المدونةصفحات 533-572
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ لِيَزْرَعَهَا فَيَغُورُ بِئْرُهَا أَوْ تَنْقَطِعُ عَيْنُهَا

صفحات 533-572
عن هذه الطبعة
عَلَم
مالك بن أنس
الكتاب
المدونة
المؤلف
مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية
الطبعة
الأولى، 1415هـ - 1994م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ رَجُلٍ ثَلَاثَ سِنِينَ أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَكَارَى الْأَرْضَ ثَلَاثَ سِنِينَ فَيَزْرَعُهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ فَتَغُورُ بِئْرُهَا أَوْ تَنْقَطِعُ عَيْنُهَا كَيْفَ يُحَاسِبُ صَاحِبَهَا، أَيَقْسِمُ الْكِرَاءَ عَلَى السِّنِينَ إنْ كَانَ تَكَارَاهَا ثَلَاثَ سِنِينَ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا وَيَجْعَلُ لِكُلِّ سَنَةٍ عَشَرَةً عَشَرَةً؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا وَلَكِنْ يَحْسِبُ عَلَى قَدْرِ نِفَاقِهَا وَتَشَاحِّ النَّاسِ فِيهَا.
قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: وَلَيْسَ كِرَاءُ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَاحِدًا وَرَأَيْتُهُ حِينَ فَسَّرَهُ لِي أَنَّ الْأَرْضَ بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ يَتَكَارَى سَنَةً، وَلِلسَّنَةِ أَشْهُرٌ قَدْ عَرَفَ نِفَاقَهَا فِي السَّنَةِ فَالْمُتَكَارِي يُعْطِي الْكِرَاءَ لِلسَّنَةِ كُلِّهَا وَإِنَّمَا جُلُّ مَا يُعْطِي مِنْ الْكِرَاءِ لِتِلْكَ الْأَشْهُرِ قَدْ عَرَفَ ذَلِكَ الْمُكْرِي وَالْمُتَكَارِي وَالنَّاسُ فِي مِثْلِ دُورِ مَكَّةَ فِي نِفَاقِهَا أَيَّامَ الْمَوْسِمِ وَمِثْلِ فَنَادِقَ تَكُونُ بِالْمَدِينَةِ وَبِمِصْرِ يَنْزِلُهَا النَّاسُ أَيَّامَ الْحَجِّ وَأَيَّامَ الْأَسْوَاقِ بِالْفُسْطَاطِ فَهَذَا الَّذِي قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْأَرَضِينَ كُلِّهَا حِينَ قُلْتُ لَهُ: أَيَقْسِمُ الْكِرَاءَ عَلَى السِّنِينَ بِالسَّوِيَّةِ؟ فَقَالَ لِي: لَا، وَلَكِنْ عَلَى تَشَاحِّ النَّاسِ فِيهَا وَنِفَاقِهَا عِنْدَ النَّاسِ؛ قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ مَا يُنْقَدُ فِيهِ كَمَنْ يُسْتَأْخَرُ نَقْدُهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي كِرَاءِ الْأَرَضِينَ لَيْسَ كِرَاؤُهَا فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ وَاحِدًا إذَا أُصِيبَتْ بِقَطْعِ الْمَاءِ.

[الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ لِيَزْرَعَهَا فَيَغْرَقُ بَعْضُهَا قَبْلَ الزِّرَاعَةِ]

فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ لِيَزْرَعَهَا فَيَغْرَقُ بَعْضُهَا قَبْلَ الزِّرَاعَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا لِأَزْرَعَهَا فَغَرِقَ بَعْضُهَا قَبْلَ الزِّرَاعَةِ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّ مَا بَقِيَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَرْضِ إذَا تَكَارَاهَا الرَّجُلُ فَعَطِشَ بَعْضُهَا، قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الَّذِي عَطِشَ مِنْهَا هُوَ أَكْثَرَ الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا بَقِيَ مِنْهَا التَّافِهُ الْيَسِيرُ رَدَّهَا كُلَّهَا.
وَإِنْ كَانَ الَّذِي عَطِشَ مِنْهَا التَّافِهَ الْيَسِيرَ لَيْسَ هُوَ جُلَّ الْأَرْضِ - وُضِعَ عَنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ الَّذِي عَطِشَ وَلَزِمَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَرْضِ بِحِسَابِهِ مِنْ الْكِرَاءِ، فَكَذَلِكَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ الْأَرْضِ إذَا غَرِقَتْ؛ لِأَنَّ الْعَطَشَ وَالْغَرَقَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَكَيْفَ يُوضَعُ عَنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَيَنْظُرُ إلَى قِيَاسِهِ مِنْ الْأَرْضِ أَمْ يَنْظُرُ إلَى كَرَمِهَا وَرَغْبَةِ النَّاسِ فِيهَا وَجَوْدَتِهَا عِنْدَ النَّاسِ فِيمَا غَرِقَ مِنْهَا وَمَا بَقِيَ فَيَفُضُّ الْكِرَاءَ عَلَى كَرَمِهَا وَعَلَى رَدَاءَتِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ إنَّمَا يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إلَى كَرَمِهَا وَغَيْرِ الْكَرَمِ فَيَفُضُّ الْكِرَاءَ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةً.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهَا وَبَقِيَ بَعْضُهَا فَهُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لِي فِي الْغَرَقِ إنْ اُسْتُحِقَّ الْقَلِيلُ مِنْهَا أَوْ الْكَثِيرُ قَالَ: نَعَمْ هُوَ رَأْيِي.

[اكْتِرَاءِ أَرْضِ الْمَطَرِ سِنِينَ وَالنَّقْدِ فِيهَا]

فِي اكْتِرَاءِ أَرْضِ الْمَطَرِ سِنِينَ وَالنَّقْدِ فِيهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْمَطَرِ عَشْرَ سِنِينَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا لَمْ يُنْقِدْ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ قَدْ أَمْكَنَتْ لِلْحَرْثِ عَامَهَا هَذَا؟ قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِي هَذَا الْعَامِ الْوَاحِدِ الَّذِي قَدْ أَمْكَنَتْ فِيهِ الْحَرْثَ.
قُلْتُ: فَكَمْ يُنْقِدُهُ؟ قَالَ: كِرَاءَ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْمَطَرِ الَّتِي لَا يَصْلُحُ فِيهَا النَّقْدُ وَشَرَطَ عَلَيَّ صَاحِبُهَا النَّقْدَ أَيَبْطُلُ هَذَا الْكِرَاءُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ الْكِرَاءُ بَاطِلٌ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ مِنْهُ أَرْضَهُ هَذِهِ السَّنَةَ، وَهِيَ مِنْ أَرْضِ الْمَطَرِ قُرْبَ الْحَرْثِ وَنَحْنُ نَتَوَقَّعُ الْمَطَرَ أَيَصْلُحُ أَنْ أَنْقُدَ لِقُرْبِ مَا نَرْجُو مِنْ الْمَطَرِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا إلَّا بَعْدَ مَا تُرْوَى، وَيُمَكَّنُ مِنْ الْحَرْثِ.

قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ مِنْ الرُّوَاةِ: لَا تُكْرَى الْأَرْضُ الَّتِي تَشْرَبُ بِالْمَطَرِ الَّتِي تُرْوَى مَرَّةً وَتَعْطَشُ أُخْرَى إلَّا قُرْبَ الْحَرْثِ، وَوُقُوعِ الْمَطَرِ أَجَازَهُ الرُّوَاةُ وَلَمْ يَرَوْا فِيهِ تُهْمَةً إذَا لَمْ يَنْقُدْ، وَلَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِنَقْدٍ حَتَّى تُرْوَى رَيًّا مُتَوَالِيًا يُجْزِي وَيَكُونُ مُبْلِغًا لَهُ كُلِّهِ أَوْ لِأَكْثَرِهِ مَعَ رَجَائِهِ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ مِنْ الْمَطَرِ، وَلَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا إلَّا سَنَةً وَاحِدَةً.
أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَمْ يُجِيزُوا كِرَاءَهَا بِغَيْرِ نَقْدٍ إلَّا قُرْبَ الْحَرْثِ وَوُقُوعِ الْمَطَرِ فَكَيْفَ تَجُوزُ السَّنَةَ بَعْدَ السَّنَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَرْضًا مَأْمُونَةً كَأَمْنِ النِّيلِ فِي سَقْيِهِ، فَلَا بَأْسَ بِكِرَائِهَا وَتَعْجِيلِ النَّقْدِ وَبِغَيْرِ التَّعْجِيلِ قُرْبَ إبَّانِ شُرْبِهَا وَرَيِّهَا.
اللَّيْثُ وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ: أَنْ لَا تُكْرَى أَرْضُ مِصْرَ حَتَّى يَجْرِيَ عَلَيْهَا الْمَاءُ وَتُرْوَى.
. قَالَ اللَّيْثُ: لَا أَرَى أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ الَّتِي تَشْرَبُ بِالْمَطَرِ وَلَا كُلُّ أَرْضٍ تُرْوَى مَرَّةً وَتَعْطَشُ أُخْرَى حَتَّى تُرْوَى إلَّا أَنْ تَكُونَ أَرْضًا مَأْمُونَةً لَا يُخْطِئُهَا أَنْ تَشْرَبَ فِي كُلِّ عَامٍ.

[اكْتَرِي أَرْضَ الْمَطَرِ وَقَدْ مُكِّنَ مِنْ الْحَرْثِ ثُمَّ تُقْحِطُ السَّمَاءُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْحَرْثِ]

فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي أَرْضَ الْمَطَرِ وَقَدْ أُمْكِنَتْ مِنْ الْحَرْثِ ثُمَّ تُقْحِطُ السَّمَاءُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْحَرْثِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَرْضَ إنْ أَمْكَنْتنِي الْأَرْضَ مِنْ الْحَرْثِ فَتَكَارِيَتُهَا ثُمَّ قَحَطَتْ السَّمَاءُ عَنْهَا فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى الْحَرْثِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَأْتِهِ مِنْ الْمَطَرِ مَا يُتِمُّ بِهِ زَرْعَهُ فَلَا كِرَاءَ لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَكَذَلِكَ الْعَيْنُ وَالْبِئْرُ إذَا انْهَارَتْ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ زَرْعُ الرَّجُلِ فَهَلَكَ الزَّرْعُ بِذَهَابِ الْمَاءِ فَلَا كِرَاءَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ أَخْذُهُ الْكِرَاءَ لِأَمْنِ الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ وَكَثْرَةِ مَائِهَا رَدَّهُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَأْخُذْهُ فَذَلِكَ عَنْهُ مَوْضُوعٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ جَاءَهَا مَاءٌ فَأَقَامَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَزْرَعَهَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْقَحْطِ الْكِرَاءُ عَنْهُ مَوْضُوعٌ، وَلَكِنْ إنْ زَرَعَ فَجَاءَ بَرَدٌ فَأَذْهَبَ زَرْعَهُ كَانَ الْكِرَاءُ عَلَيْهِ ضَامِنًا.
قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْجَرَادِ وَالْجَلِيدِ يُصِيبُهُ، وَإِنَّمَا مُنِعَ صَاحِبُ الْأَرْضِ الْكِرَاءَ إذَا لَمْ يَأْتِ مِنْ الْمَاءِ مَا يُتِمُّ بِهِ زَرْعَ هَذَا الْمُتَكَارِي مَاءُ السَّمَاءِ كَانَ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِنْ جَاءَهُ مَاءٌ كَفَى بَعْضُهُ وَهَلَكَ بَعْضُهُ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الَّذِي حَصَدَ شَيْئًا لَهُ قَدْرٌ وَمَنْفَعَةٌ أَعْطَى مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَدْرٌ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْءٌ.
يُونُسُ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَرْضِ يُؤَاجِرُهَا صَاحِبُهَا أَوْ يُكْرِيهَا قَالَ: حَلَالٌ إلَّا

أَنْ يَنْقَطِعَ مَاؤُهَا أَوْ بَعْضُهُ أَوْ تَكُونَ بَعْلًا فَيَقْحَط عَنْهُ الْمَطَرُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ إذَا انْقَطَعَ الْمَاءُ الَّذِي عَلَيْهِ اكْتَرَى شَيْئًا.

[أَرْضِ الْمَطَرِ تَسْتَغْدِرُ وَفِيهَا الزَّرْعُ]

فِي أَرْضِ الْمَطَرِ تَسْتَغْدِرُ، وَفِيهَا الزَّرْعُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زَرَعَهَا فَأَصَابَهَا مَطَرٌ شَدِيدٌ فَاسْتَغْدَرَتْ الْأَرْضُ، وَفِيهَا الزَّرْعُ فَأَقَامَ الْمَاءُ فِيهَا الْعَشَرَةَ الْأَيَّامِ أَوْ الْعِشْرِينَ أَوْ الشَّهْرَ وَنَحْوَهُ فَقَتَلَ الْمَاءُ الزَّرْعَ أَيَلْزَمُ الْمُتَكَارِي الْكِرَاءُ كُلُّهُ وَيَجْعَلُهُ مَالِكٌ بِمَنْزِلَةِ الْبَرَدِ وَالْجَرَادِ وَالْجَلِيدِ أَمْ يُجْعَلُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْقَحْطِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ ذَلِكَ إنْ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْحَرْثِ فَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْبَرَدِ وَالْجَلِيدِ وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ إنَّمَا اسْتَغْدَرَتْ فِي أَيَّامِ الْحَرْثِ فَقَتَلَتْ زَرْعَهُ الَّذِي كَانَ زَرْعَ فِيهَا، وَالْمَاءُ إنْ انْكَشَفَ عَنْهَا قَدَرَ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا ثَانِيَةً فَلَمْ يَنْكَشِفْ الْمَاءُ عَنْهَا حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الْحَرْثِ، فَإِنَّ هَذَا مِثْلُ الرَّجُلِ يَتَكَارَى الْأَرْضَ فَتَغْرَقُ فِي أَيَّامِ الْحَرْثِ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: إنَّ الْأَرْضَ إذَا اكْتَرَاهَا الرَّجُلُ فَجَاءَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يَمْنَعُهُ الزَّرْعَ أَنَّهُ لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ، فَهَذَا مِثْلُ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ زَرْعَهَا ثُمَّ جَاءَهُ الْمَاءُ فَغَرِقَ زَرْعُهُ فِي أَيَّامِ الْحَرْثِ وَهُوَ لَوْ أَنَّ الْمَاءَ انْكَشَفَ عَنْ الْأَرْضِ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْحَرْثِ؛ لِأَنَّ إبَّانَ الْحَرْثِ لَمْ يَذْهَبْ فَمَنَعَهُ الْمَاءُ مِنْ أَنْ يُعِيدَ زَرْعَهُ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ أَصَابَهَا فِي زَمَانِ الْحَرْثِ فَهَلَكَ زَرْعُهُ ثُمَّ انْكَشَفَ الْمَاءُ فِي إبَّانٍ يُدْرِكُهُ فِيهِ الْحَرْثُ فَالْكِرَاءُ لَهُ لَازِمٌ؛ لِأَنَّهُ يُدْرِكُ أَنْ يَزْرَعَ وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا أَصَابَهَا بَعْدَ ذَهَابِ أَيَّامِ الْحَرْثِ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْجَرَادِ وَالْجَلِيدِ وَالْبَرَدِ، وَالْكِرَاءُ لَازِمٌ.

[اكْتِرَاءِ أَرْضِ النِّيلِ وَأَرْضِ الْمَطَرِ قَبْلَ أَنْ تَطِيبَ لِلْحَرْثِ]

فِي اكْتِرَاءِ أَرْضِ النِّيلِ وَأَرْضِ الْمَطَرِ قَبْلَ أَنْ تَطِيبَ لِلْحَرْثِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَرْضَ أَيَجُوزُ أَنْ أَتَكَارَاهَا قَبْلَ أَنْ تَطِيبَ لِلْحَرْثِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِثْلَ أَرْضِ مِصْرَ مَأْمُونَةً فَإِنَّهَا تُرْوَى فَالنَّقْدُ فِي ذَلِكَ جَائِزٌ.
قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَأَرْضُ الْمَطَرِ أَيَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ أَرْضُ الْمَطَرِ عِنْدِي بَيِّنًا كَبَيَانِ النِّيلِ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: إنَّا قَدْ اخْتَبَرْنَاهَا فَلَا تَكَادُ أَنْ تُخْلِفَ وَهِيَ أَرْضٌ لَمْ تُخْلِفْ مُنْذُ زَمَانٍ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: النِّيلُ عِنْدِي أَبْيَنُ شَأْنًا.
قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ أَرْضُ الْمَطَرِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُمْ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ وَالنِّيلُ أَبْيَنُ.

قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَتْ أَرْضٌ تُخْلِفُ فَلَا يَصْلُحُ النَّقْدُ فِيهَا حَتَّى تُرْوَى وَتُمَكَّنَ لِلْحَرْثِ كَانَتْ مِنْ أَرْضِ النِّيلِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَهِيَ فِي هَذَا سَوَاءٌ إلَّا أَنْ يَتَكَارَاهَا وَلَا يَنْقُدَ.
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلَ رَجُلٌ مَالِكًا وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ عَنْ الرَّجُلِ يَتَكَارَى الْأَرْضَ، وَلَهَا بِئْرٌ قَدْ قَلَّ مَاؤُهَا وَهُوَ يَخَافُ أَنْ لَا يَكْفِيَ زَرْعَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَارَى أَرْضًا لَهَا مَاءٌ لَيْسَ فِي مِثْلِهِ مَا يَكْفِي زَرْعَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مِنْ وَجْهِ الْغَرَرِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: هُوَ مَا تَرَى فَإِنْ سَلِمَتْ كَانَ لَكَ، وَإِنْ لَمْ تَسْلَمْ زَرْعُكَ فَلَا شَيْءَ لَكَ عَلَيَّ كَأَنَّهُمَا تَخَاطَرَا.
قُلْتُ: وَكَيْفَ يَكُونُ هَاهُنَا الْخِطَارُ وَأَنَا أَقُولُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ: إنْ لَمْ يَسْلَمْ زَرْعُ هَذَا الرَّجُلِ رَدَدْتُ إلَيْهِ الْكِرَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لِأَنَّ الزَّرْعَ إذَا ذَهَبَ مِنْ قِبَلِ الْمَاءِ رَدَّ الْكِرَاءَ عَلَى الْمُتَكَارِي، قَالَ: فَذَلِكَ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُمَا تَخَاطَرَا لَوْ عَلِمَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنَّ فِي بِئْرِهِ مَا يَكْفِي لِزَرْعِ مَا أَكْرَاهَا بِضِعْفِ ذَلِكَ الْكِرَاءِ فَذَلِكَ يَدُلُّكَ عَلَى الْمُخَاطَرَةِ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَأَنَّ الَّذِي اكْتَرَى الْأَرْضَ، وَفِيهَا الْمَاءُ الْمَأْمُونُ لَمْ يَتَخَاطَرْ عَلَى شَيْءٍ، فَإِنْ انْقَطَعَ مَاؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ قَلَّ، فَإِنَّمَا هِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ مِنْ السَّمَاءِ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنَّ صَاحِبَ الْكِرَاءِ الصَّحِيحِ عَلَى الْمَاءِ الْكَثِيرِ إنْ انْقَطَعَ مَاؤُهَا بَعْدَ مَا زَرَعَ بِتَهَوُّرِ بِئْرٍ أَوْ انْهِدَامِ عَيْنٍ كَانَ لَهُ أَنْ يُصْلِحَهَا بِكِرَاءِ تِلْكَ السَّنَةِ الَّتِي تَكَارَاهَا عَلَى مَا أَحَبَّ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَوْ كَرِهَ، وَأَنَّ هَذَا الْآخَرَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: أَنَا أَعْمَلُهَا حَتَّى يَزْدَادَ الْمَاءُ فَأَرْوِيَ زَرْعِي إذَا أَبَى ذَلِكَ رَبُّهَا.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَهُوَ مِنْ أَصْلِ قَوْلِ مَالِكٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ، وَلَمْ يُتَّهَمْ هَذَانِ اللَّذَانِ تَقَدَّمَا عَلَى الْمَاءِ الْكَثِيرِ الْمَأْمُونِ فِي تَعْجِيلِ النَّقْدِ بِمِثْلِ مَا اُتُّهِمَا عَلَيْهِ فِي تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِي الْمَاءِ الَّذِي لَيْسَ بِمَأْمُونٍ لِمَا انْتَفَعَ بِهِ مِنْ تَعْجِيلِ نَقْدِهِ فِي تَخْفِيفِ الْكِرَاءِ عَنْهُ، وَقَدْ يَنَالُ بِتَعْجِيلِ نَقْدِهِ مَا طَلَبَ إنْ تَمَّ لَهُ الْمَاءُ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ لَهُ الْمَاءَ رَدَّ عَلَيْهِ نَقْدَهُ، فَصَارَ مَرَّةً سَلَفًا إنْ لَمْ يُتِمَّ وَمَرَّةً بَيْعًا إنْ تَمَّ فَصَارَا مُخَاطِرَيْنِ بِمَا حَطَّ رَبُّ الْأَرْضِ مِنْ كِرَاءِ أَرْضِهِ لِمَا انْتَفَعَ بِهِ مِنْ تَعْجِيلِ النَّقْدِ وَلِمَا ازْدَادَ النَّاقِدُ بِتَعْجِيلِ نَقْدِهِ فِيمَا حُطَّ عَنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ إنْ تَمَّ لَهُ الْمَاءُ غَبَنَ صَاحِبَهُ وَأَدْخَلَ عَلَيْهِ تَعْجِيلَ نَقْدِهِ مَنْفَعَةً.
وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ لَهُ غَبَنَ وَرَجَعَ إلَيْهِ مَالُهُ سَلَفًا، وَلَمْ يُدْخِلْ عَلَيْهِ مَالُهُ مَنْفَعَةً، وَلَعَلَّ ذَلِكَ يَجُرُّ الْمُعَامَلَةَ بَيْنَهُمَا لِلرِّفْقِ الَّذِي يَأْمُلُهُ مِنْهُ آخِذُهُ وَيَنْتَفِعُ بِهِ نَاقِدُهُ، وَهَذَا الْبَابُ كُلُّهُ فِي كَرَاهَتِهِ النَّقْدَ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ وَبَيْعِ الْعُهْدَةِ وَبَيْعِ الْمُوَاضَعَةِ وَشِرَاءِ السِّلْعَةِ الْحَاضِرَةِ تُؤْخَذُ إلَى أَجَلٍ بِنَقْدٍ، وَفِي شِرَاءِ الْعَبْدِ الْغَائِبِ الْبَعِيدِ الْغَيْبَةِ، وَفِي إجَارَةِ الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ وَالرَّاحِلَةِ بِعَيْنِهَا تُؤْخَذُ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ، وَالْأَرْضِ غَيْرِ

الْمَأْمُونَةِ قَبْلَ أَنْ تُرْوَى أَوْ بَعْدَ مَا تُرْوَى إذَا كَانَ رَيًّا غَيْرَ مُبْلِغٍ فَخُذْ هَذَا الْأَصْلَ عَلَى هَذَا وَنَحْوُهُ أَنَّهُ يَكُونُ مَرَّةً بَيْعًا وَمَرَّةً سَلَفًا.
وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً، وَنَهَى عَنْ الْخَطَرِ فَكُلُّ هَذَا قَدْ اجْتَمَعَ فِي هَذَا الْأَصْلِ، وَمَا كَانَ مِنْ الْمَاءِ الْمَأْمُونِ مَنْ اكْتَرَى الْأَرْضَ الْمَأْمُونَةَ أَوْ اشْتَرَاهَا أَوْ الدَّارَ، وَإِنْ تَأَخَّرَ قَبْضُ مَا اشْتَرَى أَوْ اكْتَرَى أَوْ كَانَ مَا اشْتَرَى أَوْ اكْتَرَى فِي قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ وَانْتَقَدَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ لَمْ يَعْمَلْهُ صَاحِبَاهُ وَإِنْ وَقَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَدَثٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْحَدَثِ وَالْمُخَاطَرَةِ حَتَّى يَزْدَادَ بِهِ مَا ازْدَادَ فِي سَلَفِهِ وَيَأْخُذَ بِهِ النَّاقِدُ الْمُشْتَرَى فِي شِرَائِهِ وَصُنْعِهِ وَلَا حَذَرَ مِنْ قَدَرٍ، وَلَكِنَّ شَفَقَةَ النَّاسِ فِي هَذَا لَيْسَ سَوَاءً، فَخُذْ هَذَا الْأَصْلَ عَلَى هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

[الرَّجُلُ يُكْرِي أَرْضَ الْخَرَاجِ أَوْ أَرْضَ الصُّلْحِ فَتَعْطَشُ أَوْ تَغْرَقُ]

فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَ الْخَرَاجِ أَوْ أَرْضَ الصُّلْحِ فَتَعْطَشُ أَوْ تَغْرَقُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَرْضَ الْخَرَاجِ مِثْلَ أَرْضِ مِصْرَ إذَا زَرَعَهَا الرَّجُلُ فَغَرِقَتْ أَوْ عَطِشَتْ أَيَكُونُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْخَرَاجَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَكَارَى الْأَرْضَ فَتَعْطَشُ فَلَا يُتِمُّ زَرْعَهَا أَوْ تَغْرَقُ فَيَمْنَعُهُ الْمَاءُ مِنْ الْعَمَلِ؟ فَقَالَ: لَا كِرَاءَ لِصَاحِبِهَا، فَكَذَلِكَ أَرْضُ مِصْرَ عِنْدِي إنَّمَا هُوَ كِرَاءٌ مِنْ السُّلْطَانِ فَإِنْ جَاءَ غَرَقٌ أَوْ عَطَشٌ لَمْ أَرَ عَلَى مَنْ زَرَعَ كِرَاءً إذَا لَمْ يُتِمَّ الزَّرْعَ مِنْ الْعَطَشِ.
قُلْتُ: فَأَرْضُ الصُّلْحِ الَّتِي صَالَحُوا عَلَيْهَا إذَا زَرَعُوا فَعَطِشَ زَرْعُهُمْ أَتَرَى عَلَيْهِمْ خَرَاجَ أَرْضِهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَ الصُّلْحُ وَضِيعَةً عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى أَنَّ عَلَى الْأَرْضِ خَرَاجًا مَعْرُوفًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ.

[الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ فَيُرِيدُ أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا]

فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ فَيُرِيدُ أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا عَشْرَ سِنِينَ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَغْرِسَ فِيهَا الشَّجَرَ؟ . قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ الَّتِي تَكَارَاهَا إنَّمَا هِيَ أَرْضُ زَرْعٍ فَأَرَادَ أَنْ يَغْرِسَهَا شَجَرًا فَإِنْ كَانَ الشَّجَرُ أَضَرَّ بِالْأَرْضِ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الشَّجَرُ أَضَرَّ بِالْأَرْضِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الْبَعِيرَ لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ الْحِمْلَ مِنْ الصُّوفِ أَوْ الْبَزِّ أَوْ الْكَتَّانِ فَيُرِيدُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْحُمُولَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ حَمَلَ عَلَيْهِ مَا لَيْسَ هُوَ أَضَرَّ مِنْ الَّذِي اكْتَرَى الْبَعِيرَ لَهُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ حَمَلَ عَلَيْهِ مَا هُوَ أَضَرُّ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِي مِثْلِ وَزْنِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ عِنْدِي.

[الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ فَيَغْرِسُهَا فَتَنْقَضِي السُّنُونَ وَفِيهَا غَرْسُهُ]

فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ فَيَغْرِسُهَا فَتَنْقَضِي السُّنُونَ وَفِيهَا غَرْسُهُ أَوْ يُكْرِيهَا غَيْرَهُ فَيَغْرِسُهَا فَتَنْقَضِي السُّنُونَ وَفِيهَا غَرْسُهُ فَيُكْرِيهَا كِرَاءً مُسْتَقْبَلًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا سِنِينَ مُسَمَّاةً فَغَرَسْتُ فِيهَا شَجَرًا فَانْقَضَتْ السُّنُونَ، وَفِيهَا شَجَرِي فَاكْتَرَيْتُهَا كِرَاءً مُسْتَقْبَلًا سِنِينَ أَيْضًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا سِنِينَ فَأَكْرَيْتُهَا مِنْ غَيْرِي فَغَرَسَ فِيهَا شَجَرًا فَانْقَضَتْ السُّنُونَ وَفِيهَا غَرْسُهُ فَاكْتَرَيْتُهَا أَنَا مِنْ رَبِّهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا.
قُلْتُ: فَكَيْفَ أَصْنَعُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا الْآخَرِ الَّذِي فِيهَا غَرْسُهُ؟ قَالَ: يُقَالُ لِرَبِّ الْغَرْسِ: ارْضِ هَذَا الَّذِي اكْتَرَى الْأَرْضَ أَوْ اقْلَعْ غَرْسَكَ، وَهَذَا رَأْيِي.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ حَتَّى يَتَعَامَلَ رَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْغَرْسِ عَلَى مَا يَجُوزُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يُكْرِي أَرْضَهُ إلَّا أَنْ يُكْرِيَهُ الْأَرْضَ عَلَى أَنْ يَقْلَعَ عَنْهُ الشَّجَرَ.

[اكْتَرِي أَرْضًا سِنِينَ فَانْقَضَتْ السُّنُونَ وَفِيهَا غَرْسُهُ وَزَرْعُهُ فَأَرَادَ رَبُّهَا أَنْ يُكْرِيَهَا]

فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ فَتَنْقَضِي السُّنُونَ وَفِيهَا غَرْسُهُ، وَزَرْعُهُ أَخْضَرُ فَيُرِيدُ رَبُّهَا أَنْ يُكْرِيَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ مَوْضِعُ الْغَرْسِ زَرْعًا أَخْضَرَ؟ قَالَ: لَا يُشْبِهُ الزَّرْعُ الشَّجَرَ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ إذَا انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَقْلَعَ الزَّرْعَ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ كِرَاءُ أَرْضِهِ، وَفِي الشَّجَرِ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَقْلَعَ الشَّجَرَ، فَإِذَا كَانَ فِيهَا زَرْعٌ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ فَانْقَضَتْ الْإِجَارَةُ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يُكْرِيَهَا مَا دَامَ زَرْعُ هَذَا فِيهَا؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ قَدْ لَزِمَتْ هَذَا الَّذِي زَرْعُهُ فِيهَا بِكِرَائِهَا إلَّا أَنْ يُكْرِيَهَا إلَى تَمَامِ الزَّرْعِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَأْمُونَةً.

[اكْتَرِي أَرْضَا سِنِينَ فَانْقَضَتْ السُّنُونَ وَفِيهِ زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَأَرَادَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ]

فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي أَرْضَهُ سِنِينَ فَتَنْقَضِي السُّنُونَ وَفِيهِ زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَيُرِيدُ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ انْقَضَتْ السُّنُونَ وَفِي الْأَرْضِ زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ لِلَّذِي اكْتَرَى الْأَرْضَ فَأَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَشْتَرِيَ الزَّرْعَ؟ قَالَ: لَا يَحِلُّ هَذَا.
قُلْتُ: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الَّذِي اشْتَرَى الْأَرْضَ وَفِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ

فَاشْتَرَى الْأَرْضَ وَالزَّرْعَ جَمِيعًا لِمَ جَوَّزْتَ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا سُنَّتُهُ، وَلِأَنَّ الْمِلْكَ فِي هَذَا مِلْكٌ وَاحِدٌ.
قُلْتُ: وَالْأَرْضُ إذَا بِيعَتْ بِأَصْلِهَا وَفِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَبِيعَتْ بِزَرْعِهَا؟ قَالَ: فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ النَّخْلِ إذَا بِيعَتْ وَفِيهَا ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ.
قُلْتُ: فَاَلَّذِي يَبِيعُ الْأَرْضَ، وَفِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ لِمَنْ الزَّرْعُ؟ قَالَ: لِلزَّارِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ مُشْتَرِي الْأَرْضَ.
قُلْتُ: وَهَذَا يُفَارِقُ النَّخْلَ إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ إذَا لَمْ تُؤَبَّرْ فَثَمَرَتُهَا لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا، وَهَذِهِ السُّنَّةُ عِنْدَنَا.
وَقَالَ غَيْرُهُ: وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الْمَزْرُوعَةُ إذَا لَمْ يَنْبُتْ زَرْعُهَا كَانَتْ مِثْلَ النَّخْلِ الَّتِي لَمْ تُؤَبَّرْ، وَإِذَا نَبَّتَتْ الزَّرْعَ كَانَتْ مِثْلَ النَّخْلِ الْمَأْبُورِ سَبِيلُهُمَا وَاحِدٌ وَسَنَتُهُمَا وَاحِدَةٌ.

[اكْتَرِي أَرْضَهُ سِنِينَ فَانْقَضَتْ السُّنُونَ وَفِيهَا الْغَرْسُ فَاكْتَرَاهَا رَبُّهَا بِنِصْفِ غَرْسِهَا]

فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي أَرْضَهُ سِنِينَ فَتَنْقَضِي السُّنُونَ وَفِيهَا غَرْسُ الْمُكْتَرِي فَيَكْتَرِيهَا رَبُّهَا مِنْ الْمُكْتَرِي بِنِصْفِ غَرْسِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ انْقَضَتْ السُّنُونَ، وَفِيهَا غَرْسُ هَذَا الْمُتَكَارِي فَقَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: أَنَا أَصَالِحُك عَلَى أَنْ أَتْرُكَ شَجَرَكَ فِي أَرْضِي عَشْرَ سِنِينَ أُخْرَى عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي نِصْفُ الشَّجَرِ وَلَك نِصْفُ الشَّجَرِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا.
قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ أَكْرَاهُ الْأَرْضَ بِنِصْفِ هَذَا الشَّجَرِ عَلَى أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ عَشْرِ سِنِينَ فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَسْلَمُ الشَّجَرُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَمْ لَا؟ . قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: إنْ أَعْطَاهُ نِصْفَ الشَّجَرِ السَّاعَةَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ النِّصْفَ الْآخَرَ لِلْمُتَكَارِي؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا.
وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَ لِلْمُتَكَارِي قَبْضُ نِصْفِ الشَّجَرِ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ أَقَرَّهَا، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قَبْضِ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ أَجَلِ الْكِرَاءِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ.

[أَكْرَى أَرْضَهُ سِنِينَ لِيَغْرِسَهَا الْمُتَكَارِي فَإِذَا انْقَضَتْ السُّنُونَ فَالْغِرَاسُ لِلْمُكْرِي]

فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ سِنِينَ عَلَى أَنْ يَغْرِسَهَا الْمُتَكَارِي فَإِذَا انْقَضَتْ السُّنُونَ فَالْغِرَاسُ لِلْمُكْرِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ رَجُلٍ عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَنْ يَغْرِسَهَا شَجَرًا وَسَمَّيْنَا

الشَّجَرَ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ لِلْغَارِسِ هَذِهِ الْعَشْرَ سِنِينَ فَإِذَا مَضَتْ كَانَتْ الشَّجَرُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَكْرَاهَا بِالشَّجَرِ، وَلَا يَدْرِي أَتَسْلَمُ الشَّجَرُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَمْ لَا، وَلَا يَدْرِي بِمَا أَكْرَى أَرْضَهُ وَمَا يَسْلَمُ مِنْهَا مِمَّا لَا يَسْلَمُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: يَدْخُلُهُ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ.

[الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ كُلَّ سَنَةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا يُسَمِّي سِنِينَ بِأَعْيَانِهَا]

فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ كُلَّ سَنَةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا يُسَمِّي سِنِينَ بِأَعْيَانِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا لِأَزْرَعَهَا كُلَّ سَنَةٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَفَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَخْرُجَ مَتَى شَاءَ وَيَتْرُكَ الْأَرْضَ؟ قَالَ: نَعَمْ مَا لَمْ يَزْرَعْ، فَإِنْ زَرَعَ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتْرُكَ، وَكِرَاءُ تِلْكَ السَّنَةِ لَهُ لَازِمٌ وَيَتْرُكُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ زَرَعَ الْمُتَكَارِي الْأَرْضَ، فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْأَرْضِ: اُخْرُجْ عَنِّي، وَذَلِكَ حِينَ زَرَعَ زَرْعَهُ؟ قَالَ: أَمَّا إذَا زَرَعَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ حَتَّى يَرْفَعَ زَرْعَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَرَعَ فَإِنْ أَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يُخْرِجَهُ فَلَهُ ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادَ الْمُتَكَارِي أَنْ يَخْرُجَ وَقَدْ زَرَعَ وَمَضَتْ أَيَّامُ الْحَرْثِ فَقَالَ: أَنَا أَقْلَعَ زَرْعِي وَأَخْرُجُ وَخُذْ مِنْ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ مَا شَغَلْت أَرْضَكَ عَنْكَ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَقَدْ لَزِمَهُ كِرَاءُ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ زَرَعَ فَقَدْ رَضِيَ بِأَخْذِ الْأَرْضِ سَنَتَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي إبَّانِ الْحَرْثِ فَقَالَ الزَّارِعُ: أَنَا أَقْلَعُ زَرْعِي وَأُخَلِّي لَكَ أَرْضَكَ وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى زَرْعِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ، وَقَدْ لَزِمَهُ كِرَاءُ السَّنَةِ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا زَرَعَ فَأَرَادَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يُخْرِجَهُ فَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُخْرِجَ صَاحِبَهُ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَخْرُجَ.

[الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ وَفِيهَا زَرْعُ رَبِّهَا يَقْبِضُهَا إلَى أَجَلٍ وَالنَّقْدِ فِي ذَلِكَ]

فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ وَفِيهَا زَرْعُ رَبِّهَا يَقْبِضُهَا إلَى أَجَلٍ، وَالنَّقْدِ فِي ذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ مِنْكَ أَرْضَكَ السَّنَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ، وَلَك فِيهَا زَرْعٌ أَيَجُوزُ لِي

هَذَا الْكِرَاءُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ مَأْمُونَةً مِثْلَ أَرْضِ مِصْرَ، فَذَلِكَ جَائِزٌ وَالنَّقْدُ فِيهَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الْحَيَوَانِ الَّتِي يَخَافُ مَوْتَهَا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ فَالْكِرَاءُ جَائِزٌ وَلَا يَصْلُحُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِيهَا.
وَقَالَ سَحْنُونٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ كِرَاءٌ إلَّا قُرْبَ الْحَرْثِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ نَقْدٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْخُلُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ فِيمَا أَوْجَبَ مِنْ الْكِرَاءِ أَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِمَالِهِ فِيمَا يُرِيدُ مِنْ بَيْعِهِ وَتَصْرِيفِهِ بِمَا يَجُوزُ لِذَوِي الْمِلْكِ فِي مِلْكِهِ فِي غَيْرِ مَدْخَلٍ يَكُونُ لِلْمُتَكَارِي يَنْتَفِعُ بِهِ فَهَذَا مَوْضِعُ الضَّرَرِ، وَلَا خَيْرَ فِي الضَّرَرِ.
وَكَذَلِكَ هَذَا الْأَصْلُ فِي كُلِّ مَا يُكْتَرَى، وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ فِيهِ الْكِرَاءَ إذَا كَانَ لَا يُقْبَضُ إلَّا بَعْدَ طُولٍ مِمَّا يُخَافُ عَلَيْهِ مِثْلُ الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ وَالدَّابَّةِ بِعَيْنِهَا وَكُلِّ مَا هُوَ مَخُوفٌ.
قُلْتُ وَكَذَلِكَ لَوْ كُنْتُ قَدْ اكْتَرَيْتهَا مِنْ رَجُلٍ فَزَرَعَ فِيهَا زَرْعَهُ أَوْ لَمْ يَزْرَعْ ثُمَّ اكْتَرَيْتهَا السَّنَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ مَنْ رَجُلٍ غَيْرِهِ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ الْأَرَضِينَ الَّتِي إنَّمَا حَيَاتُهَا بِالْآبَارِ أَوْ الْعُيُونِ الْمَخُوفَةِ غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ فَلَا خَيْرَ فِي النَّقْدِ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَتَسْلَمُ الْعُيُونُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَوْ الْآبَارُ؛ لِأَنَّهَا مِثْلُ الْحَيَوَانِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِكِرَاءِ الدُّورِ وَتُقْبَضُ إلَى سَنَةٍ وَالنَّقْدُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ، فَإِنْ بَعُدَ الْأَجَلُ لَمْ يَكُنْ بِالْكِرَاءِ بَأْسٌ وَلَا أُحِبُّ النَّقْدَ فِيهَا.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ وَصَفْنَا مَا كُرِهَ مِنْ طُولِ هَذَا وَشَبَهِهِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ الْكِرَاءَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَالْبِئْرُ وَالْعُيُونُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَأْمُونَةً أَوْ كَانَتْ مَأْمُونَةً إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ لِبُعْدِهِ وَلَا خَيْرَ فِيهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ الرَّجُلُ إلَى أَجَلٍ وَيَشْتَرِطَ أَخْذَهُ مَعَ النَّقْدِ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعُ الْعُرُوضِ بِعَيْنِهَا إلَى أَجَلٍ، وَهِيَ غَيْرُ مَأْمُونَةٍ فَهَذَا إنَّمَا يَشْتَرِي هَذِهِ السِّلْعَةَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ عَلَى أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الْبَائِعُ هَذِهِ السِّلْعَةَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ الْكِرَاءِ، فَكِرَاءُ الدَّارِ إنْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ لَمْ يَضْمَنْهَا مُكْتَرِيهَا.
قُلْتُ: وَالسِّلْعَةُ أَيْضًا لَوْ هَلَكَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا مُشْتَرِيهَا؟ قَالَ: إنَّمَا أُجِيزَ هَذَا فِي الدُّورِ؛ لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ وَلَا تُشْبِهُ غَيْرَهَا مِنْ الْعُرُوضِ.

[اكْتَرِي الْأَرْضَ سَنَةً فَزَرَعَهَا ثُمَّ حَصَدَ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَهَا]

فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سَنَةً بِعَيْنِهَا فَيَزْرَعُهَا ثُمَّ يَحْصُدُ زَرْعَهُ مِنْهَا قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَكَارَى الْأَرْضَ سَنَتَهُ هَذِهِ ثُمَّ يَحْصُدُ زَرْعَهُ مِنْهَا قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ لِمَنْ تَكُونُ الْأَرْضُ بَقِيَّةَ السَّنَةِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ هَذَا عِنْدِي مُخْتَلِفٌ،

وَالْأَرْضُ إذَا كَانَتْ عَلَى السَّقْيِ الَّتِي تُكْرَى عَلَى الشُّهُورِ وَالسِّنِينَ الَّتِي يَعْمَلُ فِيهَا الشِّتَاءُ وَالصَّيْفُ فَهِيَ لِلْمُتَكَارِي حَتَّى تَتِمَّ السَّنَةُ.
وَإِذَا كَانَتْ أَرْضُ الْمَطَرِ أَوْ مَا أَشْبَهَهَا مِمَّا هِيَ لِلزَّرْعِ خَاصَّةً إنَّمَا مَحْمَلُ ذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ إنَّمَا مُنْتَهَى سَنَتِهِ رَفْعُ زَرْعِهِ مِنْهَا فَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ وَيُعْمَلُ فِيهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي تَكَارَى الْأَرْضَ مَنْ أَرْضِ السَّقْيِ سَنَةً فَمَضَتْ السَّنَةُ، وَفِيهَا زَرْعٌ أَخْضَرُ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْأَرْضِ: اقْلَعْ زَرْعَكَ عَنِّي أَوْ كَانَ فِيهَا بَقْلٌ فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْأَرْضِ: اقْلَعْ بَقْلَكَ عَنِّي؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْلَعُ، وَلَكِنْ يَتْرُكُ زَرْعَهُ وَبَقْلَهُ حَتَّى يَتِمَّ وَيَكُونُ لِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاءُ مِثْلِ أَرْضِهِ.
قُلْتُ: أَعَلَى حِسَابِ مَا أَكْرَاهُ أَمْ كِرَاءِ مِثْلِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهُ كِرَاءُ مِثْلِهَا عَلَى حِسَابِ مَا كَانَ أَكْرَاهَا مِنْهُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمْ يَكُنْ لِلْمُكْتَرِي إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ مِنْ شُهُورِهِ مَا يُتِمُّ لَهُ زَرْعَهُ أَنْ يَزْرَعَ، فَإِنْ زَرَعَ فَقَدْ تَعَدَّى فِيمَا يَبْقَى مِنْ زَرْعِهِ بَعْدَ تَمَامِ أَجَلِهِ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِ الْأَرْضِ فِيمَا زَادَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِمَّا يَكُونُ عَلَيْهِ عَلَى حِسَابِ مَا كَانَ اكْتَرَاهَا مِنْهُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ؛ لِأَنَّهُ رَاضٍ إذَا عَمِلَهَا عَلَى حِسَابِ مَا كَانَ اكْتَرَاهَا وَلَيْسَ فِي يَدَيْهِ ذَلِكَ مِنْ رَبِّهَا فَلْيُبَلِّغْ لِرَبِّهَا الْأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.

[التَّعَدِّي فِي الْأَرْضِ أَكْتَرَى أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا شَعِيرًا فَزَرْعَهَا حِنْطَةً]

فِي التَّعَدِّي فِي الْأَرْضِ أَكْتَرَى أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا شَعِيرًا فَزَرْعَهَا حِنْطَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا لِأَزْرَعَهَا شَعِيرًا فَزَرَعْتُهَا حِنْطَةً؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا، وَلَكِنْ إنْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ أَضَرَّ بِالْأَرْضِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يُرِيدُ أَنْ يَحْمِيَهَا قُلْتُ: فَإِنْ أَرَدْت أَنْ أَزْرَعَهَا غَيْرَ الشَّعِيرِ وَإِنَّمَا تَكَارِيَتُهَا لِلشَّعِيرِ، وَاَلَّذِي أُرِيدُ أَنْ أَزْرَعَهُ فِيهَا مَضَرَّتُهُ وَمَضَرَّةُ الشَّعِيرِ سَوَاءٌ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ الَّذِي يَزْرَعُهُ فِيهَا مَضَرَّتُهُ بِالْأَرْضِ مِثْلَ مَضَرَّةِ الشَّعِيرِ أَوْ أَقَلَّ فَلَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ.

[الدَّعْوَى فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ رَجُلٍ فَاخْتَلَفْنَا فِي مُدَّةِ الْكِرَاءِ، وَفِي كِرَاءِ الْأَرْضِ قَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: أَكْرَيْتُكَ خَمْسَ سِنِينَ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقُلْتُ أَنَا: بَلْ أَكْتَرَيْتُهَا عَشْرَ سِنِينَ بِخَمْسِينَ دِينَارًا؟ قَالَ: الَّذِي سَمِعْتُ أَنَّهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ مَا تَكَارَاهَا تَحَالَفَا وَفُسِخَ

الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ كَانَ قَدْ زَرَعَهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ وَلَمْ يَنْقُدْ الْكِرَاءَ أَعْطَى رَبَّ الْأَرْضِ كِرَاءَ السِّنِينَ الَّتِي زَرَعَهَا الْمُتَكَارِي عَلَى حِسَابِ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ بِخَمْسِينَ دِينَارًا إذَا كَانَ ذَلِكَ يُشْبِهُ مَا يَتَكَارَى بِهِ النَّاسُ.
فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ ذَلِكَ كِرَاءَ النَّاسِ فِيمَا يَتَغَابَنُونَ بِهِ وَكَانَ الَّذِي قَالَ صَاحِبُ الْأَرْضِ يُشْبِهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْأَرْضِ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ يُشْبِهُ أَيْضًا حُمِلَا فِي تِلْكَ السِّنِينَ الَّتِي عَمِلَ فِيهَا الْمُتَكَارِي عَلَى كِرَاءِ مِثْلِهَا، وَيَفْسَخُ عَنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ السِّنِينَ، وَإِنَّمَا فَسَخَ عَنْهُ كِرَاءَ مَا بَقِيَ مِنْ السِّنِينَ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا رَبُّ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْمُتَكَارِي ادَّعَاهَا بِأَقَلَّ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ رَبُّ الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا صَدَقَ صَاحِبُ الْأَرْضِ حِينَ قَالَ: لَمْ أُكْرِكَ إلَّا خَمْسَ سِنِينَ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ أَكْرَى دَابَّتَهُ إلَى بَلَدٍ فَقَالَ صَاحِبُهَا: إنَّمَا أَكْرَيْتُهَا إلَى الْمَدِينَةِ، وَقَالَ الْمُتَكَارِي: بَلْ إلَى مَكَّةَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الدَّابَّةِ فِي الْغَايَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ: فَهَذِهِ السُّنُونَ الْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ رَبِّ الْأَرْضِ مِثْلَ مَا جَعَلَ مَالِكٌ الْقَوْلَ فِي غَايَةِ الْمَسِيرِ فِي الْكِرَاءِ قَوْلَ رَبِّ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ اكْتَرَى مَنْزِلَهُ مِنْ رَجُلٍ فَقَالَ صَاحِبُ الدَّارِ: إنَّمَا اكْتَرَيْتُهَا سَنَةً، وَقَالَ الْمُتَكَارِي: بَلْ سَنَتَيْنِ كَانَ الْقَوْلُ فِي السَّنَةِ قَوْلَ صَاحِبِ الدَّارِ مَعَ يَمِينِهِ، وَقَدْ بَلَغَنِي هَذَا الْقَوْلُ فِي الدُّورِ عَنْ مَالِكٍ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْغَايَةِ وَالْكِرَاءِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ نَقَدَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: وَإِذَا كَانَ نَقَدَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي مَعَ يَمِينِهِ إنْ كَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَ: فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ مَا قَالَ وَأَشْبَهَ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْمُكْتَرِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْتَرِي فِيمَا سَكَنَ عَلَى حِسَابِ مَا أَقَرَّ بِهِ وَرَجَعَ بِبَقِيَّةِ الْمَالِ عَلَى الْمُكْرِي بَعْدَ يَمِينِهِ عَلَى مَا ادَّعَى عَلَيْهِ، وَيَمِينُ الْمُكْتَرِي فِيمَا ادَّعَى مِنْ طُولِ الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ مَا قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَلَفَا جَمِيعًا، وَكَانَ عَلَى الْمُكْتَرِي قِيمَةُ مَا سَكَنَ، وَإِنْ أَشْبَهَ مَا قَالَا جَمِيعًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ الْمُنْتَقَدِ بَعْدَ يَمِينِهِ عَلَى مَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يَسْكُنَ إلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْرِي.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ أَكْثَرَ هَذَا إذَا انْتَقَدَ عَنْ مَالِكٍ وَهَذَا أَصْلٌ فَرُدَّ إلَيْهِ كُلُّ مَا خَالَفَهُ فِي الْأَكْرِيَةِ أَكَرِيَةِ الرَّوَاحِلِ وَالْعَبِيدِ وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زَرَعْت أَرْضًا فَقَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: لَمْ آذَنْ لَكَ أَنْ تَزْرَعَ أَرْضِي، وَلَمْ أُكْرِكَهَا وَادَّعَيْت أَنَا أَنَّهُ أَكْرَانِي؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْأَرْضِ مَعَ يَمِينهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَبُّ الْأَرْضِ قَدْ عَلِمَ بِهِ حِينَ زَرَعَ أَرْضَهُ فَلَمْ يُغَيِّرْ عَلَيْهِ، وَهَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ رَبُّ الْأَرْضِ وَقَدْ مَضَتْ أَيَّامُ الزِّرَاعَةِ؟ قَالَ: يَكُونُ لَهُ أَجْرُ مِثْلِ أَرْضِهِ وَلَا يَقْلَعُ زَرْعَهُ؛ لِأَنَّ أَيَّامَ الزِّرَاعَةِ قَدْ مَضَتْ، فَإِنْ كَانَ قَدْ عَلِمَ رَبُّ الْأَرْضِ بِأَنَّ الزَّارِعَ قَدْ زَرَعَ فِي أَرْضِهِ تَقُومُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْبَيِّنَةُ أَوْ يَأْبَى الْيَمِينَ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَيَدَّعِي

صَاحِبُهُ عَلَيْهِ الْكِرَاءَ فَيَحْلِفُ صَاحِبُهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِرَبِّ الْأَرْضِ فِي هَذَا الْوَجْهِ الْكِرَاءُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْمُتَكَارِي إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْمُتَكَارِي بِأَمْرٍ لَا يُشْبِهُ، وَلَا يَكُونُ لَهُ فِي هَذَا الْوَجْهِ إذَا عَلِمَ مِثْلُ كِرَاءِ أَرْضِهِ، إنَّمَا لَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُتَكَارِي إذَا أَتَى بِأَمْرٍ يُشْبِهُ، فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ سَحْنُونٌ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَهُ مِثْلُ كِرَاءِ أَرْضِهِ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ بَعْدَ يَمِينِهِ عَلَى مَا ادَّعَى الْمُكْتَرِي إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْتَرِي أَكْثَرَ فَإِنْ شَاءَ رَبُّ الْأَرْضِ أَخَذَهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ فِي إبَّانِ الزِّرَاعَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ رَبُّ الْأَرْضِ بِذَلِكَ، وَلَمْ تَقُمْ لِلزَّارِعِ بَيِّنَةٌ أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ أَكْرَاهُ الْأَرْضَ وَحَلَفَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنَّهُ لَمْ يُكْرِهْ وَلَمْ يَعْلَمْ بِمَا صَنَعَ هَذَا الزَّارِعُ فِي أَرْضِهِ فَقَالَ رَبُّ الْأَرْضِ: بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَخَذَ مِنْهُ الْكِرَاءَ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: أَوْ كِرَاءَ مِثْلِ أَرْضِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَبَى كَانَ لَهُ أَنْ يَأْمُرَ الزَّارِعَ أَنْ يَقْلَعَ زَرْعَهُ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا بَيْنَهُمَا عَلَى أَمْرٍ حَلَالٍ فَيَنْفُذُ بَيْنَهُمَا.
قُلْتُ: إنْ قَالَ هَذَا الَّذِي قَضَيْتُ عَلَيْهِ بِقَلْعِ زَرْعِهِ: لَا أَقْلَعُ الزَّرْعَ، وَأَنَا أَتْرُكُهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَاهُ جَائِزٌ إذَا رَضِيَ بِهِ رَبُّ الْأَرْضِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّارِعِ فِي قَلْعِهِ مَنْفَعَةٌ لَمْ يَكُنْ لِلزَّارِعِ أَنْ يَقْلَعَهُ، وَيُتْرَكُ لِرَبِّ الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يَأْبَى مِنْ ذَلِكَ رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَقْبَلَهُ فَيَأْمُرَ الزَّارِعَ بِقَلْعِهِ.

[تَقْدِيمِ الْكِرَاءِ]

فِي تَقْدِيمِ الْكِرَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ أَرْضًا مَنْ رَجُلٍ فَقَبَضَهَا مِنِّي أَيَجِبُ لِي الْكِرَاءُ حِينَ قَبَضَهَا أَمْ إذَا زَرْعَهَا أَوْ حَتَّى يَرْفَعَ زَرْعَهُ مِنْهَا؟ قَالَ: إنْ كَانَ لِأَهْلِ الْبَلَدِ سُنَّةٌ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ حُمِلُوا عَلَى ذَلِكَ، وَإِلَّا نُظِرَ، فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مِمَّا تُزْرَعُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَدْ رُوِيَتْ مِثْلُ أَرْضِ مِصْرَ الَّتِي إنَّمَا رَيُّهَا مِنْ النِّيلِ وَلَيْسَتْ تَحْتَاجُ إلَى الْمَطَرِ، فَإِذَا قَبَضَ الْأَرْضَ وَقَدْ رُوِيَتْ لَزِمَهُ نَقْدُ الْكِرَاءِ، فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ الْأَرَضِينَ الَّتِي تَحْتَاجُ إلَى السَّقْيِ وَلَا يَتِمُّ الزَّرْعُ إلَّا بِالسَّقْيِ بَعْدَمَا يُزْرَعُ أَوْ مِنْ أَرْضِ الْمَطَرِ الَّتِي لَا يَتِمُّ زَرْعُهَا إلَّا بِالْمَطَرِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ بَعْدَمَا زَرَعَ لَمْ يَنْقُدْهُ الْكِرَاءَ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ ذَلِكَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَتْ مِنْ أَرْضِ السَّقْيِ وَكَانَ السَّقْيُ مَأْمُونًا وَجَبَ لَهُ كِرَاؤُهُ نَقْدًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَتْ أَرْضًا تُزْرَعُ بُطُونًا مِثْلَ الْقَضْبِ وَالْبُقُولِ وَمَا أَشْبَهَهُ أَعْطَاهُ

كُلَّ مَا سَلِمَ بَطْنٌ مِنْهَا بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يُعْطِيهِ مَا يَنُوبُ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ نَقْدًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا خَالَفَ كِرَاءُ الْأَرْضِ الَّتِي تُسْقَى مِنْ مَاءِ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ وَالْمَطَرِ كِرَاءَ الدُّورِ وَالْإِبِلِ؛ لِأَنَّ الدُّورَ وَالْإِبِلَ إذَا تَشَاحُّوا فِي النَّقْدِ وَلَمْ يَشْتَرِطُوا وَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ سُنَّةٌ يُحْمَلُونَ عَلَيْهَا فَإِنَّمَا يُعْطِيهِ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا سَكَنَ فِي الدَّارِ أَوْ سَارَ مِنْ الطَّرِيقِ عَلَى الْإِبِلِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ أَوْ مَاتَتْ الْإِبِلُ كَانَ الْمُتَكَارِي قَدْ أَخَذَ بَعْضَ كَرَائِهِ، فَإِنَّ الْأَرْضَ الَّتِي تُسْقَى إنْ انْقَطَعَ مَاؤُهَا أَوْ احْتَبَسَتْ عَنْهَا السَّمَاءُ فَهَلَكَ زَرْعُ الْمُتَكَارِي لَمْ يَكُنْ قَابِضًا لِشَيْءٍ مِمَّا اكْتَرَى مِنْ الْأَرْضِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْكِرَاءِ فَمِنْ هُنَا لَيْسَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُتَكَارِي كِرَاءً حَتَّى يَتِمَّ بَطْنٌ فَيَأْخُذَ مِنْهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْعُيُونِ الْمَأْمُونَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَقَدَهُ الْكِرَاءَ ثُمَّ قَحَطَتْ أَرْضُهُ مِنْ الْمَاءِ أَتْبَعَهُ بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ، وَلَعَلَّهُ لَا يَجِدُ عِنْدَهُ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالدُّورُ، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ النَّقْدِ رَبُّ الْإِبِلِ وَالدُّورِ مَا لَمْ يَسْكُنْ الْمُتَكَارِي أَوْ يَرْكَبْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ قَابِضًا لِمَا سَكَنَ أَوْ سَارَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَقَدَهُ ثُمَّ مَاتَ الْبَعِيرُ أَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ صَارَ لِطَلَبِهِ بِهِ دَيْنًا.

[الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ الْغَرِقَةَ وَالنَّقْدَ فِي ذَلِكَ]

فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ الْغَرِقَةَ وَالنَّقْدَ فِي ذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُهُ أَرْضِي هَذِهِ، وَهِيَ غَرِقَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنْ نَضَبَ الْمَاءُ عَنْهَا فَهِيَ لَهُ بِمَا سَمَّيْنَا مِنْ الْكِرَاءِ وَإِنْ ثَبَتَ الْمَاءُ فَلَا كِرَاءَ بَيْنَنَا؟ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ إنْ لَمْ يَنْقُدْ الْكِرَاءَ، فَإِنْ نَقَدَ الْكِرَاءَ لَمْ يَصْلُحْ؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مَأْمُونٍ؛ لِأَنَّهَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ غَرِقَةٌ يُخَافُ عَلَيْهَا أَنْ لَا يَنْكَشِفَ الْمَاءُ عَنْهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ أَرْضًا لَا يُشَكُّ فِي انْكِشَافِ الْمَاءِ عَنْهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا خِيفَ أَنْ لَا يَنْكَشِفَ الْمَاءُ عَنْهَا لَمْ يَجُزْ أَيْضًا بِغَيْرِ نَقْدٍ لِمَا أَعْلَمْتُكَ مِمَّا يَمْنَعُ بِهِ الرَّجُلُ مِلْكَهُ.

[إلْزَامِ مُكْتَرِي الْأَرْضِ الْكِرَاءَ فِي الْكِرَاءِ الْفَاسِدِ]

فِي إلْزَامِ مُكْتَرِي الْأَرْضِ الْكِرَاءَ فِي الْكِرَاءِ الْفَاسِدِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا أَوْ دَارًا كِرَاءً فَاسِدًا فَلَمْ أَزْرَعْ الْأَرْضَ وَلَمْ أَسْكُنْ الدَّارَ حَتَّى مَضَتْ السَّنَةُ إلَّا أَنِّي قَدْ قَبَضْتُ ذَلِكَ مِنْ صَاحِبِهِ أَيَكُونُ عَلَيَّ الْكِرَاءُ لِصَاحِبِهِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: يَلْزَمُكَ كِرَاءُ مِثْلِ الدَّارِ، وَكِرَاءُ مِثْلِ الْأَرْضِ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّكَ حِينَ قَبَضْتَ ذَلِكَ فَقَدْ لَزِمَكَ الْكِرَاءُ وَإِنْ لَمْ تَزْرَعْ، وَإِنْ لَمْ تَسْكُنْ، وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ إذَا اكْتَرَيْتَهَا كِرَاءً فَاسِدًا فَاحْتَبَسْتَهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَقْبِضْ الْأَرْضَ وَلَا الدَّارَ وَلَا الدَّابَّةَ مِنْ صَاحِبِهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا شَيْءَ عَلَيْكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا فَلَمْ يَجِدْ الْبَذْرَ أَيَكُونُ هَذَا عُذْرًا لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يُعْذَرُ عِنْدَ مَالِكٍ بِهَذَا، وَالْكِرَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا وَغَيْرِهِ لَازِمٌ وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ لَا يُنْتَقَضُ بِمَا ذَكَرْتُ وَلَا بِغَيْرِهِ وَلَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَلَا بِمَوْتِهِمَا جَمِيعًا وَلَا يُنْقَضُ الْكِرَاءُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَهُ السُّلْطَانُ فَحَبَسَهُ فِي السِّجْنِ عَنْ زِرَاعَتِهَا أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي، وَلَكِنْ لِيُكْرِهَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا هُوَ.

[اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ كِرَاءً فَاسِدًا]

فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ كِرَاءً فَاسِدًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ أَرْضًا إجَارَةً فَاسِدًا مَا عَلَيَّ؟ قَالَ: عَلَيْكَ كِرَاءُ مِثْلِهَا عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ كِرَاءُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِمَّا اسْتَأْجَرْتُهَا بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

[اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ وَالْعَلَفِ]

فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ وَالْعَلَفِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ مِمَّا لَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِثْلُ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَالْجُبْنِ وَاللَّبَنِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.
قُلْتُ: لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَلَيْسَ فِي هَذَا مُحَاقَلَةٌ؟ قَالَ: إذَا خِيفَ هَذَا فِي الْكِرَاءِ أَنْ يَكُونَ الْقَمْحُ بِالْقَمْحِ خِيفَ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا الْقَمْحُ بِالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ إلَى أَجَلٍ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ قَالَ: وَكَذَلِكَ فِيمَا بَلَغَنِي فَسَّرَهُ مَالِكٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ الْأَرْضَ بِالْمِلْحِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَلَا بِالْأَشْرِبَةِ كُلِّهَا النَّبِيذِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِذَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ بِالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ وَلَا بِالثَّمَرِ وَالْمِلْحِ وَلَا بِالصَّبْرِ فَالْأَنْبِذَةُ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ أَرْضًا بِزَيْتِ الْجُلْجُلَانِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ هَذَا طَعَامٌ.
قُلْتُ: أَيَجُوزُ بِزَيْتِ زَرِيعَةِ الْكَتَّانِ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَكَارَى الْأَرْضَ بِالْكَتَّانِ فَرَأَيْتُ بِذَلِكَ زَرِيعَتَهُ أَشَدَّ.

قُلْتُ: أَفَتَكْرَهُ أَيْضًا أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ بِالْقُطْنِ؟ قَالَ: أَكْرَهُهُ؛ لِأَنَّ الْقُطْنَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْكَتَّانِ.
قُلْتُ: فَيُكْرَهُ أَنْ يُكْرِيَ الْأَرْضَ بِالْأُصْطُبَّةِ؟ قَالَ: إنَّمَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهُ مُجْمَلًا وَلَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ الْأُصْطُبَّةِ، فَالْأُصْطُبَّةُ وَغَيْرُ الْأُصْطُبَّةِ سَوَاءٌ.
قُلْتُ: لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ بِالْكَتَّانِ؟ هَذَا الطَّعَامُ كُلُّهُ قَدْ عَلِمْنَا لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ عِنْدَهُ، فَالْكَتَّانُ لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ، وَالْكَتَّانُ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ الرَّجُلُ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَوَجْهُ كَرَاهِيَةِ مَالِكٍ ذَلِكَ أَنَّهُ يَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا بِشَيْءٍ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ فَيَزْرَعُ ذَلِكَ فِيهَا فَتَكُونُ هَذِهِ الْمُحَاقَلَةُ يَسْتَأْجِرُهَا بِكَتَّانٍ فَيَزْرَعُ فِيهَا كَتَّانًا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَى الْأَرْضَ بِالتِّبْنِ أَوْ بِالْقَضْبِ أَوْ بِالْقَرَظِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْعَلُوفَةِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْكَتَّانِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، فَالْقَرَظُ وَالْقَضْبُ وَالتِّبْنُ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَكْرَاهَا بِاللَّبَنِ وَالْجُبْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَاهَا بِالشَّاةِ الَّتِي هِيَ اللَّحْمُ أَوْ بِالسَّمَكِ أَوْ بِطَيْرِ الْمَاءِ الَّذِي هُوَ لِلسِّكِّينِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا، وَلَا يَجُوزُ هَذَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا تُكْرَى أَرْضٌ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ وَأَرَى هَذَا مِنْ الطَّعَامِ عِنْدِي.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ وَأَرَى هَذَا مِنْ الطَّعَامِ عِنْدِي، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَخْرُجُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ هَذَا عِنْدِي مِنْ الطَّعَامِ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْهَا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْفُلْفُلَ أَهُوَ عِنْدِكَ مِنْ الطَّعَامِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُكْرَى بِهِ الْأَرْضُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْفُلْفُلِ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ طَعَامٌ وَلَا يُبَاعُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ لِأَنَّهُ طَعَامٌ وَلَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِهِ

قُلْتُ: فَإِنْ أَكْرَاهَا بِلَبَنٍ فِي ضُرُوعِ الْغَنَمِ أَيَجُوزُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ فَلَا يَجُوزُ هَذَا.
مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ» وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمُحَاقَلَةُ اشْتِرَاءُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ وَاسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ

قَالَ مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَسَأَلْتُهُ عَنْ كِرَائِهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.
ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي أَبُو خُزَيْمَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَرِيفٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ أَتَى قَوْمَهُ بَنِي حَارِثَةَ فَقَالَ: قَدْ دَخَلَتْ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ مُصِيبَةٌ قَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ فَقَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ» . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَسُئِلَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ بَعْدَ ذَلِكَ كَيْفَ كَانُوا يَكْرُونَ الْأَرْضَ، فَقَالَ: بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ مُسَمًّى، وَيَشْتَرِطُونَ أَنَّ لَنَا مَا نَبَتَ بِمَاذِيَانَاتِ الْأَرْضِ وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ.
مَسْلَمَةُ أَنَّهُ سَمِعَ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَوْلًى لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَقُولُ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا فَقَالَ: قَالَ لَنَا: مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟ قُلْنَا: نُؤَاجِرُهَا عَنْ الرُّبْعِ وَالْأَوْسُقِ مِنْ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ.» وَأَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ بِنَحْوِ هَذَا وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ، وَلَا يُكْرِهَا بِالثُّلُثِ وَلَا بِالرُّبُعِ وَلَا بِطَعَامٍ مُسَمًّى» هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: «كُنَّا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَأْخُذُ الْأَرْضَ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَبالماذِيَانَاتِ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ» . اللَّيْثُ، عَنْ رَبِيعَةَ، وَإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ فَقَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَسَأَلَهُ عَنْ كَرَائِهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ.
فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِكِرَائِهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ»

[اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطِّيبِ وَالْحَطَبِ وَالْخَشَبِ]

فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطِّيبِ وَالْحَطَبِ وَالْخَشَبِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَرْضَ أَيَجُوزُ أَنْ أَتَكَارَاهَا بِجَمِيعِ الطِّيبِ؟ قَالَ: أَمَّا بِالزَّعْفَرَانِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ فَمَا كَانَ مِنْ الطِّيبِ مِمَّا يُشْبِهُ الزَّعْفَرَانَ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَجُوزُ بِالْعُصْفُرِ.
قُلْتُ: وَالْعُودُ وَالصَّنْدَلُ وَمَا أَشْبَهَهُمَا أَيَجُوزُ وَهَذَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ أَنْ أَتَكَارَى بِهِ الْأَرْضَ؟ قَالَ: لَا أَرَى بَأْسًا بِالْعُودِ وَالصَّنْدَلِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا.

قُلْتُ: فَكَذَلِكَ إنْ اكْتَرَيْت الْأَرْضَ بِالْحَطَبِ وَبِالْجُذُوعِ وَبِالْخَشَبِ؟ قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ مِنْ الطِّيبِ وَالْخَشَبِ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَمَّا الْخَشَبُ فَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَأَمَّا مَا سِوَى هَذَا فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنْ قَدْ قَالَ مَالِكٌ مَا قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِهِ أَنَّهُ قَالَ: لَا تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ

مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَاللَّيْثُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَرِيفٍ أَبُو خُزَيْمَةَ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُمْ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الدَّرَقِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْمُزَارِعِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِكِرَائِهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي أَرْضَهُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ.
رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَسَائِرِ وَلَدِهِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ: أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِكِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ بَأْسًا.
ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ كَانَ يُكْرِي بَيَاضَ أَرْضِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَكَارَى أَرْضًا فَلَمْ تَزَلْ فِي يَدَيْهِ حَتَّى مَاتَ.
قَالَ ابْنُهُ: فَمَا كُنْتُ أَرَى إلَّا أَنَّهَا لَنَا مِنْ طُولِ مَا مَكَثَتْ فِي يَدَيْهِ حَتَّى ذَكَرَهَا لَنَا عِنْدَ مَوْتِهِ.
أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: أَنَّ عُرْوَةَ كَانَ يُكْرِي أَرْضًا لَهُ أَرْبَعَ سِنِينَ بِثَمَانِينَ دِينَارًا؛ إلَّا أَنْ ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: بِذَهَبٍ.
وَأَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ: «أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَعْطَى سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَرْضًا لَهُ زَارَعَهُ إيَّاهَا عَلَى النِّصْفِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَتُحِبُّ أَنْ تَأْكُلَ الرِّبَا وَنَهَاهُ عَنْهُ» . ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُعْطِي صَاحِبَهُ الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ عَلَى النِّصْفِ أَوْ الرُّبْعِ فَقَالَ: لَا يَصْلُحُ.

[اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالشَّجَرِ وَالْقَصِيلِ]

فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالشَّجَرِ وَالْقَصِيلِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ مِنْكَ أَرْضًا بِشَجَرٍ لِي عَلَى أَنَّ لَكَ الشَّجَرَ بِأُصُولِهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا عِنْدِي إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الشَّجَرِ يَوْمَ تَكَارَى الْأَرْضَ ثَمَرَةٌ فَإِنْ كَانَ فِيهَا ثَمَرَةٌ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ شِرَاءَ الشَّجَرِ وَفِيهَا ثَمَرٌ بِالطَّعَامِ، وَإِنْ كَانَ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ قَالَ: وَلِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ اسْتِكْرَاءَ الْأَرْض بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ اشْتَرَى أَصْلَ الْأَرْضِ الَّتِي تَكَارَاهَا بِتِلْكَ الشَّجَرِ، وَفِيهَا ثَمَرٌ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ابْتَاعَ أَرْضًا بِحِنْطَةٍ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ إذَا تَعَجَّلَ الْحِنْطَةَ.
قَالَ: وَإِنْ أَخَّرَ الْحِنْطَةَ إلَى أَجَلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ أَيْضًا، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ نَخْلًا بِثَمَرٍ إلَى أَجَلٍ يَسْتَأْخِرُ فِيهِ الْأَجَلَ حَتَّى يُثْمِرَ فِيهِ النَّخْلُ وَهُوَ مِثْلُ اشْتِرَاءِ الشَّاةِ الَّتِي لَا لَبَنَ فِيهَا بِاللَّبَنِ إلَى أَجَلٍ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ يَكُونُ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ كَتَّانًا بِثَوْبِ كَتَّانٍ إلَى أَجَلٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْكَتَّانِ ثَوْبٌ لَمَا كَانَ فِيهِ خَيْرٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ مِنْ الْمُزَابَنَةِ، وَلَوْ بَاعَ ثَوْبَ كَتَّانٍ بِكَتَّانٍ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ لَا يَكُونُ مِنْهُ كَتَّانٌ وَالْكَتَّانُ يَكُونُ مِنْهُ ثَوْبٌ، وَلَوْ بَاعَ كَتَّانًا بِثَوْبٍ إلَى أَجَلٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ الْكَتَّانِ ثَوْبٌ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ لِقُرْبِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ الشَّعِيرُ بِالْقَصِيلِ إلَى أَجَلٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ الْقَصِيلُ مِنْ الشَّعِيرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي لَا يَبْلُغُ إلَيْهِ الْقَصِيلُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ: وَالْقَصِيلُ بِالشَّعِيرِ إلَى أَجَلٍ لَا بَأْسَ بِهِ بَعُدَ الْأَجَلُ أَوْ قَرُبَ.

[اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالْأَرْضِ]

فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِالْأَرْضِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ أَرْضًا بِأَرْضٍ أُخْرَى أَعْطَيْته أَرْضِي وَأَعْطَانِي أَرْضَهُ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ، وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُكْرِي دَارِهِ بِدَارٍ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَكْرَى أَرْضَهُ مِنِّي نَزْرَعُهَا الْعَامَ بِأَرْضٍ لِي يَزْرَعُهَا هُوَ الْعَامَ؟ قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضَكَ هَذِهِ أَزْرَعُهَا الْعَامَ بِنَفْسِي بِزِرَاعَتِكَ أَرْضِي هَذِهِ الْأُخْرَى بِنَفْسِكَ قَابِلًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَتْ

الْأَرَضُونَ مَأْمُونَةً؛ لِأَنَّ النَّقْدَ لَا يَصْلُحُ إلَّا فِي الْأَرَضِينَ الْمَأْمُونَةِ وَلِأَنَّ قَبْضَ الْأَرْضِ نَقْدًا بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ، وَكَذَلِكَ الَّذِي يَبِيعُ السِّلْعَةَ الْغَائِبَةَ بِسِلْعَةٍ حَاضِرَةٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُدَ الْحَاضِرَةَ وَإِنْ كَانَتْ عَرَضًا بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَكَذَلِكَ يَقُولُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ.

[اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ]

فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ أَرْضَكَ هَذِهِ السَّنَةَ أَزْرَعُهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَدْفَعُهَا إلَيْك عَلَى عَشْرِ سِنِينَ عَلَى أَنْ أَقْبِضَ الْأَرْضَ مِنْكَ قَابِلًا فَأَزْرَعُهَا قَابِلًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ سَحْنُونٌ: قَدْ بَيَّنَّا هَذَا وَمِثْلَهُ فِي الْكِرَاءِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْعُرُوض وَالْحَيَوَانُ وَغَيْرُهُمَا، وَالثِّمَارُ تَكُونُ بِبَلَدٍ فَيَشْتَرِيهَا مِنْ صَاحِبِهَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَهَا بِذَلِكَ الْبَلَدِ، وَالثَّمَنُ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ وَجْهِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.

[الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ مَكَانَهَا دَنَانِيرَ]

فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ مَكَانَهَا دَنَانِيرَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ أَرْضًا بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ مَكَانَ الدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ يَدًا بِيَدٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.

[الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ إلَى أَجَلٍ]

فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَ مَكَانَهَا طَعَامًا أَوْ إدَامًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت بِذَلِكَ مِنْهُ طَعَامًا أَوْ إدَامًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تُكْرِيَ بِهِ أَرْضَكَ فَلَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَصْرِفَ فِيهِ كِرَاءَ أَرْضِكَ، وَمَا كَانَ يَجُوزُ لَكَ أَنْ تُكْرِي بِهِ أَرْضَكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَصْرِفَ فِيهِ كِرَاءَ أَرْضِكَ.

[الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ يُشْتَرَطُ مَكَانَهَا دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ]

فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ يُشْتَرَطُ مَكَانَهَا دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ آجَرْت أَرْضًا بِدَرَاهِمَ عَلَى أَنْ آخُذَ بِهَا دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ بِكُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِينَارًا أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا سَمَّى عِدَّةَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَوَقَعَتْ الصَّفْقَةُ بِهَا.

قُلْتُ: فَإِنْ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ اشْتَرَطَ الدَّنَانِيرَ بَعْدَ وُقُوعِ الصَّفْقَةِ؟ قَالَ: الْكِرَاءُ جَائِزٌ بِالدَّرَاهِمِ، وَاشْتِرَاطُهُ الدَّنَانِيرَ بِالدَّرَاهِمِ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ بِالدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ يَدًا بِيَدٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ.
قُلْتُ: فَلَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي وَقَعَ الْكِرَاءُ بِهَا إلَى أَجَلٍ فَأَخَذَ بِهَا دَنَانِيرَ مُعَجَّلَةً وَإِنَّمَا وَقَعَتْ صَفْقَةُ الْكِرَاءِ بِالدَّرَاهِمِ أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا.
قُلْتُ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَقَعَتْ صَفْقَةٌ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ بِكُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِينَارًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَكُلُّ صَفْقَةٍ وَقَعَتْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَكَانَ فِي لَفْظِهِمَا مَا يُفْسِدُ الصَّفْقَةَ، وَفِعْلُهُمَا حَلَالٌ فَإِنَّكَ تُجِيزُ الصَّفْقَةَ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى لَفْظِهِمَا؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ.

[الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِدَرَاهِمَ وَخَمْرٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً]

فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِدَرَاهِمَ وَخَمْرٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا بِدَرَاهِمَ وَخَمْرٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً أَتَجُوزُ حِصَّةُ الدَّرَاهِمِ أَمْ لَا؟ قَالَ: إذَا بَطَل بَعْضُ الصَّفْقَةِ هَاهُنَا بَطَلَتْ كُلُّهَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا قَوْلُهُ.
قُلْتُ: وَكُلُّ صَفْقَةٍ وَقَعَتْ بِحَلَالٍ وَحَرَامٍ بَطَلَتْ الصَّفْقَةُ كُلُّهَا فِي قَوْل مَالِكٍ؟ قَالَ: أَمَّا فِي مَسْأَلَتِكَ الَّتِي سَأَلْتَ عَنْهَا فَإِنَّ الصَّفْقَةَ كُلَّهَا تَبْطُلُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَأَمَّا لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ عَبْدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ الْمُشْتَرِي مِائَةَ دِينَارٍ أُخْرَى فَإِنَّ هَذِهِ الصَّفْقَةَ تَبْطُلُ جَمِيعُهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى بَائِعُ الْعَبْدِ أَنْ يَدَعَ السَّلَفَ وَلَا يَأْخُذَهُ، فَإِنْ أَبْطَلَ سَلَفَهُ، وَرَضِيَ أَنْ يَأْخُذَ الْمِائَةَ فِي ثَمَنِ عَبْدِهِ وَيَتْرُكَ الْقَرْضَ الَّذِي اشْتَرَطَ جَازَ الْبَيْعُ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ الَّذِي أَكْرَى أَرْضَهُ بِخَمْرٍ وَدَرَاهِمَ: أَنَا أَتْرُكُ الْخَمْرَ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اكْتَرَى الْأَرْضَ بِخَمْرٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، فَكَذَلِكَ إذَا اكْتَرَى بِخَمْرٍ وَدَرَاهِمَ صَارَتْ الْخَمْرُ مُشَاعَهُ فِي جَمِيعِ الصَّفْقَةِ.

[اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِصُوفٍ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ]

فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ بِصُوفٍ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ آجَرْت الْأَرْضَ بِصُوفٍ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: هُوَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ يَأْخُذُ فِي جِزَازِهَا.

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ فِي جِزَازِهَا إلَى خَمْسَةِ أَيَّامٍ أَوْ عَشَرَةٍ؟ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ؛ لِأَنَّ هَذَا قَرِيبٌ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: شِرَاءُ الصُّوفِ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ إلَى خَمْسَةِ أَيَّامٍ أَوْ إلَى عَشَرَةٍ أَجَلٌ قَرِيبٌ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا.

[اُكْرِي أَرْضَهُ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ فَسَخَهَا فِي عَرَضٍ بِعَيْنِهِ إلَى الْأَجَلِ]

فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَسَخَهَا فِي عَرَضٍ بِعَيْنِهِ إلَى الْأَجَلِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ أَرْضِي هَذِهِ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْكَ ثِيَابًا بِعَيْنِهَا أَقْبِضُهَا إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ الثِّيَابَ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ وَجْهِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.
قُلْتُ: فَلِمَ، وَإِنَّمَا هَذَا شَيْءٌ بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ مَا كَانَ فِي ذِمَّةِ الرَّجُلِ؟ قَالَ: هُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ذِمَّتِهِ فَهُوَ يُحْمَلُ مَحْمَلَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، سَحْنُونٌ وَكَانَ الْبَائِعُ وَضَعَ لَهُ مِنْ ثَمَنِ الثِّيَابِ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِمَا حَلَّ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَصَارَ كَأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً فَصَارَ مَا أَخَّرَ عَنْهُ يَأْخُذُ بِهِ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا إلَى أَجَلٍ.

[الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ]

فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ بِثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُهُ أَرْضِي بِثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ وَلَمْ أَضْرِبْ لِلثِّيَابِ أَجَلًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الْكِرَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ، فَلَا يَجُوزُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ حَتَّى يَضْرِبَ لِلثِّيَابِ أَجَلًا؛ لِأَنَّ الثِّيَابَ إذَا اشْتَرَاهَا الرَّجُلُ مَوْصُوفَةً لَيْسَتْ بِأَعْيَانِهَا لَمْ يَصْلُحْ إلَّا أَنْ يَضْرِبَ لَهَا أَجَلًا عِنْدَ مَالِكٍ.

[الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ أَوْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ وَيَشْتَرِطَانِ الْخِيَارَ]

فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ أَوْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ وَيَشْتَرِطَانِ الْخِيَارَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ كُلَّ بَيْعٍ أَوْ كِرَاءٍ كَانَ فِيهِ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ أَوْ الْبَائِعُ أَوْ كَانَ الْخِيَارُ بَيْنَهُمَا جَمِيعًا، وَلَمْ يَضْرِبَا لِلْخِيَارِ أَجَلًا أَتَكُونُ هَذِهِ صَفْقَةً فَاسِدَةً؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى الْبَيْعَ جَائِزًا وَالْكِرَاءَ جَائِزًا، وَلَكِنْ يُرْفَعُ هَذَا إلَى السُّلْطَانِ فَيُوقَفُ الَّذِي كَانَ لَهُ الْخِيَارُ، فَإِمَّا أَنْ يَأْخُذَ وَإِمَّا أَنْ يَتْرُكَ إذَا كَانَ قَدْ مَضَى لِلْبَيْعِ مُدَّةُ مَا يَخْتَبِرُ السِّلْعَةَ الَّتِي اشْتَرَاهَا إلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَخْتَبِرْ ضَرَبَ لَهُ السُّلْطَانُ بِقَدْرِ مَا يَرَى.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا أَوْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ وَالْبَائِعُ أَيْضًا مَعِي بِالْخِيَارِ نَحْنُ جَمِيعًا بِالْخِيَارِ أَيَجُوزُ هَذَا الشِّرَاءُ أَوْ الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: أَحَدُهُمَا أَنَا أَخْتَارُ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَا أَرُدُّ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ رَدَّ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

[اكْتَرَى أَرْضًا عَلَى إنْ زَرَعَهَا حِنْطَةً فَكِرَاؤُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ وَإِنْ زَرَعَهَا شَعِيرًا فَخَمْسُونَ دِرْهَمًا]

فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ عَلَى إنْ زَرَعَهَا حِنْطَةً فَكِرَاؤُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ وَإِنْ زَرَعَهَا شَعِيرًا فَكِرَاؤُهَا خَمْسُونَ دِرْهَمًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت مِنْ رَجُلٍ أَرْضَهُ هَذِهِ السَّنَةَ، فَإِنْ زَرَعْتهَا حِنْطَةً فَكِرَاؤُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ، وَإِنْ زَرَعْتهَا شَعِيرًا فَكِرَاؤُهَا خَمْسُونَ دِرْهَمًا؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَقَعَتْ بِمَا لَا يَعْلَمُ مَا هِيَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَا الْمُتَكَارِي وَلَا رَبُّ الْأَرْضِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَهَذَا مِنْ وَجْهِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ.

[أَكْرِي أَرْضًا بِثَمَنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ]

فِي الرَّجُلِ يُكْرِي الْأَرْضَ بِالثَّمَنَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ أَيَّهُمَا شَاءَ الْمُكْتَرِي أَخَذَ أَوْ الْمُتَكَارِي أَعْطَى قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضَكَ هَذِهِ السَّنَةَ بِعَشْرَةِ أَرَادِبَ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ بِعِشْرِينَ إرْدَبًّا مَنْ شَعِيرٍ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ أَيَّهمَا شِئْت أَوْ عَلَى أَنْ أُعْطِيَك أَيَّهمَا شِئْت أَنَا إنْ شِئْت الْحِنْطَةَ وَإِنْ شِئْت الشَّعِيرَ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا.
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ أَوْ الشَّعِيرُ حَاضِرَةً بِعَيْنِهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ بِعَيْنِهَا فَذَلِكَ سَوَاءٌ وَلَا يَجُوزُ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَلَا يَجُوزُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا بِهَذَا الثَّوْبِ أَوْ بِهَذِهِ الشَّاةِ بِخِيَارِ أَحَدِهِمَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ وَجْهَيْنِ مِنْ وَجْهٍ أَنَّهُ غَرَرٌ وَمِنْ وَجْهٍ أَنَّهُ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ.
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الشَّاةِ يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ بِهَذِهِ السِّلْعَةِ أَوْ بِهَذِهِ الْأُخْرَى يَخْتَارُ أَيَّتَهُمَا شَاءَ، وَالسِّلْعَتَانِ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ تُسْلَفَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فِي الْأُخْرَى؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ يُلْزِمُ الْمُشْتَرِيَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ أَوْ يُلْزِمَ الْبَائِعَ أَنْ يَبِيعَ بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ فَأَمَّا إنْ كَانَ إنْ شَاءَ الْبَائِعُ بَاعَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

[الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ مِنْ رَجُلٍ يَزْرَعُهَا فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا فَبَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ]

فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ مِنْ رَجُلٍ يَزْرَعُهَا فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا فَبَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ أَرْضًا مَنْ رَجُلٍ يَزْرَعُهَا قَضْبًا أَوْ قَصِيلًا أَوْ بَقْلًا أَوْ قَمْحًا أَوْ

شَعِيرًا أَوْ قُطْنِيَّةً فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ فَذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نِصْفَيْنِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: فَمَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ نِصْفَيْنِ وَعَلَى أَنَّ الْأَرْضَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ نِصْفَيْنِ أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.

قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لَهُ: اغْرِسْهَا نَخْلًا أَوْ شَجَرًا فَإِذَا بَلَغَتْ النَّخْلُ كَذَا وَكَذَا سَعَفَةً أَوْ الشَّجَرُ إذَا بَلَغَتْ كَذَا وَكَذَا، فَالْأَرْضُ وَالشَّجَرُ وَالنَّخْلُ بَيْنِي وَبَيْنَك نِصْفَيْنِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ.

قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: الشَّجَرُ بَيْنِي وَبَيْنَك نِصْفَيْنِ وَلَمْ يَقُلْ الْأَرْضُ بَيْنِي وَبَيْنَك نِصْفَيْنِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: إنْ كَانَ اشْتَرَطَ أَنَّ لَهُ مَوْضِعَهَا مِنْ الْأَرْضِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَشْتَرِطْ أَنَّ لَهُ مَوْضِعَ أَصْلِهَا مِنْ الْأَرْضِ وَشَرَطَ لَهُ تَرْكَ النَّخْلِ فِي أَرْضِهِ حَتَّى يَبْلَى فَلَا أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.

[أَكْرِي أَرْضَهُ مِنْ رَجُلٍ يَزْرَعُهَا حِنْطَةً عَلَى أَنَّ لَهُ طَائِفَةً أُخْرَى مِنْ أَرْضِهِ]

فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ مِنْ رَجُلٍ يَزْرَعُهَا حِنْطَةً مِنْ عِنْدِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ طَائِفَةً أُخْرَى مِنْ أَرْضِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ أَرْضًا لِي يَزْرَعُهَا بِحِنْطَةٍ مَنْ عِنْدِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ هَذِهِ الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى مِنْ أَرْضِي يَزْرَعُهَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا؛ لِأَنَّ هَذَا أَكْرَى أَرْضَهُ بِمَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لَهُ: اغْرِسْ لِي أَرْضِي هَذِهِ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا بِهَذِهِ الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى مِنْ أَرْضِي أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: لِمَ أَجَازَ مَالِكٌ هَذَا، وَالنَّخْلُ وَالشَّجَرُ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ؟ قَالَ: لَيْسَ هَذَا طَعَامًا وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ بِشَيْءٍ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا تُنْبِتُ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا لَا تُنْبِتُهُ مِنْ الطَّعَامِ، وَالْأُصُولُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْخَشَبِ، وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُكْرَى بِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْتُ إلَى رَجُلٍ أَرْضِي يَزْرَعُهَا بِحَبٍّ مِنْ عِنْدِي عَلَى أَنَّ لَهُ طَائِفَةً أُخْرَى مِنْ أَرْضِي لَيْسَ هُوَ مِمَّا يَزْرَعُ لِي؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذَا جَائِزٌ.

[اكْتِرَاءِ ثُلُثِ الْأَرْضِ أَوْ رُبْعِهَا أَوْ اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ الْأَذْرُعِ]

فِي اكْتِرَاءِ ثُلُثِ الْأَرْضِ أَوْ رُبْعِهَا أَوْ اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ الْأَذْرُعِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت ثُلُثَ أَرْضٍ أَوْ رُبْعَهَا أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّ الْكِرَاءَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُكْرِيَ رُبْعَهَا أَوْ خُمْسَهَا، قَالَ: وَلَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ أَكْرَى رُبْعَ دَارِهِ أَوْ خُمْسَ دَارِهِ: إنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

قُلْتُ: أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ بِالْأَذْرُعِ؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُسْتَوِيَةً فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، فَإِنْ قَالَ لَهُ: أُكْرِيكَ مِائَةَ ذِرَاعٍ مِنْ أَرْضِي مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُخْتَلِفَةً وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ مَوْضِعًا مَعْلُومًا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي، وَقَالَ غَيْرُهُ: وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ مُسْتَوِيَةً فَلَا يَجُوزُ لَهُ حَتَّى يُسَمِّيَ لَهُ الْمَوْضِعَ، وَهَذَا رَأْيِي.

[الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ لِلزَّرْعِ وَفِيهَا نَخْلٌ أَوْ شَجَرٌ]

فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ لِلزَّرْعِ وَفِيهَا نَخْلٌ أَوْ شَجَرٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَرْضًا بَيْضَاءَ لِلزَّرْعِ وَفِيهَا نَبْذٌ مَنْ نَخْلٍ أَوْ شَجَرٍ لِمَنْ تَكُونُ ثَمَرَةُ تِلْكَ الشَّجَرِ أَلِرَبِّ الْأَرْضِ أَمْ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الثَّمَرُ لِرَبِّ الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّجَرُ الثُّلُثَ فَأَدْنَى فَاشْتَرَطَهُ الْمُتَكَارِي فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ فَاشْتَرَطَهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَكَانَ الْكِرَاءُ فَاسِدًا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ فَاشْتَرَطَهَا وَزَرَعَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: الثَّمَرَةُ عِنْدَ مَالِكٍ لِصَاحِبِهَا وَيَقُومُ عَلَى الْمُتَكَارِي كِرَاءُ الْأَرْضِ بِغَيْرِ ثَمَرَةٍ وَيُعْطَى الْمُتَكَارِي أَجْرَ مَا سَقَى بِهِ الثَّمَرَةَ إنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ أَوْ سَقْيٌ.
قُلْتُ: أَلَيْسَ إنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَةُ كِرَاءِ الْأَرْضِ الَّتِي تُزْرَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا، وَفِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ بَقْلٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَذَلِكَ شَيْءٌ قَلِيلٌ فَاشْتَرَطْتُهُ لِنَفْسِي حِينَ اكْتَرَيْت الْأَرْضَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَ الشَّيْءُ التَّافِهُ الْيَسِيرُ جَازَ ذَلِكَ وَلَسْت أَبْلُغُ بِهِ الثُّلُثَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الْأَرْضَ أَوْ الدَّارَ وَفِيهَا النَّخَلَاتُ أَوْ السِّدْرَةُ أَوْ الدَّالِيَةُ وَفِيهَا ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَيَشْتَرِطُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَا ثَمَرَ فِيهَا فَاشْتَرَطَ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَمَرِهَا لِنَفْسِهِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَشْتَرِطَ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَلَا صَاحِبُ الْكِرَاءِ نِصْفَ مَا فِي شَجَرِهِ أَوْ نِصْفَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا كَمَا يَجُوزُ لِمُسَاقِي النَّخْلِ أَنْ يَشْتَرِطَ نِصْفَ مَا يَزْرَعُ فِي الْبَيَاضِ إذَا كَانَ الْبَيَاضُ تَبَعًا لِلْأَصْلِ وَلَا يَجُوزُ فِي هَذَا أَنْ يَشْتَرِطَ

نِصْفَ الثَّمَرِ أَوْ نِصْفَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، قَالَ مَالِكٌ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ.

[أَكْرِي أَرْضَهُ وَاشْتَرَطَ تَكْرِيبَهَا أَوْ تَزْبِيلَهَا أَوْ حَرْثَهَا]

فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ، وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْمُكْتَرِي تَكْرِيبَهَا أَوْ تَزْبِيلَهَا أَوْ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ حَرْثَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُكَ أَرْضِي هَذِهِ السَّنَةَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ اشْتَرَطْت عَلَيْكَ أَنْ لَا تَزْرَعَهَا حَتَّى تُكْرِبَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَتَزْرَعُهَا فِي الْكِرَابِ الرَّابِعِ، وَفِي هَذَا مَنْفَعَةٌ لِرَبِّ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ أَرْضَهُ تَصْلُحُ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا جَائِزٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُهُ أَرْضِي وَشَرَطْت عَلَيْهِ أَنْ يُزَبِّلَهَا؟ قَالَ: إذَا كَانَ الَّذِي يُزَبِّلُهَا بِهِ شَيْئًا مَعْرُوفًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْكِرَاءِ وَالْبَيْعِ أَنْ يَجْتَمِعَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت مِنْكَ أَرْضًا بِكَذَا وَكَذَا عَلَى أَنَّ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ حَرْثَهَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ.

[اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ الْغَائِبَةِ وَالنَّقْدِ فِي ذَلِكَ]

فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ الْغَائِبَةِ وَالنَّقْدِ فِي ذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت مِنْكَ دَارًا وَلَمْ أَرَهَا، أَوْ اكْتَرَيْت مِنْكَ أَرْضًا وَلَمْ أَرَهَا أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: إذَا وَصَفَاهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: الْكِرَاءُ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ، وَقَالَ فِي الْبُيُوعِ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ السِّلْعَةِ الْغَائِبَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي قَدْ رَآهَا أَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى صِفَةٍ، فَكَذَلِكَ الْأَرْضُ وَالدُّورُ فِي الْكِرَاءِ إنَّمَا يَجُوزُ الْكِرَاءُ إذَا رَآهَا أَوْ وُصِفَتْ لَهُ.
قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَأَيْت أَرْضًا أَوْ دَارًا مُنْذُ عَشْرِ سِنِينَ فَاكْتَرَيْتُهَا عَلَى تِلْكَ الرُّؤْيَةِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ بَيْنَ اكْتِرَائِهِ وَنَظَرِهِ إلَيْهَا الْأَمْرُ الْقَرِيبُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَلَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ دَارًا فِي بَلَدٍ غَائِبَةٍ عَنْهُ إذَا وُصِفَتْ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَالنَّقْدُ فِي الدُّورُ وَالْأَرَضِينَ لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ عِنْدَ مَالِكٍ.

[الرَّجُلِ يُكْرِي مَرَاعِيَ أَرْضِهِ]

فِي الرَّجُلِ يُكْرِي مَرَاعِيَ أَرْضِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ أَلَهُ أَنْ يُكْرِيَ مَرَاعِيَ أَرْضِهِ؟ قَالَ: قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ مَرَاعِيَ أَرْضِهِ سَنَةً وَاحِدَةً وَلَا يَبِيعَهَا سَنَتَيْنِ وَلَا ثَلَاثَةً وَلَا يَبِيعَ مَرَاعِيَ أَرْضِهِ حَتَّى تَطِيبَ

مَرَاعِيهَا وَيَبْلُغَ الْخِصْبُ أَنْ يَرْعَى فِيهَا وَلَا يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْبُتَ خِصْبُهَا.
أَشْهَبُ: نُخَالِفُهُ فِي هَذَا الْأَصْلِ.

[الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَ امْرَأَتِهِ وَالْوَصِيِّ يُكْرِي أَرْضَ يَتِيمِهِ]

فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَ امْرَأَتِهِ وَالْوَصِيِّ يُكْرِي أَرْضَ يَتِيمِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُؤَاجِرُ أَرْضَ امْرَأَتِهِ وَدُورَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ.
قُلْتُ: أَسَمِعْتَهُ مِنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّهُ رَأْيِي.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ يَتِيمًا فِي حِجْرِي تَكَارَيْتُ أَرْضَهُ لِأَزْرَعَهَا لِنَفْسِي أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ: لَا أُحِبُّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ شَيْئًا، فَهَذَا مِثْلُ ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَ مِثْلَ هَذَا وَاكْتَرَى الْوَصِيُّ فِي مَسْأَلَتِي؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَى الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ شَيْئًا لِنَفْسِهِ فَأَرَى أَنْ يُعَادَ فِي السُّوقِ، فَإِنْ زَادُوهُ بَاعُوهُ وَإِلَّا لَزِمَ الْوَصِيُّ بِاَلَّذِي اشْتَرَى فَكَذَلِكَ الْكِرَاءُ عِنْدِي إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ فَاتَتْ أَيَّامُ الْكِرَاءِ فَيَسْأَلُ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ بِالْأَرْضِ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ غَرِمَهُ الْوَصِيُّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَضْلٌ كَانَ عَلَيْهِ الْكِرَاءُ الَّذِي اكْتَرَى بِهِ.

[أَكْرِي أَرْضًا فَزَرَعَهَا وَحَصَدَ زَرْعَهُ فَنُثِّرَ مِنْهُ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَنَبِتْ قَابِلًا]

فِي الرَّجُلِ يُكْرِي الْأَرْضَ فَيَزْرَعُهَا وَيَحْصُدُ زَرْعَهُ فَيَنْثُرُ مِنْ زَرْعِهِ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَيُنْبِتُ قَابِلًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زَرَعْت أَرْضَ رَجُلٍ شَعِيرًا فَحَصَدْتُ مِنْهَا شَعِيرًا فَانْتَثَرَ مِنْهُ حَبٌّ كَثِيرٌ فَنَبَتَ قَابِلًا فِي أَرْضِهِ لِمَنْ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَاهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ.
وَلَا يَكُونُ لِلزَّارِعِ شَيْءٌ لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ زَرَعَ أَرْضًا فَحَمَلَ السَّيْلُ زَرْعَهُ إلَى أَرْضِ رَجُلٍ آخَرَ فَنَبَتَ فِي أَرْضِهِ؛ قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لِلزَّارِعِ وَأَرَى الزَّرْعَ لِلَّذِي جَرَّهُ السَّيْلُ إلَيْهِ.

[اشْتَرَى زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ عَلَى أَنْ يَحْصُدَهُ ثُمَّ اكْتَرِي الْأَرْضَ فَأَرَادَ أَنْ يَتْرُكَهُ]

فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الزَّرْعَ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ عَلَى أَنْ يَحْصُدَهُ ثُمَّ يَكْتَرِي الْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُرِيدُ أَنْ يَتْرُكَهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ اشْتَرَيْت زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَاسْتَأْذَنْتُ رَبَّ الْأَرْضِ فِي أَنْ أَتْرُكَ الزَّرْعَ فِي أَرْضِهِ فَأَذِنَ لِي بِذَلِكَ أَوْ اكْتَرَيْت الْأَرْضَ مِنْهُ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أُقِرَّ الزَّرْعَ فِيهَا حَتَّى يَبْلُغَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت زَرْعًا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ عَلَى أَنْ أَحْصُدَهُ ثُمَّ اشْتَرَيْت الْأَرْضَ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَدَعَ الزَّرْعَ حَتَّى يَبْلُغَ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدِي، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.

[اكْتَرِي أَرْضًا بِعَبْدِ بِعَيْنِهِ فَزَرَعَ الْأَرْضَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ]

فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ بِالْعَبْدِ أَوْ بِالثَّوْبِ أَوْ بِالْعَرَضِ بِعَيْنِهِ فَيَزْرَعُ الْأَرْضَ ثُمَّ تُسْتَحَقُّ الْأَرْضُ أَوْ الْعَبْدُ أَوْ الثَّوْبُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت أَرْضًا بِعَبْدٍ أَوْ بِثَوْبٍ فَزَرَعْتُ الْأَرْضَ وَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ أَوْ الثَّوْبُ مَا يَكُونُ عَلَيَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: عَلَيْكَ قِيمَةُ كِرَاءِ الْأَرْضِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتهَا بِحَدِيدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِرَصَاصٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِنُحَاسٍ بِعَيْنِهِ فَاسْتُحِقَّ ذَلِكَ الْحَدِيدُ أَوْ النُّحَاسُ أَوْ الرَّصَاصُ وَقَدْ عَرَفْنَا وَزْنَهُ أَيَكُونُ عَلَيَّ مِثْلُ وَزْنِهِ أَوْ يَكُونُ عَلَيَّ مِثْلُ كِرَاءِ الْأَرْضِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ اسْتِحْقَاقُهُ قَبْلَ أَنْ يَزْرَعَ الْأَرْضَ أَوْ يَحْرُثَهَا أَوْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا عَمَلٌ - يُفْسَخُ الْكِرَاءُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَمَا أَحْدَثَ فِيهَا عَمَلًا أَوْ زَرْعًا كَانَ عَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِهَا.

[اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ مِنْ الذِّمِّيِّ]

فِي اكْتِرَاءِ الْأَرْضِ مِنْ الذِّمِّيِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَكْتَرِيَ أَرْضَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ كِرَاءَ أَرْضِ الْجِزْيَةِ، قَالَ: وَأَمَّا إذَا أَكْرَى الْمُسْلِمُ أَرْضَهُ مَنْ ذِمِّيٍّ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الذِّمِّيُّ يَغْرِسُ فِيهَا شَجَرًا يَعْصِرُ مِنْهَا خَمْرًا.

[يُكْرِي أَرْضَهُ مِنْ رَجُلٍ سَنَةً ثُمَّ يُكْرِيهَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ سَنَةً أُخْرَى بَعْدَ السَّنَةِ الْأُولَى]

فِي الرَّجُلِ يُكْرِي أَرْضَهُ مِنْ رَجُلٍ سَنَةً ثُمَّ يُكْرِيهَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ سَنَةً أُخْرَى بَعْدَ السَّنَةِ الْأُولَى قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ رَجُلًا أَرْضِي هَذِهِ السَّنَةَ ثُمَّ أَكْرَيْتُهَا مَنْ رَجُلٍ آخَرَ سَنَةً أُخْرَى بَعْدَ الْأُولَى؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
سَحْنُونٌ: وَقَدْ وَصَفْنَا مِثْلَ هَذَا.

[الرَّجُلِ يَكْتَرِي أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ مِنْ رَجُلٍ فَيَجُورُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ]

فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ مِنْ رَجُلٍ فَيَجُورُ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَرْضَ إذَا اكْتَرَيْتهَا مِنْ رَجُلٍ فَأَتَانِي السُّلْطَانُ فَأَخَذَ مِنِّي الْخَرَاجَ فَجَار عَلَيَّ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَكْرَانِي الْأَرْضَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَرَى إنْ كَانَ رَبُّ الْأَرْضِ لَمْ يُؤَدِّ الْخَرَاجَ إلَى السُّلْطَانِ وَلَمْ يَأْخُذَ السُّلْطَانُ مِنْهُ شَيْئًا فَأَرَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِخَرَاجِ الْأَرْضِ وَلَا يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا جَارَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ، وَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ فَلَا أَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا زَادَ السُّلْطَانُ عَلَى أَصْلِ الْخَرَاجِ مِنْ ذَلِكَ.

[مُتَكَارِي الْأَرْضَ يُفْلِسُ]

فِي مُتَكَارِي الْأَرْضَ يُفْلِسُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ رَجُلًا أَرْضًا فَزَرَعَهَا وَلَمْ أَنْتَقِدْ الْكِرَاءَ فَفَلِسَ الْمُكْتَرِي مَنْ أَوْلَى بِالزَّرْعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: رَبُّ الْأَرْضِ أَوْلَى بِالزَّرْعِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ كِرَاءَهُ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ.
قُلْتُ: وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الزَّرْعَ فِي أَرْضِهِ وَهُوَ أَوْلَى بِهِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يُكْرِي دَارِهِ سَنَةً فَيُفْلِسُ الْمُكْتَرِي إنَّ الَّذِي اكْتَرَى أَوْلَى بِسُكْنَى الدَّارِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَسْكُنْ فَهُوَ أَوْلَى بِجَمِيعِ السُّكْنَى وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْإِبِلِ يَتَكَارَاهَا الرَّجُلُ يَحْمِلُ عَلَيْهَا بَزَّهُ إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ فَيُفْلِسُ الْجَمَّالُ أَوْ الْبَزَّازُ أَيُّهُمَا فَلِسَ، إنْ فَلِسَ الْجَمَّالُ فَالْبَزَّازُ أَوْلَى بِالْإِبِلِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رُكُوبَهُ إلَّا أَنْ يَضْمَنُوا الْغُرَمَاءُ حُمْلَانَهُ وَيَكْتَرُوا لَهُ مِنْ أَمْلِيَاءٍ ثُمَّ يَأْخُذُونَ الْإِبِلَ فَيَبِيعُونَهَا فِي دَيْنِهِمْ، وَإِنْ أَفْلَسَ الْبَزَّازُ فَالْجَمَّالُ أَوْلَى بِالْبَزِّ إذَا كَانَ فِي يَدَيْهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ كِرَاءَهُ.
قَالَ سَحْنُونٌ: مَعْنَاهُ إذَا كَانَ مَضْمُونًا وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَ الْغُرَمَاءُ حُمْلَانَهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ أَكْرَاهُ إلَى مَكَّةَ فَفَلِسَ الْبَزَّازُ بِبَعْضِ الْمَنَاهِلِ كَيْفَ يَصْنَعُ الْجَمَّالُ؟ قَالَ: الْجَمَّالُ أَحَقُّ بِالْبَزِّ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ كِرَاءَهُ إلَى مَكَّةَ وَيُبَاعَ الْبَزُّ وَيُقَالَ لِلْغُرَمَاءِ اكْتَرَوْا الْإِبِلَ إلَى مَكَّةَ إنْ أَحْبَبْتُمْ فِي مِثْلِ مَا كَانَ لِصَاحِبِكُمْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ تَكَارَى مِنْ رَجُلٍ أَرْضَهُ ثُمَّ مَاتَ الزَّارِعُ كَانَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ أَفْلَسَ الزَّارِعُ فَصَاحِبُ الْأَرْضِ أَوْلَى بِالزَّرْعِ، وَمَنْ تَكَارَى إبِلًا فَحَمَلَ عَلَيْهَا مَتَاعًا أَوْ دَفَعَ إلَى صَانِعٍ مَتَاعًا يَصْنَعُهُ أَوْ يَخِيطُهُ أَوْ يَغْسِلُهُ كَانَ الْمُكْرِي أَوْ الصَّانِعُ أَوْلَى بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ مِنْ الْغُرَمَاءِ.

[الْإِقَالَةِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ بِزِيَادَةِ دَرَاهِمَ]

فِي الْإِقَالَةِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ بِزِيَادَةِ دَرَاهِمَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اكْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ رَجُلٍ فَنَدِمْتُ فَطَلَبْتُ إلَيْهِ أَنْ يُقِيلَنِي فَأَبَى فَزِدْتُهُ دَرَاهِمَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.

وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

[كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ]

ِ فِي الْمُسَاقَاةِ وَمَا يَجُوزُ مِنْ اسْتِثْنَاءِ الْبَيَاضِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت نَخْلًا مُسَاقَاةً عَلَى أَنَّ لِي جَمِيعَ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: لِمَ أَجَازَهُ مَالِكٌ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ، يَدْفَعُهُ إلَيْكَ مُقَارَضَةً عَلَى أَنَّ لَكَ رِبْحَهُ، وَلِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ لَكَ نِصْفَ الثَّمَرَةِ بِعَمَلِكَ فِي الْحَائِطِ، جَازَ أَنْ يَتْرُكَ لَكَ الثَّمَرَةَ كُلَّهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ نَخْلًا مُسَاقَاةً، مِنْهَا مَا يَحْتَاجُ إلَى السَّقْيِ، وَمِنْهَا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى السَّقْيِ، فَدَفَعْتُهَا مُعَامَلَةً عَلَى النِّصْفِ كُلَّهَا صَفْقَةً وَاحِدَةً؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَاقَاةَ أَتَجُوزُ عَلَى النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ» . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَكَانَ بَيَاضُ خَيْبَرَ تَبَعًا لِسَوَادِهَا، وَكَانَ يَسِيرًا بَيْنَ أَضْعَافِ السَّوَادِ.
اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ حَائِطَهُ، يَسْقِيهِ عَلَى النِّصْفِ أَوْ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ.
فَأَمَّا أَنْ يُسَاقِيَهُ بِكَيْلٍ مَعْرُوفٍ فَلَا.
ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ كَتَبَ إلَيْهِ فِي خِلَافَتِهِ، وَعُثْمَانُ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ فِي بَيْعِ الثَّمَرِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ: أَنْ تُبَاعَ كُلُّ أَرْضٍ ذَاتِ أَصْلٍ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبْعِهِ أَوْ الْجُزْءِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا بِمَا يَتَرَاضَوْنَهُ.
وَلَا تُبَاعُ بِشَيْءٍ سِوَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا.
وَأَنْ يُبَاعَ الْبَيَاضُ الَّذِي لَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ الْأُصُولِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ.
ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي الْأَرْضِ يَكُونُ فِيهَا الْأَصْلُ وَالْبَيَاضُ: أَيُّهُمَا كَانَ رِدْفًا أُلْغِيَ، وَاكْتُرِيَتْ بِكِرَاءِ أَكْثَرِهِمَا إنْ كَانَ

الْبَيَاضُ أَفْضَلَهُمَا اُكْتُرِيَتْ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ.
وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَفْضَلَهُمَا، اُكْتُرِيَتْ بِالْجُزْءِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرِهِ، وَأَيُّهُمَا كَانَ رِدْفًا أُلْغِيَ وَحُمِلَ كِرَاؤُهُ عَلَى كِرَاءِ صَاحِبِهِ.

[مُسَاقَاةُ النَّخْلِ الْغَائِبَةِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَاقَيْت رَجُلًا حَائِطًا لِي بِالْمَدِينَةِ، وَنَحْنُ بِالْفُسْطَاطِ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْمُسَاقَاةُ فِيمَا بَيْنَنَا؟ قَالَ: إذَا وَصَفْتُمَا الْحَائِطَ فَلَا بَأْسَ بِالْمُسَاقَاةِ فِيمَا بَيْنَكُمَا، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ نَخْلًا، يَكُونُ لَهُ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ، وَيَصِفُ النَّخْلَ إذَا بَاعَ، فَإِنْ لَمْ يَصِفْ النَّخْلَ حِينَ بَاعَ، فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ.
فَكَذَلِكَ الْمُسَاقَاةُ عِنْدِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَرَجْتُ إلَى الْمَدِينَةِ، أُرِيدُ أَنْ أَعْمَلَ فِي الْحَائِطِ الَّذِي أَخَذْته مُسَاقَاةً.
أَيْنَ نَفَقَتِي؟ وَعَلَى مَنْ هِيَ؟ قَالَ: عَلَيْكَ نَفَقَتُكَ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْقِرَاضَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ أَنْ تَكُونَ نَفَقَتُهُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ.

[رَقِيقُ الْحَائِطِ وَدَوَابُّهُ وَعُمَّالُهُ]

ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَأْخُذُ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ مُسَاقَاةً، أَيَكُونُ جَمِيعُ الْعَمَلِ مِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ فِي الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْحَائِطِ دَوَابُّ أَوْ غِلْمَانٌ كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي الْحَائِطِ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُمُ الْمُسَاقِي فِي الْحَائِطِ، وَأَرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْ الْحَائِطِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا عِنْدَ مُعَامَلَتِهِ وَاشْتِرَاطِهِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُمْ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ: أَدْفَعُ إلَيْكَ الْحَائِطَ مُسَاقَاةً، عَلَى أَنْ أُخْرِجَ مَا فِيهِ مِنْ دَوَابِّي وَغِلْمَانِي.
وَلَكِنْ إنْ أَخْرَجَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ دَفَعَ الْحَائِطَ مُسَاقَاةً لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ.
قُلْتُ: وَلِمَ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَشْتَرِطَهُمْ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْمُسَاقَاةِ، إذَا دَفَعَ إلَيْهِ حَائِطَهُ مُسَاقَاةً؟ قَالَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مِنْ وَجْهِ الزِّيَادَةِ فِي الْمُسَاقَاةِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت شَجَرًا مُسَاقَاةً، أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، الدِّلَاءَ وَالْحِبَالَ وَأَجِيرًا يَعْمَلُ مَعِي فِي الْحَائِطِ، أَوْ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ رَبِّ الْمَالِ يَعْمَلُ مَعِي فِي الْحَائِطِ؟ . قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ فِي الْحَائِطِ يَوْمَ أَخَذْتَ الْحَائِطَ مُسَاقَاةً، فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ التَّافِهَ الْيَسِيرَ مِثْلَ الدَّابَّةِ أَوْ الْغُلَامِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَلِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ؟ قَالَ: لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ ازْدَادَهَا عَلَيْهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ التَّافِهَ الْيَسِيرَ لِمَ جَوَّزْتَهُ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا أَيْضًا، جَوَّزَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْمُسَاقِي خَمَّ الْعَيْنِ، وَسَرْوَ الشِّرْبِ، وَقَطْعَ الْجَرِيدِ، وَأُبَارَ النَّخْلِ، وَالشَّيْءَ الْيَسِيرَ فِي الضَّفِيرَةِ يَبْنِيهَا، وَلَوْ عَظُمَتْ نَفَقَتُهُ فِي الضَّفِيرَةِ، لَمْ يَصْلُحْ لَهَا

أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَى الْعَامِلِ.
قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا سَهَّلَ فِي الدَّابَّةِ الْوَاحِدَةِ.
وَهُوَ عِنْدِي، إذَا كَانَ الْحَائِطُ لَهُ قَدْرٌ، يَكُونُ حَائِطًا كَبِيرًا؛ لِأَنَّ مِنْ الْحَوَائِطِ - عِنْدَنَا بِالْفُسْطَاطِ - مَنْ تُجْزِئُهُ الدَّابَّةُ الْوَاحِدَةُ فِي عَمَلِهِ.
فَإِذَا كَانَ الْحَائِطُ هَكَذَا لَهُ قَدْرٌ، كَانَ قَدْ اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَمَلَ الْحَائِطِ بِمَنْزِلَةِ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَهُ الْعَمَلُ الْكَبِيرُ، فَيَشْتَرِطُ عَمَلَ الْحَائِطِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ - فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدِي فِي الدَّابَّةِ الَّتِي وَسَّعَ فِيهَا مَالِكٌ، إنَّمَا ذَلِكَ فِي الْحَائِطِ الْكَبِيرِ الَّذِي يَكْثُرُ عَمَلُهُ وَتَكْثُرُ مُؤْنَتُهُ.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَمَا مَاتَ مِنْ دَوَابِّ الْحَائِطِ أَوْ رَقِيقِ الْحَائِطِ، الَّذِينَ كَانُوا فِيهِ يَوْمَ سَاقَاهُ، فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُخْلِفَهُمْ لِلْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى هَذَا عَمِلَ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ اشْتَرَطَ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ، أَنَّ مَا مَاتَ مَنْ رَقِيقِ الْحَائِطِ الَّذِينَ كَانُوا فِيهِ يَوْمَ سَاقَاهُ فَعَلَى الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ أَنْ يُخْلِفَهُ.
قَالَ: فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.
قَالَ: وَلَيْسَ يُشْبِهُ الْحَائِطُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ دَوَابُّ وَلَا رَقِيقٌ، يَوْمَ دَفَعَهُ رَبُّ الْمَالِ مُسَاقَاةً، الْحَائِطَ الَّذِي فِيهِ الدَّوَابُّ وَالرَّقِيقُ يَوْمَ دَفَعَهُ رَبُّهُ مُسَاقَاةً؛ لِأَنَّ الْحَائِطَ الَّذِي فِيهِ الدَّوَابُّ وَالرَّقِيقُ، عَلَى صَاحِبِ الْحَائِطِ أَنْ يُخْلِفَهُمْ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ خَلَفَهُمْ.
وَالْحَائِطُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَقِيقٌ وَلَا دَوَابُّ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِطَهُمْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَلَا مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ مِمَّا أَدْخَلَ أَنْ يَشْتَرِطَ خَلَفَهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ الْحَائِطَ مُسَاقَاةً، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يُخْرِجَ مَا فِي الْحَائِطِ مِنْ غِلْمَانِهِ وَدَوَابِّهِ وَمَتَاعِهِ فَأَخْرَجَهُمْ رَبُّ الْحَائِطِ، ثُمَّ عَمِلَ الْعَامِلُ عَلَى هَذَا، فَأَخْرَجَ الْحَائِطُ ثَمَرًا كَثِيرًا أَوْ لَمْ يُخْرِجْ، مَا الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَى فِي هَذَا أَنَّهُ أَجِيرٌ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الثَّمَرَةِ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عُمَّالًا لِلنَّخْلِ لَمْ يَكُونُوا فِي الْحَائِطِ.
اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ الْحَائِطُ فِيهِ النَّخْلُ، فَيُعْطِيَهُ رَجُلًا فَيَسْقِيَهُ بِنَاضِحٍ مِنْ عِنْدِهِ وَيُعَالِجَهُ، عَلَى أَنَّ لِصَاحِبِ النَّخْلِ كَذَا وَكَذَا مِنْ الثَّمَرَةِ وَلِلْمُسَاقِي مَا بَقِيَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: نَهَى عَنْهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلَافَتِهِ؛ لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِالْغَرَرِ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ رُبَّمَا لَمْ تُخْرِجْ إلَّا مَا اشْتَرَطَ صَاحِبُهَا، فَيَذْهَبُ سَقْيُ الْمُسَاقِي بَاطِلًا.
ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سُئِلَ رَبِيعَةُ عَنْ رَجُلٍ أَعْطَى رَجُلًا حَدِيقَةَ عِنَبٍ لَهُ، يَعْمَلُ فِيهَا وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُ عَلَى النِّصْفِ، أَوْ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ بِجُزْءٍ، أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ.
قَالَ: وَسُئِلَ رَبِيعَةُ عَنْ رَجُلٍ، أَعْطَى لِرَجُلٍ حَدِيقَةَ عِنَبٍ لَهُ، يَعْمَلُ فِيهَا، وَنَفَقَتُهُ عَلَى رَبِّ الْعِنَبِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ثَمَرَتِهَا أَوْ ثُلُثَيْهَا؟ قَالَ: يُكْرَهُ ذَلِكَ.
قَالَ فَقِيلَ لِرَبِيعَةَ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ النَّفَقَةُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ النَّفَقَةِ عَلَى رَبِّ الْعِنَبِ، وَعَلَى ذَلِكَ كَانَتْ مُسَاقَاةُ النَّاسِ.
وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسُئِلَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَعَلَى أَهْلِ الْمُسَاقَاةِ عَمَلُهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ خَالِصًا؟ قَالَ: نَعَمْ، هِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَعَلَى ذَلِكَ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَأَلْتُ اللَّيْثَ عَنْ الْمُسَاقَاةِ؟ فَقَالَ

لِي: الْمُسَاقَاةُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَنْ أَعْطَى أَهْلَ خَيْبَرَ نَخْلَهُمْ وَبَيَاضَهُمْ يَعْمَلُونَهَا، عَلَى أَنَّ لَهُمْ شَطْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا.
وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهُمْ شَيْئًا.
اللَّيْثُ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، لَمْ يَزَالُوا يُسَاقُونَ نَخْلَهُمْ عَلَى أَنَّ الرَّقِيقَ وَالدَّوَابَّ الَّتِي فِي النَّخْلِ، وَالْآلَةَ مِنْ الْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ لِلَّذِي دُفِعَتْ إلَيْهِ الْمُسَاقَاةُ يَسْتَعِينُ بِهَا.

[مَا جَاءَ فِي نَفَقَةِ الْحَائِطِ وَدَوَابِّهِ وَنَفَقَةِ الْمُسَاقِي]

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: نَفَقَةُ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ كَانَتْ مِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ، أَوْ كَانَتْ فِي الْحَائِطِ يَوْمَ أَخَذَهُ الْعَامِلُ مُسَاقَاةً، فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْعَامِلِ لَيْسَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ نَفَقَةَ الْعَامِلِ نَفْسِهِ أَتَكُونُ نَفَقَتُهُ مِنْ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: عَلَى نَفْسِهِ نَفَقَتُهُ، وَنَفَقَةُ الدَّوَابِّ وَالْعُمَّالِ، وَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ النَّفَقَةِ فِي ثَمَرَةِ الْحَائِطِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت نَخْلًا مُسَاقَاةً عَلَى أَنَّ طَعَامِي عَلَى رَبِّ النَّخْلِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ.
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُسَاقِي الرَّجُلَ، عَلَى أَنَّ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَلَفَ الدَّوَابِّ.
فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ.

[فِي أَكْلِ الْمُسَاقِي مِنْ الثَّمَرَةِ إذَا طَابَتْ]

ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَثْمَرَ الْحَائِطُ، أَيَجُوزُ لِلْمُسَاقِي أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت الْحَائِطَ مُسَاقَاةً، عَلَى مَنْ جُذَاذُ الثَّمَرَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: عَلَى الْعَامِلِ.

قُلْتُ: وَإِذَا أَخَذْت زَرْعًا مُسَاقَاةً، عَلَى مَنْ حَصَادُهُ وَدِرَاسُهُ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ مُسَاقَاةِ الزَّيْتُونِ، عَلَى مَنْ عَصْرُهُ؟ قَالَ: هُوَ عَلَى مَا اشْتَرَطَا عَلَيْهِ، إنْ كَانَ شُرِطَ الْعَصْرُ عَلَى الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَطَا أَنْ يُقَاسِمَهُ الزَّيْتُونَ حَبًّا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
وَرَأَى مَالِكٌ هَذَا كُلَّهُ وَاسِعًا، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الزَّرْعِ شَيْئًا، إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّهُ مِثْلُ الَّذِي ذَكَرْتُ فِي النَّخْلِ، أَنَّ جُذَاذَهُ عَلَى الْعَامِلِ، فَأَرَى أَنْ يَكُونَ حَصَادُ الزَّرْعِ وَدِرَاسُهُ عَلَى الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَقْسِمُوهُ إلَّا بَعْدَ دِرَاسِهِ كَيْلًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ النَّخْلِ صِرَامَ النَّخْلِ؟ قَالَ: لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ الْجُذَاذَ مِمَّا اُشْتُرِطَ عَلَى الدَّاخِلِ.

[تَلْقِيحُ النَّخْلَ الْمُسَاقِي]

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَاقِيَ إذَا اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ النَّخْلِ، التَّلْقِيحَ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ، فَعَلَى مَنْ يَكُونُ التَّلْقِيحُ؟ قَالَ: التَّلْقِيحُ عَلَى الْعَامِلِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: جَمِيعُ عَمَلِ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ.

[مُسَاقَاةُ الثَّمَرِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ]

ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَلَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ، أَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الشَّجَرُ كُلُّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّخْلَ، إذَا كَانَ فِيهِ ثَمَرٌ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ، أَيَجُوزُ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الثِّمَارُ كُلُّهَا الَّتِي لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهَا، الْمُسَاقَاةُ فِيهَا جَائِزَةٌ وَإِنْ كَانَ فِي الشَّجَرِ ثَمَرَةٌ يَوْمَ سَاقَاهُ إلَّا أَنَّ بَيْعَهَا لَمْ يَحِلَّ؟ قَالَ: نَعَمْ، الْمُسَاقَاةُ فِيهَا جَائِرَةٌ.

[مَا جَاءَ فِي مُسَاقَاةِ الَّذِي قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ وَحَلَّ بَيْعُهُ]

ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِرَجُلٍ، حَائِطٌ فِيهِ نَخْلٌ قَدْ أَطْعَمَ، وَنَخْلٌ لَمْ يُطْعِمْ، أَيَجُوزُ أَنْ آخُذَ الْحَائِطَ كُلَّهُ مُسَاقَاةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِرَبِّ الْحَائِطِ يَزْدَادُهَا عَلَى الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ قَدْ حَلَّ.
وَلِأَنَّ الْحَائِطَ إذَا زَهَا بَعْضُهُ وَلَمْ يَزْهُ بَعْضُهُ حَلَّ بَيْعُهُ.

[مَا جَاءَ فِي الْمُسَاقِي يَعْجِزُ عَنْ السَّقْيِ بَعْدَ مَا حَلَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَامِلَ فِي النَّخْلِ، الَّتِي يَأْخُذُهَا مُسَاقَاةً، إذَا حَلَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ فَعَجَزَ الْمُسَاقِي عَنْ الْعَمَلِ فِيهَا، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ؟ قَالَ: إذَا حَلَّ بَيْعُ الثَّمَرَةِ، فَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ، وَإِنْ عَجَزَ إنَّمَا يُقَالُ لَهُ: اسْتَأْجِرْ مَنْ يَعْمَلُ.
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ وَيَسْتَأْجِرَ بِهِ فَعَلَ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَصِيبِهِ مَنْ ثَمَرِ النَّخْلِ مَا يَبْلُغُ بَقِيَّةَ عَمَلِ النَّخْلِ؟ قَالَ: يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ فِي عَمَلِهَا، وَيُبَاعُ نَصِيبُهُ مِنْ ثَمَرِ النَّخْلِ.
فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ كَانَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ نُقْصَانٌ اتَّبَعَ بِهِ، إلَّا أَنْ يَرْضَى صَاحِبُ النَّخْلِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيُعْفِيَهُ مِنْ الْعَمَلِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا.

[مَا جَاءَ فِي الْمُسَاقِي يُسَاقِي غَيْرَهُ]

ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت نَخْلًا أَوْ زَرْعًا أَوْ شَجَرًا مُعَامَلَةً، أَيَجُوزُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ غَيْرِي مُعَامَلَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ مَالِكٌ: إذَا دَفَعَهَا إلَى أَمِينٍ ثِقَةٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَالَفَ الْعَامِلُ فِي الْحَائِطِ فَأَعْطَى الْحَائِطَ مَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ فِي الْأَمَانَةِ وَالْكِفَايَةِ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا.
وَأَرَى إذَا دَفَعَهُ إلَى غَيْرِ أَمِينٍ أَنَّهُ ضَامِنٌ.
مِنْ ابْنِ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُسَاقَاةِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مِثْلُ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ.
وَلَا يَصْلُحُ الرِّبْحُ فِي الْمُسَاقَاةِ إلَّا فِي الثَّمَرِ خَاصَّةً، يَأْخُذُهُ بِالنِّصْفِ وَيُسَاقِيهِ غَيْرَهُ

بِالثُّلُثِ، فَيَرْبَحُ السُّدُسَ.
وَأَمَّا رِبْحٌ عَلَيْهِ عَلَى نَحْوِ هَذَا.
مِنْ رِبْحٍ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا أَوْ شَيْئًا سِوَى ذَلِكَ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ بَيْعُ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ.
قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسَاقِي أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ مِنْ النَّخْلِ إلَّا مَا شَرِكَهُ فِي ثَمَرِهِ بِحِسَابِ مَا عَلَيْهِ سَاقَى، إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَيْئًا لَا يَأْخُذُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا لِيَسَارَتِهِ، فَأَمَّا بِشَيْءٍ لَهُ اسْمٌ أَوْ عَدَدٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ، وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَهُ: اسْقِ لِي هَذَا الْحَائِطَ بِثُلُثِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْآخَرِ، وَهُوَ لَا يَدْرِي كَمْ يَخْرُجُ مِنْ الْآخَرِ؟ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: أَنَّهُ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَسْقِيَ هَذَا بِثَمَرَةِ هَذَا وَلَا يَدْرِي كَمْ تَأْتِي ثَمَرَتُهُ.

[مَا جَاءَ فِي الْمُسَاقِي يَشْتَرِطُ لِنَفْسِهِ مَكِيلَةً مِنْ التَّمْرِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَامِلَ فِي النَّخْلِ، إذَا اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مَكِيلَةً مِنْ التَّمْرِ مَبْدَأَةً عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ، ثُمَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْمَكِيلَةِ بَيْنَهُمَا بِنِصْفَيْنِ، أَوْ اشْتَرَطَ رَبُّ الْحَائِطِ مَكِيلَةً مِنْ التَّمْرِ مَعْلُومَةً، ثُمَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا، فَعَمِلَ عَلَى هَذَا.
فَأَخْرَجَتْ النَّخْلُ تَمْرًا كَثِيرًا، أَوْ لَمْ تُخْرِجْ شَيْئًا، مَا الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: الْعَامِلُ أَجِيرٌ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ أَخْرَجَتْ النَّخْلُ شَيْئًا أَوْ لَمْ تُخْرِجْ.
وَمَا أَخْرَجَتْ النَّخْلُ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لِرَبِّ الْحَائِطِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ نَخْلًا مُسَاقَاةً، عَلَى أَنَّ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا فَبَيْنَنَا نِصْفَيْنِ عَلَى أَنْ يَقُولَ رَبُّ النَّخْلِ لِلْعَامِلِ: لَكَ نَخْلَةٌ مَنْ الْحَائِطِ جَعَلَ ثَمَرَةَ تِلْكَ النَّخْلَةِ لِلْعَامِلِ دُونَ رَبِّ الْحَائِطِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ قَدْ ازْدَادَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت حَائِطًا لِرَجُلٍ مُسَاقَاةً، عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْحَائِطِ نِصْفَ ثَمَرَةِ الْبَرْنِيِّ الَّذِي فِي الْحَائِطِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَلِلْعَامِلِ كُلُّهُ.
أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ الْخِطَارُ بَيْنَهُمَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ الْحَائِطَ إلَيْهِ مُسَاقَاةً، عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ لِلْعَامِلِ.
أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَلِمَ أَجَزْتَ هَذَا وَكَرِهْتَ الْأَوَّلَ الَّذِي أَخَذَ الْحَائِطَ مُسَاقَاةً، عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْحَائِطِ نِصْفَ الْبَرْنِيِّ؟ قَالَ: الَّذِي أَعْطَى حَائِطَهُ مُسَاقَاةً، عَلَى أَنَّ جَمِيعَ ثَمَرَتِهِ لِلْعَامِلِ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا خِطَارٌ.
وَإِنَّمَا هَذَا رَجُلٌ أَطْعَمَ ثَمَرَةَ حَائِطِهِ هَذَا الرَّجُلَ سَنَةً، وَأَمَّا الَّذِي جَعَلَ نِصْفَ تَمْرَةِ الْبَرْنِيِّ لِرَبِّ الْحَائِطِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَلِلْعَامِلِ، فَهَذَا الْخِطَارُ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ ذَهَبَ الْبَرْنِيُّ كُلُّهُ، كَانَ الْعَامِلُ قَدْ غَبَنَ رَبَّ الْحَائِطِ.
وَإِنْ ذَهَبَ مَا سِوَى الْبَرْنِيُّ، كَانَ رَبُّ الْحَائِطِ قَدْ غَبَنَ الْعَامِلَ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي فِي الْبَرْنِيِّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت النَّخْلَ مُعَامَلَةً، عَلَى أَنْ أُخْرِجَ مِنْ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ نَفَقَتِي ثُمَّ مَا بَقِيَ فَبَيْنَنَا نِصْفَيْنِ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ.
سَحْنُونٌ وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الَّذِي فِي صَدْرِ الْكِتَابِ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا.
وَقَوْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا.

[مَا جَاءَ فِي الْمُسَاقَاةِ الَّتِي لَا تَجُوزُ]

ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَاقِيَ إذَا اشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ النَّخْلِ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ فِيهِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا.
وَأَرَى أَنَّهُ يُرَدُّ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ أَجَازَ - فِيمَا بَلَغَنِي - الدَّابَّةَ يَشْتَرِطُهَا يَعْمَلُ عَلَيْهَا وَالْغُلَامَ يَشْتَرِطُهُ يَعْمَلُ مَعَهُ، إذَا كَانَ لَا يَزُولُ، وَإِنْ مَاتَ أَخْلَفَهُ لَهُ.
قَالَ: وَلَقَدْ جَاءَهُ قَوْمٌ قَدْ سَاقَوْا رَجُلًا - وَفِي النَّخْلِ ثَمَرَةٌ قَدْ طَابَتْ - فَسَاقَوْهُ هَذِهِ السَّنَةَ وَسَنَتَيْنِ فِيمَا بَعْدَهَا، فَعَمِلَ فَقَالَ مَالِكٌ: أَرَى لِلْعَامِلِ فِي الثَّمَرَةِ الْأُولَى: أَنْ يُعْطَى مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَإِجَارَةَ عَمَلِهِ، وَيَكُونُ فِي السَّنَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ عَلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا عِنْدِي مُخَالِفٌ لِلْقِرَاضِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَمَلَ وَالنَّفَقَةَ وَالْمُؤْنَةَ كُلَّهَا عَلَى الْعَامِلِ؟ وَإِنَّمَا رَبُّ الْحَائِطِ عَامِلٌ مَعَهُ بِبَدَنِهِ، بِمَنْزِلَةِ الدَّابَّةِ يَشْتَرِطُهَا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ.
فَهَذَا الَّذِي سَهَّلَ مَالِكٌ فِيهِ، فَأَرَى هَذَا مِثْلَهُ وَيَكُونُ عَلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَدْرَكَ هَذَا الَّذِي سَاقَاهُ وَفِي النَّخْلِ ثَمَرَةٌ قَدْ طَابَتْ، فَأَخَذَهَا الْعَامِلُ مُسَاقَاةً ثَلَاثَ سِنِينَ، إنْ أَدْرَكَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ الْعَامِلُ فِي الْحَائِطِ، أَنَفْسَخُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُفْسَخَ إذَا أَدْرَكَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ الْعَامِلُ فِي الْحَائِطِ، أَوْ بَعْدَ مَا جَذَّ الثَّمَرَةَ؛ لِأَنَّهُ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ لَهُ نَفَقَتُهُ الَّتِي أَنْفَقَ، وَعَمَلُ مِثْلِهِ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ.
قَالَ: فَإِنْ عَمِلَ فِي النَّخْلِ بَعْدَ مَا جُذَّتْ الثَّمَرَةُ، لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا إنَّمَا رَدَّهُ إلَى عَمَلِ مِثْلِهِ بَعْدَ أَنْ عَمِلَ سَنَةً.
قَالَ: وَأَرَى أَنْ يُكْمِلَ لَهُ مَا بَقِيَ مِمَّا لَمْ يَعْمَلْهُ، حَتَّى يَسْتَكْمِلَ السَّنَتَيْنِ، فَهُوَ عِنْدِي: إذَا عَمِلَ بَعْدَ مَا جَذَّ الثَّمَرَةَ فِي النَّخْلِ، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهُ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ السَّنَتَيْنِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَمِلَ فِي الْحَائِطِ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ قَدْ تُخْطِئُ فِي الْعَامِ وَتُطْعِمُ فِي الْآخَرِ.
فَإِنْ أَخَذَهُ فِي أَوَّلِ عَامٍ، وَلَمْ تَحْمِلْ النَّخْلُ شَيْئًا، كُنْت قَدْ ظَلَمْته.
وَإِنْ كَثُرَ حَمْلُهَا فِي أَوَّلِ عَامٍ، وَأَخْطَأَتْ فِي الْعَامِّ الثَّانِي بَعْدَ مَا نَزَعْتهَا مِنْ الْعَامِلِ، كُنْت قَدْ ظَلَمْت صَاحِبَهَا.
قَالَ: وَكَذَلِكَ الْقِرَاضُ إذَا قَارَضَهُ بِعَرَضٍ: أَنَّهُ إنْ أَدْرَكَ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ بَعْدَ مَا بَاعَ الْعَرَضَ، فُسِخَ الْقِرَاضُ بَيْنَهُمَا وَكَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا بَاعَ.
وَإِنْ عَمِلَ، كَانَ عَلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ، وَكَانَ لَهُ فِيمَا بَاعَ أَجْرُ مِثْلِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت نَخْلًا مُعَامَلَةً، عَلَى أَنْ أَبْنِيَ حَوْلَ النَّخْلِ حَائِطًا، أَوْ أَزْرُبَ حَوْلَ النَّخْلِ زَرْبًا، أَوْ أَخْرِقَ فِي النَّخْلِ مَجْرًى لِلْعَيْنِ، أَوْ أَحْفِرَ فِي النَّخْلِ بِئْرًا؟ قَالَ: لَا تَجُوزُ هَذِهِ الْمُسَاقَاةُ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ وَقَعَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى مِثْلِ هَذَا، أَتَجْعَلُ الْعَامِلَ أَجِيرًا، أَمْ تَرُدَّهُ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ؟ قَالَ: أَنْظُرُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَطَ رَبُّ الْمَالِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ازْدَادَهُ بِالْكِفَايَةِ حَطَّ عَنْهُ بِهِ مُؤْنَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ الَّذِي اشْتَرَطَ رَبُّ الْمَالِ قَدْرُهُ يَسِيرًا، مِثْلُ: خَمِّ الْعَيْنِ، وَسَرْوِ الشِّرْبِ، وَسَدِّ الْخِطَارِ،

جَعَلْتُهُ أَجِيرًا وَإِنْ كَانَ قَدْرُ ذَلِكَ شَيْئًا مُؤْنَتُهُ مِثْلُ مُؤْنَتِهِ.
هَذَا الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ أَجَزْتُ الْمُسَاقَاةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا أَجَازَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ خَمِّ الْعَيْنِ وَنَحْوِهِ، أَنْ يَشْتَرِطَهُ رَبُّ النَّخْلِ عَلَى الْعَامِلِ.
فَرَأَيْتُ أَنَا الَّذِي أَخْبَرْتُكَ بِهِ وَأَجَزْتُهُ لَكَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي خَمِّ الْعَيْنِ وَسَرْوِ الشِّرْبِ.
قَالَ: وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ الدَّابَّةَ وَالْغُلَامَ يَشْتَرِطُهُ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ.
قُلْتُ: وَمَا سَرْوُ الشِّرْبِ؟ قَالَ: تَنْقِيَةُ مَا حَوْلَ النَّخْلِ، الَّذِي يُجْعَلُ حَوْلَ النَّخْلَةِ لِيَسْتَنْقِعَ الْمَاءُ فِيهَا.
قُلْتُ: وَمَا خَمُّ الْعَيْنِ؟ قَالَ: كَنْسُهَا.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ أَخْبَرَكُمْ مَالِكٌ أَنَّ خَمَّ الْعَيْنِ وَسَرْوَ الشِّرْبَ مَا ذَكَرْتَ لِي؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ مِنْ تَفْسِيرِهِ.
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْحَائِطُ، فَيُهَوَّرُ بِئْرُهَا، وَلَهُ جَارٌ لَهُ بِئْرٌ.
فَيَقُولُ لَهُ: أَنَا آخُذُ مِنْكَ نَخْلَك مُسَاقَاةً، عَلَى أَنْ أَسُوقَ مَاءٍ إلَيْهَا أَسْقِيَهَا بِهِ.
فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
سَأَلْتُهُ عَنْهَا غَيْرَ مَرَّةٍ، فَأَجَازَ هَذِهِ عَلَى وَجْهِ الضَّرُورَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْلَا أَنَّ مَالِكًا أَجَازَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَكَرِهْتُهَا.
قُلْتُ: وَلِمَ تَكْرَهُهَا، قَالَ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ كَانَتْ فِي أَرْضِهِ عَيْنٌ لَهُ يَشْرَبُ مِنْهَا، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: أَنَا آخُذُ مِنْكَ نَخْلَكَ هَذِهِ مُسَاقَاةً، عَلَى أَنْ أَسْقِيَهَا بِمَائِي، وَاصْرِفْ أَنْتَ مَاءَكَ حَيْثُ شِئْتَ، وَاسْقِ بِهِ مَا شِئْتَ مِنْ مَالِكَ سِوَى هَذَا، لَمْ تَجُزْ عِنْدِي.
فَاَلَّذِي أَجَازَهُ مَالِكٌ إنَّمَا أَجَازَهُ عَلَى وَجْهِ الضَّرُورَةِ.
قُلْتُ: وَلِمَ كَرِهْتَ مَا ذَكَرْتَ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ جَارُهُ: أَنَا آخُذُ مِنْكَ نَخْلَكَ مُعَامَلَةً، عَلَى أَنْ أَسْقِيَهَا بِمَائِي، وَسَقِّ أَنْتَ مَاءَكَ حَيْثُ شِئْتَ، لِمَ كَرِهْتَ هَذَا؟ قَالَ؛ لِأَنَّ لِرَبِّ النَّخْلِ فِيهِ مَنْفَعَةً فِي النَّخْلِ وَالْأَرْضِ مِنْ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ، ازْدَادَهَا رَبُّ النَّخْلِ عَلَى الْعَامِلِ، حِين اشْتَرَطَ الْمَاءَ مِنْ قِبَلِ الْعَامِلِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ دِينَارًا وَاحِدًا زِيَادَةً يَزْدَادُهَا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ.
فَالْمَاءُ قَدْ يَكُونُ ثَمَنُهُ مَالًا عَظِيمًا، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ رَبُّ النَّخْلِ عَلَى الْعَامِلِ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ فَضْلَ دِينَارٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ إلَيَّ نَخْلَهُ مُسَاقَاةً، أَوْ زَرْعَهُ مُسَاقَاةً، عَلَى أَنْ أَحْفِرَ فِي أَرْضِهِ بِئْرًا أَسْقِي بِهَا النَّخْلَ أَوْ الزَّرْعَ، أَوْ أَبْنِيَ حَوْلَهَا حَائِطًا، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَفِيمَا كَتَبْتُ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا.

[مَا جَاءَ فِي الْمُسَاقِي يَشْتَرِطُ الزَّكَاةَ]

َ قُلْتُ: أَيَحِلُّ لِرَبِّ النَّخْلِ أَنْ يَشْتَرِطَ الزَّكَاةَ عَلَى الْعَامِلِ فِي الْحَائِطِ، أَوْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ؟ قَالَ: أَمَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَاقَاهُ عَلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ.
كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: لَكَ أَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ وَلِي سِتَّةٌ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَإِنْ اشْتَرَطَهُ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ؟ قَالَ: إنْ

اشْتَرَطَ أَنَّ الصَّدَقَةَ فِي نَصِيبِ رَبِّ الْحَائِطِ، عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ، وَلِرَبِّ الْحَائِطِ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ، وَعَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ فِي جُزْءِ رَبِّ الْمَالِ يُخْرِجُهُ مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ الْأَجْزَاءِ، الَّتِي هِيَ لَهُ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: فِي الْعَامِلِ، مَا أَخْبَرْتُكَ، إذَا اشْتَرَطَهُ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ.
وَهَذَا عِنْدِي مِثْلُهُ إذَا اشْتَرَطَهُ فِي الثَّمَرَةِ بِعَيْنِهَا قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَطَهُ فِي غَيْرِ الثَّمَرَةِ، فِي الْعُرُوضِ أَوْ الدَّرَاهِمِ؟ قَالَ: لَا يَحِلُّ شَرْطُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الزَّكَاةَ فِي حَظِّ مَنْ تَكُونُ؟ قَالَ: يُبْدَأُ بِالزَّكَاةِ فَتُخْرَجُ، ثُمَّ يَكُونُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

[الْمُسَاقَاةُ إلَيَّ أَجَلٍ]

ٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ مُسَاقَاةُ النَّخْلِ أَشْهُرًا وَلَا سَنَةً وَإِنَّمَا الْمُسَاقَاةُ إلَى الْجَدَادِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْتُ شَجَرًا مُعَامَلَةً، وَهِيَ تُطْعِمُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ، وَلَمْ أُسَمِّ الْأَجَلَ الَّذِي أَخَذْتُ إلَيْهِ، أَيَكُونُ مُعَامَلَتِي إلَى أَوَّلِ بَطْنٍ أَوْ السَّنَةِ كُلِّهَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: إنَّمَا مُعَامَلَةُ النَّخْلِ إلَى الْجَدَادِ، وَلَيْسَ يَكُونُ فِيهَا أَشْهُرٌ مُسَمَّاةٌ، فَهُوَ عِنْدِي عَلَى مَا سَاقَاهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرْطٌ فَإِنَّمَا مُسَاقَاتُهُ إلَى الْجَدَادِ الْأَوَّلِ.

[فِي الْمُسَاقَاةِ سِنِينَ]

َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَاقَاةَ أَتَجُوزُ عَشْرَ سِنِينَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمُسَاقَاةُ سِنِينَ جَائِزَةٌ، فَأَمَّا مَا يُحَدَّدُ إلَى عَشْرِ سِنِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ أَوْ خَمْسِينَ، فَلَا أَدْرِي مَا هَذَا، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا.
وَأَمَّا مَا لَمْ يَكْثُرْ جِدًّا فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا.

[مُسَاقَاةُ الْأَرْضِ سِنِينَ عَلَى أَنْ يَغْرِسَهَا وَيَقُومَ عَلَيْهَا]

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ أَرْضًا، عَلَى أَنْ يَغْرِسَهَا وَيَقُومَ عَلَى الشَّجَرِ، حَتَّى إذَا بَلَغَتْ الشَّجَرُ كَانَتْ فِي يَدِهِ مُسَاقَاةً عَشْرَ سِنِينَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدِي قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ غَرَرٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّخْلَ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ، أَوْ الشَّجَرَ آخُذُهَا مُسَاقَاةً عَشْرَ سِنِينَ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدِي.
قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّخْلَ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ، أَوْ الشَّجَرَ آخُذُهُمَا مُسَاقَاةً خَمْسَ سِنِينَ، وَهِيَ تَبْلُغُ إلَى سَنَتَيْنِ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْمُسَاقَاةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.

[تَرْكُ الْمُسَاقَاةِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُسَاقِيَ إذَا أَخَذَ النَّخْلَ ثَلَاثَ سِنِينَ، فَعَمِلَ فِي النَّخْلِ سَنَةً، ثُمَّ أَرَادَ

أَنْ يَتْرُكَ النَّخْلَ وَلَا يَعْمَلَ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ.
قُلْتُ: وَلَيْسَ لِرَبِّ النَّخْلِ أَنْ يَأْخُذَ نَخْلَهُ، حَتَّى يَنْقَضِيَ أَجَلُ الْمُسَاقَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ رَضِيَا أَنْ يَتَتَارَكَا قَبْلَ مُضِيِّ أَجَلِ الْمُسَاقَاةِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَتَارَكَا، إذَا لَمْ يَأْخُذْ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ عَلَى الْمُتَارَكَةِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَعْجِزُ عَنْ السَّقْيِ: أَنْ يُقَالَ لَهُ سَاقِ مَنْ أَحْبَبْتَ أَمِينًا، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ أَسْلِمْ إلَى رَبِّ الْحَائِطِ حَائِطَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَكَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْكَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَاقَاهُ ذَلِكَ جَازَ كَمَا جَازَ فِي الْأَجْنَبِيِّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَخَذْت الْحَائِطَ مُسَاقَاةً، فَلَمْ أَعْمَلْ فِيهِ وَلَمْ أَقْبِضْهُ مَنْ رَبِّهِ، إلَّا أَنَّا قَدْ فَرَغْنَا مِنْ شَرْطِنَا.
أَيَكُونُ لِوَاحِدٍ مِنَّا أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ؟ قَالَ: هُوَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ، إذَا عَقَدَا ذَلِكَ بِالْقَوْلِ مِنْهُمَا فَقَدْ لَزِمَهُمَا ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَاَلَّذِي أَخْبَرْتُكَ مِنْ الْمُسَاقِي وَرَبِّ الْحَائِطِ إذَا تَتَارَكَا بِغَيْرِ جُعْلٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، فَإِنْ طَعَنَ فِيهِ طَاعِنٌ فَقَالَ: هَذَا بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، فَإِنَّ الْحُجَّةَ عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ، أَنَّ الْعَامِلَ فِي النَّخْلِ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَدْفَعَ النَّخْلَ إلَى غَيْرِهِ مُعَامَلَةً، فَإِذَا كَانَ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَدْفَعَ النَّخْلَ مُعَامَلَةً إلَى غَيْرِهِ، فَهُوَ إذًا تَارِكُ النَّخْلِ.
فَكَأَنَّهُ دَفَعَهُ إلَى رَبِّ النَّخْلِ مُعَامَلَةً بِاَلَّذِي أَخَذَهُ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَهُوَ فِيمَا بَلَغَنِي قَوْلُ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت زَرْعًا مُسَاقَاةً، أَوْ شَجَرًا، فَأَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ الزَّرْعَ جَمِيعًا - أَنَا وَرَبُّ الْحَائِطِ - قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مِمَّنْ يَحْصُدُهُ قَصِيلًا، أَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ ثَمَرَةَ النَّخْلِ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ، اجْتَمَعْنَا أَنَا وَرَبُّ الْحَائِطِ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ: مَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَمَا أَرَى فِيهِ مَغْمَرًا وَمَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَى رَجُلٌ مِنِّي دَارًا، أَوْ أَخَذَ حَائِطِي مُسَاقَاةً، فَإِذَا هُوَ سَارِقٌ مُبَرِّحٌ أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ بِثَمَرَةِ حَائِطِي، أَوْ يُقَطِّعَ جُذُوعِي أَوْ يُخَرِّبَ دَارِي أَوْ يَبِيعَ أَبْوَابَهَا أَيَكُونُ لِي أَنْ أُخْرِجَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا.
وَأَرَى الْمُسَاقَاةَ وَالْكِرَاءَ لَازِمًا لَهُ، وَلْيَحْتَفِظْ مِنْهُ إنْ خَافَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ.
قَالَ: وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ مِنْ الرَّجُلِ إلَى أَجَلٍ، وَهُوَ مُفْلِسٌ وَلَا يَعْلَمُ الْبَائِعُ بِذَلِكَ: إنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ لَهُ.
فَهَذَا وَذَلِكَ عِنْدِي سَوَاءٌ.

[الْإِقَالَةُ فِي الْمُسَاقَاةِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت مِنْ رَجُلٍ نَخْلًا مُعَامَلَةً، فَنَدِمَ فَسَأَلَنِي أَنْ أُقِيلَهُ، وَذَلِكَ قَبْلَ الْعَمَلِ، فَأَبَيْتُ أَنْ أُقِيلَهُ، فَقَالَ: أَنَا أُعْطِيَك مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تُقِيلَنِي فَأَقَلْته، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ، لَا قَبْلَ أَنْ تَعْمَلَ وَلَا بَعْدَ مَا عَمِلْتَ.
قُلْتُ: وَلِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ؟ قَالَ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ، إنْ تَمَّ ثَمَرَةُ النَّخْلِ ذَلِكَ الْعَامَ فَقَدْ بَاعَ هَذَا هَذِهِ الثَّمَرَةَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ فَقَدْ أَخَذْتَ مَالَ رَبِّ الْحَائِطِ بَاطِلًا.

[فِي سَوَاقِطِ نَخْلِ الْمُسَاقَاةِ]

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ سَوَاقِطَ النَّخْلِ، جَرَائِدَهُ وَلِيفَهُ لِمَنْ تَكُونُ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا.
قُلْتُ: عَلَى قَدْرِ مَا يَتَعَامَلَانِ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الزَّرْعَ إذَا دَفَعْته مُعَامَلَةً، لِمَنْ التِّبْنُ؟ قَالَ: أَرَاهُ بَيْنَهُمَا بِمَنْزِلَةِ سَوَاقِطِ النَّخْلِ.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي سَوَاقِطِ النَّخْلِ بَيْنَهُمَا فَالتِّبْنُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ عِنْدِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا سَقَطَ مَنْ الثِّمَارِ، مِثْلِ الْبَلَحِ وَمَا أَشْبَهَهُ لِمَنْ يَكُونُ؟ قَالَ: أَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ سَوَاقِطِ النَّخْلِ.

[الدَّعْوَى فِي الْمُسَاقَاةِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَجَاحَدَا فِي الْمُسَاقَاةِ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ فِي النَّخْلِ إنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ.
قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْمُسَاقَاةِ، فَادَّعَى أَحَدُهُمَا مُسَاقَاةً فَاسِدَةً، وَادَّعَى الْآخَرُ مُسَاقَاةً جَائِزَةً؟ قَالَ: الْقَوْلُ عِنْدِي، قَوْلُ الَّذِي ادَّعَى الْحَلَالَ مِنْهُمَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يَدْفَعُ نَخْلِي مُسَاقَاةً، فَقَالَ: قَدْ دَفَعْتهَا إلَى هَذَا الرَّجُلِ وَكَذَّبَهُ رَبُّ النَّخْلِ؟ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَأْمُرُ الرَّجُلَ، يَبِيعُ لَهُ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ، فَيَقُولُ الْمَأْمُورُ: قَدْ بِعْتُهَا وَيُكَذِّبُهُ رَبُّ السِّلْعَةِ.
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الْمُسَاقَاةِ.
قُلْتُ: فَلِمَ قَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ إذَا بَعَثَ مَعَهُ بِمَالٍ لِيَدْفَعَهُ إلَى رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ لَهُ، فَقَالَ: قَدْ دَفَعْتُهُ، وَأَنْكَرَ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ بِالْمَالِ، وَقَالَ مَا دَفَعَ إلَيَّ شَيْئًا؟ قُلْتُ: عَلَى الرَّسُولِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ وَلَا غُرْمَ مَا فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمَأْمُورِ بِالْبَيْعِ، جَعَلْتُ الْمَأْمُورَ بِالْبَيْعِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَجَعَلْتُ الْمَأْمُورَ بِدَفْعِ الْمَالِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ بِالْمَالِ؟ قَالَ: فَرَّقَ بَيْنَ مَا بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ صَدَّقَ الْبَائِعَ، فَلَا قَوْلَ لِلْآمِرِ هَاهُنَا؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَالْمَأْمُورَ قَدْ تَصَادَقَا فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمَبْعُوثَ إلَيْهِ بِالْمَالِ لَمْ يُصَدِّقْ الرَّسُولَ، وَقَالَ: مَا أَخَذْتُ مِنْكَ شَيْئًا.
فَهَذَا فَرَّقَ مَا بَيْنَهُمَا، وَيُقَالُ لِلرَّسُولِ: أَقِمْ بَيِّنَتَكَ أَنَّكَ دَفَعْتَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَبْعُوثَ إلَيْهِ لَمْ يُصَدِّقْكَ وَإِلَّا فَاغْرَمْ

[فِي مُسَاقَاةِ الْحَائِطَيْنِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ نَخْلًا مُسَاقَاةً، حَائِطًا عَلَى النِّصْفِ وَحَائِطًا عَلَى الثُّلُثِ.
أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِلْخِطَارِ؛ لِأَنَّهُمَا تَخَاطَرَا فِي الْحَائِطَيْنِ، إنْ ذَهَبَ أَحَدُهُمَا غَبَنَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فِي الْآخَرِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ إلَيْهِ حَائِطَيْنِ، عَلَى أَنْ يَعْمَلَهُمَا: كُلُّ حَائِطٍ مِنْهُمَا عَلَى النِّصْفِ، أَوْ كُلُّ حَائِطٍ مِنْهُمَا عَلَى الثُّلُثِ، أَوْ كُلُّ حَائِطٍ مِنْهُمَا عَلَى الرُّبْعِ، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ لِلْخِطَارِ هَاهُنَا مَوْضِعٌ؟ قَالَ: لَيْسَ لَلْخَطْرِ هُنَا مَوْضِعٌ؟ قَالَ: وَكَذَلِكَ

فصول الكتاب · 56 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المدونة · 674 صفحة
ِ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ
ُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةُِ مَنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ
ٍ: سُجُودُ الْقُرْآنِ
الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجَنَائِزِِ بَابٌ فِي السُّحُورِ وَمَنْ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِزَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِالرِّكَازِ
زَكَاةِ الْإِبِلِ
ُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَانِ وَالْغُسْلِ لِلْمُحْرِمِ
ِ الدَّعْوَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ
طَلَاقُ السُّنَّةِ
ِ نِكَاحُ الشِّغَارِ
ُ الرَّجُلُ يَنْكِحُ النِّسْوَةَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ
ِ مَا جَاءَ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعِ
الرَّجُلُ يَمْلِكُ ذَا قَرَابَتِهِ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ
قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾
مَا جَاءَ فِي التَّدْبِيرِِ الْقَضَاءُ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
وَلَاءِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الرَّجُلُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ
ِ التَّأْخِيرُ وَالنَّظِرَةُ فِي الصَّرْفِ
ُ تَسْلِيفُ السِّلَعِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ
ُ إقَالَةُ الْمَرِيضِ
ُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.
ِ مَا لَا يُحْسَبُ فِي الْمُرَابَحَةِ مِمَّا يُحْسَبُ
تَضْمِينِ الْحَائِكِ إذَا تَعَدَّى
الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَفِيهَا النَّخْلُ فَيَشْتَرِطُ النَّخْلَ
الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ لِيَزْرَعَهَا فَيَغُورُ بِئْرُهَا أَوْ تَنْقَطِعُ عَيْنُهَا
ِ مَا جَاءَ فِي جَائِحَةِ الْمَقَاثِيِ فِي الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ مَالٍ
ِ الْقِرَاضُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْفُلُوسِ
ِ فِي شَهَادَةِ الْأَجِيرِ
ِ فِي حَبْسِ الْمِدْيَانِِ كِتَابُ التَّفْلِيسِِ فِي الرَّجُلِ يَقُومُ عَلَيْهِ بَعْضُ غُرَمَائِهِ بِتَفْلِيسِهِِ فِي الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ.ُ مَا جَاءَ فِي الْحَمِيلِ بِالْوَجْهِ يَغْرَمُ الْمَالَِ مَاتَ الْمُحْتَالِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَرَادَ الَّذِي أُحِيلَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي أَحَالَهُ بِحَقِّهِِ فِي الرَّهْنِ يَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ
أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ،
ُ بَابُ تَشَافُعِ أَهْلِ الذِّمَّةِالشُّفْعَةُ فِي الْأَرْحَاءُِ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْمِيرَاثِمَا جَاءَ فِي الشَّرِيكَيْنِ يَقْتَسِمَانِ فَيَجِدُ أَحَدُهُمَا بِحِصَّتِهِ عَيْبًا أَوْ بِبَعْضِهَاُ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَيَمُوتُونَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْفِي الرَّجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ بِالثُّلُثِ لِرَجُلٍ وَيَشْهَدُ وَارِثَانِ بِعِتْقِ عَبْدٍ وَالْعَبْدُ هُوَ الثُّلُثُِ تَغْيِيرُ الْهِبَةِِ فِي الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِِ فِي الْحَبْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِِ فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ فَلَا تُقْبَضُ مِنْهُ حَتَّى يَبِيعَهَاِ اسْتَوْدَعَ رَجُل مَالًا فَدُفَعَهُ إلَى امْرَأَتِهِ أَوْ أَجِيرِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِِ مَا جَاءَ فِي حَرِيمِ الْآبَارِ وَالْمِيَاهِِ الْحُدُودُ فِي الزِّنَا وَالْقَذْفِِ فِي كَشْفِ الشُّهُودِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الزِّنَاكِتَابُ الْأَشْرِبَةِ
ِ بَابُ تَغْلِيظِ الدِّيَةِ
جارٍ التحميل