كتاب الحج
الحج: قال ابن هارون: لا يعرف؛ لأنه ضروري للحكم بوجوبه ضرورة وتصور المحكوم عليه ضرورة ضروري, ويرد بأن شرط الحكم تصوره بوجه ما, والمطلوب معرفة حقيقته, وابن عبد السلام: لعسره, ويرد بعدم عسر حكم الفقيه بثبوته ونفيه وصحته وفساده, ولازمه إدراك فضله أو خاصته كذلك.
ويمكن رسمه بأنه عبادة يلزمها وقوف بعرفة ليلة عاشر ذي الحجة, وحده بزيادة: وطواف ذي طهر أخص بالبيت عن يساره سبعًا بعد فجر يوم النحر, والسعي من الصفا للمروة ومنها إليها سبعًا بعد طواف كذلك لا يقيد وقته بإحرام في الجميع.
الجزء: 2 - الصفحة: 119
ووجوبه مرة, وفي فوره وتراخيه ما لم يخف فوته قولا العراقيين وابن محرز مع المغاربة, وابن العربي وابن خويز منداد وسحنون وفتوى ابن رشد, وأخذه اللخمي من قول مالك: لا يخرج له معتدة وفاة.
وابن رشد: معه من رواية ابن نافع: يؤخر لإذن الأبوين عامين, وابن رُشْد من سماع أشهب: لا يعجل تحنيث حالف: لا تخرج زوجته بخروجها له ولعله يؤخر سنة, وقول سحنون: لا تسقط شهادة تاركه اختيارًا حتى يطول للستين, فحد ابن رشد تأخيره بها.
قلت: أخذه من المعتدة ضعيف؛ لوجوب العدة فورًا إجماعًا وتقدمه.
ورد ابن بشير الثاني بوجوب طوع الأبوين, يرد بقولها: إذا بلغ الغلام فله أن يذهب حيث شاء, وسماع القرينين: سفر الابن البالغ بزوجته ولو إلى العراق وترك أبيه شيخًا كبيراً عاجزًا عن نزع الشوكة من رجله جائز, فقبله ابن رشد, وحمله ابن محرز على عدم الحكم به لا على عدم وجوبه بعيد جدًا, ورده ابن عبد السلام بأن متعين الوجوب يبطلها كصلاة أخر وقتها؛ يرد بأن البحث في مؤخر لا يكون قضاء إجماعًا.
وعلى فوره في كونه بعد أول عام مستطيعه قضاء أو قولا ابن القصار وغيره.
الجزء: 2 - الصفحة: 124
باب فيما يجب الحج به وما يصح به
ويجب بالتكليف, والحرية, والاستطاعة, والإسلام كالفروع.
باب الاستطاعة في الحج
وفي كون استطاعته قدر الوصول أو زادًا وراحلة قولا المشهور وابن حبيب مع ابن أبي سلمة وسحنون.
الشيخ: يريد لبعيد الدار, وعلى الأول في كون قدرة غير معتاد مشي عليه استطاعه قولا اللخمي والباجي مع القاضي, وصوب عبد الحق قول بعض العلماء: من الاستطاعة وجود الماء في كل منهل وقدره سائل بالحضر على سؤال كفايته بالسفر, وأعمى على وصوله بقائد استطاعة.
ولا يجب على فقير غير سائل بالحضر قادرًا على سؤال كفايته بالسفر.
ابن رشد: اتفاقًا, وفي إباحته له وكراهته روايتا ابن عبد الحكم وابن القاسم.
قلت: إليه يرجع قول اللخمي اختلف فيمن يخرج يسأل؛ فروى ابن عبد الحكم: لا بأس به, وقال أيضًا: لا أرى لمن لا يجد ما ينفق خروجه لحج أو غزو يسأل.
الجزء: 2 - الصفحة: 125
اللخمي: يريد: فيمن كان في مقامه لا يسأل, ونقل ابن شاس سقوطه عن معتاد السؤال ظانًا وجوده من يعطيه لا أعرفه.
وسمعه يحيى: يجب بيعه قرية لا يملك غيرها لحجه وترك ولده للصدقة.
ابن رشد: إن أمن ضيعتهم, ونقل ابن الحاجب: لا يعتبر ضياعه أو ضياع من يقوت لا أعرفه, وسمع ابن القاسم: يقدم على نكاح العزب.
ابن رشد: إن نكح أثم ومضى, وإن خاف العنت أخره.
وفيها: ينبغي للعزب يفيد مالًا حجه به قبل زواجه به وهو أولى من قضاء دين أبيه.
الصقلي: لأن الحج عندنا على الفور.
قلت: إن أراد تعليله بالفور فلا يتم لصحة تقديم مندوب على آخر, وإن أراد أخذه منه فأبعد لظهور" ينبغي " في الندب, وقوله: أولى من قضاء دين أبيه.
وفي وجوبه بما إن حج به طلق بفقده النفقة قولان؛ لتخريج ابن رشد على فوره وتراخيه.
اللخمي: ولا تعتبر نفقة رجوعه إلا إن بقي ضاع فيعتبر لأقرب مكان معيشته.
الشيخ: روى ابن نافع ومحمد: من عليه دين ليس عنده قضاءه لا بأس أن يحج.
سحنون: ويغزو, وروى محمد: إن كان له وفاء أو يرجو قضاءه فلا بأس أن يحج.
محمد: معناه إن لم يكن معه غير قدر دينه فليس له أن يحج إلا أن يقضيه أو يتسع وجده.
باب في مسقط وجوب الحج
ويسقط بطلب نفس أو ما بمجحف أو مالا حد له وبما لا يحجف قولا المتأخرين.
اللخمي: لا يسقط بغرم اليسير.
قال: وظاهر قول القاضي ولا بكثير لا يحجف.
والبحر الآمن مع أداء فرض الصلاة كالبر وإلا سقط.
الشيخعن المجموعة: روى ابن القاسم كراهته لغير أهل الجزر, وفي كونه مع الصلاة جالسًا والسجود على ظهر أخيه مسقطًا أو لا؟ سماع أشهب, وتخريج اللخمي
الجزء: 2 - الصفحة: 126
على قول أشهب بصحة جمعة من سجد على ظهر أخيه وإباحة سفر تجر ينقل للتيمم.
اللخمي: يترجح البر الموصل من عامه على البحر المباح الموصل من عام آخر على التراخي, ويتعين على الفور وإن تساويا تساويا.
وفي كون المرأة فيه كالرجل وسقوطه عنها به قولا اللخمي وسماع ابن القاسم مع روايته في المجموعة.
ابن رشد: قيل يسقط به عن الرجل وهو ضعيف.
باب شروط الحج على المرأة
والمعروف شرطه على المرأة بصحبة زوج أو محرم:
الموطأ: جماعة النساء كالمحرم.
اللخمي: قول ابن عبد الحكم: لا تخرج مع رطل دونه أحسن من قول مالك: تخرج مع رجال أو نساء لا بأس بهم.
وروى ابن رشد: جماعة الناس كالمحرم.
وفيها: من ليس لها ولي تخرج مع من تثق به من الرجال والنساء.
الباجي: لا يعتبر في كبير القوافل وعامر الطرق المأمونة.
الشيخ: روى ابن حبيب لها أن تخرج للفرض بلا إذن الزوج, وإن لم تجد محرمًا ولا بد في التطوع من إذنه والمحرم.
وسمع القرينان لا تخرج مع ختنها دون جماعة الناس.
ابن رشد: كسماع ابن القاسم كراهة سفرها مع ربيب أو حمو لحداثة حرمتها.
الباجي: كراهته مع ربيبها لعدواتها الربيب وقلة شفقته.
وفي كون مشيها من بعد كالرجل أو عورة, ثالثها: إن كانت غير جسيمة أو رائعة للخمي عن قوله فيها: نذر المشي عليهما سواء, ورواية محمد واللخمي ورد ابن محرز الأولين للثالث.
قلت: أخذ اللخمي منها خلاف رواية محمد هو مناقضتها.
ابن الكاتب: بها, ويردان بأن معناها المشي الواجب عليهما سواء؛ أي: في إكماله
الجزء: 2 - الصفحة: 127
والعود لتلافيه وغير ذلك, لا أن مشيهما سواء في الوجوب , فلفظ" عليهما" متعلق بـ" نذر" لا بـ"سواء".
الشيخ: روى محمد: الحج على الإبل والدواب لمن قدر أحب إلى من المشي كما فعل صلى الله عليه وسلم واختار اللخمي عكسه.
ويصح بالإسلام والعقل كالصبي المميز والعبد, ولا يجزئهما إن بلغ أو عتق بعد إحرامه, وللسيد تحليل ذي رق أحرم بغير إذنه, وشك ابن عبد السلام في جواز تحليل الصغير والكبير السفيه وليه قصور؛ لقبول الصقلي والشيخ قول أشهب: لو عتق أو بلغ عقب تحليله سيده أو ليه فأحرم لفرضه أجزأه, وسماع ابن القاسم إحرام المولى عليه سفه لا يمضى وقبله الشيخ, وتعليله ابن رشد بأنه قبل أشهر الحج وميقاته بعيد.
وإذن رب ذي رق في إحرامه يمنع تحليله منه, وفي صحة منعه منه قبله رواية اللخمي وقوله: وتمسكه بأنه حق وجب له مر في الاعتكاف.
وفي صحته لغير المميز قولان لها, وللخمي مع رواية ابن وهب: يحج بابن أربع لا برضيع, وفي المجنون قولان لها, ولتخريج اللخمي على الصبي, وقول الباجي عدم العقل يمنع صحته خلاف النص, ونقله ابن عبد السلام عن بعض شارحي الموطأ من المتأخرين تعميمة أو قصور, وعلى صحته يحرم عنهما وليهما بتجريدهما ناوية ولا يلبي عنهما, ويجرد المناهز من ميقاته ومن لا ينتهي كابن ثماني سنين قرب الحرم, وفي كتاب محمد: لا بأس أن يترك عليه مثل القلادة والسوارين.
وفيها: لا بأس أن يحرم بأصاغر الذكور في أرجلهم الخلاخل وعليهم الأسورة, وكره مالك تحليتهم بالذهب.
التونسي: ظاهره إباحة لبسهم ذلك ذهبًا أو فضة, ولبس الفضة ذكور البالغين حرام إلا الخاتم والسيف, وفي المنطقة خلاف, وخفف الناس لهم لبس الحرير, والأشبه تكليف الولي منعهم ذلك, وإباحة شغل السوار والخلخال محله خلاف قوله: ينزع الكبير في إحرامه ما بعنقه من كتب.
عياض: كراهة حلي الذهب لهم على التحريم؛ لقوله بعد ذلك: أكره الحرير لهم كالرجال.
الجزء: 2 - الصفحة: 128
قال: وتخفيفه ذلك إنما هو الإحرام, ولو سئل عن جواز لبسهم لمنعهم, كذكر الآنية في كتب الصرف.
قلت: ظاهر كلام ابن رشد حمل الكراهة لهم على بابها.
وفضل نفقة الصبي على وليه إن لم يخف ضياعه.
وفي كون فديته وجزاء صيده كجناية أو على وليه, ثالثها: إن خيف ضياعه؛ لنقل محمد والتونسي عن ثالث حجها, والشيخ عن محمد عن رواية ابن وهب, وفي الكافي عزو الأول لبعض أصحاب مالك والثاني للأشهر عن مالك.
التونسي واللخمي: وجزاء صيده بالحرم دون إحرامه جناية إن كان خيف ضياعه وإلا فعلى وليه, ولا يصح عن مرجو صحته, ولأشهب: إن واجر صحيح من يحج عنه لزم للخلاف.
ابن بشير: لا يصح عن قادر اتفاقًا, ونحوه للخمي.
والمعضوب: من لا يرجى ثبوته على راحلة.
الباجي: كالزمن والهرم في إجازته عنه, ثالثها: لابنه, للخمي مع أشهب وأحد قولي مالك, وثانيهما وأبي مصعب مع ابن وهب, والشيخ عن ابن حبيب قائلًا: ويجزئه.
الجلاب: يكره استئجاره من يحج عنه, فإن فعل مضى, ولا يجب عن ميت شرورة في ثلثه, وقول ابن الحاجب: لا يلزم عن ضرورة على الأصح لا أعرفه, وقول ابن شاس: قيل يحج عنه إن كان ضرورة.
يحتمل الصحة لا اللزوم, ونقله ابن هارون عن ابن بشير وهم, وفيه تطوعًا ثلاثة المعضوب, وللصقلي عن ابن وهب: يصح عن قريبه, وفيه بوصية الثلاثة.
أبو عمر: في قول القاضي تصح النيابة في نفله دون فرضه نظر؛ لمنع مالك أن يؤاجر له ذو رق, والنفل يصح منه كالحر, وروى محمد فيمن أوصت به إن وسعه ثلثها وإلا أعتق به؛ يعتق به وإن وسعه.
ابن حارث: أنكره سحنون, قال: يحج.
وفيها: تنفذ وصيته به ولا يفعل دونها ويتصدق عنه من أراده أو يعتق أو يهدي, وللقرافي نفذ أشهب وصية الضرورة به من رأس ماله, وإن أوصى بمشي حنث فيه,
الجزء: 2 - الصفحة: 129
ففي نفوذه أو هديين, ثالثها: يهدي عنه بقدر الكراء والنفقة لسحنون وابن رشد عنها مع ابن القاسم وسماعه وسماع سحنون.
ابن القاسم: فيمن أوصى بما يجب عليه في حنث مشي.
ابن رشد: وقول ابن كنانة لا تنفذ وصيته بحج ولا مشي ويهدي عنه نفقته ذلك أو يتصدق به هو قياس المذهب أن ليس من البر حج أحد عن أحد.
وروى ابن وهب كراهة إجارة المرء نفسه فيه.
اللخمي عن ابن القاسم: ولا نقض له بعد عقدها, ولازم قياس القاضي جوازها على الطوع به, وظاهرها نفيها.
وفيها: إجاره من حج أحب إليه, فإن استأجروا صرورة جهلًا أجزأ.
قلت: مفهوم نقل الشيخ عن ابن القاسم إن واجروا جهلًا صرورة لا يجد السبيل أجزأ خلاف إطلاقها.
الشيخ عن أشهب: لابأس بإجارة صرورة لا يجد سبيلًا, ومن وجده لا ينبغي أن يعان على ذلك فإن فعلوا أساءوا وأجزأ, وتجزئ المرأة عن الرجل.
وفي جواز استئجار ذي الرق والصبي ومنعه نقلا اللخمي, وعليه إن وقع في إجزائه, ثالثها: في ذي الرق للجلاب, ولها وللخمي عن ابن القاسم.
وعلى عدم الإجزاء في ضمان المستأجر ونفيه إن جهل الحكم, ثالثها: إن لم يجتهد في كونه حرًا لغير ابن القاسم فيها, وتخريج اللخمي على لزوم شراء الشريك الفاسد شريكه وابن القاسم فيها.
قلت: يرد التخريج بضرر المستأجر له بتلف ماله ولا مفوت له شرعًا, بخلاف الشراء الفاسد فيهما, والنيابة بعوض معلوم بذاته إجارة إن كان عن مطلق العمل, وجعل إن كان عن تمامه, وبلاغ إن كانت بقدر نفقته.
وفيها: الإجارة أن يستأجره بكذا وكذا دينارًا على أن يحج عن فلان له ما زاد وعليه ما نقص, والبلاغ: خذ هذه الدنانير فحج بها عنه على أن علينا ما نقص عن البلاغ, أو فحج بها عنه, والناس يعرفون كيف يأخذون؛ إن أخذوا على البلاغ فبلاغ, وإن أخذوا على أنهم قد ضمنوا الحج فقد ضمنوه.
الجزء: 2 - الصفحة: 130
قلت: يريد بالضمان لزومه الحج بذلك العوض زيادة عليه ولا رد منه.
محمد عن ابن القاسم: ينفق في البلاغ ما يصلحه مما لابد منه من كعك وزيت وخل ولحم مرة بعد أخرى وشبه ذلك، والوطاء واللحاف والثياب، ويرد فضل ذلك والثياب وإنا لنكرهه، وهذه والإجارة في الكراهة سواء، وأحب إلينا أن يؤاجر نفسه بمسمى؛ لأنه إن مات قبل أن يبلغ كان ضامنًا لذلك.
محمد: يريد ضامنًا للمال يحاسب بما سار ويؤخذ من تركته ما بقي، وهذا أحوط من البلاغ، ولا يؤاجر من ماله غيره إلا أن يكون حجًا مضمونًا.
وما لزم الأجير من دم أو فدية فعليه إلا لخطأ ذي بلاغ وضرورة فعله فكنفقته.
وفيها: لو تلف ما قبضته لنفقته قبل إحرامه رجع ونفقة رجعته عليهم، ورويت عليه وهذه روى الشيخ عن ابن حبيب والصقلي الأولى.
اللخمي: عليهم إلا أن يعقد على نفقته من الثلث فمما بقي، فإن قبض كله فعليه، فإن تمادى فنفقته غير رجعته من حيث تلف عليه.
وفي لزوم الحج من بقية الثلث قولا أشهب وابن القاسم، وتعقب ابن عبد السلام المذهب في فسخها بذهابه بأن الإجارة منعقدة فلا موجب لفسخها، يرد بأن التلف موجب فوت نفقة ما بقي وهي عرض وطعام معينان ضرورة تعين ما هما به، وعدم تعلقهما بذمة يوجب الفسخ كاستحقاق أحد ثوبين معينين استؤجر بهما بعد استهلاك الأجير أحدهما وعمله منابه، وكاستحقاق أحدهما بعد فوت الآخر بيد مبتاعهما بطعام معين أكل مبتاعه منابه، ولو تلف بعده ففي كون نفقة تماديه على مستأجره مطلقًا، أو إن لم يكن للميت مال قولان لها مع ابن شبلون والقابسي وابن حبيب.
وصد أجير مضمونه:
اللخمي: إن صد بعدو أو مرض قبل إحرامه ولم يشق بقاؤه لقابل لزم، وإن شق فله فسخ إجارته وقدر عمله من أجره، وإن كان أحرم فأقام لقابل وحج بإحرامه أو بعد تحلله أجزأ واستحق أجره، وإن لم يقم حط من أجره قدر ما بقي من مكة لعرفة وسائر المناسك.
التونسي عن ابن حبيب: إن حصر بمكة بمرض فحل بعمرة لم يجزئ الميت وله
الجزء: 2 - الصفحة: 131
كل أجره؛ لأن المناسك تبع، ولوصول مكة ينسب عمله إن مات قبلها، وضعفه اللخمي لبقاء عمل المناسك.
$$$$$$ طرق:
اللخمي: له بقدر عمله لمحل حصره ولو قبل إحرامه، ولا شيء له في عمرة تحلله ولا بقائه محرمًا لقابل.
الشيخ: إن تحاكما تحاسبا، فإن سكتا وحج قابلاً أجزأ، وليس فسخ دين في دين، وإن قيل: إذا لم يعملا عليه؛ بعض أصحابه يجب خلفه.
ابن رُشد: هذا الصواب إذ لا تتعين السنة كإجارة على سوق قلة ماء اليوم إن لم يسقها وجب خلفها بالغد.
وقول ابن العطار: تتعين به وهو قول ثالث حجها، وقول ابن العطار: لا تصح الإجارة إلا بتعيينها، فقال: يعقدها على سنة مسماة لم تأت بعد على أنه موسع عليه في تعجيلها، خلاف سماع أبي زيد ابن القاسم تصح على سنة مبهمة.
ابن بشير: في وجوب تعيين سنتها وعدمه، فتجب أول سنة قولا المتأخرين، ولم يحك الصقلي غير الأول عن الشيخ.
ابن بشير: لو أراد أجير صد بقاءه لقابل بإحرامه أو بآخر ففي كون ذلك له قولا المتأخرين.
وفيها: إن مات أجير بالطريق فله بقدر ما بلغ.
القابسي: ويستأجر من موضع موت الأول أو صده.
وذو بلاغ معينه.
اللخمي: إن صده عدو مطلقًا أو مرض قبل إحرامه فله نفقة رجعته ومدة مرضه، وبعده تمادى ونفقة تماديه ورجعته على مستأجره.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: من وطئ في حج أجرة عليه القضاء من ماله؛ استؤجر مقاطعة أو بلاغًا ذلك واحد، وإن منعه أمر من الله مرض أو كسر، فإنه يقضي عن الميت أحب إلي، وإن استؤجر مقاطعة فعليه القضاء على كل حال، وكذا من خفي عليه الهلال أو أحصر حتى فاته الحج وما أشبهه.
الجزء: 2 - الصفحة: 132
ابن رُشد: في قوله استؤجرن مقاطعة أو بلاغًا ذلك واحد نظر؛ لأن بوطئه في البلاغ يضمن المال، فحجه به فسخ دين في دين، والواجب أخذ المال منه ويستأجر به هذا أو غيره إجارة أو بلاغًا، وحمله على الصواب بقصر قوله: (عليه القضاء من ماله) على الإجارة، ثم استأنف قوله: (مقاطعة أو بلاغًا ذلك واحد) أي: في مطلق الضمان، وأنه في الإجارة الحج، وفي البلاغ المال.
قلت: حمله الصقلي على ظاهره.
ابن رُشد: وقوله في ذي الأمر من الله يقضي لم يبين من مال من يقضي؛ فقال ابن لبابة: من مال الميت وجوبًا، ويستحب كون قاضيه الأجير، والصواب: "يقضي" على ما لم يسم فاعله من مال المستأجر إن لم ينص الميت على البلاغ، وإلا فمن ثلث باقي التركة إن لم تقسم، وإلا ففي كونه من بقية الثلث أو ثلث باقي التركة قولان لظاهرها، وسماع عيسى في شراء عبد ثان لوصية بشراء عبد يعتق فمات بعد شرائه قبل عتقه، وقوله بعد ذلك: إن استؤجر مقاطعة فعليه القضاء على كل حال؛ أي: سواء أفسده بوطء أو فاته بمرض أو كسر، وقوله: أو أحضر.
قال ابن لبابة: لا يريد حصر عدو؛ لأن حكمه أن يحل وله من الأجر بقدر ما بلغ كذا في مختصر أبي زيد والمدونة.
قلت: وكذا ذكر الصقلي عن محمد عن ابن القاسم.
ابن لبابة: وإنما يريد شبه حصر المرض كمتهم في دم.
ابن رُشد: والصواب حمله على حصر العدو وهو والإفساد بالوطء والفوت بالمرض وخفاء الهلال سواء في وجوب القضاء لقوله: إن الاستئجار كان مقاطعة، ومعناه: على حجة مبهمة إن تعذرت أول سنة وجب قضاؤها، وإنما يفترق حصر العدو من المرض في المعينة، هذا فيه في المدونة: له من الأجر بقدر مبلغه فقط، ومثله لو أفسده بوطء أو فاته بخطأ عدد لزمه رد المال ومنع القضاء؛ لأنه فسخ دين في دين، وما فاته بمرض لم يقع له فيها جواب، ويحتمل أن يفسر قول ابن القاسم فيها بقول ابن حبيب المتقدم.
سند: إن صد ذو جعل فلا شيء له، ولو تمتع الأجير بعمرة عن نفسه وحج عن
الجزء: 2 - الصفحة: 133
الميت ففي إجزائه وإعادته، ثالثها: إن لم يشترطوا إحرامه من الميقات وإلا فالقضاء، ورابعها: إن كان خروجه عن الميت وأحرم عنه من مكة وإلا فالقضاء لابن رُشد عن إحدى روايتي سماع ابن القاسم مع رواية الصقلي، وثانيهما مع ابن رشد عما رجع إليه ابن القاسم فيها، وعما رجع عنه مع الصقلي، والشيخ عن الأسدية قائلة: إن لم يشترطوا إحرامه من أفق ما أو من ميقاته، واللخمي عن محمد، وخامسها للتونسي عن بعض مواضع كتاب محمد: إن شرطوا عدم تقدم عمرة رد المال، ونص ثاني روايتي سماع ابن القاسم: يضمن الحج أو يرد المال، ونقله الصقلي عن ابن القاسم ولم يقيده، وقال ابن رُشد: ليس تخييرًا بل إن كان على الإجارة فالقضاء وإن كان بلاغًا رد المال؛ لأنه فسخ دين في دين.
وفي كون الإعادة من ميقاته أو محل الإجارة قولا التونسي مع الصقلي وبعض شُيوخه، ولو شرطوا عدم متعته فتمتع عن الميت، فرجع ابن القاسم عن عدم إجزائه لقول مالك: يجزئ.
ولو قرن للميت؛ ففي إجزائه والدم عليه لتعديه، ثالثها: إن لم يشترطوا إفراده للخمي عن ابن حبيب مع ابن الماجشون، ورواية ابن عبد الحكم ومحمد عن ابن القاسم والجلاب عنه، وعلى الثاني في رده المال وحجه ثانية نقلا اللخمي عن ابن القاسم ومحمد عنه.
وفيها: إن تمتع معتمرًا عن نفسه حج ثانية وإن قرن كذلك رد المال.
محمد: رجع ابن القاسم لحجه ثانيًا، وعلى الأول فرق القابسي بظهور التعدي والخيانة، وبعض المذاكرين بأن حج الأول مضمون والثاني معين.
ورد ابن محرز الأول بأن القران قد يكون ظاهرًا بإرداف أو نطق، والثاني بأنه خلاف ظاهرها، وفرق بأن المتمتع أتي بكل الفعل والخلل في وصفه، والثاني: بأنه خلاف ظاهرها، وفرق بالمتمتع أتى بكل الفعل والخلل في وصفه، والثاني: ببعضه لشركته فيه.
واختار التونسي في المتمتع رده نقص المتعة عن الإفراد إن كان معينًا، وإن كان مضمونًا فكقبض سلم علم عينه بعد فوته.
الجزء: 2 - الصفحة: 134
قُلت: قبض الحج حكمي نقصه يمنعه، بخلاف ما قبض حسًا وفات.
قال: وقوله رد المال؛ لعله ما ينوبه من حيث قرن، وحمله على ظاهره لتهمته أن كل مشيه كان لنفسه بعيد.
اللخمي: متعد في القران يفسخ في المعين والمضمنون إن اطلع عليه، وإن أتى مستفتيًا فلا.
ابن بشير: إن قرن أو تمتع وشرط إفراده الميت لم يجزئه اتفاقًا، وإن شرطه الوارث فقط فقولان، وإن لم يشترط، فثالثها: إن جعل العمرة لنفسه، وقول القرافي: إن أفرد أو قرن من شرط تمتعه لم يجزئه، كمن حج عن عمرة، لا أعرفه نصًا.
الصقلي: لو استأجروا جهلاً صرورة لم يجد سبيلاً فحج عن نفسه والميت؛ ففي إجزائه عن نفسه ويعيد الميت وبطلانه عنهما ويعيد للميت روايتا أبي زيد وأصبغ عن ابن القاسم، وقاله أصبغ ومحمد.
محمد عن ابن القاسم: إن شرطوا إحرامه من الميقات فأحرم من غيره فعليه البدل وقاله أصبغ.
وفي تعلق الفعل بعين الأجير أو ذمته قولان للصقلي عن بعض القرويين وبعض شيوخه.
الشيخ عن محمد عن ابن القاسم: إن مات أجير حج ففي ماله.
ابن بشير: إن اختص الأجير بمعنى تعين.
ابن شاس: وكذلك معين الميت وعليهما الخلاف في بطلانها بإبايته.
وفيها لابن القاسم: إن أوصى بحج عبد أو صبي معينين عنه بأجر أنفذ إن أذن ربه أو أبوه، وإذن الوصي كالأب إن كان نظرًا كخروجه بإذنه لتجر غيره لا يجوز إذن وصي.
التونسي: إن كان صرورة ظن إجزاء حجهما أنفذ في حر بالغ دونهما لقصده الفرض، وظنه لغو، وعزاه الشيخ لمحمد عن ابن القاسم، وله فيها: إن أبى وليه من إذنه وقف المال لبلوغه ليحج، أو يأبى فيرجع ميراثًا.
ولو أبى رب العبد ففي وقفه لرجاء عتقه قول الصقلي محتجًا بالوصية بشرائه
الجزء: 2 - الصفحة: 135
لعتقه مع أحد نقلي التونسي وعبد الحق مع غير واحد من شيوخه، وثاني نقل التونسي، وعزا الشيخ الأول لأشهب نصًا.
وفيها: لو أوصى صرورة بحج فلان عنه فأبى؛ فليحج غيره، وغير الصرورة يرجع ميراثًا؛ كإباية مسكين قبول وصية له بعينه، ورب عبد من بيعه لوصية بعتق عينه غيره، غير الصرورة مثله؛ لأن مراده بالحج نفسه، بخلاف العتق والصدقة.
ولو عين عددًا ليحج به عنه معين أو غيره؛ ففي كون فضله عن حجه ميراثًا أو للأجير إن عينه، أو قال: يحج عنه به رجل، وإن قال: حجوا به عني، أو يحج به عني؛ ففي حجات والأحسن في حجة واحدة، ثالثها: للأجير إن عينه، وإلا ففي حجات لها، وللشيخ عن محمد وأشهب، وله عن سحنون: من استؤجر لحج ميت بمال فأقاله الوصي بعد تلف دابة اشتراها الأجير من المال وأجر غيره ببقيته؛ إن عاقده على الإجارة غرم الأجير ثمن الدابة ويحج عن الميت ثانية ببقية المال، وإن عاقده على البلاغ فالدابة للورثة ومضى الحج.
قلت: لا فرق بين الإجارة والبلاغ في صرف كل المال في حجج.
التونسي عن أشهب: إن كان صرورة أنفذ كل العدد في حجة، وإلا فالأولى كذلك، وإن أنفذ في حجات فواسع، ولو لم يعلموا الأجير المعين بالعدد ورضي بدونه فله ما فضل عند أشهب لا ابن القاسم.
اللخمي: أرى إن لم يعين أجيرًا فالفضل ميراث، إلا أن يرى أنه مما يحج به حجتين فصاعدًا فيصرف في حجات، إلا أن يكون قصد الميت إنفاق الأجير ذلك في حجته.
ابن بشير عن محمد: إن سمى واحدة فميراث، وإن ظهر قصد كل المال لرجل معين لزم.
ابن رُشد: ثلث الموصى بأن يحج به عنه إن كثر بحيث يحج به حجات لزمت، وما فضل حج به ولو من مكة، وإن أشبه ثمن حجه ففضلها ميراث كقولها فيها في فضل أربعين دينارًا.
الصقلي عن أشهب: الصرورة يصرف كل ثلثه في حجة، واستحسنه في غيره عن صرفه في حجج.
الجزء: 2 - الصفحة: 136
ابن رُشد: ولو أوصى بحجة منه فواحدة، ولو قال: حجوا عني وحمل ثلثه أكثر من حجة؛ ففي لزوم الزائد قولان على اقتضاء التكرار والوحدة، ولو قال: يحج فلان عي ثلثي أو عدد فواحدة اتفاقًا، وفي كون ما فضل له أو ميراثًا قولان فيها، واختار الأول سحنون، ورد ابن لبابة الأول للثاني بعيد، ولو قال: يحج فلان عني فقط فأبى بأجر مثله زيد ثلثه إن لم يكن وارثًا، فإن أبى فكما مر.
ويحج عنه من محل موته، فإن قصر عنه المال فمن حيث أمكن إن لم يتعين، وإلا فسمع عيسى وأصبغ تبطل.
أصبغ وأشهب: من حيث وجد إلا أن يقول: لا يحج عنه إلا من كذا، وقاله محمد في الصرورة.
وأفتى أبو عمران بعدم لزوم إشهاده على إحرامه عنه، وخرج قبول قوله على أجير توصيل كتب ومكتر أذن له في بناء، وألزمه الصقلي وابن عبد الرحمن إذ عليه يدخلون.
وفيها: إن أوصى بعمرة أنفذت.
باب إحرام الحج
وللحج أركان: الأول: الإحرام، استشكل عز الدين معرفته وأبطل كونه التلبية بعدم ركنيتها وكونه النية بأنها شرط الحج، وعرفه تقي الدين: بأنه الدخول في أحد النسكين والتشاغل بأفعالهما.
ورده ابن عبد السلام: بأن ما يدخل به النية والتلبية والتوجه لغير المكي والأولان له، والواجب منها النية فقط، وغير الواجب لا يكون جزء الواجب، ويرد بوجوب التوجه مطلقًا لتوقف سائر الأركان عليه.
الصقلي والقاضي: هو اعتقاد الدخول في حج أو عمرة.
قلت: إن أراد تقي الدين حقيقة الدخول لزم كونه بعده غير محرم، وإن أراد مطلق فعلهما لزم نفيه في الإحصار والنوم والإغماء، ويبطل الثاني بنفيه في الأخيرين والغافل عن اعتقاده وهم محرمون اتفاقًا أو إجماعًا، ولا يردان بأن الدخول في الحج مضاف إليه فتتوقف معرفته على الحج والإحرام جزؤه فتتوقف معرفته عليه فيدور لمنع الثانية؛
الجزء: 2 - الصفحة: 137
لجواز معرفته بغير الحد التام، وكل كلامهم غلط سببه عدم الشعور بميز الإحرام عن ما به ينعقد؛ فالإحرام صفة حكمية توجب لموصوفها حرمة مقدمات الوطء مطلقًا وإلقاء التفث والطيب ولبس الذكور المخيط والصيد لغير ضرورة لا تبطل بما تمنعه، وعدم نقضه بإحرام الصلاة وحرمة الاعتكاف واضح.
الجزء: 2 - الصفحة: 138
باب ما ينعقد به إحرام الحج
ويعقد بالنية مع ابتداء توجه الماشي، أو استواء الراكب على راحلته:
وشرط ابن حبيب تلبيته كتكبيرة الإحرام، وفيه بالتقليد والإشعار معها قولا إسماعيل عن المذهب والأكثر عنه، وفيه بمجرد النية طرق.
المازري وابن العربي وسند: ينعقد لها.
اللخمي: كاليمين بها.
ابن بشير: المذهب لا ينعقد بها
وفيها: من قال أنا محرم يوم أكلم فلانًا فهو يوم يكلمه محرم.
فقول ابن عبد السلام عن بعض شُيوخه: لم أر لمتقدم في انعقاده بمجرد النية نصًا قصور، ولا يرتفع برفض أو إفساد إلا بتحلل خاص.
$$$$$$$:
في الحج ما قبل زمن الوقوف من أشهره؛ وهو شوال تالياه؛ وآخرها روى ابن حبيب: عشر ذي الحجة، ونقل اللخمي: وأيام الرمي، وذكره ابن شاس رواية، وروى أشهب باقيه.
الباجي: فائدته تأخير دم الإفاضة، فتوجيه اللخمي قوله فيها: "إن أفاض قرب
الجزء: 2 - الصفحة: 140
مضي أيام منى فلا دم، وإن طال فالدم"برعي الخلاف خلافه فلا يحرم قبله، فإن فعل انعقد, ونقل اللخمي: لا ينعقد ومال إليه.
وروى الشَّيخ: لا يقيم محرم مطلقًا بأرضه إلا إقامة مسافر، ويستحب إهلال المكي أول ذي الحجة.
ومكانيه فيها: إحرام مريده من مكة منها، وفيها أيضًا: يستحب من المسجد الحرام.
وروى محمد وسمع القرينان: يحرم من جوف المسجد.
قيل: من بيته؟
قيل: بل من جوف المسجد.
قيل: من عند باب المسجد؟
قيل: بل من عند باب المسجد.
ابن رُشْد: لأن السنة كون الإحرام إثر نفل بالمسجد فإذا صلى وجب إحرامه من مكانه؛ لأن التلبية إجابة إلى بيته الحرام وبخروجه يزداد من البيت بعدًا، بخلاف خروجه من غيره من مساجد المواقيت بخروجه يزداد البيت قربًا.
اللخمي: قوله في المبسوط: من حيث شاء من مكة أصوب.
الباجي: فى كون إحرامه من داخل المسجد أو بابه راويتا أشهب وابن حبيب.
وفيها لمالك: إحرام أهل مكة ومن دخلها بعمرة من داخل الحرم، وأحب لآفاقي حل بعمرة في أشهر الحج له نفس أن يحرم من ميقاته.
وفرق عبد الحق بأن الأول على ما يجب والثاني على الأولى، وقول ابن عبد السلام: أكثر النصوص استحباب المسجد، ولم يحك لزومه غير ابن بشير قصور؛ لنقل الشَّيخ رواية محمد وسماع أشهب: أيحرم من بيته؟
قال: بل من جوف المسجد، وعبارة ابن رُشْد عنه: (بوجب)، وأحب ابن القاسم لمريد حج منها دخلها حلالًا أن يحرم من الحل.
الجزء: 2 - الصفحة: 141
اللخمي: وعلى قول مالك من ميقاته, وروى محمد: أحب لمكي يحج عن غيره خروج لميقانه.
وفيها: إن أحرم من الحل مكي أو تمتع فلا دم؛ لأنه زاد ولم ينقص, وقول ابن الحاجب فيه: جاز على الأشهر لا أعرفه, إلا قول اللخمي فى كراهة الإحرام قبل الميقات وجوازه روايتان, وعزا الباجي رواية الجواز لمحمد مقيدة بعدم قرب الميقات, وفي وجوب الحل لإحرام قران الملكي قولا ابن القاسم وإسماعيل مع محمد وسَحنون؛ فإن قرن بالحرم لزم, وإحرام مريده من غير مكة من ميقاته؛ فميقات المدني ذو الحليفة, والشامي المصري والمغربي الجحفة.
وروى الشَّيخ: إن حج في البحر أحرم إذا حاذاها.
القرافي: إن أمن رد الريح, واليمني يلملم, والنجدي قرن, والعراقي ذات عرق, ومحاذي كل منهما مثله, ولمن بعدها روى الشَّيخ: من داره أو من مسجده.
ومن مر بميقات غيره أحرم منه إلا ذا ميقات الجحفة إن مر بذي الحليفة فهي أفضل له من أن يؤخر للجحفة.
ابن حبيب: إن كان يمر بها.
اللخمي: يريد: أو بنحاذيها, وروى أبو قرة: إن مر مدني بغير طريق المدينة أحرم بمحاذاة الجحفة.
وفي كراهته قبله, ثالثهما: إن قرب منه؛ لروايتي اللخمي, ورواية الشَّيخ: ويلزم اتفاقًا.
الشَّيخ: روى محمد أول مسجدي الجحفة أولى, وسمع ابن القاسم: كل واسع, وفي تأخير المدني إحرامه للجحفة لمرض لا أعرفه, إلا نقل عن أبي عمر: إن أخذ مدني للجحفة؛ ففي الدم قولا مالك وبعض أصحابنا, وتعديه حلالٌ لغير دخول مكة ولا بحج ولا بعمرة عفو لغير ضرورة, وفي دمه قولا ابن شبلون مع ظاهرها والشَّيخ, وخرجا على الفور وعدمه.
ونقل ابن بشير الأول لا بقيد كونه أحرم, وهو ظاهر تعليل ابن شلبون بأنه متعد
الجزء: 2 - الصفحة: 142
وفي تعديه, ونقله عنه عن عبد الحق بزيادة: أحرم بعد تعديه, ولأحدهما ممنوع: فإن أحرم بعده ولو لخوف فوت, إن رجع فعليه دم ولو رجع محرمًا.
وفيها: يرجع ما لم يحرم إن لم يخف فوتًا ولا دم, وقول ابن الحاجب: إن كان جاهلًا وإلا فدم, لا أعرفه.
محمد: وقيل إن شارف مكة أحرم ولم يرجع.
الصقلي: إن رجع فحرم فلا دم, وقول ابن شاس: فيه دم، لا أعرفه, وجعل اللخمي وابن بشير وابن بشير وابن شاس منقول محمد وفاقًا بعيد.
ابن حبيب: إن أحرم بعد قربه فلا دم، ولدخولها المتكرر فعل كجلب الحطب والفاكهة جائز، واستحب اللخمي إحرامه أول مرة.
ابن القُصَّار: ومثله لقتال جائز، ولدخولها لحاجة أو تجر.
أبو مصعب: لابأس به.
وفيها: لا يفعل ولا دم، وروى القاضي: عليه دم، على نفيه إن أحرم، ففي الدم قولان للشيخ عن رواية محمد، وعنه مع روايته عن أبي اليزيد عن ابن القاسم: من دخل مكة حلالًا ثم حج منها فلا بأس بذلك، وخروجه للحل أحب إلي.
الكافي: في وجوب الدم روايتان، وقول ابن الحاجب: إن جاوزه حلال قاصدًا مكة لا بحج ولا عمرة، فثالثهما: المشهور إن أحرم وكان صرورة فدم، ورابعها: إن كان صرورة، وخامسها: إن أحرم فلا أعرف ثالثهما: ولا رابعها:، ولابن القاسم: ولمن خرج لحاجة قربها كجدة والطائف ناويًا عوده دخولها حلالًا.
ابن رُشْد: كقوله فيها لمن عليه هدى اشتراه بعد أيام منى بمكة يخرجه للحل ويدخله حلالًا.
وقول مالك: لمن عيق بد خروجه متنقلًا منها عن قرب رجوعه حلالًا، والقرب مادون المواقيت إذ لا يودع له، ومن بعد سفره أول طال مقامه بغيرها أو سكن قربها لا يدخلها حلالًا.
وفاسد الحج فيه كصحيحه، وفي بقاء دم فائته الراجع لعمرة قولان لأشهب ولها،
الجزء: 2 - الصفحة: 143
ولو تعداه ذو مانع رق أو صبي أو كفر ثم أحرم بعد زواله فلا دم.
وفيها: أرجو أن لا دم على مغمى عليه جاوزه ثم أفاق فأحرم، ولرب ذي رق إدخاله حلالًا، وروى محمد كراهته في الفاره لا الصغير والأعجمي.
الجزء: 2 - الصفحة: 144
باب فى العمرة
العمرة: روى محمد سنة واجبة.
ابن الجهم وابن الحبيب: فرض مرة.
ابن الحارث: عنه فرض على غير أهل مكة.
أبو عمر: حمل بعضهم قول مالك فى الموطأ لا نعلم من رخص فى تركها على فرضها؛ جهل.
ووقتها: لفير حاج ملق، ولو في أيام الرمي.
ابن رُشْد: ولو حل منها ففيها، وتعليله ذلك في سماع ابن القاسم.
وفيها: فإن إحلاله بعد أيام الرمي غير صحيح، وللحاج عدا أيام رميه، ولو تعجل حتى الغروب الرابع.
وفيها: لايحرم قبل غروبه.
ابن القاسم: إن أحرم بعد رميه وإفاضته انعقد.
عياض: ظاهرها إن أحرم بعد رمي الرابع لم ينعقد.
محمد: ينعقد، ولا يصح له فعلها قبل الغروب، ولو وطئ بعد تمامها قبله فسدت وقضاها.
الجزء: 2 - الصفحة: 145
بعض شُيُوخ عبد الحق: لا يدخل الحرم قبل الغروب.
محمد: وإحرامه قبل رمي الرابع ولو نعجل لغو.
اللخمي وابن رُشْد: القياس صحتها بحل إحرام حجه.
وروى محمد: هى في أشهر الحج بعد أفضل منها قبله ولا بأس بها لصرورة.
وفي كراهة تكررها في عام قولا المشهور واللخمي مع محمد ومُطَرَّف.
عبد الملك: لا بأس بها في كل شهر.
وروى محمد: لا بأس بها امن حج بعد أيام رميه، وأن يعتمر في المحرم، ثم قال: أحب لمن أقام تركها للمحرم.
وروى ابن حبيب: أحب للمعتمر إقامة ثلاث بمكة.
وميقاتها للآفاقى كحجه، ولمن بالحرم طرف الحل ولو بخطوة والجعرانة أو التنعيم أفضل.
وركناها: الطواف والسعي في إحرام جمع فيه بين الحل والحرم، فلو أحرم بها منه لزم وخرج للحل، لا أعرفه.
وفي وجوب فديته لحلقه لأتمامها جهلًا قبل خروجه للحل روايتا يحيى بن عمر ومحمد.
الشَّيخ: الثانية غلط.
وأداء الحج: إفراد، وقران، وتمتع، وفي تفضيل أحدها على الآخر قولا المعروف وأبي عمر، وعلى المعروف في كون أفضلها الإفراد أو التمتع، ثالثهما: الإفراد للمراهق، والتمتع حيث يشتد الإحرام لطول أمده والقران لغيرهما إن لم يشأ الإفراد للمشهور واللخمي ورواية أشهب، وعلى الأول أفضلية القران على التمتع والعكس نقلا ابن بشير وابن شاس، وروى محمد: يكره قران المكي.
الجزء: 2 - الصفحة: 146
باب الإفراد في الحج
والإفراد: الحرام بنية حج فقط.
وسمع ابن القاسم: من أراد الإفراد فأخطأ ولفظ بالقران صح مفرد.
باب القران
والقران: الإحرام بنية الحج والعمرة، وإن سمى قدم العمرة، ولو عكس ناويًا القران فقارن وإلا فمفرد.
وفيا: مجرد النيَّة أحب من التسمية، وإردافه قبل طافها قران، وفي لغوه بأول شرط، أو تمام سعيها؛ أربعةلابن عب الحَكم مع أشهب قائلًا: إن قطع طوافه تم قرانه، واللخمي عن قولي بن القاسم عن نقل القاضي مع الباجي عن الموطأ قائلًا عن القاضي روي الكل غير الثاني.
وفيها: الثالث مكروهًا.
وفيها: إن أردف بعد سعيه قبل حلاقه كان مفردًا وعليه دم تأخير حلاق عمرته.
الصقلي: إن حلق افتدى، وفي سقوط دم تأخيره قولا المتأخرين كقولي سقوط دم محرم تعدى الميقات رجع إليه، وقولي ابن القاسم وأشهب في سقوط سجود من قام اثنتين برجوعه.
وفيها: يكره بعد ركوعه، وفى سعيه، فإن فعل أتم سعيه وحل واستأنف.
عياض: ألزمه الأكثر إحرامه بذلك الحج، ونفاه يحيى بن عمر، وفسر بعضهم حل بإتمام سعيه وغيره بحلقه.
قُلتُ: الأول لازم الأكثر، والثاني لازم قول ابن عمر: وإردافه بعد ركنيها في
الجزء: 2 - الصفحة: 147
إحرام من الحرم قران لفوات شرطهما، وتقرر إردافه كإحرام مكي بحج إن كان في طواف أتمه، وقبل سعيه يؤخره.
وفيها: إن أردف مكي دخل بعمرة ففات حجه لمرضه تحلل بعمرة يخرج لها للحل واستشكل، وعلى القارن غير المكي دم وعممه عبد الملك واللخمي، والمكي: ساكنها، وما لا يقصر فيه مسافر منها كذي طوى، وفي كون ما فوقه دون بعد القصر مثله قولا ابن شعبان مع ابن حبيب عن المذهب والأكثر عنه.
وفيها: على من دخل قارنًا فطاف وسعى قبل أشهر الحج وحج من عامه؛ دم القران؛ فخرجه اللخمي على اختصاص حج القارن بالطواف والسعي دونها كقول مالك فيها: إن رمى قارن مراهق جمرة العقبة حلق، ونفيه على اشتراكهما فيهما كقول ابن الجهم في القارن المراهق؛ لا يحلق حتى يسعى، واستشكل مفهوم، وحج من عامه، ويجاب بأعماله مخصصًا في التحلل منه بعمرة لمرض أو عدو.
فقول ابن الحاجب: شرط دم القران حجه من عامه وهم أو قصور؛ لنقله مفهومًا مشكلًا نصًا.
وفيها لابن القاسم: من جامع في عمرته ثم أحرم بالحج لم يكن قارنا ولا يردف حج على عمرة فاسدة.
الشَّيخ عن كتاب محمد: ولا يلزمه ذلك الحج، وقال عبد الملك: يرتدف عليها ولا عمرة ولا حج عليه.
اللخمي: وإذا لم يصح إرداف حج على عمرة ولا عمرة على حج ففي لزوم القضاء نقل القاضي وقول مالك.
الجزء: 2 - الصفحة: 148
باب المتعة
والمتعة: إحرام من أتم ركن عمرته.
روى ابن حبيب: ولو تأخر شوط في أشهر الحج لحج عامه لا حلقها، فلو أحرم به قبله لزمه، وتأخير حلقها ولا متعة فإن حلق افتدى.
وفي سقوط دم التأخير ما مر، ويوجب الدم بشرط كونه غير مكي وهو موطنها، أو ما لا يقصر مسافر منها فيه كـ "ذى طوى".
ابن الحارث: اتفاقًا، وفيما فوقه دون القصر قولا ابن شعبان مع ابن حبيب عن المذهب والشَّيخ مع الأكثر، ونقل اللخمي: "ما دون الميقات كمكة" ثالث قاله ابن بشير.
اللخمي: القياس إن أحرم منوي أو عرفيُّ من مكة أن لا دم؛ لأنه لتمكنه من تأخير إحرامه إلى وطنه والمعتبر استيطانه قبل العمرة، فلو قدم بعمرة ناويه لم يفده؛ لإنشائها غير مستوطن.
وقوله فيها: لأنه قد يبدو له؛ مشكل، وناقضه ابن رُشْد بتصديقه الولي ينتقل
الجزء: 2 - الصفحة: 149
في حرز مدعيًا إرادة استيطان غير بلد المحضون في نزعه من أمه، وقول ابن الحاجب: هو غير مكي على الأصح، وقبوله ابن عبد السلام لا أعرفهما، إلا قول اللخمي: الصواب عدم متعته؛ لأن الأصل استصحاب نيته حتى ترتفع ولا يتم؛ لأنه عكس وصفا العلة غيره كما مر.
وسمع ابن القاسم: إن ترك آفاقي أهله بمكة وخرج لتجر أو غزو وقدمها متمتعًا فلا دم.
ابن رُشْد: لأن تركه بيته استيطان.
محمد: وكذا لو سكنها دون أهل، فقول أبي عمر: لا يكون مكيًا حتى يستوطنها عامًا؛ مشكل، ولابن سهل وابن القطان في قدوم مرضى موضعًا يستحقون غلة حبس مرضاه باستيطانهم أربعة أيام قبل قسمها، ولابن مسلمة من يوم استوطنوا ويفرض لهم.
وفيها: دو أهلين بمكة وغيرها من مشتبهات الأمور والدم أحوط.
أشهب: ما كثرت إقامته به نسب إليه.
اللخمي: هذه غير الأولى، وبعدم رجوعه لأفقه أو مسافته.
الشَّيخ: مصر للإفريقي كأفقه لعد إمكانه حجه منه إن رجع إليه، وضعف اللخمي قول محمد: رجوع الحجازي لمثل أفقه لغو، ونحوه قول الصقلي: القياس مثل أفق الحجازي كأفقه، ولابن كنانة: رجوع الشامي للمدينة كأفقه.
المغيرة: مطلق الرجوع لبعد القصر كأفقه، وشرط ابن شاس كونهما عن واحد، ونقله ابن الحاجب لا أعرفه، بل في كتاب محمد: من اعتمر عن نفسه ثم حج من عامه عن غيره؛ متمتع، وفساد العمرة كصحتها؛ إذ من دمه شاة يجزئ تقليده وإشعاره بعد إحرام حجه، وقبله؛ قولا ابن القاسم وأشهب مع عبد الملك.
وسمع ابن القاسم: إن مات قبل رمي جمرة العقبة فلا دم عليه، وبعد وجب.
فإن مات قبله لم تجب عليه.
قُلتُ: ظاهره لو مات يوم النحر قبل رميه لم يجب، وهو خلاف نقل النوادر عن
الجزء: 2 - الصفحة: 150
كتاب محمد عن ابن القاسم، وعن سماعه عيسى: من مات يوم النحر ولم يرم فقد لزمه الدم.
قُلتُ: ولم أجده في سماع عيسى، ويجب من رأس ماله، وفي وجوبه مطلقًا ووقفه على إيصائه به وإلا لم تجب، ولا من ثلثه كزكاة عين حل حولها في مرضه قولا أشهب مع ابن القاسم وسَحنون، وفرقوا للأول بمظنة ظهوره وإخفائها.
فقول ابن الحاجب: يجب بإحرام الحج، يوهم وجوبه على من مات قبل وقوفه ولا أعلم في سقوطه خلافًا، ولعبد الحق عن ابن الكاتب عن بعض أصحابنا: من مات بعد وقوفه فعليه الدم، ولأشهب وابن القاسم وعبد الملك: إن ذكر متمتع بعد حله شوطًا لا يدري من عمرته أو حجه طاف وسعى، وفدية واحدة الحلقه ولباسه، ودم متعته يكفي لقانه إن كان الشوط من العمرة.
محمد: وإن كان أشهب لا يصحح إردافًا بعد طواف شوط فهنا لنسيانه الشوط وبعده امتنع بناؤه عليه فصار كمردف قبل طواف شئ، ولو وطئ رجع فطاف وسعى وأدى لقارنه أو تمتعه وعليه فدية واحدة ثم يعتمر ويهدي.
الشَّيخ: لا يصير قارنًا على قول ابن القاسم إن كان من العمرة ووطئ قبل إحرامه بالحج.
قول محمدك هو قارن أفسد قرانه عليه بدله قارنًا في قولهم أجمعين لا أعرف معناه إلا على قول عبد الملك، وروى محمد وسمع ابن القاسم أن لفظ ناوي الإفراد بالقران غلطًا فمفرد، وللصقلي في العتبيَّة: ثم قال مالك عليه دم.
قُلتُ: لم يثبت هذا في رواية ابن رُشْد ورأيته في عتيقة من النوادر مقابلة بالأم محوقًا عليه، ومن نوى مطلق الإحرام فلابن محرز عن أشهب: خير في الحج والعمرة، وللصقلي واللخمي عنه: الاستحسان إفراده والقياس قرانه، وتعقبه التونسي بأن لازم قوله في الإقرار بحتمل "أقله" العمرة، ولأشهب: من نسي ما نوى فقارن.
ابن ميسر: يحدث نيَّة الحج لاحتمال كون المنسي عمرة.
الصقلي: صواب.
ابن بشير: هو نفس قول أشهب، وقول ابن عبد السلام "جعله بعضهم خلافًا" لا أعرفه.
إلا قول عبد الحق عقب ذكره قول ابن ميسر عقب ذكره قول
الجزء: 2 - الصفحة: 151
أشهب قول أحمد هذا صواب، فتدبره.
اللخمي: هذا للمدنيين لإحرامهم بالعمرة والمغربي لا يعرف غير الحج.
قال: والشك في إفراد وقران قران، وفي عمرة وحج حج، وأهدى لتأخير حلق العمرة لا لقران؛ لأنه لم يحدث نيَّة؛ فإن كانت بحج فواضح، وإن كانت بعمرة فما زاد على فعلها لا يصيره قارنًا.
وقول ابن الحاجب: لو شك هل أفرد او تمتع طاف وسعى لجواز العمرة، ولا يحلق لجواز الحج، وقال أشهب: قارن وينوي الحج لجواز التمتع فيها، صورته مسألة اللخمي ولا أعرف فيها قول أشهب، وقوله ينوي الحج.
($) الإحرام ولو بعمرة ($) ($) ($) أو ($) وروى ابن خويز منداد: آكد من غسل الجمعة.
عبد الملك: لازم ولا دم إن ترك.
ابن بشير: مفهوم قول عبد الملك لا إثم في تركه جهلًا أو سهوًا إثم العامد والشاك فيه.
قُلتُ: ذكره الشَّيخ رواية لمحمد بزيادة.
قالسَحنون: أساء، ومن أحرم دونه ففيه طرق.
ابن محرز: روى محمد يغتسل.
الصقلى وعبد الحق: ثالثها: إن سار ميلًا ولم يهل فعله لنقلي ابن الكاتب عن علمائه، وعبد الملك.
ابن بشير: إن طال ترك وإلا فقولان.
وفيها: إن اغتسل له بالمدينة وخرج فوره فأحرم من ذي الحليفة أجزأه، وإن فعله بها غدوة وراح عشيته فأحرم لم يجزئه.
ونقل البراذعي والصقلي عنها "أعاده" ليس فيها، ويصل به إحرامه.
وفي استحبابه لمريد حج من المدينة بها معقبًا بخروجه فيحرم بذي الحليفة وتخييره فيه وتأخيره إليها.
الجزء: 2 - الصفحة: 152
نقل الشّيخ عن ابن الماجِشون مع سَحنون قائلًا: إن أردت الانطلاق من المدينة فأت القبر فسلم كدخولك أولًا ثم اغتسل والبس ثوبي إحرامك وأهل عقب ركوعك بذي الحليفة، ورواية محمد وقول مالك فيها: تغتسل الحائض والنفساء إذا أحرما، مع لفظ أبي سعيد: من أحرم من ذي الحليفة اغتسل بها.
وروى محمد: أكره أن يغتسل بالمدينة بكرة ويؤخر خروجه للظهر.
وروى محمد: هو اوجب من غسل دخول مكة ورواح صلاة عرفة، ويدلك فيه رأسه وجسده بما يشاء دونهما.
وروى الشَّيخ: لا تغتسل للدخول حائض ولا نفساء.
أبو عمر: وروي يغتسلان له.
وفي الجلاب: يغتسل لكل أركان الحج، فأخذ منه القرافي لطواف الإفاضة قال: ولأشهب يغتسل لزيارته صلى الله عليه وسلم ورمي الجمار.
قُلتُ: إنما في النوادر له: لولا أنه يؤمر به لزيارة القبر والرمي لأحببته، وأخاف أنه ذريعة لاستنانه وإيجابه، ومن فعله في خاصته رجوت له خيرًا.
وروى محمد: غسل الدخول بذي طوى، وإن فعله بعد دخوله فواسع.
الشَّيخ: روى ابن وَهْب استحبه بعض العلماء للسعي والرمي ووقوفه بمزدلفة.
سَحنون: فإذا اغتسل ولو بالمدينة لبس ثوبي إحرامه.
مالك: إن لبس ثيابه حتى ذي الحليفة نزعها فلا بأس.
ابن حبيب: يستحب ثوبان يرتدي بأحدهما ويأتزر بالآخر.
الجلاب: لا بأس أن يأتزر ويرتدي، ويستحب إحرامه عقب صلاة والنفل أفضل.
الشًّيخ عن محمد: روى ابن وَهْب من أتى ميقاته بعد الفجر تربص حتى يصلي الصبح ويحل النفل أحب إلي.
وفيها: من أتى وقت منع النافلة تربص إلا أن يكون خائفًا أو مراهقًا فليحرم دون صلاة.
وسمع ابن القاسم: يجبر الكري أن ينيخ بالمكتري بباب المسجد ذي الحليفة ليصلي فيركب.
الجزء: 2 - الصفحة: 153
وروى محمد: تحرم الحائض من رحلها إن كانت بالجحفة أو بذي الحليفة قرب المسجد لا من داخله، ولا يحرم إلا في ثوب طاهر وينشئه ملبيًا ولو بالمسجد الحرام، وتلبيته سنة من ابتدائه ولو بعمرة، ويلبي الطفل المتكلم ولا يلبى عن من لا يتكلم.
والمروى: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة للك والملك لا شريك لك.
أشهب: من اقتصر على تلبيته ص اقتصر على حظٍّ، ومن زاد فلا بأس أن يزيد.
زاد عمر: لبيك لبيك، لبيك وسعديك، والخير بيديك، لبيك والرغباء إليك والعمل.
وروى محمد: يلبي الأعجمي بلسانه الذي ينطق به، ومن لم يلب وكبر أو توجه ناسيها حتى طال فدم، فإن لبى حين أحرم وترك؛ ففي الدم، ثالثها: إن لم يعوضها بتكبير وتهليل للمشهور وكتاب محمد واللخمي.
الباجي: معنى قول الجلاب: التلبية مسنونة غير مفروضة؛ أي: ليست ركنًا، وإلا فهي واجبة يرفع الرجل صوته وسطا، ولو بمسجد عرفة ومنى ويسمع من يليه بمسجد غيرهما، وفى لحوق مساجد ما بينهما بهما، ثالثها: إن كانت غير معمورة.
الباجي عن رواية ابن نافع وعن المشهور واللخمي: والمرأة نفسها فقط.
الباجي، وروى محمد وابن حبيب: يستحب في كل شرف وبطن، ودبر كل صلاة، ولقاء الناس، واصطدام الرفاق، وإثر النوم وسماع ملبٍّ، وروى محمد: يلبي الإمام دبر صلاته مرة قبل قيامه.
وفي كفها للحاج بابتداء الطواف أو دخول مكة أو الحرم لمن أحرم من ميقاته أو المسجد أربعة لأشهب معها وروايتي الباجي ومحمد واللخمي عن رواية المختصر.
ابن بشير: المشهور بدخول بيوت مكة، وعزاه للخمي عن المختصر، ولم أجده له إلا بالمسجد.
وفيها: كرهها مالك من أول طوافه حتى يتم سعيه، ويقول في فتواه: لا يلبي في طواف ولا سعي، فإن لبى فهو في سعة.
اللخمي: في جوازها للطائف وكراهتها روايتان، ويلبي بعد سعيه.
الجزء: 2 - الصفحة: 154
الباجي: في عوده لها نعد طوافه أو سعيه روايتا أشهب ومحمد.
وفي قطعها بزوال شمس يوم عرفة أو برواحه للصلاة أو للموقف أو بوقوفه أربع روايات لمحمد وابن القاسم وأشهب ومحمد مع ابن رُشْد عن رواية ابن وَهْب، وفي قول ابن القاسم فيها ثبت مالك على الثاني وعلمنا أنه مذهبه لقوله: لا يلبي الإمام على المنبر ويكبر بين ظهرانى خطبته، وقول التونسي: يلبي بين ظهرانيهما على الثالث نظر؛ لأن ذكر الخطبة آكد والتكبير منه.
وقوله: ثبت على هذا، يبطل ما ذكر عن ابن خلدون من ردها لقول واحد، وعن غيره لقولين، وللجلاب والكافي: برمي جمرة العقبة إن أحرم من عرفة، ونقله القاضي: مطلقًا، وصوبه اللخمي.
وروى محمد: للغادي من منى لعرفة أن يلبي أو يكبر.
الشَّيخ: قال سَحنون بالثانية وابن عبد الحَكم وأَصْبَغ بالثالثة.
عبد الحق: من أسلم أو عتق عشية عرفة لبى؛ إذ لا إحرام دون تلبية وقطع مكانه.
قُلتٌ: عزاه الشَّيخ لمحمد عن أشهب، والباجي لمالك وذكره في العتق فقط.
المازري: اختلف القائلون لقطعها برمي جمرة العقبة هل برمي حصاة أو بالسبع.
وروى محمد وسمع ابن القاسم: لا يلبي راجع لحاجته في رجوعه، وفي المعتمر ولو بفوت حج.
فيها: يقطعها المعتمر من ميقاته أول المحرم، ومن الجعرانة أو التنعيم بدخول مكة أو المسجد، وفي المختصر: ذو الجعرانة بدخول مكة، وذو التنعيم برؤية البيت ودخول المسجد وواسع لهما حتى يدخلا المسجد.
فحمله اللخمي على الخلاف، وتعقبه ابن بشير بأن معناه رفع الحرج لا ما يؤمر به ابتداء، وسمع ابن القاسم: المحرم من ميقاته كما تقدم ومن لم يحرم منه إذا دخل المسجد.
ابن رُشْد عن الأبهري: المحرم من الجعرانة إذا دخل بيوت مكة، ومن التنعيم إذا دخل المسجد.
الجزء: 2 - الصفحة: 155
فقول ابن الحاجب: المعتمر من ميقاته وفائت الحج لرؤية البيت ومن القرب لبيوت مكة أو المسجد؛ وهمٌ ونقيض مقتضى المذهب، وتلبية الفاسد كالصحيح.
وروى محمد: لا يرد ملب سلامًا حتى يتم، وتلبية الفاسد كالصحيح.
وروى محمد: لا يرد ملب سلامًا حتى يتم، ويستحب لقادم مكة من طريق المدينة دخولها من ثنية كداء.
الخليل: بفتح الدال والكاف والمد غير منصرف، وفي حديث ابن عمر بالصرف، وحديث الهيثم بن خارجة بضم الكاف مقصورًا، وللقابسي وغيره بشد الياء.
محمد: هي الصغرى بأعلى مكة يهبط منها على الأبطح والمقبرة تحتها عن يسار النازل، والخروج من ثنية كدي بضم الكاف.
الخليل: وشد الياء.
غيره: بل والقصر.
محمد: هي الوسطى بأسفل مكة راويًا من عكس فلا حرج.
ابن حبيب: إذا دخلت مكة فأت المسجد لا تعرج على شئ، دخل ص من باب بني شيبة وخرج للصفا من باب بني مخزوم وللمدينة من باب بني سهم.
فإذا رأيت البيت رفعت يديك وقلت: اللهم انت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا ومهابة، وزد من شوفه وكرمه بمن حج إليه أو اعتمر تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا.
الجزء: 2 - الصفحة: 156
وروى ابن عبدوس: إذا استقبل الركن حمد الله تعالى وكبره، ولم أسمع في رفع اليدين حينئٍذ ولا عند رؤية البيت شيئًا، وتأخير دخول القادم وقت منع النفل يأتي فيطوف طواف القدوم إثر دخوله قبل الركوع كل محرم بحج من حلَّ ولو كان مكيًّا، سوى مراهق أحائض ودخولها نهارًا مستحب.
عياض: لفعله صلى الله عليه وسلم.
قُلتُ: ورواه مالك عن ابن عمر، وروى الشَّيخ: لا بأس أن تؤخر ذات الجمال تقدم نهارًا طوافها لليل.
القاضي: إنما هو على من قدم مكة.
الباجي: ظاهره ثبوته على من أحرم من الحرام، ويختص سقوطه بالمكي كدم القران.
قُلتُ: كونه كدم القران يسقطه عن مكي أحرم من الحل والمنصوص لا يسقط ونقله الباجي، وهو سنة وسماه فيها واجبًا وفرضًا يستدركه ما لم يراهق.
وفي الدم بتركه قولا ابن القاسم مع مالك وأشهب.
اللخمي والتونسي ومحمد: ناسيه كعامد تركه، واختاره ابن الجلاب، ونقله عن الأبهري وعن ابن القاسم: لا دم عليه.
قُلتُ: هو ظاهر تعليلها سقوط الدم عمن طافه محدثًا بأنه غير عامد كالمراهق.
باب المراهق
أبو عمر: المراهق من خاف فوت الوقوف إن طاف وسعى.
الباجي: من ضاق وقت إدراك وقوفه عنهما لما لابد له من أمره.
الجزء: 2 - الصفحة: 157
وروى محمد: للمراهق تعجيل طوافه وتأخيره، وله عن أشهب أحب تأخيره غن قدم يوم عرفة وتعجيله إن قد يوم التروية، وروى ابن عبد الحَكم: إن قدم يوم التروية ومعه أهل أو يوم عرفة فله تأخيره، ويوم التروية ولا أهل عجل.
وفيها: يؤخر المحرم من مكة سعيه لأثر إفاضته، فإن طاف وسعى قبل وقوفه أعاد سعيه إثرها، وإن يعده كفاه وأيسر شأنه هدى، وشاذ قول ابن الحاجب: هدى على المشهور، لا أعرفه، إلا تخريج التونسي من عدمه فيها على مفيض محدث طاف تطوعًا بطهارة، ويفرق بتقديم نيَّة الإفاضة فيحكم بانسحابها، وشرط مطلقه طهارة الحدث، فإن طاف محدث لقدوم سعي بعده أو إفاضة أعاد ولو رجع لبلده، وقال المغيرة: لا يرجع ويجزئه.
وفي إجزاء تطوع من أفاض محدثًا قولان لها ولابن عبد الحكم.
اللخمي: إن طاف قربه لا ينوي نفلًا ولا فرضًا اجزأه؛ للخلاف في إجزاء ما فعل دون نيَّة كوقوف من لم يعرف عرفة بها، وفسرها الصقلي بعدم الدم، ففي قول ابن الحاجب: (في الدم نظر)، وتخريجه بعضهم من قوله فيها: من سعى بعد طواف قدوم لم ينوبه فرضًا ولا نفلًا وما ذكر حتى وصل بلده؛ يجزئه وعليه دم والدم في هذا خفيف؛ يرد بما تقدم نيَّة الإضافة.
وفيها: إن ذكر معتمر طوافه محدثا رجع من بلده حرامًا كمن لم يطف، وإن كان حلق افتدى، وإن أصاب النساء والصيد والطيب فعليه الجزاء.
قال في كتاب محمد: وفي طيبه الفدية وفي إصابة النساء بالعمرة والهدي.
وفيها: إن طاف محدثٌ لقدوم سعى بعده وأتم حجه بإفاضة بطهر ووطئ رجع
حلال اللبس فقط ليطوف ويسعى ويعتمر ويهدي ولا يعيد حلقه، وطيبه عفو؛ لأنه بعد الجمرة، وفساد طواف قدومه عفو؛ لأنه غير عامد كالمراهق ولكل صيد جزاء، وجل الناس قال: لا عمرة.
التونسي: روى محمد لا دم لفساد قدومه كظاهرها، وروى أيضًا: من أحرم بحج جنبًا وأتمه كذلك أعاد طوافه وسعيه وتم حجه وعليه دم، فجعل فساد طواف القدوم كعدمه في إيجاب الدم.
الجزء: 2 - الصفحة: 158
ورواية محمد: "لا يعتمر حتى تنقضي أيام الرمي، ونكاحه قبل عمرته فاسد" تناقض؛ لأنه إن حل بطوافه وسعيه صح نكاحه، وإلا امتنعت عمرته.
قُلتُ: دم المحرم جنبًا لعله تأخير إفاضته عن أيام الرمي لا لفساد قدومه، وعمرته لما كانت جابرة حجه أشبهت ركنه، وإن سعى تطوعًا بعد إفاضة صحيحة من سعى بعد أن طاف لقدوم محدثًا؛ ففي لغو سعيه الثاني وصحته قولا عبد الحق وبعض شَيوَخه محتجَّا بأن تطوع فعل الحج ينوب عن واجبه، ورده عبد الحق بأن ذلك فيما يصح التطوع به والسعي ليس كذلك.
قُلتُ: لأبي إسحاق عن ابن الماجِشُون من تطوع بالرمي، وقد نسي جمرة العقبة أجزأه ذلك، مع أن الرمي ليس مما يتطوع به في غير الحج.
ولو بنى من أحدث فيه ففي بطلانه قولا ابن القاسم ورواية ابن حبيب قائلًا: يبنى الراعف.
وشرط كماله طهارة الخبث لسماع القرينين: يكره بثوبٍ نجس.
وفيها: إن ذكر أنه طاف واجبًا بنجاسة لم يعد كذكره بعد وقت صلاته.
انب رُشْد: القياس إن ذكرها فيه ابتداء.
قُلتُ: حكاه الشَّيخ عن أشهب قال عنه: وبعده أعاده، والسعي إن قرب، وإلا استحب هديه، وذكره عنه ابن رُشْد دون استحباب هدي، وقال: ليس هذا بقياس.
وقول ابن الحاجب: إن ذكرها فيه بنى، لا أعرفه.
ولو طاف بها عامدًا ففي صحته وإعادته أبدًا قولان؛ لأخذ ابن رُشْد من سماع القرينين: يكره بثوب نجس، وتخريجه على الصلاة فإن ذكرها بعده وقبل ركعتيه، فقال ابن رُشْد: ابتدأه، وبعدهما إن أجزأتا، وإلا فطرق الصقلي وابن رُشْد في وجوب إعادتهما باقيًا وضوءه واستحبابها قولا محمد وأَصْبَغ، وعزا ابن رُشْد الأول لابن القاسم وصوب قول أَصْبَغ معبرًا عنه: بلا إعادة، قائلًا بخروج وقتهما بهما، وعزا الصقلي أيضًا الأول لابن القاسم وأشهب قائلًا: يعيد الطواف والسعي.
ابن بشير: في إعادتهما قولان بناء على بقاء وقتهما وانقطاعه بسلامه.
اللخمي: إن صلاهما بثوب نجس فأصل ابن القاسم: لا يعيدهما لخروج وقتهما
الجزء: 2 - الصفحة: 159
بهما، وفي كتاب محمد: يعيدها ما دام بمكة، فإن خرج لبلده فلا ويبعث هديًا.
قال: وليس بينًا وأرى إعادتهما إن كان بمكة ما لم تخرج أيام الرمي، وبعدها في شهرها يختلف في إعادتهما، وبعده لا إعادة لتبعيتهما الطواف لا شئ عليه حيث يكون أداء وحيث يكون قضاء موجبًا للدم فقضاء الركعتين كذلك.
قُلتُ: يريد حيث لا شئ عليه يعيدهما لأنهما كمتصلتين به، وفي نقيضه نقيضه.
وشرط صحته: جعل البيت عن يساره.
اللخمي: إن نكس رجع من بلده، وعزاه الصقلي لأشهب.
ابن بشير: وقيل لا للخلاف، وكونه خارج البيت داخل المسجد فلا يجزئ داخل الحجر.
في كتاب محمد: لو ابتدأ من بين الحجر الأسود وبين الباب أجزأه ولا شئ عليه.
ابن الجلاب: إن بدأ بغير الحجر الأسود أغلى ما قبله.
اللخمي: لو تسور من طرفه أجزأه؛ لأنه ليس من البيت وليس يحسن فعله.
ابن شاس: ولا شاذروان البيت ما اسقط من عرض أسسه من خارجه وقربه أفضل.
وفيها: لا بأس به وراء زمزم لزحام.
وفي صحته في سقائفه له قولا ابن القاسم وأشهب ولا لزحام في عدم رجوعه له من بلده قولا الشَّيخ وابن شبلون، وخرجهما الصقلي على قولي ابن القاسم وأشهب متممًا قول الشَّيخ بالدم، ونقل ابن عبد السلام في تفسيره.
الباجي: بعدم الدم لم أجده.
وفيها: إن طاف فيها لحر الشمس لا زحام أعاد، وألحق اللخمي بها ما وراء زمزم، ورده سند بأن زمزم في جهة واحدة فقط، فقول ابن الحاجب: لا من وراء زمزم وشبهه على الأشهر إلا من زحام، لا أعرفه، وبلوغه سبعا غير ذات تفريق كثير.
اللخمي: عمد تفريق يبطله إلا يسيره، أو لعذر مع بثاء طهره، وحدثه ولو غلبة يوجب بطلانه، فلو بنى بعد طهره؛ ففي بطلانه قولا ابن القاسم، ورواية ابن حبيب قائلًا: يبنى الراعف.
الجزء: 2 - الصفحة: 160
الباجي: يسير عمد تفريق مكروه ونسيان بعضه ككله.
محمد: رجع إليه ابن القاسم بعد أن خفف الشوطين.
وفيها: يبني ما لم يطل أو يحدث، وفي الموطأ: شك النقص كتحققه.
الباجي: يحتمل أن الشك بعد تمامه غير مؤثر، وسمع ابن القاسم: تخفيف مالك للشاك قبول خبر رجلين طافا معه.
الشَّيخ: في رواية قبول خبر رجل معه.
الباجي: عن الأبهرى القياس إلغاء قول غيره وبناؤه على يقينه كالصلاة، وقاله عبد الحق، وفرق الباجي: بأنها عبادة شرعت فيها الجماعة والطواف عبادة لم تشرع فيها فيعتبر قول من ليس معه فيها كالوضوء والصوم.
وبدؤه ومنتهاه: الركن الأسود.
الباجي، روى داود بن سعيد: إن بدأ من اليماني ألغى ما قبل الركن الأسود ونحوه لابن القاسم، فإن أتم طوافه على ذلك وركع؛ فابن كنانة: يعيد إن ذكر قريبًا، وإن بعد أو أحدث أجزأه وأهدى.
عيسى عن ابن القاسم: إن لم يذكر حتى أحداث ابتدأ طوافه وسعيه، فإن خرج من مكة وبعد أهدى.
عبد الحق عن كتاب محمد: لو ابتدأه من بين الحجر الأسود وبين الباب بيسير أجزأه ولا شئ عليه.
ابن الجلاب: إن بدأ بغير الحجر الأسود ألغى ما قبله.
وروى محمد: ن ذكر شوطًا بعد سعيه وركع وسعى.
وفيها: من ذكر من طواف السعي بعد ركوعه وسعيه شوطًا بنى إن قرب باقيًا وضوءه وركع وسعى، وإن طال ابتدأ وإن وطئ بعد رجوعه رجع كمن طافه محدثًا وطئ بعد رجوعه.
وقول ابن الحاجب: إن ذكر وقد كمل سعيه بعض طوافه ابتدأه على المشهور، لا أعرفه.
ويقطع لإقامة فرض ويتمه لسلامه، ظاهر سماع القرينين: يقطعه لإقامة العصر.
الجزء: 2 - الصفحة: 161
وقول ابن رُشْد: اتفاقًا، أمره به لا تخييره، وقول الجلاب: لا بأس بقطعه، يقتضي تخييره، ولا يقطعه لجنازة، فإن فعل ففي ابتدئه وبنائه قولا ابن القاسم وأشهب.
الجلاب: لا بأس أن يطوف بعد الإقامة شوطي قبل الإحرام.
قُلتُ: رواه محمد، وزاد: وأما المبتدئ فأخاف أن يطول ورص فيه.
في ابتدائه لخروج نفقة نسيها وبنائه إن كان قدر زمن الجنازة قولا ابن القاسم، وتخريج اللخمي على الثاني، ورده ابن بشير بشبه الجنازة به؛ لأنها صلاة.
وروى أشهب: لا يخرج منه لركوع فجر، وعسى به في التطوع ويبني.
الباجي: بعض الشوط لا يبني عليه.
ويركع ركعتيه ($):
ابن حبيب، وابن شعبان: يستحب قرءتهما بـ} قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [لكافرون:1 [و} قُلْ هُو َاللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:1].
ابن عبدوس ابن القاسم: يركعهما بطوافه أول دخوله خلف المقام، وقاله ابن شعبان في كل طواف.
وفي وجوبهما وسنتهما، ثالثها: كطواف للباجي والصقلي مع اللخمي، والتونسي، والقاضي وابن بشير مع ابن رُشْد.
ويسير تأخيرهما ما لم يحدث عفو.
اللخمي: لو فرق بين طوافه وركوعه ناسيًا ففي بنائه على طوافه وابتدائه رواية محمد: من نسيهما حتى سعى صلاهما وسعى، ونقل محمد: إعادة طوافه، وروى: إن أحدث قبلهما مقاربًا مكة أعاد طوافهما الواجب، وإن بعد فعلهما وأهدى، ولا يعيد التطوع إلا أن يشاء إن لم يعتمد حدثه، ويلزم على بناء الناسي في الواجب بناء المحدث.
زفيها: لا يجزئ مكتوبة عنهما.
وسمع أشهب: كراهة جمع ركوعي أسبوعين لآخرهما، فإن ابتدأ ثانيًا قبل ركوع الأول قطعه له فإن أتممه ففي ركوعه لكل منهما أو ركعتين فقط قولا المشهور، والباجي عنابن القاسم.
اللخمي: وكذلك ثالث ورابع، وقياد المذهب ن الثاني طول يوجب استئناف ما
الجزء: 2 - الصفحة: 162
تقدم من طواف.
روى محمد: أحب لقادم علم لأنه لا يدرك الطواف إلا بعد العصر أن يقيم بذي طوي للغروب، فإن دخل بعد العصر فلا بأس أن يؤخر طوافه، فإن طاف وأخر ركعتيه حتى صلى المغرب فركع وسعى؛ فإن كان بطهر واحد أجزأه وإلا أعاد طوافه وسعيه، فإن تباعد من مكة بعث هديًا ومن أفاض من منى ولم يصل العصر فيطوف بعدها، ومن طاف قبل حل النفل أخر إليه وأجزأه ولو في الحل ما لم يحدث.
وروى الشَّيخ: أحب مقامه بالمسجد حتى يركعهما.
وقول ابن الماجِشُون: لا بأس بهما بعد الصبح غلسًا.
قال: وروى محمد استحب تأخيرهما عن صلاة المغرب.
اللخمي عن محمد: يقدم المغرب، وسع فيه أبو مصعب.
قُلتُ: وسمعه ابن القاسم.
ابن رُشْد: الأظهر تعجيلما لخفتهما وفضل صلتهما بالطواف، بخلاف صلا الجنازة الأفضل تأخيرها إذ لا فضل في تعجيلها.
وسمع: أرجو خفة ركوعهما في إقامة الصبح بمكة لإطالتهم الإقامة لقطع الطواف، وكذا ركعتا الفجر، ولو سعى قبلهما ولو في وقت منهما وقارب مكة؛ ففي لزوم إعادة طوافهما وسعيهما، ثالثها: السعي فقط؛ لرواية محمد مع الباجي عن أصل المذهب، ونقليه عن ابن القاسم وعلى الأول المشهور فيها: إن ذكرهما بعد تمام نسكه ولم يطأ هما من طواف السعي السابق الوقوف فهدي وإلا فلا، وفرق بأن طواف القدوم متعين الوقت بخلاف الإفاضة.
القرافي: إن قلنا تختص الإفاضة بوقت معين لزم الدم.
وفيها: ويؤاخذ المعتمر بموجب الفدية قبلهما، وسمع ابن القاسم: مع ثاني حجها إن ذكرهما من إفاضته بعد وطئه أفاض وركعهما ثم أعتمر وأهدى، وإن بعد فهدي مطلقًا.
ابن رُشْد: إن ذكرهما من إفاضته بعد وطئه بالقرب فمضى لبلده وجب رجوعه
الجزء: 2 - الصفحة: 163
للإفاضة والعمرة على القول: من وجبت إعادته في الوقت فلم يعد حتى خرج وجبت إعادته بعده.
وقلت: يفرق بمشقة العود لمكة.
اللخمي: إن ذكرهما من الطواف الأول قبل يوم التروية ركعهما بعد طوافه وسعيه، وإن ذكرهما يوم التروية استحب طوافه، فإن لم يطف وذكرهما بمعرفة؛ ففي سقوط دم ترك طواف قدوم كمراهق ولزومه لتفريطه بالنسيان قولان، وإن ذكرهما بعد ذي الحجة ولم يطأ لزم دم تأخير الإفاضة، وفي دم تأخير القدوم القولان، وإن كانتا من طواف الإفاضة؛ حيث يعيده بعد أيام الرمي في شهره، ففي الهدي قولان وبعده يهدي.
وروى ابن حبيب: إن كانتا من وداع فلا هدي.
ابن عبد الرحمن: إن صاد قبلهما أو أحرم لحج حيث يعيد طوافهما وسعيهما فلا جزاء وهو قارن، فقيل: تناقض ولا قران والجزاء مستحب.
التونسي: لو نكح ناسيًا ركوعه، فإن ذكر قرب مكة فسخ وبعد بعده أشبه إمضاءه، واختلف في نكاح المريض إذا صح.
ويطلب فيه مشي القادر، فإن جمل أو ركب فللقاضي: كره وروى محمد: لا يجزئه.
الباجي: إنما يريد أنه مكروه؛ لقول مالك: يعيد، فإن لم يعد بعث بهدي.
وفيها: أعاد إن لم يفت طال فدم.
أبو عمر عن ابن القاسم: المحمول يرجع من بلده ليطوف ويهدي، والراكب إن طال أهدى فقط، وعن أشهب فيهما: بعد مكة كوصول بلده.
ابن بشير: في رجوعهما بعد وصولهما قولان.
والعاجز: قال سَحنون: يحمل ولا يركب؛ لأن الدواب لا تدخل المسجد.
الباجي: له ركوب طاهر الفضلة.
وروى الشَّيخ: إن أفاق مريض أحب أن يعيد.
قال: قال مالك: من به مرض أو ضعف لا يقوى أن يمشي يركب، ثم رجع عن
الجزء: 2 - الصفحة: 164
قوله: أو ضعف.
واستلام الحجر الأسود بفيه:
في ابتدائه وفي اختصاصه بواجبه وعمومه في كل طواف قولها: ليس عليه استلامه في ابتدائه إلا ف الطواف الواجب إلا أن يشاء، ولا يدع التكبير كلما حاذاه في كل طواف حتى التطوع.
وقول التلقين بعد ذكر استلام الحجر في ابتدائه: صفة كل الطواف واحدة، مع نقل اللخمي عن المذهب: من طاف تطوعًا ابتدأ بالاستلام، وأطلق الصقلي وغيره قولها، وقول ابن الحاجب: حمل قولها على التأكد، لم أعرف حامله.
وفيها: يزاحم عليه دون أذى، فإن شق؛ لمسه بيده أو عود إن بعد ووضعهما عل فيه دون تقبيل، وروى ابن شعبان: به، وخير أشهب، فإن تعذر كبر.
ويستلم اليماني إذا وصله بيده لا فيه دون تقبيلها، وروى محمد: به، وصوبه اللخمي فيهما، فإن تعذر كبر ومضى.
وفيها: واسع كلما حاذهما أن يستلمهما ولا يدع التكبير كلما حاذهما، ولا بأس أن يستلم الحجر من لم يكن في طواف.
الشَّيخ: إن كان طاهرًا.
الجلاب: يستلم الحجر الأسود في أشواطه كلها.
وفيها: إذا تم طوافه استلم الحجر قبل خروجه للصفا، فإن طاف بعد ذلك فليس عليه استلامه قبل خروجه لمنزله إلا أن يشاء.
محمد: ولا يستلم عند خروجه اليماني.
وسمع القرينان معهما: لا شئ في ترك الاستلام، ونقل البراذعي والصقلي عنها: ولا يستلم الركنين اللذين يليان الحجر، ولا يكبر إذا حاذاهما لم أجده نصًا، بل هو دليل عدم ذكرهما، وتعليل أبي عمر عدم استلامهما بكونهما على غير قواعد إبراهيم وقبولهم إياه.
قال عياض: لو ردا على قواعد إبراهيم استلما، ونقله بعضهم عن القابسي لم أجده صريحًا بل تعليله استلامهما ابن الزبير برده إياهما عل قواعد إبراهيم.
الجزء: 2 - الصفحة: 165
وقول ابن الحاجب: يكبر لهما، لا أعرفه.
وفيها: كره مالك قول الناس عند استلام الحجر إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك، ووضع الخدين والجبهة عليه، وقال: بدعة.
الشَّيخ عن ابن حبيب: إنما كرهه خوف أن يرى واجبًا، ومن فعله في خاصته فذلك له، وفعله ابن عمر وابن عباس.
قال: ويقول عند استلامه باسم الله والله اكبر، اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بما جاء به محمد نبيك.
ونقله ابن شاس من أوله إلى: وتصديقًا بكتابك ووفاء بعهدك وإتباعًا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.
الشَّيخ عن ابن حبيب: ويستحب الدعاء حينئذٍ} رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار} [لبقرة:201 [اللهم إليك بسطت يدي وفيما عندك عظمت رغبتي فاقبل مجيئي وأقل عثرتي، والتلبية فيه تقدمت.
الشَّيخ عن ابن حبيب: يلزم الطائف السكينة والوقار.
اللخمي: مقبلًا على الذكر والنهليل والحمد.
وفيها: إن باع أو اشترى فيه لم يعجبني، ولا بأس بحديث خفيف فيه، ولا ينشد شعرًا.
اللخمي: يستخف ثلاثة أبيات وعظًا أو تحريضًا على الطاعة، وروى ابن حبيب: يكره فيه الحديث لا الكلام.
وفيها: كراهة القراءة فيه.
اللخمي: أجازها أشهب إ قلت وخفت.
قُلتُ: ذكره الشَّيخ رواية له بلفظ: لا بأس، وزاد: ون يسرع في مشيته أو يتأنى.
وروى محمد: لا بأس بشرب الطائف الماء إن عطش.
ابن حبيب: والنساء خلف الرجال، وروى محمد كراهة تغيظه فم الرجل وتنقب المرأة.
الجزء: 2 - الصفحة: 166
باب الرمل
الرمل: يطلب في ثلاثة أشواط؛ أول طواف القدوم للرجال لا النساء.
التلقين: هو الخبب.
الباجي: الإسراع بالخبب، ولا يحسر عن منكبيه ولا يحركهما.
قُلتُ: سمع ابن القاسم: لا يحسر عن منكبيه فيه.
ابن رُشْد: زاد فى كتاب محمد: ولا يحركهما.
ابن رُشْد: إن انحسرا أو تحركا لشدة رمله فلا بأس.
قد قيل: الرمل: الخبيب الشديد دون الهرولة.
الباجي: وقول الجوهري "هو أن يثب في مشيه وثبًا خفيفًا يهز منكبيه لا الوثب الشديد" إن أراد قدر وثبة تحريك منكبيه بتحرك جسده لا قصد إفرادهما به فحسن.
ابن بشير: مشى فوق المشي المعتاد دون الجري، ومنعه الزحام يسقطه، ومن تركه جهلًا أو نسيانًا.
قال مرة: عليه دم، ثم رجع عنه، وقال مرة: إن قرب أعاد، ثم رجع، وبه قال ابن القاسم.
محمد عن أشهب: إن كان بمكة أعاد وإن فات فدم.
عبد الملك: لا يعيد وعليه دم.
وذكر اللخمى ثبوت الدم وسقوطه مفرعين على عدم الإعادة في القرب، وذكرهما أبو عمر مفرعين على البعد، وعزا سقوط الدم لابن القاسم، ورواية ابن وَهْب وثبوته لرواية معن.
الشَّيخ: روى ابن القاسم كابن وَهْب.
الباجي: روى ابن كنانة، وابن نافع: يرمل في الإفاضة من أحرم من مكة مكيًّا أو غيره.
الجزء: 2 - الصفحة: 167
الشَّيخ والباجي قال في المختصر: من أخر طوافه حتى صدر رمل.
الشًّيخ: روى محمد: رمل من أحرم من مكة أحب إلي.
اللخمي: قال مالك مرة: رمل من أحرم من التنعيم أحب إلي وليس كوجوبه فيمن أحرم من الميقات، وقال مرة: هما سواء، وقول ابن عبد السلام: نقل ابن الحاجب تركه في المراهق ونحوه، والمحرم من التنعيم، لم أجده في المذهب بعد البحث عليه؛ يرد بقول ابن بشير في مشروعيته لمن أحرم من التنعيم قولان موجهًا الثاني بأنه إنما ورد فيمن أحرم من بعدٍ، وإن أراد عدم وجوده لأقدم منه فصواب.
الشَّيخ: قال في المختصر: يرمل المعتمر مكيُّا أو غيره.
وفيها: يستحب لمن اعتمر من الجعرانة أو التنعيم، وليس كوجوبه على من اعتمر من ميقات.
الشَّيخ: روى محمد من فاته الحج لا يدع الرمل.
وفي رمل من طاف بصبي، ثالثها: يستحب للخمي عن أَصْبَغ مع الشَّيخ في النوادر وظاهره عن مالك والشَّيخ عن ابن القاسم وأَصْبَغ.
وفي رمل من طاف بمريض قول الشَّيخ، وتخريج اللخمي على قول ابن القاسم في الصبي، وروى محمد: لا يطوف به من لم يطف لنفسه.
زاد فيها: لئلا يدخل طوافًا في طوافين، فإن طاف له ولنفسه ففي إجزائه عن الصبي لا حامله وعكسه، ثالثها: لا مطلقًا، ورابعها: الأول مع استحباب إعادته عن الصبي، وخامسها: يجزئ عنهما مع استحباب إعادته عن حامله للخمي عن ابن القاسم وعبد الملك ومحمد مع رواية ابن شعبان وأَصْبَغ وابن القاسم مرة، وسعيه لهما يجزئ اتفاقًا، وقبلوا قول ابن حبيب: لا بأس أن طاف بثلاثة طوفًا واحدًا.
اللخمي: إن طاف به ماشيًا أجزأهما، وإن طاف لنفسه ومعه رجل يعلمه أجزأهما اتفاقًا.
وفيها: لم يكره الطواف بالخفين والنعلين وكره دخول البيت بهما، أو يرقى بهما الإمام بهما منبره صلى الله عليه وسلم، وأجاز ابن القاسم دخول الحجر بهما، وضعفه اللخمي؛ لأن ستة منه من البيت.
الجزء: 2 - الصفحة: 168
الشَّيخ: كرهه أشهب قال: وروى محمد: لا بأس بدخول البيت بهما في حجزته أو يده، وإذا صلى فلا يجعلهما بين يديه وليكونا في إزاره.
والخروج للصفا إثر تمام ركعتي الطواف سنة.
أبو عمر: إجماعًا.
الباجي: لا ينصرف ليلته حتى يسعى، إلا لضرورة يخاف فوتها أو يرجو بالخروج ذهابها؛ كخوف على منزله أو حقنةٍ، وكره الخروج للمرض لأنه لا يذهبه، فإن فعل فروى محمد: يبتدئ طوافه، وظاهر المذهب: إن لم يبدأ حتى رجع فعليه دم.
قُلتُ: سمع ابن القاسم من مرض إثر ركوعه فعجز عن السعي حتى نصف النهار أكره تفريقه بينهما.
ابن القاسم: إن أصابه ذلك ابتداء؛.
ففسره ابن رُشْد بما يأتي من سماع القرينين.
الشَّيخ: روى أشهب من أتى ليلًا فطاف، ولم يسمع حتى أصبح؛ فإن بقي طهره أجزأه، ون أحدث أعاد طوافه وسعيه وحلقه إن كان بمكة، فن خرج منها فهدي.
وروى محمد: إن أتم طوافه ثم طاف أسبوعين تطوعًا فأحب إلي أن يبتدئ طوافه وسعيه، فإن لم يعد الطواف رجوت أن يجزئه.
وسمع القرينان: من طاف لعمرته ليلًا وسعى بعد الصبح بعد نقض وضوئه بئس ما صنع وعليه هدي، ولو ذكر بمكة بعد حلقة ابتدأ الطواف والركوع والسعي والحلق.
ابن رُشْد: وعليه دم لحلقه الأول، وإن لم يكن حلق فلا، ولو لم ينتقض وضوؤه وبعد ففي إعادته طوافه سماعا ابن القاسم والقرينين، ولم يحد مالك بابًا يخرج منه.
الباجي: يريد: أن الخروج من باب الصفا ليس من المناسك إلا أنه أقرب.
قُلتُ: فيترجح لسرعة اتصال السعي بالطواف، ويستحب وقوفه بأعلى الصفا حيث يرى البيت.
وروى الباجي: يكره أن يقعد لغير مرض، فإن قعد فلا شيء عليه في حديث الموطأ: يكبر ثلاثًا ويقول: لا اله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو
الجزء: 2 - الصفحة: 169
على كل شيء قدير ثلاثًا ويدعو.
ابن حبيب: يقول في ثالثة التكبير؛ الله اكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا ... إلى آخره، ويكرر التكبير والتهليل الدعاء سبع مرات، قال: ولا يدع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
الشَّيخ: روى هذا عن ابن عمر.
وفيها: ليس في الدعاء على الصفا والمروة توقيت، وتضعيف مالك رفع اليدين على الصفا والمروة.
ابن حبيب: يرفعهما حذو منكبيه وبطونهما للأرض ثم يكبر ويهلل ويدعو.
الباجي: وعندي أن هذا عند الذكر والتعظيم ولعله الذي ضعف مالك، وأما في دعاء الطل والتضرع فيرفع يديه وبطونهما للسماء ثم يمشي للمروة ويسعى في المسيل.
أبو عمر: هو الوادي بينهما.
الباجي: السعي بين العلمين سعي بين سعيين وهو الخبب رواه الأشهب.
قُلتُ: وبالخبب بر عن الرمل فظاهره مساواتهما في الاشتداد في المشي والهرولة.
ابن شعبان: ثم ميل أخضر ملصق بركن المسجد إ ذا بلغه سعى سعيًا أشد من الرمل حول البيت حتى يخرج من المسيل لميل أخضر هنالك فيعود لهيئته ماشيًا حتى يرقى أعلى المروة، فيحتسب وقوفه بأعلاها حيث يرى البيت فيقول ما قال بالصفا كما تقدم، ثم يرجع كذلك للصفا فيقف كذلك حتى يسبع مروره بينهما كذلك بالانتهاء إلى المروة، والابتداء بها لغو.
الباجي: رجع في المبسوط عن وجوب الدم لترك السعي بالمسيل.
قُلتُ: ما تقدم للشيخ في ترك الرمل ذكره في ترك السعي بالمسيل.
وفيها: إن رمل كل سعيه أجزأ وأساء، والنساء كالرجال، ويسعين بالمسيل مشيًا
الجزء: 2 - الصفحة: 170
ولا يرقين أعلاهما إن لم ينفردن، والمذهب شرط وجوبه قولان لابن عبد الحَكم ولهما كما مر، وتقريرهما ابن عبد السلام لتخريج التونسي المتقدم رده وهٌم؛ لأنه في الدم لا جزاء في إجزاء السعي.
وفيها: لا يجزئ إلا بعد طواف ينوي فرضه، وتقدم من سعى بعد طواف لم ينو فرضه ولا نفله.
الشَّيخ: روى محمد من بدأ بالسعي قبل الطواف أعادهما ولو خرج من مكة.
وفيها: إن أصابه حقن توضأ وبنى، وخفيف جلوسه أثناءه مغتفر، فإن أطال كالتارك لما كان فيه ابتداء.
الشَّيخ: يبتدئ الطواف.
الصقلي: ظاهر قول ابن حبيب يبتدئ السعي فقط، وروى ابن عبد الحَكم: من رجع لسعي فليطف قبله.
الباجي: اتفاقًا.
الشَّيخ: إن أطال جلوسه ولم يبتدئ فلا شيء عليه، ونقل ابن الحاجب عن محمد: إن تباعد أهدى، لم أجده.
وفيها: لا يسعى راكبا لغير عذر.
الباجي عن ابن نافع: الكبر عذر، فإن ركب لغير عذر أعاد، فإن طال فعليه دم، ونقله الصقلي عن رواية محمد، وإن أخره المأمور بطواف القدوم أجزأه، وفي الدم متقدم القولين، فإن أخره المأمور بطواف القدوم أجزأه، وفي الدم متقدم القولين، فإن أخره إلى طواف الوداع؛ ففي إجزائه تخريجا اللخمي على قولي مالك وابن عبد الحَكم في التطوع.
قُلتُ: في التخريج على الثاني نظر؛ لأن الوداع آكد من التطوع وظاهر نقلهما ابن الحاجب منصوصين، لا أعرفه.
وفيها: لو ترك شوطين منه ولو في عمرة فاسدة رجع له من بلده.
اللخمي: روى إسماعيل إن تركه وبعد وطال الأمر وأصاب النساء أجزأه الهدي، ونقله ابن العربي عن مالك في العتبيَّة لم أجده، وأجمعوا على أنه ركن في العمرة.
ابن الحارث: إن نسيه ورجع حاجًّا أو معتمرًا، فقال أشهب: يتم حجه أو عمرته
الجزء: 2 - الصفحة: 171
ثم يسعى السعي الأول.
سَحنون: ليس هذا معتدلًا لأنه على إحرامه.
ابن الحارث: ويشهد لسَحنون قول أشهب وروايته في ناسيه: إن أصاب النساء أعاد الطواف والسعي، وعليه في إصابته بعد العقبة عمرة وهدي.
ابن شاس: روى ابن وَهْب استحب بعض العلماء الغسل للسعي والوقوف بعرفة والمزدلفة ورمي الجمار.
وسمع ابن القاسم: من أحدث في سعيه فأتمه فلا شيئ عليه، وأحسن أن يتوضأ ويتمه.
الشَّيخ: روى أشهب إن حاضت في سعيها أو بعد ركوعها أتمته وأجزأها.
الشَّيخ: روى محمد وابن الحبيب والعُتْبِىّ إن أقيمت عليه الصلاة تمادى إلا أن يضيق وقتها فليصلها.
($)
روى محمد: ثلاث:
الأولى: بعد صلاة الظهر سابع ذي الحجة بالمسجد الحرام يعملهم فيها مناسكهم؛ خروجهم لمنى صلاتهم بها الظهر حتى صلاتهم يوم عرفة، وغدوهم منها وغير ذلك.
والثانية: بعد زوال يوم عرفة يعملهم باقي مناسكهم إلى الثالثة صلاتهم بعرفة ووقوفهم بها، ودفعهم ومبيتهم بمزدلفة وصلاتهم بها، ووقوفهم بالمشعر ودفعهم منه، ورمي الجمار، والحلق، والنحر، والإفاضة، ويجلس وسطها.
وفي وقت أذانه اضطراب.
الشَّيخ والباجي عن ابن حبيب: في جلوسه بين خطبتيه، وسمع ابن القاسم: والإمام يخطب.
أبو عمر: قدر ما يفرغان جميعًا.
ابن محرز عن القابسى: معناه إن شرع في الثانية؛ لأنه فرغ من تعليمهم في الأولى، وفي ثاني صلاتها إذا فرغ من خطبته جلس على المنبر وأذن المؤذن وأذن المؤذن فإذا فرغ أقام ونزل
الجزء: 2 - الصفحة: 172
الإمام فصلى، ففي ثاني حجها إن شاء وهو يخطب أو بعد فراغه.
قيل: فقبل أن يأتي الإمام أو قبل أن يخطب؟
قال: ما أظنهم يفعلون، ثم يصلي الظهر والعصر قصرًا ويتم العرفي.
وفيها لابن القاسم: لا أحب كون الإمام عرفيًّا.
وجمعهما سنة.
أبو عمر إجماعًا.
وفيها: من فاته جمع الإمام جمع وحده.
زاد في رواية سماع ابن القاسم: ولو كان قادرًا عليه.
ابن محرز عن محمد: لا يجمع ما فاته، ولم يحكه ابن رُشْد.
وفيها إن ذكر منسية في الأولى أو الثانية بطلت عليه وعليهم.
ابن القاسم: ويستخلف من يجمع بهم، أو يصلي العصر بهم ويخرج يصلي لنفسه المنسية ثم يجمع أو يصلي العصر.
الباجي: معنى قول أصحابنا العراقيين: لا خطبة يوم عرفة أنه لا تعلق لخطبتها بالصلاة؛ إذ لا تنقلها للجهر ولا عن القصر والجمعة بعدها قصر سر، ولو صلى بغير خطبة أجزأ.
أبو عمر: إجماعًا.
ابن الحبيب: يبدأ بالخطبة إذا زالت الشمس، أو قبل الزوال بيسير قدر ما يفرغ الخطبة وقد زالت الشمس.
الشَّيخ: في قوله نظر؛ لقوله أولًا: إذا زالت الشمس فرح لمسجد عرفة، فكيف قال: يخطب قبل أن تزول الشمس بعد الخطبة، وقال: يؤذن إذا جلس في الخطبة؟ والأذان لا يكون إلا بعد الزوال، وقال أشهب: إن خطب قبل الزوال لم يجزئه وليعد الخطبة ما لم يصل الظهر؛ يريد: بعد الزوال.
والثالثة: بعد ظهر ثاني يوم النحر يعملهم فيها الرمي، ووقته، وكيف هو، ويوم نفرهم، وجواز التعجيل في يومين، وتعجيل الإفاضة، وسعة تأخيرها، والمبيت بمنى لياليها، ولا جهر في صلاة شيء منها ولو كان يوم جمعة؛ لأنها ساقطة، والحكم: القصر
الجزء: 2 - الصفحة: 173
لغير العرفي والمنوي: وفي جلوسه فيها وفي الأولى قولا ابن حبيب مع الأخوين قائلين: يفتتح كلاًّ منهما بالتكبير ويكبر خلال كل خطبة كالعيد، ومحمد: وفي صلاتها يجلس أول كل خطبة ووسطها.
والخروج لمنى:
يوم التروية ثامن ذي الحجة.
الجلاب: ضحى.
الشَّيخ عن ابن حبيب: إذا زالت الشمس فطف سبعًا وراكع واخرج.
وروى محمد: يخرج قدر ما يصلي بمنى الظهر، ويكره المكث حتى يمسي لغير شغل.
وروى الشَّيخ: إن أدرك وقت الجمعة من تلزمه بمكة وجبت عليه، والمسافر: استحب أَصْبَغ صلاته، ومحمد خروجه قائلا: المستحب خروجه قبل ذلك، وإنما تكلم مالك فيمن لم يفعل فيبيت بها، ولا دم في تركه.
وكره مالك البناء بها؛ لأنه يضيق على الناس، والتقدم لها قبل ذلك وإلى عرفات قبل يومها.
وفي كراهة تقديم الأبنية لها قولان لها وللخمي عن أشهب.
والغدو منها إلى عرفات.
روى محمد: إذا طلعت الشمس، ولا بأس لضعيف هو أو دابته أن يغدو قبل طلوعها.
ابن حبيب: من عبر منها لعرفة قبل طلوعها فلا يجز بطن محسر حتى تطلع على ثبير.
الباجي: لأن ما قبل بطن محسر من منى.
وفيها: إذا فرغ الإمام من الصلاة دفع الناس بدفعه، أو بدفع من ناب عنه لذكره منسية أو مستخله لحدث.
ابن حبيب: إذا سلم الإمام من جمعه ركب فارتفع لعرفات يقف راكبًا عند الهضاب مع الناس يهللون ويكبرون ويحمدون.
الجزء: 2 - الصفحة: 174
وكل عرفة موقف:
وقرب الإمام أفضل، وقاله أشهب، وروى الشَّيخ: لا أحب أن يقف على جبال عرفة بل مع الناس، ليس موضع من ذلك أفضل من غيره.
وفيها: إن وقف جنبًا من احتلام أو على غير وضوء أجزأه، كونه طاهرًا أحب إلي.
الشَّيخ عن ابن الماجِشُون: لا أحب تعمد الوقوف بغير طهر، وروى ابن وَهْب وغيره: الركوب أحب إلي من الوقوف قائمًا، وقيده اللخمي بعدم إضرار الدواب، والرواية: يدعو الماشي قائمًا فإن أعيا جلس.
أشهب: إن وقف بنفسه وترك دابته ولا علة بها فلا شيء عليه.
الشَّيخ: روى ابن حبيب كراهة أن يستظل يومئذ من الشمس بشيء.
ابن حبيب: إذا دعوت وسألت فابسط يديك، وإذا رهبت واستغفرت وتضرعت فحولهما فلا تزال مستقبل القبلة خاشعًا متواضغًا كثير الذكر بالتهليل والتكبير التحميد والتسبيح والصلاة عليه صلي الله عليه وسلم والاستغفار والدعاء لنفسك وأبويك حتى الغروب.
باب في الوقوف الركنى
والوقوف الركني كون غير مشي ليلًا بعرفة سوى عرنة:
الجزء: 2 - الصفحة: 175
وفيها لابن القاسم: إن تعمد الوقوف مع الإمام ووقف بعده ليلًا أجزأه وقد أساء وعليه دم، وللصقلي عن سَحنون: لا دم.
أبو عمر: روى ابن حبيب: عرفة بالحل وعرنة بالحرم، وروى محمد: هي وادي عرنة.
وفي إجزاء الوقوف بها مع الدم وعدم إجزائه، ثالثها: يكره لأبى عمر عن رواية خالد بن مروان، وأبي مصعب مع لفظ الجلاب عن بعض شُيُوخنا، وابن شاس عن المذهب، وظاهر الروايات وظاهر الروايات نقل الجلاب عن المذهب.
وفى إجزائه بمسجد عرفة، ثالثها: الوقوف للخمي عن ابن مزين مع محمد قائلًا: حائطه القبلي على حد عرنة سقوطه بها، وأَصْبَغ وابن الحَكم مع مالك.
وفيها: كره مالك بناؤه، وقال: إنما أحدث بعد بني هاشم بعشر سنين.
وفي إجزاء مرور من مر بعرفة عارفًا بها مطلقًا أو إن نوى به الوقوف، ثالثها: وذكر الله تعالي، فإن نوى ولم يذكره لم يجزئه، ورابعها: الوقف لعبد الحق عن رواية ابن المنذر مع أبي عمر عن رواية أبي ثور، وتخريج اللخمي وعبد الحق على إجزاء وقوف المغمى عليه، وعلى رواية محمد: من دفع قبل الغروب من عرفات، ولم يخرج منها إلا بعده أجزأه وعليه دم، وابن محرز مع الشَّيخ عن محمد، واللخمي عن رواية الموازيًّة ومالك فيها.
قُلتُ: وعزا ابن محرز تخريج اللخمي معن رواية محمد لابن الكاتب، وعلى الثالث في إجزاء مطلق الذكر أو ما له بال نقل اللخمي عن ظاهر قول محمد وتخريجه على ذكر الخطبة.
الجزء: 2 - الصفحة: 176
وفيها: قلت من مر بها بعد دفع الإمام ولم يقف أيجزئه؟
قال: قال مالك: من وقف ليلًا بعد الإمام أجزأه، لم نكشفه عن أكثر من هذا، وأنا أرى إن نوى بمروره الوقوف أجزأه.
وفي إجزاء من مر بها جاهلًا بها روايتا ابن المنذر مع تخريج اللخمي، دليل قول ابن القاسم فيها مع تخريج اللخمي عن رواية محمد.
وفي إجزاء من وقف به مغمى عليه مطلقًا، أو إن أغمي عليه بعرفة بعد الزوال ولو قبل وقوفه، ثالثها: إن أغمي عليه بعدهما، لها وللخمي عن روايتي الأخوين وابن شعبان مع أشهب.
وفي لغوه بعد الزوال قبل الغروب وإجزائه، نصوص المذهب وتخريج اللخمي من رواية الأخوين في المغمي عليه؛ لتشبيههما عدم إجزاء الوقوف في الإغماء قبل الزوال به قبل الفجر في الصوم، والإجزاء بعده به بعد الفجر في الصوم، وفتوى يحيى بن عمر إن هربوا من عرفات قبل تمام وقوفهم لفتنة كسنة العلوي أجزأهم، وقول عياض: معروف قول مالك لا يجزئ، وذكر الشَّيخ عن سَحنون مثل قول يحيى بن عمر ولم يحكه ابن رُشْد عن غيره.
محمد: إن ذكر منسية إن صلاها فاته الوقوف قبل الفجر وقف إن كان قرب عرفة وإلا صلى.
ابن عبدد الحَكم: إن كان آفاقيًّا وقف وإلا صلى.
الصائغ يصلي إيماء كالمسايف، ورده ابن بشير بخوفه على نفسه قال: وهو قياس على الرخص، وفرضها ابن بشير في ذاكر عشاء ليلته.
اللخمي: إن كان مر بعرفة ثم خرج؛ فعلى إجزاء المرور يصلي، وعلى عدمه يختلف، وأرى أن يقف لسرعة تلافي الصلاة وتأخر الحج، ولو ذكر قبل عرفة ولو صلى فات وقوفه تمادى ووقف ثم صلى، وعلى القول الآخر: تمادى فيصلي بأول عرفة وأجزأه لوقوفه.
وفي إجزاء وقوف أهل الموسم العاشر غلطًا، نقل الطرطوشي اختلافي قولي ابن القاسم وسَحنون.
الجزء: 2 - الصفحة: 177
ابن الكاتب: اتفق فقهاء الأمصاء وأتباع مالك على الإجراء قال: ووقوفهم الثامن غلطًا لغو، وعزا ابن العربي إجزاءه لابن القاسم وسَحنون واختاره، وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: يجزئ العاشر لا الثامن.
الشَّيخ: اختلف فيه قول سَحنون.
ابن رُشْد: حمل بعضهم اختلافه على العاشر، وبعضهم على الثامن، وهو محتمل لوجود الخلاف فيهما، وغلط المنفرد لا يجزئ مطلقًا اتفاقا.
ويقبض الإمام بالناس بالمزدلفة ($) الغروب: وفيها لابن القاسم: من دفع قبله بعد الغروب أجزأه، والسنة بدفعه.
ابن حبيب: إذا دفعت فارفع يديك إلى الله تعالى وادفع وعليك السكينة وامش الهوينى، وإن كنت راكبًا فالعنق، فإن وجدت فرجة فلا بأس أن تحرك شيئًا، وأكثر من ذكر الله وتحميده.
الشَّيخ: في المختصر: لا بأس أن يتأخر الناس بالدفع ما لم يسفروا، ومن دفع فلا ينزل بعض المياه ويتعشى ويقضي حاجته.
وفيها: يستحب مروره بين المأزمين يصلي بها المغرب والعشاء جمعًا قصرًا لغير المزدلفي من يسير بيسير الناس، فلو صلاهما لوقتيهما ففي إعادتهما، ثالثها: في الوقت للصقلي عن ابن المذهب وابن القاسم، ولو جمعهما بعد الشفق قبل وصولها؛ ففيها لابن القاسم: أعادهما.
محمد عن أشهب: لا يعيد إلا إن صلى قبل الشفق فيعيد أبدًا.
قُلتُ: تقدم عنه في الأوقات لا يعيد.
بعض شُيُوخ عبد الحق: معنى قول ابن القاسم يعيدهما معا، وقيل: العشاء فقط.
عبد الحق: والأول ظاهرها.
وفيها: من وقف بعد الإمام لم يجمع.
ابن القاسم: إن رجى وصولها في ثلث الليل أخر الجمع إليها.
ابن بشير: أو إلى نصف الليل على أنه المختار.
وفيها: من لم يطق مشي الناس لعلة به أو بدابته جمعها حيث يغيب الشفق.
الجزء: 2 - الصفحة: 178
قيل: إن أدركها الإمام قبل مغيب الشفق، قال: ما أظنه يكون، ولو كان ما أحببت جمعه حتى يغيب الشفق.
الشَّيخ عن ابن حبيب: الجمع مع الإمام أفضل منه دونه وحطه رحله بعد صلاة المغرب أحب إلي، إلا لثقل دابة أو عذر، ولا يتعشى قبل صلاة المغرب ولو خف، بل بعده إن خف، بل بعده إن خف، فإن طال فبعد صلاة العشاء.
وفي وجوب الدم بترك النزول بها قبل الفجر أو قبل طلوع الشمس، ثالثهما: لا دم مطلقًا للشيخ عن أشهب قائلًا: ولو في ضعفه النساء أو الصبيان، وابن القاسم معها، واللخمي عن ابن الماجِشُون.
أبو عمر: إن تركه فقط لعذر فلا شيء عليه، وإن تركه والوقوف بالمشعر، ولو لعذر فعليه دم.
وفيها: إن نزل بها ودفع أول الليل، ولم يقف ليدفع مع الإمام فلا دم عليه.
وسمع ابن القاسم: من دفع من عرفة فلم يصل لمزدلفة حتى فاته الوقوف لعذر مرض أو غيره فعليه دم.
ابن رُشْد: لأن وقوف المشعر من مناسك الحج وسننه، وقال ابن الماجِشُون: من فرائضه.
قُلتُ: ظاهره كون الدم لترك الوقوف لا النزول، وهو خلاف إيجابها الدم لترك النزول وإسقاطها إياه لترك الوقوف.
الشًّيخ في كتاب محمد: يستحب ليلة المزدلفة كثر الصلاة والذكر.
والرحيل: منها: بعد صلاة الصبح غلسًا، ثم يركب فيقف بالمشعر الحرام.
ابن حبيب: هو ما بين جبلي مزدلفة.
قال: ويقال لها أيضًا: جمع، وكلها موقف سوى بطن محسر، ويقف الإمام حيث المنارة التي على قزح.
قال: وارفع يديك بالدعاء والذكر وأكثر التهليل.
أشهب: قرب الإمام أفضل، ومن وقف مغمى عليه أجزأه، والوقوف بعد الفجر
الجزء: 2 - الصفحة: 179
قبل الصلاة لغو ولا دم في تركه، والدفع منه لمنى في الحديث: ((إذا أسفر جدًّا))، وفي المختصر: إذا أسفر الإسفار الذي يجوز تأخير الصلاة إليه.
وفيها: لا يقفون إلى الإسفار وليدفعوا قبله، ويستحب الدفع بدفع الإمام لا قبله، وواسع للنساء والصبيان أن يتقدموا أو يتأخروا.
ابن حبيب يفعل في الدفع من المشعر من السكينة والذكر كدفع عرفة يهرول ببطن محسر.
وسمع ابن القاسم: أحب للماشي أن يسعى على قدميه في هبوطه من بطن محسر كالراكب.
ابن حبيب: وكان عروة يقول لا إله إلا أنت، أنت تحيي بعدما أمت، وغيره:
($)
وسمع ابن القاسم: ليس على قول عروة العمل، هذا شيء قد ترك، فيرمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس راكبًا قبل حط رحله بسبع حصيات، استحب مالك كونها أكبر من حصى الحذف قليلًا، وفي الصحيح: كحصى الحذف، وقاله الباجي.
وروي محمد: استحباب لقطها دون كسرها، وليس عليه غسلها، واستحب ابن حبيب لقطها من مزدلفة.
الباجي: ليس الرمي بها حين وصوله، وما رمى به.
الباجي: المشهور لا يرمى به.
وروى ابن وَهْب: من سقطت له حصاة أخذ من موضعه حصاة رمى بها، وروى ابن القاسم: يكره رميه بما رمى به، فإن فعل فأرجو خفته.
التونسي: إن رمي بما رمي به أعاد ما لم تمض أيام الرمي فلا شيء عليه، وخفف مالك الحصاة الواحدة.
الجزء: 2 - الصفحة: 180
أشهب: إن نفذت حصاه فأخذ من الجمرة حصاة رمى بها لم يجزئه.
الباجي: يظهر لي أنه كتكرير الوضوء بالماء.
قُلتُ: سبقه به ابن شعبان.
اللخمي: قال ابن شعبان: لا يجزئه؛ لأنه تعبد به كماء توضئ به.
قُلتُ: تقد لابن رُشْد في تكرير التيمم بالتراب خلافه.
اللخمي: هذا فيما رمى به غيره، ولو كرر رميه بحصاة سبعًا لم يجزئه.
قُلتُ: كأنه خلاف ظاهر قولها: من نفد حصاه فأخذ ما بقي عليه من حصى الجمرة أجزأه.
أبو عمر: أحسن ما قيل في قلة الجمار بمنى قول أبي سعيد وابن عباس: إنها قربان ما تقبل منها رفع ولولاه كانت أعظم من ثبير.
وروى ابن رُشْد: إنما يجزئ بالحصا لا المدر ولا الطين اليابس.
قُلتُ: هذا يرد توقف حسان بن مكي من طبقة المازري في إجزاء الرمي بالخاتم والحجر النفيس لمن بقيت عليه حصاة ولم يجد غير ذلك، ويكبر مع رمي كل حصاة واحدة بعد أخرى.
روى محمد: رافعًا صوته بالتكبير.
وفيها: قيل: إن سبح؟
قال: السنة التكبير، فإن رمى السبع مرة احتسب منها بواحدة، فإن ترك التكبير فلا شيء عليه.
أبو عمر: إجماعًا.
ورمى محمد: يرميها من أسفلها مستقبلها، منى عن يمينه والبيت عن يساره، فإن عسر لزحام فمن فوقها، ثم رجع فقال: لا إلا من أسفلها.
أبو عمر: أجمعوا إن رماها من أسفل أو فوق ووقعت الحصاة في الجمرة أجزأه، وإن لم تقع فيها ولا قربها أعاد.
وفيها: وضعها في الجمرة وطرحها فيها لغو ولم أسمعه.
ابن حارث عن أشهب: إن نوى بالطرح الرمي أجزأه.
الجزء: 2 - الصفحة: 181
وفيها: ولو وقعت على محمل فطارت بقوة الرمي لها أجزأ، ولو نفضها ربه فوقعت بها لم تجزئه.
($)، ثم يحلق: وفيها: إن ضلت بدنته طلبها إلى الزوال ثم فعل كغيره، فلو حلق قبل ذبحه ففيها: لا شيء عليه.
المازري وغيره عن ابن الماجِشُون: يفتدي، فلو حلق قبل الرمي افتدى، وشاذ قول ابن البشير: لا فدية، لا أعرفه فلو نحر قبل رميه فلا شيء عليه.
عياض: اتفاقًا.
ابن زرقون: رأيت في بعض نسخ المنتقى عليه هدي ثم يأتي مكة لطواف الإفاضة سبعًا كما مر.
وفيها: كره أن يقال طواف الزيارة أو زرنا قبر النبي صلي الله عليه وسلم.
عبد الحق: ذكر عن أبي عمران: لأن حكم الزيارة الإباحة وزيارته صلي الله عليه وسلم واجبة،
وأجابني حين سألته بأن كلمةً أعلى في النفوس من كلمةٍ، والزيارة استعملت في عموم الموتى فكره مساواته لغيره في اللفظ، وقيل: لما جاء من فضل الزائر على المزور، ورأيت في تأليف لبعض الشافعيَّة حديثًا: ((من حج ولم يزرنى فقد جفاني)).
وسئل الشَّيخ عمن استؤجر لحج وشرط عليه زيارته صلى الله عليه وسلم فلم يزر لعذر منه؟
قال: يرد من الأجرة قدر الزيارة.
وقال غيره: يرجع ليزور، فإن أفاض قبل رميه؛ ففي لغوه وإجزائه مع الهدي، ثالثها: تستحب إعادته للخمي عن مالك، وله مع ابن القاسم وأَصْبَغ، فإن أفاض قبل حلقه؛ ففي إجزائه وإعادته، ثالثها: يستحب، ورابعها: الأول مع وجوب دم؛ لرواية اللخمي والشَّيخ مع أبي عمر عن رواية ابن عبد الحَكم، واللخمي عن رواية محمد، والباجي عن بعض أصحابنا.
ونقل ابن عبد السلام مع عياض عن مالك في الموطأ: أحب إلي أن يهدي، ليس
الجزء: 2 - الصفحة: 182
فيه صريحًا، وفي أخذه من قول الموطأ: سأل من وطئ امرأته بعد أخذه من شعرها بأسنانه بعد إفاضتها قبل تقصيرها؟
فقال: مرها فتأخذ من شعرها بجملين.
قال مالك: استحب في مثل هذا أن يهريق دماً؛ لقول ابن عباس: ((من نسي من نسكه شيئًا فليهرق دمًا)).
الباجي: يحتمل استحباب مالك أن يكون بمعنى الوجوب، وقبل ذبحه، في إجزائه وإعادته نقل اللخمي عن المذهب وتخريجه على رواية محمد، فإن تعقب بأنها استحباب والمخرج وجوب؛ أجيب بأنه في المستحب عكس مرتبة، وفي المخرج عكس مرتبتين، وفيه نظر لاختلاف حكمي الأصل والفرع.
وفيها: تعجيل الإفاضة يوم النحر أفضل، فإن أخرها حتى أتى مكة بعد أيام التشريق فلا بأس، ولو أخرها والسعي بعد وصوله من منى أيامًا وطال أهدى.
اللخمي: هذا استحسان لرعي الخلاف وعلى رواية: آخر شهر الحج تمام عشر ذي الحجة على مؤخرها عن أيام الرمي الدم، وعلى أن آخرها تمام ذى الحجة لا دم إلا بتأخيرها عنه، ويرجع عقب إفاضته للمبيت بها ثلاث ليال.
الشيخ: روى محمد: واسع له إن سمع الأذان أن يقيم حتى يصلي، وإن سمع الإقامة فله أن يصلي.
قًلتُ: لعله وهو خارج المسجد، وسمع القرينان: أحب إلي رجوع من أفاض يوم الجمعة لمنى من إقامته لصلاتها.
وفي وجوب الدم بالمبيت بغيرها جل ليلة أو كلها رواية محمد معها، ونقل الباجي رواية ابن عبد الحَكم.
وسمع أَصْبَغ ابن القاسم: من حلف لا بات عليه حق فلان الليلة حد المبيت قدر نوم الناس إلى آخر ما تؤخر له الصلاة ثلث الليل.
ابن رُشْد: حنثه بعدم قضائه إلى ثلث الليل، والصواب إلى أكثر من نصف الليل,
الجزء: 2 - الصفحة: 183
واحتج بقوله فى الدم، ويجاب بأن من فوق النصف تمامه والثلث بعضه فحنثه به على المشهور، وقوله: (حد المبيت) يريد أقله لا تمامه.
وروى ابن نافع: من بات وراء العقبة ليالي منى فعليه دم، وروى إسماعيل: من زار البيت فمرض بمكة فبات بها فعليه هدي يدخله من الحل الحرم.
عياض: المبيت بها الثلاث سنة إلا لذي سقاية أو رعاية أو تعجيل يمشي كل يوم من أيامها للرمي يبدأ بالجمرة التي تلي مسجد منى من فوقها بسبع كما مر.
وفي النوادر: وظاهره لمالك: إذا رماها تقدم وأطال الوقوف أمامها للدعاء، ثم يرمي الوسطي وينصرف عنها ذات الشمال ببطن المسيل يقف أمامها مما يلي يسارها مستقبل البيت كما فعل في الأولى، كان القاسم وسالم يقفان فيهما قدر قراءة السريع سورة البقرة.
عبد الحق عن ابن حبيب: وقوفه في الثانية دون الأولى.
اللخمي، والباجي: يقفان فيهما للدعاء والذكر.
أبو عمر: لا شئ في ترك الوقوف والدعاء.
وعزا الباجي انصرافه عن الثانية ذات الشمال لرواية ابن عبد الحكم.
عياض: الوسطى عند العقبة الأولى قرب مسجد منى في وقوفه عندها كالأولى، وانصرافه عنها ذات الشمال ببطن المسيل فيقف للدعاء كالأولى قولا مالك ومحمد، ورفع اليدين للدعاء تقدم، ويثلث بجمرة العقبة ولا يقف عندها.
الباجي: لضيق موضع الوقوف عندها، ولذا لا ينصرف من أعلاها.
قُلتُ: في النوادر روى محمد: ينصرف من حيث شاء منها.
وروى عن ابن القاسم: من عكس ترتيبها أعاد المقدم وما بعده فقط وسمعه ابن القاسم.
ابن رُشْد: لا دم في تلاقي ترتيبها أداءً، وفيه قضاء القولان، وفي فوته الدم اتفاقًا.
الباجي: روى إسماعيل مشيه في رمي يوم النحر وركوبه في رمي غيره مغتفر.
ابن حبيب: أيام منى أيام ذكر، كان عمر ر يكبر أول النهار في قبته، أو حيث كان من منى رافعًا صوته ويكبر الناس بتكبيره، ثم يكبر كذلك إذا ارتفع النهار ثم إذا
الجزء: 2 - الصفحة: 184
زالت الشمس حتى ترتج منى بالتكبير ويبلغ مكة وبينهما ستة أميال.
وروى الباجي: المقام بمنى أيام التشريق نهارًا مشروع لا يزول منها إلا لعذر ولا يكثر، وروى ابن عبد الحكم: لا يتنفل بطواف أيامها وأرجو خفته لمن فعل.
الشَّيخ: روى محمد: له أن يطلع أهله بمكة أيام منى ليصيب منهم وينظر في ظهر له ما لم يختلف كل يوم أو يطيل المقام.
وفيها: إن قدر على حمل المريض القادر على رميه حمل له، ولا يرمي الحصاة في كف غيره ليرميها عنه، وإن لم يقدر على حمله أو عجز عن الرمي رمى عنه غيره، ووقف للدعاء، ويتحرى هو وقتيهما ليكبر لكل حصاة ويدعو وعليه دم.
محمد: اختلف قول ابن القاسم في وقوفه، وقال أشهب: يقف، ولو صح في أيام الرمي رمى.
وفي سقوط الدم نقل محمد عن أشهب وقولها، ابن عبد الحَكم: إن رجي صحته في أيام الرمي أخر لآخرها وإلا رمي عنه.
الباجي: يحتمل كون ذلك قولاً واحداً إن كان من يحمله حمل، وإلا فإن رجي إطاقة ذلك بقية أيام الرمي أخر إليه، وإن لم يرج رمى عنه، ويحتمل كون ذلك قولين في تأخير الراجي وتعجيل الرمي عنه، وعلى رواية ابن عبد الحَكم يعتبر غالب ظنه كعادم الماء في التيمم والجنون والإغماء كالمرض.
وفيها: يرمي الصبي العارف الرمي، ويرمي عن غير العارف من رمى لنفسه، فإن لم يرم العارف أو لم يرم عن الآخر فالدم على من أحجهما.
بعض شُيُوخ عبد الحق: لأنه في مظنة قدرته على أمره بالرمي، والرمي عنه بخلاف صيده؛ لأنه في غير مظنة رؤيته.
الباجي: روى أشهب: لا يرمي عن صبي أو مريض إلا من رمى لنفسه كل جماره.
الشَّيخ عن ابن حبيب: إن جهل فرمى جمرة لنفسه ثم عن الغير ثم الأخريين كذلك أجزأهما، وروى محمد: لغير الإمام والمكي تعجيل الذهاب من منى بعد رمي ثالث يوم النحر قبل الغروب لا بعده، ولو بات بمكة فيسقط عنه رمي الرابع.
الشَّيخ: قول ابن حبيب: يرمي له إثر رميه للثالث؛ خلاف قول مالك وأصحابه،
الجزء: 2 - الصفحة: 185
وروى محمد: من تعجل بعد الغروب أساء وعليه دم، وللمتعجل أن يقيم بمكة ولا يضره، وعزاه ابن رُشْد لمحمد لا لروايته.
الباجي عن ابن حبيب وابن الماجِشُون: إن بات بها لزمه الرجوع لرمي الرابع.
ابن حبيب: إن لم يرجع لرميه فعليه دم، وكان يجب عليه آخر لترك المبيت.
قُلتُ: نص النوادر ونقل الصقلي: قال عبد الملك: إن بات المتعجل بمكة فعليه دم.
محمد: يريد: ويرمي من الغد، وكرهه مالك للإمام.
الباجي عن ابن القاسم: رجع مالك عن قوله: لا بأس به للمكي لمنعه إلا لعذر تجر أو مرض، والأول أحب إلي.
الشَّيخ: وروى محمد: من أفاض وليس شأنه التعجيل فبدا له بمكة أن ينفر فذلك له ما لم تغب عليه الشمس بمكة.
وسمع ابن القاسم: من تعجل فأتى مكة فأفاض وانصرف فغابت عليه الشمس بمنى؛ لأنها طريقه، أو رجع لشيءٍ نسيه بها فهو على تعجيله.
مالك: رخص للرعاء ترك رمي ثاني النحر لثالثه مع رميه، ثم هم كغيرهم.
محمد: وإن رعوا نهارًا ورموا ليلًا أجزأهم لرخصته صلى الله عليه وسلم لهم في ذلك.
باب وقت أداء جمرة العقبة
ووقت أداء جمرة العقبة يوم النحر من طلوع الفجر إلى الغروب.
وفيها: رميها قبل الفجر لغو ولو للنساء والصبيان، وبطلوع الفجر يحل رميها
الجزء: 2 - الصفحة: 186
والشأن ضحوة حين وصولها.
وسمع عيسى ابن القاسم: سنته من طلوع الشمس إلى الزوال.
ابن رُشْد: إن رماها بعد الفجر قبل طلوع الشمس أو بعد زوالها قبل الغروب أساء ولا شيء عليه، وان تركها حتى غربت فاته الرمي ووجب الدم اتفاقًا.
قُلتُ: يرد بقول مالك فيها: إن ترك بعضها حتى الليل رمى ما ترك وما نسي لا كلها.
ابن القاسم: وأحب قولي مالك أن عليه دمًا.
قُلت: يرمي ليلًا تاركها أو بعضها؟
قال: نعم.
قلت: عليه دم؟
قال: قاله مالك مرة، ومرة لم يره عليه.
الصقلي وعبد الحق عن غير واحد من القرويين: إنما اختلف قوله في تارك بعضها لا كلها.
عبد الحق، وقال بعضهم: وفي كلها.
ابن حارث عن ابن حبيب: في ترك كلها بدنة، وفي ترك ست فأقل دم.
قُلتُ: فعلى الدم يكون الليل قضاء، وعلى نفيه وقت ضرورة أداء، وعلى ظاهر قول ابن رُشْد فوتًا.
باب أول وقت الرمي
وأول وقت رمي الأيام الثلاثة من الزوال، وآخره إلى الغروب.
وسمع عيسى ابن القاسم: سنته من الزوال إلى الاصفرار، فإن اصفرت فات إلا لعليل أو ناس.
قُلتُ: يريد: وقت الاختيار زمن الاصفرار إلى الغروب ضرورة.
الجزء: 2 - الصفحة: 187
الشَّيخ: روى محمد رمى أيام منى بعد الزوال قبل صلاة الظهر، فإن رمى بعدها أجزأه.
قال فى الواضحة: وقد أساء، ويعيد من رمى قبل الزوال.
[باب $ $ $ $]
$ $ $ $ $ وقول الباجي: من غروب شمس اليوم إلى غروب آخر أيام الرمي، الليل والنهار وسواء، فلا قضاء للرابع.
ونقل ابن الحاجب عن الباجي: قضاء كل يوم تاليه، وقول ابن بشير: تردد الباجي في كون الليلة التي تلي يوم النحر قضاء أو أداء، تعقبهما ابن عبد السلام بعدم وجودهما في المنتقى حسن، ويأتي لابن الماجِشُون فوت رمي جمرة العقبة بزوال شمس الرابع، وقضاء المنسية يوجب إعادة ما بعدها من يومها مطلقًا، ومن غيره في وقته لا ما بين ذلك.
اللخمي عن أبي مصعب: يقضي المنسية، قال: ولم يقل إن كانت الأولى أعاد ما يعدها.
ابن بشير: قيل لا يعيد ما بعد المنسية من يومها فيه، وخرج عليه عدم إعادة ما فعل من غيره والوقت باقٍ.
وسمع يحيى ابن وَهْب: صفة قضاء رمي يومين في الثالث؛ رمي الثلاث للأول, ثم رميها للثاني، ثم للثالث، لا رمي الأولى لهما ثم الثانية لهما.
ابن رُشْد: كقضاء صلوات يومين.
التونسي: انظر لو بقي بعد قضاء ما نسي للغروب قدر رمي جمرة فقط هل يجعله للأخيرة كمن طهرت لركعة قبل الغروب، أو يعيد الثلاثة كلها كعبادة واحدة، أوتسقط؛ لأنها لا تعاد بعد الغروب، وقبله ابن عبد السلام وابن هارون.
قُلتُ: الظاهر غير ذلك كله وهو إعادة أولاها فقط؛ لنقل الشَّيخ عن ابن القاسم:
الجزء: 2 - الصفحة: 188
من صدر في اليوم الرابع فذكر أنه لم يرم رجع، فإن لم يدرك قبل الغروب إلا رمي جمرة أو جمرتين رمى ما أدرك وعليه للأخيرة دم، فجعل الوقت للأولى قضاء، فكذا ترتيبًا.
فإن قيل: إن كانت جمرات اليوم كركعات امتنع فعل بعضها فقط، وإن كانت كصلوات يوم لم يعد ما بعد المنسية من يومها كالصلوات.
أجيب بأنها كصلوات متوالية وترتيبها زمن القضاء واجب مطلقًا.
فإن قيل: يلزم إعادة ما بعدها من غير يومها.
أجيب بأن الإعادة للترتيب والموالاة.
وذاكر حصاة من جمرة؛ في رميه إياها فقط أو السبع، ثالثها: إن ذكرها يومها لا بعده لها، وللباجي معللًا الثالث بامتناع كون الجمرة أداء وقضاء، ومجريًا الآخرين على سقوط الموالاة، ووجوبها عن ابن كنانة وأشهب مع ابن القاسم في المدينَّة.
وجعل ابن الحاجب الثاني المشهور، وتعبيره عن الثالث بقوله: ثالثها: إن كان يوم القضاء اكتفى، وهمٌ، وجعل ابن بشير الأول المشهور، وقال: في إعادة ما فعل بعدها ما مر.
قُلتُ: إن ذكرها من أول يوم وجهل جمرتها.
قال مالك مرة: يرمي الأول بحصاة ثم الأخريين وبه أقول، ثم قال: يرمي الأولى بسبع كالأخريين.
فذكر عبد الحق توجيهه عن ابن أخي هشام بأنه ظن برميه أول حصاة أنها الثانية فنوى في الأولى الثانية، وفي الثانية الثالثة إلى آخرها، فأنكره القابسي ووهم ناقه عن ابن أخي هشام، وقال: لو لزم لكل حصاة نيَّة لزم لكل ركعة وهو باطل؛ لأنه لو ذكر سجدة الأولى بعد عقد الثانية عادت الثانية أولى.
وعارضه بعض القرويين في عدم لزومه في الصلاة بدعوى لزومه فيها محتجًّا بقولها: لو ذكر سجود الأولى وركوع الثانية لم ينصرف سجودها للأولى، وأحد القولين فيمن صلى خامسة فذكر سجدة الأولى لا تنجبر بالخامسة.
وصوب ابن محرز قول القابسي، وأجاب عما عورض به بأن السجود تبع للركوع فإذا بطل بطل، فجزء الركعة يجب تعيينه لها، والركعة لا يجب تعيينها لأولى أو ثانية أو
الجزء: 2 - الصفحة: 189
غيرها وصوب توجيهه بوجوب الموالاة قائلًا: لو ذكر قبل كمال الجمرة الثانية بعض الأولى بنى عليه، ولو ذكره بعد كمال الثانية ابتداء الأولى وأعاد الثانية، ووجهه ابن رُشْد بأن رمي الأولى بواحدة مع احتمال كون المنسية من غيرها يصير رميها شفعًا والسنة الوتر وليس كالصلاة؛ لأن سجود السهو يشفع شفعها ويوتر وترها.
قُلتُ: فيلزم تناقض قوليها في وجوب الموالاة.
وفيها: لو ذكر رميه يومه بخمس خمس بنى على خمس الأولى فقط وكمل ولا شئ عليه.
محمد: لو رمى الثلاث بحصاة حصاة سبعًا رمى الثانية بست والثالثة بسبع.
الشَّيخ عن ابن حبيب: إن رمى جمرة عنه ثم عن فيره ثم الأخريين كذلك أجزأ وأخطأ.
قُلتُ: حكاه عبد الحق عن القابسي قائلًا: لو رمى حصاة عنه ثم أخرى عن صبي لم يعتد إلا بحصاة واحدة فقط.
عبد الحق: لا يصح هذا عنه ولعله غلط من ناقله؛ لأنه يسير تفريق بين رميه، كما لو رمى حصاة وتراخى يسيرًا، وليست كمسألة محم في الثلاث بحصاة حصاة لتوقف رمي غير الأولى على تمام رمي ما قبلها.
الصقلي: ويدل على صحة رميه لنفسه وللصبي.
قول محمد: يعتد برميه للأولى، وقولها: في رمي الثلاث بخمس خمس.
قُلتُ: يفرق بشدة منافاة فصل الرمي للغير؛ لافتقاره لنيَّة تخصه عنه، ويقوي غلط الناقل عن القابسي نقله عنه اعتداده بحصاة واحدة فقط، وليست الأخيرة رميه لنفسه وهي مفصولة على ما يبنيه عليها إلا برمية واحدة للصبي، ولو لم يبين واعتد كان الفاصل فيه أكثر.
ولو رمى كل حصاة له ولغيره لم يجزئه لأحدهما.
ابن بشير: ولا يدخله الشاذ في الطواف؛ لأنهما طافا معًا محمول وماشٍ والرمي واحد شرك فيه.
الجزء: 2 - الصفحة: 190
محمد عن ابن وَهْب: لا يعيد الرمي من فعله على غير وضوء ولا يتعمده.
أهب: لا يرمي إلا وهو طاهر.
قُلتُ: إن ترك جمرة أو كل الجمرات حتى مضت أيام منى تم حجه وعليه بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فشاة، فإن لم يجد صام، وأما حصاة فعليه دم.
وروى محمد: في ترك حصاة شاة، وفي جمرة بقرة.
محمد: وفي كلها بدنة.
وسمع يحيى رواية ابن وَهْب: على من نسي كل الجمار أو العقبة بدنة، وفي جمرة
غيرها شاة، وفي جمرتين بقرة، كان يستحب هذا ويرى أدنى الهدي يجزئه.
ابن رُشْد: الأقيس قول أشهب: هدي لترك المزدلفة، وثانٍ للجمار، وثالث لمبيت منى.
الشَّيخ عن ابن حبيب عن ابن الماجِشُون: إن ترك العقبة حتى الليل فدم، وحتى اليوم الثاني أو قبل انقضاء أيام منى فبدنة، فإن لم يذكر حتى زالت أيام منى بطل حجه.
قُلتُ: هذا نحو نقل ابن رُشْد، وروى الواقدي: من تركها حتى صدر من منى وقد رمى غيرها أيام منى عليه الحج من قابل، وفي إيجاب رمي القضاء الدم قولاها.
الشَّيخ: سمع ابن القاسم نفيه ثم رجوعه إليه، وقاله ابن القاسم، وزعم ابن هارون قصر الخلاف في وجوب الدم على مؤخره لليلة الموالية يوم رميه، ولو آخره عنها لصبيحتها وجب الدم اتفاقًا.
يرد بسماع يحيى رواية ابن وَهْب: إن نسي رمي يوم أو يومين رمى ما فاته في الثالث وأهدى.
ابن وَهْب: إن أخر ذلك عمداً، وإن نسي فلا هدي عليه.
ابن رُشْد: روايته مثل أول قوليها، وثانيهما: لا هدي عليه إن كان ناسياً، وفي العمد الهدي، وكذا إن تركها حتى مضت اتفاقاً فيهما.
الجزء: 2 - الصفحة: 191
الباجي: روى الأخوان: من نسي كل الجمار أيام منى فذكر في آخرها بعد الزوال رمى لليوم الأول على سنته، ثم للثاني والثالث على سنتهما.
وفي ثبوت الدم روايتان، وقال ابن وَهْب: إن تعمد فعليه دم، وغن نسي فلا.
ابن حبيب: إن رمى قبل صدره فلا دم، وإن ذكر بعد نفره فعاد فرمى قبل الغروب فعليه دم، وإن نسي جمرة كاملة فذكرها في يومها بعد رمي غيرها رماها وأعاد ما بعدها وقت أدائه، وإن ذكرها بعد فوت القضاء فلا رمي، ويتخرج الدم فيها على ما تقدم لابن رُشْد.
قُلتُ: في تخريج السقوط نظر؛ لأن تأخيره لوقت القضاء أخف منه لوقت الفوت، وخلاف ما تقدم لابن رُشْد من الاتفاق على الدم، ومثله قول الباجي: إن ذكر حصاة بعد فوت القضاء فعليه الدم، لا نعلم فيه خلافًا، إلا أن يريد نصًّا لا تخريجًا، هذا على فهم ابن زرقون كلامه.
وفي لفظ الباجي ما يقتضي أن مراده بقوله: (فيتخرج الدم فيها على ما تقدم) أي: ينقسم ذكره إياها في لزوم الدم لذكره إياها وقت أدائها فلا دم، أو وقت قضائها فالخلاف المذكور، أو وقت فواتها فالدم اتفاقًا.
عياض: اتفقوا أن بخروج أيام التشريق يفوت الرمي إلا العقبة، إلا ما قاله أبو مصعب: إنه يرمي متى ذكر كمن نسي صلاة صلاها متى ذكر.
محمد عن أَصْبَغ: السنة رمي الإمام آخر يوم وينصرف وقد أعد رواحله قبل ذلك، أو يأمر من يلي له ذلك، ولا يرجع إليه.
وروى محمد: لا يقيم من رمى آخر يوم وليصل بطريقه، ولا يصلي بمسجد منى يومه ذلك غير الصبح، فإن كان له ثقل وعيال تأخر ما لم تصفر الشمس.
وسمعه ابن القاسم، وفيه: كيف يصنع وهو لا يستطيع ان يتحمل حينئذ بعياله وثقله؟
قال: يؤخر ما لم تصفر.
الجزء: 2 - الصفحة: 192
باب ما يقع به التحلل الأصغر
التحلل الأصغر: برمي العقبة يوم النحر؛ لرواية محمد: برميها حل له كل شئ إلا النساء والصيد والطيب.
وفيها: أكره لمن رمى جمرة العقبة الطيب، فإن تطيب فلا فدية.
وكذا نقل عن المذهب الجلاب، والباجي، وأبو عمر، والمازري، وابن بشير،
وقال عياض: اختلف قول مالك إذا تطيب قبل إفاضته في وجوب الدم عليه.
باب فوت رمي جمرة العقبة
وفوت رمي العقبة بخروج وقته كفعلها في الإحلال الأصغر؛ لسماع عيسى ابن القاسم: من مضى إثر وقوفه لبلده رجع لابسًا ثيابه.
والمذهب أن الحلق والتقصير نسك وتحلل، وروى محمد: تعجيلهما إثر الرمي.
وروى الشيخ: لا يلبس ثيابًا حتى يحلق، فإن لبس فلا شئ عليه، وهو نصها في العمرة.
ومؤخر السعي لكونه مراهقًا كغيره اتفاقًا، ولكونه قارنًا في كونه كذلك وتأخير حلقه حتى يسعى المشهور، وقول ابن الجهم بناء على اضمحلال حكم العمرة في القرآن واعتبارها.
وفيها: إن حلق بمكة بعد أيام منى أو في الحل في أيام منى فلا شئ عليه، وإن أخر حتى رجع إلى بلده ناسيًا أو جاهلًا فعليه الهدي.
وروى الباجي: ثم يرجع لمنى ذاكر حلاقه بمكة لحلقه بمنى، فإن حلق بمكة أجزأه.
قال: وروى محمد: إن ذكر حلقه أيام منى حلق ولا دم، وغن ذكره بعدها حلق وأهدى.
الجزء: 2 - الصفحة: 193
ابن القاسم: إن تباعد بعد الإضافة أهدى، ولا حد لذلك.
الباجي: هذان القولان جاريان في القول بإعادة الإفاضة وعدمها.
الصقلي عن أشهب: من حلق بعد أيام الرمي أحببت هديه.
قُلتُ: لم يذكره الشَّيخ.
الشَّيخ: روى محمد: من لم يقدر على حلق ولا تقصير لوجع فعليه بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فشاة.
وسمع ابن القاسم: إن نسيت التقصير فذكرته ببلدها بعد سنين قصرت وعليها دم.
وسمع ابن القاسم: كراهة دخول المعتمر المبيت إثر سعيه قبل حلقه، وكراهة طواف من أتم سعيها ليلًا وأخر حلقها قبل تطوعًا.
باب التحلل الأكبر من الحج
والأكبر بطواف الإفاضة سبعًا كما مر:
الباجي: به نهاية الإحلال.
الشَّيخ: روى محمد: إن وطئ بعد إفاضته قبل حلقه فعليه دم.
وشاذ قول ابن الحاجب: إن وطئ بعد إفاضته قبل حلقه فعليه هدي بخلاف الصيد على المشهور، لا أعرفه.
وفيها: على من وطئ قبل حلق عمرته بعد سعيها هدي، وسمعه ابن القاسم.
ابن رُشْد: اتفاقًا.
وحلق متعذر التقصير لقلته، أو ذي تلبيد، أو ضفر أو عقص متعين، وحلق غيره أفضل من التقصير في الحج.
ابن حبيب: ويستحب بدؤه بالشق الأيمن.
وسمع ابن القاسم: حلق المعتمر أفضل من تقصيره إلا أن يعقبه الحج بيسير أيام فتقصيره أحب إلي.
الجزء: 2 - الصفحة: 194
الشَّيخ: وفيها الشأن غسل الحاج رأسه بالخطمي والغاسول حين إرادة حلقه.
زاد في رواية محمد: ولا بأس أن يتنور ويقص أظفاره ويأخذ من شاربه ولحيته قبل حلقه.
ابن القاسم: أكره غسل المعتمر رأسه أو لبسه قميصًا قبل حلقه.
الباجي: ليس بخلاف؛ لأن الحاج وجد منه تحلل برمي جمرة العقبة والمعتمر لا تحلل له قبل حلقه.
وفي إجزائه بالنورة قولها، ونقل الصقلي عن أشهب.
قُلتُ: وعليه في لزوم الدم كتأخيره وسقوطه ويمر الموسى كالأقرع نظر، والأظهر الأول لتسببه.
وروى ابن عبد الحَكم: ليس تقصير الرجل أخذه أطراف شعره بل جزه جزاًّ، فإن لم يجزه وأخذ منه أجزأه وأخطأ.
الأبهري: معناه أخذ ما يقع عليه اسم التقصير لا أخذ يسير شعره.
الباجي: في هذا نظر؛ لأن مالكًا منعه ما تفعله المرأة، وما تفعله يقع عليه اسم التقصير، ولو كان أخذًا من أطراف الشعر.
وفيها: ما أخذ من كل شعره أجزأه، وليس على النساء إلا التقصير.
روى محمد: ولو لبدت.
الباجي: بعد زوال تلبيدها بامتشاطها.
ابن حبيب: نهى صلى الله عليه وسلم عن حلقهن وقال: مثلة.
وروى محمد: إن آذاها قمل رأسها فلا بأس بحلقه، وروى ابن حبيب: يقصرن قدر الأنملة أو فوقها بيسير أو دونها به.
ورواية الطراز: قدر الأنملة، لا أعرفه.
وفيها: ولتأخذ في الحج والعمرة من كل قرونها الشئ القليل، وما أخذت من ذلك أجزأها.
الجزء: 2 - الصفحة: 195
الشَّيخ: روى محمد: حلق الصبية أحب إلى من تقصيرها، وسمع ابن القاسم التخيير.
اللخمي: بنت تسع كالكبيرة، ويجوز في الصغيرة الأمران، وحلق بعضه أو تقصيره لغو، ولا نص في تعميمه منهما والأقرب الكراهة.
وفيها لابن القاسم: في وطئه أو وطئها بعد تقصيره بعضًا وتركه بعضًا الدم.
الصقلي: يريد: وقد أفاض.
وشاذ قول ابن الحاجب: إن اقتصر على بعضه لم يجزئه على المشهور، لا أعرفه، وفي قول الطراز: الخلاف في تعميمه كالخلاف في تعميم مسحه في الوضوء نظر للباء.
وفيها: يمر الأقرع الموسى على رأسه، ويستحب إذا حل أخذه من لحيته وشاربه وأظافره من غير إيجاب وفعله ابن عمر.
وفيها: إذا رجعوا من منى نزلوا بأبطح مكة يصلون به الظهر والثلاث بعدها ويدخلون مكة أول الليل ومن أدركه وقت صلاة قبله صلاها مكانه.
الشَّيخ: روى محمد: استحب نزول الإمام المحصب إذا صدر بعد أيام منى، فإن لم يفعلوا فلا بأس، وروى ابن وَهْب: هو حسن للرجال والنساء لا واجب، وروى ابن حبيب: لا يحصب متعجل، ولمن صلى الظهر والعصر بالمحصب دخول مكة قبل أن يمسي.
وفيها: استحب مالك لمن يقتدي به أن لا يدع نزول الأبطح، ووسع لمن لا يقتدي به في تركه وكان يفتي به سرًّا، وفي العلانية بالنزول به لجميع الناس.
وروى الشَّيخ: أحب للإمام إن ننفر يوم جمعة صلاته بأهل مكة الجمعة، ولا يقيم بالمحصب، وقول المازري: "سنة التحصيب النوم بالشعب الذي يخرجه للأبطح ساعة من الليل" لا أعرفه في المذهب بل فعلًا مسندًا.
وفيها: قلت أين الأبطح عند مالك؟
قال: لم أسمع أين هو لكن الأبطح معروف؛ هو أبطح مكة حيث المقبرة.
الباجي: وروى محمد: المحصب موضع بأعلى مكة خارجها متصل بالجبانة التي بطريق منى ويقال له الأبطح.
الجزء: 2 - الصفحة: 196
عياض: وهو البطحاء وهو خيف بني كنانة.
أبو عمر: المحصب بين مكة ومنى، هو أقرب لمنى وهو البطحاء وهو خيف بني كنانة، ودليله قول الشافعي: وهو عالم بمكة وأحوازها:
يا راكبًا قف بامحصب من منى ... فاهتف بقاطن خيفها والناهض
وقول ابن أبي ربيعة: نظرت إليها بالمحصب من منى.
باب طواف الصدر
وطواف الصدر: طواف الوداع مستحب لكل خارج من مكة لبعٍد منها أو لمسكنه ولو قرب مطلقًا.
وفيها: هو على النساء والصبيان والعبيد وكل أحد، واختصارها البراذعي والصقلي بزيادة: "من حج من إثر على" تطويل موهم.
وفيها: إن سافر مكي ودع.
اللخمي: هو على كل خارج منها لا يريد رجوعًا أو يريده عن بعد.
وفيها: يسير شغله بعده قبل خروجه لا يبطله، وإن أقام بعض يوم أعاده.
اللخمي: هذا أصوب من رواية ابن شعبان: من ودع ثم أقام الغد بمكة فهو في سعة أن يخرج.
وفيها: من ودع وأقام به كريه بدي طوى يومه وليلته لم يعد.
زاد الشَّيخ في رواية ابن عبد الحَكم: وكذا من أقام بالأبطح نهاره، ويرجع له من لم يبعد.
وفيها: رد له عمر من مر ظهران، ولم يحد له مالك أكثر من القرب، وأرى أن يرجع ما لم يخف فوت صحبة أو يمنعه كريه.
وروى الشَّيخ: من بلغ مر الظهران لم يرجع له، والرواية: لا دم في تركه.
أبو عمر: أجمعوا أنه من سنن الحج، ثم قال: قال مالك: لا دم في تركه، فرآه مستحبًا لا سنة واجبة.
ابن زرقون: انظر هذا مع قوله: (أجمعوا).
الجزء: 2 - الصفحة: 197
قُلتُ: المنفي كونه سنة واجبة، والمجمع عليه أنه سنة مطلقًا فلا تناقض.
وفيها: إن خرج إثر طواف عمرته أو إفاضته سقط، وإن خرج لعمرة من الجعرانة أو التنعيم سقط، ومن ميقات ودع.
الباجي عن أشهب: لا توديع عليه.
قال: وفي كونه نسكًا لفراق البيت أو الحج قول ابن القاسم مع روايته: من خرج إثر عمرته سقط، وإن أقام بعد ذلك ودع، وقول أشهب: من أفاض ثم عاد لرمي منى ثم صدر ودع، فإذا طاف هذا الطواف الذي هو آخر نسكه وأقام أيامًا فلا وداع عليه إلا أن يشاء.
وفيها: من فاته الحج ففسخه في عمرة او أفسد حجه فعليهم طواف الصدر إن أقام مفسد حجه بمكة؛ لأن عمله آل لعمرة، فإن خرج مكانه فلا شئ عليه.
ابن شبلون: قوله: (إن أقام مفسد حجه) وهمٌ من ناقله إنما هو المعتمر؛ لأن المفسد يتم حجه، لا مآل له لعمرة وعليه التوديع، ولو لم يقم بمكة كصحيح الحج.
عبد الحق وبعض شُيُوخه: لا وهم؛ لأن ضمير (عمله) عائد على ذي الفوت فقط.
قُلتُ: يبقى وهم قوله: إن أقام مفسد حجه بمكة.
وغن حاضت قبل إفاضتها؛ ففي حبس كريها لها معتاد أيامها ولاستظهار أو خمسة عشر يومًا، ثالثها: واستظهار يومين، ورابعها: شهرًا ونحوه؛ لسماع أشهب وابن رُشْد عنها غير حاكٍ غيرهما، والشيخ عن روايتي أشهب، وضعفهما اللخمي بأنها بعد خمسة عشر طاهر.
ابن رُشْد: وعلى الأول إن زاد دمها فظاهرها تطوف كمستحاضة.
وتأولها الشيخ بمنعه وفسخ كرائها كرواية ابن وضهب بالاحتياط، وروى محمد: إن كان مثل يومين حبس كريها ومن معه، وإن كان أكثر فكريها فقط.
وفيها: حبسه لنفاسها أقصى أمده.
ابن رُشْد: سمع القرينان استحسان إعادتها إياه في العلف مدة حبسه، وسمعا لا حجة للكري بعدم علمه حملها.
الجزء: 2 - الصفحة: 198
الشَّيخ عن ابن اللباد: كان الحبس زمن الأمن، وأما اليوم فالفسخ لخوف الطرق.
عياض: اتفاقًا.
اللخمي: يختلف هل يفسخ أو يكري عليها، وسمعا: لو شرطت عليه عمرة في المحرم بعد حجها لم تحبس لحيضها قبلها.
قيل: أيوضع لها من الكراء شيء؟
قال: لا أدرى ما هذا.
ابن رُشْد: إنما حبس في الحج لامتناع خروجها قبل إفاضتها وإمكانه في العمرة لعدم إحرامها به.
قُلتُ: مفهومه إن أحرمت حبس.
قال: والصواب فيما وقف فيه مالك إن أبت الرجوع وأبى الصبر عليها فسخ كراء ما بقي لحقها في العمرة؛ لأنها عليها سنة واجبة، وإن كانت نذرتها فأوضح.
الشَّيخ: روى محمد: إتيان من ودع الملتزم واسع، ومن التزم لا يتعلق بأستار الكعبة بل يقف ويدعو مستقبلًا، وكان ابن عباس يقف عند الملتزم بين الركن والباب، ولا يقبل ويدنو حتى يكاد أن تمس ثيابه البيت.
ابن حبيب: استحب مُطَرِّف أن يعتنق الملتزم ويلح بالدعاء، ورواه ابن وَهْب وقاله ابن نافع وابن الماجِشُون، وروى ابن وَهْب: يقال للملتزم أيضًا المتعوذ، وروى ابن الماجِشُون: الملتزم ما بين الركن والباب.
وروى محمد: دخول البيت حسن.
قيل: النساء يحرصن عليه.
قال: هن الجهلة الجفاة.
ابن حبيب: إن قدرت المرأة على دخوله مع نساء فلتدخله لما فيه من الرغبة.
قال: وكان عمر بن عبد العزيز إذا دخله قال: اللهم إنك وعدت الأمان دخال بيتك وأنت خير منزول به في بيته، اللهم أجعل أمان ما تؤمنني به أن تكفينى مؤنة الدنيا وكل هول دون الجنة حتى تبلغنيها برحمتك، وروى محمد: لا يدخله بنعليه، ولا بأس بهما في حجزته أو يده، وإن صلى لم يجعلهما بين يديه وليكونا في إزاره، ولم أسمع أنه صلى الله عليه وسلم
الجزء: 2 - الصفحة: 199
اعتنق شيئًا من أساطينه حين دخله.
($$$)
أبو عمر: إجماعًا, فيجب القضاء والهدي هو والقاضي ولو كان سهوًا, ورواه الباجي: وبعده إن وطئ بعد رميه قبل إفاضته ففي فساده وصحته عليه عمرة وهدي؛ نقل الباجي رواية ابن القصار مع أبي عمر عن إسماعيل وأبي الفرج ورواية أبي عمر مع الباجي عن المشهور.
قلت: هو قولها بزيادة: هديه بدنة, فإن لم يجد فبقرة, فإن لم يجد فشاة.
الباجي: قول ابن القصار: "إن أخرج شاة مع قدرته على بدنة أجزأه على تكره", يدل على أنها مستحبة.
الشيخ عن المختصر: ويعتمر من ميقاته أحب إلي من التنعيم, وذكره الصقلي رواية.
الباجي: روى ابن القصار: لو وطئ بعد يوم النحر قبلهما لم يفسده وعليه عمرة وهديا الفساد وتأخير الرمي.
ابن الماجشون: عمرته ليأتي بطواف في إحرام صحيح, وتضعيفه إسماعيل بأن عمرته توجب طوافها فلا تصح لها وللإفاضة معًا؛ يرد بأن المطلوب إتيانه بطواف في إحرام لا ثلم فيه لا بقيد أنه إفاضة.
الشيخ: لو وطئ بعد إفاضته قبل رميه يوم النحر أو بعده؛ ففي فساده وصحته وعليه هدي فقط, ثالثها: ويعيد إفاضته استحبابًا, ورابعها: إن وطئ يوم النحر فعمرة وهدي, وإلا فهدي لأشهب مع ابن وهب, وابن القاسم مع ابن كنانة, ومحمد عن أصبغ, وابن حبيب عنه مع ابن الماجشون
اللخمي: في إفساده بعد الوقوف قبلهما أو قبل أحدهما, ثالثها: إن كان يوم النحر
الجزء: 2 - الصفحة: 200
قبل رميه وإفاضته, ورابعها: إن قبل رميه ولو بعد أيام منى؛ لروايتي أبي مصعب راويًا: ولو كان رمى, والقاضي راويًا: ولو كان لم يعمل شيئًا, ولها ولابن الماجشون.
قلت: ونقل أبي عمر مع الصقلي, وابن حارث عن أبي مصعب: إن وطئ بعد طلوع فجر ليلة النحر فعليه عمرة وهدي, وقبله فسد حجة, خامس: وذكر رواية أبي مصعب فيمن وطئ ليلة المزدلفة, قال: ثم رجع مالك لصحة حجه وعليه عمة وهدي, وقول الصقلي فيمن وطئ بعد رميه إفاضته أو العكس على صحة حجة في لزوم عمرته مع الهدي قولان يقتضي سقوطها عمن وطئ بعد رميه قبل إفاضته يوم النحر وثبوتها في العكس بعد يوم النحر, وصرح بهما ابن الحاجب وقبلوه ولا أعرفهما, وأخذ الأول مما مر من تضعيف إسماعيل بعيد؛ لجواز كونه لتعليل وجوبها لا لوجوبها.
وفي قضاء فسد مع الأصل قولا ابن القاسم مع سماعه, وعبد الملك مع سماع سحنون.
ابن وهب: وعليه في وجوب هدي أو هديين نقلا أبي عمر عن عبد الملك وابن وهب, وعزا الشيخ لمحمد قول عبد الملك.
ابن رشد: وعلى الأول لو أفسد قضاء قضائه قضى ثلاثًا.
باب مفسد العمرة
وتفسد العمرة به قبل تمام سعيها, فيجب القضاء والدم, وفي فسادها به بعده قبل حلقها وجبرها بالدم.
نقل الشيخ روايتي محمد.
قلت: الثانية روايتها, وسماع ابن القاسم, وقول ابن رشد: اتفاقا, قصور.
وفيها: نحر هدي الفوات في القضاء لا قبله, ولو خاف الموت.
ابن القاسم: إن نحره في عمرة القضاء أجزأه, وخففه مالك ثم استثقله.
ابن القاسم لا أحب نحره قبل قضائه, فإن فعل وحج أجزأه؛ إذا لو مات قبل
الجزء: 2 - الصفحة: 201
حجة أهدي عنه.
الباجي عن أصبغ: إن نحره قبل قضائه لم يجزئه, وقال بعض العلماء: يجزئه.
قال: وروى أشهب نحر هدي الفساد في قضائه, فإن عجله فابن الماجشون: يجزئه, ويحتمل على قول اصبغ في الفوات لا يجزئه.
والإنزال: بقصد كالوطء, والاحتلام لغو.
وفيها: إنزاله للمس, أو إدامة هزة الركوب, أو عبث بذكره, أو فعل المرأة كشرار النساء العبث بنفسها حتى أنزلت مفسد.
اللخمي: الإنزال عما يشك في كونه عنه مفسد, وفيه عما الغالب عنه عدمه الهدي, وفي فساده بالإنزال عن تكرر النظر والفكر وإيجابه الهدي فقط نقلا اللخمي عن محمد مع ابن القاسم, وروايته وابن حارث عن الحكم, وأشهب مع روايته.
زاد الشيخ فيها والعتبي في سماع القرينين: يهدي بدنة ويتقرب بما استطاع من خير.
ابن رشد: مثله ظاهر قول مالك في الموطأ رواية يحيي.
اللخمي: اتفق ابن القاسم وأشهب على عدم إفساد إنزال النظر والفكر غير متكررين.
قلت: عزاه ابن حارث لاتفاق كل المذهب.
الباجي: رواه ابن القاسم.
ابن ميسر: ويهدي.
الباجي: معناه جريه على قلبه من غير قصد.
وفيها: إن أنزل بنظر لم يتبعه فعليه دم وحجة تام, وناقضة اللخمي بقوله في الصوم: من نظر أو تذكر ولم يدم فأنزل عليه القضاء فقط, وإن أدام فهو والكفارة, إلا أن يحمل على استحباب القضاء.
قلت: يفرق بيسير الصوم, وتخريجه لغو إنزال قبلة وغمز من عادته عدمه عنهما على لغوه عن النظر والفكر غير متكررين؛ يرد بأن الفعل أقوى.
وفيها: من جامع امرأته في حجها افتراقا إذا أحرما بحجة القضاء حتى يحلا.
الجزء: 2 - الصفحة: 202
الشيخ: روى محمد وسمع القرينان: لا يتسايران ولا يجتمعان في منزل لا بالجحفة ولا بمكة ولا بمنى.
ابن القصار: لم يبن مالك وجوبه أو استجابة وعندي مستحب.
قلت: هو نقل الجلاب.
اللخمي: إن جهل استحب, وإن تعمد وجب في كل حليلة له, وظاهر قول الأبهري: "قيل ذلك عقوبة كقاتل مورثه" وجوبه فيها لا في غيرها, وألزم ابن محرز تحسين إسماعيل تعليله سليمان بن حرب بأنه إذا بلغ موضع وطئها لعله يفعله كون افتراقهما منه لا من حيث يحرمان.
الكافي: والافتراق في العمرة كالحج.
وفيها: إن أكره نساءه أحجهن وكفر عنهن وإن بن منه.
الشيخ: روى محمد: إن تزوجت جبر متزوجها على إذنه لها, وسمع ابن القاسم على واطئ أمته المحرمة إحجاجها والهدي عنها.
ابن رشد: زاد ابن الماجشون: ولو باعها.
محمد: وهو عيب فيها.
ابن محرز عن السليمانية: إن عجز عن إحجاجها فليبعها ممن يحجها كبيعها عليه في دين عجز عن قضائه, ول أحرمت بغير إذنه فله إحلالها, وقاله سحنون.
اللخمي: لا يجوز بيعها في غير فلس على قول سحنون للتخيير على المشتري بجبره على تركها لقضاء حجها.
وفي كون مطلق وطئه أمته غير طالبة ذلك منه إكراهًا أو حتى يكرهها قول ابن القاسم مع ظاهر سماعه ونص روايته, وتخريخ ابن رشد من قول ابن الماجشون: من زوج ابنته فأرسل أمته بدلها فوطئها الزوج حدت إلا أن تظن أنها زوجت منه.
قلت: يرد بأن طوعها إكراه فيما له إكراهها وليس هذا منه, وللصقلي في الصوم: وطؤه إياها بعد طلبها ذلك منه طوع.
وسمع عيسى ابن القاسم: ليس عليها صيام ولا حج لملائها وفلس زوجها مكرهها.
الجزء: 2 - الصفحة: 203
ابن رشد: إن كانت حجة إكراهها نفلًا, وإلا لزمها أداؤها وتتبعه بما أنفقت, ولها أن تهتدي وتتبعه بالأقل من قيمته أو ثمنه.
الشيخ عن محمد عن ابن القاسم: لها أن تحج مكانها في عدمه وتتبعه بنفقتها فيها.
اللخمي: ولو كانت أكثر من نفقة العام الأول.
محمد عنه: فإن صامت عن الهدي لم تتبعه به.
عبد الحق: هذا أصل اختلف فيه قول ابن القاسم.
قال محمد عنه: إن لم يجد ما يحجها به ولا ما يهدي عنها فعليها أن تحج وتهدي وتتبعه بذلك, فإن صامت لعجزها عن الهدي لم تتبعه به, وقاله أصبغ.
التونسي: لو أطعمت عن فدية الأذى رجعت عليه بالأقل من النسك أو الإطعام, وانظر لو نسكت شاة؛ لأنها أرفق بها حين نسكت وهو معسر قم أيسر وقد غلا النسك ورخص الإطعام؛ فقال: إنما أغرم الإطعام لأنه الآن اقل قيمة.
قلت: في رجوعها بفدية الذي نظر؛ لأنه من فعلها إلا أن يكون سببه مرضًا نزل بها.
وفيها: مع محمد عن ابن القاسم: لها حصاص عن مائة بما وجب لها يوقف لحجها, فإن ماتت رد حظ الإحجاج وأنفذ حظ الهدي.
ابن بشير: وقيل يسقط بناء على لزومه بالفساد أو القضاء.
ويجب تمام فاسده وقضاؤه.
الجلاب: ولو كان نفلًا وفيه معها قابلًا.
وفيها: تجديد من وطئ في حجة إحرامه قبل تمامه لغو ولا يقضي واجب بنفل.
ابن شاس: زمن إحرام الأول لغو.
وفيها: يحرم مفسد عمرته أو حجة للقضاء من حيث أحرم أولًا, إلا إن كان أحرم أولًا قبل ميقاته فمنه, فإن تعدي الميقات في القضاء فدم.
التونسي: إن أحرم أولًا قبل ميقاته جهلًا فكون قضائه منه صواب, وإن كان تقربًا فالصواب من حيث أحرم أولًا.
اللخمي: مجمل قول مالك: يحرم من حيث أحرم أولًا على أنه جاوز الميقات أولًا
الجزء: 2 - الصفحة: 204
غير متعد, وظاهر نقل ابن شاس: يحرم في القضاء من الميقات مطلقًا, ووصف إفراده معتبر كضديه.
وفي إجزاء القران عن الإفراد قولا عبد الملك ومحمد معها.
اللخمي: الصواب الأول لجبر الهدي وصمه ولإجزائه عن فرضه, والفرض الإفراد, ولا يقال: العمرة تطوع فيكون شرك بين فرض ونفل؛ لأن المقضي إن كان الفرض فلا يكون قضاؤه اشد منه, وإن كان الفرض فلا يكون قضاؤه اشد منه, وإن كان نفلًا فأوضح.
قلت: يرد بأن متعلق الفرض الأعم من الثلاثة وفعله أحدها يعنيه, وابتداء فعل الحج يوجبه وهي متباينة ضرورة تنافي فصولها وحدة الإفراد, وتقدم عمرة التمتع, ومعية عمرة القران, وأحد المتباينين لا يسد مسد الآخر لا يقال: لا يتعين الفرض بما فعل كخصال الكفارة لو أعتق فاستحق له أن يكفر بغيره؛ لأن للحج تعينًا لا يشارك فيه لوجوب تمام فاسده, ولو سهوًا وقضائه ولو فوتًا.
وفي إجزاء حج وعمرة مفردين عن قران قوله, والمعروف, وقول ابن بشير: الروايات لا يقضي مفردًا عن تمتع, وقال اللخمي: يجزئ لأنه المفسد لا العمرة, وهو ظاهر لولا اعتبار الروايات اتحاد صفة القضاء, والمقضي قصور لنقل الصقلي والشيخ عن كتاب محمد ما عزاه للخمي, وإنما اقتصر اللخمي بنقل الإجزاء في العكس عن أصله.
وعزو ابن عبد السلام ما في كتاب محمد للصقلي عن العتبية لم أجده للصقلي ولا في العتبية, وقوله, وزاد الشيخ عن ابن القاسم في العتبية: يعجل هدي التمتع ويؤخر هدي الفساد؛ موهم أن في العتبية إجزاء الإفراد عن التمتع وليس فيها؛ إنما فيها تعجيل هدي من أفسد تمتعه, ولم يذكر قضاءه مفردًا بوجه.
الشيخ في غير العتبية: من أفسد قرانه فقضاه قارنًا متمتعًا لم يجزئه,
اللخمي: لا وجه له؛ لأنه إنما أفسد عمرة فعليه قضاؤها.
قلت: هذا وهم؛ لأن المفسد حج قران فقط على رأي, أو هو وعمرة على رأي, فأما عمرة فقط فمحال, ولو قال: يجزئ لأن العمرة في القضاء زيادة جبرت بدم, استقام على أصله.
الجزء: 2 - الصفحة: 205
اللخمي عن عبد الملك: من أفسد عمرة تمتعه قضى متمتعًا, وتعقبه بأنه لا وجه له إنما أفسد عمرة فقط فلا قضاء لغيرها.
قلت: ذكرها الشيخ عن محمد عن أشهب قائلًا: يقضي عمرته فقط, ولم يذكر ما ذكره اللخمي عن عبد الملك.
ووجهه أن عمرة التمتع كجزء من حجة ضرورة تأثيرها فيه حالًا هي كونه تمتعًا لا مستقلة عنه, ولذا لم يجزئ الإفراد عنه على المشهور.
وفيها: إن وطئ قارن بعد سعيه قضى قارنًا, وتصويب اللخمي تعقب سحنون بأن فساده بعد تمام عمرته فيقضي مفردًا؛ يرد بأن المفسد باقي حج هو قران لا إفراد اتفاقًا فوجب قضاؤه كذلك.
وفي ارتداف الحج على عمرة فاسدة ولغوه قول ابن الماجشون والمشهور, ولا يرد توجيهنا قول عبد الملك في فساد عمرة التمتع بقوله: يقضي هذا القارن عمره فقط؛ لأن العمرة لو وجبت في الحج حالًا صح ففيهما وإلا فلا, فإن عمرة القران مضمحلة وعمرة التمتع قائمة بنفسها لبقاء أركانها لها.
وهدي فساد التمتع والقران لا يسقط هدي صحيحهما.
وفي سقوط هدي التمتع بفوته قولا أصبغ وابن القاسم.
وفي إسقاط هدي فوات القران هدية سماع ابن القاسم مع ابن رشد عن الموطأ, ومحمد عن أبي زيد عن ابن القاسم, وتخريجه ابن رشد من قول ثالث حجها: على من وطئ ثم فات حجة هديان؛ يرد بأن فوات المفرد لا يرفع فساده وفوات القران يرفعه ضرورة ارتفاعه بارتفاع أحد المقترنين.
الشيخ: لو فات قرانه المفسد ففي لزومه أربع هدايا أو ثلاث روايتا أبي زيد وأصبغ عن ابن القاسم.
محمد: الأولى أحب إلي, فقول الباجي في لزوم هدي قران, وإن فات وسقوطه نقلا محمد رواية ابن القاسم, ونقل أبي زيد عنه وهم.
وتعدد الوطء ولو في نساء كمفرده مطلقًا, وفي تكرير مفسد حجة حلقة وتطيبه ولبسه لاعتقاد حله جهلًا أو تأويلًا فدية واحدة, والعامد والناسي فيه سواء كصحيحه,
الجزء: 2 - الصفحة: 206
وتكرير صيده فيه كتكريره في صحيحه.
ومقدمات الجماع: القاضي: يكره.
الشيخ عن ابن حبيب: هي من الرفث المنهي عنه.
وفيها: إن قبل أو غمز أو جس أو باشر أو تلذذ ولم ينزل فحجه تام وعليه دم.
الأبهري: الدم استحسان.
التونسي: ظاهر ولو أمذى.
ابن رشد: في إباحة المحرم الآمن نفسه امرأته ومنعه سماع القرينين لا بأس أن يمسك المحرم يد امرأته إذا أمن على نفسه ولم يخف شيئًا, ورواية ابن القاسم: لا يقربها إلا إن ألجئ, وهو أظهر.
الشيخ: روى محمد: من قبل امرأته فلم ينزل فليهد بدنه, وإن غمزها بيده فأحب أن يذبح, ولا بأس برؤيته شعرها, ويكره رؤيته ذراعيها وأن يحملها على المحمل وللناس سلالم, وأن يغسل أحد الزوجين محرمًا الآخر, وسمع ابن القاسم: لا يقلب جارية للابتياع, وروى أشهب: لا يحضر نكاحًا, فإن حضر أساء, والمذهب منعه عقد نكاحه لا جعته.
الشيخ: روى محمد: لا بأس أن يفتي في أمور النساء.
باب ممنوع الإحرام
وممنوع الإحرام غير مفسده: التطيب وإزالة الشعث ولبس الرجل المخيط لكيف لبسه كالقميص والجبة والبرنس والقلنسوة.
الباجي: لا المخيط على صورة النسج كمئزر أو رداء مرقعين.
وفيها: التخليل والعقد والتزرر كالخياطة.
قلت: ولذا قالوا الملبد والمنسوج على صورة المخيط الممنوع مثله, ولبس المخيط
الجزء: 2 - الصفحة: 207
الممنوع لبس الجائز؛ جائز, ونقل ابن عبد السلام إجازة التخلل عن كتاب محمد لم أجده ولا لغيره.
وفيها: جائز طرح قميصه على ظهره يتردى به دون دخول فيه وتوشحه بثوبه دون عقده واختباؤه به.
الباجي: روى محمد إباحة جعل القميص, وما في معناه على كتفيه وجعل كميه أمامه, وروايته كراهة الارتداء بالسراويل إنما هو لقبح زي السراويل عنده؛ ككراهته لغيره لبسه مع رداء دون قميص.
الشيخ: روى محمد: من لم يجد مئزرًا لا يلبس سراويل, ولو افتدى, وفيه جاء النهي, وروى ابن عبد الحكم: يلبسه ويفتدي.
الشيخ: روى ابن عبدوس: لا بأس فيما يحمل من وقره أن يعقده على صدره, وفي المختصر: لا بأس بجعل متاعه في حبل ويلقيه خلفه والحبل في صدره.
وفيها: أكره إدخاله منكبيه في القباء, وإن لم يدخل يديه في كميه ولا زرره عليه؛ لأنه لباس ففيه الفدية, وروى أبو عمر: إن أدخل فيه كميه افتدى.
الباجي: موجب الفدية منه ما دفع حرا أو بردًا ولو قل زمنه, أو ما طال كيوم ونحوه.
قلت: كذا ذكره الشيخ رواية.
وفيها: إن طال لبسه قميصًا أو كساء خلله عليه حتى انتفع افتدى, فإن نزعه أو حله مكانه فلا.
ابن رشد: الاختيار إحرامه في ثوب يأتزر به وآخر يضطبعه وهو اشتماله به مخرجًا منكبه الأيمن آخذًا طرف ثوبه من تحت إبطه اليمن ملقيه على منكبه اليسر, فإن لم يكن له إلا ثوب واحد توشحه فيخرج طرفه اليمن من تحت إبطه اليمن يلقيه على منكبه الأيسر وطرفه الأيسر من تحت إبطه اليسر يلقيه على منكبه الأيمن, فإن لم يثبت إلا بعقده في قفاه لقصره ائتزر فإن صلى به معقودًا ففي الفدية وسقوطها رواية محمد وسماع ابن القاسم, وروى ابن أبي أويس: ما أشبه أن تكون عليه الفدية وما هو بالبين
قلت: كيف الائتزار رشق طرفي حاشيته العليا بين جسمه وحاشيته العليا مشدودة
الجزء: 2 - الصفحة: 208
بجسمه.
الجلاب: لا بأس أن يرتدي ويتطيلس ولا يستثفر بمئزره, واختلف قوله فيه عند الركوب والنزول والعمل.
الشيخ: وسعه في المختصر عند الثلاثة, وروى ابن نافع: منعه عند الركوب.
الشيخ في كتاب محمد: إن احترم فوق إزاره ولو بحبل أو ائتزر بمئزر فوق آخر افتدى, إلا أن يبسطهما فيأتزر بهما, وقاله ابن عبدوس عن عبد الملك قائلًا: لا بأس برداء رداء.
الشيخ: روى محمد: أحب لباس المحرم إلى البياض.
وفيها: كراهة المعصفر المفدم ولو للمرأة في الإحرام وللرجل في غيره.
عياض وغيره: كان محمد بن بشير القاضي يلبس المعصفر ويتحلى بالزينة من كحل وخضاب وسواك, سأل رجل غريب عنه فدل عليه, فلما رآه قال: أتسخرون بي أسألكم عن قاضيكم تدلوني على زامر فزجروه, فقال له ابن بشير: تقدم واذكر حاجتك فوجد عنده أكثر مما ظنه زونان في لباس الخز والمعصفر, فقال: حدثني مالك أن هشام بن عروة فقيه المدينة كان يلبس المعصفر, وأن القاسم بن محمد كان يلبس الخز ثم ترك الخز.
قال يحيي بن يحيي: لا يلزم من يعقل ما يعاقب عليه.
وفي لزوم الفدية بالمعصفر المفدم نقلا الباجي عن العراقيين مع ظاهر مذهب مالك وأشهب مع رواية أبي عمر.
الباجي: روى ابن حبيب: لا بأس بلبس المحرمة المعصفر المفدم ما لم ينتفص عليها, وفي المورس والمزعفر الفدية؛ لأنهما طيب.
أبو عمر: لو غسل حتى ذهب ريحه فلا بأس به عند جميعهم, وروى ابن القاسم كراهته, ولم يحك اللخمي عنه.
وفيها: كراهته إلا أن يذهب كل لونه, فإن لم يخرج ولم يجد غيره صبغه بالمشق وأحرم فيه.
ولا بأس بالمورد والممشق.
الجزء: 2 - الصفحة: 209
التونسي: المورد المعصفر بعد غسله.
اللخمي والباجي: المعصفر غير المفدم, وفي تفسيره البلوطي بما صبغ بورد نظر؛ لأنه طيب كالورس.
الباجي عن ابن عبدوس: كره أشهب المعصفر, وإن لم ينتفض لمن يقتدي به.
الشيخ: روى محمد: لا بأس بالأصفر لا بورس ولا زعفران.
اللخمي: يجوز الأزرق والأخضر وشبهه.
ابن العربي: يكره المصبغ إنما هو الأبيض.
الشيخ: روى محمد: إن أحرم بثوب به لمعة زعفران فلا شيء عليه وليغسله إذا ذكره, فقبله الشيخ, وسمعه ابن القاسم, فقال ابن رشد: يريد بعد غسلها ولا يستخف قبله؛ لأنه طيب.
وسمع ابن القاسم وروى محمد: لا بأس أن يحرم بثوب مطبع بدهن.
ابن القاسم: ولو كانت به رائحة طيبة ما لم يكن مسكًا أو عنبرًا, وروى محمد: لا ينام ولا يجلس على مزعفر أو مورس, فإن فعل دون حائل كثيف افتدى إن كان صبغًا كثيرًا والمعصفر اخف.
ويحرم عليه ستر رأسه.
أبو عمر وابن رشد: إجماعًا, ووجهه.
قال أبو عمر: أخذ فيه مالك بقول ابن عمر: ما فوق ذقنه من رأسه, وقال: إن غطى وجهه افتدى, وقال ابن القاسم: لم اسمع منه شيئًا ولا فدية فيه لما جاء عن عثمان, وقال مرة: إن طال فانتفع به افتدى.
قلت: الأول نص أول حجها كره مالك تغطية ما فوق ذقنه, ولم أسمع فيه إن فعل شيئًا ولا أرى عليه شيئًا لما جاء عن عثمان, والثاني نص ثاني حجها, وهو في التهذيب في ثالثه إن لم يزل تغطية رأسه أو وجهه حتى انتفع فعليه الفدية وإلا فلا.
ابن القصار: ستره مكروه لا حرام.
القاضي: في حرمته وكراهته قولا متأخري أصحابنا.
الباجي: عليهما الفدية ونفيها.
الجزء: 2 - الصفحة: 210
ابن رشد: في فديته قولان.
الصقلي: خرج بعض أصحابنا الفدية ونفيها على روايتين.
اللخمي: نفاها أبو الفرج وابن القصار والقاضي وثبوتها أحسن لحديث: ((ولا تخمر وجهه)).
قلت: ظاهر نقل أبي عمر أن قول ابن القاسم: لا فدية فيه, خلاف قول مالك, وحمل بعضهم قول ابن القاسم على تغطية ما فوق الذقن دون عموم الوجه فلا يكون خلافًا.
ويؤيده نقل الشيخ: روى محمد: لا بأس أن يواري بعض وجهه بطرف ثوبه, وظاهر قول ابن الحاجب: لا يحرم على الرجل تغطية وجهه على المشهور إباحته ولا أعرفه.
ابن عبد السلام: قول ابن الحاجب: لما جاء عن عثمان أنه غطى ما دون عينيه, لا أدري من أين نقل أنه ما دون عينيه, إنما في الموطأ: غطى وجهه بقطيفة أرجوان.
قلت: قد نص انه من المدونة, وكذا نقله الصقلي عنها, ومقتضى تعقبه عليه تباين لفظ الموطأ ولفظ ابن الحاجب, ولا يصح ذلك إلا بتغطية عينيه, ومعلوم عادة نفيه فهما مترادفان, ونقل الثر بالمعنى المرادف سائغ, بل التعقب على ابن الحاجب أن لفظها لما جاء عن عثمان فقط لا بزيادة أنه غطى ما دون عينيه.
وسمع ابن القاسم: أكره جعل وجهه على وسادة من شدة الحر, ولا باس بوضع خده عليها, وعبر عنه ابن شاس: توسده جائز.
وروى محمد: لا بأس بجعل يده على رأسه أو وجهه من الشمس وهذا لا يدوم.
وسمع ابن القاسم: للمحرم وضع يده على انفع من غبار أو جيفة مر بها.
ابن القاسم: واستحب له ذلك إن مر على طيب.
الجزء: 2 - الصفحة: 211
وسمع القرينان: لا يجفف رأسه إذا اغتسل, به يحركه بيده.
ابن رشد: كرهه خوف أن يجففه بشدة فيقتل دوابه, ولو جففه برفق لم يكره.
قلت: الأظهر لأنه شبه تغطيته, وفي هذا الباب ذكره الشيخ.
قال: وخففه في المختصر قائلًا: تركه أحب إلي, ولأن خوف قتلها بيده أبين منه بثوبه.
وفيها: لا بأس بحمله على رأسه خرج زاده أو جرابه, فإن حمله لغيره طوعًا أو بأجر افتدى.
التونسي: انظر لو كان عيشه بحمله على رأسه.
اللخمي: إن حمل خرج زاده خلًا, وهو غني افتدى.
وفيها: لا ينبغي حمله تجرًا له ولم اسمعه من مالك.
الصقلي عن ابن حبيب: إن فعل افتدى.
أشهب: إلا أن يكون لعيشه.
اللخمي: معنى قول ابن القاسم: لا يحمل تجرًا له, أنه لم يضطر له.
الشيخ: روى محمد: لا بأس باستظلاله بالفسطاط والبيت المبني والقبة وهو نازل, ولا يستظل في البحر ولا يوم عرفة إلا مريضًا فيفتدي.
المازري وابن العربي عن الرياشي: قلت لابن المعذل ضاحيًا في شدة حر قد اختلف في هذا فلو أخذت بالتوسعة؛ فقال:
$$$$$$$$$$$$$$$$$$
وفي كون الكساء على أعواد بالأرض كفسطاط ومنع استظلاله به نقلا الشيخ عن يحيي بن عمر مع ابن الماجشون.
الشيخ: روى محمد: لا بأس أن يستظل تحت المحمل سائرًا, ومنعه سحنون, ونقله عنه التونسي بلفظ (ماشيًا) بدل (سائرًا).
وسمع القرينان: لا يستظل في محمله, ولو كان عديلًا لا مرأة وتستظل دونه.
الجزء: 2 - الصفحة: 212
ابن رشد: هذا كقوله فيه الفدية؛ لأنه كتغطيته رأسه, وروى ابن شعبان: يستحب فديته إن فعله اختيارًا ويجوز لضرورة معادلة امرأة أمرض.
ابن رشد: ولا يرفع فوق رأسه ما يظله وله رفع ما يقيه المطر فوقه.
وفي رفع ما يقيه البرد رواية ابن أويس وقول ابن القاسم.
التونسي: لا يستظل المحرم في محمله إلا أن يكون مريضًا فيفتدي, وذلك للمرأة حلال؛ لأنها تغطي رأسها.
وقول ابن هارون: في استظلاله مع المرأة في محمل, ثالثها: يجوز لها دونه لروايتي محمد وأشهب, ونقل اللخمي وهم؛ لأنه لها جائز اتفاقًا, إذ لا إحرام في رأسها, وغرة لفظ ابن شاس وهو لفظ النوادر.
روى محمد: لا يعجبني أن يجعلا عليهما ظلا وعسى أن يكون فيه بعض سعة إن اضطر إليه, وروى أشهب: لا يستظل هو وتستظل هي, وقاله ابن القاسم.
قلت: فلم يذكر الشيخ رواية أشهب غلا لظهورها في المنع, وظهور رواية محمد في الكراهة لا؛ لأن معناها اختصاصه بالمنع دون رواية محمد؛ بل هما معًا لاختصاصه بالمنع دون المرأة, وكذا وقع في جميع ما رأيت من نسخ ابن شاس والنوادر لفظ (إن اضطر) مسند لضمير المفرد دون ألف بعد راء (اضطر) لا لضمير المثنى بألف بعدها.
اللخمي: إن كان بمحارة كشف عنها راكبًا أو نازلا وإلا افتدى, ولا بأس بكونه في ظلها خارجًا عنها, وكذا إن كان ماشيًا.
وفيها: لا بأس بربط منطقته لنفقته تحت إزاره وجعل سيورها في ثقبها وجعل نفقة غيره فيها بعد نفقته.
قلت: مفهومه منعه ابتداء, وظاهر قول الجلاب: لا بأس بجعل نفقة غيره مع نفقته, ولا يجوز لنفقة غيره فقط, وقول اللخمي: لا بأس بجعل نفقة غيره مع نفقته, جوازها لهما ابتداء.
اللخمي: إن أبقاها لذهاب ربها وهو عالم افتدى, وإن لم يعلم فلا فدية؛ لقول ابن القاسم: من أحرم وعنده صيد مودع لم يرسله فإن أرسله ضمن.
قلت: يرد بقدرته على جعلها حيث حفظ تجره.
الجزء: 2 - الصفحة: 213
قلت: لو شدها فوق إزاره أو لنفقة غيره افتدى.
الجلاب: وكذا في تركها بعد نفاذ نفقته.
ابن حبيب: وكذا للؤلؤ تجره.
وفيها: كره شدها في عضده أو فخذه أو ساقه.
ابن القاسم: إن فعل فلا فدية.
الشيخ عن أصبغ: أما في عضده فالفدية.
التونسي: كأنه عنده غير معتاد فأشبه ربطه عضده, وإذا سلم أن لا فدية في شدها على فخذه, فكونها في عضده أقرب لشدها الناس فيه, وقلة شدها في الفخذ لعدم ثبوتها.
وظاهر نقل ابن الحاجب: الفدية في العضد والفخد, لا أعرفه نصًا وخرج اللخمي لبسها اختيارًا على تقليد السيف اختيارًا.
ابن بشير: في لبسها اختيارًا الفدية اتفاقًا.
ابن رشد: في وجوب الفدية لشدها تحت إزاره, ثالثها: إن شدها لغير حفظ نفقته من تخريج له يأتي إن شاء الله تعالى, ونقل ابن بشير وجوب الفدية لشدها كذلك اضطرارًا لا أعرفه نصًا, وروى الباجي: كونها من جلد أو خرق سواء.
وفي كتاب محمد: لا بأس بربط نفقة من ليس له منطقة في إزاره.
أبو عمر عن ابن علية: أجمعوا على أن له عقد الهميان والإزار على وسطه.
وفيها: إن احتزم لغير عمل فوق افتدى, وله جاز ولا فدية.
وروى محمد: جواز تقليد السيف لحاجة دون فدية ولغيرها ينزع ولا فدية.
الشيخ عن ابن وهب يفتدي.
وعزاه اللخمي وابن رشد لأصبغ.
الصقلي عن محمد عنه: لا فدية.
وفي الفدية في الخاتم قولان؛ لنقل اللخمي: معروف قوله في هذا المنع, مع قول ابن رشد: دليل تخفيفها أن تحرم بالصبي وفي رجليه الخلاخل وعليه السورة أن الرجل بخلافه.
الجزء: 2 - الصفحة: 214
ونقل اللخمي رواية ابن شعبان مع أخذه من قولها في الصبي, قال: ولا خلاف انه كالكبير فيما يجتنب في الإحرام, وأخذا ابن رشد من قولها: لا فدية في صغار الخرق تلصق على قروح, ومن رواية ابن شعبان الآتية.
وفيها: الفدية في جعل قطن بأذنيه لشيء فيهما.
الصقلي: لأنه محل إحرام بخلاف الجسد.
وسمع ابن القاسم: من جعل صدغين أو عصب رأسه افتدى.
ابن رشد: زاد أول حجها: وكذا إن ألصق بقرحه خرقًا غير صغيرة, وفي ثاني حجها تعصيب الجسد كالرأس.
قال: وذلك لعله أو غيرها في الفدية سواء.
قلت: يريد: ويفترقان في الإباحة والمنع.
التونسي: فيها لا فرق بين صغير خرق التعصيب والربط وكبيرها.
وفي كتاب محمد: لا شيء في لطيف ما يربط به والأول أشبه.
الشيخ: روى محمد: رقعة قدر الدرهم كبيرة فيها الفدية.
وسمع ابن القاسم: لا بأس ولا فدية في جعل فرجه في خرقة عند نومه.
وفي لفها على ذكره أو تعصيبه بها لبول أو مذي الفدية.
ابن رشد: وقيل لا فدية في كل هذا الأصل؛ لرواية ابن شعبان: لا شيء على من أصاب أصبعه شيء فجعل عليه حناء لفها بخرقة ولبس المنطقة, فتفريقه فيها من لبسها اختيارًا أو لضرورة حرز نفقته قول ثالث.
التونسي: من بعنقه كتاب نزعه لإحرامه.
وفيها: لغو جر لحافه على وجهه نائمًا ولو طال إن نزعه إثر انتباهه, وفعل غيره به ذلك يأتي في الطيب.
وفيها: إحرامها في يديها ووجهها وينبغي سدل ردائها عليه من فوق رأسها لستر لا لحر أو برد, وما علمت رأيه في تجافيه عن وجهها أو إصابته, ولا ترفع عليه خمارها من أسفله, فإن فعلت افتدت؛ لأنه لا يثبت إلا بعقد.
قيل: العقد طردي لأنها تلبس المخيط؟ أجيب بأن ذلك فيما الأصل جواز ستره.
الشيخ: سمع ابن القاسم: إن سترته لحر أو برد افتدت, ونقله الباجي كأنه
الجزء: 2 - الصفحة: 215
المذهب غير مخصوص بسماع.
اللخمي على نفي فدية الرجل في سترٍة تستره, وتعقب ابن هارون وابن عبد السلام جعل ابن الحاجب المذهب جواز سترها بسدل ثوبها دون عقد ولا إبرة بعدم تقييده بكونه عن رؤية أجنبي لقيها؛ يرد بأن لفظ الستر يستلزمه, ولذا جعل في المدونة كونه لستر قسيم كونه لحر أو برد, وكذا في كلام الباجي سواء.
وروى ابن حبيب: إن تنقبت أو تبرقعت أو تمثلت افتدت.
ويشكل قولها: إحرام الرجل في وجهه ورأسه, وإحرام المرأة في وجهها ويديها, باقتضائه اختصاصها بإحرام اليدين دون الرجل, ويجاب بأن المقسم ليس مطلق الإحرام فيلزم نفيه عن يدي الرجل دونها وهو باطل, بل المقسم الإحرام الخاص ببعض بدن المحرم دون باقيه, فهو في الرجل الكشف وعدم الستر وذلك في وجهه ورأسه دون يديه, وهو في المرأة ستر وجهها ترفهًا أو ستر يديها بمخيط, فخصوصه باليدين إنما هو للمرأة دون الرجل.
الباجي: يجب على المرأة تعرية يديها من القفازين ويستحب من غيرهما, فإن أدخلتهما في قميصها فلا شيء عليها.
وفيها: يكره للمحرم لبس الجوربين والخفين, فإن فقد النعلين أو تفاحش رفع ثمنها لبس الخفين مقطوعي أسفل الكعبين.
وروى أبو عمر: في لبسهما كذلك مع وجود النعلين الفدية.
الصقلي: قول ابن حبيب وابن الماجشون: لا رخصة اليوم في لبسهما كذلك لكثرة النعال ومن فعله افتدى خلاف قول مالك.
قلت: الحق أنه في تحقيق مناط الحكم لا فيه, وقبول عبد الحق: قول بعضهم قليل الدراهم ككثيرها في منع الخفين لوجود النعلين, خلاف جواز تيممه لقدرة المشي حافيًا.
وروى الشيخ: إن جرب خفًا لبسه ثم نزعه مكانه فلا شيء عليه.
ابن شاس: لا يلبس الرجل القفازين.
ابن بشير: من معنى المخيط لبس ما يستر اليدين, ونقل ابن هارون سقوط الفدية
الجزء: 2 - الصفحة: 216
في لبسهما لا أعرفه.
وللمرأة لبس الخفين لا القفازين, فإن فعلت ففي الفدية رواية الشيخ وقول ابن حبيب.
وشم مطلق الطيب منهي عنه, ولا فدية في مذكره ولو بمسه كالورد والياسمين والخيري والريحان والحناء, ولا في مجرد شم مؤنثه كالمسك والكافور والزعفران والورس.
وفي كون شمه دون مس ممنوعًا أو مكروهًا نقلا الباجي عن المذهب وابن القصار.
قلت: هو نصها.
وفيها: يقام العطارون بين الصفا والمروة أيام الحج, ولا تخلق الكعبة أيامه.
الشيخ: روى محمد كراهة بيعه الزنبق وشبهه مما يعلق- والله حسيب من فعله- وكراهة خروجه في رفقه أحمال طيب, ولا بأس بوضع يده على أنفه إن مر بطيب.
الشيخ: لابن القاسم في العتبية أحبه.
ابن رشد: قيل في شمه كذلك الفدية.
قلت: لم لغيره فعله خارج المذهب, وفي استعماله الفدية, وفي مسه دون علوق شيء منه نقلا اللخمي عن رواية ابن القاسم والقاضي قائلًا: ولو علقت ريحه.
وفيما نزع قرب علوقه نقلاه عن رواية ابن القاسم وعن ابن القصار, وصوبه لقول مالك: يغسل ما لصق به من خلوق الكعبة ولا فيه وله تركه إن قل.
الصقلي عن ابن وهب: فيه الفدية.
الشيخ: روى محمد: إن كثر ما لحق من خلوق الركن أحب غسله قبل تقبيله, وإن ثل فهو في سعة, ولا يتطيب قبل إحرامه بما بقي ريحه بعده.
الباجي: إن فعل فلا فدية؛ لأنها إنما تجب بائتنافه بعده إلا أن يكثر بحيث يبقى بعده ما يوجبها, وقول بعض القرويين: ما يبقى بعده ريحه كفعله بعده؛ إن أراد في المنع فقط فصحيح, وإن أراد وفي الفدية فلا.
وفيها: إن خضب رأسه أو لحيته, أو المرأة رأسها أو رجليها أو طرفت أصابعها
الجزء: 2 - الصفحة: 217
بحناء أو وسمة افتديا, وإن خضب جرح إصبعه برقعة حناء صغيرة فلا فدية وبكبيرة افتدى, وفي رقعة بمؤنث طيب الفدية ولو صغرت.
وفي أكله ما خلط بطيب لم تمسه نار طرق.
ابن الحارث: لا يجوز اتفاقًا, وفي الفدية فيه قولان.
الباجي: روايتان.
قلت: يحمل قول ابن حارث في غير المستهلك, ونقل اللخمي والباجي فيه, وكذا قال الباجي عن الأبهري: المعتبر في استهلاكه لونه وريحه, وعن محمد: لونه وطعمه.
قال: ويحتمل اعتبار الجميع كما في الماء وأن يعتبر كل منهما ما ذكره فقط, فخص الأبهري ريحه عن طعمه لأنه خاصة الطيب.
وسمع ابن القاسم: لا بأس بشربه الفلونية والترياق فيها زعفران, إذ ليس له فيها قدر ولا يرى.
ابن رشد: ليس خلاف قولها لا يأكل طعامًا ذا زعفران إن لم تمسه نار.
الشيخ: روى ابن وهب: من شرب ماء فيه طيب فلا شيء عليه, وقاله أشهب.
محمد: هذا فيما طبخ أو ما ذهب لونه وطعمه.
الأبهري: قول مالك تكره الدقة الصفراء وشراب فيه كافور لعدم استهلاكه وطبخه وفيه الفدية, وما مسه نار في إباحته له مطلقًا أو استهلك, ثالثها: ولم يبق إثر صبغة بيد ولا فم للباجي عن الأبهري والقاضي, والشيخ عن رواية ابن حبيب قائلا: كالخبيص والخشكنان الأصفر.
ابن حارث: في جواز شرب دواء فيه طيب وكراهته, ثالثها: يفتدي؛ لسماع ابن القاسم: شرب الترياق وشبهه وبه زعفران لا قدر له, ورواية ابن وهب: من شرب ماء فيه طيب فلا شيء عليه ولا يعد, ورواية ابن حبيب: إن شربه افتدى, وقول ابن شاس: لو بطلت رائحة الطيب لم يبح إن أراد, وتجب الفدية مع تحقق ذهاب كلها ففيه نظر.
وقوله: لا فدية في حمل قارورة مصممة الرأس إن أراد, ولو علقت رائحته ففيه نظر, وتفسير ابن عبد السلام عطف ابن الحاجب على القارورة ونحوها بفأرة مسك غير مشقوقة بعيد؛ لأنها كطيب.
الجزء: 2 - الصفحة: 218
وموجب الفدية سهو فعله وجهله واضطراره كمختار عالمه, وتخريج اللخمي لغو اضطراره على لغو الاضطرار للمنطقة, والحمل على الرأس, وتقلد السيف والفدية فيها على الفدية فيه, واختياره عدم الفدية في الجميع مستدلًا بإباحته صلى الله عليه وسلم لمن لم يجد نعلين لبس الخفين مقطوعين أسفل الكعبين, وإباحته ستر ظهور القدمين عند عدم النعلين؛ لعدم قصد النفع بذلك إنما قصد رفع الحفاء؛ يرد بأن الطيب أشد ولذا حل اللبس قلبه.
وفيها: إن طيب نائمًا فلا شيء على النائم إن غسله إثر انتباهه.
اللخمي: يختلف فيه قول ابن القصار: لا شيء عليه.
قلت: ظاهرة ثبوت قول خلاف قول ابن القصار ولم أجده, وقرره ابن عبد السلام بتخريجه على قول مالك في غير النائم وقلبه, وإكراه النائم وعدم انتفاعه به زمن اتصاله به يأباه.
وفي كتاب محمد معها: الفدية على من طيبه.
الصقلي عن أشهب: لا شيء عليه وعلى الأول.
قال محمد: لا تجزئه بصوم.
وفي أمر النائم بها لإعدام الفاعل قول محمد مع رواية اللخمي, وتخريج الصقلي على سماع عيسى ابن القاسم: ليس من وطئها زوجها كرها محرمة في إعدامه حج ولا صيام.
محمد: إن افتدى النائم بنسك أو إطعام تبعه بالأقل من ثمنهما, وبصوم لا يتبعه بشيء, ولو طيب محرم آخر نائمًا ففي لزومه فدية أو فديتان قولا الشيخ والصقلي مع القابسي.
اللخمي: وفدية إماطة حلال عن محرم أذى بإذنه عليه.
الجزء: 2 - الصفحة: 219
وفيها: على من حلق رأس نائم أو غطاه الفدية.
اللخمي: الصواب لغو تغطيته كالنائم حال نومه, بخلاف الحلاق لانتفاعه به بعد يقظته, إلا على ما قاله ابن حبيب.
قلت: لم يذكر عنه ما يفهم منه هذا الإجزاء, ولعله ما يأتي للشيخ عنه ويبعد من حيث عدم ذكره اللخمي عنه.
وفيها لمالك: جائز أن يدهن عند إحرامه وبعد حلاقة بالبان غير مطيب والزيت وشبهه, ولا يعجبني ما يبقى ريحه.
اللخمي: القياس منعه مطلقًا قبل إحرامه كمنعه بعده جميع لبسه وتطيبه عند إحرامه وبعده.
قلت: قد فرق بين عدم الشعث وإزالته, والمنافي للإحرام إزالته لا عدمه, وكذا جاز إحرامه إثر احتمامه وحلقه ومنع بعده.
وفيها: إن دهن رأسه بزيت أو بزيت الفجل افتدى.
وروى ابن عبد الحكم من الموطأ: إن قطر في أذنه بانًا غير مطيب لوجع أو جعله في فيه فلا فدية.
وقول التونسي: في تقطيره في الأذن الفدية ولم يحك غيره وهم.
ابن شاس: في ترجيل اللحية بالدهن ودهن الأصلع رأسه به الفدية, واستشهد ابن القاسم فيها على الفرق بين الضرورة والاختيار بقول مالك: إن دهن بزيت غير مطيب شقوق يديه أو رجليه فلا فدية, وإن دهن يديه أو رجليه لزينة افتدى.
الباجي: إن دهنهما للقوة على العمل فلا فدية.
الكافي: إن دهن به باطن كفه أو قدمه فلا فدية, وباطن ساقيه قال مالك: يفتدي.
الشيخ: في الفدية بدهن ظاهر الكف والقدمين وسائر الجسد رواية ابن حبيب, وقول اللخمي, ورواية أبي عمر: يكره دخوله الحمام.
وفي الفدية به؛ لأنه مظنة الإنقاء أو إن تدلك, ثالثها: وأنقى, ورابعها: إن بالغ في الإنقاء وخاف قتل الدواب, وإلا فلا لروايات اللخمي مصوبًا الأولى, وابن حارث عن رواية ابن وهب.
الجزء: 2 - الصفحة: 220
الكافي: لا بأس بدخوله تداويًا لا لإنقاء, فإن فعل؛ فقال مالك: لا يفتدي, وروى ابن عبد الحكم: إن خاف قتل شيء من الدواب فأحب فديته.
وفيها: في غسل رأسه بخطمي الفدية, وفي جواز غسل يديه بأشنان دون طيب ومنعه قولها.
ونقل ابن حارث عن ابن حبيب قائلًا: ولا بدقيق, ونقل ابن عبد السلام عنه لفظ الكراهة لا أعرفه.
واكتحال المحرم مطلقًا لدواء جائز, وفيه بمطيب الفدية, ولزينة ممنوع, وفي الفدية بغير مطيب, ثالثها: على المرأة لها, وللخمي عن القاضي عن بعض أصحابنا, والجلاب عن عبد الملك, ونقل ابن الحاجب: لا فدية فيه بمطيب, وقبوله ابن عبد السلام لا أعرفه.
وفيها: جائز للمحرمة لبس الحرير والحلي.
اللخمي عن القاضي: زينة المحرم ممنوعة؛ ككحل النساء ولبس الحلي وغيره.
وفي كونه منع كراهة أو حظر يوجب الفدية قولا أصحابنا.
الشيخ: روى محمد والعتبي: للمحرم أن يتسوك وإن أدمى فاه ويبط جراحه ويقطع عرقه ويقلع ضرسه
قلت: لازم نقل القاضي منع الزينة منع السواك بالجوز ونحوه, ويمنع تقليم الظفر.
الشيخ: روى محمد: إن قص ظفرين دون كسر افتدى.
ابن القاسم: لا شيء في الواحد إلا أن يميط به أذى.
أشهب: يطعم فيه شيئًا, وروى ابن وهب: لو أطعم فيه مسكينًا.
وفيها: إن أماط به أذى افتدى, وإن لم يمطه به أطعم شيئًا, ولو انكسر قلمه ولا شيء عليه.
وتقليم المحرم حلالًا لغو, ويمنع الإحرام إزالة الشعر اختيارًا, ويوجب الفدية مطلقًا إلا ما عمت ضرورته.
الجلاب: في حلق رأسه أو موضع المحاجم من رقبته أو عانته الفدية.
الجزء: 2 - الصفحة: 221
وفيها: وفي حلق القفا أو موضع المحاجم لضرورة.
الشيخ عن ابن حبيب: الحلق لها في سائر الجسد كالرأس.
وفيها: وفي كل ما أماط أذى.
الشيخ في كتاب محمد: ولو قل كنتف شعر من أنفه أو عينه, أو أخذ من شاربه, أو حلق موضع شجة.
وفيها: في نتف شعره أو شعرات شيء من طعام, ولم يحد فيها دون إماطة أذى أكثر من حفنة هي ملء يد واحدة.
وفيها: لا شيء فيما انقلع لتخليل لحيته في وضوئه, أو من رأسه وأنفه في امتخاطه, أو حلق من ساقه في ركوبه.
الجلاب: ولا فيما سقط من شعر رأسه لحمل متاعه.
زاد في كتاب محمد: ولا في الشعرتين من لحيته لحريره, وفيها لابن القاسم: ولا في سقوط كثير شعر لاغتساله تبردًا.
الجلاب: ولا في انتثار بعض شعر انفه لإدخال يده فيه.
الشيخ: روى ابن حبيب: أكره حجامته اختيارًا, ولا فدية عن لم يحلق شعرًا.
سحنون: لا بأس بها إن لم يحلق, لا برأسه, وإن لم يحلق خوف قتل الدواب.
وسمع ابن القاسم: من شأنه أكل أظفاره وشعر لحيته ففعله محرمًا فعليه الفدية؛ يريد- فيما أظن- وإن كان مرارًا.
ابن رشد: لأنه أماط أذي.
وسمع: لا أحب نظر المحرم في مرآة, فإن نظر فلا شيء عليه وليستغفر الله تعالى, وسمع القرينان كراهته للمحرمة.
وقتل الخشاش ودواب جسم الحيوان وإزالتها اختيارًا عن ما لا تحيى إلا به.
وفي إيجاب قتل كبير دواب الجسم كالقمل والقراد الفدية أو شيئًا من طعام, ثالثها: قبضة؛ لرواية الشيخ مع الصقلي عن ابن الماجشون: إن حلق محرم رأس آخر فعليه فديتان, وابن القاسم ومحمد: زاد الباجي ويجب أن يكون بدله صوم يوم, قال: ولا نص لأصحابنا في كونه قتل صيد أو إلقاء تفث, وتحتملهما على البدلية والمعية,
الجزء: 2 - الصفحة: 222
فيشبه الصيد لحرمة قتله بغير جسم لا يباح؛ كإتلاف شعر وجد بالأرض, ولا تجوز إزالته عن جسمه كفرخ صيد عن عشه.
ويجوز له إلقاء الذر, فعلى أنه إلقاء تجب الفدية بكثيره دون قليله.
قلت: لو كان قتل صيد افتقر للحكمين.
وفيها: قال في قمله أو قملات حفنة طعام, وله وإلقاء دواب غير جسم الحيوان عنه كالنمل والدود والبرغوث والبعوض والبق والذباب والعلق, ودواب غير جسم الإنسان عنه كالقراد والحلم والحمنان عنه, ودواب غير البعير والدابة عنهما كالعلق جائز, لا دواب البعير كالقراد والحلم والحمنان عنه.
وروى محمد: إن وجد عليه بقة فأخذها فماتت بيده فلا شيء عليه, وروى ابن القاسم وأشهب: إن وقعت من رأسه قملة على ثوبه فله نقلها لموضع أخفى, وروى أشهب أيضًا: لا ينقلها.
فإن قتل دواب غير الجسم, فقال الشيخ عن أشهب: عليه شيء من طعام وكثيره كقليله, وعن مالك في البراغيث والبعوض إن أطعم شيئًا فهو أحب إلي.
الباجي: قال مرة: أحب إلي أن يطعم, ومرة: لا يطعم.
قلت: لعلها رواية الشيخ لا باس بقتله البراغيث لا القمل, وروى الشيخ: إن لدغته ذرة أو نملة فقتلها, ولم يشعر فيطعم شيئًا, وكذا إن وطئه ببعيره.
الباجي: ليسير ضرر لدغها وطرحها يرفعه.
وروى الشيخ: إن كثر عليه الذر لم يقتلها, فإن حك فقتلها أطعم شيئًا.
وفيها: من طرح الحمنان والحلم والقراد عن بعيره فليطعم.
وشاذ قول ابن الحاجب: على المشهور, وقول ابن عبد السلام: عزاه بعضهم لمالك, لا أعرفه, إلا قول مالك في الموطأ: أكرهه.
روى ابن وهب: من وطئ ذبابًا لكثرته أطعم مسكينًا أو مسكينين, ثم قال مالك إن غلب فلا شيء عليه.
ابن عبد الحكم: هذا أحب إلي.
وروى ابن القاسم: في جرادة حفنة طعام.
الجزء: 2 - الصفحة: 223
محمد: بحكم عدلين, فإن أداها دونه أعاد.
أبو عمر: في الجرادة حفنة طعام, وفي كثيره قيمته منه.
وفي المختصر: إن كثر الجراد وعجز عن اجتنابه فقتله لغو, وإن اطعم مساكين فلا بأس.
وفيها: لا يصاد جراد بحرم مكة أو المدينة, ولو تقلب في نومه على جراد أو ذباب أو فراخ حمام أو غيره من الصيد فقتله فعليه الكفارة.
الشيخ عن كتاب محمد: لا بأس في قتل الضفدع.
أشهب: وقيل يطعم شيئًا.
أبو عمر: لم يجز مالك غسل المحرم رأسه في غير الجنابة وكرهه.
قلت: فيها يجوز صب الماء على جسده ورأسه بحرً أو غيره, ويحركه في الجنابة بيده حين صبه الماء عليه, وأكره غمس رأسه في الماء خوف قتل الدواب, فإن فعل أطعم شيئًا.
ونقلها ابن الحاجب مسقطًا: (إن فعل أطعم) موهم إسقاط إطعامه.
أبو عمر: كان ابن وهب وأشهب يتغاطسان في الماء محرمين مخالفة لابن القاسم.
ابن عباس, رما قال لي عمر بن الخطاب ونحن محرمان: تعال أباقك في الماء أينا أطول نفسًا.
قلت: هذا من عمر غريب لعدم فائدته وصغر ابن عباس.
وفيها: يجوز تبديل ثوب إحرامه وبيعه.
الشيخ: روى محمد: أكره للمحرم غسل ثوبه إلا لنجاسة أو وسخ فليغسله بالماء وحده وإن كانت به دواب, ولا يغسل ثوب غيره خوف قتل الدواب, فإن فعل اطعم شيئًا من طعام, فإن أمن ذلك فلا شيء في غسله.
وسمع ابن القاسم: لا بأس ببيع إزاره لقمله.
سحنون: هذا تعريض لقتله.
ابن رشد: يريد كطرده صيدًا من الحرم للحل وليس مثله؛ لأنه في الحرم حرام على الحلال, والقمل في ثوب المحرم للحلال قتله.
الجزء: 2 - الصفحة: 224
ولو أعطى إزاره جاريته المحرمة لتزيل قمله ففعلت؛ ففي لزوم الفدية أو شيء من طعام قول اصبغ مع سماع ابن القاسم: عليه فدية واحدة, وسحنون معه كقوله فيها: إن حلق محرم رأس حلال فعليه شيء من طعام.
ابن رشد: أخذ بعضهم من هذا السماع, وقول مالك فيها: في حلق محرم رأس حلال الفدية, وجوبها في كثير القمل لا يتم؛ لأنها في السماع لإماطة أذى عن نفسه لا لقتل القمل, وقولها: لأن أصل وجوب الفدية حلق الرأس بنص عم رأسه ورأس غيره.
الشيخ عن ابن حبيب: إن فلى رأسه حتى انتفع أو ثوبه أو نشره أو كثر ما ألقى منه افتدى, وإن أمر بذلك غلامه المحرم فعليه الفديتان.
قلت: هذا خلاف السماع في الجارية فدية واحدة, وقول ابن رشد: إنه لإماطة الأذى لا لقتل الدواب, ودليل لأخذ بعضهم المتقدم رده.
الشيخ: روى ابن وهب: لا يقص محرم شارب حلال ولا حرام, فإن فعل فلا شيء عليه, وروى مع ابن القاسم: إن حلق من شعر حلال ما أيقن أنه لم يقتل به دواب فلا شيء عليه.
وسمع: أيجعل ذو إبرية برأسه قبل إحرامه خلًا ويفتدي, لأنه يشكو شديد إذاية دوابه.
قال: لا يعجبني, هذا يصيب الناس, وهو قريب فليصبر.
وسمع: على من جعلت برأسها يوم إحرامها قبله زاؤوقًا الفدية خوف قتله قملًا بعده.
اللخمي: متعدد موجب الفدية بنية واحدة كواحده, ولو بعد ما بين آحاده.
الشيخ: روى محمد: ولو كان بينهما أيام.
اللخمي: لو فعل الثاني بنية حادثه وبعد عن الأول ففديتان, وإن قرب ففي المدونة: فدية واحدة.
قلت: مثلها روى محمد.
اللخمي: اختلف في هذا الأصل؛ كقوله قبل البناء: أنت طالق, أنت طالق, أنت
الجزء: 2 - الصفحة: 225
طالق ونوى أولًا واحدة وكرر بنية محدثة أو استثنى بها, والقياس: القرب كالبعد.
ابن بشير: في تعدد الفدية به قولان, ولم يحك أبو عمر والتونسي غير الأول.
قال: لو قلم أظفار يد اليوم والأخرى غدًا ففديتان؛ لأنها بنية حادثة.
وفيها: إن لبس وتطيب وحلق وقلم في فور واحد ففدية واحدة, وإن فعلها شيئًا بعد شيء ففي كل وجه فدية, وإن تطيب مرة بعد فكل وجه فدية, ولو نوى علاج قرحة بمطيب حتى تبرأ ففدية واحدة, فلو ظهرت أخرى فداواها به ففدية أخرى, وقال مالك في ذات حمى تعالجت بمطيبات مختلفة: إن كان ذلك بموضع واحد وقرب بعضه من بعض ففدية واحدة.
قلت: ظاهرها اشترط القرب مطلقًا في وحدة الفدية.
التونسي: إن داواها ولم ينو الدوام حتى عاودها عن قرب ففدية واحدة, وعن بعد فديتان.
اللخمي: إن داوى بطيب معين ثم بآخر قرب الأول ففدية واحدة, وإن بعد فديتان, ولو كان الثاني قبل ذهاب ريح الأول؛ لأنه لولاه لذهب ريحه.
وفيها لمالك: لو لبس قلنسوة لوجع ثم نزعها لبرئه فعاد وجعه فلبسها ففديتان, ولو نوى حين نزعها إن عاد وجعه أعادها فواحدة, ولو نوى لبس ثياب مدة أيام جرأة أو نسيانًا أو لمرض ففدية واحدة.
الشيخ: روى محمد: لو دام لبسه لها في صحته في مرضه ثم في صحته ففدية واحدة, ولو دام لبسه في مرضه في صحته ففديتان.
وعزاه اللخمي لمحمد, وقال: لأنه نواه أولًا لمرضه فقط, وقياس أصله فدية واحدة؛ لأن لبس صحته قريب من مرضه, وحكاه التونسي غير معزو كأنه المذهب ولم يتعقبه.
الشيخ: زاد ابن حبيب عن ابن الماجشون: لإقبال مرض ثانية ثم صح منها وهو عليه, أو لم يمرض ثانية إنما عليه فديتان.
اللخمي: دوام طيبه في صحته لمرضه ثم صحته ودوام طيبه في مرضه لصحته كدوام اللبس فيهما.
الجزء: 2 - الصفحة: 226
الشيخ عن ابن حبيب عن ابن الماجشون: لو لبس قميصًا لم ينو غيره ثم جبة ثم فروا ففدية واحدة, ولو لبس قلنسوة ثم عمامة ثم تظلل ففدية واحدة, ولو لبس سراويل احتاج إليه ثم قميصًا ففديتان وفي عكسه فدية, وروى محمد: لا ينبغي فعل موجب الفدية اختيارًا وأعظه عن ذلك.
وإحرام العمرة كالحج: ويحرم بمطلقه أو كون الصائد أو المصيد بالحرم؛ مطلق صيد البر ولو كان مملوكًا أو غير مأكول.
وفيها: إن قتل بازًا معلمًا وداه غير معلم وغرم قيمته معلمًا لربه.
الشيخ: روى محمد: لا يقتل وزغًا ويقتلها الحلال في الحرم, فإن قتلها المحرم تصدق بشيء مثل شحمة الأرض, ولا قردًا ولا خنزيرًا.
ابن القاسم: ولو كان أهليًا, ولا خنزيز الماء, ووقف فيه محمد.
وزاد الباجي في رواية محمد: في القرد الجزاء, وفي قول ابن القاسم: في الخنزير كذلك.
اللخمي: القياس أن الوزغ كالعقرب والفارة ولولا أذاها ما ورد الحض على قتلها؛ إذ لا يجوز إتلاف نفس لغير علة.
الشيخ: روى محمد: يجوز له قتل الفأرة والعقرب والحية, ولو لم يريداه وصغيرهما.
اللخمي عن القاضي: لا يقتل الحية والفأرة إن لم تريداه.
وفيها: له ابتداء قتل سباع الوحش والنمور التي تعدو وتفترس.
الشيخ: زاد في كتاب محمد: والفهد.
وفيها: لا صغارها التي لا تعدو.
الشيخ عن ابن القاسم: إن قتلها لم يدها.
أشهب: يديها.
ابن رشد: في منع قتلها وكراهته وإباحته ثلاثة؛ لأشهب, وابن حبيب مع ابن القاسم, وأشهب مرة.
قلت: عزاه الباجي للبرقي عنه, وخرج التونسي قوله على اعتبار حاله ومآله,
الجزء: 2 - الصفحة: 227
وصح حديث نفي الحرج عن قتله الكلب في الموطأ هو السبع والنمر والفهد.
أشهب: يقتل الكلب ولو لم يعقر.
القاضي: لا يقتل الكلب العقور إلا أن يبتدئ.
قلت: زاد الشيخ في قول أشهب: ولو كان كلب ماشية, وفي أضحيتها على من قتل مأذونًا فيه قيمته, وفي قتله الذئب, ثالثها: إن عدا عليه للشيخ عن روايتي ابن عبد الحكم, وقوله معللًا بدخوله في اسم الكلب, ولم يعز ابن رشد الأول إلا لابن حبيب, قال: وهو الصحيح على حال الذئب عندنا ولعلها بالمشرق لا تعدو ولا تفترس, وسمع القرينان منع صيد الثعلب والذئب.
وفيها: إن أرسل كلبه على ذئب في الحرم فأخذ صيدًا فعليه جزاؤه, وفي قتله الهر الوحشي والثعلب والشبع الجزاء إلا أن تبتدئه.
الشيخ عن ابن حبيب: والدب مثلها.
أصبغ: يدي الضبع ولو بدأته.
ابن حبيب: هذا غلط.
أبو عمر: لا شيء في الزنبور يدفع لأذاه.
وفي قتل الغراب والحدأة مطلقًا أو حتى تبتدئاه.
نقل اللخمي عن أبي مصعب مع الباجي عن ظاهر قوله في الموطأ قائلًا: هو الأشهر عنه, والشيخ عن مالك مع أشهب وابن القاسم, والباجي عن روايته أشهب, وأبي عمر عن رواية ابن وهب, وعليه إن قتلهما ولم يؤذيا ففي الجزاء نقلاه عنهما.
وفي الجزاء في قتل صغيرها, ثالثها: الذي لا حراك له للتونسي عن المذهب, ولم يحك غيره مع اللخمي عن أصبغ, وأحد نقلي ابن بشير مع تخريج الباجي على قول ابن القاسم في صغير الأسد, والشيخ عن أصبغ مع الباجي عن ابن القاسم.
وفيها: يكره قتل الطير ولو سباعها, وفيه الجزاء ما لم تؤذه, فله قتلها.
التونسي: يحتمل عدم إرادته الغراب والحدأة؛ لحديث إباحة قتلهما وإرادتهما, وحمل الحديث على كونهما حينئذ مؤذيين.
وقول ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب عن أصبغ: من عدا عليه سبع طير
الجزء: 2 - الصفحة: 228
فقتله وداه بشاة.
ابن حبيب: هذا غلط, تبع في هذا النقل بعض من عادته اتباعه له, والذي في النوادر إنما تغليطه له في الضبع فقط قصور لقول الباجي.
قال أشهب: في الطير الفدية ولو ابتدأته بالضرر, وقال أصبغ من عدا عليه شيء من سباعها فقتله وداه بشاة.
ابن حبيب: هذا غلط, وليس عدم ذكره الشيخ بنقد على مثل الباجي.
زاد ابن شاس: حمله بعض المتأخرين على من قدر بدفعه دون قتله, وقبول أبي عمر قول إسماعيل لا يلحق ولد الكلب العقور به؛ لأنه لا يعقر صغيرًا, وقد سمى صلى الله عليه وسلم الخمس فواسق, وفواسق فواعل, والصغير لا يفعل؛ يرد بأن معنى فواعل على وزن فواعل لا أنها ذات فعل, وإلا لم تقتل حتى تفعل, وتمسكه بلفظ عقور أبين.
وحلال له صيد الماء: فيها: كترسه والضفدع لا طير الماء فيه الجزاء كسلحفاة البر, ونقل الباجي إباحة صيده الضفدع عن رواية «المبسوط» وكتاب محمد, وفيه لأشهب: يطعم قاتله شيئًا.
قال: لعله على قول مالك وابن نافع لا يؤكل إلا بذكاة, قال: ويتخرج إباحة صيده السلحفاة؛ وهي ترس الماء على قولي مالك وابن نافع بجواز أكلها دون ذكاة ومنعه.
ورواية «المبسوط» منعه صيد سلحفاة البر لاعتقاده كونها برية, والأصح أنها لا تكون إلا بالماء, وتخرج منه كالضفدع.
ويجب جزاؤه بقتله مطلقًا, وأخذه إن أرسله حيث ينجو لغو.
الشيخ عن أشهب: ولو كان أخذه بمكة وأرسله بالأندلس.
وسمح يحيى ابن القاسم: إن أرسله حيث يخاف هلاكه يديه.
الجزء: 2 - الصفحة: 229
ابن رشد: هذا يفسر ما فيها, ويؤيده قول ابن كنانة: نزل عمر دار الندوة فدخل عليه عثمان ونافع بن عبد الحارث, فقال لهما: نزلت هذه الدار لأستقرب بالمسجد فوضعت ثيابي على هذا الشيء- ناتئ تجعل عليه الثياب- فوقعت عليه حمامة فخفت أن تؤذي ثيابي فأطرتها فوقعت على الواقف الآخر فخرجت حية فأكلتها, فخشيت أني تسببت بحذفها فاحكما؛ فقال أحدهما لصاحبه: ما تقول في ثنية عفراء نحكم على أمير المؤمنين, فقال الأخر: نعم فحكما بها عليه.
الشيخ عن كتاب محمد: إن صاده بالحرم فأطلقه بحل لا يتيقن له فيه من الحفظ مثل ما له بالحرم وداه.
وفيها: إن طرده من الحرم وداه.
الصقلي: إن كان لا ينجو بنفسه, قاله ابن القاسم وأشهب, وجرحه إن بريء سليمًا لغو, وإن برئ ناقصًا ففي غرم نقصه ولغوه, ثالثها: إن كان نقصه يسهل اصطياده لمحمد مع سماع عيسى ابن القاسم قائلًا: ولو كان عوزًا أو كسرًا مع ابن القصار, وابن رشد عازيًا الثاني لظاهر ثاني حجها.
ابن محرز: لبعض العلماء في حلب ظبية ما بين قيمتها قبله وبعده.
الشيخ عن محمد وابن القاسم: إن جرحه ثم قتله بعد برئه فعليه ما نقصه وجزاؤه, وقبله جزاؤه فقط.
اللخمي: إنفاذ مقاتله كقتله, وإصابة ما الغالب حياته معه لغو في جزائه, وفيما أشكل أمره قولا ابن الماجشون ومحمد, وعليه يستحب تأخير جزائه خوف كونه قبل موته, فإن وداه ثم رآه حيا لوقت لا يجيء من إصابته له فلا شيء عليه, ولوقت لا يرفع شك موته منها استحسن أن يديه بعد مهلة.
الصقلي عن ابن حبيب عن ابن الماجشون: إن غاب بعد إصابته بما يقتله فليده, فإن وداه ثم رآه حيًا ثم عطب فليده؛ وداه قبل وجوبه.
الشيخ: روى محمد: لا أحب أن يصحب محرمًا كلب باز, فإن فعل فما أرى من أمر بيٍن إن لم يكن أفلت أو أرسل على شيء.
أشهب: إن أدخل حلال الحرم بازيًا أخرجه, فإن أفلت على حمام وداه إن ضيع.
الجزء: 2 - الصفحة: 230
الشيخ: لو فزع لرؤيته فعطب, ففي الجزاء قول ابن القاسم معها, ومحمد مع نقله عن أشهب, وابن حبيب عن أصبغ, والصقلي عن سحنون وصوبه؛ كتعلقه بأطناب فسطاطه.
وزاد اللخمي في نقل ابن حبيب عن أصبغ: إلا أن تكون من المحرم حركة يقر لها.
اللخمي: يريد حركة على الصيد, آكد حرمة منه.
وفيها: لا شيء على من صاد طيرًا ونتفه ثم حبسه حتى نسل فطار.
محمد: يدعه حيث ينسل وعليه جزاؤه.
ابن حبيب: يحسبه حتى يتم ريشه فيرسله ويطعم مسكينًا, فإن غاب قبل تمامه وخيف عطبه وداه.
اللخمي: فعليه إذا جرحه وعجز عن النجاة هل يحبسه ليبرأ أو يرسله ويغرم جزاؤه.
وفيها: من أمر عبده بإرسال صيد معه فظنه أمرًا بقتله فعليه جزاؤه.
ابن القاسم: وعلى العبد إن كان محرمًا.
فحمله ابن محرز على ظاهره, قال: لأن فعله كفعل سيده بآلة.
قال: وقول ابن الكاتب: لأن سيده سبب له في أخذه, ول صاده بغير إذنه لم يكن على السيد شيء, خلاف ظاهر قول مالك.
اللخمي: القياس لا شيء على السيد؛ لأن الخطأ من العبد لا منه.
ابن القاسم: لو أمره بذبحه فأطاعه فعلى كل منهما جزاؤه.
أبو عمر: لو أكرهه على ذبحه فعلى السيد الجزاءان, ولا أعرف مقابل جعل ابن الحاجب قولها: المشهور سوى ما مر, ولو نصب شبكة خوفًا من ذئب أو سبع فهلك بها صيد ففي جزائه, ثالثها: إن نصبها بحيث يتخوف على الصيد, لها ولسحنون وأشهب.
اللخمي: إن كان لخوفه على شاتين منع نصبها, وإن كان على كثير جاز.
وفيها: ما هلك بتعلقه بأطناٍب فسطاطه أو بئر مائة لغو.
الجلاب عن ابن القاسم: في تعلقه بأطناٍب يديه.
ولو أرسله على سبع بالحرم فأخذ صيدًا, ففي جزائه نصها مع الشيخ عن محمد,
الجزء: 2 - الصفحة: 231
ونقله عن ابن القاسم وأشهب, ونقله الصقلي بزيادة: إلا أن يرسله عليه بقربه.
وفي الجزاء بدلالته على قتله, ثالثها: إن كان المدلول حرامًا للخمي عن أشهب مع قول ابن وهب: هو أحب إلي, ولها قائلة: وليستغفر الله؛ مع الشيخ عن محمد عن ابن القاسم مع الباجي عن مشهور قول مالك, واللخمي عن عبد الملك, ومحمد عن أشهب قائلًا: وليستغفر الله ويديه القاتل, ونقل ابن بشير الثالث معكوسًا, وعده ابن عبد السلام وابن هارون رابعًا بعيد؛ لاختصاصه على نقله دون عكسه الثابت نقله.
التونسي: إذا لزمه, والمدلول حرام فأحرى وهو حلال خوف لغو الصيد.
قلت: أخذه من قولها في الإمساك: ولو رمى حلال من الحل صيدًا بالحرم وداه, وفي العكس قولان لها, ولمحمد عن أشهب مع اللخمي, والصقلي عن ابن الماجشون, وذكره الشيخ عنه بلفظ: له إرسال كلبه من الحرم على صيد بالحل بعيدًا من الحرم لا يسكن بسكونه.
ولو رماه من الحل فيه فمر السهم بهواء الحرم؛ ففي الجزاء قولا ابن القاسم وأشهب مع اللخمي قائلًا: وكذا إرسال كلبه.
ابن شاس: إن لم يكن له طريق سواه, وإلا فلا شيء عليه.
ولو أرسل كلبه على قريب من الحرم فقتله به أو بعد إخراجه منه وداه, وبقربه قولان لرواية الشيخ مع نقله عن بعض أصحابنا, ونقل اللخمي وروايته مع قول ابن القاسم, ولم يحك التونسي غيره.
ولو أرسله على بعيد منه فقتله قربه فلا جزاء, وفي أكله قولان لظاهرها ونقل اللخمي.
ولو قتله فيه أو بعد إخراجه منه؛ ففيها: لم يؤكل ولا جزاء.
ولو رماه بالحل فتحامل فمات بالحرم, فإن كان أنفذ مقتله, فقال محمد: يؤكل ولا جزاء, وخرج التونسي نقيضهما على أحد قولي ابن القاسم وأشهب بقتل مجهز على من أنفذ مقاتله غيره دونه, والأشبه قتل منفذها لا المجهز, ويرد بأنه لا يلزم من إسناد حكم الفعل لفاعل إسناده لمكان الفعل لتأثير الفاعل دونه, وإن لم ينفذها لم يؤكل.
اللخمي: في أكله نقلا العتبي عن أشهب, ومحمد عن أصبغ, والأول أبين؛ لأنه
الجزء: 2 - الصفحة: 232
مات من ضربه بالحل ناجزًا, وليس كمجهز على من ضرب, ولم ينفذ مقتله لانفراد ضارب الصيد بضربه, فكان القتل مضافًا له, وتعدد الضارب في القتل يوجب إضافته للمجهز.
محمد: ولا جزاء فيه.
التونسي: الأشبه الجزاء, ولو ضرب عبد فعتق فمات فلا قصاص.
ابن القاسم: وفيه الدية.
أشهب: قيمته.
وفيها: لو رماه وهما بالحل فجرى فأدركته الرمية بالحرم أو أرسل كلبه على ذئب بالحرم فأخذ صيدًا وداه أيضًا.
الصقلي عن أشهب: إن كان قربه حين إرساله.
وفيها: لو أرسله على صيد فأشلاه غيره, فإن انشلى به وداه أيضًا.
الصقلي عنه: لا شيء عليه.
وما على غصن بالحل أصله بالحرم؛ في كتاب محمد معها لابن القاسم: لا بأس بصيده.
وروى ابن عبد الحكم كقول ابن الماجشون: لا يصاد.
محمد: ولا يقطع, ونوقض قولها بقولها: يمسح ما طال من شعر الرأس, وجواب عبد الحق باتصال طرف الشعر, ويجاب بان متعلق المسح الشعر من حيث كونه نابتًا بالرأس, ومتعلق الصيد الحيوان من حيث محله, ومحله الحل؛ لأنه محل محله, ولذا قال محمد في العكس: يقطع ولا يصاد ما عليه.
وفيها لابن القاسم: إن أفسد وكرًا فلا شيء عليه, إلا أن يكون فيه بيض أو فراخ فعليه في البيض ما على المحرم في الفراخ؛ لأنه عرضهما للهلاك.
عبد الحق عن الشيخ, وابن محرز عن اللوبي: لاحتمال موت الفرخ بعد خروجه حيا.
ابن محرز في بعض رواياتها: ما على المحرم في الفراخ والبيض.
الجزء: 2 - الصفحة: 233
ومن أحرم ومعه صيد يقوده أو في قفص؛ فالمعروف وجوب إرساله.
اللخمي: وقال أشهب: إن سافر به فلا شيء عليه, ومن أرسله من يده فعليه قيمته.
قال محمد في قوله: (إن سافر فلا شيء عليه) يريد ويرسله, وظاهر قول أشهب خلاف قول محمد, ولو وجب إرساله لم يضمنه مرسله منه.
قلت: ذكره الشيخ من كتاب محمد رواية لأشهب لا قولًا له, ولفظها: لا يسافر به, فإن فعل فلا شيء عليه؛ يريد ويرسله, ومن أرسله منه فعليه قيمته.
ابن زرقون عن الشيخ: اختلف في استدامة إمساكه فجوزه أشهب ومنعه غيره الجلاب: إن امسكه فمات بيده وداه.
وفي زوال ملكه عنه بإحرامه قولا المبسوط معها, وابن القصار مع الأبهري والجلاب.
الباجي: وعليهما صحة ملك صائده له قبل لحوقه بالوحش ونفيه.
قلت: وضمان قاتله بيده ونفيه.
الشيخ عن محمد عن ابن القاسم وأشهب: لو أرسله المحرم فأخذه رجل لم يكن له أخذه منه إذا حل.
ابن القصار: وعليهما ضمان مرسله من يد ربه ولزومه, وقبله الباجي وابن زرقون, ويرد بأن إرسال واجب فلا يضمن فاعله بل يجريان على وجوب إرساله ونفيه.
الشيخ عن محمد: لو لم يرسله حتى حل أو خرج به الحلال للحل لزمه إرساله, وسمع سحنون ابن القاسم: لو صاده محرمًا أو حلالًا ثم احرم أو دخل به الحرم فحسبه حتى حل أو خرج للحل فأكله وداه, وخالفني أشهب, فقال: لا شيء عليه.
ونوقض المشهور به في عدم إراقة خمر خللها من أمر بإراقتها أو حبسها حتى تخللت, ويجاب بأن حكم التخليل حرمة الإراقة فرفعت وجوبها لمناقضة متعلقها متعلقة ضرورة مناقضة عدم الشيء وجوده, وحكم الإحلال جواز الإمساك والإرسال, فلم يرفع وجوب الإرسال لعدم منافاة متعلقة؛ ولذا قيل: الجواز جزء
الجزء: 2 - الصفحة: 234
الوجوب، وإذا نسخ بقي الجواز، وأورد إن كان الدوام كالإنشاء فلا يرسله بعد إحلاله؛ كإنشاء صيده حينئذ، وإلا لم يجب إرسال ما صيد قبل الإحرام، ويجاب بما مر مع التزام الأول؛ لأن حكم إنشاء الصيد للمحرم وجوب إرساله، وللحلال جواز إمساكه؛ فلا يرفع وجوبه لما مر.
وفيها: إن تركه ببيته فلا شيء عليه.
عبد الحق: إن كان إحرامه منه كساكن وراء الميقات فعليه إرساله كما بقفص صحبته، ونحوه للباجي، وأباه الصقلي مفرقًا بأن القفص هو حامله ومنتقل به.
قلت: هو ظاهر الموطأ فيه لمالك: من أحرم وعنده صيد صاده أو ابتاعه فليس عليه إرساله، ولا بأس بجعله عند أهله.
الشيخ: روى محمد: إن أحرم مكي وفي بيته فراخ حمام من حمام مكة فأغلق عليها بابًا فمتن فليهد عن كل فرخ شاة.
وفي كون ما برفقته كما معه أو كما ببيته قولا الجلاب، واللخمي مع محمد.
وفي لغو صيد الناسي والمخطئ ومكرره عمدًا أو جزائه قولا ابن عبد الحكم والمشهور، والشريك في موجب الجزاء كمستقل.
أشهب: لو قطع محرم رجل طير وذبحه آخر ودياه.
محمد: إن كان في فور واحد بخلاف الآدمي إذ لم يقتله.
الباجي: وداه القاطع.
وفيها: لو أمسكه محرم ليرسله؛ فإن قتله محرم وداه دون ممسك، وحلال ممسكه دونه.
سحنون: لا شيء عليهما.
الصقلي: وعلى الأول يغرم لممسكه أقل قيمته أو جزائه.
وفيها: لو أمسكه لقاتل وداه معه إن كان محرمًا وإلا فممسكه فقط.
محمد عن أشهب: إن أخذ محرم صيدًا فقتله بيده حلال بالحرم ودياه، وعلى القاتل قيمته له أيضًا، ولو كان عبدًا أو نصرانيًا أو صبيًا، ولا جزاء على النصراني، ولو قتله بيده في الحل وداه المحرم فقط وعلى قاتله قيمته.
الجزء: 2 - الصفحة: 235
محمد: إنما عليه له الأقل منهما.
اللخمي: ليس هذا قول أشهب؛ لقواه في العتبية: إن أكله بعدما حل فلا شيء عليه، فجنح لقول بعضهم: له إمساكه حتى يحل، ولو كان غرمه لما ادخله فيه غرم الجزاء قل أو كثر، ونقله التونسي عن محمد عن ابن القاسم، وقال: يريد أمسكه ليطلقه، وقوله: (يديه الممسك أيضًا) خلاف قولها.
وقوله: (يغرم قيمته) بعيد؛ لأنه لا يملكه، بل ما أدخل عليه من غرم الجزاء.
قلت: قوله: خلاف قولها؛ يرد بأنه بناء على قوله: (يريد ليطلقه) وهو بعيد؛ لأن الفرض أنه أخذه وقتله عقبه، وقوله: (لأنه لا يملكه) إن كان ذلك لابن القاسم فكما قال، وإن كان لأشهب فلعله كابن القصار لا يبطل ملكه.
وفي كتاب محمد: إن أودع حلال حلالًا صيدًا بالحل ثم أحرم ربه، فإن كانا رفيقين أرسله، وإن لم يكونا في رحل واحد فكما خلفه ببيته، ولو أحرم مودعه رده لربه إن حضر.
ابن حبيب: فيرسله إن كان محرمًا وإلا فله حبسه.
محمد عن ابن القاسم: إن كان غائبًا لم يرسله، فإن فعل ضمنه، ولو كان يوم استودعه محرمًا أرسله وضمنه.
اللخمي: يريد: إن غاب ربه، ولو حضر رده له.
وفي الواضحة وكتاب محمد: إن اشترى محرم صيدًا أرسله ولو حل.
ابن حبيب: إن جهل فرده لربه وداه.
وفي كتاب محمد: وظاهره لأشهب: لو اشترى عشرة من الطير فذبح بعضها ناسيًا ورد باقيها لزم بائعها قبولها، وعليه لكل طير عدله طعامًا، لا يجزئ عن جميعهم شاة.
وسمع عيسى ابن القاسم: إن ابتاع حلال صيدًا من حلال على خيار ربه فأحر ما وقف، فإن لم يختر فهو منه وسرحه، وإن اختار فمن مبتاعة ويسرحه، فإن سرحه قبل وقف البائع ضمنه.
ابن رشد: هذا إن قبضه المبتاع قبل أن يحرما، ومعنى قوله في البائع: إن استرده وصار بيده أو قفصه، ولو استرده وبعثه به من يد مبتاعة لبيته لم يكن عليه إرساله، ولو
الجزء: 2 - الصفحة: 236
أحرما، وهو بيد بائعه وجب عليه إرساله ولم يجز إمضاء بيعه، ولو كان في بيت البائع ثم أحرما لم يجب إرساله.
الباجي: إن وهبه حلال لمحرم فقبله حرم رده عليه؛ لملكه له بالقبول على قول ابن القصار، ولخروجه من ملك الواهب بالهبة وإن لم يدخل في ملك الموهوب له على قول القاضي أبي إسحاق.
قلت: قول ابن القصار إنما هو عدم إبطال طروء الإحرام على ملكه ملكه، ولا يلزم منه عدم إبطاله طروء ملكه على الإحرام؛ لرجحان دوام ثبوت ما ثبت على حدوث ما لم يثبت.
وخروجه من ملك الواهب بالهبة مع امتناع قبول الموهوب له ملكه ممنوع؛ كهبة مسلم عبدًا مسلمًا لكافر على القول بامتناع تقرر ملكه عليه، وما صاده أو ذبحه محرم ميتة له ولغيره.
وفيها مع الموطأ: لا يتعدد جزاء صائد بأكله صيده، ولو أكله محرم غيره ففي جزائه نقلا محمد رواية أشهب وقول ابن القاسم، وأمره بصيده أو ذبحه كشركته.
وفيها: إن شق بيض نعام فأخرج جزاءه لم يصلح أكله ولا لحلال.
اللخمي: ما صيد له أو ذبح بغير أمره ميتة.
أبو عمر، روى أشهب: لا يحل ولا لحلال.
قلت: ظاهر سماع يحيى ابن القاسم: لا أحب لحلال أكله، فإن أكل فلا شيء عليه؛ كراهته.
وفيها: لا يأكله حرام ولا حلال.
اللخمي: ما ذبح بحلال لا يحرم بإحرامه.
الشيخ عن محمد، روى أشهب: ما صيد لحلال لا بأس بأكله إياه بعد إحرامه.
عبد الحق: في كراهة أكل المحرم ما صيد قبل إحرامه روايتا ابن القاسم.
الباجي: ما صاده حلال لحلال مباح لمحرم اتفاقًا، وفي الجزاء بأكله ما صيد له طرق.
اللخمي: ثالثها: إن أكل عالمًا.
الجزء: 2 - الصفحة: 237
الجلاب: إن أكل محرم مما صيد له أو من أجله استحببنا له أن يكفر.
الباجي عن ابن القصار: وجوب الجزاء بأكله مما صيد من اجله عالمًا استحسان، والقياس: لا جزاء عليه، وقاله أصبغ.
زاد ابن شاس عنه: غير هذا خطأ.
أبو عمر: اتفق قول مالك على جزائه إن أكله عالمًا أنه صيد له، وروى أشهب: لا يحل أكله ولا لحلال.
الباجي: اختلف قول مالك هل يجزئ كل الصيد أو قدر ما أكل.
اللخمي: لو أكل منه محرم غيره جهلًا به فلا جزاء، وفي العالم قولان، والصواب لغو الأكل مطلقًا.
الباجي: لو أكل منه محرم غيره؛ ففي الجزاء روايتان.
وسمع يحيى ابن القاسم: إن أكل ما صيد له عالمًا وداه، وإلا فلا، ويكره أكله له بعد إحلاله، فإن أكل فلا جزاء، ويكره أكله ما صيد لمحرم أو لغيره حين إحرام من لم يصد له، ولا جزاء عليه إن أكله بعد إحلاله، فغن أكل فلا جزاء، ثم قال: عليه جزاؤه إن علم.
ابن رشد: فيه خمسة في أكل من صيد له وغيره منه، ثالثها: غيره، وعلى الثاني في الجزاء بع عالمين، ثالثها: على من صيد له.
قال: وفي أكل المحرم من صيد حلال بحل، ثالثها: إلا إن صيد له، ورابعها: أو لمحرم غيره.
ابن العربي: في أكل المحرم الصيد، ثالثها: إلا ما صيد من أجله، ورابعها: ما صيد وهو حلال لا وهو حرام لعطاء مع أبي حنيفة وجماعة، وعائشة، ولمالك مع أحمد والشافعي وعلي، وفي أكل المحرم المضطر الميتة ولا يصيد وعكسه قولا مالك في الموطأ، واللخمي عن ابن عبد الحكم، ولم يذكره ابن زرقون، ولا فيما جمع.
اللخمي: ظاهر قوله في الموطأ: لأن الله رخص في الميتة، ولم يرخص في الصيد؛ عدم أكله، وإن لم يجد ميتة كأحد القولين في منع المضطر لخمر منها، وعد الأقوال أو لا ثلاثة؛ فذكر الأولين وقال، وقول القاضي: من قتل صيد لضرورة وداه؛ يحتمل جوازه
الجزء: 2 - الصفحة: 238
ابتداء ومنعه وأرى جوازه لإحياء النفس لا الجوع، وفي أكل الميتة باضطرار الجوع أو لخوف الموت خلاف.
قلت: إذا كان قول القاضي محتملًا فما الثالث إلا أن يعده اختياره كفعل ابن رشد في البيان.
الشيخ: روى ابن حبيب: يكره ذبح المحرم حمام البيوت يتخذ للفراخ ولا يديه.
محمد عن أصبغ: يديه، وروى محمد: إن ذبح محرم بمكة حمامًا إنسيًا أو وحشيًا أدخلها من غير حمام الحرم فعليه قيمته طعاما لا شاة.
وكراهة ذبح الحمار الوحشي إذا دجن أو ركوبه للحج.
ابن القاسم: إن أصاب محرم حمارًا وحشيًا دجن وداه، وسمع عيسى رواية ابن القاسم: إن قتل ظبيًا داجنًا وداه وغرم قيمته لربه، ولو كسره، فإن برئ فلا جزاء وعليه ما نقصه.
وفيها: كره مالك ذبح المحرم الحمام، ولو إنسيًا لا يطير؛ لأن أصله يطير، لا الإوز والدجاج؛ لأن أصلها لا يطير.
التونسي: إن طار منها شيء فنادر.
الصقلي: للإوز أصل يطير فينبغي أن لا يذبحها.
وفيها: يجوز ذبح الحلال بالحرم الحمام والصيد يدخله من الحل لطول أمرهم، وما أدركت من كرهه الإعطاء ثم أجازه أخذ من مفهوم طول أمرهم منعه لمن حل غير مكي، وفي سماع ابن القاسم.
قال ابن القاسم: لا بأس بذبح أهل مكة الحمام الرومية التي تتخذ للفراخ.
ابن رشد: دليله منعهم ذبح سائر الحمام والطير الوحشي، وجميع الصيد إن دخلوا به من الحل، خلاف معلوم المذهب ونصها.
وفيها: لا بأس بقطع ما يستنبت بالحرم لا ما ينبت به ولو يبس، إلا الإذخر والسنا، ولا جزاء في قطع ممنوعة، ولا بأس برعى حشيشه وشجره، وأكره احتشاشه ولو لحلال خوف قتل الدواب كالمحرم بالحل، ونهى صلى الله عليه وسلم عن خبط شجره وأذن في
الجزء: 2 - الصفحة: 239
هشة ورعيه.
مالك: الهش تحريك الشجر بمحجن ليسقط ورقه ولا يعضد، والعضد: الكسر.
الشيخ: روى محمد: له أن يحتش بغير الحرم وعند الحاجة متوقيًا الدواب، ويقطع في غير الحرم العصا والقضيب ويخبط لبعيره.
قلت: مقتضى قول أبي عمر: أجمعوا على أنه لا يحتش بالحرم إلا الإذخر وأنه لا يرعى حشيشه؛ إذ لو جاز لجاز احتشاشه.
عدم وقوفه على نصها أو نسيانه.
وقول الباجي: السنا عندي كالإذخر، ولم أر فيه نصًا لأصحابنا، ولم يزل ينقل للبلاد للتداوي، ولم ينكره أحد قصور لمتقدم نصها، والاتفاق على نقله لا يدل على جواز قطعه؛ لاحتمال كونه مما يسقط بالريح والمطر.
الباجي: لو نبت ما يستنبت أو استنبت ما ينبت اعتبر جنسه لا حاله.
(؟؟؟؟؟) وفي منع صيده للحلال، وفي لغو جزائه ولزومه؛ المشهور مع سماع القرينين، ونقل الجلاب مع اللخمي والمازري، وعياض عن ابن نافع، وابن رشد عنه وعن القاضي.
قال عياض، وقال ابن القصار عن بعض اصحابنا: هو الأشبه بمذهب مالك، ويأتي للباجي عن ابن نافع: لا جزاء فيه.
قال: وقال القاضي: مقتضى تفضيل مالك المدينة على مكة ان فيه الجزاء كقول ابن أبي ذئب.
الصقلي: روى أشهب: لم أسمع في صيدها جزاء ومن مضى أعلم ممن بقي.
الجزء: 2 - الصفحة: 240
قيل: أيؤكل صيدها؟
قل: ليس كصيد مكة وإني أكرهه، فراجعه السائل، فقال: لا أدري ولا أحب أن أسال عن مثل هذا.
وفيها: عمر الذي نصب معالم الحرم بعد بحثه عنها.
وروى الشيخ: بلغني أن عمر جدد معالم الحرم ووضع أنصابها بعد كشفه عنها من يعرفها قديمًا.
ابن القاسم: الحرم خلف المزدلفة بميلين وهي في الحرم، وسمعت أنه يعرف بأنه لا يدخله سيل الحل ويدخله سيله.
محمد عن غير واحد من أصحابنا: حده لما يلي المدينة نحو أربعة أميال إلى منتهى التنعيم، ولما يلي العراق بثمانية أميال إلى مكان يعرف بالمقطع، ولما يلي عرفة تسعة أميال.
قال مالك: وعرفة بالحل، ولما يلي اليمن سبعة أميال إلى موضع يعرف بأضاة، ولما يلي جدة عشرة أميال إلى منتهى الحديبية، وهي بالحرم.
زاد الباجي عن مسلم بن خالد الزنجي: ولما يلي نجد سبعة أميال.
الباجي: وفي هذا نظر؛ لأن بين مكة وعرفة ثمانية عشر ميلًا، وهو نحو ما بين مكة والحديبية، وبين مكة والجعرانة، وبين مكة وحنين، ولو كان بين مكة والحديبية سبعة أميال ما كان بين مكة وجدة ما تقصر فيه الصلاة.
وقال مالك: بينهما ثمانية وأربعون ميلًا، وإنما يقع الوهم في قدر الميل.
قال ابن حبيب هو ألف باع، والباع: ذراعان، وكثير من الناس قال: الباع أربعة أذرع، وسمعت أكثر الناس يقولون مدة مقامي بمكة: إن التنعيم خمسة أميال.
الشيخ عن ابن حبيب: حرم المدينة ما بين لابتيها، بريد في بريد.
الباجي عن ابن نافع: إحداهما التي ينزل بها الحاج.
أبو عمر: إذا رجعوا من مكة.
الباجي: والأخرى تقابلها بشرقي المدينة في أقصى العمران خارجة عنه، وحرتان أخريان من الجوف والقبلة هما في طرف العمران.
الجزء: 2 - الصفحة: 241
قال ابن نافع: فما بين هذه الحرار فيما دار بها محرم صيده وقطع شجره على بريد من كل شق، فمن عصى وصاد أثم ولا جزاء عليه.
وحصر عدٍو وفتنة محرمًا بحج جهل ذلك عن الوقوف والبيت يبيح تحلله، وفي وجوب تأخره حتى يوم النحر وصحته حين إياسه من زواله، ولو في وقٍت لو زال أدرك الحج.
نقلا الشيخ عن أشهب قائلًا: ولا يقطع تلبيته حتى يروح الناس لعرفة، وابن القاسم مع الباجي عن ابن الماجشون أيضًا.
وفيها: للمحصر بعدم أو فتنة في حج أو عمرة إذا أيس أن يصل للبيت تحلله حيث هو من البلاد.
وفيها أيضًا: لا يكون محصرًا حتى يصير إن خلي لم يدرك الحج في باقي أيامه.
الصقلي: قول بعض شيوخنا: ثاني قولها تفسير للأول، أبين من قول غيره: هما قولان، ونقل ابن بشير لغو الشك اتفاقًا، ولأن الشك في المانع لغو، وينحر ما معه من هدي حيث تحلل ويحلق به.
وفيها: إن أخر حلقه لرجوع بلده فلا شيء عليه.
الشيخ عن محمد عن أشهب: إن أخره مضت أيام منى فعليه هدي.
الباجي: روى محمد: من علم بحصره فلا يحرم، فغن أحرم فليس بمحصر، وقبله ابن زرقون، ونصه في النوادر.
قيل لابن القاسم: إن أحصر قبل أن يحرم ثم أحرم؟
قال: ما أحسب يحل هذا إلا البيت.
التونسي: من أحرم عالمًا بالعدو لم يحل بحال.
اللخمي: إن أحرم عالمًا أنه يمنع لم يحل، وهو مجمل قول محمد، وإن شك فمنعوه لم يحل، إلا أن يشترط الإحلال كقول ابن عمر.
ابن بشير: قول اللخمي: إنما يتحلل من أحرم غير عالم حصره، أو علمه وشرط تحلله إن صد؛ خلاف ظاهر المذهب أنه يجوز تحلله مطلقًا، إلا أن يلتزم عدمه فهذا قد
الجزء: 2 - الصفحة: 242
يقوى فيه قول اللخمي.
قلت: هذا قصور غير ما تقدم.
اللخمي والتونسي: من أحرم من حيث لا يدرك حج عامه فأحصر عنه؛ لم يحل إلا بحصر عن حج تاليه، ولم يعزواه، وعزاه الشيخ لمحمد عن ابن القاسم.
التونسي واللخمي: ومن أحصر عن معتاد طريقه وقدر على أبعد منه دون خوف ولا منع جواز بأجمالٍ لم يتحلل، ولم يعزواه، وظاهر مساقة في النوادر لابن القاسم، وعزاه الباجي لابن الماجشون.
التونسي: لو ذهب العدو قبل أن يحل ولا يقدر على الوصول حل لفواته الحج، ولم يجب فسخه في عمرة.
اللخمي: قول عبد الملك في كتاب محمد: إن ذهب الخوف قبل أن يحل فله أن يحل؛ يريد: إن فاته الحج وهو يبعد عن مكة، ولو كان بقرب لم يحل إلا بعمرة بعد مضي أيام منى.
فإن صد عن البيت بعد الوقوف؛ ففي كونه كقبله وتربصه لإفاضته، ثالثها: يخير فيهما، ورابعها: يتربص أيامًا ثم يحل لسحنون مع ظاهر نقل الصقلي رواية ابن حبيب.
والشيخ عن ابن الماجشون قوله: من صد عن مكة وقف وشهد جميع المناسك وحل ومضى.
والتونسي عن بعض رواياتها مع الصقلي عن إحدى روايتي محمد عن ابن القاسم، والتونسي والباجي عن المذهب قائلًا: ويأتي بكل المناسك.
وفيها: من صد بعد وقوفه تم حجه ولا يحل إلا بإفاضته، وعليه لكل ما فاته من رمي ومبيت هدي واحد.
سحنون: يريد بمرض.
الصقلي: كذا روى ابن حبيب، ووقع لابن القاسم في كتاب محمد، وفي موضع آخر: بعدو، وصوبه اللخمي.
الشيخ: لأنه يجزئه حجه، بخلاف من صد قبل وقوفه.
الصقلي: يريد: ويمضي لإفاضته حلالًا إلا من النساء والصيد والطيب، وقبول
الجزء: 2 - الصفحة: 243
الصقلي قول محمد: لو كان بعدو لم يهد يرد؛ بأن ذلك في تحلل لم يتم حجه كما قال الشيخ.
وخامسها للخمي: إن كانت معينة حل، وإن كانت مضمونة أو حجة الإسلام، فعلى قولها فيمن وطئ قبل إفاضته؛ صح حجه وعليه عمرة يحل ثم يعتمر، وعلى قول ابن الجهم: بطل حجه؛ يخير في إحلاله ليقضيها والبقاء لتجزئه.
قلت: تخريجه الأول على الواطئ قبل إفاضته يوجب تأخير إحلال المحصر عن يوم النحر؛ لقولها: إن وطئ فيه قبلها وقبل رميه بطل حجه.
ونقل ابن الحاجب ني الهدي مع لزوم تمامه بالإفاضة، وقبول ابن عبد السلام وعزوه ابن هارون لمحمد؛ وهم؛ لأنه حج تم ترك منه سنن، وقول محمد بنفي الهدي إنما قاله على مذهبه أ، هـ يحل دون إفاضة.
وإن أحصر عن عرفة فقط وبعد عن مكة، فقول اللخمي: حل مكانه صواب، وإن قرب منها؛ ففي كون تحلله بعمرة أو دونها قولان لنص اللخمي، ولظاهر قول الباجي: من دخل مكة وحصر عن الوقوف طاف وسعى وأخر حلاقه، فإن أيس أو شق طول انتظار؛ حلق وحل وله حكم الحاج لا المعتمر، وقاله ابن الماجشون.
وإن كان أحرم بالحج من مكة حل ولا طواف عليه ولا سعي لقدوم؛ لسقوط طواف الورود عنه، والإفاضة لا تكون إلا بعد وقوف.
قلت: ظاهر ما نقل أولًا وعزاه لابن الماجشون أنه لا يحل قادر على الطواف والسعي إلا بهما، ونص نقله أخيرًا خلافه؛ فلعل الأول على أصل ابن الماجشون القائل: يجزئ تحلله عمن حج الفرض أو القادر على طواف القدوم والسعي، وقول ابن عبد السلام فيه: إن كان ممن أهل بمكة أو ممن أحرم بها من غيرهم روايتان:
إحداهما أنه يتحلل بعمرة.
والأخرى أهل مكة كغيرهم؛ أي: يتحلل ولا شيء عليه لا طواف ولا سعي؛ لسقوط طواف القدوم عن من أحرم بمكة، وطواف الإفاضة مشروط بتقدم الوقوف؛ لا أعرفه، إنما نقل الناس الخلاف بين المكي وغيره في خروج محصر المرض للحل حسبما يأتي إن شاء الله تعالى.
الجزء: 2 - الصفحة: 244
وفي سقوط فرضه بتحلله نقل الشيخ عن ابن حبيب عن ابن الماجشون قائلًا: إنما استحب له مالك القضاء مع ابن حارث عن أبي مصعب محتجًا بظاهر رواية الموطأ، ورواية ابن وهب: لا قضاء على محصر بحال.
ونقل الشيخ عن معروف قول مالك في غير الواضحة مع ابن حبيب وابن القاسم والأكثر.
المازري: حكى الداودي في كتاب النصيحة عن النعالي سقوط فرض الحج عمن أراده فصده عدو وإن لم يحرم، وأظن أنه حكاه عن آخر من أصحابنا، وكان بعض أصحابنا يستبشع هذا القول.
عياض: لم أجده فيها إلا لابن شعبان لا لتلميذه النعالي.
قلت: لم أجد في الزاهي لابن شعبان إلا ما نصه: من أحصره عدو عن فرضه أعاده، ولعل معنى سقوطه عند هذا القائل أنه حيث يغلب على ظن المكلف دوام الحصر زمن قدرته لا ثبوته وقتًا ما، وهذا كغالب الأزمنة بإفريقية، ولذا قل من حج من شيوخنا مع مشاهدة قدرتهم صحة ومالًا ومجاوزتهم سن الستين، ولا يوجب بتحلل المحصر دمًا إلا أشهب واختاره ابن العربي.
وقتال الحاصر البادئ به جهاد ولو كان مسلمًا، وفي قتاله غير بادئ نقل سند وابن الحاجب مع ابن شاس عن المذهب، والأول الصواب إن كان الحاصر بغير مكة، وإن كان بها فالأظهر نقل ابن شاس؛ لحديث: ((إنما أحلت لي ساعة من نهار)).
وقول ابن هارون: الصواب جواز قتال الحاصر، وأظنني رأيته لبعض أصحابنا نصًا، وقد قاتل ابن الزبير ومن معه من الصحابة الحجاج، وقاتل أهل المدينة عقبة؛ يرد بأن الحجاج وعقبة بدؤوا به وكانوا يطلبون النفس.
ونقله عن بعض أصحابنا لا أعرفه، إلا قول ابن العربي: إن ثار أحد فيها واعتدى
الجزء: 2 - الصفحة: 245
على الله تعالى قوتل؛ لقوله تعالى ﴿حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ [البقرة: 191].
وفيها: إن ألجئ المحرم لتقليد السيف فلا بأس به.
سند: يكره إعطاء الحاصر كافرًا أو مسلمًا مالًا؛ لأنه ذلة.
ابن شاس: لا يعطاه إن كان كافرًا؛ لأنه وهن.
قلت: الأظهر جوازه، ووهن الرجوع لصده أشد من إعطائه.
والمحصر في العمرة:
فيها: إن أيس من الوصول للبيت حل، وألزم اللخمي أشهب تأخيره إلى وقت إحلاله ولو بعد.
الشيخ: روى محمد: محصر المرض ومن فاته الحج لخطأ العدد أو خفاء الهلال أو شغل أو بأي وجه غير العدو مكيًا أو غيره لا يحله إلا البيت.
ابن العربي: إن لم بقدر على البيت لطول مرضه وبعد داره حل كالعدو.
الشيخ: روى محمد: قال ابن شهاب: لا حصر على مكي، وإن نعش نعشًا.
محمد: يريد وإن حمل على نعش لعرفة وغيرها لمرضه.
ابن المنذر عن ابن شهاب: لا بد أن يقف بعرفة، وإن نعش نعشًا.
قلت: ونقله الباجي عن أشهب، وهم فيما أظن.
وفيها: وفي غيرها: يحل من فات وقوفه -غير محصر العدو- بعمرة مؤتنفة الطواف والسعي، ولو تقدم لحج قران، ولا يؤتنف لها إحرام اتفاقًا بل إجماعًا، ويكفي لها تقدم دخوله أولًا من الحل بحج، فإن كان أحرم من الحرم خرج للحل.
وفيها: لو دخل مكي بعمرة فأضاف لها حجًا فأحصر بمرض حل بعمرة يطوف لها ويسعى بعد خروجه للحل، ويناقض بقولها: من رجم وقد سرق ضمن ما سرقه ضمان السارق لا الغاصب؛ لأن المستلزم إن بقي حكمه مع مستلزمه كحكم قطع السرقة مع الرجم، فكذا إحرام العمرة أولًا من الحل وإن كان زال، كإحرامه أولًا للعمرة من الحل بإرادفه الحج ضمن السارق كالغاصب لزوال حكم السرقة، ويجاب بأن مستلزم حكم السرقة الرجم، وقد ثبت فبقي حكمها لثبوت مستلزمه، ومستلزم العمرة الحج المردف عليها، وقد فات فيبطل فعلها من الحل لفوات مستلزمها، ولا
الجزء: 2 - الصفحة: 246
يلزم هذا في بقاء حكم دخوله من الحل للحج؛ لأنه لم يرد عليه مغير بحال.
التونسي: معنى تحلله بعمرة؛ أي: يفعلها لا أنها حقيقة، وإلا لزم قضاؤه عمرة لو وطئ في أثنائها.
قلت: هذا خلاف نصها، ونص سماع عيسى ابن القاسم: من فاته الوقوف طاف وسعى ونوى به العمرة، وقول الأشياخ -ابن رشد وغيره- وزعمه بطلان اللازم، أعني: قضاء عمرة لو وطئ فيها حق، قاله الشيخ عن ابن القاسم، ونقله ابن الحاجب صواب.
وقول ابن عبد السلام: يمكن أن يقال يجب قضاؤها؛ لأن الحج لما فات عاد عمرة، خلاف قول ابن القاسم ولازم استدلال التونسي، ويجاب: بأن قضاء الحج يستلزم قضاءها؛ لأنها كانت تفعل بإحرامه حسبما تقدم، بخلاف مفسد عمرة وحج مفردين، ونحو قوله قول عبد الحق ابن الجهم: أنكر بعض المالكية تحلله بعمرة؛ لأن الحج لا ينقلب عمرة، ورده ابن الجهم: بأن العمرة كما انقلبت للحج انقلب لها، ولا يعلم في الأصول تحلل محرم بما ليس حجًا ولا عمرة.
اللخمي: إن كان أحرم من مكة خرج للحل إن قدر ثم دخل بعمرة، فإن لم يخرج وطاف وسعى وحلق ثم أصاب النساء؛ فلا شيء عليه، وقد قال مالك: من أحرم من الحرم وطاف وسعى قبل الوقوف ثم أفاض ثم حل وأصاب النساء فلا شيء عليه.
قلت: استدلاله هذا لا يتم؛ لأنه في حج جمع فيه بين الحل والحرم ضرورة وقوفه؛ لقوله: (أفاض) وشرط العمرة جمعه بينهما ولم يحصل.
وقول ابن الحاجب: لا يجدد إحرامهما إلا من أشأ الحج أو أردفه في الحرم؛ وهم، وحمله على أنه تجوز بالإحرام عن الخروج للحل بعيد، ولا ينبغي لمنصف فعله؛ لأنه تغليظ لا يحل.
ابن حارث: اتفقوا في المتمتع ينشئ الحج من مكة فيمرض عن شهود المناسك أنه يخرج للحل فيدخل بعمرة.
واختلف في المكي يهل بمكة فيمرض عن شهود المناسك، فقال مالك في الموطأ: هو محصر عليه ما على الآفاقي.
الجزء: 2 - الصفحة: 247
ابن نافع: هذا خطأ في الكتاب والمكي كالمتمتع يخرجان للحل للدخول بعمرة، وكذا روى ابن القاسم فيهما.
قلت: ففي شرط تحلل من أحرم بحج من مكة فأحصر عن الوقوف فمرض بخروجه للحل، ثالثها: إن كان متمتعًا لمعروف المذهب مع روايته ابن القاسم، ونقل اللخمي عن المذهب وابن حارث قائلًا: اتفقوا عليه في المتمتع، مع ابن نافع عن مالك في الموطأ قائلًا: هذا خطأ، والمذهب الأول.
وفي جواز بقائه على إحرامه لحجه عامًا أخر، ثالثها: إن لم يدخل مكة؛ لرواية ابن القاسم فيها مع معروف المذهب.
ونقل الصقلي نقل ابن المنذر رواية ابن وهب: لا يجزئه حجه به قابلًا، ونقل ابن الحاجب وعزوه ابن عبد السلام لها مفسرًا ثاني نقل ابن الحاجب إن أراد ولا يجزئه لقابل؛ وهم لنصها نفيضه، وإن أراد: ويجزئه، امتنع تفسيره به، وكذا عزوه إياه مع ابن هارون لرواية محمد، وروى محمد: إن أحب مقامه لقابل فبدا له أن يحل بعمرة فله ذلك.
اللخمي: وكذا لو نوى أن يحل ثم بداله فذلك له، وعزا الأول لمحمد لا لروايته.
ونقل الصقلي رواية ابن نافع كابن القاسم: ولو حج به قابلًا ففي أمره بالهدي احتياطًا نقل الشيخ رواية أشهب، وقول أصبغ مع روايتي ابن القاسم وابن وهب.
قلت: وهو ظاهرها.
وروى محمد: إن أحب مقامه لقابل فبدا له أن يحل بعمرة جاز ذلك.
اللخمي: وكذا لو نوى أن يحل ثم بدا له فذلك له، وعزا الأول لمحمد لا لروايته، وعلى المعروف فيها: أحب لكل من فات حجه نفوذه في عمل العمرة على إهلاله الأول لا يهل بالعمرة إهلالًا مستقبلًا يقطع تلبيته أوائل الحرم.
الشيخ عن أشهب: وإحرامه بعمرة حينئذ لغو.
وفيها: وإنما له البقاء على إحرامه ما لم يدخل مكة، فإن دخلها حل ولا يبقى على إحرامه، فإن بقي فحج به قابلًا أجراه، ومن بقي عليه إلى أشهر الحج لم يحل.
الصقلي عن محمد: ولو دخل مكة.
الجزء: 2 - الصفحة: 248
اللخمي: من قرب من مكة أو كان بها استحب إحلاله، وإن بعد خير؛ لتقابل مشقتي نفوذه وبقاء إحرامه، ولو حل في أشهر الحج؛ ففي لغوه وصحته ويكون متمتعًا إن حج من عامه أو لا يكون متمتعًا؛ ثلاثة لا بن القاسم فيها، ورجحه التونسي بناء على ما مر له: إن فعل تحلله بالطواف والسعي ليس عمرة.
اللخمي عن محمد: إن كان من فات حجه قد أفسده لزمه تحلله.
اللخمي: لأن حجه به فاسد، وذكره الصقلي، والباجي، والشيخ رواية.
وفواته يوجب دمًا وقضاءه، وتقدمت صفته:
وفيها مع الموطأ: يقضيه قابلًا.
اللخمي: في كون القضاء على الفور قولان، ولا يسقط دم الفساد دم الفوات ولا دمه.
ونقل ابن عبد السلام: يسقط في حج الإفراد لا في التمتع والقران المفسدين كمتناًف ولا أعرفه، ويسقط دم الفوت دم القرآن والتمتع، وفيه خلاف تقدم.
وقول ابن هارون: روى اللخمي لزوم دم القرآن والتمتع الفائتين؛ لم أجده له.
وقول ابن الحاجب: يجب القضاء ودم الفوت لا دم القرآن ومتعة الفائت بخلاف المفسد، وشبهت بمتعدي الميقات يحرم ثم يفوت أو يفسد.
حاصلة إسقاط دم فوت القرآن والمتعة دمهما لا دمي إفسادهما، كإسقاط فوت الحج دم تعدي ميقاته لا دم فساده، وتقريره ابن هارون بمتعدي الميقات يموت، قال: لزوال موجبه؛ إذ لا يجب إلا على من أراد مكة، فإذا قطعه الموت صار كمن قصد موضعًا دونها؛ وهم؛ لأنه يدل على أنه لوفاته وبلغ مكة لم يسقط عنه دم تعدي الميقات، والمنصوص فيها وفي غيرها لابن القاسم سقوطه، وللتونسي عن أشهب ثبوته.
وفيها: إن كان مع محصر المرض هدي حبسه لحله إلا أن يخاف عليه لطول مرضه فليبعث به، ولا يجزئه عن دم الفوت، وفي جواز تعجيل دم الفوت والفساد قبل القضاء ومنعه، فإن عجله أجزأ، ثالثها: لا يجزئ، ورابعها: طلب تعجيله في الفائتة والمفسدة لروايات اللخمي، ونقل التونسي قائلًا: لأنه لهما، وعزا الثالث الصقلي لأشهب ولم يعزه الشيخ والباجي إلا لأصبغ.
الجزء: 2 - الصفحة: 249
وفيها: لا يقدم دم الفوات ولو خاف الموت، ولو نحره في عمرة قبل قضائه أجزأه، وخففه مالك ثم استثقله، وأرى أن يجزئ؛ لأنه لو مات أهدي عنه، ولو لم يجزئه ما أهدي عنه بعد موته.
عبد الحق: لازم استدلاله أنه يهدى عن الميت، وإن لم يوص به؛ كقوله في وجوب دم المتعة بموته بعد رمى جمرة العقبة.
وقال بعض شُيُوخنا: لا يجب دم الفوت بموته قبل القضاء إلا أن يوصي به، كقول سحنون في دم المتعة المذكور، والمذهب لغو اشتراط الإحلال بالمرض.
وفي كون حبس السلطان بتهمة دم كالعدو أو كالمرض، ثالثها: إن حبس بظلم لا بحق لابن بشير عن بعض المتأخرين فيه، وفي حبس الدين وسماع ابن القاسم معها والصقلي قائلًا: لو قاله قائل لم أعبه، ثم جزم بصوابه.
ابن القُصَّار: إن حبس بحق فكالمرض وإلا فلا نص، ويحتمل الأمرين.
قلت: قولها وسماع ابن القاسم نص فقهي إلا أن يريد نصًا أصوليًا.
ابن رُشد: لو حبس ظلمًا بغير تهمة، ولا سبب كان كالعدو.
وفي عزو ابن عبد السلام الثالث له نظر؛ لأن محل الخلاف فيمن حبس بتهمة، وقول ابن رشد في غيره.
ولرب العبد المحرم دون إذنه تحليله، وفي وجوب قضائه إن أذن له أو عتق قولا ابن القاسم، واللخمي مع سحنون وأشهب.
وفي سقوط نذره المضمون يرده فلا يلزمه إن عتق قولا مالك واللخمي مع أشهب.
وفيها: إن أذن له في القضاء قضى وصام، إلا أن يهدي عنه ربه أو يطعم.
يحيى: لا أعرف في هذا إطعامًا.
الصقلي وابن محرز: علم العبد بتمكن ربه من إحلاله كعمده التحلل فيلزمه الفدية.
زاد عبد الحق عن بعض القرويين: لو صاد أو وطئ وقت إحلاله ربه ثم عتق؛ لزمه من الجزاء ما يلزم من فعله في حال إحرامه.
الجزء: 2 - الصفحة: 250
الشيخ: وعليه دم الفوت.
محمد عن أشهب: لا ينسك ولا يهدي عما لزمه في ذلك إلا بإذن ربه، فإن أبى فلا يمنعه الصوم إلا أن يضره.
التونسي: وله منعه بعد إذنه ما لم يحرم.
اللخمي: قول مالك: غير بين الصواب؛ لزومه كلزوم قوله: أنت حر اليوم من هذا العمل، ولو أحرم بإذنه فلا رد له كتطوع الزوجة.
وفيها: يقضى لهما بذلك، وفي جواز بيعه، ثالثها: إن بيع من محرم أو قرب إحلاله؛ لها ولسحنون واللخمي.
وفيها: ليس لمبتاعة تحليله وله رده به إن جهله ما لم يقرب إحلاله، وزعم ابن بشير الاتفاق على بيعه قرب إحلاله، ونحوه نقل ابن حارث قول سحنون بزيادة: إلا أن يكون بقي من حجه يومان.
خلاف نقله اللخمي دونها.
وفيها: ما لزم من أذن له من جزاء أو فدية وفوت حج في ماله إن أذن ربه وإلا صام، ولا يمنعه إن كان سببه خطأ أو ضرورة، وإلا ففي منعه قولان لها ولابن حبيب مع ابن حارث، والشيخ عن ابن الماجشون وابن وهب.
ولو افسد حجه عمدًا؛ ففي لزوم الإذن في قضائه نقلا الشيخ عن أصبغ ومحمد مع أشهب، ولم يذكرهما اللخمي، بل قال: على الفور لا يمنعه، وعلى التراخي يستحب طوعه ربه سنتين.
محمد عن أشهب: إن فانه لم يمنعه أن يتحلل بعمرة إن قرب من مكة، وإن بعد فله إبقاؤه على إحرامه لقابل ولا إذن في تحلله.
وللزوج تحليل امرأته من إحرام التطوع؛ لرواية ابن حبيب: لا تخرج في التطوع إلا بإذنه.
ابن شاس: إن أبت التحلل فله مباشرتها والإثم عليها دونه، وفي لزومها قضاء التطوع ومعين النذر إن حللها نقلا اللخمي عن ابن القاسم، وسحنون مع أشهب.
وروى ابن حبيب: ليس لها عليه نفقة في خروجها لفرض الحج.
الجزء: 2 - الصفحة: 251
عبد الحق والصقلي: يريد نفقة الحج لا نفقة الزوجية كالمريضة.
ابن بشير: ليس له منعها من فرضها إذا تعين، فيتعين باستطاعتها على الفور، وعلى التراخي تردد المتأخرون في تمكينه من منعها ونزلوا عليه قضاء رمضان والصلاة أول وقتها.
وقول ابن الحاجب: ليس له منعها على الأصح كالصلاة أول الوقت وقضاء رمضان؛ يقتضي الاتفاق عليهما خلاف نقل ابن بشير، وهو الأصح.
وفيها لابن القاسم: إن حللها من فرض أحرمت به دون إذنه، ثم أذن لها عامه فحجت؛ أرجو أن يجزئها لفرضها وقضائها؛ لأنها قضت واجبًا بواجب، بخلاف قضاء العبد بعد عتقه ينوي به الفرض وقضاء ما حلله منه ربه؛ لأنه أدخل تطوعًا في واجب.
فجعل ابن حارث قول سحنون: لا يصح إحلالها؛ خلافًا لابن القاسم فيها دليل حملها على ظاهرها، ونحوه قول الشيخ في قول محمد: وتحليله لها باطل، هذا قول أشهب.
وقول عبد الحق في التهذيب: الأمر على قول محمد إحلاله لها باطل.
وفي النكت عن غير واحد من القرويين: لأنها أحرمت قبل أشهر الحج أو الميقات، وقاله ابن رشد، وابن محرز، والتونسي.
عبد الحق: وقيل إنما أجاب عن قضائها ما كانت فيه؛ أنه يجزئها لا عن تحليلها.
قلت: القضاء ملزوم للتحليل.
ابن بشير: الأكثر أنه باطل، فإن أفسده عليها تمادت عليه ولزمه نفقة حج قضائها، فجعله بعض المتأخرين تفسيرًا لها، ومعنى أنه حللها؛ أي: في ظنها جهلًا بذلك، ولو حاكمته ما لزمها تحليله.
الصقلي: فصار في تحليلها قولان.
اللخمي: إن أحرمت بفرض قبل الميقات أو منه ببعد عن وقت الحج وهو حلال فله إحلالها، وشاذ قول ابن الحاجب: إن أحرمت قبل الميقات فله تحليلها على المشهور، لا أعرفه إلا من إطلاق بعض الروايات.
وسمع عيسى ابن القاسم: لمن تركت مهرها لزوجها لإذنه في فرض حجها أخذه.
ابن رشد: زيادة الدمياطي عن ابن القاسم: إن لم تعلم أنه ليس له منعها مفسرة
الجزء: 2 - الصفحة: 252
هذا السماع.
قلت كذا قاله في التهذيب، وفي المنتخبة رواية الدمياطي عنه ابن القاسم بعد أن قال عن مالك مثل سماع عيسى.
قال يحيى بن عمر: قول ابن القاسم أحب إلي.
الصقلي: يحتمل كونه وفاقًا لا خلافًا.
ابن شاس: لمستحق الدين منع المحرم الموسر الخروج يجب أداؤه ويمتنع تحلله، فإن كان معسرًا أو مؤجلًا دينه لم يمنع الخروج.
قلت: إن كان إيابه قبل حلوله؛ لقولها: لرب الدين منعه من بعيد السفر الذي يحل فيه دينه.
باب دماء الإحرام
ودماء الإحرام: هدي ما كان لصيد أو تمتع أو قران أو نقص أو فساد أو فوت.
الطرطوشي: يجب في الحج في نحو أربعين خصلة.
قلت: إن أراد بالنوع لم تجاوز الثلاثين، وإن أراد بالشخص فهي إلى الألف أقرب؛ لإمكان بلوغه بإيجاد الصيد.
ونسك: ابن شاس: هو ما كان لإلقاء تفث أو رفاهية يمنعها المحرم، وهو أوجز من قول ابن الحاجب: أو رفاهية من المحظور المنجبر.
الجزء: 2 - الصفحة: 253
وقول ابن هارون: تعريف الأول يغني؛ لأن تعريف أحد النوعين المنحصر جنسهما فيهما يعرف الآخر كتعريف الزوج بأنه العدد المنقسم بمتساويين؛ فإنه تعريف للفرد بأنه العدد الذي لا ينقسم بمتساويين؛ يرد بأن ذلك في الحقائق العقلية؛ لأن خاصية الأخر لا بد أن تكون مساوية لنقيض خاصية الأول، وإلا لما انحصر جنسهما فيهما، لا الشرعية؛ لأنها جعلية يجوز كون خاصية الآخر لابد أن تكون مساوية لنقيض خاصية الآخر أو أخص، وقصر المشترك بينهما عليهما كانحصار جنس أداء الصلاة الرباعية في تمام وقصر مع كون خاصية التمام عدم نقصها عن أربع، وخاصية القصر أخص من نقيضها؛ لأنه نقيض شطرها وهو أخص من نقيضها، لأنه أخص من نقصها عن أربع، ولا يقال: بل خاصية التمام عدم نقص شطرها، فخاصية القصر غير نقيضها؛ لأنه لو كان كذلك لصح التمام بثلاث ضرورة استلزام وجود الخاصة ما هي له وهو
الجزء: 2 - الصفحة: 254
باطل إجماعًا؛ ومن ثم صح صرف النسك للهدي وامتنع صرف أحد النوعين العقليين للآخر، وكلاهما في الجنس والسن ولعيب كالأضحية.
اللخمي: يجب بالتقليد والإشعار إن سيق لو صم في حج أو عمرة ما يقلد ويشعر والغنم بالنية وإن لم تسق.
فإن فلس أو مات لم يأخذه غريم ولا وارث، وكذا التطوع والنذر على المعروف.
وعلى قولها: لو ساقته امرأة تطوعًا في عمرة ثم قرنت فنحرته عن قرانها أجزأها.
وقولها: من ساق هديًا في عمرته في أشهر الحج فأخره لتمتعه أجزأه له لا يتعين بهما، والمعتبر سلامته حين تقليده وإشعاره وعيبه بعدهما لغو.
الصقلي وعبد الحق عن الأبهري: القياس حدوثه كموته.
اللخمي عنه: حدوثه كموته.
ابن بشير: قيل المعتبر سلامته حين ذبحه.
قلت: فلو قلده معيبًا وذبحه سليمًا أجزأ على الآخر لا الأولين والعكس يجري على الأول لا الأخيرين.
الشيخ عن ابن حبيب: إن قلده سمينًا فنحره فوجده أعجف أجزأ إن كانت مسافته يحدث فيها عجفه، وإلا لم يجزئه في الواجب، وعكسه لا يجزئه إن كانت مسافته قد يسمن فيها، وإلا فأحب بدله، وقاله ابن الماجشون.
وإذا لم يجز لعيبه أو عطب قبل وصوله بحيث لا ينفذ؛ فالمنصوص لا يرد ولا يباع، وخرج اللخمي جواز رده وبيعه على عدم وجوبه بالتقليد والإشعار.
وقول عبد الملك: إن عطب قبل محله جاز بيعه، وقول أبي مصعب: لمن استحق بعض معتقه عن واجب رد عتق باقية، وعلى المنصوص: يجب بدله في الفرض والنفل والنذر المضمون، وفي التطوع والنذر المعين نقلا الصقلي عن محمد مع أصبغ، والشيخ معها.
قلت: هو ظاهر نقل النوادر عن ابن القاسم ورواية أشهب.
وأرش ما منع الأجزاء فيما يجب بدله يرجع ملكًا، وفي كون ما لا يجب بدله كذلك أو جعله في هدي إن بلغه وصدقته إن قصر، ثالثها: إن نذر ثمنه وجب.
الثاني: وإن
الجزء: 2 - الصفحة: 255
تطوع به استحب، للشيخ عن رواية أشهب مع أحد قولي ابن القاسم، ولها، وللخمي عن المذهب.
وعزا الصقلي الأول لأشهب مع ابن القاسم في المجالس كعيب عتق التطوع ولها وعلى قولها فرق الصقلي وبعض القرويين وابن شاس بأن القصد في الهدي التقرب بثمنه للفقراء وفي العتق عين العبد، قالوا: ولو أهدى ما ملكه قبل إرادة الهدي واشترى العبد للعتق انعكس حكماهما.
وأرش ما لا يمنع الإجزاء فيما يجب بدله في وجوب جعله في هدي إن بلغ وصدقته إن قصر واستحبابه قولان، لظاهرها، ونقل اللخمي عن المذهب، وفيما لا يجب بدله فيها يجعله في هدي إن بلغه وإلا تصدق به.
اللخمي: إن نذر ثمنه وجب ذلك وإن تطوع به استحب.
وفيها: إن جنى عليه بعد تقليده وإشعاره أجزأه، وأرش جنايته كأرش عيبه.
اللخمي: على قول الأبهري لا يجزئه ويغرم الجاني قيمة هدي سليم؛ لأن تعديه أو جبه عليه كغرم حالق رأس محرم وواطئ امرأته محرمة كرهًا ما استحق كما مات وما يجعل ثمن ما يجب بدله فيه وغيره.
قال اللخمي: إن كان نذر ثمنه أمر بالوفاء به، وإن تطوع به استحب له إمضاؤه.
الصقلي: روى محمد أمر مالك بجعله في هدي آخر.
وفيها: إن استحق ما أهداه معتمر في أشهر الحج لمتعته أعليه بدله؟
قال: نعم يجعل ثمنه في هدي، كقول مالك في عيب هدي بدنه تطوعًا علمه بعد تقليدها وإشعارها فجعله في هدي شاة، وفي اختصارها أبو سعيد إيهام.
التونسي: إن استحق هدي التطوع جعل ثمنه في آخر، والقياس رجوعه لربه كالهبة والمعتق يستحقان.
(؟؟؟؟؟؟؟؟)
روى محمد: تفتل فتلاً، أحبها من نبات الأرض.
الشيخ عن ابن حبيب: اجعلها مما شئت، وصوبه اللخمي؛ لحديث عائشة: ((فتلتها
الجزء: 2 - الصفحة: 256
من عهن))، ومنعها ابن القاسم من الأوتار.
قلت: فكذا الشعر.
الشيخ: روى محمد بنعلين أحب إلي من نعل.
ابن حبيب: من لم يجد نعالًا أو ضن بها قلد بما شاء.
قال ابن عمر: ولو أذن مزادةٍ.
وقول ابن شاس قيل: يكره تقليد النعال، لا أعرفه، وفي منعه في الغنم قولا المشهور واللخمي مع ابن حبيب.
باب إشعار الإبل بسنامها
وإشعار الإبل بسنامها شق يسيل دمًا: الشيخ: روى أشهب قائلًا: بسم الله والله أكبر، ومحمد ووجهها للقبلة.
باب الطول والعرض في الإبل والحيوان
وفي كونه عرضًا أو طولًا نقلا الشيخ عن رواية محمد مع ابن رشد عنها وعن ابن حبيب.
الباجي: الإشعار طولًا من جهة مقدمه لجهة عجزه لينتشر دمه، ولو كان مع عرض البعير كان يسيرًا.
وفسر الصقلي قولها: (عرضًا) بكونه بعرض السنام فقط من العنق للذنب، وفي كتاب ابن حبيب: في الأيسر طولًا.
الجزء: 2 - الصفحة: 257
اللخمي: قال مالك: عرضًا، وابن حبيب: طولًا.
قلت: لم أجد لغويًا فسر الطول إلا بضد العرض، والعرض إلا بضد الطول.
وقال البيضاوي في مختصره الكلامي: الطول البعد المفروض أولًا، وقيل: أطول الامتدادين المتقاطعين في السطح والأخذ من رأس الإنسان لقدمه، ومن ظهر ذوات الأربع لأسفلها، والعرض هو: المفروض ثانيًا، والامتداد الأقصر والأخذ من يمين الإنسان ليساره ورأس الحيوان لذنبه، والطول والعرض كميتان مأخوذتان مع إضافتين.
قلت: لعل العرض عند مالك في النعم كنقل البيضاوي، وهو الطول عند ابن حبيب كما مر فيتفقان.
وفي أولويته في الشق الأيمن أو الأيسر، ثالثها: إنما السنة في الأيسر، ورابعها: هما سواء للخمي؛ لحديث ابن عباس ونقله، ورواية المبسوط، وسماع ابن القاسم مع ابن رشد عنها، ونقل المازري عن المشهور، وأبي عمر، ونقله سند عن محمد لا أعرفه؛ بل روايته الثالث غير مخالف له.
وفي أخذه له من قوله: في إشعار ابن عمر من الشقين؛ أي: من أي الشقين أمكنه نظر.
ابن رشد: تفسير محمد فعل ابن عمر خلاف ما في سماع ابن القاسم للعتبي عن سحنون عن ابن القاسم عن نافع عن ابن عمر أنه كان يشعر بدنه بيده من الشقين معًا إذا كانت صعابًا؛ إنما كان يفعله ليذللها.
وقول عياض: جمهور العلماء وأئمة الفتوى على أنه في الأيمن، ولم يحك غيره؛ يدل على أنه المذهب عنده وليس كذلك، ووجه الباجي كونه في الأيسر: بأنها توجه للقبلة وهو كذلك فلا يليه منها إلا اليسر، وابن رشد: بأن السنة كون المشعر مستقبلًا يشعر
الجزء: 2 - الصفحة: 258
بيمينه وخطامها بشماله، فإذا كان كذلك وقع الأيسر، ولا يكون في الأيمن إلا أن يستدبر القبلة أو يشعر بشماله أو يمسك له غيره.
قلت: إنما يصح ما قالا إن أراد بتوجيهها للقبلة كالذبح لا ورأسها للقبلة، وفي إشعار إبل لا سنام لها قولها، ورواية محمد، وفي البقر، ثالثها: إن كان لها أسنمة لابن حبيب، ولها ولرواية محمد، ولا يشعر الغنم.
الباجي: الأفضل أن يليها الرجل بنفسه.
قلت: لفعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمر، وسمع ابن القاسم، وأرى قول ابن شهاب: تقلد المرأة وتشعر؛ خطأ، لا يفعلهما إلا من ينحر، ولا أرى أن تفعلهما وهي تجد رجلًا يفعلهما، ولو اضطرت لأمر جاريتها بذلك أجزأها.
الباجي: إجازته فعل الجارية دليل أن كراهته خوف إظهارها ما يجب ستره لا الأنوثة.
قلت: قوله في الرواية: إلا من ينحر؛ يدل على انه للأنوثة، ومسألة الجارية بعد الوقوع اضطرارًا وكذا النحر، إلا أن محمدًا رواها فذكر بدل (النحر)، (الذبح) وبدل (أجزأها)، (فذلك لها).
عياض وابن رشد: يستحب لسائقه فعلهما من ميقاته ولباعثه من حيث بعثه، وفي كراهة فعلهما بذي الحليفة مؤخر إحرامه للجحفة نقلا الباجي سماع ابن القاسم مع رواية محمد ورواية داود بن سعد: لا بأس به، وفعلهما بمكان واحد أحب إلي.
وروى محمد: ثم يجلل البدن إن أحب وليس بواجب، وروى إسماعيل خصوص الإبل بالتجليل.
الباجي: لأنها أفضل الهدي والأدون زيادة جلاله في الثمن ليكون الأفضل أولى، وفي الموطأ: كان ابن عمر يجلل بدنه القباطي، والأنماط والحلل يكسو بها الكعبة، فلما كسيت هذه الكسوة كان يتصدق بها ولا يشق جلالها ولا يجللها حتى يغدو من منى لعرفات.
الشيخ روى محمد: لا تجلل بالمخلق، وغيره من الألوان خفيف، والبياض أحب إلى، وشق الجلال أحب إلي إن قل ثمنه كدرهمين ونحوهما ليثبت لا المرتفعات.
الجزء: 2 - الصفحة: 259
وروى أشهب: ما علمت من ترك شقها غير ابن عمر؛ لأنه كان يجلل الرفيع وكان لا يجلل حتى يغدو من منى.
وفي غير رواية أشهب كان يجلل بذي الحليفة، فإذا مشى ليلًة نزعها، فإذا قرب من الحرم جللها، فإذا خرج إلى منى جللها، وينزعها حين النحر.
وقول اللخمي: قال مالك في الموطأ: ينزع الجلال لئلا يخرقه الشوك ويترك القباطي؛ لأنها جمال؛ لم أجده.
وفي تقديم التقليد والإشعار على ركوع الإحرام وعكسه نقلا اللخمي عنها وعن رواية المبسوط وصوبها لحديث ابن عباس بذلك.
قلت: سماع ابن القاسم مثلها.
ابن رشد: الاختيار تقديم التقليد قبل الإشعار؛ لأنه قبله أمكن وتقديمهما على الإحرام لئلا يشتغل بهما بعده، فإن عكس شيئًا من ذلك فلا حرج، والمعروف جواز أكل من وجب عليه دم لوصم حج أو عمرة مطلقًا منه.
محمد: وقيل لا يأكل من دم الفساد، وألزم اللخمي عليه دم غيره وتبعه ابن بشير وعياض.
ابن عبد السلام: خرج بعضهم عليه غيره وهو لازم، وظاهر قول قائله أنه لا يتعدى لغيره، ومثل هذا لا يصح التخريج عليه، بل صحة الإلزام تدل على بطلان القول لبطلان لازمه.
قلت: إنما ذكره اللخمي والأشياخ في سياق التخريج لا في سياق الإبطال، وليس في قول محمد ما يدل على أن قائله قال: لا يتعدى إلى غيره سلمناه.
قوله: (مثل هذا لا يصح التخريج عليه ... إلى آخره) إن أراد في بعض المذاهب الأصولية فمسلم ولا يضر ذلك القائل بالتخريج؛ لأنه قائل بالمذهب آخر، وإن أراد اتفاقًا فباطل؛ لأن في المسألة قولين هما المشهوران للقاضي والشافعي ومالك في الحكم بتكفيرنا في الصفات، فإنه قال بذلك مع تصريحه بالبراءة من الكفر، ونحوه تخريج ابن رشد واللخمي وغيرهما منصوص قولي مسألتين متناقضتين في كلتيهما.
ويأكل من الجزاء والنسك إن عطب قبل محله، ونقل ابن الحاجب منعه؛ لا أعرفه
الجزء: 2 - الصفحة: 260
لغير ابن العربي، وفي منعه منه في محله وكراهته المشهور.
ونقل الباجي رواية داود بن سعيد: إن كان جاهلًا فلا شيء عليه، مع اللخمي رواية ابن نافع، وجعل ابن هارون رواية داود قولًا ثالثًا بعيد لمساواة الجهل العمد في الحج ومال الغير.
اللخمي: ويأكل من نذر الهدي المضمون مطلقًا، ومن نذر المساكين المضمون قبل لا بعد، وعكسه نذر الهدي معينًا وتطوعه.
وفي كون المنع تعبدًا أو لاتهامه على عطبه قولا اللخمي محتجًا بقول محمد: من أكل من بدل جزاء ضل قبل محله ثم وجده نحره وأبدل الثاني؛ لأنه صار تطوعًا، والقاضي، ويمنع من نذر المساكين معينًا متطوعًا والتطوع منويًا لهم مطلقًا، ثم قال، قال مالك مرة: لا يأكل من نذر المساكين، ومرة: استحب تركه.
ابن العربي: لعلمائنا في الأكل من الهدي، ثالثها: بعد لا قبل، ورابعها: الأول إلا الجزاء ونحوه، وخامسها: إلا دم الفساد، وعزا الأول أيضًا لرواية ابن نافع والأخير لمحمد، وفرق له بأنه تغليظ عقوبة فإباحة أكله ضده.
وفيها: من عطب هدي تطوعه قبل محله نحره وألقى قلائده في دمه ورمى عنده جله وخطامه وتركه للناس، فإن أكل منه أو أمر فقيرًا يأكل منه أو اخذ شيئًا منه فعليه بدله.
الشيخ عن أشهب: إن أعطى جلال بدنته الواجبة بعض ولده فلا شيء عليه، وقال ابن القاسم: الجل والخطام كاللحم.
ومن باع جلال هديه؛ ففي صدقة ثمنه مطلقًا أو إن قصر عن ثمن هدي قولا شيوخ عبد الحق، وصوب الأول؛ لأن الجلال للمساكين.
ومن بعث معه لا يأكل منهن فإن أكل منه لم يضمن، ولو أكل بأمر ربه ضمنه ربه، ولو تصدق به دون أمره لم يضمن؛ فأخذ منه اللخمي التعبد خلاف قول القاضي، قال: إذ لا يتهم في أنه يعطبه ليأكل غيره، ويرد بأن بأمره يتهم على التهييج في عطبه.
ولا يباع من مطلق الهدي شيء، ولو قبل محله، ولا يؤاجر منه جازره.
اللخمي عن ابن الماجشون: له بيع ما عطب من واجب قبل محله.
الجزء: 2 - الصفحة: 261
زاد الشيخ رواية ابن حبيب كراهته بعد ذكره قول مالك لا يبع من لحمه في بدله شيء.
محمد: إن بيع بعد تقليده وإشعاره رده، فإن فات أتى بائعه بمثله ولو بأكثر ثمنًا، فلو زادت قيمته على مثله اشترى بالجميع هديًا.
ابن عبد الرحمن: لو وجده منحورًا رد ورد ثمنه وأجزئه كأجزاء نحر الرفقاء هدايا بعضهم عن نفسه غلطًا.
ابن محرز: فيه نظر لقصد الرفيق القربة، وما جاز له الأكل منه فله أن يطعم منه غنيًا.
اللخمي: أو ذميًا.
قلت: فيها لا يتصدق بشيء من الهدي على فقير ذمي، وما منعه لا يطعمهما منه ولا من تلزمه نفقته.
وفيها: كما لا يطعمهم من زكاته، ولو أطعم غنيًا من الجزاء أو الفدية ففي إجزائه نقلا اللخمي عن كتاب محمد وابن القاسم وخرج عليهما الذمي، وذكرهما التونسي فيه نصًا، قال: كوكيل أذن له في البيت كسر آنية منه لم يضمنه.
ابن القاسم: وضمنه غيره، وإعطاؤه والغني الزكاة غلطًا كذلك.
قال: ويختلف إن أطعمهما جهلًا بالحكم.
وفيها: لا يطعم من جميع الهدي غير مسلم، فإن فعل أبدل الجزاء والفدية لا غيرهما، وهو خفيف وقد أساء.
اللخمي: يريد نذر المساكين، وهذا على قوله: ترك الأكل منه استحسان، وعلى القول الآخر: يكون كالجزاء.
ابن عبد السلام، قول بعض شارحي المدونة: إنما يريد بذلك نذر المساكين خاصة؛ لا وجه له، إنما هو ما قاله في الضحايا: لا ينبغي أن يطعم من هذه القربات ذمي.
قلت: ليس في لفظ اللخمي (إنما) ولا (خاصة) فإن أراد معنى كلامه لا لفظه لم يبعد، ولكن تعليل قوله: (لا وجه له) بما ذكر أجنبي؛ لأن قول اللخمي: يريد نذر
الجزء: 2 - الصفحة: 262
المساكين؛ إنما هو في نفيه البدل لا في إطعام الذمي، وتفسيره به حسن؛ لأنه المتوهم كونه كالجزاء والفدية.
وفيها: من ساق هديًا في عمرته في أشهر الحج نحره إذا تم سعيه، فإن أخره ليوم النحر لم يجزئه لمتعته؛ لأنه لزمه نحره أولًا، ثم قال: أرجو أن يجزئه.
عبد الحق: يريد أنه ساقه لمتعته فاعتبر مرة وجوبه بالتقليد والإشعار قبل وجوبه، ومرة تقدم قصد وجوبه، ولو ساقه على محض التطوع لم يجزئه؛ لتمتعه بوجه، وإن أكل مما منع فطرق.
الجلاب: في وجوب بدله أو بدل ما أكل روايتان بالثانية قال عبد الملك.
اللخمي: اختلف في الجزاء والفدية هل يلزم البدل أو قدر ما أكل، وقال في التطوع: عليه بدله، ويتخرج فيه الأثر، وقال في نذر المساكين: قدر ما أكل؛ لأن منعه أضعف منه في التطوع.
الباجي: في لزوم البدل في الجزاء والفدية أو قدر ما أكل المشهور، وقول عبد الملك: وفي نذر المساكين القولان فيهما.
التونسي وعبد الحق عن بعض شيوخهما: قولها بالبدل في مضمونه، وقدر ما لأكل في معينه، وذكره ابن محرز، وقال عن ابن شبلون: هما سواء إنما عليه قدر ما أكل.
قلت: فالأقوال بعد التأويل قولا أربعة: القدر، والبدل، والقدر في مطلق النذر، ورابعها: في معينه، ورواية عياض: لا شيء عليه في النذر مطلقًا؛ هي رواية داود المتقدمة.
وعلى غرم القدر في كونه لحمًا أو ثمنه طعامًا نقلا الباجي عن بعض أصحابنا، وعن محمد عن ابن حبيب عن ابن الماجشون، وعزا ابن محرز الثاني لابن الكاتب واختار غرم اللحم إن علم قدره وإلا فقيمته، ونقل ابن شاس: غرمه ثمنًا مطلقًا؛ لا أعرفه.
الشيخ عن ابن حبيب عن ابن الماجشون: لو اختلط واجب بتطوع فضل أحدهما لزم بدله ومنع الأكل منهما كما لو لم يضل.
ابن الماجشون: من أبدل جزاء ضل فوجده نحر البدل معه إن قلده وصار تطوعًا.
الجزء: 2 - الصفحة: 263
محمد: ولو أكل منه بعد بلوغه قبل وجود الأول أبدله، إلا أن يجده ويصير البدل تطوعًا.
الشيخ: نقلها محمد عنه في الجزاء أصح من نقلها ابن حبيب عنه في الواجب.
قلت: ظاهره في الكل من البدل لزوم بدل هدي فقط، ويلزم على قضاء القضاء هديان مساواة الفرع الأصل والأحروية؛ لأنه لو ذكر صوم الأول ففي لزوم تمام القضاء خلاف، وتمام البدل بعد تقليده لازم اتفاقًا.
الشيخ: روى محمد: نتاج البدنة بعد التقليد والإشعار ينحر معها، وقبلهما يستحب فيه ذلك.
فأطلقه الجلاب، وقال محمد: يريد: إن نوى بأمه الهدي قبلهما.
قلت: ظاهر أقوالهم قصر حكم التقليد والإشعار في تعلق حكم الدم بالولد وطرق العيب وغيرهما على ما شرعا فيه؛ فلا تلحق الغنم، ويحتمل كون سوقها هديًا كذلك ولاسيما وقعها، ولا أعرف فيه نصًا.
وأطلق الشيخ رواية محمد: له بدل هديه ما لم يقلده ويشعره، وظاهره ولو بأدنى منه، وتقييده بالأضحية يمنعه، وتقدم قول اللخمي: تجب الغنم هديًا بالنية وإن لم تسق.
وصوب ابن محرز قول أشهب: يجب الهدي بالنية مع سوقه كالتقليد والإشعار.
قلت: هو خلاف تقييد محمد المتقدم، وإلا كان الولد حينئذ كالولد قبلهما.
ابن محرز: وفي وجوبه بمجرد النية نظر؛ لم يوجب مالك العكوف بمجردها، واختلف قوله في الطلاق بها، واختلف في عقد اليمين بها.
وفيها: نتاج الهدي يحمله على غير أمه، فإن لم يجد فعليها، فإن لم يكن فيها ما يحمله تكلف حمله.
وقول اللخمي: إن خيف عليها بحمله تركه ليكبر فينقله إن كان بمستعتب، وإلا ذبحه كهدي تطوع عطب؛ ظاهره سقوط تكلف حمله على غيرها خلاف نصها.
أبو عمر: إن عجز عن تكلف حمله ولم يجد له حافظًا فكهدي تطوع عطب.
الشيخ عن أشهب: إن خلفه فعليه أن ينفق عليه حتى يجد محملًا لا محل له دون البيت، فإن باعه أو ذبحه فعليه بدله كبيرًا.
الجزء: 2 - الصفحة: 264
الشيخ عن ابن القاسم: إن نحره بالطريق أبدله ببعير لا يجزئه ببقرة.
ابن الماجشون: ولد التطوع مثله، وولد الواجب كتطوع.
وفيها: لا يشرب من فضل لبنها عن ري ولدها، فإن فعل فلا شيء عليه؛ لأن من مضى أرخص فيه.
اللخمي: قال مالك: يتصدق به، وقيل: لا بأس أن يشربه.
الشيخ عن محمد: إن أضر بها ترك حلا بها حلبت قدر ذلك.
ابن حارث: اتفقوا على منع ما يروي فصيلها، فإن لم يكن أو فضل عنه؛ فقال مالك: لا يشرب، فإن فعل فلا شيء عليه.
أشهب: لا بأس به وإن لم يضطر، ويسقيه من شاء ولو غنيًا.
الباجي: روى ابن عبد الحكم: إن اضطر جاز له شربه.
قلت: وعزاه الشيخ لابن وهب.
سند عن مالك: لا يشربه إلا من ضرورة، وروي المنع مطلقًا.
ابن القاسم: إن أضر بولدها في لبنها فمات أبدله بما يجوز هديه.
وفيها: من احتاج لظهره ركبه.
الباجي: روى ابن نافع: لا بأس بركوبه غير فادح لا بمحمل، ولا يحمل زاده ولا ما يتعبه، وذكره اللخمي ولم يحكيا فيه خلافًا.
وفي الجلاب: إن اضطر لحمل متاعه عليه حمله حتى يجد غيره.
وفي لزوم نزوله بعد ركوبه محتاجًا إن ارتاح نقل الجلاب عن المذهب مع قول إسماعيل: دليل المذهب نزوله، وظاهر نقل الشيخ رواية ابن وهب: لا يركبه إلا من ضرورة، وقولها، وصوب اللخمي الأول.
التونسي: إن نزل لحاجة أو بدل لم يركبها حتى يحتاج كأول مرة.
وروى محمد: الشأن نحر البدن قائمة مقيدة اليدين للقبلة، ولا يعقلها إلا من يخاف ضعفه عنها، وكان ابن عمر ينحرها كذلك بيده ويتلو ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج:36].
وفيها، قال مالك: الشأن نحرها قيامًا.
الجزء: 2 - الصفحة: 265
قلت: أمعقولة، أو مصفوفة اليدين؟
قال: لا أقوم على حفظ ذلك الآن، ولا باس بنحرها معقولة إن امتنعت.
محمد عن مالك: لا تعرقب بعد النحر إلا أن يخاف انفلاتها، وينحرها باركة أحب إلي من ذلك، وقائمة يمسكها من كل ناحية رجل أحب إلي من نحرها باركة.
وقول ابن الحاجب: تنحر قائمة معقولة أو مقيدة، وفي الذبائح تنحر الإبل قائمة معقولة، وقبوله ابن عبد السلام وابن هارون لا أعرفه إلا نقله ابن رشد عن بعض العلماء: قائمة معقولة.
وفي ثاني حجها: كره مالك نحر هديه أو أضحيته غيره، ويجزئه إن كان مسلمًا، وإلا فعليه بدله.
اللخمي: يستحب كونه ذا دين وصون، فإن كان يضيع الصلاة استحب الإعادة للخلاف في ذكاته.
ولو كل يهوديًا أو نصرانيًا؛ ففيها: لا يجزئه.
أشهب: يجزئه وهو أحسن على القول بصحة ذكاتهم.
مالك: المسلم، لأن القربة لا تفتقر لنية الذابح، ولو أمر غيره بذبح جزائه أو نسكه غير معلٍم بهما أجزأه، ولو وكله على التقرب بها وغاب عنه لم يجزئه؛ لامتناع القربة منه، ولو وكله على أن يوكل مسلمًا؛ فإن أعلم الذمي الذابح أنه هدي أو أضحية ونوى الذابح ذلك أجزأه، وإن لم يعلمه ونوى الذمي القربة لم يجزئه وكانت ذكية، وتستحب إعادتها ليخرج من الخلاف؛ لقول مالك مرة: غير ذكية، وغن كان يهوديًا فأبين؛ لحرمة شحمها عليه على أحد القولين، وأن الذكاة تتبعض فيكون مضحيًا ببعض شاة.
قلت: قوله: وتستحب نسق على، وهو أحسن.
وفيها، بلغني عن مالك: من وجد هديًا ضل عن ربه فنحره عنه أجزأه.
محمد: وروى ابن وهب يعرفه واجده إلى ثالث أيام النحر ثم ينحره عن ربه.
مشقة حفظه فينحره بمكة، ولو نحره عن نفسه غير ربه دون وكالة ربه أو معها أو خطأ؛ ففي إجزائه عن ربه، ثالثها: في الخطأ للخمي مع محمد وأشهب ولها، وعلى الثاني
الجزء: 2 - الصفحة: 266
في إجزائها عن ذابحها إذا ضمن قيمتها رواية أبي قرة في غالط بشاة مقلدة، وقول أشهب قائلًا: تجزئ الأضحية كذلك؛ ففرق له اللخمي بأن الهدي إنما ضمنه بذبحه بالحرم، وشرطه الجمع فيه بين الحل والحرم ففات شرط إجزائه بخلاف الأضحية، وضعف رواية أبي قرة بفوت شرط الجمع فيه بين الحل والحرم، إلا أن يقول: سوقه من الحل استحسان كما قال في الطواف الأول، والسعي لا يأتي به إلا من أتى به من الحل، فإن أحرم من مكة وسعى وطاف قبل وقوفه ثم حل وأصاب النساء أو رج لبلده أجزأه.
قلت: يرد بأنه ضمنه هديًا مجموعًا فيه بينهما فاعلًا هو ذلك في غيرهما، وهذا مع تضمينه يصير كأنه هديه والسعي جزء اعتبر فيه حكم كله لتبعيته.
اللخمي: وعلى الثاني أصل ابن القاسم منع بيعها؛ لقوله: ذلك فيما عطب من تطوع قبل محله وأضحية وجدت بعد خروج الأضحى، وأجازه عبد الملك في تطوع عطب قبل محله، وأشهب في الضحية إذا لم يضمن الذابح.
قلت: نقله عن ابن القاسم في الأضحية سهو، وروى محمد: من تصدق بثمن الهدي لفقده لم يجزئه، ولو دفعه بعد بلوغه محله لمساكين أمرهم بذبحه فاستحيوه فعليه بدله ولو كان تطوعًا، ولو سرق حيًا مقلدًا فعليه بدله إن كان واجبًا وبعد ذبحه أجزأه ولوكالة، ولو هلك أو ضل قبل نحره بمحله وجب بدل واجبه لا تطوعه، والمذهب لا يشترك في دم واجب مطلقًا، وفي تطوعه، ثالث الروايات: تجوز في عمرة تطوعًا للمشهور، واللخمي عن رواية محمد، والصقلي مع أبي عمر عن رواية ابن وهب، وجعلها سند الثانية.
اللخمي: أجاز ابن عمر وجماعة في التمتع دون الجزاء شركة سبعة فأقل في بدنه أو بقرة، ونحا إليه مالك بقوله في ناذر بدنه لم يجدها ولا بقرة: يجزئه سبع من الغنم، ودم التمتع شاة، فإذا كفت سبع منها عن بدنه كفت عن سبع منها.
قلت: يرد بأنه لا يلزم من كفايتها عن البدنة عكسه، وإلا كفت البدنه عن شبع تمتعات، وبأن حكم الافتراق أخف من الواجب ابتداء.
الجزء: 2 - الصفحة: 267
وجزاء الصيد مخير فيه؛ مثله، أو طعام، أو صيام.
أبو عمر: مثله في المنظر والبدن.
التلقين: مقاربه في صورته وقدره مثله.
ابن زرقون: وكذا مثله في أحدهما أو مقاربه فيه.
ابن رشد: في كون مثله في النحو والعظم أو الهيئة والخلقة؛ أي: أشبه النعم به قولان لها ولغيرها.
التلقين: في الحمار والإبل بقرة، وفي النعامة بدنه.
اللخمي: روى محمد: سمعت فيها بدنه.
الجلاب: وفي الظبي شاة.
وفي جزاء الفيل بمطلق بدنه، أو بقيد عظمها خراسانية ذات سنامين، أو بوزنه طعامًا أو قيمته طعامًا؛ خامسها: قيمة شبع لحمه للباجي ويعض القرويين قائلًا: إن فقدت فقيمته طعامًا مع ابن ميسر وبعض القرويين قائلًا: لا رواية فيه وقيمته ضرر لغلاء عظمه ونابه معرفًا قدره بجعله بمركب ليعرف قدر نزوله فيجعل به طعام ينزله قدره، واللخمي ناقلًا الأول مضعفه وتخريجه على رواية ابن اللباد قيمة الصيد قدر شبع لحمه.
وفيها: لكل صيد نظير من النعم.
الباجي: الضبع كالضبي.
الشيخ عن محمد: في الضب اختلاف، وروى ابن وهب: شاة، وابن القاسم: قيمته طعامًا أو صيامًا، وكذا الثعلب.
قلت: الثانية روايتها.
الباجي عن ابن القصار: قياس المذهب فيه شاة، ولمحمد عن ابن القاسم: ما يقتضي أن فيه الإطعام.
ابن شاس: في كون جزائه شاة أو إطعامًا قولان.
الباجي: روى ابن حبيب: في الأرنب واليربوع عنز، وابن عبد الحكم: ليس فيها دون الظبي إلا إطعام أو صيام.
الجزء: 2 - الصفحة: 268
وفيها: في الضب والأرنب وشبهه قيمته طعامًا أو عدد إمداده صيامًا، وفي حمام مكة شاة.
الصقلي: إن صيدت بالحرم، أما بالحل فحكومة؛ لقولها: يجوز صيدها الحلال بالحل.
الشيخ عن محمد: قال عبد الملك: روي إن لم يجد شاة صام عشرة أيام، ليس فيه صدقة ولا تخيير.
اللخمي: وعليه لا يفتقر لحكمين.
قلت: ذكره محمد رواية ابن محرز عن يحيى بن عمر عن عبيد عن أصبغ: إن شاء شاة، أو قدر شبعها من طعام أو صوم يوم لكل مد.
وفي كون حمام الحرم مثله أو حكومة نقلاه عن أصبغ مع عبد الملك ومالك وابن القاسم.
أبو عمر: وقال أيضًا بالأول.
الشيخ في كتاب محمد: القمري كالحمام.
أصبغ: وكذا اليمام.
عبد الملك: إنما في ذلك حكومة.
وفيها: اليمام كالحمام، والدبسي والقمري إن كان عند الناس من الحمام ففيه شاة.
اللخمي: إن كثر بمكة وإلا فحكومة.
وفيها: يحكم في صغير كل صيد ككبيره كمساواة صغير الحر لكبيره في الدية، ورواه محمد.
الباجي: والمعيب كسليم.
قلت: فواضح قول ابن الحاجب والذكر والأنثى سواء، وفي كون جزاء الجنين عشر جزاء أمه أو صوم يوم، ثالثها: ما نقص أمه لها مع نصوص المذهب، وتخريج اللخمي على قول ابن نافع في البيضة غير مراع كونها ذات فرخ، وعلى القول في جنين الأمة ما نقصها مع قول محمد في جنين البهيمة، وما استهل صغير وإن تحرك بعد خروجه فقط كونه كجنين أو صغير نقلا اللخمي عن ابن القاسم وأشهب.
الجزء: 2 - الصفحة: 269
وفي كون جزاء البيضة عشر جزاء الأم أو صوم يوم؛ ثالثها: إن كان بها فرخ وإلا فالثاني، ورابعها: إن كان بها وإلا فصوم يوم أو إطعام مسكين، وخامسها: كأمه.
اللخمي عن ابن القاسم وابن نافع وأبي مصعب، والصقلي عن ابن وهب، وإحدى رواياتها، ولعبد الحق عن الموطأ: في بيض النعامة عشر ثمن بدنه، وفي بعض الموطآت: عشر ثمن النعامة.
قلت: لعله يريد بالثمن الجزاء فيتفقان.
وفيها: على المحرم في كسر بيض الوحشي أو الحلال في الحرم عشر ثمن أمه، ولو كان فيه فرخ، إلا أن يستهل بعد كسره فككبيره.
قلت: في كون نقل محمد عن ابن القاسم: أحب إلى إن خرج فيه فرخ أن يجزئ للشك في حياته إلا أن يوقن بموته قبله برائحته تقييدًا لها أو خلافًا؛ نظر، والأظهر الأول.
القابسي: في بيضة حمام مكة عشر قيمة شاة طعامًا؛ تقوم الشاة بدراهم ويشترى بعشرها طعام.
أبو عمر: كقول ابن الماجشون في أكل بعض الجزاء، وقول ابن القاسم في أكل بعض النذر قدر ما أمل طعامًا.
أبو عمران: لو كسر عشر بيضات ففي كل بيضة واجبها لا شاة عن جملتها؛ لأن الهدي لا يتبعض، كمن قتل من اليرابيع ما يبلغ قدر شاة لا يجمع فيها.
قلت: الأظهر في البيض جمعها؛ لأنها أجزاء كل، بخلاف اليرابيع هي أجزاء قائمة بنفسها وعشر البيض كمبتاع في كرات بعشرة أجزاء دينار لا وجود لجزء منها الواجب دينار، وكقولها فيمن حلف بعتق عبده فباعه ثم صار له في إرثه من عشرة أعبد لا تتعلق به اليمين كما لو ورثه بعينه.
وفيها لابن القاسم: إن أفسد وكر طير فيه بيض وفراخ؛ ففي البيض ما في الفراخ.
الشيخ: لاحتمال أن يكون في البيضة فرخ.
قال: ورويت في البيض ما على المحرم في البيض وفي الفراخ ما على المحرم في الفراخ.
الجزء: 2 - الصفحة: 270
الصقلي في رواية الدباغ: في البيض ما على المحرم في الفراخ والبيض، ووجهه الصقلي بأنه لنا احتمل هلاكه قبل فقسه أو بعده لزمه الأمران احتياطًا.
قلت: احتمالهما على البدلية لا المعية، وما في الفرخ يستلزم الآخر قطعًا، والاحتياط تحصيل ما يجب احتمالًا لا ما تحقق نفيه.
والطعام فيها: قيمته على حاله حين أخذه لا ينظر لفراهته ولا جماله ولا تعليمه بطعام ذلك الموضع مما يجزئ في كفارة اليمين لا قيمة مثله.
الشيخ: روى محمد: يقوم الصغير بما يقوم به الكبير، وفي لزوم إخراج قيمته بالطعام أو قدر شبع لحك المصيد أو ما يشترى بقيمته دراهم من الطعام؛ رابعها: التخيير فيه، وفي الأول لها مع الباجي عن محمد، وللخمي عن رواية ابن اللباد، مع ابن حارث عن يحيى بن عمر، مع ابن الماجشون وأشهب، وله عن ابن عبد الحكم وعن ابن حبيب.
اللخمي: رواية ابن اللباد: يطعم قدر شبع الصيد.
اللخمي: هذا كقولها يقوم على قدره، وهو أحسن؛ لأنه بالمثل وليس كالدية؛ لورود الأمر فيها بتسوية الصغير بالكبير، وفي الصيد بالنظير.
الكافي: لو قوم بدراهم ثم قومت بطعام أجزأن والأول أصوب عند مالك، والتقويم للحكمين.
قلت: مثله في كتاب محمد، وظاهر قولها: لو قوم بدارهم واشترى بها طعامًا رجوت سعته؛ خلافه، ونقلها ابن الحاجب بلفظ أبي عمر دون قوله: والأول أصوب.
وفيها: ويعطى كل مسكين مدًا نبويًا.
الجزء: 2 - الصفحة: 271
قلت: ظاهره يكمل كسره، وفي الجلاب: لا يكمل كسره.
الباجي: لو قيل يكمل لم يبعد؛ لأن لكل مسكين قدرًا لا يتبعض.
وفيها: إنما يحكم به عليه حيث أصاب الصيد.
زاد الشيخ عن كتاب محمد: إن لم يكن به من يقومه فبأقرب المدن إليه، وعبر عنه الباجي بأنه إن لم يكن به أنيس.
في كتاب محمد: يفرقه بموضع إصابته أو أقرب محل به فقراء إليه إن لم يكونوا به.
وفي أجزاء إخراجه بغيره؛ ثالثها: إن اتفق سعراهما أو كان الأول أرخص، ورابعها: إن اتفق سعراهما، فإن كان الأول أغلى أجزأ ما ابتاعه بثمنه به، وإن كان أرخص أجزأه قدر الطعام، وخامسها: يجزئ ما ابتاعه بقيمة الطعام في الأول، ولو كان حيث أخرج أغلى؛ لقول مالك في «الموطأ»: حيث أحب أن يفعله فعله، ولقوله فيها: يحكم عليه بالمدينة ويطعم بمصر إنكارًا لفعل ذلك.
ابن القاسم: يريد لا يجزئه، وللصقلي عن محمد عن ابن القاسم، وللباجي مع أشهب عن ابن حبيب، ولهما عن سماع يحيى بن وهب.
الباجي: قولها بناء على تقويمه بالطعام، وقول أصبغ كالموطأ على تقويمه بالدراهم ثم يشتري بها طعامًا.
وقول ابن رشد: قول ابن وهب تفسير لما في «الموطأ» ولما فيها بعيد.
قال: وقول ابن حبيب: إن لم يخرجه حيث أصاب أخرجه على أرخص السعرين احتياط واستحسان، كقوله في الزكاة: تخرج الدراهم عن الدنانير بأكثر قيمتها أو عشرة بدينار.
وقول «التلقين»: لا يجوز إخراج شيء من جزاء الصيد بغير الحرم إلا الصيام يقتضي منع إطعام من أصاب صيدًا يحل به.
وفيها: لو أعطى المساكين دراهم أو عرضًا عن طعام لم يجزئه.
والصيام: عدل الطعام لكل مدٍّ أو كسره يوم، ولا يصح ملفقًا منهما، ولو لعدم تمام المساكين، ويستحب تمامه، وشرط الجزاء في المثل والإطعام كونه بحكمين.
فيها: ولا يكونان إلا عدلين فقيهين.
الجزء: 2 - الصفحة: 272
زاد اللخمي في روايته: بما يحتاج إليه من ذلك.
وفيها: يجوز كونهما دون إذن الإمام.
روى محمد: يحكمان في كبيره وصغيره والجراد فما فوقه، فإن كفر قبلهما أعاد بهما.
ونقل اللخمي عن محمد فيمن وطئ ببعيره على ذر أو نمل فقتله حكومة؛ إن أخرجت بغير حكومة أعاد، فجعله صيدًا يفتقر لحكمين لم أجده في النوادر.
أبو عمر: لو اجتزأ المكفر عنهما بحكومة الصحابة فيما حكموا به كان حسنًا.
روي عن مالك: يجتزئ في حمام مكة وحمار الوحش والظبي والنعامة بحكومة من مضى، ولا بد في غيرها من الحكومة.
وفيها: لا يكتفيا بما روي وليبتدئا الاجتهاد ولا يخرجان فيه عن آثار من مضى.
وفيها: إن اختلفا ابتدأ الحكم غيرهما وينقض بين خطئهما كحكمهما بشاة فيما فيه بدنه أو بقرة أو ببدنه فيما فيه شاة، وذكرهما اللخمي بزيادة: إن أخرج ما حكما به لم يجزئه، والاستحسان أن يجزئه في خطئهما ببقرة فيما فيه شاة.
قال: ولو حكما بما فيه الطعام بنعم لم يجزئه.
محمد: وأحب إلينا كونهما بمجلس واحد من واحد بعد واحد.
وفي صحة انتقاله عما حكما به بإذنه طرق:
اللخمي: قولان لابن القاسم وابن شعبان.
الباجي: ثالثها: ما لم ينفذا عليه الحكم، لها منتقلًا لحكمهما أو غيرهما، وللقاضي والجلاب.
ابن شاس: ثالثها: ما لم يلتزم ذلك بعد الحكم به لتفسيرها بعضهم وابن العربي، وتفسيرها ابن محرز مع ابن الكاتب.
وفدية الأذى على التخيير في صوم ثلاثة أيام فيها حيث شاء:
اللخمي: وعلى أن الأمر فور يصوم بمكة لا يؤخر لرجوعه إن وجبت قبل وقوفه، وإن اختار الصوم صام قبله، وفي إباحة صومه أيام منى وكراهته نقلاه عنها وعن كتاب محمد.
قلت: عزاه الشيخ لرواية ابن نافع وهو ظاهر قولها: لا يصوم تاليي يوم النحر
الجزء: 2 - الصفحة: 273
غير المتمتع.
زاد الشيخ عن أشهب: لا يجزئه.
أو نسك شاة فيها حيث شاء:
الصقلي: شرط ابن الجهم كونها بمكة، وخرج اللخمي تعجيلها على الفور، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان نبويان.
فيها: لا يجزئ الغداء والعشاء بلوغهما المدين.
الشيخ عن أشهب: إلا أن يبلغاهما.
وفيها: من عيش ذلك البلد من بر أو شعير.
اللخمي: قول محمد: إن أطعم الذرة نظر مجزاه من القمح فيزيد من الذرة قدره غير بين؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أوجب مدين وغالب قوتهم التمر.
قلت: ويلزمه في الشعير؛ لأنه جعل قدره كالقمح.
والإبل أفضل دم، ثم البقر، ثم الغنم، وروى محمد: من لم يجد هديًا لزمه أو ثمنه ولا مسلف صام، فإن تصدق بثمنه لعدم وجوده لم يجزئه صومه ثلاثة أيام في حجه، لا يؤخره ليهدي ببلده، وصوم المتمتع الثلاثة من يوم يحرم إلى يوم عرفة، وقال أيضًا: يكون آخرها يوم عرفه والقارن مثله.
اللخمي: هذا إن أيس من الهدي قبل وقوفه، وصومه موسع من حين إحرامه إلى يوم عرفة لا يؤخره عنه، واختلف قول مالك في صومه إياه والاستحباب كمال صومها قبله.
ابن بشير: في كراهة صومه قولان.
اللخمي: وإن شك في وجوده قبله استحب تأخيره لآخر وقته، فإن صام ثم وجده قبل خروج وقت الصوم أجزأه.
الجزء: 2 - الصفحة: 274
الشيخ: روى محمد: صوم القارن كالمتمع واجب تأخيره للعشر أو بعده إن رجا هديًا.
اللخمي: فإن صام المتمتع او القارن موقنًا بوجوده قبل خروج وقت الصوم؛ ففي إجزائه قولان على قولي ابن القاسم وابن حبيب في المتيمم الموقن بوجود الماء في الوقت يجده فيه بعد صلاته، وتعقبه ابن بشير بأن الهدي غير متعلق بوقت بخلاف الصلاة؛ يرد بتعلقه به حسبما يأتي.
الشيخ عن أشهب: يؤخر المتمتع لا يجد هديًا إلى أن يكون آخر الثلاثة يوم عرفة ليجده أو مسلفًا، فلو عجلها أو ترك السلف، وهو يجده أجزأه صومه.
وفيها: من وجد مسلفًا فلا يصوم إن كان موسرًا ببلده.
وسمع القرينان: يصوم القارن لفقد الهدي الثلاثة ما بين إحرامه ليوم عرفة، ويستحب أن يؤخر رجاء الهدي.
ابن رشد: الاختيار صوم السادس وتالييه، فإن أفطر السادس صام السابع وتالييه لا ينبغي أن يؤخر، وهو إن أيس من وجود الهدي قبل يوم النحر بثلاث لم يستحب تأخير صومه، فإن صام ثم وجده من حيث لم يظن لم يجب عليه هدي، وإن علم وجود الهدي قبل يوم النحر بثلاث لم يصم، وإن صام لم يجزئه، وإن شك في وجوده فهذا يستحب تأخيره رجاء وجدان الهدي، فإن صام ثم وجده أجزا صومه على قول ابن القاسم، ولم يجزئه على قول ابن حبيب، على قوليهما فيمن صلى بتيمم، ولا علم له بالماء ثم وجده في الوقت.
قلت: هذا أحسن مما تقدم للخمي، وروى محمد: إن لم يصمها متمتع أو قارن صامها أيام منى وله وطء أهله لياليها، ومنع صومها لا أعرفه إلا لنقل ابن بشير، وتابعه اللخمي: إن لم يصمها فيها صامها عقبها فورًا قضاء.
قلت: ظاهره أن لها أداء وقضاء، ونحوه للباجي خلاف مقتضى تعقب ابن بشير.
وفيها: إن لم يصمها حتى مضت أيام التشريق صام بعد ذلك إن شاء وصلها بسبع أولًا.
اللخمي: والصوم لعدمه في حجة القضاء لفوت أو فساد كالتمتع، فإن لم يصمها
الجزء: 2 - الصفحة: 275
قبل يوم عرفة صام أيام منى على أحد أقوال مالك، ولو صام قبل إحرام حجة القضاء؛ ففي إجزائه وكراهته وعدم إجزائه الثلاثة في الهدي.
ابن رشد: في وجوب صوم الثلاثة في الحج على القارن والمتمتع فقط، أو عليهما وعلى من أفسد حجه أو فاته، أو عليهم وعلى من وجب عليه الدم بترك شيء من حجه من يوم أحرم إلى حين وقوفه؛ رابعها: أو لتركه ذلك ولو كان بعد وقوفه كترك نزول المزدلفة أو جمرة لأصبغ قائلًا: لا يجب على من أفسد أو فاته إلا استحسانًا، وابن القاسم: في العشرة والأخيران قائمان منها، وفائدة الخلاف: وجوب صوم من لم يصم قبل يوم عرفة أيام منى ومنعه إياها، وصوم السبعة إذا رجع.
وفي كونه من منى أو لبلده روايتها إذا خرج من منى أقام بمكة أو لا، ورواية المختصر: في أهله؛ أحب إلي.
زاد في رواية محمد: إلا أن يقيم بمكة، وصومه بطريقه يجزئه.
اللخمي: هذه أحسن؛ لتخفيف الشرع صوم رمضان بالسفر، ولقول مالك لامرأة قرنت عام أول ولم تجد هديًا وقدمت العام صومي ثلاثة في إحرامك وسبعة إذا رجعت، فأسقط صومها في السفر، وإن كانت عادت لأهلها.
قلت: قوله إذا رجعت أعم من رجوعها من منى أو لأهلها، ولو عجل السبعة قبل وقوفه؛ ففي إجزائها رأي اللخمي، ونقله عن ظاهر المذهب محتجًا بأن تأخيرها توسعة فأجزأ تقديمها كرمضان في السفر.
وروى محمد: من لزمه دمان كقران وفوت ووجد واحدًا صام ثلاثة في إحرامه وسبعة إذا رجع، وإن لم يجد صام ستة في إحرامه وأربعة عشر إذا رجع.
ابن شاس: في نقل الشيخ التتابع في صوم التمتع أحب إلي.
قلت: روى أبو عمر: التتابع في كل صوم ذكر في القرآن أحب إلي في كفارة يمين أو غيرها.
قلت: في صومها يستحب تتابع قضاء رمضان، وصوم الجزاء، والمتعة، وكفارة اليمين، وصوم ثلاثة في الحج، فنقله عن الشيخ قصور.
ابن شاس: وقال ابن حارث: لابد من اتصال الثلاثة بعضها ببعض وكذا السبعة.
الجزء: 2 - الصفحة: 276
قلت: لم أجده له.
وسمع ابن القاسم: من أحرم يوم التروية متمتعًا لا بأس أن يصوم يوم عرفة ويومين من أيام التشريق.
ابن رشد: هذا على أصله أن صوم الثلاثة في الحج والسبعة بعد رجوعه لا يلزم متابعة شيء من ذلك، وعلى قول ابن حبيب: الثلاثة متتابعات، لا يجوز صوم يوم عرفة لأجل فطر يوم النحر، قال: وهو ظاهر سماع القرينين.
وروى محمد: إن نسي الثلاثة حتى صام السبعة، فإن وجد هديًا فأحب إلي أن يهدي وإلا صام.
أصبغ: يعيد حتى يجعل السبعة بعد الثلاثة.
الصقلي: يريد: يعيد سبعة فقط ويحتسب من الأولى بثلاثة، كمن قدم السورة قبل الفاتحة يعيد السورة فقط، وكمن أطعم في كفارة الصوم ثلاثين مدين يجزئه إطعام ثلاثين غيرهم مدًا.
التونسي: لا بد من إعادة ثلاثة ثم سبعة؛ لأنها إنما تكون إذا رجع ولا يجزئ منها ثلاثة؛ لأنه أوقعها في غير موضعها، ولأنه لو وجد هديًا بعد صومها لأهدى، فلو أجزأت منها ثلاثة ما أمره أن يرجع للهدي.
قلت: يرد الأول بأن الموقع منها في غير محله كل السبعة لا بعضها، ولا يلزم من بطلان الكل بطلان جزئه، والثاني: بعدم بطلان اللازم؛ لما مر من قول مالك: إن وجد هديًا فأحب إلى أن يهدي، والحق أن استئناف الثلاثة مستحب لا لغو كقول الصقلي: ولا واجب كقول التونسي لقول مالك المتقدم.
وصوب ابن عبد السلام قول الصقلي ولم يحك قول التونسي، وقوله: وهذا على قول الأكثر؛ لا يصح ضم السبعة للثلاثة، وأما على قول ابن وهب وابن حبيب: التفريق بين الثلاثة والسبعة رخصة لمن شاء صوم العشرة في حجه فيجزئه صوم ثلاثة فقط؛ يرد بأنه إن حمل المسألة على أنه صام السبعة قبل وقوفه بطل تخريجه على ما نقله عن ابن وهب؛ لأن السبعة لا تصح إلا بعد وقوفه حسبما نقله التونسي واللخمي عن المذهب وهو ظاهر الروايات، وإن حمل المسألة على أنه بعد وقوفه وهو ظاهر الرواية؛
الجزء: 2 - الصفحة: 277
بطل عزوه للأكثر عدم الضم لتلقي الشيوخ بالقبول قول الجلاب معها: إن لم يصم أيام منى صام بعد ذلك إن شاء وصل الثلاثة بسبع أو لم يصل، وأيضًا رعي قواعد المذهب يمنع تصور محل الخلاف الذي ذكره بين ابن وهب والأكثر؛ لأن صوم الثلاثة إن كان قبل وقوفه فلا خلاف في المذهب في منع وصل السبعة بالثلاثة، وإن كان أيام منى فلا خلاف في صحة وصلها بها أو استحبابه على المشهور أن الرجوع من منى فلا يتصور فيه ما نقله عن الأكثر، وإن كان بعد أيام منى.
فإن قلت: إذا صح اتصالها بها فما المانع من اعتداده بكلها ثلاثة للثلاثة وأربعة من السبعة فيأتي بثلاثة فقط؟.
قلت: يمنعه أنه إن حملت المسألة على أنه صام قبل وقوفه بطل أن يكون شيء منها للسبعة؛ لأن شرط صومها كونه بعد وقوفه، وإن حملت على أنه بعده فجوابه إن شرط السبعة كونها بعد تحقق تقدم الثلاثة، وهو مفقود لاحتمال كونه الثلاثة من السبعة أوائلها أو أواخرها وشرط الشرط تحققه لا احتماله، بل الراجح جعلها من آخرها؛ لأنها أبعد من تأثير نية صومها على أنها السبعة من أولها.
وروى محمد: المعتمر في الصوم كالحاج يصوم ثلاثة؛ يريد في إحرامه وسبعة بعد ذلك.
قال: ومن نسي حلق عمرته حتى أحرم بالحج صام ثلاثة وسبعة بعد ذلك.
وفيها: ما صنع في عمرته من ترك ميقات أو وطء أو ما يوجب هديًا فلم يجده صام ثلاثة أيام وسبعة بعد ذلك.
ومن عجز في مشي نذر صام متى شاء؛ لأنه يقضي في غير حج فكيف لا يصوم في غير حج، ومن لم يصم حتى رجع لبلده وله بها مال لم يجزئه الصوم وبعث بالهدي، وكذا من أيسر قبل صومه، ولو صام من وجد مسلفًا، وهو موسر ببلده ففي إجزائه.
نقل الشيخ عن أشهب في كتاب الصوم، وابن شاس عن المذهب.
وفيها: من وجد مسلفًا وهو موسر ببلده لم يصم، ومن أيسر بعد صوم يوم أو يومين في تماديه ورجوعه للدم، ثالثها: بعد يومين لابن حارث عن ابن القاسم، وابن عبد الحكم، وابن الماجشون، وفي ظهارها إن وجده أول يوم، فإن شاء تمادى أو أهدى.
الجزء: 2 - الصفحة: 278
وسمع ابن القاسم: إن مات المتمتع بعد صومه الثلاثة وقبل السبعة أهدي عنه.
ابن رشد: من وجد الهدي بعد صوم الثلاثة لم يجب عليه، فقول مالك: يهدى عنه استحسان؛ لأنه لا يصوم أحد عن أحد.
وحكم هدي متمتع مات بعد رمي جمرة العقبة تقدم في فصل التمتع.
ابن شاس: ما انتقل عنه من بدل لآخر شرطة ترك المنتقل عنه جملة لا يلفق واجب من صنفين.
قلت: ولا اضطرارًا كما تقدم عنها، ونقل ابن هارون صحة تلفيقه من اثنين من صنفه لا أعرفه.
وفي قياسه على الكفارة نظر؛ لظهور التعبد في مسائل الحج.
باب محل ذكاة الهدي الزماني
وفي محل ذكاة الهدي الزماني بعد فجر يوم النحر نهارًا:
فيها: لا يجزئ قبل فجره ولا ليلًا بعده.
اللخمي عن أشهب: يجزئ في ليلتي تالييه، وروى محمد: نحره بمنى قبل الإمام مجزئ.
باب محل ذكاة الهدي المكاني
والمكاني منى بشرط كونه في يوم النحر أو تالييه في حج:
روى محمد: منى كلها منحر إلا ما خلف العقبة والأفضل عند الجمرة الأولى.
وفي شرطه بوقفه المشهور، وقول اللخمي مع ابن الماجشون: وعلى المشهور، المشهور قولها: وقف جزء من الليل، كما مر.
وفيها: إن ضل بعد تقليده وإشعاره أجزأ وقفه غير ربه كرسوله به، ولا يجزئ وقف التجار، وما وقف به إن بيت به بالمشعر الحرام فحسن، وإلا فلا شيء عليه.
الجزء: 2 - الصفحة: 279
قيل: أيخرج به يوم التروية لمنى ثم يدفع به لعرفة؟
قال: لم أسمع منه أكثر من وقفه بعرفة، ولا يدفع به قبل الغروب، ولو ذكى بمكة ما وقف به ففي إجزائه، ثالثها: إن ذكى بعد أيام منى لنقلي اللخمي، وله عن أشهب مع الشيخ عنه مع ابن القاسم قائلًا: ولو تعمد تركه حتى مضت منى، وله عن ابن حبيب عن ابن الماجشون: إن جهل فنحر بمكة ما محله منى أجزأه وأساء.
وفيها: من ضل هديه بعد وقفه فوجده بعد أيام منى نحره بمكة.
قال لي مرة: وعليه بدله، وقال قديمًا فيما بلغني عنه: يجزئه، وبه أقول.
ولو ضل قبل وقوفه به فوجده أيام منى فنحره بمكة؛ ففي إجزائه قولا أشهب، ونقل اللخمي مع نقل الشيخ عن محمد رواية أشهب: كل هدي لا ينحر بمكة إلا بعد أيام منى، وصوب اللخمي الإجزاء في كلها محتجًا بالاتفاق على إجزاء ألجزاء بمنى مع نص (؟؟؟؟؟؟؟)، فإذا أجزأ ذلك أجزأ بمكة ما حكمه منى.
ومحل ما فات وقفه بمكة، بشرط إدخاله من حل واجبًا أو تطوعًا.
وقول ابن الحاجب: إن جدده بعد عرفة غير واجب فله نحره بغير إخراجه للحل؛ وهم، وتأويله ابن عبد السلام على أنه جذور لا هدي بعيد، وإرادته تعمية وتغليط، وقبوله ابن هارون وحمله على ظاهره وقوله، وهو ظاهر المدونة قائلًا: الفرق بينهما أن الواجب أكد فاشترط فيه الجمع بين الحل والحرم بخلاف التطوع لضعفه؛ وهم بشيع، وفي ثالث حجها: كل هدي واجب أو تطوع لم يوقف محله مكة، إن كان أدخله من الحل لم يخرجه إليه ثانية، والمروة أفضل.
وروى محمد: ما يلي بيوتها من منازل الناس مثلها لا الحرم.
وسمع القرينان: لا يجزئ نحر هدي عمرة إلا ببيوت مكة حيث البنيان، لا بالحرم قبل دخول مكة أو عند ثنية المدنيين؛ لقوله تعالى ﴿مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ [الفتح: 25]، وقد نحر صلى الله عليه وسلم هديه بالحديبية في الحرم، سمعت ذلك.
الجزء: 2 - الصفحة: 280
ابن رشد: معناه نحره في الحرم إذا كان بالحديبية؛ لأنها في الحل ولم يكن صلى الله عليه وسلم ممنوعًا من الحرم فبعث بهدية من الحديبية فنحر بالحرم.
وساق الشيخ هذه الرواية في نوادره مساقة فاسدة غير صحيحة على ما تأوله فيها، فقال: روى أشهب عن مالك في العتبية أن الحديبية في الحرم، وقيل: إن نحره صلى الله عليه وسلم في الحديبية في الحل لا الحرم.
قلت: قال عياض في المشارق: الحديبية قرية صغيرة سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة، بينها وبين المدينة تسع مراحل ومرحلة إلى مكة.
قال مالك: هي من الحرم.
قال ابن القصار: بعضها من الحل.
الباجي: روى ابن القصار لمن نحر هدي جزاء بمنى أو بمكة إطعام فقراء الحل منه ينقل ذلك لهم.
في الموطأ: من بعث معه بهدي لينحره في حج وهو معتمر آخر نحره بحجه.
الباجي: لأن ربه وقفه بأيام منى فعلى المبعوث معه وقفه ونحوه يوم النحر بمنى حج أو لم يحج.
قال: وروى محمد: لو أدركه ربه معتمرًا لم ينحره في عمرته وأخره حتى ينحره في حج.
الباجي: كما لو قلده لينحره في حج فدخل متمتعًا لأخره بحجة.
قلت: في النوادر روى محمد: من بعث بهدية ثم أدركه معتمرًا فأحب إلي أن لا ينحره حتى يحل.
قال عنه ابن القاسم: إذا حل من عمرته نحره لا يؤخره لمنى، ولو كان إنما بعث به في حج وأخره لينحره فيه، وأجزأ ما قلد قبل تمتع أو قران عنه تقدم.
والنسك لا تختص بأيام ولا نهار ولا مكان كطعامه وصومه، فإن جعل هديًا فهدي، وتقدم حكم ولاية ذكاته وتسميتها في الذبائح.
الجزء: 2 - الصفحة: 281
باب الأيام المعلومات
والأيام المعلومات يوم النحر وتالياه، والمعدودات تاليه وتالياه، فالمعلوم يوم الأضحية، والمعدود يوم رمي الجمرات، وسمع ابن القاسم: يوم الحج الأكبر يوم النحر لا يوم عرفة.
**
الجزء: 2 - الصفحة: 282