ِ التَّأْخِيرُ وَالنَّظِرَةُ فِي الصَّرْفِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مالك بن أنس
- الكتاب
- المدونة
- المؤلف
- مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
- الناشر
- دار الكتب العلمية
- الطبعة
- الأولى، 1415هـ - 1994م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت حُلِيًّا مَصُوغًا فَنَقَدْتُ بَعْضَ ثَمَنِهِ وَلَمْ أَنْقُدْ بَعْضَهُ أَتَفْسُدُ الصَّفْقَةُ كُلُّهَا وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ بَيْنَنَا؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ صَرْفٌ.
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ مِائَةَ دِينَارٍ ذَهَبًا فَقُلْت: بِعْنِي الْمِائَةَ دِينَارٍ الَّتِي لَك عَلَيَّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَدْفَعُهَا إلَيْك، فَفَعَلَ، فَدَفَعْت إلَيْهِ تِسْعَمِائَةٍ دِرْهَمٍ ثُمَّ فَارَقْته قَبْلَ أَنْ أَدْفَعَ إلَيْهِ الْمِائَةَ الْبَاقِيَةَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ وَتُرَدُّ الدَّرَاهِمُ وَتَكُونُ الدَّنَانِيرُ عَلَيْهِ عَلَى حَالِهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ قَبَضَهَا كُلَّهَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ عَلَيَّ أَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ بِعْته بِهَا طَوْقًا مِنْ ذَهَبٍ فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الطَّوْقَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَيَرُدُّ الطَّوْقَ وَيَأْخُذُ دَرَاهِمَهُ لِأَنَّهُمَا افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الطَّوْقَ قَالَ مَالِكٌ: وَالْحُلِيُّ فِي هَذَا وَالذَّهَبُ وَالدَّنَانِيرُ سَوَاءٌ لِأَنَّ تِبْرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِي الْبَيْعِ لَا يَصْلُحُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ تَأْخِيرٌ وَلَا نَظِرَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْتُ مِائَةَ دِينَارٍ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ كُلُّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ فَقَبَضْت الْأَلْفَ دِرْهَمٍ وَدَفَعْت خَمْسِينَ دِينَارًا ثُمَّ افْتَرَقْنَا أَيَبْطُلُ الصَّرْفُ كُلُّهُ أَمْ يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ حِصَّةُ الدَّنَانِيرِ النَّقْدِ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَبْطُلُ ذَلِكَ كُلُّهُ وَلَا يَجُوزُ مِنْهُ حِصَّةُ الْخَمْسِينَ النَّقْدِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كُنْت دَفَعْت إلَيْهِ الْمِائَةَ دِينَارٍ وَقَبَضْت مِنْهُ الْأَلْفَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَصَابَ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْ الدَّنَانِيرِ خَمْسِينَ مِنْهَا رَدِيئَةً فَرَدَّهَا أَيُنْتَقَضُ الصَّرْفُ كُلُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُنْتَقَضُ مِنْ الصَّرْفِ إلَّا حِصَّةُ مَا أَصَابَ مِنْ الرَّدِيئَةِ
قُلْت: فَمَا فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا حِينَ أَصَابَ خَمْسِينَ رَدِيئَةً جَوَّزَتْ الْخَمْسِينَ الْجِيَادِيَّةَ وَبَيْنَ الَّذِي صَرَفَ فَلَمْ يَنْقُدْ إلَّا خَمْسِينَ، ثُمَّ افْتَرَقَا أَبْطَلَ مَالِكٌ هَذَا وَأَجَازَهُ إذَا أَصَابَ خَمْسِينَ مِنْهَا رَدِيئَةً بَعْدَ النَّقْدِ أَجَازَ مِنْهَا الْجِيَادَ وَأَبْطَلَ الرَّدِيئَةَ؟
قَالَ لِأَنَّ: الَّذِي لَمْ يَنْقُدْ إلَّا الْخَمْسِينَ وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ فَاسِدَةً فِيهِ كُلِّهِ، وَهَذَا الَّذِي أَنْقَدَ الْمِائَةَ كُلَّهَا وَقَعَتْ الصَّفْقَةُ صَحِيحَةً، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ شَاءَ قَالَ: أَنَا أَقْبَلُ هَذِهِ الرَّدِيئَةَ وَلَا أَرُدُّهَا، فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ، فَهُوَ لَمَّا أَصَابَهَا رَدِيئَةً فَرَدَّهَا انْتَقَضَ مِنْ الصَّرْفِ بِحِسَابِ مَا أَصَابَ فِيهَا رَدِيئَةً، أَلَا تَرَى أَنَّ مَخْرَمَةَ بْنَ بُكَيْرٍ ذَكَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ: لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ إلَّا هَاءَ وَهَاءَ» ، فَإِذَا افْتَرَقَا مِنْ قَبْلِ تَمَامِ الْقَبْضِ كَانَا قَدْ فَعَلَا خِلَافَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: فَإِنْ اسْتَنْظَرَك إلَيْهِ أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ فَلَا تُنْظِرْهُ، فَكَيْفَ بِمَنْ فَارَقَهُ وَإِنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ بْنَ عُمَرَ قَالَ عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا صَرَفَ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ فَوَجَدَ مِنْهَا شَيْئًا لَا خَيْرَ فِيهِ فَأَرَادَ رَدَّهُ انْتَقَضَ صَرْفُهُ كُلُّهُ وَلَا يُبَدَّلُ ذَلِكَ الدِّرْهَمُ وَحْدَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْ رَدَّهُ لَكَانَ عَلَى صَرْفِهِ الْأَوَّلِ، أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَدْ كَانَ يُجِيزُ الْبَدَلَ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ، وَإِنْ كَانَ لَا يَقُولُ مَالِكٌ بِقَوْلِهِ، وَلَكِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا إذَا تَقَابَضَا وَافْتَرَقَا ثُمَّ أَصَابَ رَدِيئًا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا يُبْطِلُ عَقْدَهُمَا أَلَا تَرَى أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ كَانَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ اصْطَرَفَ وَرِقًا فَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ بِهَا فَمَا رَدُّوا عَلَيْك فَأَنَا أُبْدِلُهُ لَك قَالَ: لَا، وَلَكِنْ لِيَقْبِضْهَا مِنْهُ، وَقَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي لَهُمَا أَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَبْرَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ.
ابْنُ وَهْبٍ، وَأَنَّ ابْنَ لَهِيعَةَ ذَكَرَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَبِيبٍ أَنَّ ابْنَ حُرَيْثٍ كَانَ يَقُولُ: لَوْ صَرَفَ رَجُلٌ فَقَبَضَ صَرْفَهُ كُلَّهُ ثُمَّ شَرَطَ أَنَّ مَا كَانَ فِيهَا نَاقِصًا كَانَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ كَانَ ذَلِكَ رِبًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْتُ دِينَارًا عِنْدَ رَجُلٍ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَقُلْت لَهُ: أَعْطِنِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَأَعْطِنِي بِالْعَشَرَةِ الْأُخْرَى عَشَرَةَ أَرْطَالِ لَحْمٍ كُلَّ يَوْمٍ رِطْلُ لَحْمٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ مَعَ الدَّرَاهِمِ شَيْءٌ بِصَرْفِ هَذَا الدِّينَارِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَأَخَّرَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَتَأْخِيرٌ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ تَأْخِيرِ بَعْضِ الدَّرَاهِمِ، فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ مَعَ الدَّرَاهِمِ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ بِنِصْفِ دِينَارٍ يَنْقُدُهُ النِّصْفَ الدِّينَارَ وَالسِّلْعَةُ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا وَجَبَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ذَهَبَ بِهِ لِيَصْرِفَ دِينَارَهُ وَيَنْقُدَهُ النِّصْفَ الدِّينَارَ وَالسِّلْعَةُ إلَى أَجَلٍ فَقَالَ الْبَائِعُ: عِنْدِي دَرَاهِمُ فَادْفَعْ إلَيَّ الدِّينَارَ وَأَنَا أَرُدُّ إلَيْك النِّصْفَ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَرْطًا بَيْنَهُمَا قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ
قُلْت: لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ رَآهُ صَرْفًا وَسِلْعَةً تَأَخَّرَتْ السِّلْعَةُ لَمَّا كَانَتْ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ قُلْت: أَلَيْسَ قَدْ قُلْت: لَا يَجُوزُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: بَلَى قُلْت: فَهَذَا بَيْعٌ وَصَرْفٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَقَدْ جَوَّزَهُ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَأْخُذُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ وَسِلْعَةً مَعَ الدَّرَاهِمِ يَدًا بِيَدٍ قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَك إنَّمَا ذَلِكَ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ فِي الْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا يُجِيزُهُ، فَإِذَا كَانَ كَثِيرًا وَاجْتَمَعَ الصَّرْفُ وَالْبَيْعُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: فِيهِمَا
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا فَأَخَذْت بِنِصْفِهِ دَرَاهِمَ وَنِصْفِهِ فُلُوسًا قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا وَذَهَبًا صَفْقَةً بِدَرَاهِمَ فَنَقَدْت بَعْضَ الدَّرَاهِمِ أَوْ كُلَّ الدَّرَاهِمِ إلَّا دِرْهَمًا وَاحِدًا ثُمَّ افْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَنْقُدَهُ الدِّرْهَمَ الْبَاقِيَ قَالَ: الْبَيْعُ بَاطِلٌ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقِدْهُ جَمِيعَ الدَّرَاهِمِ وَإِنَّمَا تَجُوزُ الصَّفْقَةُ فِي هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ الذَّهَبُ الَّذِي مَعَ الثَّوْبِ شَيْئًا يَسِيرًا لَا يَكُونُ صَرْفًا وَأَمَّا إذَا كَانَ الذَّهَبُ كَثِيرًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَإِنْ انْتَقَدَ جَمِيعَ الصَّفْقَةِ.
[التَّأْخِيرُ فِي صَرْفِ الْفُلُوسِ]
ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت فُلُوسًا بِدَرَاهِمَ فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ نَتَقَابَضَ قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَهَذَا فَاسِدٌ، قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْفُلُوسِ: لَا خَيْرَ فِيهَا نَظِرَةً بِالذَّهَبِ وَلَا بِالْوَرِقِ، وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أَجَازُوا بَيْنَهُمْ الْجُلُودَ حَتَّى تَكُونَ لَهَا سِكَّةٌ وَعَيْنٌ لَكَرِهْتُهَا أَنْ تُبَاعَ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ نَظِرَةً قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت خَاتَمَ فِضَّةٍ أَوْ خَاتَمَ ذَهَبٍ أَوْ تِبْرَ ذَهَبٍ بِفُلُوسٍ فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ نَتَقَابَضَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَجُوزُ فَلْسٌ بِفَلْسَيْنِ، وَلَا تَجُوزُ الْفُلُوسُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا بِالدَّنَانِيرِ نَظِرَةً.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: الْفُلُوسُ بِالْفُلُوسِ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ فَهُوَ لَا يَصْلُحُ فِي عَاجِلٍ بِآجِلٍ وَإِلَّا عَاجِلٌ بِعَاجِلٍ وَلَا يَصْلُحُ بَعْضُ ذَلِكَ بِبَعْضٍ إلَّا هَاءَ وَهَاءَ قَالَ: اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ أَنَّهُمَا كَرِهَا الْفُلُوسَ بِالْفُلُوسِ
وَبَيْنَهُمَا فَضْلٌ أَوْ نَظِرَةٌ وَقَالَا: إنَّهَا صَارَتْ سِكَّةً مِثْلَ سِكَّةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَا: وَشُيُوخُنَا كُلُّهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ صَرْفَ الْفُلُوسِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ إلَّا يَدًا بِيَدٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: إذَا صَرَفْت دِرْهَمًا فُلُوسًا فَلَا تُفَارِقْهُ حَتَّى تَأْخُذَهُ كُلَّهُ.
[مُنَاجَزَة الصَّرْفِ]
فِي مُنَاجَزَةِ الصَّرْفِ قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ وَنَحْنُ جُلُوسٌ فِي مَجْلِسٍ: بِعْنِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ فَقَالَ: نَعَمْ قَدْ فَعَلْت، وَقُلْت أَنَا أَيْضًا: قَدْ فَعَلْت، فَتَصَارَفْنَا، ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى إنْسَانٍ إلَى جَانِبِهِ فَقَالَ: أَقْرِضْنِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَالْتَفَتُّ أَنَا إلَى آخَرَ إلَى جَانِبِي فَقُلْت: أَقْرِضْنِي دِينَارًا فَفَعَلَ، وَدَفَعْت الدِّينَارَ إلَيْهِ وَدَفَعَ إلَيَّ الْعِشْرَيْنِ دِرْهَمًا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ نَظَرْت إلَى دَرَاهِمَ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ إلَى جَنْبِي فَقُلْت: بِعْنِي مِنْ دَرَاهِمِك هَذِهِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ فَقَالَ: قَدْ فَعَلْت، وَقُلْت: قَدْ قَبِلْتُ فَوَاجَبْتُهُ الصَّرْفَ ثُمَّ الْتَفَتّ إلَى رَجُلٍ إلَى جَنْبِي فَقُلْت لَهُ: أَقْرِضْنِي دِينَارًا فَفَعَلَ فَدَفَعْت إلَيْهِ الدِّينَارَ وَقَبَضْت الدَّرَاهِمَ أَيَجُوزُ هَذَا الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ الدِّينَارَ إلَى الصَّرَّافِ يَشْتَرِي بِهِ مِنْهُ دَرَاهِمَ فَيَزِنُهُ الصَّرَّافُ وَيُدْخِلُهُ تَابُوتَهُ وَيُخْرِجُ دَرَاهِمَ فَيُعْطِيهِ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا، وَلْيَتْرُكْ الدِّينَارَ عَلَى حَالِهِ حَتَّى يُخْرِجَ دَرَاهِمَهُ فَيَزِنَهَا ثُمَّ يَأْخُذَ الدِّينَارَ وَيُعْطِيَ الدَّرَاهِمَ فَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَى هَذِهِ الدَّرَاهِمَ كَأَنَّمَا اسْتَقْرَضَ شَيْئًا مُتَّصِلًا قَرِيبًا بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ يَحُلُّهَا مِنْ كُمِّهِ وَلَا يَبْعَثُ رَسُولًا يَأْتِيهِ بِالذَّهَبِ وَلَا يَقُومُ إلَى مَوْضِعٍ يَزِنُهَا أَوْ يَتَنَاقَدَانِ فِي مَجْلِسٍ سِوَى الْمَجْلِسِ الَّذِي تَصَارَفَا فِيهِ وَإِنَّمَا يَزِنُهَا مَكَانَهُ وَيُعْطِيه دِينَارَهُ مَكَانَهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَقِيَ رَجُلًا فِي السُّوقِ فَوَاجَبَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مَعَهُ ثُمَّ سَارَ مَعَهُ إلَى الصَّيَارِفَةِ لِيَنْقُدَهُ قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ: فَلَوْ قَالَ لَهُ: إنَّ مَعِي دَرَاهِمَ فَقَالَ لَهُ الْمُبْتَاعُ: اذْهَبْ بِنَا إلَى السُّوقِ حَتَّى نُرِيَهَا ثُمَّ نَزِنَهَا وَنَنْظُرَ إلَى وُجُوهِهَا فَإِنْ كَانَتْ جِيَادًا أَخَذْتهَا مِنْك كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا بِدِينَارٍ، قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا أَيْضًا وَلَكِنْ يَسِيرُ مَعَهُ عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ فَإِنْ أَعْجَبَهُ شَيْءٌ أَخَذَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ قُلْت: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلَيْنِ أَنْ يَتَصَارَفَا فِي مَجْلِسٍ ثُمَّ يَقُومَانِ فَيَزِنَانِ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ؟ . قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا حَضَرُوا مِيرَاثًا فَبِيعَ فِيهِ حُلِيٌّ
فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ ثُمَّ قَامَ بِهِ إلَى السُّوقِ إلَى الصَّيَارِفَةِ لِيَدْفَعَ إلَيْهِ نَقْدَهُ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَرَأَيْتُهُ مُنْتَقِضًا إنَّمَا بِيعَ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ أَنْ يَأْخُذَ وَيُعْطِيَ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ وَلَا يَتَأَخَّرُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَنْ حُضُورِ الْبَيْعِ.
مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْت عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: «قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ: لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا عَيْنًا بِعَيْنٍ وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إلَّا عَيْنًا بِعَيْنٍ إنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ الرِّبَا، وَلَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ إلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَلَا الْوَرِقَ بِالذَّهَبِ إلَّا هَاءَ وَهَاءَ» .
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي صَرَفْت مِنْ رَجُلٍ دِينَارًا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَلَمَّا قَبَضْت الدِّينَارَ مِنْهُ قُلْت: لَهُ أَسْلِفْنِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَأَسْلَفَنِي فَدَفَعْتهَا إلَيْهِ صَرْفَ دِينَارِهِ قَالَ: هَذَا لَا خَيْرَ فِيهِ، وَهَذَا رَجُلٌ أَخَذَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ رَدَّهَا إلَى صَاحِبِهَا وَصَارَ إلَيْهِ دِينَارٌ فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أَخَذَ دِينَارًا فِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا إلَى أَجَلٍ، وَلَا يَجُوزُ هَذَا؛ وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ مَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ هَذَا أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَادَلَ رَجُلًا دَنَانِيرَ تَنْقُصُ خَرُّوبَةً خَرُّوبَةً بِدَنَانِيرَ قَائِمَةٍ فَرَاطَلَهُ بِهَا وَزْنًا بِوَزْنٍ فَلَمَّا فَرَغَا أَخَذَ وَأَعْطَى فَأَرَادَ أَنْ يَصْطَرِفَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ دِينَارًا مِمَّا أَخَذَ مِنْهُ؟ . قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَسْأَلُ رَجُلًا ذَهَبًا فَأَتَاهُ بِهَا فَقَضَاهُ فَرَدَّهَا إلَيْهِ مَكَانَهُ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا، وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُ الصَّرْفِ قَالَ مَالِكٌ: أَوْ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ الدَّنَانِيرُ فَيُسْلِفُهُ دَنَانِيرَ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ بِغَيْرِ شَرْطِ أَنْ يَقْضِيَهُ إيَّاهَا فَلَمَّا قَبَضَ ذَهَبَهُ وَوَجَبَ لَهُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا قَالَ: هَذَا قَضَاءٌ مِنْ ذَهَبِك الَّذِي تَسْأَلُنِي قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدِي وَجْهٌ وَاحِدٌ أَكْرَهُ ذَلِكَ بِحِدْثَانِهِ.
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ بِعْتهَا مِنْ رَجُلٍ بِدَنَانِيرَ نَقْدًا أَيَصْلُحُ ذَلِكَ؟ .
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الدَّنَانِيرَ وَيَنْقُدَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ الدَّرَاهِمَ مَكَانَهُ يَدًا بِيَدٍ لِأَنَّ هَذَا صَرْفٌ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِالْعُرُوضِ نَقْدًا فَأَمَّا إذَا وَقَعَتْ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ حَتَّى تَصِيرَ صَرْفًا فَلَا يَصْلُحُ حَتَّى يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: إنِّي أَكْرَهُ أَنْ آتِيَ رَجُلًا عِنْدَهُ ذَهَبٌ نَوَاقِصُ بِذَهَبٍ وَازِنَةٍ فَأَصْرِفَ مِنْهُ بِذَهَبِي الْوَازِنَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ أَصْرِفُ مِنْهُ دَرَاهِمِي الَّتِي أَخَذْت مِنْهُ بِذَهَبِهِ النَّوَاقِصِ وَقَالَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ تِلْكَ الْمُدَالَسَةُ.
وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: إذَا أَرَدْت
أَنْ تَبِيعَ ذَهَبًا نَقْصًا بِوَازِنَةٍ فَلَمْ تَجِدْ مَنْ يُرَاطِلُكَ فَبِعْ نَقْصَك بِوَرِقٍ ثُمَّ ابْتَعْ بِالْوَرِقِ وَازِنَةً وَلَا تَجْعَلْ ذَلِكَ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ ذَهَبٌ بِذَهَبٍ وَزِيَادَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّك قَدْ رَدَدْت إلَيْهِ وَرِقَهُ وَأَخَذْت مِنْهُ ذَهَبًا وَازِنَةً بِنَقْصِك.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا مِنْ رَجُلٍ وَكِلَانَا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ثُمَّ جَلَسْنَا سَاعَةً فَنَقَدَنِي وَنَقَدْته وَلَمْ نَفْتَرِقْ أَيَجُوزُ هَذَا الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ إذَا صَارَفْتَ الرَّجُلَ إلَّا أَنْ تَأْخُذَ وَتُعْطِيَ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَصْلُحُ أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ الدِّينَارَ فَيَخْلِطَهُ بِدَنَانِيرِهِ ثُمَّ يُخْرِجُ الدَّرَاهِمَ فَيَدْفَعُهَا إلَيْك.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سَيْفًا مُحَلًّى كَثِيرَ الْفِضَّةِ نَصْلُهُ تَبَعٌ لِفِضَّتِهِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَقَبَضْته ثُمَّ بِعْته مِنْ إنْسَانٍ إلَى جَانِبِي ثُمَّ نَقَدْت الدَّنَانِيرَ صَاحِبَهُ قَالَ: لَا يَصْلُحُ لِصَاحِبِ السَّيْفِ أَنْ يَدْفَعَ السَّيْفَ حَتَّى يَنْتَقِدَ وَلَا يَصْلُحَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبِضَ السَّيْفَ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ، فَأَمَّا الْبَيْعُ إذَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا فِي مَسْأَلَتِك وَكَانَ نَقْدُهُ إيَّاهُ مَعًا مَضَى، وَلَمْ أَرَ أَنْ يُنْتَقَضَ الْبَيْعُ وَرَأَيْته جَائِزًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سَيْفًا مُحَلًّى نَصْلُهُ تَبَعٌ لِفِضَّتِهِ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ افْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَنْقُدَهُ الدَّنَانِيرَ وَقَدْ قَبَضْت السَّيْفَ مِنْهُ ثُمَّ بِعْت السَّيْفَ فَعَلِمَ بِقَبِيحِ ذَلِكَ قَالَ: أَرَى أَنَّ بَيْعَ الثَّانِي لِلسَّيْفِ جَائِزٌ، وَأَرَى لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي قِيمَةَ السَّيْفِ مِنْ الذَّهَبِ يَوْمَ قَبَضَهُ قَالَ سَحْنُونٌ: وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا هَكَذَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ رَبِيعَةَ كَانَ يُجِيزُ إذَا كَانَ مَا فِي السَّيْفِ أَوْ الْمُصْحَفِ مِنْ الْفِضَّةِ تَبَعًا لَهُ أَنْ تَبْتَاعَ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ، وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ وَمَا يُشَدِّدُ فِيهِ ذَلِكَ التَّشْدِيدَ لِأَنَّهُ أَنْزَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَرْضِ لَمَّا كَانَ يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ وَلِأَنَّ فِي نَزْعِهِ مَضَرَّةً قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَجَعَلْت هَذَا مِثْلَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَإِنْ تَغَيَّرَتْ أَسْوَاقُهُ عِنْدِي قَبْلَ أَنْ أَبِيعَ السَّيْفَ أَتَحْمِلُهُ مَحْمَلَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَتُضَمِّنُنِي قِيمَتَهُ وَلَا تَجْعَلُ لِي رَدَّهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيَّ؟ قَالَ: إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيْك فَلَا أَجْعَلُهُ مِثْلَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَأَرَى لَك أَنْ تَرُدَّهُ، لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَيْسَ فِيهَا تَغْيِيرُ أَسْوَاقٍ وَإِنَّمَا هِيَ مَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدَيْك بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ فَلَكَ أَنْ تَرُدَّهَا قُلْت: فَإِنْ أَصَابَ السَّيْفَ عِنْدِي عَيْبٌ انْقَطَعَ أَوْ انْكَسَرَ الْجَفْنُ قَالَ: فَأَنْتَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضْته قَالَ سَحْنُونٌ: هَذَا مِنْ الرِّبَا وَيُنْتَقَضُ فِي الْبِيَاعَات كُلِّهَا حَتَّى يُرَدَّ إلَى رَبِّهِ إلَّا أَنْ
يَتْلَفَ أَلْبَتَّةَ وَيَذْهَبَ فَيَكُونَ عَلَى مُشْتَرِيهِ قِيمَةُ الْجَفْنِ وَالنَّصْلِ وَوَزْنُ مَا فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَيْسَ فِيهَا فَوْتٌ.
وَكَذَلِكَ إذَا انْقَطَعَ السَّيْفُ أَوْ انْكَسَرَ الْجَفْنُ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَةُ النَّصْلِ وَالْجَفْنِ وَوَزْنُ الْوَرِقِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ مِنْ الذَّهَبِ وَإِذَا كَانَتْ حِلْيَةُ السَّيْفِ الثُّلُثَ فَأَدْنَى حَتَّى تَكُونَ الْحِلْيَةُ تَبَعًا بِيعَ السَّيْفُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ وَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ حِلْيَةُ السَّيْفِ فِي مِثْلِ هَذَا مَا نَقَضْت بِهِ الْبَيْعَ وَلَا أَرْجَعْته بِشَيْءٍ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ كَمَالِ الْعَبْدِ
[الْحَوَالَةُ فِي الصَّرْفِ]
ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا عِنْدَ رَجُلٍ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَدَفَعْت إلَيْهِ الدِّينَارَ وَاشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَقُلْت لِلَّذِي صَرَفْت الدِّينَارَ عِنْدَهُ: ادْفَعْ إلَيْهِ هَذِهِ الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَذَلِكَ كُلُّهُ مَعًا قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَصْرِفُ عِنْدَ الصَّرَّافِ الدِّينَارَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَيَقْبِضُ مِنْهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَيَقُولُ لَهُ ادْفَعْ الْعَشَرَةَ الْأُخْرَى إلَى هَذَا الرَّجُلِ، قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي حَتَّى يَقْبِضَهَا هُوَ مِنْهُ ثُمَّ يَدْفَعَهَا إلَى مَنْ أَحَبَّ فَهَذَا مِثْلُ ذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ قَبْضُهُمَا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت رَجُلًا يَصْرِفُ لِي دِينَارًا بِدَرَاهِمَ فَلَمَّا صَرَفَهُ أَتَيْته قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ فَقَالَ لِي اقْبِضْ الدَّرَاهِمَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ فَقَدْ صَرَفْت لَك دِينَارَك عِنْدَهُ وَقَامَ فَذَهَبَ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يَصْرِفَ ثُمَّ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ وَلَكِنْ يُوَكِّلُ مَنْ يَصْرِفُ لَهُ، فَهَذَا إنَّمَا صَرَفَ لَهُ الْوَكِيلُ لَيْسَ رَبُّ الدِّينَارِ ثُمَّ وَكَّلَ الْوَكِيلُ رَبَّ الدِّينَارِ أَنْ يَقْبِضَ الدَّرَاهِمَ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَصْرِفَ وَيُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُ لَهُ وَلَكِنْ يُوَكِّلُ مَنْ يَصْرِفُ لَهُ.
مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْت ابْنَ قُسَيْطٍ يَقُولُ وَاسْتَفْتَى فِي رَجُلٍ صَرَفَ دِينَارًا فَفَضَلَ لَهُ مِنْهُ فَضْلَةٌ هَلْ يَتَحَوَّلُ بِفَضْلِهِ عَلَى آخَرَ؟
قَالَ: لَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ، وَقَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق، وَقَالَ بُكَيْر: وَيُقَالُ أَيُّمَا رَجُلٌ صَرَفَ دِينَارًا بِدَرَاهِمَ فَلَا يَتَحَوَّلْ بِهِ.
[الرَّجُل يَصْرِفُ مِنْ الرَّجُلِ دِينَارًا عَلَيْهِ]
فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ مِنْ الرَّجُلِ دِينَارًا عَلَيْهِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ فَقُلْت لَهُ: صَرِّفْهَا لِي بِدَنَانِيرَ وَجِئْنِي بِذَلِكَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ قُلْت: لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا فَسَخَ دَرَاهِمَهُ فِي دَنَانِيرَ يَأْخُذُهَا بِهَا لَيْسَ يَدًا
بِيَدٍ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا تَرَكَ لَهُ الدَّرَاهِمَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ بِهَا كَذَا وَكَذَا دِينَارًا وَيَكُونَ أَيْضًا تَأْخِيرُهُ إلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِثْلَهَا لَهُ فَيَكُونَ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً، وَكَأَنَّك أَوْجَبْت عَلَيْهِ فِي دَرَاهِمِك دَنَانِيرَ حَتَّى تُعْطَاهَا فَصَارَ صَرْفًا مُسْتَأْخِرًا وَلِأَنَّك قُلْت لِرَجُلٍ لَكَ عَلَيْهِ طَعَامٌ مِنْ شِرَاءٍ: بِعْهُ لِي وَجِئْنِي بِالثَّمَنِ فَجَاءَك بِالثَّمَنِ دَرَاهِمَ وَاَلَّذِي دَفَعْت إلَيْهِ دَنَانِيرَ فِي السِّلْعَةِ أَوْ جَاءَك بِدَنَانِيرَ وَاَلَّذِي دَفَعْت إلَيْهِ دَرَاهِمَ كُنْت قَدْ أَخْرَجْت دَنَانِيرَ أَخَذْت بِهَا دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ أَوْ أَخْرَجْت دَرَاهِمَ أَخَذْت بِهَا دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ مِنْ الَّذِي اشْتَرَيْت مِنْهُ الطَّعَامَ فَكَانَ ذَلِكَ صَرْفًا مُسْتَأْخِرًا وَبَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ، فَإِنْ جَاءَك بِدَنَانِيرَ أَكْثَرَ مِنْ دَنَانِيرِك أَوْ أَقَلَّ، أَوْ دَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْ دَرَاهِمِك أَوْ أَقَلَّ كَانَ رِبًا وَبَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ.
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ دِينَارًا فَأَتَيْته وَمَعِي عِشْرُونَ دِرْهَمًا فَقَالَ لِي أَوْ قُلْت لَهُ: أَتُصَارِفُنِي بِهَذِهِ الْعِشْرِينَ الدِّرْهَمِ بِدِينَارٍ تُعْطِينِيهِ فَفَعَلْت، فَلَمَّا قَبَضَ الْعِشْرِينَ الدِّرْهَمَ قَالَ: اُنْظُرْ الدِّينَارَ الَّذِي لِي عَلَيْك فَاقْبِضْهُ مِنْ الدِّينَارِ الَّذِي وَجَبَ لَك عَلَيَّ مِنْ صَرْفِ هَذِهِ الْعِشْرِينَ الدِّرْهَمِ الَّتِي قَبَضْت مِنْك قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا تَرَاضَيَا بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أَخَذَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَمَا تَكَلَّمَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ لَغْوٌ.
قُلْت: فَإِنْ كَانَ لِصَيْرَفِيٍّ عَلَيَّ دِينَارٌ قَدْ حَلَّ فَأَتَيْته بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا أَصْرِفُهَا عِنْدَهُ فَصَرَفْتهَا عِنْدَهُ بِدِينَارٍ فَلَمَّا قَبَضَ الدَّرَاهِمَ قَالَ لِي: اُنْظُرْ الدِّينَارَ الَّذِي لِي عَلَيْك فَاحْبِسْهُ بِهَذَا الدِّينَارِ الَّذِي وَجَبَ لَك مِنْ الصَّرْفِ فَقُلْت: لَا أَفْعَلُ إنَّمَا أَعْطَيْتُك دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ آخُذَ مِنْك دِينَارًا السَّاعَةَ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنْ إذَا تَنَاكَرَا رَأَيْت أَنْ لَا يَجُوزَ وَلَا يَجْعَلَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ مِنْ دِينَارِهِ وَلَكِنْ يَدْفَعُ إلَيْهِ الدِّينَارَ صَرْفَ دَرَاهِمِهِ ثُمَّ يُتْبِعُهُ بِدِينَارِهِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا كَمَا وَصَفْت لَك.
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ كَانَ اسْتَقْرَضَ مِنِّي نِصْفَ دِينَارٍ دَرَاهِمَ وَنِصْفُ الدِّينَارِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأَتَانِي بِدِينَارٍ فَصَرَفَهُ عِنْدِي ثُمَّ قَضَانِي مَكَانَهُ دَرَاهِمِي الَّتِي لِي عَلَيْهِ أَوْ قَالَ: هَذَا الدِّينَارُ فَخُذْهُ مِنِّي نِصْفَهُ بِدَرَاهِمِك الَّتِي لَك عَلَيَّ وَنِصْفُهُ فَأَعْطِنِي بِهِ دَرَاهِمَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَقْرَضَنِي رَجُلٌ دَرَاهِمَ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ مِنْهُ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ مَكَانِي حِنْطَةً أَوْ ثِيَابًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: فَإِنْ صَرَفْت بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَقْرَضَنِي عِنْدَهُ دَنَانِيرَ مَكَانِي قَبْلَ أَنْ أَبْرَحَ
قَالَ: لَا خَيْرَ فِي أَنْ تَسْتَقْرِضَ مِنْهُ وَرِقًا فَتَجْعَلَهَا مَكَانَك فِي ذَهَبٍ عِنْدَهُ أَوْ تَسْتَقْرِضَ مِنْهُ ذَهَبًا فَتَجْعَلَهَا مَكَانَك عِنْدَهُ فِي وَرِقٍ أَلَا تَرَى أَنَّك تَرُدُّ مَا اسْتَقْرَضْت مَكَانَك إلَيْهِ فِيمَا تَأْخُذُ مِنْهُ فَصِرْت إنْ كُنْت تَسَلَّفْت دِينَارًا فَاشْتَرَيْت بِهِ دَرَاهِمَ أَنَّك إنْ أَخَذْت دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ يَكُونُ عَلَيْك إلَى أَجَلٍ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ الَّتِي اسْتَقْرَضْتهَا رَدَدْتهَا.
قُلْت: فَإِنْ أَسْلَفَنِي دَرَاهِمَ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَشْتَرِيَ مِنْهُ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ مَكَانِي حِنْطَةً أَوْ ثِيَابًا؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ أَسْلَفَك إيَّاهَا إلَى أَجَلٍ وَاشْتَرَيْت بِهَا الْحِنْطَةَ يَدًا بِيَدٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ أَسْلَفَك إيَّاهَا حَالَّةً وَاشْتَرَيْت بِهَا مِنْهُ حِنْطَةً يَدًا بِيَدٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ أَسْلَفَك إيَّاهَا إلَى أَجَلٍ وَاشْتَرَيْت بِهَا مِنْهُ حِنْطَةً إلَى أَجَلٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَذَلِكَ الْكَالِئُ بِالْكَالِئِ لِأَنَّك إذَا رَدَدْت إلَيْهِ دَرَاهِمَهُ بِأَعْيَانِهَا مَكَانَك وَصَارَ لَهُ عَلَيْك دَنَانِيرُ إلَى أَجَلٍ بِطَعَامٍ عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ فَصَارَ ذَلِكَ دَيْنًا بِدَيْنٍ.
[الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الدَّرَاهِمَ يَصْرِفُهَا يَقْتَضِيهَا مِنْ دَيْنِهِ]
فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الرَّجُلِ الدَّرَاهِمَ يَصْرِفُهَا يَقْتَضِيهَا مِنْ دَيْنِهِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَدَفَعْت إلَيْهِ عُرُوضًا بَعْدَمَا حَلَّ عَلَيَّ أَجَلُ دَيْنِهِ فَقُلْت لَهُ: بِعْ هَذِهِ الْعُرُوضَ أَوْ طَعَامًا، فَقُلْت لَهُ بِعْ هَذَا الطَّعَامَ فَاسْتَوْفِ حَقَّك قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَاعَك بِالْأَلْفِ دِرْهَمٍ مِمَّا لَا يَجُوزُ تَسْلِيفُهُ فِي الْعُرُوضِ الَّتِي أَعْطَيْته يَبِيعُهَا يَسْتَوْفِي حَقَّهُ مِنْهَا لِمَا يَدْخُلُ ذَلِكَ مِنْ التُّهْمَةِ فِي أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فَيَكُونَ قَدْ أَخَذَ عُرُوضًا إلَى أَجَلٍ بِعُرُوضٍ مِثْلِهَا مِنْ صِنْفِهَا سَلَفًا فَيَصِيرُ الْعَرْضُ بِالْعَرْضِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ إلَى أَجَلٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ صِنْفِ عَرْضِهِ فِي صِفَتِهِ وَجَوْدَتِهِ وَعَدَدِهِ أَوْ أَقَلَّ عَدَدًا أَوْ أَدْنَى صِفَةً لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ عَلَيْهِ فِيهِ لَوْ احْتَبَسَهُ لِنَفْسِهِ إنْ كَانَ أَدْنَى وَإِنْ كَانَ مِثْلًا صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْإِقَالَةِ.
قُلْت: فَلَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَدَفَعْت إلَيْهِ دَنَانِيرَ فَقُلْت: صَرِّفْهَا وَخُذْ مِنْهَا حَقَّك قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْهَا غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ دَنَانِيرَ فَقَالَ: صَرِّفْهَا وَخُذْ حَقَّك مِنْهَا قُلْت: لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَخَافُ أَنْ يَحْبِسَ الدَّنَانِيرَ لِنَفْسِهِ، وَاسْتَثْقَلَهُ وَكَرِهَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُصَرِّفًا لَهَا مِنْ نَفْسِهِ قُلْت: فَلَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَدَفَعْت إلَيْهِ فُلُوسًا فَقُلْت لَهُ: صَرِّفْهَا وَخُذْ حَقَّك مِنْهَا قَالَ: هَذَا مَكْرُوهٌ.
[يَصْرِفُ دَنَانِيرَهُ بِدَرَاهِمَ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ يَصْرِفُهَا مِنْهُ بِدَنَانِيرَ]
فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ دَنَانِيرَهُ بِدَرَاهِمَ مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ يَصْرِفُهَا مِنْهُ بِدَنَانِيرَ قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَصْرِفَ الرَّجُلُ عِنْدَ الرَّجُلِ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ يَشْتَرِي مِنْهُ بِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ سِوَى دَرَاهِمِهِ وَسِوَى عُيُونِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ قُلْت: فَإِنْ جِئْته بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَصَرَفْتهَا مِنْهُ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَصْرِفَهَا مِنْهُ أَيْضًا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ قُلْت: فَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَوْلُهُ، وَلَا أَرَى أَنَا بِهِ بَأْسًا إذَا تَطَاوَلَ زَمَانُ ذَلِكَ وَصَحَّ أَمْرُهُمَا فِيهِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي مَوْضِعِ الدَّنَانِيرِ النَّقْصِ بِالْوَازِنَةِ
[الصَّرْفُ مِنْ النَّصَارَى وَالْعَبِيدِ]
ِ قُلْت: أَرَأَيْت عَبْدًا لِي صَرْفِيًّا نَصْرَانِيًّا أَيَجُوزُ لِي أَنْ أُصَارِفَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَعَبْدُك وَغَيْرُهُ مِنْ النَّاسِ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَكُونَ النَّصَارَى وَالْيَهُودُ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ لِعَمَلِهِمْ بِالرِّبَا وَاسْتِحْلَالِهِمْ لَهُ وَرَأَى أَنْ يُقَامُوا مِنْ الْأَسْوَاقِ.
[صَرْفِ الدَّرَاهِمِ بِالْفُلُوسِ وَالْفِضَّةِ]
فِي صَرْفِ الدَّرَاهِمِ بِالْفُلُوسِ وَالْفِضَّةِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت بِدِرْهَمٍ بِنِصْفِهِ فُلُوسًا وَبِنِصْفِهِ فِضَّةً وَزْنَ نِصْفِ دِرْهَمٍ أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعُرُوضِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت بِنِصْفِ دِرْهَمٍ طَعَامًا وَبِنِصْفِهِ فِضَّةً كُلُّ ذَلِكَ نَقْدًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَإِنْ كَانَ الثُّلُثَانِ فِضَّةً وَالثُّلُثُ طَعَامًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ قُلْت: فَإِنْ كَانَ الثُّلُثَانِ طَعَامًا وَثُلُثُهُ فِضَّةً أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْت: لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ أَكْثَرَ مِنْ الطَّعَامِ وَجَوَّزَهُ إذَا كَانَ الطَّعَامُ أَكْثَرَ مِنْ الْفِضَّةِ؟
قَالَ: لِأَنَّ الطَّعَامَ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْفِضَّةِ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْفِضَّةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الطَّعَامُ وَجَعَلَهُ مِثْلَ شِرَاءِ سِلْعَةٍ وَفِضَّةٍ بِدَرَاهِمَ وَجَعَلَ الْفِضَّةَ تَبَعًا لِلسِّلْعَةِ.
وَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ أَكْثَرَ مِنْ السِّلْعَةِ حَمَلَهُ مَالِكٌ مَحْمَلَ وَرِقٍ وَسِلْعَةٍ بِوَرِقٍ وَجَعَلَ السِّلْعَةَ تَبَعًا
لِلْفِضَّةِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ فِضَّةٌ وَطَعَامٌ بِفِضَّةٍ، وَكَذَلِكَ فَسَّرَ لِي مَالِكٌ، وَلِمَا لِلنَّاسِ فِي ذَلِكَ مِنْ الرِّفْقِ بِهِمْ وَقِلَّةِ غِنَاهُمْ عَنْهُ لِأَنَّهَا نَفَقَاتٌ لَا تَكَادُ تَنْقَطِعُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ دُخُولُ مَكَّةَ إلَّا بِإِحْرَامٍ وَقَدْ جُوِّزَ لِمَنْ قَارَبَهَا مِنْ الْحَطَّابِينَ وَغَيْرِهِمْ لِكَثْرَةِ تَرْدَادِهِمْ عَلَيْهَا وَأَنَّهُمْ لَا غِنًى بِهِمْ عَنْ إدَامَةِ ذَلِكَ وَلِمَنَافِعِ النَّاسِ بِهِمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا بِغَيْرِ إحْرَامٍ
[يَغْتَصِبُ الدَّنَانِيرَ فَيَصْرِفُهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا]
فِي الرَّجُلِ يَغْتَصِبُ الدَّنَانِيرَ فَيَصْرِفُهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اغْتَصَبْت رَجُلًا دَنَانِيرَ فَلَقِيته بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْت لَهُ: هَذِهِ الدَّنَانِيرُ الَّتِي غَصَبْتُك فِي بَيْتِي فَبِعْنِيهَا بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَفَعَلَ وَدَفَعْت إلَيْهِ الدَّرَاهِمَ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَاهُ جَائِزًا لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لِلدَّنَانِيرِ حِينَ غَصَبَهَا؟ فَإِنَّمَا اشْتَرَى مِنْهُ دَنَانِيرَ دَيْنًا عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ؟ وَقَوْلُهُ الدَّنَانِيرُ فِي بَيْتِي وَسُكُوتُهُ عَنْهَا سَوَاءٌ لِأَنَّهُ قَدْ غَابَ عَلَيْهَا وَهِيَ دَيْنٌ عَلَيْهِ قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ اغْتَصَبْت مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً فَانْطَلَقْت بِهَا إلَيْهِ بَعْضِ الْبُلْدَانِ فَأَتَيْته فَقُلْت لَهُ: إنَّ جَارِيَتَك عِنْدِي فِي بَلَدِ كَذَا وَكَذَا فَبِعْنِيهَا فَفَعَلَ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَاهُ جَائِزًا إذَا وَصَفَهَا لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لِمَا أَصَابَ الْجَارِيَةَ مِنْ عَوَرٍ وَشَلَلٍ أَوْ نُقْصَانِ بَدَنٍ بَعْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ بَيْنَهُمَا وَقَبْلَ الْوُجُوبِ لِأَنَّ ضَمَانَهَا حِينَ غَصَبَهَا مِنْهُ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً قَدْ ضَمِنَ مَا أَصَابَهَا قَالَ: وَالدَّنَانِيرُ عِنْدِي أَوْضَحُ مِنْ الْجَارِيَةِ وَأَبْيَنُ
[يَسْتَوْدِعُ الرَّجُلَ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ يَلْقَاهُ فَيَصْرِفُهَا مِنْهُ وَهِيَ فِي بَيْتِهِ]
فِي الرَّجُلِ يَسْتَوْدِعُ الرَّجُلَ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ يَلْقَاهُ فَيَصْرِفُهَا مِنْهُ وَهِيَ فِي بَيْتِهِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا دَرَاهِمَ ثُمَّ لَقِيته بَعْدَ ذَلِكَ فَصَارَفْتُهُ وَالدَّرَاهِمُ فِي بَيْتِهِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ لَقِيته بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْت لَهُ: أَعْطِنِي مِائَةَ دِرْهَمٍ وَاهْضِمْ عَنْك مِائَةَ دِرْهَمٍ فَأَعْطَانِي مِائَةَ دِرْهَمٍ مِنْ غَيْرِ الْمِائَتَيْنِ وَالْمِائَتَانِ فِي بَيْتِهِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي، وَإِنَّمَا يَجُوزُ إنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا عَبْدِي، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا فَكَيْفَ يَجُوزُ الْبَدَلُ بِهَا وَهِيَ غَيْرُ حَاضِرَةٍ
قُلْت: فَلَوْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ حُلِيًّا مَصُوغًا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلَقِيَنِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: بِعْنِي الْوَدِيعَةَ الَّتِي عِنْدِي وَهِيَ فِضَّةٌ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ وَهِيَ فِضَّةٌ أَوْ هِيَ ذَهَبٌ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْوَدِيعَةُ حَاضِرَةً لِأَنَّ هَذَا ذَهَبٌ بِفِضَّةٍ لَيْسَ يَدًا بِيَدٍ
قُلْت: فَلَوْ رَهَنْت عِنْدَ رَجُلٍ دَنَانِيرَ فَلَقِيَنِي بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي: الدَّنَانِيرُ الَّتِي رَهَنَتْنِي فِي الْبَيْتِ فَصَارَفْتُهُ بِهَا بِدَرَاهِمَ وَأَخَذَهَا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا دَنَانِيرَ فَصَرَفَهَا بِدَرَاهِمَ ثُمَّ أَتَيْت فَأَرَدْت أَنْ أُجِيزَ مَا صَنَعَ وَآخُذَ الدَّرَاهِمَ قَالَ: لَيْسَ لَك ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَإِنَّمَا لَك مِثْلُ دَنَانِيرِك لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَ رَجُلًا دَنَانِيرَ فَاشْتَرَى الْمُسْتَوْدَعُ بِتِلْكَ الدَّنَانِيرِ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ كَانَتْ السِّلْعَةُ لَهُ وَكَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ الدَّنَانِيرِ الَّتِي أَخَذَهَا
قُلْت: فَإِنْ اسْتَوْدَعْت رَجُلًا حِنْطَةً فَاشْتَرَى بِهَا تَمْرًا ثُمَّ جِئْت فَعَلِمْت بِمَا صَنَعَ فَأَجَزْت مَا صَنَعَ فَأَرَدْت أَخْذَ التَّمْرِ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ قُلْت: وَلَا يَكُونُ هَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ؟ قَالَ: لَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: كُلُّ مَنْ اسْتَوْدَعَ طَعَامًا أَوْ سِلْعَةً فَبَاعَهَا الْمُسْتَوْدَعُ بِثَمَنٍ فَأَرَادَ رَبُّ السِّلْعَةِ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ وَيَقْبِضَ الثَّمَنَ فَذَلِكَ لَهُ وَهَذَا مِثْلُ ذَلِكَ قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الطَّعَامِ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْدَعَ رَجُلًا طَعَامًا فَبَاعَهُ الْمُسْتَوْدَعُ قَالَ: هَذَا بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ أَخَذَهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ مِثْلَ طَعَامِهِ أَخَذَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَدَّى عَلَى الْحِنْطَةِ ضَمِنَهَا فَصِرْت مُخَيَّرًا فِي أَخْذِك إيَّاهُ بِمَا ضَمِنَ أَوْ أَخْذِ ثَمَنِ حِنْطَتِك كَانَ تَمْرًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ
[يَبْتَاعُ الثَّوْبَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا]
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الثَّوْبَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِعَيْنِهَا بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَ كُلُّهُ نَقْدًا فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْت: فَإِنْ كَانَ الدِّينَارُ نَقْدًا وَالسِّلْعَةُ نَقْدًا وَالدِّرْهَمُ إلَى أَجَلٍ؟ . قَالَ: لَا يَصِحُّ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ
قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ إلَى أَجَلٍ وَالدَّرَاهِمُ إلَى أَجَلٍ وَالدِّينَارُ نَقْدًا؟ . قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ أَيْضًا
قُلْت: فَإِنْ كَانَ الدِّينَارُ نَقْدًا وَالدِّرْهَمُ نَقْدًا وَالسِّلْعَةُ مُؤَخَّرَةً؟ .
قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْد مَالِكٍ، وَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّهُ جَائِزٌ قَالَ: ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الصَّرْفَ إذَا كَانَ الدِّرْهَمُ مَعَ الدِّينَارِ مُعَجَّلًا أَوْ مُؤَخَّرًا فَهُوَ سَوَاءٌ.
ابْنُ وَهْبٍ، وَذَكَرَ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَالِمٍ فِي بَيْعِ صُكُوكِ الْجَارِ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا
يُعَجِّلُ الدِّينَارَ وَيَأْخُذُ الدِّرْهَمَ وَالصَّكُّ مُؤَخَّرٌ يَأْخُذُ الدَّرَاهِمَ مَعَ الدِّينَارَ قُلْت: لِابْنِ الْقَاسِمِ: لِمَ كَرِهْته؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الْفِضَّةُ بِالذَّهَبِ إلَى أَجَلٍ
قُلْت: فَإِنْ كَانَ الدِّينَارُ نَقْدًا وَالدِّرْهَمُ نَقْدًا وَالسِّلْعَةُ إلَى أَجَلٍ؟ . قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ ذَهَبٌ بِفِضَّةٍ وَسِلْعَةٌ بِفِضَّةٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ مُؤَخَّرَةً وَالدِّرْهَمُ نَقْدًا
قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ نَقْدًا وَالدِّينَارُ إلَى أَجَلٍ وَالدِّرْهَمُ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟
قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ أَجَلُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَاحِدًا قُلْت: فَإِنْ كَانَ اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ فَهُوَ مِثْلُ الَّذِي اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا فِي جَمِيعِ مَا سَأَلْتُك عَنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: الدِّرْهَمُ وَالدِّرْهَمَانِ وَالشَّيْءُ الْخَفِيفُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ فَلَا أُحِبُّهُ وَلَا خَيْرَ فِيهِ عِنْدِي قُلْت: فَإِنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِدِينَارٍ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ إلَى أَجَلٍ، وَلَا بِدِينَارٍ إلَّا سِتَّةَ دَرَاهِمَ، وَلَا بِدِينَارٍ إلَّا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَقْدًا قُلْت: فَإِنْ كَانَ الدِّينَارُ وَالْعَشَرَةُ دَرَاهِمُ أَوْ الْخَمْسَةُ أَوْ السِّتَّةُ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ وَالسِّلْعَةُ نَقْدًا؟ .
قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا يَحِلُّ قُلْت: لِمَ وَقَدْ جَوَّزَهُ فِي الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ إذَا كَانَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ وَالدِّرْهَمَانِ إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ؟
قَالَ: لِأَنَّ الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ تَافِهٌ وَلَا غَرَرَ فِيهِ وَلَا تَقَعُ فِيهِ الْمُخَاطَرَةُ، وَإِنَّ الدِّينَارَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَيْنِ الدِّرْهَمَيْنِ لَا شَكَّ فِيهِ قَالَ: وَمَا جَوَّزَ مَالِكٌ الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ إذَا اسْتَثْنَاهُمَا إلَّا زَحْفًا لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ أَكْثَرَ مِنْ الدِّينَارِ وَلِلْآثَارِ قَالَ: وَالْعَشَرَةُ الدَّرَاهِمُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ تَغْتَرِقُ جُلَّ الدِّينَارِ وَيُحَوَّلُ الصَّرْفُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَهَذَا مُخَاطَرَةٌ وَغَرَرٌ فَلِذَلِكَ لَمْ يُجَوِّزْهُ فِي الْعَشَرَةِ وَالْخَمْسَةِ، وَهُوَ فِي الدِّرْهَمِ وَالدِّرْهَمَيْنِ إذَا كَانَ أَجَلُهُمَا وَأَجَلُ الدِّينَارِ وَاحِدًا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِخَطَرٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي بَيْعِ الثَّوْبِ بِدِينَارٍ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ: لَا بَأْسَ بِهِ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الشَّيْءَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَيَسْتَأْخِرُ الثَّمَنَ عَلَيْهِ فَكَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ
بِالدِّينَارِ يَقْبِضُهُ ثُمَّ يَأْخُذُ مِنْ الْبَائِعِ دِرْهَمَيْنِ وَلَا يَرَاهُ صَرْفًا قَالَ: رَبِيعَةُ وَإِنَّ فِيهَا لَمَغْمَزًا وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
ابْنُ وَهْبٍ.
قَالَ اللَّيْثُ قَالَ رَبِيعَةُ: فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الثَّوْبَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا قَالَ رَبِيعَةُ: مَا زَالَ هَذَا مِنْ بُيُوعِ النَّاسِ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ الرَّدُّ وَالثَّمَنُ إلَّا إلَى أَجَلٍ وَاحِدٍ وَأَنَّ فِيهِ لَمَغَامِزَكُمْ مِنْ الصَّرْفِ قَالَ اللَّيْثُ: قَالَ رَبِيعَةُ: وَإِنْ بَاعَ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا وَرِقًا فَدَفَعَ الدِّينَارَ وَأَخَذَ الثَّوْبَ وَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ دِرْهَمًا قَالَ: هَذَا مِثْلُ أَنْ يَأْخُذَ الدِّرْهَمَ مَعَ الدَّنَانِيرِ يَخْشَى أَنْ يَنْزِلَ بِمَنْزِلَةِ الصَّرْفِ
قَالَ اللَّيْثُ: وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: إنَّ أَشْبَهَ الْأُمُورِ بِعَمَلِ الصَّالِحِينَ أَنْ لَا يُفَارِقَهُ حَتَّى يَأْخُذَ الدِّرْهَمَ وَلَا يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ نَظِرَةٌ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ اللَّيْثِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ صَخْرِ بْنِ أَبِي غُلَيْطٍ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَابْتَاعَ أَبُو سَلَمَةَ ثَوْبًا بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا فَأَعْطَاهُ أَبُو سَلَمَةَ الدِّينَارَ وَقَالَ: هَلُمَّ الدِّرْهَمَ، فَقَالَ: لَيْسَ عِنْدِي الْآنَ دِرْهَمٌ حَتَّى تَرْجِعَ إلَيَّ فَأَلْقَى إلَيْهِ أَبُو سَلَمَةَ الثَّوْبَ وَقَبَضَ الدِّينَارَ مِنْهُ وَقَالَ: لَا بَيْعَ بَيْنِي وَبَيْنَك قَالَ اللَّيْثُ: وَكَتَبَ إلَيَّ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَقُولُ: سَأَلْت عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي قَمْحًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ بِنِصْفِ دِينَارٍ أَوْ بِثُلُثِ دِينَارٍ فَيَدْفَعُ إلَى بَائِعِهِ دِينَارًا فَيَأْخُذُ فَضْلَتَهُ دَرَاهِمَ وَيُؤَخِّرُ مَا اشْتَرَى مِنْهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ فِي يَوْمٍ آخَرَ فَيَأْخُذَهُ مِنْهُ، أَوْ اشْتَرَى تِلْكَ السِّلْعَةَ بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَيَدْفَعُ إلَيْهِ دِينَارًا وَيَأْخُذُ فَضْلَهُ مِنْ صَرْفِ الدِّينَارِ دَرَاهِمَ وَأَخَّرَ السِّلْعَةَ حَتَّى يَلْقَاهُ فِيهَا مِنْ يَوْمٍ آخَرَ قَالَ يَحْيَى: لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَبْتَاعَ بِبَعْضِ دِينَارٍ شَيْئًا وَيَأْخُذَ فَضْلَهُ وَرِقًا وَيَتْرُكَ مَا ابْتَاعَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَرَى صَرْفًا.
ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُمَا قَالَا: إذَا اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ بَيْعًا بِبَعْضِ دِينَارٍ ثُمَّ دَفَعْت إلَيْهِ الدِّينَارَ فَفَضَلَ لَك عِنْدَهُ ثُلُثٌ أَوْ نِصْفٌ فَلَا عَلَيْهِ أَعْجَلَهُ لَك أَوْ أَخَّرَهُ.
وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَبَضَ السِّلْعَةَ قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَمَا يَجِبُ الْبَيْعُ وَيَثْبُتُ هَذَا دِينَارٌ فَفِيهِ ثُلُثَاك وَأَمْسِكْ ثُلُثِي عِنْدَك وَانْتَفِعْ بِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا صَحَّ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطٍ عِنْدَ الْبَيْعِ وَلَا وَأْيَ وَلَا عَادَةَ وَلَا إضْمَارَ مِنْهُمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقْدَمُ الْبَلَدَ مِنْ الْبُلْدَانِ وَمَعَهُ الدَّرَاهِمُ مِثْلُ أَهْلِ إفْرِيقِيَّةَ يَقْدَمُونَ الْفُسْطَاطَ وَمَعَهُمْ الدَّرَاهِمُ فَيَكُونُ مَعَ التَّاجِرِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرُ
وَرَقِيقٌ وَأَمْتِعَةٌ وَنِقَارُ فِضَّةٍ فَيَقُولُ الرَّجُلُ: قَدْ ابْتَعْت مِنْك دَرَاهِمَك وَنِقَارَك وَرَقِيقَك هَذِهِ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ نَقْدًا وَاسْتَوْجَبَ ذَلِكَ مِنْهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَتَنْقُدُهُ، قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، لَا يَكُونُ مَعَ الصَّرْفِ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ السِّلَعِ قُلْت لِمَالِكٍ: فَالرَّجُلِ يَشْتَرِي الثَّوْبَ وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ الْآخَرِ قَالَ: وَرَأَيْت مَالِكًا يَرَى أَنَّ هَذَا تَبَعٌ لِلدِّينَارِ قَالَ: ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَخْبَرَنِي الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ مِمَّنْ مَضَى أَنَّهُ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَقُولُ: لَا يَكُونُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ وَلَا مُسَاقَاةٌ وَبَيْعٌ وَلَا شَرِكَةٌ وَبَيْعٌ وَلَا نِكَاحٌ وَبَيْعٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: لَا يَكُونُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ وَلَا جَعْلٌ وَبَيْعٌ وَلَا قِرَاضٌ وَبَيْعٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ أَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ أَوْ بَعْضِ عُلَمَائِهِمْ كَانَ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا إلَّا النِّكَاحَ لَمْ أَحْفَظْهُ عَنْ ابْنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ لَا يَكُونُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ
[ابْتَاعَ سِلْعَة بِخَمْسَةِ دَنَانِير إلَّا درهما فدفع أَرْبَعَة وحبس دِينَارًا]
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ إلَّا دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ فَيَدْفَعُ أَرْبَعَةً وَيَحْبِسُ دِينَارًا حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ الدِّرْهَمَ وَيَأْخُذَ الدِّينَارَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ إلَّا دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَيَدْفَعُ إلَيْهِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَيُؤَخِّرُ الدِّينَارَ الْبَاقِيَ حَتَّى يَلْقَاهُ فَيَدْفَعَ إلَيْهِ الدِّرْهَمَ أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَةَ وَيَأْخُذَ الدِّينَارَ قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِنْ دَفَعَ دِينَارًا وَاحِدًا وَأَخَذَ الدِّرْهَمَ وَأَخَّرَ الْأَرْبَعَةَ حَتَّى يَقْضِيَهَا إيَّاهَا قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ أَيْضًا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَوَّلِ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِنْ كَانَتْ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ إلَّا خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا فَنَقَدَ الْأَرْبَعَةَ وَأَخَّرَ الدِّينَارَ الْبَاقِي حَتَّى يَأْتِيَهُ بِخُمْسٍ أَوْ بِرُبْعٍ وَيَدْفَعَ إلَيْهِ الدِّينَارَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا، أَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ الدِّرْهَمِ؟ قِيلَ لَهُ: فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ دِينَارًا وَاحِدًا وَأَخَذَ مِنْهُ خَمْسَةً وَكَانَتْ الْأَرْبَعَةُ قَبْلَهُ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ عِنْدَ مَالِكٍ لَمَّا وَقَعَتْ عَلَى السِّلْعَةِ صَارَ لِلدَّرَاهِمِ حِصَّةٌ مِنْ الذَّهَبِ كُلِّهَا، فَلِذَلِكَ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَنْقُدَ بَعْضَ الذَّهَبِ وَيُؤَخِّرَ الدَّرَاهِمَ أَوْ يَنْقُدَ الدَّرَاهِمَ وَيُؤَخِّرَ بَعْضَ الذَّهَبِ قَالَ: وَإِنْ نَقَدَ الدَّرَاهِمَ وَأَخَّرَ الذَّهَبَ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا جَوَّزَ مَالِكٌ الْخُمْسَ وَالرُّبْعَ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ جُزْءٌ مِنْ دِينَارٍ وَاحِدٍ لَيْسَ لِلْخُمْسِ وَالرُّبْعِ حِصَّةٌ مِنْ الدَّنَانِيرِ كُلِّهَا، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَجِّلَ الدَّنَانِيرَ الصِّحِّيَّةَ وَيُؤَخِّرَ الدِّينَارَ الْكَسْرَ
أَوْ يُقَدِّمَ الدِّينَارَ وَيَأْخُذَ فَضْلَهُ دَرَاهِمَ وَيُؤَخِّرَ الدَّنَانِيرَ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا بِدِينَارٍ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ قَالَ: إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الْعَشَرَةُ نَقْدًا فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَتْ إلَى أَجَلٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ إلَى أَجَلٍ كَأَنَّهُ رَجُلٌ اشْتَرَى ثَوْبًا وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِدِينَارٍ فَلَا يَصْلُحُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُؤَخِّرَ الدَّرَاهِمَ وَهَذَا مُخَاطَرَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا تَبْلُغُ الْعَشَرَةُ الدَّرَاهِمُ مِنْ الدِّينَارِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ بِعْت هَذَا الثَّوْبَ بِدِينَارٍ إلَّا قَفِيزَ حِنْطَةٍ أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ إنْ كَانَ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ بَاعَهُ الثَّوْبَ وَقَفِيزَ حِنْطَةٍ بِدِينَارٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الدِّينَارُ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ.
أَشْهَبُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ أَوْ الْقَفِيزُ لَيْسَ عِنْدَهُ وَقَدْ بَاعَهُ إيَّاهُمَا بِالنَّقْدِ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَشْتَرِيهِمَا ثُمَّ يَبِيعُهُ إيَّاهُمَا بِنَقْدٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَهُوَ مِنْ وَجْهِ الْعِينَةِ الْمَكْرُوهَةِ.
[يَبْتَاعُ الْوَرِقَ وَالْعُرُوضَ بِالذَّهَبِ]
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْوَرِقَ وَالْعُرُوضَ بِالذَّهَبِ قُلْت أَرَأَيْت إنْ أَعْطَى ذَهَبًا بِفِضَّةٍ وَسِلْعَةً مَعَ الْفِضَّةِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ قَلِيلَةً فَذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ جَائِزٌ وَاحِدٌ بِعَشَرَةٍ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ مَعَ الْفِضَّةِ الْكَثِيرَةِ سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ يَسِيرَةً قُلْت: فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَ الذَّهَبِ سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ أَوْ كَانَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ؟
قَالَ: أَمَّا الذَّهَبُ بِالْفِضَّةِ إذَا كَانَ مَعَ الذَّهَبِ الْعَرْضُ الْيَسِيرُ فَلَا بَأْسَ بِهِ يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجُوزُ مَعَ الْفِضَّةِ وَيُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يُكْرَهُ مَعَ الْفِضَّةِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَرْضٌ وَكَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَعَ صَاحِبَتِهَا تَبَعًا فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَلَا يَكُونُ صَرْفًا وَبَيْعًا إذَا كَانَ تَبَعًا وَكَانَتْ يَسِيرَةً، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَعَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَرْضٌ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ يَسِيرًا أَوْ كَانَ الْغَرَضَانِ يَسِيرَيْنِ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَإِنْ كَانَتْ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ وَالْعَرْضَانِ كَثِيرًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت دَرَاهِمَ وَثَوْبًا بِدِينَارٍ فَقُلْت لِلْبَائِعِ: أَنْقُدُك مِنْ الذَّهَبِ حِصَّةَ الدَّرَاهِمِ وَأَجْعَلُ حِصَّةَ الثَّوْبِ إلَى أَجَلٍ قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ فَلَا يَتَأَخَّرُ مِنْهُ شَيْءٌ قُلْت: فَإِنْ كَانَ مَعَ الثَّوْبِ دَرَاهِمُ قَلِيلَةٌ أَقَلُّ مِنْ الدِّينَارِ حَتَّى لَا يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَنَا أَنْقُدُك مِنْ الدِّينَارِ حِصَّةَ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَهِيَ
خَمْسَةُ دَرَاهِمَ أَوْ سِتَّةٌ وَأُؤَخِّرُ قِيمَةَ الثَّوْبِ إلَى أَجَلٍ قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا وَقَعَتْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ مَعَ السِّلْعَةِ، وَلَوْ كَانَتْ الْفِضَّةُ قَلِيلَةً حَتَّى لَا يَكُونَ صَرْفًا لَمْ يَصْلُحْ التَّأْخِيرُ فِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْفِضَّةَ عُجِّلَتْ مَعَ الْعَرْضِ وَقَدْ صَارَ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ جَمِيعِ الذَّهَبِ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَتَأَخَّرَ مِنْ الذَّهَبِ شَيْءٌ إذَا قَدَّمْت الْفِضَّةَ
[الصَّرْفِ وَالْبَيْعِ]
فِي الصَّرْفِ وَالْبَيْعِ.
قُلْت أَيُجْمَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ صَرْفٌ وَبَيْعٌ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا قُلْت: فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ السِّلْعَةُ مَعَهَا دَرَاهِمُ قَلِيلَةٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ أَبِيعَهَا بِدَرَاهِمَ لِمَكَانِ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ الْقَلِيلَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْت: وَلَا يَجُوزُ أَنْ أَبِيعَهَا بِدَنَانِيرَ نَسِيئَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْت: وَلَمْ يَرَهُ مَالِكٌ صَرْفًا إذَا بَاعَ بِالدَّنَانِيرِ يَدًا بِيَدٍ؟
قَالَ: نَعَمْ جَوَّزَهُ مَالِكٌ وَاسْتَحْسَنَهُ إذَا كَانَتْ دَرَاهِمَ قَلِيلَةً مَعَ السِّلْعَةِ أَنْ تُبَاعَ بِالذَّهَبِ يَدًا بِيَدٍ وَبِالْعُرُوضِ إلَى أَجَلٍ وَلَا تُبَاعُ بِالْوَرِقِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا إلَى أَجَلٍ.
ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ أَنَّ أَبَا الْبَلَاطِ الْمَكِّيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إنَّنَا نَتَّجِرُ فِي الْبَحْرَيْنِ وَلَهُمْ دَرَاهِمُ صِغَارٌ فَنَشْتَرِي الْبَيْعَ هُنَالِكَ فَنُعْطِي الدَّرَاهِمَ فَيُرَدُّ إلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ الدَّرَاهِمِ الصِّغَارِ، فَقَالَ: لَا يَصْلُحُ قَالَ أَبُو الْبَلَاطِ: فَقُلْت لَهُ: إنَّ الدَّرَاهِمَ الصِّغَارَ لَوْ وُزِنَتْ كَانَتْ سَوَاءً فَلَمَّا أَكْثَرْت عَلَيْهِ أَخَذَ بِيَدِي حَتَّى دَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: إنَّ هَذَا الَّذِي تَرَوْنَ يُرِيدُ أَنْ آمُرَهُ بِأَكْلِ الرِّبَا.
مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: إنِّي رَجُلٌ أَبْتَاعُ الطَّعَامَ فَرُبَّمَا ابْتَعْت مِنْهُ بِدِينَارٍ وَنِصْفِ دِرْهَمٍ فَأُعْطِي بِالنِّصْفِ الدِّرْهَمِ طَعَامًا فَقَالَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: لَا، وَلَكِنْ أَعْطِ أَنْتَ دِرْهَمًا وَخُذْ بِبَقِيَّتِهِ طَعَامًا قَالَ: وَإِنَّمَا كَرِهَ سَعِيدٌ أَنْ يُعْطِيَ دِينَارًا وَنِصْفَ دِرْهَمٍ لِأَنَّ النِّصْفَ دِرْهَمٍ إنَّمَا هُوَ طَعَامٌ فَتَكْرَهُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ دِينَارًا وَطَعَامًا بِطَعَامٍ قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ كَانَ نِصْفُ الدِّرْهَمِ وَرِقًا أَوْ فُلُوسًا غَيْرَ الطَّعَامِ مَا كَانَ بِذَلِكَ بَأْسٌ.
[يَصْرِفُ الدِّينَارَ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِالدَّرَاهِمِ سِلْعَةً]
فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ الدِّينَارَ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِالدَّرَاهِمِ سِلْعَةً قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَأَخَذْت مِنْهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَأَخَذْت بِعَشَرَةٍ مِنْهَا سِلْعَةً قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ
قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ صَرَفْت دِينَارًا بِدَرَاهِمَ فَلَمْ أَقْبِضْ الدَّرَاهِمَ حَتَّى أَخَذْت سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: فَإِنْ أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَجَاءَ لِيَرُدَّهَا بِمَ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ أَبِالدِّينَارِ أَمْ بِالدَّرَاهِمِ؟
قَالَ: بِالدِّينَارِ قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت عِنْدَ رَجُلٍ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ عَلَى أَنْ آخُذَ بِثَمَنِهِ مِنْهُ سَمْنًا أَوْ زَيْتًا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ، قَالَ: وَكَلَامُهُمَا لَغْوٌ إنَّمَا يَنْظُرُ مَالِكٌ إلَى فِعْلِهِمَا وَلَا يَنْظُرُ إلَى قَوْلِهِمَا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ: أَصْرِفُ عِنْدَك هَذِهِ الدَّنَانِيرَ عَلَى أَنْ آخُذَ مِنْك الدَّرَاهِمَ ثُمَّ آخُذَ بِهَا مِنْك هَذِهِ السِّلْعَةَ فَفَعَلَ قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ: إنَّهُ جَائِزٌ قُلْت: فَإِنْ أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَرَدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا بِمَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالدَّنَانِيرِ أَمْ بِالدَّرَاهِمِ؟
قَالَ: يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالدَّنَانِيرِ قُلْت: وَلِمَ وَقَدْ قَبَضَ مِنْهُ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ دَفَعَهَا إلَيْهِ فِي هَذِهِ السِّلْعَةِ؟
قَالَ: لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ قَبَضَهَا حِينَ قَبَضَهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ لَا يَذْهَبَ بِهَا إنَّمَا قَبَضَهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا هَذِهِ السِّلْعَةَ فَقَبْضُهُ الدَّرَاهِمَ وَغَيْرُ قَبْضِهِ سَوَاءٌ، وَإِنَّمَا وَقَعَ ثَمَنُ هَذِهِ السِّلْعَةِ بِالدِّينَارِ لَيْسَ بِالدَّرَاهِمِ وَكَانَ كَلَامُهُمَا فِي الدَّرَاهِمِ وَمَا شَرَطَا مِنْ ذَلِكَ وَسُكُوتُهُمَا عَنْهُ سَوَاءٌ، إنَّمَا نَظَرَ مَالِكٌ إلَى فِعْلِهِمَا هَاهُنَا وَلَمْ يَنْظُرْ إلَى لَفْظِهَا هَذَا، قُلْت: وَلَا يَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ؟
قَالَ: لَا إنَّمَا الْبَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ إذَا مَلَكَ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ بِثَمَنَيْنِ عَاجِلٍ وَآجِلٍ.
ابْنُ وَهْبٍ، وَقَدْ ذَكَرَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ مَا صِفَةُ الْبَيْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَجْمَعُهُمَا بَيْعَةٌ؟ .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ هُمَا الصَّفْقَةُ الْوَاحِدَةُ قَالَ: يَمْلِكُ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ بِالثَّمَنَيْنِ عَاجِلٍ وَآجِلٍ وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِأَحَدِهِمَا كَالدِّينَارِ النَّقْدِ وَالدِّينَارَيْنِ إلَى أَجَلٍ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا بِيعَ أَحَدُ الثَّمَنَيْنِ بِالْآخَرِ قَالَ: فَهَذَا مِمَّا يُقَارِبُ الرِّبَا، فَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: الْبَيْعَتَانِ اللَّتَانِ لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِيهِمَا ثُمَّ فَسَّرَ لِي مِنْ نَحْوِ مَا قَالَ رَبِيعَةُ أَيْضًا وَكَذَلِكَ فَسَّرَ مَالِكٌ، وَقَدْ كَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَالِمٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ
[بَيْع الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ وَالْعُرُوضِ بِالذَّهَبِ]
فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ وَالْعُرُوضِ بِالذَّهَبِ قُلْت: هَلْ تَجُوزُ الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ إنَاءً مَصُوغًا مِنْ ذَهَبٍ اشْتَرَيْته بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت فِضَّةً وَسِلْعَةً بِذَهَبٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ قَلِيلَةً حَتَّى لَا يَكُونَ صَرْفُ الْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ وَمَا أَشْبَهَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
وَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ كَثِيرَةً فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَصْلُحُ بَيْعٌ وَصَرْفٌ.
ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: أَخْبَرَنِيهِ ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ وَعَنْ غَيْرِهِ قُلْت: لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ الصَّرْفَ وَالْبَيْعَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ؟ .
قَالَ: أَمَّا مَالِكٌ فَقَالَ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الصَّرْفُ وَالْبَيْعُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ: وَأَمَّا ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ فَأَخْبَرَنِي عَنْ رَبِيعَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا كَرِهَهُ رَبِيعَةُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَوْ أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَجَاءَ لِيَرُدَّهَا انْتَقَضَ الصَّرْفُ فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ رَبِيعَةُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ بِعْت ثَوْبًا وَدِرْهَمًا بِعَبْدٍ وَدِرْهَمٍ فَتَقَابَضْنَا قَبْلَ أَنْ نَفْتَرِقَ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَا تَجُوزُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَهَذَا لَمَّا كَانَ مَعَ هَذِهِ الْفِضَّةِ غَيْرُهَا وَمَعَ هَذِهِ الْفِضَّةِ غَيْرُهَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ.
قُلْت: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ تَافِهَةً يَسِيرَةً وَالسِّلْعَتَانِ كَثِيرَتَا الثَّمَنِ؟
قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ لِمَا ذَكَرْت لَك قُلْت: فَأَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ: إنَّ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ مَعَ إحْدَى الْفِضَّتَيْنِ سِلْعَةٌ أَوْ مَعَ الْفِضَّتَيْنِ جَمِيعًا مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ إنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ وَلَا يَجُوزُ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَأَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ إنْ كَانَتْ سِلْعَةٌ وَذَهَبٌ بِسِلْعَةٍ وَفِضَّةٍ إذَا كَانَتْ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ شَيْئًا يَسِيرًا أَجَازَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ صَرْفًا وَلَا يَجُوزُ فِيهِ النَّسِيئَةُ وَإِنْ كَانَتْ الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ قَلِيلَةً؟
قَالَ: نَعَمْ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا قَبْلَ هَذَا.
[الْمِيرَاث يُبَاع فِيهِ الحلي مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة]
فِي الْمِيرَاثِ يُبَاعُ فِيهِ الْحُلِيُّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِيمَنْ يَزِيدُ فَيَشْتَرِيه بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرُهُمْ وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ الثَّمَنَ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ فَبَاعَ وَرَثَتُهُ مِيرَاثَهُ فَكَانَ إذَا بَلَغَ الشَّيْءُ الثَّمَنَ فِيمَنْ
يَزِيدُ أَخَذَهُ بَعْضُهُمْ وَكَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الثَّمَنَ حَتَّى يُحْسَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي حَظِّهِ فَبِيعَ فِي الْمِيرَاثِ حُلِيُّ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ أَوْ بَعْضُ مَا فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ مِثْلُ السَّيْفِ وَمَا أَشْبَهَهُ وَالْفِضَّةُ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ فَبِيعَ ذَلِكَ وَاشْتَرَاهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَكَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُبَاعُ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ إلَّا بِنَقْدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَلَا يَكْتُبُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَلَا يُؤَخِّرُ النَّقْدَ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا احْتَجَّ وَقَالَ: أَرَأَيْت إنْ تَلِفَ بَقِيَّةُ الْمَالِ أَلَيْسَ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ فِيمَا صَارَ عَلَيْهِمْ فَيَقْتَسِمُونَهُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالنَّقْدِ؟ قَالَ مَالِكٌ: فَالْوَارِثُ فِي بَيْعِ الْحُلِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ.
[بَيْعِ السَّيْفِ الْمُفَضَّضِ بِالْفِضَّةِ إلَى أَجَلٍ]
فِي بَيْعِ السَّيْفِ الْمُفَضَّضِ بِالْفِضَّةِ إلَى أَجَلٍ قُلْت: أَرَأَيْت السَّيْفَ الْمُحَلَّى تَكُونُ حِلْيَتُهُ فِضَّةَ الثُّلُثِ فَأَدْنَى أَيَكُونُ لِي أَنْ أَبِيعَهُ بِدَرَاهِمَ نَسِيئَةً؟ ، قَالَ: لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ تَبِيعَهُ بِنَسِيئَةٍ لَا بِذَهَبٍ وَلَا بِوَرِقٍ إذَا كَانَ فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ شَيْءٌ قَلِيلًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ كَثِيرًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سَيْفًا مُحَلًّى نَصْلُهُ تَبَعٌ لِفِضَّتِهِ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ افْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَنْقُدَهُ الدَّنَانِيرَ وَقَدْ قَبَضْت السَّيْفَ مِنْهُ ثُمَّ بِعْت السَّيْفَ فَعَلِمَ بِقَبِيحِ ذَلِكَ؟ .
قَالَ: أَرَى أَنَّ بَيْعَ الثَّانِي لِلسَّيْفِ جَائِزٌ وَأَرَى لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي قِيمَةَ السَّيْفِ مِنْ الذَّهَبِ يَوْمَ قَبَضَهُ.
قُلْت: وَحَمَلْت هَذَا مَحْمَلَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَإِنْ تَغَيَّرَتْ أَسْوَاقُهُ عِنْدِي قَبْلَ أَنْ أَبِيعَ السَّيْفَ أَتَحْمِلُهُ مَحْمَلَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَتُضَمِّنُنِي قِيمَتَهُ وَلَا تَجْعَلُ لِي رَدَّهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيَّ؟
قَالَ: إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيْك فَلَا أَحْمِلُهُ مَحْمَلَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَأَرَى أَنْ تَرُدَّهُ لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَيْسَ فِيهَا تَغَيُّرُ أَسْوَاقٍ وَإِنَّمَا هِيَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدَيْك بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ فَلَكَ أَنْ تَرُدَّهَا قُلْت: فَإِنْ أَصَابَ السَّيْفَ عِنْدِي عَيْبٌ انْقَطَعَ أَوْ انْكَسَرَ الْجَفْنُ قَالَ: فَأَنْتَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضْته.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سَيْفًا مُحَلًّى بِفِضَّةٍ حِلْيَتُهُ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِ السَّيْفِ بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ: مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِفِضَّةٍ وَلَا بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ قُلْت: أَفَنَبِيعُهُ بِفِضَّةٍ أَوْ بِذَهَبٍ نَقْدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْت: لِمَ إذْ جَوَّزَهُ مَالِكٌ بِالنَّقْدِ فِي الْفِضَّةِ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى الْفِضَّةِ الَّتِي فِي السَّيْفِ
وَهِيَ عِنْدَهُ مُلْغَاةٌ وَجَعَلَهَا تَبَعًا لِلسَّيْفِ فَلِمَ لَا يُجَوِّزُهُ بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ وَقَدْ جَعَلَ الْفِضَّةَ الَّتِي فِي السَّيْفِ مُلْغَاةً وَجَعَلَهَا تَبَعًا لِلسَّيْفِ فَلِمَ لَا يَبِيعُهُ بِفِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ هَذِهِ لَمْ تَجُزْ إلَّا عَلَى وَجْهِ النَّقْدِ قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَالْحُلِيُّ يَكُونُ فِيهِ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ، وَلَعَلَّ الذَّهَبَ يَكُونُ الثُّلُثَيْنِ وَالْوَرِقَ يَكُونُ الثُّلُثَ أَوْ يَكُونُ الْوَرِقُ الثُّلُثَيْنِ وَالذَّهَبُ الثُّلُثَ أَيُبَاعُ بِأَقَلِّهِمَا؟
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُبَاعَا بِشَيْءٍ مِمَّا فِيهِمَا وَلَا يُبَاعَا بِذَهَبٍ وَلَا وَرِقٍ وَلَكِنْ يُبَاعَانِ بِالْعُرُوضِ وَالْفُلُوسِ قَالَ أَشْهَبُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ إنْ كَانَ الذَّهَبُ الثُّلُثَ فَأَدْنَى اشْتَرَى بِالذَّهَبِ، وَإِنْ كَانَ الْوَرِقُ الثُّلُثَ فَأَدْنَى اشْتَرَى بِالْفِضَّةِ قَالَ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ مِثْلَ قَوْلِ أَشْهَبَ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ: قُلْت: أَرَأَيْت اللِّجَامَ الْمُمَوَّهَ وَالْخَرَزَ الْمُمَوَّهَ أَوْ الْقَدَحَ الْمُفَضَّضَ أَوْ السَّرْجَ الْمُفَضَّضَ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إذَا كَانَ مَا فِيهَا مِنْ الْفِضَّةِ قِيمَةَ ثُلُثِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَيَصْلُحُ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَبِيعَهُ بِفِضَّةٍ نَقْدًا؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ فِي الْقَدَحِ أَوْ السِّكِّينِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ بِفِضَّةٍ.
وَإِنْ كَانَ مَا فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ؟
قَالَ: وَأَرَى الرِّكَابَ وَاللِّجَامَ كَذَلِكَ أَيْضًا لَا يَصْلُحُ أَنْ يُبَاعَ بِالْفِضَّةِ إذَا كَانَ مُمَوَّهًا أَوْ مَخْرُوزًا عَلَيْهِ وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ السَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ وَالْحُلِيِّ، فَاَلَّذِي سَأَلْت عَنْهُ مِنْ السَّرْجِ وَغَيْرِهِ هُوَ مِثْلُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي كَرِهَهَا مَالِكٌ، فَأَرَى هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إنَّمَا فَعَلَهَا النَّاسُ عَلَى وَجْهِ الصَّرْفِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْحُلِيِّ وَلَا بِمَنْزِلَةِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى وَلَا الْخَاتَمِ وَلَا بِمَنْزِلَةِ الْمُصْحَفِ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُحَلَّى الْمُصْحَفُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: رَأَيْت لِمَالِكٍ مُصْحَفًا مُحَلًّى بِفِضَّةٍ وَسُئِلَ عَنْ الْحُلِيِّ أَوْ السَّيْفِ الْمُحَلَّى يَكُونُ مَا فِيهِ مِنْ الْحُلِيِّ الثُّلُثَ يُبَاعُ بِالْفِضَّةِ أَوْ بِالذَّهَبِ إلَى أَجَلٍ فَيَنْقُضُ الْمُشْتَرِي حِلْيَتَهُ وَيُفَرِّقُهَا قَالَ: قَدْ نَزَلْت بِمَالِكٍ، وَرَأَى أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ وَلَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ إذَا وَقَعَ مِثْلَ هَذَا، وَقَدْ كَانَ رَبِيعَةُ يُجِيزُ بَيْعَ السَّيْفِ الْمُحَلَّى بِالْفِضَّةِ تَكُونُ الْفِضَّةُ تَبَعًا بِالذَّهَبِ إلَى أَجَلٍ، وَلَكِنِّي أَرَى إنْ أَدْرَكَ وَلَمْ يُنْقِصْهُ وَهُوَ قَائِمٌ فُسِخَ الْبَيْعُ قَالَ: وَقُلْت لِمَالِكٍ أَرَأَيْت السَّيْفَ الْمُحَلَّى إذَا كَانَ النَّصْلُ تَبَعًا لِلْفِضَّةِ أَيَجُوزُ أَنْ يُبَاعُ هَذَا السَّيْفُ بِحِلْيَتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْفِضَّةِ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ هَذَا السَّيْفُ بِحِلْيَتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْفِضَّةِ وَقَدْ كَرِهَ أَنْ يُبَاعَ بِالْفِضَّةِ غَيْرُ وَاحِدٍ.
وَكِيعٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيِّ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:
أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ بِأَرْضِ فَارِسَ أَنْ لَا تَبِيعُوا السُّيُوفَ فِيهَا حِلْيَةُ الْفِضَّةِ بِدَرَاهِمَ.
وَكِيعٌ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَا يَبِيعُ سَيْفًا وَلَا سَرْجًا فِيهِ فِضَّةٌ حَتَّى يَنْزِعَهُ ثُمَّ يَبِيعَهُ وَزْنًا بِوَزْنٍ.
وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سُئِلَ شُرَيْحٌ عَنْ طَوْقِ ذَهَبٍ فِيهِ فُصُوصٌ يُبَاعُ بِدَنَانِيرَ قَالَ: تُنْزَعُ الْفُصُوصُ ثُمَّ يُبَاعُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ قَالَ سَحْنُونٌ: فَكَيْفَ بِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ بَيْعَ ذَهَبٍ وَعَرْضٍ بِذَهَبٍ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَضَرَّةٌ فِي تَفْرِيقِهِ وَقَدْ كَرِهَ مَنْ ذَكَرْت لَك بَيْعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ حَتَّى تُنْزَعَ وَفِي نَزْعِهَا مَضَرَّةٌ فِي تَفْرِيقِهِ وَقَدْ أَجَازَ النَّاسُ اتِّخَاذَ بَعْضِهَا وَتَحْلِيَتَهُ وَقَدْ أَعْلَمْتُك بِقَوْلِ رَبِيعَةَ وَمَا جَوَّزَ مِنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ تَبَعًا وَإِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا أُجِيزَ لَمَّا أَجَازَ لِلنَّاسِ اتِّخَاذَهُ.
وَإِنَّ فِي نَزْعِهِ مَضَرَّةً، وَإِنَّهُ إنْ كَانَ تَبَعًا كَانَتْ الرَّغْبَةُ فِي غَيْرِهِ وَلَمْ تَكُنْ الرَّغْبَةُ فِيهِ وَلَا الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَقَدْ جَوَّزَ أَهْلُ الْعِلْمِ مَا هُوَ أَبْيَنُ مِنْ هَذَا مِنْ بَيْعِ الثَّوْبِ بِدِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا وَإِلَّا دِرْهَمَيْنِ إذَا كَانَ دَفْعُ الدِّرْهَمِ مَعَ قَبْضِ الدِّينَارِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا ذَلِكَ رَغْبَةً فِي الصَّرْفِ وَاسْتَحْسَنُوهُ وَاسْتَخَفُّوهُ وَاسْتَثْقَلُوا مَا كَثُرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ وَكِيعٌ، عَنْ الرَّبِيعِ، وَذَكَرَ عَنْ الْحَسَنِ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِبَيْعِ السُّيُوفِ الْمُحَلَّاةِ بِالْفِضَّةِ وَجَوَّزَهُ أَيْضًا إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ مِثْلَ قَوْلِ الْحَسَنِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْحَسَنُ إلَّا مُسَجَّلًا، فَذَلِكَ فِيمَا تَرَى لِلنَّاسِ فِيهِ مِنْ الْمَنَافِعِ وَلِمَا فِي نَزْعِهِ مِنْ الْمَضَرَّةِ وَلِأَنَّهُمْ مَأْذُونٌ لَهُمْ فِي اتِّخَاذِ مِثْلِهِ
[يَبْتَاعُ إبْرِيقَ الْفِضَّةِ بِدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ ثُمَّ تُسْتَحَقُّ الدَّرَاهِمُ]
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ إبْرِيقَ الْفِضَّةِ بِدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ ثُمَّ تُسْتَحَقُّ الدَّرَاهِمُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ إبْرِيقَ فِضَّةٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَاسْتُحِقَّتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ أَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَتَجْعَلُهُ صَرْفًا؟
قَالَ: نَعَمْ أَرَاهُ صَرْفًا وَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَكُمَا، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي تُصَاغُ مِنْ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ مِثْلَ الْأَبَارِيقِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ مَدَاهِنَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَمَجَامِرَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ سَمِعْت ذَلِكَ مِنْهُ، وَالْأَقْدَاحُ وَاللُّجُمُ وَالسَّكَاكِينُ الْمُفَضَّضَةُ وَإِنْ كَانَتْ تَبَعًا فَلَا أَرَى أَنْ تُشْتَرَى.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت مِنْهُ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ فَاسْتُحِقَّتْ الدَّرَاهِمُ بِعَيْنِهَا أَيُنْتَقَضُ الصَّرْفُ أَمْ لَا؟
قَالَ: أَرَى الصَّرْفَ مُنْتَقَضًا، وَكَانَ أَشْهَبُ يَقُولُ: إنْ كَانَتْ دَرَاهِمُ بِأَعْيَانِهَا أَرَاهَا إيَّاهُ فَهُوَ مُنْتَقَضٌ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُرِهِ إيَّاهَا، وَإِنَّمَا بَاعَهُ مِنْ دَرَاهِمَ عِنْدَهُ لَزِمَهُ أَنْ يُعْطِيَ مَا
كَانَ عِنْدَهُ تَمَامُ صَرْفِهِ مِمَّا بَقِيَ فِي كِيسِهِ أَوْ تَابُوتِهِ وَذَلِكَ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا قُلْت: فَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ سَاعَةَ صَارَفَهُ صَاحِبُهُ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: خُذْ مَكَانَهَا مِثْلَهَا أَيَصْلُحُ هَذَا؟
قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ مَكَانَهُ سَاعَةَ صَارَفَهُ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ وَافْتَرَقَا انْتَقَضَ الصَّرْفُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت خَلْخَالَيْنِ مِنْ رَجُلٍ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ فَاسْتَحَقَّهُمَا رَجُلٌ مِنْ يَدَيَّ بَعْدَمَا افْتَرَقْنَا أَنَا وَبَائِعِي فَقَالَ الَّذِي اسْتَحَقَّ الْخَلْخَالَيْنِ: أَنَا أُجِيزُ الْبَيْعَ وَأَتْبَعُ الَّذِي أَخَذَ الثَّمَنَ قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا لِأَنَّ هَذَا صَرْفٌ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُعْطِيَ الْخَلْخَالَيْنِ وَلَا يَنْتَقِدَ، قُلْت: فَإِنْ كَانَا لَمْ يَفْتَرِقَا مُشْتَرِي الْخَلْخَالَيْنِ وَبَائِعُهُمَا حَتَّى اسْتَحَقَّهُمَا رَجُلٌ فَقَالَ الْمُسْتَحِقُّ: أَنَا أُجِيزُ بَيْعَ الْخَلْخَالَيْنِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ؟
قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا أَجَازَ الْمُسْتَحِقُّ الْبَيْعَ وَالْخَلْخَالَانِ حَاضِرَانِ وَأَخَذَ رَبُّ الدَّنَانِيرِ الدَّنَانِيرَ مَكَانَهُ قُلْت: فَإِنْ كَانَ الْخَلْخَالَانِ قَدْ بَعَثَ بِهِمَا مُشْتَرِيهِمَا إلَى الْبَيْتِ؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ قُلْت: وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى افْتِرَاقِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَمَا اشْتَرَى الْخَلْخَالَيْنِ إذَا اسْتَحَقَّهُمَا رَجُلٌ وَالْخَلْخَالَانِ حَاضِرَانِ حِينَ اسْتَحَقَّهُمَا وَأَجَازَ الْبَيْعُ؟ فَقَالَ لَهُ مُشْتَرِي الْخَلْخَالَيْنِ أَوْ بَائِعُهُمَا: أَنَا أَدْفَعُ الثَّمَنَ حِينَ أَجَزْت الْبَيْعَ وَكَانَ ذَلِكَ مَعًا قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَّا إلَى حُضُورِ الْخَلْخَالَيْنِ وَالنَّقْدِ مَعَ إجَازَةِ هَذَا الْمُسْتَحِقِّ الْبَيْعَ، فَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا.
وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ قَوْلِهِ وَقَالَ: إنَّمَا هُوَ اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنَّهُ مَفْسُوخٌ لِأَنَّهُ حِينَ بَاعَك الْخَلْخَالَيْنِ قَدْ كَانَ لِصَاحِبِهِمَا فِيهِمَا الْخِيَارُ فَقَدْ انْعَقَدَ الْبَيْعُ عَلَى خِيَارٍ، فَالْقِيَاسُ فِيهِ أَنَّهُ يُفْسَخُ وَلَكِنِّي أَسْتَحْسِنُ أَنَّهُ جَائِزٌ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَجِدُ النَّاسُ مِنْهُ بُدًّا وَإِنَّكُمَا لَمْ تَعْمَلَا عَلَى هَذَا بَاعَ الْبَائِعُ مَا يَرَى أَنَّهُ لَهُ جَائِزٌ وَاشْتَرَيْت أَنْتَ مَا تَرَى أَنَّهُ جَائِزٌ لَك شِرَاؤُهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ
[يَبْتَاعُ الدَّرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ وَنَقْدُ دَنَانِيرِ الْبَلَدِ مُخْتَلِفٌ]
فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الدَّرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ وَنَقَدَ دَنَانِيرِ الْبَلَدِ مُخْتَلِفٌ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ دَرَاهِمَ بَيْنَ يَدَيْهِ كُلُّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ وَأَخْرَجْت الدَّنَانِيرَ لِأَدْفَعَهَا فَلَمَّا نَقَدْته قَالَ: لَا أَرْضَى هَذِهِ الدَّنَانِيرَ قَالَ: لَهُ نَقْدُ الْبَلَدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْت: فَإِنْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ فِي الدَّنَانِيرِ مُخْتَلِفًا؟ قَالَ: فَلَا صَرْفَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يُسَمِّيَا الدَّنَانِيرَ الَّتِي تَصَارَفَا بِهَا
[يَصْرِفُ بَعْضَ دِينَارٍ أَوْ يَصْرِفُهُ مِنْ رَجُلَيْنِ]
فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ بَعْضَ دِينَارٍ أَوْ يَصْرِفُهُ مِنْ رَجُلَيْنِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَرَدْت أَنْ أَصْرِفَ نِصْفَ دِينَارٍ أَوْ ثُلُثَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَصْرِفَ نِصْفَ دِينَارٍ وَلَا ثُلُثَ دِينَارٍ وَلَا رُبْعَ دِينَارٍ وَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَصْرِفَ الدِّينَارَ كُلَّهُ فَيَدْفَعَهُ وَيَأْخُذَ دَرَاهِمَهُ فَأَمَّا إذَا صَرَفَ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبْعَهُ فَهَذَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدْفَعَ ثُلُثَهُ وَلَا رُبْعَهُ وَلَا نِصْفَهُ قُلْت: فَإِنْ قَالَ بَائِعُ نِصْفِ الدِّينَارِ: أَنَا أَدْفَعُ إلَيْك الدِّينَارَ كُلَّهُ وَآخُذُ مِنْهُ صَرْفَ النِّصْفِ حَتَّى تَكُونَ قَابِضًا لِنِصْفِ الدِّينَارِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ قَابِضًا لِنِصْفِ الدِّينَارِ وَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ الدِّينَارَ كُلَّهُ لِأَنَّهُ لَا يُبَيِّنُ بِنِصْفِهِ مِنْهُ وَقَالَ أَشْهَبُ: أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّرْفَ عَلَى الْمُنَاجَزَةِ فَقَدْ بَقِيَ بَيْنَهُمَا عَمَلٌ مِنْ سَبَبِ الصَّرْفِ وَهُوَ شَرِكَتُهُمَا فِي الدِّينَارِ وَإِنَّهُمَا إنْ اقْتَسَمَاهُ مَكَانَهُمَا، فَإِنَّمَا اقْتَسَمَهُمَا إيَّاهُ دَرَاهِمَ فَيَكُونُ يُعْطِيه دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ قُلْت: فَإِنْ صَرَفَ الدِّينَارَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلَيْنِ فَقَبَضَهُ أَحَدُهُمَا بِأَمْرِ صَاحِبِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ؟ .
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ.
قُلْت: فَلَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ صَرَفَا دِينَارًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَقَبَضَ الدِّينَارَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ قَالَ مَالِكٌ: هَذَا جَائِزٌ.
قُلْت: فَإِنْ صَرَفَ رَجُلَانِ مِنْ رَجُلٍ دِينَارًا فَدَفَعَاهُ إلَيْهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَكَانَ الدِّينَارِ نُقْرَةُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ كَانَ مَسْلَكُهُ مَسْلَكَ الدِّينَارِ فِي بَيْعِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَلَوْ كَانَتْ نُقْرَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ فَبِعْت نَصِيبِي مِنْهُ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا انْتَقَدْت قُلْت: فَإِنْ بِعْت نَصِيبِي مِنْ غَيْرِهِ؟
قَالَ أَشْهَبُ: إنْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي جَمِيعَ النُّقْرَةِ رَأَيْته جَائِزًا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ
[يَصْرِفُ الدِّينَارَ دَرَاهِمَ فَيَقْبِضُهَا ثُمَّ يَرْجِعُ إلَيْهِ فَيَسْتَزِيدُهُ فِي بَعْضِ الصَّرْفِ فَيَزِيدُهُ]
فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ الدِّينَارَ دَرَاهِمَ فَيَقْبِضُهَا ثُمَّ يَرْجِعُ إلَيْهِ فَيَسْتَزِيدُهُ فِي بَعْضِ الصَّرْفِ فَيَزِيدُهُ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا عِنْدَ رَجُلٍ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ لَقِيته بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْت
لَهُ: إنَّك قَدْ اسْتَرْخَصْت مِنِّي الدِّينَارَ فَزِدْنِي فَزَادَنِي دِرْهَمًا أَيُنْتَقَضُ الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ لَا يُنْتَقَضَ الصَّرْفُ بَيْنَكُمَا قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ زَادَهُ الدِّرْهَمَ إلَى شَهْرٍ أَوْ إلَى شَهْرَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَلَا يُنْتَقَضُ الصَّرْفُ بَيْنَهُمَا، قُلْت: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنِّي لَا أَرَى هَذَا الدِّرْهَمَ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ الصَّرْفُ قُلْت: فَإِنْ قَبَضَهُ مِنْهُ صَاحِبُهُ أَتَرَى الصَّرْفَ وَاقِعًا عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا، قُلْت: فَإِنْ أَصَابَ بِهَذَا الدِّرْهَمِ الْهِبَةِ عَيْبًا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ؟ قَالَ: لَا لِأَنَّ الصَّرْفَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ الدِّرْهَمُ عِنْدِي هِبَةٌ قُلْت: فَإِنْ أَصَابَ صَاحِبُهُ بِالدِّينَارِ عَيْبًا فَرَدَّهُ أَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالدَّرَاهِمِ كُلِّهَا وَبِالدِّرْهَمِ الزَّائِدِ مَعَ الدَّرَاهِمَ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: لِمَ وَالدِّرْهَمُ الزَّائِدُ عِنْدَك هِبَةٌ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَهُ لِذَلِكَ الصَّرْفِ فَلَمَّا انْتَقَضَ الصَّرْفُ انْتَقَضَتْ الْهِبَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمَا لِمَكَانِ ذَلِكَ الصَّرْفِ قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنِّي بِعْت مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً فَجَاءَنِي بِهِبَةٍ فَوَهَبَهَا لِي فَقَالَ: هَذَا لِمَوْضِعِ مَا بِعْتنِي سِلْعَتَك فَقَبِلْت هِبَتَهُ ثُمَّ أَصَابَ بِالسِّلْعَةِ عَيْبًا فَرَدَّهَا عَلَيَّ أَيَرْجِعُ عَلَيَّ بِالْهِبَةِ مَعَ الثَّمَنِ؟ قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَ لَك الْهِبَةَ مِنْ أَجْلِ الْبَيْعِ فَلَمَّا انْتَقَضَ الْبَيْعُ لَمْ يَتْرُكْ الْهِبَةَ لِأَنَّ الَّذِي لِمَكَانِهِ كَانَتْ الْهِبَةُ قَدْ انْتَقَضَ حِينَ صَارَ غَيْرَ جَائِزٍ قُلْت: فَإِنْ كَانَ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي طَعَامٍ أَوْ سِلْعَةٍ إلَى أَجَلٍ فَزَادَهُ بَعْدَمَا افْتَرَقَا وَمَكَثَا شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ زَادَهُ الْمُشْتَرِي فِي السَّلَمِ دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا بَأْسَ بِهِ.
[يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ دَرَاهِمُ دَيْنًا إلَى أَجَلٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَصْرِفَهَا مِنْهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا]
فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ دَرَاهِمُ دَيْنًا إلَى أَجَلٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَصْرِفَهَا مِنْهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ دَيْنًا مِنْ قَرْضٍ أَوْ مِنْ بَيْعٍ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذْت بِهَا مِنْهُ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا، وَهَذَا مِمَّا لَا يَحِلُّ وَهُوَ مِنْ بَيْعِ الدَّرَاهِمِ إلَى أَجَلٍ بِدَنَانِيرَ نَقْدًا وَلَوْ كَانَتْ حَالَّةً لَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَارَفْته قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ عَلَى دِينَارَيْنِ وَشَرَطْت عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهُمَا
إلَيَّ مَعَ مَحِلِّ أَجَلِ الدَّرَاهِمِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟
قَالَ: هَذَا حَرَامٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ فِي مَكَانِ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ عَرْضٌ مِنْ الْعُرُوضِ بِعَيْنِهِ أَوْ مَضْمُونًا أَوْ مَوْصُوفًا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ لَمْ يَحِلَّ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ نَقْدًا مَا كَانَ بِهِ بَأْسٌ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَرْضُ الَّذِي يُعْطِيه مِنْ صِنْفِ الْعَرْضِ الَّذِي بَاعَ وَيَكُونُ أَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ حَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ فِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَحِلَّ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ وَبُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ ذَهَبٌ كَالِئَةٌ فَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى وَرِقٍ يَنْقُدُهُ قَالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ.
وَقَالَ يَحْيَى وَلَا فُلُوسَ، قَالَ: يَحْيَى فَإِنْ أَعْطَاك عَرْضًا قَبْلَ مَحِلِّهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَبْتَاعُ بِالذَّهَبِ فَإِذَا تَقَاضَاهُ أَصْحَابُهُ قَالَ: إنْ شِئْتُمْ أَعْطَيْتُكُمْ الْوَرِقَ بِصَرْفِهَا وَإِنْ شِئْتُمْ صَرَفْتهَا لَكُمْ فَقَضَيْتُكُمْ الذَّهَبَ فَأَيُّ ذَلِكَ اخْتَارَ الرَّجُلُ أَعْطَاهُ إيَّاهُ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ذَهَبٌ سَلَفًا فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ يَا نَافِعُ اذْهَبْ فَاصْرِفْ لَهُ أَوْ أَعْطِهِ بِصَرْفِ النَّاسِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنِّي قَالَ: إذَا قَامَتْ عَلَى سِعْرٍ فَأَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهَا فَأَعْطِهِ إيَّاهَا وَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَالِمٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَبِشْرُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَبُكَيْر بْنُ الْأَشَجِّ.
ابْنُ لَهِيعَةَ وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ الرَّجُلِ يُسْلِفُ الرَّجُلَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ سَلَفًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِهَا مِنْهُ زَيْتًا أَوْ طَعَامًا أَوْ وَرِقًا بِصَرْفِ النَّاسِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةُ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاقْتِضَاءِ الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ فِي السَّلَفِ
[يَصْرِفُ بِدِينَارٍ دَرَاهِمَ فَيَجِدُهَا زُيُوفًا فَيَرْضَاهَا وَلَا يَرُدُّهَا]
فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ بِدِينَارٍ دَرَاهِمَ فَيَجِدُهَا زُيُوفًا فَيَرْضَاهَا وَلَا يَرُدُّهَا قُلْت أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا بِدَرَاهِمَ فَلَمَّا افْتَرَقْنَا أَصَبْتهَا زُيُوفًا فَرَضِيتهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ رَضِيت فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ وَجَدْت الدَّرَاهِمَ نَقْصًا فَرَضِيتهَا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا وَجَدْتهَا
نَقْصًا فَرَضِيتهَا فَهُوَ جَائِزٌ مِثْلُ الزُّيُوفِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ تَأَخَّرَ مِنْ الْعَدَدِ دِرْهَمٌ فَرَضِيَ أَنْ يَأْخُذَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ عَلَى مَا لَا خَيْرَ فِيهِ، وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الزَّلَلِ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت فُلُوسًا بِدِرْهَمٍ فَلَمَّا افْتَرَقْنَا أَصَبْت فِيهَا عَشَرَةَ أَفْلُسٍ رَدِيئَةً لَا تَجُوزُ أَيُنْتَقَضُ الصَّرْفُ أَمْ يُبْدِلُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْفُلُوسِ: أَكْرَهُهَا، وَلَمْ يَرَهَا فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَقَوْلُهُ فِي الصَّرْفِ: إنَّ الصَّرْفَ يُنْتَقَضُ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ يُجِيزُ الْبَدَلَ فِي صَرْفِ الدَّنَانِيرِ وَإِنْ كُنَّا لَا نَأْخُذُ بِقَوْلِهِ، فَكَيْفَ بِهِ فِي الْفُلُوسِ مَعَ كَثْرَةِ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهَا؟ وَقَوْلُ مَالِكٍ وَلَيْسَتْ كَالْحَرَامِ الْبَيِّنِ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ التَّأْخِيرَ فِيهَا وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا؟ عِنْدَ رَجُلٍ فَأَصَبْت دِرْهَمًا فِي الدَّرَاهِمِ مَرْدُودًا لِعَيْبِهِ وَهُوَ فِضَّةٌ طَيِّبَةٌ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْت: وَيُنْتَقَضُ الصَّرْفُ فِيمَا بَيْنَنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْت لَهُ: إنَّهُ فِضَّةٌ طَيِّبَةٌ قَالَ: ذَلِكَ سَوَاءٌ إذَا كَانَ فِضَّةً طَيِّبَةً إلَّا أَنَّهُ مَرْدُودٌ لِعَيْبِهِ أَوْ كَانَ لَا يَجُوزُ بِجَوَازِ الدَّرَاهِمِ عِنْدَ النَّاسِ أَوْ أَصَابَ فِيهَا دِرْهَمًا زَائِفًا فَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ كُلُّهُ سَوَاءٌ يَرُدُّهُ إنْ أَحَبَّ وَيَنْتَقِضُ الصَّرْفُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَقْبَلَ الدَّرَاهِمَ بِعُيُوبِهَا فَيَكُونَ ذَلِكَ لَهُ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَرَفْت دِينَارًا عِنْدَ رَجُلٍ بِدَرَاهِمَ فَأَخَذْت مِنْهُ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ أَصَبْت بِالدَّرَاهِمِ عَيْبًا فَرَدَدْت الدَّرَاهِمَ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أُؤَخِّرَهُ بِالدِّينَارِ؟ .
قَالَ: إذَا ثَبَتَ الْفَسْخُ بَيْنَهُمَا فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِالدِّينَارِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْفَسْخُ بَيْنَهُمَا كَرِهْته وَرَأَيْته صَرْفًا مُسْتَقِلًّا قَدْ كُتِبَ فِي الرَّسْمِ الْأَوَّلِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا.
.
[يَصْرِفُ الدَّنَانِيرَ مِنْ الرَّجُلِ بِدَرَاهِمَ فَلَمَّا وَجَبَ الصَّرْفُ سَأَلَهُ أَنْ يُقْرِضَهُ الدَّنَانِيرَ]
فِي الرَّجُلِ يَصْرِفُ الدَّنَانِيرَ مِنْ الرَّجُلِ بِدَرَاهِمَ فَلَمَّا وَجَبَ الصَّرْفُ سَأَلَنِي الرَّجُلُ أَنْ أُقْرِضَهُ الدَّنَانِيرَ فَيَدْفَعَهَا إلَيْهِ أَوْ يَقُومَانِ مِنْ مَجْلِسِهِمَا ذَلِكَ فَيَتَوَازَنَانِ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قُلْت لِرَجُلٍ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسٍ جُلُوسًا بِعْنِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ قَالَ: نَعَمْ قَدْ فَعَلْت وَقُلْت لَهُ أَنَا قَدْ فَعَلْت فَتَصَارَفْنَا ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيَّ إنْسَانٌ فَقَالَ أَقْرِضْنِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَالْتَفَتّ أَنَا إلَى رَجُلٍ آخَرَ فَقُلْت لَهُ: أَقْرِضْنِي دِينَارًا فَفَعَلَ فَدَفَعْت إلَيْهِ الدِّينَارَ وَدَفَعَ إلَيَّ الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا خَيْر فِيهِ
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ نَظَرْت إلَى دَرَاهِمَ بَيْنَ يَدَيْ رَجُلٍ فَقُلْت لَهُ: بِعْنِي مِنْ دَرَاهِمِك هَذِهِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ فَقَالَ قَدْ فَعَلْت وَقُلْت أَنَا: قَبِلْت فَوَاجَبْته الصَّرْفَ ثُمَّ الْتَفَتُّ إلَيَّ رَجُلٌ إلَى جَنْبِي فَقُلْت لَهُ: أَقْرِضْنِي دِينَارًا فَفَعَلَ فَدَفَعْت إلَيْهِ الدِّينَارَ وَقَبَضْت مِنْهُ الدَّرَاهِمَ أَيَجُوزُ هَذَا الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ الدَّنَانِيرَ إلَى الصَّرَّافِ فَيَشْتَرِي بِهَا دَرَاهِمَ فَيَزِنُهَا الصَّرَّافُ ثُمَّ يُدْخِلُهَا تَابُوتَه وَيُخْرِجُ دَرَاهِمَهُ لِيُعْطِيَهُ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَلْيَتْرُكْ الدَّنَانِيرَ عَلَى حَالِهَا حَتَّى يُخْرِجَ الدَّرَاهِمَ فَيَزِنَهَا ثُمَّ يَأْخُذَ الدَّنَانِيرَ وَيُعْطِيَ الدَّرَاهِمَ فَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَى هَذِهِ الدَّرَاهِمَ كَانَ مَا اسْتَقْرَضَ نَسَقًا مُتَّصِلًا قَرِيبًا بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ يَحُلُّهَا مِنْ كُمِّهِ وَلَا يَبْعَثُ رَسُولًا يَأْتِيه بِالذَّهَبِ وَلَا يَقُومُ إلَى مَوْضِعٍ يَزِنُهَا وَيَنْتَقِدَانِ فِي غَيْرِ الْمَجْلِسِ الَّذِي تَصَارَفَا فِيهِ، وَإِنَّمَا يَزِنُهَا مَكَانَهُ ثُمَّ يُعْطِيه دَنَانِيرَهُ مَكَانَهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ: لَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّكُمَا عَقَدْتُمَا بَيْعَكُمَا عَلَى أَمْرٍ لَا يَجُوزُ مِنْ غَيْبَةِ الدَّنَانِيرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَقِيَ رَجُلًا فِي السُّوقِ فَوَاجَبَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مَعَهُ ثُمَّ سَارَ مَعَهُ إلَى الصَّيَارِفَةِ لِيَنْقُدَهُ قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ فَقِيلَ لَهُ فَلَوْ قَالَ: لَهُ إنَّ مَعِي دَرَاهِمَ فَقَالَ الْمُبْتَاعُ اذْهَبْ بِنَا إلَى السُّوقِ حَتَّى نَرَى وُجُوهَهَا ثُمَّ نَزِنَهَا فَإِنْ كَانَتْ جِيَادًا أَخَذْتهَا مِنْك كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا بِدِينَارٍ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا أَيْضًا وَلَكِنْ يَسِيرُ مَعَهُ عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ فَإِنْ أَعْجَبَهُ شَيْءٌ أَخَذَهُ وَإِلَّا تَرَكَ قُلْت: أَفَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْقَوْمِ أَنْ يَتَصَارَفُوا فِي مَجْلِسٍ ثُمَّ يَقُومُوا إلَى مَجْلِسٍ آخَرَ؟
قَالَ: نَعَمْ قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ قَوْمًا حَضَرُوا مِيرَاثًا فَبِيعَ فِيهِ حُلِيٌّ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ ثُمَّ قَامَ بِهِ إلَى الصَّيَارِفَةِ لِيَدْفَعَ إلَيْهِ نَقْدَهُ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ إنَّمَا يُبَاعُ الْوَرِقُ بِالذَّهَبِ أَنْ يَأْخُذَ وَيُعْطِيَ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ وَلَا يَتَأَخَّرَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَنْ حَضْرَةِ الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ.
وَأَرَاهُ مُنْتَقَضًا أَلَا تَرَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: «قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ إلَّا هَاءَ وَهَاءَ» وَأَنَّ عُمَرَ قَالَ: وَإِنْ اسْتَنْظَرَك إلَى أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ فَلَا تُنْظِرْهُ إنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ الرَّمَاءَ.
[قَلِيل الصَّرْفِ وَكَثِيره بِالدَّنَانِيرِ]
فِي قَلِيلِ الصَّرْفِ وَكَثِيرِهِ بِالدَّنَانِيرِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت بِدِينَارٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارًا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ بِدِرْهَمٍ أَيَجُوزُ هَذَا الصَّرْفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَسْأَلُ رَجُلًا ذَهَبًا فَلَمَّا حَلَّ أَجَلُهَا قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ: خُذْ مِنِّي بِذَهَبِك دَرَاهِمَ وَقَالَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ: لَا أَقْبَلُ مِنْك إلَّا كَذَا وَكَذَا زِيَادَةً عَلَى الصَّرْفِ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا دِينَارًا فَوَهَبْت لَهُ نِصْفَ ذَلِكَ الدِّينَارِ ثُمَّ أَرَدْت أَنْ آخُذَ مِنْهُ نِصْفَ الدِّينَارِ الَّذِي بَقِيَ لِي عَلَيْهِ فَآتَانِي بِنِصْفِ دِينَارٍ دَرَاهِمَ فَقُلْت لَا أَقْبَلُ الدَّرَاهِمَ إنَّمَا لِي عَلَيْك ذَهَبٌ فَلَا أَبِيعُ ذَهَبِي إلَّا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ: إذَا أَعْطَاهُ صَرْفَ النَّاسِ أُجْبِرَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِنِصْفِ دِينَارٍ فَآتَاهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ دَرَاهِمَ أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى أَخْذِهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ فَاَلَّذِي أَقْرَضَ دِينَارًا وَوَهَبَ نِصْفَهُ وَبَقِيَ نِصْفُهُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ هَذَا سَوَاءٌ
[بَيْع الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ جُزَافًا]
فِي بَيْعِ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ جُزَافًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت سِوَارَ ذَهَبٍ لَا أَعْلَمُ مَا وَزْنُهُ بِفِضَّةٍ لَا أَعْلَمُ مَا وَزْنُهَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ شِرَاؤُهُ إيَّاهَا بِغَيْرِ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةٍ قُلْت: أَيَصْلُحُ أَنْ أَبِيعَ الذَّهَبَ جُزَافًا بِالْفِضَّةِ جُزَافًا؟ ، قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنْ سِكَّةً مَضْرُوبَةً فَإِنْ كَانَتْ سِكَّةً مَضْرُوبَةً دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ مُخَاطَرَةً وَقِمَارًا إذَا كَانَ ذَلِكَ سِكَّةً مَضْرُوبَةً دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ
[يَتَسَلَّفُ الدَّرَاهِمَ بِوَزْنٍ وَعَدَدٍ فَيَقْضِي بِوَزْنٍ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَبِعَدَدٍ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ]
فِي الرَّجُلِ يَتَسَلَّفُ الدَّرَاهِمَ بِوَزْنٍ وَعَدَدٍ فَيَقْضِي بِوَزْنٍ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَبِعَدَدٍ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قُلْت أَرَأَيْت إنْ تَسَلَّفْت مِنْ رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ عَدَدًا وَوَزْنُهَا نِصْفُ دِرْهَمٍ نِصْفُ دِرْهَمٍ عَدَدًا فَقَضَيْته مِائَةَ دِرْهَمٍ وَازِنَةٍ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: فَإِذَا قَضَيْته تِسْعِينَ دِرْهَمًا وَازِنَةً؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ قُلْت: وَلِمَ وَالتِّسْعُونَ أَكْثَرُ مِنْ الْمِائَةِ الدِّرْهَمِ الْأَنْصَافِ؟ قَالَ: لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ إذَا كَانَ السَّلَفُ عَدَدًا، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: وَمِنْ أَيْنَ جَعَلَهُ مَالِكٌ بَيْعًا؟ قَالَ: لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَسْلَفَ الرَّجُلَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ تَنْقُصُ سُدُسًا سُدُسًا مِنْ كُلِّ دِينَارٍ أَوْ رُبْعًا رُبْعًا مِنْ كُلِّ دِينَارٍ ثُمَّ أَعْطَاهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ قَائِمَةً كَانَ إنَّمَا تَرَكَ لَهُ الَّذِي قَضَاهُ فَضْلُ وَزْنِهَا فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ وَأْيٌ وَلَا مَوْعِدٌ وَلَا سُنَّةٌ جَرَيَا عَلَيْهَا إذَا اسْتَوَى الْعَدَدُ وَإِنْ أَعْطَاهُ تِسْعَةً وَكَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا فَهُوَ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمَّا اخْتَلَفَ الْعَدَدُ صَارَ بَيْعًا وَلَا يَصْلُحُ إذَا كَانَتْ عَدَدًا بِغَيْرِ كَيْلٍ إلَّا أَنْ يَسْتَوِيَ الْعَدَدَانِ فَيَكُونَ الْفَضْلُ فِي أَحَدِهِمَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ
قُلْت: وَإِنْ كَانَ أَقْرَضَنِي مِائَةَ دِرْهَمٍ وَازِنَةً عَدَدًا فَقَضَيْته خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَنْصَافًا قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَلَوْ قَضَاهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ أَنْصَافًا وَنِصْفَ دِرْهَمٍ وَاحِدًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَدَدَيْنِ قَدْ اخْتَلَفَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَنْقَصَ لِرَبِّ الْقَرْضِ أَوْ أَقَلَّ فِي الْوَزْنِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَوْ قَضَاهُ أَقَلَّ مِنْ الْعَدَدِ عَلَى وَزْنِ دَرَاهِمِ الْقَرْضِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: وَأَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا أَنَّهُ إذَا اسْتَقْرَضَ دَرَاهِمَ عَدَدًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْضِيَهُ مِثْلَ وَزْنِهَا فِي عَدَدِهَا فَإِنْ قَضَاهُ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا فِي مِثْلِ عَدَدِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَإِنْ قَضَاهُ مِثْلَ عَدَدِهَا أَفْضَلَ مِنْ وَزْنِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ نَعَمْ قُلْت: فَإِنْ قَضَاهُ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ قُلْت: فَإِنْ قَضَاهُ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهَا فِي أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا؟
قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَقْضِيَهُ فِي مِثْلِ عَدَدِهَا أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا أَوْ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ قَالَ: وَإِنْ كَانَ قَرْضُهُ دَرَاهِمَ كَيْلًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْضِيَهُ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهَا إذَا كَانَتْ فِي مِثْلِ كَيْلِهَا؟
قَالَ: نَعَمْ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُوخِيِّ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَسَلَّفَ ذَهَبًا فَوَزَنَهَا بِمِعْيَارٍ ثُمَّ قَالَ: احْفَظْ هَذَا الْمِعْيَارَ حَتَّى تَقْضِيَ صَاحِبَهَا بِهِ وَأَنَّهُ قَضَى الرَّجُلَ فَنَقَصَ مِنْ عَدَدِ الذَّهَبِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إنَّ هَذِهِ أَنْقَصُ مِنْ عَدَدِ ذَهَبِي فَقَالَ لَهُ: إنَّمَا أَعْطَيْتُك بِمِثْلِ وَزْنِ ذَهَبِك سَوَاءٌ فَمَنْ عَمِلَ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَثِمَ، وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ، وَإِنْ دَخَلَ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِهَا قُلْت: وَإِنْ قَضَاهُ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ؟
قَالَ: نَعَمْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَإِنْ قَضَاهُ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ تَخْتَلِفْ عُيُونُ الدَّرَاهِمِ مِثْلَ أَنْ يُسَلِّفَهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ يَزِيدِيَّةً كَيْلًا فَيَقْضِيَهُ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ أَوْ ثَمَانِينَ مُحَمَّدِيَّةً فَلَا يَصْلُحُ هَذَا.
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ أَرَأَيْتُ إنْ أَقْرَضْتُ رَجُلًا مِائَةَ دِرْهَمٍ عَدَدًا فَقَضَانِي خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَلِمَ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْوَزْنَانِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ قَضَانِي أَقَلَّ عَدَدًا وَأَقَلَّ وَزْنًا؟
قَالَ:
فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا قَضَاك أَقَلَّ عَدَدًا وَأَقَلَّ وَزْنًا لِأَنَّ هَذَا رَجُلٌ قَضَى أَقَلَّ مِنْ عَدَدِ الدَّرَاهِمِ وَأَقَلّ وَزْنًا مِنْ وَزْنِ الدَّرَاهِمِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: فَإِنْ قَضَاهُ أَقَلَّ عَدَدًا وَوَزْنُ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ وَزْنِ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي أُقْرِضَتْ؟ قَالَ: هَذَا لَا يَصْلُحُ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْت: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بَيْعًا، أَلَا تَرَى أَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي فِي كُلِّ دِرْهَمٍ قَدْ صَارَتْ بَيْعًا بِفَضْلِ عَدَدِ الْقَرْضِ وَإِنْ كَانَ الْقَضَاءُ مِثْلَ وَزْنِ دَرَاهِمِ الْقَرْضِ أَوْ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ هَاهُنَا شَيْءٌ يَكُونُ بَيْعًا فَلِذَلِكَ جَازَ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ عَدَدًا قُلْت: أَصْلُ كَرَاهِيَةِ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ حِينَ جَعَلَ الْعَدَدَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا بَيْعًا مِنْ الْبُيُوعِ إذَا تَفَاضَلَ الْوَزْنُ فَإِذَا اسْتَوَى الْعَدَدَانِ وَتَفَاضَلْت الدَّرَاهِمُ فِي الْوَزْنِ لَمْ يَجْعَلْهُ بَيْعًا، لِمَ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ؟ وَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ أَتَى بِسِتَّةِ دَنَانِيرَ إلَى رَجُلٍ تَنْقُصُ سُدُسًا سُدُسًا فَقَالَ أَبْدِلْهَا لِي بِثَلَاثَةٍ وَازِنَةٍ فَإِنِّي أَحْتَاجُ إلَيْهَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَلَوْ قَالَ أَعْطِنِي بِهَا خَمْسَةً قَائِمَةً لَمْ يَحِلَّ فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الْعَدَدَ إذَا اسْتَوَى لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بَيْعًا مِنْ الْبُيُوعِ وَإِذَا اخْتَلَفَ الْعَدَدُ كَانَ ذَلِكَ بَيْعًا
[يُقْرِضُ الرَّجُلَ الدَّرَاهِمَ يَزِيدِيَّةً فَيَأْتِيه بِمُحَمَّدِيَّةٍ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهَا]
فِي الرَّجُلِ يُقْرِضُ الرَّجُلَ الدَّرَاهِمَ يَزِيدِيَّةً فَيَأْتِيه بِمُحَمَّدِيَّةٍ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهَا قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَقْرَضْت رَجُلًا مِائَةَ دِرْهَمٍ يَزِيدِيَّةً إلَى سَنَةٍ فَأَتَانِي بِمِائَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ قَبْلَ السَّنَةِ فَقَالَ: خُذْهَا.
وَقُلْت لَا آخُذُهَا إلَّا يَزِيدِيَّةً قَالَ: ذَلِكَ لَك أَنْ لَا تَأْخُذَهَا إلَّا يَزِيدِيَّةً وَلَوْ حَلَّ الْأَجَلُ أَيْضًا فَجَاءَ بِمُحَمَّدِيَّةٍ فَقَالَ لَا أَقْبَلُ إلَّا يَزِيدِيَّةً كَانَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَا آخُذُ إلَّا مِثْلَ الَّذِي لِي قَالَ: لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالطَّعَامَ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَسَلَّفَ مَحْمُولَةً فَأَتَاهُ بِسَمْرَاءَ وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ الْمَحْمُولَةِ فَقَالَ: لَا أَقْبَلُهَا وَلَا آخُذُ إلَّا مَحْمُولَةً كَانَ ذَلِكَ لَهُ قُلْت: وَالدَّرَاهِمُ إنْ كَانَتْ مِنْ قَرْضٍ أَوْ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ كَانَتْ سَوَاءً فِي مَسْأَلَتِي حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ إذَا رَضِيَ أَنْ يَأْخُذَ مُحَمَّدِيَّةً مِنْ يَزِيدِيَّةٍ جَازَ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ وَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا لِأَنَّهَا وَرِقٌ كُلُّهَا وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ، وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَلَيْسَتْ جُنُوسًا كَجُنُوسِ الطَّعَامِ، وَإِنَّمَا هِيَ سِكَّةٌ وَهِيَ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ كُلُّهَا وَالطَّعَامُ جُنُوسٌ وَإِنْ كَانَتْ حِنْطَةً كُلَّهَا لِأَنَّ الْحِنْطَةَ لَهَا أَسْوَاقٌ تَحُولُ إلَيْهَا فَتَصِيرُ إلَى تِلْكَ الْأَسْوَاقِ وَالدَّرَاهِمُ لَيْسَتْ لَهَا أَسْوَاقٌ تَحُولُ إلَيْهَا مِثْلَ الطَّعَامِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ قَبْلَ مَحِلِّ
الْأَجَلِ سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ وَإِنْ كَانَتْ خَيْرًا مِنْهَا وَإِنْ كَانَ أَسْلَفَهُ الْمَحْمُولَةَ سَلَفًا فَلَا يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ: فِي الْقَمْحِ الْمَحْمُولَةِ وَالسَّمْرَاءِ وَفِي الشَّعِيرِ.
أَشْهَبُ.
وَقَدْ قَالَ: إنَّهُ جَائِزٌ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ وَأْيٌ وَلَا عَادَةٌ وَهُوَ أَحْسَنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَتْ لَك سَمْرَاءُ عَلَى رَجُلٍ إلَى أَجَلٍ فَأَخَذْت مِنْهُ مَحْمُولَةً قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ هَذَا مِنْ وَجْهِ ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ إنْ أَخَذْت يَزِيدِيَّةً مِنْ مُحَمَّدِيَّةٍ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ لَمْ يَصْلُحْ وَهَذَا فِي الدَّرَاهِمِ مِثْلُ الطَّعَامِ فَإِنْ أَخَذْت مُحَمَّدِيَّةً مِنْ يَزِيدِيَّةٍ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ دَنَانِيرُ هَاشِمِيَّةٌ فَيُعْطِيه عُتَقَاءَ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ بَأْسٌ قَالَ: وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الدَّيْنِ يَكُونُ عَلَى الرَّجُلِ إلَى أَجَلٍ فَيَقُولُ ضَعْ عَنِّي وَأُعَجِّلُ لَك إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى مَسْأَلَتِك هَذِهِ أَيْضًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا دَرَاهِمَ مُحَمَّدِيَّةً مَجْمُوعَةً فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قَضَانِي فِي يَزِيدِيَّةٍ مَجْمُوعَةٍ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا أَخَذَ فَضْلَ عُيُونِ الْمُحَمَّدِيَّةِ عَلَى الْيَزِيدِيَّةِ فِي زِيَادَةِ وَزْنِ الْيَزِيدِيَّةِ فَلَا يَجُوزُ هَذَا قُلْت: فَلَوْ قَضَانِي يَزِيدِيَّةً مِثْلَ وَزْنِ الْمُحَمَّدِيَّةِ أَوْ دُونَ وَزْنِهَا؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: فَلَوْ كُنْت أَقْرَضْته يَزِيدِيَّةً مَجْمُوعَةً فَقَضَانِي مُحَمَّدِيَّةً مَجْمُوعَةً أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ أَخَذَ مَا تَرَكَ مِنْ وَزْنِ الْيَزِيدِيَّةِ فِي عُيُونِ الْمُحَمَّدِيَّةِ قُلْت: فَلَوْ قَضَانِي مُحَمَّدِيَّةً مَجْمُوعَةً مِثْلَ وَزْنِ الْيَزِيدِيَّةِ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُمَا عَادَةً قُلْت: فَلَوْ قَضَانِي مُحَمَّدِيَّةً مَجْمُوعَةً أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِ الْيَزِيدِيَّةِ الَّتِي أَقْرَضْتُهُ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ قَضَانِي يَزِيدِيَّةً مَجْمُوعَةً أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِ الْيَزِيدِيَّةِ الَّتِي أَقْرَضْته قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: وَالدَّنَانِيرُ مِثْلُ مَا وَصَفْت لِي فِي الدَّرَاهِمِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
[يَتَسَلَّفُ الدَّرَاهِمَ فَيَقْضِي أَوْزَنَ أَوْ أَكْثَرَ]
فِي الرَّجُلِ يَتَسَلَّفُ الدَّرَاهِمَ فَيَقْضِي أَوْزَنَ أَوْ أَكْثَرَ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اسْتَقْرَضْت مِائَةَ دِرْهَمٍ يَزِيدِيَّةً كَيْلًا فَقَضَيْته مِائَةَ دِرْهَمٍ وَعِشْرِينَ
دِرْهَمًا يَزِيدِيَّةً كَيْلًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَسَلَّفُ مِنْ الرَّجُلِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَيُعْطِيه عِنْدَ الْقَضَاءِ عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ وَلَا شَرْطٍ أَوْ يَتَسَلَّفُ مِنْهُ مِائَةَ إرْدَبِّ قَمْحٍ لَمَّا أَتَى لِيَقْضِيَهُ قَمْحَهُ وَحَلَّ أَجَلُهُ قَضَاهُ عِشْرِينَ وَمِائَةَ إرْدَبٍّ مِثْلَ حِنْطَتِهِ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَقْضِيَهُ فَضْلَ عَدَدٍ لَا فِي ذَهَبٍ وَلَا فِي طَعَامٍ عِنْدَمَا يَقْضِيه وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ عَادَةٌ وَلَا مَوْعِدٌ وَمَعْنَى قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ الَّذِي يَقْضِيه فِيهِ يَزِيدُهُ بَعْد ذَلِكَ وَأَمَّا حِينَ يَقْضِيه فَلَا يَزِيدُهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَلَكِنْ يَزِيدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَسْأَلَتُك فِي الدَّرَاهِمِ الْكَيْلِ تُشْبِهُ هَذَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَزِيدَهُ عِنْدَمَا يَقْضِيه وَلَكِنْ إنْ أَرَادَ أَنْ يَزِيدَهُ فَلْيَزِدْهُ بَعْدَمَا يَقْضِيه وَيَتَفَرَّقَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رُجْحَانًا فِي الْوَزْنِ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَوْ نُقْصَانًا وَإِنْ كَثُرَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ مَا فَعَلَ ابْنُ عُمَرَ زَادَهُ فِي فَضْلِ وَزْنِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي قَضَاهُ وَكَانَ مَحْمَلُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ إنَّمَا قَضَى مِثْلَ الْعَدَدِ وَزَادَ فِي وَزْنِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي قَضَى كَانَتْ دَرَاهِمُ ابْنِ عُمَرَ أَوَزْنَ مِنْ دَرَاهِمِ صَاحِبِهِ وَعَدَدُهُمَا سَوَاءٌ وَلَمْ يُعْطِهِ عِشْرِينَ وَمِائَةً بِمِائَةٍ وَلَا عَشَرَةً وَمِائَةً بِمِائَةٍ
[الدَّنَانِيرُ الْمَجْمُوعَةُ لَا تَصْلُحُ بِالدَّنَانِيرِ الْقَائِمَةِ]
فِي اقْتِضَاءِ الْمَجْمُوعَةِ مِنْ الْقَائِمَةِ قُلْت: سَمِعْتُك تَقُولُ الدَّنَانِيرُ الْمَجْمُوعَةُ لَا تَصْلُحُ بِالدَّنَانِيرِ الْقَائِمَةِ قُلْت: مَا الْقَائِمَةُ وَمَا الْمَجْمُوعَةُ وَمَا مَعْنَى ذَلِكَ الْقَوْلِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّك أَسْلَفْت رَجُلًا مِائَةَ دِينَارٍ قَائِمَةً أَوْ بِعْته بِهَا بَيْعًا فَثَبَتَ لَك عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ قَائِمَةٌ فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْك مِائَةً مَجْمُوعَةً يَدْخُلُ فِي عَدَدِهَا عَشَرَةٌ وَمِائَةٌ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ إلَّا أَنَّ عَدَدَ الْمَجْمُوعَةِ أَكْثَرُ مِنْ الْقَائِمَةِ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَسْلَفْت الْقَائِمَةَ بِمِعْيَارٍ اتَّخَذْته عِنْدَك أَوْ أَسْلَفْته إيَّاهَا بِوَزْنِ مَثَاقِيلَ جَمَعْتهَا فِي ذَلِكَ الْوَزْنِ أَوْ اشْتَرَطْت فِي الْبَيْعِ الْكَيْلَ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَقْتَضِيَ مَجْمُوعَةً وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ عَدَدًا إذَا كُنْت حِينَ أَسْلَفْتهَا قَدْ أَخَذْت لَهَا عِنْدَك مِعْيَارًا مِنْ الْكَيْلِ أَوْ وَزَنْتهَا مَجْمُوعَةً فَعَرَفْت كَيْلَهَا أَوْ اشْتَرَطْت كَمَا أَخْبَرْتُك الْكَيْلَ مَعَ الْعَدَدِ فَأَمَّا إنْ تَسَلَّفْتهَا عَدَدًا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَأْخُذَ مِثْلَ عَدَدِهَا وَإِنْ كَانَتْ كَيْلًا أَوْ أَنْقَصَ مِنْهَا فِي الْوَزْنِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ فِي عَدَدِهَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَا بِعْت بِفُرَادَى فَلَا تَأْخُذْهُ كَيْلًا وَمَا بِعْت كَيْلًا فَلَا تَأْخُذْهُ فُرَادَى وَمَا بِعْت بِفُرَادَى وَاشْتَرَطْت كَيْلَهُ مَعَ الْعَدَدِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهُ كَيْلًا أَقَلَّ عَدَدًا أَوْ أَكْثَرَ عَدَدًا وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ سِلْعَتَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِكَيْلٍ وَيَشْتَرِطُ عَدَدَهَا دَاخِلَ الْمِائَةِ خَمْسَةً وَكَيْلُهَا مِائَةٌ فَيَكُونُ عَدَدُهَا خَمْسَةً وَمِائَةَ دِرْهَمٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِهَا أَوْ أَقَلَّ مِنْ عَدَدِهَا كَيْلًا إذَا اشْتَرَطْت الْعَدَدَ مَعَ
الْكَيْلِ؟ قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: وَإِذَا بِعْت رَجُلًا أَوْ أَقْرَضْته مِائَةَ دِينَارٍ مَجْمُوعَةً فَجَاءَ لِيَقْضِيَك فَدَفَعَ إلَيْك مِائَةَ دِينَارٍ قَائِمَةً عَدَدًا فَقَالَ: هَذَا قَضَاؤُكَ وَلَمْ يَكِلْهَا لَك قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَ أَنَّ فِي كَيْلِ الْقَائِمَةِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ كَيْلًا وَفَضْلًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ بَيِّنٌ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: فَإِنْ قَضَاهُ مِائَةَ دِينَارٍ مَثَاقِيلَ أَفْرَادًا وَالْأَفْرَادُ إذَا اجْتَمَعَتْ نَقَصَتْ عَنْ مِائَةِ دِينَارٍ مَجْمُوعَةٍ؟ . قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُجَوِّزُهَا لِفَضْلِ عُيُونِهَا عَلَى وَزْنِ الْمَجْمُوعَةِ لِأَنَّ الْأَفْرَادَ بِحَبَّةٍ حَبَّةٍ لَهَا فَضْلٌ فِي عُيُونِهَا عَلَى الْمَجْمُوعَةِ قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: أَفَيَبِيعُ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ مَجْمُوعَةٍ وَلَا يَشْتَرِطُ مَا دَخَلَ فِيهَا مِنْ الْوَزْنِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُدْخَلُ فِيهَا الدِّينَارُ بِالْحَبَّتَيْنِ وَالْخَرُّوبَةِ وَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَلَا يَدْرِي عَدَد مَا يُدْخَلُ لَهُ مِنْ صُنُوفِ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يُدْخَلْ لَهُ مِنْ الذَّهَبِ الَّتِي لَا تَجُوزُ بَيْنَ النَّاسِ قُلْت: أَيُّ شَيْءٍ الدَّنَانِيرُ الْمَجْمُوعَةُ قَالَ: الْمَقْطُوعَةُ النَّقْصِ تُجْمَعُ فَتُوزَنُ فَتَصِيرُ مِائَةً كَيْلًا قُلْت: فَمَا الْقَائِمَةُ؟ قَالَ: الْقَائِمَةُ الْجِيَادُ قُلْت: فَلِمَ أَجَزْت أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الْمَجْمُوعَةِ الْقَائِمَةُ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْقَائِمَةَ الْجِيَادَ عَدَدٌ تَزِيدُ عَلَى الْمَجْمُوعَةِ فِي الْمِائَةِ الدِّينَارِ دِينَارًا لِأَنَّك لَوْ أَخَذْت مِائَةَ دِينَارٍ عَدَدًا قَائِمَةً فَوَزَنْتهَا بِوَزْنِ الْمَجْمُوعَةِ زَادَتْ فِي الْوَزْنِ دِينَارًا فَصَارَتْ فِي الْوَزْنِ مِائَةَ دِينَارٍ وَدِينَارًا وَهِيَ مِائَةُ دِينَارٍ عَدَدًا قُلْت: فَمَا الْفُرَادَى؟ قَالَ: الْمَثَاقِيلُ قَالَ: الْفُرَادَى إذَا أَخَذْت مِائَةً فَوَزَنْتهَا كَانَتْ أَنْقَصَ مِنْ الْمِائَةِ الْمَجْمُوعَةِ لَا تَتِمُّ مِائَةً تَصِيرُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَزْنًا وَإِنْ وَزَنْت مِائَةً قَائِمَةً كَيْلًا زَادَ عَدَدُهَا عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فُرَادَى قُلْت: لِمَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الدِّرْهَمَيْنِ الْفُرَادَى إذَا كَانَا لَمْ يُجْمَعَا فِي الْوَزْنِ وَقَدْ عَرَفْت وَزْنَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بِوَزْنِهِمَا تِبْرَ فِضَّةٍ مَكْسُورَةٍ إذَا كَانَا فِي الْجُودَةِ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ وَقَدْ جَوَّزْته فِي الدِّرْهَمَيْنِ الْمَجْمُوعَيْنِ وَقَدْ جَوَّزَ مَالِكٌ مِثْلَ هَذَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي الطَّعَامِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَدْ أَجَازَ لِي أَنْ آخُذَ سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ أَوْ مَحْمُولَةً مِنْ سَمْرَاءَ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ، فَلِمَ كَرِهْتُمْ هَذَا فِي الدِّرْهَمَيْنِ الْفَرْدَيْنِ بِوَزْنِهِمَا مِنْ التِّبْرِ الْمَكْسُورِ؟ قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْت مِنْ الطَّعَامِ وَأَخْذَهُ الْمَحْمُولَةَ مِنْ السَّمْرَاءِ أَوْ السَّمْرَاءَ مِنْ الْمَحْمُولَةِ إنَّمَا جَوَّزَهُ مَالِكٌ لِأَنَّ الطَّعَامَ كُلَّهُ يُكَالُ، فَإِنَّمَا أَخَذَ مِنْ سَمْرَاءَ كَيْلًا مَحْمُولَةً أَوْ مِنْ كَيْلِ مَحْمُولَةٍ مَجْمُوعَةً سَمْرَاءَ وَلَيْسَ فِي الطَّعَامِ فُرَادَى وَلَا يُبَاعُ الْقَمْحُ وَزْنًا بِوَزْنٍ،
وَأَمَّا مَا ذَكَرْت مِنْ مَجْمُوعِ الْفِضَّةِ بِمَجْمُوعِ الْفِضَّةِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَ مِثْلَ وَزْنِ فِضَّتِهِ وَجَوْدَةِ فِضَّته أَوْ دُونَهَا فِي الْجَوْدَةِ وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْفُرَادَى مَجْمُوعَةً لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِثْلَ وَزْنِ الْفُرَادَى إذَا أَخَذَ وَزْنَ الْفُرَادَى مَجْمُوعَةً لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَزِيدَ وَزْنُ الْمَجْمُوعَةِ عَلَى الْفُرَادَى الْحَبَّةَ وَالْحَبَّتَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَوْ يَنْقُصُ وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ لِمَوْضِعِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَلِهَذَا كَرِهَهُ
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دِرْهَمَانِ مَجْمُوعَانِ فَأَعْطَيْته وَزْنَهُمَا تِبْرَ فِضَّةٍ، وَالتِّبْرُ الَّذِي أَعْطَيْته أَجْوَدُ مَنْ فِضَّةِ الدِّرْهَمَيْنِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ قُلْت: لِمَ لَا يَجُوزُ هَذَا، وَهَذَا كُلُّهُ مَجْمُوعُ الْفِضَّتَيْنِ جَمِيعًا مَجْمُوعَتَيْنِ، وَأَنْتَ قَدْ جَوَّزْت مِثْلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الطَّعَامِ جَوَّزْت لِي أَنْ آخُذَ مِنْ مَحْمُولَةٍ سَمْرَاءَ وَمِنْ سَمْرَاءَ مَحْمُولَةً فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ أُعْطِيَهُ فِضَّةَ تِبْرٍ أَجْوَدَ مِنْ فِضَّةِ دَرَاهِمِهِ؟ قَالَ: لَا يُشْبِهُ الطَّعَامُ فِي هَذَا الدَّرَاهِمَ، لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَهَا عُيُونٌ وَهَذَا إنَّمَا أَعْطَاهُ جُودَةَ فِضَّتِهِ بِعُيُونِ دَرَاهِمِ الْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ هَذَا، فَالطَّعَامُ لَيْسَ فِيهِ عُيُونٌ مِثْلَ عُيُونِ الدَّرَاهِمِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَيْنَ فِي الدَّرَاهِمِ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ غَيْرُ الْفِضَّةِ وَأَنَّ جُودَةَ الْفِضَّةِ إنَّمَا هِيَ مِنْ الْفِضَّةِ وَلَيْسَ فِيهَا غَيْرُهَا، فَلِذَلِكَ كَرِهَهَا لَهُ أَنْ يُعْطِيَ هَذِهِ الْفِضَّةَ الْجَيِّدَةَ بِفِضَّةٍ دُونَهَا مَعَ الْفِضَّةِ الدُّونِ بِشَيْءٍ غَيْرِهَا وَهِيَ السِّكَّةُ أَلَا تَرَى أَنَّ السِّكَّةَ الَّتِي فِي الدَّرَاهِمِ الْمَضْرُوبَةِ إنَّمَا هِيَ شَيْءٌ غَيْرُ الدَّرَاهِمِ اسْتَزَادَهُ مَعَ فِضَّةِ الدَّرَاهِمِ الرَّدِيئَةِ بِفِضَّتِهِ الْجَيِّدَةِ فَأَخَذَ فَضْلَ جُودَةِ فِضَّتِهِ عَلَى فِضَّةِ صَاحِبِهِ فِي عُيُونِ دَرَاهِمِهِ وَهِيَ السِّكَّةُ الَّتِي فِي فِضَّةِ صَاحِبِهِ، وَأَنَّ الطَّعَامَ إنَّمَا جُودَةُ الْمَحْمُولَةِ مِنْ الطَّعَامِ لَيْسَ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ، وَجَوْدَةُ السَّمْرَاءِ مِنْ الطَّعَامِ أَيْضًا لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ غَيْرِ الطَّعَامِ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الدَّرَاهِمِ وَالطَّعَامِ.
قُلْت: فَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَيَّ تِبْرُ فِضَّةٍ مَجْمُوعَةٍ فَصَالَحْته مِنْهَا عَلَى مِثْلِ وَزْنِهَا تِبْرِ فِضَّةٍ إلَّا أَنَّ الَّذِي أَعْطَيْته أَجْوَدَ مَنْ فِضَّتِهِ أَوْ دُونَهَا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا وَهَذَا جَائِزٌ قُلْت: وَالْفِضَّةُ إذَا كَانَتْ تِبْرًا مَكْسُورًا كُلُّهَا فَأَخَذْت بَعْضَهَا قَضَاءً عَنْ بَعْضٍ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا أَجْوَدَ مِنْ بَعْضٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَدْخُلْ ذَلِكَ سِكَّةٌ مَضْرُوبَةٌ قَالَ: نَعَمْ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْفِضَّةِ سِكَّةٌ مَضْرُوبَةٌ دَرَاهِمُ وَلَا فَضْلٌ فِي وَزْنٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: وَيَكُونُ مِثْلَ الطَّعَامِ الَّذِي ذَكَرْت لِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَأْخُذَ السَّمْرَاءَ مِنْ الْمَحْمُولَةِ وَالْمَحْمُولَةَ مِنْ السَّمْرَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ الْفِضَّةُ التِّبْرُ الْمَكْسُورُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهُ
قَضَاءً مِنْ بَعْضٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ إذَا أَخَذَ مِثْلَ وَزْنِ فِضَّتِهِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَهُوَ سَوَاءٌ مِنْ الْمَحْمُولَةِ مِنْ السَّمْرَاءِ وَالسَّمْرَاءِ مِنْ الْمَحْمُولَةِ
[مَا جَاءَ فِي الْبَدَلِ]
ِ قُلْت: أَرَأَيْت الَّذِي يُبْدِلُ الدَّرَاهِمَ كَيْلًا مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقُولَ: زِدْنِي فِي الْكَيْلِ مِثْلَ مَا يَقُولُ: زِدْنِي فِي الْعَدَدِ أَبْدِلْ لِي هَذَا النَّاقِصَ بِوَازِنٍ قَالَ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ رِبًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قُلْت: وَهُوَ فِي الْعَدَدِ جَائِزٌ؟
قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ فِيمَا قَلَّ مِثْلَ الدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَالدِّرْهَمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ إذَا اسْتَوَى الْعَدَدُ فَإِنْ كَثُرَ الْعَدَدُ لَمْ يَصِحَّ قُلْت: وَيَجُوزُ لَوْ أَنِّي أَقْرَضْت رَجُلًا دَرَاهِمَ كَيْلًا فَلَمَّا قَضَانِي قَضَانِي رَاجِحَةً أَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً فَتَجَوَّزْتهَا؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ رُجْحَانًا يَسِيرًا وَأَمَّا النُّقْصَانُ فَلَا أُبَالِي مَا كَانَ قُلْت: وَالْقَرْضُ مُخَالِفٌ لِلْمُضَارَبَةِ إذَا بَايَعْته الْمَالَ مُضَارَبَةً كِفَّةً بِكِفَّةٍ؟
قَالَ: نَعَمْ هُوَ مُخَالِفٌ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ لَا تَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَإِنْ كَانَتْ الدَّنَانِيرُ مُخْتَلِفًا وَزْنُهَا إذَا اسْتَوَتْ الْكِفَّتَانِ سَوَاءً فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَا يَصْلُحُ بَيْنَهُمَا رُجْحَانٌ وَلَا نُقْصَانٌ وَهَذَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ وَالْمَعْرُوفُ فِيهِ لَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْمَعْرُوفُ بَيْنَ الدِّرْهَمَيْنِ إذَا تَسَلَّفَ الرَّجُلُ الدِّينَارَ النَّاقِصَ فَيَقْضِيه وَازِنًا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ فَلَا بَأْسَ أَيْضًا أَنْ يُعْطِيَهُ أَفْضَلَ مِنْ حَقِّهِ وَلَا يَجُوزُ هَذَا فِي مُضَارَبَةِ الْكَيْلِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَتَيْت إلَى رَجُلٍ بِدِينَارٍ يَنْقُصُ خَرُّوبَةً فَقُلْت لَهُ: أَبْدِلْ لِي هَذَا الدِّينَارَ بِدِينَارٍ وَازِنٍ فَفَعَلَ؟ .
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ عَيْنُ الدِّينَارَيْنِ وَسِكَّتُهُمَا وَاحِدَةً قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ سِكَّةُ الدِّينَارِ الْوَازِنِ الَّذِي طَلَبْت أَفْضَلَ؟
قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي بِالدِّينَارِ الْهَاشِمِيِّ يَنْقُصُ خَرُّوبَةٌ فَيَسْأَلُ رَجُلًا أَنْ يُبْدِلَهُ لَهُ بِدِينَارٍ عَتِيقٍ قَائِمٍ وَازِنٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ فَتَعَجَّبْت مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ لِي طَلَيْت بْنَ كَامِلٍ تَتَعَجَّبُ مِنْ قَوْلِهِ، فَإِنَّ رَبِيعَةَ كَانَ يَقُولُ قَوْلَهُ.
فَلَا أَدْرِي مِنْ أَيِّ وَجْهٍ أَخَذَهُ وَأَنَا لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَتَيْته بِدِينَارٍ نَاقِصٍ؟ فَقُلْت لَهُ: أَبْدِلْهُ لِي بِدِينَارٍ وَازِنٍ وَسِكَّتُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ وَعُيُونُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ إلَّا أَنَّ جَوَازَهُمَا عِنْدَ النَّاسِ وَاحِدٌ قَالَ: إذَا كَانَتْ هَاشِمِيَّةً كُلَّهَا
فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الدِّينَارِ الْمِصْرِيِّ وَالْعَتِيقِ الْهَاشِمِيِّ يَنْقُصُ قِيرَاطًا أَوْ حَبَّةً فَيَأْخُذُ بِهِ دِينَارًا دِمَشْقِيًّا قَائِمًا أَوْ بَارًّا أَوْ كُوفِيًّا خَبِيثَ الذَّهَبِ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ وَهَذِهِ كُلُّهَا هَاشِمِيَّةٌ، وَإِنَّمَا يَرْضَى صَاحِبُ هَذَا الْقَائِمِ أَنْ يُعْطِيَهُ بِهَذَا النَّاقِصِ الْهَاشِمِيِّ لِفَضْلِ ذَهَبِهِ وَجَوْدَتِهِ عَلَى دِينَارِهِ وَلَكِنْ لَوْ كَانَ الدِّينَارَانِ دِمَشْقِيَّيْنِ أَوْ مِصْرِيَّيْنِ أَوْ عَتِيقَيْنِ أَوْ هَاشِمِيَّيْنِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ أَنْ يَكُونَ الْوَازِنُ بِالنَّاقِصِ وَالنَّاقِصُ بِالْوَازِنِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَهَذَا وَجْهُ مَا فَسَّرَ لِي مَالِكٌ قُلْت: أَرَاك قَدْ رَدَدْتنِي إلَى سِكَّةٍ وَاحِدَةٍ وَأَنَا إنَّمَا أَسْأَلُك عَنْ سِكَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ أَرَأَيْت إنْ كَانَ الدِّينَارَانِ هَاشِمِيَّيْنِ جَمِيعًا إلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا مِمَّا ضُرِبَ بِدِمَشْقَ وَالْآخَرُ مِمَّا ضُرِبَ بِمِصْرَ وَذَهَبُهُمَا وَنِفَاقُهُمَا عِنْدَ النَّاسِ سَوَاءٌ إلَّا أَنَّ الْعَيْنَ وَالسِّكَّةَ مُخْتَلِفَةٌ هَذَا دِمَشْقِيٌّ وَهَذَا مِصْرِيٌّ وَكِلَاهُمَا مِنْ ضَرْبِ بَنِي هَاشِمٍ فَأَرَدْت أَنْ يُبْدِلَ لِي دِينَارًا نَاقِصًا مِصْرِيًّا بِدِينَارٍ وَازِنٍ دِمَشْقِيٍّ هَاشِمِيٍّ وَهُمَا عِنْدَ النَّاسِ بِحَالِ مَا أَخْبَرْتُك وَنِفَاقُهُمَا وَاحِدٌ قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلنَّاقِصِ فَضْلٌ فِي عَيْنِهِ وَنِفَاقِهِ عَلَى الْوَازِنِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ لِلنَّاقِصِ فَضْلٌ فِي عَيْنِهِ وَنِفَاقِهِ عِنْدَ النَّاسِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَتَيْت بِدِينَارٍ مَرْوَانِيٍّ مِمَّا ضُرِبَ فِي زَمَانِ بَنِي أُمَيَّةَ وَهُوَ نَاقِصٌ فَأَرَدْت أَنْ يُبْدِلَهُ لِي بِهَاشِمِيٍّ مِمَّا ضُرِبَ فِي زَمَانِ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: إنْ كَانَ بِوَزْنِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْهَاشِمِيُّ أَنْقَصَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدِي أَنَا، وَأَمَّا مَالِكٌ فَكَرِهَهُ بِحَالِ مَا أَخْبَرْتُك.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُبْدِلَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ الدِّينَارَ النَّاقِصَ وَيُعْطِيَهُ مَكَانَهُ أَوْزَنَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ قَالَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ رَبِيعَةَ: أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُؤَخِّرَهَا عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهُ.
وَقَالَهُ اللَّيْثُ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْخُذَ دُونَهَا أَوْ فَوْقَهَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِشَرْطٍ وَكَانَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا يَصْنَعُهُ الرَّجُلُ إلَى أَخِيهِ
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ بِعْت رَجُلًا دَرَاهِمَ بِفِضَّةٍ أَوْ فِضَّةً بِفِضَّةٍ أَوْ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ فَلَمَّا تَوَازَنَا رَجَحَتْ فِضَّتِي فَقُلْت لَهُ: قَدْ وَهَبْت لَك ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَوْ سَلَمَةَ بْنِ السَّائِبِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَاطَلَ أَبَا رَافِعٍ فَوَضَعَ الْخَلْخَالَيْنِ فِي
كِفَّةٍ وَالْوَرِقَ فِي كِفَّةٍ فَرَجَحَتْ الدَّرَاهِمُ فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ: هُوَ لَك أَنَا أُحِلُّهُ لَك فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إنْ أَحْلَلْته لِي فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحِلَّهُ لِي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ وَزْنًا بِوَزْنٍ الزَّائِدُ وَالْمُزَادُ فِي النَّارِ» .
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ لِي عَلَيْهِ تِبْرُ فِضَّةٍ مَكْسُورَةٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ أَجْوَدَ مَنْ فِضَّتِي وَهُوَ أَقَلُّ وَزْنًا مَنْ الَّذِي لِي عَلَيْهِ؟ .
قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ جُودَةَ هَذِهِ الْفِضَّةِ لِمَا تَرَكَ مِنْ وَزْنِ فِضَّتِهِ لِصَاحِبِهِ.
قُلْت: فَإِنْ أَخَذْت أَرْدَأَ مَنْ فِضَّتِي أَقَلَّ مِنْ وَزْنِ فِضَّتِي قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّك أَخَذْت أَقَلَّ مِنْ حَقِّك فِي جُودَةِ الْفِضَّةِ وَالْوَزْنِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: فَلَوْ كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ سَمْرَاءُ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ مَحْمُولَةً أَقَلَّ كَيْلًا مِنْ حِنْطَتِي الَّتِي لِي عَلَيْهِ مِنْ السَّمْرَاءِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ السَّمْرَاءَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَحْمُولَةِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا إذَا كَانَ يَأْخُذُ الْمَحْمُولَةَ مِنْ جَمِيعِ حَقِّهِ قَالَ سَحْنُونٌ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إنَّهُ جَائِزٌ وَهُوَ مِثْلُ الْفِضَّةِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ اقْتَضَى دَقِيقًا مِنْ قَمْحٍ وَالدَّقِيقُ أَقَلُّ كَيْلًا إنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّقِيقُ أَجْوَدَ مِنْ قَمْحِ الدَّيْنِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: لِمَ، وَقَدْ جَوَّزْته فِي الْفِضَّةِ التِّبْرِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَا أَخَذْت مِنْ الطَّعَامِ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِ طَعَامِي وَأَدْنَى فِي الْجُودَةِ حِينَ أَخَذْت مَحْمُولَةً مِنْ سَمْرَاءَ فَلِمَ تُجَوِّزُهُ لِي وَقَدْ جَوَّزْته لِي فِي الْفِضَّةِ الْمَكْسُورَةِ إذَا أَخَذْت دُونَ وَزْنِ فِضَّتِي وَأَدْنَى مِنْهَا فِي الْجُودَةِ فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا قَالَ: لِأَنَّ الطَّعَامَ الْمَحْمُولَةَ وَالسَّمْرَاءَ صِنْفَانِ مُفْتَرِقَانِ مُتَبَاعِدٌ مَا بَيْنَهُمَا فِي الْبُيُوعِ وَاخْتِلَافِ أَسْوَاقِهَا عِنْدَ النَّاسِ وَإِنْ كَانَتْ حِنْطَةً كُلَّهَا أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّعِيرَ قَدْ جُعِلَ مَعَ الْحِنْطَةِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالسُّلْتُ كَذَلِكَ، وَافْتِرَاقُهُمْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ افْتِرَاقٌ شَدِيدٌ وَبَيْنَهُمَا فِي الثَّمَنِ عِنْدَ النَّاسِ تَفَاوُتٌ بَعِيدٌ وَالْمَحْمُولَةُ مِنْ السَّمْرَاءِ بِمَنْزِلَةِ الشَّعِيرِ مِنْ الْمَحْمُولَةِ وَمِنْ السَّمْرَاءِ فِي اقْتِضَاءِ بَعْضِهِ مِنْ بَعْضٍ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْأَسْوَاقِ فَإِنْ أَخَذَ فِي قَضَاءِ الشَّعِيرِ مِنْ الْحِنْطَةِ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الشَّعِيرِ أَوْ أَخَذَ فِي قَضَاءِ الْحِنْطَةِ مِنْ الشَّعِيرِ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الْحِنْطَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ الَّذِي يَأْخُذُ بِجَمِيعِ حَقِّهِ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ قَضَاءُ السُّلْتِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَكَذَلِكَ الْمَحْمُولَةُ مِنْ السَّمْرَاءِ إذَا كَانَتْ بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِجَمِيعِ حَقِّهِ مِنْ السَّمْرَاءِ كَانَ بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ مُتَفَاضِلًا وَإِنْ كَانَ مِنْ قَرْضٍ أَوْ تَعَدٍّ فَهُوَ سَوَاءٌ وَالسَّمْرَاءُ مِنْ الْمَحْمُولَةِ لَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ السَّمْرَاءِ الْمَحْمُولَةِ، وَأَمَّا الْفِضَّةُ التِّبْرُ فَكُلُّهَا عِنْدَ النَّاسِ
نَوْعَ وَاحِدٌ وَأَمْرٌ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ لَيْسَ فِي الْأَسْوَاقِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْفِضَّةِ الْمَكْسُورَةِ اخْتِلَافٌ فِي الْجُودَةِ إنَّ بَعْضَهَا أَجْوَدُ مِنْ بَعْضٍ، وَأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْفِضَّةِ مَا بَعْضُهَا أَرْدَأُ مِنْ بَعْضٍ عِنْدَ النَّاسِ فَلَا يَكُونُ الرَّدِيءُ عَلَى حَالٍ أَجْوَدَ مِنْ ذَلِكَ فَلِذَلِكَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مِنْ التَّفَاوُتِ وَالِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ مِثْلَ مَا يَكُونُ بَيْنَ السَّمْرَاءِ وَالشَّعِيرِ فَلِذَلِكَ جَازَ لِلَّذِي أَخَذَ فِضَّةً دُونَ فِضَّتِهِ فِي الْجُودَةِ وَأَخَذَ دُونَ وَزْنِهَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ: بِعْت فِضَّتَك بِفِضَّةٍ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهَا لِاقْتِرَابِ الْفِضَّةِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ تَرَكَ بَعْضَ فِضَّتِهِ وَأَخَذَ بَعْضَهَا.
وَقِيلَ لِلَّذِي أَخَذَ الْمَحْمُولَةَ مِنْ السَّمْرَاءِ بِشَرْطٍ عَلَى مَا وَصَفْت لَك حِينَ أَخَذَ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِهَا: إنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ بِعْت سَمْرَاءَ بِمَحْمُولَةٍ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِهَا لِافْتِرَاقِ مَا بَيْنَ الْمَحْمُولَةِ وَبَيْنَ السَّمْرَاءِ عِنْدَ النَّاسِ وَفِي أَسْوَاقِهِمْ لِأَنَّهُ قَدْ تَكُونُ السَّمْرَاءُ أَجْوَدَ، وَرُبَّمَا كَانَتْ الْمَحْمُولَةُ أَجْوَد فَإِذَا وَجَدْنَا هَذَا هَكَذَا تَكُونُ دَخَلَتْ التُّهْمَةُ بَيْنَهُمَا فَإِذَا دَخَلَتْ التُّهْمَةُ بَيْنَهُمَا فَسَدَ مَا صَنَعَا وَلَمْ يَحِلَّ فَصَارَ بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ مُتَفَاضِلًا وَأَمَّا مَا وَصَفْت لَك مِنْ أَمْرِ الْفِضَّةِ فَبَعْضُهَا قَرِيبَةٌ مِنْ بَعْضٍ وَأَسْوَاقُهَا كَذَلِكَ فَلَا تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ التُّهْمَةُ فَلَمَّا سَلِمَا مِنْ التُّهْمَةِ جَازَ لَهُمَا مَا صَنَعَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَخَذَ مِنْ الْفِضَّةِ هِيَ أَجْوَدُ مِنْ فِضَّتِهِ وَأَقَلُّ وَزْنًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
قُلْت: وَالذَّهَبُ مِثْلَ الْفِضَّةِ فِي جَمِيعِ مَا سَأَلْتُك عَنْهُ قَالَ: نَعَمْ
قُلْت: أَرَأَيْت الدِّرْهَمَ الْوَاحِدَ إذَا كَانَ لِي عَلَى رَجُلٍ فَأَخَذْت مِنْهُ بِهِ فِضَّةً تِبْرًا أَجْوَدَ مَنْ فِضَّتِهِ وَأَقَلَّ مَنْ وَزْنِهِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ قُلْت: فَإِنْ أَخَذْت مِنْهُ أَجْوَدَ مِنْ فِضَّةِ الدِّرْهَمِ الَّذِي لِي عَلَيْهِ؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ وَانْظُرْ فِي الزِّيَادَةِ قُلْت: وَالدِّرْهَمُ فِي هَذَا وَالدِّرْهَمَانِ وَالْمِائَةُ دِرْهَمٍ سَوَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ لَك أَنْ تَأْخُذَ دُونَ دَرَاهِمِك تِبْرًا فِضَّةً إذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ أَجْوَدَ مِنْ فِضَّةِ الدَّرَاهِمِ؟
قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَك ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَسْلَفَ مِائَةَ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ فَأَخَذَ بِهَا خَمْسِينَ إرْدَبًّا مَحْمُولَةً أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مِائَةُ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ ابْتَاعَهَا مِنْهُ فَأَخَذَ مِنْهُ خَمْسِينَ مَحْمُولَةً مَا حَلَّتْ لَهُ، وَلَكَانَ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ وَجْهِ الْقَرْضِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ وَجْهِ ابْتِيَاعِ الطَّعَامِ فَقَدْ صَدَقَ، فَهَلْ يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ يَدًا بِيَدٍ مِائَةَ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ بِخَمْسِينَ مَحْمُولَةً وَإِنْ كَانَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ النَّاسِ أَنَّ السَّمْرَاءَ أَجْوَدُ فَهُوَ حَرَامٌ أَيْضًا لَا يَحِلُّ.
فَالسَّمْرَاءُ مِنْ الْبَيْضَاءِ إذَا وَقَعَ هَكَذَا لَمْ يَنْبَغِ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ سَمْرَاءَ مَحْمُولَةً إلَّا مِثْلَ كَيْلِهَا، وَلَوْ جَازَ فِي الْمَحْمُولَةِ لَجَازَ فِي الشَّعِيرِ فَتَتَفَاحَشُ الْكَرَاهِيَةُ فِيهِ
وَيَتَفَاحَشُ عَلَى مَنْ يُجِيزُهُ، وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُسَلِّفُ الرَّجُلَ مِائَةَ إرْدَبٍّ مَحْمُولَةً أَوْ شَعِيرًا فَيُرِيدُ أَنْ يَقْضِيَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ مِائَةَ إرْدَبٍّ سَمْرَاءَ مَنْ مَحْمُولَةٍ وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ الْمَحْمُولَةِ وَالشَّعِيرِ فَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ لَا سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ وَلَا صَيْحَانِيَّ مِنْ عَجْوَةٍ وَلَا زَبِيبَ أَحْمَرَ مِنْ أَسْوَدَ وَإِنْ كَانَ أَجْوَدَ مِنْهُ، وَلَا يَجُوزُ فِي كُلِّ مَنْ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ طَعَامًا تَعَدَّى عَلَيْهِ أَوْ وَرِقًا أَوْ ذَهَبًا دَنَانِيرَ كَانَتْ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ فِضَّةً فِي الِاقْتِضَاءِ إلَّا مَا يَجُوزُ لَهُ فِي الْقَرْضِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَمَا جَازَ لَهُ فِيمَا أَقْرَضَ أَنْ يَأْخُذَهُ إذَا حَلَّ أَجَلُهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْقَضَاءِ مِنْ هَذَا الَّذِي اسْتَهْلَكَ لَهُ عَلَى مَا وَصَفْت لَك.
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُقْرِضُ الرَّجُلَ مِائَةَ إرْدَبٍّ قَمْحًا فَيَقْضِيه دَقِيقًا قَالَ: إنْ أَخَذَ مِثْلَ كَيْلِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ يُكْرَهُ وَلَهُ إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِ الْحِنْطَةِ الَّتِي لَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مِائَةِ سَمْرَاءَ أَسْلَفَهُ إيَّاهَا خَمْسِينَ مَحْمُولَةً لَجَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ شَعِيرًا أَوْ دَقِيقًا أَوْ سُلْتًا أَقَلَّ فَيَصِيرَ بَيْعُ الطَّعَامِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ بَيْنُهُمَا تَفَاضُلٌ وَلَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فِي نِسَبِ الطَّعَامِ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا إلَّا مَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ مِنْ الْبَدَلِ وَهُوَ مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَمِمَّا يُبَيِّنَ لَك ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَتَى بِإِرْدَبٍّ سَمْرَاءَ إلَى رَجُلٍ فَقَالَ لَهُ: أَعْطِنِي بِهَا خَمْسَ وَيْبَاتٍ مَحْمُولَةً عَلَى وَجْهِ التَّطَاوُلِ مِنْ صَاحِبِ السَّمْرَاءِ عَلَيْهِ أَوْ خَمْسَ وَيْبَاتٍ شَعِيرًا أَوْ سُلْتًا مَا جَازَ ذَلِكَ وَكَانَ بَيْعَ الطَّعَامِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَلَوْ أَتَى رَجُلٌ يُبْدِلُ دَنَانِيرَ بِأَنْقَصَ مِنْهَا وَزْنًا أَوْ اشْتَرَى عُيُونًا مَا كَانَ بِذَلِكَ بَأْسٌ عَلَى وَجْهِ التَّجَاوُزِ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي الطَّعَامِ فَجَاءَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ لِيُبْدِلَهُ طَعَامًا جَيِّدًا بِأَرْدَأَ مِنْهُ مَا جَازَ بِأَكْثَرَ مِنْ كَيْلِهِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَقَدْ يَجُوزُ فِي الذَّهَبِ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ مَا سَأَلْت عَنْهُ مِنْ التِّبْرِ وَالْفِضَّةِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَالطَّعَامُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ بِتَفَاضُلٍ، وَجُلُّ مَا فَسَّرْت لَك فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ حَلَالِهَا وَحَرَامِهَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت حُلِيًّا مَصُوغًا مَنْ الذَّهَبِ بِوَزْنِهِ مِنْ الذَّهَبِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ بِدَنَانِيرَ مِثْلَ وَزْنِ الْحُلِيِّ أَوْ بِذَهَبٍ تِبْرٍ مَكْسُورٍ قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
وَقَالَ مَالِكٌ: وَقَالَ وَلَوْ أَنَّ حُلِيًّا بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ ذَهَبَ وَزَنَاهُ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَخْذَهُ فَوَزَنَاهُ بَعْدَمَا كَالَهُ ثُمَّ كَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ قَدْرَ نِصْفِهِ ذَلِكَ ذَهَبًا أَوْ دَنَانِيرَ فَأَخَذَ وَأَعْطَى كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا إذَا كَانَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ، وَالنُّقْرَةُ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ كَذَلِكَ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي النُّقْرَةِ أَنَّهَا تُقْسَمُ لِأَنَّهُ لَا مَضَرَّةَ فِي قَسْمِهَا وَلَوْ جَازَ هَذَا فِي النُّقْرَةِ لَجَازَ هَذَا أَنْ يَكُونَ كِيسٌ بَيْنَهُمَا فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ مَطْبُوعٌ عَلَيْهِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا