ِ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مالك بن أنس
- الكتاب
- المدونة
- المؤلف
- مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
- الناشر
- دار الكتب العلمية
- الطبعة
- الأولى، 1415هـ - 1994م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا فِي ذَلِكَ وَتُصَلِّي وَتَصُومُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَالِكٍ دَمًا تُنْكِرُهُ كَيْفَ هَذَا الدَّمُ الَّذِي تُنْكِرُهُ؟
قَالَ: إنَّ النِّسَاءَ يَزْعُمْنَ أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ لَا يُشْبِهُ دَمَ الْمُسْتَحَاضَةِ لِرِيحِهِ وَلَوْنِهِ، قَالَ: وَإِذَا رَأَتْ ذَلِكَ إنْ كَانَ ذَلِكَ يُعْرَفُ فَلْتَكُفَّ عَنْ الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَلْتُصَلِّ، قَالَ: وَكَأَنِّي رَأَيْتُ مَالِكًا فِيمَا يَنْحُو وَيَذْهَبُ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ إنَّمَا يُرِيدُ بِهَذَا أَنْ تُصَلِّيَ الْمُسْتَحَاضَةُ أَبَدًا، لِأَنَّهُ يَقُولُ: إنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ وَلَمْ تَرَ مَا تُنْكِرُهُ مِنْ الدَّمِ صَلَّتْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي امْرَأَةٍ رَأَتْ الدَّمَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ رَأَتْ الطُّهْرَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ أَيَّامًا ثُمَّ رَأَتْ الطُّهْرَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ؟
قَالَ: هَذِهِ مُسْتَحَاضَةٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُسْتَحَاضَةِ يَنْقَطِعُ عَنْهَا الدَّمُ وَقَدْ كَانَتْ اغْتَسَلَتْ قَبْلَ ذَلِكَ؟
قَالَ: فَقَالَ لِي مَرَّةً: لَا غُسْلَ عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تَغْتَسِلَ إذَا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ.
قُلْتُ: فَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي الْحَائِضِ تَحِيضُ بَعْدَ أَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَقَدْ كَانَتْ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ طَاهِرًا هَلْ عَلَيْهَا إعَادَةُ صَلَاةِ الصُّبْحِ إذَا طَهُرَتْ؟
قَالَ: لَا إعَادَةَ عَلَيْهَا إذَا طَهُرَتْ وَإِنْ نَسِيَتْ الظُّهْرَ فَلَمْ تُصَلِّهَا حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ ثُمَّ حَاضَتْ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا لِلظُّهْرِ وَلَا لِلْعَصْرِ، قَالَ: وَإِنْ نَسِيَتْ الْمَغْرِبَ فَلَمْ تُصَلِّهَا حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ ثُمَّ حَاضَتْ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهَا لَا الْمَغْرِبَ وَلَا الْعِشَاءَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْحَائِضِ لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إزَارُهَا ثُمَّ شَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا.
قُلْتُ: مَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ ثُمَّ شَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا؟
قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْحَائِضِ أَيُجَامِعُهَا زَوْجُهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ فِيمَا بَيْنَ فَخِذَيْهَا؟
قَالَ: لَا وَلَكِنْ شَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا.
قَالَ: قَوْلُهُ عِنْدَنَا شَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا أَنْ يُجَامِعَهَا فِي أَعْلَاهَا إنْ شَاءَ فِي أَعْكَانِهَا وَإِنْ شَاءَ فِي بَطْنِهَا وَإِنْ شَاءَ فِيمَا شَاءَ مِمَّا هُوَ أَعْلَاهَا.
قَالَ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَحِلُّ لِي مِنْ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ؟
قَالَ: " لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إزَارَهَا ثُمَّ شَأْنُكَ بِأَعْلَاهَا ".
قَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَرْسَلَ إلَى عَائِشَةَ: هَلْ يُبَاشِرُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ؟ فَقَالَتْ: لِيَشُدَّ إزَارَهَا عَلَى أَسْفَلِهَا ثُمَّ لِيُبَاشِرَهَا إنْ شَاءَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً كَانَتْ حَيْضَتُهَا خَمْسًا خَمْسًا فَرَأَتْ الطُّهْرَ فِي أَرْبَعٍ أَيُحِبُّ مَالِكٌ لِزَوْجِهَا أَنْ يَكُفَّ عَنْهَا حَتَّى يَمُرَّ الْيَوْمُ الْخَامِسُ؟
قَالَ: لَا وَلْيُصِبْهَا إنْ شَاءَ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةٍ صَلَّتْ رَكْعَةً مِنْ الظُّهْرِ أَوْ بَعْضَ الْعَصْرِ ثُمَّ حَاضَتْ؟
قَالَ: لَا تَقْضِي هَذِهِ الصَّلَاةَ الَّتِي حَاضَتْ فِيهَا.
[مَا جَاءَ فِي النُّفَسَاءِ]
ِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي النُّفَسَاءِ: أَقْصَى مَا يُمْسِكُهَا الدَّمُ سِتُّونَ يَوْمًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ آخِرَ مَا لَقِينَاهُ، فَقَالَ: أَرَى أَنْ يُسْأَلَ عَنْ ذَلِكَ النِّسَاءُ وَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فَتَجْلِسُ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سُئِلَ
عَنْ النُّفَسَاءِ كَمْ أَكْثَرُ مَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ إذَا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنْهَا الدَّمُ؟ فَقَالَ: تَتْرُكُ الصَّلَاةَ شَهْرَيْنِ فَذَلِكَ أَكْثَرُ مَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي النُّفَسَاءِ: مَتَى مَا رَأَتْ الطُّهْرَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَإِنْ قَرُبَ فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي فَإِنْ رَأَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ دَمًا مِمَّا هُوَ قَرِيبٌ مِنْ دَمِ النِّفَاسِ كَانَ مُضَافًا إلَى دَمِ النِّفَاسِ وَأَلْغَتْ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ الْأَيَّامِ الَّتِي لَمْ تَرَ فِيهَا دَمًا، فَإِنْ تَبَاعَدَ مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ كَانَ الدَّمُ الْمُسْتَقْبَلُ حَيْضًا وَإِنْ كَانَتْ رَأَتْ الدَّمَ قُرْبَ دَمِ النِّفَاسِ كَانَتْ نُفَسَاءَ، فَإِنْ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ أَقْصَى مَا تَقُولُ النِّسَاءُ إنَّهُ دَمُ نِفَاسٍ وَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ كَانَتْ إلَى ذَلِكَ نُفَسَاءَ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ كَانَ حَدَّ لَنَا قَبْلَ الْيَوْمِ فِي النُّفَسَاءِ سِتِّينَ يَوْمًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ آخِرَ مَا لَقِينَاهُ فَقَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَحُدَّ فِيهِ حَدًّا وَلَكِنْ يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فَتُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ النُّفَسَاءِ كَمْ تَمْكُثُ فِي نِفَاسِهَا إذَا طَالَ بِهَا الدَّمُ حَتَّى تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّي؟
قَالَ: مَا أَحُدُّ فِي ذَلِكَ حَدًّا وَقَدْ كُنْتُ أَقُولُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ قَوْلًا، وَقَدْ كَانَ يُقَالُ لِي: إنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُقِيمُ حَائِضًا أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ نَظَرْتُ فِي ذَلِكَ فَرَأَيْتُ أَنْ أَحْتَاطَ لَهَا فَتُصَلِّيَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهَا أَحَبَّ إلَيَّ مِنْ أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ وَهِيَ عَلَيْهَا فَرَأَيْتُ أَنْ تَسْتَظْهِرَ بِثَلَاثٍ فَهَذِهِ الْمُسْتَحَاضَةُ أَرَى اجْتِهَادَ الْعَالِمِ لَهَا فِي ذَلِكَ سَعَةً، وَيُسْأَلُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِهَذَا فَيَحْمِلُهَا عَلَيْهِ لِأَنَّ النِّسَاءَ لَيْسَ حَالُهُنَّ فِي ذَلِكَ حَالًا وَاحِدًا، فَاجْتِهَادُ الْعَالِمِ فِي ذَلِكَ يَسَعُهَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي النُّفَسَاءِ: تَرَى الدَّمَ يَوْمَيْنِ وَيَنْقَطِعُ عَنْهَا يَوْمَيْنِ حَتَّى يَكْثُرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا؟
قَالَ: تَلْغِي الْأَيَّامَ الَّتِي لَمْ تَرَ فِيهَا الدَّمَ وَتَحْسُبُ الْأَيَّامَ الَّتِي رَأَتْ فِيهَا الدَّمَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَقْصَى مَا تَجْلِسُ لَهُ النِّسَاءُ مِنْ غَيْرِ سَقَمٍ ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ: وَتَرَكَ قَوْلَهُ فِي النِّفَاسِ أَقْصَاهُ سِتُّونَ يَوْمًا وَقَالَ تُسْأَلُ النِّسَاءُ عَنْ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ يُقَالُ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ كَانَتْ تُهْرَاقَ الدِّمَاءَ عِنْدَ النِّفَاسِ ثُمَّ رَأَتْ الطُّهْرَ فَلْتَطْهُرْ وَلْتُصَلِّ فَإِنْ رَأَتْ دَمًا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا تُصَلِّي مَا رَأَتْ دَمًا فَإِنْ أَصْبَحَتْ يَوْمًا وَهِيَ تَرَى الدَّمَ فَلَا تَصُمْ فَإِنْ انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ إلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلْتَطْهُرْ.
[مَا جَاءَ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ تَلِدُ وَلَدًا وَيَبْقَى فِي بَطْنِهَا آخَرُ]
ُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ: تَلِدُ وَلَدًا وَيَبْقَى فِي بَطْنِهَا آخَرُ فَلَا تَضَعُهُ إلَّا بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَالدَّمُ يَتَمَادَى بِهَا فِيمَا بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ؟
قَالَ: يُنْتَظَرُ أَقْصَى مَا يَكُونُ النِّفَاسُ بِالنُّفَسَاءِ وَلِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ.
وَقَدْ قِيلَ فِيهَا: إنَّ حَالَهَا حَالُ الْحَامِلِ حَتَّى تَضَعَ الْوَلَدَ الثَّانِيَ.
قُلْتُ: وَهَلْ تَسْتَظْهِرُ الْحَامِلُ إذَا رَأَتْ الدَّمَ وَتَمَادَى بِهَا بِثَلَاثٍ كَمْ تَسْتَظْهِرُ
الْحَائِضُ؟
قَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْحَامِلِ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةٍ لَا قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ كَانَتْ الْحَامِلُ تَسْتَظْهِرُ عِنْدَهُ بِثَلَاثٍ لَقَالَ إذَا رَأَتْ الْحَامِلُ الدَّمَ وَتَمَادَى بِهَا جَلَسَتْ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا ثُمَّ اسْتَظْهَرَتْ، قَالَ أَشْهَبُ: إلَّا أَنْ تَكُونَ اسْتَرَابَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا شَيْئًا مِنْ أَوَّلِ مَا حَمَلَتْ هِيَ عَلَى حَيْضَتِهَا فَإِنَّهَا تَسْتَظْهِرُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي النُّفَسَاءِ: تَرَى الدَّمَ يَوْمَيْنِ وَالطُّهْرَ يَوْمَيْنِ فَتَمَادَى بِهَا هَكَذَا أَيَّامًا، قَالَ مَالِكٌ: إذْ انْقَطَعَ الدَّمُ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَجَامَعَهَا زَوْجُهَا وَإِذَا رَأَتْ الدَّمَ أَمْسَكَتْ عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى تَبْلُغَ أَقْصَى مَا تَجْلِسُ إلَيْهِ النِّسَاءُ.
قَالَ لِي أَشْهَبُ: وَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ؟
قَالَ: هِيَ مِثْلُ غَيْرِ الْحَامِلَ تُمْسِكُ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا كَمَا تُمْسِكُ الَّتِي هِيَ غَيْرُ حَامِلٍ قَالَ: ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: لَيْسَ أَوَّلُ الْحَمْلِ كَآخِرِهِ مِثْلُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ لِي أَشْهَبُ: وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى أَحْسَنُ مَا حَبَسَ الْحَمْلُ مِنْ حَيْضَتِهَا مِثْلَ الَّذِي حَبَسَ الرَّضَاعُ وَالْمَرَضُ وَغَيْرُ ذَلِكَ ثُمَّ تَحِيضُ فَإِنَّهَا تَقْعُدُ حَيْضَةً وَاحِدَةً.
[الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ عَلَى حَمْلِهَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَامِلَ تَرَى الدَّمَ فِي حَمْلِهَا كَمْ تُمْسِكُ عَنْ الصَّلَاةِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ أَوَّلُ الْحَمْلِ كَآخِرِهِ إنْ رَأَتْ الدَّمَ فِي أَوَّلِ الْحَمْلِ أَمْسَكَتْ عَنْ الصَّلَاةِ وَمَا يُجْتَهَدُ لَهَا فِيهِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ رَأَتْ ذَلِكَ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنْ جَاوَزَتْ السِّتَّةَ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا ثُمَّ رَأَتْهُ تَرَكَتْ الصَّلَاةَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشْرِينَ يَوْمًا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ أَتُصَلِّي؟ قَالَتْ: لَا تُصَلِّي حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهَا الدَّمُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَابْنِ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلَهُ، وَقَالَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا طَالَ عَلَيْهَا الدَّمُ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ تُصَلِّي وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا تُصَلِّي بِدَمِ الْوَلَدِ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: إذَا رَأَتْ الْحَامِلُ الدَّمَ أَوْ الصُّفْرَةَ أَوْ الْكُدْرَةُ لَمْ تُصَلِّ حَتَّى يَنْقَطِعَ ذَلِكَ عَنْهَا، وَقَدْ بَلَغْنَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُلَقِّنُ بِذَلِكَ النِّسَاءَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ: تَرَى الصُّفْرَةَ أَوْ الْكُدْرَةَ أَوْ كَالْغُسَالَةِ؟ قَالَ: لَا أَرَى مَا دَامَتْ تَرَى مِنْ التَّرِيَّةِ شَيْئًا إنْ كَانَتْ التَّرِيَّةُ عِنْدَ الْحَيْضَةِ أَوْ الْحَمْلِ
[كِتَابُ الصَّلَاةِ الْأَوَّلُ]
[مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كِتَابُ الصَّلَاةِ الْأَوَّل