المدونةُ مَنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ُ مَنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
مالك بن أنس
الكتاب
المدونة
المؤلف
مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية
الطبعة
الأولى، 1415هـ - 1994م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

يُعِيدُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ.
وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ: فِي الْمَقْبَرَةِ وَالْمَزْبَلَةِ وَالْمَجْزَرَةِ وَمَحَجَّةِ الطَّرِيقِ وَالْحَمَّامِ وَظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَمَعَاطِنَ الْإِبِلِ.
قَالَ: مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ زَيْدِ بْنِ جَبِيرَةَ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ.

[مَا تُعَادُ مِنْهُ الصَّلَاةُ فِي الْوَقْتِ]

ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى وَمَعَهُ جِلْدُ مَيْتَةٍ لَمْ يُدْبَغْ أَوْ شَيْءٌ مِنْ لُحُومِ الْمَيْتَةِ أَوْ عِظَامِهَا، قَالَ: يُعِيدُ الصَّلَاةِ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ قَالَ: فَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ لَمْ يَعُدْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلَّى عَلَى جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَإِنْ دُبِغَتْ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ، قَالَ: وَأَمَّا جُلُودُ السِّبَاعِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهَا وَتُلْبَسُ إذَا ذُكِّيَتْ.
قَالَ: وَلَا أَرَى أَنْ يُصَلَّى عَلَى جِلْدِ الْحِمَارِ وَإِنْ ذُكِّيَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَوَقَفْنَا مَالِكًا عَلَى الْكِيمَخْتِ فَكَانَ يَأْبَى الْجَوَابَ فِيهِ وَرَأَيْتُ تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ فِيمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ غَيْرِ طَاهِرٍ: إنَّهُ يُعِيدُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي أَصْوَافِ الْمَيْتَةِ وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا: إنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ إذَا أُخِذَ مِنْ الْمَيْتَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَلَا يَكُونُ نَجِسًا فَهِيَ إذَا مَاتَتْ أَيْضًا فَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْهَا وَلَا يَكُونُ مَيْتَةً.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ تُغْسَلُ الْأَصْوَافُ وَالْأَوْبَارُ وَالْأَشْعَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَا أُخِذَ مِنْ الْمَيْتَةِ؟ قَالَ: اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ مَالِكٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَكْرَهُ الْقَرْنَ وَالْعَظْمَ وَالسِّنَّ وَالظِّلْفَ مِنْ الْمَيْتَةِ وَأَرَاهُ مَيْتَةً وَإِنْ أُخِذَ مِنْهَا الْقُرُونُ وَهِيَ حَيَّةٌ كَرِهَهَا أَيْضًا، قَالَ: وَأَكْرَهُ أَنْيَابَ الْفِيلِ أَنْ يَدَّهِنَ فِيهَا وَأَنْ يَمْتَشِطَ بِهَا، وَأَكْرَهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِهَا أَحَدٌ وَأَنْ يَشْتَرِيَهَا أَوْ يَبِيعَهَا لِأَنِّي أَرَاهَا مَيْتَةً.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي اللَّبَنِ فِي ضُرُوعِ الْمَيْتَةِ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُصْلَحُ ذَلِكَ وَلَا يَحِلُّ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْتَفِعُ بِعِظَامِ الْمَيْتَةِ وَلَا يَتَّجِرُ بِهَا وَلَا يُوقِدُ بِهَا لِطَعَامٍ وَلَا لِشَرَابٍ وَلَا يَمْتَشِطُ بِهَا وَلَا يَدَّهِنُ فِيهَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى بِمَاءٍ غَيْرِ طَاهِرٍ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ طَاهِرٌ ثُمَّ عَلِمَ، قَالَ: يُعِيدُ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ، فَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ لَمْ يُعِدْ، وَيَغْسِلُ مَا أَصَابَ ذَلِكَ الْمَاءُ مِنْ جَسَدِهِ وَثِيَابِهِ، قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ فَسَّرْتُهُ فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ.

[مِنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ]

فِيمَنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ عَلِمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: يَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا وَلَا يَدُورُ فِي صَلَاتِهِ.
إلَى الْقِبْلَةِ وَلَكِنْ يَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ الْإِقَامَةَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ فَصَلَّى وَهُوَ يَظُنُّ أَنْ تِلْكَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ؟ فَقَالَ: يَقْطَعُ مَا هُوَ فِيهِ وَيَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ، قَالَ: فَإِنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ عَلِمَ فِي الْوَقْتِ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، قَالَ: وَإِنْ مَضَى الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى فَانْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يُشَرِّقْ وَلَمْ يُغَرِّبْ فَعَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ صَلَاتَهُ، قَالَ: يَنْحَرِفُ إلَى الْقِبْلَةِ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا يَقْطَعُ صَلَاتَهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «صَلَّيْنَا لَيْلَةً فِي غَيْمٍ وَخُفِيَتْ عَلَيْنَا الْقِبْلَةُ وَعَلِمْنَا عِلْمًا فَلَمَّا أَصْبَحْنَا نَظَرْنَا فَإِذَا نَحْنُ قَدْ صَلَّيْنَا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: أَحْسَنْتُمْ وَلَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نُعِيدَ.» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنَا رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءٍ وَابْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا: يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ لَمْ يُعِدْ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ مَكْحُولٌ الدِّمَشْقِيُّ وَقَالَ لِي مَالِكٌ مِثْلَهُ.

[الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْمَجْنُونِ وَالذِّمِّيِّ يُسْلِمُ]

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّامًا ثُمَّ يُفِيقُ، وَالْحَائِضُ تَطْهُرُ وَالذِّمِّيِّ يُسْلِمُ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي النَّهَارِ، قَضَوْا صَلَاةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِنْ كَانَ فِي اللَّيْلِ قَضَوْا صَلَاةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَا يَقْضِي صَلَاةً وَاحِدَةً قَضَوْا الْآخِرَةَ مِنْهُمَا.
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِينَ يَنْهَدِمُ عَلَيْهِمْ الْبَيْتُ فَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى الصَّلَاةِ حَتَّى يَذْهَبَ النَّهَارُ كُلُّهُ ثُمَّ يَخْرُجُونَ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَقْضُوا كُلَّمَا فَاتَهُمْ مِنْ الصَّلَاةِ لِأَنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ عُقُولَهُمْ وَإِنْ ذَهَبَ الْوَقْتُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ، قَالَ: فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ إلَّا فِي وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَحْدَهَا مِنْ حِينِ انْفَجَرَ الصُّبْحُ إلَى أَنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ فَلَمْ يُفِقْ حَتَّى ذَهَبَ وَقْتُهَا ظُهْرًا كَانَتْ أَوْ عَصْرًا وَالظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَقْتُهُمَا إلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ، فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَقْتُهُمَا اللَّيْلُ كُلُّهُ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَمَا انْفَجَرَ الصُّبْحُ وَصَلَّى النَّاسُ صَلَاةَ الصُّبْحِ إلَّا أَنَّهُ وَقْتُ

الصُّبْحِ فَلَمْ يُفِقْ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَيَقْضِي الصُّبْحَ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: لَا يَقْضِي الصُّبْحَ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَعْتُوهِ يُصِيبُهُ الْجُنُونُ فَيُقِيمُ فِي ذَلِكَ السِّنِينَ أَوْ الْأَشْهُرَ ثُمَّ يَبْرَأُ بِعِلَاجٍ أَوْ بِغَيْرِهِ؟ قَالَ: يَقْضِي الصِّيَامَ وَلَا يَقْضِي الصَّلَاةَ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ كَانَ مِنْ حِينِ بَلَغَ مُطْبِقًا جُنُونًا ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ دَهْرٍ أَيَقْضِي الصِّيَامَ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ هَذَا بِعَيْنِهِ وَهُوَ رَأْيِي أَنْ يَقْضِيَهُ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ مَنْ خُنِقَ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَمَا انْفَجَرَ الصُّبْحُ فَلَمْ يُفِقْ مَنْ خَنْقِهِ ذَلِكَ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ هَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ هَذِهِ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: لَا.
قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: هُوَ رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ قَضَى الصِّيَامَ وَلَمْ يَقْضِ الصَّلَاةَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَبِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا» . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ بَلَغَنِي عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إنَّمَا ذَلِكَ لِلْحَائِضِ تَطْهُرُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ أَوْ النَّائِمِ أَوْ الْمَرِيضِ يُفِيقُ عِنْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَذَهَبَ عَقْلُهُ فَلَمْ يَقْضِ صَلَاتَهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَقْضِي مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ فَلَا يَقْضِي.

[صَلَاةُ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ]

ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ وَشَعْرُهَا بَادٍ أَوْ صَدْرُهَا أَوْ ظَهْرُهَا أَوْ ظُهُورُ قَدَمَيْهَا فَلْتُعِدْ الصَّلَاةَ مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ تُصَلِّي مُتَنَقِّبَةً بِشَيْءٍ، قَالَ: لَا إعَادَةَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ رَأْيِي، وَالتَّلَثُّمُ مِثْلُهُ وَلَا أَرَى أَنْ تُعِيدَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ بَالِغَةً أَوْ قَدْ رَاهَقَتْ لَمْ تُصَلِّ إلَّا وَهِيَ مُسْتَتِرَةٌ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ تُصَلِّي بِغَيْرِ قِنَاعٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ سُنَّتُهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهَا، قَالَ: وَأَمَّا أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ فَلَا أَرَى أَنْ يُصَلِّينَ إلَّا بِقِنَاعٍ كَمَا تُصَلِّي الْحُرَّةُ بِدِرْعٍ أَوْ قَرْقَلٍ يَسْتُرُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا.
قُلْتُ: وَالْجَارِيَةُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ، الْحُرَّةُ وَمِثْلُهَا قَدْ أُمِرَتْ بِالصَّلَاةِ وَقَدْ بَلَغَتْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً تُؤْمَرُ أَنْ تَسْتُرَ مَنْ نَفْسِهَا فِي الصَّلَاةِ مَا تَسْتُرُ الْحُرَّةُ الْبَالِغُ مِنْ نَفْسِهَا فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي أُمِّ الْوَلَدِ تُصَلِّي بِغَيْرِ قِنَاعٍ؟ قَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تُعِيدَ مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ وَلَسْتُ أَرَاهُ وَاجِبًا عَلَيْهَا

كَوُجُوبِهِ عَلَى الْحُرَّةِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تُصَلِّي الْأَمَةُ إلَّا وَعَلَى جَسَدِهَا ثَوْبٌ تَسْتُرُ بِهِ جَسَدَهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السَّرَارِيَّ اللَّاتِي لَمْ يَلِدْنَ كَيْفَ يُصَلِّينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: هُنَّ إمَاءٌ يُصَلِّينَ كَمَا تُصَلِّي الْأَمَةُ الَّتِي لَمْ يَتَسَرَّرْهَا سَيِّدُهَا، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي امْرَأَةٍ صَلَّتْ وَقَدْ انْكَشَفَتْ قَدَمَاهَا أَوْ شَعْرُهَا أَوْ صُدُورُ قَدَمَيْهَا: إنَّهَا تُعِيدُ مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ امْرَأَةٍ بَلَغَتْ الْمَحِيضَ إلَّا بِخِمَارٍ» . قَالَ وَكِيعٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ عَنْ عَطَاءٍ فِي الْمَرْأَةِ لَا يَكُونُ لَهَا إلَّا الثَّوْبُ الْوَاحِدُ، قَالَ: تَتَّزِرُ بِهِ قَالَ: يَعْنِي إذَا كَانَ صَغِيرًا.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: إذَا حَاضَتْ لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلَاةٌ إلَّا بِخِمَارٍ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: إذَا حَاضَتْ الْجَارِيَةُ لَمْ تُقْبَلْ لَهَا صَلَاةٌ إلَّا بِخِمَارٍ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تُصَلِّي؟ قَالَ: إنْ اخْتَمَرَتْ فَحَسَنٌ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْإِمَاءِ خِمَارٌ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ ذَلِكَ رَبِيعَةُ وَقَالَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ.

[صَلَاةِ الْعُرْيَانِ وَالْمُكْفِتِ ثِيَابَهُ وَالْمُحْرِمِ]

فِي صَلَاةِ الْعُرْيَانِ وَالْمُكْفِتِ ثِيَابَهُ وَالْمُحْرِمِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْعُرَاةِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الثِّيَابِ، قَالَ: يُصَلُّونَ أَفْذَاذًا يَتَبَاعَدُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَيُصَلُّونَ قِيَامًا، قَالَ: وَإِنْ كَانُوا فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ لَا يَتَبَيَّنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا صَلَّوْا جَمَاعَةً وَتَقَدَّمَهُمْ إمَامُهُمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعُرْيَانِ يُصَلِّي قَائِمًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَلَا يُومِئُ إيمَاءً وَلَا يُصَلِّي قَاعِدًا وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً فِي نَهَارٍ صَلَّوْا أَفْذَاذًا، وَإِنْ كَانُوا فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ - لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلَى عَوْرَةِ بَعْضٍ - صَلَّوْا جَمَاعَةً وَتَقَدَّمَهُمْ إمَامُهُمْ وَإِنْ كَانَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إلَى عَوْرَةِ بَعْضٍ صَلَّوْا أَفْذَاذًا.
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الَّذِي يُصَلِّي مَحْلُولَ الْإِزَارِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ وَلَا إزَارٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ عِنْدِي أَسْتَرُ مِنْ الَّذِي يُصَلِّي مُتَوَشِّحًا بِثَوْبٍ وَاحِدٍ.

[الصَّلَاةُ فِي السَّرَاوِيلِ]

ِ قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ صَلَّى مُتَّزِرًا وَبِسَرَاوِيلَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الثِّيَابِ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يُعِيدَ لَا فِي الْوَقْتِ وَلَا فِي غَيْرِهِ.
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا فِيمَنْ صَلَّى مُحْتَزِمًا أَوْ جَمَعَ شَعْرَهُ بِوِقَايَةٍ أَوْ شَمْرَكِيَّةٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ لِبَاسَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهَيْئَتَهُ أَوْ كَانَ يَعْمَلُ عَمَلًا فَيُشَمِّرُ لِذَلِكَ الْعَمَلِ فَدَخَلَ فِي صَلَاتِهِ كَمَا هُوَ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ بِتِلْكَ الْحَالِ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَكْفِتَ بِهِ شَعْرًا أَوْ ثَوْبًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
قَالَ

سَحْنُونٌ وَوَكِيعٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مِخْوَلِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَشَعْرُهُ مَعْقُوصٌ» ، وَكَرِهَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعُمَرُ قَدْ حَلَّ شَعْرَ رَجُلٍ كَانَ مَعْقُوصًا فِي الصَّلَاةِ حَلًّا عَنِيفًا، وَكَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَقَالَ: إنَّ الشَّعْرَ يَسْجُدُ مَعَكَ وَلَكَ بِكُلِّ شَعْرَةٍ أَجْرٌ، وَقَالَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ: مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي عَاقِصًا شَعْرَهُ مَثَلُ الْمَكْتُوفِ.

[فِي الرَّجُلِ يَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ]

ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ رَكْعَةً وَقَدْ فَاتَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ، قَالَ: يَنْهَضُ إذَا نَهَضَ بِغَيْرِ تَكْبِيرَةٍ لِأَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الَّذِي حَبَسَهُ وَقَدْ كَبَّرَ هُوَ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَلَوْلَا الْإِمَامُ لَقَامَ بِتَكْبِيرَتِهِ الَّتِي كَبَّرَ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ، وَلَكِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخَالِفَ الْإِمَامَ فَيَجْلِسَ مَعَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ بِجُلُوسٍ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُخَالِفَ الْإِمَامَ، فَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ بِغَيْرِ تَكْبِيرَةٍ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جُلُوسًا لَهُ فَإِذَا نَهَضَ نَهَضَ بِتَكْبِيرَةٍ وَذَلِكَ إذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَجُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ ذَلِكَ وَسَطَ صَلَاتِهِ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ نَهَضَ بِتَكْبِيرَةٍ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَأْتِي وَالْإِمَامُ جَالِسٌ فِي الصَّلَاةِ فَيُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ، قَالَ: يَقُومُ إذَا فَرَغَ الْإِمَامُ بِتَكْبِيرَةٍ فَإِنْ قَامَ بِغَيْرِ تَكْبِيرَةٍ أَجْزَأَهُ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ رَكْعَةً فِي الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ أَوْ الْعِشَاءِ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ خَلْفَ الْإِمَامِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَقَامَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ، فَإِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ جَلَسَ فَتَشَهَّدَ لِأَنَّ ذَلِكَ وَسَطَ صَلَاتِهِ وَاَلَّذِي جَلَسَ مَعَ الْإِمَامِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ بِجُلُوسٍ إنَّمَا حَبَسَهُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ الْجُلُوسِ، فَإِذَا قَامَ مِنْ جِلْسَتِهِ الَّتِي هِيَ وَسَطَ صَلَاتِهِ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا ثُمَّ يَرْجِعُ وَيَسْجُدُ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْمَغْرِبِ خَلْفَ الْإِمَامِ: إنَّ صَلَاتَهُ تَصِيرُ جُلُوسًا كُلُّهَا.
قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ إنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي مَعَ الْإِمَامِ الَّتِي يَعْلِنُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ ابْنُ عُمَرَ فَقَرَأَ يَجْهَرُ لِنَفْسِهِ فِيمَا يَقْضِي جَهْرًا، قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا يَقْضِي مَا فَاتَهُ عَلَى نَحْوِ مَا فَاتَهُ.
قَالَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: مَا صَلَاةٌ يُجْلَسُ فِيهَا كُلُّهَا، ثُمَّ قَالَ سَعِيدٌ: هِيَ الْمَغْرِبُ إذَا فَاتَكَ مِنْهَا رَكْعَةٌ مَعَ الْإِمَامِ، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ سُنَّةُ الصَّلَاةِ كُلِّهَا.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ فَاتَتْنِي رَكْعَتَانِ مَعَ الْإِمَامِ مَا أَقْرَأُ فِيهِمَا؟ قَالَ: اجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِكَ أَوَّلَ صَلَاتِكَ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: اجْعَلْ آخِرَهَا أَوَّلَهَا.
قَالَ: وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ قَتَادَةَ

عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: اجْعَلْ صَلَاتَكَ آخِرَ صَلَاتِكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: مَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ إلَّا أَنَّهُ يَقْضِي، مِثْلُ الَّذِي فَاتَهُ.
قَالَ سَحْنُونٌ مِثْلَ مَا صَنَعَ ابْنُ عُمَرَ وَمُجَاهِدٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ.

[صَلَاةِ النَّافِلَةِ]

فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ الْقَوْمُ جَمَاعَةً النَّافِلَةَ فِي نَهَارٍ أَوْ لَيْلٍ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَجْمَعُ الصَّلَاةَ النَّافِلَةَ بِأَهْلِ بَيْتِهِ وَغَيْرِهِمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي مَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى الْقَوْمُ فِيهِ الْمَكْتُوبَةَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ، قَالَ: فَلَا أَرَى بِذَاكَ بَأْسًا.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَمَا قَوْلُهُ فِيمَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَذَكَرَهَا فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ قَبْلَهَا؟ قَالَ: لَا يَتَطَوَّعُ قَبْلَهَا وَلْيَبْدَأْ بِهَا.
قُلْتُ: أَلَيْسَ هُنَا مِثْلُ الْأَوَّلِ؟ قَالَ: لَا لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ الْوَقْتِ.

قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَقِّتُ قَبْلَ الظُّهْرِ لِلنَّافِلَةِ رَكَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ أَوْ بَعْدَ الظُّهْرِ أَوْ قَبْلَ الْعَصْرِ أَوْ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ أَوْ بَعْدَ الْعِشَاءِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَإِنَّمَا يُوَقِّتُ فِي هَذَا أَهْلُ الْعِرَاقِ.

قُلْتُ: فَمَنْ دَخَلَ فِي نَافِلَةٍ فَقَطَعَهَا عَامِدًا أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى عَلَيْهِ قَضَاءَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهَا عَامِدًا؟ قَالَ: فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ فَقَطَعَهَا مُتَعَمِّدًا، قَالَ: عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا قَطَعَهَا عَلَيْهِ الْحَدَثُ مِمَّا يَغْلِبُهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَحْدَثَ مُتَعَمِّدًا فِي التَّطَوُّعِ؟ ` قَالَ: هَذَا هُوَ قَطْعُهَا مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَحْدَثَ مَغْلُوبًا؟ قَالَ: فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ النَّافِلَةَ فَتُقَامُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ هُوَ شَيْئًا، قَالَ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخِفُّ عَلَيْهِ الرَّكْعَتَانِ، مِثْلُ الرَّجُلِ الْخَفِيفِ يَقْدِرُ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَيُدْرِكُ الْإِمَامَ، رَأَيْتُ أَنْ يَفْعَلَ وَإِنْ كَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُخَفِّفَ رَأَيْتُ أَنْ يَقْطَعَ بِسَلَامٍ وَيَدْخُلَ فِي الصَّلَاةِ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ مَا هَذَا الَّذِي وَسَّعْتَ لَهُ فِي أَنْ يُصَلِّيَ الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّيَ مَعَ الْإِمَامِ أَهُوَ عَلَى أَنْ يُدْرِكَ الْإِمَامَ قَبْلَ أَنْ يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ أَمْ يُدْرِكُهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ؟ قَالَ: بَلْ يُدْرِكُهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ.
قُلْتُ: فَهَلْ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَضَاءُ مَا قَطَعَ؟ قَالَ: لَمْ يَقُلْ لَنَا قَطُّ إنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ، قَالَ: وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْهَا مُتَعَمِّدًا بَلْ جَاءَ مَا قَطَعَهَا عَلَيْهِ وَيَكُونُ قَطْعُهُ بِسَلَامٍ فَإِنْ لَمْ يَقْطَعْهَا بِسَلَامٍ أَعَادَ الصَّلَاةَ.

قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُوتِرُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَفَّلَ فِي الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: يَتْرُكُ قَلِيلًا ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَنَفَّلْ مَا بَدَا لَهُ.

قُلْتُ: فَإِنْ أَوْتَرَ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ انْقَلَبَ إلَى بَيْتِهِ أَيَرْكَعُ إنْ شَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ إذَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ أَنْ يَتَنَفَّلَ أَحَدٌ، وَيُذْكَرُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ إلَى الْمَسْجِدِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَقَوْمٌ يَرْكَعُونَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: صَلَاتَانِ مَعًا» يُرِيدُ بِذَلِكَ فِيمَا رَأَيْتُ مِنْ مَالِكٍ نَهْيًا.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ سَلَّمَ إذَا كَانَ وَحْدَهُ أَوْ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَنَفَّلَ فِي مَوْضِعِهِ أَوْ حَيْثُ أَحَبَّ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ هَلْ فَسَّرَ لَكُمْ مَالِكٌ لِمَ كَرِهَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتَنَفَّلَ فِي مَوْضِعِهِ؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْهِ أَدْرَكْتُ النَّاسَ.

قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأَرَادَ الْقُعُودَ أَنْ يَقْعُدَ وَلَا يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ، فَأَمَّا إنْ دَخَلَ مُجْتَازًا لِحَاجَتِهِ فَكَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَمُرَّ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَرْكَعَ، قَالَ: وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا كَانَا يَخْرِقَانِ الْمَسْجِدَ لِحَاجَتِهِمَا وَلَا يَرْكَعَانِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَمُرَّ مُجْتَازًا وَلَا يَرْكَعَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَأَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا أَنْ لَا يَرْكَعَ وَرَأَيْتُهُ لَا يُعْجِبُهُ مَا كَرِهَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْتُ مَالِكًا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِخَرْقِهِ مُجْتَازًا فَلَا يَرْكَعُ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَهَلْ مَسَاجِدُ الْقَبَائِلِ بِمَنْزِلَةِ مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ النَّافِلَةُ مَثْنَى مَثْنَى، قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَرَبِيعَةَ: إنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ الْإِمَامَ قَدْ فَرَغَ مِنْ الصَّلَاة وَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ شَيْئًا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى يُرِيدُ التَّطَوُّعَ.
ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَقَدْ «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّافِلَةَ بِالْمَرْأَةِ وَالْيَتِيمِ مَثْنَى مَثْنَى» .

[الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ]

فِي الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْإِشَارَةَ فِي الصَّلَاةِ إلَى الرَّجُلِ بِبَعْضِ حَوَائِجِهِ؟ قَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ كَرِهَهُ وَلَسْتُ أَرَى بَأْسًا إذَا كَانَ خَفِيفًا، قَالَ: وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ يَرُدَّ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ جَوَابًا بِالْإِشَارَةِ قَالَ: فَذَلِكَ وَهَذَا سَوَاءٌ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ فَلْيَرُدَّ عَلَيْهِ إشَارَةً بِيَدِهِ أَوْ بِرَأْسِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ عَطَسَ فَشَمَّتَهُ رَجُلٌ وَهُوَ فِي صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ أَيَرُدُّ إشَارَةً؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ سَلَّمَ عَلَى الْمُصَلِّي أَكَانَ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْمُصَلِّينَ؟ قَالَ: لَا لَمْ يَكُنْ يَكْرَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرُدَّ إشَارَةً فَلَوْ كَانَ يَكْرَهُ

ذَلِكَ لَقَالَ أَكْرَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْمُصَلِّي.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى قُبَاءَ فَسَمِعَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ فَجَاءُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقُلْتُ لِبِلَالٍ أَوْ لِصُهَيْبٍ كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرُدُّ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي؟ قَالَ: يُشِيرُ بِيَدِهِ» .

[التَّصْفِيقُ وَالتَّسْبِيحُ فِي الصَّلَاةِ]

ِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ مَالِكٌ يُضَعِّفُ التَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ وَيَقُولُ: قَدْ جَاءَ حَدِيثُ التَّصْفِيقِ وَلَكِنْ قَدْ جَاءَ مَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ، قَوْلُهُ مَنْ نَابَهُ فِي صَلَاتِهِ شَيْءٌ فَلْيُسَبِّحْ وَكَانَ يَرَى التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى فِي بَيْتِهِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَسَبَّحَ بِهِ يُرِيدُ أَنْ يُعْلِمَهُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟ قَالَ: قَوْلُهُ مَنْ نَابَهُ فِي صَلَاتِهِ شَيْءٌ فَلْيُسَبِّحْ وَهَذَا قَدْ سَبَّحَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَرَادَ الْحَاجَةَ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَبِّحَ أَيْضًا.

[الضَّحِكُ وَالْعُطَاسُ فِي الْمَسْجِدِ]

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ قَهْقَهَ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ وَحْدَهُ، قَالَ: يَقْطَعُ وَيَسْتَأْنِفُ وَإِنْ تَبَسَّمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَتَبَسَّمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَهْقَهَ مَضَى مَعَ الْإِمَامِ فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ أَعَادَ صَلَاتَهُ فَإِنْ تَبَسَّمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ عَطَسَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا يَحْمَدُ اللَّهَ قَالَ: فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَفِي نَفْسِهِ.
قَالَ: وَرَأَيْتُهُ يَرَى أَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأَيْتُ مَالِكًا إذَا أَصَابَهُ التَّثَاؤُبُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَيَنْفُثُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ، قَالَ: وَلَا أَدْرِي مَا فَعَلَهُ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ حُفْرَةٌ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ وَفِي عَيْنَيْهِ شَيْءٌ قَبِيحُ الْبَصَرِ فَطَفِقَ الْقَوْمُ يَرْمُقُونَهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ نَحْوَهُمْ حَتَّى إذَا بَلَغَ الْحُفْرَةَ سَقَطَ فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مَنْ ضَحِكَ مِنْكُمْ فَلْيُعِدْ الصَّلَاةَ» وَقَالَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ.

قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ.
إذَا سُلِّمَ عَلَى أَحَدِكُمْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُشِرْ بِيَدِهِ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الْعُمَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ مُعَاذٍ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: أَنَّهَا أَوْمَتْ إلَى نِسْوَةٍ وَهِيَ فِي صَلَاةٍ أَنْ كُلْنَ.

الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ عَلَى حَصِيرِ الْمَسْجِدِ وَيُدَلِّكَهُ بِرِجْلِهِ وَلَا

بَأْسَ أَنْ يَبْصُقَ تَحْتَ الْحَصِيرِ، وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مَحْصَبًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْفِرَ الْحَصْبَاءَ فَيَبْصُقَ فِيهِ وَيَدْفِنَهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْصُقَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ أَوْ أَمَامَهُ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَبْصُقَ أَمَامَهُ فِي حَائِطِ الْقِبْلَةِ وَلَكِنْ يَبْصُقُ أَمَامَهُ فِي الْحَصْبَاءِ وَيَدْفِنَهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ عَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلٌ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَبْصُقْ أَمَامَهُ وَيَدْفِنْهُ.
قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ أَبْصُقَ تَحْتَ قَدَمِي ثُمَّ أَحُكَّهُ بِرِجْلِي إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ غَيْرَ مَحْصَبٍ، وَأَحُكُّهُ بِهَا؟ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ الْحَصِيرِ أَبْصُقُ عَلَيْهِ تَحْتَ قَدَمِي ثُمَّ أَحُكُّهُ فَكَرِهَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَالْمَسْجِدُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَحْصَبًا لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْنِ الْبُصَاقِ بِمَنْزِلَةِ الْحَصِيرِ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِهِ وَأَمَامَهُ إذَا كَانَ لَا يَدْفِنَهُ إذَا كَانَ مَعَ النَّاسِ فِي صَلَاةٍ أَوْ وَحْدَهُ، وَكَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَبْصُقَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ إذَا كَانَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ إمَامٍ إذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ وَيَدْفِنُهُ.
قَالَ: وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ شُعْبَةُ: نُخَاعَةً أَوْ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا قَالَ شُعْبَةُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَمَرَنِي فَحَتَّتْهَا، ثُمَّ قَالَ: أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يُتَنَخَّمَ أَوْ يُبْصَقَ فِي وَجْهِهِ؟ إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْصُقُ فِي الْقِبْلَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَتْفُلْ هَكَذَا» وَعَرَكَهُ شُعْبَةُ بِيَدِهِ فِي ثَوْبِهِ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «التَّفْلُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُوَارِيَهُ» . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولَانِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَتَنَخَّمُ أَحَدُكُمْ فِي الْقِبْلَةِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى» .

[صَلَاةِ الصِّبْيَانِ]

فِي صَلَاةِ الصِّبْيَانِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: تُؤْمَرُ الصِّبْيَانُ بِالصَّلَاةِ إذَا أَثْغَرُوا.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَسَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ صَاحِب النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مُرُوا الصِّبْيَانَ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» . فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.

[قَتْلِ الْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلَةِ فِي الصَّلَاةِ]

فِي قَتْلِ الْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلَةِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ قَتْلَ الْبُرْغُوثِ وَالْقَمْلَةِ فِي الْمَسْجِدِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ

أَصَابَ قَمْلَةً وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَقْتُلْهَا فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يُلْقِهَا فِيهِ وَلَا وَهُوَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطْرَحَهَا.
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ فِي الرَّجُلِ تَدِبُّ عَلَيْهِ الْقَمْلَةُ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: لِيَدَعْهَا.

[الْقُنُوتُ فِي الصُّبْحِ وَالدُّعَاءُ فِي الصَّلَاةِ]

ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَلَا يُكَبِّرُ لِلْقُنُوتِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ: كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَ الرُّكُوعِ، قَالَ مَالِكٌ: وَاَلَّذِي آخُذُ بِهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِي قَبْلَ الرُّكُوعِ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ نَسِيَ الْقُنُوتَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، قَالَ: لَا سَهْوَ عَلَيْهِ.

قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ فِي الْقُنُوتِ دُعَاءٌ مَعْرُوفٌ وَلَا وُقُوفٌ مُوَقَّتٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُلُ بِجَمِيعِ حَوَائِجِهِ فِي الْمَكْتُوبَةِ حَوَائِجِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ فِي الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ وَالسُّجُودِ، قَالَ: وَكَانَ يَكْرَهُ فِي الرُّكُوعِ.
قَالَ وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إنِّي لَأَدْعُو اللَّهَ فِي حَوَائِجِي كُلِّهَا فِي الصَّلَاةِ حَتَّى فِي الْمِلْحِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ يَجْهَرُ بِالدُّعَاءِ فِي الْقُنُوتِ إمَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَ إمَامٍ؟ قَالَ: لَا يَجْهَرُ.
قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هُوَ رَأْيِي.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «سَلُوا اللَّهَ حَوَائِجَكُمْ أَلْبَتَّةَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ» .

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الظَّالِمِ وَيَدْعُوَ لِآخَرِينَ، وَقَدْ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّلَاةِ لِأُنَاسٍ وَدَعَا عَلَى آخَرِينَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الْقَاهِرِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: «بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو عَلَى مُضَرَ إذْ جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَأَوْمَأَ إلَيْهِ أَنْ اُسْكُتْ فَسَكَتَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْكَ سَبَّابًا وَلَا لَعَّانًا وَإِنَّمَا بَعَثَكَ رَحْمَةً وَلَمْ يَبْعَثْكَ عَذَابًا ﴿لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: 128] قَالَ: ثُمَّ عَلَّمَهُ هَذَا الْقُنُوتَ اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَخْنَعُ لَكَ وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُكَ، اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخَافُ عَذَابَكَ الْجِدَّ إنَّ عَذَابَكَ الْجِدَّ بِالْكَافِرِينَ مُلْحِقٌ.»

قَالَ وَكِيعٌ عَنْ فِطْرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَنَتَ فِي الْفَجْرِ» . قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو رَافِعٍ أَنَّهُمَا صَلَّيَا خَلْفَ عُمَرَ الْفَجْرَ فَقَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ التَّغْلِبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّ عَلِيًّا كَبَّرَ حِينَ قَنَتَ فِي الْفَجْرِ وَكَبَّرَ حِينَ رَكَعَ قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُوَيْدٍ الْكَاهِلِيِّ: إنَّ عَلِيًّا قَنَتَ فِي الْفَجْرِ: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ وَلَا نَكْفُرُكَ، وَنَخْنَعُ وَنَخْلَعُ

وَنَتْرُكَ مَنْ يَفْجُرُكَ اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ إنَّ عَذَابَكَ بِالْكَافِرِينَ مُلْحَقٌ، وَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنَ وَأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَأَبَا بَكْرَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَالُوا: الْقُنُوتُ فِي الْفَجْرِ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ، وَإِنَّ ابْنَ سِيرِينَ وَالرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ قَنَتَا قَبْلَ الرَّكْعَةِ، وَعَبِيدَةَ السَّلْمَانِيَّ قَبْلَ الرُّكُوعِ، وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَبْلَ الرَّكْعَةِ، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ، كُلُّ هَؤُلَاءِ فِي الصُّبْحِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ.

[إعَادَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا وَمِنْ النَّفْخِ وَمِنْ الْحَدَثِ]

فِي إعَادَةِ الصَّلَاةِ مِنْ أَوَّلِهَا وَمِنْ النَّفْخِ وَمِنْ الْحَدَثِ إذَا انْصَرَفَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْنَا لِمَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَيَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ أَوْ رَعَفَ فَيَنْصَرِفُ لِيَغْسِلَ الدَّمَ عَنْهُ أَوْ لِيَتَوَضَّأَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: يَرْجِعُ فَيَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ وَلَا يَبْنِي قَالَ: فَإِنَّ قَوْلَ مَالِكٍ عِنْدَنَا: إنَّ الْإِمَامَ إذَا قَطَعَ صَلَاتَهُ مُتَعَمِّدًا أَفْسَدَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ الصَّلَاةَ أَوْ كَانَ عَلَى طُهْرٍ فَصَلَّى بِهِمَا فَأَحْدَثَ فَتَمَادَى وَصَلَّى بِهِمْ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ عَلَيْهِمْ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَحْدَثَ بَعْدَمَا تَشَهَّدَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ أَعَادَ الصَّلَاةَ.

[صَلَّى الظُّهْرَ وَظَنَّ أَنَّهُ الْعَصْرُ أَوْ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَظَنَّ أَنَّهُ الْجُمُعَةُ]

فِيمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَظَنَّ أَنَّهُ الْعَصْرُ أَوْ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَظَنَّ أَنَّهُ الْجُمُعَةُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى الْمَسْجِدَ وَالْقَوْمُ فِي الظُّهْرِ فَظَنَّ أَنَّهُمْ فِي الْعَصْرِ فَصَلَّى يَنْوِي الْعَصْرَ إنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ لِلْعَصْرِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ إمَامًا أَتَى الْمَسْجِدَ فَظَنَّ أَنَّ النَّاسَ لَمْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ فَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ وَهُمْ يُرِيدُونَ الْعَصْرَ كَانَتْ الصَّلَاةُ لِلْإِمَامِ الظُّهْرَ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ فَيُصَلِّي بِهِمْ الْعَصْرَ.

قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ أَتَى الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ فِي الظُّهْرِ فَافْتَتَحَ مَعَهُ الصَّلَاةَ يَنْوِي الْجُمُعَةَ، فَصَلَّى الْإِمَامُ الظُّهْرَ أَرْبَعًا قَالَ: أَرَاهَا مُجْزِئَةً عَنْهُ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ ظُهْرٌ، وَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ يَوْمُ الْخَمِيسِ فَأَصَابَ الْإِمَامَ فِي الصَّلَاةِ فَدَخَلَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ يَنْوِي الظُّهْرَ صَلَّى الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ، قَالَ: يُعِيدُ صَلَاتَهُ وَذَلِكَ رَأْيِي.

[انْفَلَتَتْ دَابَّة المصلي أَوْ نَفَخَ أَوْ نَظَرَ فِي كِتَابٍ أَوْ سَلَّمَ سَاهِيًا]

فِيمَنْ انْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ نَفَخَ أَوْ نَظَرَ فِي كِتَابٍ أَوْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ سَاهِيًا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ صَلَّى فَانْفَلَتَتْ دَابَّتُهُ مِنْهُ، قَالَ: إنْ كَانَتْ عَنْ يَمِينِهِ قَرِيبًا مَشَى إلَيْهَا قَلِيلًا أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ أَمَامَهُ فَأَرَى أَنْ يَبْنِيَ فَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يَطْلُبَ دَابَّتَهُ وَيَسْتَأْنِفَ الصَّلَاةَ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي النَّفْخِ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي فَأَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى مَنْ نَفَخَ مُتَعَمِّدًا أَوْ جَاهِلًا أَنْ يُعِيدَ صَلَاتَهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَكَلَّمَ مُتَعَمِّدًا فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ إنْ قَامَ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ فَنَظَرَ إلَى كِتَابٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مُلْقًى فَجَعَلَ يَقْرَأُ فِيهِ هَلْ يُفْسِدُ ذَلِكَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ عَامِدًا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا سَجَدَ لِسَهْوِهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُسَلِّمُ مَنْ رَكْعَتَيْنِ سَاهِيًا ثُمَّ يَلْتَفِتُ فَيَتَكَلَّمُ، قَالَ: إنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا رَجَعَ فَبَنَى وَسَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ مُتَبَاعِدًا ذَلِكَ أَعَادَ الصَّلَاةَ، فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: وَمَا حَدُّ ذَلِكَ أَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: مَا أَحُدُّ فِيهِ حَدًّا فَإِنْ خَرَجَ ابْتَدَأَ، وَلَكِنْ إذَا تَبَاعَدَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَأَطَالَ فِي الْقُعُودِ وَالْكَلَامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَعَادَ وَلَمْ يَبْنِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَاهِيًا وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَدَخَلَ فِيمَا نَسِيَ بِتَكْبِيرٍ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ انْصَرَفَ حِينَ سَلَّمَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ وَلَمْ يُطِلْ ذَلِكَ أَيَبْنِي أَمْ يَسْتَأْنِفُ؟ قَالَ: هَذَا عِنْدِي يَبْتَدِئُ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ فِي إمَامٍ نَسِيَ الظُّهْرَ فَصَلَّى بِقَوْمٍ الظُّهْرَ وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهَا الْعَصْرَ؟ قَالَ: أَجْزَأَتْ عَنْهُ وَيُعِيدُونَ هُمْ الْعَصْرَ قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: مَا أُبَالِي نَفَخْتُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ تَكَلَّمْتُ قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: النَّفْخُ فِي الصَّلَاةِ كَلَامٌ.

[صَلَاةُ الرَّجُلِ وَحْدَهُ خَلْفَ الصُّفُوفِ]

ِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَامَّةٌ مُجْزِئَةٌ عَنْهُ وَلَا يَجْبِذُ إلَيْهِ أَحَدًا، قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ جَبَذَ أَحَدًا إلَى خَلْفِهِ لِيُقِيمَهُ مَعَهُ لِأَنَّ الَّذِي جَبَذَهُ وَحْدَهُ فَلَا يَتْبَعُهُ، وَهَذَا خَطَأٌ مِمَّنْ فَعَلَهُ وَمِنْ الَّذِي جَبَذَهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ قَامَتْ الصُّفُوفُ قَامَ حَيْثُ شَاءَ إنْ شَاءَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَإِنْ شَاءَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَإِنْ شَاءَ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَعْجَبُ مِمَّنْ يَقُولُ يَمْشِي حَتَّى يَقِفَ حَذْوَ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَتْ طَائِفَةٌ فِي الصَّفِّ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ حَذْوَهُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوْ الْأَوَّلِ فَلَا بَأْسَ أَنْ

تَقِفَ طَائِفَةٌ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ فِي الصَّفِّ وَلَا تَلْصَقُ بِالطَّائِفَةِ الَّتِي عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ.
قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى بَأْسًا أَنْ يَقِفَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ خَلْفَ الصَّفِّ فَيُصَلِّيَ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ الشَّأْنُ عِنْدَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَفَيَجْبِذُ إلَيْهِ رَجُلًا مِنْ الصَّفِّ؟ قَالَ: لَا وَكَرِهَ ذَلِكَ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالصُّفُوفِ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ إذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَحْمُودٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَأَلْجَئْنَا إلَى مَا بَيْنَ السَّوَارِي فَتَقَدَّمَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَقَالَ: قَدْ كُنَّا نَتَّقِي هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ مَعْدِي كَرِبَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ بَيْنَ السَّوَارِي.

[صَلَاةِ الْمَرْأَةِ بَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ]

فِي صَلَاةِ الْمَرْأَةِ بَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ وَسَطَ الصَّفِّ بَيْنَ الرِّجَالِ أَتُفْسِدُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الرِّجَالِ صَلَاتَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ تُفْسِدَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الرِّجَالِ وَعَلَى نَفْسِهَا.

قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ قَوْمٍ أَتَوْا الْمَسْجِدَ فَوَجَدُوا رَحْبَةَ الْمَسْجِدِ قَدْ امْتَلَأَتْ مِنْ النِّسَاءِ وَقَدْ امْتَلَأَ الْمَسْجِدُ مِنْ الرِّجَالِ فَصَلَّى رِجَالٌ خَلْفَ النِّسَاءِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ؟ قَالَ: صَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ وَلَا يُعِيدُونَ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَهَذَا أَشَدُّ مِنْ الَّذِي صَلَّى فِي وَسَطِ النِّسَاءِ.

[جَامِعُ الصَّلَاةِ]

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي صَلَاةِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرٍ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ - فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً - وَجَعَلَ يُنْصِتُ لَهُ وَيَسْتَمِعُ، قَالَ: إذَا كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا فَلَا بَأْسَ بِهِ.

قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلنِّسَاءِ الْخُرُوجَ إلَى الْمَسْجِدِ أَوْ إلَى الْعِيدَيْنِ أَوْ إلَى الِاسْتِسْقَاءِ قَالَ: أَمَّا الْخُرُوجُ إلَى الْمَسَاجِدِ فَكَانَ يَقُولُ لَا يُمْنَعْنَ، وَأَمَّا الِاسْتِسْقَاءُ وَالْعِيدَيْنِ فَإِنَّا لَا نَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ تَخْرُجَ كُلُّ امْرَأَةِ مُتَجَالَّةٍ.

قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الصِّبْيَانِ يُؤْتَى بِهِمْ إلَى الْمَسَاجِدِ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ لَا يَعْبَثُ لِصِغَرِهِ وَيَكُفُّ إذَا نُهِيَ فَلَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا، قَالَ: وَإِنْ كَانَ يَعْبَثُ لِصِغَرِهِ فَلَا أَرَى أَنْ يُؤْتَى بِهِ إلَى الْمَسْجِدِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ فِي الصَّبِيِّ يَأْتِي إلَى أَبِيهِ وَهُوَ صَغِيرٌ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ؟ قَالَ: فَلْيُنَحِّهِ عَنْهُ إذَا كَانَ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي النَّافِلَةِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِ مَا يُجْمَرُ بِهِ الْمَسْجِدُ وَيُخْلَقُ بِهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ تَجْمِيرِ الْمَسْجِدِ وَتَخْلِيقِهِ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَكْرَهُ الصَّلَاةَ نِصْفَ النَّهَارِ إذَا اسْتَوَتْ الشَّمْسُ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ لَا فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ، قَالَ: وَلَا أَعْرِفُ هَذَا النَّهْيَ، قَالَ: وَمَا

أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْفَضْلِ وَالْعِبَادَ إلَّا وَهُمْ يَهْجُرُونَ وَيُصَلُّونَ فِي نِصْفِ النَّهَارِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مَا يَتَّقُونَ شَيْئًا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ.

[الْإِمَامِ يَتَعَايَا فِي الصَّلَاةِ وَمَنْ كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ]

فِي الْإِمَامِ يَتَعَايَا فِي الصَّلَاةِ وَفِيمَنْ كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ فَأَشْغَلَهُ أَوْ الْتَفَتَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الَّذِي يَضُمُّ رِجْلَيْهِ أَوْ يُفَرِّقُهُمَا فِي الصَّلَاةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ فَوَقَفَ الْإِمَامُ فِي قِرَاءَتِهِ فَلْيَفْتَحْ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ خَلْفَهُ، قَالَ: وَإِنْ كَانَا رَجُلَيْنِ فِي صَلَاتَيْنِ هَذَا فِي صَلَاةٍ وَهَذَا فِي صَلَاةٍ لَيْسَا مَعَ إمَامٍ وَاحِدٍ، فَلَا يَفْتَحُ عَلَيْهِ وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى أَحَدٍ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِالنَّاسِ يَوْمًا الصُّبْحَ فَقَرَأَ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: 1] فَأَسْقَطَ آيَةً، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: أَفِي الْمَسْجِدِ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: نَعَمْ، هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَفْتَحَ عَلَيَّ حِينَ أَسْقَطْتُ؟ قَالَ: خَشِيتُ أَنَّهَا نُسِخَتْ، قَالَ: فَإِنَّهَا لَمْ تُنْسَخْ» .

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ فَابْتَلَعَهُ فِي صَلَاتِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ قَطْعًا لِصَلَاتِهِ.

قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ، عَمَّنْ الْتَفَتَ فِي الصَّلَاةِ أَيَكُونُ ذَلِكَ قَاطِعًا لِصَلَاتِهِ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ وَكِيعٌ عَنْ الرَّبِيعِ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: إنْ الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ اسْتَقْبَلَ صَلَاتَهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا الْتَفَتَ عَبْدٌ فِي صَلَاتِهِ قَطُّ إلَّا قَالَ اللَّهُ لَهُ أَنَا خَيْرٌ لَكَ مِمَّا تَلْتَفِتُ إلَيْهِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ الْتَفَتَ بِجَمِيعِ جَسَدِهِ؟ فَقَالَ: لَمْ أَسْأَلْ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ.

قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الَّذِي يُرَوِّحُ رِجْلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

قَالَ: وَسَأَلْنَاهُ عَنْ الَّذِي يَقْرِنُ قَدَمَيْهِ فِي الصَّلَاةِ؟ فَعَابَ ذَلِكَ وَلَمْ يَرَهُ شَيْئًا.
قَالَ: وَاَلَّذِي يَقْرِنُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ إنَّمَا هُوَ اعْتِمَادٌ عَلَيْهَا لَا يَعْتَمِدُ عَلَى أَحَدِهِمَا هَذَا مَعْنَى يَقْرِنُ قَدَمَيْهِ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَعِيبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَفِي فِيهِ دِينَارٌ أَوْ دِرْهَمٌ أَوْ شَيْءٌ مَنْ الْأَشْيَاءِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ فَعَلَ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ إعَادَةً.

قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ وَفِي كُمِّهِ الْخُبْزُ وَالشَّيْءُ يَكُونُ فِي كُمِّهِ مَنْ الطَّعَامِ أَوْ غَيْرِهِ شَبِيهًا بِمَا يُحْشَى بِهِ الْكُمُّ.

قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ أَنْ يُفَرْقِعَ الرَّجُلُ أَصَابِعَهُ فِي الصَّلَاةِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّيْتُ إلَى جَنْبِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَفَرْقَعْتُ أَصَابِعِي، قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: لَا أُمَّ لَكَ تُفَرْقِعُ أَصَابِعَكَ وَأَنْتَ فِي الصَّلَاةِ.

[الْبُنْيَانِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ]

فِي الْبُنْيَانِ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَهَلْ يُوَرَّثُ وَفِي التُّرَابِ يَكْثُرُ فِي جَبْهَةِ الْمُصَلِّي وَفِي الِانْصِرَافِ مِنْ الصَّلَاةِ قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْمَسْجِدِ يَبْنِيهِ الرَّجُلُ وَيَبْنِي فَوْقَهُ بَيْتًا يَرْتَفِقُ بِهِ؟ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إمَامَ هُدًى وَقَدْ كَانَ يَبِيتُ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَلَا تَقْرَبُهُ فِيهِ امْرَأَةٌ، وَهَذَا إذَا بُنِيَ فَوْقَهُ صَارَ مَسْكَنًا يُجَامِعُ فِيهِ وَيَأْكُلُ فِيهِ.

قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُوَرَّثُ الْمَسْجِدُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا هُوَ مِثْلُ الْأَحْبَاسِ وَالْمَسْجِدِ حَبْسٌ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْت مَا كَانَ مَنْ الْمَسَاجِدِ بَنَاهَا رَجُلٌ لِلنَّاسِ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِهِ أَوْ بَنَاهَا وَبَنَى تَحْتَهَا بُنْيَانًا هَلْ يُوَرَّثُ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَمَّا الْبُنْيَانُ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَا كَانَ تَحْتَ الْمَسْجِدِ مِنْ الْبُنْيَانِ فَإِنَّهُ لَا يَكْرَهَهُ، وَالْمَسْجِدُ عِنْدَ مَالِكٍ لَا يُوَرَّثُ إذَا كَانَ قَدْ أَبَاحَهُ صَاحِبُهُ لِلنَّاسِ وَيُوَرَّثُ الْبُنْيَانُ الَّذِي بُنِيَ تَحْتَ الْمَسْجِدِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا كَثُرَ التُّرَابُ فِي جَبْهَتِهِ فِي الصَّلَاةِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمْسَحَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فِي كَفَّيْهِ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالسَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَمِيصُ الْإِزَارِ وَرِدَاءٌ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُسْدِلَ، قَالَ مَالِكٌ: وَرَأَيْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْفَضْلِ يَفْعَلُ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَرَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ يَفْعَلُ ذَلِكَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ سُجُودِ الشُّكْرِ يُبَشَّرُ الرَّجُلِ بِبِشَارَةٍ فَيَخِرُّ سَاجِدًا؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: انْصِرَافُ الرَّجُلِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ فِي الصَّلَاةِ سَوَاءٌ، ذَلِكَ كُلُّهُ حَسَنٌ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَكَانَ مَالِكٌ يَعْرِفُ التَّسْبِيحَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ؟ قَالَ: لَا.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْإِمَامِ إذَا مَرَّ وَهُوَ يَقْرَأُ يَذْكُرُ النَّارَ فِي الصَّلَاةِ فَيَتَعَوَّذُ رَجُلٌ خَلْفَ الْإِمَامِ، قَالَ: لِيَتْرُكْ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ وَإِنْ تَعَوَّذَ فَسِرًّا.

[فِي التَّزْوِيقِ وَالْكِتَابِ فِي الصُّحُفِ وَالْحَجَرِ يَكُونُ فِي الْقِبْلَةِ]

قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَه أَنْ يَكُونَ فِي الْقِبْلَةِ مَثَلُ هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي كُتِبَ فِي مَسْجِدِكُمْ بِالْفُسْطَاطِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَذَكَرَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَمَا عُمِلَ فِيهِ مِنْ التَّزْوِيقِ فِي قِبْلَتِهِ وَغَيْرِهِ، فَقَالَ: كَرِهَ ذَلِكَ النَّاسُ حِينَ فَعَلُوهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَشْغَلُ النَّاسَ فِي صَلَاتِهِمْ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ فَيُلْهِيهِمْ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ أَرَادَ نَزْعَهُ.
فَقِيلَ لَهُ: إنَّ ذَلِكَ لَا يُخْرِجُ كَبِيرَ شَيْءٍ مِنْ الذَّهَبِ فَتَرَكَهُ.

قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُصْحَفِ يَكُونُ فِي الْقِبْلَةِ أَيُصَلَّى إلَيْهِ وَهُوَ فِي الْقِبْلَةِ؟ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ إنَّمَا جُعِلَ لِيُصَلِّيَ إلَيْهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا هُوَ مَوْضِعُهُ وَمُعَلَّقُهُ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.

قَالَ:

وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْرَه أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ إلَى هَذِهِ الْحِجَارَةِ الَّتِي تُوضَعُ فِي الطَّرِيقِ لِشَبَهِهَا بِالْأَنْصَابِ، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ أَفَتَكْرَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَمَّا الْحَجَرُ الْوَاحِدُ فَإِنِّي أَكْرَهُهُ وَأَمَّا الْحِجَارَةُ الَّتِي لَهَا عَدَدٌ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.

[كِتَابُ الصَّلَاةِ الثَّانِي]

[سُجُودِ الْقُرْآنِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ الصَّلَاةِ الثَّانِي مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَس

فصول الكتاب · 56 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المدونة · 674 صفحة
ِ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ
ُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةُِ مَنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ
ٍ: سُجُودُ الْقُرْآنِ
الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجَنَائِزِِ بَابٌ فِي السُّحُورِ وَمَنْ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِزَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِالرِّكَازِ
زَكَاةِ الْإِبِلِ
ُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَانِ وَالْغُسْلِ لِلْمُحْرِمِ
ِ الدَّعْوَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ
طَلَاقُ السُّنَّةِ
ِ نِكَاحُ الشِّغَارِ
ُ الرَّجُلُ يَنْكِحُ النِّسْوَةَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ
ِ مَا جَاءَ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعِ
الرَّجُلُ يَمْلِكُ ذَا قَرَابَتِهِ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ
قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾
مَا جَاءَ فِي التَّدْبِيرِِ الْقَضَاءُ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
وَلَاءِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الرَّجُلُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ
ِ التَّأْخِيرُ وَالنَّظِرَةُ فِي الصَّرْفِ
ُ تَسْلِيفُ السِّلَعِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ
ُ إقَالَةُ الْمَرِيضِ
ُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.
ِ مَا لَا يُحْسَبُ فِي الْمُرَابَحَةِ مِمَّا يُحْسَبُ
تَضْمِينِ الْحَائِكِ إذَا تَعَدَّى
الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَفِيهَا النَّخْلُ فَيَشْتَرِطُ النَّخْلَ
الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ لِيَزْرَعَهَا فَيَغُورُ بِئْرُهَا أَوْ تَنْقَطِعُ عَيْنُهَا
ِ مَا جَاءَ فِي جَائِحَةِ الْمَقَاثِيِ فِي الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ مَالٍ
ِ الْقِرَاضُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْفُلُوسِ
ِ فِي شَهَادَةِ الْأَجِيرِ
ِ فِي حَبْسِ الْمِدْيَانِِ كِتَابُ التَّفْلِيسِِ فِي الرَّجُلِ يَقُومُ عَلَيْهِ بَعْضُ غُرَمَائِهِ بِتَفْلِيسِهِِ فِي الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ.ُ مَا جَاءَ فِي الْحَمِيلِ بِالْوَجْهِ يَغْرَمُ الْمَالَِ مَاتَ الْمُحْتَالِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَرَادَ الَّذِي أُحِيلَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي أَحَالَهُ بِحَقِّهِِ فِي الرَّهْنِ يَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ
أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ،
ُ بَابُ تَشَافُعِ أَهْلِ الذِّمَّةِالشُّفْعَةُ فِي الْأَرْحَاءُِ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْمِيرَاثِمَا جَاءَ فِي الشَّرِيكَيْنِ يَقْتَسِمَانِ فَيَجِدُ أَحَدُهُمَا بِحِصَّتِهِ عَيْبًا أَوْ بِبَعْضِهَاُ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَيَمُوتُونَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْفِي الرَّجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ بِالثُّلُثِ لِرَجُلٍ وَيَشْهَدُ وَارِثَانِ بِعِتْقِ عَبْدٍ وَالْعَبْدُ هُوَ الثُّلُثُِ تَغْيِيرُ الْهِبَةِِ فِي الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِِ فِي الْحَبْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِِ فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ فَلَا تُقْبَضُ مِنْهُ حَتَّى يَبِيعَهَاِ اسْتَوْدَعَ رَجُل مَالًا فَدُفَعَهُ إلَى امْرَأَتِهِ أَوْ أَجِيرِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِِ مَا جَاءَ فِي حَرِيمِ الْآبَارِ وَالْمِيَاهِِ الْحُدُودُ فِي الزِّنَا وَالْقَذْفِِ فِي كَشْفِ الشُّهُودِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الزِّنَاكِتَابُ الْأَشْرِبَةِ
ِ بَابُ تَغْلِيظِ الدِّيَةِ
جارٍ التحميل