المدونةصفحات 278-317
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ مَا لَا يُحْسَبُ فِي الْمُرَابَحَةِ مِمَّا يُحْسَبُ

صفحات 278-317
عن هذه الطبعة
عَلَم
مالك بن أنس
الكتاب
المدونة
المؤلف
مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية
الطبعة
الأولى، 1415هـ - 1994م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الْوَصِيِّ.
قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 6] وَقَدْ قَالَ: ﴿فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: 6] فَقَدْ أَمَرَهُمْ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِالْإِشْهَادِ إذَا أُمِرُوا بِدَفْعِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ إلَى غَيْرِهِمْ فَكَذَلِكَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأُمِرَ بِدَفْعِ مَا عَلَيْهِ إلَى رَجُلٍ أَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَأَمَرَهُ رَبُّهَا بِدَفْعِهَا إلَى أَحَدٍ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى وَلِيِّ الْيَتِيمِ مِنْ الْإِشْهَادِ.

[إقَالَةُ الْوَكِيلِ وَتَأْخِيرُهُ]

ُ قُلْتُ: لَوْ وَكَّلْت وَكِيلًا فِي أَنْ يُسْلِمَ لِي فِي طَعَامٍ فَفَعَلَ ثُمَّ أَقَالَ الْوَكِيلَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْآمِرِ أَفَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ الطَّعَامَ إنَّمَا وَجَبَ لِلْآمِرِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يُسْلِمُ لِي فِي طَعَامٍ فَفَعَلَ، ثُمَّ إنَّ الْآمِرَ أَقَالَ الْبَائِعُ أَوْ تَرَكَ ذَلِكَ لَهُ أَوْ وَهَبَ لَهُ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ الطَّعَامَ إنَّمَا وَجَبَ لِلْآمِرِ فَكُلُّ شَيْءٍ صُنِعَ فِي طَعَامِهِ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يُنْظَرُ هَهُنَا إلَى الْمَأْمُورِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يُسْلِمُ لِي دَنَانِيرَ فِي عَشَرَةِ أَرَادِبَ حِنْطَةٍ فَفَعَلَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ الْوَكِيلَ أَقَالَهُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ ذَلِكَ ثَبَتَ لِلَّذِي ابْتَاعَ لَهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِاعْتِرَافٍ مِنْ الْوَكِيلِ قَبْلَ أَنْ يَقْبَلَهُ أَنَّهُ إنَّمَا ابْتَاعَ ذَلِكَ لِلَّذِي وَكَّلَهُ فَلَا تَجُوزُ إقَالَتُهُ إلَّا بِأَمْرِ الْآمِرِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ الطَّعَامُ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت وَكِيلًا يُسْلِمُ لِي فِي طَعَامٍ أَوْ يَبْتَاعُ لِي سِلْعَةً بِعَيْنِهَا فَفَعَلَ وَلَمْ يَذْكُرْ عِنْدَ عُقْدَةِ الشِّرَاءِ لِلْبَائِعِ أَنَّهُ إنَّمَا ابْتَاعَ لِغَيْرِهِ وَقَدْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ إنَّمَا ابْتَاعَ لِي أَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ حِينَ أَمَرْتُهُ بِذَلِكَ لِمَنْ تَكُونُ الْعُهْدَةُ هَهُنَا لِلْوَكِيلِ عَلَى الْبَائِعِ أَمْ لِلْآمِرِ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّهَا لِلْآمِرِ عَلَى الْبَائِعِ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَ الْوَكِيلُ عَيْبًا بَعْدَ مَا اشْتَرَى لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لِأَنَّ الْعُهْدَةَ إنَّمَا وَقَعَتْ لِغَيْرِهِ؟ قَالَ: إذَا كَانَ إنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا مَنْسُوبَةً فَقَالَ: لَهُ اشْتَرِ لِي عَبْدَ فُلَانٍ أَوْ دَارَ فُلَانٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ، وَإِنْ كَانَتْ سِلْعَةً مَوْصُوفَةً لَيْسَتْ بِعَيْنِهَا فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَرُدَّهَا إنْ وَجَدَ فِيهَا عَيْبًا.
قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْوَكِيلَ هَهُنَا ضَامِنٌ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِهَا عَيْبٌ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ضَمِنَ ذَلِكَ، فَلِذَلِكَ إذَا وَجَدَ بِهَا عَيْبًا بَعْدَ مَا اشْتَرَى وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهَا فَلَمْ يَفْعَل فَهُوَ

ضَامِنٌ، قَالَ: وَإِنَّمَا يُعْطِي النَّاسَ أَنْ تُشْتَرَى لَهُمْ السِّلْعَةُ عَلَى وَجْهِ السَّلَامَةِ وَقَالَ غَيْرُهُ: السِّلْعَةُ بِعَيْنِهَا وَبِغَيْرِ عَيْنِهَا الْعُهْدَةُ عَلَى الْبَائِعِ لِلْآمِرِ وَالْآمِرُ الْمُقَدَّمُ فِي الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ عَنْ نَفْسِهِ وَالْآمِرُ بِالْخِيَارِ فِيمَا فَعَلَ الْمَأْمُورُ مِنْ الرَّدِّ إنْ شَاءَ أَجَازَ رَدَّهُ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَهُ وَارْتَجَعَ السِّلْعَةَ إلَى نَفْسِهِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَاتَتْ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمَأْمُورَ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي الرَّدِّ لِسِلْعَةٍ قَدْ وَجَبَتْ لِلْآمِرِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَلَمْ يَرُدَّ الْوَكِيلُ هَذِهِ السِّلْعَةَ الَّتِي بِغَيْرِ عَيْنِهَا أَمِنْ قِبَلِ أَنَّ لِلْوَكِيلِ عَلَى الْبَائِعِ عُهْدَةً قَالَ: لَا.
قُلْتُ: فَلِأَيِّ شَيْءٍ جَعَلْتُهُ يَرُدُّ إذَا أَصَابَ عَيْبًا وَلَيْسَتْ لَهُ عُهْدَةٌ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ ضَامِنٌ إنْ اشْتَرَى عَيْبًا ظَاهِرًا فَلِهَذَا الْوَجْهِ جَعَلْتُهُ يَرُدُّ السِّلْعَةَ بِغَيْرِ عَيْنِهَا.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا يَبِيعُ لَهُ سِلْعَةً فَبَاعَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ وَلَا أَنْ يَضَعَ مَنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا فِي الْوَكِيلِ عَلَى شِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بَيْعِهِ فِي الشَّيْءِ الْقَلِيلِ الْمُفْرَدِ، وَأَمَّا الْوَكِيلُ الْمُفَوَّضُ إلَى الَّذِي يَشْتَرِي وَيَبِيعُ بِاجْتِهَادِهِ فَهَذَا الَّذِي يَكُونُ كُلُّ مَا صُنِعَ عَلَى النَّظَرِ مِنْ إقَالَةٍ أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ أَوْ ابْتِدَاءِ اشْتِرَاءِ عَيْبٍ جَائِزٌ عَلَى الْآمِرِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا فَعَلَ مُحَابَاةٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يُسْلِمُ لِي فِي طَعَامٍ فَفَعَلَ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُّ أَخَذَ الْوَكِيلُ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ مَنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِذَلِكَ الْآمِرُ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَقَدْ فَسَّرْنَا مَا يُشْبِهُ هَذَا.

[وَكَّلَ رَجُلًا يَبْتَاعُ لَهُ سِلْعَةً وَالثَّمَنُ مِنْ عِنْدِ الْوَكِيلِ]

فِي رَجُلٍ وَكَّلَ رَجُلًا يَبْتَاعُ لَهُ سِلْعَةً وَالثَّمَنُ مِنْ عِنْدِ الْوَكِيلِ فَفَعَلَ وَأَمْسَكَ حَتَّى يَأْخُذَ لَهُ ذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يَشْتَرِي لِي طَعَامًا مِنْ السُّوقِ أَوْ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ وَأَمَرْته أَنْ يُنْقَدَهُ مِنْ عِنْدِهِ فَفَعَلَ ثُمَّ أَتَيْته لِأَقْبِضَ ذَلِكَ مِنْهُ فَمَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ حَتَّى أَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي نَقَدَ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ تَأْخُذَ السِّلْعَةَ وَلَيْسَ لِلْمَأْمُونِ أَنْ يَمْنَعَهُ السِّلْعَةَ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقْرَضَهُ الدَّنَانِيرَ الَّتِي اشْتَرَى لَهُ بِهَا السِّلْعَةَ وَلَمْ يَرْتَهِنْ شَيْئًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مَا اشْتَرَى لَهُ مِنْ ذَلِكَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ رَجُلًا يَبْتَاعُ لَهُ سِلْعَةً مِنْ بَلَدٍ مَنْ الْبُلْدَانِ وَلَمْ يَدْفَعْ الثَّمَنَ إلَيْهِ وَقَالَ: أَسْلَفَنِي ثَمَنَهَا فَابْتَاعَهَا ثُمَّ قَدُمَ فَقَالَ الْآمِرُ: ادْفَعْ إلَيَّ السِّلْعَةَ وَقَالَ الْمَأْمُورُ: لَا أَدْفَعُ إلَيْك حَتَّى تَدْفَعَ إلَيَّ الثَّمَنَ فَأَبَى أَنَّ يَدْفَعَ إلَيْهِ السِّلْعَةَ كَانَ ذَلِكَ لِلْآمِرِ لِأَنَّ الثَّمَنَ كَانَ سَلَفًا وَالسِّلْعَةُ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ وَلَيْسَتْ بِرَهْنٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْتَهِنَ مَا لَمْ يَرْهَنْهُ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَمَرَ رَجُلًا يَبْتَاعُ لَهُ لُؤْلُؤًا مَنْ مَكَّةَ وَيُنْقَدَ الثَّمَنَ مَنْ عِنْدِهِ حَتَّى يَقْدُمَ فَيَدْفَعَ إلَيْهِ الْآمِرُ ثَمَنَهُ فَقَدُمَ الْمَأْمُورُ فَزَعَمَ أَنَّهُ قَدْ ابْتَاعَ لَهُ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ وَأَنَّهُ ضَاعَ مِنْهُ بَعْدَ مَا اشْتَرَاهُ.
قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إنَّهُ قَدْ ابْتَاعَ لَهُ مَا أَمَرَهُ وَنَقَدَهُ عَنْهُ وَيَأْخُذَ مِنْهُ الثَّمَنَ لِأَنَّهُ قَدْ ائْتَمَنَهُ حِينَ قَالَ: ابْتَعْ لِي وَانْقُدْ عَنِّي فَلَوْ كَانَ رَهْنًا يَجُوزُ لَهُ حَبَسَهُ عَنْهُ لَحِقَهُ مَا قَالَ مَالِكٌ: إنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِثَمَنِهِ حَتَّى يُقَاصَّهُ بِثَمَنِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ فَلَمَّا قَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَيَحْلِفُ، عَلِمْنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِرَهْنٍ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَجْعَلَهُ رَهْنًا بَعْدَ مَا اشْتَرَاهُ وَوَجَبَ لِلْآمِرِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْآمِرُ مِنْ ذِي قَبْلٍ أَوْ يَكُونَ الْآمِرُ قَالَ: لَهُ ابْتَعْهُ لِي وَانْقُدْ عَنِّي مِنْ عِنْدِكَ وَاحْبِسْهُ حَتَّى أَدْفَعَ إلَيْكَ الثَّمَنَ فَهَذَا رَهْنٌ عِنْدَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنْ لَوْ اشْتَرَى لَهُ بِبَيِّنَةٍ وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَغِيبُ عَلَيْهِ مِثْلُ الثِّيَابِ وَالْجَوْهَرِ وَاللُّؤْلُؤِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ هَلَكَ فِي يَدَيْهِ لَمْ تُسْأَلْ الْبَيِّنَةُ وَلَمْ يُقَاصَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا فِيمَا دَفَعَ عَنْ الْآمِرِ فِي ثَمَنِهَا وَحَلَفَ إنْ اُتُّهِمَ وَاسْتَوْفَى ثَمَنِهَا فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِرَهْنٍ وَيَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهَا إذَا اشْتَرَاهَا لِغَيْرِهِ وَوَجَبَ الثَّمَنُ الَّذِي دُفِعَ فِيهَا قَرْضًا مِنْهُ لَهُ وَإِنَّمَا هِيَ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ مِنْ الْوَدَائِعِ مُصَدَّقٌ فِيهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَبِيعُ السِّلْعَةَ مِنْ الرَّجُلِ فَيَدَّعِي الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَهُ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ ثَلَاثًا وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ: اشْتَرَيْتهَا وَمَا شَرَطْت عَلَيَّ الْخِيَارَ؟ قَالَ: لَا يُصَدَّقُ الْبَائِعُ وَالْبَيْعُ لَهُ لَازِمٌ، قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ مِنْ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ فَيَأْتِيَهُ مِنْ الْغَدِ بِالثَّمَنِ وَقَدْ احْتَبَسَ صَاحِبُ السِّلْعَةِ السِّلْعَةَ فَيَقُولُ الْبَائِعُ: إنَّمَا بِعْتُكَ أَمْسِ عَلَى أَنْ جِئْتَنِي بِالثَّمَنِ الْيَوْمَ وَإِلَّا فَلَا بَيْعَ بَيْنِي وَبَيْنَك، وَقَالَ الْآخَرُ: لَا لَمْ اشْتَرَطَ لَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْبَيْعُ لَهُ لَازِمٌ وَهُوَ مُدَّعٍ فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ ثَبَتَ لَهُ هَذَا مَا رَأَيْتُ ذَلِكَ يَنْفَعُهُ وَرَأَيْتُ الْبَيْعَ لَهُ لَازِمًا وَلَمْ يَرَهُ مِثْلُ الْخِيَارِ فِي هَذَا الْوَجْهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت مَنْ رَجُلٍ طَعَامًا فَأَصَبْتُ بِالطَّعَامِ عَيْبًا فَجِئْتُ لِأَرُدَّهُ فَقَالَ: الْبَائِعُ بِعْتُكَ حِمْلًا مِنْ طَعَامٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَالَ: الْمُشْتَرِي بَلْ اشْتَرَيْت مِنْكَ نِصْفَ حِمْلٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ نِصْفَ الْحِمْلِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ

لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِائَةِ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ فَرَسًا أَوْ جَارِيَةً أَوْ ثَوْبًا فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي عَيْبًا فَجَاءَ لِيَرُدَّهُ فَقَالَ: بِعْتُكَهُ وَآخَرَ مَعَهُ بِمِائَةٍ دِينَارٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ بِعْتَنِيهِ وَحْدَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِالثَّمَنِ، وَالْبَائِعُ مُدَّعٍ فِيمَا زَعَمَ أَنَّهُ بَاعَهُ مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ مَا قَالَ الْمُشْتَرِي وَتَفَاحَشَ ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يُرَدُّ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا نِصْفَهُ نِصْفُ ثَمَنِ الْقَمْحِ، وَلَا غُرْمَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي نِصْفِ الْحِمْلِ الْبَاقِي إذَا حَلَفَ لِأَنَّ الْبَائِعَ فِيهِ مُدَّعٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِينَارٍ بَاعَنِي إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا وَقَالَ الْمُقِرُّ لَهُ: بَلْ هِيَ حَالَةُ الْقَوْلِ قَوْلُ مَنْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ مَنْ رَجُلٍ سِلْعَةً فَأَتَاهُ يَقْتَضِيهِ الثَّمَنَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ الْمُبْتَاعُ: بِعْنِي إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، وَقَالَ الْبَائِعُ: بَلْ حَالٌّ، قَالَ: إنْ كَانَ الَّذِي ادَّعَى الْمُبْتَاعُ أَجَلًا قَرِيبًا لَا يُتَّهَمُ فِي مِثْلِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِلَّا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ الَّذِي قَالَ: حَالٌّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِأَهْلِ تِلْكَ السِّلْعَةِ أَمْرٌ يَتَبَايَعُونَ عَلَيْهِ قَدْ عَرَفُوهُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ مِنْ ادَّعَى الْأَمْرَ الْمَعْرُوفَ عِنْدَهُمْ، وَمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ قَرْضٌ فَادَّعَى الْأَجَلَ وَقَالَ الْآخَرُ: حَالٌّ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقْرِضِ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْبَيْعَ وَقَالَ غَيْرُهُ فِي الْقَرْضِ وَالْبَيْعِ: هُوَ مِثْلُ مَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ السِّلْعَةَ فَيَقُولُ الدَّافِعُ: أَمَرْتُك أَنْ تَرْهَنَهَا وَيَقُولُ الْمَدْفُوعَةُ إلَيْهِ: بَلْ أَمَرْتنِي أَنْ أَبِيعَهَا، قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِهَا فَاتَتْ أَوْ لَمْ تَفُتْ.
قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ: لِي مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي السِّلْعَةَ فِي يَدِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ: رَهَنْتَنِيهَا وَيَقُولُ صَاحِبُهَا: بَلْ اسْتَوْدَعْتُكَهَا إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّهَا.
قُلْت: فَإِنْ قَالَ الدَّافِعُ: أَمَرْتُكَ أَنْ تَبِيعَهَا بِطَعَامٍ وَقَالَ الْمَأْمُورُ: أَمَرْتَنِي أَنْ أَبِيعَهَا بِدَنَانِيرَ، قَالَ: إنْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الدَّافِعِ وَإِنْ فَاتَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ وَيَحْلِفُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ: يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ السِّلْعَةَ يَبِيعُهَا لَهُ فَيَقُولُ الْمَأْمُورُ: أَمَرْتَنِي بِعَشَرَةٍ وَيَقُولُ الْآمِرُ: بَلْ أَمَرْتُكَ بِاثْنَيْ عَشَرَ، قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِهَا إنْ لَمْ تَفُتْ وَيَحْلِفُ، فَإِنْ فَاتَتْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَأْمُورِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ إلَيْهِ دَنَانِيرَ فَقَالَ رَبُّ الدَّنَانِيرِ: أَمَرْتُك أَنْ تَشْتَرِيَ بِهَا طَعَامًا وَقَالَ الْمَأْمُورُ: بَلْ أَمَرْتنِي أَنْ أَشْتَرِيَ بِهَا بَزًّا قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ.
قُلْتُ: مَا فَرْقٌ بَيْنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالسِّلْعَةِ؟ قُلْتُ: فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَأْمُورِ، وَقُلْتُ فِي السِّلَعِ: إذَا أَمَرَتْهُ أَنْ يَبِيعَهَا إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْآمِرِ، قَالَ: لِأَنَّ السِّلَعَ

قَائِمَةٌ بِأَعْيَانِهَا لَمْ تَفُتْ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إذَا هِيَ لَمْ تَفُتْ وَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ حِينَ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ سِلْعَةً فَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ فَائِتَةٌ مُسْتَهْلَكَةٌ، فَالْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ الْمَأْمُورِ وَكَذَلِكَ أَيْضًا فِي السِّلَعِ إذَا كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً قَدْ فَاتَتْ، فَالْقَوْلُ فِيهَا قَوْلُ الْمَأْمُورِ أَيْضًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذِهِ الْأَقَاوِيلَ كُلَّهَا هِيَ قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَمَّا فِي السِّلَعِ إذَا فَاتَتْ وَإِذَا لَمْ تَفُتْ فَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَمَّا فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ وَهُوَ رَأْيِي.

[وَكَّلَ رَجُلًا يَرْهَنُ لَهُ وَيَأْتِيهِ بِالسَّلَفِ فَادَّعَى الْآمِرُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَقَلِّ مِمَّا قَالَ الْمَأْمُورُ]

فِي رَجُلٍ وَكَّلَ رَجُلًا يَرْهَنُ لَهُ وَيَأْتِيهِ بِالسَّلَفِ فَادَّعَى الْآمِرُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَقَلِّ مِمَّا قَالَ الْمَأْمُورُ وَادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ الدَّرَاهِمَ وَقَالَ الْمَأْمُورُ: قَدْ دَفَعْتهَا إلَيْهِ قُلْت: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي دَفَعْتُ إلَيْهِ رَجُلٍ ثَوْبًا لِيَرْهَنَهُ فَفَعَلَ فَلَمَّا جِئْتُ أَفْتَكُّهُ قَالَ الرَّسُولُ: قَدْ رَهَنْتَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَقَدْ دَفَعْتُهَا إلَيْكَ، وَقَالَ الْآمِرُ: مَا أَمَرْتُكَ إلَّا بِخَمْسَةٍ وَقَبَضْتُهَا مِنْكَ أَوْ قَالَ: لَمْ أَقْبِضْهَا مِنْكَ.
قَالَ: إذَا أَقَرَّ بِالرَّهْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ إذَا كَانَ الرَّهْنُ يُسَاوِي مَا قَالَ الْمُرْتَهِنُ، فَإِنْ قَالَ: لَمْ أَقْبِضْ مِنْكَ شَيْئًا وَقَدْ أَمَرْتُكَ أَنْ تَرْهَنَهَا وَقَالَ الرَّسُولُ: قَدْ رَهَنْتُهَا وَدَفَعْتُ إلَيْك الذَّهَبَ كَانَ الْقَوْلُ أَيْضًا قَوْلَ الرَّسُولِ فِي الدَّفْعِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ فِيمَا رَهَنَ بِهِ إذَا كَانَ قِيمَةُ الرَّهْنِ مِثْلَ مَا قَالَ قُلْتُ: وَلِمَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّسُولِ إذَا قَالَ الْآمِرُ: لَمْ أَقْبِضْ مِنْكَ شَيْئًا؟ قَالَ: لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ وَمِثْلُ مَا لَوْ قَالَ لَهُ: بِعْ لِي هَذِهِ السِّلْعَةَ فَبَاعَهَا وَقَالَ: قَدْ دَفَعْتُ إلَيْكَ الثَّمَنَ وَقَالَ الْآمِرُ: لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ شَيْئًا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ لِأَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً فَإِنَّ لَهُ قَبْضَ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قِيلَ لَهُ بِعْ وَاقْبِضْ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ بِعْ فَسُنَّةُ مَنْ بَاعَ أَنَّهُ يَقْبِضُ فَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي الْقَبْضِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَبِلَ وَدِيعَةً لِرَجُلٍ فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْدَعُ: قَدْ رَدَدْتُهَا عَلَيْكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالدَّفْعِ إلَى غَيْرِهِ فَيَكُونُ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ مَا عَلَى وَلِيِّ الْيَتِيمِ.
وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ: وَلَوْ دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ ثَوْبًا لِيَرْهَنَهُ لِرَبِّ الثَّوْبِ فَاخْتَلَفَا كَانَ كَمَا وَصَفْتُ لَك فِي صَدْرِ الْكِتَابِ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا دَفَعَهُ إلَيْهِ لِيَرْهَنَهُ لِنَفْسِهِ يُقِرُّ لَهُ رَبُّ الثَّوْبِ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَعَارَهُ لِيَرْهَنَهُ لِنَفْسِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: أَمَرْتُكَ أَنْ تَرْهَنَهُ بِخَمْسَةٍ.
وَقَالَ الرَّاهِنُ لِنَفْسِهِ الْمُسْتَعِيرِ لِلثَّوْبِ لِيَرْهَنَهُ: أَذِنْتَ لِي أَنْ أَرْهَنَهُ بِعَشَرَةٍ وَالثَّوْبُ يُسَاوِي عَشَرَةً، فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الثَّوْبِ إنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ إلَّا بِخَمْسَةٍ وَلَا يَكُونُ رَهْنًا إلَّا بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْمُعِيرُ، وَالْمُسْتَعِيرُ مُدَّعٍ عَلَيْهِ.

[وَكَّلَ الرَّجُلَ يَبْتَاعُ لَهُ سِلْعَةً بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ]

فِي الرَّجُلِ يُوَكِّلُ الرَّجُلَ يَبْتَاعُ لَهُ سِلْعَةً بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ قُلْت: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقُلْتُ لَهُ: اشْتَرِ لِي بِهَا سِلْعَةً مَنْ السِّلَعِ جَارِيَةً أَوْ دَابَّةً أَوْ أَمَرْتُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ لِي بِهَا سِلْعَةً بِعَيْنِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الْآمِرُ صَاحِبَ الدَّيْنِ حَاضِرًا حَيْثُ يَشْتَرِيَهَا لَهُ الْمَأْمُورُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا، قَالَ مَالِكٌ: وَأَرَى إنْ كَانَ الْآمِرُ لَيْسَ بِحَاضِرٍ لَمْ يُعْجِبْنِي ذَلِكَ، قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا: لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ بِمَتَاعٍ فَبَاعَ مِنْ أَهْلِ الْأَسْوَاقِ فَصَارَتْ ذَهَبُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْأَسْوَاقِ فَقَالَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ: إنِّي مَشْغُولٌ وَلَا أُبْصِرُ سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا فَاشْتَرُوهَا لِي بِمَالِي عِنْدَكُمْ مِنْ تِلْكَ الذَّهَبِ وَهُوَ حَاضِرٌ، قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ فَكَتَبَ إلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِذَلِكَ الدَّيْنِ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَتَبَ فِي ذَلِكَ إلَى رَجُلٍ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ ذَلِكَ الدَّيْنِ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَهُ إذَا لَمْ يُوَكِّلْ؟ قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَتَبَ إلَى رَجُلٍ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ حَاجَةً فِي بَلَدٍ غَيْرَ بَلَدِهِ مَنْ كِسْوَةٍ يَحْتَاجُ إلَيْهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَفَعَلَ فَبَعَثَ بِهَا إلَيْهِ ثُمَّ كَتَبَ بِذَلِكَ إلَيْهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ بِتِلْكَ الذَّهَبِ الَّتِي اشْتَرَى لَهُ بِهَا شَيْئًا مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي بَلَدِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهَذَا مِنْ الْمَعْرُوفِ الَّذِي يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَفْعَلُوهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَفَرَّقَ لِي مَالِكٌ بَيْنَ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهِيَ فِي الْقِيَاسِ وَاحِدٌ

[كِتَاب الْعَرَايَا]

[مَا جَاءَ فِي الْعَرَايَا]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

كِتَاب الْعَرَايَا مَا جَاءَ فِي الْعَرَايَا قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: صِفْ لِي الْعَرَايَا مَا هِيَ، وَفِي أَيِّ الثِّمَارِ هِيَ، وَلِمَنْ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا إذَا أُعْرِيهَا؟ قَالَ مَالِكٌ: الْعَرَايَا فِي النَّخْلِ وَفِي جَمِيعِ الثِّمَارِ كُلُّهَا مِمَّا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ مِثْلُ الْعِنَبِ وَالتِّينِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ يَهَبُ ثَمَرَتَهَا صَاحِبُهَا لِلرَّجُلِ ثُمَّ يَبْدُو لِصَاحِبِهَا الَّذِي أَعْرَاهَا أَنْ يَبْتَاعَهَا مِنْ الَّذِي أُعْرِيهَا وَالثَّمَرُ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بَعْدَمَا طَابَتْ أَنَّهَا تَحِلُّ لِصَاحِبِهَا الَّذِي أَعْرَاهَا أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَيَشْتَرِيهَا بِالطَّعَامِ الَّذِي هُوَ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهَا إذَا جَدَّهَا مَكَانَهُ أَوْ بِالْعُرُوضِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ وَيَبْتَاعُهَا بِخَرْصِهَا بِصِنْفِهَا إلَى جِدَادِهَا إذَا كَانَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٌ فَأَدْنَى وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لَمْ يَصْلُحْ بَيْعُهَا بِتَمْرٍ إلَى الْجِدَادِ وَلَا يَصْلُحُ بِتَمْرٍ نَقْدًا وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْتَاعَهَا بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ مُخَالِفًا لَهَا إلَى أَجَلٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْتَاعَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِطَعَامٍ مُخَالِفٍ لَهَا إذَا جَدَّ الثَّمَرُ مَكَانَهُ صَاحِبُهَا الَّذِي يَبْتَاعُهَا وَيَدْفَعُ إلَيْهِ الطَّعَامَ الْمُخَالِفَ لِلثَّمَرَةِ مَكَانَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَجِدَهَا وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ الطَّعَامَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعَرَايَا ابْنُ وَهْبٍ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا بَيْعُ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ إنَّ ذَلِكَ يَتَحَرَّى وَيُخَرَّصُ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ وَلَيْسَتْ لَهُ مَكِيلَةٌ وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْإِقَالَةِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِ مِنْ الْبُيُوعِ مَا أَشْرَكَ الرَّجُلُ أَحَدًا فِي طَعَامٍ اشْتَرَاهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ وَلَا أَقَالَ مِنْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَلَا وَلَّاهُ، قَالَ: وَبَيْعُ الْعَرَايَا إلَى الْجَدَادِ إنَّمَا ذَلِكَ مُرْفَقٌ مِنْ صَاحِبِ الْحَائِطِ عَلَى صَاحِبِ الْعَرِيَّةِ يَكْفِيهِ عَرِيَّتَهُ وَيَضْمَنُ لَهُ خَرْصَهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا إيَّاهُ تَمْرًا وَلَوْلَا ذَلِكَ ضَاعَتْ عَرِيَّتُهُ أَوْ يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهَا فَتَذْهَبُ الْإِجَارَةُ بِبَعْضِهَا.

قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا فُرِّقَ بَيْنَ الْعَرَايَا بِالتَّمْرِ وَبَيْنَ الْمُزَابَنَةِ لِأَنَّ الْمُزَابَنَةَ بَيْعٌ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ وَأَنَّ بَيْعَ الْعَرَايَا بِالتَّمْرِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَلَا مُكَايَسَةَ وَمِثْلُ ذَلِكَ: الرَّجُلُ يُبَدِّلُ لِلرَّجُلِ الدَّرَاهِمَ بِأَوْزَنَ مَنْ دَرَاهِمِهِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ جَازَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ لَمْ يَجُزْ وَإِنَّمَا وَضَعَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُرْفَقِ لِصَاحِبِ التَّمْرِ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَفِيهِ الْعَرِيَّةُ الْعِذْقُ وَالْعِذْقَانِ وَالثَّلَاثَةُ فَيُنْزِلُهُ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ فَيَشُقُّ عَلَيْهِ أَنْ يَطَأَهُ رَبُّ الْعَرِيَّةِ كُلَّمَا أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ وَيُرِيدُ رَبُّ الثَّمَرِ الَّذِي ابْتَاعَهُ أَنْ يَسُدَّ بَابَهُ وَلَا يَدْخُلُهُ أَحَدٌ فَيَأْتِي رَبُّ الْعَرِيَّةِ فَيَدْخُلُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا جَعَلَ لَهُ مِنْ عَرِيَّتِهِ فَيُرَخَّصُ لِرَبِّ الثَّمَرِ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْ رَبِّ الْعَرِيَّةِ عَرِيَّتَهُ بِخَرْصِهَا يَضْمَنُهَا لَهُ حَتَّى يُوفِيَهُ إيَّاهَا تَمْرًا لِمَوْضِعِ مِرْفَقِ ذَلِكَ لَهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ وَالتِّجَارَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ مِنْهُ كُلَّهُ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُجَاوِزَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ ذَكَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَمَالِكَ بْنَ أَنَسٍ حَدَّثُوهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَرْخَصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا» . وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» شَكَّ دَاوُد لَا يَدْرِي قَالَ: خَمْسَةُ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ سَحْنُونٌ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مَعْرُوفٌ وَأَنَّهَا لَا تَنْزِلُ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ وَالْمُكَايَسَةِ وَأَنَّهَا رُخْصَةٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمِرْفَقِ لِمَنْ أُرِيدَ إرْفَاقَهُ وَطَرْحُ الْمَضَرَّةِ عَمَّنْ أُرْفِقَ لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ وَاطِئَةِ الرَّجُلِ وَالْأَذَى لِحَائِطِهِ مَا ذَكَرَ ابْنُ لَهِيعَةَ وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ يَأْخُذُ بِبَعْضِهِ.
وَلَكِنْ يَزْعُمُ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ، وَذَكَرَ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْعَرَايَا فَقَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُطْعِمُ أَخَاهُ النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَتَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَ نَخَلَاتٍ «فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرَخِّصُ لِلَّذِي أَطْعَمَهُنَّ أَنْ يَبِيعَهُنَّ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُنَّ» فَقَدْ جَوَّزَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْعُهَا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا لِمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إتْمَامِ الْمَعْرُوفِ وَطَرْحِ الْمَضَرَّةِ وَالضِّيقِ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الْعَرِيَّةُ الرَّجُلُ يُعَرِّي الرَّجُلَ النَّخْلَةَ، أَوْ الرَّجُلُ يَسْتَثْنِي مِنْ مَالِهِ النَّخْلَةَ أَوْ الِاثْنَيْنِ يَأْكُلُهَا فَيَبِيعُهَا بِتَمْرٍ.

[عَرِيَّة النَّخْلِ وَلَيْسَ فِيهَا ثَمَرٌ]

فِي عَرِيَّةِ النَّخْلِ وَلَيْسَ فِيهَا ثَمَرٌ قُلْتُ: فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَ أَوْ الشَّجَرَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا الثَّمَرَةُ وَقَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ فِي الشَّجَرِ شَيْءٌ؟ . قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ

يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَتَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَ يَأْكُلُ ثَمَرَتَهَا السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: أَوْ مَا عَاشَ الْمُعْرَى، قَالَ مَالِكٌ: وَهَذِهِ الْعَرَايَا لَا يَشْتَرِيهَا حَتَّى تَطِيبَ ثَمَرَتُهَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ لَا يَشْتَرِيهَا بَعْدَ مَا تَطْلُعُ حَتَّى تَزْهَى وَيَحِلَّ بَيْعُهَا.

[بَيْعُ الْعَرِيَّةِ مِنْ غَيْرِ الَّذِي أَعْرَاهَا]

قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَا أَرَى بَأْسًا لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ لَهُ ثَمَرَةُ الْحَائِطِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ الَّذِي أَعْرَاهُ بِخَرْصِهِ.
قَالَ لِي مَالِكٌ: إنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ بِخَرْصِهَا مِمَّنْ اشْتَرَى ثَمَرَةَ الْحَائِطِ أَوْ اشْتَرَى أَصْلَ النَّخْلَةِ بِثَمَرَةٍ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ إذَا طَابَتْ زَايَلَتْ النَّخْلَ قَالَ: وَفِيهَا قَالَ لِي مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ حَائِطًا وَتَرَكَ الثَّمَرَةَ لِنَفْسِهِ أَوْ بَاعَ حَائِطَ مِنْ رَجُلٍ وَالثَّمَرَةَ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ وَفِيهِ نَخْلٌ قَدْ أَعْرَاهُ جَازَ لِمَنْ كَانَتْ لَهُ الثَّمَرَةُ إذَا كَانَ صَاحِبُهَا أَبْقَاهَا لِنَفْسِهِ أَوْ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَأْخُذَ تِلْكَ الْعَرِيَّةَ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ.

[الْعَرِيَّة يَبِيعُهَا صَاحِبُهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا الَّذِي أَعْرَاهَا]

فِي الْعَرِيَّةِ يَبِيعُهَا صَاحِبُهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا الَّذِي أَعْرَاهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَعْرَى هَذِهِ النَّخْلَ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ بَعْدَ مَا أَزْهَتْ وَحَلَّ الْبَيْعُ ثُمَّ أَرَادَ صَاحِبُ النَّخْلِ الَّذِي لَهُ الثَّمَرَةُ أَنْ يَأْخُذَ بِخَرْصِهَا مِنْ الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْ الَّذِي أَعْرَاهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ: أَنَّهُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْكَنَ رَجُلًا مَنْزِلًا فِي دَارٍ لَهُ حَيَاتَهُ ثُمَّ وَهَبَ ذَلِكَ السُّكْنَى لِرَجُلٍ غَيْرَهُ حَيَاتَهُ لَجَازَ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ ذَلِكَ السُّكْنَى كَمَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الْمَوْهُوبَةِ لَهُ نَفْسُهُ ذَلِكَ الْمَسْكَنَ وَاَلَّذِي أَسْكَنَ حَيَاتَهُ لَا يَبِيعُ سُكْنَاهُ حَيَاتَهُ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَهَبَهُ، فَهِبَةُ السُّكْنَى بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ وَهِبَتُهَا لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ.
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْحَائِطُ وَلِرَجُلٍ فِيهِ نَخْلَةٌ فَيُرِيدُ بَعْدَ أَنْ تَطِيبَ النَّخْلَةُ وَيَحِلَّ بَيْعُ الثِّمَارِ أَنْ يَبْتَاعَهَا مِنْهُ بِخَرْصِهَا إلَى الْجَدَادِ فَقَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ مَا يُكْرَهُ مِنْ دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ فَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَأَرَاهُ مِنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ لِأَنَّ هَذَا لَهُ الْأَصْلُ وَلَمْ يُعِرْ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْكِفَايَةِ لَهُ وَالْمُؤْنَةِ لَمْ أَرَ بَأْسًا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ.
فَالْعَرَايَا قَدْ تَجُوزُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا عَلَى وَجْهِ الْكِفَايَةِ وَكَرَاهِيَةِ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَقَدْ يَشْتَرِيهَا مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْكِفَايَةِ فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ بَأْسٌ فَلَا تُبَالِي إذَا خَرَجَتْ مِنْ يَدِ الَّذِي أُعْرِيَهَا إلَى غَيْرِهِ بِهِبَةٍ أَوْ بِثَمَنٍ أَنْ يَشْتَرِيَهَا الَّذِي لَهُ الثَّمَرَةُ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ فِيهَا إنَّمَا هِيَ لِلَّذِي أَعْرَاهَا عَلَى وَجْهِ مَا يُكْرَهُ مِنْ دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ أَوْ عَلَى وَجْهِ كِفَايَةِ الْمُؤْنَةِ

لِصَاحِبِهِ فَلَا بَأْسَ بِهَذَا فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا عَلَى مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا أَنْ يَشْتَرِيَهَا مَنْ أَعْرَاهَا مِمَّنْ اشْتَرَاهَا لَكَانَ مَكْرُوهًا لِمَنْ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا أَعْرَاهَا بَائِعُهُ، فَهَذَا يَدُلُّكَ وَهَذَا أَشَدُّ الْكَرَاهِيَةِ، وَلَكِنْ لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ: إنَّ الْعَرِيَّةَ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا لِمَنْ أَعْرَاهَا إلَّا لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَضَرَّةِ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهِ فِي حَائِطِهِ فَصَارَ مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ الْمَعْرُوفِ مَضَرَّةً تَدْخُلُ عَلَيْهِ فَأُرْخِصَ لَهُ فِي نَفْيِ الْمَضَرَّةِ وَإِلْقَائِهَا، وَلِذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ النَّخْلَةَ تَكُونُ فِي حَائِطِهِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ مِلْكِهَا لَيْسَ عَلَى عَرِيَّةٍ تُشْبِهُ ذَلِكَ لِمَا يُخَافُ مِنْ إدْخَالِ الْمَضَرَّةِ عَلَى صَاحِبِ الْعَرِيَّةِ فَلِذَلِكَ جَوَّزَ أَمْرَ صَاحِبِ النَّخْلَةِ وَخَفَّفَ وَلَيْسَ يَحْمِلُهُ قِيَاسٌ وَلَكِنَّهُ مَوْضِعُ تَخْفِيفٍ.

[الْعَرِيَّة تُبَاعُ بِغَيْرِ صِنْفِهَا مِنْ التَّمْرِ أَوْ الْبُسْرِ أَوْ الرُّطَبِ]

فِي الْعَرِيَّةِ تُبَاعُ بِغَيْرِ صِنْفِهَا مِنْ التَّمْرِ أَوْ الْبُسْرِ أَوْ الرُّطَبِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْرَانِي نَخْلًا لَهُ صَيْحَانِيًّا فَأَرَادَ شِرَاءَهُ بِتَمْرٍ بَرْنِيِّ إلَى الْجَدَادِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ إلَّا بِصِنْفِهِ وَإِلَّا دَخَلَهُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ إلَى أَجَلٍ وَدَخَلَتْهُ الْمُزَابَنَةُ وَخَرَجَ مِنْ حَدِّ الْمَعْرُوفِ الَّذِي سَهُلَ بَيْعُهُ.
أَلَا تَرَى أَنَّ التَّوْلِيَةَ فِي الطَّعَامِ إنْ تَأَخَّرَ أَوْ زَادَ أَوْ نَقَصَ وَحَالَ عَنْ مَوْضِعِ رُخْصَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَارَ بَيْعًا يَحِلُّهُ مَا يَحِلُّ الْبَيْعَ وَيُحَرِّمُهُ مَا يُحَرِّمُ الْبَيْعَ.
قُلْتُ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُشْتَرَى الْعَرَايَا بِالرُّطَبِ وَلَا بِالْبُسْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ.

[الْمُعْرِي يَشْتَرِي بَعْضَ عَرِيَّتِهِ]

فِي الْمُعْرِي يَشْتَرِي بَعْضَ عَرِيَّتِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى بَعْضَ الْعَرِيَّةِ وَتَرَكَ بَعْضَهَا وَهِيَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ . قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَدْنَى.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ حَسَنًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْكَنَ رَجُلًا دَارِهِ لَمْ يَكُنْ بَأْسٌ أَنْ يَشْتَرِيَ مِمَّنْ أَسْكَنَ بَعْضَ سُكْنَاهُ وَيَتْرُكَ بَعْضَهُ، فَهَذَا عِنْدِي مِثْلُ الْعَرِيَّةِ وَلَمْ أَسْمَعْ الْعَرِيَّةَ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ السُّكْنَى مِنْ مَالِكٍ، وَالْعَرِيَّةُ عَلَى هَذَا وَاسْتَحْسَنَهُ عَلَى مَا بَلَغَنِي ابْنُ وَهْبٍ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُجَاوِزَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ مِنْ كُلِّ رَجُلٍ أَعْرَى وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ أَعْرَاهُ مَا يَكُونُ خَرْصُ ثَمَرَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَلَا يُعْطَاهَا كُلَّهَا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا قَدْ أَعْرَى نَاسًا شَتَّى فَيَأْخُذَ مِنْ هَذَا خَرْصَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَمِنْ هَذَا خَرْصَ وَسْقَيْنِ فَيَكُونُ

فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ إذَا اجْتَمَعُوا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْعَرِيَّةِ قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ حَائِطَهُ كُلَّهُ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْرَى خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَدْنَى فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهَا بِخَرْصِهَا أَوْ يَتْرُكَ بَعْضَهَا؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ الَّذِي أَعْرَى أَوْ الَّذِي أُعْرِيَ فَوَرَثَتُهُمَا مَكَانُهُمَا يَجُوزُ لَهُمْ مَا كَانَ يَجُوزُ لِلْآبَاءِ قَبْلَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ: بَعْضُ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ: إذَا كَانَتْ الْعَرِيَّةُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَوْ أَدْنَى فَلَا يَجُوزُ لِلْمُعْرِي أَنْ يَشْتَرِيَ هُوَ بَعْضَ عَرِيَّتِهِ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ فِي الْعَرِيَّةِ وَفِي بَيْعِهَا لِمَا يَدْخُلُ عَلَى الْمُعْرِي فِي حَائِطِهِ مِنْ دُخُولِ الْمُعْرَى وَخُرُوجِهِ، فَإِذَا اشْتَرَى بَعْضَ ذَلِكَ فَلَمْ يَقْطَعْ عَنْ نَفْسِهِ مَالَهُ سَهُلَ شِرَاءُ الْعَرِيَّةِ فَصَارَ هَذَا إنَّمَا يَطْلُبُ الْفَضْلَ وَالرِّبْحَ فَدَخَلَهُ مَا خِيفَ مِنْ الْمُزَابَنَةِ.

[يُعْرِي أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ]

فِي الرَّجُلِ يُعْرِي أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مَنْ يُرِيدُ شِرَاءَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْرَاهُ حَائِطَهُ كُلَّهُ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ بِخَرْصِهِ بَعْدَ مَا أَزْهَى وَحَلَّ بَيْعُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إذَا كَانَ الْحَائِطُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَأَعْرَاهُ كُلَّهُ جَازَ شِرَاؤُهُ لِلَّذِي أَعْرَاهُ بِخَرْصِهِ إلَى الْجَدَادِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَرْخَصَ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونِ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا.» قَالَ: فَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ إلَّا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ؟ قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْحَائِطُ الَّذِي أَعْرَاهُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِلَى الْجَدَادِ بِالتَّمْرِ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَنِي فِيهِ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَهُ وَأَجَازَهُ وَهُوَ عِنْدِي سَوَاءٌ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَسْكَنَ رَجُلًا دَارًا لَهُ كُلَّهَا حَيَاتَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْهُ بَعْضَ سُكْنَاهُ بِدَنَانِيرَ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ، قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهُ فَقَالَ لِي: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ كُلُّهَا؟ قَالَ: وَالدَّارُ كُلُّهَا إذَا أَسْكَنَهَا رَبُّهَا رَجُلًا وَالْبَيْتُ سَوَاءٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّ الْحَائِطَ إذَا كَانَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَدْنَى لَا يَدْخُلُ عَلَى رَبِّهِ فِيهِ أَحَدٌ وَلَا يُؤْذِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَعْرَى ثَمَرَتَهُ كُلَّهَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا

الرُّخْصَةُ عَلَى وَجْهِ مَا يَتَأَذَّى بِهِ مِنْ دُخُولِ مَنْ أَعْرَاهُ وَخُرُوجِهِ فَلَيْسَ هُوَ كَمَا قَالَ، وَالْحُجَّةُ عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ الدَّارَ إذَا أَسْكَنَهَا رَجُلٌ كُلَّهَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا وَلَا بَأْسَ لِصَاحِبِ الْمَسْكَنِ أَنْ يَشْتَرِيَ سُكْنَى الْمَسْكَنِ أَوْ بَعْضَهُ، وَأَصْلُ هَذَا إذَا كَانَ قَدْ أَعْرَى الْحَائِطَ وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَرَادَ شِرَاءَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

[يُعْرِي مِنْ حَوَائِطَ لَهُ ثُمَّ يُرِيدُ شِرَاءَهَا]

فِي الرَّجُلِ يُعْرِي مِنْ حَوَائِطَ لَهُ ثُمَّ يُرِيدُ شِرَاءَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ حَوَائِطُ كَثِيرَةٌ مُتَبَايِنَةٌ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى أَعْرَى مَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَدْنَى أَوْ أَكْثَرَ أَفَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ كُلِّ حَائِطٍ مِنْهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَدْنَى؟ قَالَ: نَعَمْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ كُلِّ حَائِطٍ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَدْنَى، قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ أَعْرَى مِنْ حَائِطٍ وَاحِدٍ نَاسًا شَتَّى، وَاحِدًا أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ وَآخَرَ ثَلَاثَةَ أَوْسُقٍ وَآخَرَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا أَعْرَى، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ إذَا جَمَعَ يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ مَالِكًا يَقُولُهُ.

[الرِّجَال يُعْرُونَ رَجُلًا وَاحِدًا]

فِي الرِّجَالِ يُعْرُونَ رَجُلًا وَاحِدًا قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي عَشَرَةِ رِجَالٍ اشْتَرَكُوا فِي حَائِطٍ أَعْرَوْا رَجُلًا خَمْسِينَ وَسْقًا فَأَرَادَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَأْخُذَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بِمَا يَجُوزُ أَنْ تَشْتَرِيَ بِهِ الْعَرَايَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَمْ يَبْلُغْنِي عَنْهُ وَأَرَاهُ جَائِزًا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إنَّمَا أَعْرَى خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ عِنْدِي أَجْوَزُ وَأَصَحُّ مِنْ الرَّجُلِ يُعْرِي عَشْرَةَ أَوْسُقٍ فَيَشْتَرِي خَمْسَةَ وَيَتْرُكَ خَمْسَةَ، وَقَدْ أَجَازَهَا مَالِكٌ فَهَذَا أَجْوَزُ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَنْ لَوْ اشْتَرَوْهَا جَمِيعًا بِخَرْصِهَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَكَذَلِكَ وَإِنْ تَفَرَّقُوا إنَّمَا اشْتَرَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا أَعْرَى.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْرَى عَشَرَةَ رِجَالٍ حَائِطًا لَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بِخَرْصِهَا أَوْ مِمَّا ذَكَرْت مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ.

[عَارِيَّة الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ وَالْبُقُولِ]

فِي عَارِيَّةِ الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ وَالْبُقُولِ.
قُلْتُ: هَلْ تَكُونُ الْعَارِيَّةُ فِي الْفَاكِهَةِ الْخَضْرَاءِ التُّفَّاحِ أَوْ الرُّمَّانِ أَوْ الْخَوْخِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا أَوْ الْبِطِّيخِ وَالْمَوْزِ وَالْقَصَبِ الْحُلْوِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مَنْ الْأَشْيَاءِ مَنْ الْفَاكِهَةِ وَالْبُقُولِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا أَرَى الْعَرَايَا فِي هَذَا جَائِزَةً أَنْ تُشْتَرَى بِخَرْصِهَا؛ لِأَنَّهَا تُقْطَعُ خَضْرَاءَ فَكَيْفَ يَبِيعُ مَا يُقْطَعُ مَكَانَهُ وَلَا يُؤَخَّرُ لِيَيْبَسَ وَيُدَّخَرَ قَالَ: وَلَا بَأْسَ إنْ أَعْرَاهُ هَذِهِ

الْأَشْيَاءَ الَّتِي ذَكَرْتَ مِنْ الْخُضَرِ وَالْفَاكِهَةِ الْخَضْرَاءِ أَنْ يُبَاعَ ذَلِكَ مِنْهُ إذَا حَلَّ بَيْعُهُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْعُرُوضِ وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَك ذَلِكَ أَنَّ الْعَرَايَا فِيمَا ذَكَرْتُ لَكَ لَا تُبَاعُ بِخَرْصِهَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْرَى رَجُلًا نَخْلًا قَدْ أَزْهَتْ أَوْ أَرْطَبَتْ فَبَاعَهَا مَنْ صَاحِبِهَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ خَرْصَهَا رُطَبًا مَا كَانَ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَشْتَرِ بِمَا أُرْخِصَ فِيهِ لِمُشْتَرِي الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْرَى رَجُلًا نَخْلًا لَا تُثْمِرُ وَإِنَّمَا تُؤْكَلُ رُطَبًا مِثْلُ نَخْلِ مِصْرَ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَا يَيْبَسُ وَلَا يَكُونُ زَبِيبًا لَا يُبَاعُ بِخَرْصِهِ لَا يُبَاعُ إلَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالْعُرُوضِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ، وَلَا بَأْسَ بِهِ بِالطَّعَامِ الْمُخَالِفِ لَهُ إذَا عَجَّلَ الطَّعَامَ وَقَطَعَهُ مَكَانَهُ فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا تَأْخِيرٌ فَلَا يَحِلُّ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يُعْرِي التِّينَ وَالزَّيْتُونَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا كَمَا يَشْتَرِي التَّمْرَ قَالَ: بَيْعُ الْعَرِيَّةِ جَائِزٌ إذَا كَانَ مِمَّا يَيْبَسُ كُلُّهُ وَيُدَّخَرُ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ وَبِشْرِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: تَكُونُ الْعَرَايَا فِي الْعِنَبِ وَالزَّيْتُونِ وَالثِّمَارِ كُلِّهَا.

[مِنْحَة الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ]

فِي مِنْحَةِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ يَمْنَحُهَا صَاحِبُهَا رَجُلًا يَحْتَلِبُهَا عَامًا أَوْ عَامَيْنِ أَوْ أَعْوَامًا هَلْ يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَمْنَحَ الرَّجُلُ لَبَنَ إبِلِهِ وَبَقَرِهِ وَغَنَمِهِ الْعَامَ وَالْعَامَيْنِ وَأَعْوَامًا.
قُلْتُ: فَهَلْ لَهُ إذَا أَعْرَى أَوْ مَنَحَ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ بَعْدَمَا أَعْرَى أَوْ مَنَحَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ، قَالَ: وَالسُّكْنَى عِنْدَ مَالِكٍ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَالْخِدْمَةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَمْنَحُ الرَّجُلَ اللَّبَنَ الْعَامَ أَوْ الْأَعْوَامَ إنْ أَرَادَ شِرَاءَ ذَلِكَ أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَرْتَجِعُ غَنَمَهُ وَلَبَنَهَا؟ قَالَ: لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْحَتَهُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخْدَمَ رَجُلًا عَبْدًا لَهُ حَيَاتَهُ أَوْ أَسَكَنَ رَجُلًا دَارًا لَهُ حَيَاتَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ خِدْمَةَ الْغُلَامِ وَسُكْنَى الدَّارِ وَذَلِكَ يَجُوزُ فَلَمَّا أَجَازَ ذَلِكَ لِلَّذِي أَخْدَمَ أَوْ أَسْكَنَ جَازَ لِلَّذِي مَنَحَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْحَتَهُ أَيْضًا.
قُلْتُ: بِمَ يَجُوزُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْحَتِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْعُرُوضِ كُلِّهَا وَالطَّعَامِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ شَاةً لَبُونًا بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ.

قُلْتُ: فَبِمَ يَجُوزُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَ سُكْنَايَ وَخِدْمَةَ عَبْدِي الَّذِي أَخْدَمْتُهُ؟ قَالَ: بِمَا شِئْتَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ.
قُلْتُ: فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ سُكْنَاهُ الَّذِي أَسْكَنَهُ بِسُكْنَى دَارٍ لَهُ أُخْرَى أَوْ خِدْمَتَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ لَهُ آخَرَ أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا سَحْنُونٌ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ إنَّمَا يَجُوزُ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ لَهُ آخَرَ وَسُكْنَى دَارٍ لَهُ أُخْرَى يُعْطِيهِ الدَّارَ بِأَصْلِهَا أَوْ سُكْنَاهَا عَشْرَ سِنِينَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ أَمْرًا مَعْرُوفًا وَالْعَبْدُ مِثْلُ الدَّارِ.

[الْمُعْرِي يَمُوتُ وَلَمْ يَقْبِضْ الْمُعْرَى عَرِيَّتَهُ]

فِي الْمُعْرِي يَمُوتُ وَلَمْ يَقْبِضْ الْمُعْرَى عَرِيَّتَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْرَانِي نَخْلًا لَهُ فَمَاتَ رَبُّهَا قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ فِي النَّخْلِ شَيْءٌ وَقَبْلَ أَنْ يَحُوزَ الْمُعْرَى النَّخْلَ أَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يُبْطِلُوا ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ لِلْوَرَثَةِ وَالْعَرِيَّةُ غَيْرُ جَائِزَةٍ لِلَّذِي أُعْرِيَهَا إنْ مَاتَ رَبُّهَا قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ فِي النَّخْلِ شَيْءٌ وَقَبْلَ أَنْ يَحُوزَ النَّخْلَ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: فَلَوْ مَاتَ صَاحِبُ الْعَرِيَّةِ الَّذِي أَعْرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَطِيبَ النَّخْلُ وَقَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ صَاحِبُ الْمِنْحَةِ الَّذِي مَنَحَ اللَّبَنَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ اللَّبَنُ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ اللَّبَنَ وَالسُّكْنَى وَالْخِدْمَةَ مَاتَ رَبُّهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ الْمُسْكَنُ أَوْ الْمُخْدَمُ وَقَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ إبَّانَ ذَلِكَ إنْ كَانَ ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا أَوْ قَالَ: إذَا خَرَجَتْ الثِّمَارُ أَوْ جَاءَ اللَّبَنُ فَاقْبِضْ ذَلِكَ وَأَشْهَدَ لَهُ فَمَاتَ رَبُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْغَنَمَ أَوْ النَّخْلَ أَوْ الْعَبْدَ أَوْ الدَّارَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي هَذَا: لَا خَيْرَ فِيهِ لِمَنْ أَعْرَى، وَلَا مَنَحَ وَلَا أَسْكَنَ وَلَا أَخْدَمَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إذَا مَاتَ رَبُّهَا الَّذِي مَنَحَهُ، قَالَ: وَلَا مِنْحَةَ لِلَّذِي يَمْنَحُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ مِنْحَتَهُ حَتَّى مَاتَ الَّذِي مَنَحَهَا.

قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: فَرَسِي هَذِهِ بَعْدَ سَنَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَبَتَلَهُ ثُمَّ مَاتَ صَاحِبُهَا قَبْلَ السَّنَةِ وَقَبْلَ أَنْ يُنَفِّذَهُ فَلَا حَقَّ لِأَهْلِ سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ مَوْرُوثٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ بَيْنَ مَنْ وَرِثَهُ.

قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ عَلَى ابْنٍ لَهُ كَبِيرٍ وَهُوَ غَائِبٌ أَوْ رَجُلٍ غَائِبٍ بِدَارٍ حَاضِرَةٍ فَلَمْ يَقْدَمْ ابْنُهُ وَلَا الرَّجُلُ حَتَّى مَاتَ رَبُّهَا فَلَا شَيْءَ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ، قَالَ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ الَّذِي مَنَعَهُ مِنْ قَبْضِ صَدَقَتِهِ غَيْبَةُ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ رَبُّهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ فَكُلُّ شَيْءٍ ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِثْلُ هَذَا فَهُوَ وَاحِدٌ وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَنَحَ رَجُلًا بَعِيرًا إلَى الزَّرَّاعِ فَمَاتَ صَاحِبُهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الزَّرَّاعُ وَهُوَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ لَمْ يَقْبِضْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فَهَذَا مِثْلُ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ.

[زَكَاة الْعَرَايَا وَسَقْيهَا]

فِي زَكَاةِ الْعَرَايَا وَسَقْيِهَا قُلْتُ: زَكَاةُ الْعَرَايَا عَلَى مَنْ هِيَ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: عَلَى الَّذِي أَعْرَاهَا وَهُوَ رَبُّ الْحَائِطِ وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي أُعْرِيَهَا شَيْءٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْرَى حَائِطًا لَهُ وَلَا ثَمَرَةَ فِيهِ عَلَى مَنْ عِلَاجُ الْحَائِطِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: السَّقْيُ وَالزَّكَاةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَسَّمَهُ بَيْنَ الْمَسَاكِينِ فَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ تَصَدَّقَ بِثَمَرَةِ حَائِطِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ لَكَانَ سَقْيُهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْ الْمَسَاكِينِ يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِمْ فِيهَا مِنْهَا وَهُوَ الَّذِي سَمِعْتُ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ قَدِيمًا وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ ثَمَرَةَ حَائِطِهِ أَوْ نَخَلَاتٍ قَبْلَ أَنْ تَطِيبَ لَكَانَ سَقْيُهَا وَزَكَاتُهَا عَلَى الَّذِي وُهِبَتْ لَهُ إنْ كَانَتْ تَبْلُغُ الزَّكَاةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَبْلُغُ الزَّكَاةَ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَكَاةٌ، وَالْعَرَايَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ سَقْيُهَا وَزَكَاتُهَا عَلَى الَّذِي أَعْرَاهَا وَلَيْسَ عَلَى الْمُعْرِي قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الزَّكَاةَ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ ثَمَرَةَ حَائِطِهِ أَوْ ثَمَرَةَ نَخَلَاتٍ مِنْ حَائِطِهِ سِنِينَ لَمْ يَجُزْ لِرَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا بِشَيْءٍ مِنْ الْخَرْصِ إلَى الْجَدَادِ.
وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ إلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ كَمَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا أَوْ يَشْتَرِيَ صَدَقَتَهُ كُلَّهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ أَعْرَاهُ جُزْءًا نِصْفًا أَوْ ثُلُثًا؟ قَالَ: الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: السَّقْيُ عَلَى مَنْ أَعْرَاهُ وَلَوْ كَانَ يَكُونُ عَلَى الَّذِي أَعْرَى إذَا أَعْرَاهُ نِصْفًا أَوْ ثُلُثًا لَكَانَ إذَا أَعْرَاهُ نَخَلَاتٍ بِأَعْيَانِهَا أَنْ يَكُونَ عَلَى الَّذِي أُعْرِيَهَا سَقْيُهَا وَلَكَانَ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا، فَالْعَرَايَا وَالْهِبَةُ تَخْتَلِفُ، فَإِذَا كَانَ أَصْلُ مَا أَعْطَاهُ عَلَى الْعَرَايَا فَعَلَى صَاحِبِهَا الَّذِي أَعْرَاهَا أَنْ يَسْقِيَهَا وَعَلَيْهِ زَكَاتُهَا وَلَيْسَ عَلَى الَّذِي أُعْرِيَ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَتْ هِبَةً أَوْ تَعْمِيرَ سِنِينَ مِنْ نَخَلَاتٍ بِأَعْيَانِهِنَّ وَجَزَّأَ فَعَلَى الَّذِي أَعْمَرَهَا أَوْ وُهِبَتْ لَهُ سَقْيُهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا وَجْهٌ حَسَنٌ وَقَدْ كَانَ كِبَارُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِنَا يَحْمِلُونَ ذَلِكَ وَيَرَوْنَ أَنَّ الْعَرَايَا مِثْلُ الْهِبَةِ وَأَبَى ذَلِكَ مَالِكٌ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الزَّكَاةِ وَالسَّقْيِ.

[اشْتِرَاء الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُهَا]

فِي اشْتِرَاءِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَرَايَا قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُهَا أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِخَرْصِهَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يَبِيعَهَا.
قُلْتُ: فَإِذَا حَلَّ بَيْعُهَا أَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ نَقْدًا أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ؟ قَالَ: فَأَمَّا التَّمْرُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا إلَى الْجَدَادِ وَأَمَّا أَنْ

يُعَجِّلَهُ فَلَا وَأَمَّا بِالطَّعَامِ فَلَا يَصْلُحُ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَجِدَ مَا فِي رُءُوسِهَا مَكَانَهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ وَلَا بِثَمَرٍ نَقْدًا وَإِنْ جَدَّهَا.
قُلْتُ: فَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْ الَّذِي أُعْرِيَهَا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ إذَا حَلَّ بَيْعُهَا نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ وَكَذَلِكَ بِالْعُرُوضِ.
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَاهَا مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُهَا بِالدَّنَانِيرِ أَوْ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ الْعُرُوضِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِيَقْطَعَهُ مَكَانَهُ فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَإِنَّمَا وَسِعَ لَهُ فِي أَنْ يَأْخُذَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا إنَّمَا ذَلِكَ إذَا لَمْ يُعَجِّلْهُ وَكَانَ إنَّمَا يُعْطِيهِ التَّمْرَ مِنْ صِنْفِهَا إلَى الْجَدَادِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

[اشْتِرَاء الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا بِبَرْنِيِّ أَوْ بِتَمْرٍ مِنْ حَائِطٍ آخَرَ]

فِي اشْتِرَاءِ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا بِبَرْنِيِّ أَوْ بِتَمْرٍ مِنْ حَائِطٍ آخَرَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إنْ أَعْرَى نَخْلًا وَهِيَ عَجْوَةٌ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِخَرْصِهَا إلَى الْجَدَادِ بِبِرْنِيٍّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ . قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى عَرِيَّتَهُ بِخَرْصِهَا تَمْرًا مِنْ حَائِطٍ لَهُ آخَرَ؟ قَالَ: لَا أُحِبُّ هَذَا الشَّرْطَ، وَلَكِنْ يَأْخُذُهَا بِخَرْصِهَا مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَلَا يُسَمِّي ذَلِكَ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ الْعَرِيَّةَ بِخَرْصِهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْحَائِطَ كُلَّهُ رُطَبًا وَيَكُونُ عَلَيْهِ مَا كَانَ ضَمِنَ لِلْمُعْرَى تَمْرًا إذَا جَاءَ الْجَدَادُ وَيُعْطِيَهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ.
قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا بَاعَ حَائِطَهُ رُطَبًا أَنَّ الْمُعْرَى لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا ضَمِنَ لَهُ رَبُّ الْحَائِطِ مِنْ خَرْصِ الْعَرِيَّةِ إلَّا إلَى الْجَدَادِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَقَالَ لَنَا مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي لِرَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا إلَّا بِخَرْصِهَا إلَى الْجَدَادِ فَلَا أَرَى إذَا بَاعَ حَائِطَهُ رُطَبًا أَنْ يَكُونَ لِلْمُعْرَى أَنْ يَلْزَمَ رَبَّ الْحَائِطِ شَيْئًا مِمَّا ضَمِنَ لَهُ إلَّا إلَى الْجَدَادِ وَلَا أَمْنَعُهُ مِنْ بَيْعِ حَائِطِهِ إنْ أَرَادَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[كِتَابُ التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ]

ِّ مَا جَاءَ فِي التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ.
أَخْبَرَنَا سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَتَّجِرَ الرَّجُلُ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ يَكْرَهُهُ مَالِكٌ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً، وَيَقُولُ: لَا يَخْرُجُ إلَى بِلَادِهِمْ حَيْثُ تَجْرِي أَحْكَامُ الشِّرْكِ عَلَيْهِ

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ أَهْلَ الْحَرْبِ هَلْ يُبَاعُونَ شَيْئًا مَنْ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا، كُرَاعًا أَوْ عُرُوضًا أَوْ سِلَاحًا أَوْ سُرُوجًا أَوْ نُحَاسًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا كُلُّ مَا هُوَ قُوَّةٌ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِمَّا يَتَقَوَّوْنَ بِهِ فِي حُرُوبِهِمْ مِنْ كُرَاعٍ أَوْ سِلَاحٍ أَوْ خُرْثِيٍّ أَوْ شَيْئًا مِمَّا يَعْلَمُ أَنَّهُ قُوَّةٌ فِي الْحَرْبِ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُمْ لَا يُبَاعُونَ ذَلِكَ

[الِاشْتِرَاء مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَالذِّمَّةِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ الْمَنْقُوشَةِ]

فِي الِاشْتِرَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَالذِّمَّةِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ الْمَنْقُوشَةِ قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْمٍ يَغْزُونَ فَيَنْزِلُونَ قُبْرُسَ فَيَشْتَرُونَ مَنْ أَغْنَامِهِمْ وَعَسَلِهِمْ وَسَمْنِهِمْ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَقَالَ لَنَا ابْتِدَاءً مِنْ عِنْدِهِ: إنِّي لَأُعَظِّمُ أَنْ يُعْمَدَ إلَى دَرَاهِمَ فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ وَكِتَابِهِ وَيُعْطَاهَا نَجَسٌ، وَأَعْظَمَ ذَلِكَ إعْظَامًا شَدِيدًا وَكَرِهَهُ.
قُلْتُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ بِسَاحِلِنَا مِنْهُمْ وَأَهْلُ ذِمَّتِنَا أَيَصْلُحُ لَنَا أَنْ نَشْتَرِيَ مِنْهُمْ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ؟ قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ ذَلِكَ.
قَالَ فَقِيلَ لَهُ: إنَّ فِي أَسْوَاقِنَا صَيَارِفَةٌ مِنْهُمْ أَفَنَصْرِفُ مِنْهُمْ؟ قَالَ: قَالَ: أَكْرَهُ ذَلِكَ.

[الرِّبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ وَبَيْعِ الْمَجُوسِيِّ مِنْ النَّصْرَانِيِّ]

فِي الرِّبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ وَبَيْعِ الْمَجُوسِيِّ مِنْ النَّصْرَانِيِّ.
قُلْتُ هَلْ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: بَيْنَ الْمُسْلِمِ إذَا دَخَلَ بِلَادَ الْحَرْبِ وَبَيْنَ الْحَرْبِيِّ

رِبًا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَعْمِدَ لِذَلِكَ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبِيدًا لِي نَصَارَى أَرَدْت أَنْ أَبِيعَهُمْ مِنْ النَّصَارَى، أَيَصْلُحُ لِي ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدِي وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ: وَلَقَدْ وَقَّفْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ فَقُلْتُ: لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ بِالرَّقِيقِ مِنْ التُّجَّارِ الصَّقَالِبَةِ فَيَشْتَرُونَهُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ فَيَبِيعُونَهُمْ مَكَانَهُمْ عِنْدَمَا يَشْتَرُونَهُمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا عَلِمْتُهُ حَرَامًا وَغَيْرُهُ أَحْسَنُ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ شِرَائِهِمْ وَيُحَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ.
قَالَ: وَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الَّذِي يَشْتَرِي الصَّقْلَبِيَّةَ مَنْ هَؤُلَاءِ الرُّومِ فَيُصِيبُ بِهَا عَيْبًا إنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الرُّومِيِّ إذَا أَصَابَ بِهَا عَيْبًا.
قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: أَيَرُدُّهَا عَلَيْهِ وَقَدْ اشْتَرَاهَا وَهُوَ إنَّمَا اشْتَرَاهَا لِيَجْعَلَهَا عَلَى دِينِهِ فَلَمْ يَرَ مَالِكٌ بِذَلِكَ بَأْسًا وَقَالَ: يَرُدُّهَا.
وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجُوسِ: إذَا مُلِكُوا جُبِرُوا عَلَى الْإِسْلَامِ قِيلَ لَهُ: أَيُمْنَعُ النَّصْرَانِيُّ مَنْ شِرَائِهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قِيلَ لَهُ: فَأَهْلُ الْكِتَابِ أَيُمْنَعُ النَّصَارَى مَنْ شِرَائِهِمْ؟ قَالَ: أَمَّا الصِّغَارُ فَنَعَمْ وَأَمَّا الْكِبَارُ فَلَا

[اشْتِرَاءُ الْمُسْلِمِ الْخَمْرَ]

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا دَفَعَ إلَى نَصْرَانِيٍّ دَرَاهِمَ يَشْتَرِي لَهُ بِهَا خَمْرًا فَفَعَلَ النَّصْرَانِيُّ فَاشْتَرَى الْخَمْرَ مِنْ نَصْرَانِيٍّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا مُسْلِمًا اشْتَرَى مَنْ نَصْرَانِيٍّ خَمْرًا كَسَرْتُهَا عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَمْ أَدَعْهُ يَرُدُّهَا وَلَمْ أُعْطِ النَّصْرَانِيَّ ثَمَنَهَا إنْ كَانَ لَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ وَتَصَدَّقْتُ بِثَمَنِهَا حَتَّى لَا يَعُودَ هَذَا النَّصْرَانِيُّ أَنْ يَبِيعَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَمْرًا، وَاَلَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ نَصْرَانِيٌّ بَاعَ مِنْ نَصْرَانِيٍّ فَأَرَى الثَّمَنَ لِلنَّصْرَانِيِّ الْبَائِعِ إنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهَا النَّصْرَانِيُّ مِنْهُ لِلْمُسْلِمِ، فَإِنْ كَانَ عَلِمَ تُصُدِّقَ بِالثَّمَنِ إذَا كَانَ لَمْ يَقْبِضْهُ وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ لَمْ أَنْتَزِعْهُ مِنْهُ وَكَسَرْتُ تِلْكَ الْخَمْرَ الَّتِي اشْتَرَاهَا النَّصْرَانِيُّ لِهَذَا الْمُسْلِمِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا تُتْرَكُ فِي يَدِ هَذَا النَّصْرَانِيِّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهَا لِمُسْلِمٍ

[بَيْع الذِّمِّيِّ أَرْضَ الصُّلْحِ]

فِي بَيْعِ الذِّمِّيِّ أَرْضَ الصُّلْحِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الذِّمِّيَّ تَكُونُ لَهُ الْأَرْضُ وَالدُّورُ وَهِيَ مِنْ أَرْضِ الصُّلْحِ قَدْ صُولِحُوا عَلَيْهَا أَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: وَكَيْفَ هَذِهِ الَّتِي صَالَحُوا عَلَيْهَا، صِفْهَا لِي؟ قَالَ: تَكُونُ أَرْضُهُمْ فِي أَيْدِيهِمْ مَمْنُوعَةً قَدْ مَنَعُوا أَرْضَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ حَتَّى صَالَحُوا عَلَيْهَا، وَمَنَعُوا أَهْلَ الْإِسْلَامِ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهِمْ إلَّا بَعْدَ صُلْحٍ، فَهَذِهِ أَرْضُ الصُّلْحِ، فَمَا صَالَحُوا عَلَيْهَا فَهِيَ لَهُمْ بِمَا صَالَحُوا عَلَيْهِ مِنْ الْجِزْيَةِ عَلَى جَمَاجِمِهِمْ وَالْخَرَاجِ عَلَى أَرْضِهِمْ.
فَهَذِهِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ بَيْعِهَا وَإِنْ مَاتَ وَرِثَ ذَلِكَ وَرَثَتُهُ إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ وَرَثَةٌ فَتَكُونَ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ سَقَطَتْ عَنْهُ جِزْيَةُ جُمْجُمَتِهِ وَجِزْيَةُ أَرْضِهِ وَلَهُ أَرْضُهُ بِحَالِهَا بَعْدَ إسْلَامِهِ بِغَيْرِ خَرَاجٍ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ الذِّمِّيِّ الْمُصَالِحِ: إذَا أَسْلَمَ سَقَطَ عَنْ أَرْضِهِ وَجُمْجُمَتِهِ الْخَرَاجُ وَصَارَتْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهَا لَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ تَكُونَ لَهُ إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ.
قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ لَهُ: أَنْ يَبِيعَ أَرْضَهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ مُسْلِمٌ أَرْضَ هَذَا الْمُصَالِحِ مِنْهُ، مَا يَكُونُ عَلَى هَذَا الْمُسْلِمِ فِيهَا؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَى هَذَا الْمُسْلِمِ فِيهَا شَيْءٌ وَخَرَاجُ الْأَرْضِ عَلَى الذِّمِّيِّ كَمَا هُوَ بِحَالِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ خَرَاجُ الْأَرْضِ الَّتِي صَالَحَ عَلَيْهَا.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ بَاعَهَا مِنْ ذِمِّيٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ خَرَاجُهَا عَلَى الَّذِي صَالَحَ وَالْبَيْعُ جَائِزٌ.
قُلْتُ: وَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، وَلَمْ أَسْمَعْ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَقَدْ سَأَلَهُ عَنْهُ نَاسٌ مِنْ الْمَغْرِبِيِّينَ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهُمْ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ، إلَّا أَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعُوهَا إنْ كَانَتْ أَرْضَ صُلْحٍ.
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ قَوْمًا صَالَحُوا عَلَى أَرْضِهِمْ فَاشْتَرَى أَرْضَهُمْ مِنْهُمْ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاَلَّذِينَ صَالَحُوا عَلَى ذِمَّتِهِمْ؟ قَالَ: عَلَيْهِمْ مَا صَالَحُوا عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِ الَّتِي بَاعُوا مَا كَانَ عَلَيْهَا عِنْدَهُمْ إذَا اشْتَرَاهَا هَذَا الْمُسْلِمُ، إنَّمَا يُؤْخَذُ بِمَا عَلَيْهَا هَذَا الَّذِي بَاعَهَا الَّذِي صَالَحَ عَلَيْهَا مَا دَامَ الَّذِي صَالَحَ عَلَى ذِمَّتِهِ، فَإِنْ أَسْلَمَ الَّذِي صَالَحَ عَلَى هَذِهِ الْأَرْضِ، وَالْأَرْضُ عِنْدَ هَذَا الْمُسْلِمِ الَّذِي اشْتَرَاهَا سَقَطَ خَرَاجُهَا عَنْ هَذَا الَّذِي صَالَحَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي صَالَحَ عَلَيْهَا لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ فِي يَدَيْهِ حِينَ أَسْلَمَ لَسَقَطَ عَنْهُ خَرَاجُهَا، فَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ هَذَا الْمُسْلِمِ سَقَطَ عَنْهُ الْخَرَاجُ بِإِسْلَامِ بَائِعِهَا.
قَالَ: وَهُوَ رَأْيِي، قَالَ: وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا الْمُسْلِمُ عَلَى أَنَّ خَرَاجَهَا عَلَيْهِ وَالذِّمِّيُّ مِنْهُ بَرِيءٌ فَهَذَا بَيْعٌ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ مَا لَا يَدْرِي مَا قَدْرُهُ وَلَا مُنْتَهَاهُ وَلَا مَا يَبْلُغُ.

وَذَكَرَ ابْنُ نَافِعٍ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ هَلْ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا أَصْلَ أَرْضِهِمْ؟ قَالَ: ذَلِكَ يَخْتَلِفُ، أَمَّا الَّذِينَ أَخَذُوهُمْ وَأَرْضَهُمْ عَنْوَةً، ثُمَّ أَقَرُّوا فِيهَا وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةُ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ أَصْلَ أَرْضِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ وَأَرْضَهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا الَّذِينَ صَالَحُوا عَلَى الْجِزْيَةِ فَإِنَّ أَصْلَ أَرْضِهِمْ لَهُمْ وَلَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَصْنَعُوا فِيهَا مَا أَحَبُّوا وَهِيَ مِثْلُ مَا سِوَاهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَرْضِ جِزْيَةٌ.
وَقَالَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إذَا اشْتَرَاهَا فَعَلَى الْأَرْضِ مَا كَانَ عَلَيْهَا عِنْدَهُمْ إنْ اشْتَرَاهَا هَذَا الْمُسْلِمُ يُؤْخَذُ بِمَا عَلَيْهَا مَا دَامَ الَّذِي بَاعَهَا عَلَى دِينِهِ فَإِنْ أَسْلَمَ الَّذِينَ صَالَحُوا عَلَى هَذِهِ الْأَرْضِ وَالْأَرْضُ عِنْدَ الْمُسْلِمِ الَّذِي اشْتَرَاهَا سَقَطَ خَرَاجُهَا عَنْ هَذَا الَّذِي اشْتَرَاهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي يَدِ الَّذِي صَالَحَ عَلَيْهَا ثُمَّ أَسْلَمَ يَسْقُطُ عَنْهُ خَرَاجُهَا.
وَذَكَرَ ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ الْمَسْعُودِيِّ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: اشْتَرَى عَبْدُ اللَّهِ أَرْضًا وَشَرَطَ عَلَى صَاحِبِهَا الْخَرَاجَ.
ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ اشْتَرَى أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ

[بَيْع الذِّمِّيِّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ]

فِي بَيْعِ الذِّمِّيِّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا اُفْتُتِحَ مِنْ الْبِلَادِ عَنْوَةً؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ أَرْضِهِ شَيْئًا.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ فَدَارُهُ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ الَّتِي اُفْتُتِحَتْ عَنْوَةً أَيَبِيعُهَا؟ فَقَالَ: دَارُهُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ أَرْضِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهَا.
قُلْتُ: فَأَرْضُ مِصْرَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُقْطَعَ لِأَحَدٍ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ مَوْلَى عَفْرَةَ أَنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ اشْتَرَى مِنْ أَهْلِ سَوَادِ الْكُوفَةِ أَرْضًا لَهُمْ وَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ إنْ رَضِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَجَاءَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي اشْتَرَيْتُ أَرْضًا مِنْ أَهْلِ سَوَادِ الْكُوفَةِ وَاشْتَرَطُوا عَلَيَّ إنْ أَنْتَ رَضِيتَ، فَقَالَ عُمَرُ: مِمَّنْ اشْتَرَيْتَهَا؟ فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَقَالَ عُمَرُ: كَذَبْتَ وَكَذَبُوا لَيْسَتْ لَكَ وَلَا لَهُمْ

[اشْتِرَاء أَوْلَادِ أَهْلِ الصُّلْحِ]

فِي اشْتِرَاءِ أَوْلَادِ أَهْلِ الصُّلْحِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ كَانَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ هُدْنَةٌ، فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَسَبَوْهُمْ فَبَاعُوهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَشْتَرُوهُمْ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَشْتَرُوهُمْ؛ وَذَلِكَ أَنَّا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ النَّوْبَةِ يُغِيرُ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ فَيَسْبُونَهُمْ وَيَبِيعُونَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يَشْتَرُوهُمْ

[الِاشْتِرَاءُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْلَادَهُمْ إذَا نَزَلُوا بِأَمَانٍ]

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَوْمَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ تُجَّارًا يَدْخُلُونَ بِلَادَنَا بِأَمَانٍ فَيَبِيعُونَنَا أَوْلَادَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ أَنَشْتَرِيهِمْ مِنْهُمْ أَمْ لَا؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْقَوْمِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ يَقْدَمُونَ بِأَبْنَائِهِمْ أَفَنَبْتَاعُهُمْ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: أَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ هُدْنَةٌ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ إنَّ الْهُدْنَةَ إذَا كَانَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا بَعْضُهُمْ فَأَرَادُوا أَنْ يَبِيعُونَا أَوْلَادَهُمْ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَشْتَرِيَهُمْ مِنْهُمْ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَأَمَّا مَنْ لَا هُدْنَةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فِي الْأَصْلِ إذَا قَدِمَ عَلَيْنَا تَاجِرٌ فَنَزَلَ بِأَمَانٍ أَعْطَيْنَاهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ نَشْتَرِيَ مِنْهُ أَوْلَادَهُ إذَا كَانُوا صِغَارًا مَعَهُ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ.
قَالَ: وَسَمِعْنَا مَالِكًا يَقُولُ لِصِغَارِهِمْ مِنْ الْعَهْدِ مِثْلُ مَا لِكِبَارِهِمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَرْبِيَّ يَقْدَمُ بِأُمِّ وَلَدِهِ أَوْ بِابْنِهِ أَوْ بِابْنَتِهِ فَيَبِيعُهُمْ أَيَصْلُحُ لَنَا أَنْ نَشْتَرِيَهُمْ مِنْهُمْ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ أَهْلِ الْحَرْبِ هَلْ نَشْتَرِي مِنْهُمْ أَبْنَاءَهُمْ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: أَلَهُمْ عَهْدًا وَذِمَّةً قَالُوا: لَا، قَالَ مَالِكٌ: فَلَا بَأْسَ بِاشْتِرَاءِ ذَلِكَ مِنْهُمْ.
قُلْتُ: إنَّمَا سَأَلْتُكَ عَنْهُمْ إذَا نَزَلُوا بِلَادَنَا فَأَعْطَيْنَاهُمْ الْعَهْدَ عَلَى أَنْ يَبِيعُوا تِجَارَتَهُمْ وَيَنْصَرِفُوا، أَيَكُونُ هَذَا عَهْدًا يَمْنَعُنَا مِنْ شِرَاءِ أَوْلَادِهِمْ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ مِنْهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ مَحْمَلُ قَوْلِ مَالِكٍ عِنْدِي حِينَ قَالَ: أَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ عَهْدٌ إلَّا أَنَّهُمْ قَدِمُوا عَلَيْنَا تُجَّارًا وَلَيْسَ يَلْتَقِي أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَأَهْلُ الْحَرْبِ إلَّا بِعَهْدٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الدَّاخِلَ عَلَيْهِمْ أَيْضًا إنْ كَانَ هَذَا الْمُسْلِمُ هُوَ الدَّاخِلَ عَلَيْهِمْ بِلَادَهُمْ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ إلَّا بِعَهْدٍ، فَقَدْ جَازَ لِهَذَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ مِمَّنْ ذَكَرْنَا عَنْ مَالِكٍ فَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ بِعَهْدٍ فَكَذَلِكَ هُمْ إذَا خَرَجُوا، فَكَانَ لَهُمْ الْعَهْدُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرْتَ مِنْ الْأَبْنَاءِ وَالْآبَاءِ وَغَيْرِهِمْ.

قُلْتُ: فَالْعَهْدُ الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَهْدًا قَالُوا: لَا مَا هَذَا الْعَهْدُ؟ قَالَ: إذَا كَانَ الْعَهْدُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ وَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ عَلَى أَنْ لَا نُقَاتِلَهُمْ وَلَا نَسْبِيَهُمْ أَعْطَوْنَا عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا أَوْ لَمْ يُعْطُونَا، فَهَذَا الْعَهْدُ الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَلَيْسَ الْعَهْدُ الَّذِي يَنْزِلُونَ بِهِ لِيَبِيعُوا تِجَارَتَهُمْ يُشْبِهُ هَذَا.

[اشْتِرَاء النَّصْرَانِيِّ الْمُسْلِمَ]

فِي اشْتِرَاءِ النَّصْرَانِيِّ الْمُسْلِمَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ حَرْبِيًّا دَخَلَ بِلَادَنَا بِأَمَانٍ فَاشْتَرَى مُسْلِمًا أَيُنْقَضُ شِرَاؤُهُ أَمْ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ؟ قَالَ: أُجْبِرُهُ عَلَى بَيْعِهِ وَلَا أَنْقُضُ شِرَاءَهُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الذِّمِّيِّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ يَشْتَرِي الْأَمَةَ الْمُسْلِمَةَ أَوْ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ أَيُجْبِرُهُ السُّلْطَانُ عَلَى الْبَيْعِ أَمْ يَفْسَخُ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا جَائِزٌ وَيُجْبِرُ السُّلْطَانُ النَّصْرَانِيَّ عَلَى بَيْعِ الْأَمَةِ أَوْ الْعَبْدِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ نَصْرَانِيًّا اشْتَرَى عَبْدًا مُسْلِمًا أَيُنْقَضُ الْبَيْعُ أَمْ يَكُونُ الْبَيْعُ جَائِزًا وَيُجْبِرُ السُّلْطَانُ النَّصْرَانِيَّ عَلَى الْبَيْعِ؟ قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ وَيُجْبَرُ النَّصْرَانِيُّ عَلَى بَيْعِ الْعَبْدِ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى النَّصْرَانِيُّ مُصْحَفًا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَأَرَى أَنْ يُجْبَرَ النَّصْرَانِيُّ عَلَى بَيْعِ الْمُصْحَفِ وَلَا يُرَدُّ شِرَاؤُهُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ

[اشْتِرَاء أَوْلَادِ أَهْلِ الصُّلْحِ وَأَخْذِهِمْ مِنْهُمْ فِي صُلْحِهِمْ]

فِي اشْتِرَاءِ أَوْلَادِ أَهْلِ الصُّلْحِ وَأَخْذِهِمْ مِنْهُمْ فِي صُلْحِهِمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَالَحْنَا قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى مِائَةِ رَأْسٍ كُلَّ عَامٍ فَأَعْطَوْنَا أَوْلَادَهُمْ لَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَأْخُذَهُمْ أَوْ نَرَى أَوْلَادَهُمْ فِي الصَّلَاحِ مَعَهُمْ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ إنَّمَا صَالَحُوا صُلْحًا ثَانِيًا لَهُمْ وَلِأَبْنَائِهِمْ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَهُمْ مِثْلُهُمْ فَإِنْ كَانُوا إنَّمَا صَالَحُوا السَّنَةَ وَالسِّنِينَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُمْ أَوْلَادُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ، وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ النَّوْبَةَ أَيُشْتَرَوْنَ إنْ سَبَاهُمْ قَوْمٌ؟ قَالَ مَالِكٌ: مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عُوهِدُوا قَالَ: فَأَرَى لِأَبْنَائِهِمْ مِنْ الْعَهْدِ مَا كَانَ لِآبَائِهِمْ.
قُلْتُ: فَمَنْ عَاهَدَهُمْ، وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْقَوْمِ مِنْ الْعَدُوِّ كَانُوا يَأْتُونَ بِأَبْنَائِهِمْ أَنَشْتَرِيهِمْ مِنْهُمْ؟ قَالَ: أَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ هُدْنَةٌ أَوْ قَالَ عَهْدٌ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ

[النَّصْرَانِيّ يَبِيعُ الْعَبْدَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ]

فِي النَّصْرَانِيِّ يَبِيعُ الْعَبْدَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ كَافِرًا بَاعَ عَبْدًا كَافِرًا مِنْ كَافِرٍ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا

فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ يُقَالَ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ: اخْتَرْ إنْ شِئْتَ أَخَذْتَ الْعَبْدَ وَإِنْ شِئْتَ رَدَدْتَ، فَإِنْ اخْتَارَ الْأَخْذَ بِيعَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِنْ اخْتَارَ الرَّدَّ بِيعَ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ وَلَا أَرَى أَنْ يُفْسَخَ الْبَيْعُ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدُ إذَا اخْتَارَ مَنْ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَلَالًا فِيمَا بَيْنَهُمَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا نَصْرَانِيًّا مِنْ نَصْرَانِيٍّ وَأَنَا مُسْلِمٌ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ، أَتَرَى إسْلَامَهُ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَوْتًا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى إسْلَامَهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَوْتًا وَأَرَى لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَخْتَارَ وَيُمْسِكَ فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهُ رَدَّهُ عَلَى هَذَا النَّصْرَانِيِّ ثُمَّ يُبَاعُ عَلَيْهِ

[عَبْد النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ]

مَا جَاءَ فِي عَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبْدَ النَّصْرَانِيِّ أَوْ أَمَتَهُ إذَا أَسْلَمَا أَيُبَاعَانِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا لَهُ عَبْدٌ صَغِيرٌ نَصْرَانِيٌّ فَأَسْلَمَ هَذَا الْعَبْدُ النَّصْرَانِيُّ الصَّغِيرُ أَيُجْبَرُ هَذَا النَّصْرَانِيُّ عَلَى بَيْعِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ إذَا كَانَ الْغُلَامُ قَدْ عَقَلَ الْإِسْلَامَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي الْحُرِّ إذَا عَقَلَ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ ثُمَّ بَلَغَ فَرَجَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ: إنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ، كَمَا جَعَلَ مَالِكٌ إسْلَامَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ إذَا كَانَ يَعْقِلُ الْإِسْلَامَ إسْلَامًا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا لِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ اشْتَرَى عَبْدًا مُسْلِمًا أَيُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُجْبَرَ عَلَى بَيْعِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْعَبْدَ النَّصْرَانِيَّ مَالُهُ لَهُ حَتَّى يَنْزِعَهُ مِنْهُ سَيِّدُهُ وَيَلْحَقُهُ فِيهِ الدِّينُ فَأَرَى أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ النَّصْرَانِيَّةَ تَكُونُ تَحْتَ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ وَلَهَا رَقِيقٌ فَأَسْلَمُوا وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ مِنْ زَوْجِهَا هَذَا الْمُسْلِمِ فَتَصَدَّقَتْ بِرَقِيقِهَا عَلَى وَلَدِهَا هَؤُلَاءِ الصِّغَارِ أَوْ بَاعَتْهُمْ مِنْ زَوْجِهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأُرَاهُ جَائِزًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَاجُ فِي هَذَا إلَى أَنْ يَزُولَ مِلْكُهَا عَمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ الْعَبِيدِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ عَبْدُ النَّصْرَانِيِّ وَمَوْلَاهُ غَائِبٌ أَيُبَاعُ أَمْ يُنْتَظَرُ النَّصْرَانِيُّ حَتَّى يَقْدَمَ؟ قَالَ: إنْ كَانَ قَرِيبًا نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ وَكَتَبَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بِيعَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْتَظَرْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي امْرَأَةِ النَّصْرَانِيِّ تُسْلِمُ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ قَالَ: إنْ كَانَ الزَّوْجُ قَرِيبًا نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا، قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَكَانَتْ

مِمَّنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَسَخَ السُّلْطَانُ نِكَاحَهُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَتَزَوَّجَتْ وَلَمْ تَنْتَظِرْ قُدُومَهُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا قَالَ لَهَا السُّلْطَانُ: اذْهَبِي فَاعْتَدِّي، فَإِذَا اعْتَدَّتْ، ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ تَتَزَوَّجْ وَقَدْ كَانَ أَسْلَمَ قَبْلَ إسْلَامِهَا أَوْ فِي عِدَّتِهَا كَانَ أَحَقَّ بِهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يُدْرِكَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَيَكُونَ أَحَقَّ بِهَا إنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

[عَبْد النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ فَيَرْهَنُهُ سَيِّدُهُ أَوْ يَهَبُهُ]

فِي عَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ فَيَرْهَنُهُ سَيِّدُهُ أَوْ يَهَبُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ عَبْدُ النَّصْرَانِيِّ فَأَخَذَهُ فَرَهَنَهُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَبِيعُهُ وَأَقْضِي الْغَرِيمَ دَيْنَهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِرَهْنٍ ثِقَةٍ مَكَانَ الْعَبْدِ فَأَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَى النَّصْرَانِيِّ إذَا أَتَى بِرَهْنِ ثِقَةٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ عَبْدُ النَّصْرَانِيِّ فَوَهَبَهُ لِمُسْلِمٍ لِلثَّوَابِ فَلَمْ يُثِبْهُ الْمُسْلِمُ أَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ يُبَاعُ الْعَبْدُ عَلَيْهِ

[هِبَة الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِلنَّصْرَانِيِّ]

فِي هِبَةِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِلنَّصْرَانِيِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي وَهَبْت عَبْدًا لِي مُسْلِمًا لِنَصْرَانِيٍّ أَوْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِ أَتَجُوزُ الصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ جَائِزَةٌ فِي هَذَا الْعَبْدِ لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ وَيُبَاعُ الْعَبْدُ عَلَى النَّصْرَانِيِّ وَيُدْفَعُ إلَيْهِ ثَمَنُهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا أَجَازَهُ فِي الْبَيْعِ فَهُوَ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مِثْلُ الْبَيْعِ إنَّهُ جَائِزٌ

[التَّفْرِقَة بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ]

فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ.
قُلْتُ: مَا حَدُّ مَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ الْعَبِيدِ وَأُمَّهَاتِهِمْ فِي الْبَيْعِ فِي الْجَوَارِي وَالْغِلْمَانِ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: الْإِثْغَارُ إذَا لَمْ يُعَجِّلْ وَضَرَبَ مَالِكٌ لِذَلِكَ حُجَجًا فَقَالَ: الْحِقَاقُ لَيْسَتْ سَوَاءً، وَبَنَاتُ اللَّبُونِ لَيْسَتْ سَوَاءً فِي الْقَدْرِ فَإِذَا كَانَ الْإِثْغَارُ الَّذِي لَمْ يُعَجِّلْ فَهُوَ عِنْدِي الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْأُمَّهَاتِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَ مَا يُؤْمَرُ بِهِ وَمَا يُنْهَى عَنْهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمْ جَوَارِيَ كُنَّ أَوْ غِلْمَانًا.
قُلْتُ: فَكُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ أَخَوَاتٍ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ أَوْ جَدَّاتٍ أَوْ عَمَّاتٍ أَوْ خَالَاتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقَرَابَاتِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ مَتَى مَا شَاءَ سَيِّدُهُمْ صِغَارًا كَانُوا أَوْ كِبَارًا، قَالَ: وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمْ فِي الْأُمِّ وَالْوَلَدِ خَاصَّةً فِي قَوْلِ

مَالِكٍ وَحَدَّهُمْ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَأَمَّا مَا سِوَى الْأُمِّ وَالْوَلَدِ فَلَا بَأْسَ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَهْلَ الشِّرْكِ وَأَهْلَ الْإِسْلَامِ إذَا بِيعُوا أَهُمْ سَوَاءٌ فِي التَّفْرِقَةِ؟ قَالَ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ أَهْلِ الشِّرْكِ وَبَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ كَمَا لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي سَبْيِ الرُّومِ: إذَا سُبُوا أَوْ أَهْلِ حِصْنٍ يُسْبَوْا أَوْ اُفْتُتِحَ الْحِصْنُ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَأَوْلَادِهِنَّ إذَا زَعَمَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ وَلَدِي لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا وَلَا يَتَوَارَثُونَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا مِنْ الرُّومِ نَزَلُوا بِسَاحِلِنَا تُجَّارًا وَمَعَهُمْ رَقِيقٌ فَأَرَادُوا أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ أَتَرَى أَنْ يَعْرِضَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَيَمْنَعَهُمْ السُّلْطَانُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ لَا أَرَى أَنْ يَعْرِضَ لَهُمْ فِي التَّفْرِقَةِ؛ لِأَنَّهُمْ مُشْرِكُونَ.
قُلْتُ: أَفَيُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ هَذَا النَّصْرَانِيِّ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ إذَا فَرَّقَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَا أَرَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ أَحَدٌ إذَا فَرَّقَ.
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ هَذَا النَّصْرَانِيِّ، وَوَلَدُهَا لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا كَانُوا صِغَارًا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَلَا يَتَوَارَثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِقَوْلِهِمْ إنَّهُمْ أَوْلَادٌ وَأُمَّهَاتٌ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً وَعِنْدَهُ وَلَدُهَا صَغِيرٌ قَدْ وَرِثَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَتَمْنَعُهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً لِي وَابْنًا لَهَا صَغِيرًا لِابْنٍ لِي صَغِيرٍ فِي عِيَالِي إلَى أَنْ أُفَرِّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا، وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجِيلِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .

[الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ]

ِ. لَوْ أَنَّ أَمَةً لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مِنْ النَّاسِ، وَابْنٌ لَهَا صَغِيرٌ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مِنْ النَّاسِ أَيْضًا أَيُجْبَرَانِ جَمِيعًا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يُجْبَرَانِ جَمِيعًا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا أَوْ يَبِيعَانِهِمَا جَمِيعًا وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هَلَكَ رَجُلٌ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَتَرَكَ أَمَةً وَوَلَدَهَا صِغَارًا فَأَرَادَ الِابْنَانِ أَنْ

يَبِيعَا الْأُمَّ وَوَلَدَهَا أَوْ يَدَعَا الْأُمَّ وَوَلَدَهَا عَلَى حَالِهَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ حَتَّى إذَا أَرَادَا الْقِسْمَةَ أَوْ الْبَيْعَ أُجْبِرَا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا وَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ اشْتَرَيَا أَمَةً، وَوَلَدَهَا صِغَارً صَفْقَةً وَاحِدَةً أَكُنْتَ تُجْبِرُهُمَا عَلَى أَنْ يَبِيعَا أَوْ يَشْتَرِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّةَ صَاحِبِهِ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّهُمَا يُقِرَّانِ وَلَدَهَا بِحَالِ مَا اشْتَرَيَا.
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا صِغَارٌ فَبَاعَ الْوَلَدَ السَّيِّدُ أَيَجُوزُ الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ وَيَأْمُرُهُمَا بِأَنْ يَجْمَعَا بَيْنَ الْوَلَدِ وَبَيْنَ الْأُمِّ أَمْ يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْوَلَدَ دُونَ الْأُمِّ.
قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ.
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ أَخَوَيْنِ وَرِثَا أَمَةً وَوَلَدَهَا صَغِيرًا فَأَرَادَا أَنْ يَتَقَاوَمَا الْأُمَّ وَوَلَدَهَا فَيَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْأُمَّ وَالْآخَرُ الْوَلَدَ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْأُمِّ حَتَّى يَبْلُغَ الْوَلَدُ وَيَشْتَرِطَانِ ذَلِكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُمَا إلَّا أَنْ تُقَوَّمَ الْأُمُّ وَوَلَدُهَا فَيَأْخُذَهَا هَذَا بِوَلَدِهَا أَوْ يَأْخُذَهَا هَذَا بِوَلَدِهَا أَوْ يَبِيعَانِ جَمِيعًا فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَاوَمَاهُمَا فَيَأْخُذَ هَذَا الْأُمَّ وَيَأْخُذَ هَذَا الْوَلَدَ، وَإِنْ اشْتَرَطَا أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْأَخَوَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ.
وَنَزَلْتُ بِالْمَدِينَةِ فَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْهَا فَقَالَ فِيهَا مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ.
قُلْتُ: وَالْهِبَةُ لِلثَّوَابِ فِي هَذَا تَصِيرُ مِثْلَ الْبَيْعِ سَوَاءً؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا قَدِمَ عَلَيْهِ السَّبْيُ صَفَّهُمْ فَقَامَ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ فَإِذَا رَأَى امْرَأَةً تَبْكِي قَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ فَتَقُولُ: بِيعَ ابْنِي، بِيعَتْ ابْنَتِي فَيَأْمُرُ بِهِ فَيُرَدُّ إلَيْهَا» . وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَأَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ قَدِمَ بِسَبْيٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ فَصَفَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَامَ يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَبْكِي فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ: بِيعَ ابْنِي فِي بَنِي عَبْسٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي أُسَيْدٍ: لَتَرْكَبَنَّ فَلْتَجِئْنِي بِهِ كَمَا بِعْتَهُ بِالثَّمَنِ فَرَكِبَ أَبُو أُسَيْدٍ فَجَاءَ بِهِ.
ابْنُ لَهِيعَةَ» ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى سَرِيَّةٍ فَأَصَابُوا سَبْيًا فَأَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ وَمَخْمَصَةٌ فَابْتَاعَ أَعْنُزًا بِوَصِيفَةٍ وَلَهَا أُمٌّ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَهُ فَقَالَ: أَفَرَّقْتَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُمِّهَا يَا عَلِيُّ فَاعْتَذَرَ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ: أَنَا أَرْجِعُ فَأَسْتَرِدُّهَا بِمَاعِزٍ وَهَانٍّ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ رَأْسِي الْمَاءُ» . ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ضُمَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِأُمِّ ضُمَيْرَةَ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ أَجَائِعَةٌ أَنْتِ أَمْ عَارِيَّةٌ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فُرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا يُفَرَّقْ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا، ثُمَّ أَرْسَلَ إلَيْهِ الَّذِي عِنْدَهُ ضُمَيْرَةُ فَدَعَاهُ فَابْتَاعَهُ مِنْهُ بِبَكْرٍ» . قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: ثُمَّ أَقْرَأَنِي كِتَابًا عِنْدَهُ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَمَّنْ سَمِعَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فَقَالَ سَالِمٌ: وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلْ الْقَسَمُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلْ الْقَسَمُ.
وَأَخْبَرَنِي عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَبَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ وَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا حَتَّى يَبْلُغَ.
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا حَدُّ ذَلِكَ؟ قَالَ: حَدُّهُ أَنْ يَنْفَعَ نَفْسَهُ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ أُمِّهِ فَوْقَ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ: «لَا تُولَهُ وَالِدَةٌ عَلَى وَلَدِهَا» فَقَالَ لِي مَالِكٌ: أَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا حَتَّى يَبْلُغَ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: وَمَا حَدُّ ذَلِكَ؟ قَالَ: إذَا أَثْغَرَ.
فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَرَأَيْتَ الْوَالِدَ وَوَلَدَهُ قَالَ: لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ

[يَهَبُ وَلَدَ أَمَتِهِ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ]

فِي الرَّجُلِ يَهَبُ وَلَدَ أَمَتِهِ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ.
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ أَمَةً وَلِأَمَتِهِ وَلَدٌ صَغِيرٌ وَهَبَ وَلَدَهَا لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ كَيْفَ يَقْبِضُ هَذَا الرَّجُلُ الْأَجْنَبِيُّ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْوَلَدَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا إذَا كَانُوا صِغَارًا فَهَذَا الَّذِي وَهَبَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُفَرِّقَ وَلَا يَسْتَطِيعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ الْوَلَدَ دُونَ الْأُمِّ، فَإِنْ دَفَعَ الْوَاهِبُ الْأُمَّ مَعَ الْوَلَدِ لِيُجَوِّزَهَا الْمَوْهُوبَ لَهُ الْوَلَدَ وَيُجَوِّزَ قَبْضَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَيَكُونُ قَبْضُهُ قَبْضًا وَحِيَازَةً.
قُلْتُ: فَإِنْ قَبَضَ الْوَلَدَ دُونَ الْأُمِّ أَتَرَاهُ قَدْ أَسَاءَ وَيَكُونُ قَبْضُهُ قَبْضًا إنْ هَلَكَ الْوَاهِبُ؟ قَالَ: نَعَمْ إنْ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ وَالصَّبِيُّ فِي يَدَيْهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْوَلَدَ أَتُجْبِرُهُ وَسَيِّدَ الْأَمَةِ عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: وَتَأْمُرُهُمَا إمَّا أَنْ يَرُدَّ صَاحِبُ الْوَلَدِ الْوَلَدَ إلَيْهِ الْأُمِّ وَإِمَّا أَنْ يَضُمَّ صَاحِبُ الْأَمَةِ الْأَمَةَ إلَى وَلَدِهَا وَإِمَّا أَنْ يَبِيعَاهُمَا جَمِيعًا فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ جُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَمِنْهُ رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبْت وَلَدَ أَمَتِي صَغِيرًا لِرَجُلٍ أَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَجُوزُ هِبَتُهُ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ وَيُتْرَكُ مَعَ أُمِّهِ، فَإِنْ أَرَادَ سَيِّدُ الْأَمَةِ وَاَلَّذِي وُهِبَ لَهُ الْغُلَامُ أَنْ يَبِيعَ أَحَدَهُمَا بِيعَا جَمِيعًا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ، فَإِنْ وَهَبَهُ لِوَلَدٍ لَهُ صَغِيرٍ فِي حِجْرِهِ كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إنْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ أَوْ رَهَقَ أَحَدُهُمَا دَيْنٌ يُضْطَرُّ فِيهِ إلَى الْبَيْعِ بَاعَا جَمِيعًا وَلَمْ يُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا.

[بَابٌ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ الصَّغِيرِ يَجْنِي جِنَايَةً]

ً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ عِنْدِي أَمَةٌ وَوَلَدُهَا صَغِيرٌ فَجَنَى الْوَلَدُ جِنَايَةً فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْفَعَهُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ إلَّا أَنَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ يُقَالُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ: بِيعَا الْأَمَةَ وَالْوَلَدَ جَمِيعًا وَلَا تُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ قِيمَةُ الْأُمِّ ثُمَّ يُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَتِهِمَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ وَوَلَدُهَا صَغِيرٌ فَجَنَى وَلَدُهَا جِنَايَةً أَوْ جَنَتْ هِيَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْفَعَ الَّذِي جَنَى بِجِنَايَةٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَكَ، وَيُجْبَرَانِ عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْبَيْعِ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا جَمِيعًا وَيَقْسِمَانِ الثَّمَنَ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي

[يَبْتَاعُ الْأَمَةَ وَوَلَدَهَا فَيَجِدُ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا]

فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْأَمَةَ وَوَلَدَهَا فَيَجِدُ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً وَوَلَدُهَا صِغَارٌ فَأَصَبْتُ بِالْجَارِيَةِ أَوْ بِالْوَلَدِ عَيْبًا أَلِي أَنْ أَرُدَّ الَّذِي وَجَدْت بِهِ الْعَيْبَ مِنْهُمَا، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ دُونَ الْأُمِّ أَوْ كَانَتْ الْأُمُّ دُونَ الْوَلَدِ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَرُدَّ إلَّا جَمِيعًا.
قُلْتُ: لِمَ لَا يَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّ بِالْعَيْبِ إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِالْوَلَدِ أَوْ بِالْأُمِّ وَيَكُونُ الَّذِي لَا عَيْبَ بِهِ لِي؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ أَنْ يُبَاعَ الْوَلَدُ دُونَ الْأُمِّ، فَإِذَا وَجَدَ الْعَيْبَ رَدَّهُمَا جَمِيعًا أَوْ حَبَسَهُمَا جَمِيعًا.

[ابْتَاعَ نِصْفَ الْأَمَةِ وَنِصْفَ وَلَدِهَا]

فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ نِصْفَ الْأَمَةِ وَنِصْفَ وَلَدِهَا قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى رَجُلٍ فَاشْتَرَى مِنْهُ نِصْفَ أَمَةٍ لَهُ وَنِصْفَ وَلَدِهَا صَغِيرًا فِي حِجْرِهَا أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: وَلَا تَرَى هَذَا تَفْرِقَةً؟ قَالَ: لَا.
قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: إنَّمَا تَكُونُ التَّفْرِقَةُ إذَا اشْتَرَى الْوَلَدَ دُونَ الْأُمِّ أَوْ الْأُمَّ دُونَ الْوَلَدِ، فَأَمَّا إذَا اشْتَرَى نِصْفَ الْأُمِّ وَنِصْفَ الْوَلَدِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَيْسَ هَاهُنَا، تَفْرِقَةٌ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ أَخَوَيْنِ وَرِثَا أَمَةً وَوَلَدَهَا لَمْ يَكُنْ بَأْسٌ أَنْ يُقِرَّاهُمَا حَتَّى إذَا أَرَادَا أَنْ يَقْتَسِمَا أَوْ يَبِيعَا أُمِرَا أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا، فَهَذَانِ الْأَخَوَانِ لِكُلِّ وَاحِدِ مِنْهُمَا نِصْفُ الْوَلَدِ وَنِصْفُ الْأُمِّ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ اشْتَرَيَا الْأَمَةَ وَوَلَدَهَا، وَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَى نِصْفَ الْوَلَدِ وَنِصْفَ الْأُمِّ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي.

[بَابٌ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْأَمَةُ وَوَلَدُهَا فَيَعْتِقُ أَحَدَهُمَا أَوْ يُدَبِّرُهُ دُونَ الْآخَرِ]

ِ أَوْ بَاعَ أَحَدَهُمَا نَصِيبَهُ دُونَ الْآخَرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقْت ابْنَ أَمَتِي وَهُوَ صَغِيرٌ فَأَرَدْتُ بَيْعَ أَمَتِي أَيَجُوزُ لِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ بَيْعُهُ وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَ الْوَلَدِ وَبَيْنَ الْأُمِّ، وَأَنْ تَكُونَ مُؤْنَتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي.
قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ، وَيَشْتَرِطُ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقْت الْأُمَّ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ الْوَلَدَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، وَيُبَاعُ الْوَلَدُ مِمَّنْ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَاتَبْتُ الْأُمَّ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ الْوَلَدَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ لَا يُبَاعَ الْوَلَدُ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ تُعَدُّ فِي مِلْكِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا إنْ عَجَزَتْ رَجَعَتْ لَهُ رَقِيقًا إلَّا أَنْ يَبِيعَ الْوَلَدَ وَكِتَابَةُ الْأُمِّ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيَجُوزُ ذَلِكَ إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا.
قُلْتُ: فَإِنْ دَبَّرَ الْأُمَّ أَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ الْوَلَدَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْوَلَدَ.
قُلْتُ: وَلَا يَسْتَطِيعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَبِيعَ الْمُدَبَّرَ وَلَا خِدْمَتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ.
قُلْتُ: وَأَيُّهُمَا دَبَّرَ الْوَلَدَ أَوْ الْأُمَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْآخَرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ الْأُمَّ وَالْوَلَدَ قِسْمَةً لِلْعِتْقِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ.
فَلَا تَفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا

[يَبْتَاعُ الْأَمَةَ وَيَبْتَاعُ عَبْدُهُ الْوَلَدَ]

فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْأَمَةَ وَيَبْتَاعُ عَبْدُهُ الْوَلَدَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت أَمَةً وَاشْتَرَى غُلَامِي الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَلَدَهَا وَهُوَ صَغِيرٌ أَتَرَى أَنْ نَجْمَعَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى لِلَّذِي بَاعَ الْأَمَةَ مِنْ السَّيِّدِ وَالْوَلَدَ مِنْ الْعَبْدِ أَنْ لَا يَفْعَلَ؛ لِأَنَّ هَذَا تَفْرِقَةٌ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ جُرِحَ جُرْحًا كَانَ الْجُرْحُ فِي مَالِهِ وَفِي رَقَبَتِهِ، وَلَوْ رَهِقَهُ دَيْنٌ كَانَ فِي مَالِهِ، فَالْمَالُ مَالُ الْعَبْدِ حَتَّى يَأْخُذَهُ سَيِّدُهُ مِنْهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُؤْمَرَ أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا وَلَا يَقَرَّانِ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَجْمَعَا فَيَكُونَانِ لِلسَّيِّدِ جَمِيعًا أَوْ لِلْعَبْدِ جَمِيعًا أَوْ يَبِيعَانِهِمَا جَمِيعًا مِمَّنْ يَجْمَعُهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا رُدَّ الْبَيْعُ

[يُوصِي بِأَمَتِهِ لِرَجُلٍ وَوَلَدِهَا لِآخَرَ]

فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِأَمَتِهِ لِرَجُلٍ وَوَلَدِهَا لِآخَرَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً لِي وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ حَضَرَتْنِي الْوَفَاةُ فَأَوْصَيْتُ بِأَوْلَادِهَا لِرَجُلٍ وَأَوْصَيْت بِالْأَمَةِ لِرَجُلٍ؟ قَالَ: الْوَصِيَّةُ لَهُمَا جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيُجْبَرُ الْمُوصَى لَهُمَا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا بَيْنَ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ

[يَبْتَاعُ الْأَمَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا ثُمَّ يَبْتَاعُ وَلَدَهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ]

فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْأَمَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا ثُمَّ يَبْتَاعُ وَلَدَهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ جَارِيَةً لِي عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَاشْتَرَيْتُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَلَدَهَا صَغِيرًا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي لَا أَرَى أَنْ يُمْضِيَ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَمْضَى الْبَيْعَ كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ كَمَا يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْأُمَّ دُونَ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا يَتِمُّ بِإِمْضَاءِ الْخِيَارِ، فَإِنْ فَعَلَ وَأَمْضَى رَدَدْتُ الْبَيْعَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُبْتَاعِ رَأَيْتُ إنْ اخْتَارَ الْمُبْتَاعُ الِاشْتِرَاءَ أَنْ يُجْبَرَا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ أَوْ يَبِيعَاهُمَا جَمِيعًا

[النَّصْرَانِيّ يُسْلِمُ وَلَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ]

فِي النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ وَلَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا لِنَصْرَانِيٍّ زَوَّجَهُ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ الْأَمَةُ مِنْ زَوْجِهَا أَوْلَادًا فَأَسْلَمَ الْأَبُ أَيَكُونُ أَوْلَادُهُ مُسْلِمِينَ بِإِسْلَامِ أَبِيهِمْ وَهُمْ صِغَارٌ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: يُفَرِّقُ الرَّجُلُ بَيْنَ عَبْدِهِ وَوَلَدِهِ الصِّغَارِ إذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ وَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُمْ، وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أُمِّهِمْ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ التَّفْرِقَةُ إلَّا مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، فَهَذَا فِيمَا قَالَ لِي مَالِكٌ أَنَّهُمْ يَقِرُّونَ مَعَ أُمِّهِمْ وَهُمْ عَلَى دِينِ أَبِيهِمْ، وَيُبَاعُونَ مَعَ أُمِّهِمْ مِنْ

مُسْلِمٍ وَيُجْبَرُ النَّصْرَانِيُّ عَلَى الْبَيْعِ، فَإِنْ أَقَامَتْ الْأُمُّ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ بِيعَ الْأَبُ وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْوَلَدُ الْوَالِدَ فِي دِينِهِ وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَلَا.
قُلْتُ: فَإِنْ أَسْلَمَتْ الْأُمُّ وَلَمْ يُسْلِمْ الْأَبُ وَالْأَوْلَادُ بَيْنَهُمَا صِغَارٌ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ الْأَوْلَادَ يُبَاعُونَ مَعَ أُمِّهِمْ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أُمِّهِمْ إذَا كَانُوا صِغَارًا وَتَقَعُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا بِإِسْلَامِهَا إلَّا أَنْ يُسْلِمَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا.
قُلْتُ: أَفَيَكُونُ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ مُسْلِمِينَ بِإِسْلَامِ أُمِّهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يَكُونُوا عَلَى دِينِ أَبِيهِمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الذِّمِّيَّةِ: تُسْلِمُ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ نَصْرَانِيٍّ وَلَهَا وَلَدٌ صِغَارٌ إنَّهُمْ عَلَى دِينِ أَبِيهِمْ، وَالْوَلَدُ عِنْدِي فِي الذِّمِّيِّ وَفِي الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُزَوِّجُهُ أَمَتَهُ وَفِي الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ يَتَزَوَّجُ الْحُرَّةَ النَّصْرَانِيَّةَ كُلُّ هَؤُلَاءِ عَلَى دِينِ أَبِيهِمْ كَانُوا مَمَالِيكَ أَوْ أَحْرَارًا

[النَّصْرَانِيّ يُسْلِمُ وَلَهُ أَسْلَافٌ مِنْ رِبَا]

فِي النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ وَلَهُ أَسْلَافٌ مِنْ رِبَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرِّبَا بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ هَلْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَعْرِضُ لَهُمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ إلَى أَجَلٍ، ثُمَّ أَسْلَمَا قَبْلَ الْقَبْضِ هَلْ يُفْسَخُ بَيْعُهُمَا وَيَتَرَادَّانِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَسْلَمَا جَمِيعًا تَرَادَّا الرِّبَا فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَسْلَمَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ رُدَّ إلَيْهِ رَأْسُ مَالِهِ، وَإِنْ أَسْلَمَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَدْرِي مَا حَقِيقَتُهُ.
قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَمَرْتُهُ أَنْ يَرُدَّ رَأْسَ مَالِهِ خِفْتُ أَنْ أَظْلِمَ الذِّمِّيَّ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى: أَيُّهُمَا أَسْلَمَ مِنْهُمَا رُدَّ إلَيْهِ رَأْسُ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَيُحْكَمُ فِيهِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَسْلَفَ نَصْرَانِيًّا فِي خَمْرٍ؟ قَالَ: إنْ أَسْلَمَا جَمِيعًا نُقِضَ الْأَمْرُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَسْلَمَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ رَدَّ رَأْسَ الْمَالِ وَإِنْ أَسْلَمَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ فَلَا أَدْرِي مَا حَقِيقَتُهُ؛ لِأَنِّي إنْ أَمَرْتُ النَّصْرَانِيَّ أَنْ يَرُدَّ رَأْسَ الْمَالِ ظَلَمْتُهُ وَإِنْ أَعْطَيْتُ الْخَمْرَ الْمُسْلِمَ أَعْطَيْتُهُ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ وَخَالَفَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي يُعْطِي الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَيْضًا إذَا أَسْلَمَ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ رَدَّ إلَيْهِ الْآخَرُ رَأْسَ مَالِهِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْحُكْمِ بَيْنَ النَّصْرَانِيِّ وَالْمُسْلِمِ

[بَيْع الشَّاةِ الْمُصَرَّاةِ]

فِي بَيْعِ الشَّاةِ الْمُصَرَّاةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت شَاةً مُصَرَّاةً فَحَلَبْتُهَا ثُمَّ حَبَسْتُهَا حَتَّى حَلَبْتُهَا الثَّانِيَةَ ثُمَّ جِئْت لِأَرُدَّهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ لَكَ أَنْ تَرُدَّهَا وَإِنَّمَا يَخْتَبِرُ ذَلِكَ النَّاسُ بِالْحِلَابِ الثَّانِي وَلَا يُعْرَفُ بِالْأَوَّلِ.
قُلْتُ: فَإِنْ حَلَبْتُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ؟ قَالَ: إذَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُعْرَفُ أَنَّهُ قَدْ اخْتَبَرَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَمَا حَلَبَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ رِضًا مِنْهُ بِالشَّاةِ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا، قَالَ: وَهُوَ رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت شَاةً عَلَى أَنَّهَا تَحْلُبُ قِسْطًا؟ قَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ فِي رَأْيِي، وَتُجَرَّبُ الشَّاةُ فَإِنْ كَانَتْ تَحْلُبُ قِسْطًا وَإِلَّا رَدَّهَا، قَالَ: وَقَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رُدَّ مِنْ الْغَنَمِ مَا لَمْ تَشْتَرِطْ فِيهَا أَنَّهَا تَحْلُبُ كَذَا» وَكَذَا إذَا اشْتَرَاهَا وَهِيَ مُصَرَّاةٌ فَهَذِهِ أَحْرَى أَنْ يَرُدَّهَا إذَا اشْتَرَطَ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إنْ رَضِيَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ» . قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَأْخُذُ بِهَذَا الْحَدِيثِ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَتَأْخُذُ بِهَذَا الْحَدِيثِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ مَالِكٌ: أَوْ لِأَحَدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَأْيٌ؟ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَنَا آخُذُ بِهِ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: وَأَرَى لِأَهْلِ الْبُلْدَانِ إذَا نَزَلَ بِهِمْ هَذَا أَنْ يُعْطُوا الصَّاعَ مِنْ عَيْشِهِمْ وَمِصْرُ الْحِنْطَةُ هِيَ عَيْشُهُمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُصَرَّاةَ مَا هِيَ؟ قَالَ: الَّتِي يُتْرَكُ اللَّبَنُ فِي ضَرْعِهَا، ثُمَّ تُبَاعُ وَقَدْ رُدَّتْ لِحِلَابِهَا، فَلَا يَحْلُبُوهَا، فَهَذِهِ الْمُصَرَّاةُ؛ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهَا حَتَّى عَظُمَ ضَرْعُهَا وَحُسْنُ دَرُّهَا فَأَنْفَقُوهَا بِذَلِكَ، فَالْمُشْتَرِي إذَا حَلَبَهَا إنْ رَضِيَ حِلَابَهَا وَإِلَّا رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا مَكَانَ حِلَابِهَا صَاعًا، وَقَدْ وَصَفْتُ لَك الصَّاعَ الَّذِي يُرَدُّ عِنْدَ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ بِمَنْزِلَةِ الْغَنَمِ فِي هَذَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ أَنَّ زِيَادَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: لَأَنْ يَجْمَعَ رَجُلٌ حَطَبًا مِثْلَ هَذَا الْأَمْرَخِ يَعْنِي جَبَلَ الْفُسْطَاطِ، ثُمَّ يُحْرَقُ بِالنَّارِ حَتَّى إذَا أَكَلَ بَعْضُهُ بَعْضًا طُرِحَ فِيهِ حَتَّى إذَا احْتَرَقَ دُقَّ حَتَّى يَكُونَ رَمِيمًا، ثُمَّ يُذْرَى فِي الرِّيحِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ إحْدَى ثَلَاثٍ: يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، أَوْ يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، أَوْ يُصِرُّ مِنْحَةً.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَبَهَا فَلَمْ يَرْضَ حِلَابَهَا فَأَرَادَ رَدَّهَا وَاللَّبَنُ قَائِمٌ لَمْ يَأْكُلْهُ وَلَمْ يَبِعْهُ

وَلَمْ يَشْرَبْهُ فَقَالَ: لِي خُذْ شَاتَكَ وَهَذَا لَبَنُهَا الَّذِي حَلَبْت مِنْهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ يَرُدُّ الصَّاعَ مَعَهَا وَيَكُونُ لَهُ اللَّبَنُ أَوْ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَرُدَّ مَعَهَا اللَّبَنَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ؟ قَالَ: يَكُونُ عَلَيْهِ صَاعٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ اللَّبَنَ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ اللَّبَنَ وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِالْحَدِيثِ الصَّاعُ مَكَانَ اللَّبَنِ إذَا فَاتَ اللَّبَنُ لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ لَبَنًا مِثْلَهُ فِي مَكِيلَتِهِ وَلَكِنَّهُ حُكْمٌ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَإِذَا زَايَلَهَا اللَّبَنُ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يَمْسِكَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مَعَهَا مِنْ تَمْرٍ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِغَيْرِ صَاعٍ وَإِنْ كَانَ مَعَهَا لَبَنٌ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يَقْبَلَهَا بِغَيْرِ لَبَنِهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: الْبَائِعُ أَنَا أَقْبَلُهَا بِهَذَا اللَّبَنِ الَّذِي حَلَبْت مِنْهَا، قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَضَ عَلَيْهِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ إنْ سَخِطَ الْمُشْتَرِي الشَّاةَ، فَصَارَ ثَمَنًا قَدْ وَجَبَ لِلْبَائِعِ حِينَ سَخِطَ الْمُشْتَرِي الشَّاةَ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ عَلَيْهِ يَفْسَخُهُ فِي صَاعٍ مِنْ لَبَنٍ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الصَّاعَ الَّذِي وَجَبَ لَهُ فَهَذَا لَا يَجُوزُ فِي رَأْيِي.
وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى شَاةً لِلَّبَنِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ الْبَائِعُ بِمَا تَحْلُبُ وَلَيْسَتْ بِمُصَرَّاةٍ فِي إبَّانِ لَبَنِهَا أَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إذَا حَلَبَهَا وَيَكُونُ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً؟ قَالَ: أَمَّا الْغَنَمُ الَّتِي شَأْنُهَا الْحِلَابُ، وَإِنَّمَا تُشْتَرَى لِمَكَانِ دَرِّهَا فِي إبَّانِ دَرِّهَا فَإِنِّي أَرَى إنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَا حِلَابُهَا إذَا بَاعَهَا غَيْرَ مُصَرَّاةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ حِلَابَهَا وَقَدْ كَانَ حَلَبَهَا الْبَائِعُ وَعَرَفَ حِلَابَهَا رَأَيْتُ: الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَنَمَ الَّتِي شَأْنُهَا اللَّبَنُ إنَّمَا تُشْتَرَى لِأَلْبَانِهَا وَلَا تُشْتَرَى لِلُحُومِهَا وَلَا لِشُحُومِهَا فَإِذَا عَرَفَ الْبَائِعُ حِلَابَهَا، ثُمَّ كَتَمَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَاعَ طَعَامًا جُزَافًا قَدْ عَرَفَ كَيْلَهُ وَكَتَمَهُ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ الشَّاةَ الَّتِي يَدْفَعُ فِي ثَمَنِهَا وَيَرْغَبُ فِيهَا لِمَكَانِ لَبَنِهَا وَلَا يَبْلُغُ شَحْمَهَا وَلَا لَحْمَهَا ذَلِكَ الثَّمَنُ، وَإِنَّمَا تَبْلُغُ ذَلِكَ الثَّمَنَ لِلَبَنِهَا، فَذَلِكَ عِنْدِي لِمَوْضِعِ لَبَنِهَا بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ الَّذِي قَدْ عَرَفَ كَيْلَهُ فَكَتَمَهُ فَبِيعَ جُزَافًا فَإِذَا بَاعَهَا صَاحِبُهَا وَهُوَ يَعْرِفُ حِلَابَهَا كَانَ قَدْ غَرَّهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ حِلَابَهَا وَإِنَّمَا اشْتَرَاهَا وَبَاعَهَا؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ كَيْلَهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى شَاةً فِي غَيْرِ إبَّانِ اللَّبَنِ، ثُمَّ جَاءَ فِي إبَّانِ اللَّبَنِ فَحَلَبَهَا فَلَمْ يَرْضَ حِلَابَهَا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا؟ قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَبِعْ عَلَى اللَّبَنِ.
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ شَاةَ لَبَنٍ؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ شَاةَ لَبَنٍ.

قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ عَرَفَ حِلَابَهَا قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ فِي إبَّانِ لَبَنِهَا اُشْتُرِيَتْ لِغَيْرِ شَيْءٍ وَاحِدٍ.
قُلْتُ: فَالْبَقَرُ عِنْدَ مَالِكٍ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْبَقَرُ يُطْلَبُ مِنْهَا اللَّبَنُ مِثْلَ مَا يُطْلَبُ مِنْ الْغَنَمِ مِنْ تَنَافُسِ النَّاسِ فِي لَبَنِهَا وَرَفْعِهِمْ فِي أَثْمَانِهَا لِلَبَنِهَا فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَك فِي الْغَنَمِ، قَالَ: وَالْإِبِلُ أَيْضًا إنْ كَانَتْ مِمَّا يُطْلَبُ مِنْهَا اللَّبَنُ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ.
قُلْتُ: وَتَحْفَظُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي سَأَلْتُك عَنْهَا مِنْ أَمْرِ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ مِنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا أَحْفَظُ فِيهَا عَنْ مَالِكٍ فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ وَمَا لَمْ أُخْبِرْكَ بِهِ عَنْ مَالِكٍ فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ وَهُوَ رَأْيِي.
وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ أَنَّ الْأَعْرَجَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا تُصِرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنْ اشْتَرَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» . وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ قَالَ: يُقْضَى فِي الشَّاةِ أَوْ اللِّقْحَةِ الْمُصَرَّاةِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَحْلُبَهَا فَإِنْ رَضِيَ لَبَنَهَا أَخَذَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَجَّعَهَا إلَى صَاحِبِهَا وَمُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ.
يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ أَنْ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ ابْتَاعَ شَاةً مُصَرَّاةً، فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ» يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ

[بَابٌ فِي بَيْعِ مَاءِ الْأَنْهَارِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَهْرًا لِي انْخَرَقَ إلَى أَرْضِي فَجَاءَ رَجُلٌ فَبَنَى عَلَيْهِ رَحَى مَاءٍ بِغَيْرِ أَمْرِي فَأَصَابَ فِي ذَلِكَ مَالًا؟ قَالَ: أَمَّا مَا بَنَى فِي الْأَرْضِ فَالْكِرَاءُ لَهُ لَازِمٌ فِيمَا بَنَى، وَأَمَّا الْمَاءُ فَلَا كِرَاءَ لِصَاحِبِ الْمَاءِ عَلَى صَاحِبِ الرَّحَى؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يُؤْخَذُ لَهُ كِرَاءٌ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْبِرْكَةِ تَكُونُ لِلرَّجُلِ وَالْغَدِيرُ يَكُونُ فِيهِ الْحِيتَانُ وَالْبُحَيْرَاتُ: فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ السَّمَكُ فَيُرِيدُ أَهْلُهُ أَنْ يَبِيعُوهُ، قَالَ: لَا

يُعْجِبُنِي بَيْعُهُ وَلَا يَنْبَغِي لِأَهْلِهِ أَنْ يَمْنَعُوا مِنْهُ أَحَدًا يَصِيدُ فِيهِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ شُرْبٍ بِشَفَةٍ وَلَا سَقْيِ كَبِدٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَمْنَعُ الْمَاءَ لِشَفَةٍ وَلَا لِسَقْيِ كَبِدٍ إلَّا مَا لَا فَضْلَ فِيهِ عَنْ صَاحِبِهِ، فَلَا أَرَى لِمَاءِ النَّهْرِ كِرَاءً لِلَّذِي قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ أَيَسْتَقِي مِنْهَا النَّاسُ لِمَوَاشِيهِمْ عَلَى مَا أَحَبَّ أَهْلُهَا أَوْ كَرِهُوا، قَالَ: لَا إلَّا عَنْ فَضْلٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا هُوَ لَا يَمْنَعُ فَضْلَ مَاءٍ فَهُمْ أَحَقُّ بِمَائِهِمْ حَتَّى يَقَعَ الْفَضْلُ فَإِذَا كَانَ الْفَضْلُ فَالنَّاسُ فِي الْفَضْلِ سَوَاءٌ

[بَيْع شِرْبِ يَوْمٍ]

فِي بَيْعِ شِرْبِ يَوْمٍ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ شِرْبَ يَوْمٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ بِعْتُ حَظِّي بِعْتُ أَصْلَهُ مِنْ الشِّرْبِ وَإِنَّمَا لِي فِيهِ يَوْمٌ مِنْ اثْنَيْ عَشْرَ يَوْمًا أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَبِعْ أَصْلَهُ وَلَكِنْ جَعَلْت أَبِيعُ مِنْهُ السَّقْيَ إذَا جَاءَ يَوْمِيَّ بِعْتُ مَا صَارَ لِي مِنْ الْمَاءِ مِمَّنْ يَسْقِي بِهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

[بَيْع مَاءِ مَوَاجِلِ السَّمَاءِ وَبِئْرِ الزَّرْعِ وَبِئْرِ الْمَاشِيَةِ]

فِي بَيْعِ مَاءِ مَوَاجِلِ السَّمَاءِ وَبِئْرِ الزَّرْعِ وَبِئْرِ الْمَاشِيَةِ قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بَيْعَ مَاءٍ مَوَاجِلِ السَّمَاءِ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ بَيْعِ مَاءِ الْمَوَاجِلِ الَّتِي عَلَى طَرِيقِ أَنْطَابُلُسَ فَكَرِهَ ذَلِكَ

قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بَيْعَ فَضْلَ مَاءِ الزَّرْعِ مَنْ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ ذَلِكَ

قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بَيْعَ رِقَابِ آبَارِ مَاءِ الزَّرْعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْعُيُونُ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ أَصْلِهَا وَبَيْعِ مَائِهَا لِيَسْقِيَ بِهِ الزَّرْعَ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ

قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ بَيْعَ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ أَنْ يُبَاعُ مَاؤُهَا أَوْ يُبَاعُ أَصْلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَأَهْلُهَا أَحَقُّ بِمَائِهَا حَتَّى إذَا فَضَلَ عَنْهُمْ كَانَ النَّاسُ فِيهِ أُسْوَةً؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ بَيْعَ آبَارِ الشَّفَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ الْبِئْرُ فِي دَارِهِ أَوْ أَرْضِهِ لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يَبِيعَهَا وَيَبِيعَ مَاءَهَا.

قُلْتُ: وَكَانَ مَالِكٌ يَجْعَلُ صَاحِبَهَا أَحَقَّ بِمَائِهَا مِنْ النَّاسِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَالْمَوَاجِلُ أَكَانَ مَالِكًا يَجْعَلُ رَبَّهَا أَوْلَى بِمَائِهَا؟ قَالَ: أَمَّا كُلُّ مَنْ احْتَفَرَ فِي أَرْضِهِ أَوْ دَارِهِ يُرِيدُهُ لِنَفْسِهِ مِثْلُ مَا يُحَدِّثُ النَّاسُ فِي دُورِهِمْ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَيَحِلُّ بَيْعُهُ، وَأَمَّا مَا عَمَلَ مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّحَارِي وَفَيَافِي الْأَرْضِ مِثْلُ مَوَاجِلِ طَرِيقِ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ بَيْعَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ حَرَامًا، وَجُلُّ مَا كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الْكَرَاهِيَةُ وَاسْتِثْقَالُ بَيْعِ مَائِهَا فَقَدْ فَسَّرْتُ لَك مَا سَمِعْتُ وَوَجْهُ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ وَهِيَ مِثْلُ الْآبَارِ الَّتِي يَحْتَفِرُونَهَا لِلْمَاشِيَةِ أَنَّ أَهْلَهَا أَحَقُّ بِهَا حَتَّى يَرْوُوا وَيَكُونُ لِلنَّاسِ مَا فَضَلَ إلَّا مَنْ مَرَّ بِهَا لِسَقِيِّهِمْ وَدَوَابِّهِمْ فَأُولَئِكَ لَا يُمْنَعُونَ كَمَا لَا يُمْنَعُونَ مِنْ شُرْبِهَا مِنْهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ بِئْرَ الْمَاشِيَةِ أَتُبَاعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا.
قُلْتُ: فَمَا كَانَ مِنْهَا مِمَّا حُفِرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَفَرَ فِي أَرْضِهِ بِئْرًا لِمَاشِيَةٍ مُنِعَ مِنْ بَيْعِهَا وَصَارَتْ مِثْلَ مَا سِوَاهَا مِنْ آبَارِ الْمَاشِيَةِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَا تُبَاعُ مَاءُ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَإِنْ حُفِرَتْ مِنْ قُرْبٍ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ مِنْ قُرْبٍ: قُرْبُ الْمَنَازِلِ فَلَا أَرَى أَنْ تُبَاعَ إذَا كَانَ إنَّمَا احْتَفَرَهَا لِلصَّدَقَةِ، فَأَمَّا مَا اُحْتُفِرَ لِغَيْرِ الصَّدَقَةِ وَإِنَّمَا احْتَفَرَهَا لِمَنْفَعَتِهِ فِي أَرْضِهِ لِبَيْعِ مَائِهَا وَيَسْقِي بِهَا مَاشِيَةَ نَفْسِهِ فَلَا أَرَى بِبَيْعِهَا بَأْسًا، وَلَوْ مَنَعْتُهُ بَيْعَ هَذِهِ لَمَنَعْتُهُ أَنْ يَبِيعَ بِئْرَهُ الَّتِي احْتَفَرَ فِي دَارِهِ لِنَفْسِهِ وَمَنَافِعِهِ، وَأَمَّا الَّتِي لَا يُبَاعُ مَاؤُهَا مِنْ آبَارِ الْمَاشِيَةِ الَّتِي تُحْتَفَرُ فِي الْبَرَارِي وَالْمَهَامِهِ فَتِلْكَ الَّتِي لَا تُبَاعُ، وَاَلَّذِينَ حَفَرُوهَا أَحَقُّ بِمَائِهَا حَتَّى يَرْوُوا، فَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ وَبَلَغَنِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ بِئْرَ الْمَاشِيَةِ مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَفِي الْإِسْلَامِ وَقُرْبُ الْمَنَازِلِ لَيْسَ أَهْلُهَا أَحَقَّ بِمَائِهَا حَتَّى يَرْوُوا فَمَا فَضَلَ كَانَ النَّاسُ فِيهِ سَوَاءً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ مَالِكٌ: أَلَا تَسْمَعُ إلَى الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ مَاءٍ» فَأَهْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَحَقُّ بِهِ وَمَا فَضَلَ فَالنَّاسُ فِيهِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ: «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ مَاءٍ» ، فَجَعَلَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا مَا لَمْ يَقَعْ الْفَضْلُ، فَإِنْ وَقَعَ الْفَضْلُ، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا

[مَا جَاءَ فِي الْحُكْرَةِ]

ِ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: الْحُكْرَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ فِي السُّوقِ مِنْ الطَّعَامِ وَالْكِتَابِ وَالزَّيْتِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَالصُّوفِ وَكُلِّ مَا يَضُرُّ بِالسُّوقِ، قَالَ: وَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَالْعُصْفُرِ وَكُلِّ شَيْءٍ.
قَالَ مَالِكٌ: يُمْنَعُ مَنْ يَحْتَكِرُهُ كَمَا يُمْنَعُ مِنْ الْحَبِّ.

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِالسُّوقِ؟ قَالَ مَالِكٌ: فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ لَا يَضُرُّ بِالسُّوقِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ فِي الْقُرَى خَرَجَ إلَيْهَا فَاشْتَرَى فِيهَا لِيَجْلِبَهَا إلَى السُّوقِ وَكَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِالْقُرَى يُغْلِي عَلَيْهِمْ أَسْعَارَهُمْ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ أَهْلِ الرِّيفِ إذَا احْتَاجُوا إلَى مَا بِالْفُسْطَاطِ مِنْ الطَّعَامِ فَيَأْتُونَ فَيَشْتَرُونَ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَأَرَادَ أَهْلُ الْفُسْطَاطِ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ وَقَالُوا: هَذَا يُغْلِي عَلَيْنَا مَا فِي سُوقِنَا أَتَرَى أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِالْفُسْطَاطِ فَإِنْ كَانَ مُضِرًّا بِهِمْ وَعِنْدَ أَهْلِ الْقُرَى مَا يَحْمِلُهُمْ مُنِعُوا مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا تُرِكُوا؟ قَالَ: فَأَرَى الْقُرَى الَّتِي فِيهَا الْأَسْوَاقُ بِمَنْزِلَةِ الْفُسْطَاطِ.

[الْبَيْعُ بِسِعْرِ فُلَانٍ وَسِعْرِ فُلَانٍ]

ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ: أَشْتَرِي مِنْك هَذَا الْعَسَلَ أَوْ هَذَا السَّمْنَ بِمِثْلِ مَا أَخَذَ مِنْكَ فُلَانٌ مِنْهُ بِذَلِكَ السِّعْرِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْخِيَاطَةِ إذَا قَالَ: أَخِيطُ لَكَ هَذَا الثَّوْبَ بِمِثْلِ مَا خِطْتُ بِهِ لِفُلَانٍ مِنْ الْأَجْرِ وَالصِّنَاعَةِ وَالصَّبَّاغُ يَصْبُغُ لِرَجُلٍ ثَوْبًا فَهُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، وَكُلُّ هَذَا مَكْرُوهٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْإِجَارَةِ يَقُولُ: أُؤَاجِرُكَ نَفْسِي مِثْلُ مَا آجَرَ فُلَانٌ نَفْسَهُ؟ قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ مَكْرُوهٌ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إذَا لَمْ يُعْلَمْ مَا كَانَ أَوَّلُ ذَلِكَ

[اشْتَرَى جُمْلَةَ طَعَامٍ أَوْ اشْتَرَى دَارًا أَوْ ثَوْبًا كُلُّ مُدْيٍ أَوْ ذِرَاعٍ بِكَذَا وَكَذَا]

فِيمَنْ اشْتَرَى جُمْلَةَ طَعَامٍ أَوْ اشْتَرَى دَارًا أَوْ ثَوْبًا كُلُّ مُدْيٍ أَوْ ذِرَاعٍ بِكَذَا وَكَذَا قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى ثَلَاثَ جَنَيَاتٍ مِنْ رَجُلٍ مَنْ حَائِطِهِ مَا اسْتَجْنَى مِنْهَا فَهُوَ لَهُ مِنْ حِسَابِ أَرْبَعَةِ آصُعٍ بِدِينَارٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهَذَا أَمْرٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ مِثْلُ مَا يَقُولُ: أَشْتَرِي مِنْكَ طَعَامَكَ هَذَا كُلَّهُ أَوْ حَائِطَكَ هَذَا كُلَّهُ أَرْبَعَةَ آصُعٍ بِدِينَارٍ؛ لِأَنَّ السِّعْرَ قَدْ عُرِفَ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَاَلَّذِي يَسْتَجْنِي لَا يَدْرِي مَا هُوَ؟ قَالَ مَالِكٌ: فَكَذَلِكَ الْحَائِطُ وَالزَّرْعُ وَالْبَيْتُ فِيهِ الْقَمْحُ يُشْتَرَى كُلُّهُ ثَلَاثَةَ أَرَادِبَ بِدِينَارٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَرَادِبَ بِدِينَارٍ، فَالسِّعْرُ قَدْ عُرِفَ فَلَا يَدْرِي كَمْ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْحَائِطِ فَالثَّلَاثُ جَنَيَاتٍ مِثْلُ ذَلِكَ

وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا مِنْ رُطَبِ حَائِطٍ مَا يَجْنِي كُلَّ يَوْمٍ يَأْخُذُهُ بِحِسَابِ ثَلَاثَةِ آصُعٍ بِدِينَارٍ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا إلَّا بِأَمْرٍ مَعْرُوفٍ وَيُبَيِّنُ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ قَالَ: وَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَبْتَاعُونَ اللَّحْمَ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ فَيَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ وَزْنًا مَعْلُومًا وَالثَّمَنُ إلَى

الْعَطَاءِ فَلَمْ يَرَ النَّاسُ بِذَلِكَ بَأْسًا، وَاللَّحْمُ وَكُلُّ مَا يُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ مِمَّا يَتَبَايَعُ النَّاسُ بِهِ فَهُوَ كَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِأَمْرٍ مَعْرُوفٍ وَيُبَيِّنُ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ أَوْ إلَى الْعَطَاءِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْعَطَاءُ مَعْلُومًا مَأْمُونًا إذَا كَانَ يَشْرَعُ فِي أَخْذِ مَا اشْتَرَى وَلَمْ يَرَهُ مَالِكٌ مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَقَدْ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُجَبَّرِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نَبْتَاعُ اللَّحْمَ كَذَا وَكَذَا رَطْلًا بِدِينَارٍ يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ كَذَا وَكَذَا، وَالثَّمَنُ إلَى الْعَطَاءِ فَلَمْ يَرَ أَحَدٌ ذَلِكَ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَلَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَلَمْ أُسَمِّ عَدَدَ الْأَذْرُعِ فَقُلْتُ: قِيسُوهَا فَقَدْ أَخَذْتهَا كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ قُلْتُ: قَدْ أَخَذْت هَذَا الثَّوْبَ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ هَذِهِ الثِّيَابَ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَقُلْتُ: اذْرَعُوهَا وَلَمْ أُسَمِّ الْأَذْرُعَ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى أَنَّ الدَّارَ جَائِزَةٌ وَالثِّيَابَ جَائِزَةٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت هَذَا الْأَثْوَابَ كُلُّ ثَوْبَيْنِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ هَذِهِ الْغَنَمَ كُلُّ شَاتَيْنِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ فَأَصَبْتُ فِيهَا مِائَةَ ثَوْبٍ وَثَوْبًا أَوْ أَصَبْت فِي الْغَنَمِ مِائَةَ شَاةٍ وَشَاةٍ هَلْ يَلْزَمُنِي الشَّاةُ الْبَاقِيَةُ أَوْ الثَّوْبُ الْبَاقِي الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ آخَرُ؟ قَالَ: نَعَمْ يَلْزَمُكَ نِصْفُ الْعَشَرَةِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قُلْتُ: أَشْتَرِي مِنْكَ هَذِهِ الْغَنَمَ كُلُّ شَاتَيْنِ بِدِينَارٍ أَوْ كُلُّ ثَوْبَيْنِ بِدِينَارٍ فَأَصَابَ فِي ذَلِكَ ثَوْبًا زَائِدًا فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الدِّينَارِ فَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ

[بَيْع الشَّاةِ وَالِاسْتِثْنَاء مِنْهَا]

فِي بَيْعِ الشَّاةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّاةَ إذَا بَاعَهَا الرَّجُلُ أَوْ الْبَعِيرَ أَوْ الْبَقَرَةَ وَاسْتَثْنَى مِنْهَا ثُلُثًا أَوْ رُبْعًا أَوْ نِصْفًا أَوْ اسْتَثْنَى جِلْدَهَا أَوْ رَأْسَهَا أَوْ فَخِذَهَا أَوْ كَبِدَهَا أَوْ صُوفَهَا أَوْ شَعْرَهَا أَوْ كُرَاعَهَا أَوْ اسْتَثْنَى بُطُونَهَا كُلَّهَا أَوْ اسْتَثْنَى أَرْطَالًا مُسَمَّاةً، كَثِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ كُلُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَمَّا إذَا اسْتَثْنَى مِنْهَا ثُلُثَهَا أَوْ رُبْعَهَا أَوْ نِصْفَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ، وَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى جِلْدَهَا أَوْ رَأْسَهَا فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
قُلْتُ: وَلِمَ أَجَازَهُ فِي السَّفَرِ وَكَرِهَهُ فِي الْحَضَرِ؟ قَالَ: السَّفَرُ إذَا اسْتَثْنَى فِيهِ الْبَائِعُ الرَّأْسَ أَوْ الْجِلْدَ فَلَيْسَ لِذَلِكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثَمَنٌ.
قَالَ مَالِكٌ: فَأَمَّا فِي الْحَضَرِ فَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنَّمَا يَطْلُبُ بِشِرَائِهِ اللَّحْمَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: إذَا اشْتَرَى فِي السَّفَرِ وَاسْتَثْنَى الْبَائِعُ رَأْسَهَا أَوْ جِلْدَهَا قَالَ الْمُشْتَرِي: لَا أَذْبَحُهَا، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَبِيعُ الْبَعِيرَ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ: يَبِيعُهُ مِنْ أَهْلِ الْمِيَاهِ وَيَسْتَثْنِي الْبَائِعُ جِلْدَهُ وَيَبِيعُهُمْ إيَّاهُ يَنْحَرُونَهُ فَاسْتَحْيَوْهُ.
قَالَ مَالِكٌ: أَرَى لِصَاحِبِ الْجِلْدِ شَرْوَى جِلْدِهِ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَوْ قِيمَةَ الْجِلْدِ؟ قَالَ مَالِكٌ: أَوْ قِيمَةَ الْجِلْدِ كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ.
قُلْتُ: وَمَا مَعْنَى شَرْوَى جِلْدِهِ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: جِلْدُ مِثْلِهِ.
قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ صَاحِبُ الْجِلْدِ: أَنَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ شَرِيكًا فِي الْبَعِيرِ بِقَدْرِ الْجِلْدِ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ يَبِيعُهُ عَلَى الْمَوْتِ وَيُرِيدُ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا فِي الْحَيَاةِ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا قِيمَةُ جِلْدِهِ أَوْ شَرْوَاهُ، فَمَسْأَلَتُكَ فِي الْمُسَافِرِ مِثْلُ هَذَا، قَالَ: وَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى فَخِذَهَا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْفَخِذِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَأَمَّا كَبِدُهَا فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا خَيْرَ فِي الْبَطْنِ، وَالْكَبِدُ مِنْ الْبَطْنِ، قَالَ: فَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى صُوفَهَا أَوْ شَعْرَهَا فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ أَنَّهُ جَائِزٌ، قَالَ: وَأَمَّا الْأَرْطَالُ إذَا اسْتَثْنَاهَا فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: إنْ كَانَ الشَّيْءُ الْخَفِيفُ الثَّلَاثَةَ الْأَرْطَالَ وَالْأَرْبَعَةَ فَهُوَ جَائِزُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَثْنَى أَرْطَالًا مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَا أَذْبَحُ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَذْبَحَ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ بَاعَ شَاةً حَيَّةً وَاسْتَثْنَى جِلْدَهَا أَوْ شَيْئًا مِنْ لَحْمِهَا قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَوَزْنًا أَوْ جُزَافًا قَالَ: أَمَّا إذَا اسْتَثْنَى جِلْدَهَا فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى مِنْ لَحْمِهَا فَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ جُزَافًا كَانَ أَوْ وَزْنًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَأَنَّهُ ابْتَاعَ لَحْمًا لَا يَدْرِي كَيْفَ هُوَ أَوْ بَاعَ لَحْمًا لَا يَدْرِي كَيْفَ هُوَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْأَرْطَالِ الْيَسِيرَةِ تَبْلُغُ الثُّلُثَ أَوْ دُونَ ذَلِكَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ شَاةً فَقَالَ: بِعْ لِي لَحْمَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ، وَإِذَا اشْتَرَيْتَهَا فَضَمِنْتَهَا وَحُزْتَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنْ شَرَطْتَ لِلَّذِي ابْتَعْتَهَا مِنْهُ الرَّأْسَ وَالْإِهَابَ؛ لِأَنَّكَ إذَا اشْتَرَيْتَهَا مِنْهُ وَضَمِنْتَهَا وَشَرَطْتَ لَهُ رَأْسَهَا وَإِهَابَهَا فَإِنَّهَا

إنْ مَاتَتْ فَهِيَ مِنْ الَّذِي اشْتَرَاهَا وَأَنَّهُ إذَا بَاعَكَ لَحْمَهَا فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهَا فَضَمَانُهَا عَلَى بَائِعِهَا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَضَى فِي جَزُورٍ بِيعَتْ وَاشْتَرَطَ الْبَائِعُ مَسْكَهَا فَرَغِبَ الرَّجُلُ فِيهَا فَأَمْسَكَهَا فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: لَهُ شَرْوَى مَسْكِهَا، وَأَخْبَرَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ أَنَّ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَشُرَيْحًا الْكِنْدِيَّ قَضَيَا فِي رَجُلٍ بَاعَ بَعِيرًا أَوْ شَاةً وَاشْتَرَطَ الْمَسْكَ وَالرَّأْسَ وَالسَّوَاقِطَ فَبَرِئَ الْبَعِيرُ فَلَمْ يَنْحَرْهُ صَاحِبُهُ فَقَالَ: إذَا لَمْ يَنْحَرْهُ أَعْطَاهُ قِيمَةَ مَا اسْتَثْنَى.
قَالَ شُرَيْحٌ: أَوْ شَرْوَاهُ، قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ: شَرْوَاهُ أَوْ قِيمَتَهُ ابْنُ وَهْبٍ.
وَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ شَيْبَةَ الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ خَرَجَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِرَيْنِ إلَى الْمَدِينَةِ مَرَّا بِرَاعِي غَنَمٍ فَاشْتَرَيَا مِنْهُ وَأَشْرَطَ عَلَيْهِمَا أَنَّ سَلَبَهَا لَهُ.
وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِهَذَا.
قَالَ اللَّيْثُ: فَذَلِكَ حَلَالٌ لِمَنْ اشْتَرَطَهُ

[بَاعَ مِنْ شَاتِه أَرْطَالًا قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهَا]

فِيمَنْ بَاعَ مِنْ لَحْمِ شَاتِه أَرْطَالًا قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهَا أَوْ بَاعَ شَاتَه وَاسْتَثْنَى مِنْ لَحْمِهَا أَرْطَالًا مُسَمَّاةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ بِعْتُ عَشْرَةَ أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِ شَاتِي هَذِهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ.
قُلْتُ: فَإِنْ بِعْتُهُ رَطْلًا مِنْ شَاتِي هَذِهِ أَيَجُوزُ هَذَا أَيْضًا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ بِعْتُ شَاتِي وَاسْتَثْنَيْت رَطْلًا مِنْ لَحْمِهَا أَوْ عَشْرَةَ أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِهَا أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَطَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ مِنْ ذَلِكَ الرَّطْلَ وَالرَّطْلَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ فَذَلِكَ جَائِزٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَطَ مِنْ لَحْمِهَا مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُ مَالِكًا يَبْلُغُ الثُّلُثَ إنَّمَا يُجَوِّزُ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ.
قُلْتُ: وَلِمَ جَازَ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ أَبِيعَ شَاتِي وَأَشْتَرِيَ مِنْ لَحْمِهَا الرَّطْلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ وَمَا أَشْبَهَهُ وَلَا يَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ مِنْ شَاتِي رَطْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَهَا وَأَسْلُخَهَا؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِكَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ ثَمَرًا حِينَ يَزْهَى

فصول الكتاب · 56 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المدونة · 674 صفحة
ِ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ
ُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةُِ مَنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ
ٍ: سُجُودُ الْقُرْآنِ
الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجَنَائِزِِ بَابٌ فِي السُّحُورِ وَمَنْ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِزَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِالرِّكَازِ
زَكَاةِ الْإِبِلِ
ُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَانِ وَالْغُسْلِ لِلْمُحْرِمِ
ِ الدَّعْوَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ
طَلَاقُ السُّنَّةِ
ِ نِكَاحُ الشِّغَارِ
ُ الرَّجُلُ يَنْكِحُ النِّسْوَةَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ
ِ مَا جَاءَ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعِ
الرَّجُلُ يَمْلِكُ ذَا قَرَابَتِهِ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ
قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾
مَا جَاءَ فِي التَّدْبِيرِِ الْقَضَاءُ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
وَلَاءِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الرَّجُلُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ
ِ التَّأْخِيرُ وَالنَّظِرَةُ فِي الصَّرْفِ
ُ تَسْلِيفُ السِّلَعِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ
ُ إقَالَةُ الْمَرِيضِ
ُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.
ِ مَا لَا يُحْسَبُ فِي الْمُرَابَحَةِ مِمَّا يُحْسَبُ
تَضْمِينِ الْحَائِكِ إذَا تَعَدَّى
الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَفِيهَا النَّخْلُ فَيَشْتَرِطُ النَّخْلَ
الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ لِيَزْرَعَهَا فَيَغُورُ بِئْرُهَا أَوْ تَنْقَطِعُ عَيْنُهَا
ِ مَا جَاءَ فِي جَائِحَةِ الْمَقَاثِيِ فِي الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ مَالٍ
ِ الْقِرَاضُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْفُلُوسِ
ِ فِي شَهَادَةِ الْأَجِيرِ
ِ فِي حَبْسِ الْمِدْيَانِِ كِتَابُ التَّفْلِيسِِ فِي الرَّجُلِ يَقُومُ عَلَيْهِ بَعْضُ غُرَمَائِهِ بِتَفْلِيسِهِِ فِي الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ.ُ مَا جَاءَ فِي الْحَمِيلِ بِالْوَجْهِ يَغْرَمُ الْمَالَِ مَاتَ الْمُحْتَالِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَرَادَ الَّذِي أُحِيلَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي أَحَالَهُ بِحَقِّهِِ فِي الرَّهْنِ يَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ
أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ،
ُ بَابُ تَشَافُعِ أَهْلِ الذِّمَّةِالشُّفْعَةُ فِي الْأَرْحَاءُِ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْمِيرَاثِمَا جَاءَ فِي الشَّرِيكَيْنِ يَقْتَسِمَانِ فَيَجِدُ أَحَدُهُمَا بِحِصَّتِهِ عَيْبًا أَوْ بِبَعْضِهَاُ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَيَمُوتُونَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْفِي الرَّجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ بِالثُّلُثِ لِرَجُلٍ وَيَشْهَدُ وَارِثَانِ بِعِتْقِ عَبْدٍ وَالْعَبْدُ هُوَ الثُّلُثُِ تَغْيِيرُ الْهِبَةِِ فِي الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِِ فِي الْحَبْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِِ فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ فَلَا تُقْبَضُ مِنْهُ حَتَّى يَبِيعَهَاِ اسْتَوْدَعَ رَجُل مَالًا فَدُفَعَهُ إلَى امْرَأَتِهِ أَوْ أَجِيرِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِِ مَا جَاءَ فِي حَرِيمِ الْآبَارِ وَالْمِيَاهِِ الْحُدُودُ فِي الزِّنَا وَالْقَذْفِِ فِي كَشْفِ الشُّهُودِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الزِّنَاكِتَابُ الْأَشْرِبَةِ
ِ بَابُ تَغْلِيظِ الدِّيَةِ
جارٍ التحميل