المدونةصفحات 94-121
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ُ تَسْلِيفُ السِّلَعِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ

صفحات 94-121
عن هذه الطبعة
عَلَم
مالك بن أنس
الكتاب
المدونة
المؤلف
مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية
الطبعة
الأولى، 1415هـ - 1994م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فَقُلْت: إنِّي ضَرَبْت لِلسَّلَمِ أَجَلَ شَهْرَيْنِ، وَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ: لَمْ تَضْرِبْ لِلسَّلَمِ أَجَلًا يُرِيدُ فَسَادَهُ، أَوْ قَالَ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ: لَمْ يَضْرِبْ لِلسَّلَمِ أَجَلًا، وَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ: قَدْ ضَرَبْنَا لِلسَّلَمِ أَجَلًا؟ . قَالَ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ وَالْحَلَالَ مِنْهُمَا، وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ مَنْ يَدَّعِي الْفَسَادَ وَالْحَرَامَ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ أُحْلِفَ الَّذِي يَدَّعِي الصِّحَّةَ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ تَنَاقَدَا السَّلَمَ وَاخْتَلَفَا فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ؟ . قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي مِائَةِ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ: لَمْ أَقْبِضْ رَأْسَ الْمَالِ مِنْك إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ قَالَ كُنَّا شَرَطْنَا أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ إنَّمَا تَدْفَعُهُ إلَيَّ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ وَقَالَ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ: بَلْ نَقَدْتُك عِنْدَ عُقْدَةِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ؟ . قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ مِنْهُمَا.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ: أَسْلَمْت إلَيْك هَذَا الثَّوْبَ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ مَنْ حِنْطَةٍ وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ أَسْلَمْت إلَيَّ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ لِثَوْبَيْنِ غَيْرِ الثَّوْبِ الْأَوَّلِ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ مَنْ حِنْطَةٍ وَأَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ؟ . قَالَ: تَصِيرُ لَهُ الْأَثْوَابُ الثَّلَاثَةُ فِي مِائَتَيْ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ لِأَنَّ بَيِّنَةَ هَذَا شَهِدَتْ عَلَى سَلَمٍ غَيْرِ مَا شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَةُ هَذَا، وَكَذَلِكَ الْآخَرُ.
قُلْت: فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ جَمِيعًا أَقَامَ هَذَا عَلَى أَنِّي أَسْلَمْت إلَيْهِ هَذَا الْعَبْدَ فِي مِائَةِ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ أَسْلَمْت إلَيَّ هَذَا الْعَبْدَ وَهَذَا الثَّوْبَ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ قَالَ: هَذَا يَكُونُ سَلَمًا وَاحِدًا وَيَكُونُ عَلَيْهِ مِائَةُ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ بِالثَّوْبِ وَالْعَبْدِ جَمِيعًا لِأَنَّ بَيِّنَةَ الَّذِي شَهِدَتْ بِالْعَبْدِ وَالثَّوْبِ جَمِيعًا شَهِدَتْ بِالْأَكْثَرِ، فَكَانَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى خَمْسِينَ وَشَاهِدًا عَلَى مِائَةٍ قَالَ: يَحْلِفُ مَعَ شَهَادَةِ الَّذِي شَهِدَ بِالْمِائَةِ كُلِّهَا وَيَأْخُذُ الْمِائَةَ كُلَّهَا، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا.
قُلْت: فَلَوْ أَنِّي أَقَمْتُ الْبَيِّنَةَ أَنِّي أَسْلَمْتُ هَذَا الثَّوْبَ إلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي مِائَةِ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ وَأَقَامَ هُوَ الْبَيِّنَةَ أَنِّي أَسْلَمْتُ إلَيْهِ ذَلِكَ الثَّوْبَ وَعَبْدِي فِي مِائَةِ إرْدَبِّ شَعِيرٍ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَتَحَالَفَا وَيَتَفَاسَخَا وَيَتَرَادَّا إذَا تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ إذَا تَكَافَأَتْ فِي أَمْرٍ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَتَكَافَأَ الشُّهُودُ كَانَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَقُمْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ اخْتَلَفَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَرَبُّ السَّلَمِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي جَعَلَا قَبْضَ الطَّعَامِ فِيهِ فَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ: إنَّمَا قَبَضْتُ مِنْك دَرَاهِمَك عَلَى أَنْ أُعْطِيَكَ الطَّعَامَ بِالْفُسْطَاطِ وَقَالَ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ إنَّمَا دَفَعْتُ إلَيْك عَلَى أَنْ أَقْبِضَ مِنْك بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَإِنَّمَا كَانَ دَفْعُ دَرَاهِمِهِ بِالْفُسْطَاطِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا اخْتَلَفَا هَكَذَا نُظِرَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَسْلَمَ إلَيْهِ فِيهِ الدَّرَاهِمَ فَيَكُون عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الطَّعَامَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إنْ كَانَ أَسْلَمَ إلَيْهِ بِالْفُسْطَاطِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ بِالْفُسْطَاطِ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَسْلَمَ إلَيْهِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَرَأَى إذَا اخْتَلَفَا فِي الْبُلْدَانِ فَادَّعَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ غَيْرَ الْمَوْضِعِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ فِيهِ الدَّرَاهِمَ وَادَّعَى الَّذِي لَهُ السَّلَمُ غَيْرَ الْمَوْضِعِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ فِيهِ الدَّرَاهِمَ أَيْضًا وَتَصَادَقَا أَنَّ السَّلَمَ إنَّمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا وَلَيْسَ يَدَّعِي وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَنَّهُ شَرَطَ عَلَيْهِ الدَّفْعَ أَوْ الْقَبْضَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ فِيهِ السَّلَمُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، لِأَنَّ الْمَوَاضِعَ بِمَنْزِلَةِ الْآجَالِ، وَإِنْ تَبَاعَدَتْ الْمَوَاضِعُ حَتَّى لَا يُشْبِهَ قَوْلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي قَبْضِ السِّلْعَةِ أَوْ قَبْضِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّفْعِ فِيهِ احْلِفَا وَفُسِخَ مَا بَيْنَهُمَا.

[الدَّعْوَى فِي التَّسْلِيفِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اخْتَلَفْت أَنَا وَاَلَّذِي أَسْلَمْت إلَيْهِ فَقُلْت لَهُ: أَسْلَمْت إلَيْك عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فِي مِائَةِ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ وَقَالَ: بَلْ أَسْلَمْت إلَيَّ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ فِي خَمْسِينَ إرْدَبًّا حِنْطَةً قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَقُولُ: إنْ كَانَ لَا يُشْبِهُ مَا قَالَ الْبَائِعُ مِنْ سَلَمِ النَّاسِ نُظِرَ إلَيْهِ مَا قَالَ الْمُبْتَاعُ، فَإِنْ كَانَ مَا قَالَ يُشْبِهُ سَلَمَ النَّاسِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَإِنَّمَا يُنْتَقَضُ هَذَا إذَا قَالَ: أَسْلَمْت فِي خَمْسِينَ إرْدَبًّا مِنْ شَعِيرٍ وَقَالَ صَاحِبُهُ: بَلْ أَسْلَمْتُ إلَيْك فِي خَمْسِينَ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ أَوْ قِطْنِيَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْأَنْوَاعُ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا، وَأَمَّا إذَا كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا فَاخْتَلَفَا فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ نُظِرَ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مَا قَالَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَلَمَ النَّاسِ يَوْمَ أَسْلَمَ إلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَلَمَ النَّاسِ يَوْمَ أَسْلَمَ إلَيْهِ وَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَلَيْسَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْكَيْلِ إذَا تَصَادَقَا فِي النَّوْعِ الَّذِي أَسْلَمَ إلَيْهِ فِيهِ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي الْأَنْوَاعِ، وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمَا فِي الْكَيْلِ إذَا تَصَادَقَا فِي النَّوْعِ الَّذِي أَسْلَمَ إلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ رَجُلَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا جَارِيَةً مِنْ صَاحِبِهِ فَمَاتَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَاخْتَلَفَا فِي ثَمَنِهَا، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتهَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا وَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ يَأْتِي بِمَا لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنَ الْجَارِيَةِ يَوْمَ اشْتَرَاهَا فَإِذَا أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ

أَنْ يَكُونَ ثَمَنَ الْجَارِيَةِ يَوْمَ اشْتَرَاهَا بِهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنَ الْجَارِيَةِ يَوْمَ بَاعَهَا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْبَائِعُ بِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنَ الْجَارِيَةِ يَوْمَ بَاعَهَا كَانَ عَلَى الْمُبْتَاعِ قِيمَتُهَا يَوْمَ اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي فَلَمَّا قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَتَيَا جَمِيعًا بِمَا لَا يُشْبِهُ كَانَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي وَقَالَ: فِي الْكَيْلِ إذَا تَصَادَقَا فِي النَّوْعِ الَّذِي أُسْلِمَ إلَيْهِ فِيهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَا يُشْبِهُ وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمَا فِي السَّلَمِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الْأَنْوَاعِ فَقَالَ الْبَائِعُ أَسْلَمْتَ إلَيَّ فِي حِنْطَةٍ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ أَسْلَمْتُ إلَيْك فِي قُطْنِيَّةً بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ بَائِعِ الْجَارِيَةِ: بِعْتُهَا مِنْكَ بِمِائَةِ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ، وَقَالَ مُشْتَرِيهَا: اشْتَرَيْتهَا مِنْك بِمِائَةِ إرْدَبِّ عَدَسٍ فَهَذَا إذَا كَانَتْ قَائِمَةً تَحَالَفَا وَتَرَادَّا، وَإِنْ فَاتَتْ كَانَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الدَّنَانِيرِ إذَا رُفِعْت سَلَمًا فَقَالَ: أَحَدُهُمَا فِي حِمَّصٍ، وَقَالَ الْآخَرُ فِي عَدَسٍ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَقَدْ أَسْلَمُهُ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ الثَّمَنَ فَلَمَّا رَدَّ مَالِكٌ الثَّمَنَ وَفَسَخَ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ فَوَاتُ الزَّمَانِ عِنْدَهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْبَائِعِ كَانَتْ الْجَارِيَةُ كَذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَجُعِلَتْ الْقِيمَةُ كَأَنَّهَا ذَهَبٌ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا ثُمَّ مَاتَتْ أَوْ عَوِرَتْ أَوْ نَقَصَتْ كَانَ ضَامِنًا لَهَا فَلَهُ نَمَاؤُهَا وَعَلَيْهِ نُقْصَانُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لَهَا.

قُلْت: أَرَأَيْتَ لَوْ أَسْلَمْت ثَوْبًا فِي حِنْطَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ كَانَ الْأَجَلُ قَرِيبًا وَلَمْ تَحِلَّ أَسْوَاقُ الثَّوْبِ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ اخْتَلَفْنَا فِي الْكَيْلِ فَقُلْتُ: أَنَا أَسْلَمْتُ إلَيْك الثَّوْبَ فِي ثَلَاثِينَ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ وَقَالَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ: بَلْ أَسْلَمْتَ إلَيَّ فِي عِشْرِينَ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ وَالثَّوْبُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ أَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ إذَا كَانَ الثَّوْبُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَفُتْ بِتَغَيُّرِ أَسْوَاقٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا لَمْ يَفُتْ بِتَغَيُّرِ أَسْوَاقٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ وَلَا بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ إذَا كَانَ الثَّوْبُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ فَكُلُّ أَجَلٍ قَرِيبٌ بَاعَا إلَيْهِ وَتَنَاكَرَا فِيهِ، وَإِنْ بَعُدَ الْأَجَلُ وَقَبَضَ السِّلْعَةَ وَلَمْ يَفُتْ بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَلَا بِتَغَيُّرِ أَسْوَاقٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ بَلْ إذَا ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا وَرَضِيَ بِالْأَجَلِ وَزَادَ فِي الثَّمَنِ فَهُوَ نَدِمَ إذَا غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي، فَإِنَّ مَالِكًا قَدْ قَالَ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا عَامٍ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ إذَا قَبَضَهَا وَغَابَ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَفُتْ بِتَغَيُّرٍ كَمَا وَصَفْتُ لَك، وَلَمْ يُجْعَلْ الْبَيْعُ إذَا قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ وَغَابَ عَلَيْهَا نَدَمًا مِنْ الْبَائِعِ، فَلَوْ كَانَ يَكُونُ إذَا بَاعَهَا إلَى أَجَلٍ فَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ نَدَمًا مِنْ الْبَائِعِ وَيُجْعَلُ فِيهِ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي لَكَانَ بَيْعَ النَّقْدِ إذَا غَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي وَقَبَضَهَا نَدَمًا مِنْ الْبَائِعِ وَلَمْ

يَقُلْ لِي مَالِكٌ بِدَيْنٍ وَلَا بِنَقْدٍ إلَّا أَنَّهُ قَالَ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ: إذَا لَمْ تَفُتْ بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَلَا بِعَتَاقَةٍ وَلَا بِهِبَةٍ وَلَا بِتَغَيُّرِ الْأَسْوَاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَيَتَرَادَّانِ، وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ بِنَقْدٍ وَلَا إلَى أَجَلٍ وَهُمَا فِي الْقِيَاسِ وَاحِدٌ قَالَ: وَأَصْلُ هَذَا أَنْ يُنْظَرَ إلَى السِّلْعَةِ مَا كَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ فَإِذَا تَغَيَّرَتْ السِّلْعَةُ فِي يَدَيْ الْمُبْتَاعِ فَصَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ، فَالدَّيْنُ الَّذِي صَارَ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ السَّلَمِ عَلَى الرَّجُلِ أَحْمَلَهَا مَحْمَلًا وَاحِدًا يَجُوزُ لِلَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ مِنْ الْقَوْلِ مَا يَجُوزُ لِهَذَا الَّذِي فَاتَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَهُ لِأَنَّ هَذَا قَدْ صَارَ دَيْنًا وَالسَّلَمُ دَيْنٌ فَمَحْمَلُهَا مَحْمَلٌ وَاحِدٌ إذَا تَصَادَقَا فِي السِّلْعَةِ الَّتِي فَاتَتْ وَاخْتَلَفَا فِي ثَمَنِهَا أَوْ اخْتَلَفَا فِي الْكَيْلِ فِي السَّلَمِ إذَا تَصَادَقَا فِي النَّوْعِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ فَاحْمِلْهَا مَحْمَلًا وَاحِدًا.

[مَا جَاءَ فِي الْوَكَالَةِ]

ِ قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْت لِرَجُلٍ: خُذْ لِي دَرَاهِمَ سَلَمًا فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَفَعَلَ الرَّجُلُ فَأَخَذَ لِي دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ، وَإِنَّمَا أَخَذَ ذَلِكَ لِي أَيُلْزِمُنِي السَّلَمَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَازِمٌ لِلْآمِرِ عِنْدَ مَالِكٍ.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: وَإِنْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْمَأْمُورِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرْضَ فُلَانٌ وَقَدْ سَمَّاهُ لَهُ الَّذِي أَمَرَهُ فَأَنْتَ لِبَيْعِي ضَامِنٌ حَتَّى تُوَفِّيَنِيهِ إلَى الْأَجَلِ، قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا بَأْسَ بِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ رَجُلٍ يَقُولُ لِرَجُلٍ: ابْتَعْ لِي غُلَامًا أَوْ دَابَّةً بِالسُّوقِ أَوْ ثَوْبًا فَيَأْتِي الْمَأْمُورُ إلَيْهِ مَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ فَيَقُولُ لَهُ: إنَّ فُلَانًا أَرْسَلَنِي أَشْتَرِي لَهُ ثَوْبًا فَبِيعُوهُ فَقَدْ عَرَفْتُمُوهُ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ نَبِيعُهُ، فَإِنْ أَقَرَّ لَنَا بِالثَّمَنِ فَأَنْتَ بَرِيءٌ وَإِلَّا فَالثَّمَنُ عَلَيْكَ تُوَفِّينَاهُ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَمَرْتُ رَجُلًا يَشْتَرِي لِي جَارِيَةً أَوْ أَمَرْته أَنْ يَشْتَرِيَ لِي ثَوْبًا وَلَمْ أُسَمِّ لَهُ جِنْسَ الثَّوْبِ وَلَمْ أُسَمِّ لَهُ جِنْسَ الْجَارِيَةِ فَاشْتَرَى لِي الْجَارِيَةَ أَوْ اشْتَرَى لِي ثَوْبًا أَيُلْزِمُنِي ذَلِكَ الْأَمْرُ؟ . قَالَ: إذَا اشْتَرَى لَهُ جَارِيَةً يَعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهَا مِنْ خَدَمِ الْآمِرِ وَمِمَّا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جَوَارِي الْآمِرِ جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ، قَالَ: وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إلَى نَاحِيَةِ الْآمِرِ، فَإِنْ اشْتَرَى لَهُ ثَوْبًا مِمَّا يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ عَلَى الْآمِرِ لَزِمَ ذَلِكَ الْآمِرَ، وَإِنْ اشْتَرَى لَهُ جَارِيَةً يَعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهَا مِنْ خَدَمِ الْآمِرِ وَمِمَّا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جَوَارِي الْآمِرِ جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ اشْتَرَى لَهُ مَا لَيْسَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ثِيَابِ الْآمِرِ وَلَا مِنْ خَدَمِ الْآمِرِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ، وَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْمَأْمُورَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا بَلَغَنِي.
قَالَ: وَلَقَدْ قُلْتُ لِمَالِكٍ: الرَّجُلُ يُبْضِعُ مَعَ الرَّجُلِ فِي الْخَادِمِ يَشْتَرِيهَا لَهُ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا فَيَشْتَرِيهَا بِثَلَاثِينَ دِينَارًا أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَيَصِفُ لَهُ صِفَةَ الْخَادِمِ؟ قَالَ: أَمَّا إذَا

اشْتَرَاهَا بِأَدْنَى وَكَانَتْ عَلَى الصِّفَةِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ وَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةَ الدِّينَارِ أَوْ الدِّينَارَيْنِ أَوْ مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مِمَّا يُزَادُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ لَزِمَ الْآمِرَ أَيْضًا وَغَرِمَ الزِّيَادَةَ وَكَانَتْ السِّلْعَةُ لِلْآمِرِ إذَا كَانَتْ عَلَى الصِّفَةِ، وَإِنْ كَانَتْ زِيَادَةً كَثِيرَةً لَا يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ الثَّمَنِ كَانَ الْآمِرُ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا زَادَ فَعَلَ وَأَخَذَ السِّلْعَةَ وَإِنْ أَبَى لَزِمَتْ الْمَأْمُورَ وَغَرِمَ لِلْآمِرِ مَا أَبْضَعَ مَعَهُ؟ فَأَرَى: إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ كَثِيرَةً لَا تُشْبِهُ الثَّمَنَ فَفَاتَتْ السِّلْعَةُ أَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يَرْضَاهَا الْآمِرُ أَنَّ مُصِيبَتَهَا مِنْ الْمَأْمُورِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْآمِرُ بِمَالِهِ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ تُشْبِهُ الثَّمَنَ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ الْآمِرِ وَالزِّيَادَةُ لَهُ لَازِمَةٌ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهَا الْمَأْمُورُ لِأَنَّ السِّلْعَةَ سِلْعَتُهُ لَا خِيَارَ لَهُ فِيهَا.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا لِيُسْلِمَهُ لِي فِي طَعَامٍ فَأَسْلَمَ ذَلِكَ إلَى نَفْسِهِ أَوْ إلَى زَوْجَتِهِ أَوْ إلَى أَبِيهِ أَوْ إلَى وَلَدِهِ أَوْ إلَى وَلَدِ وَلَدِهِ إلَى أُمِّهِ أَوْ إلَى جَدِّهِ أَوْ إلَى جَدَّتِهِ أَوْ إلَى مُكَاتَبِهِ أَوْ إلَى مُدَبَّرِهِ أَوْ إلَى مُدَبَّرَتِهِ أَوْ إلَى أُمِّ وَلَدِهِ أَوْ إلَى عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ إلَى عَبِيدِ وَلَدِهِ الصِّغَارِ الَّذِينَ هُمْ فِي حِجْرِهِ أَوْ إلَى عَبِيدِ زَوْجَتِهِ أَوْ إلَى عَبْدِ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْت لَك؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى ذَلِكَ جَائِزًا كُلَّهُ مَا خَلَا نَفْسَهُ أَوْ ابْنَهُ الصَّغِيرَ أَوْ أَحَدًا مِمَّنْ يَلِيهِ فِي حِجْرِهِ مِنْ يَتِيمٍ أَوْ سَفِيهٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَؤُلَاءِ، وَأَمَّا مَا سِوَى هَؤُلَاءِ مِمَّنْ سَأَلْت عَنْهُ فَأَرَى السَّلَمَ جَائِزًا إذَا لَمْ تُعْرَفْ فِي ذَلِكَ مُحَابَاةٌ مِنْهُ وَعُرِفَ وَجْهُ الشِّرَاءِ بِالصِّحَّةِ مِنْهُ.
قُلْت: فَإِنْ أَسْلَمَ ذَلِكَ إلَى شَرِيكٍ لَهُ مُفَاوِضٍ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ إلَى شَرِيكِهِ الْمُفَاوِضِ فَإِنَّمَا أَسْلَمَ إلَى نَفْسِهِ.
قُلْت: فَإِنْ أَسْلَمَ ذَلِكَ إلَى شَرِيكٍ لَهُ شَرِكَةُ عِنَانٍ لَيْسَتْ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت وَكِيلًا يُسْلِمُ لِي فِي طَعَامٍ فَأَسْلَمَ ذَلِكَ إلَى نَصْرَانِيٍّ أَوْ يَهُودِيٍّ؟ . قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

[وَكَالَة الذِّمِّيِّ وَالْعَبْدِ]

فِي وَكَالَةِ الذِّمِّيِّ وَالْعَبْدِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت ذِمِّيًّا يُسْلِمُ لِي فِي طَعَامٍ أَوْ أُدْمٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ حَيَوَانٍ فَدَفَعْت إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَدْفَعْ إلَى النَّصْرَانِيِّ شَيْئًا يَبِيعُهُ لَك، وَلَا يَشْتَرِي لَك شَيْئًا مِنْ الْأَشْيَاءِ وَلَا تَسْتَأْجِرْهُ عَلَى أَنْ يَتَقَاضَى لَك شَيْئًا وَلَا تُبْضِعْ مَعَهُ وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِمَّا يَصْنَعُهُ النَّصْرَانِيُّ لِلْمُسْلِمِينَ فِي بَيْعٍ وَلَا شِرَاءٍ إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ لِلْخِدْمَةِ، فَأَمَّا أَنْ

يَسْتَأْجِرَهُ يَتَقَاضَى لَهُ أَوْ يَبِيعَ لَهُ أَوْ يَشْتَرِيَ لَهُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ عَبْدُهُ النَّصْرَانِيِّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا وَلَا يَبِيعَهُ وَلَا يَتَقَاضَى.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَمْنَعَ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ أَنْ يَشْرَبَ الْخَمْرَ أَوْ يَأْكُلَ الْخِنْزِيرَ أَوْ يَبِيعَهَا أَوْ يَبْتَاعَهَا أَوْ يَأْتِيَ الْكَنِيسَةَ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ دِينِهِمْ.

قَالَ: قُلْت لِمَالِكٍ هَلْ يُشَارِكُ الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّ؟ . قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ لَا يُوَكِّلَهُ يَبِيعُ شَيْئًا وَيَلِي الْمُسْلِمُ الْبَيْعَ كُلَّهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ أَيُسَاقِي الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ كَانَ لَا يَعْصِرُهُ خَمْرًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُرِيدُ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ أَنْ لَا يُوَكِّلَهُ بِغَيْبٍ عَلَى بَيْعٍ وَلَا شِرَاءٍ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُسْلِمِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أُحِبُّ لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى النَّصْرَانِيِّ مَالًا قِرَاضًا وَلَا يَأْخُذُ الْمُسْلِمُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ مَالًا قِرَاضًا.

[وَكَالَة الْعَبْدِ وَوَكَالَة الْوَكِيلِ]

فِي وَكَالَةِ الْعَبْدِ وَوَكَالَةِ الْوَكِيلِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت عَبْدًا لِرَجُلٍ وَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ مَحْجُورٌ فِي أَنْ يُسْلِمَ فِي طَعَامٍ فَفَعَلَ؟ . قَالَ: أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت رَجُلًا فِي أَنْ يُسْلِمَ لِي فِي طَعَامٍ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ وَكِيلًا غَيْرَهُ؟ . قَالَ: أَرَاهُ غَيْرَ جَائِزٍ

[تَعَدِّي الْوَكِيلِ]

فِي تَعَدِّي الْوَكِيلِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت رَجُلًا فِي أَنْ يَبِيعَ لِي طَعَامًا أَوْ سِلْعَةً فَبَاعَهَا بِطَعَامٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ بَاعَ الطَّعَامَ بِعَرْضٍ مَنْ الْعُرُوضِ نَقْدًا أَوْ انْتَقَدَ الثَّمَنَ وَفَاتَتْ السِّلْعَةُ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ ضَامِنًا إذَا بَاعَ بِغَيْرِ الْعَيْنِ وَيُبَاعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ فِي قِيمَتِهَا وَفَاءٌ فَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْآمِرِ وَإِنْ كَانَ نُقْصَانٌ فَعَلَى الْمَأْمُورِ بِمَا تَعَدَّى إلَّا أَنْ يُحِبَّ الْآمِرُ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ فَذَلِكَ لَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْآمِرُ أَنْ يَقْبِضَ ثَمَنَ مَا بِيعَ لَهُ إنْ كَانَ عَرْضَا أَوْ طَعَامًا.
قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ سِلْعَةً مَنْ السِّلَعِ فَاشْتَرَاهَا لَهُ بِعَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ بِحِنْطَةٍ أَوْ بِشَعِيرٍ أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ سِوَى الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ؟ . قَالَ: لَا

يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الْآمِرِ وَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ كُلَّ مَا اشْتَرَاهُ لَهُ وَيَأْخُذَهَا فَذَلِكَ لَهُ.
قُلْت: فَإِنْ بَاعَ مَا أَمَرَهُ بِهِ أَنْ يَبِيعَ أَوْ اشْتَرَى مَا أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِالْفُلُوسِ؟ . قَالَ: الْفُلُوسُ فِي رَأْيِي بِمَنْزِلَةِ الْعُرُوضِ إلَّا أَنْ تَكُونَ سِلْعَةً خَفِيفَةَ الثَّمَنِ إنَّمَا تُبَاعُ بِالْفُلُوسِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَالْفُلُوسُ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ لِأَنَّ الْفُلُوسَ هَاهُنَا عَيْنٌ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فِي أَنْ يُسْلِفَهَا إلَيَّ فِي ثَوْبِ هَرَوِيٍّ فَأَسْلَفَهَا إلَيَّ فِي بِسَاطِ شَعْرٍ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَتَّبِعَ الَّذِي أَخَذَ الدَّرَاهِمَ الَّذِي أَسْلَمْت إلَيْهِ فِي بِسَاطِ شَعْرٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَمَّا تَعَدَّى عَلَيْهَا الْمَأْمُورُ وَجَبَتْ دَيْنًا لِلْآمِرِ عَلَى الْمَأْمُورِ وَالْبَيْعُ لَازِمٌ لِلْمَأْمُورِ فَلَيْسَ لِلْآمِرِ عَلَى الْبَائِعِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ الَّذِي بَيْنَ الْمَأْمُورِ وَالْبَائِعِ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَرَادَ الْآمِرُ أَنْ يَأْخُذَ الْبِسَاطَ الشَّعْرَ وَيَقُولُ: أَنَا أُجِيزُ مَا فَعَلَ الْمَأْمُورُ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَعَدَّى أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَدَّى أَمْرَ صَاحِبِهِ صَارَ ضَامِنًا لِلدَّرَاهِمِ الَّتِي دَفَعَ إلَيْهِ فَلَمَّا صَارَ ضَامِنًا صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ دَيْنَهُ الَّذِي وَجَبَ لَهُ عَلَى الْمَأْمُورِ فِي سِلْعَةٍ تَكُونُ دَيْنًا فَيَصِيرُ هَذَا الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ أَمَرْت رَجُلًا أَنْ يُسْلِمَ لِي فِي جَارِيَةٍ وَلَمْ أُسَمِّ جِنْسَ الْجَارِيَةِ أَوْ يُسْلِمَ لِي فِي ثَوْبٍ وَلَمْ أُسَمِّ جِنْسَ الثَّوْبِ وَلَمْ أَدْفَعْ إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ فَأَسْلَمَ لِي فِي جَارِيَةٍ لَا يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مِنْ خَدَمِي أَوْ أَسْلَمَ لِي فِي ثَوْبٍ لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ثِيَابِي فَلَمَّا بَلَغَنِي رَضِيت بِذَلِكَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ جَائِزٌ إذَا نَقَدَ الثَّمَنَ وَلَا يَكُونُ هَذَا مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَلَا تُشْبِهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَدْفَعْ إلَى الْمَأْمُورِ شَيْئًا يَكُونُ عَلَى الْمَأْمُورِ دَيْنًا بِالتَّعَدِّي فَلَمَّا كَانَ الْمَأْمُورُ مُتَعَدِّيًا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْآمِرِ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ دَيْنًا مِمَّا دَفَعَ الْمَأْمُورُ فِي ثَمَنِهَا فَلَمَّا أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ كَانَ الْآمِرُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ دَفَعَ الثَّمَنَ وَأَخَذَ مَا أَسْلَفَ لَهُ فِيهَا، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَلَا يَجُوزُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِثَمَنِهَا وَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ الْمَأْمُورُ وَالْآمِرُ جَمِيعًا لِأَنَّ الْمَأْمُورَ لَمَّا تَعَدَّى لَمْ يَكُنْ عَلَى الْآمِرِ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ رَضِيَ الْآمِرُ وَالْمَأْمُورُ أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ لِلْآمِرِ وَيُؤَخِّرَ الثَّمَنَ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَكَانَ بَيْعًا مُسْتَأْنَفًا، وَلَا يَجُوزُ لِلْآمِرِ إنْ رَضِيَ إلَّا أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ.
أَلَا تَرَى أَنَّ السِّلْعَةَ الَّتِي أَسْلَمَ فِيهَا الْمَأْمُورُ إنَّمَا وَجَبَتْ لَهُ وَقَدْ صَارَتْ دَيْنًا لِلْمَأْمُورِ، فَإِنْ رَضِيَ الْآمِرُ أَنْ يَخْتَارَهَا بِالثَّمَنِ وَيُؤَخِّرُهُ بِالثَّمَنِ صَارَ الدَّيْنَ فِي الدَّيْنِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ دَفَعَ الْآمِرُ إلَى الْمَأْمُورِ الثَّمَنَ وَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا فَزَادَ الْمَأْمُورُ مِنْ عِنْدِهِ زِيَادَةً مَعْلُومَةً يَعْلُم أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لَا تَكُونُ عَلَى مِثْلِ هَذَا الثَّمَنِ أَوْ أَسْلَمَ لَهُ فِي غَيْرِ مَا أَمَرَهُ بِهِ فَأَرَادَ الْآمِرُ أَنْ يَأْخُذَ تِلْكَ السِّلْعَةَ لِنَفْسِهِ الَّتِي أَسْلَمَ لَهُ فِيهَا الْمَأْمُورُ وَيَزِيدُهُ مَا زَادَ الْمَأْمُورُ فِي ثَمَنِهَا أَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ السِّلْعَةَ الَّتِي أَسْلَمَ فِيهَا بِرَأْسِ الْمَالِ الَّذِي تَعَدَّى الْمَأْمُورُ فِيهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا السِّلْعَةُ الَّتِي أَسْلَمَ لَهُ رَأْسَ مَالِهِ فِيهَا وَهِيَ غَيْرُ مَا أَمَرَهُ بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَهُوَ مِنْ وَجْهِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ حِينَ تَعَدَّى وَأَسْلَمَ لَهُ فِي غَيْرِ سِلْعَتِهِ كَانَ ضَامِنًا لِرَأْسِ مَالِهِ، فَإِنْ صَرَفَ رَأْسَ مَالِهِ فِي سِلْعَةٍ إلَى أَجَلٍ كَانَ ذَلِكَ دَيْنًا بِدَيْنٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ إذَا زَادَ عَلَى الثَّمَنِ حَتَّى يَكُونَ ضَامِنًا وَيَلْزَمُ الْمَأْمُورَ أَدَاءُ الثَّمَنِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ السِّلْعَةِ الَّتِي تَعَدَّى مَا أَمَرَهُ الْآمِرُ فِيهَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَأْسِ مَالِ الْآمِرِ شَيْئًا لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَ لَهُ رَأْسَ مَالِهِ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ نَقْدًا حِينَ زَادَ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ فَصَارَ كَأَنَّ الْآمِرُ يَأْخُذُ مِنْهُ سِلْعَتَهُ إلَى أَجَلٍ بِذَهَبٍ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ عَلَى الْمَأْمُورِ وَذَهَبٍ يَزِيدُهُ إيَّاهَا مَعَهَا فَهَذَا الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَمَرْت رَجُلًا أَنْ يُسْلِمَ لِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فِي قَمْحٍ وَتَكُونُ الْعَشَرَةُ الدَّنَانِيرُ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى أَدْفَعَهَا إلَيْهِ فَأَسْلَمَ لِي فِي عَدَسٍ أَوْ حِمَّصٍ فَرَضِيت بِذَلِكَ وَدَفَعْت إلَيْهِ الثَّمَنَ مَكَانَهُ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا يُشْبِهُ مَا دَفَعْت إلَيْهِ ثَمَنَهُ فَتَعَدَّى فِيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ إنْ أَخَّرْته كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ، وَلِأَنَّهُ إذَا أَسْلَفَك مِنْ عِنْدِهِ فَتَعَدَّى فَأَخَذْت مَا تَعَدَّى بِهِ وَدَفَعْت إلَيْهِ الثَّمَنَ كَانَ تَوْلِيَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ تَعَدَّى لَك فِيهِ وَلَا أَصْرَفَ فِيهِ ذَهَبَك.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَبْضَعَ مَعَ رَجُلٍ فِي ثَوْبَيْنِ فَسَلَّفَ الرَّجُلُ الْبِضَاعَةَ فِي طَعَامٍ لَمْ يَجُزْ لِلْآمِرِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ الطَّعَامَ.
قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّهُ عِنْدِي مِنْ وَجْهِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْل أَنْ يَسْتَوْفِيَ لَا شَكَّ فِيهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ الطَّعَامُ حِينَ تَعَدَّى الْمَأْمُورُ لِلْمَأْمُورِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ ثَوْبًا لِيَبِيعَهُ لِي بِدِرْهَمٍ فَذَهَبَ فَأَسْلَفَهُ فِي طَعَامٍ أَوْ عَرْضٍ إلَى أَجَلٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ أَسْلَفَهُ فِي عَرْضٍ بِيعَ ذَلِكَ الْعَرْضُ بِنَقْدٍ فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءُ مَا أَمَرَهُ بِهِ أَوْ فَضَلَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ كَانَ عَلَى الْمَأْمُورِ بِمَا تَعَدَّى.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ سَلَّفَ لَهُ فِي طَعَامٍ أُخِذَ مِنْ الْمَأْمُورِ مَا أَمَرَهُ بِهِ صَاحِبُ

الثَّوْبِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ كَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَخَذَ مِنْهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ أَخَذَ مِنْهُ قِيمَتَهُ فَدَفَعَ إلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ اسْتَأْنَى بِالطَّعَامِ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ اُسْتُوْفِيَ ثُمَّ بِيعَ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَمَّا دُفِعَ إلَى الْآمِرِ صَاحِبِ السِّلْعَةِ مِنْ مَالِ الْمَأْمُورِ كَانَ الْفَضْلُ لِلْآمِرِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ كَفَافًا دُفِعَ إلَى الْمَأْمُورِ، وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا كَانَ عَلَى الْمَأْمُورِ بِمَا تَعَدَّى.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ لَمْ يُسْلِمْ الثَّوْبَ فِي شَيْءٍ وَلَكِنْ بَاعَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُبَاعُ تِلْكَ الدَّنَانِيرُ أَوْ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ بِعَرْضٍ مُعَجَّلٍ، ثُمَّ يُبَاعُ الْعَرْضُ بِعَيْنٍ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءُ مَا أَمَرَهُ بِهِ الْآمِرُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي أَمَرَهُ أَنْ يُبَاعُ بِهِ ثَوْبُهُ فَذَلِكَ لِلْآمِرِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ فَذَلِكَ لِلْآمِرِ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقْصَانٌ فَذَلِكَ عَلَى الْمَأْمُورِ بِمَا تَعَدَّى.
قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: فَإِنْ كَانَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِثَمَنٍ مُسَمًّى؟ . قَالَ: يَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ يَوْمَ تَعَدَّى فِيهِ وَبَاعَهُ بِالدَّيْنِ فَيُعْمَلُ فِي قِيمَتِهِ مِثْلُ مَا وَصَفْت لَك فِي ثَمَنِهِ.
قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ سِلْعَةً وَأَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهَا لَهُ إلَى أَجَلٍ فَبَاعَهَا الْمَأْمُورُ بِنَقْدٍ.
قَالَ مَالِكٌ: يَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ السِّلْعَةِ السَّاعَةَ، فَإِنْ كَانَ مَا بَاعَهَا بِهِ الْمَأْمُورُ مِثْلَ قِيمَتِهَا كَانَ ذَلِكَ لِلْآمِرِ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا بَاعَهَا بِهِ الْمَأْمُورُ فَضْلٌ عَنْ قِيمَتِهَا كَانَ ذَلِكَ أَيْضًا لِلْآمِرِ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا بَاعَهَا بِهِ الْمَأْمُورُ نُقْصَانٌ عَنْ قِيمَتِهَا ضَمِنَ تَمَامَ الْقِيمَةِ لِلْآمِرِ بِمَا تَعَدَّى لِأَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ إلَى أَجَلٍ فَبَاعَ بِالنَّقْدِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَجَلِ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ أَمْرُهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِثَمَنٍ قَدْ سَمَّاهُ لَهُ إلَى أَجَلٍ فَبَاعَهَا بِالنَّقْدِ؟ . قَالَ: هُوَ فِي هَذَا إنْ سَمَّى الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ فَهُوَ سَوَاءٌ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ بِمَا تَعَدَّى إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا بَاعَ بِهِ السِّلْعَةَ مِنْ الثَّمَنِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا نَقْدًا فَيَكُونُ ذَلِكَ لِرَبِّ السِّلْعَةِ.
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ السِّلْعَةَ يَبِيعُهَا لَهُ بِثَمَنٍ قَدْ سَمَّاهُ لَهُ فَيَبِيعُهَا لَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَيَأْتِيهِ صَاحِبُ السِّلْعَةِ بَعْدَمَا بَاعَهَا فَيَقُولُ لَهُ: لَمْ آمُرْك إلَّا بِاثْنَيْ عَشَرَ، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي إنَّمَا أَنْتَ نَادِمٌ وَقَدْ أَقْرَرْت أَنَّك أَمَرْتَهُ بِبَيْعِهَا، فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّك أَمَرْته بِاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا، وَيَقُولُ الْمَأْمُورُ: مَا أَمَرْتنِي إلَّا بِعَشَرَةٍ أَوْ فَوَّضْت إلَيَّ اجْتِهَادًا مِنِّي.

قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَحْلِفُ صَاحِبُ السِّلْعَةِ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا أَمَرْته إلَّا بِاثْنَيْ عَشَرَ وَيَأْخُذُ سِلْعَتَهُ إنْ كَانَتْ لَمْ تَفُتْ، فَإِنْ فَاتَتْ حَلَفَ الْمَأْمُورُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِعَشَرَةٍ أَوْ فَوَّضَ إلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ لِلْآمِرِ شَيْءٌ إذَا فَاتَتْ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ دَفَعْت مِائَةَ دِينَارٍ إلَى رَجُلٍ يُسْلِمُهَا إلَيَّ فِي طَعَامٍ فَصَرَفَهَا دَرَاهِمَ أَيَضْمَنُ أَمْ لَا؟ . قَالَ: إنْ كَانَ إنَّمَا صَرَفَهَا نَظَرَ لِلْآمِرِ وَعُرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ وَكَانَتْ الدَّرَاهِمُ أَرْفَقَ بِالْآمِرِ لِأَنَّ الْمَوَاضِعَ مُخْتَلِفَةٌ، وَمِنْ الْمَوَاضِعِ مَوَاضِعُ الدَّرَاهِمُ فِيهَا أَفْضَلُ وَرُبَّمَا كَانَ الْمُسْلَمُ إنَّمَا يُسْلِمُ إلَيْهِ الرَّجُلُ نِصْفَ دِينَارٍ وَإِلَى آخَرَ ثُلُثَ دِينَارٍ وَإِلَى آخَرَ رُبْعَ دِينَارٍ حَتَّى يَجْتَمِعَ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامُ الْكَثِيرُ أَوْ يَكُونُ الْبَلَدُ إنَّمَا بَيْعُهُمْ بِالدَّرَاهِمِ، وَالدَّرَاهِمُ بِهَا أَنَفَقُ وَالنَّاسُ عَلَيْهَا أَحْرَصُ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا رَأَيْت أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَأَرَى الطَّعَامَ لِلْآمِرِ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا صَرَفَهَا مُتَعَدِّيًا عَلَى غَيْرِ مَا وَصَفْت لَك ثُمَّ أَسْلَمَ الدَّرَاهِمَ فِي الطَّعَامِ رَأَيْته ضَامِنًا لِلدَّنَانِيرِ وَيَكُونُ الطَّعَامُ لِلْمَأْمُورِ وَلَا يَصْلُحُ لَهُمَا، وَإِنْ رَضِيَا جَمِيعًا أَنْ يَجْعَلَا الطَّعَامَ لِلْآمِرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ قَدْ قَبَضَ ذَلِكَ الطَّعَامَ فَيَكُونُ الْآمِرُ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهُ أَخَذَهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَضْمَنَهُ ذَهَبَهُ ضَمِنَهُ إيَّاهَا.

[يُوَكِّلُ الرَّجُلَ يَبْتَاعُ لَهُ طَعَامًا ثُمَّ يَأْتِي الْآمِرُ لِيَقْبِضَهُ فَيَأْبَى الْبَائِعُ]

فِي الرَّجُلِ يُوَكِّلُ الرَّجُلَ يَبْتَاعُ لَهُ طَعَامًا فَيَفْعَلُ ثُمَّ يَأْتِي الْآمِرُ لِيَقْبِضَهُ فَيَأْبَى الْبَائِعُ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يُسْلِمُ لِي فِي طَعَامٍ فَفَعَلَ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَتَيْت إلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ لِأَقْبِضَ مِنْهُ السَّلَمَ فَمَنَعَنِي وَقَالَ لِي: لَمْ تُسْلِمْ إلَيَّ أَنْتَ شَيْئًا وَلَا أَدْفَعُ الطَّعَامَ إلَّا إلَى الَّذِي دَفَعَ إلَيَّ الثَّمَنَ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الِاشْتِرَاءُ قَدْ ثَبَتَ لِلْآمِرِ بِبَيِّنَةٍ تَقُومُ أَنَّ الْمَأْمُورَ إنَّمَا اشْتَرَى هَذَا الطَّعَامَ لِلْآمِرِ لَزِمَ الْبَائِعَ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ الطَّعَامَ إلَى الْآمِرِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ كَانَ الْمَأْمُورُ أَوْلَى بِقَبْضِهِ مِنْ الْآمِرِ.
قُلْت: فَإِنْ دَفَعَ الطَّعَامَ إلَى الْآمِرِ أَيَبْرَأُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَيَدْفَعُ الطَّعَامَ إلَى الْآمِرِ إذَا قَامَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ كَمَا ذَكَرْت فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَحْضُرْ الْمَأْمُورُ.

[الرَّهْنُ فِي التَّسْلِيفِ]

ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذْت رَهْنًا بِذَلِكَ الطَّعَامِ فَهَلَكَ

الرَّهْنُ عِنْدِي قَبْلَ الْأَجَلِ أَيَبْطُلُ حَقِّي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنَّمَا أَخَذْت رَهْنًا فِي سَلَمٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَهَلَكَ عِنْدَك الرَّهْنُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ، فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ حَيَوَانًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ دَوَابَّ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَك الطَّعَامُ عَلَى صَاحِبِك إلَى أَجَلِهِ، وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ ثِيَابًا أَوْ عُرُوضًا آنِيَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَهَلَكَ الرَّهْنُ فَسَلَمُك عَلَيْهِ إلَى أَجَلِهِ وَأَنْتَ ضَامِنٌ لِقِيمَةِ رَهْنِهِ وَإِنْ كُنْت إنَّمَا أَسْلَمْت فِي ثِيَابٍ أَوْ عُرُوضٍ أَوْ حَيَوَانٍ فَهَلَكَ الرَّهْنُ الَّذِي أَخَذْته قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فَأَرَدْت أَنْ تُقَاصَّهُ بِمَا صَارَ عَلَيْك مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ بِاَلَّذِي لَك عَلَيْهِ مِنْ سَلَمِك فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّهْنُ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا، فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ غَيْرَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَإِنْ كُنْت إنَّمَا أَسْلَمْت الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ فِي طَعَامٍ فَأَخَذْت رَهْنًا فَهَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَك، وَالرَّهْنُ ثِيَابٌ أَوْ عَرْضٌ سِوَى الْحَيَوَانِ وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ فَأَنْتَ ضَامِنٌ لِقِيمَةِ الرَّهْنِ وَسَلَمُك عَلَيْهِ إلَى أَجَلِهِ وَلَا يَصْلُحُ لَك أَنْ تُقَاصَّهُ مِنْ سَلَمِك بِمَا صَارَ لَهُ عَلَيْك مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ تُقَاصَّهُ أَيْضًا بِمَا صَارَ لَهُ عَلَيْك مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ بِمَا لَك عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي لَك عَلَيْهِ مِنْ السَّلَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَصْلُحُ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ وَلَيْسَ هَذَا بِإِقَالَةٍ وَلَا شَرِكَةٍ وَلَا تَوْلِيَةٍ، وَإِنَّمَا هَذَا بَيْعُ طَعَامٍ لَك مِنْ سَلَمٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ حَلَّ طَعَامُك عَلَيْهِ بِدَيْنٍ وَجَبَ لَهُ عَلَيْك مِنْ قِيمَةِ مَتَاعٍ لَهُ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ ارْتَهَنْت ثَمَرًا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ فِي سَلَمٍ أَسْلَمْته فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهَلَكَتْ الثَّمَرَةُ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ؟ . قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْك فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَسَلَمُك فِي الطَّعَامِ عَلَى حَالِهِ وَهُوَ لَك إلَى أَجَلِهِ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ قَبْلَ أَنْ يُحْصَدَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا أَخَذْته رَهْنًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: فَالْحَيَوَانُ وَالدُّورُ وَالْأَرَضُونَ وَالثِّمَارُ وَالزَّرْعُ كُلُّ هَذَا إذَا ارْتَهَنْته فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَمَاتَ الْحَيَوَانُ أَوْ أَصَابَ الثَّمَرَ وَالزَّرْعَ جَوَائِحُ فَهَلَكَ بَعْدَمَا قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ فَإِنَّمَا هَذَا مِنْ الرَّاهِنِ؟ قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ ظَاهِرُ الْهَلَاكِ مَعْرُوفٌ.
قُلْت: فَإِنْ كَانَ زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَرْتَهِنَهُ فِي سَلَمٍ عَلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ أَوْ غَيْرِ طَعَامٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَوْ ارْتَهَنْته قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ فِي دَيْنٍ أَقْرَضْته فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْت: وَإِنْ هَلَكَ مَا اُرْتُهِنَ بَعْدَمَا قَبَضَهُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ فَهُوَ مِنْ الرَّاهِنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَالْعُرُوضُ كُلُّهَا الَّتِي يَغِيبُ عَلَيْهَا الرَّجُلُ إنْ ارْتَهَنَهَا إنْ قَبَضَهَا وَغَابَ عَلَيْهَا صَاحِبُ الْحَقِّ فَهَلَكَتْ فَهِيَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ؟ قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَا وَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ ارْتَضَيَاهُ فَهَلَكَتْ فَهِيَ مِنْ الرَّاهِنِ إذَا كَانَ الرَّهْنُ عَلَى يَدَيْ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ.
قُلْت: فَإِنْ ارْتَهَنَ هَذِهِ الْعُرُوضَ الَّتِي إنْ غَابَ عَلَيْهَا ضَمِنَهَا إنْ هَلَكَتْ، فَلَمْ يَغِبْ عَلَيْهَا وَفَارَقَ صَاحِبُ الرَّهْن الْمُرْتَهِنَ وَلَمْ تُفَارِقْهُ الْبَيِّنَةُ حَتَّى هَلَكَ الرَّهْنُ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ مِنْ الرَّاهِنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ الْمُرْتَهِنُ إذَا كَانَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذْت بِهِ رَهْنًا طَعَامًا مِثْلَهُ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الدَّنَانِيرِ إذَا تَوَاضَعَاهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ أَوْ خَتَمَاهَا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا الْمُرْتَهِنُ فَيَرُدَّ مِثْلَهَا فَيَدْخُلَهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الطَّعَامُ مِنْ غَيْرِ الصِّنْفِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ الْمُرْتَهِنُ وَيَرُدَّ مِثْلَهُ فَيَصِيرَ سَلَفًا وَبَيْعًا وَهَذَا لَا يَصْلُحُ.
قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَ لِي مَالِكٌ: هَذَا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَهَذَا مِثْلُهُ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ مَوْصُوفٍ وَأَخَذْت بِهِ كَفِيلًا أَوْ رَهْنًا أَوْ أَخَذْت كَفِيلًا وَرَهْنًا جَمِيعًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ وَأَخَذْت مِنْهُ رَهْنًا فَمَاتَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَبْلَ أَجَلِ السَّلَمِ؟ . قَالَ: إذَا مَاتَ فَقَدْ حَلَّ الْأَجَلُ.
قُلْت: وَهُوَ أَوْلَى بِرَهْنِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حِينَ يَسْتَوْفِي حَقُّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: فَإِنْ مَاتَ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ قَبْلَ مَحَلِّ أَجَلِ السَّلَمِ هَلْ يَحِلُّ أَجَلُهُ؟ . قَالَ: لَا يَحِلُّ أَجَلُهُ وَيَكُونُ وَرَثَتُهُ مَكَانَهُ، وَيَكُونُ الرَّهْنُ فِي أَيْدِيهِمْ إلَى أَجَلِهِ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ دَفَعَ الطَّعَامَ إلَى الْوَرَثَةِ وَأَخَذَ رَهْنَهُ.

[الْكَفَالَةُ فِي السَّلَمِ]

ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَفْت مِائَةَ دِينَارٍ فِي ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذْت مِنْهُ كَفِيلًا

فَصَالَحْت الْكَفِيلَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ عَلَى ثِيَابٍ أَوْ عَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ طَعَامٍ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ؟ . قَالَ: إنْ كَانَ بَاعَ الْكَفِيلُ إيَّاهَا بَيْعًا وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ حَاضِرٌ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْكَفِيلِ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا مَا عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا بَاعَهَا بِمَا يَحِلُّ وَإِنْ كَانَ صَالَحَهُ بِأَمْرٍ يَكُونُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ فِيهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَجَازَ صُلْحَهُ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ مَالَهُ عَلَيْهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
قُلْت: فَإِنْ كَانَ صَالَحَهُ الْكَفِيلُ لِنَفْسِهِ عَلَى ثِيَابٍ؟ . قَالَ: إنْ صَالَحَهُ قَبْل مَحِلِّ الْأَجَلِ عَلَى ثِيَابٍ مِثْلِ الثِّيَابِ الَّتِي عَلَيْهِ فِي صِفَتِهَا وَعَدَدِهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَجْوَدَ رِقَاعًا أَوْ أَشَرَّ فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
قُلْت: أَرَأَيْت رَجُلًا أَسْلَفَ رَجُلًا مِائَةَ دِينَارٍ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا فَصَالَحَ الْكَفِيلُ الْغَرِيمَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ عَلَى طَعَامٍ أَوْ ثِيَابٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ الْكَفِيلُ أَمْرًا يَكُونُ فِيهِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ مُخَيَّرًا إنْ شَاء دَفَعَ إلَيْهِ مَا صَالَحَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ إلَيْهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَا صَالَحَهُ يَكُونُ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ مِنْ الثِّيَابِ وَالرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ فَأَرَاهُ جَائِزًا لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَضَاهُ دَنَانِيرَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَيْهِ قِيمَةِ الَّذِي عَلَيْهِ إنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ دَنَانِيرُ فَيَدْفَعُ إلَيْهِ الْأَقَلَّ وَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
قُلْت: لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ الْكَفِيلَ عَلَى ثِيَابٍ مِنْ صِنْفِ الَّتِي أَسْلَمَ فِيهَا أَقَلَّ مِنْهَا أَوْ أَكْثَرَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الثَّوْبَ بِالثَّوْبَيْنِ مِثْلِهِ إلَى أَجَلٍ رِبًا.
قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ صَالَحَ الْكَفِيلَ عَلَى ثَوْبَيْنِ مِنْ نَوْعِ مَا أَسْلَفَ فِيهِ وَإِنَّمَا لَهُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمَ إلَيْهِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ فَقَدْ بَاعَ ثَوْبًا إلَى أَجَلٍ بِثَوْبَيْنِ مِنْ نَوْعِهِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ السَّلَمُ ثَوْبَيْنِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُصَالِحَ الْكَفِيلَ عَلَى ثَوْبٍ لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ بَاعَ الْكَفِيلَ ثَوْبَيْنِ إلَى أَجَلٍ بِثَوْبٍ مِنْ نَوْعِهِ نَقْدًا وَهَذَا الرِّبَا بِعَيْنِهِ.
قُلْت: هَذَا قَدْ عَلِمْته إذَا كَانَ السَّلَمُ ثَوْبَيْنِ فَأَخَذَ مِنْ الْكَفِيلِ ثَوْبًا قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَنَّهُ رِبًا لِمَ كَرِهَهُ إذَا كَانَ السَّلَمُ ثَوْبًا إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ مِنْ الْكَفِيلِ ثَوْبَيْنِ نَقْدًا؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَدْفَعَ ثَوْبَيْنِ إلَى رَجُلٍ نَقْدًا فِي ثَوْبٍ مِنْ نَوْعِهِمَا إلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُ إنَّمَا زَادَهُ الثَّوْبَ عَلَى أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الثَّوْبَ الْآخَرَ إلَى مَحِلِّ الْأَجَلِ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَكَذَلِكَ الْكَفِيلُ مِثْلُ هَذَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَخَذَ مِنْ الْكَفِيلِ ثَوْبًا قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ هُوَ أَرْفَعُ مِنْ الثَّوْبِ الَّذِي عَلَى الْغَرِيمِ إذَا كَانَ مِنْ صِنْفِهِ لَمْ يَصْلُحْ لِأَنَّهُ إنَّمَا زَادَهُ عَلَى أَنْ وَضَعَ عَنْهُ الضَّمَانَ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذْت مِنْهُ كَفِيلًا بِمَ يَجُوزُ لِي أَنْ أُصَالِحَ الْكَفِيلَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ؟ . قَالَ: لَا يَجُوزُ لَك أَنْ تُصَالِحَ الْكَفِيلَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَّا أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ مِثْلَ رَأْسِ مَالِكَ الَّتِي أَسْلَفْت تَوْلِيَةً تُوَلِّيهِ إيَّاهَا أَوْ إقَالَةً بِرِضَا الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ أَوْ مِثْلَ طَعَامِك الَّذِي أَسْلَفْت فِيهِ.
قُلْت: وَلَا يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْكَفِيلِ سَمْرَاءَ إذَا كَانَ السَّلَمُ حِنْطَةً مَحْمُولَةً؟ قَالَ: لَا.
قُلْت: وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ إذَا كَانَ السَّلَمُ حِنْطَةً سَمْرَاءَ فَلَا يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ مَحْمُولَةً أَوْ شَعِيرًا؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ لَك أَنْ تَأْخُذَ مِنْ الْكَفِيلِ قَبْل مَحِلِّ الْأَجَلِ وَلَا بَعْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ إلَّا مِثْلَ حِنْطَتِك الَّتِي شَرَطْت.
قُلْت: فَاَلَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ أَيُّ شَيْءٍ يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ لَك أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ إلَّا حِنْطَةً مِثْلَ حِنْطَتِك الَّتِي أَسْلَفْت فِيهَا أَوْ رَأْسَ مَالِكَ بِعَيْنِهِ.
قُلْت: فَإِنْ أَخَذْت مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ سَمْرَاءَ وَكَانَتْ مَحْمُولَةً أَوْ أَخَذْت مَحْمُولَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا وَكَانَتْ سَمْرَاءَ وَذَلِكَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ؟ . قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.
قُلْت: وَالْكَفِيلُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَهُمَا سَوَاءٌ لَا يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُمَا إلَّا دَرَاهِمَ مِثْلَ دَرَاهِمِي أَوْ حِنْطَةً مِثْلَ الْحِنْطَةِ الَّتِي أَسْلَمْت فِيهَا بِصِفَتِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ يَجُوزُ لَك أَنْ تُقِيلَهُ وَلَا يَجُوزُ لَك أَنْ تُقِيلَ الْكَفِيلَ إلَّا بِرِضَا الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ.
قُلْت: وَلِمَ جَوَّزْت لِي قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَنْ أُوَلِّيَ الْكَفِيلَ؟ قَالَ: لِأَنَّك لَوْ وَلَّيْت أَجْنَبِيًّا مِنْ النَّاسِ جَازَ لَك ذَلِكَ، فَالْكَفِيلُ أَوْلَى أَنْ يَجُوزَ لَهُ ذَلِكَ وَلَك أَنْ تُوَلِّيَ مَنْ شِئْت مِنْ النَّاسِ.
قُلْت: فَلِمَ كَرِهْت لِي أَنْ أُقِيلَ الْكَفِيلَ إلَّا بِرِضَا الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ؟ قَالَ: لِأَنِّي إذَا أَجَزْت لَك أَنْ تُقِيلَ الْكَفِيلَ بِغَيْرِ رِضَا الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ مُخَيَّرًا فِي أَنْ يَقُولَ: لَا أُجِيزَ الْإِقَالَةَ وَأَنَا أُعْطِي الْحِنْطَةَ الَّتِي عَلَيَّ، فَذَلِكَ لَهُ أَنْ لَا يُعْطِيَ الْحِنْطَةَ إلَّا الْحِنْطَةَ الَّتِي عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا فَكَأَنَّ الْكَفِيلَ إنَّمَا اسْتَقَالَ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ طَعَامًا أَعْطَاهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ دَنَانِيرَ أَعْطَاهُ، فَقَبُحَتْ الْإِقَالَةُ هَاهُنَا لَمَّا صَارَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ مُخَيَّرًا وَصَارَ الْكَفِيلُ هَاهُنَا كَأَجْنَبِيٍّ مِنْ النَّاس اسْتَقَالَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ

عَلَى أَنْ جَعَلَ الْخِيَارَ لِلَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ دَنَانِيرَ أَعْطَاهُ وَإِنْ أَحَبَّ إنْ يُعْطِيَ طَعَامًا أَعْطَاهُ، فَصَارَ بَيْنَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ لَمْ يَجُزْ فِيهِ النَّقْدُ وَكَانَ النَّقْدُ فِيهِ فَاسِدًا فَلَمَّا نَقَدَهُ الْكَفِيلُ عَلَى أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ بِالْخِيَارِ فَكَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ الذَّهَبَ سَلَفًا عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ إنْ شَاءَ رَدَّ ذَهَبًا وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى طَعَامًا فَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْل أَنْ يَسْتَوْفِيَ لَا شَكَّ فِيهِ.
قُلْت: فَلِمَ أَجَزْت أَنْ تُقِيلَهُ بِرِضَا الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْإِقَالَةَ هَاهُنَا إنَّمَا تَقَعُ لِلْبَائِعِ فَيَصِيرُ الْكَفِيلُ هَاهُنَا كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ الدَّنَانِيرَ سَلَفًا وَهَذَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ النَّاسِ أَنْ يُعْطِيَنِي ذَهَبِي عَلَى أَنْ أُقِيلَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ بِرِضَاهُ فَإِذَا رَضِيَ فَإِنَّمَا اسْتَقْرَضَ الذَّهَبَ قَرْضًا وَأَوْفَانِي، وَإِنَّمَا يَتَّبِعُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ هَاهُنَا بِالذَّهَبِ لَا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَالْكَفِيلُ وَالْأَجْنَبِيُّ هَاهُنَا سَوَاءٌ.
قُلْت: لَمْ أَجَزْت لِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْكَفِيلِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ طَعَامًا مِثْلَ طَعَامِي الَّذِي أَسْلَفْت فِيهِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِ الْكَفِيلِ.
قَالَ: لِأَنَّ الْكَفِيلَ هَاهُنَا إنَّمَا قَضَى عَلَى نَفْسِهِ حِنْطَةً عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فَلِذَلِكَ جَازَ، حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ، وَلَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ النَّاسِ أَنْ يُعْطِيَنِي عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ مِثْلَ حِنْطَتِي الَّذِي عَلَيْهِ وَأُحِيلُهُ عَلَيْهِ إلَى مَحِلِّ الْأَجَلِ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ إلَّا أَنْ يَسْتَقْرِضَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ هَذَا الطَّعَامَ مِنْ هَذَا الْأَجْنَبِيِّ لِيُوَفِّيَنِي أَوْ يَأْمُرَ أَجْنَبِيًّا مِنْ النَّاسِ فَيُوَفِّيَنِي عَنْهُ مِثْلَ الطَّعَامِ الَّذِي لِي عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَ أَنَا الْأَجْنَبِيَّ أَنْ يُوَفِّيَنِي ذَلِكَ، وَأُحِيلُهُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ، حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ، وَلَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ مِنْ النَّاسِ وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ أَنْ يُوَفِّيَنِي عَلَى أَنْ أُحِيلَهُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ وَلَا أَنْ أَتَسَلَّفَ مِثْلَ الطَّعَامِ الَّذِي لِي عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ وَأُحِيلَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَهُوَ لَا يَجُوزُ.
قُلْت: وَلَا يَجُوزُ أَنْ آخُذَ مِنْ الْمَكِيلِ إذَا كَانَتْ الْحِنْطَةُ الَّتِي أَسْلَمْت فِيهَا سَمْرَاءَ مَحْمُولَةً وَلَا شَعِيرًا وَلَا سُلْتًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْأَطْعِمَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: لَا يَجُوزُ حَلُّ الْأَجَلِ أَوْ لَمْ يَحِلَّ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ.
قُلْت: فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ آخُذَ مَنْ الْكَيْلِ سَمْرَاءَ وَالسَّلَمُ مَحْمُولَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا؟ . قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ أَيْضًا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ لِأَنَّهُ يَقْضِي وَيَتَّبِعَ بِغَيْرِ مَا أَعْطَانِي.

قُلْت: أَرَأَيْت الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ مِثْلَ طَعَامِي الَّذِي لِي عَلَيْهِ؟ . قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَيَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ مِثْلَ دَرَاهِمِي الَّتِي أَسْلَمْت إلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَهَلْ يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ شَيْئًا غَيْرَ دَرَاهِمِي أَوْ طَعَامِي الَّذِي عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ غَيْرَ الَّذِي لَك.
قُلْت: أَفَيَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ مَحْمُولَةً إذَا كَانَ السَّلَمُ سَمْرَاءَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا؟ قَالَ: لَا.
قُلْت: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ لِأَنَّك لَمْ تَأْخُذْ طَعَامَك بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا أَخَذْت مِنْهُ طَعَامًا غَيْرَ طَعَامِك الَّذِي لَك عَلَيْهِ فَصَارَ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ وَيَدْخُلُهُ ضَعْ عَنِّي وَتَعَجَّلْ.
قُلْت: فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَأَخَذْت مِنْهُ سَمْرَاءَ عَنْ مَحْمُولَةٍ أَوْ مَحْمُولَةً عَنْ سَمْرَاءَ أَوْ سُلْتًا أَوْ شَعِيرًا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْت: وَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْكَفِيلِ وَبَيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ؟ . قَالَ: إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَأَخَذْت مِنْ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ السَّلَمُ مَحْمُولَةً مِنْ سَمْرَاءَ أَوْ سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ فَهَذَا بَدَلٌ، أَلَا تَرَى أَنَّك إذَا أَخَذْت سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ أَوْ مَحْمُولَةً مِنْ سَمْرَاءَ بَطَلَ الَّذِي كَانَ لَك عَلَيْهِ، وَإِذَا أَخَذْت مِنْ الْكَفِيلِ مَحْمُولَةً مِنْ سَمْرَاءَ أَوْ سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ لَمْ يَبْطُلْ عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ مَا عَلَيْهِ بِاَلَّذِي أَخَذْته مِنْ الْكَفِيلِ وَاتَّبَعَ الْكَفِيلُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ بِالطَّعَامِ الَّذِي عَلَيْهِ فَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَفْت إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ، وَأَخَذْت بِهِ كَفِيلًا وَأَعْطَانِي الْكَفِيلُ الطَّعَامَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَتَّبِعَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ؟ . قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لِلْكَفِيلِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ اتَّبَعَ الْكَفِيلُ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ لِأَنَّهُ قَدْ أَدَّاهُ عَنْهُ.
قُلْت: فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يُؤَدِّ الْكَفِيلُ الطَّعَامَ، لِلْكَفِيلِ أَنْ يَتَّبِعَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ فَيَأْخُذَهُ مِنْهُ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ إلَى الَّذِي لَهُ السَّلَمُ؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَتَّبِعَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إلَى مَنْ يَحْمِلُ لَهُ عَنْهُ وَيَبْرَأُ مِنْ حَمَالَتِهِ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت فِي طَعَامٍ أَوْ عُرُوضٍ وَأَخَذْت بِذَلِكَ كَفِيلًا فَحَلَّ الْأَجَلُ

فَأَرَدْت أَنْ آخُذَ الْكَفِيلَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ كَثِيرَ الدَّيْنِ فَهُوَ إنْ قَامَ عَلَى حَقِّهِ خَافَ أَنْ يُحَاصَّهُ الْغُرَمَاءُ أَوْ يَأْتِيَ غُرَمَاءُ آخَرُونَ فَيَتَّبِعُونَهُ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ أَوْ كَانَ غَائِبًا فَأَرَى أَنْ يَتَّبِعَ الْكَفِيلَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ أَرَ أَنْ يُبَاعَ لَهُ مَالُ الْحَمِيلِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْ الْغَرِيمِ، وَإِنْ عَجَزَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ عَنْ حَقِّهِ أَوْ لَمْ يَجِدْ لَهُ شَيْئًا اتَّبَعَ الْكَفِيلَ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ مَلِيًّا بِالْحَقِّ أَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْكَفِيلَ فَيَقُولَ لِلْكَفِيلِ: أَلْزِمْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ حَتَّى يُعْطِيَنِي حَقِّي قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَجَاءَنِي الْكَفِيلُ فَقَالَ: أَدِّ إلَيَّ الطَّعَامَ الَّذِي تَحَمَّلْت بِهِ عَنْك فَدَفَعْته إلَيْهِ لِيُؤَدِّيَهُ عَنِّي فَتَلِفَ عِنْدَهُ؟ . قَالَ: هُوَ ضَامِنٌ لَهُ إذَا كَانَ إنَّمَا أَخَذَهُ مِنْك عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ مِمَّا تَحَمَّلَ بِهِ عَنْك.
قُلْت: كَانَتْ لَهُ عَلَى ضَيَاعِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: كَانَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ أَوْ مِمَّا لَا يَغِيبُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: اقْتَضَانِي ذَلِكَ أَوْ كُنْت أَنَا الَّذِي دَفَعْته إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَقْتَضِيَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ أَخَذَهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ مِمَّا تَحَمَّلَ بِهِ عَنْك وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِقَضَاءٍ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ دَفَعَهُ إلَى الْكَفِيلِ مِنْ غَيْرِ اقْتِضَاءٍ مِنْهُ لِلْحَقِّ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ لَهُ فَلَا يَضْمَنُ الْكَفِيلُ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذْت مِنْهُ بِذَلِكَ كَفِيلًا فَحَلَّ الْأَجَلُ ثُمَّ إنَّ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ دَفَعَ الطَّعَامَ إلَى الْكَفِيلِ بَعْدَ مَحِلِّ الْأَجَلِ فَبَاعَهُ الْكَفِيلُ فَأَتَى الَّذِي لَهُ السَّلَمُ فَقَالَ: أَنَا أُجِيزُ بَيْعَ الْكَفِيلِ لِلطَّعَامِ الَّذِي قَبَضَ لِي مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ؟ . قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْهُ مَالَهُ وَيَدْخُلُ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ.
قُلْت: أَفَيَكُونُ لِلَّذِي لَهُ السَّلَمُ أَنْ يَرْجِعَ بِطَعَامِهِ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْكَفِيلُ بِمِثْلِ الطَّعَامِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَى الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ لِيُؤَدِّيَهُ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ دَفَعَهُ إلَيْهِ عَلَى غَيْرِ اقْتِضَاءٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ.
قُلْت: فَإِنْ أَخَذَ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ بِطَعَامِهِ الَّذِي عَلَيْهِ أَيَرْجِعُ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ عَلَى الْكَفِيلِ الَّذِي بَاعَ الطَّعَامَ بِثَمَنِ الطَّعَامِ الَّذِي بَاعَ؟ . قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ دَفَعَهُ إلَيْهِ عَلَى غَيْرِ اقْتِضَاءٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ.

قُلْت: وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهُ بِمِثْلِ الطَّعَامِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهِ لِيُؤَدِّيَهُ عَنْهُ أَخَذَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: فَإِنْ أَخَذَ الَّذِي لَهُ السَّلَمُ الْكَفِيلَ بِمِثْلِ الطَّعَامِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ السَّلَمُ وَكَفَلَهُ أَيَسُوغُ لَهُ الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَلَا يَكُونُ لِلَّذِي كَانَ عَلَيْهِ السَّلَمُ أَنْ يَقُولَ: أَنَا آخُذُ مِنْهُ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَ بِهِ وَأَرُدُّ عَلَيْهِ مِثْلَ الطَّعَامِ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ رَبُّ السَّلَمِ، قَالَ: نَعَمْ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ أَخَذَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ ضَامِنًا.

قُلْت: أَرَأَيْت رَجُلًا أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ وَأَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا بِرَأْسِ مَالِهِ أَيَكُونُ عَلَى الْكَفِيلِ شَيْءٌ إنْ كَانَتْ حَمَالَتُهُ بِرَأْسِ مَالِهِ أَنَّهُ يَأْخُذُ رَأْسَ مَالِهِ مَنْ الْحَمِيلِ إنْ لَمْ يُوَفِّهِ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ حَقَّهُ؟ . قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا الْبَيْعِ وَهَذَا حَرَامٌ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ فَأَخَذَ بِهَا مِنِّي كَفِيلًا ثُمَّ إنَّ الْكَفِيلَ صَالَحَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ مِنْ الْأَلْفِ الدِّرْهَمِ الَّتِي لَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ دَفَعَهَا إلَيْهِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَيَصْلُحُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ هَذَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَكَيْفَ مِنْ الْكَفِيلِ، وَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيمَا بَيْنَ الْكَفِيلِ وَبَيْنَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ إلَّا مَا يَجُوزُ بَيْنَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ وَبَيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْلُ الْحَقِّ، وَهَذَا مِنْ وَجْهِ ضَعْ عَنِّي وَتَعَجَّلْ وَهَذَا لَا يَجُوزُ.
قُلْت: فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَصَالَحَهُ الْكَفِيلُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ حَقِّهِ؟ . قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْت: فَبِمَ يَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ أَصْلُ الْحَقِّ؟ . قَالَ: بِمِائَةِ دِرْهَمٍ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ عَنْهُ إلَّا مِائَةً.
قُلْت: وَلَا تَرَى هَذَا بَيْعَ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ بَاعَ أَلْفَ دِرْهَمٍ لَهُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ أَصْلُ الْحَقِّ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَخَذَهَا مَنْ الْكَفِيلِ؟ . قَالَ: لَيْسَ هَذَا بَيْعَ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ إنَّمَا هَذَا رَجُلٌ أَخَذَ مِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ الْكَفِيلِ وَتَرَكَ تِسْعَمِائَةٍ كَانَ سَلَّمَهَا الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ هَذِهِ مِنْ الْكَفِيلِ وَيَهْضِمَ التِّسْعَمِائَةِ عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْلُ الْحَقِّ لِأَنَّهُ لَوْ جَاءَهُ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ فَقَالَ لَهُ: أَنَا أَدْفَعُ إلَيْك مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَهْضِمَ عَنْ فُلَانٍ تِسْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا وَإِنَّمَا رَدَدْنَا الْكَفِيلَ عَلَيْهِ بِالْمِائَةِ الَّتِي أَدَّى لِأَنَّهُ أَدَّاهَا عَنْهُ، لِأَنَّهُ كَانَ كَفِيلًا بِهَا.

قُلْت: فَاَلَّذِي تَطَوَّعَ فَأَدَّى مِائَةً بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ؟ قَالَ: نَعَمْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهَا.
قُلْت: فَإِنْ قَالَ لَهُ الْكَفِيلُ: أُعْطِيك مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَلْفُ الَّتِي لَك عَلَى الَّذِي تَكَفَّلْت عَنْهُ لِي؟ . قَالَ: هَذَا حَرَامٌ لَا يَحِلُّ، وَالْمِائَةُ مَرْدُودَةٌ عَلَى الْكَفِيلِ.
قُلْت: فَإِنْ قَالَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ: أَنَا أَحْتَسِبُهَا مِنْ حَقِّي وَأَتَّبِعُك بِتِسْعِمِائَةِ الَّتِي بَقِيَتْ لِي عَلَيْك؟ قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ مُعْدَمًا أَوْ غَائِبًا، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَحْتَسِبَهَا ثُمَّ يَطْلُبُ الْكَفِيلَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ حَقِّهِ إذَا كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ غَائِبًا أَوْ مُعْدَمًا قَالَ: فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ مُوسِرًا وَكَانَ حَاضِرًا رَدَّ الْمِائَةَ عَلَى الْكَفِيلِ وَاتَّبَعَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ بِالْأَلْفِ كُلِّهَا.
قُلْت: وَإِنْ كَانَ إنَّمَا صَالَحَهُ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْلُ الْحَقِّ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مِائَةً وَهَضَمَ عَنْهُ تِسْعَمِائَةٍ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْت: وَلَا يُشْبِهُ صُلْحَهُ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْلُ الْحَقِّ فِي هَذِهِ الْمِائَةِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ صُلْحَهُ الْكَفِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يُشْبِهُهُ لِأَنَّ صُلْحَهُ الْكَفِيلَ بَيْعُ وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْهَا، وَصُلْحَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ تَرَكَهُ لَهُ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَالَحَ الْكَفِيلَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفِ عَلَى خَمْسِينَ دِينَارًا؟ قَالَ: لَا أُرَاهُ جَائِزًا عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالِ لِأَنَّهُ إذَا صَالَحَ الْكَفِيلَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ عَلَى دَنَانِيرَ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ دَفَعَ الذَّهَبَ الَّتِي أَدَّى عَنْهُ الْكَفِيلُ وَإِنْ شَاءَ أَدَّى الْأَلْفَ الدِّرْهَمَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ بَطَلَ هَذَا الصُّلْحُ.
قُلْت: وَلِمَ أَبْطَلْته؟ قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَلْفُ دِرْهَمٍ إذَا اخْتَارَ أَنْ يُعْطِيَ الْكَفِيلَ الْأَلْفَ الدِّرْهَمَ صَارَتْ ذَهَبًا بِوَرِقٍ إلَى أَجَلٍ لِأَنَّ الْكَفِيلَ إذَا أَعْطَى الَّذِي لَهُ الْحَقُّ ذَهَبًا وَيَأْخُذُ مِنْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَرِقًا فَلَا يَجُوزُ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ الْكَفِيلُ لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ: أَشْتَرِي مِنْك هَذِهِ الْأَلْفَ الَّتِي لَك عَلَى فُلَانٍ بِهَذِهِ الْخَمْسِينَ الدِّينَارِ؟ . قَالَ: هَذَا لَا يَحِلُّ لِأَنَّ الْكَفِيلَ يَشْتَرِي وَرِقًا بِذَهَبٍ لَيْسَ يَدًا بِيَدٍ.
قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ.
قُلْت: فَإِنْ كَانَ صَالَحَ الْكَفِيلَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ مِنْ الْأَلْفِ عَلَى عَبْدٍ أَوْ عَلَى سِلْعَةٍ مِنْ السِّلَعِ؟ . قَالَ: الصُّلْحُ جَائِزٌ، وَيَكُونُ لِلْكَفِيلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ أَلْفُ دِرْهَمٍ قِيمَةُ سِلْعَتِهِ فِي

الْأَلْفِ الَّتِي عَلَيْهِ، فَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ الَّتِي صَالَحَ بِهَا الْأَلْفَ الدِّرْهَمَ كُلَّهَا أَخَذَهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ لَمْ يَكُنْ لِلْكَفِيلِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ سِلْعَتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ الْأَلْفِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا الْأَلْفُ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَ عَنْهُ بِهَا.
قُلْت: فَإِنْ قَالَ الْكَفِيلُ لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ: أَشْتَرِي مِنْك هَذِهِ الْأَلْفَ الَّتِي لَك عَلَيْنَا بِهَذِهِ السِّلْعَةِ فَفَعَلَ؟ قَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ وَيَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْأَلْفُ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ لِأَنَّهُ قَدْ اشْتَرَى الْأَلْفَ بِالسِّلْعَةِ اشْتِرَاءً جَائِزًا.
قُلْت: وَالصُّلْحُ فِي هَذَا لَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الِاشْتِرَاءِ؟ قَالَ: لَا لِأَنَّهُ حِينَ صَالَحَ بِالسِّلْعَةِ إنَّمَا قَالَ لِلَّذِي لَهُ الْحَقُّ: خُذْ هَذِهِ السِّلْعَةَ مِنِّي عَنْ فُلَانٍ، فَلَا يَكُونُ لِلْكَفِيلِ إلَّا قِيمَةُ مَا دَفَعَهُ عَنْهُ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى الْأَلْفَ بِسِلْعَةٍ مِنْ السِّلَعِ فَإِنَّمَا قَالَ لَهُ الْكَفِيلُ: خُذْ مِنِّي هَذِهِ السِّلْعَةَ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَلْفُ كُلُّهَا لِي فَهَذَا جَائِزٌ، وَتَصِيرُ الْأَلْفُ لَهُ لِأَنَّهُ لَوْ وَهَبَ الْأَلْفَ لِلْكَفِيلِ جَازَ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ إذَا جَعَلَهَا لَهُ بِسِلْعَةٍ أَخَذَهَا مِنْهُ جَازَ ذَلِكَ وَكَانَتْ الْأَلْفُ كُلُّهَا لَهُ.

[أسلف فِي ثَوْب إلَى أَجَل وَقَبْل الْأَجَل أَوْ بَعْده يَزِيدهُ عَلَى أَنْ يَجْعَلهُ أَتَمَّ وَأَجْوَد]

فِي الرَّجُلِ يُسْلِفُ رَجُلًا فِي ثَوْبٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَأْتِيهِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ فَيَزِيدُهُ عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُ أَتَمَّ وَأَجْوَدَ مِنْ صِنْفِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ فِي ثَوْبٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ زِدْته دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي أَطْوَلَ مَنْ ثَوْبِي الَّذِي أَسْلَمْت إلَيْهِ فِيهِ مِنْ صِنْفِ ثَوْبِي الَّذِي أَسْلَمْت فِيهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ فَلَا بَأْسِ بِذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَعَجَّلْت ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ ذُكِرَ لَنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَزِيدَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ مَا شَاءَ وَيَأْخُذَ أَرْفَعَ مِنْ ثِيَابِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ دُونَ ثَوْبِهِ عَلَى أَنْ يَسْتَرْجِعَ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ فِيهِ إنْ كَانَ دَفَعَ فِيهِ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا لَمْ يَأْخُذْ ذَهَبًا وَلَا وَرِقًا وَيَأْخُذُ دُونَ ثَوْبِهِ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبًا دُونَ ثَوْبِهِ وَيَسْتَرْجِعَ مِنْ صِنْفِ الْعَرْضِ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ شَيْئًا، وَإِنْ هُوَ أَخَذَ عَرْضًا مِنْ غَيْرِ صِنْفِ الْعَرْضِ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْت: وَلِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ إذَا أَخَذَ مِنْ الْعَرْضِ الَّذِي هُوَ مِنْ صِنْفِ رَأْسِ الْمَالِ؟ قَالَ: لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ سَلَّفَ حِنْطَةً فِي ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ دُونَ ثِيَابِهِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الَّذِي عَلَيْهِ الثِّيَابُ حِنْطَةً لَمْ يَصْلُحْ هَذَا وَصَارَتْ حِنْطَةً بِحِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ وَثَوْبٍ فَيَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ.

قُلْت: وَأَيْنَ وَجْهُ السَّلَفِ؟ قَالَ: مَا اُرْتُجِعَ مِنْ حِنْطَتِهِ فَذَلِكَ السَّلَفُ.
قُلْت: فَأَيْنَ يَدْخُلُهُ الْبَيْعُ؟ قَالَ: مَا أَمْضَى لَهُ مِنْ حِنْطَتِهِ بِالثَّوْبِ فَهَذَا الْبَيْعُ، فَصَارَ فِي هَذِهِ الصَّفْقَةِ بَيْعٌ وَسَلَفٌ فَلَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ:، قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ثِيَابًا وَاَلَّذِي سُلِّفَ فِيهِ عَرْضٌ سِوَى الثِّيَابِ حَيَوَانٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ أَيْضًا إذَا اسْتَرْجَعَ شَيْئًا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ عَلَى أَنْ أَخَذَ بَعْضَ سَلَمِهِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ مَا وَصَفْت لَك.

قُلْت: فَإِنْ اسْتَرْجَعَ بَعْضَ رَأْسِ مَالِهِ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ سَلَمَهُ كُلَّهُ الَّذِي كَانَ أَسْلَمَ فِيهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا اسْتَرْجَعَ بَعْضَ رَأْسِ مَالِهِ بِعَيْنِهِ إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِهِ بَزًّا أَوْ رَقِيقًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ صُوفًا أَوْ عَرْضًا لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَرُدُّ إلَيْهِ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ بَعْضَ مَا كَانَ أَخَذَهُ مِنْهُ وَيَثْبُتُ حَقُّ رَبِّ السَّلَمِ كَمَا هُوَ عَلَى حَالِهِ.
قُلْت: وَإِنْ كَانَ رَأْسُ مَالِهِ الَّذِي أَسْلَمَ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا أَوْ طَعَامًا وَقَدْ تَفَرَّقَا فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَسْتَرْجِعَ بَعْضَ رَأْسِ مَالِهِ وَيَأْخُذَ مَا أَسْلَمَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي اسْتَرْجَعَ مِنْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ نَوْعِ رَأْسِ مَالِهِ بِعَيْنِهِ، فَلَا يَجُوزُ إذَا افْتَرَقَا لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ أَنَّهُ هُوَ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا فَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يُقِيلَهُ مِنْ بَعْضِهِ وَيَرُدَّ إلَيْهِ بَعْضَ رَأْسِ مَالِهِ وَيَتْرُكَ الْحَقَّ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ كَمَا هُوَ وَالطَّعَامُ وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ فِي هَذَا إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مُخَالِفًا لِلْعُرُوضِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عُرُوضًا لِأَنَّ الْعَرْضَ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ، وَإِنْ افْتَرَقَا وَالذَّهَبُ وَالدَّنَانِيرُ وَالطَّعَامُ لَا نَعْرِفُ أَنَّهَا بِعَيْنِهَا إذَا افْتَرَقَا.
قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ فَأَتَيْته قَبْلَ الْأَجَلِ فَقُلْت لَهُ: زِدْنِي فِي طُولِ الثَّوْبِ كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ أُخْرَى وَنَقَدْته أَيَجُوزُ هَذَا؟ . قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَلِمَ أَجَزْته وَقَدْ صَارَتْ صَفْقَةً وَاحِدَةً فِيهَا دَرَاهِمُ نَقْدًا وَدَرَاهِمُ إلَى أَجَلٍ بِثَوْبٍ إلَى أَجَلٍ؟ قَالَ: لَيْسَ هِيَ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَلَكِنَّهُمَا صَفْقَتَانِ وَلَوْ كَانَتَا صَفْقَةً وَاحِدَةً مَا جَازَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ فِي النَّسْجِ إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ الْغَزْلَ إلَى النَّسَّاجِ عَلَى أَنْ يَنْسِجَ لَهُ ثَوْبًا سِتَّةً فِي ثَلَاثَةٍ فَزَادَهُ دَرَاهِمَ وَزَادَهُ غَزْلًا عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُ سَبْعَةً فِي أَرْبَعٍ.
قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ.

قُلْت: مَسْأَلَتِي بَيْعٌ، وَهَذِهِ إجَارَةٌ فَكَيْفَ تَكُونُ مِثْلَهُ؟ قَالَ: الْإِجَارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ يُفْسِدُهَا مَا يُفْسِدُ الْبُيُوعَ فِي السَّلَفِ وَالنَّقْدِ، وَيُجِيزُهَا مَا يُجِيزُ الْبُيُوعَ فِي السَّلَفِ وَالنَّقْدِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: فِي التَّسْلِيفِ فِي الثَّوْبِ وَفِي النَّسْجِ وَهَذَا الَّذِي قَالَ لَكُمْ مَالِكٌ فِي الْغَزْلِ أَصَفْقَتَانِ هُوَ عِنْدَ مَالِكٍ أَمْ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ؟ قَالَ: بَلْ صَفْقَتَانِ.

[السَّلَف فِي الثِّيَابِ]

فِي السَّلَفِ فِي الثِّيَابِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ الرَّجُلُ فِي ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ بِذِرَاعِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ وَيْبَةً وَحَفْنَةً بِدِرْهَمٍ فَقَالَ: إذَا أَرَاهُ الْحَفْنَةَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْحَفْنَةَ تَخْتَلِفُ، فَأَرَى الذِّرَاعَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ أَرَاهُ الذِّرَاعَ.
قُلْت: أَوْ لَا تَرَاهُ مِنْ التَّغْرِيرِ إنْ هُوَ مَاتَ قَبْلَ هَذَا الْأَجَلِ لَمْ يَعْرِفْ الَّذِي أَسْلَمَ كَيْفَ يَأْخُذُ سَلَمَهُ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِتَغْرِيرٍ وَلْيَأْخُذْ قِيَاسَ ذِرَاعِهِ فَلْيَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذُوهُ بِذَلِكَ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبِ حَرِيرٍ اشْتَرَطَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ وَزْنَهُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا وَصَفَهُ وَوَصَفَ صَفَاقَتَهُ وَخِفَّتَهُ.
قُلْت: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ يَقُولُ فِي السَّلَمِ فِي الثِّيَابِ: تُوزَنُ فِي حَرِيرٍ وَلَا خَزٍّ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانَ قَوْلُ مَالِكٍ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ وَذِرَاعٍ مَعْلُومٍ طُولُهُ وَعِرْضُهُ وَصَفَاقَتُهُ وَخِفَّتُهُ وَنَحْوُهُ.
وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ السَّلَمِ فِي الثِّيَابِ إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُسْلِمَ فِيهَا أَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِثَوْبٍ فَيَقُولَ: عَلَى صِفَةِ هَذَا أَوْ يَجْتَزِئَ بِالصِّفَةِ وَلَا يُرِيَهُ ثَوْبًا وَيَقُولَ عَلَى صِفَةِ هَذَا؟ قَالَ: إنْ أَرَاهُ فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يُرِهِ أَجْزَتْهُ عَنْهُ الصِّفَةُ.
قُلْت: أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ أُسْلِمَ فِي ثَوْبٍ فُسْطَاطِيٍّ صَفِيقٍ رَقِيقٍ طُولُهُ كَذَا وَكَذَا وَعَرْضُهُ كَذَا وَكَذَا جَيِّدًا؟ قَالَ: مَا أَعْرِفُ جَيِّدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنَّمَا السَّلَمُ فِي الثِّيَابِ عَلَى الصِّفَةِ، وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ.
قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا السَّلَمُ فِيهَا عَلَى الصِّفَةِ قَالَ: وَلَا أَعْرِفُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فَارِهًا قَالَ: فَإِذَا أَتَى بِهِمَا عَلَى الصِّفَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ.

[يَزِيدُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْمُسْلِفَ فِي طَعَامِهِ إلَى الْأَجَلِ أَوْ أَبْعَدَ]

فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ فِي الطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَزِيدُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ الْمُسْلِفَ فِي طَعَامِهِ إلَى الْأَجَلِ أَوْ أَبْعَدَ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ ثُمَّ لَقِيته بَعْدَ ذَلِكَ فَاسْتَزَدْته فَزَادَنِي مِائَةَ إرْدَبٍّ إلَى مَحِلِّ أَجَلِ الطَّعَامِ أَوْ قَبْلَ مَحِلِّ أَجَلِ الطَّعَامِ أَوْ إلَى أَبْعَدَ مَنْ أَجَلِ الطَّعَامِ أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَنْ يَزِيدَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْفَتِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَهُ فِي أَصْلِ السَّلَفِ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ إنَّمَا هَذَا رَجُلٌ اسْتَغْلَى شِرَاءَهُ فَاسْتَزَادَ بَائِعَهُ فَزَادَهُ.
قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

[الْإِقَالَةُ فِي الصَّرْفِ]

ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَارَفْتُ رَجُلًا بِدَرَاهِمَ دَنَانِيرَ ثُمَّ لَقِيته بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي: أَقِلْنِي مَنْ الصَّرْفِ فَرَفَعْت إلَيْهِ دَنَانِيرَهُ وَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ دَرَاهِمِي قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْت: فَإِنْ اشْتَرَيْت سَيْفًا مُحَلًّى كَثِيرَ الْفِضَّةِ، النَّصْلُ لِلْفِضَّةِ تَبَعٌ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ إنَّا الْتَقَيْنَا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَقَايَلْنَا فَدَفَعَتْ إلَيْهِ السَّيْفَ وَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ الدَّنَانِيرَ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُبَاعُ هَذَا إلَّا يَدًا بِيَدٍ فَالْإِقَالَةُ هَاهُنَا بَيْعٌ مُسْتَقْبِلٌ فَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ وَيَفْتَرِقَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ دَنَانِيرَهُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: فِي الْإِقَالَةِ هِيَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ يُحِلُّهَا مَا يُحِلُّ الْبُيُوعَ وَيُحَرِّمُهَا مَا يُحَرِّمُ الْبُيُوعَ.

[الْإِقَالَةُ فِي الطَّعَامِ]

ِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت فِي طَعَامٍ أَلَيْسَ لَا يَجُوزُ لِي أَنْ آخُذَ إلَّا رَأْسَ مَالِي أَوْ الطَّعَامَ الَّذِي أَسْلَمْت فِيهِ وَلَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ ثِيَابًا فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَأَقَلْته مِنْ نِصْفِ الطَّعَامِ الَّذِي لِي عَلَيْهِ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَمَا حَلَّ الْأَجَلُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ نِصْفَ الثِّيَابِ الَّتِي دَفَعْتهَا إلَيْهِ بِعَيْنِهَا أَيَجُوزُ هَذَا؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَتْ قَدْ حَالَتْ أَسْوَاقُ الثِّيَابِ أَوْ لَمْ تَحُلْ افْتَرَقَا أَوْ لَمْ يَفْتَرِقَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا تُشْبِهُ الثِّيَابُ الدَّرَاهِمَ، لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ يُنْتَفَعُ بِهَا وَالثِّيَابُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا إذَا رُدَّتْ بِأَعْيَانِهَا، وَالدَّرَاهِمُ لَا تُعْرَفُ بِأَعْيَانِهَا لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَفَ دَرَاهِمَ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَأَقَالَهُ مِنْ نِصْفِ ذَلِكَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا عَلَى أَنْ رَدَّ إلَيْهِ نِصْفَ دَرَاهِمِهِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ فَكَذَلِكَ إقَالَةُ الثِّيَابِ وَقَدْ قَالَهُ لِي مَالِكٌ، قَالَ

مَالِكٌ لَنَا فِيمَنْ أَسْلَمَ دَابَّةً أَوْ غُلَامًا فِي طَعَامٍ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْغُلَامُ وَلَا الدَّابَّةُ فِي بَدَنِهِ بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ فَأَرَادَ أَنْ يُقِيلَهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيلَهُ وَيَأْخُذَ دَابَّتَهُ أَوْ غُلَامَهُ وَيُقِيلَهُ مِنْ سَلَمِهِ.
قُلْت: فَإِنْ أَقَالَهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ؟ . قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قُلْت: وَإِنْ تَغَيَّرَتْ أَسْوَاقُهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهِ؟ قَالَ: إنَّمَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ: فِي تَغَيُّرِ الْبَدَنِ، وَلَمْ يَقُلْ لَنَا فِي تَغَيُّرِ الْأَسْوَاقِ، وَلَوْ كَانَ تَغَيُّرُ الْأَسْوَاقِ عِنْدَهُ مِثْلَ تَغَيُّرِ الْبَدَنِ فِي مَسْأَلَتِك هَذِهِ لَقَالَهُ لَنَا، وَلَقَدْ قَالَ لَنَا مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيلَهُ مِنْ سَلَمِهِ وَيَأْخُذَ دَابَّتَهُ بَعْدَ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ أَسْوَاقَهَا قَدْ حَالَتْ فَلَمْ يَرَ مَالِكٌ بِذَلِكَ بَأْسًا لِأَنَّ فِي شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مَا تَحُولُ فِيهِ أَسْوَاقُ الدَّوَابِّ.
قُلْت: فَإِذَا أَسْلَمْت ثِيَابًا فِي طَعَامٍ أَوْ حَيَوَانًا فِي طَعَامٍ فَأَقَلْته مِنْ نِصْفِ ذَلِكَ بَعْدَمَا افْتَرَقْنَا عَلَى أَنْ آخُذَ مِنْهُ نِصْفَ الثِّيَابِ أَوْ نِصْفَ الْحَيَوَانِ لِمَ أَجَزْته؟ . قَالَ: لِأَنَّهُ بِعَيْنِهِ وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَمْ تَدْخُلْ فِيهِ لِلْبَائِعِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَقَعُ فِيهِ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَكُلُّ بَيْعٍ كَانَ بِذَهَبٍ أَوْ بِوَرِقٍ أَوْ بِعَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ سُلِّفَ فِي طَعَامٍ لَمْ يَدْخُلْهُ بَيْعٌ وَلَا سَلَفٌ وَلَا زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُقِيلَهُ تَفَرَّقَا أَوْ لَمْ يَتَفَرَّقَا.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت عَبْدًا لِي فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ ثُمَّ إنَّا تَقَايَلْنَا وَقَدْ تَغَيَّرَ سُوقُ الْعَبْدِ وَدَخَلَهُ نَمَاءٌ أَوْ نُقْصَانٌ؟ . قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ عَلَى حَالِهِ لَمْ يَدْخُلْهُ نَمَاءٌ وَلَا نُقْصَانٌ وَإِنْ تَغَيَّرَتْ أَسْوَاقُهُ قَالَ: لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُقِيلَهُ مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ.
قُلْت: وَإِنْ دَخَلَهُ نُقْصَانٌ بَيِّنٌ مِنْ عَوَرٍ أَوْ عَيْبٍ مِنْ الْعُيُوبِ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَلَا خَيْرَ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى النَّمَاءَ بِمَنْزِلَةِ الدَّابَّةِ الْعَجْفَاءِ تَسْمَنُ أَوْ الصَّغِيرِ يَكْبَرُ أَوْ الْبَيْضَاءِ الْعَيْنَ يَذْهَبُ بَيَاضُهَا وَالصَّمَّاءِ يَذْهَبُ صَمَمُهَا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي فِيهِ الْإِقَالَةُ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ وَأَمَّا لَوْ كَانَ السَّلَمُ جَارِيَةً مَهْزُولَةً فَسَمِنَتْ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا وَلَمْ أَرَ مَالِكًا يَجْعَلُ سَمَانَةَ الرَّقِيقِ وَعَجَفَهُمْ مِثْلَ سَمَانَةِ الدَّوَابِّ وَعَجَفِهَا وَقَالَ: إنَّمَا نَشْتَرِي الدَّابَّةَ لِشَحْمِهَا وَالرَّقِيقُ لَيْسُوا كَذَلِكَ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي بِعْت جَارِيَةً بِعَبْدٍ فَتَقَابَضْنَا ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَتَقَايَلْنَا؟ . قَالَ: مَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى الْإِقَالَةَ تَكُونُ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْإِقَالَةُ إذَا كَانَا جَمِيعًا حَيَّيْنِ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِعَبْدٍ دَفَعْته إلَيْهِ وَقَبَضْت الْعَبْدَ الْآخَرَ ثُمَّ أَصَابَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ عَمًى أَوْ عَوَرٌ أَوْ عَيْبٌ ثُمَّ تَقَايَلْنَا أَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِيمَا بَيْنَنَا؟ قَالَ: لَا.
قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ السَّاعَةَ.
قُلْت: فَلِمَ لَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ بَيْنَهُمَا قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مَا دَفَعَ مِنْ الثَّمَنِ فَإِذَا انْتَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ فَلَيْسَ عَلَى هَذَا إقَالَةٌ.
قُلْت: فَإِنْ عَلِمَ بِأَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي دَفَعَ قَدْ انْتَقَصَ بِعَوَرٍ أَوْ عَمًى أَوْ عَيْبٍ فَتَقَايَلْنَا عَلَى هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ إذَا عَلِمَ لِأَنَّهُ رَضِيَ أَنْ يَدَعَ بَعْضَ حَقِّهِ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَسْلَمَا إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ وَأَقَالَهُ أَحَدُهُمَا أَيَجُوزُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا إلَّا أَنْ يَكُونَا مُتَفَاوِضَيْنِ فِي شِرَاءِ الطَّعَامِ وَبَيْعِهِ، أَوْ مُتَفَاوِضَيْنِ فِي أَمْوَالِهِمَا فَيَكُونُ مَا أَقَالَهُ هَذَا وَمَا أَبْقَى لِشَرِيكِهِ فِيهِ نَصِيبًا فَلَا يَجُوزُ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَسْلَمَا إلَى رَجُلٍ فِي حِنْطَةٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ فَاسْتَقَالَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ وَلَّى حِصَّتَهُ رَجُلًا؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.
قُلْت: وَإِنْ لَمْ يَرْضَ شَرِيكُهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ شَرِيكُهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ عَلَى شَرِيكِهِ حُجَّةٌ فِيمَا أَقَالَهُ.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: إنَّمَا الْحُجَّةُ فِيمَا بَيْنَ الشَّرِيكِ وَبَيْنَ الْبَائِعِ، وَلَيْسَتْ لَهُ حُجَّةٌ عَلَى الَّذِي اشْتَرَى مَعَهُ أَنْ يُقِيلَ صَاحِبَهُ وَيَأْخُذَ ذَهَبَهُ وَلَمْ أَرَهُ يَجْعَلُ لَهُ شِرْكًا فِيمَا أَخَذَ مِنْ شَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ مَعَهُ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ رَجُلَانِ إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَقَالَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْت: وَلِمَ أَجَازَهُ مَالِكٌ وَإِنَّمَا هُوَ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا يَبِيعُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى أَنْ يُسْلِفَهُ الْآخَرَ.
قُلْت: فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ثَوْبًا وَاحِدًا أَسْلَمَاهُ جَمِيعًا فِي طَعَامٍ فَاسْتَقَالَهُ أَحَدُهُمَا؟ قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَيَكُونُ شَرِيكًا فِي الثَّوْبِ

قُلْت: أَفَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا إنَّمَا قَالَ لِي مَالِكٌ: فِي الرَّجُلَيْنِ يُسْلِفَانِ جَمِيعًا سَلَفًا وَاحِدًا فَيُقِيلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، إنَّمَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ: ذَلِكَ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي بَدَنٍ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَك، فَذَلِكَ فِي الْإِقَالَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَ رَجُلٌ إلَى رَجُلَيْنِ فِي طَعَامٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: فَإِنْ أَقَالَ أَحَدُهُمَا أَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ إنْ كَانَ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِمَا عِنْدَ اشْتِرَائِهِ مِنْهُمَا أَنَّ أَحَدَهُمَا حَمِيلٌ بِصَاحِبِهِ أَيُّهُمَا شَاءَ أَخَذَ بِحَقِّهِ لَمْ أَرَ بِالْإِقَالَةِ بَأْسًا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَّبِعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا بِمَا عَلَيْهِ، وَهَذَا فِي الْإِجَارَةِ أَبْيَنُ مِمَّا أَجَازَ لِي مَالِكٌ فِي الرَّجُلَيْنِ يَشْتَرِيَانِ مِنْ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ فَيُقِيلُهُ أَحَدُهُمَا وَيَأْبَى الْآخَرُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ.
قُلْت: وَلِمَ كَرِهْت فِي الرَّجُلَيْنِ إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَمِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ لِمَ كَرِهْت الْإِقَالَةَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ كَانَ جَمِيعُ الْحَقِّ عَلَى وَاحِدٍ فَأَقَالَهُ مِنْ بَعْضٍ وَأَخَذَ بَعْضًا.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي مِائَةِ إرْدَبٍّ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ رَدَّ عَلَيَّ الدَّرَاهِمَ وَأَعْطَانِي الطَّعَامَ أَوْ رَدَّ عَلَيَّ الدَّرَاهِمَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ وَأَرْجَأَ الطَّعَامَ عَلَيْهِ إلَى مَحِلِّ الْأَجَلِ؟ . قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا.
قُلْت: فَإِنْ رَدَّ عَلَيَّ نِصْفَ رَأْسِ مَالِي قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ وَأَرْجَأَ الطَّعَامَ عَلَيْهِ إلَى أَجَلِهِ؟ . قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَسْلَمْت إلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ ثُمَّ أَنَّا تَقَايَلْنَا وَدَرَاهِمِي فِي يَدَيْ الَّذِي أَسْلَمْت إلَيْهِ بِعَيْنِهَا فَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَنِي غَيْرَهَا فَقُلْت: لَا آخُذُ غَيْرَهَا؟ . قَالَ: لَهُ أَنْ يُعْطِيَك غَيْرَهَا إذَا كَانَتْ مِثْلَ دَرَاهِمِك.
فَقُلْت وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لَمْ يُفَارِقْنِي وَدَرَاهِمِي مَعَهُ قَدْ نَقَدْته حِينَ تَقَايَلْنَا فَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَنِي غَيْرَ دَرَاهِمِي؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ لَهُ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ كُنْت أَسْلَمْت طَعَامًا فِي عُرُوضٍ ثُمَّ أَنَّا تَقَايَلْنَا وَالطَّعَامُ عِنْدَ الَّذِي أَسْلَمْت إلَيْهِ فَأَرَادَ أَنْ يُعْطِيَنِي غَيْرَ طَعَامِي وَيُعْطِيَنِي ` طَعَامًا مِثْلَ صِفَةِ طَعَامِي فَأَبَيْت؟ . قَالَ: ذَلِكَ لَك.

قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا عِنْدَهُ وَالطَّعَامُ عِنْدَهُ بِعَيْنِهِ فَأَقَلْته عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيَّ دَرَاهِمِي بِعَيْنِهَا أَوْ طَعَامِي بِعَيْنِهِ؟ . قَالَ: أَرَى الدَّرَاهِمَ، وَإِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ غَيْرَهَا وَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ إنْ كَانَ قَائِمًا بِعَيْنِهِ اشْتَرَطَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ.
قُلْت: فَمَا فَرْقُ بَيْنَ الدَّرَاهِمِ وَبَيْنَ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فِي هَذَا؟ . قَالَ: لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا يُشْتَرَى بِأَعْيَانِهَا وَالطَّعَامُ وَمَا يُوزَنُ وَمَا يُكَالُ مِمَّا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ قَدْ يُشْتَرَى بِعَيْنِهِ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا.
قُلْت: وَكُلُّ شَيْءٍ ابْتَعْته مِمَّا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ أَوْ لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ إذَا كَانَ يُوزَنُ وَيُكَالُ فَأَتْلَفْته فَاسْتَقَالَنِي صَاحِبُهُ بَعْدَمَا أَتْلَفْته فَالْإِقَالَةُ فِيهِ جَائِزَةٌ وَعَلَيَّ مِثْلُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ فَأَقَالَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ فَالْإِقَالَةُ جَائِزَةٌ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَكَانَ عِنْدَهُ الْمِثْلُ حَاضِرًا.
قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ اغْتَصَبْته فَأَتْلَفْته كَانَ عَلَيَّ مِثْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيَّ قِيمَتُهُ وَإِنْ حَالَتْ أَسْوَاقُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ إلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اغْتَصَبَهُ مِنْهُ فِيهِ، وَفِي الْإِقَالَةِ إنَّمَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ حَيْثُ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَإِنْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمْت إلَيْهِ ثَوْبًا فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَهَلَكَ الثَّوْبُ ثُمَّ اسْتَقَالَنِي فَأَقَلْته أَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الثَّوْبِ؟ . قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَا يُعْجِبُنِي لِأَنَّ الثَّوْبَ قَدْ ضَاعَ وَلَا تَكُونُ الْإِقَالَةُ عَلَى الْقِيمَةِ وَلَا عَلَى ثَوْبٍ يَشْتَرِيهِ وَإِنَّمَا الْإِقَالَةُ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ وَلَيْسَ تَجُوزُ الْإِقَالَةُ عَلَيْهِ بِعَيْنِهِ، قَالَ: وَالْإِقَالَةُ عَلَى الْقِيمَةِ لَا تَجُوزُ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَيْت مِنْهُ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ بِثَوْبٍ فَقَبَضْت الطَّعَامَ ثُمَّ اسْتَقَالَنِي فَأَقَلْته فَتَلِفَ الطَّعَامُ عِنْدِي بَعْدَمَا أَقَلْته قَبْلَ أَنْ أَدْفَعَهُ إلَيْهِ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَلَاكُ الطَّعَامِ مِنْك حَتَّى تَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي أَقَلْته مِنْهُ وَتَنْفَسِخُ الْإِقَالَةُ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَسْلَمْت ثَوْبًا فِي طَعَامٍ ثُمَّ أَنَّا تَقَايَلْنَا؟ . قَالَ: تَجُوزُ الْإِقَالَةُ إذَا رَدَّ الثَّوْبَ بِحَضْرَةِ الْإِقَالَةِ وَلَمْ يُؤَخِّرْ دَفْعَ ذَلِكَ الثَّوْبِ.
قُلْت: فَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ حِينَ تَقَايَلْنَا قَائِمًا عِنْدَ صَاحِبِهِ بِعَيْنِهِ يَعْلَمَانِ ذَلِكَ فَلَمَّا تَقَايَلْنَا

بَعَثَ لِيُؤْتَى بِالثَّوْبِ فَأَصَابَ الثَّوْبَ قَدْ تَلِفَ قَالَ: فَلَا إقَالَةَ بَيْنَهُمَا وَيَكُونَانِ عَلَى سَلَمِهِمَا لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُقِيلَهُ إلَّا بِنَقْدٍ فَلَمَّا لَمْ يَنْتَقِدْ بَطَلَتْ الْإِقَالَةُ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْإِقَالَةُ عَلَى ثَوْبِهِ بِعَيْنِهِ فَتَلِفَ فَلَمَّا تَلِفَ بَطَلَتْ الْإِقَالَةُ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَقَالَهُ وَالثَّوْبُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ فَأَصَابَ الثَّوْبَ قَدْ تَلِفَ فَأَعْطَاهُ مِثْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا أَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا تَلْزَمُهُ الْإِقَالَةُ وَلَا تَجُوزُ، فَإِنْ كَانَتْ الْإِقَالَةُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَرَأْسُ الْمَالِ ثَوْبٌ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ لَمْ يَضِعْ، ثُمَّ إنَّهُ تَلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَكَانَهُ مِثْلَهُ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ إنَّمَا وَقَعَتْ عَلَى ذَلِكَ الثَّوْبِ الَّذِي تَلِفَ بِعَيْنِهِ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْطَى رَجُلًا عَبْدًا لَهُ أَوْ فَرَسًا أَوْ بَغْلًا أَوْ حِمَارًا فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ، وَذَلِكَ الْأَجَلُ شَهْرٌ فَعَسُرَ صَاحِبُ الطَّعَامِ بِهِ وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الْأَسْوَاقُ وَالرَّقِيقُ اتَّضَعَتْ وَالدَّوَابُّ مِثْلُ ذَلِكَ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقِيلَهُ وَيَرُدَّهُ إلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ عَلَى حَالِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَدْخُلَهُ عَوَرٌ أَوْ نُقْصَانٌ أَوْ زِيَادَةٌ فَإِنْ دَخَلَهُ هَذَا فَالْإِقَالَةُ مَفْسُوخَةٌ.
قُلْت: فَأَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا كُلِّهِ إنْ أَنَا أَسْلَمْت حَيَوَانًا أَوْ دَوَابَّ أَوْ رَقِيقًا أَوْ عُرُوضًا ثِيَابًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ فِي الْعُرُوضِ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَمِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ، إذَا كَانَ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ أَسْلَمْت ذَلِكَ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَتَقَايَلْنَا وَالسِّلَعُ الَّتِي أَسْلَمْت إلَيْهِ فِي هَذَا الطَّعَامِ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا إلَّا أَنَّهَا قَدْ تَغَيَّرَتْ بِالْأَسْوَاقِ لِسِعْرٍ رَخُصَ أَوْ غَلَا فَلَا بَأْسَ بِالْإِقَالَةِ بَيْنَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَإِنْ دَخَلَ هَذِهِ الْعُرُوضَ وَهَذَا الْحَيَوَانَ نُقْصَانٌ فِي أَبْدَانِهَا تَخَرَّقَتْ الْعُرُوض أَوْ أَصَابَهَا حَرْقٌ أَوْ أَصَابَ الْحَيَوَانَ عَوَرٌ أَوْ عَرَجٌ أَوْ عَمًى أَوْ شَلَلٌ أَوْ صَمَمٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ثُمَّ تَقَايَلْنَا لَمْ تَجُزْ الْإِقَالَةُ فِيمَا بَيْنَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَإِنْ تَلِفَتْ الْعُرُوض وَمَاتَتْ الْحَيَوَانُ وَالرَّقِيقُ ثُمَّ تَقَايَلْنَا بَعْدَ مَا تَلِفَتْ الْعُرُوض وَمَاتَ الرَّقِيقُ وَالْحَيَوَانُ فَالْإِقَالَةُ فِيمَا بَيْنَنَا لَا تَجُوزُ وَعَلَيْهِ مِثْلُ الْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ وَالْعُرُوضِ يَدْفَعُهَا بِحَضْرَةِ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا.
قَالَ: نَعَمْ لَا تَجُوزُ الْإِقَالَةُ بَعْدَمَا تَلِفَتْ الْعُرُوض وَالْحَيَوَانُ.

[كِتَابُ السَّلَمِ الثَّالِثُ]

[إقَالَةُ الْمَرِيضِ]

فصول الكتاب · 56 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المدونة · 674 صفحة
ِ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ
ُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةُِ مَنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ
ٍ: سُجُودُ الْقُرْآنِ
الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجَنَائِزِِ بَابٌ فِي السُّحُورِ وَمَنْ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِزَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِالرِّكَازِ
زَكَاةِ الْإِبِلِ
ُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَانِ وَالْغُسْلِ لِلْمُحْرِمِ
ِ الدَّعْوَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ
طَلَاقُ السُّنَّةِ
ِ نِكَاحُ الشِّغَارِ
ُ الرَّجُلُ يَنْكِحُ النِّسْوَةَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ
ِ مَا جَاءَ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعِ
الرَّجُلُ يَمْلِكُ ذَا قَرَابَتِهِ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ
قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾
مَا جَاءَ فِي التَّدْبِيرِِ الْقَضَاءُ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
وَلَاءِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الرَّجُلُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ
ِ التَّأْخِيرُ وَالنَّظِرَةُ فِي الصَّرْفِ
ُ تَسْلِيفُ السِّلَعِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ
ُ إقَالَةُ الْمَرِيضِ
ُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.
ِ مَا لَا يُحْسَبُ فِي الْمُرَابَحَةِ مِمَّا يُحْسَبُ
تَضْمِينِ الْحَائِكِ إذَا تَعَدَّى
الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَفِيهَا النَّخْلُ فَيَشْتَرِطُ النَّخْلَ
الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ لِيَزْرَعَهَا فَيَغُورُ بِئْرُهَا أَوْ تَنْقَطِعُ عَيْنُهَا
ِ مَا جَاءَ فِي جَائِحَةِ الْمَقَاثِيِ فِي الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ مَالٍ
ِ الْقِرَاضُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْفُلُوسِ
ِ فِي شَهَادَةِ الْأَجِيرِ
ِ فِي حَبْسِ الْمِدْيَانِِ كِتَابُ التَّفْلِيسِِ فِي الرَّجُلِ يَقُومُ عَلَيْهِ بَعْضُ غُرَمَائِهِ بِتَفْلِيسِهِِ فِي الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ.ُ مَا جَاءَ فِي الْحَمِيلِ بِالْوَجْهِ يَغْرَمُ الْمَالَِ مَاتَ الْمُحْتَالِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَرَادَ الَّذِي أُحِيلَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي أَحَالَهُ بِحَقِّهِِ فِي الرَّهْنِ يَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ
أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ،
ُ بَابُ تَشَافُعِ أَهْلِ الذِّمَّةِالشُّفْعَةُ فِي الْأَرْحَاءُِ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْمِيرَاثِمَا جَاءَ فِي الشَّرِيكَيْنِ يَقْتَسِمَانِ فَيَجِدُ أَحَدُهُمَا بِحِصَّتِهِ عَيْبًا أَوْ بِبَعْضِهَاُ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَيَمُوتُونَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْفِي الرَّجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ بِالثُّلُثِ لِرَجُلٍ وَيَشْهَدُ وَارِثَانِ بِعِتْقِ عَبْدٍ وَالْعَبْدُ هُوَ الثُّلُثُِ تَغْيِيرُ الْهِبَةِِ فِي الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِِ فِي الْحَبْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِِ فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ فَلَا تُقْبَضُ مِنْهُ حَتَّى يَبِيعَهَاِ اسْتَوْدَعَ رَجُل مَالًا فَدُفَعَهُ إلَى امْرَأَتِهِ أَوْ أَجِيرِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِِ مَا جَاءَ فِي حَرِيمِ الْآبَارِ وَالْمِيَاهِِ الْحُدُودُ فِي الزِّنَا وَالْقَذْفِِ فِي كَشْفِ الشُّهُودِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الزِّنَاكِتَابُ الْأَشْرِبَةِ
ِ بَابُ تَغْلِيظِ الدِّيَةِ
جارٍ التحميل