المدونةصفحات 399-438
أهل الأثرالأرشيف العلمي

تَضْمِينِ الْحَائِكِ إذَا تَعَدَّى

صفحات 399-438
عن هذه الطبعة
عَلَم
مالك بن أنس
الكتاب
المدونة
المؤلف
مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية
الطبعة
الأولى، 1415هـ - 1994م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قُلْتُ: لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى حَائِكٍ غَزْلًا يَنْسِجُهُ سَبْعًا فِي ثَمَانٍ فَنَسَجَهُ لِي سِتًّا فِي سَبْعٍ فَأَرَدْتُ أَنْ آخُذَهُ أَيَكُونُ لِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَيَكُونُ لِلْحَائِكِ أَجْرُهُ كُلُّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ يَكُونُ لِلْحَائِكِ أَجْرُهُ كُلُّهُ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ لِي غَيْرُهُ: يَكُونُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَرَدْتُ أَنْ لَا آخُذَهُ مِنْهُ وَأُضَمِّنَ الْحَائِكَ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَكَ.
قُلْتُ: أَفَأُضَمِّنُهُ قِيمَةَ الْغَزْلِ أَوْ غَزْلًا مِثْلَهُ؟ قَالَ: عَلَيْهِ قِيمَةُ الْغَزْلِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ غَزْلٌ مِثْلُهُ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ السَّاعَةَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَهْلَكْت لِرَجُلٍ غَزْلًا أَيَكُونُ عَلَيَّ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ ثَوْبًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ فَأَرَى فِي الْغَزْلِ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ.
قَالَ سَحْنُونٌ: الْغَزْلُ أَصْلُهُ الْوَزْنُ وَمَنْ تَعَدَّى عَلَى وَزْنِهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ

[الْقَضَاءُ فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ لَوْ أَنِّي دَفَعْت إلَى قَصَّارٍ ثَوْبًا لِيَغْسِلَهُ لِي فَغَسَلَهُ أَوْ دَفَعْت إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ لِي فَفَعَلَ ثُمَّ ضَاعَ بَعْدَ مَا فَرَغَ مَنْ الْعَمَلِ فَأَرَدْتُ أَنْ أُضَمِّنَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، كَيْفَ

أُضَمِّنُهُ؟ أَقِيمَتُهُ يَوْمَ قَبَضَهُ مِنِّي أَمْ أَدْفَعَ إلَيْهِ أَجْرَهُ وَأُضَمِّنُهُ قِيمَتَهُ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْهُ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا أَوْ سَمِعْت مَالِكًا يُسْأَلُ عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الْقَصَّارِ الثَّوْبَ فَيَفْرُغُ مِنْ عَمَلِهِ وَقَدْ أَحْرَقَهُ أَوْ أَفْسَدَهُ مَاذَا عَلَى الْعَامِلِ؟ قَالَ: قِيمَتُهُ يَوْمَ دَفَعَهُ إلَيْهِ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا ابْتَاعَهُ بِهِ صَاحِبُهُ غَالِيًا كَانَ أَوْ رَخِيصًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ: أَنَا أُضَمِّنُهُ قِيمَتَهُ مَقْصُورًا وَأُؤَدِّي إلَيْهِ الْكِرَاءَ؟ قَالَ: لَيْسَ لَكَ أَنْ تُضَمِّنَهُ إلَّا قِيمَتَهُ يَوْمَ دَفَعْتَهُ إلَيْهِ أَبْيَضَ؟ قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْخَيَّاطِينَ إذَا أَفْسَدُوا مَا دُفِعَ إلَيْهِمْ؟ قَالَ: عَلَيْهِمْ قِيمَةُ الثِّيَابِ يَوْمَ قَبَضُوهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فَرَغَ الْخَيَّاطُ أَوْ الصَّانِعُ مِنْ عَمَلِ مَا فِي يَدَيْهِ ثُمَّ دَعَا صَاحِبَ الْمَتَاعِ فَقَالَ: خُذْ مَتَاعِك فَلَمْ يَأْتِ صَاحِبُ الْمَتَاعِ حَتَّى ضَاعَ الْمَتَاعُ عِنْدَ الصَّانِعِ؟ قَالَ: هُوَ ضَامِنٌ عَلَى حَالِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى قَصَّارٍ ثَوْبًا لِيُقَصِّرَهُ فَقَصَّرَهُ فَضَاعَ الثَّوْبُ بَعْدَ الْقَصَّارَةِ فَأَرَدْتُ أَنْ أُضَمِّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِي كَيْفَ أُضَمِّنُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُضَمِّنُهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ دَفَعْتُهُ إلَيْهِ.
قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ لِي أَنْ أُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ مَقْصُورًا وَأَغْرَمُ لَهُ كِرَاءَ قَصَارَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت خَيَّاطًا يَقْطَعُ لِي قَمِيصًا وَيَخِيطُهُ لِي فَأَفْسَدَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الْفَسَادُ يَسِيرًا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَفْسَدَ وَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ كَثِيرًا ضَمِنَ قِيمَةَ الثَّوْبِ وَكَانَ الثَّوْبُ لِلْخَيَّاطِ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: إنَّمَا يَضْمَنُ الصُّنَّاعُ مَا دُفِعَ إلَيْهِمْ مِمَّا يَسْتَعْمِلُونَ عَلَى وَجْهِ الْحَاجَةِ إلَى أَعْمَالِهِمْ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِبَارِ لَهُمْ وَالْأَمَانَةِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ إلَى أَمَانَتِهِمْ لَهَلَكَتْ أَمْوَالُ النَّاسِ وَضَاعَتْ قِبَلَهُمْ وَاجْتَرَءُوا عَلَى أَخْذِهَا وَلَوْ تَرَكُوهَا لَمْ يَجِدُوا مُسْتَعْتِبًا وَلَمْ يَجِدُوا غَيْرَهُمْ وَلَا أَحَدًا يَعْمَلُ تِلْكَ الْأَعْمَالَ غَيْرُهُمْ فَضَمِنُوا ذَلِكَ لِمَصْلَحَةِ النَّاسِ وَمِمَّا يُشْبِهُ ذَلِكَ مِنْ مَنْفَعَةِ الْعَامَّةِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَا تَلَقَّوْا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إلَى الْأَسْوَاقِ» فَلَمَّا رَأَى أَنَّ ذَلِكَ يُصْلِحُ الْعَامَّةَ أَمَرَ فِيهِ بِذَلِكَ.
(ابْنُ وَهْبٍ) ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُضَمِّنُ الصُّنَّاعَ الَّذِينَ فِي الْأَسْوَاقِ وَانْتَصَبُوا لِلنَّاسِ مَا دُفِعَ إلَيْهِمْ

(سَحْنُونٌ) ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَابْنِ شِهَابٍ وَشُرَيْحٍ مِثْلُهُ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ وَشُرَيْحٌ مِثْلَهُ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مَا زَالَ الْخُلَفَاءُ يُضَمِّنُونَ الصُّنَّاعَ (ابْنُ وَهْبٍ) ، وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ أَنَّ شُرَيْحًا ضَمَّنَ صَبَّاغًا احْتَرَقَ بَيْتُهُ ثَوْبًا دُفِعَ إلَيْهِ وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: كَانَ شُرَيْحٌ يُضَمِّنُ الصَّبَّاغَ وَالْقَصَّارَ.

[تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ مَا أَفْسَدَ أُجَرَاؤُهُمْ]

الْقَضَاءُ فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ مَا أَفْسَدَ أُجَرَاؤُهُمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَصَّارَ إذَا أَفْسَدَ أَجِيرُهُ شَيْئًا أَيَكُونُ عَلَى الْأَجِيرِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَى الْأَجِيرِ فِيمَا أُوتِيَ عَلَى يَدَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَيَّعَ أَوْ فَرَّطَ أَوْ تَعَدَّى.
قُلْتُ: وَيَكُونُ ضَمَانُ ذَلِكَ الْفَسَادِ عَلَى الْقَصَّارِ لِرَبِّ الثَّوْبِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ رَأْيِي.

[الْقَضَاءُ فِي تَضْمِينِ الْخَبَّازِ إذَا احْتَرَقَ الْخُبْزُ]

ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخَبَّازَ الَّذِي يَخْبِزُ بِالْأَجْرِ لِلنَّاسِ فِي الْفُرْنِ أَوْ التَّنُّورِ فَاحْتَرَقَ الْخُبْزُ أَيُضَمَّنُ أَمْ لَا؟ قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْخَبَّازِينَ فِي الْأَفْرَانِ أَيُضَمَّنُونَ أَمْ لَا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا غُرُّوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ إذَا لَمْ يُحْسِنُوا الْخُبْزَ فَاحْتَرَقَ فَيَضْمَنُوا وَفَرَّطَ فَلَمْ يُخْرِجْ الْخُبْزَ حَتَّى احْتَرَقَ فَهَذَا يُضَمَّنُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُفَرِّطْ وَلَمْ يُغَرَّ مِنْ نَفْسِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ النَّارَ تَغْلِبُ وَلَيْسَتْ النَّارُ كَغَيْرِهَا.

[الْقَضَاءُ فِي الصَّبَّاغِ يُخْطِئُ فَيَصْبُغُ الثَّوْبَ غَيْرَ مَا أُمِرَ بِهِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَدْفَعُ إلَى الصَّبَّاغِ الثَّوْبَ فَيُخْطِئُ بِهِ فَيَصْبُغُهُ غَيْرَ الصِّبْغِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ؟ قَالَ: صَاحِبُ الثَّوْبِ مُخَيَّرٌ إنْ أَحَبَّ أَعْطَاهُ قِيمَةَ الصَّبْغِ، وَإِنْ أَحَبَّ ضَمَّنَّهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ دَفَعَهُ إلَيْهِ.

[الْقَضَاءُ فِي الْقَصَّارِ يُخْطِئُ بِثَوْبِ رَجُلٍ فَيَدْفَعُهُ إلَى رَجُلٍ آخَرَ]

َ فَيَقْطَعُهُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ وَيَخِيطُهُ وَلَا يَعْلَمُ ثُمَّ يَعْلَمُ فَيُرِيدُ صَاحِبُهُ أَنْ يَأْخُذَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى قَصَّارٍ ثَوْبًا لِيُقَصِّرَهُ فَأَخْطَأَ فَدَفَعَهُ إلَى غَيْرِي بَعْدَ مَا قَصَّرَهُ

فَقَطَعَهُ الَّذِي أَخَذَهُ قَمِيصًا وَخَاطَهُ ثُمَّ عَلِمْنَا بِذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ دَفَعَ إلَيَّ ثَوْبًا غَيْرَهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرُدَّ إلَيْهِ الثَّوْبَ وَآخُذَ ثَوْبِي؛ قَالَ: ذَلِكَ لَكَ.
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ الَّذِي قَطَعَهُ قَدْ خَاطَهُ قَمِيصًا؟ قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ كَانَ قَدْ خَاطَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَأْخُذَ ثَوْبَهُ وَأَنْ يُضَمِّنَهُ الْقَصَّارَ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُضَمِّنَ الَّذِي قَطَعَهُ قَمِيصًا أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا، وَلَا يَأْخُذُهُ أَيْضًا مِنْ الَّذِي قَطَعَهُ إنْ أَرَادَ أَخْذَهُ حَتَّى يَدْفَعَ إلَى الَّذِي قَطَعَهُ أَجْرَ خِيَاطَتِهِ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَدْفَعَ الْخِيَاطَةَ كَانَ الَّذِي خَاطَهُ مُخَيَّرًا فِي أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ ثَوْبِهِ صَحِيحًا أَوْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ مَخِيطًا، فَإِنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ كَانَ صَاحِبُ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَّ الْقَصَّارَ قِيمَتَهُ، وَلَيْسَ خَطَؤُهُ بِاَلَّذِي يَضَعُ عَنْهُ قِيمَتَهُ إذَا أَسْلَمَهُ الَّذِي قَطَعَهُ، قَالَ سَحْنُونٌ: إذَا أَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ أَجْرَ الْخِيَاطَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا أَنْ يُضَمِّنَ الْقَصَّارَ قِيمَةَ ثَوْبِهِ، فَإِنْ ضَمِنَ الْقَصَّارُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ قِيلَ لَلْقَصَّارِ: أَعْطِ الْخَيَّاطَ أَجْرَ خِيَاطَتِهِ، فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلَّذِي خَاطَ الثَّوْبَ: أَعْطِهِ قِيمَةَ ثَوْبِهِ غَيْرَ مِخْيَطٍ، فَإِنْ أَبَى كَانَا شَرِيكَيْنِ هَذَا بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ وَهَذَا بِخِيَاطَتِهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى ثَوْبًا فَأَخْطَأَ الْبَائِعُ فَأَعْطَاهُ ثَوْبًا غَيْرَهُ فَقَطَعَهُ الْمُشْتَرِي وَخَاطَهُ قَالَ: إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ هَذَا أَجْرَ خِيَاطَتِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى أَنْ يُقَالَ لِمُشْتَرِي الثَّوْبِ: إنْ أَحْبَبْتَ فَادْفَعْ قِيمَةَ الثَّوْبِ صَحِيحًا، وَإِنْ أَحْبَبْتَ فَادْفَعْهُ مَخِيطًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ.
قَالَ: وَإِنَّمَا بَلَغَنِي هَذَا عَنْ مَالِكٍ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: لِمَ لَا تَجْعَلُ عَلَى الْقَصَّارِ هَاهُنَا شَيْئًا إذَا رَضِيَ رَبُّ الثَّوْبِ أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبَهُ وَيَدْفَعَ أَجْرَ الْخِيَاطَةِ؟ قَالَ: لِأَنَّ رَبَّ الثَّوْبِ إذَا أَخَذَ ثَوْبَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْقَصَّارِ شَيْءٌ.
قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلَتْ لِلَّذِي قَطَعَهُ ثَمَنَ خِيَاطَتِهِ وَقَدْ قُلْتَ: فِي الَّذِي يَغْصِبُ الثَّوْبَ مِنْ الرَّجُلِ فَيَقْطَعُهُ فَيَخِيطُهُ قَمِيصًا: إنَّ الْمَغْصُوبَ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ قَمِيصَهُ، وَلَا يَكُونُ لِلْغَاصِبِ مِنْ الْخِيَاطَةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْغَاصِبَ مُتَعَدٍّ، وَلِأَنَّ هَذَا إنَّمَا دَفَعَ إلَيْهِ الثَّوْبَ وَلَمْ يَتَعَدَّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْقَطْعُ وَالْخِيَاطَةُ قَدْ نَقَصَا الثَّوْبَ فَقَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: أَنَا آخُذُ

الثَّوْبَ وَمَا نَقَصَهُ الْقَطْعُ وَالْخِيَاطَةُ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ إذَا كَانَ مَخِيطًا إلَّا أَنْ يَدْفَعَ أَجْرَ الْخِيَاطَةِ إلَى الَّذِي قَطَعَ الثَّوْبَ وَخَاطَهُ.

[اشْتَرَى ثَوْبًا فَأَخْطَأَ الْبَائِعُ وَأَعْطَاهُ غَيْرَ ثَوْبِهِ فَقَطَعَهُ وَخَيْطهُ]

الْقَضَاءُ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الثَّوْبَ فَيُخْطِئُ الْبَائِعُ فَيُعْطِيهِ غَيْرَ ثَوْبِهِ فَيَقْطَعُهُ وَيَخِيطُهُ وَلَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ ثُمَّ يَعْلَمُ بِذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت مَنْ رَجُلٍ ثَوْبًا فَأَخْطَأَ فَأَعْطَانِي غَيْرَ الثَّوْبِ فَقَطَعْتُهُ قَمِيصًا، وَلَمْ أَخِطْهُ فَأَرَادَ رَبُّ الثَّوْبِ أَنْ يَأْخُذَهُ مَقْطُوعًا؟ قَالَ: ذَلِكَ لَهُ وَلَيْسَ الْقَطْعُ بِزِيَادَةٍ مِنْ الَّذِي قَطَعَهُ وَلَا نُقْصَانٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ خَاطَهُ؟ قَالَ: إذَا خَاطَهُ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الثَّوْبِ أَنْ يَأْخُذَهُ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ الْخِيَاطَةِ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي قَطَعَهُ لَمْ يَأْخُذْهُ مُتَعَدِّيًا.

[الْقَضَاءُ فِي الْخَيَّاطِ وَالصَّرَّافِ يَغُرَّانِ مِنْ أَنْفُسِهِمَا]

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جِئْت إلَى بَزَّازٍ لِأَشْتَرِيَ مِنْهُ ثَوْبًا فَدَعَوْتُ خَيَّاطًا فَقُلْتُ لَهُ: أَبْصِرْ هَذَا الثَّوْبَ إنْ كَانَ يُقْطَعُ قَمِيصًا أَشْتَرِيهِ فَقَالَ لِي الْخَيَّاطُ: هُوَ يُقْطَعُ قَمِيصًا فَاشْتَرَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ لَا يُقْطَعُ قَمِيصًا أَيَكُونُ لِي عَلَى الْخَيَّاطِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَى الْخَيَّاطِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَيَلْزَمُ الثَّوْبُ الْمُشْتَرِي وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ وَلَا عَلَى الْخَيَّاطِ بِقَلِيلٍ وَلَا بِكَثِيرٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ الصَّيْرَفِيُّ يَأْتِيهِ الرَّجُلُ فَيُرِيهِ الدَّرَاهِمَ فَيَقُولُ لَهُ هِيَ جِيَادٌ وَلَا بَصَرَ لَهُ بِهَا فَتُوجَدُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيُعَاقَبُ إذَا غَرَّ مِنْ نَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ الْخَيَّاطُ أَيْضًا إنْ كَانَ غُرَّ مِنْ نَفْسِهِ عُوقِبَ

[الْقَضَاءُ فِي تَرْكِ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ مَا يُتْلَفُ بِأَيْدِيهِمْ إذَا أَقَامُوا عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ]

َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصُّنَّاعَ فِي السُّوقِ الْخَيَّاطِينَ وَالْقَصَّارِينَ وَالصَّوَّاغِينَ إذَا ضَاعَ مَا أَخَذُوا لِلنَّاسِ مِمَّا يَعْمَلُونَهُ بِالْأَجْرِ وَأَقَامُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى الضَّيَاعِ أَيَكُونُ عَلَيْهِمْ ضَمَانٌ أَوْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَامَتْ لَهُمْ الْبَيِّنَةُ بِذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَصَّارَ إذَا قَرَضَ الْفَأْرُ الثَّوْبَ عِنْدَهُ أَيَضْمَنُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَضْمَنُ الْقَصَّارُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ يَقُومُ لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَالْقَصَّارُ لَا يَضْمَنُ إذَا جَاءَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَقُومُ لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَالْفَأْرُ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَرَضَهُ فَهُوَ عَلَى الْقَصَّارِ.

إلَّا أَنْ يَقُومَ لِلْقَصَّارِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَرَضَهُ بِمَعْرِفَةٍ تُعْرَفُ أَنَّهُ قَرْضُ الْفَأْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ضَيَّعَ الثِّيَابَ حَتَّى قَرَضَهَا الْفَأْرُ.
قَالَ: فَإِنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ ضَمَانٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَفَّفَ الْقَصَّارُ ثَوْبًا عَلَى حَبْلٍ لَهُ عَلَى الطَّرِيقِ مِثْلِ هَذِهِ الْحِبَالِ الَّتِي يَرْبِطُونَهَا عَلَى الطَّرِيقِ فَمَرَّ رَجُلٌ بِحِمْلٍ لَهُ فَخَرَقَ الثَّوْبَ أَيُضَمَّنُ الثَّوْبَ أَمْ لَا؟ قَالَ: يُضَمَّنُ مَا خَرَقَ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الَّذِي خَرَقَ الثَّوْبَ شَيْءٌ أَيُضَمَّنُ الْقَصَّارُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا ضَمَانَ عَلَى الْقَصَّارِ لِأَنَّ هَذَا قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ فِعْلِ الْقَصَّارِ.
قُلْتُ: وَلِمَ ضَمَّنْتَ الَّذِي خَرَقَهُ وَإِنَّمَا مَرَّ بِحِمْلِهِ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْقَصَّارُ هُوَ الَّذِي نَشَرَ ثَوْبَهُ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ هُوَ وَإِنْ كَانَ نَشَرَهُ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْمَارِّ أَنْ يَخْرِقَهُ، فَلَمَّا خَرَقَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْرِقَهُ ضَمَّنْتُهُ، قَالَ: وَهُوَ رَأْيِي مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْأَحْمَالِ إذَا اصْطَدَمَتْ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ، فَالْقَصَّارُ لَهُ أَنْ يَنْشَرَ الثِّيَابَ.

قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ وَضَعَ رَجُلٌ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ قِلَالًا فَمَرَّ النَّاسُ فَعَثَرُوا فِيهَا فَانْكَسَرَتْ أَيُضَمَّنُونَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْقَفَ دَابَّتَهُ عَلَيْهَا حِمْلُهَا فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَأَتَى رَجُلٌ فَصَدْمَهَا فَكَسَرَ مَا عَلَيْهَا أَوْ قَتَلَهَا كَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُ ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصُّنَّاعَ مَا أَصَابَ الْمَتَاعَ عِنْدَهُمْ مَنْ أَمْرِ اللَّهِ مِثْلَ التَّلَفِ وَالْحَرِيقِ وَالسَّرِقَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَأَقَامُوا عَلَى ذَلِكَ الْبَيِّنَةَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ إذَا قَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ وَلَمْ يُفَرِّطُوا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت خَيَّاطًا يَخِيطُ لِي قَمِيصًا فَلَمْ أَدْفَعْهُ إلَيْهِ فِي حَانُوتِهِ وَأَمَرْته أَنْ يَخِيطَهُ عِنْدِي فِي بَيْتِي فَضَاعَ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا ضَمَانَ عَلَى الْخَيَّاطِ إذَا لَمْ يُسَلَّمْ الثَّوْبُ إلَى الْخَيَّاطِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الصُّنَّاعُ كُلُّهُمْ إذَا اسْتَعْمَلْتَهُمْ فِي بَيْتِكَ إذَا لَمْ يُسَلَّمْ الثَّوْبُ إلَيْهِمْ فَضَاعَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا تَعَدَّوْا.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ اكْتَرَيْت عَلَى حِنْطَةٍ فَكُنْتُ مَعَ الْحِنْطَةِ فَضَاعَتْ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا ضَمَانَ عَلَى الْحَمَّالِ لِأَنَّ رَبَّ الطَّعَامِ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَى الْحَمَّالِ إذَا كَانَ مَعَهُ.

[الْقَضَاءُ فِي دَعْوَى الصُّنَّاعِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى صَبَّاغٍ ثَوْبًا لِيَصْبُغَهُ فَقُلْتُ: إنَّمَا أَمَرْتُك أَنْ تَصْبُغَهُ أَخْضَرَ فَقَالَ الصَّبَّاغُ: إنَّمَا أَمَرْتنِي بِأَسْوَدَ أَوْ بِأَحْمَرَ وَقَدْ صَبَغْتُهُ كَذَلِكَ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الصَّبَّاغِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ بِأَمْرٍ لَا يُشْبِهُ.
قُلْتُ: وَأَيُّ شَيْءٍ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يُشْبِهُ؟ قَالَ: يَصْبُغُ الثَّوْبَ بِمَا لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ صَبَغَ ذَلِكَ الثَّوْبَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى صَائِغٍ فِضَّةً لِيَصُوغَهَا فَصَاغَهَا سِوَارَيْنِ فَقُلْتُ: إنَّمَا أَمَرْتُك بِخَلْخَالَيْنِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الصَّائِغِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبَّاغِينَ وَالْخَيَّاطِينَ وَالْحَدَّادِينَ وَالْعُمَّالَ كُلَّهُمْ مِنْ الْأَسْوَاقِ إذَا أَخَذُوا السِّلَعَ يَعْمَلُونَهَا لِلنَّاسِ بِالْأَجْرِ أَوْ بِغَيْرِ الْأَجْرِ إذَا قَالُوا لِأَرْبَابِ السِّلَعِ: قَدْ رَدَدْنَاهَا عَلَيْكُمْ أَيُصَدَّقُونَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَ أَرْبَابُ السِّلَعِ دَفَعُوا ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِمْ أَنْ يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمْ رَدُّوا السِّلَعَ إلَى أَرْبَابِهَا وَإِلَّا غَرِمُوا مَا دُفِعَ إلَيْهِمْ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ إذَا أَقَرُّوا بِهَا وَعَمِلُوا بِالْأَجْرِ أَوْ بِغَيْرِ الْأَجْرِ فَهُوَ وَاحِدٌ عِنْدَنَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ اسْتَعْمَلَ مِنْ الْعُمَّالِ كُلِّهِمْ مِنْ الْخَيَّاطِينَ وَالصَّوَّاغِينَ وَغَيْرِهِمْ عَلَى شَيْءٍ فَعَمِلُوهُ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَزَعَمُوا أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ غَرِمَهُ وَضَمِنَهُ وَلَمْ يَنْفَعْهُ أَنَّهُ عَمِلَهُ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَلَا يُبَرِّئُهُ ذَلِكَ وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: وَسَوَاءٌ إنْ كَانُوا قَبَضُوا ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَمَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ.

[دَعْوَى الْمُتَبَايِعَيْنِ]

فِي دَعْوَى الْمُتَبَايِعَيْنِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى سِلْعَةً فَاخْتَلَفَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ فِي الثَّمَنِ، وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا قَدْ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي وَغَابَ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ لَمْ يَقْبِضْهَا حَلَفَ الْبَائِعُ مَا بَاعَ إلَّا بِكَذَا وَكَذَا ثُمَّ كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا قَالَ الْبَائِعُ أَخَذَهَا وَإِلَّا حَلَفَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ تَرَادَّا الْبَيْعَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهَا وَغَابَ عَلَيْهَا رَأَيْتُ: إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ لَمْ تُبَعْ وَلَمْ تُعْتَقْ وَلَمْ تُوهَبْ وَلَمْ يُتَصَدَّقْ بِهَا وَلَمْ يَدْخُلْهَا نَمَاءٌ وَلَا نُقْصَانٌ وَلَا اخْتِلَافٌ مِنْ الْأَسْوَاقِ تَحَالَفَا وَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَقْبِضْهَا.
وَإِنْ دَخَلَهَا شَيْءٌ مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ نَمَاءٌ أَوْ نُقْصَانٌ أَوْ اخْتِلَافُ أَسْوَاقٍ أَوْ كِتَابَةٌ أَوْ بَيْعٌ أَوْ شَيْءٌ مِمَّا وَصَفْتُ لَك كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُبْتَاعِ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ إلَّا أَنْ يَأْتِي بِمَا لَا يُشْبِهُ مِنْ الثَّمَنِ؟ قَالَ: وَرَدَدْتُهَا عَلَى

مَالِكٍ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَقَالَ هَذَا الْقَوْلَ وَثَبَتَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ قَوْلُهُ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ إذَا بَانَ الْمُشْتَرِي بِالسِّلْعَةِ فَحَازَهَا وَضَمَّهَا وَبَانَ بِهَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ أُحْلِفَ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَاهَا إلَّا بِمَا ادَّعَى، ثُمَّ يُسَلَّمُ إلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ يُعْرَفُ بِهِ كَذِبُهُ أَنْ يَقُولَ: أَخَذْتُ الْعَبْدَ بِدِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ وَأَشْبَاهِ هَذَا مِمَّا لَا يَكُونُ مِمَّا زَعَمَ أَنَّهُ أَخَذَهُ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَبِهِ أَقُولُ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُبْتَاعُ أَيَكُونُ وَرَثَتُهُمَا مَكَانَهُمَا إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ بِعَيْنِهَا قَائِمَةً؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ لَمْ تَفُتْ بِمِثْلِ مَا وَصَفْتُ لَك مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ وَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ الثَّمَنَ كَذَا وَكَذَا تَحَالَفَا وَتَرَادَّا السِّلْعَةَ.
وَإِنْ فَاتَتْ بِمَا وَصَفْتُ لَك فَالْقَوْلُ قَوْلُ وَرَثَةِ الْمُبْتَاعِ إذَا ادَّعَوْا مَعْرِفَةَ مَا اشْتَرَاهَا بِهِ صَاحِبُهُمْ وَإِنْ تَجَاهَلَ وَرَثَةُ الْبَائِعِ وَوَرَثَةُ الْمُشْتَرِي وَتَصَادَقَا فِي الْبَيْعِ وَقَالَ: لَا نَعْرِفُ بِمَا بَاعَهَا الْبَائِعُ وَلَا بِمَا اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي وَقَالَ ذَلِكَ أُحْلِفَ وَرَثَةُ الْمُبْتَاعِ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ أَبُوهُمْ ثُمَّ يَحْلِفُ وَرَثَةُ الْبَائِعِ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِمَا بَاعَهَا بِهِ أَبُوهُمْ فَإِنْ فَاتَتْ بِمَا ذَكَرْتُهُ لَكَ مِنْ وُجُوهِ الْفَوْتِ لَزِمَتْ وَرَثَةَ الْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهَا فِي مَالِ الْمُشْتَرِي؟ قَالَ: فَإِنْ جَهِلَ وَرَثَةُ الْبَائِعِ الثَّمَنَ وَادَّعَى وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي مَعْرِفَةَ الثَّمَنِ أَوْ جَهِلَ وَرَثَةُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَادَّعَى وَرَثَةُ الْبَائِعِ مَعْرِفَةَ الثَّمَنِ أُحْلِفَ مَنْ ادَّعَى الْمَعْرِفَةَ مِنْهُمَا إذَا جَاءَ بِأَمْرِ سَدَادٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنَ السِّلْعَةِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَهَذَا رَأْيِي.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثَوْبًا فَقَطَعْتُهُ قَمِيصًا فَلَمْ يَخِطْ الْخَيَّاطُ حَتَّى اخْتَلَفْت أَنَا وَالْبَائِعَ فِي الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ عَلَى حَالِهَا لَمْ تَفُتْ بِنَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، وَإِنْ فَاتَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ وَالْقَطْعُ نُقْصَانٌ بَيِّنٌ، فَالْقَوْلُ إذَا قَطَعَهُ عِنْدَ مَالِكٍ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ وَلَمْ يَقُلْ لِي ذَلِكَ مَالِكٌ فِي ثَوْبٍ وَلَا خِمَارٍ وَلَكِنَّهُ جَمَعَهُ لِي فَقَالَ: إذَا كَانَتْ سِلْعَةٌ دَخَلَهَا نَمَاءٌ أَوْ نُقْصَانٌ فَاخْتَلَفَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً مَنْ رَجُلٍ إلَى أَجَلٍ فَاخْتَلَفْنَا فِي الْأَجَلِ وَتَصَادَقْنَا فِي الثَّمَنِ فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُكَ إلَى شَهْرٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْت مِنْكَ إلَى شَهْرَيْنِ؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً لَمْ تَفُتْ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ فَاتَتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ مَعَ يَمِينِهِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَهُ: إذَا فَاتَتْ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ حَالَّةً، قَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ اشْتَرَيْتهَا مِنْكَ إلَى شَهْرٍ أَوْ إلَى شَهْرَيْنِ؟ قَالَ: أَرَى إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ بِيَدِ صَاحِبِهَا، وَلَمْ تَفُتْ

مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَفَعَهَا الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي وَفَاتَتْ فِي يَدَيْهِ فَالْمُشْتَرِي مُدَّعٍ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِالْأَجَلِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَقَرَّ بِالْأَجَلِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَهَذِهِ لَمْ يُقِرَّ فِيهَا بِالْأَجَلِ، فَالْمُشْتَرِي مُدَّعٍ وَالْبَائِعُ كَانَ أَوَّلًا مُدَّعِيًا لِأَجَلٍ قَدْ حَلَّ.
قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: اخْتِلَافُ الْآجَالِ إذَا فَاتَتْ السِّلَعُ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي الثَّمَنِ قَالَ سَحْنُونٌ: وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الْآجَالِ فَقَالَ هُوَ إلَى أَجَلٍ شَهْرٍ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: إلَى أَجَلٍ شَهْرَيْنِ أَوْ قَالَ الْبَائِعُ: حَالٌّ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: إلَى أَجَلٍ، إنَّ ذَلِكَ سَوَاءٌ: إنْ لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُبْتَاعُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، وَيَحْلِفُ، وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ.
وَإِنْ كَانَ قَدْ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا ادَّعَى مَا يُشْبِهُ وَهَذَا قَوْلُ الرُّوَاةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَصَادَقَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ أَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ إلَى سَنَةٍ فَقَالَ الْبَائِعُ: قَدْ مَضَتْ السَّنَةُ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَمْ تَمْضِ السَّنَةُ بَعْدُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا شَهْرَانِ أَوْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ بَقِيَ نِصْفُ السَّنَةِ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ مَعَ يَمِينِهِ، وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ مِنْ الرَّجُلِ سَنَةً فَيَقُولُ الْأَجِيرُ بَعْدَ أَنْ يَعْمَلَ مَا شَاءَ اللَّهُ: قَدْ أَوْفَيْتُك السَّنَةَ، وَيَقُولُ الْمُسْتَأْجَرُ: قَدْ بَقِيَ لِي نِصْفُ السَّنَةِ؟ قَالَ: إنْ لَمْ تَقُمْ لِلْأَجِيرِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ السَّنَةَ عَمِلَ بَقِيَّةَ السَّنَةِ، وَكَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ الْيَمِينُ أَنَّهُ مَا أَوْفَاهُ السَّنَةَ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالرَّجُلُ يَسْتَأْجِرُ الدَّارَ سَنَةً فَيَسْكُنُهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَيَقُولُ الْمُتَكَارِي: لَمْ أَسْكُنْ سَنَةً وَيَقُولُ الْمُكْرِي: قَدْ سَكَنَتْ سَنَةً.
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُتَكَارِي مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمُكْرِي بَيِّنَةٌ أَنَّهُ سَكَنَ سَنَةً فَمَسْأَلَتُكَ إذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْأَجَلِ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ قَدْ حَلَّ فَهُوَ مُدَّعٍ عَلَى الْمُشْتَرِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الْقَاضِي دَفَعَ مَالًا إلَى رَجُلٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ فَقَالَ الْمَبْعُوثُ مَعَهُ الْمَالُ: قَدْ دَفَعْت الْمَالَ إلَى الَّذِي أَمَرَنِي بِهِ الْقَاضِي وَأَنْكَرَ الَّذِي أَمَرَ الْقَاضِي أَنْ يُدْفَعَ إلَيْهِ الْمَالُ أَنْ يَكُونَ قَبَضَ الْمَالَ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ ضَامِنٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ فِي وَالِي الْيَتِيمِ ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: 6] فَإِذَا تَرَكَ الْمَأْمُورُ أَنْ يَتَوَثَّقَ فَقَدْ لَزِمَهُ الضَّمَانُ كَمَا لَزِمَ وَالِي الْيَتِيمِ.

[الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يَفْتَحَ فِي جِدَارِهِ كُوَّةً أَوْ بَابًا]

فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يَفْتَحَ فِي جِدَارِهِ كُوَّةً أَوْ بَابًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُرِيدُ أَنْ يَفْتَحَ فِي جِدَارِهِ كُوَّةً أَوْ بَابًا يُشْرِفُ مِنْهُمَا عَلَى جَارِهِ فَيَضُرُّ ذَلِكَ بِجَارِهِ، وَاَلَّذِي فَتَحَ إنَّمَا فَتَحَ فِي حَائِطِ نَفْسِهِ أَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ عَلَى جَارِهِ مَا يَضُرُّهُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُحْدِثُ فِي مِلِكِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ لَهُ عَلَى جَارِهِ كُوَّةٌ قَدِيمَةٌ أَوْ بَابٌ قَدِيمٌ لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَفِيهِ مَضَرَّةٌ عَلَى جَارِهِ أَيُجْبِرُهُ أَنْ يَغْلِقَ ذَلِكَ عَنْ جَارِهِ؟ قَالَ: لَا يُجْبِرُهُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَمْ يُحْدِثْهُ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لَيْسَ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ، وَفِي ذَلِكَ عَلَى جَارِهِ مَضَرَّةٌ وَذَلِكَ شَيْءٌ قَدِيمٌ؟ قَالَ: فَلَا أَعْرِضُ لَهُ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي.

[النَّفَقَةِ عَلَى الْيَتِيمِ وَالْمَلْقُوطِ]

فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْيَتِيمِ وَالْمَلْقُوطِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَفَلَ رَجُلٌ يَتِيمًا فَجَعَلَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَلِلْيَتِيمِ مَالٌ أَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا أَنْفَقَ عَلَى الْيَتِيمِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَشْهَدَ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا قَالَ: إنَّمَا كُنْتُ أُنْفِقُ عَلَيْهِ عَلَى أَنْ أَرْجِعَ عَلَيْهِ بِهِ فِي مَالِهِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ الْتَقَطَ رَجُلٌ لَقِيطًا فَرَفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَأَمَرَهُ السُّلْطَانُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ؟ قَالَ مَالِكٌ: اللَّقِيطُ إنَّمَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ وَإِنَّمَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ مَنْ احْتَسَبَ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ السُّلْطَانُ مَنْ يَحْتَسِبُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: أَرَى نَفَقَتَهُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: نَفَقَتُهُ عَلَيْنَا وَاللَّقِيطُ لَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ مِمَّا أُنْفِقَ عَلَيْهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْيَتَامَى الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ، وَإِنْ قَالَ الَّذِينَ يَكُونُ الْيَتَامَى فِي حُجُورِهِمْ: نَحْنُ نُسَلِّفُهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوا فَإِنْ أَفَادُوا مَالًا أَخَذْنَاهُ مِنْهُمْ وَإِلَّا فَهُمْ فِي حِلٍّ.
قَالَ مَالِكٌ: قَوْلُهُمْ ذَلِكَ بَاطِلٌ لَا يُتْبَعُ الْيَتَامَى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ أَمْوَالٌ عُرُوضٌ فَيُسَلِّفُونَهُمْ عَلَى تِلْكَ الْعُرُوضِ حَتَّى يَبِيعُوا تِلْكَ الْعُرُوضَ فَذَلِكَ لَهُمْ، وَإِنْ قَصَرَ ذَلِكَ الْمَالُ عَمَّا أَسْلَفُوا الْيَتَامَى فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتْبَعُوهُمْ بِشَيْءٍ، وَاللَّقِيطُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ أَيْضًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ الْتَقَطْت لَقِيطًا فَأَنْفَقْتُ عَلَيْهِ فَأَتَى رَجُلٌ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْنُهُ أَيَكُونُ

لِي أَنْ أَتْبَعَهُ بِمَا أَنْفَقْت عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا يَوْمَ أَنْفَقَ هَذَا الرَّجُلُ عَلَى اللَّقِيطِ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ كَانَتْ لَازِمَةٌ لِأَبِيهِ إذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِي طَرَحَهُ عَامِدًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ طَرَحَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ ضَالًّا فَوَقَعَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ ضَلَّ مِنْهُ ابْنُهُ وَهُوَ صَغِيرٌ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَأَخَذَهُ رَجُلٌ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّ أَبَاهُ قَدِمَ عَلَيْهِ فَأَرَادَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ أَنْ يُتْبِعَهُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ وَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ مِمَّا أَنْفَقَ عَلَيْهِ، فَاللَّقِيطُ عِنْدِي بِمَنْزِلَتِهِ لِأَنَّ الْمُنْفِقَ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ فَلِذَلِكَ لَمْ أَرَ لَهُ شَيْئًا.

قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَابَ عَنْ أَوْلَادٍ لَهُ صِغَارٍ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُ وَالِدُهُمْ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ وَالْوَالِدُ يَوْمَ أَنْفَقَ هَذَا الرَّجُلُ كَانَ مُوسِرًا فَقَدِمَ الْوَالِدُ أَيَكُونُ لِهَذَا الرَّجُلِ أَنْ يَتْبَعَهُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى وَلَدِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَغِيبُ عَنْ امْرَأَتِهِ فَتُنْفِقُ ثُمَّ يَقْدَمُ فَتُرِيدُ أَنْ تَتْبَعَهُ بِمَا أَنْفَقَتْ قَالَ مَالِكٌ: إنَّ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ أَنْفَقْتَ فِي غِيبَتِهِ كَانَ لَهَا أَنْ تُتْبِعَهُ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُتْبِعَهُ.
قَالَ: وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ وَلَدِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَإِلَّا فَهُمْ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُكَلَّفُ بِشَيْءٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَتِهِمْ، وَعَلَى هَذَا رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي الْوَلَدِ، وَقَالَ: فِي الصَّبِيِّ إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَأَرَادَ أَنْ يُتْبِعَ الصَّبِيَّ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ: لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ يَوْمَ أَنْفَقَ عَلَيْهِ فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَتْبَعَ مَالَ الصَّبِيِّ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الصَّبِيِّ.
قُلْتُ: وَمَنْ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانُ الَّذِينَ جَعَلَ مَالِكٌ عَلَيْهِمْ النَّفَقَةَ عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ؟ قَالَ: الْيَتَامَى.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَنْفَقَ عَلَى صَبِيٍّ، وَلَهُ وَالِدٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَيَلْزَمُ الْوَالِدُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ كَانَ أَمْرًا يُلْزِمُهُ السُّلْطَانُ إيَّاهُ فَإِنِّي أَرَى أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ مِثْلُ الرَّجُلِ يَغِيبُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَيَضِيعُ وَلَدُهُ فَيَأْمُرُ السُّلْطَانُ رَجُلًا بِالنَّفَقَةِ عَلَى وَلَدِهِ أَوْ يُنْفِقُ هُوَ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ إذْنِ السُّلْطَانِ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ لَهُ، وَكَانَ الْوَلَدُ صِغَارًا مِمَّنْ يَلْزَمُ الْوَالِدَ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا لَمْ يَلْزَمْهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَإِنْ أَيْسَرَ فَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُتْبَعْ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ إذَا كَانَ الْأَبُ يَوْمَ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ مُعْسِرًا قَالَ: لِأَنَّ

مَالِكًا قَالَ: إذَا كَانَ الْوَالِدُ مُعْسِرًا لَمْ تَلْزَمْهُ نَفَقَةُ وَلَدِهِ وَإِنْ كَانَ الْوَالِدُ مُوسِرًا لَزِمَتْهُ نَفَقَةُ وَلَدِهِ فَأَرَى هَذَا الَّذِي أَنْفَقَ عَلَى هَذَا الصَّبِيِّ الَّذِي لَهُ وَالِدٌ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْوَالِدُ مُوسِرًا لَزِمَ الْوَالِدُ مَا أَنْفَقَ هَذَا عَلَى وَلَدِهِ إذَا كَانَ إنَّمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ عَلَى نَحْو مَا وَصَفْتُ لَكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْوَالِدُ مُوسِرًا فَلَا أَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَالِدَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إذَا كَانَ مُوسِرًا إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَالِ الصَّبِيِّ، فَاَلَّذِي يَلْزَمُ الصَّبِيَّ يَلْزَمُ الْوَالِدَ إذَا كَانَ مُوسِرًا.

[الْقَضَاءُ فِي الْمَلْقُوطِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ الْتَقَطْت لَقِيطًا فَكَابَرَنِي عَلَيْهِ رَجُلٌ فَنَزَعَهُ مِنِّي فَرَفَعْتُهُ إلَى الْقَاضِي أَيَرُدُّهُ عَلَيَّ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ الْإِمَامُ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي الْتَقَطَهُ قَوِيًّا عَلَى مُؤْنَتِهِ وَكَفَالَتِهِ رَدَّهُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي نَزَعَهُ مِنْهُ مَأْمُونًا، وَهُوَ أَقْوَى عَلَى الصَّبِيِّ نَظَرَ السُّلْطَانُ لِلصَّبِيِّ بِقَدْرِ مَا يَرَى.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ الْتَقَطْت لَقِيطًا فِي مَدِينَةٍ مَنْ مَدَائِنِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي قَرْيَةٍ مَنْ قُرَى أَهْلِ الشِّرْكِ فِي أَرْضٍ أَوْ كَنِيسَةٍ أَوْ فِي بِيعَةٍ أَوْ الْتَقَطْته وَعَلَيْهِ زِيُّ الْإِسْلَامِ أَوْ عَلَيْهِ زِيُّ النَّصَارَى أَوْ الْيَهُودِ أَيُّ شَيْءٍ تَجْعَلُهُ أَمُسْلِمًا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَ قَدْ الْتَقَطَهُ الَّذِي الْتَقَطَهُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي ذَكَرْت لَكَ مُسْلِمًا أَوْ مُشْرِكًا مَا حَالُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَنَا أَرَى إنْ كَانَ فِي قُرَى الْإِسْلَامِ وَمَدَائِنِهِمْ وَحَيْثُ هُمْ فَأَرَاهُ مُسْلِمًا، وَإِنْ كَانَ فِي مَدَائِنِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَمَوَاضِعِهِمْ فَأَرَاهُ مُشْرِكًا، وَلَا يَعْرِضُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ وَجَدَهُ فِي قَرْيَةٍ فِيهَا مُسْلِمُونَ وَنَصَارَى نَظَرَ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا مَعَ النَّصَارَى الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَمَا أَشْبَهُ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ لِلنَّصَارَى، وَلَا يَعْرِضُ لَهُ إلَّا أَنْ يَلْتَقِطَهُ مُسْلِمٌ فَيَجْعَلَهُ عَلَى دِينِهِ.

[يَهَبُ لِرَجُلٍ لَحْمَ شَاتِهِ وَلِآخَرَ جِلْدَهَا فَيَغْفُلُ عَنْهَا حَتَّى تُنْتِجَ]

فِيمَنْ يَهَبُ لِرَجُلٍ لَحْمَ شَاتِهِ وَلِآخَرَ جِلْدَهَا فَيَغْفُلُ عَنْهَا حَتَّى تُنْتِجَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ لَحْمَ شَاتِهِ وَلِآخَرَ جِلْدَهَا فَغَفَلَ عَنْهَا حَتَّى وَضَعَتْ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَكُونَ لَهُ قِيمَةُ جِلْدِ الْأُمِّ أَوْ شِرَاؤُهُ إنْ أَدْرَكَهَا قَائِمَةً، فَإِنْ فَاتَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْوَلَدِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ.

[يَهَبُ لِرَجُلٍ لَحْمَ شَاتِهِ وَلِآخَرَ جَلْدَهَا فَيُرِيدُ صَاحِبُ لَحْمِهَا أَنْ يَسْتَحْيِيَهَا]

فِيمَنْ يَهَبُ لِرَجُلٍ لَحْمَ شَاتِهِ وَلِآخَرَ جَلْدَهَا فَيُرِيدُ صَاحِبُ لَحْمِهَا أَنْ يَسْتَحْيِيَهَا وَيَقُولَ: أَدْفَعُ لَكَ قِيمَةَ الْجِلْدِ أَوْ جِلْدًا مِثْلَهُ وَيَأْبَى الْآخَرُ إلَّا الذَّبْحُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ لِرَجُلٍ لَحْمَ شَاتِهِ وَوَهَبَ لِآخَرَ جِلْدَهَا، وَالشَّاةُ حَيَّةٌ

فَدَفَعَهَا إلَيْهِمَا فَقَالَ صَاحِبُ الْجِلْدِ: أَذْبَحُ الشَّاةَ وَآخُذُ جَلْدَهَا، وَقَالَ صَاحِبُ اللَّحْمِ: لَا أَذْبَحُهَا وَلَكِنِّي أَسْتَحْيِيَهَا وَأَدْفَعُ إلَيْك قِيمَةَ الْجِلْدِ أَوْ جِلْدًا مِثْلَهُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ بَعِيرًا وَاسْتَثْنَى جِلْدَهُ ثُمَّ اسْتَحْيَاهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ؟ قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ شَرْوَى جِلْدِهِ.
قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَوْ قِيمَتُهُ؟ قَالَ: أَوْ قِيمَتُهُ كُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي اشْتَرَى الْبَعِيرَ إنْ امْتَنَعَ مِنْ نَحْرِهِ وَلِلْبَائِعِ فِيهِ ثُنْيَا الْجِلْدِ أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ أَوْ إنَّمَا هَذَا إذَا غَفَلَ عَنْ الْبَعِيرِ أَوْ كَانَ مَرِيضًا فَبَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ؟ قَالَ: لَمْ أُوقِفَ مَالِكًا إلَّا عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ جُمْلَةً، وَلَمْ يَقُلْ غَفَلَ أَوْ لَمْ يَغْفُلْ فَمَسْأَلَتُكَ الَّتِي سَأَلَتْ عَنْهَا مِثْلُ هَذَا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ نَاقَةٌ فَغَفَلَ عَنْهَا حَتَّى نَتَجَتْ؟ قَالَ: أَرَى لَهُ قِيمَةَ جِلْدِهَا، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ جُلُودِ أَوْلَادِهَا وَلَا شَرْوَى جُلُودِ أَوْلَادِهَا وَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِمْ.

[رَجُلٍ يَخْتَلِطُ لَهُ دِينَارٌ فِي مِائَةِ دِينَارٍ لِرَجُلٍ]

فِي رَجُلٍ يَخْتَلِطُ لَهُ دِينَارٌ فِي مِائَةِ دِينَارٍ لِرَجُلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَطَ دِينَارٌ لِي فِي مِائَةِ دِينَارٍ لَكَ فَضَاعَ مِنْهَا دِينَارٌ؟ قَالَ: سَمِعْت أَنَّ مَالِكًا قَالَ: يَكُونُ شَرِيكًا لَهُ إنْ ضَاعَ مِنْهَا شَيْءٌ فَهُمَا شَرِيكَانِ، فَهَذَا بِجُزْءٍ مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ وَجُزْءٍ وَصَاحِبُ الْمِائَةِ بِمِائَةِ جُزْءٍ وَجُزْءٍ قَالَ: وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَأَنَا أَرَى لِصَاحِبِ الْمِائَةِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ دِينَارًا وَيَقْتَسِمُ صَاحِبُ الْمِائَةِ وَصَاحِبُ الدِّينَارِ الدِّينَارَ الْبَاقِيَ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ مِنْهَا لِصَاحِبِ الْمِائَةِ فَكَيْفَ يَدْخُلُ صَاحِبُ الدِّينَارِ فِيمَا يُسْتَيْقَنُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ.

[الْبَازِي يَنْفَلِتُ وَالنَّحْلُ تَخْرُجُ مِنْ جَبْحٍ هَذَا إلَى جَبْحٍ هَذَا]

فِي الْبَازِي يَنْفَلِتُ وَالنَّحْلُ تَخْرُجُ مِنْ جَبْحٍ هَذَا إلَى جَبْحٍ هَذَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ بَازِيًا لِرَجُلٍ انْفَلَتَ مِنْهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَخْذِهِ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ حَتَّى فَاتَ بِنَفْسِهِ وَلَحِقَ بِالْوُحُوشِ أَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: هُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَهَلْ تَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي النَّحْلِ إنْ هِيَ هَرَبَتْ مَنْ رَجُلٍ فَغَابَتْ مِنْ فَوْرِهَا ذَلِكَ وَلَحِقَتْ بِالْجِبَالِ أَتَكَوَّنُ لِمَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ إنْ كَانَ أَصْلُ النَّحْلِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَحْشِيَّةً فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْوُحُوشِ فِي رَأْيِي قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي النَّحْلِ تَخْرُجُ مِنْ جَبْحِ هَذَا إلَى جَبْحِ هَذَا وَمِنْ جَبْحِ هَذَا إلَى

جَبْحِ هَذَا قَالَ: إنْ عُلِمَ ذَلِكَ وَاسْتَطَاعُوا أَنْ يَرُدُّوهَا إلَى صَاحِبِهَا رَدُّوهَا، وَإِلَّا فَهِيَ لِمَنْ ثَبَتَتْ فِي أَجْبَاحِهِ قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ حَمَامُ الْأَبْرِجَةِ.

[الْحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَتَظَالُمِهِمْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ]

فِي الْحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَتَظَالُمِهِمْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا اشْتَرَوْا وَبَاعُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ أَيُحْكَمُ عَلَيْهِمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا بَاعُوا وَاشْتَرَوْا وَيَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ إذَا امْتَنَعَ أَحَدُهُمْ مِنْ أَنْ يُنْفِذَ ذَلِكَ فَهَذَا مِنْ الظُّلْمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَالْحُكْمُ أَنْ يُحْكَمُ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِهَذَا إلَّا مَا كَانَ مِنْ الرِّبَا، وَمَا أَشْبَهَهُ فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السَّلَمَ بَيْنَ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ أَيَحْمِلُونَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ مَنْ الْجَائِزِ وَالْفَاسِدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى لِلْحَكَمِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ وَلَا يَعْرِضَ لَهُمْ، فَإِنْ تَرَافَعُوا إلَيْهِ كَانَ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ حَكَمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَتَرْكُ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ وَإِنْ حَكَمَ فَلْيَحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إنَّمَا حَكَمَ فِي الَّذِينَ حَكَمَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِالرَّجْمِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ ذِمَّةٌ يَوْمَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ.
قَالَ مَالِكٌ: فَكَذَلِكَ رَأَيْتُ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ ذِمَّةٍ

[الرَّجُلِ يَقَعُ لَهُ رِطْلُ زَيْتٍ فِي زِقِّ زَنْبَقٍ لِرَجُلٍ]

فِي الرَّجُلِ يَقَعُ لَهُ رِطْلُ زَيْتٍ فِي زِقِّ زَنْبَقٍ لِرَجُلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رِطْلًا مَنْ زَيْتٍ وَقَعَ فِي زِقِّ زَنْبَقٍ لِرَجُلٍ؟ قَالَ: يَكُونُ لَك عَلَيْهِ رِطْلٌ مِنْ زَيْتٍ، فَإِنْ أَبَى أَخَذْتَ رِطْلَكَ الَّذِي وَقَعَ فِي الزَّنْبَقِ مِنْ الزَّنْبَقِ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا.

[الرَّجُل يَعْتَرِفُ الدَّابَّةَ وَالْعَبْدَ وَالْعُرُوضَ فِي يَدَيْ رَجُلٍ]

فِي الرَّجُل يَعْتَرِفُ الدَّابَّةَ وَالْعَبْدَ وَالْعُرُوضَ فِي يَدَيْ رَجُلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا ذَكَرْتَ لِي مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَشْتَرِي الدَّابَّةَ فَتَعْتَرِفُ فِي يَدَيْهِ فَأَرَادَ أَنْ يَطْلُبَ حَقَّهُ؟ قَالَ: يُخْرِجُ قِيمَتُهَا فَتُوضَعُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ ثُمَّ يَدْفَعُ إلَيْهِ الدَّابَّةَ فَيَطْلُبُ حَقَّهُ أَرَأَيْتَ إنْ رَدَّ الدَّابَّةَ وَقَدْ حَالَتْ أَسْوَاقُهَا أَوْ تَغَيَّرَتْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ بَيِّنٍ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَأْخُذَ الْقِيمَةَ الَّتِي وَضَعَاهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَصَابَهَا نُقْصَانٌ فَهُوَ لَهَا ضَامِنٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ مِثْلَ الْعَوَرِ أَوْ الْكَسْرِ أَوْ الْعَجَفِ، قَالَ: وَأَمَّا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا أَيْضًا فِي الْإِمَاءِ وَالْعَبِيدِ مِثْلَهُ فِي الدَّابَّةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ إلَّا

أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَمَةِ: إنْ كَانَ الرَّجُلُ أَمِينًا دُفِعَتْ إلَيْهِ الْجَارِيَةُ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لَهَا رَجُلًا أَمِينًا يَخْرُجُ بِهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَيُطْبَعُ فِي أَعْنَاقِهِمْ.
قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: وَلِمَ قُلْتَ يُطْبَعُ فِي أَعْنَاقِهِمْ؟ قَالَ: لَمْ يَزُلْ هَذَا مِنْ أَمْرِ النَّاسِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ ثِيَابًا أَوْ عُرُوضًا أَيُمَكِّنَّهُ مِنْهَا وَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي.

[كِتَابُ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِيمَنْ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ بِثَمَنٍ عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ فِي ثَمَنِهَا سَنَةً.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ اشْتَرَطَ إنْ تَلِفَ الْمَالُ أَخْلَفَهُ لَهُ الْبَائِعُ حَتَّى يُتِمَّ عَمَلَهُ بِهِمَا سَنَةً فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَفُسِخَ وَهَذَا يُشْبِهُ الَّذِي يَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ لِيَرْعَى لَهُ غَنَمَهُ هَذِهِ بِأَعْيَانِهَا سَنَةً فَهُوَ إنْ لَمْ يَشْتَرِطَا مَا مَاتَ مِنْهُمَا فَعَلَى رَبِّ الْغَنَمِ خَلَفُهَا وَإِلَّا فَلَا خَيْرَ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ، وَكَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ الَّتِي بَاعَ بِهَا سِلْعَةً وَشَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَعْمَلَ بِهَا سَنَةً فَكَذَلِكَ هُوَ لَا يَصْلُحُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ إنْ ضَاعَتْ الدَّنَانِيرُ، فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُخْلِفَهَا حَتَّى تَتِمَّ السَّنَةُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطَا إنْ ضَاعَتْ الدَّنَانِيرُ فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُخْلِفَهَا فَضَاعَتْ الدَّنَانِيرُ فَقَالَ الْبَائِعٌ: لَا أُرِيدُ أَنْ أُخْلِفَهَا، وَلَا أُرِيدُ عَمَلًا بِهَا؟ قَالَ: يُقَالُ: اذْهَبْ بِسَلَامٍ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ رَاعِي الْغَنَمِ بِأَعْيَانِهَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ سَنَةً يَرْعَاهَا بِأَعْيَانِهَا وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّ مَا ضَاعَ مِنْهَا أَخْلَفَهُ فَهَلَكَ مِنْهَا شَيْءٌ فَقَالَ رَبُّ الْغَنَمِ: لَا أُرِيدُ أَنْ أُخْلِفَهَا فَقَالَ: يُقَالُ لَهُ: أَوْفِ الْإِجَارَةَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ إنْ شِئْتَ فَأَخْلِفْهَا، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تُخْلِفْهَا، وَلَا يَصْلُحُ لَهُ فِي الْأَصْلِ الْإِجَارَةُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّ مَا مَاتَ مِنْهَا أَخْلَفَهُ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَلِمَ أَجَازَ مَالِكٌ هَذَا الْبَيْعَ أَنْ يَبِيعَهُ سِلْعَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ وَيَشْتَرِطَ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا سَنَةً فَإِنْ تَلِفَتْ أَخْلَفَهَا الْبَائِعُ فَيَعْمَلُ بِهَا؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا يُجِيزُ الْبَيْعَ وَالْإِجَارَةَ أَنْ يَجْتَمِعَا

فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِنَّمَا هَذَا بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ بَاعَهُ السِّلْعَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَيَعْمَلُ الرَّجُلُ فِيهَا سَنَةً؛ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّكَ اسْتَأْجَرْتَ رَجُلًا يَعْمَلُ لَكَ بِهَذِهِ الْمِائَةِ دِينَارٍ سَنَةً أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا اشْتَرَطْتَ عَلَيْهِ إنْ ضَاعَتْ أَخْلَفَهَا فَيَعْمَلُ بِهَا، فَإِنْ ضَاعَتْ فَإِنْ شِئْتَ فَأَخْلِفْهَا وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تُخْلِفْهَا، وَالْإِجَارَةُ قَدْ لَزِمَتْكَ لَهُ تَامَّةً وَلَا تَصْلُحُ الْإِجَارَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَصْلِ الْإِجَارَةِ شَرْطٌ إنْ ضَاعَتْ الدَّنَانِيرُ أَخْلَفْتَهَا فَيَعْمَلُ بِهَا الْمُسْتَأْجِرُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الثَّوْبِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ فَيَبِيعُ نِصْفَهُ مَنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ: إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا.

قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: أَبِيعُك نِصْفَ هَذِهِ الدَّارِ، وَهُوَ بِالْفُسْطَاطِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ بِبَلَدٍ مَنْ الْبُلْدَانِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: أَبِيعُك نِصْفَ هَذَا الْحِمَارِ عَلَى أَنْ تَبِيعَ لِي النِّصْفَ الْبَاقِيَ بِمَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا لِبَلَدٍ آخَرَ أَوْ قَالَ: أَبِيعُك نِصْفَ هَذَا الطَّعَامَ، وَهُوَ بِالْفُسْطَاطِ عَلَى أَنْ تَخْرُجَ بِهِ كُلِّهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ فَتَبِيعهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ أَبِيعُكَ نِصْفَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي سَأَلْتُكَ عَنْهَا عَلَى أَنْ تَبِيعَ لِي نِصْفَهَا فِي مَوْضِعٍ حَيْثُ بِعْتُهُ السِّلْعَةَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ سَحْنُونٌ: مَا خَلَا الطَّعَامِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فَأَمَّا غَيْرُ الطَّعَامِ إذَا ضَرَبْتَ لِذَلِكَ أَجَلًا عَلَى أَنْ تَبِيعَ لِي نِصْفَهَا إلَى شَهْرٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَقَالَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي الثَّوْبِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبْتُ لِذَلِكَ أَجَلًا، فَبَاعَهَا قَبْلَ الْأَجَلِ؟ فَقَالَ: لَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ ذَلِكَ الْأَجَلِ إنْ كَانَ بَاعَهَا فِي نِصْفِ الْأَجَلِ، فَلَهُ مِنْ الْأَجْرِ نِصْفُ الْأُجْرَةِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَيْعِ السِّلْعَةِ؟ فَقَالَ: لَهُ الْأَجْرُ كَامِلًا، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
قُلْتُ: وَلِمَ لَمْ يُجِزْهُ مَالِكٌ إلَّا أَنْ يَضْرِبَ لِذَلِكَ أَجَلًا؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا كَرِهَ أَنْ يَجْتَمِعَ الْبَيْعُ وَالْجُعْلُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَكَرِهَ أَيْضًا أَنْ تَجْتَمِعَ الْإِجَارَةُ وَالْجُعْلُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّمَا جَوَّزَ مَالِكٌ الْجُعْلَ فِي الشَّيْءِ الْقَلِيلِ إذَا كَانَ حَاضِرًا مِثْلَ الثَّوْبِ أَوْ الثَّوْبَيْنِ

فَأَمَّا إذَا كَثُرَ ذَلِكَ فَلَا يَصْلُحُ فِيهِ إلَّا إجَارَةٌ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فَهَذَا الَّذِي قَالَ لِي فِي مَسْأَلَتِكَ: أَبِيعُك نِصْفَ هَذِهِ الثِّيَابِ أَوْ نِصْفَ هَذِهِ الدَّابَّةِ عَلَى أَنْ تَبِيعَ لِي النِّصْفَ الْبَاقِيَ، وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا، فَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ أَوْ الثَّوْبَيْنِ، فَهَذَا مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ الْجُعْلُ، فَإِذَا وَقَعَ مَعَ هَذَا الْجُعْلِ بَيْعٌ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَصْلُحْ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ كَثِيرًا وَالثِّيَابُ كَثِيرَةً أَوْ الدَّوَابُّ كَثِيرَةً لَمْ يَصْلُحْ فِيهَا الْجُعْلُ عِنْدَ مَالِكٍ وَصَلَحَتْ فِيهَا الْإِجَارَةُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَثِيرًا فَقَدْ اجْتَمَعَ فِي هَذِهِ الصَّفْقَةِ فِي مَسْأَلَتِكَ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ لِلْإِجَارَةِ أَجَلًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكُونُ الْإِجَارَةُ جَائِزَةً إلَّا أَنْ يَضْرِبَ لِذَلِكَ أَجَلًا، فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ لِلْإِجَارَةِ أَجَلًا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً فَإِذَا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ فِي الصَّفْقَةِ، وَمَعَهَا بَيْعٌ فَسَدَ الْبَيْعُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَالْبَيْعَ إذَا اجْتَمَعَتَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَكَانَ أَحَدُهُمَا فَاسِدًا - الْإِجَارَةُ أَوْ الْبَيْعُ - فَسَدَا جَمِيعًا.
وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ نِصْفَ ثَوْبِهِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الْبَاقِيَ أَنَّ ذَلِكَ إجَارَةٌ لَيْسَ بِجُعْلٍ لِأَنَّ الْجُعْلَ إنَّمَا هُوَ إنْ شَاءَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَرُدَّ الثَّوْبَ عَلَى صَاحِبِهِ رَدَّهُ فَذَلِكَ لَهُ، وَهَذَا الَّذِي اشْتَرَى نِصْفَ ثَوْبٍ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الثَّوْبَ وَلَا يَبِيعُ النِّصْفَ إذَا أَرَادَ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ إجَارَةٌ، فَإِنْ كَانَ إجَارَةً لَمْ تَصْلُحْ إلَّا أَنْ يَضْرِبَ لِذَلِكَ أَجَلًا، فَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا فَسَدَ الْبَيْعُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ يَبِيعُ لَهُ الْأَعْكَامَ مَنْ الْبَزِّ أَوْ الطَّعَامِ الْكَثِيرِ أَوْ الدَّوَابِّ الْكَثِيرَةِ أَوْ السِّلَعِ الْكَثِيرَةِ وَلَا يَضْرِبُ لِذَلِكَ أَجَلًا، قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَضْرِبَ لِذَلِكَ أَجَلًا فَإِذَا ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا فَهُوَ جَائِزٌ بِمَنْزِلَةِ الْأَجِيرِ فَإِنْ بَاعَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ، فَلَهُ أَجْرُهُ وَإِنْ بَاعَ قَبْلَ الْأَجَلِ أُعْطِيَ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ بَاعَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ فَلَهُ نِصْفُ الْأَجْرِ، وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ فِي ثُلُثَيْ الْأَجَلِ فَلَهُ ثُلُثَا الْإِجَارَةِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْأَصْلِ أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ نِصْفَ ثَوْبٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ النِّصْفَ الْآخَرِ إنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ.
قِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِنْ ضَرَبَ لِلْبَيْعِ أَجَلًا؟ قَالَ: فَذَلِكَ أَجْرُهُ لَهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَبِيعُ لَكَ هَذِهِ السِّلَعَ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا عَلَى أَنِّي مَتَى مَا شِئْت تَرَكَتْ ذَلِكَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ وَتَجْعَلُهَا إجَارَةً لَهُ فِيهَا الْخِيَارُ؟ قَالَ: إذَا لَمْ يَنْقُدْهُ إجَارَتَهُ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ نَقَدَهُ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَا يَصْلُحُ فِيهِ النَّقْدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَهَذَا الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ كَثِيرًا لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْجُعْلُ فَلَمْ تَقَعْ

إجَارَتُهُ عَلَى الْجُعْلِ وَإِنَّمَا وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ لَازِمَةً لَهُ فِيهَا الْخِيَارُ، فَلَا يَصْلُحُ فِيهَا النَّقْدُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي مَسْأَلَتِي هَذِهِ فِي إجَارَتِهِ أَنَّهُ مَتَى شَاءَ أَنْ يَذْهَبَ ذَهَبَ وَلَكِنَّهُ آجَرَ نَفْسَهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ يَبِيعُ لَهُ هَذِهِ السِّلْعَةَ إلَى شَهْرٍ أَيَجُوزُ فِي هَذَا النَّقْدُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ فِي هَذَا النَّقْدُ لِأَنَّهُ إنْ بَاعَهُ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ رَدَّ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ، فَلَا يَجُوزُ هَذَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَضَى يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ، وَالسِّلْعَةُ عَلَى حَالِهَا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْقُدْهُ، وَكَانَتْ الْإِجَارَةُ جَائِزَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُدْهُ فَلَمَّا مَضَى يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ قَالَ الْأَجِيرُ لِلَّذِي اسْتَأْجَرَهُ عَلَى بَيْعِ تِلْكَ السِّلْعَةِ أَعْطِنِي إجَارَةَ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ أَوْ هَذَا الْيَوْمِ بِحِسَابِ الْإِجَارَةِ مِنْ الشَّهْرِ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَيَّامٍ وَيُعْطِي عَلَى حِسَابِ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبِعْ شَيْئًا حَتَّى اسْتَكْمَلَ الشَّهْرَ كَانَتْ إجَارَتُهُ إجَارَةً تَامَّةً، وَإِنْ بَاعَ فِيهَا دُونَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ بِحِسَابِ الشَّهْرِ وَيُعْطَى مِنْ الْأَجْرِ عَلَى قَدْرِ مَا أَقَامَ فِي الْمَتَاعِ - بَاعَ أَوْ لَمْ يَبِعْ - الْإِجَارَةُ تَلْزَمُهُ فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ إلَّا أَنْ يَبِيعَ الْمَتَاعَ قَبْلَ الشَّهْرِ فَيَكُونَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ مَا مَضَى مِنْ الشَّهْرِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْته شَهْرًا عَلَى أَنْ يَبِيعَ لِي ثَوْبًا وَلَهُ دِرْهَمٌ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ إنْ بَاعَ قَبْلَ ذَلِكَ أَخَذَ الْإِجَارَةَ بِحِسَابِ مَا مَضَى مِنْ الشَّهْرِ.
قُلْتُ: وَالْقَلِيلُ مِنْ السِّلَعِ وَالْكَثِيرُ تَصْلُحُ فِيهِ الْإِجَارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْقَلِيلِ شَيْئًا، وَلَكِنْ لَمَّا جَوَّزَ مَالِكٌ فِي الْقَلِيلِ بِجُعْلٍ كَانَتْ الْإِجَارَةُ عِنْدِي فِيهِ أَجْوَزَ.

[السَّلَفِ وَالْإِجَارَةِ]

فِي السَّلَفِ وَالْإِجَارَةِ قُلْتُ: لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى حَائِكٍ غَزْلًا يَنْسِجُهُ لِي وَقُلْت لَهُ: زِدْ عَلَيْهِ رَطْلًا مِنْ غَزْلٍ مَنْ عِنْدِكَ عَلَى أَنْ أَقْضِيَكَهُ وَأَجْرُك عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فِي نَسْجِهِ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا؛ لِأَنَّ هَذَا سَلَفٌ وَإِجَارَةٌ فَلَا يَصْلُحُ كُلُّ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً.
سَحْنُونٌ وَقَدْ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً» .

[اسْتَأْجِرْ رَجُلًا لَيَطْحَنَ لَهُ قَمْحًا بِدِرْهَمٍ وَبِقَفِيزٍ مِنْ دَقِيقٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا]

فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ عَلَى أَنْ يَطْحَنَ لَهُ إرْدَبًّا مِنْ قَمْحٍ بِدِرْهَمٍ وَبِقَفِيزٍ مِنْ دَقِيقٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا وَيَسْلَخُ لَهُ شَاةً بِدِرْهَمٍ وَبِرِطْلٍ مِنْ لَحْمِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يَطْحَنُ لِي إرْدَبًّا مِنْ حِنْطَةٍ بِدِرْهَمٍ وَبِقَفِيزٍ مَنْ دَقِيقٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يَطْحَنُ لِي هَذِهِ الْأَرَادِبَ الْحِنْطَةَ بِدِرْهَمٍ وَبِقِسْطٍ مِنْ زَيْتِ هَذَا الزَّيْتُونِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ أَعْصِرَ الزَّيْتُونَ؟ قَالَ: إنْ كَانَ يَعْرِفُ ذَلِكَ الزَّيْتَ، فَذَلِكَ جَائِزٌ.

قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ أَبِيعُك دَقِيقَ هَذِهِ الْحِنْطَةِ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَطْحَنَهَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّقِيقَ لَا يَخْتَلِفُ، وَكُلُّ شَيْءٍ جَازَ بَيْعُهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَأْجَرَ بِهِ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
قُلْتُ: لِمَ جَوَّزْتَ شِرَاءَ دَقِيقِ هَذِهِ الْحِنْطَةِ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ؟ قَالَ: لِأَنَّ الَّذِي اشْتَرَى دَقِيقَ هَذِهِ الْحِنْطَةِ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ فَتَلِفَتْ هَذِهِ الْحِنْطَةُ لَمْ يَضْمَنْ هَذَا الْمُشْتَرِي، وَكَانَ ضَمَانُ ذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ لِي: لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ حِنْطَةً فِي سُنْبُلِهِ عَلَى أَنْ يَدْرُسَهَا وَيُذَرِّيَهَا كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ.
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إنَّهُ يُقِيمُ فِي دِرَاسَتِهِ الْعَشَرَةَ الْأَيَّامَ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَذَلِكَ كُلُّهُ قَرِيبٌ.
قُلْتُ: لِمَ أَجَازَهُ مَالِكٌ وَهَذَا فِي سُنْبُلِهِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَقَدْ رَآهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت جَزَّارًا لِيَسْلَخَ لِي هَذِهِ الشَّاةَ بِدِرْهَمٍ وَبِرِطْلٍ مِنْ لَحْمِهَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ بِعْتُ مِنْ لَحْمِ هَذِهِ الشَّاةِ كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ قَبْلَ أَنْ أَسْلَخَهَا بَعْدَمَا ذَبْحَتُهَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنِّي قُلْتُ لِمَالِكٍ إنَّا نَقْدَمُ الْمَنْهَلَ فَنُؤْتَى بِأَغْنَامٍ فَنَقُولُ: اذْبَحُوا حَتَّى نَشْتَرِيَ مِنْكُمْ فَيَقُولُوا: لَا نَفْعَلُ لِأَنَّا نَخَافُ أَنْ تَتْرُكُوا لَحْمَهَا عِنْدَنَا وَلَكِنْ قَاطِعُونَا عَلَى سِعْرٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ نَذْبَحُ وَالْجَزُورُ تُشْرَى كَذَلِكَ قَدْ انْكَسَرَتْ فَيَسُومُ بِهَا الْقَبِيلُ، وَيَقُولُونَ لِرَبِّهَا: اذْبَحْهَا فَيَقُولُ رَبُّهَا: لَا أَذْبَحُهَا حَتَّى تُقَاطِعُونِي عَلَى سِعْرٍ فَيُقَاطِعُونَهُ عَلَى سِعْرٍ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ، ثُمَّ يَنْحَرُ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ إنْ قَاطَعُوهُ عَلَى سِعْرٍ قَبْلَ أَنْ يَسْلَخَ وَرَآهُ مِنْ اللَّحْمِ الْمُغَيَّبِ وَأَنَّهُ يَشْتَرِي مَا لَمْ يَرَ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ الزَّيْتُ وَالدَّقِيقُ أَمْرًا مُخْتَلِفًا خُرُوجُهُ إذَا عُصِرَ أَوْ طُحِنَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ أَيْضًا، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ حَتَّى يَطْحَنَهُ أَوْ يَعْصِرَهُ.
وَلَقَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ الْقَمْحَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ طَحِينَهُ مِرَارًا فَرَأَيْتُهُ يُخَفِّفُهُ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الدَّقِيقَ فِي مَسْأَلَتِكَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ خَفِيفٌ، وَلَوْ كَانَ الدَّقِيقُ عِنْدَ مَالِكٍ مَجْهُولًا مُخْتَلِفًا لَمَا جَوَّزَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ حِنْطَةً وَيَشْتَرِطَ عَلَى بَائِعِهَا أَنْ يَطْحَنَهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَ اشْتَرَى حِنْطَةً وَاشْتَرَطَ أَنْ يَطْحَنَهَا بَائِعُهَا فَكَأَنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِي دَقِيقًا لَا يَعْرِفُ كَيْفَ يَخْرُجُ وَقَدْ جَوَّزَهُ مَالِكٌ.

[قَالَ إنْ خِطْتَ لِي ثَوْبِي الْيَوْمَ فَبِدِرْهَمٍ وَإِنْ خِطْتَهُ غَدًا فَبِنِصْفِ دِرْهَمٍ]

فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلْخَيَّاطِ: إنْ خِطْتَ لِي ثَوْبِي الْيَوْمَ فَبِدِرْهَمٍ وَإِنْ خِطْتَهُ غَدًا فَأَجْرُكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا يَخِيطُهُ لِي فَقُلْتُ لَهُ: إنْ خِطْتَهُ الْيَوْمَ فَبِدِرْهَمٍ وَإِنْ خِطْتَهُ غَدًا فَبِنِصْفِ دِرْهَمٍ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا تَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ يَخِيطُهُ عَلَى أَجْرٍ لَا يَعْرِفُهُ فَهَذَا لَا يَعْرِفُ أَجْرَهُ، فَإِنْ خَاطَهُ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ أَجْرُ مِثْلِهِ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ فَلَا يُنْقِصُ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ فَلَا يُزَادُ عَلَى دِرْهَمٍ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ أَجْرُ مِثْلِهِ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: لَا يُنْظَرُ فِيهِ إذَا خَاطَهُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَى دِرْهَمٍ وَلَا إلَى نِصْفِ دِرْهَمٍ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَهَذَا مِنْ بَابِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَسَنٌ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ بَعْضُ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ إذَا قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي فَفَاتَتْ فِي يَدَيْهِ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَلَا يُلْتَفَتُ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ مَا سَمَّيَا مِنْ الثَّمَنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَالْخَيَّاطُ وَالصَّبَّاغُ فِي هَذَا - إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً - مِثْلُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ ثَوْبًا خَاطَهُ خِيَاطَةً رُومِيَّةً فَبِدِرْهَمٍ وَإِنْ خَاطَهُ خَيَّاطَةً عَرَبِيَّةً فَبِنِصْفِ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: هَذَا مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فِي رَأْيِي

ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: يُنْهَى أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلْعَامِلِ: اعْمَلْ لِي مَتَاعِي هَذَا فَإِنْ قَضَيْتَنِيهِ غَدًا فَإِجَارَتَكَ كَذَا وَكَذَا، وَإِنْ قَضَيْتَنِيهِ فِي بَعْدِ غَدٍ فَإِجَارَتُكَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: هَذَا مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ.

[الرَّجُلِ يَدْفَعُ الْجُلُودَ أَوْ الْغَزْلَ أَوْ الدَّابَّةَ أَوْ السَّفِينَة إلَى الرَّجُلِ عَلَى النِّصْفِ]

فِي الرَّجُلِ يَدْفَعُ الْجُلُودَ أَوْ الْغَزْلَ أَوْ الدَّابَّةَ أَوْ السَّفِينَةَ إلَى الرَّجُلِ عَلَى النِّصْفِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ جُلُودًا عَلَى أَنْ يَدْبَغَهَا عَلَى النِّصْفِ أَوْ يَعْمَلَهَا عَلَى النِّصْفِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى حَائِكٍ غَزْلًا عَلَى أَنْ يَنْسِجَهُ عَلَى النِّصْفِ يَكُونُ الثَّوْبُ بَيْنَنَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى حَائِكٍ غَزْلًا يَنْسِجُهُ لِي بِالثُّلُثِ أَوْ بِالرُّبُعِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا.
قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْحَائِكَ آجَرَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ لَا يَدْرِي مَا هُوَ وَلَا يَدْرِي كَيْفَ يَخْرُجُ الثَّوْبُ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ» وَقَالَ: «مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيَسْتَأْجِرْهُ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» . قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَا جَازَ لَكَ أَنْ تَبِيعَهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَسْتَأْجِرَ بِهِ وَمَا لَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَبِيعَهُ فَلَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَسْتَأْجِرَ بِهِ قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: لَهُ انْسِجْ غَزْلِي هَذَا بِهَذَا الْغَزْلِ الْآخَرِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذَا جَائِزٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت سَفِينَتِي إلَى رَجُلٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَكْرِهَا فَمَا كَانَ فِيهَا مَنْ كِرَاءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَك أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ الدَّارَ أَوْ الْحَمَّامَ فَيَقُولُ: أَكْرِهَا فَمَا كَانَ مِنْ كِرَاءٍ، فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ آجَرَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ لَا يَدْرِي مَا هُوَ.
قُلْتُ: وَلِمَنْ يَكُونُ جَمِيعُ الْكِرَاءِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِرَبِّ السَّفِينَةِ وَالدَّارِ وَالْحَمَّامِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: اعْمَلْ عَلَى دَابَّتِي فَمَا عَمِلْتَ مَنْ شَيْءٍ فَلِي نِصْفُهُ وَلَك نِصْفُهُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَمَا عَمِلَ مِنْ شَيْءٍ عَلَى الدَّابَّةِ فَهُوَ لِلْعَامِلِ وَلِرَبِّ الدَّابَّةِ عَلَى الْعَامِلِ أَجْرُ دَابَّتِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ.

قُلْتُ: وَكَذَلِكَ السُّفُنُ مِثْلُ الدَّوَابِّ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: هِيَ مِثْلُ الدَّوَابِّ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَعْطَاهُ دَابَّتَهُ فَقَالَ: أَكْرِهَا فَمَا أَكْرَيْتُهَا بِهِ مِنْ شَيْءٍ، فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَك؟ قَالَ: إنْ كَانَ إنَّمَا قَالَ: أَكْرِهَا فَقَطْ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ: اعْمَلْ عَلَيْهَا فَأَرَى الْكِرَاءَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ وَلِلَّذِي أَكْرَاهَا أَجْرُ مِثْلِهِ.
قَالَ: وَهَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: وَعَلَامَ قُلْتَهُ؟ قَالَ: قُلْتُهُ عَلَى الرَّجُلِ يُعْطِي الرَّجُلَ الدَّابَّةَ فَيَقُولُ: بِعْهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَمَا زَادَ عَلَى الْمِائَةِ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَوْ يَقُولُ: بِعْهَا فَمَا بِعْتَهَا بِهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَجَمِيعُ الثَّمَنِ لِرَبِّ الدَّابَّةِ.
قَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنْ رَجُلًا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ دَابَّةً فَقَالَ: اعْمَلْ عَلَيْهَا وَلَك نِصْفُ مَا تَكْسِبُ عَلَيْهَا كَانَ الْكَسْبُ لِلْعَامِلِ وَكَانَ عَلَى الْعَامِلِ إجَارَةُ الدَّابَّةِ فِيمَا تُسَاوِي، وَكَذَلِكَ السَّفِينَةُ إذَا دَفَعْتُهَا إلَى قَوْمٍ يَعْمَلُونَ عَلَيْهَا كَانَ مَا كَسَبُوا لَهُمْ وَكَانَ عَلَيْهِمْ كِرَاءُ مِثْلِهَا وَلَا يُشْبِهُ أَنْ يَقُولَ: فِي السَّفِينَةِ وَالْحَمَّامِ أَجِّرْهُمَا وَلَكَ نِصْفُ مَا يَخْرُجُ أَوْ اعْمَلْ فِيهِمَا وَلَكَ نِصْفُ مَا تَكْسِبُ فَمَا كَانَ يَعْمَلُ فِيهِ فَلَهُ مَا كَسَبَ وَعَلَيْهِ إجَارَتُهُ وَمَا كَانَ إنَّمَا يُؤَاجِرُهُ وَلَا عَمَلَ لَهُ فِيهِ فَالْإِجَارَةُ لِصَاحِبِهَا وَلِلْقَائِمِ فِيهَا إجَارَةُ مِثْلِهِ، فَهَذَا وَجْهُ مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ.
ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَعْمَلُ لِرَجُلٍ فِي سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ بِنَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَيَقُولُ: لَا أَعْمَلُ لَكَ فِيهَا حَتَّى تُقَدِّمَ إلَيَّ دِينَارَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً سَلَفًا حَتَّى يُقَاصَّهُ بِهِ مِنْ رِبْحِهِ؟ فَقَالَ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ فِي سَفِينَةٍ عَلَى نِصْفِ مَا يَرْبَحُ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يَرَاهُ حَسَنًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: احْمِلْ طَعَامِي هَذَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا عَلَى أَنَّ لَكَ نِصْفَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ النِّصْفَ مَكَانَهُ نَقْدًا فَإِنْ أَخَّرَهُ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَهُ إلَيْهِ، فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِطَعَامٍ بِعَيْنِهِ لَا يَدْفَعُهُ إلَّا إلَى أَجَلٍ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت دَابَّتَهُ أَعْمَلُ عَلَيْهَا عَلَى النِّصْفِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ هَذَا.
قُلْتُ: فَإِنْ عَمِلَ عَلَيْهَا لِمَنْ يَكُونُ الْعَمَلُ؟ قَالَ: يَكُونُ الْعَمَلُ لِلْعَامِلِ وَلِصَاحِبِ الدَّابَّةِ أَجْرُ مِثْلِهَا.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَكْرَيْتُهَا إلَى مَكَّةَ وَكَانَتْ إبِلًا وَكُنْتُ أَخَذْتُهَا عَلَى أَنْ أَعْمَلَ عَلَيْهَا عَلَى النِّصْفِ؟ قَالَ: نَعَمْ يَكُونُ جَمِيعُ ذَلِكَ لِلْمُتَكَارِي وَيَكُونُ لِرَبِّ الْإِبِلِ مِثْلُهُ كِرَاءُ إبِلِهِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَالَ: أَكْرِهَا وَلَك نِصْفُ مَا يَخْرُجُ مَنْ كِرَائِهَا كَانَ الْكِرَاءُ لِصَاحِبِ الْإِبِلِ وَكَانَ لِلْمُكْرِي أَجْرُ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: بِعْ سِلْعَتِي هَذِهِ وَلَك نِصْفُ ثَمَنِهَا؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.
قَالَ: فَإِنْ بَاعَهَا أُعْطِيَ أَجْرُ مِثْلِهِ وَكَانَ جَمِيعُ الثَّمَنِ لِرَبِّ السِّلْعَةِ وَكَذَلِكَ الْكِرَاءُ عِنْدِي إذَا كَانَ يُكْرِيهَا وَلَهُ نِصْفُ الْكِرَاءِ كَانَ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ فِي بَيْعِ السِّلْعَةِ وَإِذَا قَالَ: اعْمَلْ عَلَيْهَا وَلَك نِصْفُ مَا يَكُونُ مَنْ عَمَلِهَا فَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرْتُ لَكَ وَاَلَّذِي يَقُولُ: اعْمَلْ عَلَيْهَا إنَّمَا هُوَ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ أَكْرَى دَابَّتَهُ بِنِصْفِ مَا يَكْسِبُ الْأَجِيرُ أَوْ يَكُونَ آجَرَ نَفْسَهُ بِنِصْفِ مَا يَكْسِبُ عَلَى الدَّابَّةِ فَأَوْلَاهُمَا بِمَا يَكُونُ مِنْ الْكَسْبِ الْعَامِلُ وَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ أَجْرُ مِثْلِهَا قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

[الطَّعَامِ وَالْغَنَمِ وَالْغَزْلِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَاسْتَأْجَرَ صَاحِبَهُ عَلَى حَمْلِهِ وَنَسَجَ الْغَزْلَ عَلَى النِّصْفِ]

فِي الطَّعَامِ وَالْغَنَمِ وَالْغَزْلِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيَسْتَأْجِرُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى حَمْلِهِ وَيَنْسِجُ الْغَزْلَ عَلَى النِّصْفِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ طَعَامًا بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ اسْتَأْجَرْته عَلَى حَمْلِهِ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا لِنِفَاقٍ بَلَغَنَا فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيَّ نِصْفُ كِرَاءِ ذَلِكَ الطَّعَامِ أَوْ قُلْتُ لَهُ: اطْحَنْهُ بِكَذَا وَكَذَا عَلَى أَنَّ عَلَيَّ نِصْفَ كِرَاءِ الطَّحْنِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْمُتَكَارِي أَنْ يَحْمِلَ حِصَّتَهُ مَعَ حِصَّةِ الْمُكْرِي إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَيَبِيعَهُمَا جَمِيعًا، وَلَا يَكُونُ لِلْمُكْرِي أَنْ يُقَاسِمَهُ حَتَّى يَبِيعَهُمَا أَوْ حَتَّى يُبَلِّغَهَا تِلْكَ الْبَلْدَةَ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَكْرَاهُ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ لَهُ حِصَّتَهُ، وَالْحِنْطَةُ مَجْمُوعَةٌ مُخْتَلِطَةٌ فِيمَا بَيْنَهُمَا لَمْ يَقْتَسِمَاهَا إلَّا أَنَّهُ مَتَى مَا بَدَا لِلْمُكْرِي أَخْذُ حِصَّتِهِ مِنْ الْحِنْطَةِ فَبَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا إنْ شَاءَ فِي الطَّرِيقِ وَإِنْ شَاءَ قَبْلَ أَنْ يَحْمِلَ وَإِنْ شَاءَ حَيْثُمَا شَاءَ وَحَمْلُ حِصَّةِ الْمُكْتَرِي لَازِمٌ لَهُ ذَلِكَ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا ضَرَبَ لِمَا يَبِيعُهَا إلَيْهِ أَجَلًا وَفِي الطَّحِينِ إنْ كَانَ إنْ شَاءَ طَحَنَ مَعَهُ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَطْحَنْ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْمُتَكَارِي عَلَى حِصَّتِهِ فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَطْحَنَهُمَا جَمِيعًا حِصَّتَهُ وَحِصَّةَ صَاحِبِهِ، فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهَذَا الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ أَنَّهُ فَاسِدٌ؟ قَالَ: يَكُونُ لِلَّذِي طَحَنَهُ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى دَابَّتِهِ أَجْرٌ مِثْلُ حِصَّةِ صَاحِبِهِ فِي الطَّحِينِ أَوْ فِي الْكِرَاءِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ غَنَمًا بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ اسْتَأْجَرْته عَلَى أَنْ يَرْعَاهَا لِي عَلَى أَنَّ لَهُ

نِصْفَ أَجْرِهَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي رَأْيِي إذَا كَانَ لِلرَّاعِي أَنْ يُقَاسِمَهُ حِصَّتَهُ مَتَى مَا بَدَا لَهُ أَوْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ مَتَى بَدَا لَهُ.
لَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَتَكُونُ الْإِجَارَةُ لَازِمَةً لِلرَّاعِي فِي حِصَّةِ صَاحِبِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ إنْ مَاتَتْ الْغَنَمُ أَوْ نَقَصَتْ أَخْلَفَ لَهُ مِثْلَ حِصَّتِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا اعْتَدَلَتْ فِي الْقِسْمِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ غَزْلًا بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ اسْتَأْجَرْته عَلَى أَنْ يَنْسِجَهُ لِي بِدَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا؛ لِأَنَّ الْحَائِكَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ مِنْ الْغَزْلِ؛ لِأَنَّ النَّسْجَ قَدْ لَزِمَهُ لِصَاحِبِهِ.

[الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ شَهْرًا عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ ثَوْبًا وَلَهُ دِرْهَمٌ]

فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ شَهْرًا عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ ثَوْبًا وَلَهُ دِرْهَمٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْته شَهْرًا عَلَى أَنْ يَبِيعَ لِي ثَوْبًا وَلَهُ دِرْهَمٌ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ إنْ بَاعَ قَبْلَ الشَّهْرِ أَخَذَ بِحِسَابِ الشَّهْرِ.
قُلْتُ: وَالْقَلِيلُ مِنْ السِّلَعِ وَالْكَثِيرُ تَصْلُحُ فِيهِ الْإِجَارَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْقَلِيلِ شَيْئًا وَلَكِنَّهُ لَمَّا جَوَّزَ مَالِكٌ فِي الْقَلِيلِ الْجُعْلَ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِيهِ عِنْدِي أَجْوَزَ.
قُلْتُ: وَكُلُّ مَا يَجُوزُ الْجُعْلُ فِيهِ عِنْدَك تَجُوزُ فِيهِ الْإِجَارَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا ضَرَبَ لِلْإِجَارَةِ أَجَلًا.
قُلْتُ: وَالْكَثِيرُ مِنْ السِّلَعِ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْجُعْلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْجُعْلُ وَتَصْلُحُ فِيهِ الْإِجَارَةُ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَالْقَلِيلُ مَنْ السِّلَعِ تَصْلُحُ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَالْجُعْلُ جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ فِي السِّلَعِ الْكَثِيرَةِ أَنْ يَبِيعَهَا الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ بِالْجُعْلِ؟ قَالَ: لِأَنَّ السِّلَعَ الْكَثِيرَةَ تَشْغَلُ بَائِعَهَا عَنْ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَشْتَرِيَ أَوْ يَعْمَلَ فِي غَيْرِهَا، فَإِذَا كَثُرَتْ السِّلَعُ هَكَذَا حَتَّى يَشْتَغِلَ الرَّجُلُ لَمْ يَصْلُحْ إلَّا بِإِجَارَةٍ مَعْلُومَةٍ.
قَالَ لِي مَالِكٌ: وَالثَّوْبُ وَالثَّوْبَانِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا تَشْغَلُ صَاحِبَهَا عَنْ أَنْ يَعْمَلَ فِي غَيْرِهَا، فَلَا بَأْسَ بِالْجُعْلِ فِيهَا وَهُوَ مَتَى مَا شَاءَ أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ، وَالْإِجَارَةُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا مَتَى مَا شَاءَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ بَيْعَ الدَّابَّةِ وَالْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ أَهَذَا مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ الْجُعْلُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، فَإِذَا كَثُرَتْ الدَّوَابُّ أَوْ الرَّقِيقُ، فَلَا يَصْلُحُ فِي هَذَا الْجُعْلُ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَتَاعًا يَبِيعُهُ، وَلَهُ أَجْرٌ مَعْلُومٌ عَلَى بَيْعِهِ إنْ بَاعَهُ وَلَيْسَ لِبَيْعِهِ أَمْرٌ يَنْتَهِي إلَيْهِ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ حَسَنًا إذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى هَذَا فَإِنْ بَاعَهُ اسْتَوْجَبَ أَجْرًا عَسَى أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ أَجْرِ مَا عَمِلَ فِيهَا فَإِنْ أَخْطَأَهُ بَيْعُهَا كَانَ قَدْ كَفَاهُ مِنْهَا أَمْرًا قَدْ كَانَ يَجِبُ أَنْ يُكْفَاهُ فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْقِمَارِ.

[الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الْبَنَّاءَ عَلَى بُنْيَانِ دَارِهِ وَعَلَى الْبَنَّاءِ الْآجُرُّ وَالْجِصُّ]

فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الْبَنَّاءَ عَلَى بُنْيَانِ دَارِهِ وَعَلَى الْبَنَّاءِ الْآجُرُّ وَالْجِصُّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يَبْنِي لِي دَارِي عَلَى أَنَّ الْآجُرَّ وَالْجِصَّ مَنْ عِنْدِ الْأَجِيرِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَلِمَ جَوَّزَهُ؟ قَالَ: لِأَنَّهَا إجَارَةٌ وَشِرَاءُ جِصٍّ وَآجُرٍّ صَفْقَةً وَاحِدَةً.
قُلْتُ: وَهَذَا الْآجُرُّ لَمْ يُسْلِفْ فِيهِ وَلَا هَذَا الْجِصُّ وَلَمْ يَشْتَرِ شَيْئًا مِنْ الْآجُرِّ بِعَيْنِهِ وَلَا مِنْ الْجَصِّ بِعَيْنِهِ فَلِمَ جَوَّزَهُ مَالِكٌ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ مَا يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الدَّارِ مِنْ الْجِصِّ وَالْآجُرِّ فَلِذَلِكَ جَوَّزَهُ مَالِكٌ.
قُلْتُ: هُنَا قَدْ جَعَلْتَ الْآجُرَّ وَالْجِصَّ مَعْرُوفًا؛ لِأَنَّهُ كَمَا زَعَمْتَ أَنَّهُ عِنْدَ النَّاسِ مَعْرُوفًا مَا يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الدَّارِ، أَرَأَيْت السَّلَمَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَضْرِبَ لَهُ أَجَلًا وَهَذَا لَمْ يَضْرِبْ لِلْآجُرِّ وَالْجِصِّ أَجَلًا؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ: ابْنِ لِي هَذِهِ الدَّارَ فَكَأَنَّهُ وَقَّتَ؛ لِأَنَّ وَقْتَ بِنَائِهَا مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ وَإِنَّمَا جَوَّزَهُ مَالِكٌ؛ لِأَنَّ مَا يَدْخُلُ مِنْ الْآجُرِّ وَالْجِصِّ فِي هَذِهِ الدَّارِ عِنْدَ النَّاسِ مَعْرُوفٌ وَوَقْتُ مَا تُبْنَى هَذِهِ الدَّارُ إلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَكَأَنَّهُ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي جِصٍّ وَآجُرٍّ مَعْرُوفٍ إلَى وَقْتٍ مَعْرُوفٍ وَإِجَارَتُهُ فِي عَمَلِ هَذِهِ الدَّارِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعِمَالَةِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَ يَدَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا قَدَّمَ نَقْدَهُ.

[الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ حَافَّتَيْ نَهْرٍ يَبْنِي عَلَيْهِ وَطَرِيقَ رَجُلٍ فِي دَارِهِ وَمَسِيلَ مَصَبِّ مِرْحَاضٍ]

فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ حَافَّتَيْ نَهْرٍ يَبْنِي عَلَيْهِ وَطَرِيقَ رَجُلٍ فِي دَارِهِ وَمَسِيلَ مَصَبِّ مِرْحَاضٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت مِنْ رَجُلٍ حَافَّتَيْ نَهْرٍ لَهُ أَبْنِي فِيهِ بُنْيَانًا أَوْ أَنْصِبُ عَلَى ظَهْرِهِ رَحَى مَاءٍ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت مِنْ دَارِ رَجُلٍ مَسِيلَ مَصَبِّ مِرْحَاضٍ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ، وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت طَرِيقًا فِي دَارِ رَجُلٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ.

[الْإِجَارَاتُ الْكَثِيرَةُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ]

ٍ لَا يُسَمِّي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ إجَارَةً بِعَيْنِهَا وَمَسِيلُ مِيزَابِ مَاءٍ فِي دَارِ رَجُلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت بَيْتَ الرَّحَى مِنْ رَجُلٍ وَالرَّحَى مَنْ رَجُلٍ آخَرَ وَدَابَّةَ الرَّحَى مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ كُلُّ شَهْرٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ جَمِيعُ ذَلِكَ أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ لَا يَجُوزَ هَذَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَا يَدْرِي بِمَا أَكْرَى شَيْأَهُ حَتَّى يَقُومَ، فَقَدْ أَكْرَى بِمَا لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إلَّا بَعْدَ مَا يَقُومُ وَإِنْ اسْتَحَقَّتْ سِلْعَةٌ مِنْ هَذِهِ السِّلَعِ الَّتِي اكْتَرَى أَوْ دَخَلَ أَمْرٌ يَفْسَخُ إجَارَتَهُ لَمْ يَعْلَمْ بِمَا يَبِيعُ صَاحِبُهُ إلَّا بَعْدَ الْقِيمَةِ، وَهُوَ إنْ أَصَابَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ عَدِيمًا لَمْ يَدْرِ بِمَا يُتْبِعُهُ وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت مَسِيلَ مَاءِ مِيزَابٍ مِنْ دَارِ رَجُلٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَكُونُ الْمَطَرُ أَمْ لَا وَلَا يَدْرِي مَا يَكُونُ مِنْ الْمَطَرِ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا.

[إجَارَةِ رَحَى الْمَاءِ]

فِي إجَارَةِ رَحَى الْمَاءِ قُلْتُ: هَلْ يَجُوزُ لِي أَنْ اسْتَأْجَرَ رَحَى الْمَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَأَلَ مَالِكًا عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَهْلُ الْأَنْدَلُسِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
فَقِيلَ لِمَالِكٍ أَتُسْتَأْجَرُ بِالْقَمْحِ؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: وَإِنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ عَنْهَا أَيَكُونُ هَذَا عُذْرًا تَنْفَسِخُ بِهِ الْإِجَارَةُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي انْقِطَاعِ الْمَاءِ شَيْئًا وَأَرَاهُ عُذْرًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ عَادَ الْمَاءُ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ وَقْتِ الْإِجَارَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يُؤَاجَرُ فَيَمْرَضُ: إنَّهُ إنْ صَحَّ لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ، فَكَذَلِكَ رَحَى الْمَاءِ أَيْضًا، وَقَالَ غَيْرُهُ: إلَّا أَنْ يَتَفَاسَخَا قَبْلَ أَنْ يَصِحَّ الْعَبْدُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَفَا فِي انْقِطَاعِ الْمَاءِ فَقَالَ رَبُّ الرَّحَى: انْقَطَعَ الْمَاءُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ

مُدَّةَ هَذِهِ الْإِجَارَةِ، وَقَالَ الْمُتَكَارِي: بَلْ انْقَطَعَ الْمَاءُ شَهْرًا؟ قَالَ: إنْ كَانَا تَصَادَقَا فِي أَوَّلِ السَّنَةِ وَآخِرِهَا وَاخْتَلَفَا فِي انْقِطَاعِ الْمَاءِ وَهَدْمِ الدَّارِ كَمْ مُدَّةُ ذَلِكَ؟ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الدَّارِ وَصَاحِبِ الرَّحَى الْمُكْرِي؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ تَصَادَقَا عَلَى تَمَامِ السَّنَةِ، وَقَدْ وَجَبَ الْكِرَاءُ عَلَى الْمُتَكَارِي، فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَحُطَّ عَنْ نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ فَلَا يُصَدَّقُ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَنَّ السَّنَةَ انْقَضَتْ فَادَّعَى الْمُتَكَارِي أَنَّ الدَّارَ كَانَتْ مَهْدُومَةً السَّنَةَ كُلَّهَا، وَادَّعَى مُتَكَارِي الرَّحَى أَنَّ الْمَاءَ انْقَطَعَ السَّنَةَ كُلَّهَا وَأَنْكَرَ ذَلِكَ رَبُّ الدَّارِ وَرَبُّ الرَّحَى فَالْكِرَاءُ لَهُ لَازِمٌ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْمُتَكَارِي الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا قَالَ فَهُمَا إنْ اخْتَلَفَا فِي بَعْضِ السَّنَةِ كَانَ كَاخْتِلَافِهِمَا فِي السَّنَةِ كُلِّهَا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَقَالَ رَبُّ الدَّارِ وَرَبُّ الرَّحَى: أَكْرَيْتُكَ سَنَةً وَقَدْ انْقَضَتْ السَّنَةُ وَقَالَ الْمُتَكَارِي: بَلْ أَكْرَيْتَنِي السَّنَةَ وَمَا سَكَنْتُ وَمَا طَحَنْتُ إلَّا مُنْذُ شَهْرَيْنِ فَانْهَدَمَتْ الدَّارُ الْآنَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُتَكَارِي؛ لِأَنَّ الْمُتَكَارِيَ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ سَكَنَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْمُدَّةِ: إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ السَّاكِنِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَحَى مَاءٍ شَهْرًا عَلَى أَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ الْمَاءُ قَبْلَ الشَّهْرِ فَالْإِجَارَةُ لِي لَازِمَةٌ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.

[إجَارَة الثِّيَاب وَالْحُلِيِّ]

فِي إجَارَةِ الثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت فُسْطَاطًا أَوْ بِسَاطًا أَوْ غَرَائِرَ أَوْ جِرَابًا أَوْ قُدُورًا أَوْ آنِيَةً أَوْ وَسَائِدَ إلَى مَكَّةَ ذَاهِبًا وَجَائِيًا أَيَجُوزُ أَنْ تُؤَاجَرَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فَلَمَّا رَجَعْتُ قُلْتُ: قَدْ ضَاعَتْ مِنِّي فِي الْبُدَاءَةِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الضَّيَاعِ.
قُلْتُ: فَالْإِجَارَةُ كَمْ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِي مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ كُلُّهُ إلَّا أَنْ تَقُومَ لِلْمُتَكَارِي بَيِّنَةٌ عَلَى يَوْمِ ضَاعَتْ مِنْهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مَعَهُ قَوْمٌ فِي سَفَرِهِ فَشَهِدُوا عَلَى أَنَّهُ أَعْلَمُهُمْ بِضَيَاعِ ذَلِكَ؟ قَالَ: إنْ شَهِدُوا عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ مِنْ تَفَقُّدِهِ وَطَلَبِهِ رَأَيْتُ أَنْ يَحْلِفَ وَيَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَيَكُونَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ الْإِجَارَةِ بِقَدْرِ الَّذِي شَهِدُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ.

وَقَالَ: قَالَ غَيْرُهُ: الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الضَّيَاعِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الْإِجَارَةِ إلَّا مَا قَالَ: إنَّهُ انْتَفَعَ بِهِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ اكْتَرَى جَفْنَةً فَقَالَ: إنَّهَا ضَاعَتْ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ ضَامِنٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الضَّيَاعِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت ثَوْبًا أَوْ فُسْطَاطًا شَهْرًا فَحَبَسْتُهُ هَذَا الشَّهْرَ فَلَمْ أَلْبَسْهُ أَيَكُونُ عَلَيَّ الْأَجْرُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْكَ الْأَجْرُ.
قُلْتُ: فَإِنْ حَبَسَهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ وَلَمْ يَلْبَسْهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى عَلَيْهِ مِنْ الْإِجَارَةِ بِقَدْرِ حَبْسِهِ هَذِهِ الثِّيَابَ بِغَيْرِ لُبْسٍ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ لَبِسَ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْبَسْ.
وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ مِثْلَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: يَكُونُ عَلَيْهِ عَلَى حِسَابِ الْإِجَارَةِ الْأُولَى إذَا كَانَ مَعَهُ وَكَانَ صَاحِبُهُ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ وَيَقْدِرُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى رَدِّهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا اسْتَأْجَرْت مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ مِثْلَ الْآنِيَةِ وَالْقُدُورِ وَالصِّحَافِ وَالْأَسْتَارِ وَالْقِبَابِ وَالْحِجَالِ وَمَتَاعِ الْجَسَدِ أَلَيْسَ ذَلِكَ جَائِزًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت ثَوْبًا أَلْبَسُهُ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَضَاعَ مِنِّي أَيَكُونُ عَلَيَّ ضَمَانٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت ثَوْبًا أَلْبَسُهُ يَوْمَيْنِ فَلَبِسْتُهُ يَوْمًا فَضَاعَ مِنِّي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَأَصَبْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَدَدْتُهُ عَلَى صَاحِبِهِ أَيَكُونُ عَلَيَّ أَجْرُ الْيَوْمِ الَّذِي ضَاعَ فِيهِ الثَّوْبُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَجْرَ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي ضَاعَ فِيهِ الثَّوْبُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ عَدَدُ الْأَيَّامِ الَّتِي لَمْ يَضِعْ الثَّوْبُ فِيهَا قَالَ: وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الدَّابَّةِ يَتَكَارَاهَا الرَّجُلُ أَيَّامًا فَتَضِيعُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ الْأَيَّامِ الَّتِي لَمْ تَضِعْ الدَّابَّةُ فِيهَا.
قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرَتْهُ امْرَأَةٌ لِتَلْبَسَهُ فَسُرِقَ مِنْهَا أَتَضْمَنُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا وَهَذَا مِنْ الضَّيَاعِ الَّذِي فَسَّرْتُ لَكَ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ قَالَتْ: قَدْ غُصِبَ مِنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَضْمَنُ الْمُسْتَأْجِرُ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى أَوْ يُفَرِّطَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت ثَوْبًا أَلْبَسُهُ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ أُعْطِيَهُ غَيْرِي

يَلْبَسُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ غَيْرَكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَضِيَ بِأَمَانَتِكَ وَاللُّبْسُ مُخْتَلِفٌ وَأَنْتَ لَوْ تَلِفَ مِنْكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْكَ وَإِنْ دَفَعْتَهُ إلَى غَيْرِكَ كُنْتَ ضَامِنًا إنْ تَلِفَ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ فَيُؤَاجِرَهَا مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُكْرِيهِ رَبُّ الدَّابَّةِ لِأَمَانَتِهِ وَحِفْظِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَكْرِيَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَلَكِنْ إنْ مَاتَ الْمُتَكَارِي أُكْرِيَتْ الدَّابَّةُ فِي مِثْلِ كِرَائِهَا وَكَرِهَهُ مَالِكٌ فِي حَالِ الْحَيَاةِ فَأَرَى الثِّيَابَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ كِرَاءِ الدَّابَّةِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فَلَوْ بَدَا لِلْمُتَكَارِي فِي الْإِقَامَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يَكْرِيَهَا؟ قَالَ: وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَكْرِيَهَا لِمَوْضِعِ الْأَمَانَةِ وَلَوْ أَكْرَاهَا فَتَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْ إذَا كَانَ أَكْرَاهَا فِيمَا اكْتَرَاهَا فِيهِ مِنْ مِثْلِهِ وَفِي حَالِهِ وَأَمَانَتِهِ وَخِفَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ كُلُّهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت حُلِيَّ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَقَدْ أَجَازَهُ مَالِكٌ مَرَّةً وَاسْتَثْقَلَهُ أُخْرَى وَقَالَ: لَسْتُ أَرَاهُ بِالْحَرَامِ الْبَيِّنِ وَلَيْسَ كِرَاءُ الْحُلِيِّ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ، وَأَنَا لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ فُسْطَاطًا إلَى مَكَّةَ فَأَكْرَيْتُهُ مِنْ غَيْرِي أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إذَا أَكْرَيْتَهُ مِنْ مِثْلِكَ وَفِي حَالِكَ وَأَمَانَتِكَ وَيَكُونُ صَنِيعُهُ فِي الْخِبَاءِ كَصَنِيعِكَ وَحَاجَتُهُ إلَى الْخِبَاءِ كَحَاجَتِكَ فَأَرَى الْكِرَاءَ جَائِزًا فِي رَأْيِي.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ وَابْنَ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ الدَّارَ ثُمَّ يُؤَاجِرُهَا بِأَفْضَلَ مِمَّا اسْتَأْجَرَهَا بِهِ؟ فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا بَأْسَ بِهِ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الدَّابَّةِ وَالسَّفِينَةِ.
وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَدْرَكْنَا جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا يَرَوْنَ بِفَضْلِ إجَارَةِ الْعَبِيدِ وَالسُّفُنِ وَالْمَسَاكِنِ بَأْسًا.
قَالَ اللَّيْثُ: وَسُئِلَ يَحْيَى عَنْ رَجُلٍ تَكَارَى أَرْضًا، ثُمَّ أَكْرَاهَا بِرِبْحٍ قَالَ: يَحْيَى هِيَ مِنْ ذَلِكَ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى ظَهْرًا أَوْ دَارًا، ثُمَّ يَبِيعُ ذَلِكَ بِرِبْحٍ فَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: لَا أَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا

ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ وَاسْتُفْتِيَ فِي عَبْدٍ اسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ هَلْ يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُؤَاجِرُهُ مِنْ آخَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ: ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ.
قَالَ بُكَيْر: وَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا، ثُمَّ آجَرَهُ أَتَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا؟ قَالَ: لَا.
وَقَالَ ذَلِكَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ: أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الرَّجُلِ يَسْتَكْرِي، ثُمَّ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ دَعْنِي وَلَك كَذَا وَكَذَا مِنْ الْمَالِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ يُونُسُ: وَقَالَ ذَلِكَ أَبُو الزِّنَادِ.

[إجَارَة الْمِكْيَال وَالْمِيزَانِ]

فِي إجَارَةِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ.
قُلْتُ: أَيُجِيزُ مَالِكٌ إجَارَةَ الْقَفِيزِ وَالْمِيزَانِ وَالدَّلْوِ وَالْحَبْلِ وَالْفَأْسِ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؟ قَالَ: قَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ إجَارَةِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فَأَرَى هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِثْلَ هَذَا، وَأَرَى الْإِجَارَةَ فِيهَا جَائِزَةً.

[إجَارَة الْمُصْحَف]

فِي إجَارَةِ الْمُصْحَفِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُصْحَفَ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ الرَّجُلُ يَقْرَأُ فِيهِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: لِمَ جَوَّزَهُ مَالِكٌ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْمُصْحَفِ فَلَمَّا جَوَّزَ مَالِكٌ بَيْعَهُ جَازَتْ فِيهِ الْإِجَارَةُ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْمُصْحَفِ إنَّمَا يَبِيعُ الْوَرَقَ وَالْحِبْرَ وَالْعَمَلَ.
ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَمَكْحُولٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَ بِبَيْعِ الْمَصَاحِفِ بَأْسًا.
ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: وَكَانَ ابْنُ مُصَيَّحٍ يَكْتُبُ الْمَصَاحِفَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الْأَوَّلِ أَحْسِبَهُ قَالَ: فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَيَبِيعُهَا وَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ قَالَ: وَلَا رَأَيْنَا أَحَدًا بِالْمَدِينَةِ يُنْكِرُ ذَلِكَ قَالَ: وَكُلُّهُمْ لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا

سَحْنُونٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ عَنْ زِيَادٍ مَوْلًى لِسَعْدٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَمَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ عَنْ بَيْعِ الْمَصَاحِفِ وَالتِّجَارَةِ فِيهَا فَقَالَا لَا نَرَى أَنْ تَجْعَلَهُ مُتَّجَرًا وَلَكِنْ مَا عَمِلَتْ يَدَاكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي بَيْعِ الْمَصَاحِفِ وَشِرَائِهَا: لَا بَأْسَ بِهِ.

[بَابٌ فِي إجَارَةِ الْمُعَلِّمِ]

ِ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يُعَلِّمُ لِي وَلَدِي الْقُرْآنَ يُحَذِّقُهُمْ الْقُرْآنَ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَ وَلَدَهُ الْقُرْآنَ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ كُلَّ سَنَةٍ بِدِرْهَمٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ: اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَ وَلَدَهُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ بِكَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالسُّدُسِ أَيْضًا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْجَمِيعِ.
قُلْتُ: فَإِنْ: اسْتَأْجَرْته يُعَلِّمُ وَلَدِي الْكِتَابَةَ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي إجَارَةِ الْمُعَلِّمِينَ سَنَةً سَنَةً: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، فَاَلَّذِي يَسْتَأْجِرُهُ يُعَلِّمُ وَلَدَهُ الْكِتَابَةَ وَحْدَهَا لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي إجَارَةِ الْمُعَلِّمِينَ سَنَةً سَنَةً.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يُعَلِّمُ وَلَدِي الْفِقْهَ وَالْفَرَائِضَ أَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ كُتُبِ الْفِقْهِ وَالْفَرَائِضِ، فَأَنَا أَرَى الْإِجَارَةَ عَلَى تَعْلِيمِ ذَلِكَ لَا تُعْجِبُنِي وَالْإِجَارَةُ عَلَى تَعْلِيمِهِمَا أَشَرُّ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ عَلِّمْ غُلَامِي هَذَا الْكِتَابَ سَنَةً أَوْ الْقُرْآنَ سَنَةً عَلَى أَنْ يَكُونَ الْغُلَامُ بَيْنِي وَبَيْنَك؟ قَالَ لَا يُعْجِبُنِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَحَدُهُمَا عَلَى بَيْعِ مَا لَهُ فِيهِ قَبْلَ السَّنَةِ؛ فَهَذَا فَاسِدٌ، وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ السَّنَةِ أَيْضًا ذَهَبَ عَمَلُهُ بَاطِلًا.
عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُ الْكِتَابَ عَلَى عَهْدِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَيَشْتَرِطُ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَجْرُ الْمُعَلِّمِ عَلَى تَعْلِيمِ الْكِتَابِ أَعَلِمْتَ أَحَدًا كَرِهَهُ قَالَ لَا وَأَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ

شِهَابٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَدِمَ بِرَجُلٍ مِنْ الْعِرَاقِ يُعَلِّمُ أَبْنَاءَهُمْ الْكِتَابَ بِالْمَدِينَةِ وَيُعْطُونَهُ عَلَى ذَلِكَ الْأَجْرَ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ عَنْ مُعَلِّمِ الْكِتَابِ الْغِلْمَانَ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.
عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: كُلُّ مَنْ سَأَلْتُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا يَرَى بِتَعْلِيمِ الْغِلْمَانِ بِالْأَجْرِ بَأْسًا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُ كَانَ يُعَلِّمُ الْكِتَابَ بِالْمَدِينَةِ وَيُعْطُونَهُ عَلَى ذَلِكَ الْأَجْرَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ لَا بَأْسَ بِأَخْذِ الْأَجْرِ عَلَى تَعْلِيمِ الْغِلْمَانِ الْكِتَابَ وَالْقُرْآنَ قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطَ مَعَ مَالِهِ فِي ذَلِكَ مِنْ الْأَجْرِ شَيْئًا مَعْلُومًا كُلُّ فِطْرٍ وَأَضْحَى؟ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

[إجَارَةِ تَعْلِيمِ مُعَلَّمِي الصِّنَاعَاتِ]

فِي إجَارَةِ تَعْلِيمِ مُعَلَّمِي الصِّنَاعَاتِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت غُلَامِي إلَى خَيَّاطٍ أَوْ قَصَّارٍ أَوْ إلَى خَبَّازٍ يُعَلِّمُوهُ ذَلِكَ الْعَمَلَ بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ وَدَفَعْته إلَيْهِمْ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ دَفَعْتُهُ إلَيْهِمْ لِيُعَلِّمُوهُ ذَلِكَ الْعَمَلَ بِعَمَلِ الْغُلَامِ سَنَةً؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ أَجَوْزُ.

[إجَارَةِ مُعَلِّمِ الشِّعْرِ وَكِتَابَتِهِ]

فِي إجَارَةِ مُعَلِّمِ الشِّعْرِ وَكِتَابَتِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَ وَلَدَهُ الشِّعْرَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت كَاتِبًا يَكْتُبُ لِي شِعْرًا أَوْ نَوْحًا أَوْ مُصْحَفًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا كِتَابُ الْمُصْحَفِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَأَمَّا الشِّعْرُ وَالنَّوْحُ فَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَا يُعْجِبُنِي؛ لِأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تُبَاعَ كُتُبُ الْفِقْهِ، فَكُتُبُ الشِّعْرِ أَحْرَى أَنْ يَكْرَهَهَا.

[إجَارَةِ قِيَامِ رَمَضَانَ وَالْمُؤَذِّنِينَ]

فِي إجَارَةِ قِيَامِ رَمَضَانَ وَالْمُؤَذِّنِينَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يَؤُمُّ فِي رَمَضَانَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ

قَالَ: قُلْتُ: لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْإِجَارَةَ فِي الْحَجِّ، فَكَيْفَ لَا يَكْرَهُ الْإِجَارَةَ فِي الصَّلَاةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ الْمَكْتُوبَةَ؟ قَالَ: كَرِهَهُ مَالِكٌ فِي النَّافِلَةِ فَهُوَ عِنْدِي فِي الْمَكْتُوبَةِ أَشَدُّ كَرَاهِيَةً.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرُوا رَجُلًا عَلَى أَنْ يُؤَذِّنَ لَهُمْ وَيُقِيمَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ اسْتَأْجَرُوهُ عَلَى أَنْ يُؤَذِّنَ لَهُمْ وَيُقِيمَ لَهُمْ وَيُصَلِّيَ بِهِمْ صَلَاتَهُمْ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنَّمَا جَوَّزَ مَالِكٌ هَذِهِ الْإِجَارَةَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَوْقَعَ الْإِجَارَةَ فِي هَذَا عَلَى الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَقِيَامِهِ عَلَى الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَقَعْ مِنْ الْإِجَارَةِ عَلَى الصَّلَاةِ بِهِمْ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْرَى عَلَى سَعْدٍ الْقَرَظِ وَالْمُؤَذِّنِ رِزْقًا وَكَانَ يَجْرِي عَلَيْهِ وَعَلَى مُؤَذِّنِي أَهْلِ بَيْتِهِ.

[إجَارَةِ دَفَاتِرِ الشِّعْرِ أَوْ الْغِنَاءِ]

فِي إجَارَةِ دَفَاتِرِ الشِّعْرِ أَوْ الْغِنَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَفَاتِرِي فِيهَا نَوْحٌ أَوْ شِعْرٌ وَغِنَاءٌ يُقْرَأُ فِيهَا؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا.
قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُبَاعُ دَفَاتِرُ فِيهَا الْفِقْهُ، وَكَرِهَ بَيْعَهَا وَمَا أَشُكُّ أَنَّ مَالِكًا إذَا كَرِهَ بَيْعَ كُتُبِ الْفِقْهِ إنَّهُ لِبَيْعِ كُتُبِ الشِّعْرِ وَالْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ أَكْرَهُ، فَلَمَّا كَرِهَ مَالِكٌ بَيْعَ هَذِهِ الْكُتُبِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِيهَا عَلَى أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا غَيْرَ جَائِزَةٍ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ عِنْدَ مَالِكٍ فَلَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ فِيهِ.
قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْغِنَاءَ؟ قَالَ: كَرِهَ مَالِكٌ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ بِالْأَلْحَانِ، فَكَيْفَ لَا يَكْرَهُ الْغِنَاءَ، وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ وَيَشْتَرِطُ أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ فَهَذَا مِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْغِنَاءَ.
قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ إنْ بَاعُوا هَذِهِ الْجَارِيَةَ وَشَرَطُوا أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ وَوَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: لَمْ أَحْفَظْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ كَرِهَهُ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ هَذَا الْبَيْعُ.

[بَابٌ فِي إجَارَةِ الدِّفَافِ فِي الْعُرْسِ]

قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الدِّفَافَ فِي الْعُرْسِ أَوْ يُجِيزُهُ وَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يُجِيزُ الْإِجَارَةَ فِيهِ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الدِّفَافَ وَالْمَعَازِفَ كُلَّهَا فِي الْعُرْسِ وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُهُ عَنْهُ فَضَعَّفَهُ وَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ.

[بَابٌ فِي الْإِجَارَةِ فِي الْقَتْلِ وَالْأَدَبِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يَقْتُلُ لِي رَجُلًا عَمْدًا ظُلْمًا فَقَتَلَهُ أَيَكُونُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَلَا أَرَى لَهُ مِنْ الْأَجْرِ شَيْئًا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ وَجَبَ لِي عَلَى رَجُلٍ الْقِصَاصُ فَقُلْتُ لِرَجُلٍ: اضْرِبْ عُنُقَهُ بِدِرْهَمٍ فَفَعَلَ؟ قَالَ: الْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي أَجْرِ الطَّبِيبِ أَنَّهُ جَائِزٌ وَالطَّبِيبُ يَقْطَعُ وَيَبُطُّ فَأَرَى مَسْأَلَتَكَ فِي الْقَتْلِ فِي الْقِصَاصِ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي أَجْرِ الطَّبِيبِ أَنَّهُ جَائِزٌ سَحْنُونٌ، عَنْ ابْنِ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ السَّبْعَةَ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلُ فِقْهٍ وَفَضْلٍ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْجُرْحِ فِيمَا دُونَ الْمُوَضَّحَةِ: إذَا بَرِئَ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ إنَّمَا فِيهِ أَجْرُ الْمُدَاوِي.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يَضْرِبُ لِي ابْنًا لِي كَذَا وَكَذَا دِرَّةً بِدِرْهَمٍ أَوْ عَبْدًا لِي كَذَا وَكَذَا سَوْطًا أَدَبًا لَهُمَا بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا أَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: الْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْأَدَبِ فَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ، وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ أَجِيرًا عَلَى مَا لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَنْبَغِي فِيهِ الْإِجَارَةُ عُوقِبَ الْمُسْتَأْجِرُ وَكَانَ عَلَى الْأَجِيرِ الْقِصَاصُ.

[إجَارَةِ الْأَطِبَّاءِ]

فِي إجَارَةِ الْأَطِبَّاءِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت كَحَّالًا يُكَحِّلُ عَيْنِي مِنْ وَجَعٍ بِهَا كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَطِبَّاءِ: إذَا اُسْتُؤْجِرُوا عَلَى الْعِلَاجِ فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْبُرْءِ فَإِنْ بَرَأَ فَلَهُ حَقُّهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ.
قَالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يَكُونَا شَرَطَا شَرْطًا حَلَالًا فَيَنْفُذُ بَيْنَهُمَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى إنْ اشْتَرَطَ أَنْ يُكَحِّلَهُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا لَمْ يَنْقُدْهُ قَالَ: فَإِنْ بَرَأَ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ لِلطَّبِيبِ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ ذَلِكَ، قَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ صَحِيحَ الْعَيْنَيْنِ فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُكَحِّلَهُ شَهْرًا بِدِرْهَمٍ وَيُكَحِّلَهُ كُلَّ يَوْمٍ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ هَذَا قَدْ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا اشْتَرَطَ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ يَتَوَقَّعُ بُرْؤُهُ وَإِنَّمَا هَذَا

رَجُلٌ شَرَطَ عَلَى الْكَحَّالِ أَنْ يُكَحِّلَهُ شَهْرًا بِدِرْهَمٍ وَهُوَ صَحِيحُ الْعَيْنَيْنِ بِالْإِثْمِدِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَالْإِجَارَةُ فِيهِ جَائِزَةٌ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَيَجُوزُ فِيهِ النَّقْدُ.

[بَابٌ فِي إجَارَةِ قُسَّامِ الْقَاضِي]

قُلْتُ: أَتَجُوزُ إجَارَةُ قُسَّامِ الدُّورِ وَقُسَّامِ الْقَاضِي وَحُسَّابِهِمْ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ فَكَرِهَهُ قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ كَانَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ وَمُجَاهِدٌ يَقْسِمَانِ مَعَ الْقُضَاةِ وَيَحْسِبَانِ وَلَا يَأْخُذَانِ لِذَلِكَ جُعْلًا.

[بَابٌ فِي إجَارَةِ الْمَسْجِدِ]

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَنَى رَجُلٌ مَسْجِدًا فَأَكْرَاهُ مِمَّنْ يُصَلِّيَ فِيهِ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ هَذَا فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ لَا تُبْنَى لِلْكِرَاءِ.
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبْنِي مَسْجِدًا، ثُمَّ يَبْنِي فَوْقَهُ بَيْتًا؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ، وَذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَبِيتُ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِالْمَدِينَةِ فِي الصَّيْفِ وَكَانَ لَا تَقْرَبَهُ فِيهِ امْرَأَةٌ.
وَقَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا الَّذِي يَبْنِي فَوْقَ الْمَسْجِدِ يُرِيدُ أَنْ يَجْعَلَهُ مَسْكَنًا يَسْكُنُ فِيهِ بِأَهْلِهِ يُرِيدُ بِذَلِكَ مَالِكٌ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْتًا، وَسَكَنَهُ صَارَ فِيهِ مَعَ أَهْلِهِ، فَصَارَ يَطَؤُهَا عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: كَرِهَهُ مَالِكٌ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً.

[آجَرَ بَيْتَهُ لِيُصَلِّيَ فِيهِ]

فِيمَنْ آجَرَ بَيْتَهُ لِيُصَلِّيَ فِيهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ آجَرَ بَيْتَهُ مِنْ قَوْمٍ يُصَلُّونَ فِيهِ فِي رَمَضَانَ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْ أَكْرَى بَيْتَهُ كَمَنْ أَكْرَى مَسْجِدًا فَالْإِجَارَةُ فِيهِ غَيْرُ جَائِزَةٍ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ فِي الْمَسَاجِدِ غَيْرُ جَائِزَةٍ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنَّ مَالِكًا كَرِهَ أَنْ يُعْطَى الرَّجُلُ أَجْرًا عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ فِي رَمَضَانَ.
قَالَ: وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَاجِرَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ مِمَّنْ يُصَلِّي فِيهِ رَمَضَانَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ دَارًا لِي عَلَى أَنْ يَتَّخِذُوهَا مَسْجِدًا عَشْرَ سِنِينَ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ.
قُلْتُ: فَإِذَا مَضَتْ الْعَشْرُ سِنِينَ؟ قَالَ: إذَا انْقَضَتْ الْإِجَارَةُ رَجَعَتْ الدَّارُ إلَى رَبِّهَا.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا.

قُلْتُ: فَإِذَا رَجَعَتْ الدَّارُ إلَى رَبِّهَا لِمَنْ يَكُونُ نَقْضُ الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: لِأَهْلِ النَّقْضِ الَّذِينَ اشْتَرَوْهَا وَبَنَوْا الْمَسْجِدَ فَالنَّقْضُ لَهُمْ.

[بَابٌ فِي إجَارَةِ الْكَنِيسَةِ]

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ آجَرْت دَارِي مِمَّنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً أَوْ بَيْتَ نَارٍ وَأَنَا فِي مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ أَوْ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى أَهْلِ الذِّمَّةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ دَارِهِ مِمَّنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً وَلَا يُؤَاجِرُ دَارِهِ مِمَّنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً وَلَا يَبِيعُ شَاتَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ إنَّمَا يَشْتَرُونَهَا لِيَذْبَحُوهَا لِأَعْيَادِهِمْ؟ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُكْرِي دَابَّتَهُ مِنْهُمْ إذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ إنَّمَا اسْتَكْرَوْهَا لِيَرْكَبُوهَا إلَى أَعْيَادِهِمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ فِي عَمَلِ كَنِيسَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَحِلُّ لَهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُؤَاجِرُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ فِي شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُكْرِي دَارِهِ وَلَا يَبِيعَهَا مِمَّنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: لَيْسَ لِلنَّصَارَى أَنْ يُحْدِثُوا الْكَنَائِسَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ.
قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَتَّخِذُوا الْكَنَائِسَ أَوْ يُحْدِثُونَهَا فِي قُرَاهُمْ الَّتِي صَالَحُوا عَلَيْهَا؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا هَلْ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ يَتَّخِذُوا الْكَنَائِسَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ شَيْءٌ أَعْطَوْهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَرَى أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ فِي قُرَاهُمْ الَّتِي صَالَحُوا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْبِلَادَ بِلَادُهُمْ يَبِيعُونَ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَلَا يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهَا شَيْءٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ بِلَادَهُمْ غَلَبَهُمْ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ وَافْتَتَحُوهَا عَنْوَةً فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُحْدِثُوا فِيهَا شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْبِلَادَ بِلَادُ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهَا وَلَا أَنْ يُوَرِّثُوهَا وَهِيَ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا أَسْلَمُوا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهَا شَيْءٌ، فَلِذَلِكَ لَا يُتْرَكُونَ، وَأَمَّا مَا سَكَنَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ افْتِتَاحِهِمْ وَكَانَتْ مَدَائِنُهُمْ الَّتِي اخْتَطُّوهَا مِثْلَ الْفُسْطَاطِ وَالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ وَإِفْرِيقِيَّةَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ مَدَائِنِ الشَّامِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ شَيْءٌ أَعْطَوْهُ فَيُوفِيَ لَهُمْ بِهِ لِأَنَّ سِكَكَ الْمَدَائِنِ قَدْ صَارَتْ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ مَالًا لَهُمْ يَبِيعُونِ وَيُوَرِّثُونَ وَلَيْسَ لِأَهْلِ الصُّلْحِ فِيهَا حَقٌّ، فَقَدْ صَارَتْ مَدَائِنُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَمْوَالًا لَهُمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ أَنْ يَتَّخِذُوا فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ كَنِيسَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ عَهْدٌ فَيُحْمَلُونَ عَلَى عَهْدِهِمْ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: كُلُّ بِلَادٍ اُفْتُتِحَتْ عَنْوَةً وَأُقِرُّوا فِيهَا وَقَفَتْ الْأَرْضُ لِأُعْطِيَّاتِ الْمُسْلِمِينَ وَنَوَائِبِهِمْ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ كَنَائِسِهِمْ الَّتِي فِي قُرَاهُمْ الَّتِي أُقِرُّوا فِيهَا وَلَا مِنْ أَنْ يَتَّخِذُوا فِيهَا كَنَائِسَ؛ لِأَنَّهُمْ أَقَرُّوا فِيهَا عَلَى ذِمَّتِهِمْ وَعَلَى مَا يَجُوزُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِعْلُهُ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ خَرَاجُ قُرَاهُمْ الَّتِي أُقِرُّوا فِيهَا وَإِنَّمَا الْخَرَاجُ عَلَى الْأَرْضِ.

[بَابٌ فِي إجَارَة الْخَمْر]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُسْلِمًا آجَرَ نَفْسَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ يَحْمِلُ لَهُ خَمْرًا عَلَى دَابَّتِهِ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ أَيَكُونُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ شَيْءٌ أَمْ تَكُونُ لَهُ إجَارَةُ مِثْلِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَصْلُحُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ وَلَا أَرَى لَهُ أَنَا مِنْ الْإِجَارَةِ الَّتِي سَمَّى وَلَا مِنْ إجَارَةِ مِثْلِهِ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ يَبِيعُ خَمْرًا قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُعْطَى مِنْ ثَمَنِهَا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا فَالْكِرَاءُ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لَا أَرَى أَنْ يُعْطَى مِنْ الْإِجَارَةِ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا.
قُلْتُ: لَهُ وَكَذَلِكَ إنْ آجَرَ حَانُوتَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ يَبِيعُ فِيهَا خَمْرًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ وَأَرَى الْإِجَارَةَ بَاطِلًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى كُلَّ مُسْلِمٍ آجَرَ نَفْسَهُ أَوْ غُلَامَهُ أَوْ دَابَّتَهُ أَوْ دَارِهِ أَوْ بَيْتَهُ أَوْ شَيْئًا مِمَّا يَمْلِكُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْخَمْرِ فَلَا أَرَى لَهُ مِنْ الْإِجَارَةِ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، وَلَكِنْ يَفْعَلُ فِيهِ إنْ كَانَ قَبَضَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي ثَمَنِ الْخَمْرِ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ كُلْثُومٍ الْمُرَادِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: لَا تُغْلِقْ عَلَيْكَ وَعَلَى الْخَمْرِ بَابَ دَارٍ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ كُلْثُومٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ غِلْمَانٍ لَهُ يَعْمَلُونَ بِالسُّوقِ عَلَى دَوَابّ لَهُ فَرُبَّمَا حَمَلْتُ خَمْرًا قَالَ: فَنَهَانِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ وَقَالَ: إنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الْخَمْرُ فَلَا تَدْخُلْهُ.
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَامِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: إنَّ لِي إبِلًا تَعْمَلُ فِي السُّوقِ رَيْعُهَا صَدَقَةٌ تَحْمِلُ الطَّعَامَ وَإِذَا لَمْ تَجِدْ فَرُبَّمَا حَمَلَتْ خَمْرًا، فَقَالَ: لَا يَحِلُّ ثَمَنُهَا وَلَا كِرَاؤُهَا وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ وَلَا فِي شَيْءٍ كَانَ مِنْهَا فِيهِ سَبَبٌ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ هَلْ يُكْرِي الرَّجُلُ دَابَّتَهُ مِمَّنْ يَحْمِلُ عَلَيْهَا

خَمْرًا؟ فَقَالَ: لَا يُؤَاجِرُ الرَّجُلُ عَبْدَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ عَمَلِ الْخَمْرِ وَلَا مِنْ حِفْظِهَا وَمَا أَحَلَّ اللَّهُ أَوْسَعُ وَأَطْيَبُ مِنْ أَنْ يُؤَاجِرَ عَبْدَهُ فِي مِثْلِ هَذَا، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ مِثْلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَمِيرَةَ الْمَعَافِرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ حَاجًّا أَنَا وَصَاحِبٌ لِي حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَأَكْرَى صَاحِبٌ لِي جَمَلَهُ مِنْ صَاحِبِ خَمْرٍ فَأَخْبَرَنِي فَذَهَبْنَا إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ الْكِرَاءِ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيِّ وَجَاءَهُ غُلَامٌ لَهُ يَوْمًا بِفُلُوسٍ فَاسْتَكْثَرَهَا وَقَالَ: كُنْتُ أَعْمَلُ فِي عَصِيرِ الْخَمْرِ قَالَ: فَأَخَذَهَا ضَمْضَمُ مِنْهُ، ثُمَّ نَبَذَهَا فِي عَرْضِ بَحْرِ الْبُرُلُّسِ وَكَانُوا بِالْبُرُلُّسِ مُرَابِطِينَ.

[بَابٌ فِي إجَارَةِ رَعْي الْخَنَازِيرِ]

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا آجَرَ نَفْسَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ يَرْعَى لَهُ خَنَازِيرَ فَرَعَاهَا لَهُ فَأَرَادَ أَخْذَ إجَارَتَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي النَّصْرَانِيِّ يَبِيعُ مِنْ الْمُسْلِمِ خَمْرًا: إنَّ النَّصْرَانِيَّ يُضْرَبُ عَلَى بَيْعِهِ الْخَمْرَ مِنْ مُسْلِمٍ إذَا كَانَ النَّصْرَانِيُّ يَعْرِفُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَبَاعَهُ وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ أَدَبًا لِلنَّصْرَانِيِّ، قَالَ: وَأَرَى أَنْ يُؤْخَذَ الثَّمَنُ فَيُتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَدَبًا لِلنَّصْرَانِيِّ وَتُكْسَرَ الْخَمْرُ فِي يَدِ الْمُسْلِمِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنْ تُؤْخَذَ الْإِجَارَةُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ فَيُتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَا يُعْطَاهَا هَذَا الْمُسْلِمُ أَدَبًا لِهَذَا الْمُسْلِمِ، وَلِأَنَّ الْإِجَارَةَ أَيْضًا لَا تَحِلُّ لِهَذَا الْمُسْلِمِ إذَا كَانَتْ إجَارَتُهُ مِنْ رَعْيِ الْخَنَازِيرِ فَأَرَى أَنْ يُضْرَبَ هَذَا الْمُسْلِمُ أَدَبًا لَهُ فِيمَا صَنَعَ مِنْ رَعْيِهِ الْخَنَازِيرَ وَرِضَاهُ بِالْأَجْرِ مِنْ رَعِيَّتِهِ الْخَنَازِيرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ، فَيُكَفَّ عَنْهُ فِي الضَّرْبِ وَلَا يُعْطَى مِنْ هَذِهِ الْإِجَارَةِ شَيْئًا وَيُتَصَدَّقُ بِالْأُجْرَةِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَا تُتْرَكُ الْأُجْرَةُ لِلنَّصْرَانِيِّ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْخَمْرِ.

[بَابٌ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى طَرْحِ الْمَيْتَةِ]

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَجُلًا يَطْرَحُ لِي هَذِهِ الْمَيْتَةَ أَوْ هَذَا الدَّمَ أَوْ هَذِهِ الْعَذِرَةَ مَنْ دَارِي أَتَجُوزُ هَذِهِ الْإِجَارَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ، قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مَاتَتْ فِي دَارِهِ شَاةٌ فَقَالَ لِرَجُلٍ: احْمِلْهَا عَنِّي وَلَك جِلْدُهَا، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا

خَيْرَ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَأْجِرُهُ بِجِلْدِ مَيْتَةٍ، وَجُلُودُ الْمَيْتَةِ لَا يَصْلُحُ بَيْعُهَا، فَهَذَا قَدْ اسْتَأْجَرَهُ بِمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ.

قُلْتُ: فَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَتْ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تُبَاعُ جُلُودُ الْمَيْتَةِ دُبِغَتْ أَوْ لَمْ تُدْبَغْ وَلَا تُبَاعُ عَلَى حَالٍ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُصَلَّى عَلَى جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَلَا تُلْبَسُ؟ قَالَ مَالِكٌ: وَالِاسْتِقَاءُ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَتْ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ وَلَسْت أُشَدِّدُ فِيهِ عَلَى غَيْرِي وَلَكِنِّي أَتَّقِيهِ فِي نَفْسِي خَاصَّةً وَلَا أُحَرِّمُهُ عَلَى النَّاسِ وَلَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ عَلَيْهَا وَيُغَرْبَلُ عَلَيْهَا، فَهَذَا وَجْهُ الِانْتِفَاعِ بِهَا فَهَذَا الَّذِي جَاءَ فِيهِ الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا انْتَفَعْتُمْ بِجُلُودِهَا» . قَالَ أَشْهَبُ: وَقَدْ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبُ النَّبِيِّ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ -: مَا حَرُمَ أَكْلُهُ حَرُمَ ثَمَنُهُ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا» .

[إجَارَةِ نَزْوِ الْفَحْلِ]

فِي إجَارَةِ نَزْوِ الْفَحْلِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت فَحْلًا لِإِنْزَاءِ فَرَسٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ تَيْسٍ أَوْ بَعِيرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اسْتَأْجَرَهُ يُنْزِيهِ أَعْوَامًا مَعْرُوفَةً بِكَذَا وَكَذَا، فَهَذَا جَائِزٌ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ يُنْزِيهِ شَهْرًا بِكَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ يُنْزِيهِ حَتَّى تَعْلَقَ الرَّمَكَةَ فَذَلِكَ فَاسِدٌ لَا يَجُوزُ.
قُلْتُ: مِنْ أَيِّ وَجْهٍ جَوَّزَ مَالِكٌ إجَارَةَ الْفَحْلِ قَدْ بَلَغَكَ أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ كَرِهُوهُ وَذَكَرُوهُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهَذَا مِنْ الْغَرَرِ فِي الْقِيَاسِ قَالَ: إنَّمَا جَوَّزَهُ مَالِكٌ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْعَمَلَ عِنْدَهُمْ عَلَيْهِ وَأَدْرَكَ النَّاسَ يُجِيزُونَهُ بَيْنَهُمْ فَلِذَلِكَ جَوَّزَهُ مَالِكٌ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ: أَنَّ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ تَيْسٌ يُطْرِقُهُ الْغَنَمَ وَيَأْخُذُ عَلَيْهِ الْجُعْلَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي بَيْعِ ضَرْبِ الْحَمْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْفُحُولِ لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا إذَا كَانَ لَهُ أَجَلٌ يَنْتَهِي إلَيْهِ ضِرَابُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ يَضْمَنُ لَهُ اللِّقَاحَ وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَلَى أَصْحَابِهَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ طَرُوقَةِ جَمَلٍ تَحْمِلُ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

فصول الكتاب · 56 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المدونة · 674 صفحة
ِ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ
ُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةُِ مَنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ
ٍ: سُجُودُ الْقُرْآنِ
الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجَنَائِزِِ بَابٌ فِي السُّحُورِ وَمَنْ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِزَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِالرِّكَازِ
زَكَاةِ الْإِبِلِ
ُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَانِ وَالْغُسْلِ لِلْمُحْرِمِ
ِ الدَّعْوَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ
طَلَاقُ السُّنَّةِ
ِ نِكَاحُ الشِّغَارِ
ُ الرَّجُلُ يَنْكِحُ النِّسْوَةَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ
ِ مَا جَاءَ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعِ
الرَّجُلُ يَمْلِكُ ذَا قَرَابَتِهِ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ
قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾
مَا جَاءَ فِي التَّدْبِيرِِ الْقَضَاءُ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
وَلَاءِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الرَّجُلُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ
ِ التَّأْخِيرُ وَالنَّظِرَةُ فِي الصَّرْفِ
ُ تَسْلِيفُ السِّلَعِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ
ُ إقَالَةُ الْمَرِيضِ
ُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.
ِ مَا لَا يُحْسَبُ فِي الْمُرَابَحَةِ مِمَّا يُحْسَبُ
تَضْمِينِ الْحَائِكِ إذَا تَعَدَّى
الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَفِيهَا النَّخْلُ فَيَشْتَرِطُ النَّخْلَ
الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ لِيَزْرَعَهَا فَيَغُورُ بِئْرُهَا أَوْ تَنْقَطِعُ عَيْنُهَا
ِ مَا جَاءَ فِي جَائِحَةِ الْمَقَاثِيِ فِي الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ مَالٍ
ِ الْقِرَاضُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْفُلُوسِ
ِ فِي شَهَادَةِ الْأَجِيرِ
ِ فِي حَبْسِ الْمِدْيَانِِ كِتَابُ التَّفْلِيسِِ فِي الرَّجُلِ يَقُومُ عَلَيْهِ بَعْضُ غُرَمَائِهِ بِتَفْلِيسِهِِ فِي الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ.ُ مَا جَاءَ فِي الْحَمِيلِ بِالْوَجْهِ يَغْرَمُ الْمَالَِ مَاتَ الْمُحْتَالِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَرَادَ الَّذِي أُحِيلَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي أَحَالَهُ بِحَقِّهِِ فِي الرَّهْنِ يَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ
أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ،
ُ بَابُ تَشَافُعِ أَهْلِ الذِّمَّةِالشُّفْعَةُ فِي الْأَرْحَاءُِ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْمِيرَاثِمَا جَاءَ فِي الشَّرِيكَيْنِ يَقْتَسِمَانِ فَيَجِدُ أَحَدُهُمَا بِحِصَّتِهِ عَيْبًا أَوْ بِبَعْضِهَاُ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَيَمُوتُونَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْفِي الرَّجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ بِالثُّلُثِ لِرَجُلٍ وَيَشْهَدُ وَارِثَانِ بِعِتْقِ عَبْدٍ وَالْعَبْدُ هُوَ الثُّلُثُِ تَغْيِيرُ الْهِبَةِِ فِي الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِِ فِي الْحَبْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِِ فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ فَلَا تُقْبَضُ مِنْهُ حَتَّى يَبِيعَهَاِ اسْتَوْدَعَ رَجُل مَالًا فَدُفَعَهُ إلَى امْرَأَتِهِ أَوْ أَجِيرِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِِ مَا جَاءَ فِي حَرِيمِ الْآبَارِ وَالْمِيَاهِِ الْحُدُودُ فِي الزِّنَا وَالْقَذْفِِ فِي كَشْفِ الشُّهُودِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الزِّنَاكِتَابُ الْأَشْرِبَةِ
ِ بَابُ تَغْلِيظِ الدِّيَةِ
جارٍ التحميل