المختصر الفقهي لابن عرفةكتاب الأيمان
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الأيمان: اليمين عرفاً قيل معناها ضروري لا يعرف والحق نظري؛ لأنه مختلف فيه.
الأكثر: التعلق منه لترجمتها كتاب الأيمان بالطلاق، وإطلاقاتها وغيرها، ولو لم

الجزء: 2 - الصفحة: 371

يكن حقيقة ما لزم في الأيمان اللازمة دون نية إذ لا يلزم مجاز دونها ورده بلزومه دونها إذا كان راجحاً على الحقيقة، يرد بأنه المعنى من الحقيقة العرفية.
ابن رشد وابن بشير وغيرهما: مجاز وكل مختلف فيه غير ضروري.
فاليمين قسم أو التزام مندوب غير مقصود به القربة أو ما يجب بإنشاء لا يفتقر لقبول معلق بأمر مقصود عدمه، فيخرج نحو إن فعلت كذا فلله علي طلاق فلانة أو عتق عبدي فلان.
ابن رشد: لا يلزم الطلاق؛ لأنه غير قربة.
قلت: عزاه الشيخ لكتاب محمد؛ والعتبي لسماع عيسي ابن القاسم.
ابن رشد: ويلزم العتق ولا يجبر عليه وإن كان معيناً؛ لأنه نذر ولا وفاء به إلا بنية وما أكره عليه غير منوي له.
ابن العربي: اليمين ربط العقد بالامتناع والترك أو بالإقدام على فعل بمعنى معظم حقيقة أو اعتقاداً ويرد بتكرار الترك وخروج الغموس واللغو والتعليق.
وسمع القرينان كان عيسي عليه السلام يقول لبني إسرائيل: كان موسى ينهاكم أن تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون وأنا أنهاكم أن تحلفوا بالله صادقين أو كاذبين.
ابن رشد: قول عيسى خلاف شرعنا؛ لأنه صدر منه صلي الله عليه وسلم كثيراً وأمره الله به ولا وجه لكراهته؛ لأنه تعظيم لله تعالى ويحتمل أن يكون كراهته عيسى عليه الصلاة

الجزء: 2 - الصفحة: 375

والسلام خوف الكثرة فيؤول إلى حلف كذب أو تقصير في الكفارة.
الشيخ عن ابن حبيب: أقول كقول عمر: اليمين مأثمة ومندمة، وما يكاد من حلف يسلم من الحنث.

باب فيما تصح فيه اليمين شرعا اتفاقا

والحلف بما دل على ذاته العلبة جائز، وفيه بصفته الحقيقية كعلمه وقدرته وعزته وجلاله وعظمته وكبريائه وإرادته ولطفه وغضبه ورضاه ورحمته وسمعه وبصره وحياته ووجوده وكلامه وعهده وميثاقه وذمته وكفالته طريقان الأكثر كالأول.
اللخمي: اختلف في جوازه بصفاته كعزته وقدرته فالمشهور جوازه.
وروى محمد وابن حبيب لا يعجبني بـ ((لعمر الله))، وأكرهه بـ ((أمانة الله)).
قلت: جعله الخلاف في قدرته منهما يرد بما يأتي لابن رشد في لعمر الله وباشتراك أمانة الله.
ابن حبيب عن ابن الماجشون: أمانة الله يمين.
الشيخ وعبد الحق عن أشهب: إن أراد التي بين خلقه فغير يمين، وإن أراد صفة ذاته فيمين وكذا العزة وبمخلوق.
اللخمي: يمنع.
ابن رشد: يكره.
وفيها: أكرهه بغير الله أو برغم أنفي لله.
الشيخ: روى ابن حبيب أكره قوله: رغم أنفي لله، وقول الصائم والذي خاتمه على فمي.
ابن حبيب: لما بلغ عمر بن عبد العزيز موت الحجاج خر ساجداً وقال: رغم أنفي لله الحمد لله الذي قطع مدة الحجاج، فلا بأس بالتأسي به في مثل هذا.

الجزء: 2 - الصفحة: 376

باب فيما يوجب الكفارة باتفاق

وبما عبد كاللات والعزى، أو نسب له فعل كالأزلام إن عظم فكفر وإلا فعصيان، والأول على مستقبل ممكن من عاقل بالغ مسلم يوجب حنثه الكفارة بشرط يأتي.
وفي كون الثاني كذلك طريقان؛ الأكثر: كذلك، ورواية علي: لا كفارة في المصحف والقرآن منكرة، وأولت على إرادة المحدث من جسم وصوت.
ابن رشد: إن نوى المحدث أو القديم فواضح وإلا فالقولان.
اللخمي: في إيجابه بالصفة الكفارة كالعزة والقدرة، ثالثها: الوقف للمشهور ورواية علي وابن القاسم لقوله في لعمر الله وأيم الله أخاف كونه يميناً.
قلت: يرد بما مر، وبقول ابن الحارث اتفقوا على أن الحلف بصفة من صفاته تعالى يمين يجب بها الكفارة.
ابن حبيب: أيم الله يمين وصوبه ابن رشد فيه وفي كل لغاته، وقال في الكفارة في لعمر الله نظر؛ لأن العمر على الله محال ووجه قول أصبغ بالكفارة بحمل العمر على البقاء، ووقف ابن القاسم بالخلاف في أن البقاء ثبوتي أو عدمي.

الجزء: 2 - الصفحة: 377

قال: وفيها لابن القاسم كأصبغ.
ويلزم باللفظ والنية، وفي مجردها روايتا الطلاق بها وفي لزوم عكسه: وكونه لغواً لا كفارة فيه قولان.
لها مع المشهور وإسماعيل مع الأبهري واللخمي.
الشيخ: رد بعض البغداديين قول عائشة: اللغو قول الرجل لا والله، وبلي الله، لقول مالك: لأنها لا تعني تعمد الكذب بل الظن.

باب في لغو اليمين والغموس

وفيها: إنما اللغو الحلف بالله على ما يوقنه فيتبين خلافه لا شيء فيه.
والغموس الحلف على تعمد الكذب أو على غير تعيين أعظم من أن يكفر.
قلت: فيدخل الظن، وقاله الصقلي، ونقله عن الشيخ، وجعله الباجي لغواً، وقاله الشيخ في رسالته وله عن ابن حبيب: الحلف على عمد الكذب من الكبائر.
محمد: وكذا الحلف على شك أو ظن، فإن صادف صدقاً فلا شيء عليه، وقد خاطر.
الشيخ: قوله على ظن يريد ولا يوقنه، وقوله في اللغو: الحلف على ما يظنه يريد ويوقنه.
وفيها: من قال والله ما لقيت فلاناً أمس، وهو لا يدري ألقيه أم لا ثم علم أنه كما حلف بر، وإن كان بخلافه أثم كمتعمد كذب.
عياض: يريد بـ يبر؛ وافق البر، لا نفي إثم الحلف على الشك، وإن كان دون إثم المتعمد، ولا يصح فهم بعضهم سقوطه.
وقول بعضهم هو كقول العتبية والواضحة من قال: إن لم تمطر السماء غداً فامرأته طالق فلم تطلق عليه حتى أمطرت لا شيء عليه؛ لا يصح؛ لأن هذا تعليق على أمر ثبت نقيضه وأثم الحالف بجرأته وهي ثابتة ومذهب المدونة لزوم الطلاق بأول قوله كطلاق الهزل.
قلت: هذا خلاف ما مر لمحمد، ووفاق لقول اللخمي قول ابن القاسم أنه بر،

الجزء: 2 - الصفحة: 378

والصواب أنه أثم، ويجوز كون إثمه أخف من العامد، فإن بقي على شكله فهو آثم.
الشيخ: روى ابن حبيب الإلغاز في اليمين لمكرٍ أو قطع حق يصيرها غموساً، وما كان لعذر أو خوف سخط أخيك، فلا بأس به.
وفيها: قيل من حلف بالله ما له مال وله دين عرض أو غيره أو شوار أو خادم قال: لم أسمعه وأراه حانثاً ما لم يكن له نية كقول مالك فيمن حلف بطلاق ما يملك ثوباً وله ثوبان مرهونان إن كانا كفاف دينه لم يحنث إن كانت تلك نيته، وإلا حنث وإن لم يكن فيهما فضل.
قلت: جواب ابن القاسم مشكل والصواب أنها لغو بخلاف مسألة مالك؛ لأنها بطلاق ثم رأيته للتونسي هكذا.
عياض: رويت ونوي ما أقدر إلا على ثوبي هذين ورويت ما أقدر على غيرهما، ورويت ما أقدر عليهما، ولو لم ينو ففي حنثه، ثالثها: إن كانا فيهما فضل لعياض عن رواية الجمهور فيها، وتخريج اللخمي على رعي القصد مع نقل ابن بشير، ورواية ابن المرابط مع الدباغ.
وصوب التونسي الأول قال: كحنثه بمال عليه دين يستغرقه.
ولو نوي وفيهما فضل ففي حنثه روايتها وقول يحيي بن عمر: فقيده الصقلي بأنه لم يستحلفه غريم ولو نوي، ولا فضل فنصها والأكثر لا حنث.
التونسي: قد يقال إن قدر على بيعهما وتعجيل الدين فهو ذو مال فيحنث.
وأظن في ذلك خلافاً، والمعروف لا لغو ولا غموس في المستقبل، وتعليق ابن الحاجب اللغو به لا أعرفه وقبوله ابن عبد السلام وقوله يتأتى في المستقبل كالماضي والحال.
وأكثر كلام الشيوخ حصرها فيهما، يرد بأن شأن العلم الحادث تعلقه بما وقع لا بالمستقبل؛ لأنه غيب فلا يلزم من ترك الكفارة في حلفه على ما وقع تركها في حلفه جزماً على ما لم يقع لعذر الأول وجرأة الثاني.
التونسي: الأشبه في مستقبل ممتنع؛ كوالله لا تطلع الشمس غداً أنه غموس.
قلت: هوظاهر قولها على تعمد الكذب.

الجزء: 2 - الصفحة: 379

الصقلي: من حلف مهدداً بعض أهله مجمعاً على الكفارة وعدم الوفاء بيمينه لم يأثم.
قلت: ظاهره لو كان غير مهدد أثم ولا لغو ولا غموس في غير موجب الكفارة.
ابن رشد: اتفاقاً.
وعممه ابن بشير في كل يمين لا يقضى بموجب حنثها لعدم البينة عليها على قول إسماعيل، ومثله قول اللخمي: اختلف قول مالك في الطلاق بغير نية.
وفي اختصار المبسوطة لابن رشد: من حلف بطلاق لقد دفع ثمن سلعة لبائعها فبان أنه إنما دفعه لأخيه فقال: ما كنت ظننت إني دفعته إلا للبائع فقال مالك حنث.
وابن الماجشون: لا شيء عليه أنما أصل يمينه أنه دفع إليه في ما يري، وأنه لم يحبسه عنه.
قلت: ذكره هذا في ترجمة نصها: الحالف على أمر يظنه فيتبين غيره يقتضي الخلاف في لغو الطلاق وليس كذلك بل في حمل لفظ على ظاهره أو التخصيص بالبساط.
العتبي عن سحنون: من قال لشهود ذكر حق له قد ضاع لي فاكتبوا لي بدله وحلف بالطلاق ما يعلمه في موضع من المواضع، ولا هو في بيته ثم وجده في بيته لا يحنث؛ لأنه أراد علمه.
ابن رشد: حمله على البساط دون اللفظ، وهو المشهور.

باب صيغة اليمين

الصيغة: ما صرح فيه بأداة القسم والمقسم به كأقسم بالله، وأشهد بالله يمين.
الباجي: اتفاقاً.
اللخمي: قولان لابن القاسم، ونقل سحنون أنها غير يمين.
($) وأقسم ناوياً بالله قولان لها، ولابن شعبان، وتخريجهما اللخمي: على

الجزء: 2 - الصفحة: 380

اليمين بالقلب يرد ببعض اللفظ، ومثله أعزم على فعل نفسه وعزمت بالله ولو على غيره يمين.
والمعروف لغو أحلف أو أقسم غير منوي معه مقسم به: ونقل ابن بشير الكفارة فيه لا أعرفه.
ويرد زعم ابن عبد السلام انفراد ابن الحاجب بنقله.
سحنون: قوله علم الله إن فعلت كذا إن أراد علم الله فيمين وإلا فلا شيء.
التونسي: إن نوى حرف القسم ونصت بحذفه كالله لأفعلن فيمين، وإن كان خبراً فلا، إلا أن ينوي اليمين.
أشهب: من قال الله يعلم أني لا أفعل كذا ففعله لو كفر.
ابن رشد: لاحتمال إرادة الخبر أو القسم.
اللخمي عن ابن عبد الحكم: لا ها لله يمين بخلاف الله علي راع أو كفيل.
وفي كون معاذ الله أو حاشا لله يميناً قولان لنقل اللخمي والشيخ.
وعلى عهد الله يمين، وفي وعده قولان لها ولابن حارث عن رواية الدمياطي.
وفي أعاهد الله قولا ابن حبيب وابن شعبان، وفي أبايع الله قولا ابن حبيب واللخمي مع تخريجه على قول ابن شعبان في أعاهد الله.
الشيخ عن ابن حبيب: وفي عاهدات الله أو بايعت الله الكفارة.
وفي المبسوطة لابن كنانة: في الحلف بالعهد عتق أو ثلاث كفارات، فلو قال: أعاهد الله عهداً لا أخيس به ففي حله بالكفارة ولزومه كعهده المعاقدة رواية أشهب ونقل ابن رشد عن الدمياطي عن ابن القاسم وقال ابن رشد ومحمد: وروى من أعطي عهد الله لزمه ولا كفارة له.
ابن حبيب: أعظم من أن تكفر.
وكذلك عهد الله وعلى عهد الله يكفر.
وفي لزوم اليمين بالله مرادة بلفظ مباين للفظها كالطلاق بذلك نظر.
وأخذه ابن رشد من نقله عنها من قال: لا مرحباً؛ يريد: به الإيلاء مولٍ، قال:

الجزء: 2 - الصفحة: 381

وقيل: معناه والله لا مرحبًا بك إذ لا يعبر عن أسم الله بغير اسمه والأظهر كاليمين بالنية.
وفي النذر المبهم كعلي نذر ولو قيد فلا كفارة له إلا الوفاء به كفارة يمين، والتزام ملة كفر أو صفة قبيحة أو تحريم غير الزوجة أو ذعاء بمؤلم؛ كهو يهودي أو سارق إن فعل كذا وكذا عليه حرام أو عليه غضب الله ساقطٌ وليستغفر الله تعالي.
وفي أشد ما أخذه أحد على أحد إن أخرج الطلاق والعتق كفارة يمين، وإلا ففي كونها كذلك أو لزوم عتق رقيقه وطلاق نسائه والمشي لبيت الله وصدقة ثلث ماله، ثالثها: وعشر كفارات لابن وهب وابن القاسم ورواية المبسوط، ونقل الباجي عن عيسي في الأول ثلاث كفارات وفسرها بالصدقة والمشي وكفارة يمين، وقال ابن عبد السلام حمل غيره الكفارات على ظاهرها.
قلت: هذا وهم منهما، ولا أعلم من ذكره غير الباجي؛ لأن نص رواية عيسي من قال على عهد الله وغليظ ميثاقه وكفالته وأشد ما أخذه أحد على أحد _ وعزل عن ذلك الطلاق والعتق _ فعليه ثلاث كفارات؛ في عهد الله كفارة، وغليظ ميثاقه كفارة، وأشد ما أخذه أحد على أحد كفارة.
ابن رشد: عدد بها الكفارة لقصده النذر، ولو أقسم بها كانت واحدة لرجوعها لصفة واحدة هي الكلام إلا على ما له في القرآن والكتاب والمصحف، ولم يوجب لكفالته كفارة؛ لأنها مخفوضة ولو كانت مرفوعة لوجب لها كفارة ثالثة وجعل محمد الكفارة الثالثة لكفالته قال: وفي أشد ما أخذ أحد على أحد؛ إن لم يكن نية ما ذكر من طلاق وغيره فجعله الصقلي خلاف نقل العتبي ونقل ابن بشير فيها تعلقها بسائر الأيمان كيمين البيعة.
وفي الأيمان اللازمة اضطراب: ابن هشام عن الأبهري وأبي عمر: لا شيء فيها إلا الاستغفار؛ وعنه أيضًا كفارة يمين.
ابن المناصف: خرجه أبو عمر لابن القاسم ما في معناه ومن قوله في أشد ما أخذ أحد على أحد ونقله الباجي عن الجرجاني مستدلاً بما روى عن عائشة ((كل يمين وإن

الجزء: 2 - الصفحة: 382

عظمت كفارتها كفارة اليمين)) الباجي: هذا لا يصح ولو صح لخص أو كان مذهبًا لها لا توافق عليه.
ابن العربي عن الطرطوشي: ثلاث كفارات.
ابن هشام عن أبي عمر الإشبيلي: طلقة بائنة.
الباجي: رأيتها في بيعة أهل المدينة ليزيد بن معاوية وفي عهود الخلفاء بعده، ولا نص فيها مخلصًا لمتقدم وأجمع العلماء أنها أيمان لازمة يجب بها طلاق نسائه وعتق رقيقه، فإن لم يكونوا له فعتق رقبة والمشي لبيت الله حاجًا وصوم شهرين متتابعين؛ لأنه أعم الصوم وصدقة ثلث ماله.
المتيطي عن الشيخ وكثير من الأندلسيين، وعن عبد الحق عن ابن عبد الرحمن: يجب بها طلاق نسائه ثلاثًا والمشي لمكة وصدقة ثلث ماله وعتق عبيده وكفارة يمين؛ وقاله ابن سهل عن أبي المطرف محتجًا بقول مالك فيها: من حنث ولم يدر هل حلف بصدقة أو طلاق أو عتق أو مشي لزمه الجميع.
واختاره عبد الحق ونقل عن أبي عمران والمتيطي عنه وعن القابسي وابن عبد الرحمن وبعض الأندلسيين: أن الطلاق واحدة رجعية.
زاد عبد الحق عن أبي عمران: ويستحب له أن يلزم نفسه ما زاد.
ابن سهل عن بعض فقهاء طليطلة: الطلاق واحدة بائنة قال ولا وجه له.
ابن بشير: إن قصد التعميم فبالثلاث وإلا فواحدة.
واختار عبد الحميد الثلاث ونقل عن السيوري نقض حكم حاكم فيها بواحدة عول على جواب مفت ليس بذلك، وزاد ابن عتاب عن بعضهم كفارة ظهار، وزاد ابن بشير صوم عام لمعتاد الحلف به واختار ابن محرز أقل مسمى العتق والصدقة والطلاق.
ابن رشد: لا وجه لمن أسقط منها ما ألزمه الشيوخ، ولا من جعل الطلاق فيها بائنة أو رجعية.
ابن المناصف: إن نوي عمومًا أو خصوصًا لزمه منويه وإن نوى مسماها عرفًا عالماً أن منه الطلاق، وهو أكثر واقع زمننا فطلقة واحدة، وإن نوي مطلق اليمين جاهلًا مسماها عرفًا احتمل السقوط وكفارة يمين.

الجزء: 2 - الصفحة: 383

وعزا ابن بشير صوم الشهرين للأشياخ وجعله عن القول بكفارة الظهار وتعقبه بتقديم العتق فيه على الصوم ليسره بالباقي بعد ثلاثة.
قلت: جعله صوم الشهرين كفارة الظهار، وعزوه إياه للأشياخ مشكل؛ لأن الباجي علله بأنه أعم صوم وجب، ولم نعرفه لغيره، ولذا قال ابن زرقون: صوم الشهرين وعتق ما لا في ملكه غير معروف.
الشيخ عن كتاب محمد: من قال في حلفه بأيمان البيعة: إنما نويت: بالله، وبالمشي، وبالعتق، وشبهه ولم أرد طلاقًا؛ نوي.
قلت: ظاهره ولو لم يكن مستفتيًا.
وسمع ابن القاسم: من قال أحلف ويميني على مثل يمينك فحلف بعتق أو طلاق أو أنكر مكانه لم تلزمه يمينه وإلا لزمته.
ابن رشد: معنى سقوطها إن ادعى أنه ظن أنه لا يحلف بذلك لسماعه عيسي، ونقل ابن حبيب زيادة ويحلف على ذلك، ومعني لزومها إن كان للحالف زوجة أو عبيد وإلا لم تلزمه لسماعه أبو زيد ونقل ابن حبيب بزيادة إلا أن يقول كقوله محاكاة له أو على مثل ما حلفت به فيلزمه.
اللخمي: لو قال والله لا أكلمك ولآخر ولا أنت بنية من أول يمينه تعلقت بهما وإن حدثت بعدها فعلى القولين في حدوث نية الاستثناء بعد اليمين ونسق طلقة ثانية قبل البناء.
قلت: لا يلزم من لغو الاستثناء لغو المعطوف؛ لأن الحل أشد من اللزوم، ولا من لغو الثانية لغو المعطوف؛ لأن لازم الأولي ينافي لزوم الثانية، وتعلق اليمين بالمعطوف عليه لا ينافيه بالمعطوف وظاهر سماع ابن القاسم تعلقها به.

الجزء: 2 - الصفحة: 384

باب فيما تتعدد فيه الكفارة

وتتعدد الكفارة بتكرر اليمين على واحد بالشخص بنية تعدد الكفارة.

باب فيما تتحد فيه الكفارة

وتتحد بنية التأكيد وإلا فطريقان: ابن رشد: لا تتعدد عند مالك وأصحابه بالله في والله ثم والله ثم والله.
اللخمي: ولو كررت في مجالس.
وقال محمد: وأري تعددها.
وقال ابن عبد الحكم يتعدد في: والله ووالله ويتحد في والله والله.
وفيها: إن نوى كل يمين غير التي قبلها فكفارة واحدة إلا أن ينوي بها ثلاثة أيمان فذلك عليه كقوله ثلاثة نذور.
عياض: في حمل لفظها على شرط تعددها بنية كونها كنذور عليه، أو بنية كونها أيمانًا مستقلة غير مؤكدة قولا الأكثر وأبي عمران ولفظها في رواية هي أبداً يمين واحدة إلا أن يريد بها محمل النذور، وثلاثة أيمان عليه فيكون كذلك، وفي بعض النسخ: أو

الجزء: 2 - الصفحة: 385

ثلاثة أيمان وفي أكثرها: محمل النذور ثلاثة أيمان وتكرير المقسم به دون المقسم عليه وتكرير هما معًا سواء؛ لفرض اللخمي والباجي المسألة على الأول وهي فيها على الثاني.
وتتعدد في تكرير النذر المبهم عطفًا وغيرها، ولو معلقًا على معين، ولو قبل ذكره كعلي نذر ونذر إن كملت زيدًا ما لم ينو الاتحاد.
وسمع ابن القاسم في الحلف بعشرين نذراً عشرون كفارة، وفي كون لفظ اليمين كذلك أو كصيغة القسم قول مالك ومحمد، وفي تعددها بتكرير الصفة المختلفة اللفظ، ثالثها: إن تغايرت لابن رشد عن ظاهر رواية عيسي عن ابن القاسم في الحالف بالقرآن والكتاب والمصحف، والصقلي عن ابن حبيب واللخمي مع التونسي وأبي عمران وسحنون.
وفي تكرير الحلف بالله موصوفًا بصفات متغايرة كفارة واحدة.
الشيخ عن كتاب محمد في والله العزيز العليم كفارة واحدة.
وقاله التونسيفي تكرير: الحلف به موصوفًا بها وألزمه ابن رشد مع رواية عيسي تعددها كالصفات المتغايرة ورواه أبو عمر.
وفي قول ابن رشد: إن قيل العالم هو المريد القادر وليس العلم الإرادة ولا الإرادة القدرة.
قيل: إن كان كذلك فليست هي غيرها إلا في المحدث نظر، وتتعدد في ذكر الصفة مع الذات كوالله وعزته، وفي اليمين مع النذر لقول محمد في: والله لا فعلت كذا، وعلى نذر إن فعلته كفارتان.

باب فيما يتعدد به موجب الحنث كفارة أو غيرها

ويتعدد موجب الحنث كفارة أو غيرها بتعدد اليمين مع تغاير متعلقها، ولو بكونه جزءا من الآخر أو لازمًا له مساويًا على رأي.

الجزء: 2 - الصفحة: 386

سمع ابن القاسم فيمن حلف لا كلمتك غدًا، ثم حلف لا كلمتك بعد غد كفارتان.
الصقلي: ولو حلف لا كلمه غدًا، ثم حلف لا كلمه غدا ولا بعد غد، فإن كلمه غدًا فكفارتان ثم إن كلمه بعد غد فلا شيء عليه، ولو كلمه بعد غد فقط فكفارة واحدة، ولو قدم يمينه الثانية على الأولى فكفارة واحدة مطلقًا كما لو كرر يمينه الثانية واختلف أصحابنا في الأول وهذا الحق.
قلت: قوله كما لو كرر يمينه الثانية يرد باتحاد متعلقيهما، ومتعلقاهما إذا قدم الثانية على الأولي متغايران بالكل والجزء، والجزء من حيث كونه جزاء مغاير له من حيث

الجزء: 2 - الصفحة: 387

كونه غير جزء ولذا رجح اللخمي قول ابن القاسم فيمن حلف بالطلاق لا كلم إنسانًا، ثم حلف بالطلاق لا كلم زيدا فكلمه تلزمه طلقتان ولا ينوي.
وسمع ابن القاسم على من حلف بالله لا حنث في يمينه بالله فحنث كفارتان.
ابن رشد: لابن القاسم في المبسوطة كفارة واحدة.
وفيها: لو تغايرت اليمينان ككون الثانية بعتق أو طلاق لزم موجبا حنثيهما معًا لتباينهما.

باب في شرط الاستثناء بمشيئة الله

في الاستثناء بمشيئة الله تعالي في ذات الكفارة يرفع حكمها، وسمع أشهب: إن نوي به الاستثناء، وإن كانا لهجًا لقوله تعالي: ﴿ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ [الكهف:23]، ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ﴾ [الفتح:27] لم تغن شيئًا.
الشيخ عن محمد: وكذا إن كان سهوًا أو استهتارًا.
وتفسير ابن عبد السلام كونه لهجًا بأنه غير منوي وكونه للتبرك بقوله تعالي: ﴿ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ﴾ [الكهف:23] خلاف سماع أشهب.
وسمع عيسى ابن القاسم من حلف لا فعل كذا إلا أن يقضي الله أو يريد غيره ليس ثنيا.
عيسى: هو في اليمين بالله ثنيا فحمله ابن الحارث وابن رشد على خلاف في اليمين بالله واختار قول عيسي.
وظاهر النوادر حمل قول ابن القاسم على اليمين بالطلاق فلا يكون خلافًا؛ والأول أظهر لسماعه إياه في الأيمان بالطلاق من قال لأمرأته: إن فعلت كذا وإلا أن يقدر فأنت طالق إن فعله؛ حنث.
ابن رشد: لأشهب: لا شيء عليه؛ وهو القياس والنظر إذ لا فرق بين الاستثناء بقضاء الله أو قدره أو مشيئته، وابن القاسم يري أنه لا ينفعه إلا في المشيئة فقط.

الجزء: 2 - الصفحة: 388

ولو قال: إن فعلت كذا إلا أن يشاء الله فأنت طالق؛ نفعه استثناؤه عند الجميع، وقال ابن دحون لا ينفعه ذلك على قياس هذه الرواية، والمذهب أن قوله إلا أن أرى غير ذلك معتبر نافع في كل يمين.
وفي كون إلا أن يريني الله غير ذلك كذلك أو لا ينفع.
قول عيسي مع ابن القاسم، وقول أصبغ وهو في غيرها لغو مطلقًا.
وفي الراجع لفعل علق عليه طلاق خلاف يأتي إن شاء الله.
وهو بإلا وبإلا أن معتبر في كل يمين.
وشرطه في الكل عدم فصله اختيارًا.
وفي شرطه بنيته قبل تمام يمينه نقلا ابن رشد مع اللخمي والباجي عن محمد والمشهور.
الصقلي: وخلف الأول رأي محمد.
قلت: وظاهر النوادر أنه رآه ورواه، وعزاه اللخمي لإسماعيل ورجحه.
زاد عنه ابن محرز لامتناع اتصاله دون تقدم نيته قبل تمام اليمين لفظ نقل الشيخ والصقلي عنه شرط تقدمه قبل آخر حرف من المقسم به، وظاهر نقل اللخمي من المقسم عليه.
ابن رشد: على هذا يجب حمله، وجعل ابن الحاجب قول محمد مقابلاً للمنصوص متعقب ولا سيما مع ثبوت كونه رواية.
وقول ابن الحارث فيها لمالك: إن نسقه بيمينه دون سكوت أجزأه، وقال سحنون لا يجزئه حتى يعقده في يمينه.
وقال محمد: حتى ينويه قبل الهاء من والله عالم الغيب والشهادة.
يقتضي أن الأقوال ثلاثة وفيه بعد، وقال عياض إثر نقله عن الشافعي: سكتة التنفس والتذكر لا تضر وهي كالوصل.
تأوله بعضهم عن مالك قال: والذي يمكن أن يوافق عليه مالك أن مثل هذا لا يقطع كلامه إذا كان عازمًا على الاستثناء ناويًا له وإليه أشار ابن القصار.
قلت: ظاهر أقوال أهل المذهب أن سكتة التذكر مانعة مطلقًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 389

وفي البيان بعد ذكره المشهور؛ وقيل: شرطه في العدد عقد يمينه عليه أو كونه مع آخر حرف من كلامه، يقوم الأول من قولها في أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق قبل البناء هي ثلاث إلا أن ينوي واحدة، وهو أظهر؛ لأن الصحيح عدم وقوع الطلاق بنفس تمام اللفظ بل حتى يسكت سكوتًا يستقر به الأمر والثاني من قولها في أنت طالق البتة وأنت علي كظهر أمي لا ظهار عليه، وقولاها متناقضان يتخرج كا منهما في مسألة الآخر.
قلت: يفرق بأن بينونة البتة ترفع العصمة، وغير الثالثة قبل البناء لا ترفعها.
وظاهر الروايات لا فرق بين العدد، وغيره من نقل الشيخ عن سحنون في أنت أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق إلا واحدة إن نوى التأكيد فاستثناؤه لغو كواحدة إلا واحدة، وإن لم يكن له نية فهي ثلاث استثني منها واحدة تلزمه اثنتان.
ولم يحك عياض فيه عن المذهب إلا شرط عقد اليمين عليه قال: وإلا لم ينفعه، ولو وصله به ومثله في المقدمات.
عياض: وشرطه في مشيئة الله تعالي أو مشيئة مخلوق النطق به اتفاقًا، إلا ما خرجه اللخمي إذا نواه قبل اليمين من انعقادها بالنية.
قلت: هذا يقتضي قصر تخريجه على نيته قبل اليمين، وليس كذلك بل قال على قول مالك: "تنعقد اليمين بالنية"؛ يصح استثناؤه بالنية، ولم يختلف أن المحاشاة تصح بالنية؛ لأنها إخراج قبل اليمين، وكذا الاستثناء إذا كانت بنيته قبل اليمين؛ لأنها محاشاة ويرد الأول بأن العقد أيسر من الاستثناء؛ لأنه كابتداء حكم، والاستثناء كنسخة، ويأتي نحوه لابن محرز.
محمد: شرطه في "إن" و "إلا أن" نطقه به.
عياض عن ابن رشد: اتفاقًا.
قال: وأخذ بعضهم خلافه من قولها: "من حلف لا فارق غريمه حتى يستوفي حقه ففر منه إن كان نوى لا يفارقه مثل قوله: لا أخلي سبيله إلا أن يفر فلا شيء عليه.
ومن حلف ليأكلن هذا الطعام غدًا فسرق حنث إلا أن يكون نوى إلا أن يسرق" لا يتم؛ لأنها على معني المحاشاة لا الاستثناء.

الجزء: 2 - الصفحة: 390

قلت: قوله اتفاقًا خلاف قول ابن رُشْد في رسم أخذ يشرب خمرًا.
قال ابن أبي حازم: الاستثناء بـ (إلا أن) يصح بالنية؛ خلاف نقل محمد: لا يصح اتفاقًا، وأخذه من لم يمعن النظر من قولها: من فر منه غريم حلف ألا يفارقه حنث إلا أن يكون نوى ألا يفارقه كقول الرجل لا أخلي سبيلك إلا أن تفر، لا شيء عليه لا يصح؛ لأنه إنما نواه في قصر المفاعلة على فعل نفسه بنيته إلا وشبهه مدلول الاستثناء بإلا أن نطقًا.
قلت: يريد: و "إلا أن" استثناء بخلاف إلا.
محمد: وكذا إلا، وقيل تكفي نيتها، وعزاه الصقلي لابن أبي حازم، وابن رشد لرواية أشهب في رسم الجنائز.
قلت: الذي فيه: من حلف واستثنى فقال: في علمي فذلك له ما أجودها إن كان صادقًا والأول للمشهور وعزاه الشَّيخ لابن القاسم، وسماعه ولأشهب.
ابن محرز: لا وجه لتفرقته بين الأولين.
قلت: فرق ابن رشد وغيره بأنها لإخراج بعض الجملة في كل الأحوال، والأولان لإخراج كلها في بعض الأحوال ويرد بأن كل الجملة تعدل كل الأحوال، وبعضها يعدل بعض الجملة فاستويا، ويجاب بأن إخراج بعض الجملة يبقي اللفظ بدلا في بعضها حينئذ، وإخراج كلها لا يبقيه حينئذ.
ابن محرز: إنما فرق الفقهاء بين الاستثناء والمحاشاة فما كان وقفًا لحكم اليمين أو رفعًا له لم يصح إلا بالنطق، وما كان رفعًا له لم يصح إلا بالنطق، وما كان رفعًا لحكم اليمين عن بعض ما تناولته أو إيقافًا له؛ إن عزله عن يمينه في دخوله في يمينه أولًا بنية كفت؛ وهذه المحاشاة، وإن لم يعزله فإخراجه استثناء وشرطه النطق؛ لأنه حل لما عقد.
قلتُ: هذا راجع لما تقدم من الفرق وخلاف قوله أولًا: لا فرق وعلى شرط النطق بإلا.
قال محمد: يكفي في العطف على المستثنى نية عطفه، ولو كان مستحلفاً ما لم يكن عليه بينة في يمين طلاق.
ورده ابن محرز بقوله: المعطوف شريك المعطوف عليه في إعرابه وحكمه فاستويا،

الجزء: 2 - الصفحة: 391

واختار إن عزله عن دخوله أولًا في يمينه بنيته كفته؛ ويرد بأن المستثني ورد على المستثني منه قبل نقضه والمعطوف بعده، وبأن النطق إنما هو شرط في الاستثناء لا في المستثني والعطف عليه لا على الاستثناء.
وعلى المشهور في شرطه بإسماعه المحلوف له قولا سحنون مع الصقلي عن محمد وابن القاسم مع ظاهر سماعة، فخرجهما ابن رشد على كونها على نية المحلوف له أو الحالف.
ابن رشد: تخصيص العام بصفة كالاستثناء بإلا يجب اتصاله ونطقه على المشهور خلاف رواية أشهب: الحالف يستثني فيقول: في علمي له ذلك.

باب الثنيا

وسمع عيسي ابن القاسم شرط الثنيا حركة لسانه وتنفع النية دونها.
ابن رشد لأن الثنيا استدراك بالاستثناء بعد صدور اليمين دون النية، والنية قصر عقد اليمين على بعض مدلولها الظاهر ولا يشترط فيه النطق اتفاقا.
قلت: هذا ما فسر به ابن محرز المحاشاة.
وفيها: من حلف بطلاقٍ ما له مالن وقد ورث قبل يمينه مالاً لم يعلمه حنث إلا أن ينوي: أي يعلمه فلا يحنث.
محمد: قيل إن استثني علمه بحركة لسانه، وإلا لم تنفعه النية.
قلت: ظاهره أن النية يشترط فيها حركة اللسان كالثنيا خلاف ما تقدم إلا أن يريد فيما يقضي به عليه فقط.
وفي كون الاستثناء رفعا للكفارة أو حلًا لليمين قول محمد مع ابن شاس عن ابن القاسم وظاهر قول ابن رشد مع أبي عمر والباجي، وابن شاس عن ابن العربي، وابن الماجشون.

الجزء: 2 - الصفحة: 392

وقول ابن عبد السلام: لا فائدة له إلا بتكلف يرد بيسر وجوده، وهو قول مالك فيها: هو مولٍ؛ وقول غير: ليس موليًا، ويرد بأن روايتها: منكفر زال إيلاؤه ويتم إجراء قول مالك عليه منضمًا للقول بأن كفارة المؤلي لا ترفع إيلاءه، وهو نقل اللخمي عن ابن الماجشون مع رواية ابن عبد الحكم قائلين ولو كانت يمينه بمعين عجل التكفير به.

باب المحاشاة

وفي صحة محاشاة الزوجة في الحلال عليه حرام والحلف لذي حق وعليه بينة، ثالثها: إن كان متبرعًا لا مستحلفًا للصقلي عن نقل أشهب مع رواية ابن حبيب والعتبي عن سماع أصبغ قوله، ونقله عن ابن أبي حازم وغيره من المدنيين، والباجي عن ابن الماجشون، والصقلي عن رواية ابن القاسم وقوله قائلا: تضييقه عليه حتى حلف، أو حلفه لخوفه أن لا يتخلص إلا بحلفه كاستحلافه.
ابن رشد: لو لم يكن عليه بينة ففي قبول محاشاته الأقوال في كون اليمين على نية الحالف أو المحلوف له قال: ولو حلف لنفسه لا لغيره، فله نيته في الفتيا اتفاقًا، ولو كانت محاشاته بأداة الاستثناء لم تكف النية على المشهور.
الباجي: إن حاشا زوجته وعليه بينة نوي.
الأبهري: ويحلف على ذلك؛ وقيل: لا يمين عليه.
ابن القاسم: له نيته.
عبد الحق: إن لم ينو إخراجها قبل تمام الحلال عليه حرام، فإخراجها استثناء شرطه النطق، ولو قصد إدخالها أولًا مع غيرها لم ينفعه استثناؤه إياها بحال.
أشهب: إن قال الحلال كله عليه حرام لم ينو.
الباجي: فيجري في الأيمان تلزمه وكل الأيمان.
قلت: ما عزاه للأبهري سمعه القرينان، وما عزاه لأشهب في كله وهم؛ لأن الشيخ إنما نقله عنه في إخراجها بإلا قال ما نصه: قال أشهب في المجموعة: لو قال الحلال كله عليه حرام ونوي في نفسه إلا امرأتي لم ينفعه وهو مدع.

الجزء: 2 - الصفحة: 393

الشيخ: قوله مدع إشارةٌ إلى أن نيته تنفعه فيما بينه وبين الله تعالي.
ونقل ابن الحاجب صحة إخراجها بالنية استثناء ومحاشاة.
عزوه ابن عبد السلام لابن القاسم والمشهور، وعزوه ابن هارون لها وهمٌ، إنما عزاه ابن رشد وغيره لابن حبيب.
وقولها: إنما هو في المحاشاة في تخييرها من قال: كل حلال عليه حرام حرمت عليه امرأته فقط إلا أن يحاشيها بقلبه.
وفي الكفارة قبل الحنث طرق: الباجي: في إجزائها ولو بالصوم روايتان، ومثله قول التلقين في تقديمها روايتان وأنواعها في ذلك سواء.
اللخمي: إن كان على بر فأربعة: روى القاضي يجوز ابتداءً، وابن القاسم ومحمد إن فعل أجزأه، وابن الجلاب: لا يجزئ وقيل: يجوز في اليمين بالله تعالي لا في بطلاق أو عتق أو مشي.
يريد: في غير آخر طلقة أو عبد معين.
وروى ابن القاسم وقال: من آلى بعتق مبهم أجزأه قبل حنثه فيجري عليه الطلاق وأجاز مالك لمن على حنث تقديم كفارته.
ابن الماجشون: لا تجزئه.
قلت: فالأقوال في البر والحنث خمسة: ابن الحارث: اتفقوا في ذات الحنث على جوازها قبله إن عزم على عدم البر وفي ذات البر على استحباب تأخيرها عنه.
محمد: معني إجزائها قبله أن حنث قربه.
ابن القاسم: هذا في اليمين بالله لا في غيره وقال بعض أصحابنا وأشهب: له تحنيثه نفسه ولو في الطلاق ولو ضرب أجلا.
محمد: لا يجزئ تحنيثه إن ضرب أجلا.
وقاله ابن الماجشون وابن القاسم وسحنون وأصبغ إلا في اليمين بالله، وفي الكافي قيل: يجزئ تقديمها بغير الصوم لا به.

الجزء: 2 - الصفحة: 394

وفيها: استحبها مالك بعد حنثه، وتجزئ قبله ولو بصوم.
ومن قال: والله لأضربن فلاناً إن وقت أجلاً لم يكفر قبله وإلا كفر.
كقول مالك في من قال: أنت طالق إن لم أتزوج عليك وأراد ألا يتزوج عليها فليكفر ويراجعها ولا شيء عليه.
ولو قال: إلي شهر فلا يحنث نفسه حتي يحنث.
وفيها لمالك: أعجب إلي ألا يكفر قبل الحنث، فإن فعل أجزأه.
وقول اللخمي: القياس لا فرق بين ذات الحنث وذات البر لاستوائهما في عدم وجوبها حينئذ، يرد بأن استصحاب حال ذات الحنث توجبها، وذات البر تنفيها، والاستصحاب معتبر شرعاً.

باب في يمين البر والحنث

ويمين البر ما متعلقها نفي أو وجود مؤجل، ويمين الحنث خلافها: اللخمي عن محمد: يمينه ليكلمن زيداً أو ليضربن هذه الدابة كمؤجلة؛ لأن حياتهما كأجل.
وعكس ابن كنانة لقوله: من حلف بعتق جاريته ليسافرن فله وطؤها؛ وليذبحن بعيره لا يطؤها.
وفي كون ذات أجل ضربه القاضي تلومًا لإيقاع المحلوف عليه من فعل الغير حنثًا أو براً قولا ابن القاسم، وأشهب فيها في عتق أمة حلف بعتقها لتفعلن كذا فمات من أجل

الجزء: 2 - الصفحة: 395

ضربه القاضي تلومًا لفعلها، ورقها بناء على أنه مات على حنث أو بر.
قلت: وهما بناء على أن لازم القول كقول أو لا.
ويوجبها الحنث وينقسم إلي الأحكام الخمسة لثبوته بنقيض المحلوف عليه ولا يخلو عنها، وقاله ابن بشير، وقصره اللخمي على الأربعة غير المحرم.
قلت: لعله لوضوحه وشرط إيجابه الكفارة وغيرها في يمين التعليق كونه طوعًا في يمين كذلك من مكلف مسلم ينفذ منه ما علقه لو نجزه، فيخرج فاقد العقل بغير سكر الخمر لا ذو الغضب.
سمع القرينان لزومها معه.
ابن رشد: اتفاقًا، وفي الموازية يمين ذاهب العقل بشرب سكران غلطا أو لدواء ساقطة بخلاف سكر الخمر.
قلت: يريد في شاربه طائعا ذاكرًا.
وفي لغو حنث من حلف قبل بلوغه بعده ولزوم الكفارة المشهور، ونقل ابن رشد عن ابن كنانة.
وحنث من حلف بعتق صبي أو سفيه أو عبد بعد بلوغه أو رشده أو عتقه في إيجابه العتق ولغوه، ثالثها: في العبد فقط، رابعها: وفي السفيه، للمشهور، وابن كنانة، ونقلي ابن رشد قائلًا: أختلف قول مالك في السفيه والكافر كالصبي.
وفي عتقها: لغو حنث النصراني بعد إسلامة في حلفه بعتق عبده النصراني وكذا كل أيمانه وفي جنايتها حنثه في يمينه بعتق عبده المسلم يوجب عتقه كعتقه إياه.
ويمين المكره لغو، وقيده اللخمي بعدم نية الحلف، فإن نواه عالماً لا لضيق زمن إسقاطه لزم؛ قال: وإلا فظاهر المذهب سقوطه، ويحتمل الخلاف.
وإطلاق الروايات: السجن إكراه؛ وقيده اللخمي في غير ذي القدر بتهديده بطول المقام.
والتهديد بالضرب أو القيد إكراه، وفي التهديد بالسجن، ثالثها: لذي القدر، لنقلي اللخمي واختياره.
ابن رشد: والصفع لذي القدر إكراه.
قلت: يريد يسيره.

الجزء: 2 - الصفحة: 396

وكثيره إكراه مطلقاً وفيه بالمال قولا ابن القاسم مع ابن الماجشون وأصبغ.
وقصر اللخمي الخلاف على غير القليل وعزا ابن محرز الأول لمالك وأكثر أصحابه.
ابن بشير: خلاف في حال إن كثر فإكراه وإن قل بالنسبة لربه فلا.
ابن الحاجب: ثالثها: في الكثير.
ابن رشد: ثالثها: إن كان بجميع ماله، ورابعها: إن دفع مع ذلك بحلفه عن نفسه ضرراً كطلب لص من غني تعيين ماله ليأخذه، فإن لم يحلف ضربه وإن حلف صان ماله ولم يعز إلا الأول لابن الماجشون وأصبغ قال: واستحب أصبغ أن لا يحلف في اليسير، والرابع لمطرف.
وفي لغوه بإيقاع موجبه بغير الحالف طرق: اللخمي: من استخفي عنده من طلب قتله ظلماً فأحلف عليه وإن أبي قتل المطلوب دون ضرر الحالف فقال الأخوان ومالك: حانث.
ابن رشد: لأنه لا نص، وحاصل المذهب حانث، وإن لم يحلف فلا حرج.
ابن محرز: إن قيل له إن لم تحلف قتلنا زيدًا أو ضربناه ضربًا مبرحًا في لزوم يمينه قولا مالك مع ابن القاسم وأشهب.
ابن شاس وابن بشير: الصحيح أن خوفه على غيره كنفسه.
وفيه بعقوبة الولد تخريج اللخمي على قول ابن الماجشون في المال، وقول أصبغ.
وفي لغوه على تحصيل واجب قولا مطرف وأصبغ مع ابن الماجشون وابن حبيب.
وفي لزوم يمين الطلاق ثلاثًا قبل سؤالها خوف ضرر البدن رواية اللخمي وقول ابن الماجشون.
وفي الحنث بموجبه إكراهًا طرق: ابن رشد: ثالثها: في يمين الحنث لا البر لوراية عيسي ومقتضي القياس والمشهور.
قلت: عزاه التونسي لابن القاسم والثاني لأشهب.
ووجه الثالث أن متعلق الإكراه كفًا أو فعلًا عدمٌ.
وله في نوازل أصبغ: لا يحنث بالإكراه في: لا أفعل اتفاقًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 397

إنما الخلاف في: لأفعلن المشهور حنثه، وابن كنانة لا يحنث.
وله في سماع عيسي ابن القاسم: وجه التفرقة أن الرجل أملك بترك الفعل منه بالفعل فلم يعذر الحالف على الفعل بالإكراه على تركه لقوة ملكه الترك بتركه يفعل ما شاء من أضداده دون قصده لمعين منها، وعذر الحالف على ترك الفعل بالإكراه عليه لضعف ملكه الفعل لا يفعله إلا بترك كل أضداده؛ وعلى هذا من حلف ليصومن غدًا فمرضه مرضًا يمنعه حنث إلا أن ينوي إلا أن أمرض؛ ولو بان أنه يوم الفطر لم يحنث؛ لأنه إنما حلف على صوم يؤجر عليه.
اللخمي: إن كتف الحالف على ترك الدخول فأدخل لم يحنث، وإن أكره فدخل أو منع الحالف على الدخول منه في حنثه قولان على رعي اللفظ والقصد.
ابن الحارث: لو احتمل الحالف لا أدخل دار فلان فأدخلها مكرهًا دون تراخ منه، ولا مكث بعد إمكان خروجه لم يحنث اتفاقًا.
وكذا لو أدخلته دابة هو راكبها لم يقدر على إمساكها.
قلت: زاد في سماع عيسي ابن القاسم: ولا نزوله عنها.
وفي إكراه القاضي نقلا ابن رشد عن ابن الماجشون وأكثر الرواة مع كتاب التخيير منها.
وفي الموازية: من حلف لا حمل لفلان دراهم فدسها في حمل حيتان استحمله إياه حنث وعوقب الداس.
ابن حبيب عن أصبغ: من حلف ليصومن الأثنين أبدًا لا يحنث بفطره إياه لمرض أو كونه يوم عيد.
ابن رشد: والإكراه على الفعل المتعلق به حق لمخلوق لغو اتفاقًا.
وفي غيره قولان لابن حبيب وسحنون مع ثالث نكاحها: كشرب الخمر أو الزنا بمن لا زوج لها مختارة أو مكرهة.
وفي حنث من حلف لا فعل غيره كذا ففعله مكرهًا نقل المجموعة عن رواية ابن نافع في لا خرجت زوجته، وعن سحنون: من قال لأمرأته أنت طالق إن دخلت هذه الدار فأكرهها غيره على دخولها لم يحنث، ولو أكرهها هو خفت أنه رضى الحنث، وفي

الجزء: 2 - الصفحة: 398

كون المعتبر في حصول موجبه غلبة الظن به أو اليقين الذي لا شك فيه نقل ابن محرز عن المذهب، وسماع عيسي ابن القاسم مع الشيخ عن محمد.

باب الكفارة

وأنواع الكفارة: إطعام عشرة مساكين كالزكاة أو كسوتهم أو عتق رقبة تخييرًا لمن وجد.
اللخمي: زوج المرأة وولدها الفقيران كأجنبي.

باب الطعام

والطعام من أحب المقتات غالباً؛: أصبغ: لا يجزئ تين ولا قطنية، ولو كانت عيشهم، وخرجها الباجي على زكاة الفطر.
وفيها: لا يجزئ سويق أو دقيق في كفارة كما لا يجزئ في الفطر.
وما أعطي في سائر الكفارات مما هو عيشهم أجزأ.
وفي كون المعتبر عيش أهل البلد، أو المكفر غير البخيل، ثالثها: الأرفع إن قدر لروايتي المدونة ومحمد قائلاً: الذرة دون الشعير: وابن حبيب وعزا الباجي الأول لابن الماجشون في الفطر وجعل رواية محمد أشهر.
وقدره من القمح بالمدينة المشرفة مدٌ نبويٌ لكل مسكين، وفي كونه في غيرها كذلك، أو قدر وسط شبع الأهل قولا ابن القاسم، ومالك فيها.
محمد: أفتي بمصر ابن وهب بمد ونصف، وأشهب بمد وثلث وأنه الوسط من عيش أهل الأمصار.
قلت: فعدم قصر ابن الحاجب قوليهما على غير المدينة وهمٌ.

الجزء: 2 - الصفحة: 399

وفي كون الواجب من غير البر قدر وسط الشبع من غيره أو قدر مبلغ شبع البر قولان للخمي عن المذهب، والباجي مع النوادر عن محمد، وعبر التونسي عن الأول: بينبغي، وعن الثاني: نقل اللخمي يجزئ عدل الحب دقيقًا بريعه.
الباجي والصقلي عن ابن حبيب: والخبز كذلك.
أبو عمر: أصل مالك يجزئ الغداء والعشاء دون إدام.
قلت: فيها لمالك: يجزئ الغداء والعشاء.
قلت: أيطعمهم الخبز قفاراً؟ قال: بلغني عن مالك الخبز والزيت، وذكر الشيخ والباجي عن ابن حبيب: أجزاه الغداء والعشاء بزيادة حتى يشبعوا.
اللخمي: في إجزاء الخبز قفاراً قولا ابن مزين وابن حبيب، وعزاه الباجي لرواية أصبغ وقيده بقصور الغداء والعشاء عن الواجب حبًا، ولأبي عمران: إن أشبعهم بأقل من الواجب حبًا أجزأ، وتقييد التونسي أكلهم مجتمعين بتقارب شبعهم يقتضي وجوب الواجب حبًا.
وروى الصقلي: يطعمهم الخبر مأدومًا بزيت ونحوه.
اللخمي: اختلف في صفة الإدام.
قيل: الزيت يجزئ.
قال ابن حبيب: أو لبنٍ أو قطنيةٍ أو بقلٍ.
اللخمي: على أن المعتبر عيش المكفر الواجب قدر الوسط من قدر أكله وأكل أهله، إن كان أكثر من قدر أكل البلد لم يجزئهم قدر أكل أهل البلد، وإن كان أقل لقلة أكله وأكل أهله لم يجب قدر أكل أهل البلد.
قلت: ظاهر المذهب في اعتبار عيشه أو عيش أهل البلد إنما هو في صنف المأكول لا في قدره.
في المبسوطة قال يحيي بن يحيي: لا أعرف في كفارة اليمين بالله غداءً ولا عشاءً بل مداً نبويًا، ويعطي الفطيم كالكبير.
وفي الرضيع: ثالثها: إن كان الطعام حبًا لا مصنوعًا للجلاب مع التلقين وظهارها

الجزء: 2 - الصفحة: 400

شارطين كونه آكلاً لطعام، وأحد نقلي اللخمي دون شرط، ونقله والباجي عن أصبغ موجهاً له بأنه لا يأكل الطعام المصنوع، وبيعه يعسر بخلاف الحب.
قلت: هذا خلاف شرط أكله الطعام.
وإنكار ابن عبد السلام وجود الثاني لغير نقل ابن بشير يرد بنقله اللخمي، ونقله عن بعض المتأخرين إعطاء الصغير ما يكفيه؛ لا أعرفه؛ بل توجيه الباجي كون كسوته ككبير بالقياس على كون طعامه كذلك دليل الاتفاق عليه في الطعام ولعله نقل قول هذا المتأخر في عكسه في الكبير لقول عياض: قول ابن القاسم في اليمين بالله حيثما أخرج مداً نبوياً أجزأه.
وقول ظاهرها: يعطى الرضيع كالكبير إن أكل الطعام؛ يدل على أن المراعى المد المعلوم لا قدر شبع الآخذ خلاف قول بعض الشيوخ إن كان قوم لا يشبعهم الهاشمي زيدوا قدر شبعهم، فإن أعطاهم غير مستحق بطلت إن كان عالماً وإلا ففي إجزائها قولان للأسدية، ولها، ولم يعزهما اللخمي وقيدهما بفوتها، قال: وإلا انتزعت، وعدم الإجزاء أحسن بخلاف الزكاة؛ لأن المطلوب فيها الإخراج، وقد حصل ولذا لو ضاعت بعده دون تفريط أجزأ.
وفي الكفارة لا تجزيء؛ لأن المطلوب إيصالها، قال: وعليه إن غر غرم، ويختلف في كونها جناية في رقبة العبد، وإن لم يغر لم يضمن ما تلف.
وفي ضمانه ما أكل قولان كالزكاة، قال: وعلى الإجزاء يغرم؛ لأن مستحقها الفقير ولم يسلط عليها.

باب الكسوة

وكسوة الكبير فيها ما تحل به الصلاة؛ للمرأة درع وخمار، وللرجل ثوب: الباجي وابن حبيب: قميص وإزار يشتمل به.
الباجي: لا نص فيما يؤتزر به، ولا يشتمل به والأظهر منعه؛ لأنه ليس كسوة يجزئ للقصيرة ما لا يجزئ للطويلة.
وفي كراهة كسوة الصغير؛ ثالثها: الرضيع، ورابعها: من لم يؤمر بالصلاة للباجي

الجزء: 2 - الصفحة: 401

عن ابن القاسم، وسماعه عيسي، والصقلي عن محمد وأبن حبيب.
وفي كون كسوة الصغير ككبيرة أو كسوة سنه وعن أبن الماجشون؛ ثالثهما: الصبية كرجل، ورابعها: لها درع دون خمار إن لم تؤمر بالصلاة لعيسى عن أبن القاسم، ونقل اللخمي عنه، وعن أبن الماجشون مع الباجي أبن حبيب، ونقله مع الصقلي عن أشهب، وأبن رشد عن أبن حبيب.
أبن بشير: لا يشترط كون الكسوة ككسوة أهله ونفسه.
ورأي اللخمي لزومه.
قلت: هذا وهم؛ بل قال: لا يلزم كونها ككسوتة، ولا كأهله، ولا كأهل بلدة ثم قال: قول أبن الماجشون: كسوة الصبية كرجل، وقول أبن القاسم: كسوة الصغيرة ككبيرة استحسان لو كانت الكسوة كالإطعام يراعي فيها الكفر وأهله لكسي الرجل ذو الهيئة كسوة مثله من أعداد القمص والعمامة وما عليها والسراويل والنعلين والشمشكين.
وفي المرأة كسوة أهله من حرير أو خز إن كانت تمتهن ذلك في بيتها.
قلت: ولا يؤخذ منه كونه تخريجاً علي قولي أبن الماجشون وأبن القاسم؛ لأن سياقه إنه إبطال لجري قوليهما؛ لأن العمامة وسترها والنعلين والحرير والخز لا يصح القول بإلزامه.
فلو أعطي طعام عشرة أقل أو أكثر وله أخذ الزائد من كل مسكين علي مد إن كان قائماً والبناء علي ما دونه.
وفي شرط البناء عليه بقيامه قولان لأحمد بن خالد زاعماً أنه ظاهرها، وعياض مع الأكثر راداً قول أحمد بظاهرها.
قلت: بل بنصها إجزاء الغداء والعشاء فلو انتهبها مستحقوها وفاتوا وعلم ما صار لكل منهم فواضح؛ وإلا فإن كانوا عشرة فأقل بني علي واحد.
وأكثر لا يبني علي شيء وفي جواز كونها إطعاماً وكسوة روايتا محمد والمدونة عن ابن القاسم ورويا.

الجزء: 2 - الصفحة: 402

وفيها: لو كفر بالثلاثة عن ثلاث غير مشرك أجزأ فلو شركها فيها أبطلها محمد: إلا ثلاث كسوة ومثلها إطعاماً ويكمل فقبله الشيخ والصقلي التونسي: الصواب علي الأول يبني علي ثمانية عشر، وعلي الثاني علي تسع، وتبعه اللخمي قائلاً: قول محمد غلط قلت: بل وجهه وجوب انصراف كل نوع ليمين حكماً فيبطل ما أضيف منه لغيرها بالتشريك ويصح باقي قائلي التفريق لا العتق لامتناعه فيه.
ونقل أبن الحاجب عن محمد: يبني علي ستة مجمل.
وصرف كفارة لمصرف أخري صرفت قبل وجوب الثانية جائز، وإلا فقال التونسي واللخمي: الأحسن لا يعطي من أعطاه الأولي.
الباجي: يجوز وكرهه مالك.
أبن بشير: في جوازه وعدمه قولان، ونقلهما أبن الحاجب في إجزائه.
الصقلي: عن محمد عن أبن القاسم: إن فعل أجزأه إن لم يجدها غيرهم.
وفيها لمالك: من أطعم مساكين عن إحدى كفارتيه لا يعجبني أن يعطيهم في كفارته الأخرى.
وإن لم يجد غيرهم وقد مضت أيام زاد في ظهارها: لا يعجبني أن يعطيهم في كفارة اليمين الأخرى.
أبن القاسم: وكذا وإحداهما عن يمين بالله والأخرى عن ظهار أو غيره.
عبد الحق عن أبى عمران عن الشيخ: إنما ذلك لاختلاط النية في الكفارتين، ولو ميزهما في نيته أجزأه، وصوبه أبو عمران.
قلت: لفظ ظهارها يأباه

باب في شروط الرقبة

وشرط الرقبة إيمانها: فيها: لا يجزئ في ظهارها أو غيره إلا مؤمنة سليمة، وعتق الجنين لا يجزئ، ولا يرد،

الجزء: 2 - الصفحة: 403

والفطيم والرضيع لقصر النفقة أرجو جوازه وكذا الأعجمي.
عياض عن الشيخ: معناه الذي يجبر علي الإسلام وإن لم يسلم، ومثله في كتاب محمد قائلاً: لأنه علي دين مشتريه.
سحنون وأشهب وأبن اللباد وأبي زمنين والأكثر: معناه وقد أسلم، وعزا عبد الحق الأول لرواية أبن القاسم: قال: وسألت أبا عمران مع قواهم: لا يصلي عليه فذكر كلاماً حاصله التزام السؤال.
وقد يفرق بعموم منافاة الصلاة الكفر ضرورة منافاتها له بنوعها وجنسها، بخلاف منافاته العتق إياه بنوع كفارة لا بجنسه ضرورة صحة عتق الكافر بل قيل إنه أفضل من عتق المسم إذا كان أكثر ثمناً.
وفي جزاء المجوسي: ثالثها: إن كان صغيراً لم يعقل دينه للخمي عن قول مالك في الأعجمي: غيره أحب إلي، وأشهب مع أبن وهب واللخمي قال: وفي صغير الكتابي قولا أبن القاسم، والسابقين.
أبو مصعب: ولد النصراني ملكاً لمسلمٍ مسلم.
وعكس أبن حبيب فقال: إن ولد في ملك مسلمٍ لم يجبر، وإن سبي ولا أب معه فكصغير مجوسي.
وروي: إن أعتقه إثر ملكه لم يجزئه، وبعد أن شرعه بشرائع الإسلام وزياه بزيه وإن لم يفهم أجزأ.
أبن الماجشون: إن لم يكن معه أبواه، ولم يعقل دينه فمسلم يملكه مسلم.
وصوبه اللخمي قائلاً: وكذا إن كان أحد أبويه رقاً إذ لاذمة في الولد إلا إن كان أبواه حرين.
والعيب المانع تمام السعي يمنع الإجزاء.

الجزء: 2 - الصفحة: 404

فيها: كالعمى، أو يبس شقٍ لفالجٍ، وقطع اليد.
اللخمي: والشلل، وفقد الأصابع، والإقعاد.
وخفيف العيب لغو.
اللخمي: كالخفيف من مرض، أو عرج أو صمم.
قلت: في نذورها: كره الأعرج مرة وأجازة مرة وآخر قوله لا يجزئ إلا خفيفة.
الباجي: اختلف قوله في الأعرج بالإجزاء ومنعه، ثم رجع إلي: إن كان خفيفاً أجزأ.
أبن رشد: حاصل قوله: أجزأ خفيفة لا فاحشة.
اللخمي معها: وكجدعٍ في الأذن، أو قطع أنملة، قال: وبعض الأسنان.
الباجي عن أبن حبيب: أو الضرس.
أبن رشد: ويجزئ ولد الزنا اتفاقاً، واستحسن مالك غيره.
وفيها: لا يجزئ أجذم ولا أبرص.
اللخمي: لم يفرق أبن القاسم بين قليله وكثيرة، وقال أشهب: يجزئ خفيف البرص؛ فيلزمه خفيف الجذام.
قلت: البرص أخف قال: وكذا بداية السل، ثم قال: يجزئ الأبرص إذا كان خفيفاً لا مرضاً بيناً.
وفي إجزاء الأعور؛ روايتها، ونقل اللخمي رواية محمد وعزاه أبن رشد لأبن الماجشون، والباجي لرواية المبسوط.
اللخمي: في الصمم والعرج البين قولا أشهب ومالك، وعزاهما أبن رشد لأحد قولي أشهب، وثانيهما مع أبن القاسم.
وفي الخصي ولو كان الذكر قائماً، ثالثها: يكره للخمي عن أشهب، ومالك، ولها، وعزا أبن رشد الأول لسماع القرينين، والثاني لسماع عيسي أبن القاسم.
اللخمي عنه: لا يجزئ الأخرس أو ذاهب الظاسنان أو أشراف الأذنين، وعلي قول أشهب في الأصم: يجزئ.
الباجي: متغير مخارج الحروف إلي العجمة تغيراً شديداً يعسر فهمه غالباً كالأبكم.

الجزء: 2 - الصفحة: 405

وفيها: لا يجزئ المجنون ولو أفاق أحياناً.
اللخمي: لم يبعد أشهب بقوله إن كان يجن مرة في الشهر أجزأه.
وفي إجزاء المريض في غير النزع نقل اللخمي عن محمد، وعنها، وعزا الباجي الأول لأبن الماجشون.
وفي أقطع الأصبع، ثالثها: إن كان الخنصر أو مواليها لغير أبن القاسم.
فيها مع أبن الماجشون قائلاً: ولو كان الإبهام، ولها، واللخمي.
الباجي: اختلف قول أبن القاسم في المبسوط في أقطع أصبع.
وفيها: لا يجزئ أقطع الأصبعين.
اللخمي: لو كانت إحداهما من يدٍ والأخرى من رجل أجزأ.
الباجي عن القاضي: لا يجزئ أقطع الإبهامين.
الباجي عن العتبي عن أبن القاسم: إن ظهر بأمةٍ أعتقها حمل أجزأ، ورجع بقيمة العيب.
قلت: ظاهره ويفعل بالقيمة ما شاء، ولم أجد هذا في العتبية بل في سماع سحنون رواية أبن القاسم: يجعل قيمة عيب عبد أعتقه لظهاره في رقبة أو تمامها.
أبن رشد: اتفاقاً إن كان عيباً يجوز في الرقاب الواجبة.
وسمع محمد بن خالد داود بن سعيد: من أعتق رقبةً واجبةً بان أن نصفها حر دلس به البائع ردها علي بائعها.
أبن رشد: المشهور إمضاء عتقه ورجوعه بقيمة العيب.
العتبي عن أصبغ: لو أعتق منفوساً فكبر أخرس أو أصم أو مقعداً أو مطبقاً أجزأ؛ لأنه يحدث، ولو ابتاعه كذلك فكبر كذلك لم يرده به.
أبن محرز: والدين المانع سعيه لنفسه لصرفه لقضاء دينه، وزمانه الشيخوخة يمنعان إجزاءه بخلاف الصغير لاستقباله ذلك، ولذا جاز بيعه، ولا يجزئ ذو عقد حرية أم الولد، أو معتق بعضه، أو إلي أجل، أو مكاتب، أو مدبر لربه أو لمبتاعه في غير الأخيرين.
وفي نقض بيعهما ومضيه يمضي عتقهما دون إجزاء أو بإجزاء، رابعها: في المدبر

الجزء: 2 - الصفحة: 406

مطلقاً والمكاتب إن رضي بيعه لأنقال اللخمي واختياره.
وفيها في فوتهما بالعتق دون إجزاء، ثالثها، في المدبر: وإن ابتاع زوجته حاملاً منه فأعتقها لم تجز.
ولا يجزئ عتق إلي الرجل كما لا يرفع تقويماً لعتق نجز ولا عتق أمة ناجزا حملها لغير معتقها كما دون عتق وله أمة حامل منه أعتقها عن كفارته لوقف جاز عتقها علي وضعها.
وسمع عيسي أبن القاسم: من أعتق بعض عبده لظهاره ثم كمله أو أبي فجبره الحاكم فكمله أجزأه وإن أبي كمله الحاكم.
أبن رشد: ولا يجزئ كقولها من اعتق حظه لذلك فقوم عليه باقيه لم يجزه، ومنع أبن الماجشون إجزاءه بتكميله بعتق باقيه أو بشرائه حظ شريكة وعتق لوجوب تكميله فيهما.
وحمل بعضهم قول أبن القاسم فيها علي قول أبن الماجشون لا يصح؛ لأن دليل قولها أن التبعيض عنده إنما هو أن يعتق حظ شريكه حيث لا يلزمه أن يقوم عليه وإنما يصح أن يحمل عليه قول سحنون.
قلت: نصها: قلت: إن أعتق معسراً لظهاره نصف عبد ثم اشتري باقية فأعتقه لذلك قال: ما سمعت منه في هذا بعينه شيئاً إلا أنه قال: إن ملكه بعد ذلك لم يعتق عليه، فإذا لم يعتق عليه لم يجزه لظهاره والظهار لا يكون فيه تبعيض العتق.
سحنون: ولو كان حين اعتق بعضه موسراً لم يجزه تكميله إن قوم عليه؛ لأنه يحكم عليه بعتقه كالذي يشتري بشرط العتق.
اللخمي: لو أعتق لظهاره عبداً له فيه شرك ففي إجزائه، فيغرم نصف قيمته قولا أبن القاسم قائلاً: ليس لشريكه منعه، وقول أصبغ: لا يعجبني ثم ذكر قوله فيها: من أعتق حظه ثم اشتري باقية فأعتقه لظهاره أو قوم عليه لم يجزه، ثم ذكر سماع عيسي أبن القاسم وقال: هذا اختلاف ولا فرق بين ملكه كله أو بعضه ثم ذكر قول أبن الماجشون له ولأصبغ وخرج علي قول أبن القاسم أجزأه إذا قوم عليه شريكه أو أيسر فابتاعه واختار إن أعتق جميعه إن تخير شريكه، فإن أجازه أجزأ وإن أبى قوم عليه.

الجزء: 2 - الصفحة: 407

حينئذ ولم يجزه.
قلت: في قذفها إن أعتق أحد الشريكين في الأمة جميعها، وهو ملي لزم شريكه.
أبن القاسم: وليس لشريكه عتق حصته.
قال سحنون: له ذلك عند كل الرواة غيره.
أبن بشير: خرج اللخمي الخلاف إذا كان باقية لغيره، والفرق ظاهر، والمشهور أن التكميل فيما يملك كله بالسراية، وفيها يملك بعضه بالحكم.
قلت: هذا خلاف نصها: من أعتق نصف عبده، ثم فقد وقف باقية كسائر ماله.
اللخمي: في عدم إجزاء عتق ما اشتري بعتق وإجزائه إن جهل مطلقاً، أو إن كان لا وضيعة في ثمنه، رابعها: إن شرطه لكفارته أجزأ مطلقاً.
اللخمي عنها وعن أبن كنانة وأبن القاسم وعبد الحق عن محمد قائلاً: فيه نظر لعدم تمام ملكه وأعرف فيها عدم إجزائه أراه لأبن ميسرة ومحمد.
اللخمي: وقول أبن القصار إن قال: اعتق عبدك لظهاري بجعل ففعل أجزأ، هو أصل أبن القاسم في إجزائها عن الغير، ولا فرق بين العوض وعدمه.
قلت: فيلزم تناقض قولها من أعتق عبده عن كفارة رجل فرضيه أجزأه، ومن أعتق عبده عن ظهار رجل بجعل لزمه الجعل، وكان الولاء له ولم يجزه.
بل الفرق أن الأول معروف فألغي فيه اعتبار الحجر، والثاني مكايسة فاعتبر فيه الحجر فمنع كونه مملوكاً ملكاً تاماً.
وفيها: لا يجزئ ما يجب عتقه لقرابة، ولو ملكه لذلك.
اللخمي: لو ملكه وعليه دين يرده أجزأه لكفارته بإذن رب الدين.
قلت: إن كان بإسقاطه من دينه ثمنه، وملكه بشراء لا بغير عوض فواضح كأنه اشتراه من بائعه وكفر به عنه وإلا فإذنه كعدم دينه فيجب عتق لقرابة؛ لأنه إن قام بدينه فلا عتق وإلا فلا مانع.
قال: ولو كفر عنه غيره بعتق ممن يجب عليه عتقه بملكه بغير أمره أجزأه علي قول أبن القاسم.

الجزء: 2 - الصفحة: 408

وفي إجزائه بأمره قولان بناء علي أن أمره كملكه أولا كالقولين في فسخ نكاح من أعتق زوجها عنها بأمرها: قلت: هما قولا أبن القاسم وأشهب في ولائها لكن بمال دفعته الزوجه للمعتق.
محمد: لو اشتري وصي بعتق رقبة واجبة أبا الموصي فأعتقه أجزأه إن لم يكن أوصي بشرائه؛ وإلا ففي عدم إجزائه قولا محمد قائلاً: كما لو اشتراه هو؛ واللخمي قائلاً: ليس كذلك؛ لأنه لا يعتق علي ميت كما لو قال اشتروه ممن هو بيده لإساءته إليه، ولا تعتقوه لم يعتق.
وفي لقتطها من أعتق آبقاً عن ظهاره لم يجزه إلا أن يعرف في الوقت مكانه وسلامته من العيوب أو يعلم ذلك بعد العتق: الباجي عن أصبغ: لا يجزئ الآبق إلا أن يوجد بعد عتقه سليماً ويعلم كونه حين عتقه صحيحاً فلو كان يومئذ عليلاً ثم صح أو صحيحاً ثم اعتل لم يجزه حتى يكون صحيحاً في الحالين وروي أكثره عن أبن القاسم.
قلت: اعتبار سلامته في لخالين خلاف ظاهرها، والقياس.
وقول أبن شاس: يجزئ المرهون، والجاني إن فديا واضح.
وفي قولها: يجزئ المغضوب نظر؛ لعدم قدرة العبد علي التخلص.
ونصها والروايات لا يجزئ فيها عرض ولا ثمن ولا تجزئ في غير ما ذكر ولو في بناء مسجد أو كفن أو دفن ميت.
قال: فإن وهبت له كفارته أو تصدق بها عليه أو اشتراها قال: لم أسمع منه إلا كراهة شراء صدقة التطوع وهذه أشد.
غير واحد من شيوخ عبد الحق: لمن دفع فيها عرضاً جهلاً ذاكراً لأخذه أنه كفارة استرجاعه أو ثمنه إن كان قائماً، وإلا لم يضمنه الفقير، ومن لم يجد أحدها صام ثلاثة أيام يستحب تتابعها.
الصقلي: روي محمد لا يصوم حتى لا يجد إلا قوته أو كونه ببلد لا يعطف عليه فيه، ولأبن مزين عن أبن القاسم نحوه، وعزا اللخمي الأول لمحمد لا لروايته.
قال: وهذا حرج، مقتضي الدين التوسعة فوق هذا.

الجزء: 2 - الصفحة: 409

الباجي: المعتبر في ذلك أن يفضل عن قوت يومه ما يحصل به أقل ما يجزئ من الثلاثة.
قلت: الأقرب عجز ما يباع في فلسه ويكمل عتقه عن تمام أحد الثلاثة ينقله للصوم.
وقول ابن عبد السلام: لا يبعد إلزام من قدر علي بعض غير العتق فعله ذلك وينتظر ملك تكميله، يرد بأن عدم الكل بعدم الكل أجزائه كعدمه بعدم كلها فلو لزم انتظاره بالأول لزم بالثاني وهو خلاف بالإجماع.
اللخمي: اختلف في ذي مال غائب.
أبن القاسم: لا يجزئ صومه وليتسلف.
كقوله: لا يجزئ المظاهر إلا الصوم، وإن طال مرضه.
أشهب: قيل إن قرب مجيئه أو تسلف، فإن صام واجداً مسلفاً أجزأه؛ كقوله: يجزئ المظاهر إن مرض إطعامه ولمحمد معها لمن أحاط الدين بماله كفارته بالصوم لا كمالك دار أو خادم وإن قل ثمنها.
الباجي: المعتبر حاله حين تكفيره لا يوم يمينه ولا حنثه.
ولمحمد عن أبن القاسم: إن ترك العتق واجده فأعدم فصام، ثم أيسر فليعتق، لم أسمعه من مالك.
الشيخ: في ظهارها: إن تظاهر معسراً ثم أيسر فلم يعتق حتى أعسر فليصم إنما ينظر ليوم يكفر.
الباجي: المشهور عن مالك الإجزاء كمن ترك الصلاة أول الوقت صحيحاً فمرض آخره فصلاها جالساً أجزأه، ووجه الأول عندي الاستحباب.
قلت: الأقرب أنه علي قولي الفور والتراخي، وذكر الباجي قول أبن القاسم في كفارة اليمين بالله وكذلك الشيخ، ولم يذكرها عبد الحق إلا في كفارة الظهار.
قال عن بعض شيوخه: إنما قال أبن القاسم هذا إذا وطئ فلزمته الكفارة، ولو لم يطأ فلم يكفر حتى أعسر فصام ثم أيسر فلا يؤمر بالعتق.
ابن حارث: يجزئ بغير الصوم عن الميت دون إذنه.

الجزء: 2 - الصفحة: 410

وفي الحي: ثالثها: بإذنه لمحمد عن أشهب ونقله ومحمد وعزا الباجي الثاني لمحمد لا لنقله، وزاد ولأبن الماجشون والثلاثة في ظهارها لقياس أبن القاسم علي قول مالك فيها عن الميت، ولغيره ولأبن القاسم، وللباجي عنه يجزئ بغير إذنه إن رضيه بعد العتق، وإن لم يرضه فقال أبو عمران: لا يجزئ.
ولا يجزئ العتق لذي رق ولو أذن له ويجزئ الصوم بشرطه.
وفي غيرها بإذن ربه: قال اللخمي: ثلاثة.
فيها أرجو إجزاءه، والصوم أحب إلي.
وأنكر أبن الحبيب قوله: أرجو، وقال: لا بأس به، وأخبرني به الأخوان عن مالك، وعنه مع أبن الماجشون: لا يجزئ.
وفيها لمالك: إن أذن له في إطعام اليمين بالله تعالي أجزأه، والصوم أبين، وفي قلبي منه شيء.
أبن القاسم: يجزئه؛ لأنه لو كفر عنه بإطعام أجزأه.
وفي كون اليمين علي نية الحالف طريقان: أبن رشد وأبن زرقون فيما يقطع به حق غيره علي نية المحلوف له إجماعاً مع إثمه.
وفي غيره في كونها كذلك أو علي نيته، ثالثها: إن كان مستحلفاً، ورابعها: عكسه وخامسها: يفرق بين المستحلف والمتطوع فيما يقضي به عليه، وفي غيره الأول وسادها: وفي غيره الثاني للعتبي عن سحنون مع سماع عيسي أبن القاسم في الأيمان بالطلاق، وعيسي مع سماع زونان ابن وهب، وسماع أبن القاسم وسحنون مع أبن الماجشون، ودليل سماع عيسي مع نص يحي عنه، وأصبغ وسماعه أبن القاسم.
اللخمي: إن أحلفه طالبه، فإن كانت بما يقضي به عليه من طلاق أو عتق وعليه بينة لم ينو، وإلا ففي كونها على نيته أو نية طالبه قولان.
وإن طاع بها قادراً علي انصرافه دونها فالقولان.
وإن دفع بها ظلماً لا يخلص منه إلا بها فعلي نيته، وله أن يلغز بها، وإن لم تكن في حق ولا دفع ظلم ففي جواز إلغازه وكراهته قولان.

الجزء: 2 - الصفحة: 411

وفي كتاب ابن الحبيب: إن ألغز في يمينه ليفر من حق فلا كفارة ويأثم، وفي غيره: ولا يأثم.
قال اللخمي: فجعلها علي نيته وإن كان في حق، ثم قال عن أبن حبيب: ما كان في خديعة ففيه الإثم والنية نيتك وما في حق عليك فالنية فيه للحالف؛ قاله مالك.
قلت: ظهره خلاف ما مر لأبن رشد.
وسمع القرينان في مبتلي بغيرة زوجته حلف لها لا وطئ جارية له ناوياً برجله بطنها أكرهه؛ لأنه يجر لغير ذلك.
أبن رشد: اللغز اعتذار أو تطيب للنفس لا في حق يتعلق به في إعماله دون كراهة في فعله ومعها، ثالثها: لغو؛ لأنها علي نية المحلوف له لأبن حبيب وسماع القرينين ورواية تخييرها.
وفي لغوه بخديعة في حق وجواز وإعماله مع تأثيمه قولان وعلي الثاني يحلف فيما يقضي به عليه إن كان مقراً، فالحلف علي ما نوي كانت بينة أم لا.
ولو أنكر فلما ثبت ادعي النيه لم يقبل.

باب فيما يوجب النية في اليمين مطلقاً

وفيه إن وفقت ظاهر ($) أو خالفته بأنه اعتبرت اتفاقاً، وإلا فطرق.
الصقلي عن محمد: إن بعدت جداً كدعوي نيته مطلقة أو ميتة في طلاق أو كذباً في تحريم ألغيت.
وإن خصصت في الأفراد والأزمنة ولا قرينة قبلت في الفتيا لا القضاء، ولو بإخراج الراجح كدعواه في لا وطئ جاريته أن مراده بقدمه، وفي حكمة طالق، أن مراده جاريته حكمة لا زوجته حكمه.
ومع القرينة ينوي في القضاء كقول من حلف لزوجته أو شرط لها في عقد نكاحها طلاق من يتزوج في حياتها أن مراده مدة كونها زوجته وكقول من حلفت بعتق لا دخل.

الجزء: 2 - الصفحة: 412

عليها من قرابتها أحد لعتبها زوجها علي دخولهم لها ومات زوجها أن مرادها مدة حياته واقتضاء العرف التخصيص كالقرينة، والقضاء أن يكون علي يمينه بينة فإن لم تكن نوي وقيل: هذا إن لم يخاصم، فإن خوصم وروفع فإقراره كبينة عليه، ولم يحك.
أبن رشد وغيره وعزاه لمحمد، ولم يحك أبن بشير غير الأول.
اللخمي: إن كانت يمينه مما لا يقضي بها أو كانت ولا بينة علي صدق وإلا فلا إلا أن يكون لنيته بساط أو عادة فينوي وسمع عيسي أبن القاسم: لو قال في إن راجعتك فأنت طالق إنما نويت في العدة نوي مستفتياً لا مع قيام البينة عليه.
أبن رشد: إقراره باليمين بعد رفعه كالبينة وقاله محمد وكذا لو قال: في إن ارتجعتك إنما نويت بعدها، ولو قال: إنما نويت فيها؛ ففي سماع عيسي رواية أبن القاسم: لا ينوي.
أبن القاسم: ينوي مع يمينه.
أبن رشد: لم يذكر أقامت عليه بينة أم لا؟ وينبغي ولو قامت عليه.
قلت: بل ذكره لأنه قوله مع يمينه.
ولو قال في لا راجعتك: إنما نويت بعدها ففي تنويته مطلقاً أو إن كان مستفتياً أو لنيته بساط: تخريج أبن رشد علي سماع عيسي أبن القاسم المتقدم، وسماعه أصبغ مع نحو قول مالك.
أصبغ: وإن تزوجها جواباً لمن قال: ارتجعها كارتجعتها.
وفي مواضع من البيان: النية المخالفة ظاهر لفظه فيما لا يقضي فيه او في الاستفتاء مقبولة اتفاقاً: قلت: يأتي في مسمي الخمر خلاف الاتفاق.
قال: وفي غيرهما ولا دليل عليها من بساط ولا غيره ولا تقبل اتفاقاً والنية المحتملة.

الجزء: 2 - الصفحة: 413

وفي غيرهما تقبل في اليمين التي لم يتقدم له إنكارها مع الدليل دون يمين ودونه بها وإن تقدم إنكارها فأقر بها لقيام البينة لم ينو فيها.
المقدمات: النية إن خالفت ظاهراً لم تقبل بحال، وإن احتملها اللفظ ورجحت بقرينة قبلت دون يمين ولا فبيمين.

باب في شرط النية

قال: وشرط النية حصولها قبل تمام اليمين، وهى بعدها، ولو وصلت بها لغو بخلاف الاستثناء، وله في سماع عيسي إن خالفت نيته ظاهر لفظه ولها بساط قبلت مع يمينه ودون بساط كمن حلف بطلاق ما خان فلاناً في سفر فشهد أنه خانه في سفر فقال: نويت في سفري هذا أو لا كلم فلانا فشهد أنه كلمه أمس فقال: نويت اليوم لم ينو اتفاقا.
قال شرط النية حصولها قبل تمام اليمين هي بعدها، ولو وصلت بها لغو بخلاف الاستثناء، فإن لم تكن نية فطرق.
اللخمي: إن كانت عادة تخاطبٍ حمل عليها إن لم يعرف الحالف موجبها لغة أو عرفه وترك استعماله وإلا حمل علي موجبه لغة وهذا مع عدم العادة في الاستعمال والبساط فإن كانا فثلاثة أقوال: يقدم ما يوجبه اللفظ عليهما، ويقدم علي العادة، والبساط عليه، ويقدمان عليه والبساط علي العادة.

باب في البساط

والبساط سبب اليمين، ورد أبن بشير نقل اللخمي بقوله: لا ينبغي أن يختلف في تقديم البساط يرد بصحته.
ابن رشد: إن لم تكن له نية ففي حمل يمينه علي بساطها ثم علي ما عرف من قصد الناس بأيمانهم ثم علي ظاهر لفظها أو عليه ثم علي البساط ثم علي العرف، ثالثها: علي البساط، ثم علي ظاهر اللفظ للمشهور مع سماع القرينين وقول أبن كنانة وأبن نافع وأصبغ وسحنون قائلاً إن لم يكن لليمين بساط فاهرب منها وسماعه مع سماع القرينين.

الجزء: 2 - الصفحة: 414

رواية ابن القاسم مع قوله: فيمن قال لزوجته وقد سمرت قومي، فإن الزيت غال، فقالت: لا، فقال: أنت طالق إن لم تقومى لأصبنه في البلاعة، فلم تقم فصبه دون البلاعة هو حانث وفي مسائل مثلها.
وقوله: أقيم الأول والثالث منها وخرج الثاني علي الخلاف وفي قصر العام علي سببه.
أبن بشير: إن فقدت النية والبساط ففي حمله علي مقتضاه لغة أو عرفاً أو شرعاً إن كان ثلاثة.
واللفظ المحتمل لأكثر وأقل في حنثه به: نقل اللخمي: روايتي محمد في حنث من قال لامرأته حاملا إذا وضعت فأنت طالق بوضعها أحد ولدين ببطنها أو بوضعها.
أبن بشير: هذا بناء علي أنه لا يحنث في هذا إلا بوجود ما حلف عليه وفي حنثه في إن وطئتك فانت طالق بمغيب الحشفة أو بالوطء التام نقلا اللخمي.
وسمع عيسي أبن القاسم من حلف بالطلاق لا كلم فلاناً إلي الصدر لا يكلمه إلي آخر الصدرين ولا يحنث بكلامه في الأول، وفي إن لم يكلمه في الصدر فهب طالق يكلمه في الأول، ولا يحنث بتأخير كلامه للثاني.
وفي الحنث ببعض كل، ثالثها: إن لم يقل كله للمشهور مع رواية الشيخ عن محمد ولو قال كله، ونقل اللخمي قول الجلاب يتخرج فيها قول: بعدمه، واللخمي مع أبن سحنون.
أبن بشير: عد اللخمي الخلاف مع تأكيده بكل ليس كذلك التصريح به رفع الخلاف، وعكسه لو صرح بالبعضية فلو نوي ذلك نوي فيما لا يقضي به عليه مطلقاً، وفي غيره إن لم تكن عليه بينة.
قلت: يرد رده بنص رواية محمد وشهرة استعمال كل بمعني الكلية لا الكل فيتعلق بالأجزاء وسوي الجلاب بين بعض كل أو واحد من عدد.
قلت في عتقها: من قال لزوجيته إن دخلتهما هاتين الدارين فأنتما طالقتان لا حنث بدخول إحداهما.

الجزء: 2 - الصفحة: 415

أشهب: يحنث في الداخلة فقط.
قال: والأول والحنث فيهما لا شيء.
أبن رشد: اتفق مالك وأصحابه علي حنث من حلف لا فعل فعلين بأحدهما ولا فعل فعلا ببعضه، وفي حنثه في مسألة عتقها الثلاثه، وعزا الثاني لسماع عيسي أبن القاسم في من قال لعبديه: أنتما حران إن شئتما ولسماعه أبو زيد فيمن قال: عبدي صدقة عليكما إن شئتما أيضاً.
وفيها: حنث من حلف لا هدم هذه البئر بهدم حجر منها.
اللخمي: لأن القصد عدم قربها لا بمجرد اللفظ؛ لأن ذلك لا يقع عليه اسم انهدام.
العتبي عن سحنون: ناقض أبو يوسف المغيرة في الحنث ببعض بيضة دون البر به، فأجابه بأن قصد الحالف كراهة مطلقاً، ولو دل بساط علي قيد كلها كمريض طلب أهله تكلفه أكلها فحلف لا أكلها لا يحنث ببعضها.
قلت: ليس هذا خلاف رواية محمد؛ لأن قصد الكل لا يقبل الكلية بخلاف لفظ كل وسمع عيسي ابن القاسم من قال: إن صلي ركعتين فامرأته طالق فقطع بعد إجرامه حنث.
ويحنث ($) الصوم حتى طلع الفجر في ($) لا صام: وفيها: عدم الحنث بذوق ما لم يصل لحلقة في لا أكله.
وفيها: حنث من حلف لا أكل خبزاً وزيتاً بأحدهما إلا أن ينوي جمعهما؛ فخرجه أبن رشد علي عدم رعى القصد وصوب اللخمي قول أشهب لا يحنث مطلقا؛ لأن المراد ألا يأكل الخبز مأدوما به وكذا فى الخبز مع الخبز ويحنث فى لا آكل زيتا وجبنا بأحدهما.
وفيها: من حلف لا امرأته هذين الثوبين ونيته لا كساها إياهما جميعًا حنث بأحدهما.
التونسي واللخمي والصقلي: يريد: جميعا في الكسوة لا الزمان وحمله أشهب على معية الزمان فلم يحنثه بأحدهما حتى ينوي المعية في الكسوة وعزا عبد الحق ما للتونسي

الجزء: 2 - الصفحة: 416

للشيخ، وزاد عنه فارق جوابه في تنويته في لا آكل خبزا وزيتا؛ لأن العرف جمعهما بخلاف الثوبين ليس العرف جمعها.
وسمع أبو زيد ابن القاسم من حلف لا وطئ فرج حرام فوضع يده في محاسن جارية امرأته وضمها إليه حتى أنزل حنث.
وفي كتاب محمد: لو حلف لا خرجت لبيت أهلها فخرجت فردها قبل وصولها حنث، ولو حلف لا خرجت لحج فردها بعد إحرامها حنث وقبله لم يحنث.
محمد: يحنث.
وفي سماع أصبغ: روى أبن وهب من حلف لا لبس ثوب امرأته فأدخل عنقه في ثوب، فإذا هو ثوبها فنزعه حنث، ومن حلف لا ركب دابة فلان فأدخل رجله في الركاب فلما استقل من الأرض وهم أن يقعد على السرج ذكر؛ لايحنث إلا أن يستوي عليها.
أبن رشد: لا خلاف في الثوب والدابة إن استوى عليها بجسمه حنث، وإن لم يقعد على السرج، أدخل إحدى رجليه في الركاب فتعلق بالدابة مستقلا عن الأرض غير مستو على الدابة ولا وضع رجله الأخرى عليها لم يحنث اتفاقا فيهما، ولو وضعها عليها فذكر قبل أن يستوي عليها؛ تخرج حنثه على القولين فيمن أدخل إحدى رجليه دارًا حلف لا دخلها، وهو معتمد على الخارجة.
والبر في المتجزئ؛ بكله، للرواية في لأتزوجن لا يبر إلا بالبناء: الشيخ عن ابن عبدوس عن المغيرة إلا أن يكون بساط.
وسمع عيسى أبن القاسم في: لأتزوجن على امرأتي امرأةً أمسكها سنة؛ فتزوج امرأة ماتت بعد أحد عشر شهراً لايبر بأخرى يمسكها سنة أخرى.
سحنون: يجزئه إمساكها بقية الأولى.
قال: ومن حلف ليخرجن اليوم للقيروان، فرجع من بعض الطريق لحاجة فأقام يومه إن أراد بذلك تهديدًا لغيره ولا بينة عليه لم يحنث وإلا حنث.
ومن حلف لا خرج مع أمه لموضع كذا إلا مع ختنها فخرج معها ثم رجع ختنها بعد سير يومين إن خرج معها من ذلك الموضع حنث.

الجزء: 2 - الصفحة: 417

وسمع عبد الملك بن الحسن أبن القاسم: يحنث من حلف بالبتة لا قام من وضوئه حتى يفرغ منه بذكره بعد قيامه ترك مسح أذنيه أو المضمضة.
ابن رشد: لشمول لفظ الوضوء سننه.
الشيخ واللخمي عن أبن حبيب عن أبن الماجشون: ومن حلف ليكسون أمته جبة صوف ففعل وندم، فإن نوى وقتًا لم يبر إلا به، وإلا فإن كان لأدبها فإلى ما تتأدب به وإن كان عند طلبها كسوتها فإلى وقت كسوتها المستقبلة.
ولو حلف ليردن ثوبًا ابتاعه على بائعه لم يبر إلا بقبوله البائع أو يحكم عليه، ولو استحلفه البائع لا رده عليه، فحلف حنث برده عليه، وإن لم يقبله ولم يحكم عليه به.
ابن رشد: اتفاقًا فيهما؛ ولو حلف لا رده عليه لا لاستحلافه البائع.
ففى حنثه برده دون قبول وحكم عليه، قولا أصبغ مرة مع عبد الملك وأبن حبيب عن أصبغ معه عن أبن القاسم، وسماعه عيسى، وسمعه من حلف لا باع دابته حتى تأكل الربيع إن لم ينو شيئًا بر بأكلها يومًا واحدًا، وإن نوى السمن فيما تسمن فيه ودوام المحلوف عليه كابتدائه إن أمكن تركه.
الشيخ عن ابن عبدوس عن ابن القاسم: كاللبس والسكنى والركوب لا الحمل والحيض والنوم.
ولو قال لحامل أو حائض أو نائمة: إذا حملت أو حضت أو نمت فأنت طالق لم تطلق بتلك الحالة بل بمستقبل فيعجل في الحيض لإتيانه وجعله أشهب كالحمل.
التونسى: اختلف في كون تمادي الحيض والحمل والنوم كالركوب.
وفي حنث الحالف: إن دخلت هذه الدار-وهو فيها-بعدم خروجه مكانه: نقلا محمد عن أشهب وأبن القاسم.
ولو حلف لا دخل على فلان بيتا، فدخل المحلوف عليه على الحالف ففيها خاف مالك حلته: ابن القاسم: لا يحنث إلا أن ينوى لا اجتمعت معه فيه.
الشيخ عن محمد: قيل: لا شئ عليه إن لم يقم معه.
التونسى: قال مالك: لا يعجبنى، وعقب قول أبن القاسم بقوله في كتاب محمد:

الجزء: 2 - الصفحة: 418

ويخرج مكانه وفي خروجه نظر؛ لأن إقامته غير دخول ومن حلف لا دخل بيتًا هو فيه لا يؤمر بالخروج منه.
قلت: نحوه قول عيسى من حلف بطلاق امرأته لا ركب سفينة فلان، فخالعها ثم ركبها ثم تزوجها، وهو راكب فيها إن نوى الكون فيها حنث إن لم ينزل مكانه، وإن نوى الدخول فلا شئ عليه.
وفي كون دوام التزويج كابتدائه قولا أبن القاسم لنقل الصقلي عنه: حنث من حلفت بعتق أمتها إن تزوجت فلانًا فتزوجته بعد بيعها ثم اشترتها، وعدم حنث من حلف بعتق أمته إن تزوج فلانة فتزوجها بعد بيعها، ثم اشتراها.
والمذهب: النسيان كالعمد في الحنث، واختار السيوري وأبن العربي خلافه.
وسمع عيسى أبن القاسم: من حلف بطلاق ليصومن غدًا، فأصبح صائما وأكل ناسيًا لا شئ عليه.
ابن دحون: هذه حائلة ومقتضى أصولهم في الحنث بالنسيان حنثه.
ابن رشد: ليست بحائلة لأن الأكل نسيانا في التطوع لا يبطله.
ابن رشد: وأصل المذهب أن الجهل والخطأ في موجب تكرر الحنث كالعلم والعمد.
سمع يحيى أبن القاسم من حلف ليقضين الحق ربه يوم الفطر فكان بموضعه يوم السبت فقضاه فيه ثم جاء الثبت من الحاضرة أنه الجمعة حنث.
الشيخ عن الموازية: من حلف لا وطئ امرأته حنث بوطئه إياها نائمًا لا يشعر كالناسي.
قلت: الناسي مفرط عاقل والنائم غير عاقل.
العتبي عن أصبغ: لا يحنث في لا أخذ من فلان درهمًا بأخذه منه ثوبًا فيه درهم رده حين علمه.
ابن رشد: لأبن القاسم في المبسوطة: يحنث إلا أن ينوي كقوله فيها: فيمن حلف لا مال له وله مال ورثه لم يعلمه ولابن كنانة كأصبغ فيما لا يسترفع فيه الدررهم.
وعلى قول سرقتها الفرق بين ما يسترفع فيه وما لا؛ فالأقوال ثلاثة: عدم الحنث

الجزء: 2 - الصفحة: 419

لرعي القصد، والحنث لرعي اللفظ دونه، والثالث استحسان.
وحنث اليمين يسقطها ولذا لا يتعدد ما يوجبه الحنث بتكرر موجبه إلا بلفظ أو نية أو عرف، ولفظه كلما، ومهما، لا إن وإذا: ابن رشد: قال مالك: إن أراد بمتى معنى كلما لزمه.
قلت: كذا نقله دون اقترانها بما وهى في المدونة باقترانها بها، ونصها: لو قال إن تزوجتك أبدًا، أو إذا ما أو متى ما، حنث مرة فقط إلا أن ينوي بمتى ما معنى كلما.
وقول ابن الحاجب: في متى ما اضطراب؛ لعله يريد: تعارض لفظ المدونة، ونقل القاضي وغيره من الأصوليين، وأبن بشير أنها مثل كلما.
ويستشكل قولها بأن نية التكرار توجبه بكل لفظ فلا وجه لتخصيصه بمتى ما، ولذلك لم يعتبر أبن رشد اقترانها بها؛ ويجاب بأن صريح لفظ المعنى لا يتوقف ثبوته به على نيته، بل لا يقبل صرفه عنه وكنايته الظاهرة لا يتوقف عليها، ويقبل صرفه عنها، وكنايته البعيدة لا تثبت فيها إلا بنيته بإن وإذا و "أبدًا" بعيدة في التكرار فلا يثبت فيها إلا بنيته ومتى ما قريبة من كلما مجرد أرادة كونها بمعناه يثبت التكرار بها دون استحضار نيته.
وسمع أبن القاسم من حلف إن نام حتى يوتر فعليه صدقة دينار لزمه لكل ليلة نامها دينار؛ لأني لم أجد أحدًا يوجب هذا إلا أن عليه في كل ما فعل ما حلف عليه لا يريد مرة واحدة ألا أن ينويه.
ابن رشد: هذه خلاف قولها: إنما على من حلف لا كلم فلانًا عشرة أيام، فكلمه مرة بعد مرة كفارة واحدة.
وسماع أشهب فيمن حلف ليضربن عبده إن أبق.
وسماع أبن القاسم فيمن حلف بطلاق امرأته إن بات عنها، وسماعه فيمن حلف ليضربن امرأته إن خرجت لبيت أهلها.
ومثله في سماعه أبو زيد وهذا الخلاف على اختلاف الأصوليين في الأمر المقيد بصفة هل يتكرر بتكررها أم لا؟ قلت يرد بأن التكرار في الوتر علله مالك بتقرر العرف في التزامه تكرير الجزاء

الجزء: 2 - الصفحة: 420

بتكرر شرطه ومحمل السماعات على عدم تقرره، وليست مسألة الكلام من هذا بوجه.
وفيها: إن شرط في عقد نكاحها إن تزوج عليها فأمرها بيدها، فنكح عليها امرأة، ولم تقض قلها القضاء إن نكح عليها أخرى.
قلت: حمل "إن" على التكرار للعرف في التمليك وإيعابه يأتي إن شاء الله تعالى.
واليمين بمعين بعد ارتفاع متعلقها تعود بعوده إن كانت بطلاق ما لم تنقض العصمة، وغن كانت بعتق معين: ففى عودها بعوده لملكه اختيارا بعد خروجه منه كذلك المعروف، وقول أبن بكير محتجًا بالطلاق، ورده بعض شيوخ عبد الحق بأن عدم عود يمين الطلاق لوقوع الطلاق ونفوذه والعتق لم يقع، ولذا لو كان العبد نصرانيًا فأعتقه الحالف أو الحالف أو غيره فلحق بدار الحرب، ثم سبي فملكه الحالف لم تعد يمينه، وبأن عود العبد كعود المرأة من طلاق غير البتات لجواز شرائه كجواز نكاحها لا كعودها بعد البتات لمنع نكاحها؛ إلا بعد زوج فهي كامرأة أخرى وعلى المعروف لو عاد بإرث لم تعد.
وفيها: ولو صار في حظه من تركة هو بعضها.
الصقلى عن أبي عمران: وملكه بإسلامه ربه في جناية كإرثه ولو عاد ببيع بعد بيعه السلطان في فلس قبل حنثه ففى عودها قولا أبن القاسم وغيره في عتقها، وعلى الأول لو باعه فيه بعد حنثه ففى عدم عوده قولا مالك مع سائر أصحابه، وسماع عيسى أبن القاسم: من حنث في حلفه بعتق عبده، فرد غرماؤه عتقه وبيع عليه ثم ملكه بشراء أو صدقة عادت يمينه.
ابن رشد: لأن العتق لما رد كان كمن لم يحنث.
الصقلي: هذا خلاف قول مالك وأصحابه إلا أن يحمل على رده وبيعه بفعل الغرماء دون حكم.
قلت: والصدقة بمعين كذلك، واليمين بمطلق لا تقبل الرفع لامتناع رفعه، فلو انتقل المحلوف عليه عن حالة تعلق اليمين به فيها لغيرها لم يتعلق به؛ لأنه في الثانية غيره في الأولى.
فلو عاد إليها فقال اللخمي: في كتاب محمد: من حلف لا كلم فلانًا ما دام بمصر،

الجزء: 2 - الصفحة: 421

فخرج إلى الحج ورجع، أو لا دخل عليه الدار ما دام في هذا المنزل، فانتقل عنه ثم عاد لم تعد عليه اليمين فيهما.
وقال سحنون: من حلف لا شرب نبيذًا إلى سنة مادام بأطرابلس وخرج منها بعد شهر، ثم عاد إليها تعود يمينه لتمام السنة؛ لأن قصده الصبر إلى سنة وإن لم يقم، وقال أبن القاسم: من حلف بطلاق امرأته لا يبنى بها حتى يوفيها مهرها، فطلقها قبل البناء، ثم تزوجها بأقل من مهرها الأول عادت عليه يمينه ما لم يبت طلاقها.
قلت: قوله: "لأن قصده الصبر إلى سنة" إن كان من قول سحنون فهو وفاق لمحمد وإلا فظاهره خلافه، وقول أبن القاسم وفاق؛ لأنه لم يقل ما دامت في العصمة، هذه الأصول، وذكروا فروعًا.
فيها: من حلف على قضاءٍ غدًا بربه اليوم، وفي أكل طعام كذلك يحنث.
اللخمي: لو قصد المطل في القضاء؛ وكان مريضًا في الثاني بر فيه وحنث في الأول.
قلت: بر المريض ذكره الشيخ عن أشهب، وسمع أبن القاسم عدم حنث من حلف لمن طلبه في سلف خمسة عشر لا يملك إلا عشرة بوجوده تسعة فقط.
ابن رشد: اتفاقًا.
وسمع عيسى أبن القاسم: من حلف ليقضينه حقه في شعبان ورمضان بر بقضائه كله في شعبان أو بعضه فيه، وباقيه في رمضان، وأحب إلي في كل منهما نصفه، وإن قضى كله في رمضان حنث.
ابن رشد: ظاهره إن قضى خمسه في شعبان بر، ومعناه إن كان المال كثيرًا لخمسه قدر، ولا يبر في اليسير إلا بالثلث، والقياس أن الكثير مثله كقولهم فيمن حلف ليرضينه من حقه أنه يبر بالثلث.
قلت: في سماعه أبن القاسم يبر بالبعض فقيده أبن رشد بالثلث وتقييده به حسن، ولا يلزم في الأولى؛ لأن الإرضاء لا يحصل بكل قدر، ومسمى الظرفية يحصل به.
بل مفهوم قوله: إن قضى كله في رمضان حنث دليل بقاء لفظ البعض على إطلاقه، وقوله إن كان لخمسه قدر يرد بأن نسبة كل جزء معين من قدر معين منسبة مثله من

الجزء: 2 - الصفحة: 422

آخر قل أو كثر عقلًا كالأعداد المتناسبة، وشرعًا كالثلث في الوصايا وعطية الزوجة.
الشيخ عن محمد عن أبن القاسم لو حلف ليقضينه فيهما، وفي شوال بر بقضائه بعضه في الأول وباقيه في شوال ولا يعجبنا قول من قال غره؛ لأنه لو حلف ليقضينه في كل شهر منها دينارًا فقضاه دينارين في شعبان، ودينارًا في شوال أو دينارًا في شعبان ودينارين في شوال، ولم يقضه في رمضان شيئًا؛ بر.
قلت: في الأخيرة نظر لخلو رمضان عن قضائه فيه وقبله.
محمد عن أبن القاسم وأشهب: يحنث في لا شرب سويقًا أو لبنا بأكله وبشربه في اكله.
زاد فيها: غلا أن يكون له في اللبن نية أو في السويق لما يعرض من نفخه.
ابن بشير وأبن شاس يحنث في لا اكل بشرب لبن أو سويق إن تبين أنه قصد التضييق بترك الغداء، ولو تبين أنه قصد الأكل دون الشرب لم يحنث، ولا يحنث بشرب الماء وما في معناه.
ونقل أبن الحاجب حنثه مع عدم النية والبساط؛ لا أعرفه.
وقول ابن عبد السلام في شرحه له: هذا مما بني على البساط، ولو لم يكن ولا قصد لما حنث خلاف نص أبن الحاجب كونه عند عدم كل منهما فيحسن تعقبا لا تفسيرًا.
وسمع أصبغ أبن القاسم من حلف لا أكل من عمل امرأته منها عليه فدعا بعسل له فأتته بزيت لها أو دهن خطأ فشربه يحنث بالزيت لا الدهن.
ابن رشد: هذا على حمله على قصده ما يتخذ للأكل، وعلى حمله مطلق اللفظ يحنث، وسمعه أبو زيد لا يحنث في لا يتعشى بشرب الماء، ولا بالنبيذ، ويحنث بالسويق لا بالسحور.
ابن رشد: لأن النبيذ شراب لا طعام والسويق طعام.
وفي حنث من فقد دراهم ببيته فاتهم بها زوجته وحلف بالطلاق ما أخذها غيرك، ثم وجدها بموضع جعلها فيه ونسيه: سماع أبن القاسم قائلًا: خالفنى أبن دينار فسألنا مالكا فوافقني، وأبن رشد عن أبن الماجشون مع روايته قائلًا: نزلت بالمدينة فسئل عنها عامتها فاتفقوا أن لا حنث،

الجزء: 2 - الصفحة: 423

مع الشيخ في من دفن مالًا فلم يجده غلطًا بموضعه فحلف بالطلاق ما أخرجه غير امرأته ثم وجده بموضع آخر عن مالك والمغيرة وغيرهما، وعزاه أبن رشد لأحد قولي أبن القاسم وأحد قولي مالك.
الشيخ روى أبن حبيب والعتبي من سئل عن هدير حمامه حين بيعه فحلف بالطلاق إن كان يسكت وقال: نويت كثرة هديره؛ لم يحنث، وروى أبن حبيب وكذا من ذكر له وطؤه فحلف أنه لا ينزل عن بطن امرأته، وقال أردت الكثرة.
ابن الماجشون وقاله المغيرة وجميع كبرائنا، وسمع عيسى أبن القاسم من حلف لخصمه لا غاب عن دار القاضي حتى يقضي بيننا بره بحضوره إياه حين يأتي الناس.
ابن رشد: لأن المقصد المتيقن لا يعتبر اللفظ دونه اتفاقًا.
قلت: للشيخ عن الموازية من حلفت لزوجها إن فعل كذا ليكونن بينهما كل شيء ففعله ليس لها مصرف إلا تحنيث نفسها؛ لأنها جمعت كل شيء وهذا لا يحاط به.
قلت: مقتضى ما تقدم برها بأشد ما تقدر عليه مما تغيظه به.
وفي حنث من نازعه صهره وطلب طلاق أخته فقال: إن انتقلت عني اليوم فهي طالق فأتاها أخوها، وقال: طلقك فانتقلي فانتقلت، ثم عملت فقالت: والله ما انتقلت لهواي بل لقوله: طلقك، وقامت بذلك بينة.
نقلا الشيخ عن سحنون وعيسى عن أبن القاسم.
الشيخ عن أبن سحنون عن أبيه فيمن حلف بالطلاق ليغيظن امرأته أو ليسودن وجهها بر بما يغيظها.
وفيها: لا يبر من حلف ليضربن عبده مائة سوط بضربه بمائة سوط مرة أو برأس سوط أو بسوطين خمسين.
التونسي: لا يحتسب بضربه بمائة سوط مرة لعدم إيلامها.
قلت: قوله لا يحتسب في ضربه بالسوطين خمسين بخمسين، وقول اللخمي في ضربه بسوط له رأسان القياس بره بذلك كضربه رجلان خمسين خمسين، مع وقع ضربهما معا يرد بأن ألم الضربة بالسوط الواحد ذي الرأس الواحد من الرجل الواحد أشد منه بغير ذلك.

الجزء: 2 - الصفحة: 424

ونقل ابن الحاجب الإجزاء في الضرب بالمائة مرة؛ لا أعرفه.
وزيادة الشيخ عن أشهب: إلا أن ينوي ذلك، ولا بينة عليه لا يثبت.
وفي الواضحة: وظاهرة لمالك يبر الحالف على الضرب بما يوجع منه، وإن لم يكن شديدًا.
وسمع القرينان من حلف لعبد له إن عدت لأضربنك فعاد فضربه، بر أن ضربه ضربا لا عذابا ولا دون.
قلت: فيه نظر؛ لأن بساط الحلف على ضرب يمنعه العود إن عاد وقد فاته.
وروى أبن القاسم من حلف ليكسرن عودا بيده على رأس أمته فكسره ثم ضربها به حتى انفلق، حنث.
محمد عنه: إلا أن ينوى فيحلف ويدين.
ابن عبدوس عنه: من حلف ليضربن عبده الرأس فضرب وجهه حنث، وإن لم يرد ذلك بر إذا ضرب وجهه وخديه لا يضرب اللحي الأسفل ولا الأنف، وإن حلف لا ضرب رأسه حنث بضرب وجهه إلا أن يريد فوق رأسه.
قلت: كذا وجدته في عتيقين من النوادر فلعل مراده بالرأس أو لا أعلاه.
محمد عن أبن القاسم: يحنث في لأضربنه بلكزة أو بفتل أذنه أو قرصه إلا أن ينوى بالسوط أو غيره.
الشيخ سمع القرينان: لايبر في ليضربن أمته بالضرب في قدميها لقوله تعالى: قلت: الضرب أعم من الجلد، وما لزم الأخص قد لا يلزم الأعم، وفيها حنث من حلف لا ضرب عبده بضربه من أمره إلا أن ينوى بفسه.
وسمع أبو زيد أبن القاسم من رمى امرأته بعصا فشكت، وقالت ضربتني فحلف بالبتة ما ضربها بيده فهو حانت إلا أن ينوى بيده لطمة أو مثل ما يضربه الناس، وأفتي فيها بالمدينة بهذا، ولو كانت عليه بنة ما نويته.
ابن رشد: معناه إن عوتب على مطلق ضربها، ولو عوتب على ضربه إياها بالعصا لنوي لبساطه.

الجزء: 2 - الصفحة: 425

والقضاء من حلف عليه لأجل بان بعده أن ما قضي فيه بين النقص أو بأمر لا يجوز؛ ففي حنثه قولها مع أبن القاسم وأشهب في المجموعة وتخريج اللخمي على رعي المقصد؛ لأنه حلف ألا يلد، ولو استحق ففي حنثه، ثالثها: إن أخذه مستحقه لأشهب مع أبن القاسم في المجموعة وأبن رشد عن ظاهرها، وظاهر قول سحنون يحنث من حلف ليقين عشرة دنانير لأجل دفع فيها سوار ذهب فيه أحد عشر مثقالا ومضى الأجل، ومساع أصبغ.
أشهب: بر من قضى طعام سلم حلف ليقضينه قبل أجله بان بعده أنه قضاه ممن ابتاعه منه قبل كيله ويفسخ قضاؤه ولا بن رشد مع اللخمي عن ابن كنانة.
قلت: ظاهر سماع أبن القاسم إن أمضاه مستحقه ما أرى فيه من أمر بين الوقف، وللشيخ عن أشهب في المجموعه كابن القاسم قائلا: إلا أن ينوي جهده واجتهد فلا يحنث إن لم تقم عليه بينة.
أبن رشد: إن كان المستحق عينًا، فإنما الخلاف فيه إن قامت عليه بينة لى القول بتعينها، وعلى نفيه وهو قول أشهب وأحد قولي أبن القاسم في المدونة لا يحنث وتعلق الغرم بذمته.
وسمع أبو زيد أبن القاسم: من حلف ليقضين فلانًا دينارًا لأجل فقضاه دينارًا تسلفه من عبده وكيله القائم بأمره ومضى الأجل حنث.
قلت: كقولها من حلف لا ركب دابة فلان حنث بدابة عبده، وعلى قول أشهب لا يحنث وتفسيرها أبن رشد بأن السلف من مال عبده غير راجح ر موهم بره إن كان من ماله والأول ظاهر سياقها في النوادر.
وفيها: لو اشترى مأذون له أبا سيده جهلا عتق.
وفي البر بالقضاء الفاسد الواجب فسخه، قولا أصبغ مع سماعه أشهب وسحنون.
الشيخ: سمع يحيى أبن القاسم من حلف لمن عليه طعام سلم ليوفينه إلى أجل كذا قم أخذ منه مع آخر سلمًا شركة بينهما فحل أجل الأول فوفاه طعامه في غيبة شريكه فقدم فدخل معه فيما قبض بعد الأجل حنث.
الشيخ: كذا وقعت في العتبية والمجموعة: فحل أجل الأول؛ وهو غلط، وفي

الجزء: 2 - الصفحة: 426

بعض نسخ المجموعة: فأعطاه عند الأجل عدد الصفقة الأولى؛ وهذا أصح؛ لأنه لما لم يفسر ما دفع قسم على الصفتين.
ابن رشد: قوله قسم على الصفقتين تبع فيه ظاهر سماع يحيى ابن القاسم وهو وهم؛ لأن الواجب قسمه على الدين غير المشترك، وعلى مناب ربه من المشترك فيه فما نابه فيه كان بينهما، وقول ابن دحون هذه المسألة وهم؛ لأنه لو كان لرجلين دين بينهما على رجل لأحدهما عليه دين آخر فقضاه قدره لم يكن عليه للآخر مقال إلا أن يكون معسرًا على اختلاف في ذلك هو الوهم.
قلت: يريد لوجوب الفض كما ذكره؛ وفيه نظر لعدم إتيانه بدليل عليه.
وقياسها على قولها في من قبض مائة ممن له عليه مائتان: إحداهما برهن، يرد بأن موجب الفض منازعة الدافع والمنازع هنا غيره.
ولأشهب في المجموعة: حنث من حلف ليقضين عشرة عليه لأجل ولربها عليه أخرى فقضاه عشرة، وقال بعده: هي عشرة الحلف، وقال ربها غيرها لوجوب قسمها عليها.
وسمع ابن القاسم في لأقضين صدرًا من حقه لو قيل: يبر بالنصف كان قولًا، والثلثان أحب إلي أن ينوي شيئًا فهو ما نوى.
ابن رشد لابن نافع يبر بالثلث وفي الجل بالثلثين، ومن حلف علي قضاء حق قصد عينه لم يبر بعوضه طلقًا، وإلا فكذلك إن قصرت قيمته عنه، وإلا ففيها بر ثم كرهه والأول أحب إلي، وفي المجموعة بعد قوله بر لابن القاسم وابن وهب، ثم قال مالك: لا أرى ذلك.
ابن القاسم إنما كرهه للذريعة.
قلت: ظاهر: "لا أرى ذلك" حنثه.
وفي كونه بمعنى الكراهة نظر: وسمع أشهب إن كان العوض جارية لم يبر إلا بحيضها قبل الأجل.
زاد الشيخ ورواه ابن نافع.
اللخمى: لو باعه به عرضًا بيعًا فاسدًا والأجل قائم، فإن فات وقيمته كالدين بر

الجزء: 2 - الصفحة: 427

مطلقًا، وأقل بر إن قضى تمامه فيه وإلا حنث.
وإن مضى الأجل وهو قائم، فقال سحنون: يحنث؛ وأشهب: لا يحنث وأرى بره، وإن كان فيه وفاء، ولو علم الفساد إن قصد البيع، وإن أراد ليقوم فيه بعد ذلك لم يبر، ولو ظهر به عيب في الاجل فرضيه وقيمته تفي بالحق، وأن لم تف حنث على رعي اللفظ وبر على المقصد إن وفت قيمته سليمًا به، وهو غير مدلس، ولو فات بر إن غرم قيمة العيب.
قلت: هذا واضح إن قام بحقه وإلا فكقبوله قائما أقل من الدين، ولا يفرق بأن قبوله قائما شراء له بكل دينه، وفي الفوت محض ترك؛ لقوله وبعده إن فات حنث على أحد القولين، وإلا ففي حنثه قولا سحنون وأشهب في الفاسد فتعقبه ابن بشير بأن البيع الفاسد في نقله الملك أو شبهته ثلاثة أقوال وبيع المعيب ينقله اتفاقاً، فإن رده تخرج علي القولين في كون رده نقضا أو ابتداء.
وسمع عيسي ابن القاسم لو أقاله حنث إن قصرت قيمة المبيع حينئذ عن ثمنه، ولو فسخا الإقالة؛ لأنه ابتداء بيع، وقاله مالك وسمعه أبو زيد: لو وجد بالمبيع المحلوف علي القضاء ثمنه عيباً قضاه ثم رد المعيب.
أصبغ: لو رده قبل قضائه حنث وقاله ابن وهل.
ابن رشد: لو فات المبيع استحب دفعه ثمنه ثم يرجع بحصة العيب، ولو دفعه دونها ففي حنثه قولان لسماعي عيسي أن القاسم والثاني أظهر.
وسمعه لو استحق أو كان بيعه حراما كدرهم بدرهمين لم يبر إلا بقضائه التونسي: القياس إن رده بعيب أو لفساد بيعه عدم حنثه بعدم قضاء ثمنه وسمع لا يبر بقيام بينة بتقدم قضائه، ولا بإقرار ربه به إلا أن يقضيه ثم يرده.
قلت: رعي المقصد يوجب بره ذلك.
ابن القاسم في المجموعة: لو ابتاع منه ما دفعه له عن دينه، فإن كانت قيمته ستة والدين خمسة فلا بأس به، وإن كانت خمسة والدين دينار فلا خير فيه، ولو خاف الحنث لقرب الأجل فاشتري من الطالب بثمن مؤجل لأبعد من الأجل ما باعه وقضاه ثمنه، فإن تعاملا علي ذلك حنث، وليس عليه في السلعة الثانية إلا الثمن الذي باعها به.

الجزء: 2 - الصفحة: 428

وسمعه عيسى من ابن القاسم.
الشيخ: عن ابن القاسم وأشهب ومالك لا يبر بهبته ربه إياه.
وخرج التونسي عدم حنثه بها من أحد القولين بعدم حنثه في لا وضع من حقه شيئاً بتأخيره؛ لأن قيمته مؤخراً أقل منها معجلاً.
ومن نقل محمد عن ابن القاسم عدم حنث من حلف ليقضين طعاماً ربه ففقد ما يحمله عليه فأعاره ربه ما حمله عليه كما لو استرخصه؛ فزاده المبتاع في الثمن لم يحنث.
محمد: أراه حانثاً.
ابن حبيب: إن كان لأجل فقبله قبله حنث، ولو قضاه ثانية قبل الأجل، وإن ردها بر بقضائه فيه، وإن لم يرد ولم يقبل بر بقضائه فيه وله القيام بالهبة وقاله أصبغ.
العتبي عن أصبغ: لو خاف الطالب حنث من حلف له علي قضاء عشرة فدفع عشرة لمن أسلفها الحالف بر بقضائها إن لم يكن علم وليس الدافع له من قبل رب الحق، وصارت عليه ابتداء سلف لربها.
الشيخ: عيسي رواية ابن القاسم، وقوله: لو ورثه استحب دفعه للإمام ويرده عليه.
ابن عبدوس: وروي ابن وهب إرثه كقضائه.
وفيها: لا يبر برهن به.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: ولو حلف ليقضينه أو رهناً به بر بقضاء بعضه ورهنٍ بباقيه.
ولو عين الرهن لم يبر برهن نصفه بنصفه ويبر برهن كله ببعضه: وفي المجموعة: من حلف ليقضين عشرة دنانير ربها لأجل فأعطاه خمسة عشر حتى يوازنه فحل الأجل حنث.
ولو قال له: اتزنها منها فوزنها قبل الأجل بر وبعده، ثالثها: إن كانت العشرة قائمة وفي المقبوضة عشرة قائمة فرادي، وإن كانت مختلفة الوزن وفي مجموعها أكثر من ثلاثة عشر قائمة حنث لابن عبدوس عن المغيرة مع ابن سحنون عن ابن القاسم وعن أبيه وابن عبدوس عن ابن القاسم قائلا: تلفها قبل الأجل كاتزانها بعده، وعلى الثاني لو

الجزء: 2 - الصفحة: 429

ضاعت منها عشرة قبل الأجل ففي حنثه قولا سحنون، ونقل ابنه عن بعض أصحابنا قائلاً: ويضمن خمسة.
الشيخ: بره يجعل الخمسة الباقية اقتضاء إذ لم يبق فيها موازنة مع الخمسة التي ضمن من العشرة التالفة.
قال: وقال محمد: لو حلف ليقضينه طعامه لأجل فأتي بقمح فصبه له، وقال: سأرجع إكتاله لك فتراخي فلما خاف الحالف الحنث إكتاله لنفسه، ثم حان الأجل حنث.
قيل: فيرفعه للسلطان؟ قال: ليقضه السلطان ولا يخرجه من يمينه.
قلت: محمد أن الذي إكتاله الطالب، وإياه قضي السلطان، ولو كان الحالف لبر برفعه للسلطان.
وفيها: لا يبر حالف علي قضاء حق بحوالة به.
وسمع عيسي ابن القاسم: يبر الحالف لا خرج أجل كذا، وأنت تسألني شيئًا بحوالته به على أصل دين لا بحمالة به.
التونسي: ليس بمناقض لها.
الصقلي: الظاهر أنهما سواء؛ لأنه إذا فارقه بلا حق له عليه فقد استوفي حقه.
قلت: سقوط الحق أعم من قضائه فلا يستلزمه ولذا لم يبر بالهبة، وسمع منه حنث من حلف لرب حق ليقضينه اليوم بحوالة به فيه، ولو ليقبضه من المحال عليه يومه.
وحنث من حلف لا أجزتك به بحوالة به: ابن رشد: حمل لفظه علي أنه أراد أخذ الحق منه، ولو حمله علي ظاهره لبر كسماعه منه بر من حلف لمدين له لا آخذ منه في دينار له دراهم فأحال عليه من أخذ من المحال عليه به دراهم.
ابن رشد: ولو أسقط منه حنث إن أخذ فيه دراهم من المحال عليه أو غيره، وسمع من حلف لذي حق لأرضينه يبر بحوالته به أو رهن أو حميل أو قضاء بعضه لا بتأخيره ربه.

الجزء: 2 - الصفحة: 430

ابن رشد: شرط بره أمران: الأول: رضا ربه، القاني: ملاء المحال عليه وثقة الحميل ووفاء الرهن بثلث الحق وبلوغه القضاء، فإن عدم حنث وإن عدم الأول حنث إلا أن يدعي أنه نوي ذلك، وهو مستفت وإن عدم الثاني حنث إلا علي القول ببره بتأخيره رب الحق علي رواية ابن وهب وأحد قولي ابن القاسم.
قلت: لم يعزه ابن حارث وأن حبيب إلا لابن وهب دون سائر أصحاب مالك.
وقضاء وكيل ربه عليه نصا أو تفويضا لغيبته كقضائه؛ فلو عدما وخاف الحنث فالروايات يبر بقضاء السلطان: ابن حارث عن ابن القاسم والشيخ عن رواية محمد وابن رشد عن المذهب: ويبرأ وهو مقتضي قول عبد الحق؛ لأنه قضاء علي الغائب بإبراء ذمة الغريم كما لو حضر.
فلو تعذر السلطان ففي بره بقضاء وكيل ضيعته.
نقل ابن رشد عنها مع ابن القاسم في العشرة قائلاً: ولا يبرأ؛ والشيخ عن كتاب محمد بزيادة: أو بقضاء أجنبي ولا يبرأ، وابن رشد عن دليل سماع عيسي ابن القاسم: لو قضي في غيبته وكيلاً علي قبضه بر.
وفي بره بقضاء وكيل ضيعته مع وجود السلطان: نقل ابن رشد عن ظاهرها وعن تفسيرها ابن لبابة، وعزاهما عياض لمختصريها ولنقلي كتاب محمد.
الصقلي والشيخ عن محمد: وقد قيل لو دفع لبعض الناس بغير عذر من سلطان وأشهد لم يحنث.
ابن رشد: القياس لا يبر حيث لا يبرأ.
وفيها: لو تعذر السلطان بر بإحضاره لعدول زاد سحنون: ولا يحنث بمطله بعد ذلك ولا بعدم دفعه لوكيله، وروي محمد يبر بدفعه لإمام يتلفه مطلقاً، ويضمنه إن علم وإلا فلا.
اللخمي: أري أن يضمن؛ لأنه خطأ علي نفسه، وظاهر الروايات وألفاظ الشيوخ تخصيص البر بذلك بمغيبه، ومقتضي أصل عدم العذر بموجب الحنث غير الإكراه

الجزء: 2 - الصفحة: 431

تسويه غيبته بحضوره في البر بما به يبرأ.
وسمع عيسي ابن القاسم: لو غاب الحالف لم يبر بقضاء غيره عنه دون أمره، ولو كان وكيله علي البيع والتقاضي والقيام بحوائجه اللخمي عن ابن الماجشون: يبر بقضاء بعض أهله عنه، ولو من ماله وقول ابن القاسم: لا يبرأ أحسن قلت: لم يحك ابن رشد غيره، وفي صحة نقل اللخمي نظر لنقل الشيخ عن الموازية والمجموعة ما نصه: إن غاب الحالف أبرأه قضاء بعض أهله عنه من ماله أو من مال نفسه ولا يبرئه إلا أن يبلغه قبل الأجل فيرضي به، وقاله ابن الماجشون وأصبغ وسمع سحنون ابن القاسم: لو قضي عنه القاضي من ماله لطلب زوجته ذلك خوف حنثه بطلاقها أو لطلبه رب الحق لم يبر إلا بقضاء وكيله سلطان أو غيره، وتخريج ابن رشد: بره بقضاء السلطان علي قوله: لو حلف لا يقضي غريمه فقضاء عنه السلطان حنث يرد بأن ما يوجب الحنث قد لا يوجب البر.
الشيخ عن ابن حبيب: إن سجن فقضي عنه السلطان بر، وإن مضي الأجل، ولم يقض عنه لم يحنث وحنثه أصبغ قلت: إنما يتصور عدم حنثه مع عدم القضاء علي أن إكراه السلطان إكراه، وكون الحالف غير قادر علي رفع ما لأجله سجن وسمع عيسي ابن القاسم: من أحلف مبتاعي سلعته لأجل أن يقضياه إليه لم يبر أحدهما بقضاء الآخر عنه دون إذنه، ولو ابتاعها شركة بينهما إلا أن يتحاملا بثمنها ابن رشد: إن تحاملا بر أحدهما بقضاء حقه فقط أو بقضاء الآخر عنه، ولو شرط البائع أخذ من شاء بحقه لم يبر أحدهما إلا بقضاء كل الحق كمتفاوضين ابتاعا سلعة لأجل وحلفا كذلك وسمع ابن القاسم: من حلف لا قضي م عليه حتى يسجن ثم يسجن؛ يريد: أياماً وحلف ربه لا آخره إلا بحكم فغاب فقضي عنه عمه بر ربه، ولا يحنث الغريم وعادت يمينه علي قضاء عمه لا يقضيه حتى يسجن أياماً ابن رشد: ظاهر قوله أياماً، ولو في مرة واحدة لقوله: يريد بذلك أياماً، ولا معنى

الجزء: 2 - الصفحة: 432

لما روي عن ابن القاسم: أحب إلي أن يقيم يوماً وليلةً، ثم يطلق يسجن كذلك ثلاثاً؛ لأنه إن كان مستفتياً فله نيته، وإلا تخرج وجوب ما استحبه علي قولين أصحهما وجوبه علي القولين في أنت طالق إذا حملت، وهي حامل هل تطلق به أو بحمل آخر وسمع عيسي ابن القاسم من حلف ليقضين غريمه حقه لأجل كذا إلا أن يؤخره فأراد تأخيره فليشهد له لئلا ينكر تأخيره بعد الأجل ابن رشد: يريد فيما يقضي عليه الشيخ عن كتاب محمد، وسماع عيسي ابن القاسم: من أمرت من يدفع ديناراً سلفاً لرجل، وتحلفه ليقضينه لأجل كذا إلا أن يؤخره الدافع فغاب الدافع فقال: فذي غيبته قبل الأجل كل من أخذت عليه يميناً في حق فقد أنظرته حتى ألقاه وله أيمان علي ناس إن ثبت قوله ببينة لم يحنث وإلا حنث، ولو لقيه فأخره فهو له مخرج، ولو فارقه بعد لقائه، ولم يؤخره حنث، ولا ينفعه تأخير المرأة محمد: وقيل ليس هذا بشيء وتأخيرهما معا هو النافع ولا ينفع الحالف إشهاده بتأخير حقوقه حتى يفصح بتأخيره إذ ليس له فيه إلا التأخير إلا أن يكون لا حق له قبل أحد ابن رشد: عدم انتفاعه بتأخير المرأه مع أن الحق لها خلاف قولها ينفع الحالف المستثني تأخير رب الحق تأخير وارثه أو الوصي أو الغرماء، وهي أحق منهم ووجه أنها لما أمرته باستحلافه كأنها فوضت له في ذلك.
قلت: تفويضها لا يمنع عزله، وفيها: من حلف ليقضين الحق ربه، وقد مات جاهلا موته فليقض وارثه.
ابن رشد: إن مات قبل إمكان قضائه لم يجنث؛ وبعده في حنثه مطلقاً قولان بناء علي حمله علي الفور أو التراخي وعلي الثاني إن نوي مطلق أدائه بر بقضاء وارثه، وإن نوي أداءه له حنث وإلا ففي حمله علي الأول أو الثاني قولان لها ولظاهر سماع ابن القاسم في العتق.
ابن حارث في المجموعة: لو قال لأجل فمات ربه قبل الأجل فقضي وارثه بعده لم يحنث.

الجزء: 2 - الصفحة: 433

قلت: هذا خلاف ظاهر قولها: لو قال إلا أن يؤخره فمات أجزأه تأخير ورثته إن كانوا كباراً أو وصيهم إن كانوا صغاراً ولا دين وإلا لم يكن لهم تأخير.
محمد عن أشهب: يجزئه تأخير الوصي مع الدين، فإن قام ربه سقط التأخير.
ابن حارث في عدم حنثه بتأخير الوصي قولا: ابن القاسم وسحنون مع غيره.
الشيخ: في المجموعة عن أ [ن القاسم: تأخير الوصي علي غير نظر يبر به، والوصي ظالم، وقال غيره: لا يجوز تأخيره.
ابن حارث وابن عبدوس: لو أخره ربه دون سؤال فروي ابن القاسم خفته قائلاً: الغائب كالحاضر لو افترقا لافترق المليء من المعدم؛ لأنه لا يقدر أن يأخذ منه شيئاً، وروي غيره إن كان نوي ذلك وعليم رب الحق أن يمينه كانت علي ذلك لم يحنث، واليمين عليه: لما أخره إليه.
أشهب: إن علم الحالف ذلك في وقت لو قضي فيه لم يحنث.
اللخمي: لو أخره ولم يعلم فقال مالك عسي أن يجزئه.
ابن وهب: هو في سعة.
اللخمي: علي رعي المقصد يحنث؛ لأنه ألا يلد فإن لم يعلم فقد لد.
الشيخ في المجموعة عن ابن القاسم: تأخير الوصي علي نظر يبر به والوصي ظالم، وقال غيره: لا يجوز تأخيره.
وفيها: يجزئه تأخير الغرماء في موته إن أحاط الدين بماله علي أن يبرؤوا ذمة الميت.
قلت: وكذا في حياته مفلساً، وقيده أبو عمران بكون الحق من جنس دين الغرماء.
قلت: وإلا جاء فسخ الدين في الدين، وفي المجموعة عن ابن القاسم: لو كان الدين غير محط فرضي الغرماء بالحوالة عليه وأخروه وأبرؤوا الورثة لم يجزئه إلا أن يجعل الورثة لهم ما كان لهم من التأخير؛ لأن الطالب لو أحال بالحق رجلاً فأنظره المحال لم يبر إلا أن يجعل بيده التأخير كما كان له وسمع عيسي ابن القاسم لو قال: إلا أن يؤخره أو رسوله فقرب الأجل وأبي ربه تأخيره فأخره رسوله لم يحنث.
ابن رشد: حكي يحي عن أبي زيد عن ابن القاسم: لا يجوز تأخير رسوله إن أبي ربه، والرواية أحب إلي.

الجزء: 2 - الصفحة: 434

ابن رشد: ليس اختلافاً؛ تكلم في الأولي في عدم حنثه إذ لم يشترط في يمينه كون تأخير رسوله برضاه، والثانية في عدم لزوم رب الحق تأخير رسوله.
وسمع ابن القاسم: لو قال إلا أن يؤخره في مثل يمينه التي حلف له بها فأشهد بتأخيره شهراً من قبل نفسه والحالف حاضر لم يسأله ذلك لم يحنث بتأخيره.
ابن رشد: وتبقي عليه يمينه لقوله في مثل يمينه التي حلف له بها، ولو لم يقله ففي بقائها قولان لسماع ابن القاسم ودليل قوله في مثل يمينه، ولو قال: إلا أن يوسع له في الأجل أو يفسح له فيه لبقيت عليه اتفاقاً، وسمع يحي ابن القاسم: لو أخره لسفر عرض له مدة سفره وعشرين يوماً فرجع من أثناء سفره لعذر لصوص أو غيرها بطل تأخيره مدته والعشرين يوماً.
قيل: فإن رجع لغير إقامة بل ساعياً فيه لانتظار رفقة تؤمنه فحل الأجل قبل خروجه أثبت له النظرة إن خرج؟ ابن رشد: لم يجبه؛ وجوابه أن له النظرة إلا قدر ما تأخر للعذر؛ فإن كان بقي من أجله يوم وأخره شهراً ومدة السفر ثلاثة أشهر وأقام للعذر شهرا فله نظرة شهرين مع العشرين يوماً فليوكل من يقضيه في غيبته قبل مضيها وإلا حنث وللطالب عليه حميل بذلك.
ابن عبدوس عن سحنون: من حلف لا خرج حتى يعلم غريمه فأعلمه فنهاه فخرج إن أراد بإعلامه إذنه حنث وإلا فلا.
زاد ابنه عنه: وما أري حلفه إلا لإذنه.
وسمع عبد الملك أشهب من حلف ليقضينه حقه إذا أخذ عطاءه فأخذ بعضه فقضاه لم يحنث.
ابن رشد: لو لم يقضه وفيه وفاء بالحق أولاً ففي حنثه، ثالثها: إن لم يقضه من حقه بقدر ما أخذ من عطائه الأول اعتبار بالمعني، والثاني: بظاهر لفظه.
قلت: والثالث اعتبار بمجموعها؛ وفيها: من حلف ليقضينه حقه رأس الشهر أو عند رأسه أو إذا استهل فله يوم وليلة من أول الشهر.
التونسي: له في ليقضينه في الهلال يوم وليلة، ويجب توسعته ليلتين حتى يقمر.

الجزء: 2 - الصفحة: 435

اللخمي: أرى له ثلاثة أيام في الهلال؛ لأن العرب تسميته في الأولي والثانية هلالاً والثالثة والرابعة قمراً إلا أن يعرف الحالف هذه التسمية إلا لأول يوم أو لثانيه فيحمل علي ذلك.
قلت: كذا وجدته في غير نسخة ولا ينتج مراده.
التونسي: لو قال عند انسلاخ الهلال أو انقضائه ففي حنثه برؤية الهلال أو بمضي يوم وليلة قولان.
قلت: عزاهما الشيخ لمحمد عن ابن القاسم: وإلي كذا في حنثه بانقضاء يوم ما قبله أو بانقضاء يوم وليلة مما بعده؛ قولها في إلي رمضان مع محمد عن ابن القاسم وروايته فيه، وفي غيره من أسماء الزمان والشيخ: عن ابن وهب مع ابن الماجشون وروايتهما.
وسمع عبد الملك ابن القاسم وأشهب: في لأقضينك حقك إلي الليل له الليل كله.
ابن رشد: هذه شاذة والصواب حنثه بغروب الشمس ووجهها جعله إياها بمعني عند، كقول ظهارها أنت علي كظهر أمي إلي قدوم فلان.
الشيخ عن الموازية: في لأقضينه إلي عشرة أيام له اليوم العاشر وإلي الجمعة يحنث بغروب شمس الخميس.
العتبي عن أصبغ: الحنث في لأقضينه إلي الحصاد بانقضائه، ويقضي عليه في عظمه.
ابن رشد: ورواه ابن حبيب، وعزاه لابن الماجشون، وابن عبد الحكم وابن القاسم وفيه نظر، ومقتضي"إلي" حنثه بعظم الحصاد.
وفي حنثه في إلي صلاة الظهر بميل الفيء أو بانقضاء صلاة الجماعة؛ فإن لم يكن جماعة فبانقضاء القامة قولا محمد وابن الماجشون.
الشيخ: ولابن القاسم: حده ان تصلي الجماعة والعامة.
الشيخ: عن الموازية له فيما قيد باللام، كقوله: لروؤية الهلال أو بمجيئه وغيرهما يوم وليلة؛ إلا قوله: لانسلاخ؛ فبغروب الشمس يحنث، وإلا الحلول رمضان في كونه كالأول، أو الثاني قولا أصبغ مع أول نقل محمد عن ابن القاسم، وثانيه: قال: وله فيما

الجزء: 2 - الصفحة: 436

قيد بإذا أو عند كإذا ذهب كذا أو إذا جاء الهلال، أو إذا انسلخ ونحوه يوم وليلة.
وفي كون عند انسلاخه كذلك، وبحنثه بغروب الشمس قولا ابن القاسم قائلا: في كعند مطلقاً.
اللخمي: له في انسلاخ الهلال يوم وليلة ويحنث في انسلاخ الشهر بانقضائه، وفي الموازية إن قال: حين ينقضي أو يستهل أو غيرهما أمر بتعجيله وله يوم وليلة ولفظ نقل اللخمي عنها عجل القضاء ما استطاع ولا حد في ذلك.
ابن حبيب عن ابن الماجشون: إن قال: إذا جاء الهلال فلم أقضه فامرأته طالق؛ فليس وقتاً للقضاء بل لانعقاد يمينه فمن حينئذ لا يقرب زوجته، ولو قال بدل:"فلم" و"لم" كان وقتتا للقضاء إن لم يقضه بعد يوم وليلة حنث.
الشيخ في المجموعة لابن القاسم في قوله: إن قدم أبي ولم أقضه فامرأته طالق، فقدم ولم يقضه حنث إلا أن ينوي أنه إذا قدم قضاه فله يوم وليلة.
قلت: وجه قول ابن الماجشون جعله"فاء" فلم أقضه"جواب" إذا" لصلاحية "الفاء" لجواب الشرط و"فاء" فامرأته طالق" لسببية عدم القضاء المقيد أوله بمجيء الهلال في الطلاق و"الواو" لما امتنع جعلها جوابا لـ"إذا" تعين كونه "فاء" "فامرأته طالق".
اللخمي: يحنث في بحلول رمضان بانقضاء شعبان.
وسمع سحنون ابن القاسم: إن قرن ب"إلي" انسلاخ الهلال أو استهلاله أو رؤيته أو دخوله، أو رمضان، أو انقضاءه، أو حلوله، أو مجيئه، أو آخر الهلال، أو ذهابه، أو رأسه.
أو قرن بـ"في" انسلاخ الهلال، أو آخر رمضان، أو رمضان، أو انقضاءه، أو ذهاب الهلال، أو قرن ب"اللام" انسلاخ الهلال، أو حلول رمضان، أو قرن بـ"عند" آخر الهلال حنث بغروب الشمس، وإن قرن"في" برؤية الهلال، أو استهلاله، أو دخوله، أو مجيئه، أو حلوله، أو قرن"إذا" بحل الهلال أو استهل أو رؤي أو انقضي أو دخل، أو أخذ أو ذهب أو جاء رأسه، أو قرن"حين" بيجيء الهلال أو يحل أو ينقضي أو يستهل، أو يذهب، أو قرن"اللام" برؤية الهلال، أو رأسه، أو استهلاله، أو مجيئه، أو قرن"عند"

الجزء: 2 - الصفحة: 437

بالهلال، أو رؤيته، أو رأسه، أو ذهابه، أو انسلاخه، أو استهلاله، أو دخوله، أو انقضاء رمضان فله يوم وليلة.
قلت: هي خمسون سؤالاً.
ابن رشد: اضطرب ابن القاسم في ألفاظ منها قوله: لحلول رمضان يحنث بغروب الشمس ولمجيئه، ولرؤية الهلال له يوم وليلة.
وقوله: عند آخر الهلال يخنث بغروب الشمس، وعند انسلاخ الهلال له يوم وليلة ونحو هذا إذا اعتبرته كثير، ولابن كنانة في نحو التي جعل ابن القاسم فيها يوماً وليلة يحنث إن لم يقضه ليلة الهلال إلي ضحي اليوم الثاني حين تقوم الأسواق وتكون الموازين ويشهد الناس علي حقوقهم.
الشيخ: سمع عيسي ابن القاسم ومحمد عنه حنث من حلف لأقضينه في رمضان بغروب شمس آخر يومه.
قال: وفي موضع آخر الذي عندنا أن الليلة لليوم المقبل، فإن كانت عندهم للماضي لم يحنث بالقضاء فيها.
وفي حنث من حلف لا بات لغريمه عنده حقه ببقائه ثلث الليل أو أكثر من نصفه، ثالثها: إن حلف نهارا حنث بالغروب، وإن خلف عشاء فبانقطاع الرجل، وهدو الناس بيوتهم؛ لسماع أصبغ ابن القاسم وقول ابن رشد: مع أخذه من قولها: إنما الدم في ترك مبيت مني بتركه جل ليلة، وقول أصبغ: وقد مر في الحج فيها كلام.
ولو حلف علي القضاء في شهر قبل دخوله ففي حنثه بانقضاء يوم وليلة منه أو بانقضاء كله قولا أصبغ وابن وهب.
وفي حنث من حلف لأقضينه في نصف الشهر بقضائه في خامس عشر منه، ولو أول نهاره، ثالثها: إن نقص الشهر للشيخ عن الموازية مع ابن عبدوس عن أشهب ومحمد عنه مع أصبغ وابن وهب والشيخ عن عبد الملك قائلاً: ولو بعد عصره، وأبي زيد عن ابن القاسم.
التونسي: لو قال في أول الشهر فله منه عشرة أيام ويشبه أن يكون له يوم وليلة وسمع عيسي رواية ابن القاسم غدوة ما قبل نصف النهار.

الجزء: 2 - الصفحة: 438

وفي كون بكرة أو إلي الضحى الأعلى: نقل ابن رشد عن كتاب محمد وسماع عيسي رواية ابن القاسم بزيادة العشي من وقت الظهر إلي الغروب.
ابن رشد: يريد: من وسط وقت الظهر لقوله: عن بعض من مضي ما أدركت الناس يصلون الظهر إلا بالعشي ولا شك أنهم لم يكونوا يؤخرون إلي آخر الوقت، وسمع سحنون ابن القاسم في لأقضينه صلاة الظهر يقضيه أول ما يصلون عند الزوال.
قلت: فإن لم يقضه حتى صلي بعض الناس وبقي آخرون؟ الشيخ: لم يذكر جواباً، فقال أبو بكر ابن محمد: لا شيء عليه.
ولابن سحنون عن أبيه لا يحنث إلي آخر وقت الظهر، وفي العيد بتأخيره عنه، وفي كون العبد أول يوم فقط أو ثلاثة.
نقلا الشيخ عن سحنون قائلا: مبدؤه من ليلته، وأصبغ قائلا: من بعد صلاته.
اللخمي: وقيل يومان، وقال سحنون: الأول: في الفطر.
والثاني: في الأضحى.
قال: وأيام التشريق أربعة.
ابن القاسم: في لأقضينك إذا ذهب العيد؛ أيام التشريق منه.
وقال أيضاً: في ليقضينه في العيد، فقضاه في أيام التشريق حنث، فرأي العيد اليوم الأول؛ لأن أول أيام التشريق اليوم الثاني، وأول قوليه أحسن.
العتبي عن أصبغ: في لا وطئها إلي العيد: إن وطئها قبل انصراف الإمام من صلاة العيد حنث، وفي لا دخل بيته يوم العيد لا يدخله يومه ولا يومين بعده.
ابن رشد: هذا علي المشهور في تقديم المعني علي اللفظ.
وقول سحنون لا يدع الدخول إلا يوم العيد فقط علي اعتبار اللفظ دون المعني، وفي أحد فصول السنة بتأخيره عنه، وفي كون أول الصيف يونيه أو نصف مايه، ثم لكل فصل ثلاثة أشهر نقلا العتبي عن أصبغ مع ابن حبيب عنه، وعن ابن القاسم وابن الماجشون وابن رشد عما وقع لابن حبيب في الزكاة.

الجزء: 2 - الصفحة: 439

وفي ثبوت بر الحالف علي القضاء بقوله: قضيت مع يمينه ولو حكم عليه بغرمه بعد يمين طالبه، أو بسقوط الحق بشاهدين لا غيرهما، ثالثها: أو بإقراره به أو بشاهد وامرأتين أو حلفه مع شاهد، ورابعها: إقراره به إن كان ثقة مأمونا كبينة لابن رشد عن رواية زياد والأخوين مع روايتهما، وظاهر سماع ابن القاسم، وسماع عيسي رواية ابن وهب، والآتي علي قول سحنون في كتاب ابنه، وابن عبد الحكم مع أشهب، وسماع عيسي ابن القاسم وابن نافع قائلاً: مع يمينه، وقوله في سماع ابن القاسم طلق عليه بالبينة التي أشهدها علي الحق يريد بالحق اليمين.
ولو لم يكن علي يمينه بينة إلا أنه أقر بها لما ($) ($) كون إقراره كذلك أو يقبل قوله ($) علي قولين.
وقيام البينة علي أصل الحق وعدمها سواء؛ خلافاً لقول ابن دحون: قيامها علي أصل الحق كقيامها علي ليمين؛ أخذاً منه بظاهر السماع.
ولو أنكر اليمين وأقر بعداً ($) الحق في ($) قد قامت عليه البينة أقام بينة بدفعة ($) علي خلاف قائم من المدونة.
وسمع القرينان من حلف بعتق لا فعل كذا حتى يفعل فلان كذا؛ ففعل الحالف ما حلف أنه لا يفعله؛ فخاف حنث نفسه فأخبره صاحب له أن ما أوقفت فعلك عليه أخبرني فلان أنه فعله قبل فعلك أحب عتقه ما يدريه أن صاحبه كذب؟ ابن رشد: دليله لو تيقن صدقه بر وفيه نظر لاحتمال كذب فلان في قوله: أنه فعله وإنما يبر بتيقن فعله والذي يتيقن به شهادة عدلين قاله سحنون في نحو هذا.
وسمع أشهب في نحوه: لا تقبل فيه شهادة أربع نسوة، وهو دليل سماع عيسي ابن القاسم: ولو أخبره مخبر عدل بوقوع ما حلف عليه قبل فعله جاز له أن يفعل؛ لأنه قبل فعله خبر وبهده شهادة.
قلت: لأن متعلقة قبله عام وبعده خاص برفع لزوم الحنث.
وسمع القرينان: إن حلف صانه لا دفع مصنوعه لربه حتى يقبض درهماً وحلف ربه لا قضاه درهما يبران بقضائه أجنبي إن نوي قبضه لا يبالي ممن قبضه.
ابن رشد: فيه نظر لدلالته علي أنه إن لم تكن تلك نيته لم يبر بذلك، وظاهر لفظه

الجزء: 2 - الصفحة: 440

يوجب بره وإن لم تكن تلك نيته، ولو حكم له حلف علي أخذه من ربه وقال: نويت مطلق أخذه، وسميت ربه علي العادة نوي ولو كانت عليه بينة، ولو حكم له بأقل من درهم فقال: نويت حقي لا عين الدرهم ينوي.
ولو فر غريم من حلف لا فارقه حتى يقبض حقه ففي حنثه مطلقاً، أو إن تراخي له قولا ابن القاسم ومحمد قائلا: لو قال لا فارقتني أو لا افترقنا حنث.
ابن بشير: اتفاقاً.
اللخمي: بناء علي حمله علي التضييق عليه حتى يقضيه أو ظاهر اللفظ.
زاد الصقلي لمحمد: ويحلف ما هذا الذي أراد إذا أكره.
التونسي: يحتمل أن ابن القاسم حمله علي معني لا افترقنا، فصار كـ"لا فارقتني." قلت: في سماع عيسي ابن القاسم: كقول محمد.
اللخمي: يبر في إن فارقتك ولي عليك حق بالحوالة لا البرهن.
وفيها: لا يحنث في لا ضاجعتك بمضاجعتها إياه نائماً ولا في لا قبلتك بتقبيلها إياه غير مسترخ ويحنث في لا قبلتني أو ضاجعتني بكل حال.
اللخمي: إنما يحنث بالاسترخاء بالقبلة علي الفم لا علي غيره، ولو قال: إن قبلتني فتركها قبلته علي غير الفم حنث، إلا أن ينوي الفم.
قلت: مفهوم قوله: "فتركها".
خلاف قولها:"بكل حال".
زاد الصقلي عن محمد في عدم حنثه في: لا قبلتك بتقبيلها إياه غير طائع أنه يحنث كما مر.
وسمع عيسي ابن القاسم: يحنث في لا ضاجعته زوجته بمضاجعتها إياه مستغفلة له لا في ضاجعها وكذا فيطلا فارقته" ولا"لا فارقها".
ابن رشد: سوي بينهما وفرق فيها بينهما لم يحنثه في"لا ضاجعها" بمضاجعتها إياه غلبة وحنثه في لا فارقه بمفارقته إياه غلبة من جهة المعني لا اللفظ؛ لأنه حمل"لا فارقه" علي معني"لا فارقتني".
ابن عبدوس: روي ابن القاسم: من حلف لا وضع من ثمن سلعته شيئاً لا يقبل منه، رب إقالة خير من وضيعة.

الجزء: 2 - الصفحة: 441

وقال غيره عنه: لو حلف بعد البيع ثم أقاله حنث.
ابن القاسم: يريد: إن كانت قيمة المبيع يومئذ أقل من ثمنه وسمعه منه عيسي وأصبغ في المجموعة.
قيل: فإن أخره قال: قال مالك: رب نظرة خير من وضعية تكون للعشرة أحد عشر قيل: فما حده قال: قدر تقاضيه اليوم واليومان.
التونسي: في حنثه بتأخيره قولا مالك والحنث أصوب.
اللخمي: الثاني أبين.
الشيخ عن ابن القاسم وابن نافع: لو قبضه ثم سأله المبتاع هبة فوهبه حنث.
ابن رشد: إن نوي بلا وضع عدم رفقه حنث بتأخيره وإن نوي الوضعية فقط لم يحنث؛ فإن حلف بما يقضي عليه فيه، ففي قبول نيته بيمين أو دونها سماع القرينين وغيره، وإن لم ينو شيئاً ففي حنثه رواية ابن وهب وظاهر سماع القرينين وعليه يحلف أنه لم ينو شيئاً علي القول بتوجه يمين التهمة ولا يحنث في لا أنظره بالوضعية اتفاقا.
قلت: إن لم ينو عدم رفقه.

باب فيما يوجب الحنث في تعذر المحلوف علي فعله

والمحلوف علي فعله غير مؤجل تعذره بانعدام محله بعد الحلف قبل إمكانه لا يوجب حنثا وبعده يوجبه.
فيها: من حلف ليذبحن حمامات ليتيمه، فقام مكانه فوجدها ميتة لا يحنث.
اللخمي علي قولها: من حلف ليبيعن أمته فوجدها حاملا يحنث يحنث بناء على

الجزء: 2 - الصفحة: 442

رعي اللفظ أو المعني.
قلت: شبقه بمناقضتها سحنون وفرق عبد الحق والتونسي بامتناع التكليف بالمستحيل في الحمامات ولغو الإكراه في لأفعلن في الأمة، وفي الموازية: من حلف ليقطعن عذق كذا فوجده قطع لا شيء عليه إن لم يتوان قدر إمكان قطعه.
ابن سحنون عن أبيه: من حلف ليطأن امرأته فقطع ذكره قبل وطئه لا يحنث إن لم يفرط.
التونسي: لو طارت الحمامات حنث، وفيها: من حلف علي ضرب فلان فمات بعد إمكانه حنث.
وسمع عيسي ابن القاسم: من حلف إن جاء ربيبه بيته بخبز ووجده ليطرحنه بالخربة فجاء الربيب بخبز، فصاحت به أمه فهرب به، إن تواني في أخذه حنث.
ابن رشد: كقولها في الحمامات.
قلت: إن فهمه علي حصول وجدانه، فهروبه به كسرقته لا كموته، وإن فهمه علي عدمه فليست كمسألة الحمامات؛ لأن ذبحها محلوف عليه والمهروب به غير محلوف عليه وتعذره بسرقة في إيجابه الحنث مطلقاً، أو إن فرط قولان: الظاهر المذهب مع نقل التونسي في الحمامات تطير والشيخ عن أشهب.
وسمع القرينان: من حلف بطلاق ليخاصمن رجلاً عند فلان ناوياً عينه فمات، أو عزل قبل خصومته حنث.
قيل: فإن أقام شهرين بعد يمينه لم يخاصمه فمات أو عزل؛ قال ذلك له إلا أن يطول جداً أو تدخله أناة شديدة.
ابن دحون: معناه أنه تعذرت خصومته في الشهرين، ولو تأتت فتركها حتى عزل أو مات حنث إن طال تأنيه جداً.
ابن رشد: قوله غير صحيح؛ لأنه إذا تعذرت خصومته لم يحنث، ولو طال الأمر ما عسي أن يطول، وإن أمكنت خصومته حنث فيما دون الشهرين، ومعني المسألة أنه يصدق في الشهرين أن الخصومة تعذرت له فيها، ولا يصدق إن طال جداً.
وتعذر المحلوف عليه مؤجلاً بسرقة محله؛ في الحنث به قولها مع الشيخ عن ابن

الجزء: 2 - الصفحة: 443

القاسم في المجموعة، وعنه في الموازية مع أشهب وأصبغ في ليأكلهن هذا الطعام فسرق، وتعذره بموته في أجله؛ في عدم حنثه، ولو فرط وحنثه إن فرط المعروف ونقل اللخمي عن ابن كنانة وابن حازم.
ابن رشد: قال في المدينة حنثه أبين من كل شيء.
ابن القاسم: هذا باطل، وقول مالك: لا يحنث بقوله فأخذ منه ابن رشد أن"لأفعلن مؤجلاً" يمين حنث، فصور تعذره أربعة؛ لأنه مؤجل، وغيره بعدم أو تلف، وانعدام بعض المحلوف عليه لا يوجب حنثاً.
سمع عيسي ابن القاسم: من قال: امرأته طالق إن لم يفترعها الليلة فوطئها فوجدها ثيباً لا يحنث، فإن علم أنها ثيب فلم يطأها حنث.
ابن رشد: لأن المحلوف عليه مجموع الوطء والافتراع فتركه الوطء مع إمكانه يوجب حنثه، ولو حلف ليذهبن ($) دون وطء لم يحنث بوجودها ثيباً وإن لم يطأ.
وسمع القرينان: من أرسلت لزوجها إن لم تعبث لي ابنتي الليلة، فعلي كذا، فلم يجده رسولها حتى الليل؛ لا حنث عليها كمن حلف لأخيه إن لم يأته الليلة فعليه كذا، فوجده رسوله مات أو غاب أو سجن، ولم يزد فيها ابن رشد شيئاً.
قلت: وفي قوله"سجن" نظر إلا أن يريد ظلماً.
وفي الحنث بتعذر المحلوف عليه بجنون الحالف خلاف الشيخ عن ابن حبيب، لو جن الحالف علي القضاء لأجل فيه بر بقضاء الإمام، فإن لم يفعل لم يحنث كما لو حلف لم يلزمه، وقال أصبغ: يحنث والأول أحب إلي.
($) المحلوف عليه بتقدم ثبوت ($) يمنع انعقاد يمينه: سمع عيسي ابن القاسم: من حلف بالطلاق لا وضعت ابنته صداقها عن زوجها، فقالت، وضعته منذ سنتين وشهد به أربع نسوة لم يحنث إن استوقن تقدم وضعها، ولم يرد إن كانت وضعته.
ابن رشيد: يمينه علي المستقبل حتى يريد غيره، وظاهر أن اليقين لا يكون بشهادة النساء، وقال سحنون لكن قال: بشهادة عدلين، ولو امتنع الفعل شرعاً فقط كمن حلف ليطأن امرأته الليلة فوجدها حائضاً ففي حنثه مطلقاً، ثالثها: إن فرط قدر ما

الجزء: 2 - الصفحة: 444

يمكنه الوطء قبل حيضها، ورابعها: إن كان ظاناً طهرها لم يحنث لابن رشد عن ابن القاسم في الواضحة قائلاً: مثله في الأيمان بالطلاق منها، في من حلف ليبيعن أمته فوجدها حاملاً مع الشيخ عن ابن حبيب عن أصبغ، ونقل محمد رجع ابن القاسم لعدم حنثه، ولو أمكنه الوطء قبل حيضها؛ لأنه أجله قائلاً: الأول: القياس علي أصولنا، والشيخ عن ابن حبيب مع سحنون، وابن القاسم وابن دينار، وابن رشد عن أصبغ في سماع عيسي ابن القاسم في كتاب التخيير ونقله في سماعه في الأيمان بالطلاق إن وجد المحلوف علي وطئها حائضاً وعلي بيعها حاملاً، فإن نوي إن كانت طاهراً أو حائلاً لم يحنث؛ وإلا فإن لم يكن ظاناً أنها طاهر أو حائل حنث وإلا فقولان لمالك وابن القاسم.
وعزو ابن عبد السلام الأول لابن القاسم في الإيمان بالطلاق من المدونة وهم؛ بل الصواب عزو ابن رشد المتقدم، ثم لو وطئها حائضاً، ففي حنثه وبره مع منعه منه قولا ابن القاسم مع ابن دينار والشيخ عن محمد مع سحنون.
وسمع عيسي ابن القاسم: في ليطأنها لا يبر حائضاً، ولا في رمضان ويحنث في لا وطئها بأحدهما.
ابن رشد: الصواب نقل محمد عن ابن القاسم، الصواب بره بذلك، وللشيخ عن ابن دينار: يحنث بوطئها حائضاً كابن القاسم.
وفيها: حنث من حلف: لا وهب بالصدقة والعارية إلا أن تكون له نية في العارية.
الشيخ: روي ابن القاسم وأشهب يحنث بكل ما نفعه به.
أشهب: وبالعمري والحبس إلا أن تكون له نية يعرف لها وجه.
اللخمي عن محمد: لا يحنث في لا أعاره بهبته إن حلف؛ لأنه أفسد عاريته أو حبسها عنه، أو لأنه يعاف لباس الناس ثيابه، أو يريد صونها، وإن حلف لقطع النفع عنه حنث.
وسمع ابن القاسم: من حلفت لا وهبت عبدها لا يعجبني صدقتها به

الجزء: 2 - الصفحة: 445

على ولدها.
ابن رشد: لأن الهبة تعتصر والصدقة لا تعتصر، ولا تنوي فيما يحكم به عليها، ولو حلفت علي الصدقة وقالت: نويت لأنها لا تعتصر لم تحنث بالهبة علي من تعتصر منه.
التونسي عن محمد: يحنث في لا وهب فلانا كذا بهبته إياه وفلان غائب، وإن لم يقبله.
التونسي: فيه نظر إلا أن يريد لا أوجبت علي نفسي هبة.
وسمع القرينان: من حلف لا تزوج حتى تعطيه أمه عشرين ديناراً، أيصلح أن تعطيه إياها فإذا تزوج نزعتها منه؟ قال: لا بأس.
ابن نافع: هذا غلط.
الشيخ: يريد مالك أنها لم تواطئه علي ذلك.
ابن رشد: لا وجه لها غير هذا.
ابن حبيب عن ابن الماجشون: يحنث في: لا وصله بالسلف والعارية وكل منفعة، ولو قال: نويت بالدنانير والدراهم لم ينفعه إلا بحركة اللسان.
الشيخ: المعروف ينفع التخصيص بمجرد النية إنما اللفظ في"إلا" و"إلا أن" وقبله الصقلي.
قلت: لعله في التي يقضى عليه بها وعليه بينة.
ابن حبيب: عنه في لا أسفله لا يحنث بصلة ولا عارية ولا ببيع إلي أجل قد يكره السلف للمطل.
قلت: وكذا البيع لأجل يعرض له.
وسمع عيسي ابن القاسم: حنثه في"لاأسلفه" بتأخيره بائعه بثمن سلعة اطلع علي عيب بها لقول البائع: أخرني وأنا أقبل سلعتي.
ابن رشد: هو في معني السلف وليس سلفاً بل يسمي إنظاراً، وينوي أنه أراد السلف الذي هو عن ظهر يد، ولو قامت عليه بينة فيما يقضي عليه؛ فلا يحنث وهذا علي قول ابن القاسم في صلحها بإجازة التأخير لإسقاط إثبات العيب، أو اليمين عليه وعلى

الجزء: 2 - الصفحة: 446

دليل قول مالك فيها وسماع القرينين: أن تأخيره لا يجوز لم يحنث؛ لأنه ليس في معني السلف بل شبه بيع، لأنه إنما أخره لإسقاط ما ذكر لا للرفق به.
وقال ابن الماجشون: وروي في"لا ينفعه ما عاش" يحنث بتكفينه.
وفي الموازية: وبوصيته له ولو رجع عنها.
قلت: في الحنث بها نظر ولا سيما إن لم يعلم بها المحلوف عليه.
وسمع ابن القاسم: لو كان الحالف وصياً علي صدقه لم يحنث بإعطائه إن نوي من ماله.
ابن القاسم: وإلا فلا يعطه شيئاً.
وسمعه عيسي: إن أمر غلامه فسقاه حنث.
ابن الماجشون: لو نهي عنه شاتمه لم يحنث، ويحنث بتخليصه ممن وجده متشبثاً به، وإن أراد أن يتحمل برجل، فأثني عليه سواء، فلم يحتمل به، فإن قصد نفعه بصرف الحمالة عنه حنث.
قلت: ما يوجب الحنث قصده وعدمه سواء.
وسمع ابن القاسم: لا يحنث في: لا دخل عليه من فلان نفع بما يصيبه منه ولده الكبير مطلقاً، ولا الصغير بما لا يسقط عنه مؤنته، ويحنث بما يسقطها كثوب أو طعام يغنيه، ويحنث في لا أكل رؤوساً ولا نية ولا بساط برؤوس النعم وفي رؤوس السمك، والطير، ثالثها: لا برؤوس السمك والجراد لابن القاسم في المجموعة معها وأشهب والشيخ عن ابن حبيب ونقل اللخمي عنه كأشهب، ونوقض ابن القاسم بقوله: من وكل من يشتري له جارية أو ثوباً، ولم يصف لا يلزمه ما لا يشبه كسبه، وأشهب بقوله: يلزمه، ويجاب للأول بأن تقييد المطلق بالعرف أخف من تخصيص لعام به، وبأن حق الله آكد من الآدمي وللثاني بأن العرف القولي آكد من الفعلي، وبأن العرف العام أقوي من الخاص.
وسمع عيسي ابن القاسم: في لا أكل من طعام فلن فاشتريا طعاماً أكلاه معاً لا يحنث إن أكل قدر حظه فأقل، وسمعت عن مالك شيئاً، وهو رأي ولا أحبه ابتداء، ولو قدما طعاميهما فأكلاه كذلك خفت حنثه.

الجزء: 2 - الصفحة: 447

أصبغ: لا يحنث.
ابن رشد: إن كان للمن لا لخبث كسبه، ويحنث في: لا أكل بيضاً ببيض الدجاج، وفي بيض سائر الطير والسمك قولا ابن القاسم في المجموعة معها، وقول ابن حبيب: لا يحنث ببيض الحوت.
أشهب: يحنث بكل بيض استحساناً لا قياساً لقرب بيض الطير من الدجاج ومنه ما يشبهه في الخلقة والطعم ويحنث في: لا أكل لحما بلحم النعم، وفي لحم غيرها قولا ابن القاسم في الموازية، وأشهب في المجموعة، وناقضه اللخمي بقوله: في البيض لقرب لحم بعض الوحش من النعم كبيض الطير من الدجاج، ونقل التونسي عن أشهب: إنما يحنث بلحم ذوات الأربع وهم لنص النوادر عنه في المجموعة لا يحنث في اللحم والرؤوس إلا بلحم الأنعام الأربع ورؤوسها.
ابن حبيب عن ابن الماجشون: لا يحنث في لحوم الوحش بلحم الطير الوحشي، وفي الموازية: لا يأكله ولا إنسيه.
قلت: قوله في"الإنسية" كغلط.
ابن عبدوس عن ابن القاسم: يحنث في اللحم بالقديد لا العكس، واستشكل ابن عبد السلام وغيره قولها: يحنث في اللحم بالشحم لا العكس، بأن اللحم أعم من الشحم فيجب أن يحنث فيه باللحم؛ لأن الأعم جزء الأخص، وجزء الشيء بعضه والبعض يوجب الحنث ويجاب بأن ذلك في البعض المحسوس لا المعقول.
ابن حبيب عن ابن الماجشون: يحنث في اللحم بكل ما أكل من الشاة من كرش وأمعاء ودماغ وغيره.
وسمع عيسي ابن القاسم لا يحنث في اشتري لزوجته لحما أو حوتا لعشاء بشرائه ذلك لغدائها ولا فضل فيه عن الغداء، ولا في"لا غدى فلاناً" بكونه عشاه.
وفيها: من من عليه معطيه شاة، فحلف لا أكل من لحمها، ولا شرب من لبنها يحنث بكل ما اشتري بثمنها من طعام، أو كسوة لا بما يعطيه من غير ثمنها شاة أو غيرها.
التونسي: الأشبه ألا ينتفع منه بشيء؛ لأنه كره منه، ولا يتصرف في الشاة إن لم

الجزء: 2 - الصفحة: 448

يقبلها واهبها إلا بالصدقة لعدم دخولها في يمينه أو لا لأنه جهد المقدور.
ابن عبدوس عن ابن القاسم: يحنث في الخبز بالكعك لا العكس.
ابن حبيب: والخشنكان كالخبز.
اللخمي: يحنث في الخبز بالإسفنج كالكعك، علي اللغة، أو قصد التضييق لا علي العرف ولا في أحدهما بالآخر ولا بالخبز.
ابن بشير: الأقرب حنثه في الخبز بالإطرية والهريسة والكعك.
قلت: الحنث بالهريسة بعيد.
العتبي عن أصبغ: من حلف لا أكل كل يوم إلا خمس قرص، فعملتها امرأته أكبر مما كانت إن أكل أكثر من قدرها أولاً حنث.
ابن رشد: لأنه المراد لا أكثر من عددها، ولو قال: إنما نويت عددها نوي إن كان مستفتياً، ولو قيل: لا ينوي مطلقا لبعد نيته كان قولاً.
ابن سحنون عن أبيه: يحنث في: لا أكل مما تنبته الأرض بما تنبته الجبال لا العكس.
الشيخ عن ابن حبيب: يحنث في: لا أكل عسلا بعسل القصب وبطعام دخله العسل.
ابن بشير: حنثه ابن القاسم بعسل القصب، وأجري الشيخ علي قول أشهب عدمه، وفي نقل ابن عسل الرطب بدل عسل القصب.
ابن رشد: لا يحنث في الزيت مطيب بعنبر ونحوه مبيح التفاضل منه.
وفي المطيب بأشجار الأرض: سماع ابن القاسم: ونقل ابن رشد مقيداً سماع ابن القاسم: بكونه بأشجار الأرض لا بالمسك والعنبر.
محمد وابن حبيب: يحنث في الزيت بزيت الفجل والقرطم والكتان، ولو اختلفت عناصيرها.
ابن حبيب: وفي الخل والنبيذ بكل خل، ونبيذ، والإدام.
ابن حبيب: يحنث فيه بما هو في العرف إدام؛ منه الخل والزيت والإهالة والزيتون

الجزء: 2 - الصفحة: 449

والجبن والحالوم والصير واللفت والكامخ والمري والشيراز.
ابن بشير: لم يعد ابن حبيب فيه اللحم، وجعله اللخمي منه.
قلت: لعل سكوت ابن حبيب لوضوحه وتقدم في الكفارة.
وفي كون الملح منه سماع أصبغ.
أشهب: ولو كان مخصاً.
وقول ابن حبيب: ولو كان مطيباً ناقلاً الحنث به عن بعض العلماء.
ابن رشد: أفتي كل منهما بعرف موضعه.
قال: والإدام لغة: ما يستطاب به الخبز، فلا يحنث في لا أكل إداماً بالتمر والعنب والتين وشبهه إذ لا يطلق عليه إدام ولو حلف لا آكل خبزا بإدام، فأكله بأحدهما جري علي الخلاف في رعي المقصد، الأشهر رعيه فلا يحنث.
الشيخ عن ابن حبيب: يحنث في الفاكهة برطبها ويابسها منها التمر والعنب والرمان والقثاء والبطيخ والخربز، والقصب وأخضر الفول، والحمص والجلبان.
زاد محمد: والموز والأترج.
قال: وقاله ابن القاسم وابن وهب في البطيخ.
قال: وقال محمد: إذا حلف علي يابسها ورطبها حنث بما ضمه أسم فاكهة.
الصقلي: وهذا أجود أن لا يحنث في اليابس إلا إذا ذكره.
محمد وابن حبيب: يحنث في لا آكل غنماً بالضأن أو المعز لا بأحدهما في الآخر.
ابن القاسم: وفي الدجاج بالديكة لا بدجاجة في الديك، وسمعه عبد الملك ولا بالديك في الدجاجة.
محمد وابن حبيب: يحنث في لا آكل كباشاً بالنعاج والصغار مطلقاً لا بالصغار في لا آكل كبشاً.
الصقلي: وكذا عندنا في لا آكل كباشاً لا يحنث بالصغار ولا إناث الكبار.
ابن حبيب: لا يحنث في لا آكل نعجة أو نعاجاً بصغير مطلقاً، ولا بكبار لذكور.
محمد: لا يحنث في لا آكل خروفاً بكبير.
الشيخ عنه: ويحنث في العتود ووقف عنها محمد.
أصبغ: أمرهما واحد.

الجزء: 2 - الصفحة: 450

ابن حبيب: لا يحنث في العتود بالخروف ويحنث في العكس.
وفي تيس أو تيوس بالعتود، وصغير ذكور المعز، ولا يحنث في عتود أو عتدان: ابن حبيب: أو جديان بالتيوس.
ولا بكبار الإناث، ويحنث بصغارها: ابن حبيب: يحنث في التيوس بالجدي.
ولا يحنث في: لا كلمه، بسلام صلاته بالمحلوف عليه أو خلفه: اللخمي: اتفاقاً.
ابن عبد السلام: سلام الصلاة الأول أخص من الكلام فيحنث به كما يحنث بما اختص باسم عن أعمه كالحنث بالكعك في الخبز، والرؤوس في اللحم وبعسل القصب في العسل.
قلت: يرد بأن دلالة العرف علي منع صدق أعم السلام عليه أقوي منه فيما ذكر، ولذا قال فيها: وليس مثل هذا كلاماً وبأنه في غير السلام يصدق الأعم علي الأخص مقيداً به؛ يقال: لحم الرأس، وعسل القصب، وخبز الكعك، ولا يقال: كلام سلام الصلاة.
وفي عدم حنثه بتسليمه ثانية وهو إمام الصلاة قولا التونسي مع الشيخ عن ابن ميسر ومحمد، فأطلقه الشيخ، وقيده التونسي، والصقلي بسماعه المحلوف عليه، واللخمي به وبكونه عن يسار الإمام.
ابن رشد: وكذا إن كان مأموماً يسلم عن يساره ثانية من غير رد والمحلوف عليه عن يساره.
وفي حنثه بتسليمة الرد وهو مأموم للمحلوف عليه وقد سمعه قولان لمحمد عن ابن القاسم مع أشهب، والعتبي عن ابن وهب، ولها.
وجعل ابن رشد رده علي المحلوف عليه، وهو عن يساره كرده علي الإمام ونسبه لها، ولم أجده فيها.
وفي حنثه بالإشارة إليه، ثالثها: في التي يفهم بها عنه لابن رشد عن أصيغ مع ابن الماجشون، وسماع عيسي ابن القاسم مع سماعه، وابن رشد عن ظاهر إيلائها، وابن

الجزء: 2 - الصفحة: 451

عبدوس عن ابن القاسم، وفي سماع عيسي: أحب تركه.
ابن رشد: في لا كلمها إن نوي اعتزالها حنث بوطئها وتقبيله إياها وإن نوي عدم اعتزالها فلا وإلا فظاهر سماع ابن القاسم: لا يحنث بذلك.
وقال أصبغ: يحنث لفهمها ما يريد كالإشارة.
وسمع عيسي ابن القاسم: من حلف لا سأل فلاناً حاجة فاحتاج إليه فلزم الجلوس إليه ولم يكن يجلس إليه لا أحبه، ولا يحنث به ولو فهم المحلوف عليه حاجته من طول جلوسه.
أصبغ: إن فهمه من طوله حنث.
قالا: ولو عرض بكلام مع نفسه دون أحد أو مع غير المحلوف عليه وهو يسمع حنث.
ابن رشد: قول ابن القاسم علي أصله في لغو الإشارة وفي تفرقة أصبغ نظر.
قلت: ففي نفي حنثه، ثالثها: إن فهم المحلوف عليه بطول جلوسه لتخريج ابن رشد علي الحنث بالإشارة في لا كلمه وسماع أصبغ ابن القاسم، وقوله، وسمع عيسي ابن القاسم يحنث بفتحه علي المحلوف عليه في صلاته لا العكس.
وسمعه لو قال لنائم: أيها النائم الصلاة خير من النوم، فرفع رأسه فإذا هو من حلف عليه حنث، وكذا لو ثقل نومه ولم يسمع كلامه كحنثه بكلامه أصم أو من لم يسمعه لشغله بكلام آخر، ولا يحك ابن رشد فيه خلافاً وللشيخ عن محمد عن أصبغ: إن تيقن ثقل نومه ولم يحركه لم يحنث، كمكلم ميت، وقال ابن القاسم: يحنث في الأصم وقال أيضاً: لا يحنث فيه.
قلت: ينبغي إن حلف عليه سليما فكلمه أصم أن لا يحنث.
اللخمي: في حنثه إن كلمه بحيث يسمع ولم يسمع لشغل أو غيره، أو صاح به نائماً فلم يستيقظ قولا ابن القاسم ومحمد ولابن عبدوس عن ابن القاسم: إن كلمه ببعد بحيث لا يسمع لم يحنث، وإلا حنث، وإن لم يسمعه.
محمد: ولو قا الحالف لمن دق بابه من أنت؟ فإذا هو هو حنث لا في العكس.
ابن عبدوس روي أشهب: وقال محمد: لو حلف لا كلمه إلا ناسياً حنث بكلامه

الجزء: 2 - الصفحة: 452

إياه جاهلاً.
ابن القاسم: وكذا في العكس.
عبد الحق: ويصدق في الأولي إن قال: كلمته ناسياً في يمين طلاق وعليه بينة.
وسمع القرينان: لو كلم غير المحلوف عليه بحضرته مريداً إسماعه فسمعه حنث، وإن لم يسمعه ففي حنثه قول ابن رشد مع نقله عن عيسي بن دينار، وسماع أبي زيد ابن القاسم مع سماع القرينين.
وفيها: إن سلم علي جماعة فيها المحلوف عليه حنث إلا أن يحاشيه.
الشيخ في الموازية: إن سلم علي من رأي من جماعة، وعرف، أو سلم عليهم ولم ير معهم غيرهم فإذا هو فيهم لم يحنث.
يحي بن عمر: يحنث.
وفي حنثه بقراءة المحلوف عليه كتابه إليه أو سماعه رسوله إليه، ثالثها، بالكتاب فقط لابن رشد عن ابن القاسم مع روايته فيها، وابن عبد الحكم مع أشهب، وسماع القرينين مع ابن الماجشون.
زاد الشيخ عن محمد عن أشهب: إلا أن يسمع الكلام الذي أرسل به الرسول فيحنث.
الشيخ في الواضحة: لو أمر الحالف من يكتب عنه للمحلوف عليه؛ لم يحنث به بحال إلا أن يقرأه الحالف أو يقرأ عليه أو يمليه.
وفي حنثه بمجرد وصوله أو حتى يقرأه ولو عنوانه: نقلا اللخمي عن المذهب وابن رشد عنه مع نصه ابن حبيب.
وعليه في حنثه بمجرد قراءته أو بقيد كونها لفظاً قولان لظاهر قول ابن حبيب، ونص أشهب قائلا: لأن من حلف لا يقرأ جهرا فقرأ بقلبه لم يحنث.
قلت: إن رد بأن قوله جهراً في الأصل يمنه القياس؛ لأنه ليس كذلك في الفرع لمنه أنه ليس كذلك في الفرع؛ لأن كلام الغير لا يكون إلا جهراً، وهو المحلوف عليه.

الجزء: 2 - الصفحة: 453

ابن حبيب: لو قال الرسول اردده أو اقطعه فعصاه، ودفعه للمحلوف عليه فقرأه أو رماه كاتبه فأخذه المحلوف عليه فقرأه لم يحنث.
وسمع ابن القاسم، وروي ابن وهب: لو رد الكتاب قبل وصوله لم يحنث.
ابن رشد: اتفاقا، وهو نصها، وقولها عقيبه- وهو أحد قوليه-: لا يعود عليها إذ لا خلاف فيه.
ولو كتبه عازماً عليه بخلاف كتاب الطلاق عازماً قلت: التي قبلها مسألة تنويته المشافهة.
وفي تنويته في الكتاب والرسول، ثالثها: فيه لابن القاسم مع روايته فيها وسماعه عيسي، ورواية ابن رشد وأحد قوليها.
وفي حنثه بقراءته ما كتب به إليه المحلوف عليه.
نقل الشيخ أحد قولي ابن القاسم، وقول أشهب مع قول محمد: أنكر غير واحد من أصحاب ابن القاسم قوله بالحنث، والشيخ عن ابن عبدوس عنه، وابن رشد عن إحدى روايتي أبي زيد عنه.
الشيخ عن أبي زيد عنه: لو أمر عبده فقرأه عليه حنث، ولو قرأه عليه غيره بغير إذنه؛ لم يحنث، وسمع أبو زيد لو كتب لغيره فأمر المكتوب إليه الحالف أن يقرأه له فقرأه؛ لم يحنث.
الشيخ عن أشهب وابن الماجشون: لا يبر في كلمته إلا بمشافهته.
وفي حنث من حلف بطلاق: إن كلمته امرأته حتى تقول له: إني أحبك.
بقولها: غفر الله لك ونعم.
قول ابن القاسم محتجا بحكم مالك له: يحنث من حلف بطلاق امرأته لا كلمها حتى تفعل كذا، ثم قال لها في ذلك النسق: فاذهبي الآن- كالقائل: إن شئت فافعلي أو لا- علي ابن كنانة في قوله لا يحنث.
أصبغ: قول ابن كنانة أصوب؛ لأنه من تمام مساق اليمين، وقد قال لي ابن القاسم في أخوين حلف أحدهما لا كلم الآخر حتى يبدأه فحلف الآخر كذلك هما علي إيمانهما إن كلم أحدهما الآخر حنث.

الجزء: 2 - الصفحة: 454

ابن رشد: مثل قول ابن كنانة وأصبغ سمع محمد بن خالد ابن القاسم: من حلف لزيد بطلاق لا كلمه حتى يبدأه فقال له زيد: إذاً والله لا أبالي؛ ليست هذه تبدية تبرئه، وهو الصواب؛ لأنه الجاري علي تقديم المقصد علي مجرد اللفظ.
قلت: يجاب لابن القاسم عن مناقضته أصيغ بأن الحنث يقع بأدنى مما به البر، وللشيخ عن سحنون: يمين الأخ الثاني تبرئة للأول، وإذا كلم الثاني برئا معاً.
ولو حلف بالريف لا كلم أخاه حتى يرجع من حجه فكلمه بالفسطاط بعد رجوعه من حجه قبل وصوله للريف ففي حنثته سماع عيسي ابن القاسم، والشيخ عن كتاب محمد.
الشيخ عن ابن حبيب: لا يحنث في لا كلمه بمواكلته ولا يوطئها في لا كلمها.
وسمع القرينان: من حلف لا كلم ابنته، ولا شهد لها محيا ولا مماتا، ولا دخل بيتها فجلس قريباً من بيتها فخرجت إليه فقبلته وأطعمته بيدها لا شيء عليه.
قيل: منزلها في حائط، ومن دونه حائط آخر فقعد الأب لما انتهي إلي الحائط الأدنى قال: هذا مشكل، ولا أدري ما هو.
ابن رشد: القياس جوابه أولا لا يحنث.
محمد عن أشهب: من حلف لا كلمه إلا فيما لابد له منه فكلمه في حق وقع له عليه حنث.
ابن حبيب عن أصبغ: ولو قال: إلا في شراء وخصومة فكذبه في كلامه رجلا حنث إلا أن يكون ما كذبه فيه من سبب شرهما، ولو شتمه ابتداء حنث.
وسمع أصبغ ابن القاسم: من حلف لا يبتدئ رجلاً فصالح امرأته فابتدأه ثم راجع امرأته فابتدأه لا شيء عليه.
الشيخ: هذه ليست أصولنا، فقوله: فابتدأه الثانية في بعض روايات العتبية وليست في بعضها، وأراه غلطاً ابن رشد: قوله: صحيح.
قلت: الأقرب حمل قوله: لا يبتدئه علي ابتداء معين وهو ما بعد يمينه يليه فصار كحفله بذلك لا كلم فلاناً ثالث يوم حلفه فصالح امراته ثم كلمه فيه ثم راجعها بعد

الجزء: 2 - الصفحة: 455

الثالث أن يمينه لا تعود لانعدام متعلقها، وفي حنث من حلف لا كاتب وكيله بإرساله رسولا يقبض ما بيده.
نقل محمد عن ابن وهب، وقول ابن ميسر.
ابن عبدوس عن ابن القاسم وأشهب: يبر في ليعلمنه بكذا أو ليخبرنه به بكتابه به أو رسول، ويحنث بأحدهما في لا أعلمه أو لا أخبره.
وفيها: من حلف إن علم كذا ليعلمن به فلانا فعلماه معاً، إن لم يعلمه حنث.
اللخمي: يريد: إن لم يعلم الحالف علم المحلوف عليه ذلك، وإلا لم يحنث إلا علي رعي اللفظ.
وفيها: من حلف لمن أسر سرا لأن لا أخبر به أحدا، ثم قال: لمن أخبره أنه أسره إليه أيضاً: ما عملت أنه أسره لغيري؛ حنث.
ومن حلف لينتقلن، في الواضحة: لا يحنث بالتأخير.
زاد في الموازية: والتعجيل أحب إلي.
الللخمي: في الموازية: إن أقام ثلاثة أيام يطلب منزلا أرجو ألا شيء عليه.
قيل: إن أقام شهراً.
قال: إن تراخي في الطلب خفت حنثه.
قال: وقول الواضحة هو الأصل في لأفعلن.
قلت: في حمله ما في الموازية علي خلاف الواضحة نظر؛ لأن ما في الموازنة إنما ذكره فيمن منت عليه زوجته بسكناه دارها فحلف لأنتقلن؛ فحلفه لرفع ما منت عليه به فطول إقامته سبب تمن به عليه بخلاف الحالف علي مطلق الانتقال.
ابن رشد: في حمل يمينه لأفعلن علي الفور فيحنث بتأخيره أو علي التراخي فلا يحنث به قولان: لأول سماع يحي ابن القاسم مع سماعه أبو زيد في العتق، ورواية ابن القاسم في المدينة فيمن حلف لأنتقلن يخرج حين حلفه ولو في جوف الليل، ولثاني سماع يحي مع المشهور، وسمع ابن القاسم من حلف لينتقلن فلان من داره فانتقل؛ لا يحنث برجوعه بعد ذلك.
وناقضها ابن رشد بسماع القرينين: من حلف علي أخ مساكن له ليبيعن شاته

الجزء: 2 - الصفحة: 456

وليخرجنها فباعها يحنث بشرائها الأخ من مشتريها منه, وأجاب بأنه لما كان للكون ف الدار لفظ يختص به, وهو السكني كان عدوله عنه لقوله لينتقلن دليل إرادة مطلق الخروج لا دوامه ولما لم يكن بكون الشاة معه لفظ يختص به؛ حمل قوله ليخرجنها على عمومه.
اللخمي: روى محمد له أن يرجع بعد شهر, ولو رجع بعد خمس عشر يوما أجزأه.
وسمع ابن القاسم: أيرجع بعد خمسة عشر يوما؟ قال: يزيد عليها.
ابن القاسم: لا شئ عليه إن رجع بعد خمسة عشر, وأحب إلي بلوغه الشهر.
ابن رشد: وكذا إن رجع بعد أن أقام أكثر من يوم وليلة لقول محمد فيمن حلف ليخرجن من المدينة القياس خروجه لما لا تلزم منه الجمعة يقيم به ما قل أو كثر.
ابن حبيب عن ابن الماجشون: لا أحب أن ينتقل على شهر لكن على غير نية توقيت ثم إن بدا له بعد شهر رجع.
أصبغ: إن رجع قبله لم يحنث.
ابن رشد: لو أبى المحلوف على انتقاله من الانتقال, وهو ممن لا جبر للحالف على انتقاله ففي ضرب قدر ما يرى أن الحالف قصده أجلا لانتقاله, فان أخره عنه حنث, وكونه كحلفه على فعل نفسه لا يحنث إلا بموت المحلوف عليه قولان, وعلى الأول لو كانت يمينه بطلاق في منعه الوطء خلاف, وعلى منعه إن اجل أكثر من أربعة أشهر دخل عليه الايلاء, وعلى الثاني لا يطأ ويدخل عليه الايلاء.
وفي حنث من حلف لا سكن دارا هو بها ساكن بعدم خروجه حين حلفه, ولو بليل ولم يجد إلا بغلاء أو ما لا يوافقه أو بإقامته يوما وليلة أو بأكثر, رابعها: بإقامته بعد الصبح أكثر مما ينتقل إليه مثله لها, ولأشهب واصبغ قائلا: حد المساكنة عندنا بعد اليمين يوم وليلة, واللخمي مع قول ابن رشد: ظاهر أول سماع ابن القاسم انه يفسح له قدر ما يرتاد فيه موضعا.
قلت: قول اصبغ في حد المساكنة؛ يريد: التي لا يحنث بها وإلا تناقض, وعزا محمد فيما نقل ابن الحارث وابن رشد لأشهب مثل اصبغ, ولم يعزوا له غيره, قال: وقول ابن

الجزء: 2 - الصفحة: 457

لبابة لا يمنع خلال ذلك من الوطء؛ صحيح.
التونسي: لو شرع في النقلة فأقام ثلاثة أيام ينقل لكثرة قشه, وتعذر نقله في يوم واحد ينبغي أن لا شئ عليه؛ لأنه المقصود.
قلت: مثله قولها ذلك في اخذ طعام من دين, ورد القابسي نقل يحيي عن عبيد لا اعلم من قال برواية ابن القاسم بقول ابن حبيب لا اعلم من وسع في تأخير خروجه إلا أشهب واصبغ وربما أفتى القابسي بقول أشهب.
اللخمي: لو حلف ليسكننها بر على قول أشهب بيوم وليلة, وعلى قول اصبغ بأكثر, وعلى رعي القصد لا يبر إلا بطول مقام يرى انه قصده.
قلت: يلزمه على إجرائه البر على ما به الحنث بره على قول ابن القاسم بساعة ونحوها, وما يوجب الحنث قد لا يوجب البر.
ويحنث بعدم نقل أهله وولده, وظاهر قول ابن رشد لا يحنثه أشهب بترك كل متاعه إن انتقل بأهله وولده.
الاتفاق على الحنث بعدم نقلهما, وسمع ابن القاسم من حلف لا ساكن أخت امرأته الساكنة معه فخرج عنهما, وبقيت زوجته بالبيت أياما حتى وجد منزلا ضمها إليه فيه ثم سافر فتهدم منزله فرجعت زوجته لأختها حتى رجع من سفره ينوى, فان لم ينو إلا تدخل على أختها لتزورها وتمرضها فلا باس بدخولها وتمريضها, ولا حنث عليه؛ لأنه خرج ولم يسكن بها, وإنما كان ذلك منها على غير ما نوى.
اصبغ: معناها انه نوى عدم مساكنتها بنفسه وإلا حنث بتركه زوجته معها حتى وجد منزلا.
ابن رشد: تأويل اصبغ غير صحيح؛ لأنه لو كان كما قال لما قال يحنث برجوعها إلى أختها على وجه السكني, ولا يحنث إن فعلت ذلك على وجه الزيارة والتمريض إلا أن يكون نوى ذلك.
قلت: في نسبة حنثه برجوعها إلى سماع نظر, وفي حنثه بعدم نقله متاعه؛ ثالثها: إن كان لاختلافه مع جيرانه أو لما يقع بين النساء والصبيان لم يحنث وان كان لخوف خيانتهم حنث لها قائلة الرحلة انتقاله بكل شئ مع ابن رشد عن المشهور ولأشهب

الجزء: 2 - الصفحة: 458

واللخمي, وعلى الأول قال محمد عن ابن القاسم: إن أبقاه صدقة على رب الدار أو غيره لم يحنث.
قلت: إن قبله حينئذ وان تأخر عن قدر ما يحنث به جرى حنثه على المترقب هل يعد حاصلا يوم حصوله أو يوم حصول سببه, ولو ترك ما لا حاجة له به من خشبة أو وتد أو مسمارا إهمالا له لم يحنث وليعود إليه في حنثه به اتفاقا أو لا يحنث عند ابن القاسم طريقا ابن رشد مع بعض شيوخ الصقلي, والصقلي.
وفي تركه نسيانا قولا ابن وهب ومحمد.
ابن بشير: متاع الزوجة الذي يستخدمانه معا كمتاعه بخلاف ما تفردت به من متجر ونحوه.
اللخمي في حنثه في لا سكنها باختزانه فيها قولان لأصلي ابن القاسم وأشهب, ثم قال: قد يستخف عدم نقله المطامير لان العادة عدمه.
وتعقب ابن بشير إجراء اللخمي على أصل ابن القاسم باحتمال اعتباره سابق السكنى.
التونسي: إن أكرى المطامير ثم سكن أو سكن ثم إكراها لم يلزمه نقلها ألا أن لا يثق بها إلا لمكان سكناه فينقلها, وفي حنثه في لا ساكنه بدار بمساكنته إياه بدار قسماها بجدار واستقل كل قسم بمرافقه؛ اختلاف.
الشيخ كرهه مالك ولم يحنثه ابن القاسم.
أشهب: إن حلف وهو بهذا الموضع ساكن؛ حنث, وان كان ساكنا فيما لا يشبه قرب هذا الآن لم يحنث.
قلت: العكس أصوب لما يأتي, وسمع اصبغ ابن القاسم لا يجوز لمن حلف لا ساكن أخاه وهما بدار واحدة إن يبنيا جدارا بينهما.
ابن رشد: يريد: ويحنث خلاف قوله فيها لا باس به ولا يحنث.
زاد في العشرة إن لم تكن بينهما خوخة, ولا ما يصل منه احدهما للأخر بحاجة دون خروج الباب, ثم قال: إن كان لما يقع بين العيال جاز, وان كره جواره لم يجز اتفاقا فيهما, وان لم تكن له نية فالقولان ولو عين الدار لم يبر بالجدار اتفاقاً.

الجزء: 2 - الصفحة: 459

قلت: فيها: قلت: من حلف لا ساكن فلانا بدار سماها أولا فقسمت بحائط ولكل نصيب مخرج وحده فسكن كل منهما نصيبا.
قال: قال مالك في رجلين ساكنين بدار حلف احدهما كما ذكرت وسكنا كما وصفت وصرفا بابي نصيبهما لمسكنين لا يعجبني.
ابن القاسم: لا باس به ولا حنث.
قلت: ظاهر قوله سماها أولا خلاف قول ابن رشد لو عين الدار لم يبر بالجدار اتفاقا, وعلى الثاني في لغو الجدار اتفاقا, وعلى الثاني في لغو الجدار من جريد وكونه كالبناء.
نقل الشيخ عن ابن الماجشون مع ابن رشد عن ابن حبيب: لا أحبه, وتفسيرها ابن محرز.
وفي نقل ابن الحاجب عن مالك الشك نظر؛ لأنه غير الكراهة.
التونسي: لعل قول مالك في قسم منافعها لا رقبتها, وينبغي إن زال سبب يمينه أن لا يحنث, ولو كان قسم منافع, وتعقب ابن الكاتب عدم حنثه بقولها: إن لم يخرج لوقته حنث والبقاء يتأخر إلا أن يخرج احدهما بنفس اليمين, ورده ابن محرز بان الشروع فيه كالشروع في النقلة لا يضر طولها كالكيل والحمل فيما يجب قبضه ناجزا في البيوع.
وفيها: لا يحنث في لا ساكنه بمساكنته له فيما لم يكن في مساكنته قبل حلفه, ومثله لابن عبدوس عن أشهب.
اللخمي: إن كان حين حلفه بمحلة انتقل لأخرى, وبمحلتين في مدينة لا شئ عليه إلا أن يساكنه في قرية, وان كانا في قرية انتقل لأخرى؛ لان القرية كمحلة.
الشيخ عن محمد في لا جاور في أمهات القرى: يتنحى عن الطريق التي تجمعهما في الدخول والخروج, وفي البادية قال عنه: أولا يتنحى حتى ينقطع ما بينهما من خلطة العيال والصبيان, ولا ينال بعضهم عارية بعض والاجتماع به إلا بالكلفة والتعب وتكون رحلته كرحلة جماعتهم من مكان لآخر, وقال عنه ثانيا: يتنحى عما يجمعهما في الشرب ابن عبدوس: قال ابن القاسم: وروى في لا جاور إن كانا في دار خرج منها وفي رحبة يتنحى حتى ينقطع بينهما تناول العيال وأذاهم, وبالبادية والخصوص حتى لا

الجزء: 2 - الصفحة: 460

تلتقي أغنامهم في الرعي.
قلت: قوله إن كانا في دار ظاهره يجزئه الخروج ولو لدار قربها, والظاهر لزوم خروجه لدار لا يصدق عليه فيها انه جار له وتحقيق الجار في الوصايا.
ابن رشد: إن كانا في ربض واحد انتقل لآخر حيث لا يجمعهما مسجد, وان لم يكونا في ربض واحد انتقل لمدينة أخرى.
الشيخ عن الموازية: إن أذاه جاره فحلف لا ساكنه أو لا جاوره في هذه الدار أبدا لم يحنث بمساكنته في غيرها إن لم تكن نية, وان كره مجاورته أبدا حنث, وكذا في لا ساكنه بمصر.
وسمع ابن القاسم: لا يحنث في لا ساكنه بسفره معه وينوى.
ابن القاسم: إن لم تكنن له نية فلا شئ عليه, ومثله لمحمد عن أشهب.
ابن رشد: إلا أن ينوي التنحي عنه, وان لم ينو التنحي عنه لم يحنث بزيارة لم تطل فان طالت فقيل يحنث, وقال أشهب واصبغ في احد قوليه: لا يحنث على الخلاف في رعي المقصد المظنون إذا خالف ظاهر اللفظ المظنون.
وفي كون الطول ما زاد على ثلاثة أيام ونحوها, ولو كانا بحاضرة واحدة أو كثة الزيارة نهارا أو المبيت دون مرض إلا أن يأتي من بلد آخر فلا باس بإقامته ثلاثة أيام دون مرض, قولان لسماع يحيى بن القاسم, ولم يجبه عن كون أهله معه في إقامته ثلاثة أيام, والظاهر عدم حنثه إن لم تكن يمينه لما يدخل بين النساء, وابن القاسم مع روايته, وابن حبيب عن مالك وأصحابه وهو اختلاف في مدلول الزيارة عرفا فكل أجاب بمقتضى عرفه وفيها ليست الزيارة بسكنى, فإذا كانت يمينه لما يدخل بين النساء والصبيان فهو اخف, وان أراد التنحي فأشد؛ فحملها ابن العطار على حنثه بزيارته بالعيال والصبيان.
التونسي: يريد بقوله: اشد حنثه بزيارته, وبقوله: اخف عدمه, ولا يحنث بإقامته أياما أو مرضه إن مرض.
اللخمي: قال اشد ولم يقل يحنث؛ لأنه تنحى عنه, ولو حمله على المقاطعة لحنث إذا لقيه فكلمه, والحالف لا آكل من شئ مشار إليه ولا نية.

الجزء: 2 - الصفحة: 461

في الموازنة والمجموعة لابن القاسم وأشهب: يحنث بما تولد عنه ما لم تكن له نية لا بما تولد هو عنه.
ابن رشد: لم ير أشهب الحنث بالبسر من الطلع لبعد ما بينهما.
قلت: إنما في النوادر عن الموازية والمجموعة قال ابن القاسم وأشهب: من حلف لا آكل بسره, واستحسن أشهب إن لا يحنث في الطلع ببسره لبعده عنه في النفع والمعنى.
الصقلي: كالخل من العنب قالا: ويحنث في لا آكل من لبن هذه الشاة بسمنها, ولو استخرج قبل يمينه.
وفي حنثه في لا آكل طعاما بما يتولد عنه مطلقا أو في الشحم من اللحم, والنبيذ من التمر, والزبيب من العنب, والمرق من اللحم, والخبز من القمح, والعصير من العنب, ثالثها: لا يحنث إلا في النبيذ من التمر أو التين أو الزبيب أو المرق من اللحم لمحمد عن ابن وهب وعن ابن القاسم والشيخ عن ابن حبيب.
محمد: إلا أن يكون له نية في النبيذ والعصير, ولا يحنث بخل ذلك كله لبعده عنه في المعنى والصنعة, وقال أشهب.
ابن رشد عن ابن القاسم: إخراج القمح من المستثنيات.
ابن بشير: إن نكر فالمذهب لا يحنث بما يتولد عنه إلا أن يقرب جدا كالسمن من الزبد ففي حنثه قولان, وأجرى اللخمي الخلاف مطلقا والمذهب ما قلناه.
قلت: ما تقدم من الروايات عن من تقدم تصحح نقل اللخمي لا ابن بشير؛ فلو قال: هذا الطعام ففي كونه كذلك أو يحنث بما يتولد عنه مطلقا قولان للشيخ عن محمد عن ابن القاسم, وأشهب: لا يحنث في لا آكل هذا اللبن بسمنه أو جبنه أو زبده مع نقل محمد: قيل: من حلف لا آكل هذا القمح لا يحنث بخبزه حتى يقول: من هذا القمح.
محمد: وهذا أجود, واللخمي عنه, ونقل الشيخ عن ابن حبيب: من حلف لا آكل من هذا اللبن أو لبن هذه الشاة لا يأكل ما يتولد عنه, وكذا هذا العنب أو عنب هذا الكرم أو هذا الرطب أو رطب هذه النخلة يحنث بتمره, ولا يحنث في لا آكل من هذه النخلة رطبا أو من هذا الكرم عنبا أو من هذه الشاة لبنا بأكل تمره أو زبيبه أو سمنه أو

الجزء: 2 - الصفحة: 462

جبنه هذا أحسن ما سمعت, واختلف فيه أصحابنا, وخرج اللخمي: الحنث ونفيه في لا أكلت هذا التمر بنبيذه على القولين في المشار إليه, وفي الموازية: وهو لأشهب في المجموعة لا يحنث في لا آكل من هذه الضأن بزبدها إلا أن ينوي ذلك.
ابن شاس: إن أشار لمعين وبعدت الاستحالة فلا يحنث, وان قربت جدا, وكان الغالب لا يؤكل حتى يصنع فيه ما صنع حنث.
قال محمد: لم يره ابن القاسم إلا في خمسة: في الخبز من القمح, والمرق من اللحم, والعصير من العنب, والنبيذ من التمر أو الزبيب.
قلت: إنما قاله محمد في المنكر حسبما مر, ونقص ابن شاس: الزبيب من العنب.
ابن ميسر: اختلف فيمن حلف لا أكل من هذه النعجة, فأكل من نسلها.
وتقرير ابن عبد السلام قول ابن الحاجب: " لو قال هذا القمح وهذا الطلع وهذا اللحم حنث على المشهور"بقوله: المشهور هو لابن القاسم وأشهب نصا عليه سحح في المجموعة فيمن حلف لا يأكل لبنا أو لا يشربه له أكل ما يتولد عنه من سمن وزبد وجبن, ومثله ذكر محمد: والشاذ قول ابن حبيب, واختاره محمد: يرد بان قول ابن القاسم وأشهب إنما هو في المنكر والكلام في المعرف المشار إليه.
ونقل ابن الحاجب: الحنث في العنب بنبيذه التمر والزبيب لا اعرفه, وهو ابعد منهما.
ابن عبدوس عن أشهب: لا يحنث في الآكل من هذا القمح بما ينبت منه, ولا بما اشترى بثمنه إلا أن يريد التضييق على نفسه.
ابن القاسم: هذا إن كره الحب لرداءته, وان كان للمن حنث.
وفي الموازية: من حلف لا لبس ثوبا؛ اكره لبسه ما اشترى بثمنه إلا أن يكرهه لشئ فيه.
زاد ابن القاسم في المجموعة: وكذا الطعام إن كرهه لخبثه أو رداءته أو سوء صنعته, وان كان للمن فلا يأكل ما اشترى بثمنه.
وفيها: إن وهبه رجل شاة فمن عليه فحلف لا يشرب من لبنها, ولا يأكل من لحمها إن أكل مما اشترى بثمنها أو اكتسى منه حنث, ويجوز أن يعطيه من ير ثمنها ما

الجزء: 2 - الصفحة: 463

شاء إلا أن ينوي لا انتفع منه بشئ.
سحنون: من حلف لا آكل كن هذا العجين حنث بما عجن بخميره إن كانت يمينه للمن أو كراهة الدقيق, وان كان لكراهة ملك مالكه فتحول ملكه لم يحنث, وفي حنث من حلف لا آكل خلا ولا نية بمرق ما طبخ به قولا محمد مع ابن حبيب والصقلي عن سحنون واصبغ وابن القاسم في الموازية معها, وصوب التونسي الأول, وفي حنثه لا آكل سمنا ولا نية بسويق لت به, ولا طعم له ولا رائحة, ثالثها: إن حلف لمضرته حنث, وان كان؛ لأنه قيل له: انك تشتهيه لم يحنث؛ لابن عبدوس عن ابن القاسم معها والشيخ عن ابن ميسر وابن عبدوس عن أشهب: واتفقوا على حنثه بوجود طعمه.
وفرق اللخمي وعبد الحق عن أبي عمران وابن عبد الرحمن لقولها: في الخل والسمن بأن الخل مستهلك لا يمكن استخراجه وبقاء السمن وإمكان إخراجه, وقاله إسماعيل بزيادة لو حلف لا آكل هذا الخل بعينه حنث بما طبخ به كيف كان وتقدم للشيخ عن ابن حبيب: يحنث في لا آكل عسلا بما طبخ به.
الصقلي عن سحنون: يحنث في لتا أكل زعفرانا بما طبخ به ولا ينوى؛ لأنه لا يؤكل إلا كذا.
اللخمي: لو حلف لا كلمه شهورا أو أياما أو سنين, فثلاثة من المسمى إلا أن يريد الطول, فلا يجزئه إلا ما يرى انه طول.
ابن بشير: المنصوص اقل الجمع ثلاثة من المسمى, وهو على أن الذمي تعمر بالأقل, وعلى أنها لا تبرئ إلا بالأكثر يلزم الدهر.
وتضعيفه ابن هارون: منكر فلا يعم, يرد بأنه منفي لأنه طرف له.
العتبي عن اصبغ: في ليتزوجن إلى أيام وهي ثلاثة ولا يتزوج أياما مثله وهو اشد.
ابن رشد: لأنه اقل الجمع في عرف الكلام, وقيل: هو كذلك لغة, ولا يراعى القول انه اثنان, وان كان مذهب مالك.
قلت: زيف الابياري كونه قولا لمالك قال: وأخذه له من حجبه الأم بأخوين يرد بجواز أخذه من قياس تسوية الاثنين بالثلاثة في حكم الإرث كمساواة الاثنين الثلاثة من البنات والأخوات في استحقاق الثلثين؛ وقصر أمام الحرمين فائدة الخلاف على

الجزء: 2 - الصفحة: 464

مثبتي تخصيص العام لاثنين أو ثلاثة, ومنع كونه في الفقهيات وخالفه المازري فأجراه في الإقرار.
قال عن ابن الماجشون: في "له عندي دراهم" يلزمه درهمان, وقال مالك: ثلاثة وإجراء الفقهاء ذلك على ذلك موجود في كتب لا تحصى, وزاد الابياري أجراه في الوصايا والالتزامات وغير ذلك.
قلت: فتدخل الإيمان.
اللخمي: فلو قال الشهور ففي كونه سنة.
لقوله تعالى: (إن عدة الشهور) (التوبة:36) أو الأبد قولان: فلو قال الأيام فالأبد وعلى السنة في الشهور أيام الأسبوع فقط؛ فلو قال: السنين فالأبد, وضعف ابن بشير: تخريج اللخمي بان لا دليل من الشرع على أن الأيام الأسبوع, وسمع سحنون ابن القاسم: من حلف لا كلمه يوما, وهو في الضحى يكف لمثل تلك الساعة, ولو قال في الليل كف لذلك الحين.
ابن رشد: الليلة من الغروب لطلوع الشمس أو الفجر على رأي, واليوم بآخر الدورة عنها, كنص القرآن, واختلف قول مالك في إلغاء بقية اليوم ويلزم في الليلة.
ولو حلف نهارا لا كلم فلانا ليلة أو عدة ليال, أو في الليل يوما أو عدة لم يجب إمساك بقية يومه, ولا بقية ليلته واستأنف ما حلف عليه ولابن سحنون عن ابنه في لا يكلمه ليلة فذلك على بقية ليلته, وفي لا يكلمه يوما لابد أن يكون الليل والنهار فجعل ليلة كقوله هذه الليلة فلم يلزمه الإمساك إلى بقيتها, وهو بعيد ويلزمه أن يجعل قوله: يوما؛ كقوله: هذا اليوم؛ فلا يلزمه الإمساك إلا بقية ذلك اليوم للغروب, فإنما يخرج على القول إن اليوم من الطلوع للطلوع, أو من الغروب للغروب.
وفي بر الحالف ليهجرنه بثلاثة أيام أو شهر, ثالثها: بمضي مدة عادتهما الاجتماع فيها دونه, للشيخ عن أبي مطر مع ابن حبيب عن اصبغ وابن الماجشون, وسماع عيسى ابن القاسم وسحنون: مستحبا الزيادة, والشيخ عن الموازية واللخمي ناقلا الثاني عن محمد؛ وعزا ابن رشد الثاني لابن حبيب عن ابن القاسم.
وفي كونه طوله شهرا أو سنة, ثالثها: الشهر ونحوه فيما نقص أو زاد, ورابعها: ثمانية أشهر لابن أبي مطر, والشيخ عن الموازية مع ابن عبدوس عن رواية ابن القاسم

الجزء: 2 - الصفحة: 465

والشيخ عن ابن حبيب مع ابن الماجشون وابن عبدوس عن ابن القاسم.
ابن الماجشون: ليس عليه في ليهجرنه سنة وصلها بيمينه بخلاف لا كلمة سنة.
قلت: يجري في الأول نقل ابن رُشد القولين في حمله على الفوز أو التراخي.
ونقل ابن الحاجب في الهجران الأبد أنكر، وقبول ابن عبد السلام نقله فيه سنة لا أعرفه.
ابن الماجشون: الهجران، وإن بربه جرحة.
وقول ابن عبد السلام: ما لم يكن لأمر ديني حسن منصوص عليه.
اللخمي: يحنث في ليهجرنه اليوم بسلامه عليه، وفي بره في لا هجره بسلامه عليه مع الكف عن كلامه قولان: على رعي اللفظ والمقصد.
قلت: الأظهر بره ببقاء ما كان قبل الحلف.
اللخمي: في لا أكلمه حينًا أو الحسن سنة، وإلى حين لما فيه طول، وإن كان دون سنة.
قلت: ظاهر لفظ التهذيب من حلف لا فعل شيئًا إلى حين، أو زمان أو دهر؛ فذلك كله سنة خلاف نقل اللخمي.
ولفظ المدونة: قلت: إن قال: والله لا أقضينك حقك إلى حين، كم الحين؟ قال: قال مالك: الحين سنة والزمان سنة وبلغني عنه الدهر سنة، وروى ابن وهب: أنه شك في الدهر.
اللخمي: ودهرًا أو زمانًا أو عصرًا سنة، فلو عرف فقيل: كذلك.
وقال الداودي: الأكثر في الزمان والدهر الأبد.
وقاله ابن شعبان في العصر.
وروى ابن حبيب: في الدهر أكثر من سنة.
ابن رُشد: قال مطرف: السنتات في الدهر قليل.
زاد اللخمي عنه: لا أوقت فيه وقتا.
قال: وأرى الدهر كالعصر في الأبد، وفي الزمان إشكال.
وروى العتبي: في لا يبيعها في هذه السنة يأتنف اثني عشر شهرًا؛ إلا أن يكون له

الجزء: 2 - الصفحة: 466

نية في تعيينها فيه.
اللخمي: فيه نظر؛ لأن قوله هذا يقتضي عين تلك السنة؛ إلا أن يكون الباقي منها أقلها، وتقدمت في الصوم.
وفيها: في حنث من حلف لا أذن لزوجته في خروج بسكوته بعد علمه بخروجها عنها.
زاد ابن حبيب عن الأخوين، وأصبغ وابن القاسم: إلا أن يحلف على التأثم والتحرج عن الإذن لها، ويتركها على سخطه وغير رضى فلا يحنث.
وفيها: من حلف لا خرجت امرأته إلا بإذنه فأذن لها بحيث لا تسمع، وأشهد بذلك فخرجت بغير إذنه قبل علمها به حنث.
ونقل ابن الحاجب: عدم حنثه لا أعرفه وتقرير ثبوته ابن هارون وابن عبد السلام، بتخريج اللخمي: عدم حنثه من قول مالك: من حلف ليقضين الحق ربه لأجل كذا إلا أن يؤخره فأخره، ولم يعلم ومضى الأجل دون قضائه لا يحنث؛ وهم لأنه إنما خرجه في حلفه لا خرجت إلا أن يأذن لها.
قال: ولو حلف لا خرجت إلا بإذنه، فأذن لها، ولم تسمع ثم خرجت حنث، ولم يذكر فيها خلافًا وكذا ذكر ابن بشير المسألتين.
وسمع ابن القاسم: لو مر بأمها فقالت له: ألا تأذن لها في إتيانها إلي، فقال: نعم آذن لها وأرسلها إليك فأرسلت إليها أمها أنه أذن لك، فخرجت؛ إن أراد بقوله ذلك الإذن لها لم يحنث وإلا حنث.
ابن رُشد: إن لم يرد به الإذن ففي حنثه قولان: على رعي اللفظ والمعنى؛ لأن معنى يمينه ألا تعصيه بخروجها دون إذنه ألا ترى أنه لو خرجت بعد إذنه قبل علمها به حنث.
وسمع القرينان: من طلبت زوجته عند خروجه لسفره إذنه لها في الخروج حيث كانت تخرج فحلف لا إذن لها حتى يرجع ثم كف عن الخروج لعذر أيأذن لها؟ قال: إن نوى عدم إذنه لغيبته وخوف كثرة خروجها إذ لا واعظ لها فهو أخف.
ابن رُشد: ناقضها الأشياخ بسماع أصبغ ابن القاسم: من حلف بطلاق لا دخلت

الجزء: 2 - الصفحة: 467

امرأته موضع كذا حتى يقدم من سفره فكف عنه يمينه باقية لقدر قدومه.
والفرق بينهما: كون يمين الأول لطلب امرأته قرينة في إرادة ما يدعي أنه نواه، وهو مستفت لم يأذن، بل سأل هل يأذن، ويمين الثاني لا عن سؤال يتقرر منه بساط ينوي به ويمينه بطلاق، ولم يأت مستفتيا ولو كانه، أو كانت يمينه بغير طلاق نوي اتفاقا في مخالف لظاهر لفظه، ومن حلف لا خرجت إلا بإذنه فأراد سفرًا، في بره بإذنه لها في الخروج متى شاءت، وحيث شاءت، ثالثها: إن لم يقل لموضع، للشيخ عن ابن حبيب عن أشهب مع ابن الماجشون ومحمد عنه قائلا: إلا أن يقول نويت هذا الأمر جملة فينوي مع يمينه، ولو أراد سفرًا أو وقت وقتًا له سبب، فأذن لها إليه لما لا تقدر أن تستأذنه لغيبته، فيجزئ هذا ما كان له وقت، وللإذن فيه جملة سبب، وابن حبيب عن أصبغ مع ابن القاسم ومالك ومُطرف وابن عبدوس ومحمد عن أصبغ وابن القاسم قائلين: لو قال لدار فلان أجزأه إذن واحد بخلاف إلى موضع.
زاد في سماع عيسى رواية ابن القاسم: وتخبره بالمكان، ولو أذن لها لموضع فخرجت ثم رجعت ثم خرجت بإذنه السابق، ففي حنثه مطلقًا أو ما لم ترجع من الطريق لحاجة كثوب تتجمل به، ثالثها: إن رجعت بعد بلوغها الموضع، للشيخ عن محمد عن ابن القاسم مع ابن حبيب عنه مع أصبغ ومحمد عن ابن وهب مع سماع أبي زيد ابن القاسم قائلاً: إلا أن ترجع تركا لمخرجها الأول فيحنث، وابن حبيب عن ابن نافع مع الأخوين واختاره، وصرح ابن بشير: بأن الأقوال ثلاثة ولم يعزها.
ابن رُشد: تحصيلها إن حلف لا خرجت حنث بخروجها، ولو بإذنه فإن قال: إلا بإذني فقط أجزأ.
قوله: أخرجي حيث شئت، أو كلما شئت؛ فإن أذن لها في موضع معين فمضت لغيره حنث، ولو مضت لغيره بعد مضيها إليه ففي حنثه قولا أصبغ مع سماع أبي زيد ابن القاسم: ونقل الواضحة عنه، فلو رجعت من الطريق، ثم خرجت دون إذن؛ فإن رجعت تاركة الخروج حنث، ولشيء نسيته من ثوب يتجمل به في حنثه قولان لابن القاسم في الواضحة مع أصبغ، وسماع أبي زيد ابن القاسم مع ابن نافع والأخوين، فلو قال: إلى موضع فأذن لها لموضع فخرجت لغيره فقط؛ أو لغيره بعده حنث، ولو

الجزء: 2 - الصفحة: 468

خرجت بغير إذن بعد رجوعها من خروجها بإذن فعلى ما مر، وفي بره بقوله: أخرجي حيث شئت قولا أشهب مع ابن الماجشون، وأصبغ مع مُطرف، وابن القاسم وروايته: ولو رجع عن إذنه لها فخرجت به ففي حنثه قولان لسماع عيسى.
ابن القاسم: حنث من حلف لا أخذ من مال امرأته شيئًا إلا بإذنها، فأذنت له أن يأخذ ما شاء ثم نهته؛ بأخذه منه بعد نهيها.
وسماع أشهب: لا يحنث من حلف لا رجعت امرأته إلى موضع جلوسه إلا أن يشاء برجوعها إليه بعد قوله لها: "لا تأتيني" بعد قوله لها: " تعالي إن شئت".
وقاله أصبغ في نوازله، وخرجه ابن دحون على قول سحنون فيمن شرط لامرأته لا أخرجها إلا برضاها؛ فأخرها به، ثم طلبت ردها: لا يلزمه ذلك.
خلاف قول ابن القاسم: يلزمه.
وفي الموازية: في لا أعارت امرأته شيئًا إلا بإذنه لا ينفعه، أذنت لك أن تعيري كلما شئت حتى يعرف ما تعيره؛ كقوله: "إن خرجت إلا بإذني"؛ فقيل: ليس مثله وليس بشيء حتى يقول شيئًا من الأشياء؛ كقوله: "إن خرجت إلى موضع"، وقوله: "إن أعرت شيئًا"؛ كقوله: "إن خرجت".
قُلت: الأظهر أن قوله: "إن أعرت"؛ كقوله: "إن خرجت"، وقوله: "شيئًا"، كقوله: "إلى موضع"، وقوله: "من الأشياء"؛ كقوله: "من المواضع".
وسمع عيسى: من حلف لا خرجت امرأته من هذه الدار إلى رأس الحلول؛ فأخرجها ما لا بد منه كرب الدار أو سيل أو هدم أو خوف لا حنث عليه، ويمينه حيث انتقل باقية.
ابن رُشد: اتفاقًا، وأحال على ما قدمه في عدم الحنث في أل أفعل بالإكراه عليه.
وللشيخ عن ابن عبدوس روى ابن نافع: من حلف لا خرجت امرأته من باب بيتها حتى الصدر، وغاب وكان من شأن المبيضة ما كان فخافت؛ فخرجت من دبر البيت لأمها حنث.
ابن دحون: لا يحنث بإخراجه هو إياها؛ لأن معنى يمينه صونها إلا أن ينوي، ولا يخرجها هو.

الجزء: 2 - الصفحة: 469

ابن رُشد: الصواب حنثه إلا أن ينوي عدم إخراجه إياها، ويلزمه اليمين حيث انتقلت ولا ينفعه.
قوله: إن خرجت من هذه الدار؛ لأن المقصد صونها من مطلق الخروج إلا أن يعلم أنه كره تلك الدار لما يختص بها، أو يدعي نية وهو مستفت.
قلت: يحتج لابن دحون بنقل الشيخ عن ابن سحنون عن أبيه لا يحنث بإخراجها قاض لتحلف عند المنبر، ولا بإخراجها زوجها لنقله.
وسمع القرينان: من حلف بطلاق لا خرجت إلا بحكم أحب ألا يخبر الحاكم بحبه الحاكم عليه به لكن يخبره غيره، ولا بأس بحكم الحاكم به عالمًا حبه ذلك.
ابن رُشد لابن عبد الحكم: إن جهل فأخبره بذلك فما أشبهه أن يحنث، والقياس لا يحنث؛ لأن حبه إياه لا يمنع إسناد خروجه للحكم، وإنما يحنث إن ترك إبطال حجه للمرأة قادرًا على إبطالها.
وفي بر من حلف ليخرجن من المدينة، ولا بساط بخروجه لما يقصر منه المسافر، وما يتم فيه عند وصوله أو لما لا تلزم منه الجمعة أو لمسافة القصر منها، رابعها: بالخروج عن كل عملها لابن رُشد عن أصبغ رواية محمد مع قول مالك هذا القياس.
وسماع ابن القاسم مع رواية محمد: هذا استحسان، وهو أبرأ للشك، وأحسن في الرأي.
وعن ابن كنانة الشيخ سمع ابن القاسم: إن حلف صاحب خيمة لينتقلن من منزلة انتقل نقلة يعرف أنها نقلة لا أحبها لموضع قريب.
وروى محمد في ليسافرن يخرج لمسافة القصر ويقيم شهرًا أحب إلى، فإن رجع دون الشهر لم يحنث.
ابن بشير: هذا على الحمل على العرف الشرعي، وعلى اللغوي يكفي أقل سفر، وعلى العرفي يعتبر مسماه فيه.
قلت: قوله: يكفي أقل اللغوي، إنما يفيد أن لو بين مسماه لغة، وهو لم يبينه فكيف يعرف أقله.
وفي الصحاح: السفر قطع المسافة.

الجزء: 2 - الصفحة: 470

وفي المحكم: السفر خلاف الحضر.
ابن بشير: قيل لابد من إقامة شهر، وقيل: خمسة عشر يومًا، وقال محمد: القياس يجزئ أدنى زمن.
قلت: ظاهر قوله: لابد من شهر، أنه إن قصر عنه حنث، خلاف رواية محمد، ومثلها نص ابن القاسم في سماعه من أحب أن يرجع لما حلف أن ينتقل منه بعد أن أقام فيما انتقل إليه خمسة عشر يومًا ليزد عليها.
قلت: ولو حلف لأنتفين فلا نص، ونزلت منذ قل لي شيخنا ابن عبد السلام: نزلت فأتوا فها يعني فقهاء بلدنا تونس حرسها الله بالخروج لما ليس تحت طاعة سلطانها.
قلت: وهو عرف فعل سلاطينها في نفيهم من غضبوا عليه، وعرف قضاتها في نفي من ثبت تدليسه رسوم الوثائق بكتبه ما يحكي به خط بعض العدول.
وفي حرابتها نفي عمر بن عبد العزيز محاربًا أخذ بمصر إلى شعب.
قال مالك: كان ينفي عندنا إلى فدك وخبير.
وفيها: لا يحنث في لا دخل على فلان بيتًا بالمسجد ليس على مثل هذا حلف وسمعه عيسى من ابن القاسم في لا يأويه معه سقف بيت، وذلك ما لا يستطاع غيره، ولم يكن المسجد من البيوت التي نوى، ولمحمد عن ابن القاسم مع سماعه أبو زيد في لا يجتمع هو وفلان في بيت يحنث بالحمام؛ لأنه يقدر على عدم دخوله.
ابن رُشد على قوله في سماع عيسى: لم يكن المسجد فيما مضى من البيوت لا يحنث بالحمام والقولان قائمان منها يحنث في لا آكل لحمًا بلحم الحوت.
قلت: فأشار إلى تناقض قوليها في المسجد ولحم الحوت.
ويجاب بأن المسجد أبعد في صدق لفظ المحلوف عليه عليه من لحم الحوت في صدقه عليه ضرورة اختصاصه عنه بلفظ، وهو المسجد ولم يختص لحم الحوت بلفظ عن المحلوف عليه إنما تخصص بالإضافة، وهي كذلك في المسجد.
وقال ابن رُشد في موضع آخر: لا فرق بين المسجد والحمام.
اللخمي: تعليل الحنث بقدرته على عدم دخوله الحمام ينتقض بالمسجد، وفي حنثه

الجزء: 2 - الصفحة: 471

في لا دخل عليه بيتًا حياته بدخوله عليه ميتًا سماع القرينين وقول سحنون.
ابن رُشد: بناء على حمل حياته على معنى الإبداء والحقيقة، ولو قال (أبدًا) بدل (حياته) لحنث اتفاقًا إلا أن ينوي به حياته.
وسمع القرينان: عدم حنث من حلف لا دخلت امرأته على أختها بيتًا حتى يأتيها فماتت أختها، ولم تأتها بدخولها عليها ميتة.
ابن رُشد: لأنه حمله على إرادة ألا تبتدئ بالدخول عليها مع قدرتها على الإتيان إليها، وجعله ابن دحون مناقضًا لقوله في لا دخل عليه حياته غلط ظاهر على ما بيناه، وظاهره لا يحنث، ولو ماتت بعد مضي قدر ما يمكنها فيه إتيانها، ولم تأتها فهو مناقض لسماع عيسى ابن القاسم حنث من حلف لا دخلت امرأته بيت أبيها حتى يقدم أخوها من سفره فمات؛ بدخولها إن لم يكن نوى مدة قدومه عادة.
العُتبي عن أصبغ في لا دخل بيت فلان ما عاش فدخله بعد موته قبل دفنه حنث فجعله ابن رُشد كسماع القرينين.
الصقلي: وعلى قول سحنون لا يحنث، ونقلها ابن بشير بلفظ: لا دخل عليه بيتًا ما دام في ملكه.
قال: وتعقبها بعض الشيوخ بخروجه بموته عن ملكه، ورأى في الرواية بقاء حقه في تجهيزه للدفن نوعًا من الملك.
وسمع القرينان: حنث من حلف لا أدخل فلان فلانًا بيته بإدخاله إياه برضى الحالف إلا أن يستثني إلا برضاي.
ابن رُشد: بشرط اتصاله ونطقه على المشهور أو يكون نوى ذلك.
وفيها: لا يحنث في لا دخل هذه الدار بدخوله إياها بعد أن خربت فصارت طريقًا، فإن دخلها بعد أن بنيت حنث.
محمد: إن دخلها بعد أن حولت مسجدًا لم يحنث، ويستشكل بأن باقيها بعد هدمها إن كان بعضها حنث بدخوله على قولنا بالحنث بالبعض، وإلا لم يحنث بعد بنائها، ولاسيما بغير نقضها.
ويجاب بأن محمد الأجزاء ما لا يثبت كونه جزءًا إلا مع هيئة اجتماعية، وهو دونها

الجزء: 2 - الصفحة: 472

غير جزء ومعها جزء كالمبتدأ من الجملة الابتدائية لا يصدق عليه أنه جزء جملة ابتدائية إلا معها بخلاف بعض الرغيف يصدق أنه بعضه بعد ذهاب الهيئة الاجتماعية، فلو حلف لا تكلم بجملة ابتدائية حنث بتكلمه بزيد فقط من جملة زيد قائم لا به من قام زيد أو غير مركب.
وفيها: يحنث في لا دخل دار فلان بقيامه على ظهر بيت منها، وجواب مناقضتها ببطلان الجمعة على ظهر المسجد الاحتياط.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: لا يحنث في لا يؤويه وفلانًا سقف بيت بمروره به بطريق سقيفة نافذة تسلك بغير إذن.
ابن حبيب وأصبغ وابن الماجشون في لا يجمعه وفلانًا سقف ولا نية يحنث باجتماعه معه في موقف أو بصحراء.
الصقلي: القياس عدم حنثه إن لم تكن له نية.
ابن حبيب: وإن لم يرد إلا مجامعته في بيوت السكني لم يحنث بغير السقف، ولا بالمسجد ولا يجتمعان في مجلس فيه، ويحنث بالحمام والمسجد والسجن طوعًا.
الصقلي: ينوي ولو كانت عليه بينة في يمين طلاق.
ابن حبيب وأصبغ: يحنث في لا جامعه تحت سقف بدخول المحلوف عليه عليه ولو خرج مكانه.
العُتبى عن أصبع: يحنث في لا جامعه تحت سقف بإدخاله الإمام السجن كارهًا إلا أن ينوي طائعًا.
ابن رُشد: إن سجنه في حق عليه، ولو سجنه ظلمًا لم يحنث قاله محمد، وهو صحيح؛ لأنه مكره في لا فعل، ولا يحنث فيه مكرهًا اتفاقًا.
الشيخ: روى ابن القاسم من حلف بطلاق امرأته لا يأويهما سقف حتى تأتيه، وتقبل رأسه وتعتذر إن دخلت عليه، وفعلت ذلك بر، وإن خرجت ولم تفعل حنث، وقال: وفيمن بات زوجها عند ضرتها ليالي فحلفت لا باتت معه تحت سقف حتى يبيت معها قدر ذلك يبيت معها في غير سقف قدر ذلك.
قلت: يقرر تناقضها بأن وقوع المحلوف على نفيه مدة تحصيل المحلوف على

الجزء: 2 - الصفحة: 473

تحصيله إن أوجب الحنث لزم في الأولى، وإلا لم يضر في الثانية، ويجاب بأنه إن كان حاصلًا حين اليمين لم يضر كالأولى، وإلا ضر كالثانية.
قال محمد بعد ذكره قول مالك: لا يعجبني، ومخرج يمينها ألا يتقاربا إلا أن تكون لها نية.
أصبغ في العتبية: يحنث حيثما بات معها إن مسها إلا أن تنوي الإصابة فلا تبرأ إلا بها.
ابن القاسم: من حلف لا دخل بيت أبيه يومين حتى يفرغ ما بيني وبينك فلم يدخله يومين، ولم يفرغ ما بينهما لا حنث عليه.
وسمع عيسى رواية ابن القاسم: من حلف لا دخل بيت فلان يحنث بدخوله داره التي لا تدخل إلا بإذنه ويقطع السارق منها؛ لأنها إن كانت جامعة لناس شتى لا يقطع من سرق منها.
ابن القاسم: لا يحنث مطلقًا إلا أن يكون نوى داره، أو قال منزله فيحنث بداره إلا أن تكون مشتركة.
ابن رُشد: لم يحنثه ابن القاسم إلا ببيته الذي يبيت به اعتبارًا باللفظ دون المعنى، وقول مالك عكسه وهو المشهور.
وفي سماع أبي زيد ابن القاسم مثله.
وفي الموازية: لا دخل لفلان بيتًا يحنث بسقيفته إن اكتراها فلان لنفسه وحده، وإن اكترى منها مجلسًا.
فقط لم يحنث.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: يحنث بدخول حجرة الدار في لا دخل بيتًا منها.
ابن رُشد: هذا خلاف سماعه عيسى لا يحنث في لا دخل بيته بدخوله داره الخاصة به.
الشيخ عن الموازية: لا يحنث في لا دخل هذا البيت بدخوله بعد تحويله مسجدًا.
ابن حبيب عن مالك وأصبغ: من حلف لا دخل دار فلان لا يدخل حانوته، ولا جنانه ولا قريته، ولا ماله فيه أهل أو متاع، وإن لم يملكه إلا أن يكره عين الدار لما فيها من عيال الرجل أو غير ذلك.

الجزء: 2 - الصفحة: 474

ومن حلف لا دخل بيتًا أو لا خرج منه ففي حنثه بإدخاله إحدى رجليه أو إخراجها مطلقًا، أو إن اعتمد عليها دون الأخرى، ثالثها: ولو اعتمد عليها، ورابعها: إن منعت من غلق الباب لسماع عيسى ابن القاسم وابن حبيب عن ابن الماجشون، واختيار ابن رُشد والشيخ عن نقل يحيى بن عمر مع قوله: وهو أحب إلي.
ابن الماجشون: لا شيء عليه إن أدخل رأسه وصدره، ولا في إدخاله مضطجعًا رجليه أو رأسه فقط، ولو أدخل رأسه وصدره حنث، ومن حلف ليبيعن عبده إلى أجل كذا فباعه فرد عليه بعده بعيب دلس فيه ففي حنثه.
نقلا بن عبدوس عن أشهب وعن مُطرف مع ابن حبيب عن ابن الماجشون.
أشهب: لو لم يكن مدلسا ورد عليه بعد الأجل لم يحنث، وفيه يبيعه مبينًا عيبه؛ وإلا حنث.
قلت: كأنه تناقض.
اللخمي: من حلف ليبيعه لم يبر إن رد بعيب، ولو باعه فاسدًا، ومضى الأجل ففي حنثه مطلقًا أو ما لم يفت في الأجل، ولو حكم به بعده نقلا ابن حبيب عن ابن القاسم وأصبغ مع الأخوين.
ابن رُشد: لا يبر بيعه بخيار حتى يبت، فلو كان لأجل بت بعده يخرج على انعقاده ببته يوم نزل أو بت.
وفي المجموعة للمغيرة: من حلف ليبيعن نصف ماله بنصف مال من حلف ليبيعن نصف مال الحالف إن ظنا حله وعليه حلفا، حلفا على ظنهم ذلك، ولم يحنثا، وإن علما حرمته حنثا، ولو فعلاه؛ لأنه مردود أبدًا.
قلت: الأظهر إن فعلا برا؛ لأن علمهما حرمته دليل إرادتها مجرد فعله لا بقيد الحلية كمن حلف على محرم فعله.
ابن عبدوس عن ابن القاسم: يحنث في لا بعه بمؤاجرته.
وسمع ابن القاسم في لا باع نصيبه من دار لشريكه لا يحنث بأخذه بالشفعة من مشتر ليس من سبب شريكه، لأن تباعة الشريك على المشتري لا على الحالف.
ابن رُشد: يلزم على تعليله حنث من حلف لا باع من فلان ببيعه ممن اشترى له،

الجزء: 2 - الصفحة: 475

وليس من سببه.
قلت: بناء على لزوم عكس العلة، ولازم تعليله بالتباعة عدم حنثه، ولو كان من سببه فيناقض لازم مفهوم ليس من سببه.
ومن حلف لا باع كذا ففي الموازية: يحنث ببيعه حرامًا.
اللخمي على قول أشهب: أن الفاسد ينقل الملك، والضمان أبين.
الشيخ في الموازية: لو باعه بخيار فليس ببيع حتى يمضيه، وسمعه عيسى ابن القاسم.
ابن أبي مطر: إن كان الخيار للمشتري وحده حنث.
اللخمي: أرى أن لا يحنث، وفي الموازية: لو نسي فقال من جاءني فيه بعشرة فهو له لم يحنث إلا بإتيانه أحد له بعشرة لشهرين فأقل من يوم.
قوله: (ويلزمه البيع ويحنث).
محمد: أحب إلي أن لا يلزمه إلا لشهر فأقل.
قلت: في خيارها لا يجوز الخيار إلى شهر في شيء من البيوع.
التونسي عن محمد: لو حلف لا باعه من فلان، ثم قيل له: فلان يطلب سلعة كذا فنسي، فقال: قد بعتها منه بعشرة حنث، وإن لم يقبل ذلك فلان.
محمد: أحب إلي أن لا يحنث حتى يقبل، وكذا هبة الثواب.
وسمع سحنون ابن القاسم: من باع دارًا بينه وبين امرأته غير معلم مبتاعها أنها بينهما فعلم فقال لا أدفع الثمن إلا بحضرة زوجتك فحلف بطلاقها لا باعها منه فقام المشتري عند السلطان فسلمت له المرأة ذلك لم يحنث.
ابن رُشد: وقال أصبغ يحنث بناء على حمل لفظه على ظاهره لا على عدم تسليم المبيع.
وسمع عيسى ابن القاسم: في لا باع عبده فرهنه فباعه السلطان لدينه لا يحنث، ولا شيء عليه إن اشتراه.
ابن رُشد: قول يحيى بن عمر معناه أن يمينه بعتقه فبيع لدينه دون عتقه؛ لأن الدين يرده؛ صحيح على لغو إكراه السلطان، ومعنى لا شيء عليه إن اشتراه؛ أي: لا يحنث فيه

الجزء: 2 - الصفحة: 476

بما تقدم لأجل يمينه فيه لسماعه عيسى في كتاب العتق، ويحتمل حلها؛ لأن الحنث في اليمين لا يتكرر.
وفي الحنث: في لا باع سلعة بأخذ قيمتها من غاصب لفوتها بنقص مطلقًا، ثالثها: إن كان يسيرًا لابن رُشد عن سماع عيسى ابن القاسم في رسم باع، وسماعه في كتاب المكاتب وسماعه في النذور قائلاً: الكثير الثلث.
قلت: لفظ المكاتب إن كان السرج قائمًا حنث، وإن فات فلا فعله فوت عينه.
الشيخ عن ابن عبد الحكم: لو حلف لا باع منه شيئًا فأعتق المحلوف عليه حظه من عبد بينهما فقوم عليه السلطان حظ الحالف لم يحنث.
وسمعه في لا باعد عبدًا إلا بثمانية عشر نقص كل دينار منها خروبتان فباعها بتسعة عشر نقص كل دينار منها ثلاث حبات ومجموعها أكثر من الثمانية عشر إن نوى الوزن بر وإلا حنث.
ابن رُشد: ظاهره لغو البساط.
العُتبي عن أصبغ في لا باع إلا بأزيد من مائة يبر بدينار، وقاله ابن القاسم: وبنصفه في نصفها إلا بخمسة في خمسها.
أشهب: يبرئه فيه.
واستحب ابن الماجشون في المائة ثلاثة، ونحوه قول سحنون: لا يبر بدينار فيها.
ابن عبد الحكم: يبر بدون ربع دينار.
ابن رُشد: وهو بعيد.
ابن عبدوس عن ابن القاسم: في لا باع إلا بمائة فباعها بمائة وعشرين لأجل إن سوى الدين عرضًا يسواها بر وإلا حنث.
ابن نافع: في لا باع بكذا فباع به لأجل حنث؛ إلا أن ينوي بدين أو نقد.
قلت: ظاهره، ولو كان فيما يقضي به عليه وفيه نظر.
وسمع عيسى ابن القاسم في لا أكرى منزله بأقل من ثمانية لا يحنث بكراء نصفه بأربعة، فإن أكرى باقيه بأقل حنث.
ابن رُشد: إن أكرى نصفه أولاً بأقل من أربعة حنث، ولو أكره بأكثر وباقيه بأقل

الجزء: 2 - الصفحة: 477

من نصفها وفي الجميع ثمانية ففي حنثه سماع أصبغ ابن القاسم، وقول الواضحة؛ وهو الأصح.
قلت: سماعه أصبغ هو من حلف لا باع سلعتيه إلا بعشرة فباع إحداهما بعشرة ثم الأخرى بخمسة إن كانت مصابها من العشرة بر وإلا حنث.
محمد: لو حلف لا باع إلا بمائتين فباع بها حنث بوضعه منها في المجلس، لا بعد يومين.
الشيخ: زاد في العتبية: ويحلف ما أراد إلا عقد البيع بها.
ابن حبيب: يحنث ولو بعد طول إلا أن ينوي في عقد البيع، وعليه مخرج يمينه.
ابن عبدوس عن ابن القاسم: إن قبض بعض الثمن ودفع السلعة ثم استوضعه المبتاع لم ينبغ بقرب البيع، ولا بأس به بعد الطول.
وسمع ابن القاسم حنث من حلف لا وضع من ثمن سلعته شيئًا برد شيء منه بعد قبضه عليه.
ابن رُشد: لو رده ووضعه في غير المجلس بنية حادثة نوى فيما لا يقضي عليه.
وفيه: لا يصدق إلا بعد يومين سمعه ابن القاسم في العتق مثل - قولها - وفي الصرف.
الشيخ عن ابن حبيب، والعُتبي عن أصبغ: من حلف بصدقة سلعته إن باعها إلا بكذا؛ فباعها بأقل مضى للبيع، وتصدق بكل الثمن إن لم يحاب، وبتمام القيمة إن حابى، وبمنابه من الربح فقط؛ إن كانت من قراض.
ابن رُشد: قيل: لا يتصدق بمصابه من الربح لعدم تقرر حقه فيه؛ قبل نض المال لربه؛ للزوم جبر ما يخسر فيه به.
والقولان قائمان من قراضها.
قلت: هما قولها: إن باع بمحاباة لم يجز، ولو كان في المال فضل.
سحنون: هذه جيدة إذ لم يلزمها في حظه للزوم جبر، وضيعة تنزل في المال به.
وقولها: لا تجوز محاباته إلا في حصة ربحه من تلك السلعة.
قلت: الأظهر حمل قول أصبغ على وقت المفاصلة إذ بها يتبين كونه له لا قبلها،

الجزء: 2 - الصفحة: 478

ولا يتخرج من ثاني قوليها؛ لأنه فيها عطية بتة يقضي بها، وحيزت لا معلقة في يمين، ولا يقضي بها، ولم تجز.
الشيخ: سمع ابن القاسم: لا يبر في ليشترين عبدًا بشرائه أباه.
وله عن ابن عبد الحكم: يحنث في لا اشترى من فلان شيئًا بتقويم السلطان عليه حظ فلان في عبد بينهما؛ أعتق الحالف حظه منه ثم رجع عن حنثه.
وسمع ابن القاسم: من حلف لا اشتري من فلان لا يعجبني أن يشترك مع رجل في سلعة اتباعها منه، ولا أرى أن يشتري منه غلامه.
ابن رُشد: لمضارعته أنه وكل من ابتاع له منه، وعبده إن اشتراها بمال السيد حنث، ولو كان بغير علمه، وإن اشتراها بمال نفسه تخرجت على الخلاف في لا ركب دابة فلان فركب دابة غلامه.
قلت: ظاهر قوله لا يعجبني عدم حنثه به ولازم قول مرابحتها، وإن أشركت في سلعة رجلاً أو وليتها إياه، ثم حطك بائعك من الثمن ما يشبه استصلاح البيع جبرت أن تضع عمن أشركته نصف الحطيطة لا عن من وليته، فإن حططته لزمه البيع وإلا فهو بالخيار؛ حنثه في الشركة لا التولية.
وقول ابن رُشد في العبد يؤيد ما قلناه فيمن تسلف من عبد ما قضاه لربه لحلفه عليه.
وسمع ابن القاسم فيمن حلف لا اشترى لزوجته شيئًا فاشترى لنفسه شيئًا فطلبته بتوليته استثقالها.
ابن القاسم: لا يحنث إن فعل إلا أن يكون عند مواجبته البيع.
التونسي: لأنه هنا كوكيل لها.
ابن رُشد: إن اشتراها بنية توليتها حنث بتوليتها، ولو بربح بعد افتراقهما، ودون نيتها لا يحنث بها بعد افتراقهما، ولو دون ربح، ولا قبلة بربح ودونه في حنثه، ولو على أن العهدة عليه وعدمه، ولو أنها على البائع، ثالثها: يحنث على أنها على البائع، ولا يحنث على أنها على المشتري لسماع ابن القاسم مع ظاهر سماع عيسى روايته، وما في التفسير ليحي، وسماع عيسى ابن القاسم.

الجزء: 2 - الصفحة: 479

العُتبى عن سحنون في لا اشترى أكثر من عشر شياه يحنث باشترائه مع رجلين ثلاثين بالسوية، ومرة لا يحنث إلا أن يطير له في القسم أكثر من عشر.
ابن رُشد: هذا على أنها تمييز، وعلى أنها بيع لا يحنث بخمسة عشر؛ بل بأكثر؛ لأن المشترى في خمسة عشر ثلثاها، وذلك عشرة.
الشيخ عن أصبغ في الواضحة: لا يحنث مبتاع سلعة في لا أقال منها ببيعها من بائعها بأكثر ويحنث بأقل، ومطلقًا إن أراد حرمانها له، ويحنث في لا استقال مطلقًا إلا أن يحلف على الأنفة من الإقالة فلا يحنث ببيع ظاهر مطلقًا، والبائع في لا أقال لا يحنث بابتياعها منه بأقل، ويحنث بأكثر ومطلقًا إن أراد عدم ارتجاعها، والمعتبر من الزيادة، والنقص بينهما الذي به يفارق البيه الإقالة، ويحنث في لا استقال مطلقًا إلا أن يكون على الأنفة فلا يحنث بالشراء الظاهر مطلقًا.
قلت: سمع عيسى ابن القاسم في لا يقيل ولا يضع من الثمن أكره أن يأخذ مبيعه ودينارًا عن الثمن، فإن رده عليه.
ابن رُشد: إن فعل حنث؛ لأنه إقالة بزيادة، ولم يستثنها من عموم لفظه، ولعل المبيع مع الدينار لا يفي بالثمن؛ فيكون وضعه فيحنث بالوجهين، ولا يحنث بالرد بالعيب؛ لأنه غير إقالة.
الشيخ عن أصبغ في الواضحة: يحنث في لا باع ما ابتاع من بائعه، وفي لا ابتاع ما باع من مبتاعه بالإقالة.
ولا يحنث في لا نقص من بيعها بكذا فباعها به بالإقالة، فإن كان يحضره البيع عادت يمينه، وإلا سقطت إن كان بيعًا لا دلسة فيه.
قلت: لو كان ذلك في ليبيعنها إلى أجل وفات فحيث تعود يمينه يحنث، وحيث لا تعود لا يحنث.
وله عن الموازية: من ابتاع بعيرًا فأستقيل منه فقال: إن أقلت منه فهو بدنة فقال بائعه هو لامرأة فأقاله.
قال مالك: إن كان بقضية لم يحنث، وإن طاع حنث أراه؛ يريد: قضى أنه للمرأة.
قال مالك: فليشتر بدنة يهديها.

الجزء: 2 - الصفحة: 480

محمد: إن فات وإلا فليهده بعينه إلا أن تقوم للمرأة بينة.
اللخمي: من حلف ليتزوجن على زوجته بر ببنائه بحرة من مناكحة بنكاح صحيح اتفاقًا.
قلت: ظاهره ولو كان تزويجه لمجرد بره.
وسمع عيسى ابن القاسم: لا يبر حتى يتزوج ويبني.
ابن رُشد: قيل: لا ذا تزوجها ليبر في يمينه، ولا يمسكها، وإنما يبر إن تزوجها نكاح رغبة، والروايات وقول الرواة لا يبر بالفاسد.
وذكر اللخمي عن ابن القاسم.
قال: يريد: ولو بنى، إذا كان يفسخ بعد البناء وإلا بر، والقياس: بره مطلقًا إن بنى لحصول قصده إساءتها بمباشرته غيرها، ولا فرق عند الأولى وعنده بين كونه صحيحًا أولاً، ولأنه لو أصاب في الصحيح مرة، ثم طلق لبر، ولقول محمد عن ابن القاسم: من حلف ليصيبن امرأته اليوم، فأصابها فيه حائضًا بر قال: واختلف إن تزوج من ليست من مناكحه.
فقال مالك: لا يبر.
محمد: سهل فيه ابن القاسم.
الشيخ: عن المغيرة لا يبر إلا بما يشبهه ويشبه زوجته، وذكر تسهيل ابن القاسم.
ابن عبدوس عنه: لا يبر بنصرانية ولا دنية ولا بفاسد، ورواه ابن وهب.
وروى ابن نافع: من حلف بظهار ليتزوجن على امرأته أحب إلي أن يكفر إذ لعله يتزوج من لا يتزوج مثله مثلها.
اللخمي: لا يبر بتزويج أمه على قول مالك.
ابن القاسم: يبر إن لم يجد طولاً لحرة، وإن وجد فعلى الفاسد، وقول ابن القاسم أحسن لحصول النكاية بالوضيعة، ولأنه معتاد الإيمان.
وفي البر بمجرد العقد قولا ابن القاسم مع مالك وأشهب.
قلت: لم يحكه ابن رُشد بحال.
اللخمي: لو حلف ليتزوجن في هذا الشهر فتزوج فيه وبنى بعده.
ففي كتاب محمد: يحنث، ورواه العُتبي والأمر في هذا أشكل ممن طلق، ولم يدخل؛

الجزء: 2 - الصفحة: 481

لأن الشأن تراخي البناء عن العقد.
ولو حلف ليتزوجن اليوم فتزوج فيه وأخر البناء، فهذا أبين، ولو حلف لينكحن على زوجته فمن قال: لا يقع النكاح إلا على البناء لم يبر إلا به، ومن قال: يقع على العقد حقيقة تخرج على ما تقدم، وفي لا يتزوج عليها يحنث بالعقد.
الشيخ عن يحيى بن يحيى: لو حلف لإحدى زوجتيه بطلاق الأخرى ليتزوجن عليها، وللأخرى بطلاق الأولى لا يتزوج عليها فتزوج أخته من رضاعة، وبنى جاهلاً فسخ وحنث في الأخرى، ولم يبر في الأولى.
وسمع عيسى ابن القاسم: من قال: إن لم أتزوج عليك فأنت طالق البتة، ثم قال: من تزوجها فهي طالق البتة عجل بتاتها إلا أن ترضى بالمقام دون وطء ولا نظر منه إليها، فإن رفعته طلقت مكانها.
ابن رُشد: وقيل: يضرب لها أجل الإيلاء والقولان قائمان من إيلائها، ومن حلف لا فعل فعلاً لفلان؛ ففعله لمن ناب عنه جاهلاً به غير وكيل له، ولا من سببه لم يحنث وإن كان أحدهما فطريقان.
ابن رُشد: إن كان أحدهما ففي حنثه فيهما مطلقًا، أو إن علم كونه كذلك؛ ثالثها: في السببي مطلقًا.
لابن حبيب ولأشهب مع روايته في السببي والوكيل مثله وعن نصها في الوكيل والسببي مثله، وتفسيرها بعضهم، وهو بعيد.
قلت: إنما نصها في السببي، ولا ذكر فيها للوكيل.
اللخمي: إن فعله لوكيله، وليس من سببه لم يحنث، وإلا فإن علم أنه من سببه حنث.
وفي حنثه إن قال: ما علمته قولا ابن القاسم في المجموعة وأشهب، وأرى إن كان ممن لا يجهل ذلك أن يحنث، وإن أشكل أمره أحلف، ولم يحنث وللقرائن في ذلك أثر.
وفي كون السببي الصديق الملاطف، ومن في عياله، أو من ناحيته أو من يدير أمره لا الصديق ولا الجار.
نقلا اللخمي عنها وعن ابن حبيب، وعبر ابن رُشد عن قوله بالقائم بأمر له.

الجزء: 2 - الصفحة: 482

التونسي: لو قال الحالف للسببي أني حلفت أن لا أبيع من فلان، فقال: أشتري لنفسي لا له، ثم ثبت أنه له اشتراه حنث.
ولو قال: هو بعد الشراء له اشتريت لم يصدق، ولا يحنث الحالف.
قلت: هذا خلاف نصها؛ لأنه بعد ذكر شرطه قال: فلما وجب البيع.
قال المشتري: ادفع السلعة للمحلوف عليه، له اشتريتها.
قال: قال مالك: لزمه ولا ينفعه ما قدم ويحنث ونص شرطها لو قال: علي يمين لا أبيع من فلان فقال: إنما اشتري لنفسي فباعه على ذلك، وهو يرد قول اللخمي مع التونسي لو قال: أبيعك بشرط إن اشتريت لفلان فلا بيع بيننا فثبت أن له اشترى لا نبغي أن لا يحنث.
التونسي: انظر لو اشتراها لنفسه، ثم ولاها المحلوف عليها بالحضرة بحيث تكون عهدته على البائع هل يحنث؟ ثم ذكر ما تقدم من سماعه ابن القاسم، وفعل غير الحالف ما حلف على عدمه بأمر الحالف كفعله.
وفيها: يحنث في لا أشتري كذا بشرائه غيره له بأمره، وكذا في لا باع ولا ينوي.
محمد: نواه أشهب فيه، وفي لا أشتري، وأباه ابن القاسم وتقدم مثله في لا ضرب.
وسمع عيسى ابن القاسم: حنث من حلف لا زوج ابنته فلانًا بتزويجها إياه مولاه بإذنه.
وروى ابن حبيب: يحنث في لا حل عبده من قيده بحل العبد نفسه بغير إذنه إن لم يرده حين علم به.
وفيها: لا أفعل حتى يأذن فلان فمات فلان إن فعل حنث، وأذن وارثه لغو؛ لأنه لا يورث.
محمد: إن أذن له مرة لم يعد إلا بإذنه إلا أن يقول له: افعل متى شئت.
أشهب: إن رجع عن أذنه قبل فعله فلا يفعل؛ فإن فعل حنث.
ابن رُشد: لو حلف بطلاق لا وطء حليلته إلا بإذنها؛ فوطئها، وقال: أذنت ففي تصديقه ولو كذبته، وتكذيبه ولو صدقته إلا أن تقوم بينة، ثالثها: إن صدقته، ولا

الجزء: 2 - الصفحة: 483

يحلف، ورابعها: لسماع سحنون ابن القاسم - ويحلف.
أصبغ: يصدق إن كانت زوجته أو أم ولده وجاء مستفتيًا، وإن كان مشهودًا عليه أو مخاصمًا؛ لم يصدق إلا ببينة.
ابن رُشد: ظاهره لا يصدق في غيرهما، ولو كان مستفتيًا؛ وهو بعيد.
قلت: بل قريب؛ لأن غيرهما ليس إلا أمته أو مدبرته، والأصل فيها الإكراه لا الطوع.
وسمع عيسى ابن القاسم: في أنت طالق إن دخلت دار أبيك، حتى يقدم أخوك فمات قبل قدومه، إن نوى الأجل تربصت قدر قدومه؛ وإلا حنث إن دخلت.
ابن رُشد: إن نوى الأجل اعتبر، مات أو عاش، ويحلف على نيته إن لم يكن مستفتيًا، وكذا إن كان لذلك بساط، ولو أراد استرضاء أخيها بذلك سقطت يمينه، وإن لم تكن نية ولا بساط، ففي حمله على الأجل وحنثه بدخولها مطلقًا، قولان.
لسماع أشهب اعتبار المعنى دون اللفظ، وسماع عيسى ابن القاسم حنثه بدخولها مع سماعه أصبغ في كتاب العتق وعليهما من حلف لا كلم فلانًا حتى يرى الهلال فعمي قبل الهلال.
قال مالك في المبسوط: إن كلمه حنث.
وقال ابن الماجشون: لا يحنث بكلامه بعد رؤيته.
وسمع أبو زيد ابن القاسم في لا آكل هذا حتى يأكل منه فلان، أو لا ابتاع كذا حتى يبتاع كذا، ولا نية فأكلاه معًا أو ابتاعاه معًا يحنث.

باب ما لا يتعلق باليمين بالمحلوف عليه دائمًا

$$$$$$$ أن تقييد المحلوف عليه بملك معين يمنع تعلق اليمين به في غيره.

الجزء: 2 - الصفحة: 484

باب فيما يوجب تعلق اليمين بالمحلوف عليه

وبذاته يوجب تعلقها به دائمًا: ابن رُشد: يتعين بتعلقها به مشارًا إليه أو مسمى باسمه.
وفي كون تعلقها بمملوك من حيث إضافته لربه فلان يوجب تعلقها به من حيث ذاته أو من حيث ملكه فلان فقط.
سماع عيسى ابن القاسم: حنث من حلف لا استخدم عبد فلان باستخدامه بعد عتقه إلا أن ينوي ما دام في ملكه.
ونصها مع سماعه يحيى من من على أخيه بفاكهة جنانه، فحلف أخوه لا دخل ذلك الجنان حنث بدخوله إياه بعد بيعه أخوه، ولو قال: إن دخلت جنانك لم يحنث بذلك، وكذا في لا ركب دابة فلان أو هذه الدابة.
ابن دحنون: وقعت المسألة في بعض الكتب مر على أخيه بالراء لا بالنون، فإن كانت بالراء حنث كلما دخلها.
قال: هذا الجنان أو جنانك، ولو خرجت من ملكه؛ لأنه لم يتقدم بساط للمن فيحمل عليه.
ابن رُشد: ليس للمن أثر في التفرقة إنما التفرقة بذكر الإشارة وعدمها.
وقوله: حنث كلما دخلها غلط؛ لأن الحنث لا يتكرر على المشهور المعلوم.
قلت: فلو أضاف وأشار فالمعتبر الإشارة؛ لأن الذاتي مقدم على العرضي، ولأن العموم الموافق للخصوص في حكمه مقدم عليه؛ كقولها في لا سكن دار فلان هذه؛ يحنث إن سكنها في غير ملكه ولو حلف لا أكل طعام فلان فأكله بعد عطيته له حنث إن كان من ناحية المن، وكذا لا لبس ثوبه لا يقال فيحنث بعطيته؛ لأن المراد المن بأكله لا مطلقه.
وفيها: لو دخل ابن الحالف على المحلوف عله فأطعمه خبزًا، فخرج به الصبي فأكل منه أبوه، ولم يعلم حنث.
عبد الحق: قيده بعض القرويين بكون الأب قادرًا على عدم قبوله لابنه، لكون

الجزء: 2 - الصفحة: 485

الطعام يسيرًا لا ينتفع به إلا بأكله، والأب قائم بنفقته، ولو كان عاجزًا لم يكن له رده فلا يحنث، وعبده وابنه في ذلك سواء، وله رد هبة لعبده إلا أن يكون مدينًا.
التونسي: ولو كان كثيرًا لانبغى أن لا يحنث لعدم قدرته على رده فما أكله إلا في ملك ابنه.
وفيها: يحنث في لا سكن دارًا فلان بسكناه دار بعضها له، وفي لا أكل طعامه بطعام بعضه له، ولا لبس ثوبا غزلته فلانة بثوب غزلت بعضه، والتقييد بالغالب لغو.
سمع ابن القاسم: حنث من حلف لا أكل لحمًا في صحفة بأكله لحمًا في طبق.
ابن رُشد: لأن تقييد الفعل بما الغالب فعله فيه لا يتقيد به وبما ليس كذلك يتقيد به لو حلف لا أكل لحمًا في طبق لم يحنث به في صحفة، ولو حلف لا أكل فاكهة في طبق حنث بها في صحفة.
قلت: هذا راجع لقاعدة إلغاء المفهوم الخارج مخرج الغالب، ومال الشيخ عز الدين لاعتباره محتجًا بأن ذكره مع غلبته أحرى في اعتباره من اعتبار ما ليس غالبًا؛ لأن غلبته تمنع كون ذكره لمجرد الاتصاف به أو مدحه أو ذمه؛ لأن الغالب كمنطوق به فتعين كون فائدة ذكره لنفي الحكم عند عدمه، وما ليس غالبًا جاز كون ذكره لمجرد الاتصاف به، فلم يلزم كونه لنفي الحكم عند عدمه وتعلق الحلف بجزئي لا يعدوه لأعم إلا بمعنى يقتضيه أو بساط.
سمع ابن القاسم: من حلف بطلاق لا جاور أو لا ساكنه في هذه الدار أبدًا أو لا ساكنه بمصر لا يحنث بمساكنته إياه في غيرها.
وفيها: من حلف لأمير طوعًا لئن رأى أمرًا ليرفعنه إليه فعزل أو مات لزمه رفعه لمن ولى بعده إن كان صلاحًا للمسلمين، ولو حلف لا دخل من باب هذه الدار أو من هذا الباب فحول عن حاله أو أغلق وفتح غيره حنث بدخوله إلا أن يره الباب لمعنى فيه دون الدار، وتعلقه بمطلق يقيده البساط يقيده ما لم ينو إلغاءه.
سمع عيسى ابن القاسم في قوم ذكروا هلال رمضان فقال بعضهم: يرى الليلة فحلف بعضهم بطلاق إن رئي الليلة لا صام مع الناس فريء؛ فخرج من جوف الليل لسفر قصر، فأصبح مفطرًا يحنث إلا أن ينوي ذلك فينوي، ولو قامت عليه بينة.

الجزء: 2 - الصفحة: 486

ابن رُشد: يريد: مع يمينه ونوى مع البينة؛ لأنه نوى ما يحتمله لفظه.
والقدرة على الفعل المعلق على حصوله أمر قبل القدرة عليه كحصوله.
سمع أبو زيد: من خافت زوجته في أمة له رهن بيدها، أن يطأها إذا افتكها؛ فحلف إن افتكها ليتصدقن بها، فأيسر فترك افتكاكها أخشى حنثه، كقول مالك في لأقضينك: إذا أخذت عطائي فأمكنه أخذه فتركه يحنث.
ابن رُشد: حنثه في عدم القضاء ظاهر كمتقدم سماع ابن القاسم في العطاء والأظهر في مسألة الأمة عدمه؛ لأنه لم يقصد تعجيل فكها، ولذا قال: أخشى حنثه لا أنه حانث.
قلت: فيشكل قياس ابن القاسم لاختلاف حكمي أصله وفرعه، وسماع ابن القاسم هو: من حلف ليقضين دينه إذا وقع عطاؤه بيده حنث بعدم قضائه إن تهاون في قبضه حين أمكانه.
ابن رُشد: ظاهره يحنث بترك قبضه حين مضى وقته لوجه يوجد فيه، وإن لم ييأس منه بعد.
وقال محمد: قيل لا يحنث حتى يرتفع العطاء وييأس منه بناء على اعتبار المعنى أو اللفظ، وفعل سبب الشيء المحلوف على عدم فعله كفعله.
العُتبي عن أصبغ: من خرجت امرأته لأهلها فحلف لا بعث في ردها، فبعث لولده منها الصغير، فرجعت تأخذه حنث؛ كقول مالك: من حلف لا أخرج امرأته من المدينة إلا برضاها، فأقام بمصر لم يبعث لها نفقة فخرجت إليه حنث.
تحقيق مسميات وفعل: سمع عيسى ابن القاسم: من حلف لقد قامت سلعته عليه بأكثر من عشرة، وقامت بأقل لا ينبغي إلا أن ينوي الكراء والمؤنة.
ابن رُشد: ما له عين قائمة في السلعة معتبر في ثمنها دون نية كالكمد والفتل، وما لا يحسب له ربح لا يعتبر إلا بنية.
وسمع ابن القاسم في لا أدخل بيتًا بليل لا يحنث بدخوله بعد الفجر، ويحنث به في لا أدخله بنهار.
ابن رُشد: لا يحنث فيه بدخوله بعد الغروب، ولولا اتباع الإطلاق الشرعي حنث

الجزء: 2 - الصفحة: 487

في بليل بطلوع الفجر؛ لأن مقتضى النظر كون النهار من طلوع الشمس لغروبها، والليل من غروبها لطلوعها.
ولأصبغ فيمن حلف ليدخلن بزوجته ليلة الجمعة يبر بدخوله بها بعد طلوع فجرها إن كان عادة الناس إدخالهن بعد طلوع الفجر، والقياس كما لو كان أول الليل غروب الشمس كون أول النهار طلوعها لولا حكم الشرع ووجهه كون الضياء بعد الفجر في زيادة وبعد الغروب في نقص.
والمذهب حنثه في لا شرب خمرًا بما أسكره كثيره إلا أن ينوي الخمر بعينها وهو مستفت.
ابن رُشد: في قصر لفظ الخمر على ماء من العنب أو عليه وعلى ماء من التمر أو عليهما، وعلى ماء من الزبيب أقوال أهل العراق.
وفي تنويته في ذلك، ثالثها: إن كان مستفتيًا لسماع ابن القاسم في الحدود مع سماعه عيسى في أيمان الطلاق، ومحمد محتجًا بأنه لا ينفعه قوله: بعينها في الخمر، واللفظ أقوى من النية مع ابن حبيب وروايته والدمياطي عن رواية ابن القاسم والسماع الأول والثاني: خلاف الأصول فيمن حلف لا كلم فلانًا، أو لا لبس ثوبًا، ويقول: نويت شهرًا أو ثوب وشي.
سمع أصبغ ابن القاسم: في لا حضر عرس فلان، فصنع بعده طعامًا إن كان لمكان العرس لم يحضره الحالف، وإن كان لغير ذلك فلا بأس.
أصبغ: إن كان بقرب العرس لم يحضره، وإن زعم أنه لغيره، فإن حضره حنث.
ابن رُشد: إلا أن يكون حلفه لزحام العرس.
العُتبي عن أصبغ: يحنث في لا جلس على بساط بالمشي عليه إن أراد اجتنابه، والانتفاع بالجلوس عليه.
ابن رُشد: في بعض الكتب أو الانتفاع بالجلوس عليه والصواب عطفه بالواو؛ لأنه إن أراد الانتفاع بالجلوس عليه لم يحنث بالمشي، والرواية: إن لم يكن له نية حنث بالمشي وفيها: يحنث في لاكسا زوجته بإعطائها دراهم اشترت بها ثوبًا أو بفكه لها ثيابها

الجزء: 2 - الصفحة: 488

ثم أمر بمحوها، ولم يجب.
ابن القاسم: إن نوى لا وهب لها ثوبًا ولا اشتراه لم يحنث وإلا حنث.
قلت: هو ما محي.
الشيخ عن سماع عيسى ابن القاسم والموازية في: لاكساها ولا أطعمها ففك لها ثوبًا أو طعامًا رهنًا حنث ثم وقف.
وفي العتبية: ثم رجع لحنثه إن لم تكن نية، وإن نوى الشراء لم يحنث.
وذكر محمد هذا لابن القاسم.
الشيخ عن أشهب في: لاكسا فلانة فأعطاها دنانير فاكتست ثوبًا حنث، ولا ينوي في خصوص الدنانير.
قلت: فيلزم أن يحنث بكل ما يتوصل إليه بالدنانير، وهو نقل الشيخ عن المجموعة: يحنث بهبته عرضًا أو دابة.
وفيها: وينوي في ذلك في الزوجة خوف أن تخدع.
التونسي: وكذا الأجنبي السفيه أو المخدوع.
ابن حبيب: ينوي في الزوجة لا الأجنبي قاله مالك وأصحابه.
اللخمي: يحنث في لاكساه بالدراهم، وفي العكس بالكسوة إلا أن يقوم دليل على إرادة عين ما حلف عليه.
الشيخ: سمع أشهب وهو في المجموعة لرواية ابن نافع في: لا أخدم أم ولده ولا اشتري لها خادمًا؛ فأعطاها دنانير فاشترت بها خادمًا لا يحنث.
قيل: هي لا تشتري إلا بإذنه، فإن أذن أو علم فسكت حنث.
قال: لا ولها أن تشتري.
ابن رُشد: هذا خلاف قولها: وفي لاكسا امرأته فأعطاها دراهم والمشهور في الحمل على المعنى إن لم تكن نية دون الحمل على اللفظ، والآتي على قوله بحنثه، ولا

الجزء: 2 - الصفحة: 489

ينوي أنه إنما أراد ألا يخدمها، ولا يشتري بها هو لها.
قلت: ظاهر قوله: لا، ولها أن تشتري عدم وقف شراء أم الولد على إذن سيدها، والمذهب خلافه، ونحوه قول البرادعي في شفعتها: ولأم الولد والمكاتب الشفعية والعبد المأذون؛ فإن لم يكن مأذونًا فذلك.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: حنث من حلف لا كسا زوجته بقوله لها: خذي ثوبي وأعطني ثوبك إن كان ثوبه خيرًا من ثوبها.
ابن رُشد: يريد: حنث بمجرد لفظه، وإن لم تأخذه، وهذا على لزوم العطية بقوله: خذه، وهو مقتضى رواية أشهب في الموازية في البيع، ومقتضى سماع أشهب في البيع: لا يلزم بذلك حتى يقول أعطيتك.
وسمع عيسى ابن القاسم: من كسا امرأته قرقل كتان فسخطته، فحلف لا كساها قرقل كتان سنة، ولا نية له لا يحنث بقرفل خز.
ابن رُشد: لأن مخرج يمينه لا يكسوها ما تكره، فلو كساها ذلك من غير الكتان، وهو أدنى من الكتان حنث، ولو أعطاها دنانير لشراء ما هو أرفع من قرقل الكتان، فاشترت به لنفسها ثوبًا لم يحنث، وليست خلاف قولها يحنث في لا يكسوها ثوبًا بإعطائه إياها دارهم فاشترت بها ثوبًا.
وسمع القرينان: حنث من حلف لا اضطجع على هذا الفراش بالتحافه به مع زوجته بعد فتقه.
ابن رُشد: قيل: لا يحنث بناء على اعتبار اللفظ، ولو قال: نويت الاضطجاع فقط نوي.
وفيها: يحنث في لا لبس هذا الثوب بطرحه على منكبيه أو ائتزاره به أو لفه على رأسه أو على فرجه لا بجعله عليه حين بال، وتحويله عن كيفيته لكيفية أخرى سواء إلا أن يكره الأولى لما يخصها.
ابن رُشد: لو لف الثوب أو الإزار على رأسه أو ألقاه على ظهر أو ائتزر بعمامة لا يؤتزر بمثلها ففيها يحنث.
وقال سحنون: لا يحنث.

الجزء: 2 - الصفحة: 490

وفي المجموعة لابن القاسم: من حلف لا لبست امرأته من ثيابه فطرح ثوبًا منها فوق مشملة، فدخلت تحت ذلك ناسيًا يمينه حنث.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: لا يحنث في لا تعشى بشرب ماء أو نبيذ أو سحور، ويحنث بشرب السويق، وقيد اللخمي السحور بكونه آخر الليل.
وسمع ابن القاسم: من حلف بطلاق لا يدخل بطن ابن آدم أخبث من مسكر أرى أن يفارق امرأته ليس فيه ما في الربا ﴿فأذنوا بحرب﴾ [البقرة: 279]. ابن رُشد: حمل أخبث على معنى أشد تحريمًا أو إثمًا أو جرمًا.
قيل: ألزمه الطلاق؛ لأنه رأى الربا أشد منه في الثلاثة، وعلى هذا لو حلف على كون الربا كذلك لم يحنث، وقيل: لأنه حلف على مغيب أمره، وعليه لو حلف على كون الربا كذلك حنث، وهذا أولى لعدم النص في ذلك، وهذا إن كانت نية أو بساط تدل على أراد أنه أشد في ذلك، وإلا حمل على أنه أراد أشد ضررًا دينًا ودنيًا لإذهابه العقل الموجب الوقوع في عدة مفاسد.
قلت: ظاهر السماع عدم وقفه على نيَّة ولا بساط.
وسمع عيسى ابن القاسم من قال: لختنه احلف لي بالطلاق أن تقضي لي حاجة فحلف بالبته، فقال: هي أن تطلق ابنتي، فطلقها واحدة، فقال: إنما أردت البتة، فالقول قول الأب إن كان ذلك نسقًا، وإن اختلفا بعد افتراقهما فالقول قول الزوج إلا أن يقيم الأب بينة.
سحنون: لو كان السائل عبدًا لسيده وقال: هي أن تعتقني لم يلزمه إذ ليس العتق من الحوائج التي تقضى، فلو سأله أن يحلف على أن يقول مثل ما يقول، فحلف فقال العبد قل أنت حر لزمه ذلك وإلا حنث.
ابن رُشد: الظاهر أن ابن القاسم يوافق سحنونا في مسألة العبد ولسحنون في مسألة الطلاق أنه لا يلزمه إن قال: ما ظننت أنك تسألني طلاقًا إلا أن يكون تقدم ما يدل عليه فيلزمه.
وقال ابن دحون: قول ابن القاسم في الطلاق؛ كقول سحنون: وإنما ألزمه الطلاق في هذه المسألة؛ لأن الزوج وافق الأب، ولو قال: ما ظننت أنك تسألني طلاقًا ما لزمه،

الجزء: 2 - الصفحة: 491

والظاهر أنه يخالفه؛ لأن الطلاق إنما سأله الأب لغيره والعبد إنما سأل العتق لنفسه، والعتق والطلاق لا يقال لهما حاجة بالنسبة لمن هما له، ويقال لهما حاجة بالنسبة لمن سألهما لغيره، وقول سحنون في: قل أنت حر على قول أشهب في لزوم العتق باللفظ دون النية.
قلت: الأظهر أنه لا لفظ ولا نية؛ لأن "أنت" في لفظ العبد قل "أنت حر" لا يصدق على العبد؛ لأنه متكلم و "أنت" للمخاطب بل إنما يصدق على السيد؛ فمثل قوله حينئذ قول السيد: أنا حر، لا أنت حر، وصرف المماثلة لمعنى اللفظ أولى من صرفها لنفس اللفظ؛ لأن اللفظ مقصود للمعنى لا العكس.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: لا يحنث لا صحبه في حاجة بعوده في مرضه، ولا بإجابته لأكل طعام إلا أن يريد اعتزاله.
ومن قال: أنت طالق إن سألتني الطلاق فلم أطلقك؛ فسألته إياه فقال: أمرك بيدك فطلقت نفسها ففي حنثه سماع يحيى ابن القاسم وقول سحنون.
ابن رُشد: إن لم تطلق نفسها، ولا طلقها في المجلس حنث اتفاقًا، وإن طلقه في المجلس أو طلقت نفسها؛ فقول ابن القاسم صحيح إن ملكها ونيته إن ردت بقيت زوجته.
وقول سحنون صحيح إن ملكها ونيته إن ردت طلقها، وإنما الخلاف إن لم تكن نية.
العتبى عن سحنون: من حلف لا رجع من سفره حتى يستغي يبر بمائتي درهم إن كانت لمثله غنى، ولا دين عليه.
ابن رُشد: وسمع محمد بن خالد: ابن القاسم فيمن حلف لا بنى بزوجته حتى يدفع لها صداقها، فطلقها قبل البناء، وأخذت نصفه، ثم تزوجها يمينه عليه باقية.
ابن رُشد: لم يبين بما يبر ومراده: يدفع صداقها الثاني، ولو كان أقل من الأول؛ لأن معنى حتى يدفع لها صداقها؛ أي: حقها.
وسمع أبو زيد ابن القاسم في: ليغسلن رأس فلان فغسله ميتًا يحنث.
ابن رُشد: ويحنث به في لا غسله، ولو قال: لا غسله حياته فف حنثه بغسله

الجزء: 2 - الصفحة: 492

ميتا قولان.
وفي كون التسري مطلق وطء الأمة أو بقيد اتخاذها له، ثالثها: هو الحمل لابن رُشد عن مالك مع عامة أصحابه، وقول ابن القاسم في: الحلف عليه يبر بوطئها مرة وابن كنانة وغيره، وفي الطلاق والعتق تعليقهما، والاستثناء فيهما.

باب النذر

النذر الأعم: من الجائز إيجاب امرئ على نفسه لله أمرًا لحديث: "من نذر أن يعصي الله"، وإطلاق الفقهاء على المحرم نذرًا.
وأخصه المأمور بأدائه التزم طاعة بنية قربة لا لامتناع من أمر هذا يمين حسبما مر، وقاله ابن رُشد، ومن ثم خرج رواية محمد مع سماع أبي زيد: لزوم هدى ناقة من قال لها، وقد نفرت أنت بدنة إن لم تقدمي فلم تقدم قائلاً: أردت زجرها بذلك لكي تمضي.
ورواية ابن حبيب: لا شيء عليه على حمل لفظه على أنه يمين لخروجه مخرج اليمين قائلاً: لأن المذهب أن اليمين بما فيه تلزم أو على أنه نذر لا يمين؛ لأن الرجل لا يحلف إلا على فعله، أو فعل عاقل فكان نذرًا بطل لازمه، وهي النية فبطل، وقول بعضهم هو التزام طاعة غير مطرد، وضعف قول ابن شاس هو الالتزام والإيجاب واضح.
وفي حكمه ابتداءً طرق: الباجي: جائز ما لم يعلق بدنيوي كبرء مريض أو ملك كذا فكيره.
ابن رُشد: مستحب إن كن مطلقًا شكرًا لأمر وقع.
ومباح: إن علق بآتٍ لا متكرر، ومكروه بمتكرر، ثم قال في حديث: "إنما يستخرج به من البخيل" لعله لم يبلغ مالكًا أو رآه فيمن قصد تعجيل ما يجب تعجيله

الجزء: 2 - الصفحة: 493

أو تأخير ما يحب تأخيره.
عياض: تأول بعض شيوخنا عن مالك إباحة مطلقة غير مؤبد، وفي صيامها كره مالك صوم يوم يوقته.
وفي القبس: لا خلاف بين العلماء في كراهة التزامه.
وقول ابن عبد السلام نصوص المذهب كراهة معلقة، ومتكررة لا غيرهما راجع لنقل عياض، وقد جعله تأويلاً لا نصًا فانظر ما الصادق منهما.
فنذر المحرم، وفي كون المكروه، والمباح كذلك أو مثلهما قولا الأكثر مع ظاهر الموطأ والمقدمات.
التونسي: علي نذر أن لا أشربتها نذر معصيةن وصوب كونه حلفًا عليه، ومبهمه تقدم.
وأداء نذر الطاعة لازم مطلقًا.
ابن بشير: للأشياخ عن ابن القاسم في نذر اللجاج والغضب كفارة يمين.
ابن رُشد: نذر الغضب لازم اتفاقًا كيمينه.

باب في شروط وجوب النذر

وشرط لزومه التكليف والإسلام: ابن رُشد: أداء ملتزمه كافرًا بعد إسلامه عندنا ندب.
ابن رزقون: المغيرة: يوجب الوفاء بما نذر في الكفر.
وسمع ابن القاسم من سئل أمرًا قال: على فيه مشي أو صدقة كاذبًا، إنما يريد أن يمنعه لا شيء عليه، إنما يلزمه في العتق والطلاق، وإن كانت عليه بينة.
ونذر غير الطاعة ساقط.
ونذر صوم يوم الفطر والنحر، وبعض طاعة تقدم.

الجزء: 2 - الصفحة: 494

ابن رُشد: قول ابن القاسم في علي نذر أن أعتق عبدي فلانًا أحب له الوفاء به، ولا يلزمه مجاز بل هو لازم.
وفي الحكم عليه به قولاً أشهب وابن القاسم، وهو مراده بلا يلزمه.
وإذا نذر المشي إلى مكة أو الحلف به المعروف لزومه، وعد أبي عمر قول ابن القاسم لابنه في حنثه به: "أفتيك بقول الليث كفارة يمين، فإن عدت أفتيتك بقول مالك" قولا لقوله: المشهور لزومه؛ بعيد؛ لأنها فتوى بغير مذهب إمامه، ونقله عن ابن عبد الحكم: إن لم يرد به حجًا ولا عمرة سقط.
وقول اللخمي: وعلى أحد قولي مالك وابن القاسم في الحمل على مجرد اللفظ دون العادة لا يلزمه، ونقله عن أشهب في كتاب محمد، ومن قال: علي المشي إلى مكة لا شيء عليه خلاف قول الباجي لو حمل على مجرد اللفظ سقط، وهو باطل اتفاقًا.
وقول ابن حارث: اتفق مالك وأصحابه على لزوم المشي القائل: علي المشي إلى مكة، وعلى المعروف إن نوى حجًا أو عمرة تعين وإلا ففيها مع روايات وأسمعة فعل ما شاء منها.
عبد الحق: معنى قولها في غير الضرورة والضرورة لا يجعله في حج؛ لأنه يؤخر فرضه، وتقديمه أولى لرواية البغداديين فوره.
قلت: ظاهر أول كلامه الوجوب وآخره الأولوية، ثم نقل عن محمد: إن كان أشهر الحج، وهو صرورة فبدؤه بالفرض أفضل، وإن أراد الراحة بدأ بمشيه في عمرة ويحرم بعدها للفرض، وقاله مالك: وإن كان في غيرها فلا بأس أن يبدأ بنذره.
اللخمي: إنما يتخير في أحدهما المدني، ويتعين الحج للمغربي؛ لأنه لا يعرف العمرة، وإن عرفها لا يقصد مشيها وخرجهما ابن بشير على كون اللزوم لغلبة اللفظ في إرادة أحد النسكين، وعادة المغربي الحج، أو لملزومية دخول الحرم أحدهما.
وفيها: لو عين في نذره أو يمينه أحدهما ألزم.
الصقلي: وقال ابن حبيب: إن سمى عمرة فله جعله في حج؛ لأنه أزيد، ولم يره ابن القاسم، وأجازه غيره من أصحاب مالك.
اللخمي: ورواه ابن حبيب مرة.

الجزء: 2 - الصفحة: 495

ولزوم النسكين أو أحدهما بالنية، واللفظ الصريح واضح، وبمجرد لفظ علي المشي في خصوصه بإضافة المشي لأحد الستة مكة والمسجد الحرام والكعبة وبيت الله - غير ناو غير المسجد الحرام قاله الباجي - والحجر الأسود والركن، أو لمكة وما شملته، ثالثها: للأربعة الأول، ورابعها: للحرم أو ما شمله، وخامسها: أو عرفة، وسادسها: بعض المشاعر كعرفة أو الصفا أو المروة أو منى كأحد الستة لها، وللخمي عن أصبغ وعياض عن ابن لبابة عن تفسيرها بعضهم، ونقل ابن بشير مع الصقلي عن أصبغ، واللخمي عن ابن حبيب، وابن حارث عن أشهب مع الصقلي عنه، وزاد إن نوى عينها سقط وعوض مني بذي طوى، وعزا عياض الأول لتأويلها الشيخ، وجمهور الشُيوخ معبرًا عن الخامس والسادس بقوله شيئًا من أجزاء البيت، ونقل ابن بشير: "لا يلزم إلا من ذكر مكة" إن لم يرد للثاني كان سابعًا؛ ولا أعرفه، وعلى الأول في إلحاق الحجر والحطيم بالبيت نقلا الباجي عن ابن القاسم مع عياض عن الشيخ عنه، وابن حبيب عنه.
وفيها: إن قال أضرب بمالي حطيم الكعبة أو الركن لزمه حج أو عمرة؛ فأخذ منه عياض الأول، وزيف أخذ ابن لبابة منها أن ما في المسجد كالمسجد.
التونسي عن محمد بن رُشد: سمعنا في المناظرة أخذه منه لابن القاسم، وهو خلاف ما نص عليه حين عد مواضع وجوب المشي، وفي كون الركوب والذهاب ومرادف المشي في الوصول كالمشي، ثالثها: الركوب فقط لأشهب مع الصقلي عن ابن القاسم وقوليه فيها، وفرق أبو عمران للثالث بأن عطف الركوب على المشي عن ابن القاسم وقوليه فيها، وفرق أبو عمران للثالث بأن عطف الركوب على المشي في الآية صيره أخاه قال: ويحتمل كون الركوب كغيره وألزم أشهب الركوب ناذرة، وعليه لو مشى؛ في صرف نفقته في هدي لمن ينفقه في حج كما كان ينفقه نقلا الصقلي عن بعض شيوخه وغيره، وفي لغو قوله علي المشي، ولم يقصد به شيئًا، وإلزامه المشي قولها، ونقل غير واحد عن أشهب.
وقول اللخمي: قال أشهب في كتاب محمد: من قال علي المشي إلى مكة لا شيء عليه بعيد من أصله، وفي بعض النسخ اللخمي المضي بدل المشي، ولم أجده في النوادر.
$$$$$$$$ ساقط: وفيها: إن أهدى فحسن، والمشي على الرجال والنساء واحد؛

الجزء: 2 - الصفحة: 496

فناقضها ابن الكاتب بقول مالك: لا شيء عليهن في الفرض إلا فيما قرب؛ لأن مشيهن فتنة لتثنيهن والفرض أوجب من النذر.
وأجاب ابن محرز: بأن منهن من ليس مشيهن كذلك، وهو المسوي.
اللخمي: إن كانت شابة ومشيها عورة مشت الأميال محتجرة عن الناس، ثم تركب وتهدي.
ويمشي الناذر من حيث نذر.
وفي كون الحالف مثله أو من حيث حنث، ثالثها: إن كان على حنث لرواية ابن القاسم مع تخريج ابن رُشد على قول عتقها من حلف إن كلمت فلانًا فكل مملوك أملكه من الصقالبة حر يعتق عليه ما اشتراه منها بعد يمينه قبل حنثه وتخريجه على رواية عبد الملك من قال: إن كلمت فلانًا فكل امرأة أتزوجها بمصر طالق إنما تطلق عليه من تزوج منها بعد حنثه لا قبله بعد يمينه والتونسي.
وعزو ابن عبد السلام الثاني للتخريج على مسألة العتق وهم.
اللخمي: إن انتقل لبلد مثل مسافة الأول مشى منه؛ لأن المعتبر قدر الخطى، ولو خرج من بلد حلفه فمضى على غير تلك الطريق، وهي مثلها في القدر أجزأه؛ لأن القصد التقرب بمشي ذلك القدر، ولو انتقل لأقرب بيسير ففي مشيه منه، ويهدي ولزوم رجوعه ليمشي من محل حلفه قولا أبي الفرج وغيره، وبكثير يرجع.
وعلى الأول قال عبد الملك: يمشي من أي موضع شاء من بلد حلفه لا من موضعه منها، وقوله ونقله غير واحد كأنه المذهب.
وفيها: يمشي الحالف من حيث حلف.
وروى محمد: له مشي أقصر طريق؛ فقبله الشيخ، وقيده الباجي بأن كان معتادًا.
ابن رُشد: لا يجوز نذر التحليق في المشي كنذر مدني مشيًا على الشام أو العراق.
الصقلي عن محمد: لو حلف بمكة مشى من الحل بعمرة؛ فلو أحرم بمكة جهلاً خرج راكبًا ومشى منه، وكذا لو نوى أنه محرم حين حنثه، وإن كان الإحرام قد لزمه، وعن مالك في هذا إن حلف في غير المسجد، فليمش للبيت من حيث حلف، فإن حلف في المسجد؛ فليخرج إلى الحل.

الجزء: 2 - الصفحة: 497

وذكره ابن محرز عن محمد بلفظ: حلف بالمشي إلى بيت الله، وهو بمكة قال عنه: وقال مالك في موضع آخر: إن كان في غير المسجد مشى إلى البيت من حيث حلف.
التونسي: إن قال علي المشي إلى مكة، وهو بها فقيل: يمشي إلى البيت دون حج ولا عمرة.
التونسي: لأنه كأنه نذر المشي إلى البيت أشبه من قال وهو في بلد علي أن أصلي في مسجده فعليه أن يمضي إليه.
واختلف فيمن حلف بمكة في غير المسجد فقيل: يحرم بعمرة من الحل، وذكر ما تقدم لمحمد.
اللخمي: أو قال بالمسجد علي المشي إلى مكة أو المسجد دخل من الحل بعمرة.
زاد التونسي: إذ لابد أن يكون ليمينه معنى قال: فإن قيل: لأي شيء لم يحرم بالحج من المسجد فيمشي المناسك.
قيل: تأويل الرواية أنه قصد العمرة أو الحج من الموضع المعتاد، وهو الحل فوجب مشيه من الحل، فإن أحرم من المسجد أخل بذلك.
اللخمي: ولو قال علي المشي إلى المسجد، وهو بمكة مضى من موضعه للمسجد فقط وقال مرة: يدخل من الحل بعمرة.
وفي ركوب البحر لناذر المشيب من صقلية منها للإسكندرية؛ لأنه معتاد سير الحج أو لإفريقية؛ لأنه أقرب بر، ثالثها:؟ لإفريقية؛ لأنه معتاد الحالفين لابن عبد الرحمن، وأبي عمران، والصقلي.
ابن رُشد: لا يجوز أن يحلق في طريقه ليقل ركوبه البحر، فإن ركب البحر اختيارًا لكونه المعتاد؛ ففي إجزائه قولان لتخريج الباجي على حمل اللفظ على المعتاد دون الحقيقة، ومفهوم سماع القرينين، وآخر مشي العمرة السعي، ومشي الحج الإفاضة.
وفي مشي الجمار، ثالثها: إن أخر الإفاضة عنها لابن حبيب، ومحمد عن ابن القاسم ولها.
وصوب اللخمي كونه مكة كمصر في علي المشي إلى مصر في حج، ويفرق بأن

الجزء: 2 - الصفحة: 498

المشي إلى مكة غلب في معنى علي المشي إلى الحج أو العمرة.
واتصال زمن مشيه المعتاد مطلوب: وتفريقه لعذر عفو لغيره فيه طرق.
اللخمي: روى محمد: إن مشى من الإسكندرية فأقام بمصر شهرًا، ثم بالمدينة شهرًا، ثم أتم عمرته أجزأه؛ يريد: وكذا في نذر مشي الحج معينًا، ومضمونًا كقول مالك وابن القاسم بعدم لزوم تتابع نذر صوم سنة، وعند ابن حبيب يأتي بالمشيم متتابعًا قال: كمن عليه صوم شهرين متتابعين، وهذا على أصله في لزوم تتابع نذر صوم سنة، وسمع ابن القاسم إن سار من وجب عليه شيء من الإسكندرية إلى الفسطاط؛ فأقام به شهرًا ثم مشى بعد ذلك فلا بأس به.
ابن رُشد: هذا إن حج من عامة ذلك، ولو أقام حتى حج من عام آخر لم يجزه على قول ابن حبيب فيمن ركب في مشيه من غير عذر على أن يقضيه في عام آخر.
التونسي: لو أقام ثلث الطريق سنة يستريح، ثم أقام بعد الثلث الثاني مدة كذلك، ثم مشى فقضى حجة لم يضره ذلك، وانظر هل يلزم على قول ابن حبيب فساده بالتفرقة أو إنما يقوله فين ركب بعد أن مشى في حجة.
اللخمي: قول مالك فيها: من ركب لعجز، ثم مشى ما ركب في عام آخر أهدى لتفريق مشيه نحو قوله ابن حبيب.
ابن رُشد: هو الآتي على قول ابن حبيب قالا: إذ لو جاز له التفريق لما كان عليه هدي.
قلت: ظاهر لفظ اللخمي أن خلاف ابن حبيب في التفريق الزماني نص، وظاهر كلام ابن رُشد أنه تخريج من التفريق بالركوب، وظاهر كلام التونسي أنه لا نص له في التفريق الزماني، ورد الصقلي قول ابن حبيب في التفريق بالركوب اختيارًا بقوله: لو أقام في كل منها أيامًا أجزأه مشيه بإجماع يقتضي موافقته عليه؛ فنقل اللخمي قول ابن حبيب إن أراد أنه نص له عورض بنقلي التونسي والصقلي، وإن أراد أنه تخريج له كنص ابن رُشد رد تخريجهما بأن التفريق بالركوب أشد من التفريق الزماني؛ لأن التفريق بالركوب تفريق بفعل ضد المطلوب الذي هو المشي والتفريق في الزمان إنما هو بترك المطلوب والترك أخف من الفعل؛ ولأن التفريق بالركوب في نسكين وبالزمان في نسك.

الجزء: 2 - الصفحة: 499

واحد، ونقل ابن الحاجب عدم الإجزاء وقبوله شارحوه بناء على صحته لابن حبيب.
ابن بشير: لو مشى، ثم أقام مختارًا في نذر حج عام بعينه حتى فات أثم ولزمه القضاء على أصله المذهب.
قلت: ومقابل المعروف في قول ابن الحاجب: "على المعروف" لا أعرفه.
وتركه لنسيان أو عذر كالصوم والاعتكاف كذلك وركوب يسير لعذر لا يعود له في نسك آخر.
وفي لزوم الهدي مطلقًا أو إن كان له قدر، ثالثها: يسقط إن بعد مكانه لسماع ابن القاسم معها.
ونقل ابن بشير عن المذهب، وابن رُشد عن رواية ابن وهب قائلاً: كمصر.
وفي كونه قدر يوم أو يومين نقل الشيخ رواية محمد مع الصقلي عنه، وعن ابن حبيب مع الباجي عن روايته قائلاً: هذا فيمن بعدت داره ومن عن بمكة بيومين أو ثلاثة، اليوم في حقه كثير، ولم أر فيه نصًا.
قلت: تشهد له الروايات في الزيادة، وعلى قدر ثمن حلف لا باع فيه.
الشيخ في موضع آخر من كتاب محمد: يوم وليلة بدل يومين.
ابن محرز عن محمد: إن ركب يومين لم يكن عليه عود، ولم يذكر هل ركب لمرض أو لا؟ وفي لفظ المنتقى ونقله ابن زرقون ما نصه: إن ركب أقل من اليوم في رواية ابن حبيب أو اليوم والليلة في رواية محمد رجع فمشي ما ركب، وإن كان ركوبه أقل من ذلك أهدى ولا رجوع عليه.
قلت: فقوله: أو لا أقل سهو قلم لا وهم؛ فهم لمعادلته إياه بقوله ثانيًا، وإن كان ركوبه أقل.
وفيها: إن ركب في الإفاضة فقط لم يعد، وأهدى لقول مالك في ركوب لمرض.
ابن محرز: أي: في ركوبه من منى لمكة قال هو والتونسي عن فضل لو ركب اختيارًا وجب مشيه ثانية، وقيل: الدم فيه خفيف.
قلت: في الواضحة: إن مرض فركب في رمي الجمار أو الإفاضة لم يرجع

الجزء: 2 - الصفحة: 500

وعليه دم.
وفيها: لو ركب عقب سعيه سائر المناسك حج ثانية ليمشي ما ركب.
وفي وجوب الدم، ثالثها: يستحب لنقل ابن بشير والشيخ عن رواية محمد ما دام عليه.
ابن القاسم لقول بعض الناس بتمام سعيه، ثم مشيه وعياض عن زيادة بعض الأندلسيين رواية فيها قال: ولم يذكرها مختصر والقرويين، وهي صحيحة معناها في العتبة، وكتاب محمد.
ابن الكاتب: انظر لما أرجعه والمناسك أقل من يوم.
ابن محرز: لأنها المقصد.
الباجي: لأنها المناسك.
زاد التونسي: ولحبس الحاج بها أيامًا ولذا يقصر.
الصقلي: لركوبه يومي التروية، وعرفة وأيام الرمي.
اللخمي: ركوب المناسك اختيارًا يوجب عوده على أي وجه كان مشيه اتفاقًا ليمشي ما ركب، ولعجز أو مرض إن كان في نذر حج مضمون كذلك، ولو كان في عام معين وسمى حجًا أو لا أو مضمونًا، ولم يسم حجًا أجزأ، ولا شيء عليه عند مالك، وكذا لو تطوع بمشي جعله في حج قضى الحج ماشيًا مناسكه على قول ابن القاسم.
قلت: فيما نقله في التطوع نظر ولم أجده لغيره.
اللخمي: إن ركب نصف طريقه بطل مشيه لرواية عبد الملك لو كثر ركوبه يركب، ثم يعجز، ثم يمشي، ثم يركب بطل مشيه، وكذا لو مشى ميلين ثم ركب لعلة إلى الروحاء، ثم مشى حتى مكة.
وروى محمد: إن مشى عقبة وركب أخرى حتى بلغ بطل مشيه.
اللخمي: هذا إن أمكنه الصبر بمحل عجزه لزواله؛ فيمشي أكثر من ذلك، ولو لم يرج زواله أو لا رفقة غير رفقته ما ركب فقط.
قلت: لعل بطلانه لذلك مع عدم ضبط محل ركوبه فلا يلزم فيما يضبطه.

الجزء: 2 - الصفحة: 501

ابن رُشد: إن ركب جل الطريق بطل مشيه رواه عبد الملك، ومثله في كتاب محمد.
قلت: لفظه في النوادر كما مر، وظاهره مع اللخمي اعتبار النصف لا الجل.
ابن رُشد: وإن كثر ما ركب، ولم يكن جل الطريق رجع ليمشي ما ركب.
الجلاب: إن ركب كثيرًا أعاد ليمشي ما ركب، وأهدى ونحوه للتلقين.
الباجي: إن ركب كثيرًا كركوب عقبة، ومشى أخرى؛ فروى محمد بطل مشيه.
وروى ابن حبيب يمشي ما ركب دون تفصيل.
قلت: وكذا فيها.
وفي الموطأ: محمد: لو مشى كل الطريق في الثانية سقط الدم.
ابن محرز: عورض بعدم سقوط سجود سهو بإعادة صلاته.
وأجاب بأن إعادة الصلاة خطأ فلا تسقط ما وجب والعاجز لم يأت بما التزم فله تعيينه بمشي تام غير ملفق وعبر بن بشير عن المعارضة بالتعقب وعزاه للأشياخ وعزا فرق ابن محرز لبعضهم.
قال: ومن رجع من قيام من اثنتين لجلوسهما في سجوده قبل أو بعد قولان فعلى الأول لا يسقط الدم وعلى الثاني يسقط.
قلت: التخريج على الأول يرده فرق ابن محرز، وقد سلمه؛ لأنه منهي عن الرجوع اتفاقًا.
وفيها: لو عاد فلم يوعب مشي ما ركب لم يعد ثانية وأهدى.
محمد: يجزئه عن كل ذلك هدي واحد.
قلت: يريد: إن بان عدم إيعابه ثانية قبل إحرامه لم يلزمه.
وفيها: لو علم عدم إيعابه المشي في عوده لم يعد وأهدى.
الباجي عن ابن حبيب: الأولى بدنة؛ فإن لم يجد فبقرة؛ فإن لم يجد فشاة؛ فإن لم يجد صام عشرة أيام متى شاء.
قلت: لو علم إيعابه إلا يسيره ففي عوده للغو اليسير، وعدمه لعدم إيعابه نظر والأول أقيس.
والثاني: ظاهرها وظاهر الروايات.

الجزء: 2 - الصفحة: 502

وفيها: لو علم أو لا عدم إيعابه كشيخ كبير أو زمن أو مريض أيس البرء خرج، ولو راكبًا ومشى، ولو نصف ميل وركب وأهدى، وإن رجا مريض إفاقة يقدر بها على المشي تربص.
اللخمي: إن كان نذره مضمونًا وإلا خرج راكبًا إن قدر، ولو خرج كذلك في المضمون لم يجزه كراكب اختيارًا لعدم خطابه بالخروج حينئذ.
والعود لإيعاب المشي في إطلاقه في الأمكان وقصره طريقًا الباجي مع ظاهرها وابن رُشد مع اللخمي قائلاً: إن قرب كالمدينة عاد، وإن بعد كإفريقية لم يعد، وإن توسط كمصر ففي عوده روايتا محمد وابن مزين وعزا ابن رُشد أيضًا الأولى لها، وعلل عدم العود من إفريقية بأنه أشق من العود ثالثة من المدينة.
وفي كون الركوب اختيارًا ككونه لعذر، وإبطاله المشي نقلا الصقلي عن ظاهرها مع قول محمد من جهل فركب المناسك رجع والجاهل كالعامد وعن ابن حبيب مع عزوه لبعض أصحاب مالك.
قلت: هو ظاهر ما يأتي لابن رُشد واللخمي عن المذهب، وظاهر الروايات لا فرق بين مضمون ومعين في ركوب العجز.
وقال اللخمي: إن كان في عام بعينه فيختلف في القضاء؛ لأنه مغلوب.
وفيها: من كثر نذر مشيه ما لا يبلغ عمره فليمش ما قدر عليه من الزمان ويتقرب بما يقدر عليه من خير.
التونسي: تقربه بذلك ندب؛ لأن نذر ما لا يقدر عليه ساقط.
وفيها مع الموازية: لمن أبهم مشيه جعله ثانيًا لإيعابه في غير الأول، ولو كان حجًا.
الشيخ: يريد: إن كان مشيه في غير المناسك.
سحنون: إن جعل الأول في حج تعين ثانيًا، ولو مشى في غير المناسك، ولو فاته حجه حل بعمرة ماشيًا وكفته وحج قابلاً راكبًا، وفي لزومه مشي المناسك قول ابن القاسم مع سحنون ومالك فيها مع الصقلي عن رواية محمد وظاهر نقله أولاً عنه مع ابن محرز عنه قوله: لم تجزه عمرته عن مشيه واستأنف الحج عنه قابلا كقول ابن القاسم وألزمه حمديس مالكًا من قوله فيمن ركب المناسك.

الجزء: 2 - الصفحة: 503

وأجاب ابن محرز بما حاصله: أن النذر قضي بالعمرة في الفوات وحجه ثانيًا لقضاء فائت حجه من حيث ذاته لا من حيث كونه نذرًا، وحج ماشي المناسك ثانيًا لإتمام نذر مشيه، واحتج ابن القصار لمالك على ابن القاسم بقوله لا دم على من أحرم بعد ميقاته ففاته لرجوعه للعمرة، والصقلي له على مالك بقوله في ماشي المناسك: وبأنه لما وجب قضاؤه وجب مشيه كناذر اعتكاف رمضان المعين فمرضه لما وجب قضاؤه صومًا لزم اعتكافًا، ولو نذر اعتكاف شعبان المعين فمرضه لم يقضه.
الصقلي عن يحي بن عمر عن ابن القاسم: لو أفسد حج مشي نذره بوطء بعرفة أتمه وقضى ماشيًا من الميقات لا من قبله؛ لأن ما جاز فيه من مشي وطئه لا يبطله وعليه هديا الفساد والتلفيق.
قلت: في سماع يحيى ابن القاسم سألته عمن وطئ بعرفة في نذر مشي حج يتم حجه ماشيًا، أو راكبًا من حيث وطئ هل يقضي ماشيًا من حيث حلف أو من حيث ركب، وهل يجزئه مشيه بعد وطئه حتى يحل بعمرة قال: يقضي ماشيًا من ميقات حجه المفسد؛ لأنه المشي الممنوع فيه الوطء ومشيه قبله مجزئ.
قلت: أعليه مع هدي الفساد هدي تبعيض المشي؟ ابن رُشد: معناه هل يجزئه مشيه بعد وطئه حتى يحل بعمرة إن حجه فاته بعد الفساد لعدم جواز فسخ الحج، ولو فسد في عمرة.
ورأيت لبعض الشيوخ في حواشي الكتب على هذه المسألة قد روي عن مالك: أن فاسد الحج يصير إلى عمرة، وهو غلط لم يوجد لمالك ولا لغيره وأراه وهم للفظ وقع في ثالث حجها ليس على ظاهره أو لمسألة وقعت في النوادر خطأ في النقل، وقوله مشيه قبل ميقاته مجزئ خلاف قول مالك وابن القاسم فيها، ونص ابن حبيب أن الركوب اختيارًا يوجب إعادة كله، ولم يجبه عن هدي التفريق والآتي على قوله في السماع بصحة متقدم مشيه سقوطه، وعلى قولها يعيد المشي من حيث حلف إلا أن يكون وطئه ناسيًا فيجزئ مشيه من الميقات، ويجب عليه هدي التفريق.
قلت: كذا في البيان والأظهر لزوم الدم على ما في السماع؛ لأنه في الاعتداد بمشي ما قبل الميقات كالناسي فكذا في الدم أحرى، وفيها له أداء فرضه عقب أداء نذره بعمرة

الجزء: 2 - الصفحة: 504

متمتعًا أو غيره فلو أحرم بحج له أو لفرضه مفردًا أو قارنًا الحج له والعمرة لنذره، فاللخمي عن مالك: لا يجزئ له بل لنذره، وعنه: ولا له وعن المغيرة ولا له بل لفرضه قال: وأرى إن فرق أجزأ لهما، وعزا الصقلي الثالث: لعبد الملك والمغيرة والباجي له ولابن عبد الحكم.
الشيخ والصقلي عن محمد: معنى قول ابن القاسم: إن أبهم نذره، ولو عينه بحج فالثاني.
الباجي: ظاهر قول ابن القاسم الإطلاق.
الصقلي: قال بعض أصحابنا عن بعضهم: قول محمد خلاف قول ابن القاسم في حجها إن حج عبد بعد عتقه لفرضه وقضاء حج حلله منه سيده في رقه أجزأه لقضائه دون فرضه.
ورده الصقلي بأن حج العبد كان تطوعًا لا نذرًا، وهو أقوى من التطوع.
قلت: سبقه بهذا الجواب التونسي، وأضاف التعقب لنفسه لا لغيره، ووجه الثالث باستحقاق تعجيل الفرض الوقت كما قيل في صوم رمضان قضاء يجزئ أداء لا قضاء.
محمد: ولو مشى لنذره ثم أحرم من الميقات لفرضه أجزأ له ومشى لنذره من ميقاته.
قلت: ظاهره ولا هدي للتفريق.
وأداء ما لزم نذرًا أو يمينًا مستحب فوره ولم يحك الباجي غيره.
اللخمي: قول القاضي النذر مطلقًا ومعلقًا محمول على الفور؛ لأن من حلف لا فعل لزمه الكف عقب يمينه غير صحيح؛ لأن عدم تعجيله فيه يوجب حنثه بخلاف النذر.
وأداء الإحرام نذرًا أو يمينًا إن قيده بزمان أو مكان لزم منه قاله الباجي كأنه المذهب وعزاه الشيخ للموازية.
قلت: هو نص المدونة بزيادة ولو نواه قبل أشهر الحج وإن أطلقه، ففقيها إن حنث في أنا محرم بحج أو أحرم بحج قبل أشهر الحج لم يلزمه حتى يأتي، فيحرم حينئذ، ولو قبل ميقاته.

الجزء: 2 - الصفحة: 505

الشيخ: إن كان يدرك الحج يتأخر إحرامه إليها وإلا أحرم لأقل زمن يدركه قبلها.
القابسي: إنما يلزمه حينئذ خروجه ويؤخر إحرامه لدخولها.
الصقلي: قول الشيخ أولى؛ لأنه معنى نذره، ولقول الموازية مرة يحرم في أشهره، ومرة في إبان الحج.
التونسي: ظاهر قول سحنون في أنا محرم: هو محرم بنفس حنثه، وفي أنا أحرم لا ينعقد عليه بحنثه حتى يحرم.
وعزاه اللخمي وابن محرز لنص قوله قال: ووجه القاضي بأن النذر معني يتعلق بالحظر، فإذا وجد شرطه وجب أصله الطلاق، ولا ينتقض بالصلاة والصوم؛ لأنهما أضيق من الحج لجواز النيابة فيه دونهما.
وتعقب اللخمي قول سحنون بأن: الإحرام قربة وشرطها النية المقارنة.
قلت: يلزم في الصدقة، والعتق المعينين إلا أن يريد في القربة التي هي صفة للمكلف أو فعله؛ وفيه نظر لعموم دليل النية في الجميع.
ابن بشير: اختلف في حمل قول سحنون على ذلك أو على تعجيل الإنشاء فقط.
وفيها: إن حنث في "أنا محرم بعمرة" لزمه أن يحرم حين يحنث إن وجد رفقة، وإلا أجزأ بها.
اللخمي عن سحنون: لا يؤخر إليها في أنا أحرم، وأنا محرم فبنفس حنثه كالحج.
وفيها: إن قال حين أكلم فلانًا فأنا محرم يوم أكمله يكون محرمًا، يوم يكلمه، ويوم أفعل كذا فأنا أحرم بحجة كقوله "فأنا محرم بحجة".
التونسي: لم يبين كونه محرمًا يوم يكلمه حكمًا أو إنشاء، وهو ظاهر الموازية إنشاؤه: قلت: ظاهر ما تقدم لمحمد في من حلف بمكة بمشي أنه محرم حكما، وهو قوله: وإن كان الإحرام قد لزمه.
وفيها: حنثه في أنا أحج بفلان؛ كقول مالك: في أنا أحمل فلانًا إلى بيت الله إن نوى تعب نفسه بحمله على عنقه حج ماشيًا وأهدى فقط؛ وإلا حج راكبًا وأحجه معه، ولا هدي، فإن أبي فلا شيء عليه.

الجزء: 2 - الصفحة: 506

ابن القاسم: قوله "أحج به" أوجب عليه من "أحمله إلى بيت الله" لا يريد على عنقه؛ لأن إحجاجه طاعة.
التونسي: لفظ أحج بفلان يقتضي لزوم الحج للناذر، ولفظ أحمله لا يقتضيه إلا بنية.
الصقلي: بل يقتضيه، ولقول ابن القاسم: أحج بفلان أوجب من أحمله.
قلت: يريد: لاقتضاء افعل الشركة، ونحوه قول عبد الحق عن القابسي معناه أنه أوجب في خروجه هو ولزومه.
وفيها: روى علي إن نوى حمله لمكة، فإنما عليه إحجاجه فقط، فإن أبي سقط.
التونسي: لا يختلف فيه إنما الكلام إن فقدت النية هل عليه شيء أم لا؟ ابن رُشد: في حمل حنث الحالف بحمل فلان على عنقه إلى بيت الله، ولا نية على حجه ماشيًا دونه، ولا هدي أو على حجه راكبًا مع إحجاج الرجل قولان لسماع ابن القاسم ولها.
قلت: تعقبها اللخمي بأن مدلوله إما حمله على عنقه، فيحج ماشيًا دون إحجاج الرجل، أو حمله من ماله فيحج من ماله فقط أو هما، فيلزمه الأمران والأظهر الثاني؛ لأنه المقصود ومدلوله لغة وشرعًا.
قلت: سماع ابن القاسم هو: من حلفت بحمل ابن عمها لبيت الله إن تزوجته، فتزوجت مشت إلى بيت الله، فإن عجزت ركبت وأهدت، ولو تمتعت بعمرة لنذرها وحجة لفرضها أجزأها، وعليها هدي متعتها.
ابن رُشد: إيجابه مشيها خلاف المدونة في عدم إيجابه، وعدم إيجابه الهدي لمشقة الحمل خلاف إيجابها إياه له، ولو منعها وليها الهدي لركوبها، وهدي المتعة ولم تصم، فعليها الهدي إذا ملكت أمرها.
وفيها: من قال: أحمل هذا العمود أو هذه الطنفسة إلى بيت الله يحج ماشيًا، ويهدي لمشقة حمله.
الصقلي: روى محمد: إن ركب لعجز كفاه الهدي الأول، ولو كان المشي مما يقوى على حمله حج راكبًا، ولا شيء عليه في ماله، ونقله الباجي بلفظ: إن كان لا مشقة في

الجزء: 2 - الصفحة: 507

حمله راكبًا قال: والهدي فيه استحباب.
وقال ابن حبيب: الهدي في نذر الحفاء استحباب.
قلت: هو قولها فاحتجاجه به أقوى.
اللخمي: قول مالك يحج ماشيًا استحسان؛ لأن نذر حمل ذلك معصية، وإن ظنه طاعة لم يلزمه.
وسمع ابن القاسم: من حنث في حلفه بحمل شيء على عنقه إلى بيت الله؛ فركب لعجزه إنما عليه هدي واحد.
ابن رُشد: هذا خلاف قولها يهدي لمشقة الحمل إلا أن يفرق برعي القول بعدم وجوب المشي في اليمين، والأظهر أنه اختلاف قول، وأن الهدي في ذلك استحباب كهدي نذر الحفاء.
وسمع سحنون ابن القاسم: من حلف بالمشي إلى بيت الله يمشي ذراعًا، ويحفر ذراعًا يمشي، ولا هدي عليه.
ابن رُشد: كسماع ابن القاسم من حلف أن يحمل الشيء على عنقه إلى بيت الله، ومن نذر صلاة بمسجد بلده بغير مكة والمدينة وإيلياء؛ ففي لزومه صلاته به وإجزائها ببيته.
نقل الشيخ رواية ابن حبيب: يمشي إليه ويصلي فيه مع.
الباجي عن الموازية: من نذر صلاة بغير مسجد أحد الثلاثة صلى بموضعه إلا أن يقرب جدًا فليأته، ورواية اللخمي: من نذر مشيًا لغير مسجد أحد الثلاثة صلى ببيته، وبمسجد غير بلده غير أحد الثلاثة إن لم يحتج لراحلة لقربه في لزومها فيه وإجزائها ببيته.
نقل الجلاب عن المذهب مع الباجي عن الموازية ورواية ابن حبيب، وعموم رواية اللخمي المتقدمة، وإن احتاج لراحلة فقال الباجي: لا يجوز قصده ونذره محذور.
وفيها: لو نذرها بمسجد غير أحدها صلى بموضعه، ولم يأته، وإن التزامها بمسجد أحدها غير مكي ولا مدني ولا مقدسي لزمته فيه نذرًا ويمينًا.
وفي لزوم المشي إن نذره لذلك في أحد الأخيرين، ثالثها: إن قرب للباجي عن ابن

الجزء: 2 - الصفحة: 508

وهب وعنها وعن غيرهما.
وللخمي عن إسماعيل سقوط لزوم المشي في المسجد الحرام قائلاً: ولا يدخله إلا محرمًا، وعمم ابن بشير الخلاف في المشي في الثلاثة، وظاهر الروايات ما تقدم.
وفيها لمالك في علي المشي إلى مسجد إيلياء أو مسجده صلى الله عليه وسلم يأتيهما راكبًا لا ماشيًا والقائل: علي المشي إلى بيت الله هو الذي يمشي، وصوب التونسي واللخمي والمازري لزوم المشي.
عياض: ألحق ابن مسلمة مسجد قباء بالثلاثة في لزوم إتيانه ناذره.
وفيها: لغو علي المشي إلى بيت المقدس أو المدينة إلا أن ينوي الصلاة بمسجديهما أو يسميهما فليأتهما راكبًا ولا هدي.
قلت: ظاهره، ولو كان مكيًا، ومسجده صلى الله عليه وسلم والمسجد الحرام أفضل من مسجد إيلياء.
وفي أفضلية مسجده صلى الله عليه وسلم على المسجد الحرام، والعكس المشهور، ونقل عياض عن ابن حبيب مع ابن وهب قال: ووقف الباجي في ذلك.
المازري: قال بعض شيوخنا: لو نذرها مدني أو مكي بمسجد إيلياء صلى بموضعه والعكس بعض شيوخنا الأولى إتيانه للخروج من الخلاف.
قلت: ما عزاه لبعض شيوخه هو نص اللخمي، وذكره ابن بشير وقال: ظاهر المذهب لزوم إتيانه لأحد الثلاثة، وإن كان موضعه أفضل مما التزم المشي إليه.
وقول ابن الحاجب: لو كان في أحدها والتزم الآخر لزمه على الأصح، والمشهور إلا أن يكون الثاني مفضولاً إنما يقتضي نقل ابن بشير واللخمي.
وقول ابن السلام: أنه يقتضي قولاً ثالثًا بالسقوط مطلقًا، وتعقبه وجوده، يرد بمنع اقتضائه ذلك بل عدوله عن صيغة "ثالثها" دليل عدم إرادته ذلك.
وفيها: نذر عكوف بمسجد كنذر الصلاة فيه إلا أن الاعتكاف لا يكون في البيوت، ومن نذره بمسجده صلى الله فليأته.
قلت: ظاهره، ولو كان مكيًا، وإن نذر رباطًا أو صومًا بمحل تقرب كعسقلان

الجزء: 2 - الصفحة: 509

والإسكندرية لزمه فيه، ولو كان مكيًا أو مدنيًا.
التونسي: إن نذره من بساحل بآخر ففي لزوم خروجه نظر.
قلت: إن كان أشد خوفًا من محله لزم، وإن كان العكس سقط، وإن كان مساويًا؛ فكالصلاة فيه خلاف تقدم في القرب.
ومن نذر هديًا مطلقًا إن نوى نوعًا لزم؛ وإلا ففي إجزائها له، وأمره ببدنة إن لم يجدها فبقرة إن لم يجدها فبشاة، إن لم يجدها صام عشرة أيام نقلا الشيخ في الحج عن الموازية، وفي النذور عن الواضحة.
وفي عزوها: اللخمي: لحجها ونذورها نظر؛ لأنه في نذورها معلق على فعل حنث فيه، وفي حجها مطلق، وقد فرق بينهما في مدبرها في أنت حر بعد موتي، ولا نية جعله معلقًا تدبيرًا ومطلقًا وصية والأصوب قول الصقلي: قيل: المعلق أشد؛ لأنه يمين، وقيل: هما سواء؛ اختلاف قول، ولذا نقل الشيخ مسألة النذور غير معلقة.
قلت: وتبعه ابن الحارث، وفي نذر بدنة بدنة إن لم يجدها.
قال اللخمي عن ابن نافع: لا تجزئ بقرة وحسنه، والمشهور تجزئ إن لم يجدها فسبعٌ من الغنم؛ فإن لم يجدها ففي وقفه على ذلك، وإجزاء صوم سبعين يومًا؛ ثالثها: أو إطعام ستين مسكينًا لكل مد لها، وللخمي مع الصقلي، والشيخ عن رواية ابن حبيب وعن أشهب، وقول ابن عبد السلام: نقل ابن الحاجب وغيره من المتأخرين الثاني، وهو لا يوجد نصًا إنما هو ظاهر قولي مالك وأشهب؛ يرد بأنه في «النوادر» نص لهما.
وقوله في كتاب محمد: "إن لم يجد بقرة فسبعٌ من الغنم" يدل على أنه في المذهب، ولاسيما مع قول ابن رُشد ما في كتاب محمد غير معزو لابن القاسم وليس كذلك؛ لأن نصه في «النوادر»: إن لم يجد بقرة، فقال سالم وخارجة وعبيد الله بن محمد: سبع من الغنم.
وقال ابن المسيب: عشر، وبالأول قال مالك: فأنت ترى قصر عزوه لابن المسيب، ولفظ الصقلي نحوه.
وفيها: لا أعرف لمن لم يجد الغنم صومًا الحج لجواز النيابة فيه دونها، وتعقب اللخمي قول سحنون بأن: الإحرام قربة وشرطها النية المقارنة.
قلت: يلزم في الصدقة والعتق المعينين إلا أن يريد القربة التي هي صفة للمكلف

الجزء: 2 - الصفحة: 510

أو فعله؛ وفيه نظر لعموم دليل النية في الجميع.
ابن بشير: اختلف في حمل قول سحنون على ذلك أو على تعجيل الإنشاء فقط.
وفيها: إن حنث في "أنا محرم بعمرة" لزمه أن يحرم حيث حنث إن وجد رفقة؛ وإلا أجزأ بها.
اللخمي عن سحنون: لا يؤخر إليها في أنا أحرم، وأنا محرم فبنفس حنثه كالحج.
كقوله: فأنا أحرم بحجة.
التونسي: لم يبين كونه محرمًا يوم يكلمه حكمًا أو إنشاء، وهو ظاهر الموازية إنشاؤه.
قلت: ظاهر ما تقدم لمحمد فيما حلف بمكة بمشي أنه محرم حكمًا، وهو وقوله: وإن كان الإحرام قد لزمه.
وفيها: حنثه في أنا أحج بفلان؛ كقول مالك: في أنا أحمل فلانًا إلى بيت الله إن نوى تعب نفسه بحمله على عنقه حج ماشيًا وأهدى فقط؛ وإلا حج راكبًا وأحجه معه ولا هدي، فإن أبى فلا شيء عليه.
ابن القاسم: قوله: أحج به أوجب عليه من أحمله إلى بيت الله لا يريد على عنقه؛ لأن إحجاجه طاعة.
التونسي: لفظ أحج بفلان يقتضي لزوم الحج للناذر، ولفظ أحمله لا يقتضيه إلا بنية.
الصقلي: بل يقتضيه، ولقول ابن القاسم: الحج بفلان.
إن أحب صام عشرة أيام، فإن أيسر كان عليه ما نذر، كقول مالك في عاجز عن عتق نذره لا يجزئه صوم إن أحب صام، فإن أيسر أعتق.
الصقلي عن محمد: إن شاء صام عشرة أيام، وقيل: شهرين إن لم يجد رقبة، ولم أروه.
ومن نذره معينًا صالحًا من ماله من حيث يصل.
ففيها: لزمه أداؤه، فإن لم يصل اشترى بثمنه مثله، وجائز بثمن البقر إبل لا غنم، إن لم يقصر عن البقر.
اللخمي: له أن يشتري بثمن ست من الغنم فأقل بدنة لا بثمن مثله، وجائز بثمن البقر إبل لا غنم؛ إن لم يقصر عن البقر.
اللخمي: له أن يشتري بثمن ست من الغنم فأقل بدنة لا بثمن ما فوق سبع إلا أن

الجزء: 2 - الصفحة: 511

لا يبلغها؛ لأن البدنة جعلت عوضًا عن سبعة.
قلت: مفهومها ست وسبع متناقضان لاختلاف كيفيهما، والمعتبر الثاني لموافقته التعليل.
ونقل ابن بشير منع شراء أفضل من جنس الأول لا أعرفه.
اللخمي: يشتري من حيث يرى أنه يبلغه لا يؤخر إلى موضع أغلى إلا أن لا يجد من يسوقه فلا بأس أن يؤخر إلى مكة، ولو وجد مثل الأول ببعض الطريق لم يؤخر لأفضل منه بمكة.
قلت: فيه لمالك: يشتري بثمن السلعة شاة بمكة ولابن القاسم فيما لا يصل من إبل يشترى بثمنها هدي من المدينة أو مكة أو من حيث أحب، وله أيضًا فيما لا يبلغ من بقر يشترى بثمنها هدي من حيث يبلغ، ويجزئه عند مالك من المدينة أو مكة أو من حيث أحب من حيث يبلغ.
ومن نذر ما لا يهدي معينًا من ماله أو حنث به، ففيها: يبيعه ويهدي ثمنه.
ابن القاسم: إن لم يبعه وبعث به بعينه لم يعجبني.
اللخمي: يشتري من حيث يبلغ، فيجزئه عند مالك من المدينة أو مكة من حيث يرى أنه أصلح ويبلغ حسبما مر، وإن كان يبلغ ثمن ذلك بدنة وهو ببلده أصلح اشتراه الآن وبعث به.
وسمع ابن القاسم: من نذر هدي دابته، أو عبده له جعل قيمته أو ثمنه في هدي.
الصقلي: مثله في الموازية للشيخ من قولهم كراهة حبس الصدقة وإخراج قيمتها.
وفرق بأن المقصود في هدي ما لا يهدى عوضه، وفي الصدقة عنيها.
بعض القرويين: إنما الكراهة في صدقة التطوع لا في الخلف بها؛ لأن المتصدق قاصد القربة بخلاف الحالف، فقبله عبد الحق ورده الصقلي: بأن الحالف متصدق على تقدير فاستويا.
ابن رُشد: قال بعض أهل النظر: سماع ابن القاسم خلاف قولها، يخرج ثمن ذلك إذا لم يخيره فيه، وفي قيمته.
وسماع ابن القاسم: كراهة حبس من جعلت خلخالها إليها في السبيل

الجزء: 2 - الصفحة: 512

بإخراج قيمتها.
قال سحنون: للرجوع في الصدقة.
ابن رُشد: ليس اختلافًا بل السماع مفسد لها؛ لأن ما يهدي أو ينتفع به في السبيل لا يجوز إخراج قيمته بدله اتفاقًا، وما لا يهدى يجوز ذلك فيه اتفاقًا، وإن جعل في السبيل ما لابد من بيعه ليصرف ثمنه في مثله كالخلخالين كره ذلك فيه، وعلى أخراج القيمة.
قال ابن عبد السلام: لا يكتفي بتقويمه العدول بل ينادى عليه، فإذا بلغ ثمنًا خير فيه.
قلت: ظاهره، ولو كانت قيمته أكثر.
قال: ومثل هذا طلب الوارث الموصي، وارثه بالثلث إخراج ثلث التركة دون بيع لرغبتهم فيها، أو خوفًا من الولاة على التركة، فرأيت بعض القضاة من شُيوخنا يمكنه من ذلك، ويشترط عليه الزيادة على القيمة في الاجتهاد.
قلت: قوله: لا يكتفي بتقويمها، يرد بنص السماع على تخييره بين القيمة والثمن، وعلى قوله: لا يتصور بينهما بل بين أخذه، وتركه، وهو خلاف السماع، وبأن مقتضى قوله: أنه لو وقف على ثمن دون قيمته كان له أخذه به، وهو خلاف السماع، وما ذكره في التركة لخوف ظلم الولاة صواب، وأما لرغبة الوارث في التركة فلا؛ لأن القاضي كوكيل على بيع، وعلى التمكين لخوف الظلم لا يقوم ذلك على الوارث باعتبار حال المبيع فقط بل مع اعتبار كونه تركة، لأنها أغلى، ولذا نص أن إدخال غير التركة فيها دلسة.
وروى ابن حبيب في: جاريتي هدي، عليه هدي.
الشيخ: لعله يريد: أم ولده.
وسمع سحنون ابن القاسم: لو نذره مبهمًا كثوب فعليه الوسط يبعث بقيمته يشترى به هدي.
محمد عن أشهب: لو نذر معيبًا أو جذعة من المعز أخرجه بعينه، وإن كان مبهمً أهداه سليمًا ثنيًا.
الشيخ عن محمد: في المعيب المعين يهدي قيمته أو بعيرًا سليمًا.

الجزء: 2 - الصفحة: 513

التونسي: الأشبه في المعيب غير معين سقوطه كنذر صلاة في وقت لا تحل، واختلف في قضاء نذر صوم أيام الذبح، ويوم الفطر.
اللخمي: أرى المعين والمبهم سواء الجاهل ليس عليه إلا ما نذر يبيع المعين، ويخرج قيمة المبهم.
والعالم ناذر معصية يستحب له إخراج سليم؛ ليكون كفارة له، ولو قصر ما يجب صرفه في هدي عن أدناه؛ ففيها لمالك: يدفعه للحجبة يجعلونه فيما تحتاج إليه الكعبة، وأعظم أن يشرك معهم غيرهم.
قال: بلغني أنه صلى الله عليه وسلم دفع المفاتيح لعثمان بن طلحة من بني عبد الدار؛ فكأنه رآها ولاية منه صلى الله عليه وسلم.
ابن القاسم: أحب إلي أن يتصدق به.
الصقلي عن اصبغ: يتصدق به على أهل مكة فقط، وقاله اللخمي من عند نفسه قال: كلحمه لو بلغ، ولأنهم لا يفون بما يدفع لهم، ولو أشرك به في هدي كان زوجها.
ابن الحاجب بعد ذكره قولي ابن القاسم ومالك وقيل: يختص أهل الحرم بالثمن، وقيل: يشارك به في هدي.
ابن عبد السلام: لا أذكر هذين القولين لأحد من أهل المذهب إلا قول اللخمي المتقدم.
قلت: حكاهما ابن بشير، وفي غزوه الثاني للخمي نظر؛ لأنه لم يجزم به، وهدي ملك الغير أو نذره فيها لغو.
ابن بشير: إن أراد إن ملكه، ففي لزومه إن ملكه المشهور، والشاذ في لزوم العتق والطلاق معلقين على الملك والنكاح قبلهما، ونذر هدي الحر فيها في اليمين به هدي.
الصقلي: لأنه جرت فيه سنة قياسًا على قصة إبراهيم عليه السلام.
اللخمي: وقال مالك مرة: كفارة يمين.
ابن بشير: إن قصد الهدي فظاهر، وإن قصد نذر المعصية سقط، وإلا فعلى الخلاف

الجزء: 2 - الصفحة: 514

في عمارة الذمة بالأكثر أو الأقل.
الشيخ: روى ابن حبيب في قوله لابنه أو أجنبي: أهديك لبيت الله نذرًا أو هديًا أو يمينًا هدي وإحجاجه إن أبى سقط، وهديه بدنة إن لم يجدها فبقرة إن لم يجدها فشاة إن لم يجدها صام عشرة أيام، وقال مالك: أحب إلى في ابنه هدي بدنتين، وقال ابن حبيب: لو حلف بنحر ابنه أو أجنبي، فإن نوى الهدي أو قال: عند المقام أو البيت أو المنحر أو منى أو مكة فهدي كما ذكرناه، وإلا فرجع مالك عن كفارة يمين لسقوطها، وبالأول قال أصبغ: وكذا في أنحر نفسي.
وفيها لمالك في حنثه بنحر ولده كفارة يمين ثم قال: إن نوى الهدي لزم، وإلا فلا كفارة ولا غيرها.
ابن القاسم: هذا أحب إلي من الذي سمعت منه إن قال: عند مقام إبراهيم فهدي وإلا فكفارة.
قلت: فإن قال: بين الصفا والمروة قال: لم أسمع وكل مكة منحر، وهذا أحرى؛ لأنه منحر والمقام غير منحر، ويلزم في أبويه ما في ولده.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: لا شيء في قوله لابنه: أنت بدنة إلا أن يريد الهدى.
ابن رُشد: هذا كقوله: أنا أنحره هو أحد أقوال مالك فيها، وحاصل قول مالك فيها: إن نوى الهدي أو سمى المنحر، فالهدي اتفاقًا، وإلا فمرة قال: الكفارة ومرة: لا شيء عليه.
اللخمي: إن أراد بأنحر ولدي قتله سقط، وإن أراد الهدي أو قال عند المقام أو الصفا أو المروة، فقال مالك: هدي ومرة كفارة يمين والأول أبين.
وهذا نذر معصية ويستحب إتيانه بطاعة كفارة لقوله: إلا أن يظن جوازه فلا شيء.
قلت: في قوله: نذر معصية مع كونه قسيم كونه أراد قتله نظر.
ابن بشير عن الباجي: يذر نحر الأجنبي ظاهر المذهب سقوطه؛ لأنه معصية، والقريب إن سمى ما يدل على الهدي لزم، وإلا ففي سقوطه، ولزوم كفارة يمين قولان.

الجزء: 2 - الصفحة: 515

قلت: إنما في المنتفى ما تقدم لابن حبيب وفيه تسوية الأجنبي بالقريب في ذلك، وزاد قال القاضي: من نذر ذبح ابنه في يمين أو على وجه القربة فعليه هدي، وإن نذره نذرًا مجردًا لا يقصد به القربة سقط؛ انظر فرق بين النذر واليمين ظاهره إيجاب الهدي في اليمين مطلقًا، وكأنه رأى اليمين آكد؛ لأنه التزام معلق بصفة، وليس بالبين.
الصقلي: قال بعض فقهائنا: إنما عليه الهدي في أنحر ولدي إن علقه بفعل، وإلا فلا شيء عليه إلا أن يقصد القربة فعليه الهدي.
قال: وهو في كتاب الأبهري.
الصقلي: هما عندي سواء لا شيء عليه إلا أن ينوي وجه الهدي.
قال: هو.
وأبو عمر عن محمد: عليه في الحلف بنحر عبده ما في ولده.
الصقلي: عنه بخلاف هدي عبده، وظاهر الروايات، وألفاظ الأشياخ: أن الهدي في ذلك شاة، وصرح بها فيها عن علي رضي الله عنه وعطاء، وهو مقتضى ما في الموازية من نذر ذبح نفسه، فليذبح كبشًا مع الاستناد فيه لقصة إبراهيم عليه السلام، ومتقدم رواية ابن حبيب بدنة كما مر من التدريج.
وفيها: ينحر من قال: علي نحر بدنة أو لله علي هدي بمكة.
قلت: يريد: أو مني بشرطه.
الشيخ عن أشهب: من دخل بعمرة في أشهر الحج ومعه هدي تطوع نحره بمكة إلا أن يكون نذره بمنى، فإن نحره بمكة قبل عرفة فعليه بدله.
وفيها في: أنحر جزورًا أو لله علي جزوره ينحره حيث هو، ولو نذره لمساكين غير موضعه.
وسوق البدن لغير مكة من الضلال.
ابن القاسم: والمعينة وغيرها سواء.
اللخمي: وقاله ابن حبيب.
الصقلي واللخمي: قال أشهب: وروى محمد: إن نوى مساكين غير موضعه نحره حين نوى، وصوبه اللخمي قال: ولو نوى هديه لذلك البلد كان نذر معصية يستحب أن يفي به بمكة.
الصقلي عن ابن حبيب: إن نذر الجزور بمكة لزمه بها، وليس بهدي، ونقله

الجزء: 2 - الصفحة: 516

اللخمي بلفظ: نحره بها، ولم يكن عليه أن يقلده، ولا يشعره.
قلت: ظاهره له ذلك فيصير هديًا كفعل ذلك في نسك.
الباجي: عندي أن النذر إنما هو في إطعام لحمها لا إراقة دمها؛ لأن الإراقة لا تكون قربة إلا في هدي أو أضحية فمن نذر نحر جزور بغير مكة فاشتراه منحورًا أو تصدق به أجزأه، وما التزم إخراجه في سبيل الله مما يصلح بعينه للجهاد أو حلف به كالهدي في إخراج عينه أو ثمنه إن تعذر وصوله لمحله إلا أنه لا يشترى بثمنه إلا مثله لاختلاف المنافع فيه.
التونسي: فإن لم يبلغ مثله اشترى به أقرب غيره إليه، فإن قصر عنه فكما لا يصلح فيها كعبده يبيعه ويدفع ثمنه لمن يغزو به من موضعه إن وجد وإلا بعث به.
وفيها: سبيل الله الجهاد والرباط من السواحل والثغور، وليست جدة منها إنما كان الخوف بها مرة.
الباجي عن سحنون: يعطي منه من في موضع الجهاد من النساء والصبيان، وفي إعطاء من تعطل عن العمل كالمفلوج والأعمى قولاً سحنون.
قلت: سمع ابن القاسم: لا يعطي منه من راهق، ولم يحتلم، ولو رمى بالقسي وقاتل وغيره أحب إلي، ويعطي المريض ويستأذن ربه وخففه في الوصية.
ابن القاسم: لا بأس به إلا مريضًا أيس أو ذا ضرر كالمفلوج والأعمى.
ابن رُشد: لا يعطى منه مقعد ولا أعمى ولا امرأة ولا صبي، ولو قاتل ولا خلاف أنه لا يعطي منه المريض الميئوس منه، ولا المفلوج وشبهه، ولا أقطع إحدى الرجلين أو اليد اليسرى.
وسمع عيسى ابن القاسم في مالي لوجه الله يخرج ثلثه.
أصبغ في الصدقة: لا في غيرها وفي عبده لوجه الله العتق، وفي التزام صدقة كل المال أو هديه مبهمًا نذرًا أو يمينًا طرق.
ابن حارث وابن بشير: والأكثر لا يلزمه كله اتفاقًا.
ابن رُشد في سماع عيسى في لزومه في اليمين به أو ثلثه رواية ابن وهب والمشهور.
قلت: وله في سماع ابن القاسم في الصدقة: من نذر صدقة جميع ماله لم يلزمه إلا

الجزء: 2 - الصفحة: 517

الثلث، ولم يحك غيره، وعلى الأولى في لزوم ثلثه أو كفارة يمين في الحلف به، ثالثها: كفارة يمين أو زكاة ماله، ورابعها: على الموسر الثلث، وعلى المسدد الزكاة، وعلى المقل الكفارة للمشهور، وأبي عمر عن ابن وضاح عن أبي زيد عن ابن وهب، وعن أبي الطاهر عنه وعن غيرهما عنه، وحكى ابن رُشد عن ابن حبيب عنه الثاني والأخير وعبر عن المسدد بقليل المال، وعن المقل بالمعدم.
قال: وحلفه بصدقة ما يفيد أو يكتسب أبدًا لغو اتفاقًا، وإلى مدة أو في بلد في لغوه ولزومه قولاً أصبغ مع سماع عيسى ابن القاسم ولابن حبيب عن ابن عبد الحكم مع ابن القاسم، ومحمد بن أصبغ، وهو الصواب كالعتق كذلك.
وحلفه بكل مال يملكه لأجل في لزوم ثلث ماله فقط أو ثلث ما يملك للأجل، ثالثها: وكله، ورابعها: كله فقط، وخامسها: لا شيء عليه لغير ابن عبد الحكم، وله في سماع عيسى ولابن حبيب عن ابن عبد الحكم مع ابن القاسم ولنقلي ابن رُشد قائلاً: الثلاثة الأول على حمل أملكه على الحال، والاستقبال والأخيران على حمله عليه فقط.
قال: ونذرن صدقة جميع ما يفيده أبدًا يوجب ثلثه، وإلى أجل يوجب كله إليه اتفاقًا فيهما، ولم ينص في المدونة ولا في غيرها على التفرقة في هذا بين النذر واليمين، والوجه حمل هذه المسائل على اليمين لا النذر، وإنما يستويان عند مالك، وجميع أصحابه في الصدقة بجميع ما يملك من المال لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي لبابة، وقد نذر أن يخلع من جميع ماله "يجزئك من ذلك الثلث".
وفي جواز الصدقة بكل المال نقلا اللخمي، ورواية محمد، وقول سحنون في العتبية: من تصدق بكل ماله، ولم يبق ما يكفيه ردت صدقته.
قلت: لم أجد فيها إلا سماع ابن القاسم من تصدق بكل ماله، وتخلى عنه صحيحًا فلا بأس به، وظاهر قوله: ردت صدقته أنه لا يلزمه شيء، وإنما ذلك لسحنون في الصدقة به لبعض ولده، وهي خلاف مسألة الأجنبي، ولا يستلزمها.

الجزء: 2 - الصفحة: 518

ابن بشير: وعلى عدم اللزوم في لزوم ثلثه أو ما لا يجحفه قولان المشهور، وغيره.
ومن تصدق بمعين هو كل ما له ففي لزومه أو ثله فقط، ثالثها: ما لا يجحف لها، وللصقلي عن ابن نافع مع ابن حارث عن أصبغ، والشيخ عن ابن عبد الحكم، ونقل ابن بشير: فلو تصدق ببعضه أكثر من الثلث، ففي لزومه أو ثلثه، ثالثها: ما لا يجحف، لها مع الصقلي، والشيخ عن الواضحة: ولو قال: إلا درهمًا، والصقلي عن رواية ابن وهب، ونقل ابن بشير، ونقل ابن عبد السلام ما نقله الشيخ عن الواضحة لمحمد لم أجده.
الباجي: روى ابن حبيب عن مالك وأصحابه: الحنث بصدقة عدد يوجب جميعه، وما قصر عنه ماله باق في ذمته.
الباجي: وعلى رواية ابن وهب، وقول ابن نافع: يجزئه ثلث ماله.
قلت: وعليه انظر لو لم يكن له مال هل يلزمه شيء؟ وعلى المشهور لو نذر هدي كل ماله أو حنث به ففي النفقة عليه من باقي ماله أو منه قولان لسماع عيسى ابن القاسم مستدلاً بقول مالك من وجبت عليه صدقة ماله، وليس بموضعه مساكين حمله عليه من عنده، ونقل الصقلي ناقلاً لو قال: ثلثي فالنفقة عليه من باقيه اتفاقًا.
قال: والصواب هما سواء.
ابن رُشد: إن أراد ابن القاسم بالصدقة غير الزكاة فواضح، وإلا لم يلزمه حملها.
قال: ولو قال: إبلي هدي؛ فالنفقة عليها من عنده.
ونذر شيء لميت صالح معظم في نفس الناذر لا أعرف نصًا فيه، وأرى إن قصد مجرد كون الثواب تصدق به بموضع الناذر، وإن قصد الفقراء الملازمين لقبره أو زاويته تعين لهم إن أمكن وصوله لهم.
وفيها: مالي في الكعبة أو رتاجها أو حطيمها لغو.
قال لي بعض الحجبة: الحطيم ما بين الباب إلى المقام.
ابن حبيب: هو من الركن الأسود إلى الباب إلى المقام.
الشيخ: روى ابن حبيب في مالي في رتاج الكعبة نذرًا أو يمينًا كفارة يمين، ثم قال

الجزء: 2 - الصفحة: 519

مالك: لا شيء عليه، وكذا في الحطيم.
ابن حبيب: إن نوى كونه لكعبة دفع ثلثه لخزنتها يصر في مصالحها، فإن استغنى عنه بما أقام السلطان تصدق به، وإن لم ينو شيئًا فكفارة يمين.
أبو عمر: عن ابن أبي أوي مشهور قول مالك: إخراج ثلث ماله لا كفارة يمين.
وفيها: في مالي في كسوة الكعبة أو طيبها دفع ثلثه للحجبة لذلك.
ومن كرر الحلف بصدقة ثلث ماله، ولو معبرًا عنه بماله بعد إخراجه لحنثه فيه لزم في ثلث ما بقي.
ابن رُشد: اتفاقًا.
قلت: وكذا النذر كذلك، ولو كرره بعد حنثه قبل إخراجه، ففي كونه كذلك أو ثلثه مرة يكفه قولان لابن رُشد عن مقتضى القياس، وعن دليل سماع يحيى ابن القاسم مع حكاية ابن حبيب عن مالك، وبعض أصحابه.
قلت: كذا وجدت وبعض أصحابه في نسختين من البيان، وفي عتيقتين من النوادر، قاله مالك وأصحابه، لا بعض أصحابه، وجعله الأول مقتضى القياس يدل أنه غير منصوص.
وفي النوادر ما نصه عن الموازية قال ابن القاسم: من حلف بصدقة ماله فحنث، ثم حلف بصدقة ماله فحنث؛ فليخرج ثلث الأول، ثم ثلث ما بقي.
ولو كرره قبل حنثه، ففي لزوم ثلث واحد لجميع الأيمان، ولو اختلفت وتعددت أوقاتها أو أوقات حنثها حنث في بعضها فأخرج ثلثه، ثم حنث في بقيتها كتكررها بعتق عبد معين، أو لأول حنثه ثلثه، أو لثانية ثلث ما بقي إلى آخرها نقلا ابن رُشد عن سماع يحيى ابن القاسم قائلاً: كانت أيمانه في أيام مفترقة أو غير مفترقة أو كان حنثه كذلك، وعن سماع أبي زيد محتملاً كونه لابن القاسم أو لابن كنانة فعلل ابن رُشد كونه، ولو كان حنثه في أيام بأن عقد اليمين لا يوجب صدقة الثلث إنما يوجبها الحنث.
وعزا الباجي الثاني لأحد قولي ابن القاسم وقول أشهب معبرًا عنه يخرج عن اليمين الأولى ثلث ماله، ثم ثلث ماله عن اليمين الثانية، ونص سماع أبي زيد من كرر مالي في سبيل الله على أشياء مختلفة حنث في كلها أيجزئه الثلث؟

الجزء: 2 - الصفحة: 520

قال: هو رأي ابن كنانة، ولست أقوله، وأرى أن يخرج ثلث ماله، ثم ثلث ماله، ثم ثلث ما بقي.
ابن رُشد: ظاهره أن ابن القاسم حكي عن ابن كنانة إجزاء ثلث واحد، وأنه لم يقله بل عليه ثلث ما بقي، وهذا خلاف معلوم مذهبه في الدواوين، وخلاف الأصول، ويحتمل أنه انتهى جواب ابن القاسم عند هو رأيي، ووصل العُتبي به قول ابن كنانة، ولست أقوله فيكون الثاني لابن كنانة.
الصقلي: عن محمد: ابن القاسم من حلف بصدقة ماله فحنث، ثم حلف به، فحنث فليخرج ثلث الأول، ثم ثلث ما بقي ثم قال: ثلث واحد يجزئه، وقال ابن كنانة: وبالأول أخذ محمد وأشهب.
مالك: من حلف بصدقة ماله فحنث، وقد زاد فعليه ثلثه يوم حلف؛ فإن نقص فثلثه يوم حنث، وإن حلف، ثم نما، ثم حنث فيه بيمين ثانية، ثم نما، ثم حنث فيه بيمين ثالثة، ثم نما فليخرج ثلث ما معه الآن؛ وهو ثلث الأول وثلث الزيادات، ولو لم يزد لم يخرج إلا ثلثًا واحدًا؛ ولو حنث أولاً وماله، ثم حنث، وهو ستون، ثم حنث، وهو أربعون فليس عليه إلا ثلث المائة إلا أن يبقى بيده أقل من ثلثها؛ فلا شيء عليه غير ما بيده إلا أن يذهب بإتلافه أو أكله فيلزمه دينًا.
ابن رُشد: لا شيء عليه فيما نقص ماله يوم حنثه عنه يوم حلفه بغير استنفاق.
قلت: يريد: ولا تفريط، ومثله للباجي عن ابن حبيب.
وفي النوادر عن أصبغ: لو حلف لأفعلن فتلف ماله قبل حنثه ضمن وبعده لا يضمن، وقاله محمد.
الشيخ: يريد: ولم يفرط، وإنما ضمنه أصبغ قبل الحنث؛ لأنه كان على حنث.
قلت: فيجب بعده، وقال فيه: لا يضمن.
محمد: إن حلف إن فعل أو لا فعل لم يضمن ما أكل، وفي لأفعلن أو إن لم يفعل ضمن ما تلف بسبب، ولو زاد يوم حنثه عنه يوم حلفه بربح؛ ففي لغوه وإخراج ثلثه قولان لابن رُشد عن سماع يحيى ابن القاسم مع الواضحة وغيرها، وقول ابن القاسم القياس فيمن حلف بعتق رقيقة لا فعل عدم دخول أولادهم في اليمين.

الجزء: 2 - الصفحة: 521

وابن دينار: ولو زاد بولادة ففي لغوها، وإخراج ثلثها قولان له عن ابن دينار لقوله: لا يدخل الولد في اليمين، بالعتق مع ما تقدم لابن القاسم وروايته بدخول الولد في اليمين بالعتق مع ما تقدم إن فعل.
قلتك عزا الباجي إخراج ثلث الولد في الصدقة بالمال لرواية ابن حبيب.
ابن رُشد: وعكس قول ابن دينار يدخل الربح دون الولد أولى للاختلاف في اليمين بصدقة المال.
ولو نقص باستنفاق ففي لغوه وإخراج ثلثه سماع يحيى ابن القاسم، ونقل الباجي عن رواية ابن حبيب.
ابن رُشد: ما تلف بعد حنثه دون تفريط لا شيء عليه اتفاقًا.
وبتفريط في كونه كذلك، ولزوم ثلثه قول هباتها مع الواضحة وأصبغ عن ابن القاسم في المبسوطة، وعن دليل ما له فيها.
ابن رُشد: هو مقتضى النظر والقياس كالزكاة يفرط فيها.
قلت: عزاه وقياسه على الزكاة الباجي لسحنون.
وما أنفقه بعد حنثه في لغوه ولزوم ثلثه.
نقل ابن رُشد عن سماع عيسى ابن القاسم مع الباجي عن محمد عن أشهب، ونقله عن محمد عن ابن القاسم مع ابن رُشد عن أصبغ عن ابن القاسم في المبسوطة، ومحمد وابن حبيب.
الباجي: صدقة ثلث المال تتعلق بالرقيق والحبوب والعين إلا أن ينويها فقط، وأجرة المدبر والمعتق إلى أجل كعين، وفي إخراج ثلث خدمتها قولا أشهب وابن القاسم.
وفي إخراج ثلث ما يتأدى من الكتابة أو ثلث قيمتها نقلاه عن أشهب قائلاً: إن عجز أخرج ثلثه وابن القاسم قائلاً: إن عجز أخرج ثلث فضل قيمة رقبته عن قيمة كتابته، وفي هباتها من قال: كل مال أملكه صدقة أمر بإخراج ثلث ماله من عين وعرض ودين وقيمة كتابة، فإن رقوا أخرج ثلث فضل الرقبة عنها، ولا شيء عليه في أم ولده، ولا مدبرته، وتقدمت فيها معارضة في الزكاة.

الجزء: 2 - الصفحة: 522

الباجي عن محمد عن ابن القاسم وأشهب: لو امتنع من جعل ماله في السبيل من إخراج ثلثه إن كان لمعين أجبر عليه، ولغير معين في جبره قولا ابن القاسم وأشهب محتجًا بأنه لا يستحق طلبه معين وبلزومه في الزكاة.
قلت: ولها طالب معين، وهو الإمام.
وفي هباتها: من تصدق بداره على معين في غير يمين قضي عليه بها، وعلى مساكين أو على معين في حنث يمين لم يقض عليه، ولو نذرت أو حنث زوجة بصدقة كل مالها، ففي صحة رد الزوج لزوم ثلثها؛ نقلا الشيخ عن أصبغ مع ابن حبيب عن ابن القاسم وعن ابن حبيب عن روايته وسماعه سحنون وابن حبيب عن رواية ابن الماجشون.
وإن حلفت بأزيد من الثلث، ففي سقوط الثلث برد الزوج قول ابن القاسم في سماعه سحنون: لا يسقط برده في الكل مع الشيخ عن ابن حبيب عن ابن القاسم وابن حبيب عن ابن الماجشون منكرًا قول ابن القاسم.
الباجي: ابن الماجشون كابن القاسم في العتق: لامتناع عتق البعض.
وسمع ابن القاسم في مولى عليها حلفت بصدقة ما تملك إن تزوجت ابن عمها، فتزوجته عليها صدقة ثلث مالها.
سحنون: هذا خطأ؛ لأنها في ولاية.
ابن رُشد: معنى وجوب صدقته إذا ملكت أمرها، وبقي المال بيدها.
وسمع ابن القاسم مثل قول سحنون؛ لأن حجرها أشد من حجر الزوجة والعبد، ولو رد الولي فعلها لم يلزمها شيء.
الباجي مع الشيخ عن أصبغ والأخوين: ولو أشهد الزوج بإمضاء حنث زوجته قبل حلفها لم يلزمه، وبعده يلزمه.
قلت: الآتي على قولها في صوم عبد أذن في إحرامه كجزاء صيد خطأ أو عمدًا لزوم إذن الزوج قبل حلفها في حنثها غير عمد، ولو أضر بالزوج.
وفي حنثها عمدًا ما لم يضر به.
الباجي: ونذرها ما يتعلق بجسدها إن لم يضر به كركعتين وصوم يوم لم يمنعها تعجيله، وإن أضر ككثير الصلاة والصوم والحج فله منعها، وبقي في ذمتها.

الجزء: 2 - الصفحة: 523

أبو عمر: هذا في غير المؤقت.
وفي سقوطه بخروج وقته، ولزوم قضائه قولان.
العُتبي عن سحنون: من قال علي صدقة يجزئه ربع درهم.
قيل: فالفلسان.
قال: ما زاد أحسن.
ونذر ذي رق ما يلزم الحر يلزمه، ولربه منعه فعله.
ابن حارث: اتفقوا في الأمة تنذر مشيًا إلى مكة فيرده ربها، ثم تعتق أن يلزمها، ولو رد صدقة نذرتها.
ففي سقوطه قول سحنون ورواية اعتكافها.
وفي سقوط نذره برد ربه عقده متقدم نقلي اللخمي عن ابن القاسم وأشهب في نذره حجًا، ووجوب أداء النذر المعلق على أمر بحصوله واضح وبحصول بعضه ظاهر الروايات عدمه بخلاف اليمين.
وسمع أبو زيد ابن القاسم: من نذر إن رزقه الله ثلاثة دنانير صام ثلاثة أيام، فصامها بعد أن رزق دينارين، ثم رزق الثالث؛ لم يجزئه صومه، ولو نذر إن قضى الله عنه دينه مائة دينار صام ثلاثة أشهر فصامها بعد قضاء الله المائة إلا دينارًا أو نصفًا أرجو أن يجزئه، وأفتى به وضعفه ابن رُشد القياس عدم إجزائه ووجه رجاءه إجزائه اعتبار كون التعليق على زوال نقل الدين لا على عدده، ويقوم من سماع عيسى ابن القاسم في كتب الصدقة أنه يلزمه أن يصوم بقدر ما أدى الله عنه فالأقوال ثلاثة.
ومصرف المال يجعل صدقة الفقراء والمساكين.
وسمع عيسى ابن القاسم من قال: مالي لوجه الله أخرج ثلثه.
اصبغ في الصدقة: لا غيرها ومخرج قوله في عبده لوجه الله العتق.
وسمع أبو زيد ابن القاسم من حنث في: إن فعلت كذا فكل شيء لي لوجه الله، وله رقيق أخرج ثلث قيمتهم صدقة لا عتقًا.
ابن رُشد: لو خصهم في نذر أو يمين كان مخرج ذلك عتقًا لسماعه عيسى.

الجزء: 2 - الصفحة: 524

فصول الكتاب · 73 فصل · 48 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المختصر الفقهي لابن عرفة · 48 صفحة
المقدمةكتاب الطهارةكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب الاعتكافكتاب الحجكتاب الصيدكتاب الذبائحكتاب الأضاحيكتاب الأيمانكتاب الجهادكتاب النكاحكتاب الطلاقكتاب الإيلاءكتاب الظهاركتاب اللعانكتاب الاستبراءكتاب الرضاعكتاب النفقةكتاب الحضانةكتاب البيوعكتاب الصرفكتاب بيوع الآجالكتاب بيع الخياركتاب الرد بالعيبكتاب البيوع الفاسدةكتاب العريةكتاب الجوائحكتاب السلمكتاب القرضكتاب الرهنكتاب التفليسكتاب الحجركتاب الصلحكتاب الحوالةكتاب الحمالةكتاب الشركةكتاب الوكالةكتاب الإقراركتاب الاستلحاقكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب الغصبكتاب التعديكتاب الاستحقاقكتاب الشفعةكتاب القسمةكتاب القراضكتاب المساقاةكتاب المزارعةكتاب المغارسةكتاب الإجارةكتاب ضمان الصناعكتاب الجعلكتاب إحياء المواتكتاب الحُبُسكتاب اللقطةكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الدياتكتاب القسامةكتاب الجنايات باب البغىكتاب السرقةكتاب الحرابةكتاب العتقكتاب الولاءكتاب المدبركتاب الكتابةكتاب أم الولدكتاب الوصيةكتاب الفرائض
جارٍ التحميل