قوم صحيحًا، وبالعيب القديم، وإن رد قوم ثالثًا بهما، فإن كانت زيادة قوم رابعًا بالجميع، وكان شريكًا بنسبة ما زاد عليهما.
ابن عبد السلام: في كلامه نظر، لأن المشتري إن أراد الشركة لتأدية الحال إليها فلا يقوم المعيب سليمًا؛ لأنه غبن للمشتري؛ لأن البائع إنما دفع المبيع معيبًا فكيف يشارك المشتري به سليمًا، وإن لم يقل المؤلف يكون شريكًا بما زاد على القيمة الأولى فتقويمه للمبيع سليمًا يوهم ذلك أو يوجب تشويشًا في فهمه، وبالجملة فلا يحتاج لقيمته سليمًا ولا يحتاج لقيمته بالعيب الحادث؛ لأن الزيادة إنما تظهر بعد جبره بالصنعة المزيدة فلو شارك المشتري في المبيع بما زادت الصنعة على مجموع العيبين مع أن العيب الثاني إنما حدث في ملك المشتري لكان حيفًا على البائع، فالذي يوجبه النظر أن يقوم المعيب بالعيب القديم وحده؛ لأنه الذي خرج من يد البائع ثم يقوم بالصنعة الحادثة فإن وقعت زيادة على ذلك بمثل تلك الزيادة تكون تجب شركة المشتري مع البائع في المبيع.

الجزء: 5 - الصفحة: 474

قُلتُ: قوله: لأن المشتري إذا أراد الشركة فلا يقوم المعيب سليمًا، إلى قوله: (في فهمه) حاصله الحكم بلغو تقويمه سليمًا لتأديته إلى شركة البائع بقيمته سليمًا وهو باطل؛ لأنه غبن على المشتري إذ البائع إنما دفعه معيبًا وهو وهم؛ لأن تقويمه سليمًا ليس لما زعمه من شركته بقيمته سليمًا ولا لأمر مستغنى عنه؛ بل لآمر محتاج إليه وهو معرفة حال ما زاده في المبيع، هل جبر نقص العيب الحادث اللازم للمبتاع ولا يعلم هل جبره أم إلا بعد معرفة قدر العيب الحادث من الثمن ولا يعرف هذا إلا بعد معرفة قيمة المبيع سليما حسبما تقدم، فإن قلت: يكفي في معرفة قدر نقص المبيع الحادث اللازم للمبتاع معرفة قيمة البيع بعد معرفة قيمته بالعيب القديم.
قُلتُ: ليس الأمر كذلك؛ لأنه لا يحب على المشتري قدر نقص الحادث في المبيع من قيمته بالعيب القديم مجردين؛ بل بقيد ما ينوبهما من الثمن المسمى، ولا يحصل ذلك إلا بعد معرفة قيمته سليمًا، حسبما بينه متقدموا أهل المذهب، ومتأخروهم.
فإن قلت: إنما تكلم ابن الحاجب على الزيادة، إذا ثبتت واستقرت وهذه لا يحتاج فيها إلى معرفة الجبر؛ لأنها ملزومة له قطعًا.
قُلتُ: ليس الأمر كذلك إنما كذلك إنما تكلم على ما إذا كانت زيادة حسية وهي أعم من كونها جائزة فقط أو موجبة زيادة معنوية، وإن كان لفظه صالحًا لذلك وجب حمله عليه لسلامته عن التعقب، وابن عبد السلام بنى كلامه على أن الزيادة في كلام ابن الحاجب هي الزيادة المعنوية، ولذا قال: يحتاج إلى ثلاث قيم إذا شك في تلك الصنعة هل يجبر العيب الحادث فيقوم المبيع سالمًا ثم بالعيب القديم وحده ثم بالصنعة فإن جبرت العيب الحادث من غير زيادة كان كما إذا لم يحدث في المبيع شيء.
وفيها: إن وجد رجلان بعبد ابتاعاه صفقة عيبًا فلمن شاء منهما أن يرده ويحبس دون الآخر، ولو أبى بائعه، وكان مالك يقول للبائع مقال ابن القاسم لمن شاء منهما أن يرد إذ فلس أحدهما لم يتبع إلا بنصف الثمن، وقال أشهب في كتاب الخيار: ليس لهما إلا أن يرادا معًا أو يحبسا معًا أو يأخذ المتمسك جميع العبد، وذكر اللخمي قول أشهب رواية له قال: ولم يذكر المقال بين المشتريين، ويحتمل أن يقال لمريد الرد جبر صاحبه عليه؛ لأنه يقول دخلنا على صفقة واحدة وعلى أحكام العيب أنه يرد به؛ لأن التزام

الجزء: 5 - الصفحة: 475

المعيب ضرر بمن أراد الرد وأن يقال لا يلزمه ذلك ويجبر البائع في إعطائه مريد الرد قيمة عيب نصيبه أو يقيله ويعطيه نصف ثمنه؛ لأن مقال البائع لأجل التبعيض فيكون كمن باع عبدًا من رجل فباع نصفه ثم علم بالعيب.
ابن القاسم: إن باع أحدهما نصيبه من الآخر ثم علم بالعيب لم يرجع من باع نصيبه بشيء وللأخر رد نصفه على البائع الأول.
اللخمي: يجري الخلاف في النصيبين معًا لمن باع أن يرجع بالأقل من قيمة العيب أو تمام الثمن إن باع بأقل، وعلى رواية ابن عبد الحَكم يرجع بالعيب، وإن باع بمثل الثمن ومن لم يبع على رواية أشهب لا رد له؛ لأنه يبعض على البائع بيعه ويكون للبائع أن يعطيه نصف قيمة العيب أو يقبل منه الرد.
المازري: لمن ابتاع عبدًا من رجلين شركة بينهما رده نصيب أحدهما عليه بالعيب دون الآخر، وتعد صفقتهما صفقتين.
ابن عبد السلام: كذا قالوا ولا يبعد أن يقال: ليس له ذلك لدخولهم على اتحاد الصفقة كما ليس له ذلك في اتحاد البائع؛ لأن الثمن يختلف بكثرة السلع وقلتها في الصفقة الواحدة وهذا جار في جمع الرجلين سلعيهما في البيع على القول بإجازته.
قُلتُ: يرد قياسه على وحدة البائع بضرر تبعيض مبيعه ويؤيد نقل المازري قولها في السلم الثاني: إن أسلم رجلان إلى رجل في طعام أو عرض فأقاله أحدهما جاز إلا أن يكونا متفاوضين فيما أسلفا فيه من عرض أو طعام فلا يجوز؛ لأن ما أقال منه وأبقى بينهما ولو ابتاع رجلان عبدًا أو أمة ففي تمكين أحدهما من رد حظه دون الآخر ثالثها لا وللمتمسك أخذ حظ الراد استحسانًا لثاني قولي مالك مع ابن القاسم، وأولهما وأشهب في خيارها، وعزا الباجي الأول لرواية ابن القاسم والثاني لرواية أشهب قال: وعليه البائع أحق لحظ الراد من المتمسك وعزا لمحمد قول أشهب لا بقيد أنه استحسان قال: وحكى القاضي إنما للراد إن اختلفا أرش العيب ويجب كونه المذهب كرواية ابن القاسم: من باع نصف عبد ابتاعه فعلى بائعه قبول رد باقيه بالعيب أو رد نصف قيمة عيبه وهو مقتضى قول أشهب ويحتمل أن يكون معنى قوله: يردان معًا إن تمسكا ولابن وَهْب إن أراد أحدهما رده دون الآخر تقاوياه ليرده من صار إليه.

الجزء: 5 - الصفحة: 476

قُلتُ: يرد قياسه منع الرد على بائع نصف عبد ابتاعه بأن التنظير فيه من قباه، وفي أحد المشتريين ليس من قبله.

باب ما يكون فيه المبيع المتعدد كالمتحد في العيب

ةتعدد المبيع ومعيبه وجهه أو أحد مزدوجيه كمتحد والأخص الرد المعيب بحصته من الثمن يوم وجب ... ككونهن عليات يوم الخروج من المواضعة، وفي كون ذلك مطلقًا قولان لمعروف المذهب ونقل الباجي، عن محمد وأشهب: إن نقص المعيب الجملة رده وحده وإن لم ينقصه لم يرده، ولو نقصه عيبه، وسمع ابن القاسم: من ابتاع جملة رقيق من السند والزنج صفقة فوجد جارية منهم حاملًا لا رد له لأنهم وخش.
ابن رُشْد: لم ير رد الحامل بعيب حملها إذا لا ينقص الحمل من الثمن شيئًا لأنهم وخش ولو اشتراها وحدها كان له ردها قاله في آخر سماع أصْبَغ على قولها مع غيرها الحمل عيب في الوخش والعلي والقياس ردها مطلقًا على قولها مع غيرها في الاطلاع على عيب بعض السلع تشترى جملة إن المعيب يرد منها بمنابه من الثمن إلا أنه استحسن هذا في الحمل فقط مراعاة لقول ابن كنانة حمل الوخش غير عيب وقاله ابن حبيب لأهل البادية لا الحاضرة.
قُلتُ: ففي رد أفراد المبيع بعيب ينقصه مطلقًا أو إلا أن ينقص الجملة، ثالثها مطلقًا إلا أن يكون حملًا من جملة وخش لمعروف المذهب، ومحمد مع أشهب وسماع ابن القاسم مع سماعه أصبغ.
وفيها: إن كان المبيع جملة ثياب أو رقيق أو مكيل أو موزون فاستحق أقل ذلك أو وجد به لزمه الباقي بحصته من الثمن.
قُلتُ: ظاهره ولا حجة عليه في ذلك للبائع، وللتونسي في كتاب الخيار إن قال له البائع: إما أن تأخذه معيبًا كله أو ترد فالقول قول البائع؛ لأنه يجمل بعضه بعضًا وكذا

الجزء: 5 - الصفحة: 477

إن كان مكيلًا أو موزونًا غير الطعام يوجد بعضه معيبًا، وللصقلي في ثاني ترجمة من هذا الكتاب ما نصه: نظرنا إلى السالم إن كان وجه الصفقة لزم المبتاع ولا حجة له إذ سلم له جل صفقته فكما لم تكن له حجة في ذلك لم يكن للبائع حجة في أن يقول إما أن تأخذ الجميع أو ترد، وهذا خلاف نقل التونسي في الخيار منها من اشترى ثيابًا أو رقيقًا أو غنمًا على أنه بالخيارإذا نظرها فنظر أولها وصمت حتى رأى آخرها فلم يرضها فذلك له ولو كانت حنطه فنظر بعضها فريضه ثم نظر ما بقي فلم يرضه فإن كان على صفة ما رضي لزمه الجميع لتساويه؛ لأن الصفقة واحدة وإن خرج آخر الحنطة مخالفًا لأولها لم يلزمه شيء وله رد الجميع إن كان الاختلاف كثيرًا.
قُلتُ: مفهوم قولها لتساويه أن موجب لزوم العقد في الطعام وعدمه في الرقيق تماثل الطعام مثليًا وكون الرقيق من ذوات القيم، وهو قول ابن شبلون، وظاهر منطوقها أن موجبه ثبوت رضاه في الطعام وعدمه في الرقيق وهو قول ابن محرز، الشَّيخ: لو كان ما رضيه معيبًا لم يلزمه باقيه إن كان معيبًا، ولو ماثل الأول لطعمه في سلامته.
عياض: لم يتكلم إن كان يسيرًا، وفي بعض نسخ المدَوَّنة قال غيره: إلا أن يكون ما خرج مخالفًا أقله فلا قول للمشتري؛ بل يلزمه، وإن أراد الرد إلا أن يقيله البائع، وثبت هذا لابن عيسى وسقط في أكثر الروايات ونبه عنده على سقوطه من بعض الروايات، وهو كتاب ابن عتاب وابن المرابط مخوف عليه، وهو مثل ما في العتبيَّة إن الطعام يلزم المبتاع بحصته من الثمن وكذا لابن حبيب عن أَصْبَغ والأخوين وقول سَحنون يلزم البائع والمبتاع.
فضل قول سَحنون هنا لزمه المبتاع على ما أحب البائع أو كره وقاله عبد الملك وأَصْبَغ خلاف رواية ابن القاسم.
ابن أبي زمنين: لم يعطنا في اليسير جوابًا بينًا وفيه تنازع، وكل هذا خلاف تأويل الشَّيخ عن سَحنون إن ذلك إنما يلزم المبتاع برضا البائع، وفي الواضحة لابن القاسم يقال للمشتري إن شئت فخذه كله وإن شءت فدفع، قل الفاسد أو أكثر؛ لأن البائع يقول لم أبعه إلا ليحمل الصحيح الفاسد.
ابن القاسم: هذا تفسير قول مالك، وحكى الداودي هذا القول.

الجزء: 5 - الصفحة: 478

اللخمي، قول ابن القاسم، فيها: إن قل السالم لم يكن للمبتاع أخذه فقط لحجة البائع في جملة المعيب يوجب كونه في عكسه أبين، وسمع ابن القاسم في جامع البيوع: من اشترى طعامًا جزافًا أو كيلًا أو غيره فوجد أسفله مخالفًا لأوله فله أخذ كله أو رده إلا أن يسلم له بائعه ما وجد طيبًا أن أحب ذلك المبتاع وإلا لم يلزمه، وإنما يلزم بتراضيهما معًا قال سَحنون: إنما هذا إن وجد العيب بجله.
ابن رُشْد: في لفظه تقديم وتأخير صوابه طعامًا أو غيره جزافًا أو وكيلًا، ويريد بغيره ما عدا الطعام من مكيل أو موزون كالحناء والعصفر، لأن له حكم الطعام، فالخلاف الموجود في المكيل والموزون من طعام أو عرض على خمسة أقسام: الأول: إن كان يسيرًا وهو مما لا ينفك منه الطعام كالكائن في قيعان الأهراء والبيوت فهو لازم للمشتري.
الثاني: ما ينفك منه الطعام، وهو يسير لا خطب له إن البائع أن يمسك المعيب، ويلزم المشتري السالم بما ينوبه من الثمن فله ذلك اتفاقًا وإن أراد المشتري أن يلزم السالم، ويرد المعيب لم يكن ذلك له على نصها: إن البائع إنما باع على أن حمل بعضه بعضًا وظاهر هذه الرواية وليحيى عن ابن القاسم له ذلك.
الثالث: أن يكون مثل الخمس والربع، ونحو ذلك إن أراد البائع أن يلزم المشتري السالم بحصته من الثمن ويمسك المعيب فله ذلك إن أراد البائع أن يلزم المشتري السالم بحصته من الثمن ويمسك المعيب فله ذلك اتفاقًا إذا لا خلاف أن استحقاق ربع الطعام لا يوجب للمبتاع رد الباقي، وإن أراد المبتاع رد المعيب، ويأخذ السالم بحصته من الثمن لم يكن له ذلك اتفاقًا.
الرابع: أن يكون مثل النصف والثلث أن أراد البائع أن يمسك المعيب ويلزم المبتاع السالم بحصته من الثمن لم يكن له ذلك على مذهب ابن القاسم وروايته وله ذلك عند أشهب وسَحنون ولم يكن للمبتاع أن يأخذ السالم ويرد المعيب.
الخامس: أن يكون أكثر من النصف لا خلاف أن ليس للبائع أن يلزم المشتري السالم بحصته من الثمن ولا للمبتاع أن يرد المعيب ويأخذ السالم بحصته، ومذهب ابن القاسم وروايته إن استحقاق ثلث الطعام والمكيل والموزون من العروض يوجب للمشتري رد الجميع بخلاف العبيد والعروض وسوى أشهب بين العبيد والعروض

الجزء: 5 - الصفحة: 479

والطعام في ذلك لا يرد المبتاع الباقي إلا أن يستحق أكثر من النصف.
قُلتُ: قوله في القسم الثالث للبائع إلزم المبتاع السالم إن كان المعيب خمسًا أو ربعًا .... إلخ، خلاف قول الصقلي جعلوه مخيرًا إذا وجد ثلث الطعام أو ربعه معيبًا كالكثير في العروض.
اللخمي: أنكر أشهب قول ابن القاسم النصف في الطعام كثير قال ما قاله مالك قط.
اللخمي: أرى أن ينظر في ذلك عرف بلد الطعام إن كان ثمن النصف وحده أقل لم يلزمه وإلا لزمه.
الصقلي: قال الشَّيخ: إن قل معيب الطعام جدًّا لزم البيع في السالم البائع والمبتاع، وقال بعض أصحابنا: ذلك كالعشر.
الشَّيخ: وإن كان له بال أو ليس بكثير فليس للمبتاع أخذ السالم إلا برضا بائعه.
الصقلي: قال بعض شُيُوخنا: ذلك كالخمس.
محمد: كثير جزاف الطعام كالعروض.
اللخمي: القياس أنه كمكيله وتبعه المازري في قوله القياس بعد أن نقله كأنه المذهب.
وفيها: لمن ابتاع شاتين مذبوحتين إحداهما ميتة حبس الذكية بحصتها من الثمن وردها كقول مالك فيمن ابتاع طعامًا على أن فيه مائة فلم يجد فيه إلا خمسين، يحيي لا يعجبني قوله له حبس الذكية.
المازري: أشار إلى أنه خالف أصله.
الصقلي عن الشَّيخ: أراد أنه مما لا يعرف ثمنه إلا بالقيمة، وقد وجب الرد فصار بيعًا بثمن مجهول إلا أن يشتريهما على الوزن فيصح قول ابن القاسم.
ابن الكاتب: حمل شرائها على الوزن غير مستقيم، وظاهره أنهما غير مسلوختين إذ لا يعلم عدم ذكاتها إلا قبل سلخها إذ بسلخها يزول رأسها فلا يعلم عدم ذكاتها، وقوله: (مذبوحتين) يدل أنه لم يحدث فيهما غير الذبح، ولو كان على الوزن لزم التقويم إذ قد يختلفان في السمانة فلا يعتبر ما يسمى لكل رطل.

الجزء: 5 - الصفحة: 480

الصقلي: تصحيح الشَّيخ المسألة بكونه على الوزن واستوائهما في السمانة خير من إفسادها ويحتمل كون إشترائهما مسلوختين على الوزن، وأتى من يشهد أن إحداهما بعينها غير ذكية، وعلى الوزن حملها اللخمي وعزاه المازري وابن محرز لابن عبد الرحمن.
اللخمي: وقال سَحنون: يفسخ البيع فيهما؛ لأنهما صفقة جمعت حلالا وحرامًا كقوله: (من نكح بعبد ثبت أنهحر فسخ نكاحه).
قُلتُ: وهو قول ابن القاسم عند ابن محرز: لاعتذاره عنها بقوله: (وجه هذه المسألة ما بينته غير مرة) أن القصد إذا كان سؤال عن معنى أهمل التحرز عن غيره اكتفاء ببيانه في موضع آخر، والقصد هنا بيان حكم العيب لا تصحيح العقد بخلاف قوله في العقد على أم وابنتها.
اللخمي: أخذ ابن القُصَّار: من هذه إمضاء الصفقة الجامعة حرامًا، وحلالًا فيه.
ابن محرز: ناقضوها بحكم نقض الصفقة الجامعة حرامًا وحلالًا، بقوله: (من تزوج أمًا وابنتها، وللأم زوج لم يعلم به فسخ نكاحهما)، فرق بعضهم بأن نكاح الأم يقدح في نكاح البنت لسراية التحريم، والعقد على الميتة لا يسري إلى تحريم غيرها، وليس بشيء؛ لأن الأم متزوجة فليس لنكاحها حرمة تسري، ومن علل تحريم عقد نكاح الأم والبنت بأنه لم يسم لكل منهما مهرها لزمه هنا؛ لأنه لم يسم لكل واحدة ثمنها ومنهم من حملها على اختلاف القول في حرام البيع إذا علم به أحد المتبايعين فقط.
قُلتُ: يرد نقضه تعليل فسخ نكاح الأم وابنتها بعدم التسمية لكل منهما بعدم تسميته في الشاتين بتعدد مستحق المهر واتحاد مستحق ثمن الشاتين والتحقيق عندي أن جمع الصفقة حلالًا وحرامًا على وجهين: الأول: أن يتعلق العقد بنفس إنشائه بالحرام منهما من حيث وصفه الموجب حرمة بيعه، ولو جهل العاقد إيجابه الحرمة كبيع ثوب مع أم ولد من حيث إنها أم ولد.
الثاني: أن يتعلق العقد كذلك بالحرام منهما من حيث وصفه المعتقد ثبوته له غير موجب الحرمة، كبيع ثوب مع أم ولد من حيث كونها أمة لم تلد من سيدها.
فالأول: يفسخ فيهما لتعليقه بأحدهما من حيث وصفه الموجب فساده فيمنع تعلق

الجزء: 5 - الصفحة: 481

العقد به فيصير لا متعلق له ضرورة بطلان الكل ببطلان جزئه.
والثاني: لا ينفسخ فيهما معا؛ بل في الحرام فقط لتعلقه حين إنشائه بكل منهما من حيث وصفه الموجب صحة تعلق العقد به، فإذا ظهر فوت الوصف الذي تعلق العقد بالمبيع من حيث حصوله له صار شبيهًا شيهًا بينًا باستحقاقه فبطل فيه فقط، ومن البين كون مسألة نكاح الأم وابنتها من الأول، وكون مسألة الشاتين من الثاني.
غبد الحق: إن جهلت الذكية رد الثمن وطرحتا بحيث لا يأكلهما إلا الكلاب، وذكر عن الشَّيخ أبي الحسن، وينبغي عندي إن أكل إحدى الشاتين مع جهل الذكية منهما أن يرجع بثلاثة أرباع الثمن؛ لأن ثمن واحدة قد ثبت يقينًا، ويرد ثمن نصف الأخرى للشك في التي أكل هل هي الذكية أم لا؟ إذا كانتل متكافئين، وصورها الصقلي بأنه أتي بعد أكل إحداهما من شهد أن أحدهما كانت غير ذكية فيرد نصف الثمن؛ لأنه ثمن الباقية ونصف المأكولة، للشك في ذكاتها.
قُلتُ: ألزماه في المأكولة ربع الثمن بناء على اعتبار حكمها باعتبار وصفها في نفس الأمر دون اعتبار وصفها عند العاقدين والحاكم والصواب اعتبار وصفها بهذا لأنه الظاهر المدرك لقوله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أحكم بالظاهر» ... ، فيكون عليه قيمتها مشكوكًا في ذكاتها؛ لأن جهل الذكية منهما يوجب الفسخ حسبما مر فيبطل اعتبار ثمنها فيجب عليه فيما فوته قيمته.
وفيها: لو اشترى عشر شياه مذبوحة وجد إحداهن ميتة لزمه الباقي بحصته من الثمن، ولا خيار لأحدهما وكذا من ابتاع قلتي خل أو قلالًا فأصاب إحداهن خمرًا على ما وصفنا من قول ملبك.
الشَّيخ: يريد أن الخمر والميتة كالنقص لا كمعيب.
محمد: لأشهب لو أصاب من العشر تسعًا خمرًا لزمته الواحدة.
الصقلي عن بعض

الجزء: 5 - الصفحة: 482

أصحابنا أشهب يرى استحقاق تسعة أعشار ما ينقسم لا يرفع لزوم الباقي بحصته.
اللخمي: لو اشترى جملة عبيد أو ثياب متقاربة، فكان المعيب والاستحقاق في أكثر فقال ابن القاسم: له رد السالم والباقي، وقال أشهب: يلزمه ذلك ولو بقي واحد من عشرة بناء على اعتبار وصف الجملة ولغوه، وليس اختلاف فقه، وأرى الرجوع في ذلك إلى ما يقوله التجار.
عبد الحق والصقلي عن الإبياني من نقل قلالًا ابتاعها فوجد منها ثلاثة خمرًا فسهي عن ردها أيامًا فصارت خلًا إن ثبت ذلك ببينة أو إقرار البائع سقط عنه منابها من الثمن، وإن لم يعرف إلا بقوله: لم يرد عليه عليه منه شيء.
الشَّيخ: الجواب صحيح، ويرد القلال التي كانت خمرًا إلى البائع، ولما ذكرالمازري قول الإبياني قال: استدركه الشَّيخ، وتأوله على أن هذه القلال التي تخللت ترد لبائعها وهذا يمكن أن الإبياني لم يرده؛ لأن هذه القلال كانت خمرًا عند العقد فلا ملك للبائع عليها فتخللها عند المبتاع رزق ساقه الله إليه كطائر سقط بداره.
قُلتُ: وكان بعض من لقيناه لا يحمل كلام الشَّيخ على ما فهمه المازري ويحمله على أن خل القلال التي كانت خمرًا سقط منابها من الثمن ويكون خلها للمبتاع، ويقول معنى قول الشَّيخ ويرد القلال التي كانت خمرًا للبائع على رد القلال من حيث هي ظروف لا ردها بما فيها.
قُلتُ: الصواب ما فهمه المازري عن الشَّيخ واستشكاله إياه، وقول من لقيناه يردهما نص قولها في الغصب: وإن غصب مسلم خمرًا من مسلم فخللها فلربها أخذها ثم قال المازري بناء على وجوب ردها لبائعها: لم لا يتم البيع فيها ويكون تخللها كذهاب عيب بالمبيع قبل رده، وأجاب بكلام طويل حاصله: المعيب تعلق البيع به صحيح؛ لأنه لو رضيه البائع صح والخمر لا يصح تعلق العقد به بحال، وإن تعدد المبيع غير مثلى والعيب بأعلاه، ففيها لابن القاسم من ابتاع سلعًا فوجد ببعضها عيبًا فليس له إلا رد المعيب إن لم يكن وجه الصفقة، فإن كان وجهها فليس له إلا رد الجميع أو الرضا بالمعيب.
المازري: لا يتخرج لزوم الأدنى على قول أشهب؛ لأنه فيما ينقسم، وقيل لأنه فيما

الجزء: 5 - الصفحة: 483

ليس نبعًا.
اللخمي: اختلف فيمن ابتاع عبدين ظهر بأعلاهما عيب فمنع ابن القاسم إن رد الأعلى أو استحق أن يحبس الأدنى؛ لأنه كشراء بثمن مجهول وأجازه ابن حبيب ثم قال في مسألة الثوبين: إن كان المعيب وجهها فله رد الأدنى، ولا له أن يتمسك به على قول ابن القاسم وله ذلك على قول ابن حبيب وهو بالخيار، وعلى قول أشهب لا خيار له.
قُلتُ: هذا خلاف قول المازري لا يتخرج لزوم الأدنى على قول أشهب، ووجه المازري قول ابن حبيب بأنه أحق بمقتضى لزوم العقد الأول لعدم انحلاله؛ لأن ضمان المردود بالعيب من راده حتى يرد، وهو أصل أشهب في أن الصلح عن العيب شراء مرجع لا ابتداء بيع أو على أحد القولين في جمع الرجلين سلعتيهما في البيع، وعلى قول الموَّازيَّة لمن اطلع على عيب بعدين التمسك بأحدهما، الصقلي لأشهب نحو قول ابن حبيب وأنا أستحسن إن استحق الكثيرورضي المبتاع أخذ ما بقي بحصته من الثمن ألا يأخذ إلا بعد التقويم، ومعرفة حصة ما بقي فترتفع علة منع ابن القاسم، وإذا رد أعلى المبيع وفات أدناه، وعوضه عين أو غير مثلي قد فات، ففي مضي الأدنى بمنابه من الثمن، ورد قيمته لأخذ كل مطلقًا، ثالثها إن لم تكن أكثر من منابه من الثمن، لعبد الحق عن المذهب مع اللخمي عن ابن القاسم، ونقل المازري قائلا: وكذا قال محمد: فيمن باع شاة عليها صوف جزه وفات إن ردها بعيب رد مثل الصوف أو قيمته ما بلغت، كذا نقل الأشياخ هذه الرواية يرد قيمة الفائت مطلقًا، ونقل اللخمي مسألة الشاة معزوة لابن القاسم قائلًا: فعلى هذا يرد قيمة الأدنى إلا أن تكون أكثر فيمضي بالثمن، ووجه عبد الحق نقله بأنه لا فائدة في رد عين وأخذ عين، وأخذ عين، والمازري الثاني بحجة المغبون في رفع المغابنة بأنه إنما رضيها لحصول الغرض في إمضاء الصفقة، وردها في الجل يبطله، والثالث برعي هذا في جنبة المبتاع فقط لغرمه وصوب التونسي التعليل باعتبار المغابنة بأنه.
وقال ابن محرز: ليس بشيء ولو لزم ذلك للزم في بيع ثوبين بعين.
قُلتُ: يرد بالتزامه؛ لأن المازري صرح بفرض المسألة والثمن عين، وهو ظاهر كلام عبد الحق وغيره، وفي فوت الأدنى بحوالة الأسواق وقصره على العيب المفسد

الجزء: 5 - الصفحة: 484

المفيت الرد بالعيب، نقلا اللخمي عن ابن القاسم ومحمد مع عبد الحق وابن محرز عن المذهب بناء على الحكم له بعوض المعيب لوصف كونه لو كان قائمًا رد لرد معيب غيره أو بمعيب؛ لأنه تبع له ولو كان عوض المتعدد المعيب بعضه عرضا، ففيها لابن القاسم جوابًا عن السؤال عن قول مالك من باع عبدًا بثوبين، وجد أعلاهما معيبًا وفات أدناهما، العبد قائم رد المعيب وقيمة الأدنى ورد العبد وإن فات بحوالة سوق فأعلى وقيمة الثوب الباقي من التالف، ثلثًا أو ربعًا رجع بقدر ذلك من قيمة لا في العبد، وإن كان المعيب وأعلى الثوبين باق لم يفت، ولا بحوالة سوق، وفات أدناهما رد العبد وأعلى الثوبين وقيمة أدناهما وإن الباقي بحوالة سوق أو كان أدناهما ردت قيمتهما مكانهما.
اللخمي: إن كان المعيب الأعلى وفات الأدنى وفات العبد رد المعيب وأخذ منابه من قيمة العبد، وعلى القول الآخر للمبتاع رد قيمته وأخذ قيمة عبده إن نقصت عن منابه من قيمة العبد.
قُلتُ: ويجري في ثاني الثلاثة وإن كان المعيب الأدنى والعبد قائم رده، وفي رجوعه بمنابه في قيمة العبد أو عينه، ثالثها هذا ويخير مبتاعه في الرضا بضرر الشركة، ورده لها، ولنقل ابن رُشْد مع الصقلي والتونسي عن أشهب والمازري عن أحد قولي ابن القاسم مع اللخمي عنه مع أشهب قائلًا ما قيل في ذلك أن لا خيارله؛ لأن العيب من سببه غير حسن؛ لأن البائع إن لم يدلس فلم يقصد لبقاء شركة فيه، وإن دلس فهو راج خفاءه والاطلاع عليه فيجري على حكم الرد بالعيب لا يؤخذ في المعيب بغير ما باع به كما لا يجبر على إسقاط قيمة العيب مع القيام، وإن كان المعيب العبد ورد، رد العبدان الثوبان وقيمتهما إن فاتا بحوالة سوق إلا أن يحب البائع أخذ الأدنى فله ذلك، لأن المقال فيه له واختلف في الأدنى إن كان قائمًا، قيل يرد قيمته، وقيل لمشتريه رده؛ لأن انتزاع الأجود من يده عيب عليه في الأدنى.
قُلتُ: يريد بانتزاع الاجود من يده فسخ البيع فيه لرده، وحكم سماع عيسى ابن القاسم فيمن اشترى جارية بجاريتين في عيب إحداهن، وهلاكها كمسألة العبد بالثوبين.

الجزء: 5 - الصفحة: 485

وحدوث العيب في المواضعة كعيب قديم.
الشَّيخ في الموَّازية: إن وجد بإحدى الجاريتين عيبًا وماتت الأخرى واختلفا في قيمتها وصفاتها، فإن اختلفا صدق البائع مع يمينه وإن لم ينتقد، وأنكر محمد فرق ابن القاسم بين النقد وعدمه، وكذا قال ابن حبيب وأصبغ.
قُلتُ: وعزاه التونسي لمحمد وأشهب في مسألة نصف حمل في الوكلات تفرقة ابن القاسم نصها في العيوب، وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: إن اختلفا في قدر ثمن المردود بالعيب أو نوعه صدق البائع مع يمينه فيما يشبه.
أصبغ: إن يشبه صدق المبتاع فيما يشبه، فإن لم يشبه، ولم يقارب فقيمته يوم قبضه معيبًا.
ابن رُشْد: يريد بيوم قبضه يوم باعه؛ لأنه بيع صحيح، وذلك بعد أيمانهما معًا أو نكولهما، ومن نكل صدق خصمه مع يمينه وإن لم يشبه وسمعه عيسى إن مات بائع المعيب ومبتاعه وجهل ورثتهما ثمنه، جهله فوت، ولو كان العبد قائًما يرجع بقيمة العيب ينظر كم قيمته يوم قبضه مبتاعه فإن كان أرفع قيمته يومئذ خمسين دينارًا وأدناها أربعين كان ثمنه خمسة وأرعين ورجع بقدر العيب من ذلك.
عيسى: لا ينظر في هذا إلى وسط القيمة؛ لكن إلى قيمة يوم بيع تجعل القيمة ثمنه، ويرجع بقدر العيب في القيمة.
ابن رُشْد عن ابن القاسم: ليس جهل الثمن فوتًا ويرد العبد ويرجع بقيمة وسط، والقيمة يوم البيع لا يوم القبض؛ لأنه بيع صحيح ولم يذكر في هذا يمينًا، واليمين فيه واجبة على القول بلحقوق يمين التهمة فلا يحكم بما قال من رد العبد والرجوع بقيمته أو يوم مساكه والرجوع بقيمة العيب من القيمة على هذا القول إلا بعد أيمانهما أو نكولهما، فإن حلف ورثة البائع أنهم لا يعلمون عدة الثمن، ونكل ورثة المشتري لم يكن لهم شيء حتى يحلفوا، وإن حلف ونكل ورثة البائع اشترى بما يؤدي إليه اجتهاد الحاكم من الثمن ولو تصادقوا على جهله، وعدم قبضه، والسلعة قائمة حلفوا جميعًا ورد البيع على قولها في تضمين الصناع، وإن فاتت فهي لورثة المشتري بقيمتها وحكم في العيب كما تقدم، وقول عيسى: لا ينظر في شيء من هذا إلى وسط القيمة يرجع لقول ابن القاسم

الجزء: 5 - الصفحة: 486

في المعنى لا تخالفه إلا في صفة التقويم؛ لأنه لا يقول إنه يقوم أعلى القيم التي توجد في النادر ولا أدناها التي يبيع بها المضطر إنما يقول إنه يقول على الوسط من ذلك في الوكالة منها من ابتاع بمائة طعامًا رده بعيب وهو نصف حمل فقال بائعه: إنما بعتك بها حملًا فالقول قول المشتري إن أشبه؛ لأن البائع أقر له بالمائة كما لو رد عبدًا بعيب ابتاعه بمائة فقال بائعه: بعتكه وآخر معه بها، وإن لم يشبه قوله: وتفاحش صدق البائع بيمينه، ويرد نصف الثمن ولا غرم على المشتري في النصف الثاني إن حلف؛ لأن البائع مدع عبد الحق عن بعض شُيُوخه إن حلف البائع لنكول المشتري المشبه قوله في الطعام أو العبدين والمردود أعلاهما فلا يمين للمشتري لنكوله، ولا شيء له في الثمن إلا برد ما ادعاه البائع لتهمته على حبس ما ليس له حبسه، وإن كان أدناهما رجع بمنابه من الثمن، ولو حلف البائع لعدم شبه قول المشتري حلف ليرجع بمناب المردود وإلا فكنكوله مع شبه قوله، وقال غيره من شُيُوخنا: قولها: حلف البائع ولا يرد من الثمن إلا نصفه ولا غرم على المبتاع إذا حلف وليس يعني إن حلف البائع؛ لأن المشتري أتى بما لا يشبه أن اليمين على المشتري، وفي نقل الصقلي عن بعض الفقهاء: أنه إذا حلف البائع؛ لأن المشتري لم يشبه قوله: قيل للمشتري احلف وتبرأ من نصف حمل ويرجع بنصف الثمن فإن نكل لزمه المعيب بجميع الثمن.
قال الصقلي: يريد إلا قيمة العيب، وهذا أبين وأشبه بظاهر الكتاب من قول بعض الفقهاء.
قوله: (ولا غرم على المبتاع إذا حلف) عائد على أول المسألة إذا أتى المبتاع بما يشبه.
التونسي: فائدة يمين المبتاع إذا أتى بما لا يشبه بعد حلف البائع ليرد على البائع المعيب ويرجع بمنابه من الثمن، في الموَّازيَّة إن الطعام إن كان مكيلًا وأتى بما لا يشبه كان عليه حمل كامل، ويقدم تضعيفه في كتاب السلم، وعزاه اللخمي لمحمد، وعبر بأنه مخير بين يمسك ولا شيء له أو يرد نصفًا سالمًا مع المعيب.
قال: لأن إيتان المشتري بما لا يشبه، دليل على أن مع المردود غيره فلما لم يعينه مبتاعه قبل قول البائع في تعينه، ولو كان الطعام جزافًا لكان للمشتري رد المعيب وحده؛ لأن الجزاف في الفوت

الجزء: 5 - الصفحة: 487

كالسلع، وصار كمن اشترى سلعتين ظهر بإحداهما عيب.
قُلتُ: فيفرق بين كون العيب وجه الصفقة أو لا.
عياض: عن أبي عمران ظاهر الكتاب أن لا فرق بين المكيل والجزاف هنا خلاف قول محمد.
وقال ابن الماجِشُون: يلزمه تمام الحمل في المكيل، والموزون.
عبد الحق: ينبغي أن يفرق في المسألة بين نقد المبتاع وعدمه لتفرقة ابن القاسم فيمن اشترى عبدين هلك أحدهما ورد الآخر بعيب فاختلفا في صفة الهالك، وقاله بعض شُيُوخنا القرويين، فإن قيل: قوله: إذا حلف البائع يرد نصف الثمن دليل انتقاده قيل معناه بحكم الحاكم يرده وإلا ناقصت قوله في العبدين ونحوه للتونسي ولابن رُشْد في آخر مسألة من أول مسألة من نوازل أَصْبَغ في العيوب ظاهر قول ابن القاسم في أن القول قول المبتاع أنه نقد لقوله: (******)، وإن كان قد تأول أنه يرد بحكم الحاكم، وذكر عياض القياس على مسألة العبدين ثم قال: وقد فرقوا بين هذه المسألة يعني مسألة الحمل وبين غيرها بفروق كثيرة معلومة في كتاب البيوع.
قُلتُ: ولم أقف على هذه الفروق ولا بعضها ولاذكر شيئًا منه تقدم ذكره في المسألة؛ بل الظاهر أن القياس أحروي لتمام غرض البائع في مضي بيعه وهو الفائت بخلاف مسألة الطعام وتفريق أبي عمران بأن المبتاع في مسألة العبدين مقر مدع يرد بمنع كونه مقرًا بحال لقولها: إن قال الغاصب: غصبت الثوب خلقًا، وقال ربه: جديدًا فالقول قول الغاصب، وفيها مع غيرها: إنكار البائع ما رد عليه بعيب أنه معيبه مقبول بيمينه.
ابن عتاب: إن قال: أشك في كونه المبيع رد عليه ابن سهل.
قلت له: بيمين المبتاع.
قال: قد تتوجه اليمين وقد لا تتوجه.
قلت له: إن قال رجل لي عليك عشرة دنانير، فقال: المطلوب لا أدري أعشرة أم خمسة؟ قال: تلزمه عشرة، وقال لي ابن مالك في قول البائع: لا أعلم أهو الذي بعت منك أو غيره؟ يحلف المشتري.

الجزء: 5 - الصفحة: 488

ابن سهل: هذا أصل مختلف فيه الواضحة والموَّازية وغيرهما تركته خوف التطويل.
المتيطىي: إن اختلفا في قدر ثمن المردود بالعيب أو جنسه فلمحمد عن ابن القاسم يصدق البائع مع يمينه إن أتى بما يشبه وإلا صدق المبتاع بيمينه فيما يشبه وإلا فله قيمة المبيع سليمًا من العيب يوم البيع.
وفيها: مع سماع ابن القاسم في جامع البيوع من رد معيبًا دفع عن ثمنه الدنانير دراهم أو عرضا، رجع في الدراهم بها، وفي العروض بالدنانير زاد في السماع إلا أن لا يشبه كونه ثمنًا فما عليه إلا قيمة العرض.
ابن القاسم: يريد أخذه على وجه التجاوز والتخفيف ككونه معسرًا.
ابن رُشْد: هذا كقولها في العيوب والاستحقاق والرواحل والدور والتفرقة؛ لأنه في الدراهم صرف، وفي العرض بيع؛ لأن استحقاق السلعة المبيعة بالدنانير أو وجود عيب بها يسقط الدنانير عن المبتاع فتصير كأنها فوجب إن دفع فيها دراهم أن يرجع بالدراهم؛ لأنه صرف استحقت؛ لأن استحقاق الثمن في البيع لا يوجب نقضه؛ بل الرجوع بمثل المستحق، وقول مالك إلا أن يكون العرض لا يشبه كونه ثمنًا فيرجع بقيمته يوم قبضه صحيح لا يخنلف فيه، ومعناه إن فات العرض وإن كان قائمًا رجع في عينه، وروى أشهب يرجع بعينه أو قيمته إن فات ولو قبضه على غير التجاوز، وإلى هذا الخلاف أشار في العيوب منها بقوله: (وإنما اختلف الناس في السلعة الأولى) ولو باع سلعة بسلعة أخذ بها دنانير فاستحقت السلعة الأولى لرجع بالدنانير؛ لأن المبتاع يستحق السلعة الفائتة، فيرجع بثمنها وهو الدنانير.
قُلتُ: وكذا ردها بعيب وسمع أَصْبَغ ابن القاسم من أحال على ثمن عبد باعه بنصف دينار قضى عنه المبتاع دراهم ثم وجد به عيب رده رجع بصف دينار.
ابن رُشْد: سمع عيسى ابن القاسم يرجع بالدراهم وفيها مع غيرها: من ابتاع سلعًا صفقة واحدة وسميا ما لكل سلعة من الثمن المسمى، فهي لكل سلعة لغو في عيب بعضها أو استحقاقه؛ بل المعتبر مناب قيمة كل منها من المسمى لجميعها،

الجزء: 5 - الصفحة: 489

وفرضها المتيطي في العبيد ثم قال: إلا أن يقول بثمن كذا المملوك الفلاني منهم بكذا والفلاني بكذا والفلاني بكذا اتفقا على هذه التسمية أنفذاها على أنفسهما بعد أن حققا ذلك من قيمة كل واحد رضيا به فتنفذ التسمية عليهما فيهما، وتقدم اعتبار التسمية في نكاح امرأتين في عقد، وجمع الرجلين سلعتيهما في البيع، ولو كان المعيب قبض عن سليم في الذمة، كمن اطلع على عيب بعد موته قبضه من سليم، ففي رد قيمته لأخذ سليم، ورجوعه بقدر العيب جزاء في عبد سليم، ثالثها يرجع بقدر العيب عينًا للشيخ عن «الموَّازيَّة» وسَحنون وابن الحَكم قائلًا: إن قوم سليما بمائتين ومعيبا بمائة، رجع بمائة والعتق والإيلاد كالموت.
الشَّيخ: لا وجه له؛ لأن المقبوض إن كان غير صفقته لزم قول ابن القاسم، وإلا كان بعض صفقته، وهو قول سَحنون، وخرج المازري وغيره الأولين على رعي ضرر الشركة ولغوه.
الشَّيخ عن الواضحة: من أخذ عبدًا من دين سلف أو بيع أو دية خطأ فوجد به عيبًا فإن أشبه كونه ثمنًا لما أخذ منه رجع بجميعه، وإن لم يشبه أخذه إلا على الهضم البين لعدم أو صلة رجع بقيمته، وفيه اختلاف وهذا أحب إليَّ وذكر عن مالك.
وفيها: إن بعت عبدك من نفسه بأمة له فوجدت بها عيبًا أو استحقت، فلا رد لك وكأنه انتزاع وعتق ولو كانت حينئذ لغيره رجعت عليه بقيمتها، كما لو قاطعت مكاتبك على أمة بيده فاستحقت أو ظهر بها عيب، وسمع عيسى ابن القاسم: من اطلع على عيب مبيع كان عند بائعه وبائعه مفلس فأراد رده على الأول أو تغرمه أرش العيب لفوت المبيع لا يقبل قول المفلس أنه اشتراه بالبراءة من ذلك العيب إلا ببينة على قوله ذلك قبل التفليس أو على شرائه كذلك.
ابن رُشْد: لا خلاف في رجوعه على الأول ونحوه في سماع يحيي وأَصْبَغ وقوله: لا يقبل قوله بعد التفليس صحيح على أصولهم لا خلاف فيه إلا أنه رده على الأول لم يرجع عليه إلا بالأقل من الثمنين ثمنه بيعه، وثمن بيع المفلس إن كان الأول عشرة والثاني خمسة عشر رجع على الأول بعشرة وتبع المفلس بخمسة، وإن كانا بالعكس رجع عليه بعشرة والخمسة للمفلس على الأول يأخذها منه غرماؤه، وإن فات المبيع

الجزء: 5 - الصفحة: 490

رجع على الأول بالأقل من أرش العيب من الثمن الأول يوم بيعه ومن أرشه من الثمن الثاني يوم بيعه، وسمع عيسى رواية ابن القاسم: من اشترى جارية بستين وباعها بثمانين، فأراد مبتاعها ردها بعيب، فقال له بائعها أولًا: أنا أقيلك فرضي رجع عليه بستين لا بثمانين.
ابن القاسم: ولا يرجع على الثاني بشيء.
ابن رُشْد: هذا إن علم أن ثمنها أولًا ستون ولو جهله، وقال: ظننت ثمنها ستين حلف على ذلك، فإن أعطاه البائع الثاني بقية ثمنه لزمته الإقالة وإلا فلا.
قُلتُ: لهذه المسألة شبه بمسألة تعدي الوكيا على الإنكاح في زيادته في الصداق، ودخول الزوج عالمًا بتعدي الوكيل دون الزوجه وعكسه وعلمها، وجهلهما فتأمله فإن في تقريره طولًا.
وفيها: وفي شركتها مع غيرها إن ظهر عيب أنه لا يحدث مثله عند المبتاع فله رده به، وإن كان مما يمكن حدوثه عند أحدهما فإن كان ظاهرًا حلف البائع على البت، وإن كان يخفى مثله حلف على العلم.
زاد في سماع عيسى التصريح بمفهوم قولها فقال: إن كان مثله يحدث عند المشتري لطول مدته بيده فلا رد له.
ابن رُشْد: ما يمكن قدمه وحدوثه من عيب بدني يحلف فيه البائع اتفاقًا، وفي كون حلفه على البت مطلقًا أو على العلم، ثالثها: الأول: في الظاهر، والثاني: في الخفي، لابن نافع مع يحيي عن ابن القاسم وأشهب وابن القاسم أيضًا.
الباجي: سأل حبيب سَحنونا عن الحفر في الفم، والأضراس الساقطة، وعيب الفرج، وجري الجوف هل من الظاهر؟ قال: يسأل عنه أهل المعرفة.
ابن رُشْد: إن نكل ففي رجوعها على المبتاع بصفتها على البائع أو على العلم مطلقًا قولا ابن القاسم في المدنيَّة مع ابن حبيب وسماع عيسى، وعز الباجي الأول ليحيي عن ابن القاسم، وقال عن ابن نافع: يحلف المبتاع في العيوب على البت ولم يفرق وبه قال ابن أبي حازم وغيره من المدنيين.
فإن نكل المبتاع فقال ابن القاسم في المدينة: لزمه البيع

الجزء: 5 - الصفحة: 491

وهذا يقتضي أن لا حلف له بعد نكوله، ولابن نافع في المدنيَّة إن نكل المبتاع لم يرده أبدًا حتى يحلف، وهذا يقتضي أن له الحلف بعد نكوله.
اللخمي عن محمد: من ابتاع سلعة ممن باعها منه بأقل من ثمنها فظهر بها عيب مشكوك فيه حلف فإن نكل حلف الآخر وأخذ بقية ثمنه يريد شك هل هو في الصفقة الأولى أو حدث عند المشتري أولا وأحب التماسك وإن أحب الرد حلفا معًا، فإن نكل بائعها أولا وحلف مشتريها أخذ بقية الثمن وإن حلف البائع ونكل المشتري ردها وأخذ الثمن الثاني، وإن شك هل كان عند المشتري أو البائع في الصفقة الأخيرة حلف المشتري أولا وحده وبرئ فإن نكل حلف الأخر أنه لا يعلم أنه حدث عنده ويرد، وإن شك هل كان عند البائع قبل البيع أوفي الصفقة الثانية أو عند المشتري حلفا معًا ويحلف البائع أنه لا يعلم أنه حدث عنده ويبرآن، فإن نكل البائع في الوجهين معًا حلف المشتري ورجع على البائع ببقية الثمن وإن حلف ونكل المشتري فللبائع أن يرد عليه ويرجع بالثمن ولا يغرم شيئًا، وإن حلف البائع أنه لا يعلمه كان في الصفقة الأولى، ونكل عن الحلف أنه لا يعلمه حدث في الأخير ولم يعلم يغرم ولا يرد ولا يمين على المشتري؛ لأنه ينكل فيرد تلك اليمين على من نكل عنها، وسمع عيسى ابن القاسم: من ابتاع عبدًا ظهر به عيب قديم، وآخر يمكن حدوثه وقدمه، فله الرد بالقديم ولا شيء عليه في الأخير إلا حلفه: ما علمت أنه حدث عندي.
ابن رُشْد: لأنه وجب له الرد بالقديم وأخذ جميع الثمن، والبائع يريد نقصه من الثمن بقوله: (... عندك) فهو مدع.
قُلتُ: سبقه بهذا التوجيه الباجي.
الصقلي: قال بعض أصحابنا: لا يقبل قول المبتاع في المشكوك فيه؛ لأنه إذا طلب رده بالقديم طلبه البائع بأرش المشكوك فيه فيحلف ويرده، وهو بين في سماع عيسى.
ابن رُشْد: فإن نكل المبتاع حلف البائع أنه ما يعلم العيب عنده أو ما كان عنده إن كان ظاهرًا وثبت حكم حدوثه عند المبتاع، فإن نكل البائع لزمه العيبان حسبما في سماع عيسى.
اللخمي: لو قال المشتري في الممكن حدوثه هو حديث وأنا أتمسك وأرجع بقيمة

الجزء: 5 - الصفحة: 492

العيب القديم، وقال البائع: هو قديم فأمسك ولا شيء أورد ولاشيء عليك، فالقول قول البائع على قول ابن القاسم وعلى قول ابن وَهْب، وعيسى القول قول المشتري مع يمينه فيرجع بالقديم.
التونسي: لوثبت معهما عيب حادث فإن رد كان القول قوله في المشكوك فيه مع يمينه وغرم ما يخص الحادث عنده، وإن أمسك ورجع بقيمة العيب القديم فالقول قول البائع في المشكوك فيه مع يمينه.
ابن محرز والمازري: إيجاب حلف البائع مع الشك في حدوث العيب وعدم تحقيق الدعوى عليه لشبهة شك أهل المعرفة في قدم العيب مع تحقيق وجوده بخلاف من شك في ثبوت حق له على غيره لا يمين له عليه اتفاقًا، والصواب فيمن شك في قضائه دينا عليه أن لا يمين له على رب الدين.
المازري: في تحليفه اختلاف في المذهب من نفاه رأي الشك لا شبهة له، ومن أثبته رأى أن الشك في القضاء يصير الدين مشكوكًا في ثبوته قلت: قوله: يصير الدين مشكوكًا في ثبوته، واضح ضعفه.
ابن الحاجب: إن تنازعا في العيب الخفي أو قدمه فالقول قول البائع.
ابن عبد السلام: لا مفهوم لقوله: (الخفي)؛ لأن العيب الظاهر لا رجوع به، وهو قول ابن حبيب، وغير واحد من الموثقين.
قُلتُ: عزاه لابن حبيب، الصقلي وصوبه، وعزا لمالك خلافه في مسألة الزلاء في المدَوَّونة، وفيما ذكره عن غير واحد من الموثقين نظر، لأن المتيطي وغيره منهم وابن سهل، وغيره من الأندلسيين أوجبوا اليمين على البت، في العيب الظاهر، ومثله لابن عات في غير موضع من الطرر منها قوله: من امتنع من دفع ثمن ما ابتاعه لدعوى عيب به إن كان ظاهرًا لا طول في القيام به لم يلزمه دفعه حتى يحاكمه، وقاله ابن رُشْد إن كان شيئًا ينقضي من ساعته، والحق أنه لا خلاف في الرد بالعيب الظاهر وكلام المتقدمين والمتأخرين يدل على أن العيب الظاهر مشترك أو مشكك يطلق على الظاهر الذي لا يخفى غالبًا على كل من اختبر المبيع تقليبًا ككون العبد مقعدًا أو مطموس العينين، وعلى مايخفى عند التقليب على من لم يتأمل، ولا يخفى غالبًا على من تأمل ككونه أعمى وهو

الجزء: 5 - الصفحة: 493

قائم العينين فالأول لا قيام به، والثاني يقام به اتفاقًا فيهما، ومما يدل على ذلك قول اللخمي: قال مالك: يرد بالعيب الظاهر لا يخفى.
محمد: ولو طالت إقامته.
ابن القاسم: لا يمين له أن يكون من الظاهر الذي لا يشك أنه لا يخفى كقطع اليد والرجل والعور.
اللخمي: إن كان مطموس العينين لم يرد به إلا بفور الشراء، ولو قيل لا يصدق أنه لم يره كان وجهًا، وكذا أقطع إن قلب يديه، وإن قال: كتمني العبد هذه اليد حلف على ذلك فيما قرب، وقطع الرجل أبين أن لا يمكن من الرد إلا أن يكون بفوز تصرفه عند العقد والشراء وهو جالس، وروى محمد: إن ابتاع نحاس غلامًا فأقام عنده ثلاثة أشهر حتى صرع ونقص حاله فوجد به عيبًا فلا رد له؛ لأنه يشتري فإن وجد ربحًا باع، وإلا خاصم.
ابن القاسم: أحب إلىَّ إن كان عيبًا يخفى حلف ما رآه ورده، وللصقلي في ترجمة الرد بالعيب والتداعي فيه ما نصه: قال ابن حبيب: وهذا فيما يخفى، وأما في الظاهر الرد بالعيب والتداعي فيه ما نصه: قال ابن حبيب: وهذا فيما يخفى، وأما في الظاهر فاليمن على البت فما نقله أولًا عن ابن حبيب هو في القسم الأول، وما نقله عنه ثانيًا هو في الثاني، فلو تأمل نقله ما حمل قوله: (أولًا) على الخلاف ثم وقفت على نقل ابن الحاج في نوازله عن أبي زَمَنْين ما نصه: من اشترى شيئًا وأشهد على نفسه أنه قلب ورضي ثم وجد عيبًا مثله يخفى عند التقليب حلف ما رآه، ورده إن أحب، وإن كان ظاهرًا مثله لا يخفى عند التقليب لزمه، ولا رد له، وإن لم يشهد أنه قلبه رد من الأمرين معًا قاله عبد الملك وأصبغ.
[باب فيما يثبت ... العيب عند المبيع في سماع عيسى أهل البصر.
الباجي: ما يطلع عليه الرجال قال محمد: لا يثبت إلا بعدلين من أهل العلم بعيوب تلك السلعة فيما يستوي الناس في معرفته، فإن اختصت معرفته بأهل العلم

الجزء: 5 - الصفحة: 494

كالأمراض المختصة بمعرفتها الأطباء لم يقبل إلا أهل المعرفة بها إن كانوا عدولًا فهو أتم وإن لم يوجد فيهم عدول قبل غيرهم، وإن لم يكونوا مسلمين؛ لأنه خبر عما ينفردون بعلمه ... . قُلتُ: ظاهر قوله: فهو أتم صحة الاجتزاء بغير العدل مع وجوده، ولفظ المازري إن لم يوجد من يعرف هذا إلا من ليس بعدل من أهل الإسلام أو غيرهم اكتفى بهم للضرورة كقبول شهادة الصبيان في الجراح للضرورة ونحوه قول ابن رُشْد: القياس قبول قول القائف وإن كان غير عدل كقبول قول النصراني الطبيب فيما يحتاج لمعرفته كالعيوب، ولفظ المتيطي: يقبل في الشهادات بالعيوب أهل المعرفة بها عدولًا كانوا أول غير عدول، ويقبل في ذلك أهل الكتاب إذا لم يوجد سواهم يقتضي قبول غير العدول لا بشرط عدم العدول لإطلاقه أولا وتقييده في أهل الكتاب.
قُلتُ: والواجب في قبول غير العدل عند الحاجة إليه سلامته من جرحة الكذب، وإلا لم يقبل اتفاقًا ولذا علله الباجي بأنه خبر ولا خلاف في لغو خبر المجروح بالكذب، قال: وإن كان مما لا يطلع عليه الرجال كعيب جسد المرأة فظاهر قول مالك أن ما تحت الثوب من عيب تقبل فيه شهادة امرأتين.
وقال سَحنون: إن كان في الحسد بقر عنه ينظر إليه الرجال وما بالفرج يشهد فيه النساء، وعندي إن أمكن ستر ما حواليه وإظهار موضع العيب فقط لم يبقر الثوب فإن كان العيب الذي يشهد به النساء مما يستوي فيه النساء قبل فيه امرأتان من عدولهن دون يمين وإن كان من العيوب التي ينفرد بمعرفتها الرجال شهدت امرأتان بصفته وسأل أهل العلم عن حكمها، وسمع القرينان: من قبض جارية ابتاعها على أنها عذراء فقال: وجدتها ثيبًا وأكذبه بائعها، وقال: لعلك افترعتها أو غيرك؟ نظرها النساء إن قلن نرى

الجزء: 5 - الصفحة: 495

أثرًا قريبًا من افتراعها حلف البائع، ولزمن المبتاع.
ابن رُشْد: جعل شهادة النساء موجبة لقبول قول من شهدن له مع يمينه كالشاهد الواحد واليد والرَّهن وإرخاء الستر ومعرفة العفاص والوكاء وشبهه.
قلت في قوله: (ومعرفة العفاص والوكاء) نظر؛ لأن المعروف أنه لا يحلف معه إذ ليس فيه منازع قال: ولو كان ما رأه النساء منها أمرًا فيما لا يشككن في قدمه أو حدوثه إذ ذلك مما تعرف حقيقة بالنظر لكانت شهادتهن بذلك عاملة دون يمين على ما سمعه عسي، وكان من أدركناه من الشُيُوخ ومن لم ندرك من المتقدمين يحملون هذا السماع على الخلاف لرواية عيسى، وعلى ذلك اختلفوا في الحائط، بين داري رجلين يدعيه كل منهما ملكًا له وتشهد البينة بأنه لأحدهما من حقوق داره بدليل عقود البناء وشبهه هل يقضى له بذلك مع يمينه أو دون يمين، وهذه عندي مسألة أخرى لا ينبغي أن يختلف في إيجاب اليمين فيها، إذ لا يمكن البينة أن تشهد بالملك من جهة دليل البناء إذ قد تكون لمن لا دليل له فيه بشرط في مقاسمة الدار أو بيع أو هبة أو شبه ذلك، وباليمين أفتى أبو عمر الأشبيلي وهو نص ابن الماجِشُون ولو كان المتداعيان في الحائط لا يدعيه كل واحد ملكًا لنفسه إنما يقول أنه من حقوق داره، يقضي له دون يمين.
قُلتُ: كونه من حقوق داره ملزوم؛ لأنه ملك لما تقرر أن المملوك للآدمي إنما هو منافع الذات ما دمت موجودة لا الذات.
ابن عات: أخبرت عن بعض الشُيُوخ من ادعى في أمة ابتاعها استرخاءءها عند الجماع أي تغوط وأنكره البائع إنها تطعم أيامًا متوالية لما يعتبر به ذلك كالبقل، ونحوه ثم يجامعها فإذا فرغ نظر النساء ثيابها فإن رأين أثر ذلك ردت.
قُلتُ: في قوله: (نظر النساء) نظر، والصواب الرجال، وتقدم نحوه في عيوب الزوجة.
الباجي عن ابن الماجِشُون إن كان العبد المعيب حيًا حاضرًا أجرأ فيه قول واحد من أهل المعرفة وإلا لم يثبت إلا بعدلين.
قال بعضهم: هذا إن كان القاضي أرسله ليقف عليه، وإن كان المبتاع وقفه عليه لنفسه، فلا يثبت إلا بعدلين اتفاقًا من أصحاب مالك، وفي أحكام ابن زياد: قام عندي مدعي عيب أمة فبعثت امرأة وثقت بها لتنظرها

الجزء: 5 - الصفحة: 496

فشهدت بأن بها عيبًا قديمًا يرد بمثله فأجاب.
ابن لبابة: بالحكم لمبتاعها بالرد، فتعقبه ابن سهل: بأن شهادة المرأة الواحدة في العيب لا يحكم بها.
قُلتُ: لعله جعله خبرًا لا شهادة؛ لأنه ببعث القاضي، وخبر المرأة كالرجل، ثم رأيت لابن عات عن أبي زيد وابن حبيب عن ابن الماجِشُون، إن كان المعيب قائمًا والعيب من أمور النساء سأل القاضي عنه أهل البصر وأخذ فيه بقول المرأة الواحدة، وقال المتيطي: معه عن بعضهم على قول مالك في الأمة الموقوفة للاستبراء يكفي فيها قول امرأة واحدة يثبت العيب بامرأة ويرد بأن في العيب منازعًا، والاستبراء لا منازع فيه، وعاب ابن سهل: قضاء القضاة بشهادة البينة بالعيب وإنه يحط من الثمن ويوجب الرد، وخطأ ابن لبابة في قبوله ذلك، وفتواه بعض القضاة على ذلك، وقال: الخطأ على ابن لبابة أقبح منه على القاضي إذ كان عليه أن يرشده، وقد أنكره ابن عتاب في شهادة شهود، وصلوا به شهاداتهم في عيب حوانيت وأنكرته أنا على شهود في حائط وقمطه أنه لفلان منهما، وقلت: ليس ذلك إليهم ولا يسمع منهم إنما يؤدون الشهادة بما عاينوا من حال البناء ووضعه ثم يفتي الفقيه على ذلك؛ لكني رأيت هذا المعنى كثر عند الحكام، ولا ينكرونه، وبلغني عن بعضهم أنه قال: لم تزال الشهادة تؤدى على هذا، والشُيُوخ متوافرون لا ينكرونه، ورأيت جواب جاهل بحال الفتيا أفتى في قناة ظهرت بدار مبيعة بقرب بئرها.
قال: يقال للشهود هل يجب بذلك الرد قالوا ردت فليت شعري ما الذي استفتى هو فيه؟ وإذا ثبتت الجهالة في الناس ظنت حقًا وحسبت سنة قُلتُ: لعل ذلك عندهم في الشهود الذين يعلم أنهم يعلمون ما يفرقون به بين ما يجب به الرد وما لا.
المتيطي: قولنا في شهادة الطبيب إن العيب الذي شهد به ينقص الثمن، حسن، وقال بعض المفتين: إنما يجب أن يبين صفة الداء فقط، ويشهد بنقص الثمن عدلان سواه، بعد أن تصف البينة لهما الداء؛ لأن الضرورة ارتفعت في هذه الزيادة، قال بعض الموثقين: الأول أحسن؛ لأن من لا يدري الداء كيف يدري نقص الثمن.
الباجي: إن شهد بقدم العيب شاهد واحد.
قال محمد: يحلف معه المبتاع على

الجزء: 5 - الصفحة: 497

البت، وإن كان خفيًا، فإن نكل ففي حلف البائع على البت، أو العلم قولا محمد وأصبغ.
اللخمي: ليس هذا ببين، وأرى أن كانت الشهادة على قدمه وعلم البائع به، وقال المشتري: نعلم صحة الشهادة؛ لأن البائع اعترف عندي بذلك فحلف المشتري على البت وردها عند النكول كذلك، وإن قال الشاهد: علمته قبل البيع، ولا أدري هل رآه البائع، وقال المشتري: لا علم لي إلا بقول الشاهد لم يحلف مع شهادته على الصحيح من المذهب؛ لأنه يكلف اليمين على بت الشهادة ولا علم عنده من صدق الشاهد واليمين هنا في جنبة البائع على العلم، وكأنه لم يشهد بها شاهد، وإن قال الشاهد: علم بذلك البائع ولا علم عند المشتري من صدقه كانت اليمين في جنبة البائع فيحلف على البت في تكذيب الشاهد وعلى العلم في قدم العيب فإن نكل عن العيب وحلف على تكذيب الشاهد رجعت اليمين على المشتري على العلم بمنزلتها لو لم يشهد بذلك شاهد، وإن نكل عن تكذيب الشاهد رد البيع ولم ترد اليمين، وإن قطع المشتري بصدق الشاهد ولم يقطع بمعرفة البائع حلف المشتري على البت، فإن نكل حلف البائع على العلم، ولو اختلف أهل البصر في العيب، فقال بعضهم: يوجب الرد، وقال بعضهم: لا يوجبه فللمتيطي عن الموَّازيَّة وابن مزين وغيرهما يسقطان؛ لأنه تكاذيب قال بعض الموثقين، إن تكافأتا في العدالة وإلا حكم بالأعدل.
قُلتُ: الجاري على قول الغير فيها في اختلاف المكاتب وسيدة في قول المكاتب نجمت على في عشرة أنجم، وقال السيد: في خمسة، أن تقدم بينة السيد؛ لأنها زادت.
وفي من مات وترك ولدين مسلمًا ونصرانيًا كلاهما يدعي أن الأب مات على دينه وأقاما على ذلك بينه من المسلمين وتكافأتا في العدالة، أن المال للمسلم أن تقدم بينة الرد؛ لأنها زادت لقولها الأصل السلامة ثم وجدت لابن سهل أن ابن القطان أفتى بذلك، وقال هو معنى المدَوَّنة والعتبية.
ابن سهل: الذي أشار إليه في المدَوَّنة هو قولها في اختلاف المقومين في السرقة، وقوله: في سماع عيسى: إن اجتمع رجلان على القيمة لم يلتفت لمن خالفهما، وفي نوازل سَحنون من شهد عليه بقتل عمدًا فأتى بينة أنه كان ببلد نائية عن موضع القتيل إذا

الجزء: 5 - الصفحة: 498

حق الحق لم يبطل إلا بجرح الشهود، وتمامها في الشهادات، ثم قال عن محمد: من أحضر حقًا لقضائه ربه فقال شاهدان: هو رديء، وقال آخران: هو جيد لم يقض بقبوله، ولو قبضه، فلما قلبه وجده رديئًا بزعمه، وشهد له به شاهدان وشهد آخران أنه جيد لم يقض له رده.
اللخمي: وكذا من باع ثوبًا لجنس فأراه مشتريه لأهل البصر، فاختلفوا فيه، إن تكافئوا في العدالة لزم المشتري، فأما إن لم يشتره على التصديق وإنما اشتراه بشرط إن كان من ذلك الجنس فلا يلزمه إذا اختلفا، ويلزمه ذلك إن ذلك إن اشتراه على التصديق؛ لأن اختلاف أهل المعرفة فيه عيب.
قُلتُ: عيب حادث لا قديم والأظهر إن كان الجنس المشترط هو غالب موضع التبايع فلا رد له، كقولها في اختلافهما في حدوث العيب وقدمه وإلا فله الرد.
ابن سهل: شهادة شاهد بعيب قديم وشهادة آخر قديم لغو، لعدم اجتماعهما على عيب واحد، وأشار ابن عتاب لتخريجها على قولي سَحنون في إعمال شهادة شاهد بجرحة رجل بشيء معين وآخر بآخر، ويرد بملزوميته الشيئين في الجرحة لوصف زائد عليهما هو الفسق، فاجتمعا على شيء واحد والعيبان لا شركة بينهما في أمر زائد عليهما.
وفيها: من ابتاع عبدًا فأبق بقرب البيع فقال له لبائعه أخشى أن يكون أبق عندك فاحلف لي، فلا يمين عليه، وما جهل أمره فهو على السلامة حتى تقوم بينة، وسمع ابن القاسم: من اشترى عبدًا فأبق منه فزعم العبد أنه أبق عند بائعه، فعلى بائعه اليمن.
ابن رُشْد: قول ابن القاسم بإيجاب اليمن على البائع ولو لم يعلم إباقه عند المشتري إلا بقوله مثل ظاهر سماعه هذا إذا لم يفرق بين ثبوت إباقه عند المشتري وعدمه خلاف ما في المدَوَّنة، وقول أشهب لا يمين عليه مثل سماعه في رسم الأقضية، ومثل ما في المدَوَّنة، وقول أشهب لا يمين عليه مثل سماعه في رسم الأقضية، ومثل ما في المدَونَّة حكى ذلك محمد عنهما، وقال: من رأيه قولًا ثالثًا، لا يمين عليه إلا أن يظهر العيب عند المشتري وما في المدَوَّنة إنما هو لأشهب لا لابن القاسم، وكذا القول في السرقة والزنا وعيوب الأخلاق، وقول بعض الشُيُوخ ليست هذه الرواية بخلاف لما في المدَوَّنة؛ لأنه إنما أوجب فيها اليمين على البائع لقول العبد أنه أبق عند بائعه فهي شبهة غلط ظاهر لا أثر لقول العبد لتهمته على إرادة رجوعه لبائعه.

الجزء: 5 - الصفحة: 499

اللخمي: إن سرق عبد أو أبق عند مبتاعه فادعى علم أنه فعل ذلك عند بائعه فعليه اليمين وإن لم يظهر ذلك عنده، وقال: يمكن أنه فعله عندك فلا يمين عليه اتفاقًا فيهما وإن قال: فعل ذلك عندي وأخبرت أنه أحدث مثله عندك فأصل ابن القاسم أنه يحلف، وقال أشهب: لا يمين عليه، ولابن القاسم في الموَّازيَّة إن قال: أبق عند البائع أو سرق أو زنى أو جن أو غير ذلك مما لا يعلم إلا بقوله: حلف البائع على علمه.
وقال ابن القاسم: لا يمين عليه وهو ظاهر قول ابن القاسم في المدَوَّنة، وذكر ما حكاه ابن رُشْد عن محمد وصوبه، قال: وكذا إن قال المشتري سرق عندي وهو من أهل الدين والثقة فأرى أن يحلفه.

باب صفة يمين البائع في العيب

وصفة يمين البائع: قال أبو عمر: يحلف لقد باعه وما به عيب، أو ما به ذلك العيب.
قُلتُ: هذا مقتضى الأصول؛ لأن متعلق اليمين إنما هو نقيض نفس الدعوى، وقول ابن الحاجب: يمينه بعته وأقبضته وما به عيب، خلاف المذهب في قوله، وأقبضته لما علم من نصوص المذهب أن الضمان فيما ليس فيه حق توفية وهو حاضر أنه بالعقد لا بالقبض، وكذا اقتصاره على قوله: وما به عيب إنما الواجب عليه نفى العيب المخصوص فإن نفاه بصيغة العموم كفاه حسبما تقدم لأبي عمر.
وفيها: من رد عبدًا بعيب فادعى بائعه أنه رضيه فلا يمين عليه إلا أن يدعي علم رضاه بمخبر أنه أخبره أنه تسوق به بعد علمه بالعيب أو رضيه أو تقول بينته له فريضه.
اللخمي: لأشهب في المَّوازيَّة لا يمين له عليه، وإن ادعى أن مخبرًا أخبره وهو أصوب لإمكان كذبه ليحلفه وعليه أن يحضر من أخبره، فإن كان عدلًا فله أن يحلف معه، وإن كان حسن الحال غير عدل أحلفه به، وإن كان ساقط الحال فهو لغو وعزًا

الجزء: 5 - الصفحة: 500

الصقلي قولها للواضحة أيضًا، قال: وقال ابن أبي زمنين: ويحلف البائع لقد أخبره بذلك مخبر، ورواه يحيي بن عمر عن ابن القاسم، وقال بعض شُيُوخنا: ويزيد البائع في يمينه مخبر صدق، ولو عين من أخبره سقطت يمنه، ولو مسخوطًا.
قُلتُ: ونقله الباجي بلفظ واشترط فيه بعض المتأخرين أن يحلف أخبرني مخبر صدق خوف الإلغاز يقيم صبيًا أو مسخوطًا يخبره بذلك.
قال: وإن أظهر الذي أخبره بذلك لزم المشتري أن يحلف.
وإن كان المخبر مسخوطًا، ويجب على هذا التعليل إن كان المخبر ممن لا يعبأ لم تجب اليمين.
قُلتُ: ففي حلفه بقول البائع أخبرت برضاك العيب مطلقًا، ثالثها إن عين المخبر ولو كان مسخوطًا أو حلف أن مخبرًا أخبره بذلك، ورابعها هذا بزيادة مخبر صدق، وخامسها لا يحلف إلا بتعيين مخبر مستور لها مع الواضحة، ولأشهب ولابن أبي زَمَنَيْن مع ابن القاسم وبعض الشُيُوخ، واللخمي: ولما ذكر المتيطي بعض ما تقدم قال: وفي العتبيَّة قال سَحنون: أخبرني أشهب وابن نافع عن مالك: من أراد تحليف من رد عليه جارية بعيب أنه ما وطئها منذ رأى العيب، فلا يمين عليه له، قال سَحنون: جيدة.
وقال ابن القاسم في سماع عيسى: إن كان متهمًا حلف وإلا فلا.
قُلتُ: هذا يدل دلالة واضحة أن سماع عيسى عنده فيمن رد على حاضر، وليس الأمر كذلك إنما هو فيمن رد جارية بعيب على غائب، وتقدمت في الرد على الغائب.
قُلتُ: هو جواب سَحنون واحتجاجه برواية أشهب وابن نافع فإن قلت قول ابن رُشْد احتجاج سَحنون بذلك صحيح، لأن الإمام إنما يحلف فيما لو كان حاضرًا وإن أراد أن يحلفه فيه؛ لكن له أن يحلفه فيه، يدل على مساواة تحليفه للغائب لتحليفه للحاضر، وهذا موافق لنقل المتيطي.
قُلتُ: إن سلم ما قاله ابن رُشْد فإنما يوافقه قياسًا وتخريجًا لا نصًا، والمتيطي إنما ساقه مساق النص، وذكرها بن سهل على الصواب.
قال في أحكام ابن زياد: إذا رد جارية بعيب مبتاعها يحلف أنه ما وطئها، قاله محمد بن وليد وأيوب بن سليمان.
وقال ابن لبابة: إن كانت من الوخش، فلا يمين عليه إلا أن يكون متهمًا.

الجزء: 5 - الصفحة: 501

قال ابن سهل: قول ابن لبابة هو قول ابن القاسم في سماع عيسى في جارية ابتاعها، وغاب بائعها، ووصل بها في العتبيَّة سئل عنها سَحنون فذكر ما تقدم.
قال ابن سهل: فأسقط مالك وسَحنون اليمين والبائع يدعو إليها فاتهامه بوطء الجارية.
أما في مسألة ابن لبابة وأصحابه فلا يمين فيها على حال إذ ليس في مسألتهم أن البائع دعا إلى ذلك، وأظهر اتهام المبتاع بالوطء فلمن يحلف إذا لم يطلبه المبتاع؟ وأخل المتيطي بعدم ذكر تعقب ابن سهل.
قال الباجي: وإن اتفق الشاهدان على تاريخ العيب، واختلف المتبايعان في تاريخ البيع، فعلى قول أشهب القول قول البائع انتقد أو لم ينتقد، وعلى قول ابن القاسم إت انتقد فالقول قوله، وإلا فالقول قول المبتاع، وقد قال كل منهما في هذا الأصل بالقولين.
قُلتُ: وتمامها في عهدة الثلاث والمذهب ما اغتله مبتاع من حادث في مبيعه بعد عقده لا شيء عليه منه إن رده بعيب لحدث الترمذي بسنده عن مخلد بن خفاف عن عروة عن عائشة رضي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قضى أن الخراج بالضمان» ... . عبد الحق: مخلد بن خفاف معروف بهذا الحديث لا يعرف له غيره، وقال أبو عيسى فيه: حديث حسن.
ابن القطان: ليس في هذا الكلام ما يبين حكم هذا الخبر عنده ومخلد مدني ثقة، ذكره المنتجالي عن أحمد بن خالد عن ابن وضاح وليس في هذا الحديث من ينظر فيه سواه فهو صحيح.
قُلتُ: هذا يقتضي أن ليس لعبد الحق فيه من الكلام غير ما نقل من كلامه وليس كذلك؛ لأنه أتبعه بقوله ورواه الترمذي أيضًا من حديث عمر بن علي المقدمي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يعرف هذا بمسلم بن خالد

الجزء: 5 - الصفحة: 502

الزنجي عن هشام: ومسلم بن خالد لا يحتج به وعمر بن علي كان يدلس، وبه ضعفه من ضعفه وكان ابن حنبل يثني عليه، ويذكر تدليسه، وقال الترمذي في حديث عمر بن علي هذا الذي رواه عن هشام بمثل رواية مخلد بن خفاف: حديث حسن صحيح.
قُلتُ: فقد صرح بنقل صحته، وحديث مسلم بن خالد ذكره أبو داود عن مسلم بن خالد قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة أن رجلًا ابتاع غلامًا فأقام عنده ما شاء الله أن يقيم ثم وجد عيبًا فخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: فرده عليه فقال له الرجل يا رسول الله قد استغل غلامى فقال رسول الله صلى الله وسلم: «الخراج بالضمان».
الترمذي: تفسيره أن العبد لو هلك هلك من مال المشتري.
وفيها: غلة ما رد بعيب من عبد أو دار عند مبتاعه له، والولد كأمه ولا غرم للولادة إلا أن يفقصها.
الصقلي: ويجبر بالولد كقوله في الأمة.
ابن رُشْد: الغلة أقسام: ما لا يتولد عن المبيع كالعبد يؤاجر والمسكن يكرى لمباعه إلى يوم رده، وعليه نفقته، وما يتولد عنه، وشأنه قبضه كلما تولد كالبن كما لا يتولد، وما شأنه أن لا يقبض إلا في أوقات معهودة من صوف نبات كالنحل، فإن لم يكن بها ثمر يوم البيع ولا يوم الرد فلا شيء في سقيها، وقيل: يرجع به على مذهب ابن القاسم وهو جار على كون الرد نقض بيع أو ابتداء بيع بقاء الثمرة للمبتاع وقاله أَصْبَغ في البيع الفاسد، والرد على أنه نقض مثله، وفي جده ما تقدم وفي جده قبل إباره، ولو كان أبر وطاب فهو للمبتاع هذا قول ابن القاسم، فيها لا أعرف له خلافه وعلى قوله في الموَّازيَّة في الاستحقاق أن يرده ما لم ييأس ويرجع بالسقي والعلاج وعلى ما لأبي زيد عنه في الاستحقاق أن يرده ويرجع ما لم تجد كقول أشهب فيها أنه إذا اشترى الثمرة وقد أبرت، ولا فرق على مذهبه في هذا بين شراء النخل ولا ثمرة فيها أو فيها ثمرة أبرت أم لا؛ لأنه رآها ما لم تطب تبعًا للأصول لا حصة لها من الثمن وإن لم

الجزء: 5 - الصفحة: 503

تجب له بعد الإبار إلا باشتراطه إذ لا يصح بيعها مفردة عن الأصل وقاله ابن الماجِشُون في البيع الفاسد: أنه يرد الثمرة ما لم تجد، ولا فرق في الرد بالعيب وبفساد البيع، وبالاستحقاق، ففي صيرورة الثمرة غلة في الثلاثة بلإبار أو الطيب أو اليبس، رابعها: لا إلا بالجذاذ وإن كان بها ثمر يوم البيع وردها ولم تؤبر ففي رجوعه بها نقل فضل عن ابن القاسم مع أشهب، ودليل قول القاسم فيها: فإن جده كان كعيب حدث عنده، ولو أبرت قبل الرد أو طابت، فكما تقدم إذا اشتراها ولا ثمر فيها، فأبرت قبل الرد أو طابت اتفاقًا واختلافًا وإن كان بها يوم البيع ثمر أبر وقام بالعيب قبل طيبه رد معها اتفاقًا، ويرجع بها عند ابن القاسم وأشهب فإن جده كا كعيب حدث عنده فإن قام به بعد طيبه ففي رده معها، ولو جد ومكيلته إن فات، وقيمته إن جهلت، ويرجع بها، وكونه غلة، ثالثها مضيه بمنابه من الثمن إن يبس لابن القاسم وأشهب، وتخريج سَحنون على قول ابن القاسم في الشفعة لعده ذلك تناقضًا منه، وعلى كونها غلة أو مضيها بالثمن في حد ذلك بالطيب أو اليبس، ثالثها بالجد ولو ذهب الثمر في هذا الوجه بجائحة رد المعيب، ورجع بجميع الثمن اتفاقًا ولو كان بها يوم البيع ثمر طاب، رده معها ومثله إن فات، فإن جهلت مكيلته ففي مضيه بمنابه من الثمن، ورد قيمته بدله قولان وحكم الرد لفساد البع كالرد بالعيب إلا أن رده للفساد لازم، فهو نقض بيع اتفاقًا، وجد الثمرة فيه قبل الإبار أو بعده فوت يوجب تصحيحه بالقيمة، ورجع اللخمي: كون الثمرة بالطيب غلة وجعله المازري المشهور، قال: وكذا في البيع الفاسد، وفي الاستحقاق والشفعة، ترد ما لم تيبس، وفي التفليس ترد ولو يبست ما لم تجد، وقد اختلف في هذه المسائل فقيل الإبار فيها فوت، وكان أشياخي يرون أنه لا يتحقق فرق يقتضي اختلاف أجوبة هذه المسائل الخمس فيدخل في جميعها الفوت بالطيب، وباليبس وبالجداد والإبار قول وقع في المذهب من غير تخريج، وهو مقتضى كون الرد بالعيب ابتداء بيع وكذا في الشفعة، ولا يتصور هذا في الاستحقاق والبيع الفاسد، ولما ذكر اللخمي قولي ابن القاسم، وأشهب إذا اشتراها وبها ثمر أبر، قال: إن لم يزد ثمرها في ثمنها شيئًا أو زاد ما لا خطب له كان له بغير ثمن وإلا كان مبيعًا، وأرى أن يمضي بما ينوبه من الثمن يوم البيع وأصل مالك وابن القاسم في العيوب عدم

الجزء: 5 - الصفحة: 504

تهمتهما في البيع وإذا لم يتهما على إظهار البيع في الرقاب ليتوصلا لبيع الثمر قبل بدو صلاحه مضى بمنابه من الثمن.
الباجي: لا يجوز ترك التمر بحصته من الثمن؛ لأنه لا يجوز إفراده قبل بدو صلاحه بالبيع.
ولما ذكر قول ابن القاسم إذا رد الثمن رجع بالسقي والعلاج قال: وعندي أنه لا يكون له من العمل إلا ما لولا الثمرة لم يعلمه؛ لأنهم لم يذكروا في الغنم الرجوع بالرعي والسقي.
وفيها: لو هلكت الثمرة المأبورة يوم البيع ثم وجد بالنخل عيبًا ردها ولا شيء عليه في الثمر: ابن محرز عن بعض المذاكرين قوله في هلاك الثمرة من غير سببه لا شيء عليع فيها يدل على أنها لا حصة لها من الثمن إذ لو كان لها حصة لكان لها ضامنًا، وقال بعضهم: هذا لا دلالة فيه وإنما لم يضمنه؛ لأنها غير مقبوضة له، ألا ترى أنه لا يجوز شراؤها مع أصلها بطعام نقدًا.
ابن محرز: كل هذا غير صحيح، أما القول الأول فقد نص ابن القاسم على خلافه، وهو قوله: لو جدها كان لها ضامنًا فلو لم تكن لها حصة من الثمن ما اختلف حكمها إذا هلكت قبل جدها أو بعده، ولقوله: لو جدها بعد طيبها ثم جاء شفيع حط عنه من الثمن ما ينوبها يوم البيع، والقول الثاني متناقض لأنه يجب إذا كان الضمان على البائع أن يرجع المشتري عليه بما ينوبه من الثمن.
قلت: يرد رده الأول بأنها قبل الجد تابعة فلم يكن لها حظ من الثمن وبعده مستقلة فإن هلكت ضمنها، كمال العبد يهلك قبل انتزاعه أو بعده، وإيه أشار فيها بقوله: وهي كمال العبد إن انتزعته رددته معه فإن هلك المال قبل انتزاعه لم يلزمك له نقص إن رددته بعيب، وكذلك ما يأتي على الثمرة من أمر الله قبل جدادها، وذكر المازري ما ذكره ابن محرز ولم يجب عنه، قال: وذكر بعض المتأخرين لو اشتراها بعد الزهو ضمنها وإن لم تفارق الشجر إذا هلكت بأمر من الله.
قُلتُ: هو الصقلي: وفيها: لا شيء عليك فيما حلبت من لبن ولو كان في ضروعها يوم البيع ولا فيما انتفعت به من زبد أو سمن.
اللخمي: إن لم تكن حين البيع مصراة؛ لأنه حينئذ مبيع على الصحيح من المذهب وإن كانت حين الرد مصراة فله أن يحلبها ثم يرد؛ لأنه قد جمع ولم يبق فيه إلا حلبه.

الجزء: 5 - الصفحة: 505

وفيها: ولا فيما جززت من صوف أو وبر، وإن كان يوم الصفقة تامًا رددته بردها بعيب أو مثله إن فات.
اللخمي: ما حدث بعد العقد فهو غلة بجزازه ولو جزه قبل وقته، وما لم يجزه في كونه غلة بتمامه أو تعسامه أو جزه ثلاثة قياسًا على الطيب واليبس والجد في التمر، وفي رد ما كان تامًا يوم البيع قول ابن القاسم وأشهب فيها وعلى الأول يرده أو مثله إن فات، وقول اللخمي: الأول أحسن؛ لأنه يزاد في الثمن لأجله، وللمشتري غرم مثله؛ لأن خطبه قريب كالقول في الجلد المستثنى يغرم مثله أو قيمته، وإن وجد العيب بعد أن صار عليها صوف وتم ردها ولا شيء عليه للأول وهذا أبين من جبر العيب بالولد.
الباجي: لم يذكروا الرجوع بالرعي والسقي وإنما يرجع بالجز عندي ولم أرفيه نصًا وبه استدل على ما تقدم له في السقي، والعلاج.
قال: وما تلف قبل الجز فلا شيء عليه.
وفيها: إن هلك مال العبد قبل انتزاعه فلا شيء عليه فيه في رده بعيب، وإن انتزعته رددته معه.
الباجي: ما وهبه له غير المبتاع أو تصدق به عليه أو ربحه فيما بيده كما بيده يوم البيع وما وهبه له مبتاعه أو أفاده من عمله أو ربحه في مال دفعه له مبتاعه فله إمساكه.
المازري: هذا بناء على أن ماله تبع له وأن لا حصة له من الثمن ولذا جاز اشتراطه ولو كان مجهولًا ولو كان فيه عبد أبق.
قُلتُ: ومنه قولها في آخر شراء الغائب: من اشترى عبدًا واستثنى ماله، وماله دنانير ودراهم، وعروض ورقيق بدراهم نقدًا أو إلى أجل جاز.
الصقلي عن «الموَّازيَّة» لو استثنى ماله وله جارية رهنها البائع إن افتكها فهي للعبد.
محمد: عليه افتكاكها من ماله، ولو كانت حاملًا منه فهي تبع له وولدها للبائع؛ لأنه ليس بمال له ولا يفسخ البيع؛ لأنه لو استثنى ماله وفيه عبد آبق فلا بأس بذلك.
محمد: وأظنها رواية أبي زيد عن ابن القاسم وأتوقف عنها، وعزا المازري: ما في الموَّازيَّة لمالك قال: وتوقف محمد في مسألة الجارية دون الآبق فلعله يفرق بينهما فإن الإباق الظاهر عدمه فلا يقصد بشيء من الثمن، والجارية معينة فلها حصة من الثمن فلا يجوز بيع أمة استثنى البائع جنينها مع انعقاده على تفرقة الولد منها.

الجزء: 5 - الصفحة: 506

قُلتُ: تفرقته بأن الجارية لها حصة من الثمن خلاف ما تقدم من قولها في شراء الغائب وقولها في الجنايات: إن أذن أحد الشريكين في العبد لصاحبه في أخذ حصته من ماله، وترك الآخر نصيبه بيد العبد جاز؛ لأنه هبة منه أو مقاسمة ثم إن باعها العبد بعد ذلك واشترط المبتاع ماله فالثمن بينهما نصفان؛ لأن ما له ملغى لا حصة له من الثمن، وتفرقته بأن في الجارية تفرقة بين الأم وولدها صواب به يجاب عن معارضة محمد: في توقفة مع أجازة ابن القاسم في أمهات الأولاد: شراء الولد زوجته الحامل منه من أبيه؛ لأن استثناء الولد فيها للحرية والتفرقة بالحرية جائزة حسبما في التجارة بأرض الحرب منها ولم يذكر المازري في كون مال العبد لا حصة له من الثمن خلافًا لما ذكره اللخمي، قال: ولابن القاسم في كتاب الجوائح أنه يزاد في الثمن لأجله.
قُلتُ: إن قيل أين ذكر ذلك في الجوائح؟ بل نص في الجوائح منها على أنه: لا حصة له من الثمن وهو لفظ أبي سعيد كمكتري الدار وفيها: نخل لم يطب وهو تبع للكراء فاشتراطها فذلك جائز ولا جائحة في ثمرها إذ لا حصة لذلك من الثمن في الكراء، وكمن ابتاع عبدًا فاستثنى ماله ثم هلك ماله ثم رده بعيب أو استحق فإنه يرجع بجميع الثمن ولا يحط لمال العبد من الثمن شيء إذ لا حصة له منه.
قُلتُ: هذا السؤال عارض لمن قصر نظره على المختصرات دون أصولها؛ لأن أبا سعيد أجل بذكر ما أخذ منه.
اللخمي: مدعاه؛ لأن لفظها في المدَوَّنة ما نصه، ومما يبين ذلك أن الرجل يشتري العبد ويشتثنى ماله فيصاب مال العبد ثم يجد به عيبًا أو يستحق فيرجع المشتري بالثمن كله فلا يوضع عن البائع شيء لمال العبد الذي تلف وهو لم ستثنه كان للبائع، وفيه زيادة في الثمن فلا يوضع عنه شيء قال اللخمي: وكذلك في الموَّازية، وقال في العبد الرَّهن يجني فيسلمه سيده فيفتديه المرتهن دون إذن سيده إنه يباع بماله ويفض الثمن فما ناب المال دخل معه فيه الغرماء وهو أحسن؛ لأن ذلك معلوم أن ثمنه بماله أكثر من ثمنه دونه وأرى أنه مبيع معه كسلعة أخرى فيتقى فيه الربا والجهالة فيمنع شراؤه بالعين إذا كان ماله عينًا لوجهين: أحدهما مراعاة الخلاف للقول: إن العبد لا يملك، الثاني مراعاة لأحد قولي ابن القاسم في العبد المأذون له يشتري ابنة مولاه أنها تعتق على

الجزء: 5 - الصفحة: 507

السيد ولا يطؤها العبد وكل هذا إذا اشتراه بماله، وإن قال: اشتريه وماله لم يجز إلا كأنه سلعة بيعت منه قولًا واحدًا.
الصقلي: لأصْبَغ عن ابن القاسم من قال: أبيعك عبدي هذا وله مائة دينار أو فيكها لم يجز، يريد والثمن عين، قال بعض أصحابنا: لأن قوله أوفيكها كالانتزاع ولو لم يذكر ذلك لجاز، وعن بعض القرويين لو قال: أبيعك عبدي هذا وله مائة دينار لم يجز، وقال بعض أصحابنا عن بعض شُيُوخنا: إنه جائز بناء على أن ذكرها موجب لها من الثمن قدرًا في دخول ما رد بعيب في ضمان بائعه بقول مبتاعه رددته أو بالحكم به، ثالثها يقبضه بائعه.
للخمي عن ابن القُصَّار، مقيدًا له بكون عيب رد لا شك فيه، وعنا مع إحدى روايتي الموَّازيَّة وأخراهما المقدمات في دخوله في ضمان البائع بإشهاد مبتاعه أنه غير راض به ولم يطل أمره بحيث يرى أنه رضيه أو بإثباته عند السلطان، ثالثها بالقضاء به أو رضا بائعه بقبضه لأَصْبَغ وغيره، وسمع ابن القاسم من وجد بعبد ابتاعه عيبًا فلقى صاحبه فأشهد عليه أنه غير راض به وأنه برئ منه، فأقبل ليأخذ عبده فوجده هلك بعد قول المشتري أو امتنع البائع من قبضه، فذهب المشتري ليستعدي عليه فهلك العبد، فالعبد من مشتريه حتى يرده لبائعه بقضاء السلطان أو قبض البائع عبده.
ابن القاسم قال لي مالك: إذا قضى به السلطان فهو من البائع وإن لم يقبضه.
مبين قوله: قبل ذلك حتى يرده إلى البائع بقضاء السلطان.
وفيما يدخل به المردود بالعيب في ضمان البائع أربعة: أحدها: بإشهاد المبتاع على العيب وأنه غير راض به وهو قول أصبغ.
الثاني: برضا البائع بقبضه أو بثبوت العيب عند السلطان، وإن لم يحكم برده وهو الآتي على قول مالك في الموطأ وقول ابن القاسم في شهادات المدَوَّنة.
الثالث: إن رضي بقبضه، فحتى يمضي من المدة ما يمكنه فيه قبضه، وإن ثبت العيب عند السلطان فحتى يقضي فيه برده، ويمضي ما يمكنه فيه قبضه، وهو معنى ما في هذه الرواية، ولا خلاف في هذا؛ لأن حكم الحاكم لا يفتقر لحيازة وإنما يختلف إذا رضي البائع بأخذ مبيعه دون حكم هل يدخل في ضانه بنفس رضاه أو حتى يقبضه أو

الجزء: 5 - الصفحة: 508

يمضي ما يمكنه فيه قبضه أو حتى يقبضه، وإن مضى من المدة ما فيه قبضه فقيل يدخل في ضمانه بنفس الرضا دون القبض، وقيل أو يمضي من المدة ما فيه قبضه، وقيل حتى يقبضه، وإن مضى ما فيه قبضه، وهو ظاهر قوله في هذه الرواية أو بأمر يعرفه صاحب العبد فيقبض عبده، وهذا هو القول الرابع على القول إن الرد بالعيب ابتداء بيع، وإن على البائع في المبيع حق توفية، وجه الأول أن المبتاع لما كان بالخيار بين الرد والإمساك شاء البائع أو أبى لم يكن لاعتبار رضاه معنى ووجب بإشهاد المبتاع أنه رد نقض البيع، وكون المصيبة من البائع والثاني على أن الرد نقض بيع فإذا وجب بثبوت العيب أو بإقرار البائع به وجب كون الضمان منه.
والثالث على القول إن الرد ابتداء بيع، وإن البائع ليس عليه حق توفية، فإذا مضى ما يمكنه فيه قبضه فالمصيبة منه وإن لم يقبضه، والرابع على أن الرد ابتداء بيع وإن على البائع فيما باعه حق توفية فالمصيبة منه ما لم يقبض المبتاع، وإن مضى ما يمكنه فيه القبض، وهذا الاختلاف جار على اختلافهم في المكيال يسقط في يد المشتري بعد امتلائه، وقبل تفريغه في إنائه، فسمع يحيي ابن القاسم ضمانه من البائع وعليه يأتي قوله في هذه الرواية فيقبض عبده، ولسَحنون في نوازله: ضمانه من المشتري فعليه يدخل المردود بالعيب في ضمان البائع بنفس رضاه بقبضه، وقد قيل على البائع في العروض حق توفية وهي في ضمانه، وإن طال الأمر، وكان قبض الثمن ما لم يقبضها لمبتاع أو يدعوه البائع لقبضها فيأبى قاله أشهب في ديوانه، وعليه يأتي القول الرابع حسبما بيناه.
وقال ابن دحون: قوله في هذه الرواية: ويقبض العبد قول غريب يوجب أن من اشترى شيئًا بعينه فمات قبل قبض المشتري إنه من بائعه، ولا خلاف في ذلك إلا في هذه القولة النادرة وليس قوله بصحيح إذا قد بينا الاختلاف فيه، وإنه قول من رأى أن على البائع حق توفية في العروض.
قال ابن دحون: وإنما الخلاف إذا احتبسه البائع بالثمن.
قال ابن القاسم: حكمه كالرهن، وقال غيره: هو من البائع.
ابن رُشْد: القولان لمالك في كتاب العيوب من المدَوَّنة فلو كان البائع لما رضي بقبض عبده أبي المبتاع دفعه حتى يرد الثمن فهلك فيما بين ذلك لجرى الأمر فيه على

الجزء: 5 - الصفحة: 509

هذا الاختلاف.
وفيها: إن رددت السلعة بعيب رد السمسار الجعل على البائع فأخذ منها كونه عند عدم الشرط، والعرف على البائع، وخرجه غير واحد على أن الرد بالعيب نقض بيع، وعلى أنه ابتداء بيع لا يرده، وتخريج ابن الحاجب عدم رده على أنه نقض له الآن غير بين الصقلي عن ابن اللباد معنى قولها إن لم يدلس فإن دلس لم يرد الجعل.
القابسي: وهذا إذا لم يعلم السمسار بالعيب، وإن علمه فإن رد البيع فلا جعل له وإلا فله أجر مثله.
الصقلي: أرى له ما سمى له كما كان للبائع المدلس الثمن لا القيمة إلا أن يتعامل البائع والسمسار على التدليس فيكون له أجر مثله؛ لأن البائع قال له: دلس فإن تم البيع فلك كذا، وإن رد فلا شيء لك فهو غرر.
قُلتُ: يرد بأن هذا شأن الجعل أنه لا يثبت إلا بتمام العمل إلا أن يقال هذا الغرر عارض عن شيء تسبب فيه، بخلاف الغرر الناشئ عن نفس تمام العمل، وبعد رده، ولسَحنون إنما يرد جعل السمسار برد المعيب إذا رد بقضية، وأما بتبرع فلا؛ لأنه كإقالة، قال: ولو استحق المبيع فرجع المشتري بالثمن رجع بالجعل، ولو فات بيد المشتري فؤجع بقيمة العيب بقضية رجع بنسبة ذلك الجزء من الجعل، وقال بعض أصحابنا: لو حدث عند المشتري عيب واطلع على عيب قديم فإن أمسك ورجع بقيمة العيب، فكما تقدم، وإن رد المعيب وما نقصه العيب الحادث رد السمسار الجعل إلا قدر ما نقصه العيب.
وفيها: من باع لرجل سلعة بأمره من رجل إن أعلمه في العقد أنها لفلان فالعهدة على ربها إن ردت بعيب، فعليه ترد وعليه اليمين لا على الوكيل، وإن لم يعلمه حلف الوكيل، وإلا ردت عليه.
الصقلي عن الشَّيخ هذا إن بيعت بالبراءة أو كان عيبًا مشكوكًا في قدمه، فإن حلف فللمشتري تحليف الآمر ما علم بالعيب، وقاله محمد وروى يحلف الوكيل ولو بين أنه لغيره، وصوب عدم حلفه بأنه ليس له أن يقر ولو أقر إنه كان يعلم بالعيب لينقض البيع ما قبل قوله، وناقضه التونسي بقولها في الوكيل على دفع دراهم سلمًا أتى البائع

الجزء: 5 - الصفحة: 510

قال: هي زائفة إن عرفها الوكيل لزمت الآمر فما الفرق وقد انقضت وكالته كما انقضت هنا بعقد البيع.
الصقلي: يحتمل أنه اختلاف قول.
قُلتُ: يفرق بانقطاع ما وكل عليه في مسألة العهدة فصار كأجنبي وعدمه في مسألة الوكالات، فإن قلت: بل هو منقطع في مسألة الوكالات؛ لأنه إنما وكل على دفع الدراهم حسبما نص عليه التونسي في نقله لها، وكذا في لفظ الصقلي قال ما نصه: قال بعض فقهائنا القرويين: قال في المدَوَّنة: قال في الوكيل: على دفع دراهم سلمًا في طعام.
قُلتُ: أرأيت إن وكلت رجلًا يسلم لي في طعام إلى أجل، ودفعت إليه الدراهم وذكر المسألة، وظاهر قول المازري كالصقلي أنها اختلاف قول وذكر في كتاب الوكالات عن بعض المتأخرين إنه إنما صدقه في مسألة الوكالات؛ لأن الطعام المسلم فيه لم يقبض فبقى بعض أفعال الوكيل لم ينقض فصدق، ولو قبض الطعام انقطعت وكالته ولا يصدق.
قُلتُ: وهذا مثل ما فرقت به قبل أن أراه، قال المازري: ومن المتأخرين من أنكر هذا وقال: ظاهرها تصديق الوكيل، ولو قبض الطعام.
محمد: وإن لم يبين أنه لغيره ثم ثبت ذلك ببينة فللمشتري رد البيع إلا أن يرضى الوكيل العهدة عليه، ولا يلزمه ذلك.
المازري: إنما لم تلزمه العهدة إن أبى مع أن سكةته عن ذكر ذلك في العقد يوجبها عليه إن لم تقم بينة بأنه وكيل؛ لأن دلالة البينة وكيل أقوى من دلالة السكوت أنها عليه.
التونسي: جعل للمبتاع حجة في العهدة، وقال: إن أجاز المغصوب منه بيع الغاصب ما غصبه لم يكن للمبتاع حجة بانتقال عهدته على المستحق؛ لأن ذمة المستحق خير من ذمة الغاصب وتعقبه ابن عبد السلام بأن البائع لو كان غير غاصب لما كان للمشتري أيضًا حجة في انتقال العهدة، قال: وكان يمشي في مجالس المذاكرات إن احتمال الاستحقاق قائم في كل البياعات عسر الاحتراز منه بعيب انتقال العهدة فيه

الجزء: 5 - الصفحة: 511

كالعيب الذي يستوي فيه المتبايعان في الجهل به فلم يكن فيه مقال، واحتمال الوكالة ضعيف؛ لأن غالب متولي البيع مالك المبيع فعيب العهدة فيه، كالعيب الذي يمكن الإطلاع عليه وهذا ضعيف أقل ما فيه عدم تناوله مسألة الغاصب.
قُلتُ: وكان يجري لي الفرق بأن انتقال العهدة عن الوكيل أشق على المبتاع من انتقالها عن غيره من غاصب وغيره، وهذا؛ لأن كل ما يظهر من عيب قبل عقد البيع ولو بساعة لا مطالبة للمشتري به على الوكيل بحال، ولو تعذر عليه الموكل، وفي غيره له المطالبة به على بائعه منه كان غاصبًا أو غيره إن تعذر عليه المستحق بفرقة المذكور قوله، ولذا أجاز لمن أخذ من رجل دراهم سلمًا في طعام لفلان وشرط عليه الدافع إن أقر له فلان وإلا فالسلم عليك، ولم يجعل ذلك غررًا في البيع فلعله يريد لتساوي الذمتين وأنكره سَحنون.
قُلتُ: انظر قوله لتساوي الذمتين هل هو تقييد لحكم المسألة بما إذا تساوت الذمتان، وأنهما لو اختلفا لم تجز أو تقرير له بأن حكم الذمم التساوي وتصور اختلافها لغو، فإن كان الأول لزم إشكال ثبوت مقال المشتري في مسألة من ظهر أنه وكيل.
قُلتُ: الأظهر الأول، وجواب الإشكال أن عهدة العيب والاستحقاق أخف؛ لندور الطلب بهما لقلة وقوعهما، وتحقق الطلب في مسألة السلم، وعارض التونسي صرف العهدة عن البائع لغيره بإعلامه المبتاع أن المبيع لغيره بقولها: من ابتاع لغره سلعة فالثمن عليه ولو كان مؤجلًا وذكر للبائع أن الشراء لغيره إلا أن يقول: هو ينقدك دوني، قال: فلم يجعل ذكره أن الشراء لغيره يصرف عنه المطالبة بالثمن لمن أعلم أنه نائب عنه وصرف عنه العهدة له بقوله ذلك، وأجاب بأن غالب العادة أن من أمر غيره بشراء سلعة دفع له ثمنها إلا أن يقول لست من الثمن في شيء أو يقول بعثني إليك لتبيعه فهذا لا يتبع بالثمن ولو قال: لا أشتري منك إلا لفلان فرضي أن يبيع لفلان فيتبع أيهما شاء إلا أن يقول قد دفعت الثمن فيحلف ويبرأ ويتبع البائع المأمور ولم يذكر في الموَّازيَّة هل قبض الآمر السلعة أم لا؟ أَصْبَغ له في العتبيَّة عن ابن القاسم في قبض

الجزء: 5 - الصفحة: 512

الآمر السلعة، وقال: دفعت ثمنها للمأمور إن كان المأمور دفع الثمن للبائع صدق الآمر مع يمينه، وإن لم ينقد حلف المأمور أني ما قبضت، وأخذ سَحنون إن أشهد حين دفع الثمن إنه إنما ينتقد من ماله لم يقبل قول الآمر أنه دفعه إليه.
التونسي: وما في الموَّازيَّة خلاف هذا؛ لأنه ذكر أن الثمن لم يدفعه المأمور للبائع، وجعل القول قول الآمر، وذلك أن السلعة ليست رهنا في يد المأمور على قوله، ويشبه إذا لم يدفع السلعة أن يكون القول قوله على مذهب أشهب؛ لأنه يراها كالرَّهن بيده له حبسها حتى يقبض الثمن، وأما على قول ابن القاسم فليس له حبسها فيكون القول قول الآمر فيجب إذا دفع السلعة للآمر أن يكون القول قوله إذا لم يبق بيد المأمور عوض عما دفعه عما هو مجبور على دفعه، وجعل في العتبيَّة القول قوله: بعد دفع السلعة أذا كان هو لم يدفع الثمن للبائع فكأنه أحله محل البائع إذ الثمن لا يسقط عن المشتري بقبض السلعة منه فمتى كان الثمن لم يقبض كان القول قول المأمور، وقال: من قال: خذ لي دراهم سلما عن طعام إن الطعام لا يلزم المأمور وهو مشتر للدراهم بالطعام وبقول لو اشترى سلعة بثمن إلى أجل وأخبر أن الشراء لغيره فالثمن عليه وإن أخبر أنه لغيره حتى يقول لست من الثمن في شيء ولا فرق إلا أن يقال: القياس فيمن أخبر أن شراءه لغيره أن لا شيء عليه من الثمن؛ لكن جرت العادة أن من أمر بالشراء دفع ثمنه إليه في غير السلم فبقي على أصله.
قُلتُ: سمع أبو زيد ابن القاسم في جامع البيوع من استعان رجلًا يبتاع له سلعة فلما ابتاعها واستوجبها قال لبائعها: خذ ذهبك من هذا هو رب السلعة فادفعها إليه، يعلمه ذلك كان عليه بدلها.
ابن رُشْد: يريد: إن لم يغلمه عند الشراء أنه إنما يشتري منه لفلان وأنه إليه يدفع ومنه يقبض فعليه البدل، ولا ينفعه ذلك بعد الشراء إلا أن يصدقه في ذلك، ولو قال عند الشراء: إنما اشتريتها لفلان ودفع إليه هو الثمن وقال: إنه مال فلان، فوجد فيه نقصًا وقد غاب فلان لوجب على المشتري البدل ما لم يصدقه البائع على ذلك ويبيعه عليه بتصريح على قياس قول أَصْبغ في نوازله مثل هذا خلاف قول ابن الماجِشُون.

الجزء: 5 - الصفحة: 513

وفيها: ما باع الطوافون والنخاسون، ومن يعلم أنه يبيع للناس لا عهدة فيه عليهم في عيب ولا استحقاق والتباعة على ربها إن وجد وإلا اتبع.
قُلتُ: ذكرها الأكثر ولم يقيدوها بشيء، وقال المازري: لكن يؤمرون بإعلام مشتري السلعة من وكلهم على بيعها ليحاكموه فيها.
قُلتُ: انظر إن عجزوا عن تعيين البائع هل تلزمهم العهدة أم لا؟ وكثيرًا ما ينزل ذلك، والأظهر أن يشدد عليهم في طلب تعيينه وأن يؤمروا بأخذ الضامن ممن لا يغرفونه من بائع فإن لم يفعلوا ذلك بعد التقدم إليهم في ذلك كانت العهدة عليهم؛ لأن ذلك مصلحة عامة حاجية كتضمين الصناع، ولابن أبي زَمَنَيْن عن كثير من شُيُوخه إن قال السمسار: لا أعرف البائع حلف، فإن نكل واستريب سجن قدر ما يراه السلطان.
وفيها: لا عهدة على قاض ولا وصي فيما وليا بيعه، والعهدة في مال الأيتام.
اللخمي والمتيطي: القاضي كالوصي في أن لا تباعة عليه.
المازري: اختار محمد إثبات العهدة عليهم وعلى الوكيل المفرض إليه، وكان بعض أشياخي يشير إلى أن العهدة عليهم إنما يتصور فيما باعوه من أموال اليتامى لتجارة لفعلهم ذلك اختيارًا، إذ لا يلزم الوصي التجر بمال يتيمه وإذا فعل ذلك صار كالوكيل المفوض إليه الذي يقضي بالعهدة عليه؛ لأنه أحل نفسه محل مالك السلعة.
قُلتُ: ما ذكره عن محمد في إثبات العهدة على الوصي لا أعرفه لغيره ولم يذكره اللخمي نصًا إنما قال: وكذلك الوصي يبيع لنفقة من يلي عليه أو لبعض مؤنه، أو لصدقة ويبين ذلك فلا تباعة عليه، إنما يرجع في عين ذلك الشيء، إن وجد قائمًا فإن أنفقوه لم يرجع عليهم بشيء، ولو اتباع به رقبة وأعتقته ففي نقضه عتقها قول وصاياها، وقول الموَّازيَّة لا يرد ويغرم الوصي، انتهى.
قُلتُ: فقوله: ويغرم الوصي يدل على أن العهدة عليه، ثم قال: إن تجر الوصي ليتمه أتبعت ذمته كالوكيل المفوض إليه ولابن حارث عن محمد الذي يأخذ به أن الوصي والوكيل المفوض إليه تلزمهما اليمين وإن أخبرا أنه لغيرهما إلا أن يشترط ذو الفضل منهم أن لا يمين عليه فأجيز له ذلك، وذكره اللخمي رواية لمحمد قال: وإن كان البيع لإنفاذ ديون على مفلس رجع على الغرماء، ولو استهلكوا المال أو ضاع لهم

الجزء: 5 - الصفحة: 514

وبيع العامل في القراض كبيعه ملك نفسه، وإن كان رد المال صفقة لربه، فللمشتري أن يتبعه أو رب المال ما لم يجاوز ما قبضه رب المال فيتبعه العامل بالزائد، ويبيع أحد الشريكين في معين حظ شريكه كوكيل عليه، وفي غير معين كبيعه ملك نفسه، ونقل المازري كاللخمي، وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: من باع عبدًا سرقه لربه أجازه بيعه ولا رد لمشتريه وعهدته على ربه.

الجزء: 5 - الصفحة: 515

باب الفوات في المبيع

أَصْبَغ: أن فات العبد حتى يكون المستحق مخيرًا في الثمن أو القيمة فالعهدة على السارق، وإن اختار ربه الثمن.
ابن رُشْد: أن أخذ ربه الثمن ففي نقد العهدة إليه عن الغاصب قولان لظاهر هذا السماع ودليل قولها في الاستحقاق.
ورواية سَحنون غائبًا ما في استحقاقها، وإذا لم تنتقل عهدة في القيام فأحرى في الفوت وهو دليل قولها في الغصب أن المستحق إذا أجاز البيع لزم المشتري الشراء؛ لأن الذي يوجبه النظر إذا انتقلت العهدة عن البائع إلى المستحق أن يكون المشتري بالخيار إن كانت ذمة المستحق معيبة بعدم أو حرام، فقول ابن القاسم في هذا السماع بانتقال العهدة للمستحق معناه: إن لم تكن ذمة المستحق أدنى من ذمة السارق، وقول أَصْبَغ صحيح؛ لأن العبد إذا فات لم يكن للمستحق أخذه فلا خلاف في عدم انتقالها عن السارق ولو اختار المستحق أخذ الثمن، وكان القياس إذا لم يفت العبد أو فات بزيادة أن لا يختلف في عدم انتقالها للمستحق؛ إذ ليس له أن يضمن الغاصب قيمته؛ فكأنه هو البائع إلا أن يقال: إذا باعه على أنه له فقد رضي بالتزام الدرك إن جاء له طالب وهو بعيد إنها يتصور الاختلاف في انتقال العهدة إذا أجاز المستحق البيع إذا كان العبد قد فات، وكان سيده مخيرًا في تضمينه الغاصب، وفي إجازته البيع، وفي أخذه عبده فاحفظ أنها ثلاثة أوجه: إذا أجاز المستحق البيع وأخذ الثمن، وجه تنتقل فيه العهدة ووجه لا تنتقل فيه اتفاقاً فيهما.
ووجه فيه خلاف.
هذا موجب النظر عندي في هذه المسألة، وكان بعض من مضى يحصل في انتقالها ثلاثة أقوال، ثالثها: الفرق بين أن يكون العبد قائماً أو فائتاً لا يفرق في فوته بين أن يكون المستحق أخذه أولا، وإذا أخذ المستحق القيمة من الغاصب فالعهدة عليه اتفاقاً؛ لأن العبد وجب له بالقيمة التي أخذت منه فيه، فإن استحق العبد من يد المشتري من الغاصب على القول أن العهدة لا تنتقل عن الغاصب فرجع المشتري على الغاصب بالثمن رجع به الغاصب على المستحق، فالإعذار فيما أثبته المستحق الثاني على المشتري

الجزء: 6 - الصفحة: 5

من الغاصب إنما يكون على المستحق الأول الذي رجع عليه الغاصب لا على الغاصب؛ لأن من حجته أن يقول أنا لا أدفع إذ لي على من أرجع، فإن خاصم ودفع لم يكن له رجوع إلا على الخلاف المتقدم في سماع عيسى من كتاب الاستحقاق والذي يفوت به العبد عند مشتريه من الغاصب، فوتاً لا يكون للمغصوب منه أخذه أن تضهب عينه أو يحصل في حال لا يجوز بيعه من إباق أو مرض مخوف على القول: إنه لا يجوز بيع المريض؛ لأنه كأخذه يكون مبتاعاً له بما وجب له على الغاصب من القيمة أو الثمن ويتخرج في هذا قولان على اختلافهما فيمن باع عبداً أبق عند المشتري ثم فلس هل له أخذه وترك محاصة العرماء أم لا؟ وسمع عيسى ابن القاسم في السلم والآجال من أسلم في سلعة بعينها أو طعام عند مواجبة بيعه أو ولاه فعهدته على البائع الأول وإن باعه إياه فهي على المشتري الأول إلا أن يشترطها على البائع الأول بحضرة البيع الأول فذلك جائز، ومن انقلب بسلعة ابتاعها أو فارق بائعها ثم أشرك فيها أو ولاها أو باعها فعهدته على الذي ولاه أو أشركه أو باع منه.
ابن رُشْد: تحصيلها أن من باع ما ابتاع بحصرة ابتياعه فالعهدة عليه اتفاقاً، ولو شرطها على بائعها، ففي إعمال شرطة قولا ابن القاسم، وابن حبيب وعنى الأول أن لم يفضل الثمن الثاني الأول فأن فضله ففضله ساقط عن الأول إلا برضاه حمالته، وعلى الثاني يجوز كونها على الأول برضاه حاملة إن استحق المبيع خير المشتري في اتباعه بقدر الثمن الأول بائعه أو الأول؛ لأنه غريم غريمه ولا يتبعه بفضل الثمن الثاني إلا في عدم بائعه؛ لأنه حمالة، ومن أشرك أو ولي بحضرة ابتياعه، ففي كون العهدة على من باعه بشرط أو دونه قولان، وإن طال الأمر أو افترقا فالمشهور كونها على الثاني في المبيع والشركة والتولية، لا يجوز شرطها على الأول إلا برضاه حمالة فيخير المبتاع الثاني، والمشرك والمولى في اتباعه ما شاء منهما بما للثاني أن يتبع به الأول ولا يتبعه إلا بما زاد إلا بحكم الحمالة حسبما مر، وكان روى عن مالك جواز اشتراطها عليه، وإن كان غائباً إن كان معروفاً يريد إن طرأ استحقاق إلا بما زاد على الثمن الأول، قال: وإن لم يكن معروفاً فسخ البيع، ثم رجع فقال: الشرط باطل إذا لم يكن بحضرة البيع.
قُلتُ: الضمير المجرور في قوله: فلا يرجع عليه إن طرأ استحقاق عائد على

الجزء: 6 - الصفحة: 6

المشترط لا على الغائب.
ابن رُشْد: ففي اشتراطها على البائع ثلاثة أقوال: أحدها: إن ذلك جائز وهو للبائع لازم ولو افترقا وطال الأمر، والثاني: أن ذلك لا يجوز ولو بحضرة البيع إلا برضاه حاملة، والثالث: الفرق بين شرطها بحضرة البيع أو بعد الافتراق والطول.
وفي الشركة والتولية قولان على من تكون بالحضرة، وقولان في اشتراطها على البائع الأول بعد الأفتراق أو الطول، وقيل: إذا لم يطل فلا يراعي الافتراق، ويجوز شرطها على البائع الأول وهو ظاهر قول أَصْبَغ في نوازله من جامع البيوع، وفى كون اشتراط البائع العهدة على أجنبي في عقد بيعه كفالة حتى يبن البائع براءته منها أو على العكس نقلا ابن رُشْد: عن سماع ابن القاسم أول كتاب الكفالة وعن أَصْبَغ، وحيث كونها على البراءة في فساد البيع به؛ لأنه ذمة بذمة وصحته؛ لأنه إنما بيع على أنها على الأجنبي لا على البائع ثم نقلت نقلاه عنهما مصوباً صحته.
الغبن في البيع إن كان بسبب الجهل بقيمة المبيع ففيه طرق: ابن رُشْد: في آخر مسألة من أول رسم من سماع ابن القاسم من جامع البيوع لا يعذر أحد المتبايعين فيه إن كان في بيع مكايسة، هذا ظاهر المذهب، ولبعض البغداديين أنه يجب الرد بالغبن إذا كان أكثر من الثلث، وأقامه بعض الشُيُوخ من سماع أشهب في الرهون، وليس بصحيح؛ لأنها مسألة لها معنى من أجله وجب الرد بالغبن.
قُلتُ: سماع أشهب هو قوله من رهن حائطه من رجل في دين له عليه وأحلفه بالطلاق ليوفينه الثمن لأجل كذا، فلما قرب وخاف الحنث باعه الحائط الرهن بالدين، ثم قال له إنما بعتك حين خفت الحنث وأنا أظنك سترد علي مالي وأقضيت حقك، وقال المشتري: ابتعت منك بالبينة إن طابت نفس الحالف بالحنث، وكان الحائط كثير الفضل عن من باعه به، لا يشبه تغابن الناس في البيوع فله رد ماله ويقضيه دينه، ويقع حنثه.
ابن رُشْد: تعقبه ابن دحون، وقال: هذه مسألة ضعيفة، كيف يفسخ البيع للغبن، وذلك جائز بين كل متبايعين إلا ما خصته السنة بالرد، أو اشترى رجل من غير مولى عليه ما يساوي مائة درهم بدرهم لزم ذلك، ولم يفسخ ولم يختلف فيه وتقدم توجيهها

الجزء: 6 - الصفحة: 7

في سماع ابن القاسم.
قُلتُ: هو قوله في أول رسم منه: لو باع رجل جارية قيمتها خمسون ديناراً بألف درهم وأرتهن رهناً، ومشتريها من غير أهل السفه جاز ذلك.
ابن رُشْد: هذا يدل على أن لا قيام في بيع المكايسة بالغبن، ولا أعرف فيه في المذهب نص خلاف، وحمل بعض الشًيُوخ مسألة سماع أشهب على الخلاف، وتناول منها وجوب القايم بالغبن في بيع المكايسة، وليس بصحيح؛ لأنه إنما رأى له الرد بالغبن فيها من أجل إضطراره إلي البيع خوف الحنث على ما ذكر في الرواية كتضعيفهم وكالة الراهن للمرتهن على بيع الرهن، وحكاية بعض البغداديين، وأراه ابن القُصَّار إنه يجب الرد بالغبن إذا كان أكثر من الثلث ليس بصحيح.
أبو عمر: الغبن في بيع المستسلم المستنصح يوجب للمغبون الخيار فيه، وبيع غيره، المالك أمر نفسه لا أعلم في لزومه خلافاً، ولو كا بأضعاف القيمة، وسمعه عيسى ابن القاسم في كتاب الرهون الباجي عن القاضي في لزوم البيع بما لا يتغابن بمثله أبداً عادة وأحدهما لا يعلم سعر ذلك إذا زاد الغبن على الثلث، أو خرج عن العادة والمتعارف فيه قولان لأصحابنا، وبالأول قال ابن حبيب.
قُلتُ: ظاهر قوله: أو خرج عن العادة والمتعارف فيه أن الغبن يتقرر بدون ما زاد على الثلث.
وقال أبو عمر: اتفق أهل العلم أن النائب عن غيره في بيع أو شراء من وكيل أو وصي إذا باع أو اشترى بما لا يتغابن الناس بمثله أنه مردود، وكان أبو بكر الأبهري وأصحابه يذهبون إلي أن ما لا يتغابن الناس بمثله هو الثلث فأكثر من قيمة المبيع وما كان دون ذلك لم يرد فيه البيع إذا لم يقصد إليه ويمضي في اجتهاد الوصي والوكيل وأشباههما.
قُلتُ: هذا نص منه أن قدر التغابن هو الثلث لا أكثر منه ففي حده بالأكثر أو بالثلث، ثالثها: ما دونه أن خرج عن المعتاد والمتعارف لنقل ابن رُشْد عن بعض البغداديين مع أبي عمر عن الأبهري والباجي عن القاضي هذا على ظاهر استعمالهم في قوله بعه بعشرة فصاعدا أن له بيعه بعشرة وعلى قول بعضهم أن الفاء في قوله: فصاعدًا

الجزء: 6 - الصفحة: 8

عاطفة، فلا يجوز له بيعه إلا بأكثر من عشرة فيكون نقل أبي عمر كنقل ابن رُشْد وهذا قول ابن الصائغ في تعقبه على ابن عصفور رسمه الأعمال في المقرب.
وظاهر قول أبي عمران قدر الغبن في الوصي والوكيل كقدره في بيع من باع ملك نفسه وكان بعض من لقيناه ينكر ذلك ويقول غير بيع الوصي والوكيل ما نقص عن القيمة نقصا بينا وإن لم يبلغ الثلث وهو صواب؛ لأنه مقتضى الروايات في المدوَّنة وغيرها كقولها إذا باع الوكيل أو ابتاع بما لا يشبه من الثمن لم يلزمك ويأتي لابن رُشْد كلام فيه احتمال.
المتيطي: قولنا في وثيقة التبايع وعرف كل منهما قدر هذا التبايع يسقط دعوى أحدهما الجهل بالمبيع إلا أن يدعي على صاحبه أنه علم بجهله فيجب له عليه اليمين أنه ما علم بجهله، فإن نكل، حلف الآخر وفسخ البيع.
قال بعض الموثقين: وتنازع البغداديون في ذلك، قال بعضهم: لا قيام بذلك، والبيع لازم؛ إذ كان له أن يسأل ويتثبت، وقال بعضهم: فذكر قول القاضي المتقدم قال: وبه قال منذر بن سعيد، قال هو وابن عات عن ابن مغيث: والأصل في ذلك أن ينظر إلي مدعي الجهل، فإن كان معروفاً بذلك اجتهد الحاكم، وإن كان من أهل البصر، والمعرفة لم تسمع منه حجة، وسئل ابن رُشْد عمن باع أملاكاً ورثها وأشهد على نفسه في عقد بيعها أنه عرف قدرها، ومبلغها ثم ادعى أنه ما دخلها ولا عرف قدرها ولا مبلغها، وشهد له كل أهل موضعها بما قال، فأجاب بأنه لا يلتفت لقوله والبيع له لازم.
قُلتُ: دعوى جهل المبيع راجع لدعوى الفساد، وجعله المتيطي، وغيره من دعوى الغبن ليس كذلك فتأمله، وسأل ابن رُشْد عن وصي باع على محجوره ربعاً من شريكه فيه بموجب بيعه ثم باع نصف جميعه ثم رشد اليتيم بعد أعوام وأثبت أن ربعه يساوي يوم بيع أمثال ثمنه، وأراد نقض بيعه بذلك في جميع ما بيع عليه والشفعة فيما باع من شريكه من حظه، فأجاب بأن له نقض البيع فيما هو قائم بيد المبتاع من الوصي لا فيما باعه من ذلك، وله فيما باعه فضل قيمته على ثمنه، يوم بيعه لفوته بالبيع؛ لأنه بيع جائز فيه غبن على من بيع عليه يرد ما دام قائماً، على اختلاف فيه، قيل للمبتاع: أن يوفي

الجزء: 6 - الصفحة: 9

تمام القيمة، ولا يرد البيع وإن لم يفت، وقيل: يمضي له بقدر الثمن من قيمته يوم البيع؛ وهذه الأقوال قائمة من العتبيَّة لابن القاسم وسَحنون في سماعه وسماع أبي زيد، ولها في المدَوَّنة نظائر.
والنصف المردود على اليتيم من حصته؛ إنما يرجع إليه بملك مستأنف لا على الملك الأول فلا شفعة لها به على المبتاع الثاني لا في بقية حصتها، ولا في سائر المبيع ولا له عليها فيه شفعة بصفقته المتقدمة؛ إذ ليس ببيع محض؛ لأن البيع المحض ما تراضى عليه البائعان والمشتري الأول مغلوب على إخراج هذه الحصة من يده فهو بيع في حق اليتيم لكونه أخذه اليتيم بأختيار ونقض بيع في حق المشتري؛ لأنه مغلوب على ذلك، والقول أن بيع الغبن يفيته واضح؛ لأنه إذا فات، البيع الفاسد، وقد قيل: أنه ليس ببيع فأحرى بيع الغبن؛ لأنه لا ينقص إلا بأختيار أحدهما، والبيع الفاسد ينقض جبراً.
وفيها: من أخطأ فباع سلعته مرابحة بأقل من ثمنها، ثم قام على المبتاع له الرجوع في سلعته أن لم تفت، ويفيتها ما يفيت البيع الفاسد، ولا فرق بين الغبن على الأيتام فيما باعه الوصي، وبين الرجل فيما باعه لنفسه فيما يوجبه الحكم في ذلك على القول بوجوب الرجوع بالغبن، وفى ثالث سلمها إن أسلم إليك رجل مائة درهم، في مائة أردب قيمتها مائتا درهم، فأقالك في مرضه ثم مات ولا مال له غيرها، فإما أجاز الورثة وأخذوا منك رأس المال، وإلا قطعوا لك بثلث ما عليك من الطعام فأخذ منه عدم القيام بالغبن، ومن قولها في الصرف: ومن اشترى بدينار مائة درهم أو ديناراً بدرهمين أو بدرهم، أو كان له على رجل ذهب حال فأعطاه بها دراهم فقال: لا أقبل إلا كذا.
والغبن بسبب جهل حال المبيع سمع فيه القرينان: باع مصلى ثم قال له مشتريه: هو خز، فقال البائع: ما علمت أنه خز لو علمته ما بعته بهذا الثمن هو للمشتري لا شيء للبائع عليه لو شاء تثبت قبل بيعه وكذا لو باع مروياً، ثم قال: لم أعلم أنه مروي إنما ظننته كذا، أرأيت لو قال مبتاعه: والله ما اشتريته إلا طناً أنه خز وليس بخز فهذا مثله، وكذا من باع حجراً بثمن يسير، ثم هو ياقوتة أو زبر جدة فبلغ مالاً كثيراً بخلاف من قال: أخرج لي ثوباً مروياً بدينار فأخرج له ثوباً أعطاه إياه ثم وجده من أثمان أربعة دنانير، فقال: أخطأت، هذا يحلف ويأخذ ثوبه.

الجزء: 6 - الصفحة: 10

ابن رُشْد: في سماع أبي زيد خلافه أن من اشترى ياقوتة وهو يظنها ياقوتة ولا يعرفها البائع ولا المبتاع فيجدها على غير ذلك أو يشتري القرط يظنه ذهباً فيجده نحاساً أن البيع يرد فيهما معاً، وهذا الاختلاف إنما هو إذا لم يسم أحدهما الشيء بغير اسمه، وسماه بما يصلح له على كل حال كقول البائع، أبيعك هذا الحجر وكقول المشتري: بع مني هذا الحجر فيشتريه وهو يظنه ياقوتة فيجده غير ياقوتة أو يبيع البائع ظناً أنه غير ياقوتة فإذا هو ياقوتة فيلزمهما البيع في الحالين على سماع أشهب، ولا يلزمهما على سماع أبي زيد، ولو سمى أحدهما الشيء بغير اسمه، كقول البائع: أبيعك هذه الياقوتة فيجدها المشتري غير ياقوتة وكقول المشتري: بع مني هذه الزجاجة ثم يعلم البائه أنها ياقوتة لم يلزم البيع اتفاقاً، واختلف إن لغز أحدهما لصاحبه في التسمية ولم يصرح، فقال ابن حبيب: يوجب الرد كالتصريح، وحكى أن شريحاً اختصم إليه في رجل مر برجل معه ثوب مصبوغ الصبغ الهروي فقال له: بكم هذا الثوب الهروي؟ فقال بكذا وكذا، فاشتراه بذلك ثم تبين أنه ليس بهروي، وإنما صبغ صبغ الهروي فأجاز بيعه، ولو استطاع أن يزين ثوبه بأكثر من هذه الزينة، قال عبد الملك؛ لأنه إنما باعه هروي الصبغ ولو قال: هروي سداه كان له رده وهو عندي اختلاف من قوله.
وقال بعض الشُيوُخ: إذا بيع الحجر في سوق الجوهر فوجده صخرة؛ فلمبتاعه القيام، وإن لم يشترط أنه جوهر، وإن باعه في غير سوق الجوهر ميراث أو غيره لم يكن له قيام وهذا عندي يجري على الخلاف في الألغاز.
والفرق بين الذي يبيع الياقوتة جهلاً بها، وبين من قصد إخراج ثوب بدينار فأخرج ثوباً بأربعة دنانير أن الأول جهل وقصر ولم يسأل من يعلم ما هو؟ والثالث غالط، والغلط لا يمكن التوقي منه فيحلف، ويأخذ ثوبه إن أتى بدليل صدقه من رسم أو شهادة قوم على حضور ما صار إليه في مقاسمة وشبه ذلك، ويرجع بالغلط في بيع المرابحة اتفاقاً، وفى بيع المساومة باختلاف، وتقدم في سماع ابن القاسم.
قُلتُ: هو سماعه من باع ثوباً فأمر بعض قومته بدفعه لمبتاعه، ثم قال بعد انصرافه: إنما دفع إليك غير الثوب الذي بعتك أو كان هو دفعه إليه إن دفعه المأمور حلف الآمر، ورد عليه الثوب وإن دفعه البائع فقوله باطل إلا أن يأتي بأمر معروف من رسم أكثر مما

الجزء: 6 - الصفحة: 11

باع به أو شهادة من قوم قاسموه أو عرفوا ما قام به عليه فيحلف ويرد ثوبه.
ابن رُشْد: إن دفعه بعض قومته فلا خلاف في قبول قوله: مع يمينه، فإن حلف رد الثوب، ودفع الثوب الذي زعم أنه المبيع، فإن نكل؛ فلا شيء له إن كان المبتاع لم يكذب البائع فيما ادعى ولا يصدقه وإن كذبه حلفا معاً، فإن حلف أو نكلا؛ فلا بيع بينهما، وإن نكل أحدهما؛ فالقول قول الحالف إن كان البائع لزم المبتاع الثوب الذي عينه البائع ورد الآخر، وإن كان المبتاع أخذ الثوب المدفوع ولم يلزمه الآخر، وكذا لو أمر التاجر بعض قومته أن يرى رجلاً ثوباً فأراه ثم باعه على تلك الرؤية ثم ادعى أنه غير الثوب الذي أمره أن يريه إياه، وأما إن باعه الثوب ثم دفعه هو، وادعى أنه غلط، فإن لم تكن له شبهة رسم ولا شيء لم يصدق، وإن كانت له شبة فكما لو دفعه وكيله في الوجوه كلها، وفي كون دعوى الغلط في بيع المساومة كالمرابحة ولغوه قولان لظاهر هذا السماع مع نوازل سَحنون في كتاب العيوب في بعض الروايات، وما في الأقضية من المدَوَّنة، وقول ابن حبيب: وما في رسم الأقضية الثاني من سماع أشهب هنا محتمل أبو داود عن الحسن عن عقبة بن عامر: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: ((عهدة الرقيق ثلاثة أيام)).
عبد الحق: وأبو عمر عن المحدثين: لم يسمع الحسن من عقبة بن أبي شيبة عن الحسن عن سمرة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) عهدة الرقيق ثلاثة.
أبو عمر: اختلفوا في سماع الحسن من سمرة.
الباجي: معنى العهدة: تعلق المبيع بضمان البائع، والبيع فيما يبين فيه لازم لا خيار فيه، لكنه إن سلم في مدة العهدة علم لزومه المتبايعين معاً، وإن أصابه نقص ثبت خيار المبتاع كعيب قديم، وفي القضاء بها روايات.
الصقلي: روى محمد إنما عهدة الثلاث والسنة في الرقيق بالمدينة وأعراضها الذين جروا عليها لا يلزم بغيرها إلا بشرط.

الجزء: 6 - الصفحة: 12

ابن حبيب: روى المصريون لا تلزم حتى يحملهم السلطان عليها.
وروى المدنيون يقضى بها في كل بلد وإن لم يعرفوها، وعلى الإمام أن يحكم بها ولو على من جهلها.
ابن رُشْد: سمع أشهب: لا يحمل الناس عليها.
وروى المدنيون يحملون عليها، ومثله سماع ابن القاسم في كتاب السلطان وددت ذلك وفي وجوب الحاكم بها فيما بيع حيث لا يعمل بها قبل الحمل عليها، ثالثها: إن اشترطوها للمدنيين مع روايتهم وابن القاسم في الموازيَّة ورواية المصريين.
وقال ابن عبد الحَكم: عهدة السنة حرام ورواية المدنيين هو الآتي على أصل مذهب مالك وغيرها استحسان ومراعاة للخلاف، ولو شرط إسقاطها، حيث العادة ثبوتها ففي سقوطها ولزومها، ثالثها: يفسد البيع لنقلي اللخمي وتخريجه على فساد البيع بفساد شرطه.
وأشار المازري لرده بأن ذلك في الشرط المتفق على فساده، وإن كان مختلفاً فيه اختلافاً مشهوراً لم يوجب فساداً؛ لأن الخلاف المشهور تحسن مراعاته، وإن شذ وضعف في النظر سقطت مراعاة.
الباجي: هنا معنى يحتاج إلي بيانه وهو إن شرط الضمان المتفق على محله مفسد للعقد، كشرط ضمان المبيع بعد قبضه على بائعه، وما اختلف في محله إن كان فيه عرف جاز نقله بالشرط كشرط ضمان الغائب على غير ما يقتضيه العقد، وإن كان ثم عرف يوافق مقتضى العقد عند القائل بذلك فلا يجوز اشتراط نقله، فإن شرط نقله في عقد بيع عما يقتضيه العرف صح العقد وبطل الشرط، وإن كان العرف يخالف مقتضى العقد فشرط نقله إلي ما يقتضيه العقد والشرط، وإن شرط نقله عما يقتضيه العقد إلي العرف فإن كان العرف وجه صحيح صح العقد والشرط، وإن لم يكن له وجه صحيح بطل الشرط وصح العقد، فعل هذا إن شرط العهدة في غير بلدها، فعلى قول المصريين يثبت العقد ويسقط الشرط؛ لأنه شرط ما يخالف مقتضى العقد والعرف من ضمان البائع للمبيع بعد القبض وعلى قول المدنيين يثبت العقد والشرط؛ لأنه شرط مقتضى العقد دون العرف، وإن شرط البراءة بالمدينة، فعلى قول المصريين يثبت الشرط والعقد، وعلى

الجزء: 6 - الصفحة: 13

قول المدنيين يبطل الشرط ويثبت العقد.
ابن زرقون: ما تأول عليه الباجي رواية المصريين بقوله: يثبت العقد ويبطل الشرط خلاف ما حملها عليه ابن رُشْد: فتأمله.
المتيطي: إن اشترط العهدة لزمت ولو في بلد عرفهم البراءة، وإنما الخلاف متقدم في البيع يقع مبهماً.
وفيها: عهدة السنة والثلاث أمر قائم بالمدينة.
قال مالك: لا عهدة عندنا إلا في الرقيق.
الصقلي عن ابن القاسم: إن كتب في الشراء في غير بلد العهدة وله عهدة المسلمين لم ينفعه ذلك وذكرها في الكتاب باطل.
وفيها: ما حدث بالرأس في الثلاث من مرض أو موت فمن بائعه، وكذا إن جرح فإرشه للبائع وللمبتاع رده.
الصقلي: عن الموازيَّة وكذا إن أصابه بياض بعينه أو حمى، وما ذهب من قبل الثلاث لا رد به.
أشهب: لا يعلم ذهاب الحمى ويستأنى به إن عاودته بالقرب رده ولو بعد الثلاث، وللباجي قبل ذكره قول أشهب ما نصه، قال سَحنون: ما تعتاد عودته كالحمى فله الرد، رفعه للحاكم حين أصابته أو لم يرفعه وسمع عيسى ابن القاسم يرد العبد بحدوث شربه الخمر في عهدة الثلاث أو زنى أو سرقة، وبكل ما أحدث أو أصابه فيها، وكذا حدوث ذلك بالأمة أيام حيضتها.
ابن رُشْد: لا خلاف في هذا في المذهب ولا فرق بين ما يحدث فيها في الأبدان أو الأديان أو الأخلاق إلا أن يتبرأ البائع بشيء من ذلك أنه فعله قبل البيع فيبرأ منه، وإن أحدث مثله في العهدة.
وفرق أَصْبَغ على رواية أشهب وابن نافع فيمن يبيع العبد ويبرأ من الإباق ثم يأبق في عهدة الثلاث وجعل السرقة مثله؛ لأنه لا يدري ما يؤول إليه من ذهاب الجسد.

الجزء: 6 - الصفحة: 14

وفيها: من ابتاع عبداً فأبق في الثلاث فهو من بائعه إلا أن يبيعه بيع براءة.
قال ابن نافع عن مالك: إن بيع بالبراءة من الإباق فأبق في الثلاث فهو من بائعه حتى يعلم أنه خرج من الثلاث سالماً وإلا عجل برد الثمن وأضرب للعبد أجلاً، فإن علم أنه خرج من الثلاث سالماً فهو من مبتاعه، وإن جهل أمره فهو من بائعه، وإن وجد بعد الثلاث لم تؤتنف فيه عهدة.
وسمع ابن القاسم: من تبرأ في بيع غلام من إباقه فأبق في عهدة الثلاث، ومات وجهل هل مات في العهدة أو بعدها؟ هو من مبتاعه حتى يأتي ببينة أنه مات في عهدة الثلاث، وكذا العور وسائر العيوب، وروى ابن نافع: أنه من بائعه حتى يعلم بالبينة أنه خرج سالماً من الثلاث.
ابن رُشْد: رواية ابن نافع وقعت هنا في بعض الروايات مختصرة، وهى في المدَوَّنة وفى أول سماع أشهب كاملاً، وفى آخر سماعه المصيبة من مبتاعه حتى يعلم أنه مات في العهدة مثل سماع ابن القاسم، وإنما الخلاف إذا لم تعلم حياته ولا موته أو علم موته ولم يعلم إن كان موته في عهدة الثلاث أو بعدها، ولو علم موته في عهدة الثلاث فهو من بائعه ولو علم موته بعدها فمن مبتاعه اتفاقاً فيهما فإن عمي خبره فترادا الثمن على إحدى روايتي اشهب ثم أتى العبد كان للبائع ولم يرد لمبتاعه ولو أتى قبل أن يترادا فهو لمبتاعه حكماه محمد عن أشهب ومعناه عندي: إن تراضيا على ذلك دون حكم، ولو حكم عليهما بذلك لوجب رده لمبتاعه لانكشاف خطأ الحكم في ذلك فلا اختلاف فيه، وسمع يحيي ابن القاسم لا يرد العبد بذهاب ماله في الثلاث.
ابن رُشْد: لأنه لا حظ له من ثمنه، ولو تلف في العهدة وبقي ما له انتقض بيعهوليس لمبتاعه حبس ماله بثمنه.
وفي نوازل سَحنون: لا عهدة ثلاث، ولا سنة في العبد المقرض ولا في المسلف فيه ولا المصالح به ولا المشتى بصفة، ولا المأخوذ بدين ولا المنكح به، ولا المخالع به، ولا المقاطع به، ولا المأخوذ من دم عمد كله على مذهب ابن القاسم، وروى أشهب في المنكح به العهدتان.
ابن رُشْد: لا عهدة في القرض اتفاقاً.

الجزء: 6 - الصفحة: 15

وقال ابن حبيب في المسلف فيه: العهدة والمصالح به يريد على الإنكار؛ لأنه كالهبة في حق الدافع، ولأنه يقتضي المناجزة؛ لأنه أخذه على ترك خصومة فلا يجوز التقايل فيه، ولو استحق ما رجع بالعوض كالبيوع، ولا عهدة في المأخوذ من دين أو من دم عمد لوجوب المناجزة في ذلك اتقاء الدين بالدين، وسقوطها في المشترى على الصفة؛ لأن وجه البيع يقتضيه لاقتضائه التناجز إذا كان الناس يتبايعون الغائب على ما أدركت الصفقة حياً، وبيع الصفقة بيع مؤخر قاطع للضمان وسقوطها في المنكح به؛ لأن طريق النكاح المكارمة، وقد سماه الله نحلة.
وسقوطها في المخالع به؛ لأن طريقه المناجزة؛ لأن المرأة لما ملكت نفسها بالخلع ملكًا تامًا لا يتعقبه رد وجب ملك الزوج العوض كذلك، وفى المقاطع به؛ لأنه إن كان معيناً فكأنه انتزاع، وإن كان غيره أشبه المسلم فيه، وفى سقوطها في المستقبل منه قولا سَحنون وابن حبيب مع أَصْبَغ وهذا إذا انتقد وإلا سقطت اتفاقاً لأنه كالمأخوذ من دين.
قول ابن العطار بسقوطها في العبد رأس سلم صحيح لاقتضاء السلم المناجزة، قد قيل: لا يجوز السلم على تأخير رأس ماله يوماً إنها يجوز تأخيره إلي ثلاثة أيام إذا وقع على المناجزة، وهو قائم من المدَوَّنة بدليل وقياس قوله: سقوطها فيما بيع بدين، واعترض ابن الهندي قول ابن العطار ورأى فيه العهدة.
وحكى ابن حبيب سقوطها في العبد الموهوب على الثواب ويدخله القولان في المكنح به.
ابن زرقون: حكى فضل عن سَحنون كقول أَصْبَغ في الإقالة خلاف نقل ابن رُشْد عنه قال: والعهدة في الإقالة على أنها بيع، وإن قلنا على أنها فسخ على ما تأوله بعض أصحابنا في الشفعة والمرابحة؛ فلا عهدة عليها قولاً واحداً.
الباجي: روى أشهب: لا عهدة في الرد بالعيب؛ لأنه فسخ، وكذا البيع الفاسد يفسخ.
ابن زرقون: قوله هنا في الرد بالعيب يقتضي أنه نقض بيع كقول أشهب في استبرائها لا مواضعة فيمن ردت بعيب مثل قول ابن القاسم في الرد بالعيب منها في المديان يعتق فيرد عتقه ويباع للغرماء ثم يرد بعيب علمه المديان، وقد أيسر أنه يعتق

الجزء: 6 - الصفحة: 16

عليه، وقال أشهب: لا يعتق عليه.
قُلتُ: تقدم الكلام على قوليهما تناقضاً وتفريقاً.
الباجي: روى محمد في المسلف فيه، كقول ابن حبيب، وقال محمد: لا عهدة فيه، وإن كان ببلد العهدة إلا أن يشترطها، وقال ابن القاسم، وقال سَحنون: لا عهدة في عبد أخذ من دين أو كتابة، وقول ابن حبيب: فيه العهدة، فيحتمل أن يكون بناء على قول أشهب: أن تعيين العبد كالقبض، ويحتمل أن يجري على قول ابن القاسم، وإن فسخ الدين في الدين؛ إنما هو فيما نقل من جنس لآخر.
وأما من ثبت له شيء في الذمة فعين بجنسه؛ فليس من فسخ الدين في الدين.
الباجي: ابتداء أيام عهدة الثلاث من يوم عقد البيع، فإن كان بعد الفجر؛ احتسب به، وإن كان في بعض النهار، فروى ابن القاسم: إن كان نصف النهار إلغي ذلك اليوم، وهذا مشهور لابن القاسم في العتبيَّة، ومقام المسافر، وقال سَحنون: بلغو أبعاض اليوم في إقامة المسافر، ويجب عليه أن يلفق في العهدة وتبعه المازري.
وقال ابن زرقون: روى ابن أبي زَمَنَيْن في العهدة كقول سَحنون في إقامة المسافر.
المتيطي: في إلغاء يوم التبايع وتكميله من الرابع بقدر ما مر منه، ثالثها: إن عقد قرب طلوع الشمس حسب ذلك اليوم وإلا ألغي لروايتي ابن القاسم وغيره وابن عبد البر.
ونقل عياض: إن مضى أكثر النهار ألغي وإلا حسب يوماً كاملاً قال: والأول ظاهرها.
قُلتُ: ففى لغو لزوم يوم العقد وتلفيقه ثالثها: إن مضى أكثره وإلا حسب كاملاً، ورابعها:: إن عقد قرب طلوع الشمس حسب كاملاً وإلا ألغي لروايتي المتيطي، وأبي عمر، ونقل عياض، وسمع عيسى ابن القاسم ابتداؤها في بيع الخيار من وقت انبرامه، ونقله الباجي وابن محرز وغير واحد كأنه المذهب.
المازري: هذا المنصوص؛ وإنما يصح بناء على أحد القولين عندنا، أن بيع الخيار إنما يقدر منعقداً من وقت إمضائه.
وقول ابن رُشْد: في سماع عيسى: هذا على المشهور أن بيع الخيار، إذا أمضي إنما

الجزء: 6 - الصفحة: 17

يقع يوم أمضي، وعلى قولها في الشفعة يوم وقع تكون العهدة في أيام الخيار.
الباجي: وعلى العهدة في المبيع على الصفقة ابتداء الثلاث في بعيد الغيبة من يوم العقد، فإذا انقضت الثلاث بقي ضمان القيمة كبقاء ضمان الاستبراء بعدها، وتبعه المازري وقال: وكذا في المحتبسة بالثمن؛ لأن الضمان في ذلك عام، كعموم عهدة الثلاث، وسمع ابن القاسم قال: أيام العهدة من يوم تباع وتدخل في الاستبراء ليس بعد الاستبراء عهدة.
ابن رُشْد: مثله.
سمع أشهب: وإنما هذا إن أقامت في الاستبراء ثلاث ليال فأكثر، وإن أقامت؛ فلا بد من تمام عهدة الثلاث، وقال المشيخة السبعة: عهدة الثلاث بعد الحيضة، ونقله أبو عمر كأنه من المذهب.
قُلتُ: هذا خلاف قول ابن حارث اتفقوا في انقضاء عهدة الثلاث في المواضعة على أن ضمان عيوب باقي أيما المواضعة من البائع، واختلف إذا انقضت المواضعة قبل انقضاء أيام عهدة الثلاث، فروى محمد: عهدة الثلاث داخلة في الاستبراء، ومثله سماع أبي زيد رواية ابن القاسم، وقال محمد: إن كانت أيام المواضعة أقل من عهدة الثلاث فهذه الثلاث قائمة، وفي كون عهدة السنة بعد الثلاث أو من يوم العقد فتدخل فيها عهدة الثلاث، سماع القرينين، وقول ابن الماجِشُون مع رواية الواضحة.
وفرق ابن رُشْد بين دخولها في الاستبراء وعدمه في السنة بتماثل عهدة الثلاث والاستبراء لعمومها في كل عيب وخصوص السنة بالجنون والجذام والبرص.
وفي نوازل أَصْبَغ: من أراد رد عبد أو أمة بعيب لدعوى حدوثه في السنة أو الاستبراء، وقال بائعه: إنما حدث بعدهما صدق بيمينه ولو لم ينتقد، وقول ابن القاسم: إن لم ينتقد؛ صدق المبتاع بيمينه خطأ، وسألت أشهب فوافقني، وكذا قول ابن القاسم: في المعيب يفوت يصدق البائع في صفته إن انتقد، وإلا صدق المبتاع خطأ.
ابن رُشْد: قد روى عبد الأعلى عن أَصْبَغ في هذه المسألة أن القول قول المبتاع؛ لأن العهدة لزمت للبائع؛ فهو مدع انقضاءها، وعلى ذلك يأتي قوله في نوازله في طلاق السنة في النصرانية: تسلم تحت نصراني ثم يسلم زوجها، فيريد رجعتها، فتزعم أنها

الجزء: 6 - الصفحة: 18

حاضت ثلاث حيض بعد إسلامها، وأن إسلامها كان لأكثر من أربعين يوماً لما يحاض في مثله ثلاث حيض.
ويزع الزوج أن إسلامها كان منذ عشرين ليلة لما لا يحاض في مثله ثلاث حيض، وفيمن طلق امرأته واحدة وأراد رجعتها، وقال: إنما طلقتها أمس، وقالت: طلقني منذ شهرين وحضت ثلاث حيض، إن القول قول الزوج؛ إذا لا فرق بين دعوى انقضاء العدة ودعوى انقضاء العهدة، وإلى هذا القول ذهب سَحنون فقال: في قول أَصْيَغ في هذه النوازل إن القول قول البائع هذا خلاف ما أجمع عليه سلفنا في معرفة المدعي من المدعى عليه.
ومن لزمته العهدة والاستبراء فزعم أنهما قد انقضيا فهو مدع، وهذا على مذهب سَحنون انتقد أو لم ينتقد، القول قول المبتاع وهو قول ابن القاسم في الوكالات منها فيمن رد نصف حمل طعام بعيب فقال البائع: بل بعتك حملاً كاملاً، القول قول المبتاع، وظاهره أنه نقد لقوله: إذا حلف البائع لم يرد من الثمن إلا نصفه، وعهده السنة من حادث الجذام والبرص والجذام فيها، ولو ظهر فيها ما شك في كونه جذاماً أهل البصر كخفة الحاجبين، ورفع المبتاع أمره للقاضي وتحقق قرب انقضائها، ففي الرد به قولان لسماع يحيي ابن القاسم مع ابن رُشْد عن محمد وابن حبيب، ونقله عن ابن وَهْب وأشهب وأَصْبَغ ومحمد مع ابن حبيب عن ابن القاسم وابن كنانة وصوبه ابن رُشْد.
الباجي عن ابن وَهْب وأشهب وابن الماجِشُون وأَصْيَغ: يرد بما يتقى بعد السنة إذا شك فيه قبل انقضائها، وقال محمد: إذا تيقن سببه في السنة وعلم أنه لا يظهر إلا بعدها رد به.
وفى سماع يحيي في البرص كالجذام وفيه إن ادعى مشتري أمة في السنة أنها مجنونة، ورفع أمرها للإمام ولم يبين خنقها للعدول وما تحققوه إلا بعد السنة بما يستراب دون تحقق من الجنون أو غيره ولا بما يتحقق من ذلك قرب انسلاخ السنة إن لم يظهر دلائله في السنة، قال: وفي الرد بالجنون وذهاب العقل وإن كان بجناية وإن لم يكن بها، ثالثها: لا يرد إلا بالجنون لابن وَهْب، ولما ولابن حبيب.
ابن زرقون: الرد بالجنون، ولابن عبد الحَكم لا يرد به، وفي ذهاب العقل ثالثها: إن ذهب بجناية لابن حبيب، وابن وَهْب ولها.

الجزء: 6 - الصفحة: 19

وفيها: لا يرد من الجرب والحمرة وأن تسلخ وورم ولا من البهق في السنة ولا من صمم أو خرص غن كان معه عقله.
ابن الحاجب: وما يطرأ واحتمل فيها وبعدها فمن المشتري على الأصح.
قُلتُ: ظاهره أنه لو اتفقنا على زمن العقدة واختلفا بعد انقضاء السنة في جذام به حينئذ، فقال البائع: حدث به بعد السنة وقال المشتري: حدث فيها، إن القول قول البائع على الأصح ولا خلاف في هذه الصورة، أن القول قول البائع وإنما الخلاف إذا تداعياه باختلافهما في زمن العقد حسبما قدمناه، وتفسير كلامه بهذا بعيد من لفظه عند من تأمل وأنصف والأولى تفسيره بقول ابن شاس: إن طرأ على المبيع أمر أشكل وقت حدوثه ولم يدر أفي العهدة أو بعدها هل يكون ضمانه من المبتاع أو البائع مذهبان: لمقابل أصل السلامة والضمان.
قال ابن القاسم في العبد يأبق في العهدة وقد تبرأ بائعه من الإباق فذكر ما تقدم من روايتي ابن القاسم وابن نافع ولو عبر بقوله من تبرأ من إباقه فمات فيه وجعل كون موته في الثلاثة أو بعدها ففي كونه من مبتاعه أو بائعه روايتا ابن القاسم وابن نافع لكان واضحاً.
ابن شاس: وللمبتاع إسقاط العهدة بعد العقد: وقول ابن الحاجب: والبائع قبله كعيب غيره بحمل.
وقال ابن عبد السلام: يحتمل أن يريد أن البائع قبل إسقاط المشتري لحقه في العهدة إذا أسقطها بعد ذلك يكون حكم المشتري معه في العيب الحادث بعد الشراء، وقبل الإسقاط كحاله في البيع الذي لا عهدة فيه، ومعنى هذا أن من اشترى عبداً على عهدة الثلاث، وقبضه وبقي عنده يومين ثم أسقط حقه في باقي العهدة ثم اطلع على عيب حدث في اليوم الأول والثاني فإن حكمه في ذلك حكم من اشترى عبداً واطلع فيه على عيب قديم له الرد به ولا يكون بإسقاط حقه في باقي العهدة مسقطاً لما مضى منها.
قُلتُ: ظاهر كلامه أولاً: تفسير كلامه بإسقاط المشتري حقه في كل أيام العهدة، وظاهر قوله ومعنى هذه تفسيره بإسقاط إياها في باقي العهدة ولو أعتق العبد مبتاعه،

الجزء: 6 - الصفحة: 20

ثم حدث به عيب في الثلاث، ففي سقوط حقه في العيب وباقي العهدة، ورجوعه بقيمته ثالثها: يرد عتقه، للباجي عن الموازيَّة وأَصْبَغ مع سَحنون وابن حبيب عن ابن القاسم في عهدة السنة حاكياً عنه الأولين.
الباجي: ودخول الثالث في عهدة الثلاث أولى، وعزا اللخمي الأول لابن القاسم ومحمد قائلاَ: ولو كان أعتقه يحنث يمينه بعتق ما يملك.
قال اللخمي: وقول ابن القاسم: أشكل في عهدة الثلاث من عهدة السنة؛ لأن للبائع في عهدة الثلاث أن يمنعه من العتق إلا أن يسقط العهدة، وليس كذلك في عهدة السنة.
وقول محمد بسقوط العهدة في عتقه بالحنث ليس بحسن؛ لأنه فيه غير قاصد لإسقاط العهدة إلا أن يحنث اختياراً، وإن أعتق الأمة في استبرائها ف'ن كان الاستبراء من غير البائع نفذ الآن ثم يختلف هل تسقط العهدة، وإن كان من وطء البائع فأعتقها هو والمشتري وقف عتقها، إن ظهر حملها عتقت على البائع وإن حاضت عتقت على المشتري فإن كان حدث بها عيب في الاستبراء لم يرجع به على قول ابن القاسم ورجع به على قول أَصْبَغ.
ابن رُشْد: في كونه عتقه وإيلاده في الثلاث أو السنة قطعاً لهما فلا يرجع على البائع بشيء ولغوه فتثبتان ويرجع على البائع بقيمة العيب ثالثها: في عهدة الثلاث لا في السنة لسماع أَصْبَغ ابن القاسم وسَحنون ومع أَصْبَغ وسَحنون في نوازله في بعض الروايات.
وفى سماع أَصْبَغ: قال ابن كنانة: من يبتاع العبد بيع الإسلام وعهدته فيعتقه، ثم يظهر به جذام في السنة يرجع على البائع، بما بين القيمتين، وكذا في إيلاد الأمة.
ابن القاسم: كان مالك يقول: يرد العتق ويأخذ المشتري الثمن كله، ولست أراه، ولا قول ابن كنانه؛ بل عتقه قطع لعهدة السنة.
ابن رُشْد: إن لم يكن له ثمن، فقال ابن كنانة: يرجع المبتاع على البائع بجميع الثمن ويمضي عتقه، فإن مات العبد عن مال أخذ البائع منه الثمن الذي دفع لمبتاعه وبقيته للمبتاع.
قُلتُ: فالأقوال بقول ابن كنانة ومالك خمسة، ومغايرة قول سَحنون، لقول ابن

الجزء: 6 - الصفحة: 21

كنانة: إن مقتضى قول سَحنون أن كل ما يتركه العبد المعتق للمبتاع خلاف قول ابن كنانة يأخذ منه البائع الثمن.
الشَّيخ: روى محمد النفقة في عهدة الثلاث على البائع.
المتيطي: كذا في المواضعة وبيع الرقيق بخيار؛ لأن ذلك في ضمانه، فإن أسقط المبتاع في العهدة صارت عليه كالضمان.
الباجي: إن شرطه بطل العقد ولا يجوز شرط وضعه على يدي البائع مختوماً عليه؛ لأنه كشرط نقده، وعلى قول القاضي هي مسألة العربان يكون جائزاً، ولو طلب البائع وقفه على يدي عدل ففي لزومه روايتا المبسوط مع العتيبة والموازيَّة، ولو تلف بعد وضعه، ففي صحة تمسك المبتاع بالبيع ناقصاً ولزوم فسخ البيع برد الأمة لبائعها قول أَصْبَغ مع سَحنون وأحد قولي ابن القاسم.
وثانيهما: ابن الماجِشُون: وعلى الأول في تمسكه به بالثمن التالف أو بثانٍ.
ثالثها: إن تلف بعد حدوث العيب لمحمد عن ابن القاسم وابن عبدوس عن ابن الماجِشُون وسَحنون.
ابن زرقون: قول سَحنون هو نحو ما حكى ابن عبدوس عن ابن الماجِشُون قال: وسواء علم بتلف الثمن أو لم يعلم؛ لأنه وقت حدوث العيب والثمن قائم كان له الخيار في قبول العيب؛ فلا يرفعه تلف الثمن.
ابن عبدوس: وهو تفسير قول ابن الماجِشُون وحمله أبو الوليد على ثلاثه أقوال.
الباجي: ويجوز الطوع بالنقد إن لم يكن بيع خيار، وسمع عيسى ابن القاسم ما حدث للعبد في الثلاث من نماء ماله بربح أو عطية لمبتاعه إن شرط ماله وإلا فلبائعه.
ابن رُشْد: القياس أن نماه بالعطية لبائعه؛ لأنه في ضمانه، وقول ابن القاسم استحسان، ورعى القول بعدم عهدة الثلاث.
قُلتُ: غلته فيها لا أعرف فيها نصاً لمتقدم ويجري على نماء ماله بالعطية للبائع، ولا شاس: الغلة فيها لمبتاعه، ورأى بعض المتأخرين أنها للبائع؛ لأن الخراج بالضمان.
وفيها: إن قطعت يده أو فقئت عينه في الثلاث فالأرش لبائعه؛ لأنه في ضمانه

الجزء: 6 - الصفحة: 22

ولمبتاعه أخذه بالثمن كله أورده، وقبول عبد الحق تعقب ابن أبي زَمَنَيْن، أخذه المبتاع بوجوب وقفه لبرء جرحه ولا حد له، قال: والوجه فسخه إلا أن يعفو البائع عن الجناية إن كانت غير مخوفة وإلا فلا؛ لأنه كبيع مريض يرد بأن أخذه بالعقد السابق؛ لأنه كان بتً، والخيار كخيار العيب.
وفيها: والنقد في عهدة السنة جائز وهى من الجنون والجذام والبرص.
الباجي: هو فيها لازم؛ لأن ما يتقي فيها نادر ولا يحكم به.
وفي الجلاب: لا بأس بالنقد فيها وعبارة الباجي أصوب وهي الحكم.
المازري عن الأشياخ: البيع الفاسد كالصحيح في العهدة، واحتج له ابن عبد الرحمن بأن شرط النقد في الخيار لا يرفع ضمانه عن البائع كالصحيح، وضمان ما ليس فيه حق توفية من كيل أو وزن أو عدد من مبيع لم يحبس في ثمنه في كونه من مبتاعه بعقدة بتاً أو يمضي زمن قبضه، ثالثها: بتمكينه، ورابعها:: بقبضه، ولو قبض ثمنه، وطال الأمد لها مع الموطأ والمازري عن نقل البغداديين المذهب، واللخمي عن أحد قولي مالك والمازري عن فهم بعضهم المذهب وعن غيره، وابن زرقون مع ابن رُشْد عن أشهب مع اللخمي عن ثاني قولي مالك قال هو والمازري: روى ابن شعبان: إن كان المشتري من أهل البلد موسراً فضمانه من البائع وإلا فمن المشتري، وإن كان الأجل عشرة أيام ونحوها فمن البائع؛ لأنه كرهن في يده.
قُلتُ: هذا يدل على أن المبيع محبوس، الفرض خلافه ووجه اللخمي الأخير بأن البيع حقيقة هو التعاقد والتقابض قال: والتعليل لأمد التسليم ليس بحسن؛ لأنه لو رأى أن عليه التوفية والتسليم لما سقط ذلك بالتراخي، كما لا تسقط به توفية الكيل.
المازري: هذا التشبيه ضعيف؛ لأن الضمان قبل الكيل والوزن لكون المبيع لا يتميز عن ملك البائع إلا بأحدهما، والعبد والثوب مميزان بذاتهما، وإنما قال: من قال بوقف الضمان على التمكين لعدم قدرة المشتري على القبض، فإذا مضى زمن إمكن قبضه انتفى وقف ضمانه لانتفاء موجبه، ويبعد أن يعتقد احد من أهل المذهب أن حقيقة البيع التبايع والتقايض.
وفى نوازل سَحنون: سئل عن الرجل يبتاع الأرض أو الدار أو غير ذلك، وعرفه

الجزء: 6 - الصفحة: 23

للمبتاع في يد بائعه بحوزه، وتملكه، فيطلبه بتحويزه، أترى على البائع حوزاً؟ قال: إن اشترى ما عرفه بيد بائعه؛ فلا حوز له عليه، وإن دفعه عما اشترى دافع، فهي مصيبة نزلت بالمشتري.
ابن رُشْد: شراء الرجل الأرض أو الدار إن كان بإقراره للبائع بالملك واليد لم يلزمه له تحويزه ولا تنزيله فيه، وإن دفعه دافع عن النزول فيه، واستحقه مستحق فهي مصيبة نزلت به على قول سَحنون هذا والصواب لزوم إنزاله ما باعه منه، كما إذا كان مقراًله بالملك غير مقر باليد خوف أن يمنعه نزوله فيه وكيله أو أمينه ويقول لا أدري صدق ما تدعي من شرائه.
المتيطي: إن نزل المبتاع في الملك المبيع على الجزاف كتب قبل تقييد الإشهاد ونزل المبتاع في المبيع فإن كان حد بعضه قلت ما حد منه وما لم يحد بعد أن وقفه عليه البائع حقلاً حقلاً وأراه إعلامه، وعرفه بحدوده فوقف على جميع ذلك وأحاط به علماً وإبراء البائع من درك الإنزال والتحديد وإن عري العقد من ذكر ثم أقر له بعد ذلك بحضرة بينة كتب ذلك بمعاينة البينة إنزاله حسبما تقدم، وإن لم يذكر الإنزال في العقد ولا فعلاه بعد، وطلب المبتاع إنزاله فقد مضى العمل بالحكم به وإلزامه البائع.
قال ابن الهندي: الرواية تدل على خلافه؛ لأنها واردة بأن ما أصاب المبيع من دار أو أرض من هدم أو غرق أو غيره بعد العقد هو من المبتاع وهذا ما متفق عليه، والإنزال يوجب الفسخ ويؤول إليه عند الاختلاف في أشخاص المبيع ويوجب كون ضمان المبيع قبله بعد العقد من بائعه.
قد قال بعض من يقول بالإنزال: إذا مضى لعقد البيع عام؛ لم يلزم البائع إنزال، وأنه إن أقر المبتاع بالإنزال في طروء استحقاق بعض المبيع إن لم يكن البائع أنزله في المبيع بمحضر بينة احتاج عند الرجوع بمناب المستحق على البائع إن كان يسيراً، وينقض الصفقة إن كان كثيراً إلي الثلث كون المستحق من المبيع إن أنكر البائع كونه منه، وإن كان أنزله في المبيع بمحضر بينه سقطت عنه مؤنة الإثبات، فإن احتاج إلي حيازة ذلك حازه الشهود الذين حضروا إنزاله أو غيرهم وإذا حدد المبيع، ووصف قرب من معنى الإنزال، وتتأكد الحاجة للإنزال إذا كان المبيع جزافاً

الجزء: 6 - الصفحة: 24

غير محدود ولا موصوف.
ابن سهل: هذا الذي علل به حكم الإنزال حسن.
قلت: قول ابن الهندي: ما أصاب المبيع بعد العقد من المبتاع اتفاقاً خلاف ما تقدم من نقل القول بوقف ضمانه على القبض ورده قول الموثقين بما ذكر، يرد بأن الإنزال كالإقباض في السلع المعينة فكما لا يوجب ذلك ضمان البائع على المشهور كذلك وجوب الإنزال، ولما ذكر ابن رشد قول أشهب بوقف الضمان على القبض قال: وللخروج من هذا الخلاف يقول الموثقون في وثائقهم: ونزل المبتاع فيما ابتاع وإبراء البائع من درك الإنزال؛ لأنه به يسقط الضمان عن البائع اتفاقا ففي الإنزال حق للمبتاع في طروء الاستحقاق وللبائع في سقوط الضمان بعد طلبه منهما قضي له به على الآخر.
وضمان ما فيه حق توفية قبلها من بائعه ويتم بعد ما عد على مبتاعه، واستقرار ما كيل أو وزن في وعاء مبتاعه.
وسمع عيسى ابن القاسم: من باع زيتا فأمر أجيره بكيله فكال مطراً صبه في وعاء المشتري ثم كال آخر فوقع على وعاء المشتري فانكسرا معاً فالثاني من بائعه، ويضمن الأجير الأول؛ لأنه من سببه.
ابن رشد: كون الثاني من بائعه؛ لأن يد أجيره كيده، ولا يضمن الأجير ما سقط من يده، وضمان سقوط المكيل من يد البائع بعد امتلائه حين كيله منه اتفاقاً، ولو كان المبتاع هو الذي كال أو من ناب عنه بإذن البائع فسقط المكيال من يده أو من يد من ناب عنه بعد أن امتلأ وقبل صبه في وعائه فانكسر، وذهب ما فيه، ففي كونه من البائع أو المبتاع سماع عيسى بن القاسم مع سماعه يحيي وقول سحنون قائلاً: إن هلك قبل امتلائه فهو من بائعه كان المكيال للبائع أو المبتاع إلا أن يكون هو الذي يتصرف به المبتاع لمنزله ليس له إناء غيره فيضمن ما فيه إذا امتلأ كان له أو للبائع استعاره منه، رواه ابن أبي جعفر عن ابن وهب وهو صحيح وهذا الخلاف على الخلاف في السلعة الحاضرة هل يضمنها مبتاعها بالعقد أو حتى يقبضها أو يمضي من المدة ما كان يمكنه فيها قبضها لو أراده، والقولان في السلعة الحاضرة قائمان من قولها في البيوع الفاسدة وبيوع الآجال؛ وإنما لم يدخل الخلاف إن كان البائع هو الذي كال؛ لأنه لا يتعين ما في

الجزء: 6 - الصفحة: 25

المكيال للمشتري بامتلائه ومن حق البائع أخذه لنفسه بعد امتلائه ويعطي المبتاع غيره، ولو كان المكيال الذي انكسر بيد البائع آخر كيل بقي للمشتري، وقد فني زيت البائع الذي باع منه الكيل المسمى لدخول الخلاف المذكور في ذلك ليعينه للمشتري، وكذا لو كان البائع أخذ في صيب المكيال في وعاء المشتري بعد امتلائه فسقط من يده قبل استيفاء تفريغه لتعينه للمشتري شروع البائع في تفريغه، ولو دفع البائع المكيال للمشتري بعد امتلائه ليفرغه في إنائه فقسط من يده قبل تفريغه كان منه اتفاقاً.
قُلتُ: قوله في هلاكه بيد البائع إنه منه اتفاقاً خلاف حاصل قول المازري واللخمي في كونه من بائعه أو من مبتاعه.
ثالثها: إن ولي مبتاعه كيله فمنه، قيل لابن رُشْد: لو صب ما في المكيال في القمع فسقط القمع وتلف ما فيه وقد جرى بعضه في إنا المشتري أو لم يجر هل يدخل فيه القولان؟ فقال: يدخلانه، قيل له: هو من منافع المشتري يفضل به البائع، لو أتى المبتاع بإناء واسع لم يحتج إليه فقال البائع: التزم صبه فيه، فلزمه كل ما حدث بعده، قيل: فإن قال البائع: لا أصبه في هذا الإناء الذي يفتقر فيه إلي قمع إنما أصبه في إناء لا يفتقر إليه قال: القول قوله.
وقال غير ابن رُشْد: لا أقول بأن له أن لا يصبه إلا في إناء لا يفتقر إلي قمع، وأرى أن القمع يلزمه إن كان من عادة الناس، كما يلزمه إحضار ما يكيل به، قال السائل: فحاججت الغير في ذلك فأبى أن يرجع، والقول الأول أحب إليَّ؛ لأن المكيال إنما لزمه؛ لأن الكيل على البائع لقوله تعالى*************** ************ والقمع تفضل من البائع فلا يلزمه إلا أن يلتزمه.
قُلتُ: إنما لزمه الغير إذا ثبت كونه عادة، ومسائل المذهب ناصة بأن العادة كالشرط، وسمع ابن القاسم في جامع البيوع: الصواب، والذي يقع في قلبي: أن أجر الكيالين على البائع؛ لأن المبتاع إن لم يجد من يكيل له كان على البائع أن يكيل له، وقد قال إخوة يوسف: ************ ************ فكان يوسف هو الذي يكيل.
ابن رُشْد: هذا المعلوم من قوله الذي عليه أصحابه، وكان يقول قديماً: أجره على المشتري، وعليه لا يلزم البائع أن يكيل وعلى المشتري الكيل بنفسه واستلاله بقوله تعالى: ********** ************* صحيح على القول أن شرائع من قبلنا

الجزء: 6 - الصفحة: 26

لازمة لنا.
وسمع عيسى ابن القاسم: لمن ابتاع طعاماً وسمي له كيله أو حضره على بائعه كيله ثانية حتى يشتريه على أنه يأخذه بكيله أو على أن يصدقه في كيله وإن اشتراه على الكيل فله أخذه بتصديقه في كيله فإن أراد أن يرجع إلي كيله لم يكن له ذلك.
ابن رُشْد: لا خلاف أن لمن اشترى طعاماً على الكيل أن له بيعه على التصديق نقداً، وإن اشتراه على التصديق فروى ابن كنانة منع بيعه على الكيل أو التصديق حتى يكيله أو يغيب عليه؛ لأنه إن كاله قبل الغيبة عليه فبان به نقص، رجع بمنابه من الثمن فلا يتم البيع إلا بكيله، ولو قيل: لا يجوز بيعه قبل كيله، ولو غاب عليه؛ لأنه قد يدعي نقصه، وينكل البائع عن اليمين فيحلف ويأخذ منابه من الثمن، فكأن البيع لم يتم أيضاً لكان قولاً.
وقال ابن القاسم وابن الماجِشُون وأَصْبَغ: يجوز مطلقاً، وسمع ابن القاسم جواز الانتقال فيما بيع على الوزن إلي كيله إن علم نسبة الكيل من الوزن ومن مكيال إلي أكبر منه إن علم قدره منه.
ابن رُشْد: وكذا ما العرف فيه الكيل جائز بيعه بالوزن إذا عرف نسبته منه، قاله أشهب في البيوع الفاسدة منها ولا خلاف فيه.
قُلتُ: ولأجل تحيل الكيالين في كيفية الكيل كان الشَّيخ الفقيه القاضي أبو علي بن قداح يبيع القمح بالوزن بعد كيله من القمح المبيع قفيزاً بالتحقيق حسبما تقدم.
وفيها: جزاف ما فيه حق توفية كغيره سمع عيسى ابن القاسم: من ابتاع زقاق زيت فذهب قبل تفريغها في آنيته فهو منه؛ لأنه قد استوفاه.
ابن رُشْد: لأنه بالعقد ضمنه كالصبرة، وسمع عيسى رواية ابن القاسم من ابتاع حمل ماء فهلك قبل إيصاله السقاء محله ضمانه من السقاء؛ لأنه من الأمور المشتراة على أن يبلغ.
ابن رُشْد: ليس هذا على الأصول؛ لأنه جزاف.
ولو اشترى رجل زيتاً في زق فتلف في الطريق لكان ضمانه منه.
وفي المبسوط لأَصْبَغ في الماء: ضمانه من مبتاعه وهو القياس وهو معنى قوله: إنه

الجزء: 6 - الصفحة: 27

ضامن لما يجب للماء من الثمن الذي اشتراه به؛ لأنه اشتراه على أن يحمله لداره، فإذا عثر به فذهب لم يكن عليه في الماء ضمان، ولم يكن له فيها حمله كراء على مذهب ابن القاسم وروايته في تلف المستأجر على جمله من قبل ما عليه استحمل، ويحتمل أن يكون معنى قول ابن القاسم في روايته أن الضمان من السقاء إذا لم يكن للماء قيمة في الموضع الذي اشترى منه الحمل فيكون جملة الثمن فيه إنما هو على توصيله.
وسمع أَصْبَغ بن القاسم: من اشترى صبره طعام وذهب ليأتي بالثمن فاحترقت فهي من المبتاع.
ابن رُشْد: اتفاقاً، إن كانت في غير ملك البائع كالرحاب وبعد إمكان قبضها وقبله على الخلاف فيما يسقط من المكيال بعد امتلائه، قبل حصوله في إناء مشتريه، وإن كانت الصبرة في دار البائع أو حانوته جرت على الخلاف في السلعة تهلك بيد البائع.
وسمعه من باع عشرة فدادين من قمح من زرعه فتأخر ليقيسه فاحترق الزرع فمصيبته منهما.
ابن رُشْد: يريد أن المشتري يضمن العشرة فيغرم ثمنها ومصيبة الزائد عليها من البائع ولو لم يكن في القمح إلا عشرة فدادين فأقل كانت مصيبتها من المبتاع، وإن تلفت قبل التذريع؛ لأنه متمكن في الأرض بعد إتلاف الزرع على قياس قوله في سماع عيسى في مشتري السمن موازنة في جراره فيزنه في جراره له بيعه قبل وزن الجرار إذ لو تلفت كانت مصيبته منه إذ لم يبق إلا وزن الجرار، وذلك ممكن بعد تلاف السمن كما يمكن تذريع الأرض بعد ذهاب الزرع، وقبل المصيبة من البائع إن تلفت قبل التذريع وهو سماع أشهب ومشهور المذهب، وبيع الفدادين من القمح قبل التذريع جائز على سماع أبي زيد وسماع عيسى لا على سماع أشهب.
قُلتُ: زاد الشَّيخ عن الأخوين وأَصْبَغ وكذلك من اشترى داراً على عدد حتى يذرع، أو حائطاً على عدد نخل فهلك ذلك بسيل أو حريق النخل فالمصيبة من مبتاعه، ويذرع الأرض ويعد النخل على ما هي به ويلزم المبتاع الثمن.
قُلتُ: الأظهر إن عرض لهما ما يمنع الذرع والعد أن المصيبة من البائع، وسمع ابن القاسم: من ابتاع صوف ضأن فهلكت منها أكبش قبل جزها هي من بائعها يسقط

الجزء: 6 - الصفحة: 28

عن المبتاع بقدرها.
ابن القاسم: هذا أن سرقت أو أكلها سبع ولو ماتت لزمه صوفها، إلا أن يكون صوف الميتة عند الناس لا يشبه الحي فيسقط عنه.
ابن رُشْد: هذا يدل على الجزاز على البائع فضمنه لما عليه من حق التوفية خلاف ما يدل عليه ما في رسم الثمرة من سماع عيسى وخلاف المشهور من أن الجزاز على المشتري كجد التمر، وقطع الزيتون وقلع حلية السيف ذلك على المشتري، وإن لم يشترط عليه إلا أن يشترط على البائع، ويحتمل أن يكون هذا السماع على أن العرف عندهم أن الجزاز على البائع؛ لأن الخلاف إنما هو مع عدم الشرط والعرف.
وقال ابن دحون: معنى المسألة أنه شرط الجزاز على البائع، قال: وكذا وقع في سماع ابن أبي أوبس أن المشتري اشترطه على البائع، وفي هذا عندي نظر؛ لأنه لو كان الجزاز على المشتري والضمان منه قولاً واحداً ما صح نقله على البائع بالشرط ولكان البيع بهذا الشرط فاسداً؛ لأن شرط الضمان حينئذ يكون له جزء من الثمن وإنما يجوز شرط الضمان في البيع على البائع إذا كان مختلفاً فيه، فإذا قدرنا أن في المسألة قولين في كون الجزاز والضمان من البائع أو من المبتاع جاز شرطها على البائع على أنها على المبتاع، وجاز شرطها على المبتاع على أنهما من البائع كشراء السلعة الغائبة على الفقة، وإذا قدرنا أنه لا خلاف أنهما على المبتاع كان اشتراطه كونهما على البائع فاسداً، وإن شرط عليه الجز وسكت عن الضمان كان البيع صحيحاً؛ لأنه إنما اشترى منه الصوف جزافاً واستأجره على جزأره كم اشترى ثوباً على أن على البائع أن يخيطه أو قمحاً على أن عليه طحنه فلا يضمنه البائع إلا أن يكون صانعاً قد نصب نفسه ولو باع منه الكباش دون صوفها أو السيف دون حليته أو الحائط، دون ثمرته، لكان الجز والنقض والجذع على البائع اتفاقاً، كمن باع من رجل عموداً له عليه بناء، فإزالة البناء عنه عليه ليصل المبتاع لأخذه.
وفي الرد بالعيب منها لو لم يقبض المبتاع الأمة في البيع الصحيح حتى ماتت عند البائع أو حدث بها عنده عيب، وقد قبض الثمن أم لا فضمانها من المبتاع وإن كان المبتاع احتبسها بالثمن كالرهن إن كانت لا تتواضع وبيعت على القبض.

الجزء: 6 - الصفحة: 29

وقال ابن المسيب: من باع عبده وحبسه حتى يقبض ثمنه فمات بيده مصيبته منه، وقال سليمان بن يسار: هو من مبتاعه، وقال مالك بقوليهما.
وفي سلمها الأول: وإن أسلمت إلي رجل عرضًا يغاب عليه في حنطة إلي أجل فأحرقه رجل في يدك قبل أن يقبضه المسلم إليه، فإن تركه وديعة بيدك بعد أن دفعته إليه فهو منه، ويتبع الجاني بقيمته والسلم ثابت، وكذا إن كنت لم تدفعه إليه حتى أحرقه رجل بيده وقامت بذلك بينة، وإن لم تقم بينة كان منك وانتقض السلم وإن كان رأس المال حيواناً فقتلها رجل بيدك أو كانت دوراً أو أرضين فهدم البناء رجل واحتفر الأرضين فللمسلم إليه طلب الجاني، والسلم ثابت.
اللخمي: في ضمان البائع المحبوسة بالثمن روايتان، وسمع سَحنون ابن القاسم في جامع البيوع في البائع يحبس الثوب في ثمنه ثم يدعي تلفه دون بينة أحب إلي َّ أن البيع مفسوخ إلا أن يكون قيمة الثوب أكثر من الثمن فيغرمه؛ لأنه يتهم أنه غيبة وإن كانت قيمته أقل فسخ البيع وليس حبسه برهن ولو كان حيواناً صدق في تلفه، ولو قيل في الثوب: عليه قيمته كان أقل، أو أكثر لم أعبه.
سَحنون: ليست هذه الرواية بشيء وردها إلي أن ضاعت؛ فالبيع مفسوخ ولا قيمة على البائع.
ابن رُشْد: مشهور قول ابن القاسم أن المحبوسة بالثمن رهن مصيبتها من المشتري إن قامت بينة بتلفها، وإن لم تقم به بينة غرم البائع قيمتها، وجوابه هنا على أن ضمانها من البائع إن قامت بينة بتلفها انفسخ البيع وهو قول سليمان وأحد قولي مالك في المدَوَّنة.
وقال سَحنون: في نوازله من كتاب الاستبراء: إنه قول جميع أصحاب مالك غير ابن القاسم جعلها كالرهن، وقوله: (يفسخ) يريد بعد يمينه لقد تلف إلا أن يصدقه المبتاع إلا أن تكون قيمتها أكثر من الثمن فيغرمها؛ لأنه يتهم أنه ندم فادعى تلفها فلا بد من إتيانه بالثوب أو قيمته، وقوله: (لو كان حيواناً) صدق في قوله؛ يريد مع يمينه، ويفسخ البيع على ما بنى عليه جوابه من أن ضمان المحبوسة من البائع وقوله: (ولو قيل .... إلخ) هو الآتي على مشهور قوله: أنها رهن، وعاب سَحنون هذا القول؛ لأنه

الجزء: 6 - الصفحة: 30

ذهب إلى أن ضمانها من البائع حسبما مر فيتحصل في كون ضمان المحبوسة، وعلى تلفها بينة من البائع فيفسخ البيع أو من المبتاع، ويغرم ثمنها قولان، وإن تقم به بينة فأربعة.
سَحنون: يصدق البائع بيمينه ولو كان ثمنها أكثر ويفسخ البيع.
ابن القاسم: هذا إلا أن تكون قيمتها أكثر فلا يصدق إلا أن يصدقه المبتاع فيفسخ البيع أو يغرمه القيمة ويثبت البيع وهما على القول بأن المصيبة من البائع ويفسخ البيع إن قامت البينة بالتلف والآتي على مشهور قول ابن القاسم أن حكمها حكم الرهن تصديق البائع مع يمينه في التلف ويغرم القيمة إلا أن تكون أقل من الثمن فلا يصدق لتهمته في أن يدفع القيمة ويأخذ الثمن وهو أكثر إلا أن يصدقه المبتاع، فعلى هذا يخير المشتري بين أن يصدقه فيأخذ القيمة منه ويدفع إليه الثمن وإن كان أكثر وبين أن لا يصدقه وينقض البيع، وعلى هذا يأتي قول ابن القاسم في بعض رواياتها فيمن أسلم ثوباً في طعام وادعى تلفه ولم يعلم ذلك إلا بقوله أن المسلم إليه بالخيار بين أن يضمنه قيمة الثوب ويثبت السلم عليه وبين أن يدفع قيمته ويبطل السلم.
وقوله فيها: إن السلم ينتقض إذا لم يعلم تلف الثوب إلا بقوله: معناه عندي: إن شاء المسلم إليه فليس ذلك باختلاف من قوله، وحمله التونسي على أنه اختلاف وهو بعيد، والقولان: الثالث والرابع على قياس القول بأن مصيبة المحبوسة بالثمن من المبتاع في قيام البينة كالرهن.
اللخمي: على أن المصيبة من البائع إن أهلك المبيع خطأ فلا شيء عليه إن كانت قيمته أكثر وعليه في العمد فضلها على الثمن فإن خالف جنسه القيمة خير المبتاع في الفسخ، ودفع الثمن ليرجع بالقيمة، وعلى أن المصيبة من المبتاع الخطأ كالعمد على المشتري الثمن وله القيمة، ومن له فضل أخذه وإن أتلفه المشتري خطأ انفسخ البيع وغرم الأكثر من الثمن أو القيمة لموأخذته بإتلافه الدين أو عين المبيع، وعلى الثاني يغرم الثمن قل أو كثر؛ لأن إتلافه كقبضه، وعمداً يغرم الثمن قل أو كثر على الأول أو الثاني؛ لأنه رضي منه بقبضه على تلف الحال وإن أهلكه أجنبي عمداً أو خطأ فعليه، على الأول للبائع الأكثر من القيمة أو الثمن لإبطاله ما في ذمة المشتري وعلى الآخر يغرم القيمة للمشتري.

الجزء: 6 - الصفحة: 31

المازري: بعض أشياخي رأى أن ما يحدث بالمحبوسة من نقص يجرى على الخلاف في ضمانها وكذا غلتها لمن منه ضمانها، وكذا حالة زيادتها في مدة احتباسها، وقد قال بعض الأشياخ: لو ذهب بياض كان بعينها مدة احتباسها لجرى على حكم ضمانها، وأشار إلي أن للبائع نقض البيع لأجل هذه الزيادة، كما أن للمشتري نقض البيع إن حدث عيب بالمبيع، وقد قال: هلا كان بهذه الزيادة شريكاً في المبيع بثبوت ملك المشتري بالعقد، ولم يحدث ما يوجب حله.
قُلتُ: ظاهر المذهب أن لا شيء للبائع فيما يحدث من زيادة مدة الاحتباس، لأن ذلك كظهور وصف في المبيع لو علم به كان ثمنه أكثر والاحتباس بمنع البائع المبتاع القبض ونفيه بدفعه البائع أو تسليمه واضحاً، وفيما سوى ذلك نظر، مفهوم لفظ سلمها الأول إنه احتباس، وظاهر لفظ استبرائها ولو أمكنه البائع من الرائعه فتركها حتى حاضت فإن حيتضها استبراء للمشتري؛ لأن ضمانها كان منه؛ لأنه استودعها إنه غير احتباس.
وقال المازري في أثناء كلامه في المحتبسة: وقد حكينا أن بعض المتأخرين ذكر الخلاف عن مالك وإن لم يمنع البائع من التسليم فإن أراد أن الخلاف يتصور ولو مكن من التسليم فوجهه ما قدمته.
قُلتُ: يريد وقف ضمان المبتاع على القبض الحسي قال: وإن أراد إنه لم يمنع من التسليم ولا مكن أيضاً وافترقا على غير تصريح بأحد الوجهين صح ما أراد على أنها كالمحبوسة لما كان له حبسها، وقد ذكرنا ما في مختصر ابن شعبان من الاستدلال على أحد الوجهين بكون المشتري معروفاً غنياً أو غريماً فقيراً، فإن كان الأول كان الضمان من المبتاع وإن كان الثاني فهو من البائع.
قُلتُ: الذي تقدم للخمي عن مختصر ابن شعبان عكس هذه التفرقة ويأتي له توجيه هذا العكس.
ولابن بشير في السلم الأول من ترجمة إتلاف رأس المال إن بقي المبيع على السكت دون بيان هل هو محتبس بالثمن أو مسلم للمشتري؟ ففي كونه على الاحتباس حتى يتبين رفع يده عنه لأن الأصل ملك البائع ولم يرض بالتسليم إلا بشرط تسليم

الجزء: 6 - الصفحة: 32

الثمن أو حكم الوديعة قولان للمتأخرين.
وإذا اختلف العاقدان في التبدئة بالدفع، فقال المازري في كتاب السلم: لا أعرف فيها نصاً جلياً لمالك ولا لأحد من أصحابه.
وقال ابن القُصَّار: الذي يقوى في نفسي جبر المشتري على البدء بالتسليم أو يقال لهما أنتما أعلم إما أن يتطوع أحد كما بالبدء أو كونا على ما أنتما عليه وأن يجبر المبتاع أولى وهو قول أبي حنيفة، وقال الشافعي: مرة يجبر البائع، ومرة لا يجبر واحد منهما، وقال قوم: يحضر الثمن والمثمون عند الحاكم أو العدل؛ ليسلم لكل واحد منهما ماله عزى للشافعي، وإنما قلت: إن المبتاع يجبر؛ لظاهر قول مالك للبائع أن يتمسك بما باع حتى يقبض الثمن.
قُلتُ: تممت نقل قوله من كتاب اختصار عيون الأدلة، وإنما ذكر المازري بعضه وزاد في كتاب العيون قال إسماعيل القاضي: يدفع الثمن والمثمون لرجل يدفع لكل منهما حقه، قال: وهذا أيضاً قد يتشاحان في البدء بالدفع لهذا الرجل إلا أن يقال يتناول ذلك، منهما معاً وأخذ بعض أشياخي، من قولها في الأكرية يبدأ صاحب الدابة بالدفاع فكلما مضى يوم أخذ مقداره من المكتري تبدئة البائع ومن قولها في النكاح للمرأة منع نفسها حتى تقبض صداقها تبدئة المشتري، وعزا هذا التخريج في كتاب السلم لشيخه عبد الحميد، قال: ونازع فيه شيخي اللخمي وفرق بأنه لا يمكن تسليم العوض للمكتري بنفس دفعه الثمن لأنه إنما يقتضي شيئاً بعد شيء بخلاف السلعة المعينة، ورده المازري بأنه لو كان تبدئة المكتري لأن المكتري لو جبر على الدفع لما أمكن قبضه العوض حينئذ لعكس هذا وقيل: لا يلزم المكري أن يسلم منافع دابته أول النهار لأجل تأخر قبضه عوضها وإذا بطل تعليل تبدئة المكري بها ذكر تعين كونه لأجل أنه بائع، فتعين كونه كذلك في كل بائع ويؤكده على أن بائع السلعة لأجل تسليمها وإن كان لا يقبض عوضها حينئذ لأجل ما رضي به من التأجيل فكذلك المكتري لعلمه أن ما ابتاعه من المنافع لا يمكن قبضها دفعة.
قُلتُ: ما ذكره المازري يرد بالقول بموجبه لعدم تناوله الفرق المذكور، وبيانه أن حاصل الفرق صدق قولنا لو بدئ المكتري بالدفع تمام ما بيده لزم ضرره الناشئ عن

الجزء: 6 - الصفحة: 33

تسليمه ما بيده مع تعذر قبضه عوضه بخلاف مبتاع السلعة المعينة ضرورة تيسر قبضه السلعة، وهذا لا ينعكس في تبدئة المكتري ضرورة صدق نقيضه، وهو قولنا: لو بدئ المكري بدفع تمام ما بيده لما لزمه الضرر الناشئ عن تسليمه ما بيده مع تعذر قبضه عوضه ضرورة تيسره، وقوله: ويؤكده إلخ يرد بأن بائع السلعة إلي أجل دخل على تسليم ما بيده مع تأخر عوضه، وكذا المكتري إن دخل على ذلك ولو بالعرف ولو بتعرض لرد تخريج القول الآخر على تبدئة الزوج بدفع المهر، وكذا ابن عبد السلام وكثيراً ما كان يجري لنا رده بأن تسليم عوض المرأة ملزوم لتفويته فوجب تأخيرها بالدفع خشية طرو تعذر تسليم عوض بخلاف تبدئة بائع السلعة بدفعها.
وقال اللخمي إثر نقله قول ابن القُصَّار: إن كان المبيع ثوباً بثوب فتشاحا: فعلى كل منهما مد يده بثوبه، فإذا تجاذبا قبض كل منهما ما اشتراه، وكذا في بيع ثوب معين بعد وزنه وتقليبه، وإن كان المبيع أرضاً أو ما لا بيان به جبر المبتاع على دفع الثمن إذ ليس على البائع أكثر من رفع يده والتسليم بالقول مع كون المبيع فارغاً من أشغاله، وعلى القول: إن العقد بيع في الحقيقة فإن كان بيع الثوب بعين بدأ بائع الثوب بتسليمه وإليه رجع مالك في مختصر ما ليس في المختصر إن كان المشتري موسراً من أهل البلد يريد أن البائع يصير في معنى المتعدي بإمساكه؛ لأن المبيع صار للمشتري بنفس العقد، وللبائع مطالبته في ذمته بالثمن فعليه أن يسلم للمشتري ملكه والإمساك حتى يقبض الثمن ضرب من الارتهان، ولا يكون إلا بشرط، وإن كان فقيراً أو غريبا كان الإمساك من سبب المكتري فكانت المصيبة منه.
قُلتُ: وهذا عكس ما تقدم للمازري عن مختصر ما ليس في المختصر وذكر المازري قول اللخمي وقال: يبعد تحصيل هذا في الوجود لأنهما إذا تلاقت أيديهما فقد لا تمكن المساواة في التقابض في أضيق زمن، وقد يقول أحدهما: أزل يدك عن ثوبك قبل أن أزيل يدي عن كسائي ويعكس الآخر وتصور تقابضهما معاً بعيد، ولكن إذا بعد، فالقرعة أولى، ولما ذكر ابن محرز قول عبد الملك ومالك في وقف ثمن المتواضعة بطلب بائعها وعدمه قال وهذا الخلاف مبني على الخلاف فيمن باع سلعة يقدر على تسليمها، من قال البائع: يبدأ بالدفع يرى ما قاله مالك، ومن قال: التسليم في العوضين معاً

الجزء: 6 - الصفحة: 34

أوقف الثمن هاهنا.
قُلتُ: ففي تبدئة بائع سلعة أو ما لا يثقل بعين يدفعها أو تسليمها فارغاً من أشغاله، وتبدئة مبتاعها يدفع الثمن.
ثالثها: يتقارعان فيهما، ورابعهما: يقترعان على المبدئ منهما، وخامسها: يسلمانهما لعدل يحصلهما لهما معاً لتخريج عبد الحميد على المكري مع نقل ابن محرز، وأخذ اللخمي من رواية ابن شعبان وتخريج عبد الحميد على تبدئة الزوج بدفع المهر واختيار اللخمي والمازري وقول إسماعيل، وبغير عين ما سوى الأولين.
قال ابن عبد السلام: فيها ما يدل على تبدئة المشتري ظاهراً قريباً من النص، قولها في الرد بالعيب، من اشترى عبداً فللبائع منعه من قبضه حتي يدفع إليه الثمن، وفي كتاب الهبة: فأما هبة الثواب فللواهب منعها حتى يقبض العوض كالبيع.
قُلتُ: ما ذكره تقدم لابن القُصَّار عن مالك غير معزولها، وكان يجري في البحث منع دلالة لفظها على تبدئة المبتاع؛ إنما يدل على عدم تبدئة البائع، والمقابضة والإقراع والتسليم لعدل، وذلك أعم من تبدئة المبتاع أو القول لهما: إما أن يتطوع أحدكما أو كونا على ما أنتما عليه، وهو ما تقدم لابن القُصَّار، ولو حل أجل مبيع لأجل ولو بموت مشتريه أو فلسه ففي صيرورته كبيع نقد الحبس بثمنه، وكونه مختلفاً فيه أخذ بعض شُيُوخ عبد الحق من قولها: من نكح بنقد وبمؤجل وادعى دفع المؤجل صدق بيمينه إن بنى بعد حلوله، وتخريج بعضهم على القولين في منع المرأة نفسها من البناء حتى تقبض إذا تأخر بناؤها حتى حل المؤجل وفيها مع غيرها.

الجزء: 6 - الصفحة: 35

فصول الكتاب · 73 فصل · 48 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المختصر الفقهي لابن عرفة · 48 صفحة
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الأضاحيكتاب الأيمانكتاب الجهادكتاب النكاحكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب الاستبراءكتاب الرضاعكتاب النفقةكتاب الحضانةكتاب البيوعكتاب الصرفكتاب بيوع الآجالكتاب بيع الخياركتاب الرد بالعيبكتاب البيوع الفاسدةكتاب العريةكتاب الجوائحكتاب السلمكتاب القرضكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالةكتاب الحمالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الاستلحاقكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب التعديكتاب الاستحقاقكتاب الشفعةكتاب القسمةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب المزارعةكتاب المغارسةكتاب الإجارةكتاب ضمان الصناعكتاب الجعلكتاب إحياء المواتكتاب الحُبُسكتاب اللقطةكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الدياتكتاب القسامةكتاب الجنايات باب البغىكتاب السرقةكتاب الحرابةكتاب العتقكتاب الولاءكتاب المدبركتاب الكتابةكتاب أم الولدكتاب الوصيةكتاب الفرائض
جارٍ التحميل