المدونةصفحات 238-277
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ مَا لَا يُحْسَبُ فِي الْمُرَابَحَةِ مِمَّا يُحْسَبُ

صفحات 238-277
عن هذه الطبعة
عَلَم
مالك بن أنس
الكتاب
المدونة
المؤلف
مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية
الطبعة
الأولى، 1415هـ - 1994م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْبُرِّ: يُشْتَرَى فِي بَلَدٍ فَيُحْمَلَ إلَى بَلَدٍ آخَرَ؟ قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ لَا يُحْمَلَ عَلَيْهِ أَجْرُ السَّمَاسِرَةِ وَلَا النَّفَقَةُ وَلَا أَجْرُ الشَّدِّ وَلَا أَجْرُ الطَّيِّ وَلَا كِرَاءُ بَيْتٍ فَأَمَّا كِرَاءُ الْحُمُولَةِ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ فِي أَصْلِ الثَّمَنِ وَلَا يُجْعَلُ لِكِرَاءِ الْمَحْمُولَةِ رِبْحٌ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْبَائِعُ مَنْ يُسَاوِمُهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ فَإِنْ رَبِحُوهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَتُحْمَلُ الْقِصَارَةُ عَلَى الثَّمَنِ وَالْخِيَاطَةُ وَالصَّبْغُ وَيُحْمَلُ عَلَيْهَا الرِّبْحُ كَمَا يُحْمَلُ عَلَى الثَّمَنِ، فَإِنْ بَاعَ الْمَتَاعَ وَلَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْتُ لَك أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَهُ فِيهِ الرِّبْحُ وَفَاتَ الْمَتَاعُ فَإِنَّ الْكِرَاءَ يُحْسَبُ فِي الثَّمَنِ وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ رِبْحٌ، وَإِنْ لَمْ يَفُتْ الْمَتَاعُ فَالْبَيْعُ بَيْنَهُمَا مَفْسُوخٌ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ مِمَّا يَجُوزُ بَيْنَهُمَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَيَوَانَ إذَا اشْتَرَيْتَهَا أَوْ الرَّقِيقَ فَأَنْفَقْتَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ بِعْتَهُمْ مُرَابَحَةً أَأَحْسِبُ نَفَقَتَهُمْ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ تَحْسِبُ نَفَقَتَهُمْ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَلَا أَرَى لَهُ رِبْحًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا أَنْفَقَ التَّاجِرُ عَلَى نَفْسِهِ فِي شِرَاءِ السِّلْعَةِ هَلْ تُحْسَبُ نَفَقَتُهُ فِي رَأْسِ مَالِ تِلْكَ السِّلَعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يُحْسَبُ ذَلِكَ فِي رَأْسِ مَالِ تِلْكَ السِّلَعِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ بَاعَ الْعَامِلُ مَتَاعًا مُرَابَحَةً مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَةِ نَفْسِهِ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا شَيْئًا.

فِي الْمُرَابَحَةِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْمُرَابَحَةَ لِلْعَشْرَةِ أَحَدَ عَشَرَ، وَلِلْعَشْرَةِ اثْنَا

عَشَرَ وَمَا سُمِّيَ مِنْ هَذَا وَلِلْعَشْرَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلِلْعَشْرَةِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَلِلدِّرْهَمِ دِرْهَمٌ وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلُّ جَائِزٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهَا بِوَضِيعَةٍ لِلْعَشْرِ أَحَدَ عَشَرَ أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَكَيْفَ يَحْسِبُ الْوَضِيعَةَ هَاهُنَا؟ قَالَ: تُقَسَّمُ الْعَشَرَةُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا فَمَا أَصَابَ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ الْعَشَرَةِ طَرَحَ ذَلِكَ مِنْ الْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَنْ الْمُبْتَاعِ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ الْخَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِبَيْعِ الْعَشَرَةِ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَوْ بَيْعِ عَشَرَةِ إحْدَى عَشَرَ مِنْ الْعَشَرَةِ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالْبَيْعِ لِلْعَشْرَةِ اثْنَا عَشَرَ وَلِلْعَشْرَةِ أَحَدَ عَشَرَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: فِي بَيْعِ عَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا يَقُولُ: إنَّ الدَّرَاهِمَ الَّتِي سَمَّيَا عَلَيْهَا عَشَرَةَ أَحَدَ عَشَرَ يَقُولُ: إنَّمَا هِيَ اسْمٌ يَعْرِفَانِ بِهَا الْعِدَّةَ فَإِذَا أَثْبَتَا الْعِدَّةَ فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَكْتُبَاهَا دَنَانِيرَ كَتَبَاهَا وَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَكْتُبَاهَا دَرَاهِمَ كَتَبَاهَا أَيُّهُمَا كَتَبَا فَهُوَ الَّذِي كَانَ عَقَدَ الْبَيْعَ عَلَيْهِ إنَّمَا أَخَذَ ثِيَابًا بِدَرَاهِمَ أَوْ ثِيَابًا بِدَنَانِيرَ وَكَانَ مَا سَمَّيَا مَعْرِفَةً بَيْنَهُمَا.

[رَقَمَ سِلْعَةً ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً]

فِيمَنْ رَقَّمَ سِلْعَةً ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ وَرِثْتُ مَتَاعًا مُرَقَّمَةً فَبِعْتُهُ مُرَابَحَةً عَلَى رَقْمِهِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: فِي الَّذِي يَشْتَرِي الْمَتَاعَ ثُمَّ يُرَقِّمُ عَلَيْهِ فَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى مَا رَقَّمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، فَاَلَّذِي وَرِثَ الْمَتَاعَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا عِنْدِي لِأَنَّهُ مِنْ وَجْهِ الْخَدِيعَةِ وَالْغِشِّ.

[ابْتَاعَ سِلْعَةً فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ عَيْبٌ ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً]

فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ عَيْبٌ ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً فَذَهَبَ ضِرْسُهَا فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهَا مُرَابَحَةً؟ قَالَ: لَا، حَتَّى تُبَيِّنَ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَصَابَهَا عَيْبٌ بَعْدَ مَا اشْتَرَى لَمْ يَبِعْ حَتَّى يُبَيِّنَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَبِيعُهَا عَلَى غَيْرِ مُرَابَحَةٍ حَتَّى يُبَيِّنَ مَا أَصَابَهَا عِنْدَهُ.

[ابْتَاعَ سِلْعَةً فَاسْتَغَلَّهَا ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً]

فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً فَاسْتَغَلَّهَا ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ حَوَائِطَ فَأَغْلَلْتُهَا أَعْوَامًا أَوْ اشْتَرَيْتُ دَوَابَّ فَاكْتَرَيْتُهَا زَمَانًا أَوْ اشْتَرَيْتُ رَقِيقًا فَآجَرْتُهُمْ زَمَانًا أَوْ اشْتَرَيْتُ دُورًا فَاكْتَرَيْتُهَا فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مُرَابَحَةً وَلَا أُبَيِّنَ مَا وَصَلَ إلَيَّ مِنْ الْغَلَّةِ؟ قَالَ: إذَا لَمْ تَحِلَّ الْأَسْوَاقَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً وَلَا يَلْتَفِتَ فِي هَذَا إلَى مَا اغْتَلَّ لِأَنَّ الْغَلَّةَ بِالضَّمَانِ إلَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ ذَلِكَ فَلَا يُعْجِبُنِي إلَّا أَنْ يُخْبِرَهُ فِي أَيِّ زَمَانٍ اشْتَرَاهَا، قَالَ: وَلَا يَكَادُ يَطُولُ ذَلِكَ فِيمَا ذَكَرْتُ لَكَ إلَّا وَالْأَسْوَاقُ تَخْتَلِفُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إبِلًا أَوْ غَنَمًا اشْتَرَيْتُهَا فَاحْتَلَبْتُهَا أَوْ جَزَزْتُهَا فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهَا مُرَابَحَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: أَمَّا اللَّبَنُ فَإِنْ كَانَ شَيْئًا قَرِيبًا قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ أَسْوَاقُهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً وَلَا يُبَيِّنَ، فَإِنْ تَقَادَمَ ذَلِكَ فَالْأَسْوَاقُ تَتَغَيَّرُ فِي الْحَيَوَانِ لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ عَلَى حَالٍ وَأَمَّا الصُّوفُ فَهُوَ لَا يُجَزُّ حَتَّى تَتَغَيَّرَ أَسْوَاقُهَا إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا وَلَيْسَ عَلَيْهَا صُوفٌ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا وَعَلَيْهَا صُوفٌ فَجَزَّهُ فَهَذَا نُقْصَانٌ مِنْ الْغَنَمِ فَلَا يَصْلُحُ لَهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ.

[اشْتَرَى سِلْعَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً]

فِيمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ غَنَمًا فَتَوَالَدَتْ عِنْدِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مُرَابَحَةً وَلَا أُبَيِّنَ أَيَصْلُحُ لِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَصْلُحَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً وَلَا يُبَيِّنَ لِأَنَّ الْأَسْوَاقَ عِنْدَ مَالِكٍ فَوْتٌ فَهَذَا أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَإِنْ ضَمَّ إلَيْهَا أَوْلَادَهَا فَبَاعَهَا مُرَابَحَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا لِأَنَّ تَحْوِيلَ الْأَسْوَاقِ فَوْتٌ وَهَذَا أَشَدُّ مِنْهُ، وَهَذَا قَدْ حَالَتْ أَسْوَاقُهُ لَا شَكَّ فِيهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ عِنْدِي أَلِيَ أَنْ أَبِيعَهَا مُرَابَحَةً وَلَا أُبَيِّنَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا تَبِيعُهَا مُرَابَحَةً وَتَحْبِسُ أَوْلَادَهَا إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ فَإِنْ بَيَّنَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

[ابْتَاعَ سِلْعَةً فَحَالَتْ أَسْوَاقُهَا ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً]

فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً فَحَالَتْ أَسْوَاقُهَا ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ سِلْعَةً فَحَالَتْ الْأَسْوَاقُ فَأَرَدْتُ بَيْعَهَا مُرَابَحَةً أَيَجُوزُ لِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَبِعْ مَا اشْتَرَيْتَ مُرَابَحَةً إذَا حَالَتْ الْأَسْوَاقُ إلَّا أَنْ تُبَيِّنَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ بِزِيَادَةٍ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ مُرَابَحَةً وَلَا أُبَيِّنَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنَّمَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ: إذَا حَالَتْ الْأَسْوَاقُ لَمْ تَبِعْ مُرَابَحَةً حَتَّى تُبَيِّنَ، وَلَمْ يَذْكُرْ

لَنَا بِزِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَبِيعَ حَتَّى يُبَيِّنَ وَإِنْ كَانَتْ الْأَسْوَاقُ قَدْ زَادَتْ لِأَنَّ الطَّرِيَّ عِنْدَ التُّجَّارِ لَيْسَ كَاَلَّذِي تَقَادَمَ عِنْدَهُمْ هُمْ فِي الطَّرِيِّ أَرْغَبُ، وَعَلَيْهِ أَحْرَصُ إذَا كَانَ جَدِيدًا فِي أَيْدِيهِمْ هُوَ أَحَبُّ إلَيْهِمْ مِنْ سِلْعَةٍ قَدْ مَكَثَتْ فِي أَيْدِيهِمْ فَالطَّرِيَّةُ فِي أَيْدِيهِمْ أَنْفَقُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا تَقَادَمَ مُكْثُ السِّلْعَةِ فَلَا أَرَى أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ فِي أَيِّ زَمَانٍ اشْتَرَاهَا فَأَرَى مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِثْلَ هَذَا النَّحْوِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً أَوْ حَيَوَانًا فَحَالَتْ الْأَسْوَاقُ أَوْ ثِيَابًا أَوْ عُرُوضًا فَحَالَتْ الْأَسْوَاقُ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ مُرَابَحَةً وَلَا أُبَيِّنَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَبِيعَ مُرَابَحَةً إذَا حَالَتْ الْأَسْوَاقُ حَتَّى تُبَيِّنَ.

[ابْتَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهَا عَلَى عَيْبٍ فَرَضِيَهَا ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً]

فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهَا عَلَى عَيْبٍ فَرَضِيَهَا ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً فَظَهَرْتُ عَلَى عَيْبٍ بِهَا بَعْدَ مَا اشْتَرَيْتُهَا فَرَضِيتُهَا أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَبِيعَهَا مُرَابَحَةً وَلَا أُبَيِّنَ فَأَقُولُ قَدْ قَامَتْ عَلَيَّ بِكَذَا وَكَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِكَذَا وَكَذَا بِغَيْرِ عَيْبٍ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى هَذَا الْعَيْبِ فَرَضِيَ الْجَارِيَةَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهَا رَدَّهَا.

[ابْتَاعَ سِلْعَةً بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ]

فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً بِنَقْدٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً نَقْدًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ بَاعَهَا مُرَابَحَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ رَأَيْتُ الْبَيْعَ مَرْدُودًا، وَإِنْ فَاتَتْ رَأَيْتُ لَهُ قِيمَةَ سِلْعَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ هَذَا وَلَا يَضْرِبُ لَهُ الرِّبْحَ عَلَى الْقِيمَةِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِمَّا بَاعَهَا بِهِ؟ قَالَ: فَلَيْسَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ يُعَجِّلُ لَهُ وَلَا يُؤَخِّرُ وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ: لَهُ قِيمَةُ سِلْعَتِهِ، وَهَكَذَا يَكُونُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: أَنَا أَقْبَلُ السِّلْعَةَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَلَا أَرُدَّهَا؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ لَهُ.

[ابْتَاعَ سِلْعَةً بِنَقْدٍ ثُمَّ أَخَّرَ بِالثَّمَنِ ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً]

فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِنَقْدٍ ثُمَّ أَخَّرَ بِالثَّمَنِ ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ سِلْعَةً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ نَقْدًا ثُمَّ أَخَّرَنِي الْبَائِعُ بِالدَّرَاهِمِ سَنَةً فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ مُرَابَحَةً كَيْفَ أَبِيعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا تَبِعْ حَتَّى تُبَيِّنَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ:

لَا تَبِعْ إذَا نَقَدْتَ غَيْرَ مَا وَجَبَتْ بِهِ الصَّفْقَةُ حَتَّى تُبَيِّنَ فَكَذَلِكَ الْأَجَلُ الَّذِي أَجَّلَكَ بِالدَّرَاهِمِ لَا تَبِعْ حَتَّى تُبَيِّنَ الْأَجَلَ.

[ابْتَاعَ سِلْعَةً بِنَقْدٍ فَتَجُوزُ عَنْهُ فِي النَّقْدِ ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً]

فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِنَقْدٍ فَتَجُوزُ عَنْهُ فِي النَّقْدِ ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ سِلْعَةً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَنَقَدْتُ فِيهَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَأَصَابَ الْبَائِعُ فِيهَا دِرْهَمًا زَائِفًا فَتَجَاوَزَهُ عَنِّي كَيْفَ أَبِيعُ مُرَابَحَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: تُبَيِّنُ مَا نَقَدْتَ فِي ثَمَنِهَا وَمَا تَجُوزُ عَنْكَ ثُمَّ تَبِيعُ مُرَابَحَةً.

[ابْتَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ فَنَقَدَ فِيهَا غَيْرَ ذَلِكَ الثَّمَنِ ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً]

فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ فَنَقَدَ فِيهَا غَيْرَ ذَلِكَ الثَّمَنِ ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ سِلْعَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَخَذْتُ بِالْأَلْفِ مِائَةَ دِينَارٍ هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً أَيَجُوزُ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً إذَا بَيَّنَ لَهُ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ وَبِمَا نَقَدَ.
قُلْتُ: فَإِذَا بَيَّنَ مَا اشْتَرَاهَا بِهِ فَقَالَ: أَخَذْتُهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَنَقَدْتُ فِيهَا مِائَةَ دِينَارٍ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَهَا مُرَابَحَةً عَلَى الْمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ عَلَى الْأَلْفِ الدِّرْهَمِ عَلَى أَيِّ ذَلِكَ شِئْتُ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا رَضِيَ بِهِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ كُنْتُ اشْتَرَيْتُ سِلْعَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَعْطَيْتُ بِالْمِائَةِ دِينَارٍ عُرُوضًا أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ مُرَابَحَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا بَيَّنْتَ.
قُلْتُ: وَكَيْفَ يُبَيِّنُ؟ قَالَ: يُبَيِّنُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَأَنَّهُ قَدْ نَقَدَ فِيهَا مِنْ الْعُرُوضِ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ: فَأَبِيعُكَهَا مُرَابَحَةً عَلَى الدَّنَانِيرِ الَّتِي اشْتَرَيْتُهَا بِهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ بَاعَ عَلَى الْعُرُوضِ الَّتِي نَقَدَ فِي ثَمَنِهَا مُرَابَحَةً أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِالْعُرُوضِ فَيَبِيعُهَا مُرَابَحَةً شَيْئًا وَاَلَّذِي أَرَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَبِيعَ مَا اشْتَرَى بِالْعُرُوضِ مُرَابَحَةً إذَا بَيَّنَ الْعُرُوضَ مَا هِيَ وَصِفَتَهَا فَيَقُولُ: أَبِيعُكَ هَذَا بِرِبْحِ كَذَا وَكَذَا وَرَأْسُ مَالِهِ ثَوْبٌ صِفَتُهُ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ جَائِزٌ وَيَكُونُ لَهُ الثِّيَابُ الَّتِي وُصِفَتْ وَمَا سَمَّى مِنْ الرِّبْحِ، وَلَا يَبِيعُ عَلَى قِيمَتِهَا فَإِنْ بَاعَ عَلَى قِيمَتِهَا فَهُوَ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا أَجَازَ لِمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِطَعَامٍ أَنْ يَبِيعَهَا بِطَعَامٍ إذَا وَصَفَ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ سِلْعَتَهُ بِطَعَامٍ أَوْ بِعَرَضٍ وَلَيْسَ الطَّعَامُ وَلَا الْعَرَضُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَصَارَ الْبَائِعُ كَأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ الْمُشْتَرِي بِسِلْعَتِهِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَصَارَ كَأَنَّهُ بَاعَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِي مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا وَلَا عَرَضًا لَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا إلَى أَجَلٍ عَلَى وَجْهِ التَّسْلِيفِ، أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: لَا يَصْلُحُ لِامْرِئٍ أَنْ يَبِيعَ طَعَامًا لَيْسَ عِنْدَهُ ثُمَّ يَبْتَاعَهُ بَعْد أَنْ يُوجِبَ بَيْعَهُ لِصَاحِبِهِ مِنْ الْغَدِ أَوْ مِنْ بَعْدِ الْغَدِ أَوْ الَّذِي يَلِيهِ وَقَدْ عَرَفَ سِعْرَ السُّوقِ وَيُبَيِّنُ لَهُ رِبْحَهُ إلَّا أَنْ يَبِيعَ طَعَامًا لَيْسَ عِنْدَهُ مَضْمُونًا مُسْتَأْخَرًا إلَى حِينٍ تَرْتَفِعُ فِيهِ الْأَسْوَاقُ أَوْ تُتَّضَعُ لَا يَدْرِي مَاذَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَمَاذَا لَهُ أَوْ يَبِيعُهُ طَعَامًا يَنْقُلهُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ لَا يَعْلَمُ فِيهِ سِعْرَ الطَّعَامِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَإِنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَطَاوُسًا وَعَطَاءَ كَرِهُوا ذَلِكَ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا يَصْلُحُ إلَّا فِي النَّسِيئَةِ الْمُسْتَأْخَرَةِ الَّتِي لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ السُّوقُ أَيَرْبَحُ أَمْ لَا يَرْبَحُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ سِلْعَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ وَنَقَدْتُ فِي الْمِائَةِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَبِعْتُهَا مُرَابَحَةً وَلَمْ أُبَيِّنْ لِلْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَيْتُ بِهِ السِّلْعَةَ وَمَا نَقَدْتُ فِي ثَمَنِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً رُدَّتْ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُشْتَرِي بِمَا قَالَ الْبَائِعُ؛ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَاتَتْ ضَرَبَ لِلْمُشْتَرِي الرِّبْحَ عَلَى مَا نَقَدَ الْبَائِعُ فِي ثَمَنِ سِلْعَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ هُوَ خَيْرًا لِلْمُشْتَرِي فَذَلِكَ لَهُ.
قُلْتُ: وَلَمْ يَكُنْ يَرَى مَالِكٌ الرِّبْحَ عَلَى مَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّفْقَةُ فِي هَذَا؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ كَانَ يَرَى أَنَّ الرِّبْحَ عَلَى مَا نَقَدَ فِيهَا الْمُشْتَرِي الَّذِي بَاعَ مُرَابَحَةً إذَا أَحَبَّ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي.
قُلْتُ: وَأَيُّ شَيْءٍ فَوَاتُ هَذِهِ السِّلْعَةِ هَاهُنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: تُبَاعُ أَوْ تَذْهَبُ مِنْ يَدِهِ أَوْ تَزِيدُ فِي بَدَنِهَا أَوْ تَنْقُصُ.
قُلْتُ: وَإِنْ تَغَيَّرَتْ الْأَسْوَاقُ؟ قَالَ: هُوَ فَوَاتٌ أَيْضًا.
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَيْتُ سِلْعَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ وَنَقَدْتُ فِيهَا مِائَةَ إرْدَبٍّ حِنْطَةً ثُمَّ بِعْتُ مُرَابَحَةً عَلَى الْمِائَةِ دِينَارٍ وَلَمْ أُبَيِّنْ؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً لَمْ تَفُتْ فَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ

أَقَرَّهَا فِي يَدَيْهِ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَاتَتْ ضَرَبَ لَهُ الرِّبْحَ عَلَى مَا نَقَدَ الْبَائِعَ فَإِنْ كَانَ بَاعَهَا عَلَى الْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ ضَرَبَ لَهُ الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ عَلَى الْمِائَةِ إرْدَبِّ عَشَرَةُ أَرَادِب إلَّا أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَرَادِبُّ أَكْثَرَ مِنْ الْمِائَةِ دِينَارٍ وَعَشْرَةِ دَنَانِيرِهِ فَلَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ أَكْثَرُ مِنْهَا لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بَيْعَهَا بِذَلِكَ وَاخْتَارَهُ عَلَى غَيْرِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُبْتَاعَ هُوَ الطَّالِبُ لِلْبَائِعِ وَقَدْ كَانَ قَبْلَ فَوْتِ السِّلْعَةِ لَهُ الرِّضَا بِالْمَقَامِ عَلَى مَا اشْتَرَاهَا بِهِ فَكَذَلِكَ لَهُ الْخِيَارُ بَعْدَ الْفَوْتِ عَلَى الرِّضَا بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ وَأَعْطَاهُ الرِّبْحَ عَلَى مَا كَانَ نَقَدَ الْبَائِعَ مِنْ الْمِائَةِ إرْدَبٍّ مِثْلَ الَّذِي اشْتَرَى بِالدَّنَانِيرِ وَنَقَدَ دَرَاهِمَ أَوْ اشْتَرَى بِدَرَاهِمَ وَنَقَدَ دَنَانِيرَ ثُمَّ بَاعَ عَلَى مَا اشْتَرَى وَلَمْ يُبَيِّنْ وَكُلُّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَيْنٍ فَنَقَدَ شَيْئًا مِنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ أَوْ اشْتَرَى بِشَيْءٍ مِنْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مِنْ الْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ وَنَقَدَ الْعَيْنَ أَوْ اشْتَرَى بِشَيْءٍ مِنْ الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ مِنْ الْعُرُوضِ وَنَقَدَ مِنْ الْعُرُوضِ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ غَيْرَ الَّذِي بِهِ وَقَعَتْ صَفْقَتُهُ فَبَاعَ عَلَى مَا اشْتَرَى وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا نَقَدَ ثُمَّ اُسْتُفِيقَ لِذَلِكَ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ أَوْ فَائِتَةٌ فَعَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي اشْتَرَى بِمِائَةِ دِينَارٍ وَنَقَدَ مِائَةَ إرْدَبِّ قَمْحٍ وَبَاعَ عَلَى الدَّنَانِيرِ فَخُذْ هَذَا الْبَابَ عَلَى هَذَا، وَنَحْوِهِ قَالَ سَحْنُون، وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ قَبْلَ هَذَا بِوَجْهِ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ فِي مِثْلِ بَعْضِ هَذَا وَمَنْ قَالَهُ وَالتَّوْفِيقُ بِاَللَّهِ.

[ابْتَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ وَهَبَ لَهُ الثَّمَنَ أَوْ وَهَبَ سِلْعَةً ثُمَّ وَرِثَهَا ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً]

فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ وَهَبَ لَهُ الثَّمَنَ أَوْ وَهَبَ سِلْعَةً ثُمَّ وَرِثَهَا ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ سِلْعَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ أَنَّهُ وُهِبَتْ لِي الْمِائَةُ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَهَا مُرَابَحَةً عَلَى الْمِائَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ إنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ الْمِائَةَ وَافْتَرَقَا ثُمَّ وُهِبَتْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ فَوَهَبْتُهَا لِرَجُلٍ ثُمَّ وَرَثْتُهَا مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ مُرَابَحَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يَبِيعُ مُرَابَحَةً.

[ابْتَاعَ نِصْفَ سِلْعَةٍ ثُمَّ وَرِثَ النِّصْفَ الْآخَرَ ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً]

فِيمَنْ ابْتَاعَ نِصْفَ سِلْعَةٍ ثُمَّ وَرِثَ النِّصْفَ الْآخَرَ ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَرِثْت نِصْفَ سِلْعَةٍ ثُمَّ اشْتَرَيْت نِصْفَهَا الْبَاقِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ نِصْفَهَا مُرَابَحَةً؟ قَالَ: لَا أَرَى لَكَ أَنْ تَبِيعَ نِصْفَهَا مُرَابَحَةً إلَّا أَنْ تُبَيِّنَ.
قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إذَا بَاعَ نِصْفَهَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى مَا وَرِثَ وَعَلَى مَا اشْتَرَى، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ مَا وَرِثَ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ فَإِذَا بَيَّنَ فَإِنَّمَا يَقَعُ الْبَيْعُ عَلَى مَا ابْتَاعَ فَذَلِكَ جَائِزٌ.

قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا.

[ابْتَاعَ سِلْعَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ بَاعَ بَعْضَهَا مُرَابَحَةً]

فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ بَاعَ بَعْضَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ نِصْفَهُ مُرَابَحَةً عَلَى نِصْفِ الثَّمَنِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ لِي؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي بِيعَ مُرَابَحَةً غَيْرَ مُخْتَلِفٍ، وَكَانَ الَّذِي يُحْبَسُ مِنْهُ وَاَلَّذِي بِيعَ مِنْهُ سَوَاءً وَكَانَ صِنْفًا وَاحِدًا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ ثِيَابًا صِفَتُهَا وَاحِدَةٌ أَوْ أَسْلَمْتُ فِي ثِيَابٍ صِفَتُهَا وَاحِدَةٌ؟ قَالَ: أَمَّا مَا اشْتَرَيْتَ بِعَيْنِهِ وَلَمْ تُسْلِمْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَك أَنْ تَبِيعَ بَعْضَهُ مُرَابَحَةً بِمَا يُصِيبُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَذَلِكَ لَوْ أَنَّك اشْتَرَيْتَ ثَوْبَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَكَانَ الثَّوْبَانِ جِنْسًا وَاحِدًا وَصِفَةً وَاحِدَةً لَمْ يَجُزْ لَك أَنْ تَبِيعَ أَحَدَهُمَا مُرَابَحَةً بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ لِأَنَّ الثَّمَنَ إنَّمَا يُقْسَمُ عَلَيْهِمَا بِحِصَّةِ قِيمَةِ كُلِّ ثَوْبٍ مِنْهُمَا، وَأَمَّا مَنْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبَيْنِ صِفَتُهُمَا وَاحِدَةٌ جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا مُرَابَحَةً بِنِصْفِ الثَّمَنِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِمَا إذَا كَانَ أَحَدَ الصِّفَةِ الَّتِي أَسْلَمَ فِيهَا وَلَمْ يَتَجَاوَزْ رَبُّ السَّلَمِ عَنْ الْبَائِعِ فِي أَخْذِ الثَّوْبَيْنِ فِي شَيْءٍ مِنْ الصِّفَةِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ السَّلَمَ لَوْ اسْتَحَقَّ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ مِنْ يَدَيْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ مَا قَبَضَهُ رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِمِثْلِهِ وَإِنْ كَانَ اشْتَرَى الثَّوْبَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمِثْلِهِ.

[ابْتَاعَ سِلْعَةً وَاحِدَةً ثُمَّ بَاعَ بَعْضَهَا مُرَابَحَةً]

فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً وَاحِدَةً ثُمَّ بَاعَ بَعْضَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ سِلْعَةً فَبِعْت نِصْفَهَا أَوْ ثُلُثَهَا مُرَابَحَةً أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا بَأْسَ بِهِ، وَلَوْ كَانَتْ جَمَاعَةَ رَقِيقٍ فَبَاعَ نِصْفَهُمْ أَوْ ثُلُثَهُمْ بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ ثُلُثِهِ وَلَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ، وَلَوْ بَاعَ رَأْسًا مِنْ الرَّقِيقِ مُرَابَحَةً بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ حِصَّةِ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ، وَإِنْ كَانَتْ عُرُوضًا تُكَالُ أَوْ تُوزَنُ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ نِصْفِهَا أَوْ ثُلُثِهَا مُرَابَحَةً بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ بِثُلُثِهِ، وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ تَسْمِيَةٍ مِنْ كَيْلِهِ أَوْ وَزْنِهِ مُرَابَحَةً مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ مِنْ هَذِهِ الْمِائَةِ رِطْلَ حِنَّاءَ عَشْرَةَ أَرْطَالٍ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهَا مِنْ الثَّمَنِ وَالثَّمَنُ مِائَةُ دِينَارٍ وَلِأَنَّ الثَّمَنَ يَقَعُ لِكُلِّ رِطْلٍ بِدِينَارٍ وَلِأَنَّهُ يَقْسِمُ الثَّمَنَ عَلَيْهِ عَلَى الْقِيَمِ لِأَنَّ الْوَزْنَ أَعْدَلُ فِيهِ مِنْ الْقِيمَةِ.

[ابْتَاعَ سِلْعَةً هُوَ وَآخَرُ ثُمَّ بَاعَ مُصَابَتَهُ مُرَابَحَةً]

فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً هُوَ وَآخَرُ ثُمَّ بَاعَ مُصَابَتَهُ مُرَابَحَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ عِدْلًا مِنْ بُرٍّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي ثُمَّ اقْتَسَمْنَاهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ نَصِيبِي مُرَابَحَةً عَلَى خَمْسِمِائَةٍ أَيَجُوزُ لِي ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تُبَيِّنَ، فَإِذَا بَيَّنْتَ جَازَ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ.

[ابْتَاعَ سِلْعَةً بِشَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً]

فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً بِشَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ بِشَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهَا مُرَابَحَةً لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: إذَا بَيَّنْتَ صِنْفَ ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي اشْتَرَيْتَ بِهِ هَذِهِ السِّلْعَةَ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ مُرَابَحَةً عِنْدَ مَالِكٍ وَقَدْ وَصَفْنَا لَكَ مِثْلِ هَذَا قَبْلَ هَذَا.

[ابْتَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا]

فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ بَاعَهَا مُرَابَحَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ سِلْعَةً بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَبِعْتُهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ مُرَابَحَةً ثُمَّ اشْتَرَيْتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِعَشَرَةٍ أَوْ بِعِشْرِينَ ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهَا مُرَابَحَةً؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَنْظُرُ إلَى الْبَيْعِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ هَذَا مِلْكٌ حَادِثٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً.

[السِّلْعَةُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَبِيعَانِهَا مُرَابَحَةً]

ً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت نِصْفَ عَبْدٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَاشْتَرَى غَيْرِي نِصْفَهُ الْآخَرَ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَبِعْنَا الْعَبْدَ مُرَابَحَةً بِرِبْحِ مِائَةِ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: أَرَى لِلَّذِي رَأْسُ مَالِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَلِلَّذِي رَأْسُ مَالِهِ مِائَتَا دِرْهَمٍ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ يُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْمِائَةِ ثُلُثُ الْمِائَةِ مِائَةُ الرِّبْحِ وَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْمِائَتَيْنِ ثُلُثَا الْمِائَةِ مِائَةُ الرِّبْحِ فَيَصِيرُ لِصَاحِبِ الْمِائَتَيْنِ ثُلُثَا الثَّمَنِ وَلِصَاحِبِ الْمِائَةِ ثُلُثُ الثَّمَنِ، قَالَ: وَإِنْ بَاعَا مُسَاوَمَةً فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ؟ قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِي هَذَا كُلُّهُ عَنْ بَعْضِ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ بَاعَهَا لِلْعَشْرَةِ أَحَدَ عَشَرَ فَهَذَا مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَا الْعَبْدَ بِوَضِيعَةٍ لِلْعَشْرَةِ أَحَدَ عَشَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؟ قَالَ: أَرَى عَلَى صَاحِبِ الْمِائَةِ الثُّلُثَ وَعَلَى صَاحِبِ الْمِائَتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ الْوَضِيعَةِ.

قُلْتُ: فَإِنْ بَاعَا الْعَبْدَ بِوَضِيعَةِ مِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؟ قَالَ: أَرَى الْوَضِيعَةَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا لِأَنَّهُمَا قَالَا: وَضِيعَتُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَالْوَضِيعَةُ تُقْتَسَمُ عَلَى رُءُوسِ أَمْوَالِهِمَا.

[ابْتَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ أَقَالَ مِنْهَا أَوْ اسْتَقَالَ ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَهَا مُرَابَحَةً]

فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً ثُمَّ أَقَالَ مِنْهَا أَوْ اسْتَقَالَ ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً بِعِشْرِينَ دِينَارًا ثُمَّ بِعْتُهَا بِثَلَاثِينَ دِينَارًا فَاسْتَقَالَنِي صَاحِبٌ فَأَقَلْتُهُ أَوْ اسْتَقَلْتُهُ فَأَقَالَنِي أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَهَا مُرَابَحَةً عَلَى الثَّلَاثِينَ دِينَارًا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ تَبِيعَهَا مُرَابَحَةً إلَّا عَلَى الْعِشْرِينَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا حِينَ اسْتَقَالَهُ.

[ابْتَاعَ سِلْعَةً فَبَاعَهَا مُرَابَحَةً أَوْ وَلَّاهَا أَوْ أَشْرَكَ فِيهَا ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ بَائِعُهَا مِنْ ثَمَنِهَا]

فِيمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً فَبَاعَهَا مُرَابَحَةً أَوْ وَلَّاهَا أَوْ أَشْرَكَ فِيهَا ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ بَائِعُهَا مِنْ ثَمَنِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَبِعْتُهَا مُرَابَحَةً فَحَطَّ عَنِّي بَائِعِي مِنْ ثَمَنِهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَيَرْجِعُ عَلَيَّ بِهَا الَّذِي بِعْتُهُ السِّلْعَةَ مُرَابَحَةً؟ قَالَ: نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ فَسُئِلَ عَنْهَا مَالِكٌ وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَقَالَ: إنْ حَطَّ بَائِعُ السِّلْعَةِ مُرَابَحَةً عَنْ مُشْتَرِيهَا مِنْهُ مُرَابَحَةً مَا حَطَّ عَنْهُ لَزِمَتْ الْمُشْتَرِيَ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ وَإِنْ أَبَى أَنْ يَحُطَّ عَنْ مُشْتَرِيهَا مِنْهُ مُرَابَحَةً مَا حَطُّوا عَنْهُ كَانَ مُشْتَرِي السِّلْعَةِ مُرَابَحَةً بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَشْرَكْتُ فِيهَا رَجُلًا فَجَعَلْتُ لَهُ نِصْفَهَا بِنِصْفِ الثَّمَنِ ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ حَطَّ عَنِّي فَأَبَيْتُ أَنْ أَحُطَّ ذَلِكَ عَنْ شَرِيكِي؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهَا فَقَالَ: يَحُطُّ عَنْ شَرِيكِهِ نِصْفَ مَا حَطَّ عَنْهُ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ وَفَرَّقَ مَا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ مُرَابَحَةً لِأَنَّ الْبَيْعَ مُرَابَحَةً عَلَى الْمُكَايَسَةِ وَهَذَا إنَّمَا هُوَ شَرِيكُهُ.
قُلْتُ: فَلَوْ أَنِّي اشْتَرَيْتُ سِلْعَةً فَوَلَّيْتُهَا رَجُلًا ثُمَّ حَطَّ عَنِّي بَائِعُهَا شَيْئًا بَعْدَ مَا وَلَّيْتُهَا رَجُلًا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ الْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَضَعَ عَمَّنْ وَلِيَ الَّذِي وَضَعَ عَنْهُ لَزِمَ الْبَيْعُ الْمَوْلَى وَإِنْ أَبَى أَنْ يَضَعَ عَنْهُ كَانَ الَّذِي وَلِيَ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهَا بِجَمِيعِ مَا أَخَذَ فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ أَبَى رَدَّهَا بِمَنْزِلَةِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ لِأَنَّ الْمَوْلَى يَقُولُ: إنَّمَا وَضَعَ لِي حِينَ لَمْ أَرْبَحْ وَرَبَّحَنِي وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَضَعَ لَكَ وَلَمْ أَسْتَوْضِعْ لَكَ وَلَكِنِّي حِينَ لَمْ أَرْبَحْ سَأَلْتُهُ الْوَضِيعَةَ لِنَفْسِي بِمَنْزِلَةِ الَّذِي بَاعَ مُرَابَحَةً فَاسْتَقَلَّ الرِّبْحَ فَرَجَعَ إلَى بَائِعِهِ فَقَالَ: لَمْ أَرْبَحْ إلَّا دِينَارًا فَسَأَلَهُ أَنْ يَضَعَ مِنْهُ مِنْ الثَّمَنِ لِقِلَّةِ مَا رَبَحَ فَيَضَعُ عَنْهُ فَأَرَى الْمَوْلَى وَهَذَا سَوَاءٌ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ.

قُلْتُ: إنْ بَاعَ رَجُلٌ سِلْعَةً مُرَابَحَةً أَوْ أَشْرَكَ فِيهَا رَجُلًا أَوْ وَلَّاهَا ثُمَّ حَطَّ الْبَائِعُ عَنْ هَذَا الَّذِي أَشْرَكَ، أَوْ هَذَا الَّذِي وُلِّيَ، أَوْ هَذَا الَّذِي بَاعَ مُرَابَحَةً الثَّمَنَ كُلَّهُ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ فَيُشْرِكُ فِيهَا رَجُلًا فَيَحُطُّ الْبَائِعُ عَنْ الرَّجُلِ الثَّمَنَ كُلَّهُ أَيَحُطُّ لِلشَّرِيكِ مَا حَطَّ الْبَائِعُ عَنْ الَّذِي أَشْرَكَهُ؟ قَالَ مَالِكٌ: إذَا حَطَّ الثَّمَنَ كُلَّهُ فَلَا يُحَطُّ عَنْ الشَّرِيكِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، قَالَ: وَإِنَّمَا يَحُطُّ عَنْ الشَّرِيكِ إذَا حَطَّ الْبَائِعُ عَنْ صَاحِبِهِ مَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَضِيعَةً مِنْ الثَّمَنِ، فَإِذَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَضِيعَةً مِنْ الثَّمَنِ يَحُطُّ عَنْهُ النِّصْفَ وَمَا أَشْبَهَهُ فَإِنَّمَا هَذَا هِبَةٌ أَوْ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ هَذَا وَضِيعَةً مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَلَا يَحُطُّ عَنْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى الْبَيْعَ مُرَابَحَةً أَوْ التَّوْلِيَةَ أَيْضًا مِثْلَ هَذَا وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ

[بَاعَ سِلْعَةً مُرَابَحَةً فَزَادَ فِي ثَمَنِهَا أَوْ نَقَصَ]

فِيمَنْ بَاعَ سِلْعَةً مُرَابَحَةً فَزَادَ فِي ثَمَنِهَا أَوْ نَقَصَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ سِلْعَةً مُرَابَحَةً فَأَتْلَفْتُهَا أَوْ لَمْ أُتْلِفْهَا ثُمَّ اطَّلَعْتُ عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ زَادَ عَلَيَّ أَوْ كَذَبَ لِي؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ لَمْ يُتْلِفْهَا الْمُشْتَرِي كَانَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَلَيْسَ زِيَادَتُهُ وَظُلْمُهُ بِاَلَّذِي يُحْمَلُ عَلَيْهِ بِأَنْ يُؤْخَذَ بِمَا لَمْ يَبِعْ بِهِ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ قُوِّمَتْ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمِنْ الرِّبْحِ لَمْ يَنْقُصْ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِمَّا ابْتَاعَهَا بِهِ الْمُبْتَاعُ وَرِبْحُهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِذَلِكَ أَوَّلًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَخَلَ هَذِهِ السِّلْعَةَ الَّتِي بَاعَهَا مُرَابَحَةً وَكَذَبَنِي عَيْبٌ كَانَتْ جَارِيَةً فَأَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَوَرٌ أَوْ صَمَمٌ أَوْ عَيْبٌ يُنْقِصُهَا أَوْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ أَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا إذَا اطَّلَعَ عَلَى كَذِبِ الْبَائِعِ وَزِيَادَتِهِ فِي رَأْسِ الْمَالِ؟ قَالَ: جَعَلَهُ مَالِكٌ يُشْبِهُ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ، فَأَرَى إذَا حَالَتْ الْأَسْوَاقُ أَوْ دَخَلَهَا عَيْبٌ يُنْقِصُهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا وَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ سِلْعَةً بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَبِعْتُهَا بِرِبْحٍ خَمْسِينَ فَقُلْتُ: لِلْمُشْتَرِي أَخَذْتُهَا بِخَمْسِينَ وَمِائَةٍ وَأَبِيعُكَهَا مُرَابَحَةً بِخَمْسِينَ وَمِائَةٍ فَزِدْتُ عَلَى سِلْعَتِي خَمْسِينَ دِرْهَمًا كَذَبْتُ فِيهَا فَأَخَذَهَا مِنِّي عَلَى أَنَّ رَأْسَ مَالِي خَمْسُونَ وَمِائَةٌ وَرِبْحُ خَمْسِينَ ثُمَّ تَلِفَتْ السِّلْعَةُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى الْخَمْسِينَ الَّتِي زِدْتُهَا عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَعْتُ بِهِ السِّلْعَةَ، قَالَ: تُقْسَمُ الْخَمْسُونَ الرِّبْحُ عَلَى الْخَمْسِينَ وَمِائَةٍ فَتَصِيرُ حِصَّةُ الْمِائَةِ مِنْ الْخَمْسِينَ الرِّبْحِ ثُلُثَيْ الْخَمْسِينَ فَيَنْظُرُ مَا جَمَعَ ذَلِكَ فَيُوجَدُ مِائَةٌ وَثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ فَيَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبَضَهَا

الْمُبْتَاعُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِنْ مِائَةٍ وَثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ قِيلَ لِلْمُبْتَاعِ هِيَ لَكَ لَازِمَةٌ بِمِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ لِأَنَّكَ قَدْ رَضِيتَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ وَذَلِكَ مِائَةٌ وَالرِّبْحُ الَّذِي رَبِحْتَهُ وَهُوَ خَمْسُونَ عَلَى الْخَمْسِينَ وَمِائَةٍ فَصَارَتْ حِصَّةُ الْمِائَةِ مِنْ الْخَمْسِينَ ثُلُثَيْ الْخَمْسِينَ فَقَدَ رَضِيتَ بِأَنْ تَأْخُذَهَا بِمِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ وَثُلُثٍ، فَلَا يُوضَعُ عَنْكَ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ بِالصِّدْقِ، وَرِبْحُهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِنْ هَذَا لِأَنَّكَ قَدْ رَضِيتَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِهِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ هَذَا لَزِمَكَ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْمِائَتَيْنِ لِأَنَّ الْبَيْعَ كَانَ أَشْبَهَ شَيْءٍ بِالْفَاسِدِ فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهَا عَلَى الْمِائَتَيْنِ قُلْنَا لِلْبَائِعِ: لَيْسَ لَك أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّك قَدْ رَضِيتَ حِينَ بِعْتَ بِالْمِائَتَيْنِ لِأَنَّكَ بِعْتَ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ زَعَمْتَ أَنَّهُ رَأْسُ مَالِكَ وَخَمْسِينَ رِبْحُك الَّذِي أَرْبَحَكَ الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لَكَ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ سِلْعَتِكَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّكَ رَضِيتَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَيْتُ مُرَابَحَةً طَعَامًا أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَاطَّلَعْتُ عَلَى كَذِبِ الْبَائِعِ وَزِيَادَتِهِ فِي رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ مَا أَتْلَفْتُ السِّلْعَةَ مَا يَكُونُ عَلَيَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: عَلَيْكَ مِثْلُ وَزْنِ ذَلِكَ الشَّيْءِ أَوْ مِثْلُ مَكِيلَتِهِ وَصِفَتِهِ إلَّا أَنْ تَرْضَى أَخْذَهَا بِكَذِبِ الْبَائِعِ أَوْ يَرْضَى الْبَائِعُ إنْ أَبَيْتَ أَخْذَهَا بِمَا زَادَ وَكَذَبَ أَنْ يُسَلِّمَهَا لَكَ بِحَقِيقَةِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ وَبِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ الرِّبْحِ لِأَنَّك قَدْ كُنْتَ رَضِيتَ أَخْذَهَا بِحَقِيقَةِ الثَّمَنِ وَالرِّبْحُ عَلَيْهِ لِأَنَّ كُلَّ مَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّ مِثْلِهِ وَإِنْ كَانَ فَائِتًا فَهُوَ كَسِلْعَةٍ بِيعَتْ بِكَذِبٍ ثُمَّ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى كَذِبِهِ وَلَمْ تَفُتْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَخَذَهَا بِكَذِبِ الْبَائِعِ وَزِيَادَتِهِ وَإِلَّا رَدَّهَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَيْهِ بِحَقِيقَةِ الثَّمَنِ وَرِبْحِهِ فَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً مُرَابَحَةً فَاطَّلَعْتُ عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ زَادَ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَكَذَبَنِي فَرَضِيتُ بِالسِّلْعَةِ ثُمَّ أَرَدْت أَنْ أَبِيعَهَا مُرَابَحَةً؟ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ حَتَّى تُبَيِّنَ ذَلِكَ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِيمَنْ بَاعَ جَارِيَةً مُرَابَحَةً لِلْعَشْرَةِ أَحَدَ عَشَرَ وَقَالَ: قَامَتْ عَلَيَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي مِائَةَ دِينَارٍ وَعَشْرَةَ دَنَانِيرَ فَجَاءَ لِلْعِلْمِ بِأَنَّهَا قَامَتْ عَلَى الْبَائِعِ بِتِسْعِينَ فَطَلَبَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْبَائِعِ أَنَّ الْجَارِيَةَ إنْ لَمْ تَفُتْ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ شَاءَ ثَبَتَ عَلَى بَيْعِهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يَضْرِبَ لَهُ الرِّبْحَ عَلَى التِّسْعِينَ رَأْسُ مَالِهِ فَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ، قَالَ: وَإِنْ فَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ خُيِّرَ الْبَائِعُ بِمَا يَطْلُبُ قَبْلَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ الَّتِي كَذَبَ فِيهَا فَإِنْ شَاءَ ضَرَبَ لَهُ الرِّبْحَ عَلَى التِّسْعِينَ رَأْس مَالِهِ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى قِيمَةَ سِلْعَتِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَثْبُتَ عَلَى شِرَائِهِ الْأَوَّلِ فَإِنْ أَبَى الْمُشْتَرِي ذَلِكَ وَقَامَ عَلَى

طَلَبِ الْبَائِعِ أَعْطَى الْبَائِعَ قِيمَةَ جَارِيَتِهِ يَوْمَ بَاعَهَا الْبَائِعُ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ ضَرْبِ الرِّبْحِ عَلَى رَأْسِ مَالِهِ التِّسْعِينَ فَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَنْقُصَ الْبَائِعَ مِنْ ضَرْبِ الرِّبْحِ عَلَى رَأْسِ مَالِهِ، وَعَلَى التِّسْعِينَ لَا يَنْقُصُ الْبَائِعُ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ رَاضِيًا عَلَى أَخْذِهَا بِرَأْسِ الْمَالِ عَلَى الصِّدْقِ وَالرِّبْحُ عَلَيْهِ أَوْ تَكُونُ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ الْبَائِعُ وَرَضِيَ وَهُوَ مِائَةُ دِينَارٍ وَرِبْحُهُ عَشَرَةٌ فَلَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَكْثَرُ مِمَّا بَاعَ بِهِ وَرَضِيَ وَإِنَّمَا جَاءَ الْمُشْتَرِي يَطْلُبُ الْفَضْلَ قَبْلَهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ بَاعَ جَارِيَةً لِلْعَشْرَةِ إحْدَى عَشَرَ وَقَالَ: قَامَتْ عَلَيَّ بِمِائَةٍ فَأَخَذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي مِائَةً وَعَشْرَةً فَجَاءَ الْعِلْمُ بِأَنَّهَا قَامَتْ بِعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَطَلَبَ ذَلِكَ الْبَائِعُ قَبْلَ الْمُشْتَرِي قَالَ: إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ لَمْ تَفُتْ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْجَارِيَةَ بِعَيْنِهَا وَإِنْ شَاءَ ضَرَبَ لَهُ الرِّبْحَ عَلَى رَأْسِ مَالِهِ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَإِنْ فَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي أَيْضًا، فَإِنْ شَاءَ أَعْطَى الْبَائِعُ قِيمَتَهَا يَوْمَ تَبَايَعَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَرَضِيَ وَهُوَ عَشَرَةٌ وَمِائَةٌ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَنْقُصَ الْبَائِعَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَرَضِيَ وَإِنَّمَا جَاءَ الْبَائِعُ يَطْلُبُ الْفَضْلَ قَبْلَهُ أَوْ تَكُونُ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ ضَرْبِ الرِّبْحِ عَلَى رَأْسِ مَالِ الْبَائِعِ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَكْثَرَ مِنْ ضَرْبِ الرِّبْحِ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.

[يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مِنْ عَبْدِهِ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً]

فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ مِنْ عَبْدِهِ ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت مَنْ عَبْدِي أَوْ مُكَاتَبِي سِلْعَةً أَوْ اشْتَرَاهَا مِنِّي أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ مُرَابَحَةً وَلَا أُبَيِّنَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ: مَا دَايَنَهُ بِهِ سَيِّدُهُ فَهُوَ دَيْنٌ لِسَيِّدِهِ يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ مُحَابَاةٌ فَمَا كَانَ مِنْ مُحَابَاةٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ بَيْعًا صَحِيحًا فَقَدَ جَعَلَهُ مَالِكٌ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً كَمَا يَبِيعُ مَا اشْتَرَى مِنْ أَجْنَبِيٍّ إذَا صَحَّ ذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا جَنَى أَسْلَمَ بِمَالِهِ وَأَنَّهُ يَطَأُ بِمِلْكِ يَمِينِهِ وَإِنْ عَتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى مَالُهُ

[يَبِيعُ السِّلْعَةَ بِعَرَضٍ أَوْ طَعَامٍ فَيَبِيعُهَا مُرَابَحَةً]

فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ بِعَرَضٍ أَوْ طَعَامٍ فَيَبِيعُهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ أَيَبِيعُ تِلْكَ السِّلْعَةَ مُرَابَحَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ.
قُلْتُ: فَإِنْ بَيَّنَ أَيَجُوزُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَيَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِثْلُ تِلْكَ السِّلْعَةِ فِي صِفَتِهَا، وَيَكُونُ عَلَيْهِ مَا سَمَّيَا مِنْ الرِّبْحِ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ رَأْسُ مَالِ تِلْكَ السِّلْعَةِ طَعَامًا فَبَاعَهَا مُرَابَحَةً؟ قَالَ: نَعَمْ،

وَالطَّعَامُ أَبْيَنُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ بَيَّنَ الطَّعَامَ الَّذِي بِهِ اشْتَرَى تِلْكَ السِّلْعَةَ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا قَبْلَ هَذَا وَالِاخْتِلَافَ فِيهِ.

[ابْتَاعَ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فَبَاعَهَا مُرَابَحَةً]

فِيمَنْ ابْتَاعَ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فَبَاعَهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ جَارِيَةً فَوَطِئْتُهَا وَكَانَتْ بِكْرًا فَافْتَضَضْتُهَا أَوْ ثَيِّبًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهَا مُرَابَحَةً وَلَا أُبَيِّنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الِافْتِضَاضِ شَيْئًا إلَّا أَنَّا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الثَّوْبَ فَيَلْبَسُهُ أَوْ الدَّابَّةَ فَيُسَافِرُ عَلَيْهَا أَوْ الْجَارِيَةَ فَيَطَؤُهَا فَيَبِيعُهُمْ مُرَابَحَةً فَقَالَ: أَمَّا الثَّوْبُ وَالدَّابَّةُ فَلَا حَتَّى يُبَيِّنَ، وَأَمَّا الْجَارِيَةُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَافْتَضَّهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إنْ اشْتَرَاهَا بِكْرًا فَافْتَضَّهَا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا رَدَّهَا وَمَا نَقَصَ الِافْتِضَاضُ مِنْهَا فَلَا أَرَى أَنْ يَبِيعَهَا حَتَّى يُبَيِّنَ إذَا كَانَتْ مِنْ الْجَوَارِي الَّتِي يُنْقِصهُنَّ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْجَوَارِي الَّتِي لَا يُنْقِصهُنَّ الِافْتِضَاضُ وَلَيْسَ هُوَ فِيهَا عَيْبًا فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً وَلَا يُبَيِّنَ.
قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ يَقُولُ: إنَّ وَخْشَ الرَّقِيقِ إذَا اُفْتُضَّتْ كَانَ أَرْفَعُ لِثَمَنِهَا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَلَيْسَ لِعُذْرَتِهَا قِيمَةٌ عِنْدَ التُّجَّارِ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً وَلَا يُبَيِّنَ، وَإِنْ كَانَ الِافْتِضَاضُ يُنْقِصُهَا فَلَا يَبِيعُهَا حَتَّى يُبَيِّنَ، وَالْمُرْتَفِعَاتُ مِنْ جِوَارِي الْوَطْءِ هُوَ نُقْصَانٌ فَلَا يَبِيعُهَا حَتَّى يُبَيِّنَ، وَقَالَ غَيْرُهُ.
كُلُّ مَا فَعَلَ بِهِ مِنْ لِبْسٍ أَوْ رُكُوبٍ فَلَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ يُغَيِّرُ شَيْئًا عَنْ حَالِهِ وَكَانَ أَمْرًا خَفِيفًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً وَلَا يُبَيِّنَ.

[يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يُزَوِّجُهَا ثُمَّ يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً]

فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ ثُمَّ يُزَوِّجُهَا ثُمَّ يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَزَوَّجْتُهَا أَأَبِيعُهَا مُرَابَحَةً وَلَا أُبَيِّنُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ تَبِيعَ مُرَابَحَةً حَتَّى تُبَيِّنَ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ لَهَا عَيْبٌ، وَلَا تَبِيعُهَا أَيْضًا غَيْرَ مُرَابَحَةٍ حَتَّى تُبَيِّنَ أَنَّ لَهَا زَوْجًا.
قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ فَعَلِمَ بِذَلِكَ فَقَامَ الْمُشْتَرِي فَطَلَبَ الْبَائِعُ؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ قَائِمَةً لَمْ تَفُتْ أَوْ فَاتَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ اخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ وَكَانَ النُّقْصَانُ يَسِيرًا خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ فَإِنْ شَاءَ قَبِلَهَا وَرَضِيَ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ أَوَّلًا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ: أَنَا أَحُطُّ عَنْكَ الْعَيْبَ وَمَا يُصِيبُهُ وَلَيْسَ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ وَالزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ الْيَسِيرُ فِي الْبَيْعِ فَوْتًا.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَشْتَرِي بَيْعًا صَحِيحًا ثُمَّ يَجِدُ عَيْبًا وَقَدْ حَدَثَ عِنْدَهُ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْحَوَالَةِ وَالنَّقْصِ الْيَسِيرِ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ، فَإِذَا كَانَ فِي الْبَيْعِ فَسَادٌ لَمْ يَكُنْ فَوْتُهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِاَلَّذِي

يَمْنَعُكَ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَقَدْ وَصَفْنَا الْبَيْعَ الْفَاسِدَ إذَا أَصَابَ الْمُشْتَرِي عَيْبًا وَقَدْ فَاتَتْ فِي يَدَيْهِ كَيْفَ يَكُونُ الرَّدُّ وَعَلَى مَا يَرُدُّ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَاتَتْ بِعِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ كِتَابَةٍ خُيِّرَ الْبَائِعُ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ حَطَّ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا يَقَعُ عَلَى الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ الرِّبْحِ وَإِلَّا أَعْطَى قِيمَةَ سِلْعَتِهِ مَعِيبَةً إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ سِلْعَتِهِ مَعِيبَةً أَقَلَّ مَا يَصِيرُ عَلَيْهَا مِنْ الثَّمَنِ وَرِبْحِهِ بَعْدَ إلْغَاءِ قِيمَةِ الْعَيْبِ مِنْهَا وَمَا يَصِيرُ عَلَيْهِ مِنْ الرِّبْحِ فَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُنْقِصَهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَطْلُبُ الْفَضْلَ قَبْلَهُ وَقَدْ أَلْغَيْنَا عَنْ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الْعَيْبِ وَضَرْبِ الرِّبْحِ عَلَيْهِ أَوْ تَكُونُ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِمَّا يَنُوبُ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ وَرِبْحُهُ بَعْدَ إلْغَاءِ قِيمَةِ الْعَيْبِ مِنْهُ وَمَا يَصِيرُ عَلَيْهِ مِنْ الرِّبْحِ، فَلَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي غَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ رَضِيَ بِذَلِكَ فَخُذْ هَذَا الْبَابَ عَلَى هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

[كِتَابُ الْغَرَرِ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

كِتَابُ الْغَرَرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى ثِيَابًا مَطْوِيَّةً وَلَمْ يَنْشُرْهَا وَلَمْ تُوصَفْ لَهُ أَيَكُونُ هَذَا بَيْعًا فَاسِدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْشُرْ الثِّيَابَ وَلَمْ تُوصَفْ لَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ فَاسِدٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً وَقَدْ كُنْتُ رَأَيْتهَا قَبْلَ أَنْ أَشْتَرِيَهَا بِشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَتْ مِنْ السِّلَعِ الَّتِي لَا تَتَغَيَّرُ مِنْ الْوَقْتِ الَّذِي رَآهَا فِيهِ إلَى الْيَوْمِ الَّذِي اشْتَرَاهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ نَظَرْتُ إلَى السِّلْعَةِ بَعْدَمَا اشْتَرَيْتهَا فَقُلْتُ: قَدْ تَغَيَّرَتْ عَنْ حَالِهَا وَلَيْسَتْ مِثْلَ يَوْمَ رَأَيْتهَا، وَقَالَ الْبَائِعُ: بَلْ هِيَ بِحَالِهَا يَوْمَ رَأَيْتهَا؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي مُدَّعٍ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ أَشْهَبُ: بَلْ الْبَائِعُ مُدَّعٍ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: فِي جَارِيَةٍ تَسَوَّقَ بِهَا رَجُلٌ فِي السُّوقِ وَكَانَ بِهَا وَرَمٌ فَانْقَلَبَ بِهَا فَلَقِيَهُ رَجُلٌ بَعْدَ أَيَّامٍ وَرَأَى مَا كَانَ بِهَا فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ فَلَمَّا أَتَاهُ بِهَا لِيَدْفَعَهَا إلَيْهِ قَالَ: لَيْسَتْ عَلَى حَالِهَا وَقَدْ ازْدَادَتْ وَرَمًا، قَالَ مَالِكٌ: أَرَى الْمُشْتَرِيَ مُدَّعِيًا، وَمَنْ يَعْلَمُ مَا يَقُولُ، وَعَلَى الْبَائِعِ الْيَمِينُ.

قُلْتُ: فَمَا الْمُلَامَسَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْمُلَامَسَةُ أَنْ يَلْمِسَ الرَّجُلُ الثَّوْبَ وَلَا يَنْشُرَهُ وَلَا يَتَبَيَّنَ مَا فِيهِ أَوْ يَبْتَاعَهُ لَيْلًا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَا فِيهِ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ

الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ ثَوْبَهُ وَيَنْبِذَ الْآخَرُ إلَيْهِ ثَوْبَهُ عَلَى غَيْرِ تَأَمُّلٍ مِنْهُمَا وَيَقُولَ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ: هَذَا بِهَذَا فَهَذَا الَّذِي نَهَى عَنْهُ مِنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَالسَّاجُ الْمُدْرَجُ فِي جِرَابِهِ وَالثَّوْبُ الْقِبْطِيُّ الْمُدْرَجُ فِي طَيِّهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُمَا حَتَّى يُنْشَرَا يَنْظُرَ إلَى مَا فِيهِمَا وَإِلَى مَا فِي أَجْوَافِهِمَا وَذَلِكَ أَنَّ بَيْعَهُمَا مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَهُوَ مِنْ الْمُلَامَسَةِ، وَقَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بِهَذَا، وَقَالَ: فَكَانَ هَذَا كُلُّهُ مِنْ أَبْوَابِ الْقِمَارِ فَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ» فَقَالَ: الْمُلَامَسَةُ أَنْ يَبْتَاعَ الْقَوْمُ السِّلْعَةَ لَا يَنْظُرُونَ إلَيْهَا وَلَا يُخْبِرُونَ عَنْهَا، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَتَنَابَذَ الْقَوْمُ السِّلَعَ وَلَا يَنْظُرُونَ إلَيْهَا وَلَا يُخْبِرُونَ عَنْهَا فَهَذَا مِنْ أَبْوَابِ الْقِمَارِ وَالتَّغَيُّبِ فِي الْبَيْعِ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْعِ» ثُمَّ فَسَّرَ هَذَا التَّفْسِيرَ، وَأَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» . قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَتَفْسِيرُ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَأَنْ يَعْمِدَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ قَدْ ضَلَّتْ رَاحِلَتُهُ أَوْ دَابَّتُهُ أَوْ غُلَامُهُ، وَثَمَنُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ خَمْسُونَ دِينَارًا فَيَقُولَ: أَنَا آخُذُهَا مِنْك بِعِشْرِينَ دِينَارًا فَإِنْ وَجَدَهَا الْمُبْتَاعُ ذَهَبَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا وَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا ذَهَبَ الْبَائِعُ مِنْهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَهُمَا لَا يَدْرِيَانِ كَيْفَ يَكُونُ حَالُهُمَا فِي ذَلِكَ، وَلَا يَدْرِيَانِ أَيْضًا إذَا وُجِدَتْ تِلْكَ الضَّالَّةُ كَيْفَ تُؤْخَذُ وَمَا حَدَثَ فِيهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ نَقْصُهَا وَزِيَادَتُهَا فَهَذَا أَعْظَمُ الْمُخَاطَرَةِ.
ابْنُ وَهْبٍ، وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، وَابْنُ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلُهُ.
وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَمِمَّا يُشْبِهُ الْمُخَاطَرَةَ اشْتِرَاءُ الضَّالَّةِ وَالْآبِقِ، ابْنُ وَهْبٍ.
وَبَلَغَنِي «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَيْبِ كُلِّهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُدِيرُهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ» ، وَبَلَغَنِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا يَصْلُحُ بَيْعُ الْغَيْبِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا غَابَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ وَرَاءَ هَذَا الْجِدَارِ وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إلَى جِدَارٍ وِجَاهَهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي بَيْعِ الشَّاةِ الضَّالَّةِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَارَيَا وَالْآبِقِ وَغَيْرِهِ قَالَ: لَا يَصْلُحُ بَيْعُ الْغَرَرِ، وَكَانَ رَبِيعَةُ يَكْرَهُ بَيْعَ الْغَيْبِ، ابْنُ وَهْبٍ.

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ نَحْوَ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَدْ أَخْبَرْتُك بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ فِي أَيْدِيهِمَا وَلَا يَنْظُرَانِ إلَى وَيُخْبِرَانِ عَنْهُ فَكَيْفَ بِمَا غَابَ أَنَّهُ قَدْ نَدَّ وَأَبَقَ وَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ صِفَتُهُ مَعْرُوفَةً مَا جَازَ لِعِظَمِ خَطَرِهِ وَأَنَّهُ هُوَ مِنْ الْغَرَرِ.

[اشْتِرَاء سِلْعَةٍ غَائِبَةٍ قَدْ رَآهَا أَوْ وُصِفَتْ لَهُ أَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهَا]

فِي اشْتِرَاءِ سِلْعَةٍ غَائِبَةٍ قَدْ رَآهَا أَوْ وُصِفَتْ لَهُ أَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتُ إذَا نَظَرَ إلَى دَابَّةٍ عِنْدَ رَجُلٍ فَاشْتَرَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِعَامٍ أَوْ عَامَيْنِ عَلَى غَيْرِ صِفَةٍ إلَّا عَلَى رُؤْيَتِهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: إنْ كَانَ أَمْرًا تَكُونُ فِيهِ السِّلْعَةُ عَلَى حَالِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَتَبَاعَدْ ذَلِكَ تَبَاعُدًا شَدِيدًا، قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ: إذَا نَظَرَ إلَى السِّلْعَةِ فَاشْتَرَى السِّلْعَةَ بَعْدَ نَظَرِهِ إلَيْهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنَّمَا قَالَهُ لَنَا مُبْهَمًا وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا فِيهِ الْأَجَلَ الْبَعِيدَ وَلَا الْقَرِيبَ فَأَرَى إذَا تَبَاعَدَ شِرَاؤُهُ مِنْ نَظَرِهِ إلَيْهَا حَتَّى يَتَفَاحَشَ ذَلِكَ وَيَعْلَمَ أَنَّهَا لَا تَبْلُغُ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ يَوْمِ نَظَرَ إلَيْهَا حَتَّى تَتَغَيَّرَ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ فَلَا أَرَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا إلَّا عَلَى الْمُوَاصَفَةِ أَوْ عَلَى أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ وَإِلَّا تَرَكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا اشْتَرَى سِلْعَةً وَلَمْ يَرَهَا أَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا وَصَفَهَا وَجَلَّاهَا بِنَعْتِهَا وَمَاهِيَّتِهَا فَأَتَى بِهَا أَوْ خَرَجَ إلَيْهَا فَوَجَدَهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وُصِفَتْ لَهُ لَزِمَهُ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَآهَا، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَرَاهَا إذَا كَانَتْ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وُصِفَتْ لَهُ أَنْ يَقُولَ: لَا أَرْضَاهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَتْ سِلْعَةٌ قَدْ رَآهَا قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهُ فَاشْتَرَاهَا عَلَى مَا كَانَ يَعْرِفُ مِنْهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ عَنْهُ فَوَجَبَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا فَوَجَدَهَا عَلَى حَالِ مَا كَانَ يَعْرِفُ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ سَحْنُونٌ.
وَقَالَ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَجُلُّهُمْ: لَا يَنْعَقِدُ بَيْعٌ إلَّا عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا عَلَى صِفَةٍ تُوصَفُ لَهُ أَوْ عَلَى رُؤْيَةٍ قَدْ عَرَفَهَا أَوْ اشْتَرَطَ فِي عُقْدَةِ الْبَيْعِ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إذَا رَأَى السِّلَعَ بِأَعْيَانِهَا فَكُلُّ بَيْعٍ يَنْعَقِدُ فِي سِلَعٍ بِأَعْيَانِهَا عَلَى غَيْرِ مَا وَصَفْنَا فَالْبَيْعُ مُنْتَقَضٌ لَا يَجُوزُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَرَى الْعَبْدَ عِنْدَ الرَّجُلِ ثُمَّ يَمْكُثُ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ يَشْتَرِيه بِغَيْرِ صِفَةٍ أَتَرَى الصَّفْقَةَ فَاسِدَةً لِتَقَادُمِ الرُّؤْيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنَّمَا قَالَ لَنَا مَا أَخْبَرْتُك أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ إلَّا أَنْ يُوصَفَ أَوْ يَكُونَ قَدْ رَآهُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي تَقَادُمِ الرُّؤْيَةِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ كَانَ قَدْ تَقَادَمَ تَقَادُمًا يَتَغَيَّرُ فِيهِ الْعَبْدُ لِطُولِ الزَّمَانِ فَالصَّفْقَةُ فَاسِدَةٌ إلَّا أَنْ يَصِفَهُ صِفَةً مُسْتَقْبَلَةً.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَأَيْت سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَهَا عَلَى رُؤْيَتِي تِلْكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: السِّلَعُ تَخْتَلِفُ وَتَتَغَيَّرُ فِي أَبْدَانِهَا: الْحَيَوَانُ يَتَغَيَّرُ بِالْعَجَفِ

وَالنُّقْصَانِ وَالنَّمَاءِ، وَالثِّيَابُ تَتَغَيَّرُ بِطُولِ الزَّمَانِ وَتُسَوِّسُ فَإِنْ بَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا بِحَالِ مَا رَآهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْمُونٍ، قَالَ: وَلَا يُمْكِنُ هَذَا فِي الْحَيَوَانِ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ بَعْدَ طُولِ الْمُكْثِ يَتَحَوَّلُ فِي شَبَهٍ لَيْسَ الْحَوْلِيُّ كَالْقَارِحِ وَلَا كَالرَّبَاعِ وَلَا الْجَذَعُ كَالْقَارِحِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ حَالُهُ وَاحِدَةً سَحْنُونٌ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ مَا أَغْنَى عَنْ هَذَا.

[اشْتَرَى سِلْعَةٍ غَائِبَةٍ قَدْ رَآهَا وَلَا يَشْتَرِطُ الصَّفْقَةَ ثُمَّ تَمُوتُ قَبْلُ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ]

فِي اشْتِرَاءِ سِلْعَةٍ غَائِبَةٍ قَدْ رَآهَا أَوْ وُصِفَتْ لَهُ وَلَا يَشْتَرِطُ الصَّفْقَةَ ثُمَّ تَمُوتُ السِّلْعَةُ قَبْلُ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتُ سِلْعَةً اشْتَرَيْتهَا غَائِبَةً عَنِّي قَدْ كُنْتُ رَأَيْتهَا أَوْ عَلَى الصِّفَةِ أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَتَانِ الْمَوْصُوفَةُ لَهُ وَاَلَّتِي رَأَى مِمَّنْ هُمَا إذَا كَانَ فَوْتُهُمَا بَعْدَ وُجُوبِ الصَّفْقَةِ وَقَدْ فَاتَتَا أَوْ هُمَا عَلَى حَالِ مَا كَانَ يَعْرِفَانِ مِنْ صِفَةِ مَا بَاعَهُمَا عَلَيْهِ أَوْ رَآهُمَا، فَقَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي أَوَّلِ مَا لَقِيَتْهُ: أُرَاهُمَا مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ عَلَيْهِمَا وَهُمَا بِحَالِ الصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهُمَا لَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُمَا مِنْك حَتَّى أَقْبِضَهُمَا، قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لِي بَعْدُ: أُرَاهُمَا مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهُمَا الْمُبْتَاعُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُبْتَاعِ أَنَّهُمَا مِنْك حِينَ وَجَبَتْ الصَّفْقَةُ وَمَا كَانَ فِيهِمَا مِنْ نَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَهُوَ بِسَبِيلِ ذَلِكَ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَك فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَالْآخَرِ فَقَالَ لِي فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ هُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَقَالَ لِي فِي قَوْلِهِ الْآخَرِ: هُوَ مِنْ الْبَائِعِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُبْتَاعُ الْمَوْت وَالنَّمَاء وَالنُّقْصَان ابْنُ وَهْبٍ.
قَالَ اللَّيْثُ: كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ: مَنْ بَاعَ دَابَّةً غَائِبَةً أَوْ مَتَاعًا غَائِبًا عَلَى صِفَةٍ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يَقْبِضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ حَتَّى يَأْخُذَ الدَّابَّةَ أَوْ الْمَتَاعَ الَّذِي اشْتَرَى، وَلَكِنْ يُوقَفُ الثَّمَنُ فَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ أَوْ الْمَتَاعُ عَلَى مَا وَصَفَ تَمَّ بَيْعُهُمَا وَأَخَذَ الثَّمَنَ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ قَالَ: تَبَايَعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَرَسًا غَائِبَةً وَشَرَطَ إنْ كَانَتْ هَذَا الْيَوْمَ حَيَّةً فَهِيَ مِنِّي.
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ عُثْمَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ أَجَدِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَيْعِ، فَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ: لَيْتَهُمَا قَدْ تَبَايَعَا حَتَّى نَنْظُرَ أَيُّهُمَا أَجَدُّ، فَابْتَاعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ عُثْمَانَ فَرَسًا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْيَوْمَ صَحِيحَةً فَهِيَ مِنِّي

وَلَا أَخَالُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ إلَّا وَقَدْ كَانَ عَرَفَهَا، ثُمَّ إنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ لِعُثْمَانَ: هَلْ لَك أَنْ أَزِيدَك أَرْبَعَةَ آلَافِ وَهِيَ مِنْك حَتَّى يَقْبِضَهَا رَسُولِي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَزَادَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ عَلَى ذَلِكَ فَمَاتَتْ وَقَدِمَ رَسُولُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَعَلِمَ النَّاسُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَجَدَّ مِنْ عُثْمَانَ ابْنُ وَهْبٍ.
قَالَ يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ: وَإِنَّهُ وَجَدَ الْفَرَسَ حِينَ خَلَعَ رَسَنَهَا قَدْ هَلَكَتْ فَكَانَتْ مِنْ الْبَائِعِ يُونُسُ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ وَلِيدَةً بِغُلَامٍ وَالْغُلَامُ غَائِبٌ عَنْهُ فَقَبَضَ الْمُشْتَرِي الْوَلِيدَةَ وَانْطَلَقَ لِيَبْعَثَ بِالْغُلَامِ إلَى بَائِعِهِ فَوَجَدَ الْغُلَامَ قَدْ مَاتَ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إذْ مَاتَتْ الْجَارِيَةُ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ بِهَا إلَى صَاحِبِهَا.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَبَايَعُونَ الْحَيَوَانَ مِمَّا أَدْرَكَتْ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَإِنْ كَانَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ تَبَايَعَا بِالْعَبْدِ وَالْوَلِيدَةِ عَلَى شَرْطِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَشْتَرِطُونَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا أَدْرَكَتْ صَفْقَتُهُ يَوْمَ تَبَايَعَا حَيًّا وَإِنْ كَانَا تَبَايَعَا عَلَى أَنْ يُوَفِّيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ مَا تَبَايَعَاهُ فِي هَذَيْنِ الْمَمْلُوكَيْنِ فَالْبَيْعُ عَلَى هَذَا.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: مَا أَدْرَكَتْ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَهُوَ عَلَى الْمُبْتَاعِ.
قَالَ اللَّيْثُ: قَالَ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ رَبِيعَةَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ غَائِبًا مَضْمُونًا بِصِفَةٍ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي بَيْعِ الدَّابَّةِ الْغَائِبَةِ: إذَا أَدْرَكَتْهَا الصَّفْقَةُ حَيَّةً فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَعَلَى ذَلِكَ بَيْعُ النَّاسِ

[الدَّعْوَى عَلَى بَيْعِ الْبَرْنَامَجِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ عِدْلًا بِبَرْنَامَجِهِ أَيَجُوزُ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي وَيَغِيبَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَفْتَحَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَبِيعُ الرَّجُلَ الْبَزَّ عَلَى الْبَرْنَامَجِ فَيَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي فَيَفْتَحَهُ وَقَدْ غَابَ عَلَيْهِ فَيَقُولَ: لَمْ أَجِدْهُ عَلَى الْبَرْنَامَجِ وَيَقُولَ الْبَائِعُ قَدْ بِعْتُكَهُ عَلَى الْبَرْنَامَجِ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ صَدَّقَهُ حِينَ قَبَضَ الْمَتَاعَ عَلَى مَا ذَكَرَ لَهُ مِنْ الْبَرْنَامَجِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ صَارَفْتُهُ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ أَتَيْته بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ غِبْتُ عَلَى الدَّرَاهِمِ فَقُلْتُ: الدَّرَاهِمُ رَدِيئَةٌ الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّرَاهِمِ، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ عَلَى عِلْمِهِ أَنَّهُ لَمْ يُعْطِهِ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عِدْلًا مَرْوِيًّا عَلَى بَرْنَامَجٍ أَوْ عَلَى صِفَةٍ ثُمَّ نَقَلْتُهُ فَأَصَبْتُهُ زُطِّيًّا فَجِئْتُ بِهِ لِأَرُدَّهُ وَقُلْت: أَصَبْته زُطِّيًّا وَقَالَ الْبَائِعُ: بَلْ بِعْتُك مَرْوِيًّا؟ قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ رَضِيَ بِأَمَانَةِ الْبَائِعِ قَبَضَهُ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ الْمُشْتَرِي رِجَالٌ لَمْ يُفَارِقُوهُ مِنْ حِينِ قَبْضِ الْعِدْلِ حَتَّى فَتْحِهِ فَوَجَدَهُ بِتِلْكَ الْحَالَةِ فَهَذَا يَرُدُّهُ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالطَّعَامُ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ بِكَيْلِهِ وَيُصَدِّقُهُ أَنَّ فِيهِ مِائَةَ إرْدَبٍّ ثُمَّ يَكِيلُهُ فَيَجِدُهُ تِسْعِينَ إرْدَبًّا؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ قَوْمٌ مِنْ حِينِ اشْتَرَاهُ حَتَّى كَالَهُ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ فَهُوَ مِثْلُ الْبَزِّ الَّذِي وَصَفْتُ لَك.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ مَنْ دَفَعَ ذَهَبًا فِي قَضَاءٍ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ فَدَفَعَ إلَيْهِ دَنَانِيرَ فِي صُرَّةٍ فَقَالَ: هَذِهِ مِائَةُ دِينَارٍ فَصَدَّقَهُ الْمُقْتَضِي فَوَجَدَهَا تَنْقُصُ فِي عِدَّتِهَا أَوْ فِي وَزْنِهَا؟ قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الدَّافِعِ وَهَذَا مِثْلُ الطَّعَامِ وَالثِّيَابِ.

[الْبَيْعُ عَلَى الْبَرْنَامَجِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عِدْلًا زُطِّيًّا عَلَى صِفَةِ بَرْنَامَجٍ، وَفِي الْعِدْلِ خَمْسُونَ ثَوْبًا بِمِائَةِ دِينَارٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَأَصَابَ فِيهِ أَحَدًا وَخَمْسِينَ ثَوْبًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرُدُّ ثَوْبًا مِنْهَا قُلْتُ: كَيْفَ يَرُدُّ الثَّوْبَ مِنْهَا أَيُعْطِي خَيْرَهَا أَمْ شَرَّهَا؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يُعْطِي جُزْءًا مِنْ أَحَدٍ وَخَمْسِينَ جُزْءًا مِنْ الثِّيَابِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ مِنْ أَحَدٍ وَخَمْسِينَ جُزْءًا لَا يَعْتَدِلُ أَنْ يَكُونَ ثَوْبًا كَامِلًا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ثَوْبٍ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ مُنْذُ حِينٍ: أَرَى أَنْ يَرُدَّ جُزْءًا مِنْ أَحَدٍ وَخَمْسِينَ جُزْءًا ثُمَّ أَعَدْتُهُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ كَيْفَ يَرُدُّ جُزْءًا مِنْ أَحَدٍ وَخَمْسِينَ ثَوْبًا قَالَ: يَرُدُّ ثَوْبًا كَأَنَّهُ عَيْبٌ وَجَدَهُ فِيهِ فَيَرُدَّهُ بِهِ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَفَلَا تُقَسِّمُهَا عَلَى الْأَجْزَاءِ؟ قَالَ: لَا وَانْتَهَرَنِي ثُمَّ قَالَ: إنَّمَا يَرُدُّ ثَوْبًا كَأَنَّهُ عَيْبٌ وَجَدَهُ فِي ثَوْبٍ فَرَدَّهُ قَالَ: فَلَمْ أَرَ فِيمَا قَالَ لِي مَالِكٌ أَخِيرًا أَنَّهُ يَجْعَلُهُ مَعَهُ شَرِيكًا.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى قَوْلَهُ الْأَوَّلَ أَعْجَبَ إلَيَّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ بَاعَهُ عِدْلًا زُطِّيًّا بِصِفَةٍ عَلَى أَنَّ فِيهِ خَمْسِينَ ثَوْبًا صَفْقَةً وَاحِدَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَصَابَ فِيهِ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ ثَوْبًا؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى الْخَمْسِينَ ثَوْبًا فَيُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي جُزْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَ فِيهِ أَرْبَعِينَ ثَوْبًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَوْ كَانَ فِي الْعِدْلِ أَكْثَرُ مِمَّا سَمَّى مِنْ الثِّيَابِ أَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْبَيْعُ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ الْبَيْعُ بِحِسَابِ مَا وَصَفْت إذَا كَانَ فِي الْعِدْلِ أَكْثَرُ مِمَّا سَمَّى مِنْ الثِّيَابِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْعِدْلِ النُّقْصَانُ الْكَثِيرُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِي أَخْذُهَا وَرُدَّ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا قُلْتُ: لَك هَذَا لِلَّذِي قَالَ مَالِكٌ مِنْ كَيْلِ الطَّعَامِ وَقَدْ فَسَّرْتُ ذَلِكَ لَك.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ مِائَةَ ثَوْبٍ فِي عِدْلِ بَرْنَامَجٍ مَوْصُوفٍ أَوْ عَلَى صِفَةٍ مَوْصُوفَةٍ كُلُّ ثَوْبٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنَّ فِيهِ مِنْ الْخَزِّ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ الْفُسْطَاطِيِّ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ الْمَرْوِيِّ كَذَا وَكَذَا فَأَصَبْتُ فِي الْعِدْلِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ ثَوْبًا وَكَانَ النُّقْصَانُ مِنْ الْخَزِّ قَالَ: أَرَى أَنْ تُحْسَبَ قِيمَةُ الثِّيَابِ كُلُّهَا فَيَنْظُرَ كَمْ قِيمَةُ الْخَزِّ مِنْهَا فَإِنْ كَانَ الرُّبْعَ أَوْ الثُّلُثَ مِنْ الثَّمَنِ وَعِدَّةُ الْخَزِّ عَشَرَةٌ وَضَعَ عَنْهُ عُشْرَ رُبْعِ الثَّمَنِ أَوْ عُشْرَ ثُلُثِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ وَإِنَّمَا يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى الْأَجْزَاءِ كُلِّهَا ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى ذَلِكَ الْجُزْءِ الَّذِي وَجَدَ فِيهِ ذَلِكَ النُّقْصَانَ، ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى ذَلِكَ النُّقْصَانِ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ جُزْءًا وَضَعَ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ قَدْرَ الَّذِي أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ مِنْ الثَّمَنِ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ: يَقْدَمُ بِالْبَزِّ مِنْ الْعِرَاقِ فَيَأْتِي صَاحِبُ الْمَدِينَةِ بِتَسْمِيَةِ مَتَاعِهِ وَصِفَتِهِ فَيَبْتَاعُهُ النَّاسُ مِنْهُ ثُمَّ يَبِيعُونَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِنْ تَمَّ بَيْعُ الْأَوَّلِ وَوُجِدَ عَلَى مَا قَالَ فَقَدْ جَازَتْ بُيُوعُهُمْ كُلُّهَا بَيْنَهُمْ وَإِنْ هَلَكَ الْبَزُّ فَضَمَانُهُ عَلَى صَاحِبِهِ سَحْنُونٌ.
وَقَدْ بَيَّنَّا قَوْلَ مَنْ يُجَوِّزُ الْبَيْعَ عَلَى الصِّفَةِ فِي الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الْمُلَامَسَةِ حِينَ فُسِّرَ لَا يَنْظُرُونَ إلَيْهِ وَلَا يُخْبِرُونَ عَنْهُ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ جَائِزٌ وَهُوَ خَارِجٌ مِمَّا كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَقْدَمُ، لَهُ أَصْنَافٌ مِنْ الْبَزِّ فَيَحْضُرُهُ السُّوَّامُ وَيَقْرَأُ عَلَيْهِمْ بَرْنَامَجَهُ وَيَقُولُ فِي عِدْلٍ: كَذَا وَكَذَا مِلْحَفَةً بَصْرِيَّةً، وَكَذَا وَكَذَا رَايِطَةً سَابِرِيَّةً وَذَرْعُهَا كَذَا وَكَذَا فَيُسَمِّي أَصْنَافَ تِلْكَ الْبُزُوزِ لَهُمْ بِأَجْنَاسِهِ وَذَرْعِهِ وَصِفَاتِهِ ثُمَّ يَقُولُ: اشْتَرُوا عَلَى هَذَا فَيَشْتَرُونَ وَيُخْرِجُونَ الْأَعْدَالَ عَلَى ذَلِكَ فَيَفْتَحُونَهَا فَيَشْتَغِلُونَ وَيُبْرِمُونَ أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُمْ إذَا كَانَ مُوَافِقًا لِلْبَرْنَامَجِ الَّذِي بَاعَهُ عَلَيْهِ.

قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا الَّذِي لَمْ يَزَلْ النَّاسُ لَمْ يُجِيزُونَهُ بَيْنَهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَتَاعُ مُخَالِفًا لِصِفَةِ الْبَرْنَامَجِ فَكَفَى بِقَوْلِ مَالِكٍ حَجَّةً فَكَيْفَ وَقَدْ أُخْبِرَ أَنَّهُ فِعْلُ النَّاسِ مَعَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ.

[اشْتِرَاءُ الْغَائِبِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت مَنْ رَجُلٍ عَبْدًا غَائِبًا وَهُوَ فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ فَهَلَكَ الْعَبْدُ بَعْدَ الصَّفْقَةِ مِمَّنْ مُصِيبَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ فِيمَا سَمِعْتُ مِنْهُ، وَاَلَّذِي أَخَذْتُهُ لِنَفْسِي مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: إنَّ الْمُصِيبَةَ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ الضَّمَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت مَنْ رَجُلٍ دَارًا غَائِبَةً وَقُلْت: قَدْ عَرَفْتهَا وَلَمْ نَصِفْهَا فِي كِتَابِنَا أَيَجُوزُ هَذَا الشِّرَاءُ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ الْبَائِعُ قَدْ عَرَفَ مَا بَاعَ.
قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ بَاعَ غَنَمًا عِنْدَهُ لَهُ غَائِبَةً بِعَبْدٍ غَائِبٍ، وَوَصَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ سِلْعَتَهُ ثُمَّ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ ضَرَبَا لِلسِّلْعَتَيْنِ أَجَلًا يَقْتَضِيَانِهِمَا إلَيْهِ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا، وَهَذَا دَيْنٌ بِدَيْنٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ ضَرَبَا لِإِحْدَى السِّلْعَتَيْنِ أَجَلًا وَلَمْ يَضْرِبَا لِلْأُخْرَى ثُمَّ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ تَفَرَّقَا أَوْ لَمْ يَتَفَرَّقَا إذَا ضَرَبَا الْأَجَلَ لِأَنَّ السِّلْعَةَ لَا تُبَاعُ إذَا كَانَتْ بِعَيْنِهَا إلَى أَجَلٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ: آتِيَك بِالسِّلْعَةِ غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، فَإِنْ قَالَ: إنْ لَمْ آتِك بِهَا غَدًا أَوْ بَعْدَ غَدٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنِي وَبَيْنَك أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ، فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ مَاضٍ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَصْلَ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ بَاعَ عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ ثِيَابًا بِعَيْنِهَا وَذَلِكَ الشَّيْءُ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ مَوْضِعِهِمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ، وَلَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعِيدًا جَازَ الْبَيْعُ، وَلَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ دُورًا أَوْ أَرَضِينَ أَوْ عَقَارًا فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِي ذَلِكَ بِشَرْطٍ كَانَ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَنَّ الدُّورَ وَالْأَرَضِينَ أَمْرٌ مَأْمُونٌ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَيْت دَابَّةً فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَمَوْضِعُهَا بَعِيدٌ بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ لِي أَنْ أَنْقُدَ الثَّوْبَ مِثْلَ مَا لَمْ يَجُزْ لِي أَنْ أَنْقُدَ الدَّنَانِيرَ إذَا كَانَ ثَمَنُ الدَّابَّةِ دَنَانِيرَ؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

قُلْتُ: وَلِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ أَنْ أَنْقُدَ الثَّوْبَ كَمَا كَرِهَ النَّقْدَ فِي الدَّنَانِيرِ؟ قَالَ: لِأَنَّ الثَّوْبَ يُنْتَفَعُ بِهِ وَيُلْبَسُ فَلَا خَيْرَ فِي النَّقْدِ فِي ذَلِكَ.
قَالَ: وَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بِزَرْعِ رَجُلٍ فَرَآهُ وَهُوَ مِنْهُ عَلَى مَسِيرَةِ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ فَاشْتَرَاهُ عَلَى أَنْ أَدْرَكَتْ الصَّفْقَةُ الزَّرْعَ وَلَمْ تُصِبْهُ آفَةٌ فَهُوَ مَنْ الْمُبْتَاعِ أَتُرَى هَذَا الْبَيْعَ جَائِزًا أَوْ يَكُونُ مِثْلَ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ فِي الشُّرُوطِ وَالنَّقْدِ؟ قَالَ: أُرَاهُ بَيْعًا جَائِزًا، وَأُرَاهُ مِنْ الْمُبْتَاعِ إذَا اشْتَرَطَ الصَّفْقَةَ إنْ أُصِيبَ بَعْدَ الصَّفْقَةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا اشْتَرَيْت مِنْ سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا غَائِبَةٍ عَنِّي بَعِيدَةٍ مِمَّا لَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا فَمَاتَتْ بَعْدَ الصَّفْقَةِ مِمَّنْ ضَمَانُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهَا وَآخِرُ قَوْلِهِ أَنْ جَعَلَ مُصِيبَةَ الْحَيَوَانِ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطُ عَلَى الْمُشْتَرِي الصَّفْقَةُ وَالدُّورُ وَالْأَرَضِينُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَأَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ مِنْ الْحَيَوَانِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْبَائِعِ، وَأَمَّا الدُّورُ وَالْأَرَضُونَ فَهِيَ مِنْ الْمُشْتَرِي عَلَى كُلِّ حَالٍ فِيمَا أَصَابَهَا بَعْدَ الصَّفْقَةِ مِنْ غَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ حَرْقٍ أَوْ سَيْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَرَضِينَ وَالدُّورَ قَالَ لِي مَالِكٌ: يَجُوزُ فِيهَا النَّقْدُ وَإِنْ بَعُدَتْ لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ، وَالْحَيَوَانُ لَا يَجُوزُ فِيهِ النَّقْدُ، وَلِذَلِكَ رَأَيْتُ الدُّورَ وَالْأَرَضِينَ مِنْ الْمُشْتَرِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت مِنْهُ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً غَائِبَةً فَأَخَذْتُ مِنْهُ بِهَا كَفِيلًا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ فِي هَذَا كَفَالَةٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى مِنْهُ غَائِبًا بِعَيْنِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَتْ الدَّابَّةُ أَوْ الْعَبْدُ لَمْ يَضْمَنْ الْبَائِعُ شَيْئًا وَلَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةً مِمَّا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا لَمْ يَصْلُحْ الْكَفِيلُ فِيهَا أَيْضًا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ بِمَوْضِعٍ قَرِيبٍ مِمَّا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا فَمَاتَتْ فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْعَبْدِ الْغَائِبِ أَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهَا إنْ كَانَتْ الْيَوْمَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَك فَمُصِيبَتُهَا مِنْك فَيَشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَتَلَفُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ تَلَفُهَا بَعْدَ الصَّفْقَةِ وَكَانَتْ يَوْمَ تَلِفَتْ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَك قَالَ: وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ فِي قُرْبِ السِّلْعَةِ وَلَا بُعْدِهَا شَيْئًا، وَأَرَى أَنَا أَنَّ ذَلِكَ فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ سَوَاءٌ إلَّا فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ.

[اشْتَرَى سِلْعَة غَائِبَة قَدْ رَآهَا فَيُرِيد أَنْ يَنْقُد فِيهَا أَوْ يَبِيعهَا مِنْ صَاحِبهَا قَبْل أَنْ يَسْتَوْفِيهَا أَوْ مِنْ غَيْرهِ]

فِي اشْتِرَاءِ سِلْعَةٍ غَائِبَةٍ قَدْ رَآهَا أَوْ وُصِفَتْ لَهُ فَيُرِيدُ أَنْ يَنْقُدَ فِيهَا أَوْ يَبِيعَهَا مِنْ صَاحِبِهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً أَوْ حَيَوَانًا قَدْ رَأَيْت ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ أَشْتَرِيَهُ أَوْ اشْتَرَيْت

ذَلِكَ عَلَى صِفَةٍ وَهُمْ فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ مِثْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ مِصْرَ أَوْ بَرْقَةَ مِنْ مِصْرَ أَوْ مِنْ إفْرِيقِيَّةِ أَيَصْلُحُ لِي فِيهِ النَّقْدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا.
قُلْتُ: أَفَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ تِلْكَ السِّلْعَةَ مِنْ الَّذِي بَاعَنِيهَا بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَأَنْتَقِدَ أَوْ لَا أَنْتَقِدَ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ الْغَائِبَةَ الَّتِي لَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا مِنْ رَجُلٍ وَصَفَهَا لَهُ أَوْ قَدْ رَآهَا ثُمَّ يُقِيلُهُ مِنْهَا: إنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ، قَالَ مَالِكٌ: وَأُرَاهُ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ الدَّيْنَ قَدْ ثَبَتَ عَلَى الْمُبْتَاعِ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ سَلِيمَةً يَوْمَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ، فَإِذَا أَقَالَهُ مِنْهَا بِدَيْنٍ قَدْ وَجَبَ لَهُ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ سِلْعَةً غَائِبَةً بِدَيْنٍ عَلَيْهِ لَا يَقْبِضُهُ مَكَانَهُ فَيَصِيرُ الْكَالِئُ بِالْكَالِئِ، وَكَذَلِكَ فَسَّرَ لِي مَالِكٌ، وَالسِّلْعَةُ الْغَائِبَةُ الَّتِي سَأَلْتَنِي عَنْهَا لَا تَصْلُحُ بِأَقَلَّ وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ صَاحِبِهَا وَلَا بِمِثْلٍ لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَيْنًا بِدَيْنٍ كَمَا وَصَفْتُ لَك، سَحْنُونٌ.
وَهَذَا عَلَى الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِي السِّلْعَةِ إذَا أَدْرَكْتهَا الصَّفْقَةُ قَائِمَةً مُجْتَمِعَةً قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَمَّا إنْ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْهُ وَلَمْ يَنْقُدْ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَبِيعُ سِلْعَةً لَهُ غَائِبَةً فَلَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَأَخَذَ مِنْهُ بِدَيْنِهِ جَارِيَةً مِمَّا تُسْتَبْرَأُ أَوْ مِثْلَهَا يَتَوَاضَعُ لِلْحَيْضَةِ لِأَنَّهَا مِنْ عِلْيَةِ الرَّقِيقِ فَيَتَوَاضَعَانِهَا لِلْحَيْضَةِ، قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا يُشْبِهُ الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ اشْتَرَى رَجُلٌ جَارِيَةً فَتَوَاضَعَاهَا لِلْحَيْضَةِ فَاسْتَقَالَهُ صَاحِبُهَا بِرِبْحٍ يُرْبِحُهُ إيَّاهُ، قَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَنْتَقِدْ الرِّبْحَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ الرِّبْحُ أَمْ لَا لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ الرِّبْحُ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لَهُ فِيهَا بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ فَأَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَ مِنْ الْبَائِعِ رِبْحًا يَنْتَقِدُهُ فِي الثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَتِمُّ لَهُ الْبَيْعُ أَمْ لَا كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ الْمُشْتَرِي زِيَادَةً يُقِيلُهُ بِهَا مِنْ الْجَارِيَةِ وَكَذَلِكَ فَسَّرَ لِي مَالِكٌ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُقِيلَهُ مِنْهَا بِرَأْسِ مَالِهِ لَا زِيَادَةَ فِيهَا وَلَا نُقْصَانَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْحَيْضَةِ، وَلَا أَرَى عَلَى صَاحِبِهَا فِيهَا اسْتِبْرَاءً.
قُلْتُ: وَيَبِيعُهَا مِنْ غَيْرِ صَاحِبِهَا بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَنْتَقِدَا الثَّمَنَ وَلَمْ يَأْخُذْ رِبْحًا فَإِذَا خَرَجَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ قَبَضَهَا مُشْتَرِيهَا وَإِنْ دَخَلَهَا نَقْصٌ عَمِلَ فِيهَا كَمَا يَعْمَلُ فِي مُشْتَرِيهَا وَهَذَا أَحَبُّ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا إلَيَّ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إذَا آجَرْت دَارِي مِنْ رَجُلٍ إلَى شَهْرَيْنِ بِثَوْبٍ مَوْصُوفٍ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ

إنِّي بِعْتُ ذَلِكَ الثَّوْبَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهُ مِنْهُ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ بِثَوْبَيْنِ مِثْلِهِ مَنْ صِنْفِهِ أَوْ بِسُكْنَى دَارِهِ؟ قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إذَا عَلِمَ أَنَّ الثَّوْبَ قَائِمٌ إذَا وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ الثَّانِيَةُ.
قُلْتُ: فَإِنْ اكْتَرَيْت دَارًا لِي بِدَابَّةٍ بِعَيْنِهَا مَوْصُوفَةٍ فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ وَقَدْ رَأَيْتهَا إلَّا أَنَّهَا فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ عَلَى أَنْ يَبْتَدِئَ بِالسُّكْنَى السَّاعَةَ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّ الدَّابَّةَ الْغَائِبَةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا النَّقْدُ وَإِنْ كَانَ ثَمَنُهَا عَرْضًا، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَلَمَّا لَمْ يَصْلُحْ لَهُ فِيهِ النَّقْدُ لَمْ يَصْلُحْ لَك أَنْ تَنْقُدَ فِي ثَمَنِهَا سُكْنَى دَارِك.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت دَابَّةً وَهِيَ غَائِبَةٌ بِسُكْنَى دَارِي هَذِهِ سَنَةً عَلَى أَنْ لَا أَدْفَعَ الدَّارَ حَتَّى أَقْبِضَ الدَّابَّةَ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَلَا تُرَاهُ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ؟ قَالَ: لَا لِأَنَّ هَذَا بِعَيْنِهِ وَهُوَ غَائِبٌ، وَإِنَّمَا الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمَضْمُونِينَ جَمِيعًا وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِعَيْنِهِ إلَّا أَنَّهُ غَائِبٌ فِي مَوْضِعٍ لَا يَصْلُحُ فِيهِ النَّقْدُ وَالْآخَرُ مَضْمُونٌ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ، وَلَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا بِشَرْطٍ حَتَّى يَقْبِضَ السِّلْعَةَ الْغَائِبَةَ الَّتِي بِعَيْنِهَا إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ الْمُشْتَرِي بِالنَّقْدِ مِنْ عِنْدِهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ كَانَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ مَنْ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ الْغَائِبَةَ الَّتِي لَا يَجُوزُ فِي مِثْلِهَا النَّقْدُ أَوْ الثَّمَرُ الْغَائِبُ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ الَّذِي لَا يَجُوزُ فِي مِثْلِهِ النَّقْدُ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ، وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ بِذَهَبٍ وَلَا بِوَرِقٍ وَلَا بِعَرْضٍ، وَالذَّهَبُ وَالْوَرِقُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ قَوْلُهُ، وَالْعُرُوضُ وَالْحَيَوَانُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ أَمْرٌ بَيِّنٌ.
قُلْتُ: وَالثَّمَرُ الْغَائِبُ كَيْفَ هُوَ عِنْدَك؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يَبِيعُ ثِمَارَ حَوَائِطِهِ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ فَيَبِيعُ ثِمَارَهُ كَيْلًا الَّتِي بِالصَّفْرَاءِ وَبِخَيْبَرِ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ كَيْلًا فَلَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَهَذِهِ حُجَّةٌ فِي بَيْعِ الْبَرْنَامَجِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ كَانَتْ عَلَى مَسِيرَةَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ أَوْ سِتَّةٍ هَذِهِ الْحَوَائِطُ جَازَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَبِيعَهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِذَا كَانَتْ الْحَوَائِطُ بَعِيدَةً مِنْهُ مِثْلَ إفْرِيقِيَّةَ مَنْ الْمَدِينَةِ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ لِأَنَّهُ لَا يَبْلُغُ حَتَّى تُجَدَّ التَّمْرَةُ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْ بُيُوعِ النَّاسِ، وَهَذَا مِمَّا لَا نُدْرِكُهُ وَلَا نَعْرِفُهُ.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَوْ كَانَ هَذَا فِي الْحَيَوَانِ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا إذَا لَمْ يَنْقُدْ.

قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَلَوْ كَانَ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَرِقَابِ النَّخْلِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَإِنْ نَقَدَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا الثِّمَارُ تَفْسِيرٌ مِنِّي وَمَا ذَكَرْتُ لَك مِنْ بَعْدِ الثِّمَارِ عَنْ مُشْتَرِيهَا إذَا كَانَتْ بِإِفْرِيقِيَّةَ وَمَا أَشْبَهَهَا فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَإِنَّمَا هُوَ تَفْسِيرٌ مِنِّي سَحْنُونٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَرُ يَابِسًا.

[الدَّعْوَى فِي اشْتِرَاءِ السِّلْعَةِ الْغَائِبَةِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً قَدْ كُنْتُ رَأَيْتهَا أَوْ سِلْعَةً مَوْصُوفَةً فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهَا فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهَا مَاتَتْ بَعْدَ الصَّفْقَةِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهَا مَاتَتْ قَبْلَ الصَّفْقَةِ.
قَالَ: فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ: هِيَ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهَا مَاتَتْ بَعْدَ الصَّفْقَةِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَلَفَ الْمُبْتَاعُ عَلَى عِلْمِهِ أَنَّهَا لَمْ تَمُتْ بَعْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمُبْتَاعَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ بَعْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْبَائِعُ أَنَّ الْمُبْتَاعَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ بَعْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ فَلَا يَمِينَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَهِيَ مِنْ الْبَائِعِ.
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَاهَا بِصِفَةٍ أَوْ كَانَ قَدْ رَآهَا ثُمَّ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ فَقَالَ الْبَائِعُ: مَا أَدْرِي مَتَى مَاتَتْ أَقَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَالَ الْمُبْتَاعُ ذَلِكَ أَيْضًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هِيَ مِنْ الْبَائِعِ فِي هَذَا الْوَجْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَهِيَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً قَدْ رَأَيْتهَا وَأَعْلَمْت الْبَائِعَ أَنِّي قَدْ رَأَيْتهَا فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ عَلَى غَيْرِ صِفَةٍ فَلَمَّا رَأَيْتهَا قُلْتُ: لَيْسَتْ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي رَأَيْتهَا وَقَالَ الْبَائِعُ: هِيَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي رَأَيْتهَا مَنْ تُرَى الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْمُبْتَاعُ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهَا يَوْمَ رَآهَا هِيَ عَلَى خِلَافِ يَوْمَ اشْتَرَاهَا وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَنَزَلْت بِالْمَدِينَةِ فِي رَجُلٍ أَوْقَفَ جَارِيَةً بِالسُّوقِ وَبِرِجْلِهَا وَرَمٌ فَتَسَوَّقَ بِهَا وَسَامَ بِهَا رَجُلٌ ثُمَّ انْصَرَفَ بِهَا وَلَمْ يَبِعْهَا، فَأَقَامَتْ عِنْدَهُ أَيَّامًا ثُمَّ لَقِيَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا فَعَلَتْ جَارِيَتُكَ؟ قَالَ: هِيَ عِنْدِي، قَالَ: فَهَلْ لَك أَنْ تَبِيعَنِي إيَّاهَا؟ قَالَ: نَعَمْ فَبَاعَهَا إيَّاهُ عَلَى الْوَرَمِ الَّذِي قَدْ عَرَفَهُ مِنْهَا فَلَمَّا وَجَبَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بَعَثَ الرَّجُلُ إلَى الْجَارِيَةِ فَأَتَى بِهَا وَلَمْ تَكُنْ حَاضِرَةً حِينَ اشْتَرَاهَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَيْسَتْ عَلَى حَالِ مَا كُنْتُ رَأَيْتهَا وَقَدْ ازْدَادَ وَرَمُهَا، فَقَالَ مَالِكٌ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي، وَمَنْ يَعْلَمْ مَا يَقُولُ وَهُوَ مُدَّعٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ادَّعَى، وَعَلَى الْبَائِعِ الْيَمِينُ فَمَسْأَلَتُك مِثْلُ هَذِهِ.

وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يُؤْخَذُ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ مَا أَقَرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَالْبَائِعُ الْمُدَّعِي لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ جَاحِدٌ وَالْبَائِعُ يُرِيدُ أَنْ يُلْزِمَهُ مَا جَحَدَ.

[يَشْتَرِي طَرِيقًا فِي دَارِ رَجُلٍ]

فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي طَرِيقًا فِي دَارِ رَجُلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت طَرِيقًا فِي دَارِ رَجُلٍ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَكَذَلِكَ أَنْ لَوْ بَاعَهُ مَوْضِعَ جُذُوعٍ لَهُ مِنْ حَائِطٍ يَجْعَلُ عَلَيْهِ جُذُوعًا لَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا أَيْضًا قَوْلُهُ إذَا وَصَفَ الْجُذُوعَ الَّتِي تُجْعَلُ عَلَى الْحَائِطِ.
قُلْتُ: وَيَجُوزُ هَذَا فِي الصُّلْحِ؟ قَالَ: نَعَمْ.

[اشْتِرَاءُ عَمُودِ إنْسَانٍ أَوْ جَفْنِ سَيْفِهِ بِلَا حِلْيَةٍ]

ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَمُودَ رُخَامٍ مَنْ رَجُلٍ قَدْ بَنَى عَلَى عَمُودِهِ ذَلِكَ غَرْفَةً فِي دَارِهِ أَيَجُوزُ هَذَا الشِّرَاءُ وَأَنْقُضُ الْعَمُودَ إنْ أَحْبَبْت؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهَذَا مِنْ الْأَمْرِ الَّذِي لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَحَدٌ بِالْمَدِينَةِ عَلِمْته وَلَا بِمِصْرَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ جَفْنَ سَيْفِهِ وَهُوَ مُحَلًّى وَنَصْلَهُ وَحَمَائِلَهُ وَلَمْ أَشْتَرِ مِنْهُ فِضَّتَهُ أَيَصْلُحُ هَذَا الشِّرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَيَنْقُضُ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ حِلْيَتَهُ إذَا أَرَادَ صَاحِبُ السَّيْفِ ذَلِكَ وَأَرَادَ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَلَا تَرَى هَذَا مِنْ الضَّرَرِ؟ قَالَ: لَا لِأَنَّهُمَا قَدْ رَضِيَا.

[بَاعَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ هَوَاءٍ هُوَ لَهُ]

ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ فَوْقِ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ مَنْ هَوَاءٍ هُوَ لَهُ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدِي، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ لَهُ بِنَاءٌ يَبْنِيه لَأَنْ يَبْنِيَ هَذَا فَوْقَهُ فَلَا بَأْس بِذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ مَا فَوْقَ سَقْفِي عَشَرَةَ أَذْرُعٍ فَصَاعِدًا وَلَيْسَ فَوْقَ سَقْفِي بُنْيَانٌ أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عِنْدَهُ جَائِزٌ.
قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا إذَا بَيَّنَ صِفَةَ مَا يَبْنِي فَوْقَ جِدَارِهِ مِنْ عَرْضِ حَائِطِهِ.

[بَاعَ سُكْنَى دَارٍ أَسْكَنَهَا سِنِينَ]

َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ سُكْنَى دَارٍ أَسْكَنَهَا سِنِينَ أَتَجْعَلُ هَذَا بَيْعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَمْ تُفْسِدُهُ، أَمْ هُوَ كِرَاءٌ وَتُجِيزُهُ؟ قَالَ: بَلْ هُوَ جَائِزٌ، وَهُوَ كِرَاءٌ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: لَا أَنْظُرُ إلَى اللَّفْظِ وَأَنْظُرُ إلَى الْفِعْلِ، فَإِذَا اسْتَقَامَ الْفِعْلُ فَلَا يَضُرُّهُ الْقَوْلُ، وَإِذَا لَمْ يَسْتَقِمْ الْفِعْلُ فَلَا يَنْفَعُهُ الْقَوْلُ.
قُلْتُ: فَبِمَ يَجُوزُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَ سُكْنَايَ وَخِدْمَةَ عَبْدِي الَّذِي أَخْدَمْته؟ قَالَ: بِمَا شِئْتَ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالطَّعَامِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ.
قُلْتُ: فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ سُكْنَايَ الَّذِي أَسْكَنْته بِسُكْنَى دَارٍ لِي أُخْرَى أَوْ بِخِدْمَتِهِ أَوْ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ لِي آخَرَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا.
قُلْتُ: بِمَ يَجُوزُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْحَتِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْعُرُوضِ كُلِّهَا نَقْدًا، أَوْ إلَى أَجَلٍ، وَبِالطَّعَامِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ بِشِرَاءِ شَاةٍ لَبُونٍ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ.

[اشْتِرَاءُ سِلْعَةٍ إلَى الْأَجَلِ الْبَعِيدِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى الرَّجُلُ السِّلْعَةَ إلَى الْأَجَلِ الْبَعِيدِ الْعَشْرَ السِّنِينَ أَوْ الْعِشْرِينَ سَنَةً أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالرَّجُلُ يُؤَاجِرُ عَبْدَهُ عَشْرَ سِنِينَ؟ قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَقَدْ كُنَّا نَحْنُ مَرَّةً نُجِيزُ ذَلِكَ فِي الدُّورِ وَلَا نُجِيزُهُ فِي الْعَبِيدِ.
قَالَ: فَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهُ فِي الْعَبِيدِ فَقَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَإِجَازَةُ الْعَبِيدِ إلَى عَشْرِ سِنِينَ عِنْدِي أَخْوَفُ مِنْ بَيْعِ السِّلْعَةِ إلَى عَشْرِ سِنِينَ وَإِلَى عِشْرِينَ سَنَةً.

[بَاعَ دَارًا وَاشْتَرَطَ سُكْنَاهَا سَنَةً]

ً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدَّارَ يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ عَلَى أَنَّ لِلْبَائِعِ سُكْنَاهَا سَنَةً أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ سُكْنَاهَا الْأَشْهُرَ أَوْ السَّنَةِ لَيْسَتْ بِبَعِيدَةٍ وَكَرِهَ مَا يَتَبَاعَدُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ اشْتَرَطَ سُكْنَاهَا حَيَاتَهُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَهْلِكُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ مَالَهُ وَلَهُ دَارٌ فِيهَا امْرَأَتُهُ سَاكِنَةٌ؟ قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ تُبَاعَ وَيَشْتَرِطُ الْغُرَمَاءُ سُكْنَى الْمَرْأَةِ عِدَّتَهَا فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى مَسْأَلَتِك.

[يَبِيعُ الدَّابَّةَ وَيَشْتَرِطُ رُكُوبَهَا شَهْرًا]

فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الدَّابَّةَ وَيَشْتَرِطُ رُكُوبَهَا شَهْرًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ دَابَّتِي هَذِهِ وَاشْتَرَطْت رَكُوبَهَا شَهْرًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَأَمَّا الشَّهْرُ وَالْأَمْرُ الْمُتَبَاعِدُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَمْرًا بَعِيدًا فَهَلَكَتْ الدَّابَّةُ مِمَّنْ هِيَ؟ قَالَ: هِيَ مِنْ بَائِعِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَشْتَرِي الدَّابَّةَ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ رَكُوبَهَا شَهْرًا فَأُصِيبَتْ الدَّابَّةُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي لِمَ قُلْت مُصِيبَتُهَا مِنْ الْبَائِعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً، قَالَ: وَكُلُّ صَفْقَةٍ وَقَعَتْ فَاسِدَةً فَالْمُصِيبَةُ فِيهَا مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي.
قُلْتُ: فَإِذَا قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فَهَلَكَتْ عِنْدَهُ فَالصَّفْقَةُ فَاسِدَةٌ فَأَيُّ شَيْءٍ يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي أَقِيمَتَهَا أَمْ الثَّمَنَ الَّذِي وَقَعَتْ بِهِ الصَّفْقَةُ؟ قَالَ مَالِكٌ: يَضْمَنُ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبْضِهَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْبَعِيرَ أَوْ الدَّابَّةَ وَيَسْتَثْنِي ظَهْرَهَا إلَى الْمَدِينَةِ قَالَ رَبِيعَةُ: بَيْعُهُ مَرْدُودٌ لَا يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ فِي الْعَبْدِ إذَا اشْتَرَطَ أَنَّ لِي خِدْمَتَهُ إلَى كَذَا وَكَذَا.
يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: وَلَوْ بَاعَهُ بِثَمَنٍ وَاشْتَرَطَ حُمْلَانَهُ كَانَ جَائِزًا وَعَلَيْهِ حُمْلَانُهُ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: وَمِنْ الْمُخَاطَرَةِ بَيْعُ الرَّجُلِ رَاحِلَتَهُ أَوْ دَابَّتَهُ بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا وَلَهُ ظَهْرُهَا سَفَرَهُ ذَلِكَ وَتَفْسِيرُ مَا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ بَاعَهُ نَاقَتَهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَبِظَهْرِهَا حَيْثُ بَلَغَتْ مِنْ سَفَرِهِ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: إنْ اشْتَرَطَ رَكُوبَهَا إلَى قَرِيبٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ بَائِعُ الدَّابَّةِ أَنْ يَرْكَبَهَا إلَى الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ الَّذِي يَخَافُ أَنْ تَدْبَرَ فِيهِ دَبَرًا يُهْلِكُهَا وَلَا تَرْجِعُ مِنْهُ فَذَلِكَ بَيْعُ الْغَرَرِ وَلَا يَحِلُّ.
وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ فِي الْقَرِيبِ: لَا بَأْسَ بِهِ وَالْبَعِيدُ لَا أُحِبُّهُ.

[لَهُ دِين الْعَرض إلَى أَجَل فَبَاعَهُ بِدَنَانِير أَوْ بِدَرَاهِم فَأَصَابَ فِيهَا نُحَاسًا أَوْ زُيُوفًا]

فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ الْعَرْضُ إلَيْهِ أَجَلٍ فَيَبِيعُهُ مِنْ رَجُلٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ فَيُصِيبُ فِيهَا نُحَاسًا أَوْ زُيُوفًا فَيَرُدُّ أَيُنْقَضُ الْبَيْعُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ وَذَلِكَ الدَّيْنُ عَرْضٌ مَنْ الْعُرُوضِ فَبِعْتُ

ذَلِكَ الدَّيْنَ مِنْ رَجُلٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَأَصَبْتُ الدَّنَانِيرَ أَوْ الدَّرَاهِمَ نُحَاسًا أَوْ رَصَاصًا أَوْ زُيُوفًا فَرَدَدْتُهَا أَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَنَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ الْبَيْعَ لَا يُنْتَقَضُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ هَذَا مِثْلُ الصَّرْفِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ السَّلَمَ يَجُوزُ فِيهِ تَأْخِيرُ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ، أَوْ لَا تَرَى أَنَّهُ أَيْضًا لَوْ رَضِيَ بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ الرَّدِيئَةِ كَانَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا جَائِزًا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَيُبَدَّلُ مَا أَصَابَ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ مِمَّا لَا يَجُوزُ بَيْنَهُمَا.

[يَبِيعُ السِّلْعَةَ بِبَلَدٍ وَيَشْتَرِطُ أَخْذَ الثَّمَنِ بِبَلَدٍ آخَرَ]

الرَّجُلُ يَبِيعُ السِّلْعَةَ بِبَلَدٍ وَيَشْتَرِطُ أَخْذَ الثَّمَنِ بِبَلَدٍ آخَرَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ بِعْتُ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ وَشَرَطْت أَوْ شَرَطَ عَلَى الْمُبْتَاعُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيَّ الدَّرَاهِمَ أَوْ الدَّنَانِيرَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ بِالْفُسْطَاطِ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا وَسَمَّى الْبَلَدَ فَلَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ: وَإِنْ سَمَّى الْبَلَدَ وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَإِنْ ضَرَبَ الْأَجَلَ وَلَمْ يُسَمِّ الْبَلَدَ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَحَيْثُ مَا لَقِيَهُ إذْ حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ مَنّهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ بِالْبَلَدِ الَّذِي تَبَايَعَا فِيهَا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَدْ سَمَّى الْأَجَلَ وَسَمَّى الْبَلَدَ الَّذِي يَقْبِضُ فِيهِ الدَّرَاهِمَ أَوْ الدَّنَانِيرَ فَلَقِيَهُ وَقَدْ حَلَّ الْأَجَلُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ الَّذِي شَرَطَ فِيهِ الْوَفَاءَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا حَلَّ الْأَجَلُ حَيْثُمَا لَقِيَهُ أَخَذَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ سَمَّى بَلَدًا فَلَقِيَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ اقْتَضَى مِنْهُ وَلَا يَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْ لَا يَرْجِعَ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ أَبَدًا فَيُحْبَسَ هَذَا بِحَقِّهِ أَبَدًا فَلَا يَسْتَقِيمُ هَذَا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ إنَّمَا بَاعَ سِلْعَتَهُ بِعَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ جَوْهَرًا أَوْ لُؤْلُؤًا وَثِيَابًا أَوْ طَعَامًا أَوْ مَتَاعًا أَوْ رَقِيقًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْعُرُوضِ وَشَرَطَ أَنْ يُوَفِّيَهُ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَمَّا الْعُرُوض وَالثِّيَابُ وَالطَّعَامُ وَالرَّقِيقُ وَالْحَيَوَانُ كُلُّهُ فَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُول فِيهِ: يُوَفِّيهِ بِالْبَلَدِ الَّذِي شَرَطَا فِيهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي اللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ وَمَا أَشْبَهَهُ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى أَنَّهُ لَا يَدْفَعُ ذَلِكَ إلَّا فِي الْبَلَدِ الَّذِي شَرَطَا فِيهِ الدَّفْعَ لِأَنَّ هَذِهِ سِلَعٌ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ لِأَنَّ الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ عَيْنٌ فِي جَمِيعِ الْبُلْدَانِ.
قُلْتُ: فَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ: لَا أَخْرُجُ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَفِّيَهُ إلَّا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَوْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا أَوْ يَخْرُجَ هُوَ فَيُوَفِّيَ صَاحِبَهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ.

[أَوْقَفَ سِلْعَةً لَهُ ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ الْبَيْعَ]

مَا جَاءَ فِيمَنْ أَوْقَفَ سِلْعَةً لَهُ ثُمَّ قَالَ: لَمْ أُرِدْ الْبَيْعَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: بِعْنِي سِلْعَتَك هَذِهِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَيَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ: قَدْ بِعْتُك، فَيَقُولُ الَّذِي قَالَ بِعْنِي سِلْعَتَك بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ: لَا أَرْضَى قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقِفُ بِالسِّلْعَةِ فِي السُّوقِ فَيَأْتِيه الرَّجُلُ فَيَقُولُ: بِكَمْ سِلْعَتُك هَذِهِ فَيَقُولُ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَيَقُولُ قَدْ أَخَذْتهَا فَيَقُولُ الْآخَرُ لَا أَبِيعُك وَقَدْ كَانَ أَوْقَفَهَا لِلْبَيْعِ أَتَرَى أَنَّ هَذَا يَلْزَمُهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا سَاوَمَهُ عَلَى الْإِيجَابِ فِي الْبَيْعِ وَلَا عَلَى الْإِمْكَانِ وَلَا سَاوَمَهُ إلَّا عَلَى أَمْرِ كَذَا وَكَذَا لِأَمْرٍ يَذْكُرُهُ غَيْرَ الْإِيجَابِ فَإِذَا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ الْبَيْعُ فَمَسْأَلَتُك تُشْبِهُ هَذَا عِنْدِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي قُلْتُ لِرَجُلٍ: يَا فُلَانُ قَدْ أَخَذْت غَنَمَك هَذِهِ، كُلُّ شَاةٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَ: ذَلِكَ لَك، أَتَرَى الْبَيْعَ قَدْ لَزِمَنِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

[بَيْعُ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فِي الظُّرُوفِ ثُمَّ تُوزَنُ الظُّرُوفُ بَعْدَ ذَلِكَ]

َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سَمْنًا أَوْ زَيْتًا أَوْ عَسَلًا فِي ظُرُوفٍ كُلُّ رِطْلٍ بِكَذَا وَكَذَا عَلَى أَنْ أَزِنَ الظُّرُوفَ بِالْعَسَلِ أَوْ بِالسَّمْنِ أَوْ بِالزَّيْتِ ثُمَّ تُوزَنُ الظُّرُوفُ فَيَخْرُجُ وَزْنَ الظُّرُوفِ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي السَّمْنَ أَوْ الْعَسَلَ أَوْ الزَّيْتَ فِي الظُّرُوفِ كَيْلًا فَيُرِيدُونَ أَنْ يَزِنُوا ذَلِكَ السَّمْنَ بِظُرُوفِهِ أَوْ الْعَسَلَ أَوْ الزَّيْتَ ثُمَّ يَطْرَحُونَ وَزْنَ الظُّرُوفِ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ وَزْنُ الْقِسْطِ كَيْلًا مَعْرُوفًا لَا يَخْتَلِفُ قَدْ عَرَفُوا ذَلِكَ الْقِسْطَ كَمْ هُوَ مِنْ رَطْلٍ إذَا وَزَنُوهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَزِنُوا ذَلِكَ فَيَعْرِفُونَ كَمْ مِنْ قِسْطٍ فِيهِ كَيْلًا بِالْوَزْنِ وَيَطْرَحُونَ وَزْنَ الظُّرُوفِ بِمَا كَانَ فِيهَا وَذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ يَقَعُ عَلَى مَا بَعْدَ وَزْنِ الظُّرُوفِ فَإِذَا كَانَ الْوَزْنُ وَالْكَيْلُ لَا يَخْتَلِفُ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَزَنُوا السَّمْنَ وَتَرَكُوا الظُّرُوفَ عِنْدَ الْبَائِعِ ثُمَّ إنَّهُمْ رَجَعُوا إلَيْهِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَيْسَتْ هَذِهِ الظُّرُوفُ الَّتِي كَانَ فِيهَا السَّمْنُ وَقَالَ الْبَائِعُ: بَلْ هِيَ الظُّرُوفُ الَّتِي كَانَ فِيهَا السَّمْنُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ تَصَادَقَا عَلَى السَّمْنِ وَلَمْ يَفُتْ إذَا اخْتَلَفَا فِي الظُّرُوفِ وَزْنُ السَّمْنِ فَإِنْ كَانَ السَّمْنُ قَدْ فَاتَ وَاخْتَلَفَا فِي الظُّرُوفِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ الظُّرُوفُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنْ كَانَ قَبَضَ السَّمْنَ وَذَهَبَ بِهِ وَتَرَكَ الظُّرُوفَ عِنْدَ

الْبَائِعِ حَتَّى يُوَازِنَهُ فَقَدْ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ أَسْلَمَ إلَى الْمُشْتَرِي الظُّرُوفَ بِمَا فِيهَا يَزِنُهَا وَصَدَّقَهُ عَلَى وَزْنِهَا أَوْ دَفَعَ الظُّرُوفَ إلَيْهِ بَعْدَمَا وَزَنَهَا فَادَّعَى أَنَّهُ قَدْ أَبْدَلَهَا فَهُوَ مُدَّعٍ وَالْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ قَدْ ائْتَمَنَهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت مَنْ رَجُلٍ جَارِيَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَصَبْتُ بِهَا عَيْبًا فَجِئْتُ أَرُدُّهَا فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ فَقَالَ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ: أَنَا آخُذُ مِنْكُمَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَكُونَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا مَنْ الْوَضِيعَةِ خَمْسَةً وَعِشْرُونَ فَرَضِيَا بِذَلِكَ أَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْبَائِعَ الْأَوَّلُ أَمْ لَا؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ لَازِمٌ لَهُمَا عِنْدِي وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُعِينَهُ فُلَانٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ لَهُ فُلَانٌ: أَنَا أُعِينُك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرِ الْعَبْدَ إنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِفُلَانٍ.

[يَبِيعُ الْوَدِيعَةَ بِغَيْرِ إذْن صَاحِبِهَا ثُمَّ يَرِثُهَا]

الرَّجُلُ يَبِيعُ الْوَدِيعَةَ بِغَيْرِ إذْن صَاحِبِهَا ثُمَّ يَرِثُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ مَتَاعٌ فِي يَدَيَّ وَدِيعَةً بِعْتُهَا مَنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَنِي صَاحِبُهَا بِذَلِكَ فَلَمْ يَقْبِضْ الْمُبْتَاعُ الْمَتَاعَ مِنِّي حَتَّى مَاتَ رَبُّ الْمَتَاعِ الَّذِي أَوْدَعَنِي وَكُنْتُ أَنَا وَارِثُهُ فَلَمَّا وَرِثْته قُلْتُ: لَا أُجِيزُ الْبَيْعَ الَّذِي بِعْتُ لِأَنِّي بِعْتُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِي وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ كَمَا قُلْت؟ قَالَ: أَرَى الْبَيْعَ غَيْرَ جَائِزٍ وَلَك أَنْ تَنْقُضَهُ.

[بَيْعُ الْعَبْدِ وَلَهُ مَالُ عَيْنٍ وَعَرْضٍ وَنَاضٍّ وَآجَلَ بِمَالِهِ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ]

ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَشْتَرِيه الرَّجُلُ وَلَهُ مَالٌ وَمَالُهُ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ وَدَيْنٌ وَعُرُوضٌ وَرَقِيقٌ أَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ وَيَسْتَثْنِيَ مَالَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.

[كِتَابُ الْوَكَالَاتِ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْوَكَالَاتِ أَخْبَرَنَا سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ رَجُلًا يَشْتَرِي لَهُ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ وَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ ثَمَنَهَا أَوْ دَفَعَ إلَيْهِ ثَمَنَهَا فَمَاتَ الْآمِرُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِمَوْتِ الْآمِرِ أَوْ اشْتَرَاهَا ثُمَّ مَاتَ الْآمِرُ؟ قَالَ: ذَلِكَ كُلُّهُ لَازِمٌ لِوَرَثَتِهِ كُلِّهِمْ فَإِنْ اشْتَرَاهَا وَهُوَ يَعْلَمُ بِمَوْتِ الْآمِرِ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ الْوَرَثَةَ وَكَانَ ضَامِنًا لِلثَّمَنِ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُوَكِّلُ الرَّجُلَ بِالْبَلَدِ يُجَهِّزُ إلَيْهِ الْمَتَاعَ فَيَبِيعُ لَهُ وَيَشْتَرِي وَقَدْ مَاتَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ، قَالَ: أَمَا مَا بَاعَ وَاشْتَرَى قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِمَوْتِ الْآمِرِ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَأَمَّا مَا اشْتَرَى وَبَاعَ بَعْدَ أَنْ يَعْلَمَ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا لِأَنَّ وَكَالَتُهُ قَدْ انْفَسَخَتْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يُسَلِّفُ لِي فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ وَدَفَعْت إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ فَفَعَلَ فَأَتَى الْبَائِعُ إلَى الْمَأْمُورِ بِدَرَاهِمَ فَقَالَ: هَذِهِ زُيُوفٍ فَأَبْدَلَهَا لِي فَصَدَّقَهُ الْمَأْمُورُ ثُمَّ أَتَى إلَى الْآمِرِ لِيُبَدِّلَهَا لَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ يَعْرِفُهَا بِعَيْنِهَا رَدَّهَا الْبَائِعُ عَلَيْهِ وَلَزِمَتْ الْآمِرَ الدَّرَاهِمُ وَإِنْ أَنْكَرَ الْآمِرُ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ أَمِينٌ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا الْمَأْمُورُ وَقَبِلَهَا لَمْ يَلْزَمُ الْآمِرَ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ لَمْ يَعْرِفْهَا بِعَيْنِهَا وَلَزِمَتْ الْمَأْمُورَ وَحَلَفَ الْآمِرُ عَلَى عِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ أَنَّهَا مِنْ دَرَاهِمِهِ وَمَا أَعْطَاهُ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ وَلَزِمَتْ الْمَأْمُورَ لِقَبُولِهِ إيَّاهَا وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا الْمَأْمُورُ وَلَمْ يَعْرِفْهَا حَلَفَ لَهُ أَيْضًا أَنَّهُ مَا أَعْطَاهُ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ وَلَزِمَتْ الْبَائِعَ وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْآمِرَ بِاَللَّهِ مَا يَعْرِفُهَا مِنْ دَرَاهِمِهِ، وَمَا أَعْطَاهُ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ ثُمَّ تَلْزَمُ الْبَائِعَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَكَّلْته يَبِيعُ لِي سِلْعَةً أَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهَا بِنَسِيئَةٍ؟ فَقَالَ: لَا.

قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ الْمُقَارِضَ يَدْفَعُ إلَيْهِ الْمَالَ قِرَاضًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ نَسِيئَةً، فَكَذَلِكَ الْمُوكَلُ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَمَرَهُ بِذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلَنِي أَبِيعُ سِلْعَةً فَبِعْتُهَا بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ لَا تُبَاعُ إلَّا بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلَنِي أَبِيعُ السِّلْعَةَ لَهُ فَبِعْتُهَا مِنْ رَجُلٍ فَجَحَدَنِي الثَّمَنَ وَلَا بَيِّنَةَ لِي عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ أَأَضْمَنُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ أَنْتَ ضَامِنٌ لِأَنَّكَ أَتْلَفْتَ الثَّمَنَ حِينَ لَمْ تُشْهِدْ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْبِضَاعَةِ: تُبْعَثُ مَعَ الرَّجُلِ فَيَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَهَا وَيُنْكِرُ الْمَبْعُوثَ إلَيْهِ أَنَّهُ ضَامِنٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهَا إلَيْهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يَشْتَرِي لِي جَارِيَةً فَاشْتَرَاهَا لِي عَمْيَاءَ أَوْ عَوْرَاءَ أَوْ عَرْجَاءَ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مِنْ الْعُيُوبِ عُيُوبٌ يُجْتَرَأُ عَلَى مِثْلِهَا فِي خِفَّتِهَا وَشِرَاؤُهَا فُرْصَةٌ، فَإِذَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ رَأَيْتُهُ جَائِزًا، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ عَيْبٍ مُفْسِدٍ فَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ فَإِنْ أَبَى فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ مَالَهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يَشْتَرِي لِي أَمَةً فَاشْتَرَى لِي ابْنَتِي أَوْ أُخْتِي أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيَّ؟ قَالَ: إنْ كَانَ عَلِمَ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْكَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يَشْتَرِي لِي سِلْعَةً أَوْ يَبِيعُ لِي سِلْعَةً فَاشْتَرَى لِي أَوْ بَاعَ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ أَيَجُوزُ عَلَيَّ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْكَ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَهُ رَجُلٌ أَنْ يَبِيعَ لَهُ سِلْعَةً فَبَاعَهَا بِمَا لَا يَعْرِفُ مَنْ الثَّمَنِ ضَمِنَ عِنْدَ مَالِكٍ مِثْلُ أَنْ يُعْطِيَهُ الْجَارِيَةَ يَبِيعَهَا وَلَا يُسَمِّي لَهُ ثَمَنًا فَيَبِيعُهَا بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ أَوْ أَرْبَعَةٍ وَهِيَ ذَاتُ ثَمَنٍ كَثِيرٍ فَلَا يَجُوزُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ أُدْرِكَتْ الْجَارِيَةُ نَقْضَ الْبَيْعِ وَرُدَّتْ فَإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَ الْبَائِعُ قِيمَتَهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت وَكِيلًا يَشْتَرِي لِي سِلْعَةً بِعَيْنِهَا فَذَهَبَ فَاشْتَرَى السِّلْعَةَ وَهِيَ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: لَا يَلْزَمُ الْآمِرُ وَيَلْزَمُ الْمَأْمُورُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ الْآمِرُ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ إلَّا فِي مِثْلِ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ فَذَلِكَ يَلْزَمُ الْآمِرَ وَلَا يَلْزَمُ الْمَأْمُورَ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَأْمُرُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ لَهُ سِلْعَةً فَيَبِيعُهَا؟ . قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُ الْبَيْعُ الْآمِرَ إلَّا أَنْ يَبِيعَهَا الْمَأْمُورُ بِمَا لَا يُشْبِهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْبَيْعُ غَيْرَ جَائِزٍ وَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ إنْ كَانَتْ لَمْ تَفُتْ فَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَاتَتْ ضَمِنَ الْمَأْمُورُ قِيمَةَ تِلْكَ السِّلْعَةِ لِلْآمِرِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: بِعْ غُلَامِي هَذَا أَوْ دَابَّتِي هَذِهِ، فَأَخَذَهَا وَبَاعَهَا بِدِينَارٍ أَوْ دِينَارَيْنِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ؟ قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

قُلْتُ: فَإِنْ وَكَّلْت رَجُلًا يَشْتَرِي لِي عَبْدَ فُلَانٍ بِثَوْبِهِ هَذَا أَوْ بِطَعَامِهِ هَذَا؟ قَالَ: أَمَّا فِي الطَّعَامِ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ بِطَعَامِ مِثْلِهِ وَأَمَّا فِي الثَّوْبِ فَهُوَ جَائِزٌ أَيْضًا وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا لِأَنِّي أَرَاهُمَا كَأَنَّهُ أَسَلَفَهُ الطَّعَامَ وَالثَّوْبَ جَمِيعًا وَيُرَدُّ شِرَاؤُهُمَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا لِيَشْتَرِيَ لِي بِرْذَوْنًا بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ فَاشْتَرَاهُ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ عَلَى الصِّفَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَالْبِرْذَوْنُ لَازِمٌ لِلْمُوَكِّلِ.
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْآمِرُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا فَزَادَ الزِّيَادَةَ الْيَسِيرَةَ الَّتِي تُزَادُ فِي مِثْلِهِ لَزِمَ الْآمِرُ ذَلِكَ وَغَرِمَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ وَلِلزِّيَادَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وُجُوهٌ مِثْلُ الْجَارِيَةِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَيَزِيدَ دِينَارَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ.
وَلَقَدْ سَأَلْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: الرَّجُلُ يَأْمُرُ الرَّجُلَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ الْجَارِيَةَ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا فَيَزِيدَ الدِّينَارَ وَالدِّينَارَيْنِ فَقَالَ: ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهَا تَكُونُ زِيَادَةً فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ وَفِي ذَلِكَ الثَّمَنِ

قُلْت: أَرَأَيْتَ مَا اشْتَرَى مِمَّا لَا يَلْزَمُ الْآمِرُ أَيَلْزَمُ الْمَأْمُورَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَهُ رَجُلٌ أَنْ يَبِيعَ لَهُ سِلْعَةً فَبَاعَهَا بِمَا لَا يُعْرَفُ مِنْ الثَّمَنِ ضَمِنَ يُرِيدُ مَالِكٌ مِثْلَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْجَارِيَةَ يَبِيعُهَا وَلَا يُسَمِّيَ لَهُ شَيْئًا فَيَبِيعَهَا بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ أَوْ بِأَرْبَعَةٍ وَهِيَ ذَاتُ ثَمَنٍ أَكْثَرَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ؟ قَالَ: فَإِنْ أُدْرِكَتْ الْجَارِيَةُ نُقِضَ الْبَيْعُ وَرُدَّتْ، وَإِنْ تَلَفَ ضَمِنَ الْبَائِعُ قِيمَتَهَا، قَالَ لِي مَالِكٌ: وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهَا فَبَاعَهَا بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ وَقَالَ: بِذَلِكَ أَمَرْتَنِي وَقَالَ الْآمِرُ مَا أَمَرْتُكَ إلَّا بِأَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا أَوْ أَكْثَرَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ أُدْرِكَتْ السِّلْعَةُ بِعَيْنِهَا حَلَفَ الْآمِرُ بِاَللَّهِ عَلَى مَا قَالَ: وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: إنَّمَا أَنْتَ نَادِمٌ وَقَدْ أَقْرَرْتُ بِأَنَّكَ أَمَرْتَهُ بِالْبَيْعِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا أُدْرِكَتْ السِّلْعَةُ بِعَيْنِهَا حَلَفَ الْآمِرُ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَإِنْ فَاتَتْ حَلَفَ الْمَأْمُورُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ يُرِيدُ بِذَلِكَ مَالِكٌ إذَا كَانَ مَا بَاعَ بِهِ الْمَأْمُورُ غَيْرَ مُسْتَنْكَرٍ.
قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ: هَذَا هَهُنَا وَقَدْ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ أَلْفَ دِرْهَمٍ يَشْتَرِي لَهُ بِهَا حِنْطَةً فَاشْتَرَى لَهُ بِهَا تَمْرًا إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَأْمُورِ مَعَ يَمِينِهِ؟ قَالَ: إنَّمَا قُلْتُ

لَكَ ذَلِكَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِالْوَكَالَةِ عَلَى الِاشْتِرَاءِ فَلَمَّا اشْتَرَى الْوَكِيلُ مَا زَعَمَ أَنَّهُ وَكِيلٌ بِهِ عَلَيْهِ وَالذَّهَبُ مُسْتَهْلَكَةٌ كَانَ الْآمِرُ مُدَّعِيًا عَلَى الْمَأْمُورِ يُرِيدُ أَنْ يُضَمِّنَهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَأَنَّ السِّلْعَةَ الَّتِي اخْتَلَفَا فِيهَا قَائِمَةٌ فَلِذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْآمِرِ وَإِذَا فَاتَتْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَكِيلِ لِأَنَّ الْآمِرَ مُدَّعٍ يُرِيدُ أَنْ يُضَمِّنَهُ فَفَوْتُ السِّلْعَةِ مِثْلُ فَوْتِ الدَّنَانِيرِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَفَعَ إلَيْهِ رَجُلٌ مَالًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ فَاشْتَرَى لَهُ السِّلْعَةَ فَضَاعَ الْمَالُ بَعْدَ مَا اشْتَرَاهَا لَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَأْمُرُ الرَّجُلَ يَشْتَرِي لَهُ السِّلْعَةَ وَلَمْ يَدْفَعْ شَيْئًا فَاشْتَرَاهَا الرَّجُلُ ثُمَّ دَفَعَ الْآمِرُ الْمَالَ إلَى الْمَأْمُورِ لِيَقْضِيَهُ فَضَاعَ الْمَالُ مِنْ الْمَأْمُورِ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ قَالَ مَالِكٌ: عَلَى الْآمِرِ الْغُرْمُ ثَانِيَةً.
قُلْتُ: فَإِنْ ضَاعَ ثَانِيَةً؟ قَالَ: يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، قَالَ: وَأَمَّا مَسْأَلَتُكَ فِي الَّذِي دَفَعَ الْمَالَ وَأَمَرَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِذَلِكَ الْمَالِ بِعَيْنِهِ فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَدْفَعُ الْمَالَ إلَى الرَّجُلِ قِرَاضًا فَيَشْتَرِيَ بِهِ سِلْعَةً فَيَأْتِي إلَى الْمَالِ فَيَجِدُهُ قَدْ تَلَفَ فَلَا يَلْزَمُ صَاحِبُ الْمَالِ أَدَاؤُهُ وَيَكُونُ صَاحِبُ الْقِرَاضِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ دَفَعَ الْمَالَ ثَانِيَةً، وَيَكُونُ عَلَى قِرَاضِهِ، وَإِنْ شَاءَ تَبَرَّأَ مِنْهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ الْعَامِلُ، فَكَذَلِكَ الَّذِي دَفَعَ الْمَالَ إلَى الْمَأْمُورِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِذَلِكَ الْمَالِ فَإِنَّهُ إنْ ضَاعَ بَعْدَ مَا اشْتَرَى كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا أَخْبَرْتُكَ فِي الْقِرَاضِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُهُ سَوَاءٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَمَرْتُ رَجُلًا يَشْتَرِي لِي جَارِيَةً بَرْبَرِيَّةً فَبَعَثَ إلَيَّ بِجَارِيَةٍ بَرْبَرِيَّةٍ فَوَطِئْتُهَا فَحَمَلَتْ مِنِّي أَوْ لَمْ تَحْمِلْ ثُمَّ قَدُمَ الْمَأْمُورُ بِجَارِيَةٍ بَرْبَرِيَّةٍ فَقَالَ: إنَّمَا كُنْتُ بَعَثْتُ إلَيْك بِتِلْكَ الْجَارِيَةِ وَدِيعَةً وَهَذِهِ جَارِيَتُكَ الَّتِي اشْتَرَيْت لَكَ، قَالَ: إنْ كَانَ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ ذَلِكَ فِي الْبَعْثَةِ حِينَ بَعَثَ إلَيْهِ بِالْجَارِيَةِ أَنَّهَا جَارِيَتُهُ وَلَمْ تَفُتْ حَلَفَ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَقَبَضَ جَارِيَتَهُ وَدَفَعَ إلَيْهِ الَّتِي زَعَمَ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لَهُ.
وَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَاتَتْ بِحَمْلٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ تَدْبِيرٍ لَمْ أَرَ لَهُ شَيْئًا وَلَمْ أَرَ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيلًا لِأَنِّي لَا أَنْقُضُ عِتْقًا قَدْ وَجَبَ وَشُبْهَتُهُ قَائِمَةٌ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ فَتَكُونُ لَهُ جَارِيَتُهُ، وَيَلْزَمُ الْآمِرُ الْجَارِيَةَ الَّتِي أَتَى بِهَا الْمَأْمُورُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي رَجُلٍ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ جَارِيَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَدِمَ فَبَعَثَ إلَيْهِ بِجَارِيَةٍ ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ: إنَّ الْجَارِيَةَ كَانَتْ تُقَوَّمُ بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ دِينَارٍ وَبِذَلِكَ اشْتَرَيْتهَا، قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ لَمْ تَفُتْ خُيِّرَ الْآمِرُ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا قَالَ أَخْذَهَا وَإِلَّا رَدَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ حَمَلَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غُرْمُ شَيْءٍ إلَّا الْمِائَةَ الَّتِي أَمَرَهُ بِهَا بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا وَكَّلَ رَجُلًا أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمَالٍ دَفَعَهُ الْعَبْدُ إلَى الرَّجُلِ فَاشْتَرَاهُ؟ قَالَ: يَغْرَمُ ثَمَنَهُ ثَانِيَةً وَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ وَيَكُونُ الْعَبْدُ لَهُ كَامِلًا كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ الْعَبْدِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ مَالًا فَيَقُولُ: اشْتَرِنِي لِنَفْسِكَ فَقَالَ: مَا أَخْبَرْتُكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ الْمُشْتَرِي الْمَالَ فَيَكُونَ الْبَيْعُ جَائِزًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ الثَّمَنِ الَّذِي دُفِعَ إلَيْهِ أَوَّلًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَمَرْتُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَ لِي سِلْعَةً فَبَاعَهَا وَبِعْتهَا أَنَا لِمَنْ تُجْعَلُ السِّلْعَةُ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ: الْأَوَّلُ أَوْلَاهُمَا بَيْعًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي الْآخَرَ قَدْ قَبَضَهَا فَهِيَ لَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَهُ وَرَأَيْتُ مَالِكًا وَرَبِيعَةَ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُمَا يَجْعَلَانِهِ مِثْلَ النِّكَاحِ، أَنَّ النِّكَاحَ نِكَاحُ الْأَوَّلِ إذَا أَنْكَحَ الْوَلِيَّانِ وَقَدْ فَوَّضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى صَاحِبِهِ أَنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا الْآخَرُ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَعَثَ سِلْعَةً مَعَ رَجُلٍ وَكَّلَهُ بِبَيْعِهَا ثُمَّ بَدَا لِلرَّجُلِ: أَنْ بَاعَ سِلْعَتَهُ وَبَعَثَ فِي أَثَرِ وَكِيلِهِ فَوَجَدَ الْوَكِيلَ قَدْ بَاعَ وَكَانَ بَيْعُ سَيِّدِ الْمَالِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ الْوَكِيلَ، فَقَالَ رَبِيعَةُ: إنَّ الْوَكَالَةَ بَيْعٌ وَبَيْعُ السَّيِّدِ جَائِزٌ.
وَأَيُّهُمَا كَانَ أَوَّلُ الْوَكِيلُ أَوْ السَّيِّدُ كَانَ هُوَ الَّذِي يَدْفَعُ السِّلْعَةَ إلَيْهِ وَيَضْمَنُ بَيْعَهُ فَبَيْعُهُ أَجْوَزُ، وَإِنْ أُدْرِكَتْ السِّلْعَةُ لَمْ يَدْفَعْهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَى صَاحِبِهِ فَأَوَّلُهُمَا بَيْعًا أَجُوزُهُمَا بَيْعًا فِيهَا.
قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: قَالَ رَبِيعَةُ: وَإِنَّمَا كَانَ شِرَاءُ الَّذِي قَبَضَهَا أَجْوَزَ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَ إنْ كَانَتْ وَلِيدَةً اسْتَحَلَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مُصِيبَةً حَمَلَهَا.

[الدَّعْوَى فِي بَيْعِ الْوَكِيلِ السِّلْعَةَ]

َ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ السِّلْعَةَ يَبِيعُهَا لَهُ فَيَبِيعُهَا بِطَعَامٍ أَوْ عَرَضٍ نَقْدًا فَيُنْكِرُ صَاحِبُ السِّلْعَةِ الْبَيْعَ وَيَقُولُ: لَمْ آمُرْك أَنْ تَبِيعَهَا بِطَعَامٍ وَلَا بِعَرَضٍ قَالَ مَالِكٌ: إذَا بَاعَهَا بِمَا لَا تُبَاعُ بِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً لَمْ تَفُتْ خُيِّرَ صَاحِبُهَا فَإِنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الْعَرَضَ أَوْ الطَّعَامَ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ السِّلْعَةُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فِعْلُهُ نَقَضَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ سِلْعَتَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَضْمَنَ الْبَائِعَ لِأَنَّ السِّلْعَةَ لَمْ تَفُتْ، فَإِنْ فَاتَتْ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الطَّعَامَ بِثَمَنِ سِلْعَتِهِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا وَأَسْلَمَ الطَّعَامَ أَوْ الْعُرُوضَ لِلْبَائِعِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: كُلُّ مَنْ أَدْخَلَ فِي الْوَكَالَاتِ مِنْ الِادِّعَاءِ فِي الْبَيْعِ وَالِاشْتِرَاءِ

مَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَصْلُهُ مِنْ الْأَمْرِ الْمُسْتَنْكَرِ الَّذِي لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ مِثْلُ أَنْ يَأْمُرَ رَجُلًا بِبَيْعِ سِلْعَتِهِ فَيَبِيعَهَا وَتَفُوتُ بِمَا لَا يُبَاعُ بِهِ مِثْلُهَا وَيَدَّعِي أَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ وَيُنْكِرُ رَبُّ السِّلْعَةِ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ أَوْ ادَّعَى الْمَأْمُورُ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِدِينَارَيْنِ إلَى أَجَلٍ أَوْ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَهِيَ بِثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ أَوْ بِطَعَامٍ أَوْ بِعَرَضٍ وَلَيْسَ مِثْلُهَا يُبَاعُ بِهِ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِجَائِزٍ عَلَى الْآمِرِ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ الْآمِرُ بِالْبَيْعِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالِاشْتِرَاءِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَهُ بِبَيْعِ سِلْعَتِهِ فَإِنَّمَا الْبَيْعُ بِالْأَثْمَانِ وَالْأَثْمَانُ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَأَنَّ بَيْعَهُ السِّلْعَةَ بِالطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ وَهِيَ مِمَّا لَا تُبَاعُ بِهِ إنَّمَا هُوَ اشْتِرَاءٌ مِنْهُ لِلْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ وَهُوَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالِاشْتِرَاءِ لِأَنَّ الْعُرُوضَ وَالطَّعَامَ هُوَ مَثْمُونٌ وَلَيْسَ هُوَ بِثَمَنٍ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ مَنْ سَلَّفَ طَعَامًا بِعَيْنِهِ فِي عَرَضٍ إلَى أَجَلٍ فَاسْتَحَقَّ الطَّعَامَ انْفَسَخَ السَّلَمُ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ ائْتِ بِطَعَامٍ مِثْلِهِ.
وَلَوْ سَلَّفَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فِي عُرُوضٍ إلَى أَجَلٍ فَاسْتُحِقَّتْ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ لَمْ يُنْقَضْ السَّلَمُ وَقِيلَ لَهُ ائْتِ بِدَرَاهِمَ مِثْلِهَا أَوْ بِدَنَانِيرَ مِثْلِهَا لِأَنَّهَا ثَمَنٌ وَلَيْسَتْ بِالْمَثْمُونَةِ وَالطَّعَامُ وَالْعُرُوضُ مَثْمُونٌ وَلَيْسَتْ بِثَمَنٍ، وَأَنَّ الرَّجُلَ يَشْتَرِي السِّلَعَ بِالدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ فَلَا يَكُونُ بِهِ بَأْسٌ وَلَا يُقَالُ لَهُ: فِيهِ بَاعَ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ السِّلَعَ الَّتِي لَا تُكَالُ وَلَا تُوزَنُ بِسِلَعٍ تُكَالُ وَتُوزَنُ مِنْ صِنْفِهَا وَلَا مِنْ غَيْرِ صِنْفِهَا أَوْ بِطَعَامٍ لَيْسَ عِنْدَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُشْتَرِيًا لَمَا اشْتَرَى مِنْ السِّلَعِ الَّتِي لَا تُكَالُ وَلَا تُوزَنُ بِسِلَعٍ تُكَالُ أَوْ تُوزَنُ أَوْ بِطَعَامٍ يُكَالُ لَيْسَ عِنْدَهُ فَهُوَ بَائِعٌ أَيْضًا فَصَارَ بَائِعًا لِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ، وَقَدْ قَامَتْ السُّنَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ أَصْحَابِهِ وَعَنْ التَّابِعِينَ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ إلَّا مَا قَامَتْ بِهِ السُّنَّةُ فِي التَّسْلِيفِ الْمَضْمُونِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ وَصَفْنَا قَبْلَ هَذَا مَا يَجُوزُ مِنْ التَّسْلِيفِ وَمَا لَا يَجُوزُ

وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ سِلْعَةً تُسَاوِي خَمْسِينَ دِينَارًا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَادَّعَى أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ وَلَيْسَتْ تُشْتَرَى السِّلْعَةُ الَّتِي ادَّعَى أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا إلَّا بِالْعَيْنِ وَأَنْكَرَ الْآمِرُ دَعْوَاهُ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْوَكَالَةِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْمَأْمُورِ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ ادَّعَى الْمَأْمُورُ مَا يُشْبِهُ الْوَكَالَاتِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَمَرْتَنِي أَنْ أَبِيعَ سِلْعَتَكَ بِعَشْرَةٍ وَهِيَ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ وَقَدْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ، وَيَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ إنَّمَا أَمَرْتُكَ بِأَحَدَ عَشَرَ أَوْ يَقُولُ أَمَرْتَنِي أَنْ أَشْتَرِيَ لَكَ طَعَامًا بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ وَقَدْ فَعَلْتُ فَيَقُولُ الْآمِرُ أَمَرْتُكَ أَنْ تَشْتَرِيَ بِهَا سِلْعَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ فَكُلُّ مُسْتَهْلَكٍ ادَّعَى الْمَأْمُورُ فِيهِ مَا يُمْكِنُ وَادَّعَى الْآمِرُ غَيْرَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ وَكُلُّ قَائِمٍ ادَّعَى فِيهِ الْمَأْمُورُ مَا يُمْكِنُ وَلَمْ يَفُتْ وَخَالَفَهُ الْآمِرُ وَادَّعَى غَيْرَهُ حَلَفَ الْآمِرُ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَخُذْ هَذَا الْأَصْلَ عَلَى هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَمِنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَدْفَعُ ثَوْبُهُ إلَى الصَّبَّاغِ فَيَقُولُ رَبُّ الثَّوْبِ: أَمَرْتُك بِعُصْفُرٍ وَيَقُولُ الصَّبَّاغُ: أَمَرْتنِي بِزَعْفَرَانٍ أَوْ يَدْفَعُ ثَوْبَهُ إلَى الْخَيَّاطِ فَيَقُولُ أَمَرْتُك بِقَبَاءٍ وَيَقُولُ الْخَيَّاطُ: أَمَرْتنِي بِقَمِيصٍ فَلَيْسَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا

إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ غَيْرَ الْعَمَلِ الَّذِي عَمِلَ إلَّا الْيَمِينُ بِاَللَّهِ مَا عَمِلْتُهُ لَكَ إلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ عَمَلِهِ أَنَّهُ يُصْبَغُ بِالضَّرْبَيْنِ وَيَخِيطُ الصِّنْفَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

[الْوَكِيلُ فِي السَّلَمِ أَوْ غَيْرِهِ يَأْخُذُ رَهْنًا أَوْ يَأْخُذُ حَمِيلًا فَيَضِيعُ عِنْدَهُ]

ُ وَقَدْ عَلِمَ بِهِ الْآمِرُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت وَكِيلًا فِي أَنْ يُسْلِمَ لِي فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَفَعَلَ وَأَخَذَ رَهْنًا أَوْ حَمِيلًا مَنْ غَيْرِ أَنْ آمُرَهُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَالرَّهْنُ وَالْحَمِيلُ ثِقَةٌ لِلْآمِرِ فَهَذَا الْوَكِيلُ لَمْ يَصْنَعْ إلَّا خَيْرًا وَوَثِيقَةً لِلْآمِرِ.
قُلْتُ: فَإِنْ ضَاعَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْوَكِيلِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِذَلِكَ الْمُوَكِّلُ؟ قَالَ: الضَّيَاعُ مِنْ الْوَكِيلِ لِأَنَّ الْآمِرَ لَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ بِأَنْ يَرْتَهِنَ.
قُلْتُ: فَمَا كَانَ مِنْ ضَرَرٍ فِي الرَّهْنِ فَهُوَ عَلَى الْوَكِيلِ وَمَا كَانَ مِنْ مَنْفَعَةٍ فَهِيَ لِلْآمِرِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَالْحَمِيلُ؟ قَالَ: الْحَمِيلُ لَيْسَ يَدْخُلُهُ الرَّهْنُ مِنْ التَّلَفِ وَالْحَمِيلُ فِي كُلِّ وَجْهٍ إنَّمَا هُوَ مَنْفَعَةٌ لِلْآمِرِ.
قُلْت: فَإِنْ كَانَ الْآمِرُ قَدْ عَلِمَ بِالرَّهْنِ فَرَضِيَهُ ثُمَّ تَلَفَ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إذَا رَضِيَ بِالرَّهْنِ لَزِمَهُ وَكَانَ كَأَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ بِأَنْ يَرْتَهِنَهُ لَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا ارْتَهَنَ لَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ رَدَّهُ وَلَمْ يَقْبَلْهُ رَجَعَ الرَّهْنُ إلَى رَبِّهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَحْبِسَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

[دَعْوَى الْوَكِيل]

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتِبًا بَعَثَ بِكِتَابَتِهِ مَعَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٌ بَعَثَتْ بِمَالٍ اخْتَلَعَتْ بِهِ مِنْ زَوْجِهَا مَعَ رَجُلٍ أَوْ رَجُلٌ بَعَثَ بِصَدَاقِ امْرَأَتِهِ مَعَ رَجُلٍ وَزَعَمَ الَّذِي بَعَثَ ذَلِكَ مَعَهُ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَكَذَّبَهُ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ الْمَالَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الدَّيْنِ مَا أَخْبَرْتُكَ فَهَذَا كُلُّهُ مَحْمُولُ الدَّيْنِ وَعَلَيْهِمْ أَنْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمْ قَدْ دَفَعُوا ذَلِكَ إلَى الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ وَإِلَّا ضَمِنُوا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا وَدِيعَةً بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَوَكَّلْتُ وَكِيلًا يَقْبِضُهَا مِنْهُ فَقَالَ: قَدْ دَفَعْتهَا إلَى الْوَكِيلِ وَقَالَ الْوَكِيلُ كَذَبْتَ مَا دَفَعْت إلَيَّ شَيْئًا، قَالَ: إنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً غَرِمَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَصِيَّ أَمِينٌ، وَلَوْ زَعَمَ أَنَّهُ تَلَف مَا فِي يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنَّمَا الْوَصِيُّ أَمِينٌ مَأْمُورٌ بِدَفْعِ مَا فِي يَدَيْهِ مِمَّا أَوْصَى بِهِ إلَيْهِ إلَيْهِ مَنْ يَرِثُهُ عَمَّنْ أَوْصَى بِهِ إلَى

فصول الكتاب · 56 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المدونة · 674 صفحة
ِ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ
ُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةُِ مَنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ
ٍ: سُجُودُ الْقُرْآنِ
الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجَنَائِزِِ بَابٌ فِي السُّحُورِ وَمَنْ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِزَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِالرِّكَازِ
زَكَاةِ الْإِبِلِ
ُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَانِ وَالْغُسْلِ لِلْمُحْرِمِ
ِ الدَّعْوَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ
طَلَاقُ السُّنَّةِ
ِ نِكَاحُ الشِّغَارِ
ُ الرَّجُلُ يَنْكِحُ النِّسْوَةَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ
ِ مَا جَاءَ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعِ
الرَّجُلُ يَمْلِكُ ذَا قَرَابَتِهِ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ
قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾
مَا جَاءَ فِي التَّدْبِيرِِ الْقَضَاءُ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
وَلَاءِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الرَّجُلُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ
ِ التَّأْخِيرُ وَالنَّظِرَةُ فِي الصَّرْفِ
ُ تَسْلِيفُ السِّلَعِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ
ُ إقَالَةُ الْمَرِيضِ
ُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.
ِ مَا لَا يُحْسَبُ فِي الْمُرَابَحَةِ مِمَّا يُحْسَبُ
تَضْمِينِ الْحَائِكِ إذَا تَعَدَّى
الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَفِيهَا النَّخْلُ فَيَشْتَرِطُ النَّخْلَ
الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ لِيَزْرَعَهَا فَيَغُورُ بِئْرُهَا أَوْ تَنْقَطِعُ عَيْنُهَا
ِ مَا جَاءَ فِي جَائِحَةِ الْمَقَاثِيِ فِي الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ مَالٍ
ِ الْقِرَاضُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْفُلُوسِ
ِ فِي شَهَادَةِ الْأَجِيرِ
ِ فِي حَبْسِ الْمِدْيَانِِ كِتَابُ التَّفْلِيسِِ فِي الرَّجُلِ يَقُومُ عَلَيْهِ بَعْضُ غُرَمَائِهِ بِتَفْلِيسِهِِ فِي الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ.ُ مَا جَاءَ فِي الْحَمِيلِ بِالْوَجْهِ يَغْرَمُ الْمَالَِ مَاتَ الْمُحْتَالِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَرَادَ الَّذِي أُحِيلَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي أَحَالَهُ بِحَقِّهِِ فِي الرَّهْنِ يَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ
أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ،
ُ بَابُ تَشَافُعِ أَهْلِ الذِّمَّةِالشُّفْعَةُ فِي الْأَرْحَاءُِ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْمِيرَاثِمَا جَاءَ فِي الشَّرِيكَيْنِ يَقْتَسِمَانِ فَيَجِدُ أَحَدُهُمَا بِحِصَّتِهِ عَيْبًا أَوْ بِبَعْضِهَاُ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَيَمُوتُونَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْفِي الرَّجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ بِالثُّلُثِ لِرَجُلٍ وَيَشْهَدُ وَارِثَانِ بِعِتْقِ عَبْدٍ وَالْعَبْدُ هُوَ الثُّلُثُِ تَغْيِيرُ الْهِبَةِِ فِي الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِِ فِي الْحَبْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِِ فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ فَلَا تُقْبَضُ مِنْهُ حَتَّى يَبِيعَهَاِ اسْتَوْدَعَ رَجُل مَالًا فَدُفَعَهُ إلَى امْرَأَتِهِ أَوْ أَجِيرِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِِ مَا جَاءَ فِي حَرِيمِ الْآبَارِ وَالْمِيَاهِِ الْحُدُودُ فِي الزِّنَا وَالْقَذْفِِ فِي كَشْفِ الشُّهُودِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الزِّنَاكِتَابُ الْأَشْرِبَةِ
ِ بَابُ تَغْلِيظِ الدِّيَةِ
جارٍ التحميل