طَلَاقُ السُّنَّةِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مالك بن أنس
- الكتاب
- المدونة
- المؤلف
- مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
- الناشر
- دار الكتب العلمية
- الطبعة
- الأولى، 1415هـ - 1994م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قَالَ سَحْنُونٌ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ يَكْرَهُهُ أَشَدَّ الْكَرَاهِيَةِ، وَيَقُولُ: طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، ثُمَّ يَتْرُكَهَا حَتَّى يَمْضِيَ لَهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ وَلَا يُتْبِعُهَا فِي ذَلِكَ طَلَاقًا فَإِذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ وَبَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ أَوْ حَيْضَةٍ تَطْلِيقَةً؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا يَرَى ذَلِكَ وَلَا يُفْتِي بِهِ وَلَا أَرَى أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةً، وَلَكِنْ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً وَيُمْهِلُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ كَمَا وَصَفْتُ لَك
قُلْتُ: فَإِنْ هُوَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ وَاحِدَةً حَتَّى طَلَّقَ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ أَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي طُهْرٍ قَدْ جَامَعَهَا فِيهِ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُهُ وَيَقُولُ: إنْ طَلَّقَهَا فِيهِ فَقَدْ لَزِمَهُ.
قُلْتُ: وَتَعْتَدُّ بِذَلِكَ الطُّهْرِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ؟
قَالَ: نَعَمْ، إذَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الطُّهْرِ شَيْءٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا فِيهِ وَقَدْ جَامَعَهَا فِيهِ اعْتَدَّتْ بِهِ فِي أَقْرَائِهَا فِي الْعِدَّةِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ يُعْتَدُّ بِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِرَجْعَتِهَا كَمَا يُؤْمَرُ الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ رَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي امْرَأَةٍ طَلُقَتْ ثُمَّ حَاضَتْ قَالَا: يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الطُّهْرِ
وَإِنْ لَمْ تَمْكُثْ إلَّا سَاعَةً أَوْ يَوْمًا حَتَّى تَحِيضَ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ، نَحْوَهُ أَشْهَبُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ لِلسُّنَّةِ فَلْيُطَلِّقْ امْرَأَتَهُ طَاهِرًا فِي غَيْرِ جِمَاعٍ تَطْلِيقَةً، ثُمَّ لِيَدَعْهَا فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْتَجِعَهَا فَذَلِكَ لَهُ فَإِنْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ كَانَتْ بَائِنًا، وَكَانَ خَاطِبًا مِنْ الْخُطَّابِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1] وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا تَطْلِيقَةً فِي غَيْرِ جِمَاعٍ ثُمَّ لِيَدَعْهَا حَتَّى إذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً أُخْرَى ثُمَّ لِيَدَعْهَا حَتَّى إذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ طَلَّقَهَا أُخْرَى فَهَذِهِ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ وَحَيْضَتَانِ، وَتَحِيضُ أُخْرَى فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا.
أَشْهَبُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِلْعِدَّةِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فَلْيُطَلِّقْهَا إذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا، ثُمَّ لِتَعْتَدَّ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، فَتَحِيضُ ثَلَاثَ حِيَضٍ، فَإِذَا هُوَ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ طَلَّقَهَا كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا وَهُوَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ مَا لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَ حِيَضٍ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَرَأَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: 1] لِقَبْلِ عِدَّتِهِنَّ.
[طَلَاقُ الْحَامِلِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَامِلَ إذَا أَرَادَ زَوْجُهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا كَيْفَ يُطَلِّقُهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُطَلِّقُهَا ثَلَاثًا وَلَكِنْ يُطَلِّقُهَا وَاحِدَةً مَتَى شَاءَ وَيُمْهِلُهَا حَتَّى تَضَعَ جَمِيعَ مَا فِي بَطْنِهَا قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ وَضَعَتْ وَاحِدًا وَبَقِيَ فِي بَطْنِهَا آخَرُ فَلِلزَّوْجِ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ حَتَّى تَضَعَ آخِرَ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ الْأَوْلَادِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي طَلَاقِ الْحَامِلِ لِلسُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ يَدَعَهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلًا قَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرُهُمَا وَقَالَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةُ وَالزُّهْرِيُّ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَهِيَ حَامِلٌ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ مَجَالِسَ شَتَّى أَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَكَرِهَ لَهُ مَالِكٌ أَنْ يُطَلِّقَهَا هَذَا الطَّلَاقَ، وَأَخْبَرَنِي عَنْ أَشْهَبَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ حَدَّثَهُ «أَنْ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ إنَّ لَك عَلَيْهَا رَجْعَةٌ، فَانْطَلَقَتْ امْرَأَتُهُ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَتْ: إنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قَدْ بِنْتِ مِنْهُ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَكُمَا» وَأَخْبَرَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: عَصَى رَبَّهُ وَخَالَفَ السُّنَّةَ وَذَهَبَتْ امْرَأَتُهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَارِثِ السُّلَمِيِّ أَنْ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ إنَّ عَمِّي طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّ عَمَّك عَصَى اللَّهَ فَأَنْدَمَهُ اللَّهُ وَأَطَاعَ الشَّيْطَانَ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، فَقَالَ: أَتَرَى أَنْ يُحِلَّهَا لَهُ رَجُلٌ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ يُخَادِعْ اللَّهَ يَخْدَعْهُ اللَّهُ
[عِدَّةُ الصَّبِيَّةِ وَاَلَّتِي قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ مَتَى يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُطَلِّقُهَا مَتَى شَاءَ لِلْأَهِلَّةِ أَوْ لِغَيْرِ الْأَهِلَّةِ، ثُمَّ عِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَكَذَلِكَ الَّتِي قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ، قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُسْتَحَاضَةُ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا مَتَى شَاءَ وَعِدَّتُهَا سَنَةٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ فِي ذَلِكَ يَطَؤُهَا أَوْ لَا يَطَؤُهَا وَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ حَتَّى تَنْقَضِيَ السَّنَةُ فَإِذَا انْقَضَتْ السَّنَةُ فَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا رِيبَةٌ فَتَنْتَظِرُ حَتَّى تَذْهَبَ الرِّيبَةُ فَإِذَا ذَهَبَتْ الرِّيبَةُ فَقَدْ مَضَتْ السَّنَةُ فَلَيْسَ عَلَيْهَا مِنْ الْعِدَّةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ قَالَ مَالِكٌ: وَهِيَ مِثْلُ الْحَامِلِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا مَتَى شَاءَ إلَّا أَنْ يُعْرَفَ لَهَا قُرْءٌ فَيَتَحَرَّى ذَلِكَ فَيُطَلِّقُهَا عِنْدَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: يُطَلِّقُ الْمُسْتَحَاضَةَ زَوْجُهَا إذَا طَهُرَتْ لِلصَّلَاةِ ابْنُ وَهْبٍ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ تَطْلُقُ وَقَدْ أَدْبَرَ عَنْهَا الْمَحِيضُ أَوْ شُكَّ فِيهِ فَقَالَ: إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، كَمَا قَضَى اللَّهُ، وَقَدْ كَانَ يُقَالُ يَسْتَقْبِلُ بِطَلَاقِهَا الْأَهِلَّةَ فَهُوَ أَسَدُّ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ مَنْ قَدْ يَئِسَ مِنْ الْمَحِيضِ، فَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْأَهِلَّةِ أَوْ قَبْلَهَا اعْتَدَّتْ مِنْ حِينِ طَلَّقَهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثَلَاثِينَ يَوْمًا كُلَّ شَهْرٍ، وَإِنْ مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ فَقَدْ حَلَّتْ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ تَعْتَدُّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ الْأَيَّامِ.
[طَلَاقُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ، أَيَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ وَهِيَ حَائِضٌ أَمْ حَتَّى تَطْهُرَ؟ قَالَ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ، وَهِيَ حَائِضٌ: أَنْتِ طَالِقٌ
إذَا طَهُرْتِ، أَنَّهَا طَالِقٌ مَكَانَهَا وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى رَجْعَتِهَا، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك قُلْتُ: وَكَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ؟ قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُنَّ يَقَعْنَ مَكَانَهُ عَلَيْهَا حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ كُلِّهِنَّ فَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا أَوْ حَائِضًا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ» . قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهِيَ وَاحِدَةٌ سَحْنُونٌ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا سُئِلَ عَنْ طَلَاقِ الْمَرْءِ امْرَأَتَهُ حَائِضًا قَالَ: لِأَحَدِهِمْ أَمَّا أَنْتَ طَلَّقَتْ امْرَأَتَك مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَنِي أَنْ أُرَاجِعَهَا ثُمَّ أُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إنْ أَرَدْتُ أَنْ أُطَلِّقَهَا طَلَّقْتُهَا حِينَ تَطْهُرُ قَبْلَ أَنْ أُجَامِعَهَا، وَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ وَعَصَيْتَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِكَ
[طَلَاقُ النُّفَسَاءِ وَالْحَائِضِ وَرَجْعَتُهَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءَ أَيُجِيزُهُ مَالِكٌ قَبْلَ أَنْ يُرَاجِعَهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ نُفَسَاءُ أَوْ حَائِضٌ أُجْبِرَ عَلَى رَجْعَتِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَلَا بَأْسَ بِطَلَاقِهَا وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نُفُسًا ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ وَهِيَ نُفَسَاءُ لَمْ تَعْتَدَّ بِدَمِ نِفَاسِهَا وَاسْتَقْبَلَتْ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَابْنُ قُسَيْطٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ قُلْتُ: مَتَى يُطَلِّقُهَا إنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ مَا أَجْبَرَتْهُ عَلَى رَجْعَتِهَا؟ قَالَ: يُمْهِلُهَا حَتَّى تَمْضِيَ حَيْضَتُهَا الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ يُطَلِّقَهَا إنْ أَرَادَ وَكَذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قُلْتُ: وَالنُّفَسَاءُ؟ قَالَ: يُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ دَمِ نِفَاسِهَا أَمْهَلَهَا حَتَّى تَحِيضَ أَيْضًا ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا - إنْ أَرَادَ - وَيَحْسُبُ عَلَيْهَا مَا طَلَّقَهَا فِي دَمِ النِّفَاسِ أَوْ فِي دَمِ الْحَيْضِ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ
قُلْتُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي دَمِ النِّفَاسِ أَوْ فِي دَمِ الْحَيْضِ فَلَمْ يَرْتَجِعْهَا حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ.
قَالَ: لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا وَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ قَدْ جَامَعَهَا
فِيهِ هَلْ يَأْمُرُهُ مَالِكٌ بِمُرَاجَعَتِهَا كَمَا يَأْمُرُهُ بِمُرَاجَعَتِهَا فِي الْحَيْضِ؟
قَالَ: لَا يُؤْمَرُ بِمُرَاجَعَتِهَا وَهُوَ قُرْءٌ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا كَانَ الصَّوَابُ أَنْ يُطَلِّقَ فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْ فِيهِ.
قَالَ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي دَمِ حَيْضَتِهَا فَأُجْبِرَ عَلَى رَجْعَتِهَا فَارْتَجَعَهَا فَلَمَّا طَهُرَتْ جَهِلَ فَطَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ فِي طُهْرِهَا مِنْ بَعْدِ مَا طَهُرَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ الثَّانِيَةَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى رَجْعَتِهَا، وَلَوْ طَلَّقَهَا وَهِيَ حَائِضٌ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا حَتَّى حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ وَطَهُرَتْ أُجْبِرَ عَلَى رَجْعَتِهَا عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، كَمَا كَانَ يُجْبَرُ أَنْ لَوْ كَانَتْ فِي دَمِ حَيْضَتِهَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا هِيَ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا وَلَمْ تَغْتَسِلْ بَعْدُ، أَلِزَوْجِهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ أَمْ حَتَّى تَغْتَسِلَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يُطَلِّقُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ، وَإِنْ رَأَتْ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ، قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِقَبْلِ عِدَّتِهِنَّ، قَالَ: يُطَلِّقُهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُطَلِّقَهَا إلَّا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا، فَهِيَ وَإِنْ رَأَتْ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ فَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا بَعْدُ، وَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ مَا رَأَتْ الْقَصَّةَ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى رَجْعَتِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ مُسَافِرَةً وَرَأَتْ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ وَلَمْ تَجِدْ الْمَاءَ فَتَيَمَّمَتْ أَلِزَوْجِهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا الْآنَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَلِمَ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا؟
قَالَ: لِأَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ حَلَّتْ لَهَا وَهِيَ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ بَعْدَ مَا رَأَتْ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ لَمْ تَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ فَهِيَ إذَا حَلَّتْ لَهَا الصَّلَاةُ جَازَ لِزَوْجِهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا أَيْضًا.
[الْمُطَلَّقَةِ وَاحِدَةً هَلْ تُزَيَّنُ لِزَوْجِهَا وَتُشَوَّفُ لَهُ]
فِي الْمُطَلَّقَةِ وَاحِدَةً هَلْ تُزَيَّنُ لِزَوْجِهَا وَتُشَوَّفُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ هَلْ تُزَيَّنُ لَهُ وَتُشَوَّفُ لَهُ؟ قَالَ: كَانَ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ لَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا وَيَأْكُلَ مَعَهَا إذَا كَانَ مَعَهَا مَنْ يَتَحَفَّظُ بِهَا، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَلَا يَرَى شَعْرَهَا وَلَا يَأْكُلُ مَعَهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا قُلْتُ: هَلْ يَسَعُهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا أَوْ إلَى شَيْءٍ مِنْ مَحَاسِنِهَا تَلَذُّذًا وَهُوَ يُرِيدُ رَجْعَتَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَلَذَّذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ رَجْعَتَهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا، وَهَذَا عَلَى الَّذِي أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ كُرِهَ لَهُ أَنْ يَخْلُوَ مَعَهَا أَوْ يَرَى شَعْرَهَا أَوْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي مَسْكَنِ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَكَانَ طَرِيقُهُ فِي حُجْرَتِهَا فَكَانَ يَسْلُكُ
الطَّرِيقَ الْأُخْرَى مِنْ أَدْبَارِ الْبُيُوتِ إلَى الْمَسْجِدِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهَا، حَتَّى رَاجَعَهَا قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ مَعَهَا فَلْيَنْتَقِلْ عَنْهَا قَالَ مَالِكٌ: قَدْ انْتَقِلْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ إنَّ الرَّجُلَ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً فَقَدْ حُرِّمَ عَلَيْهِ فَرْجُهَا وَرَأْسُهَا أَنْ يَرَاهَا حَاسِرَةً أَوْ يَتَلَذَّذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا
[عِدَّةُ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ الَّتِي قَدْ بَلَغَتْ الْمَحِيضَ وَلَمْ تَحِضْ]
ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إذَا كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فَطَلَّقَهَا بَعْدَ مَا بَنَى بِهَا كَمْ عِدَّتُهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَكَيْفَ يُطَلِّقُهَا؟ قَالَ: عِدَّتُهَا عِنْدَ مَالِكٍ مِثْلُ عِدَّةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ، وَطَلَاقُهَا عِنْدَ مَالِكٍ كَطَلَاقِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ وَتُجْبَرُ عَلَى الْعِدَّةِ عِنْدَ مَالِكٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيَّةً تَحْتَ نَصْرَانِيٍّ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا أَتَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَهِيَ عَلَى عِدَّتِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ.
قُلْتُ: كَمْ عِدَّةُ الْأَمَةِ الْمُطَلَّقَةِ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ وَمِثْلُهَا يُوطَأُ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ صَدَقَةَ بْنَ يَسَارٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَأَلَ فِي امْرَأَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي كَمْ يَتَبَيَّنُ الْوَلَدُ فِي الْبَطْنِ، فَاجْتَمَعَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، فَقَالَ عُمَرُ لَا يُبْرِئُ لِأُمِّهِ إذَا لَمْ تَحِضْ إنْ كَانَتْ قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ إلَّا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ أَيُّوبَ بْنَ مُوسَى حَدَّثَهُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: تُسْتَبْرَأُ الْأَمَةُ إذَا طَلُقَتْ وَقَدْ قَعَدَتْ عَنْ الْمَحِيضِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَاَلَّتِي تَطْلُقُ وَلَمْ تَحِضْ تُسْتَبْرَأُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَالْأَمَةُ الَّتِي تُبَاعُ وَلَمْ تَحِضْ تُسْتَبْرَأُ مِنْهُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إذَا خُشِيَ مِنْهُ الْحَمْلُ أَوْ كَانَ مِثْلُهَا يَحْمِلُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ الَّتِي لَمْ تَحِضْ مِنْ الْإِمَاءِ إذَا طَلُقَتْ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ تَعْرُكَ عَرْكَتَيْنِ يَعْلَمُ النَّاسُ أَنْ قَدْ اسْتَبْرَأَتْ رَحِمَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنْ انْقَضَتْ الثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرِ إلَّا يَسِيرًا ثُمَّ حَاضَتْ حَيْضَةً اعْتَدَّتْ بِحَيْضَةٍ أُخْرَى وَاَلَّتِي تُبَاعُ مِنْهُنَّ تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً قَبْلَ ذَلِكَ، وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْ الْإِمَاءِ اللَّاتِي لَمْ يَحِضْنَ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا إلَّا أَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً قَبْلَ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَذَلِكَ يَكْفِيهَا قَالَ أَشْهَبُ عَنْ رُشْدِ بْنِ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: عِدَّةُ الْأَمَةِ الْبِكْرِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ سَمِعْتُ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولَانِ عِدَّةُ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ اللَّتَيْنِ لَمْ يَبْلُغَا الْمَحِيضَ وَاَلَّتِي قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ بَاعَهَا رَجُلٌ كَانَ نَصِيبُهَا
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنُ شِهَابٍ وَبُكَيْر بْنُ الْأَشَجِّ فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ الَّتِي يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ وَاَلَّتِي لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: مِثْلَهُ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَلَمْ تَحِضْ قَطُّ أَوْ عِشْرِينَ سَنَةً وَلَمْ تَحِضْ قَطُّ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ أَمْ لَا، وَكَمْ عِدَّتُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: سَأَلَتْ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ وَهِيَ مِمَّنْ دَخَلَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: 4] ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: 4] وَإِنْ بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ سَنَةً إذَا كَانَتْ لَمْ تَحِضْ قَطُّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَلَغَتْ عِشْرِينَ سَنَةً وَلَمْ تَحِضْ أَتَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَكُلُّ مَنْ لَمْ تَحِضْ قَطُّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ بِنْتُ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ فَإِنَّمَا تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ وَهِيَ مِمَّنْ دَخَلَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَمْ تَخْرُجْ مِنْهَا، بَعْدَ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: 4] ، فَهِيَ إذَا كَانَتْ لَمْ تَحِضْ قَطُّ فَهِيَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى إذَا حَاضَتْ خَرَجَتْ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَإِنْ ارْتَفَعَ عَنْهَا الدَّمُ وَقَدْ حَاضَتْ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَهِيَ فِي سِنِّ مَنْ تَحِيضُ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ سَنَةً كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تَحِيضُ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَاعْتَدَّتْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ حَاضَتْ كَيْفَ تَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: تَرْجِعُ إلَى الْحَيْضِ وَتُلْغِي الشُّهُورَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَاعْتَدَّتْ بِالشُّهُورِ فَلَمَّا اعْتَدَّتْ شَهْرَيْنِ حَاضَتْ؟
قَالَ مَالِكٌ: يُسْأَلُ عَنْهَا النِّسَاءُ وَيُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ مِثْلُهَا تَحِيضُ رَجَعَتْ إلَى الْحَيْضِ وَإِنْ كَانَ مِثْلُهَا لَا تَحِيضُ لِأَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي سِنِّ مَنْ لَا تَحِيضُ مِنْ النِّسَاءِ فَرَأَتْ الدَّمَ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ هَذَا بِحَيْضٍ وَلْتَمْضِ عَلَى الشُّهُورِ أَلَا تَرَى أَنَّ بِنْتَ سَبْعِينَ سَنَةً وَبِنْتَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَتِسْعِينَ إذَا رَأَتْ الدَّمَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حَيْضًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ تَحِضْ قَطُّ وَهِيَ بِنْتُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَكَانَتْ عِدَّتُهَا عِنْدَ مَالِكٍ بِالشُّهُورِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَاضَتْ بَعْدَ مَا اعْتَدَّتْ بِشَهْرَيْنِ؟
قَالَ: تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَيْضِ قُلْتُ: فَإِنْ ارْتَفَعَ الْحَيْضُ عَنْهَا؟
قَالَ: تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ السَّنَةِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ انْقَطَعَ الدَّمُ عَنْهَا ثُمَّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وَعِدَّتُهَا مِنْ الطَّلَاقِ إنَّمَا هِيَ الْأَشْهُرُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي بَعْدَ التِّسْعَةِ، وَالتِّسْعَةُ إنَّمَا هِيَ اسْتِبْرَاءٌ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَمِثْلُهَا تَحِيضُ فَارْتَفَعَ حَيْضَتُهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَجْلِسُ سَنَةً مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَإِذَا مَضَتْ فَقَدْ حَلَّتْ، قُلْتُ: فَإِنْ جَلَسَتْ سَنَةً فَلَمَّا قَعَدَتْ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ رَأَتْ الدَّمَ؟
قَالَ: تَرْجِعُ إلَى الْحَيْضِ، قُلْتُ: فَإِنْ انْقَطَعَ الْحَيْضُ عَنْهَا؟
قَالَ: تَرْجِعُ إذَا انْقَطَعَ الدَّمُ عَنْهَا فَتَعْتَدُّ أَيْضًا سَنَةً مِنْ يَوْمِ مَا انْقَطَعَ الدَّمُ عَنْهَا مِنْ الْحَيْضَةِ الَّتِي قَطَعَتْ عَلَيْهَا عِدَّةَ السَّنَةِ، قُلْتُ: فَإِنْ اعْتَدَّتْ أَيْضًا بِالسَّنَةِ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ؟
قَالَ: تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الدَّمِ، قُلْتُ: فَإِنْ انْقَطَعَ عَنْهَا
الدَّمُ؟
قَالَ: تَنْتَقِلُ إلَى السَّنَةِ، قُلْتُ: فَإِنْ رَأَتْ الدَّمَ؟
قَالَ: إذَا رَأَتْ الدَّمَ الْمَرَّةَ الثَّالِثَةَ فَقَدْ انْقَطَعَتْ عِدَّتُهَا لِأَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَإِنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ وَقَدْ تَمَّتْ السَّنَةُ فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالسَّنَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ: عِدَّةُ الْمَرْأَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ فَرَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا؟
قَالَ: تَعْتَدُّ سَنَةً؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تِسْعَةُ أَشْهُرٍ لِلرِّيبَةِ وَالثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرِ هِيَ بَعْدَ الرِّيبَةِ فَالثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرِ هِيَ الْعِدَّةُ الَّتِي تَعْتَدُّ بَعْدَ التِّسْعَةِ الَّتِي كَانَتْ لِلرِّيبَةِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ عِدَّةٍ فِي طَلَاقٍ فَإِنَّمَا الْعِدَّةُ بَعْدَ الرِّيبَةِ، وَكُلُّ عِدَّةٍ فِي وَفَاةٍ فَهِيَ قَبْلَ الرِّيبَةِ، وَالرِّيبَةُ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا هَلَكَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَاعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِنْ اسْتَرَابَتْ نَفْسَهَا أَنَّهَا تَنْتَظِرُ حَتَّى تَذْهَبَ الرِّيبَةُ عَنْهَا، فَإِذَا ذَهَبَتْ الرِّيبَةُ فَقَدْ حَلَّتْ وَالْعِدَّةُ هِيَ الشُّهُورُ الْأَرْبَعَةُ الْأُوَلُ وَعَشْرَةُ أَيَّامٍ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَيَزِيد بْنِ قُسَيْطٍ حَدَّثَاهُ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَيُّمَا امْرَأَةٍ طَلُقَتْ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ بَانَ بِهَا حَمْلٌ فَذَلِكَ، وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بَعْدَ التِّسْعَةِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ حَلَّتْ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِذَلِكَ قَالَ عَمْرٌو فَقُلْتُ لِيَحْيَى أَتَحْسُبُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مَا حَلَّ مِنْ حَيْضَتِهَا؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّهَا تَأْتَنِفُ السَّنَةَ حَتَّى تُوَفِّيَ الْحَيْضَةَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ ابْنَ هُبَيْرَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيَشَانِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الْمَرْأَةِ تَطْلُقُ فَتَحِيضُ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ تَرْتَفِعُ حَيْضَتُهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ سَنَةً تِسْعَةَ أَشْهُرٍ اسْتِبْرَاءً لِلرَّحِمِ وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
[الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْأَمَةَ فَتَرْتَفِعُ حَيْضَتُهَا]
فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْأَمَةَ فَتَرْتَفِعُ حَيْضَتُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ فَرَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا؟ قَالَ: تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا فَإِنْ اسْتَبْرَأَتْ قَالَ: يَنْظُرُ بِهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ حَاضَتْ فِيهَا وَإِلَّا فَقَدْ حَلَّتْ، قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ الَّتِي جَعَلَهَا اسْتِبْرَاءً مِنْ الرِّيبَةِ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ تِسْعَةِ أَشْهُرِ الرِّيبَةَ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأَشْهُرِ قَدْ دَخَلَتْ فِي هَذِهِ التِّسْعَةِ وَلَا تُشْبِهَ هَذِهِ الْحُرَّةَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ، فَإِذَا أَمْضَتْ التِّسْعَةَ فَقَدْ اسْتَبْرَأَتْ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنَّمَا عَلَى سَيِّدِهَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ حَيْضَةً وَاحِدَةً فَهَذَا إنَّمَا هُوَ اسْتِبْرَاءٌ لِيَعْلَمَ بِهِ مَا فِي رَحِمِهَا لَيْسَ هَذِهِ عِدَّةً فَالتِّسْعَةُ الْأَشْهُرُ إذَا مَضَتْ فَقَدْ اُسْتُبْرِئَ رَحِمُهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
[الْمُطَلَّقَةِ يَخْتَلِطُ عَلَيْهَا الدَّمُ]
فِي الْمُطَلَّقَةِ يَخْتَلِطُ عَلَيْهَا الدَّمُ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُطَلَّقَةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَرَأَتْ الدَّمَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَرَأَتْ الطُّهْرَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، فَصَارَ الدَّمُ وَالطُّهْرُ يَخْتَلِطُ عَلَيْهَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهَا بِحَالِ مَا وَصَفْتَ كَانَتْ هَذِهِ مُسْتَحَاضَةً إلَّا أَنْ يَقَعَ مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ مِنْ الطُّهْرِ مَا فِي مِثْلِهِ يَكُونُ طُهْرًا، فَإِذَا وَقَعَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ مَا فِي مِثْلِهِ يَكُونُ طُهْرًا اعْتَدَّتْ بِهِ قُرْءًا وَإِنْ اخْتَلَطَ عَلَيْهَا الدَّمُ بِحَالِ مَا وَصَفْتَ وَلَمْ يَقَعْ بَيْنَ الدَّمَيْنِ مَا فِي مِثْلِهِ طُهْرٌ، فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةً كَامِلَةً ثُمَّ قَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَمَا عِدَّةُ الْأَيَّامِ الَّتِي لَا تَكُونُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ طُهْرًا؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا فَقَالَ: الْأَرْبَعَةُ الْأَيَّامِ وَالْخَمْسَةُ وَمَا قَرُبَ فَلَا أَرَى ذَلِكَ طُهْرًا، وَإِنَّ الدَّمَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مِنْ الطُّهْرِ إلَّا الْأَيَّامُ الْيَسِيرَةُ الْخَمْسَةُ وَنَحْوُهَا.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ كَامِلَةٌ ثُمَّ قَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ وَقَالَ لِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ وَحَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ
[الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً يَمُوتُ زَوْجُهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ]
فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً يَمُوتُ زَوْجُهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَهُوَ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، أَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ تَسْتَكْمِلُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَ حِيَضٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ إنَّمَا عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ وَلَهَا الْمِيرَاثُ، قُلْتُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَيْنِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَوْ مَرِيضٌ ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أَتَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ: يُقَالُ إنَّمَا آخِرُ الْأَجَلَيْنِ أَنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ يَمُوتَ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ طَلَاقٍ، فَتَعْتَدُّ مِنْ وَفَاتِهِ، فَأَمَّا الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ ثُمَّ يَمُوتُ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا فَإِنَّمَا هِيَ عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِذَلِكَ قَالَ عَمْرٌو وَقَالَ يَحْيَى ذَلِكَ أَمْرُ النَّاسِ وَهَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَيْنِ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُهُ، وَقَالَ: تَرِثُهُ مَا لَمْ تُحَرَّمْ
عَلَيْهِ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ أَوْ فِدْيَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا وَهَذَا فِي طَلَاقِ الصَّحِيحِ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إلَّا عِدَّةَ الطَّلَاقِ أَوْ عِدَّةَ الْفِدْيَةِ.
قَالَ بُكَيْر وَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَفِي آخِرِ الْأَجَلَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ شِهَابٍ
[عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا]
فِي عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا بَلَغَهَا وَفَاةُ زَوْجِهَا مِنْ أَيْنَ تَعْتَدُّ؟ أَمِنَ يَوْمِ يَبْلُغُهَا؟ أَمْ مِنْ يَوْم مَاتَ الزَّوْجُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مِنْ يَوْمِ مَاتَ الزَّوْجُ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَيَكُونُ عَلَيْهَا مِنْ الْإِحْدَادِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا إذَا لَمْ يَبْلُغْهَا إلَّا مِنْ بَعْدِ مَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا.
وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ غَائِبٌ فَلَمْ يَبْلُغْهَا طَلَاقُهُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا: إنَّهُ إنْ ثَبَتَ عَلَى طَلَاقِهِ إيَّاهَا بَيِّنَةٌ كَانَتْ عِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ طَلَّقَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا قَوْلُهُ لَمْ يُصَدَّقْ وَاسْتَقْبَلَتْ عِدَّتَهَا وَلَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ مَا طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ فَرَّطَ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: تَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْ يَوْمِ طَلَّقَ وَمِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنِ شِهَابٍ وَابْنِ قُسَيْطٍ وَأَبِي الزِّنَادِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلُهُ قَالَ يَحْيَى وَعَلَى ذَلِكَ عَظُمَ أَمْرُ النَّاسِ
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ قَدْ طَلَّقْتُكِ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَاعْتَدَّتْ مِنْ يَوْمِ يُعْلِمُهَا بِالطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً كَانَ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ
[بَابُ الْإِحْدَادِ وَإِحْدَادُ النَّصْرَانِيَّةِ]
، بَابُ الْإِحْدَادِ وَإِحْدَادُ النَّصْرَانِيَّةِ قُلْتُ: هَلْ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ إحْدَادٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا إحْدَادَ عَلَى مُطَلَّقَةٍ مَبْتُوتَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَبْتُوتَةٍ، وَإِنَّمَا الْإِحْدَادُ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَيْسَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ شَيْءٌ مِنْ الْإِحْدَادِ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ الْمُطَلَّقَةِ الْمَبْتُوتَةِ مَا تَجْتَنِبُ مِنْ الْحُلِيِّ وَالطِّيبِ قَالَ: لَا تَجْتَنِبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلُهُ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ
تَكْتَحِلُ وَتَتَطَيَّبُ وَتَتَزَيَّنُ تُغِيظُ بِذَلِكَ زَوْجَهَا
، قُلْتُ: هَلْ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ إحْدَادٌ فِي الْوَفَاةِ إذَا كَانَتْ تَحْتَ مُسْلِمٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ، قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ عَلَيْهَا الْإِحْدَادَ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا الْإِحْدَادَ لِأَنَّهَا مِنْ أَزْوَاجِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ» قُلْتُ: أَرَأَيْتَ وَالنَّصْرَانِيَّة لَيْسَتْ مُؤْمِنَةً.
[إحْدَادُ الْأَمَةِ وَمَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَجْتَنِبَ مِنْ الثِّيَابِ وَالطِّيبِ]
ِ قُلْتُ: وَكَذَلِكَ أَمَةُ قَوْمٍ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَيَكُونُ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ، وَتَعْتَدُّ حَيْثُ كَانَتْ تَبِيتُ عِنْدَ زَوْجِهَا وَتَكُونُ النَّهَارُ عِنْدَ أَهْلِهَا اعْتَدَّتْ فِي ذَلِكَ الْمَسْكَنِ الَّذِي كَانَتْ تَبِيتُ فِيهِ مَعَ زَوْجِهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ مَسْكَنٍ مَعَ زَوْجِهَا وَلَا تَبِيتُ مَعَهُ إنَّمَا كَانَتْ فِي بَيْتِ مَوَالِيهَا وَفِيهِ تَبِيتُ إلَّا أَنَّ زَوْجَهَا يَغْشَاهَا حَيْثُ أَحَبَّ وَلَمْ تَكُنْ مَعَهُ فِي مَسْكَنٍ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ مَوَالِيهَا حَيْثُ كَانَتْ تَبِيتُ وَتَكُونُ، وَلَيْسَ لِمَوَالِيهَا أَنْ يَمْنَعُوهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِيهِ قَالَ: وَهَذَا مِنْ الْإِحْدَادِ وَلَا مِنْ الْمَبِيتِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ، وَإِنْ بَاعُوهَا فَلَا يَبِيعُوهَا إلَّا مِمَّنْ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ يُونُسُ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ
قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهَا إلَى السُّوقِ لِلْبَيْعِ فِي الْعِدَّةِ بِالنَّهَارِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: هِيَ تَخْرُجُ فِي حَوَائِجِ أَهْلِهَا بِالنَّهَارِ فَكَيْفَ لَا تَخْرُجُ لِلْبَيْعِ؟
قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يُزَيِّنُوهَا لِلْبَيْعِ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُلْبِسُوهَا مِنْ الثِّيَابِ الْمُصْبَغَةِ وَلَا مِنْ الْحُلِيِّ شَيْئًا، وَلَا يُطَيِّبُوهَا بِشَيْءٍ مِنْ الطِّيبِ، وَأَمَّا الزَّيْتُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا يَصْنَعُوا بِهَا مَا لَا يَجُوزُ لِلْحَادِّ أَنْ تَفْعَلَهُ بِنَفْسِهَا.
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ أَمَةً وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا أَوْ طَلَاقِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَتَرَاهُ عَيْبًا فِيهَا؟
قَالَ: نَعَمْ هُوَ عَيْبٌ يَجِبُ بِهِ الرَّدُّ قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُلْبِسُوهَا مِنْ الثِّيَابِ مَا أَحَبُّوا رَقِيقِهِ وَغَلِيظِهِ، فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فِي الْحَادِّ هَلْ تَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُصْبَغَةَ مِنْ هَذِهِ الدُّكْنِ وَالصُّفْرِ وَالْمُصْبَغَاتِ بِغَيْرِ الْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْعُصْفُرِ؟
قَالَ: لَا تَلْبَسُ شَيْئًا مِنْهُ لَا صُوفًا وَلَا قُطْنًا وَلَا كَتَّانًا صُبِغَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا إلَّا أَنْ تُضْطَرَّ إلَى ذَلِكَ مِنْ بَرْدٍ وَلَا تَجِدَ غَيْرَهُ، وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَتَّقِي الْأَمَةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْ الطِّيبِ مَا تَتَّقِي الْحُرَّةُ.
سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ
قَالَ: إذَا تُوُفِّيَ عَنْ الْمَرْأَةِ زَوْجُهَا لَمْ تَكْتَحِلْ وَلَمْ تُطَيِّبْ وَلَمْ تَخْتَضِبْ، وَلَمْ تَلْبَسْ الْمُعَصْفَرَ وَلَمْ تَلْبَسْ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا بَرْدًا وَلَا تَتَزَيَّنُ بِحُلِيٍّ وَلَا تَلْبَسُ شَيْئًا تُرِيدُ بِهِ الزِّينَةَ حَتَّى تَحِلَّ، وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضِ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ حُلِيًّا وَلَا ثَوْبًا صُبِغَ بِشَيْءٍ مِنْ الصِّبَاغِ.
وَقَالَ عُرْوَةُ: لَا أَنْ تَصْبُغَهُ بِسَوَادٍ، وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا تَمَسَّ بِيَدِهَا طِيبًا مَسِيسًا.
وَقَالَ رَبِيعَةُ: تَتَّقِي الطِّيبَ كُلَّهُ وَتَحْذَرُ مِنْ اللِّبَاسِ مَا فِيهِ طِيبٌ وَتَتَّقِي شُهْرَةَ الثِّيَابِ وَلَا تُحَنِّطُ بِالطِّيبِ مَيِّتًا، قَالَ رَبِيعَةُ: وَلَا أَعْلَمُ الْآنَ عَلَى الصَّبِيَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَجْتَنِبَ ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى عَصْبَ الْيَمَنِ بِمَنْزِلَةِ هَذَا الْمَصْبُوغِ بِالدُّكْنَةِ وَالْحُمْرَةِ وَالْخُضْرَةِ وَالصُّفْرَةِ أَمْ يَجْعَلُ عَصْبَ الْيَمَنِ مُخَالِفًا لِهَذَا؟
قَالَ: رَقِيقُ عَصْبِ الْيَمَنِ بِمَنْزِلَةِ هَذِهِ الثِّيَابِ الْمُصْبَغَةِ، وَأَمَّا غَلِيظُ عَصْبِ الْيَمَنِ فَإِنَّ مَالِكًا وَسَّعَ فِيهِ وَلَمْ يَرَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَصْبُوغِ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنَةٍ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا لَا تَلْبَسُ مُعَصْفَرًا وَلَا تَقْرَبُ طِيبًا وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَلْبَسُ حُلِيًّا وَتَلْبَسُ إنْ شَاءَتْ ثِيَابَ الْعَصْبِ» .
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّةَ الصَّغِيرَةَ هَلْ عَلَيْهَا إحْدَادٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
[عِدَّةُ الْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ مِنْ الْوَفَاةِ وَإِحْدَادِهِنَّ]
قُلْتُ: وَالْأَمَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ مِنْ الْوَفَاةِ إذَا مَاتَ عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فِي الْإِحْدَادِ فِي الْعِدَّةِ وَالْحُرَّةُ سَوَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا أَنَّ أَمَدَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، وَأَمَدَ عِدَّةِ الْأَمَةِ مَا قَدْ عَلِمْتَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عِدَّةِ الْحَرَائِرِ، وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأَمَةِ فِي أَمْرِ عِدَّتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَادَّ هَلْ تَلْبَسُ الْحُلِيَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا وَلَا خَاتَمًا وَلَا خَلْخَالَيْنِ وَلَا سِوَارًا وَلَا قُرْطًا، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا تَلْبَسُ خَزًّا وَلَا حَرِيرًا مَصْبُوغًا وَلَا ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ وَلَا عُصْفُرٍ وَلَا خُضْرَةٍ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَهَذِهِ الْجِبَابُ الَّتِي يَلْبَسُهَا النَّاسُ لِلشِّتَاءِ الَّتِي تُصْبَغُ بِالدُّكْنِ وَالْخُضْرِ وَالصُّفْرِ وَالْحُمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ هَلْ تَلْبَسُهُ الْحَادُّ؟ قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ تَلْبَسَ الْحَادُّ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ إلَّا أَنْ لَا تَجِدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَتُضْطَرَّ إلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا خَيْرَ فِي الْعَصْبِ إلَّا الْغَلِيظِ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ:
وَلَا بَأْسَ أَنْ تَلْبَسَ مِنْ الْحَرِيرِ الْأَبْيَضَ.
قُلْتُ: فَهَلْ تَدْهُنُ الْحَادَّةُ رَأْسَهَا بِالزِّئْبَقِ أَوْ بِالْخُبْزِ أَوْ بِالْبَنَفْسَجِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَدْهُنُ الْحَادُّ إلَّا بِالْخَلِّ الشَّيْرَجِ أَوْ بِالزَّيْتِ وَلَا تَدْهُنُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَدْهَانِ الْمُزَيِّنَةِ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا تَمْتَشِطُ بِشَيْءٍ مِنْ الْحِنَّاءِ وَلَا الْكَتَمِ وَلَا شَيْءٍ مِمَّا يَخْتَمِرُ فِي رَأْسِهَا.
قَالَ مَالِكٌ: إنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ تَقُولُ: تَجْمَعُ الْحَادُّ رَأْسَهَا بِالسِّدْرِ قَالَ: وَسُئِلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَتَمْتَشِطُ بِالْحِنَّاءِ؟ فَقَالَتْ: لَا وَنَهَتْ عَنْهُ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ تَمْتَشِطَ بِالسِّدْرِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَا يَخْتَمِرُ فِي رَأْسِهَا.
قُلْتُ: فَهَلْ تَلْبَسُ الْحَادُّ الْبَيَاضَ الْجَيِّدَ الرَّقِيقَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَهَلْ تَلْبَسُ الْحَادُّ الشَّطَوِيَّ وَالْقَصِيَّ وَالْفَرْقِيَّ وَالرَّقِيقَ مِنْ الثِّيَابِ؟ فَلَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا وَوَسَّعَ فِي الْبَيَاضِ كُلِّهِ لِلْحَادِّ رَقِيقِهِ وَغَلِيظِهِ، قُلْتُ: أَرَأَيْت الْحَادَّ أَتَكْتَحِلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِغَيْرِ زِينَةٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَكْتَحِلُ الْحَادُّ إلَّا أَنْ تُضْطَرَّ إلَى ذَلِكَ، فَإِنْ اُضْطُرَّتْ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ طِيبٌ وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَادَّ إذَا لَمْ تَجِدْ إلَّا ثَوْبًا مَصْبُوغًا أَتَلْبَسُهُ وَلَا تَنْوِي بِهِ الزِّينَةَ أَمْ لَا تَلْبَسُهُ؟
قَالَ: إذَا كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ تَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهِ وَالِاسْتِبْدَالِ بِهِ لَمْ أَرَ لَهَا أَنْ تَلْبَسَهُ، وَإِنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ لَا تَجِدُ الْبَدَلَ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَلْبَسَهُ إذَا اُضْطُرَّتْ إلَيْهِ لِعُرْيٍ يُصِيبُهَا وَهَذَا رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَصْبُوغِ كُلِّهِ الْجِبَابِ وَالْكَتَّانِ وَالصُّوفِ الْأَخْضَرِ وَالْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ: إنَّهَا لَا تَلْبَسُهُ إلَّا أَنْ تُضْطَرَّ لَهُ، فَمَعْنَى الضَّرُورَةِ إلَى ذَلِكَ إذَا لَمْ تَجِدْ الْبَدَلَ، فَإِنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ تَجِدُ الْبَدَلَ فَلَيْسَتْ مُضْطَرَّةً إلَيْهِ.
سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَاللَّيْثِ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ حَدَّثَتْهُ عَنْ حَفْصَةَ أَوْ عَائِشَةَ أَوْ عَنْ كِلْتَيْهِمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ أَوْ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا عَلَى زَوْجِهَا» سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تُوُفِّيَ أَبُو سُفْيَانَ أَبُوهَا فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: وَاَللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.»
قَالَ حُمَيْدٌ: قَالَتْ زَيْنَبُ: ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِين تُوُفِّيَ أَخُوهَا فَدَعَتْ بِالطِّيبِ فَمَسَّتْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَتْ: أَمَا وَاَللَّهِ مَا لِي حَاجَةٌ بِالطِّيبِ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» .
قَالَ حُمَيْدٌ: قَالَتْ زَيْنَبُ: سَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقُولُ «جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ زَوْجُهَا وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَنُكَحِّلُهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا، قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا قَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَنُكَحِّلُهَا؟ قَالَ: لَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَقَدْ كَانَتْ إحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ» قَالَ حُمَيْدٌ: فَقُلْتُ لِزَيْنَبِ: وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ؟ فَقَالَتْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إذَا مَاتَ زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلَا شَيْئًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ فَتَفْتَضُّ بِهِ فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إلَّا مَاتَ ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْمِي بِهَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهَا ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ الطِّيبِ وَغَيْرِهِ.
[الْإِحْدَادُ فِي عِدَّةِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْإِمَاءِ مِنْ الْوَفَاةِ وَامْرَأَةِ الذِّمِّيِّ]
ِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّةَ تَكُونُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ فَيَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا أَيَكُونُ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ كَمَا يَكُونُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ؟ قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ: نَعَمْ، عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ لِأَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ قَالَ مَالِكٌ: هِيَ مِنْ الْأَزْوَاجِ وَهِيَ تُجْبَرُ عَلَى الْعِدَّةِ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرَةُ وَالْأَمَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالصَّبِيَّةُ الصَّغِيرَةُ إذَا مَاتَ عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ هَلْ عَلَيْهِنَّ الْإِحْدَادُ مِثْلَ مَا عَلَى الْحُرَّةِ الْكَبِيرَةِ الْمُسْلِمَةِ الْبَالِغَةِ؟ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِنَّ الْإِحْدَادُ مِثْلَ مَا عَلَى الْمُسْلِمَةِ الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةَ الذِّمِّيِّ إذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَعْلَيْهَا عِدَّةٌ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَرَادَ الْمُسْلِمُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا الذِّمِّيُّ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَلْيَتَزَوَّجْهَا إنْ أَحَبَّ مَكَانَهُ، قَالَ: وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ أَنَّ لَهَا عِدَّةً فِي الْوَفَاةِ وَلَا فِي الطَّلَاقِ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا إلَّا أَنَّ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءَ ثَلَاثَ حِيَضٍ ثُمَّ تُنْكَحُ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُخْبِرُ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ بِأَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ ابْنَةَ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيِّ «أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَكَانَتْ تَحْتَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ وَهِيَ مُحِدٌّ وَهِيَ تَشْتَكِي عَيْنَيْهَا أَفَتَكْتَحِلُ؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ صَمَتَتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ ذَلِكَ أَيْضًا وَقَالَتْ إنَّهَا تَشْتَكِي عَيْنَيْهَا فَوْقَ مَا تَظُنُّ أَفَتَكْتَحِلُ؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ قَالَ: لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمَةٍ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ ثُمَّ قَالَ: أَوَلَسْتُنَّ كُنْتُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُحِدُّ الْمَرْأَةُ سَنَةً تُجْعَلُ فِي بَيْتٍ وَحْدَهَا عَلَى دِينِهَا لَيْسَ مَعَهَا أَحَدٌ لَا تُطْعَمُ وَتُسْقَى حَتَّى إذَا كَانَ رَأْسُ السَّنَةِ أُخْرِجَتْ ثُمَّ أُتِيَتْ بِكَلْبٍ أَوْ دَابَّةٍ فَإِذَا أَمْسَكَتْهَا مَاتَتْ الدَّابَّةُ فَخَفَّفَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْكُنَّ وَجَعَلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» قَالَ سَحْنُونٌ: فَلَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمَةٍ " فَالْأَمَةُ مِنْ الْمُسْلِمَاتِ وَهِيَ ذَاتُ زَوْجٍ.
[عِدَّةِ الْإِمَاءِ]
فِي عِدَّةِ الْإِمَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ تَكُونُ تَحْتَ الرَّجُلِ فَيُطَلِّقُهَا تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ بِهَا الرَّجْعَةَ أَوْ طَلَاقًا بَائِنًا فَاعْتَدَّتْ حَيْضَةً وَاحِدَةً ثُمَّ أُعْتِقَتْ أَوْ اعْتَدَّتْ بِشَهْرٍ ثُمَّ أُعْتِقَتْ أَفَتَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ تَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا وَلَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ، قُلْتُ: وَسَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ يُمْلَكُ فِيهِ الرَّجْعَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ تَبْنِي وَلَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَلَمَّا اعْتَدَّتْ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا أَتَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ أَمْ تَبْنِي عَلَى عِدَّةِ الْإِمَاءِ وَكَيْفَ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا وَلَا تَرْجِعُ إلَى عِدَّةِ الْحَرَائِرِ.
[عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ]
فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي عِدَّةِ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا؟
قَالَ مَالِكٌ: عِدَّتُهَا إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا بِمَنْزِلَةِ عِدَّةِ الْأَمَةِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِرَجُلٍ زَوَّجَهَا مِنْ رَجُلٍ فَهَلَكَ الزَّوْجُ وَالسَّيِّدُ وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا هَلَكَ أَوَّلًا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَى أَنْ تَعْتَدَّ بِأَكْثَرَ الْعِدَّتَيْنِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مَعَ حَيْضَةٍ فِي ذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْهَا.
سَحْنُونٌ وَهَذَا إذَا كَانَ بَيْنَ الْمَوْتَتَيْنِ أَكْثَرُ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمَوْتَيْنِ أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ اعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جُهِلَ ذَلِكَ فَلَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا الزَّوْجُ أَمْ السَّيِّدُ أَتُوَرِّثُهَا مِنْ زَوْجِهَا أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْ زَوْجِهَا حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ سَيِّدَهَا مَاتَ قَبْلَ زَوْجِهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ
قَالُوا: طَلَاقُ الْعَبْدِ تَطْلِيقَتَانِ إنْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً، وَعِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ إنْ كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا أَوْ حُرًّا وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ وَقَالَ.
سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَابْنُ قُسَيْطٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عِدَّةُ الْأَمَةِ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عِدَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ إذَا طَلَّقَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ أَوْ مَاتُوا عَنْهُنَّ كَمْ عِدَّتُهُنَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: بِمَنْزِلَةِ عِدَّةِ الْأَمَةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.
[فِي أُمِّ الْوَلَدِ يَمُوتُ عَنْهَا سَيِّدُهَا أَوْ يُعْتِقُهَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا كَمْ عِدَّتُهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عِدَّتُهَا حَيْضَةٌ قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ هَلَكَ وَهِيَ فِي دَمِ حَيْضَتِهَا؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهَا ذَلِكَ إلَّا بِحَيْضَةٍ أُخْرَى، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَلَوْ كَانَ غَابَ عَنْهَا زَمَانًا أَوْ حَاضَتْ حِيَضًا كَثِيرَةً ثُمَّ هَلَكَ فِي غِيبَتِهِ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً بَعْدَ وَفَاتِهِ وَلَوْ كَانَ يُجْزِئُ ذَلِكَ أُمَّ الْوَلَدِ لَأَجْزَأَ الْحُرَّةَ إذَا حَاضَتْ حِيَضًا كَثِيرَةً وَزَوْجُهَا غَائِبٌ فَطَلَّقَهَا، وَإِنَّمَا جَاءَ الْحَدِيثُ عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ حَيْضَةٌ إذَا هَلَكَ عَنْهَا سَيِّدُهَا فَإِنَّمَا تَكُونُ هَذِهِ الْحَيْضَةُ بَعْدَ الْوَفَاةِ كَانَ غَائِبًا أَوْ اعْتَزَلَهَا أَوْ هِيَ عِنْدَهُ أَوْ مَاتَ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَلِكَ كُلُّهُ لَا يُجْزِئُهَا إلَّا أَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً بَعْدَ مَوْتِهِ.
قُلْتُ: مَا فَرْقٌ بَيْنَ أُمِّ الْوَلَدِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَبَيْنَ الْأَمَةِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ إذَا اشْتَرَاهَا الرَّجُلُ فِي أَوَّلِ الدَّمِ أَجْزَأَتْهَا تِلْكَ الْحَيْضَةُ، فَمَا بَالُ اسْتِبْرَاءِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ إذَا مَاتَ عَنْهُنَّ سَادَاتُهُنَّ وَهُنَّ كَذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُنَّ مِثْلُ مَا يُجْزِئُ هَذِهِ الْأَمَةَ الَّتِي اُشْتُرِيَتْ؟
قَالَ: لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ قَدْ اخْتَلَفُوا فِيهَا، فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَلَيْسَتْ الْأَمَةُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ هَهُنَا عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَعِدَّتُهَا هَذِهِ الْحَيْضَةُ بِمَنْزِلَةِ مَا تَكُونُ عِدَّةُ الْحَرَائِرِ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَكَذَلِكَ هَذَا أَيْضًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا كَانَتْ لَا تَحِيضُ فَأَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا؟ قَالَ مَالِكٌ: عِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا فَمَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا أَيَكُونُ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ يَسْتَبْرِئَ أَوْ يَصْنَعَ بِهَا مَا شَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا
قُلْتُ: أَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُزَوِّجَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ جَارِيَةً كَانَ يَطَؤُهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ
يُزَوِّجَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ إلَّا نِكَاحٌ يَجُوزُ فِيهِ الْوَطْءُ، إلَّا فِي الْحَيْضِ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ، فَإِنَّ الْحَيْضَ يَجُوزُ النِّكَاحُ فِيهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَكَذَلِكَ دَمُ النِّفَاسِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ عَنْهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ مِنْ زَوْجِهَا شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا غَيْرَ ذَلِكَ قُلْتُ: فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا فَلَمْ يُصِبْهَا سَيِّدُهَا حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ، هَلْ عَلَيْهَا حَيْضَةٌ أَمْ لَا؟ هَلْ هِيَ بِمَنْزِلَةِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ إذَا هَلَكَ عَنْهُنَّ سَادَاتُهُنَّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِي هَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ بِحَيْضَةٍ وَإِنْ كَانَ سَيِّدُهَا بِبَلَدٍ غَائِبًا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدَمُ الْبَلَدَ الَّذِي هِيَ فِيهِ، فَأَرَى الْعِدَّةَ بِحَيْضَةٍ عَلَيْهَا وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ لَوْ أَنَّ زَوْجَهَا هَلَكَ عَنْهَا ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ أَتَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِوَلَدٍ ثُمَّ زَعَمَتْ أَنَّهُ مِنْ سَيِّدِهَا رَأَيْتُ أَنْ يُلْحَقَ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَدَّعِي السَّيِّدُ أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الزَّوْجِ فَيَبْرَأُ، فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ فَجَاءَتْ بِوَلَدِهَا فَانْتَفَى مِنْهُ وَادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ، وَلَوْ أَنَّ أُمَّ وَلَدِ رَجُلٍ هَلَكَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَاعْتَدَّتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَانْتَقَلَتْ إلَى سَيِّدِهَا ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهَا عَنْهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْ سَيِّدِهَا، قَالَ: إذَا ادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْهُ لَحِقَ بِهِ لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ وَقَدْ أَغْلَقَ عَلَيْهَا بَابَهُ وَخَلَا بِهَا إلَّا أَنْ يَقُولَ السَّيِّدُ: لَمْ أَمَسَّهَا بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا فَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ.
[أُمِّ الْوَلَدِ هَلْ لَهَا أَنْ تُوَاعِدَ أَحَدًا فِي الْعِدَّةِ أَوْ تَبِيتَ عَنْ بَيْتِهَا]
فِي أُمِّ الْوَلَدِ هَلْ لَهَا أَنْ تُوَاعِدَ أَحَدًا فِي الْعِدَّةِ أَوْ تَبِيتَ عَنْ بَيْتِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا مَاذَا عَلَيْهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: حَيْضَةٌ، فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَهَلْ عَلَيْهَا إحْدَادٌ فِي وَفَاةِ سَيِّدِهَا؟ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهَا حِدَادٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أُحِبُّ لَهَا أَنْ تُوَاعِدَ أَحَدًا يَنْكِحُهَا حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَتَهَا فَقُلْتُ فَهَلْ تَبِيتُ عَنْ بَيْتِهَا؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ لِمِثْلِ مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ أَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْوَلَدُ سَيِّدَهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُ ذَلِكَ الْوَلَدُ سَيِّدَهَا.
[الْأَمَة يَمُوتُ عَنْهَا سَيِّدُهَا فَتَأْتِي بِوَلَدٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ فَتَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ سَيِّدِهَا]
فِي الْأَمَة يَمُوتُ عَنْهَا سَيِّدُهَا فَتَأْتِي بِوَلَدٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ فَتَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ سَيِّدِهَا أَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قُلْتُ: وَكُلُّ وَلَدٍ جَاءَتْ بِهِ أُمُّ وَلَدِ الرَّجُلِ أَوْ أَمَةٌ لِرَجُلٍ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَهُوَ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ
فَالْوَلَدُ لَازِمٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِيَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ فَيَنْتَفِيَ مِنْهُ، قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ اللِّعَانُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمِثْلِ مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ جَعَلْتُهُ ابْنَ الْمَيِّتِ وَجَعَلْتَهَا بِهِ أُمَّ وَلَدٍ؟ وَقَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَعْتَقَ جَارِيَةً قَدْ كَانَ وَطِئَهَا أَوْ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِمِثْلِ مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ مِنْ يَوْمِ أَعْتَقَهَا أَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْوَلَدُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا وَلَدَتْ لِمِثْلِ مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ اسْتَبْرَأَ قَبْلَ أَنْ تَعْتِقَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ وَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا اللِّعَانُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ: وَلِمَ دَفَعَ مَالِكٌ اللِّعَانَ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَالِدِ الصَّبِيِّ وَهَذِهِ حُرَّةٌ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ هَذَا الْحَمْلَ لَيْسَ مِنْ نِكَاحٍ إنَّمَا هَذَا حَبَلُ مِلْكِ يَمِينٍ وَلَيْسَ فِي حَبَلِ مِلْكِ الْيَمِينِ لِعَانٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنَّمَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْتَفِيَ مِنْهُ بِلَا لِعَانٍ وَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ.
مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إذَا هَلَكَ عَنْهَا سَيِّدُهَا حَيْضَةٌ، قَالَ مَالِكٌ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: عِدَّتُهَا حَيْضَةٌ إذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا.
أَشْهَبُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يَقُولُ عِدَّةُ السُّرِّيَّةِ حَيْضَةٌ إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا وَأَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: تَسْتَبْرِئُ الْأَمَةُ رَحِمَهَا إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْ لَمْ تَلِدْ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: فِي عِدَّةِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مِنْ وَفَاةِ سَادَاتِهِنَّ مَا كُنَّ نَعْلَمُ لَهُنَّ عِدَّةً إلَّا الِاسْتِبْرَاءَ، وَقَدْ بَلَغْنَا مَا بَلَغَكَ وَلَا نَعْلَمُ الْجَمَاعَةَ إلَّا عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ
أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ.
قَالَ نَافِعٌ: وَقَدْ أَعْتَقَ ابْنُ عُمَرَ أُمَّ وَلَدٍ فَلَمَّا حَاضَتْ حَيْضَةً زَوَّجَهَا قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ سَيِّدِهَا إذَا مَاتَ عَنْهَا حَيْضَةٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا فَحَتَّى تَضَعَ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا فَحَيْضَةٌ.
[الرَّجُلِ يُوَاعِدُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا]
فِي الرَّجُلِ يُوَاعِدُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ أَكْرَهُ أَنْ يُوَاعِدَ الرَّجُلُ فِي وَلِيَّتِهِ أَوْ فِي أَمَتِهِ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْهُ وَهُمَا فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ، وَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: لَا يُوَاعِدُهَا تَنْكِحُهُ وَلَا تُعْطِيهِ شَيْئًا وَلَا يُعْطِيهَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ، فَهُوَ
انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا وَالْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ التَّعْرِيضُ، وَالتَّعْرِيضُ إنَّكِ لَنَافِقَةٌ، وَإِنَّكِ لَإِلَيَّ خَيْرٌ، وَإِنِّي بِكِ لَمُعْجَبٌ، وَإِنِّي لَكِ لَمُحِبٌّ، وَإِنْ يُقَدَّرَ أَمْرٌ يَكُنْ.
قَالَ: فَهَذَا التَّعْرِيضُ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَابْنُ قُسَيْطٍ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا بَأْسَ أَنْ يُهْدِيَ لَهَا.
سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَيُوَاعِدُ وَلِيَّهَا بِغَيْرِ عِلْمِهَا فَإِنَّهَا مَالِكَةٌ لِأَمْرِهَا؟ قَالَ: أَكْرَهُهُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فِي الْمَرْأَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الَّتِي يُوَاعِدُهَا الرَّجُلُ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ تَتِمُّ لَهُ قَالَ: خَيْرٌ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَخْطُبُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا جَاهِلًا بِذَلِكَ وَيُسَمِّي الصَّدَاقَ وَيُوَاعِدُهَا قَالَ: فِرَاقُهَا أَحَبُّ إلَيَّ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَتَكُونُ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَثْنَى فِيمَا بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَدَعُهَا حَتَّى تَحِلَّ، ثُمَّ يَخْطُبَهَا مَعَ الْخُطَّابِ وَقَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُوَاعِدُ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا دَخَلَ بِهَا أَمْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا.
[عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا طَلَاقًا بَائِنًا بِخُلْعٍ فَتَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا فَعُلِمَ بِذَلِكَ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: الثَّلَاثُ حِيَضٍ تُجْزِئُ مِنْ الزَّوْجَيْنِ جَمِيعًا مِنْ يَوْمِ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ وَقَوْلُ قَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ مَا قَدْ جَاءَ يُرِيدُ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: تَعْتَدُّ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّتَهَا مِنْ الْآخَرِ قَالَ: وَأَمَّا فِي الْحَمْلِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا كَانَتْ حَامِلًا أَجْزَأَ عَنْهَا الْحَمْلُ مِنْ عِدَّةِ الزَّوْجَيْنِ جَمِيعًا.
قُلْتُ: هَلْ يَكُونُ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْ الْآخَرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ كَانَتْ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ الْأَوَّلِ؟
قَالَ: لَا، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا طَلَاقًا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَتَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا فَيُرَاجِعُهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فِي الْعِدَّةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْآخَرِ أَوْ بَعْدَ مَا فُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْآخَرِ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: رَجْعَةُ الزَّوْجِ إذَا رَاجَعَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ رَجْعَةٌ وَتَزْوِيجُ الْآخَرِ بَاطِلٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ إذَا كَانَتْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا مِنْهُ إلَّا أَنَّ الزَّوْجَ إذَا رَاجَعَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا مِنْ الْمَاءِ الْفَاسِدِ بِثَلَاثِ حِيَضٍ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ.
قَالَ سَحْنُونٌ: قُلْتُ لِغَيْرِهِ فَهَلْ يَكُونُ هَذَا مُتَزَوِّجًا فِي الْعِدَّةِ قَالَ: نَعَمْ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ
يُصِيبُ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ كَانَ لِزَوْجِهَا فِيهَا الرَّجْعَةُ إنْ لَمْ يَسْتَحْدِثْ زَوْجُهَا لَهَا ارْتِجَاعًا يَهْدِمُ بِهِ الْعِدَّةَ بَانَتْ، وَكَانَتْ يَوْمَ تَبِينُ قَدْ حَلَّتْ لِغَيْرِهِ مِنْ الرِّجَالِ، كَمَا تَحِلُّ الْمَبْتُوتَةُ سَوَاءٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ اسْتَحْدَثَهُ بَعْدَ مَا بَانَتْ اُسْتُحْدِثَ لَهُ عِدَّةٌ فَهِيَ مُطَلَّقَةٌ وَهِيَ زَوْجَةٌ تَجْرِي فِي عِدَّةٍ فَمَنْ أَصَابَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ تَزَوَّجَهَا كَانَ مُتَزَوِّجًا فِي عِدَّةٍ تَبِينُ وَتَحِلُّ لِلرِّجَالِ، وَذَلِكَ الَّذِي نُقِمَ مِنْ الْمُتَزَوِّجِ فِي عِدَّةٍ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ فِي عِدَّتِهَا مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا فَفُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا؟
قَالَ: أَرَى أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا تَسْتَكْمِلُ فِيهِ ثَلَاثَ حِيَضٍ إذَا كَانَ الَّذِي تَزَوَّجَهَا قَدْ دَخَلَ بِهَا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَكْمِلْ ثَلَاثَ حِيَضٍ انْتَظَرَتْ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ الثَّلَاثَ حِيَضٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ مُرْتَابَةً؟
قَالَ: تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ يَوْمِ مَاتَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ وَتَعْتَدُّ سَنَةً مِنْ يَوْمِ فُسِخَ النِّكَاحُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجِ الْآخَرِ، قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ فَأَصَابَ فِي غَيْرِ الْعِدَّةِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَعَبْدُ الْعَزِيزِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ وَمَسَّ فِي الْعِدَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَطْءَ بَعْدَ الْعِدَّةِ إنَّمَا حَبَسَهُ لَهُ النِّكَاحُ الَّذِي نَكَحَهَا إيَّاهُ حَيْثُ نُهِيَ عَنْهُ؟
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ كَانَ الْمَخْزُومِيُّ وَغَيْرُهُ يَقُولُونَ لَا يَكُونُ أَبَدًا مَمْنُوعًا إلَّا بِالْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا قَدْ غَابَ عَنْهَا سَنَتَيْنِ ثُمَّ نُعِيَ لَهَا فَتَزَوَّجَتْ، فَقَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الْآخَرُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُرَدُّ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَلَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ؟
قَالَ: فَلَا يَقْرُبُهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ؟
قَالَ: إنْ وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَعَشْرٍ مِنْ يَوْمِ مَاتَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ فَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَإِنْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ يَوْمِ مَاتَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فَلَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ إذَا وَضَعَتْ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ إلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ اسْتَكْمَلَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ يَوْمِ مَاتَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، وَكَذَلِكَ قَضَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي الَّتِي رُدَّتْ إلَى زَوْجِهَا وَهَلَكَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَمْرِ هَذَا الزَّوْجِ الْغَائِبِ وَأَمْرِ الزَّوْجِ الَّذِي تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ وَفِي الْوَفَاةِ عَنْهَا وَفِي حَمْلِهَا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَك، قُلْتُ لِغَيْرِهِ: فَرَجُلٌ تُوُفِّيَ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ وَرَجُلٌ أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ وَرَجُلٌ أَعْتَقَ جَارِيَةً كَانَ يُصِيبُهَا فَتَزَوَّجْنَ قَبْلَ أَنْ تَمْضِي الْحَيْضَةُ فَأَصَبْنَ بِذَلِكَ النِّكَاحَ.
قَالَ: يَسْلُكُ بِهِنَّ مَسْلَكَ الْمُتَزَوِّجِ فِي الْعِدَّةِ إذَا أَصَابَ وَإِذَا لَمْ يُصِبْ.
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ أَوْ غَيْرَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ وَقَدْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَأَصَابَهَا سَيِّدُهَا فِي عِدَّتِهَا، هَلْ يَكُونُ كَالنَّاكِحِ فِي عِدَّةٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ قَالَهُ مَالِكٌ قَالَ: وَقَالَ مَنْ وَطِئَ وَطْءَ شُبْهَةٍ فِي عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ كَانَ كَالْمُصِيبِ بِنِكَاحٍ فِي عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمِلْكَ يَدْخُلُ فِي النِّكَاحِ حَتَّى يَمْنَعَ مِنْ وَطْءِ الْمِلْكِ مَا يُمْنَعُ بِهِ مِنْ وَطْءِ النِّكَاحِ؟
قَالَ: وَأَيْنَ ذَلِكَ؟
قَالَ: رَجُلٌ طَلَّقَ أَمَةً أَلْبَتَّةَ ثُمَّ اشْتَرَاهَا، قَالَ مَالِكٌ: لَا تَحِلُّ لَهُ بِالْمِلْكِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ كَمَا حُرِّمَ عَلَى النَّاكِحِ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُتَوَفَّى عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ فَتَكُونُ حُرَّةً وَعِدَّتُهَا حَيْضَةٌ فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فِي حَيْضَتِهَا: إنَّهُ مُتَزَوِّجٌ فِي عِدَّتِهَا، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَانْظُرْ فِي هَذَا فَمَتَى مَا وَجَدْتَ مِلْكًا قَدْ خَالَطَهُ نِكَاحٌ بَعْدَهُ فِي الْبَرَاءَةِ أَوْ مِلْكًا دَخَلَ عَلَى نِكَاحٍ بَعْدَهُ فِي الْبَرَاءَةِ فَذَلِكَ كُلُّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْمُصِيبِ فِي الْعِدَّةِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا فِي أُمِّ الْوَلَدِ أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَ الْمُتَزَوِّجِ فِي الْعِدَّةِ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّتِي تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ يُصِيبُهَا زَوْجُهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ يَسْتَبْرِئُهَا زَوْجُهَا: إنَّهُ لَا يَطَؤُهَا بِمِلْكِ يَمِينِهِ وَقَدْ فَرَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْنَهُمَا وَقَالَ: لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ أَنْ تُنْكَحَ وَلَا تُمَسَّ بِنِكَاحٍ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ تُمَسَّ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَمَا حَرُمَ فِي النِّكَاحِ حَرُمَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا عَلَى قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَعِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ فَتَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا فَفُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَيُجْزِئُهَا أَنْ تَعْتَدَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ مُسْتَقْبَلَةً؟ قَالَ: نَعَمْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا نَكَحَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَرَفَعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَجَلَدَهُمَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ: لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا وَأَعْطَى الْمَرْأَةَ مَا أَمْهَرهَا الرَّجُلُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْهَجَرِيِّ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَضَى بِمِثْلِ ذَلِكَ سَوَاءٌ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ قَالَ عُمَرُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ فِي عِدَّتِهَا فَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ كَانَ خَاطِبًا مِنْ الْخُطَّابِ فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ اعْتَدَّتْ مِنْ الْآخَرِ ثُمَّ لَمْ يَنْكِحْهَا أَبَدًا قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا.
[الْمُطَلَّقَةُ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا ثُمَّ تَأْتِي بِوَلَدٍ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَتَقُولُ هُوَ مِنْ زَوْجِي]
بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسِ سِنِينَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا أَوْ طَلَاقًا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِنِينَ أَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الْوَلَدُ أَمْ لَا؟
قَالَ: يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ خَمْسِ سِنِينَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ رَأْيِي فِي الْخَمْسِ سِنِينَ، قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ مَا يُشْبِهُ أَنْ تَلِدَ لَهُ النِّسَاءُ إذَا جَاءَتْ بِهِ يَلْزَمُ الزَّوْجَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا فَحَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَقَالَتْ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فَجَاءَتْ بِالْوَلَدِ بَعْدَ ذَلِكَ لِتَمَامِ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ طَلَّقَنِي فَحِضْتُ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَأَنَا حَامِلٌ وَلَا عِلْمَ لِي بِالْحَمْلِ وَقَدْ تُهْرَاقُ الْمَرْأَةُ الدَّمَ عَلَى الْحَمْلِ فَقَدْ أَصَابَنِي ذَلِكَ، وَقَالَ الزَّوْجُ: قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُكِ وَإِنَّمَا هَذَا الْحَمْلُ حَادِثٌ لَيْسَ مِنِّي أَيَلْزَمُ الْوَلَدُ الْأَبَ أَمْ لَا؟
قَالَ: يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِسِتِّ سِنِينَ وَإِنَّمَا كَانَ طَلَاقُهَا طَلَاقًا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ أَيَلْزَمُ الْوَلَدُ الْأَبَ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَلْزَمُ الْوَلَدُ الْأَبَ هَهُنَا عَلَى حَالٍ لِأَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ وَإِنَّمَا هَذَا حَمْلٌ حَادِثٌ، قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلْتَهُ حَمْلًا حَادِثًا أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ مُسْتَرَابَةً كَمْ عِدَّتُهَا؟
قَالَ: وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: عِدَّتُهَا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ ثُمَّ تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ قَدْ حَلَّتْ إلَّا أَنْ تُسْتَرَابَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَتَنْتَظِرُ حَتَّى تَذْهَبَ رِيبَتُهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَرَابَتْ بَعْدَ السَّنَةِ فَانْتَظَرَتْ وَلَمْ تَذْهَبْ رِيبَتُهَا؟
قَالَ: تَنْتَظِرُ إلَى مَا يُقَالُ إنَّ النِّسَاءَ لَا يَلِدْنَ لِأَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَنْقَطِعَ رِيبَتُهَا قَبْلَ ذَلِكَ قُلْتُ: فَإِنْ قَعَدَتْ إلَى أَقْصَى مَا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ ثُمَّ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ بَعْدَ ذَلِكَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: هُوَ وَلَدُ الزَّوْجِ، وَقَالَ الزَّوْجُ: لَيْسَ هَذَا بِابْنِي، قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ لَيْسَ هُوَ لَهُ بِابْنٍ لِأَنَّا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ وَهَذَا الْوَلَدُ إنَّمَا هُوَ حَمْلٌ حَادِثٌ، قُلْتُ: وَيُقِيمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْحَدَّ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا كُلَّهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ بَعْدَ انْقِطَاعِ هَذِهِ الرِّيبَةِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَيَلْزَمُ الْوَلَدُ الْأَبَ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ بَعْدَ الرِّيبَةِ الَّتِي ذَكَرَتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا جَاءَتْ بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِمَّا تَلِدُ لَهُ النِّسَاءُ لَمْ يَلْحَقْ الْأَبَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا هَلَكَ الرَّجُلُ عَنْ امْرَأَتِهِ فَاعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ جَاءَتْ
بِالْوَلَدِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ مِنْ يَوْمِ هَلَكَ زَوْجُهَا؟
قَالَ: الْوَلَدُ لِلزَّوْجِ وَيَلْزَمُهُ، قُلْتُ: وَلِمَ قَدْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؟
قَالَ: هَذَا وَالطَّلَاقُ سَوَاءٌ يَلْزَمُ الْأَبَ الْوَلَدُ وَإِنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، إلَّا أَنَّ لِلْأَبِ فِي الطَّلَاقِ أَنْ يُلَاعِنَ إذَا ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ قَبْلَ الطَّلَاقِ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِمَّا تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ وَلَمْ تَكُنْ أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، أَيَلْزَمُ الزَّوْجَ هَذَا الْوَلَدُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمُطَلَّقَةُ الْوَاحِدَةُ الَّتِي تُمْلَكُ فِيهَا الرَّجْعَةُ هَهُنَا وَالثَّلَاثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ فِي هَذَا الْوَلَدِ إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِمَّا تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ سَحْنُونٌ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ أَنَّ امْرَأَةً لَهُ وَضَعَتْ لَهُ وَلَدًا فِي أَرْبَعِ سِنِينَ وَأَنَّهَا وَضَعَتْ مَرَّةً أُخْرَى فِي سَبْعِ سِنِينَ.
[امْرَأَةِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ تَأْتِي بِالْوَلَدِ]
فِي امْرَأَةِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ تَأْتِي بِالْوَلَدِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةَ الصَّبِيِّ إذَا كَانَ مِثْلُهُ يُجَامِعُ وَلَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ فَظَهَرَ بِامْرَأَتِهِ حَمْلٌ أَيَلْزَمُهُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَلْزَمُهُ إذَا كَانَ لَا يُحْمَلُ لِمِثْلِهِ وَعُرِفَ ذَلِكَ، قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ هَذَا الصَّبِيُّ عَنْهَا فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِيَوْمٍ أَوْ بِشَهْرٍ، هَلْ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِهَذَا الْوَلَدِ؟
قَالَ: لَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا إلَّا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ يَوْمِ مَاتَ زَوْجُهَا وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الْوِلَادَةِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ وَلَدَ الزَّوْجِ.
قُلْتُ: وَيُقِيمُ عَلَيْهَا الْحَدَّ؟
قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ لَا يُولَدُ لِمِثْلِ هَذَا الزَّوْجِ.
قَالَ: فَإِنَّمَا الْحَمْلُ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ الْحَمْلُ الَّذِي يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ أَبِيهِ إلَّا أَنَّ حَمْلَ الْمُلَاعَنَةِ تَنْقَضِي بِهِ عِدَّةُ الْمُلَاعَنَةِ وَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ حَامِلٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَمَاتَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ إذَا كَانَ طَلَاقُهَا بَائِنًا.
وَقَالَ فِي الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُحْمَلُ مِنْ مِثْلِهِ وَمِثْلُهُ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ فَيَدْخُلُ بِامْرَأَتِهِ ثُمَّ يُصَالِحُ عَنْهُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ أَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَلَا يَكُونُ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهَا فِي وَطْئِهِ غُسْلٌ إلَّا أَنْ تَلْتَذَّ بِذَلِكَ يُرِيدُ تُنْزِلُ.
[امْرَأَةِ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ تَأْتِي بِالْوَلَدِ]
فِي امْرَأَةِ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ تَأْتِي بِالْوَلَدِ قُلْتُ: هَلْ يَلْزَمُ الْخَصِيَّ وَالْمَجْبُوبَ الْوَلَدُ إذَا جَاءَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ
الْخَصِيِّ هَلْ يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُسْأَلَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ مَا كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ لَزِمَهُ الْوَلَدُ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ.
[الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ تَأْتِي بِوَلَدٍ وَالرَّجُلَيْنِ يَتَزَوَّجَانِ الْمَرْأَةَ فَيَطَآهَا]
فِي الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ تَأْتِي بِوَلَدٍ وَالرَّجُلَيْنِ يَتَزَوَّجَانِ الْمَرْأَةَ فَيَطَآهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا طَلَاقًا بَائِنًا أَوْ طَلَاقًا يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا حَتَّى مَضَى لَهَا مَا تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ إلَّا خَمْسَةَ أَشْهُرٍ، فَتَزَوَّجَتْ وَلَمْ تُقِرَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَيَجُوزُ النِّكَاحُ لَهَا أَمْ لَا؟
قَالَ: إنْ قَالَتْ إنَّمَا تَزَوَّجْتُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَلَكِنَّهَا إنْ كَانَتْ مُسْتَرَابَةً فَلَا تَنْكِحُ حَتَّى تَذْهَبَ الرِّيبَةُ عَنْهَا أَوْ يَمْضِيَ لَهَا مِنْ الْأَجَلِ أَقْصَى مَا تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ.
قُلْتُ: فَإِنْ مَضَى لَهَا مِنْ الْأَجَلِ أَقْصَى مَا تَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ إلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَتَزَوَّجَتْ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ بَعْدَ مَا تَزَوَّجَتْ الزَّوْجَ الثَّانِي بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ، أَيَلْزَمُهُ الْأَوَّلُ أَمْ الْآخَرُ؟
قَالَ: أَرَى أَنْ لَا يَلْزَمَ الْوَلَدُ أَحَدًا مِنْ الزَّوْجَيْنِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهَا وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ مِمَّا يَلِدُ لِمِثْلِهِ النِّسَاءُ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا الْأَوَّلُ وَوَضَعَتْهُ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا الْآخَرُ فَلَا يَلْزَمُ الْوَلَدُ وَاحِدًا مِنْهُمَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْآخَرِ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَامِلًا وَيُقَامُ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَهَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ وَطِئَا أَمَةً بِمِلْكِ الْيَمِينِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ أَوْ تَزَوَّجَ رَجُلَانِ امْرَأَةً فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ، وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا بَعْدَ صَاحِبِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الثَّانِي وَهُوَ يَجْهَلُ أَنَّ لَهَا زَوْجًا، فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ؟ قَالَ: أَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ يُدْعَى لَهَا الْقَافَّةُ، قَالَ: وَأَمَّا فِي النِّكَاحِ فَإِذَا اجْتَمَعَا عَلَيْهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَتَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي فَوَطِئَهَا وَاسْتَمَرَّ بِهَا الْحَمْلُ فَوَضَعَتْ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنِّي قَدْ أَخَذْتُهُ عَنْهُ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ مِنْ عِدَّتِهَا فَالْوَلَدُ لِلْآخَرِ إنْ كَانَتْ وَلَدَتْهُ لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ، فَإِنْ كَانَتْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ
[إقْرَارِ الرَّجُلِ بِالطَّلَاقِ بَعْدَ أَشْهُرٍ]
فِي إقْرَارِ الرَّجُلِ بِالطَّلَاقِ بَعْدَ أَشْهُرٍ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَكُونُ فِي سَفَرٍ فَيَقْدَمُ فَيَدَّعِي
أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ مُنْذُ سُنَّةٍ.
قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى أَصْلِ قَوْلِهِ عُدُولٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَاسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ أَقَرَّ، وَإِنْ مَاتَ وَرِثَتْهُ وَإِنْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا إذَا كَانَتْ قَدْ حَاضَتْ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَ حِيَضٍ مِنْ يَوْمِ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ أَقَرَّ بِالْبَتَّةِ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الْعِدَّةِ وَلَمْ يَتَوَارَثَا، وَقَدْ بَيَّنَّا قَوْلَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فِي مِثْلِ هَذَا.
[امْرَأَةُ الذِّمِّيِّ تُسْلِمُ ثُمَّ يَمُوتُ الذِّمِّيُّ فِي الْعِدَّةِ]
امْرَأَةُ الذِّمِّيِّ تُسْلِمُ ثُمَّ يَمُوتُ الذِّمِّيُّ ثُمَّ تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَفِي تَزْوِيجِهَا فِي الْعِدَّةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ ذِمِّيَّةً أَسْلَمَتْ تَحْتَ ذِمِّيٍّ فَمَاتَ الذِّمِّيُّ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا أَتَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَوْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ لَمْ يَلْزَمْهَا مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ، قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ شَيْءٌ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا حَتَّى مَاتَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ لَمْ يَمُتْ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا شَيْءَ لَهَا مِنْ مَهْرِهَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذْرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: 240] . فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُرِدْ بِهَذَا مَنْ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَكَانَتْ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا فِي عِدَّتِهَا وَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ دَخَلَ زَوْجُهَا بِهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ فَالْوَلَدُ لِلْآخَرِ إذَا وَلَدَتْهُ لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى أَنَّهُ إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَالْعِدَّةُ وَضْعُ الْحَمْلِ كَانَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَوْ أَكْثَرَ وَكَانَ الْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ حَيْضَةٍ أَوْ حَيْضَتَيْنِ وَقَدْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ فَالْعِدَّةُ وَضْعُ الْحَمْلِ وَهُوَ آخِرُ الْأَجَلَيْنِ وَالْوَلَدُ وَلَدُ الْآخَرِ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: فِي امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا قَالَ: إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ فَالْوَلَدُ لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا حَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ فَالْوَلَدُ لِلْآخَرِ إذَا أَتَتْ بِهِ لِتَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ دَخَلَ بِهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ كَانَ لِلْأَوَّلِ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ مَنْ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ إذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ دَخَلَ بِهَا لَمْ يَتَنَاكَحَا أَبَدًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ كَانَتْ زَوْجَةً لَهُ وَإِذَا لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا بَانَتْ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَيْهَا سَبِيلٌ، مِثْلُ الَّذِي يُطَلِّقُ وَلَهُ الرَّجْعَةُ فَتَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ قَبْلَ أَنْ تَرْجِعَ فَهِيَ مُتَزَوِّجَةٌ فِي عِدَّةٍ.
[عِدَّةِ الْمَرْأَةِ يُنْعَى لَهَا زَوْجُهَا فَتَتَزَوَّجُ تَزْوِيجًا فَاسِدًا ثُمَّ يَقْدَمُ أَيْنَ تَعْتَدُّ]
فِي عِدَّةِ الْمَرْأَةِ يُنْعَى لَهَا زَوْجُهَا فَتَتَزَوَّجُ تَزْوِيجًا فَاسِدًا ثُمَّ يَقْدَمُ أَيْنَ تَعْتَدُّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً يُنْعَى لَهَا زَوْجُهَا فَتَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الْآخَرُ ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُرَدُّ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ الْآخَرِ خِيَارٌ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ وَلَا تُتْرَكُ مَعَ زَوْجِهَا الْآخَرِ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَقْرُبُهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَتْ هَذِهِ بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ وَذَلِكَ أَنَّهَا كَذَبَتْ وَعَجَّلَتْ وَلَمْ يَكُنْ إعْذَارٌ مِنْ تَرَبُّصٍ وَلَا تَفْرِيقٌ مِنْ إمَامٍ.
قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ عَلَى هَذِهِ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ بَيْتِهَا مِثْلُ مَا يَكُونُ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ؟
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَنْكِحُ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ أُمَّهُ أَوْ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَالنَّسَبِ وَجَهِلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ ثُمَّ عَلِمَ بِذَلِكَ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا فَفُسِخَ ذَلِكَ النِّكَاحُ أَيْنَ تَعْتَدُّ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي مَالِكٌ: تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا الَّتِي كَانَتْ تَسْكُنُ فِيهِ كَمَا تَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ كَانَ نِكَاحًا يُدْرَأُ عَنْهُمَا بِهِ الْحَدُّ وَيُلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ: فَأَرَى أَنْ يَسْلُكَ بِهَا سَبِيلَ النِّكَاحِ الْحَلَالِ قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ أَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَمَا سَأَلْتَ عَنْهُ مَنْ هَذِهِ الَّتِي تَزَوَّجَتْ وَقَدِمَ زَوْجُهَا أَنَّهَا تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُ فِيهِ مَعَ زَوْجِهَا الْآخَرِ وَيُحَالُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْآخَرِ وَبَيْنَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَتُرَدُّ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ هَذِهِ لَهَا زَوْجٌ تُرَدُّ إلَيْهِ وَتِلْكَ لَا زَوْجَ لَهَا وَإِذَا فُسِخَ نِكَاحُهَا فُسِخَ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَهِيَ لَا تَعْتَدُّ مِنْ طَلَاقِ زَوْجٍ وَإِنَّمَا تَعْتَدُّ مِنْ مَسِيسٍ يُلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ، وَكَذَلِكَ هَذِهِ أَيْضًا أَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ مَسِيسٍ يُلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا يُلْحَقُ فِيهِ الطَّلَاقُ.
[عِدَّةِ الْأَمَةِ تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا وَعِدَّةِ النِّكَاحِ الْفَاسِد]
فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا وَعِدَّةِ النِّكَاحِ الْفَاسِد قُلْتُ: كَمْ عِدَّةُ الْأَمَةِ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهَا إذَا فَرَّقْتَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: كُلُّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يُتْرَكُ أَهْلُهُ عَلَيْهِ عَلَى حَالٍ فَإِنَّهُ إذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ فَأَرَى هَذِهِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ وَلِمَا جَاءَ فِيهَا مِمَّا قَدْ أَجَازَهُ بَعْضُ النَّاسِ إذَا أَجَازَهُ السَّيِّدُ.
قُلْتُ: فَالنِّكَاحُ الْفَاسِدُ إذَا دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَطَأْهَا أَوْ تَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ
ثُمَّ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا كَمْ تَعْتَدُّ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: كَمَا تَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَلَا يُصْدِقُ عَلَى الْعِدَّةِ لِلْخَلْوَةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَلَدٌ لَثَبَتَ نَسَبُهُ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ، وَأَرَى أَنْ لَا صَدَاقَ لَهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَطْلُبْهُ وَلَمْ تَدَّعِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: وَتُعَاضُ مِنْ تَلَذُّذِهِ بِهَا إنْ كَانَ تَلَذَّذَ مِنْهَا بِشَيْءٍ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَكُونُ فِي هَذَا صَدَاقٌ وَلَا نِصْفُ صَدَاقٍ.
[امْرَأَة الْمَفْقُودُ تَتَزَوَّج ثُمَّ يَقْدَم زَوْجهَا وَالْمُطَلَّقَة تُرْتَجَعُ وَلَا تَعْلَمُ]
الْمَفْقُودُ تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ ثُمَّ يَقْدَمُ وَاَلَّتِي تَطْلُقُ فَتَعْلَمُ الطَّلَاقَ ثُمَّ تَرْتَجِعُ فَلَا تَعْلَمُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ يُنْعَى لَهَا زَوْجُهَا فَتَعْتَدُّ مِنْهُ ثُمَّ تَتَزَوَّجُ وَالْمَرْأَةَ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا فَتُعْلَمُ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا فِي الْعِدَّةِ وَقَدْ غَابَ عَنْهَا فَلَمْ تَعْلَمْ بِالرَّجْعَةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ فَتَتَزَوَّجُ وَامْرَأَةُ الْمَفْقُودِ تَعْتَدُّ أَرْبَعَ سِنِينَ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ ثُمَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَتَنْكِحُ أَهَؤُلَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ مَحْمَلُهُنَّ مَحْمَلٌ وَاحِدٌ؟
قَالَ: لَا، أَمَّا الَّتِي يُنْعَى لَهَا فَهَذِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الثَّانِي وَتُرَدُّ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا، وَأَمَّا امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ وَاَلَّتِي طَلُقَتْ وَلَمْ تَعْلَمْ بِالرَّجْعَةِ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ مَرَّةً: إذَا تَزَوَّجَتَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا زَوْجَاهُمَا فَلَا سَبِيلَ إلَيْهِمَا، ثُمَّ إنَّ مَالِكًا وَقَفَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ أَوْ نَحْوِهِ فِي امْرَأَةِ الْمُطَلِّقِ إذَا أَتَى زَوْجُهَا فَقَالَ مَالِكٌ: زَوْجُهَا الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَنَا مِنْهُ فِي الْمَفْقُودِ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي، وَأَرَى أَنَا فِيهِمَا جَمِيعًا أَنَّ زَوْجَاهُمَا إذَا أَدْرَكَاهُمَا قَبْلَ أَنْ يُدْخَلَ بِهِمَا زَوْجَاهُمَا هَؤُلَاءِ الْآخَرَانِ فَالْأَوَّلَانِ أَحَقُّ وَإِنْ دَخَلَا فَالْآخَرَانِ أَحَقُّ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلَ قَوْلِهِ، وَاخْتَارَ مِثْلَ مَا اخْتَارَ هُوَ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَغَيْرُهُ بِقَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ وَقَالُوا: لَا تُوَارِثُ امْرَأَةٌ زَوْجَيْنِ تَوَارُثَ زَوْجِهَا ثُمَّ تَرْجِعُ إلَى زَوْجٍ غَيْرِهِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ اسْتِحْلَالُ الْفَرْجِ بَعْدَ الْإِعْذَارِ مِنْ السُّلْطَانِ بِمَنْزِلَةِ عَقْدِ النِّكَاحِ وَقَدْ جَاءَ زَوْجُهَا وَلَمْ يَمُتْ وَلَمْ يُطَلِّقْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَدِمَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ بَعْدَ الْأَرْبَعِ سِنِينَ وَبَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَالْعَشْرِ أَتَرُدُّهَا إلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَفَتَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ؟
قَالَ: لَا وَلَكِنَّهَا عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنَّمَا تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ إذَا هِيَ رَجَعَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إذَا ضَرَبَ السُّلْطَانُ لِامْرَأَتِهِ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا أَيَكُونُ هَذَا الْفِرَاقُ تَطْلِيقَةً أَمْ لَا؟
قَالَ: إنْ تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ،
قُلْتُ: فَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا حَيًّا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَتَمْنَعُهَا مِنْ النِّكَاحِ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَهِيَ امْرَأَتُهُ عَلَى حَالِهَا وَبَعْدَ مَا نَكَحَتْ قَبْلَ أَنْ يُدْخَلَ بِهَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الثَّانِي وَتُقِيمُ عَلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ثُمَّ جَاءَ مَوْتُهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ أَتَرِثُهُ أَمْ لَا؟
قَالَ: إنْ انْكَشَفَ أَنَّ مَوْتَهُ بَعْدَ نِكَاحِهَا وَقَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا وَرِثَتْ زَوْجَهَا الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، فَهُوَ كَمَجِيئِهِ أَنْ لَوْ جَاءَ أَوْ عُلِمَ أَنَّهُ حَيٌّ وَفُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْآخَرِ وَاعْتَدَّتْ مِنْ الْأَوَّلِ مِنْ يَوْمِ مَاتَ؛ لِأَنَّ عِصْمَةَ الْأَوَّلِ لَمْ تَسْقُطْ وَإِنَّمَا تَسْقُطُ بِدُخُولِ الْآخَرِ بِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ الْآخَرُ قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا فَوَرِثَتْهُ ثُمَّ انْكَشَفَ أَنَّ الزَّوْجَ الْأَوَّلَ مَاتَ بَعْدَهُ أَوْ قَبْلَهُ بَعْدَ نِكَاحِهِ أَوْ جَاءَ أَنَّ الزَّوْجَ الْأَوَّلَ حَيٌّ بَطَلَ مِيرَاثُهَا مَعَ هَذَا الزَّوْجِ وَرُدَّتْ إلَى الْأَوَّلِ إنْ كَانَ حَيًّا وَأَخَذَتْ مِيرَاثَهُ إنْ كَانَ مَيِّتًا، فَإِنْ انْكَشَفَ أَنَّ مَوْتَهُ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا الْآخَرُ فَهِيَ زَوْجَةُ الْآخَرِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ اسْتَحَلَّ الْفَرْجَ بَعْدَ الْإِعْذَارِ مِنْ السُّلْطَانِ وَضَرْبِ الْمُدَدِ، وَالْمَفْقُودُ حِينَ فُقِدَ انْقَطَعَتْ عِصْمَةُ الْمَفْقُودِ، وَإِنَّمَا مَوْتُهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ كَمَجِيئِهِ لَوْ جَاءَ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْ الْأَوَّلِ، وَإِنْ انْكَشَفَ أَنَّهَا تَزَوَّجَتْ بَعْدَ ضَرْبِ الْأَجَلِ وَبَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْعَشْرِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَفْقُودِ، فِي عِدَّةِ وَفَاتِهِ وَدَخَلَ بِهَا الْآخَرُ فِي تِلْكَ الْعِدَّةِ فُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْآخَرِ وَلَمْ يَتَنَاكَحَا أَبَدًا وَوُرِثَ الْأَوَّلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَوُرِثَ الْأَوَّلُ وَكَانَ خَاطِبًا مِنْ الْخُطَّابِ إنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا مِنْ الْأَوَّلِ قَدْ انْقَضَتْ؛ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَزَوِّجَيْنِ فِي الْعِدَّةِ فِي الْعَمْدِ وَالْجَهْلِ وَقَالَ: لَا يَتَنَاكَحَانِ أَبَدًا، وَهَذَا الْمَسْلَكُ يَأْخُذُ بِاَلَّذِي طَلَّقَ وَارْتَجَعَ فَلَمْ تَعْلَمْ بِالرَّجْعَةِ حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا فِي مَوْتِهِمَا وَفِي مِيرَاثِهِمَا وَفِي فَسْخِ النِّكَاحِ وَإِنْ انْكَشَفَ أَنَّ مَوْتَ الْمَفْقُودِ وَانْقِضَاءَ عِدَّةِ مَوْتِهِ قَبْلَ تَزْوِيجِ الْآخَرِ وَرِثَتْ الْمَفْقُودَ وَهِيَ زَوْجَةُ الْأَخِيرِ كَمَا هِيَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ إذَا ضُرِبَ لَهَا أَجَلٌ أَرْبَعُ سِنِينَ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ وَدُخِلَ بِهَا ثُمَّ مَاتَ زَوْجُهَا هَذَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا، ثُمَّ قَدِمَ الْمَفْقُودُ فَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَّقَهَا قَبْلَ ذَلِكَ
[ضَرْبُ أَجَلِ الْمَفْقُودِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ أَتَعْتَدُّ الْأَرْبَعَ سِنِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَقَامَتْ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ رَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ نَظَرَ فِيهَا وَكَتَبَ إلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي خَرَجَ إلَيْهِ فَإِذَا يَئِسَ مِنْهُ ضَرَبَ لَهَا مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ أَرْبَعَ
سِنِينَ فَقِيلَ لِمَالِكٍ: هَلْ تَعْتَدُّ بَعْدَ الْأَرْبَعِ سِنِينَ عِدَّةَ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهَا السُّلْطَانُ بِذَلِكَ؟
قَالَ: نَعَمْ، مَا لَهَا وَمَا لِلسُّلْطَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ الَّتِي هِيَ الْعِدَّةُ.
وَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ فَقَدَتْ زَوْجَهَا فَلَمْ تَدْرِ أَيْنَ هُوَ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ تَحِلُّ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ لِلْمَفْقُودِ مِنْ يَوْمِ جَاءَتْ امْرَأَتُهُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ثُمَّ تَضَعُ فِي نَفْسِهَا مَا شَاءَتْ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَفْقُودُ الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ السُّلْطَانُ وَلَا كِتَابَ سُلْطَانٍ فِيهِ قَدْ أَضَلَّ أَهْلَهُ وَإِمَامَهُ فِي الْأَرْضِ فَلَا يُدْرَى أَيْنَ هُوَ وَقَدْ تَلَوَّمُوا فِي طَلَبِهِ وَالْمَسْأَلَةِ عَنْهُ فَلَمْ يُوجَدْ فَذَلِكَ الَّذِي يَضْرِبُ الْإِمَامُ فِيمَا بَلَغْنَا لِامْرَأَتِهِ الْأَجَلَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ بَعْدَهَا عِدَّةَ الْوَفَاةِ، يَقُولُونَ: إنْ جَاءَ زَوْجُهَا فِي عِدَّتِهَا أَوْ بَعْدَ الْعِدَّةِ مَا لَمْ تَنْكِحْ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِنْ نَكَحَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَدُخِلَ بِهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا
حَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا وَهُوَ غَائِبٌ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا فَلَا تَبْلُغُهَا رَجْعَتُهُ إيَّاهَا وَقَدْ بَلَغَهَا طَلَاقُهَا فَتَتَزَوَّجُ أَنَّهُ إنْ دَخَلَ زَوْجُهَا الْآخَرُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ الَّذِي طَلَّقَهَا إلَيْهَا قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى هَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي هَذَا وَفِي الْمَفْقُودِ قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: فَإِنْ تَزَوَّجَتْ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا الْآخَرُ فَلَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ إلَيْهَا قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إلَيَّ فِي هَذَا وَفِي الْمَفْقُودِ وَمَعَ هَذَا إنَّ جُلَّ الْآثَارِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إنَّمَا فَوَّتَ الَّتِي طَلَّقَ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا.
[النَّفَقَةُ عَلَى امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ]
ِ مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ أَيُنْفَقُ عَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ مَالِهِ فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنْفَقُ عَلَى امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ الْأَرْبَعَ سِنِينَ، قُلْتُ: فَفِي الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ بَعْدَ الْأَرْبَعِ سِنِينَ؟ قَالَ: لَا؛ لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ، قُلْتُ: أَيُنْفَقُ عَلَى وَلَدِهِ الصِّغَارِ وَبَنَاتِهِ فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَيُنْفَقُ عَلَى وَلَدِهِ الصِّغَارِ وَبَنَاتِهِ فِي الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ الَّتِي جَعَلْتَهَا عِدَّةً لِامْرَأَتِهِ؟ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ صِغَارٌ وَلَهُمْ مَالٌ أَيُنْفَقُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِ أَبِيهِمْ؟ قَالَ: لَا يُنْفَقُ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِ أَبِيهِمْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا كَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ لَمْ يُجْبَرْ الْأَبُ عَلَى نَفَقَتِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَنْفَقْتَ عَلَى وَلَدِ الْمَفْقُودِ وَعَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ أَرْبَعَ سِنِينَ أَنَأْخُذُ مِنْهُمْ كَفِيلًا فِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَدْ أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ إذَا أَنَفَقَتْ مِنْ مَالِهِ فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ الَّتِي ضَرَبَ لَهَا السُّلْطَانُ أَجَلًا لَهَا ثُمَّ أَتَى الْعِلْمُ بِأَنَّهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ غَرِمَتْ مَا أَنْفَقَتْ مِنْ يَوْمِ مَاتَ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ وَارِثًا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ تَفْرِيطٌ وَنَفَقَتُهَا مِنْ مَالِهَا قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ السِّنِينَ الَّتِي ضَرَبَ السُّلْطَانُ أَجَلًا لِلْمَفْقُودِ أَتَرُدُّ مَا أَنْفَقَتْ مِنْ يَوْمِ مَاتَ؟
قَالَ: نَعَمْ وَكَذَلِكَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا تَرُدُّ مَا أَنْفَقَتْ بَعْدَ الْوَفَاةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا أُنْفِقَ عَلَى وَلَدِ الْمَفْقُودِ ثُمَّ جَاءَ عِلْمُهُ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ؟
قَالَ: هُوَ مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ أَنَّهُمْ يَرُدُّونَ مَا أَنْفَقُوا بَعْدَ مَوْتِهِ سَحْنُونٌ وَمَعْنَاهُ إذَا كَانَ لَهُمْ أَمْوَالٌ.
[مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ]
فِي مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُقَسَّمُ مِيرَاثُ الْمَفْقُودِ حَتَّى يَأْتِيَ مَوْتُهُ أَوْ يَبْلُغَ مِنْ الزَّمَانِ مَا لَا يَحْيَا إلَى مِثْلِهِ فَيُقَسَّمُ مِيرَاثُهُ مِنْ يَوْمِ يَمُوتُ وَذَلِكَ الْيَوْمُ يُقَسَّمُ مِيرَاثُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَاءَ مَوْتُهُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْكِحَ أَتُوَرِّثُهَا مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ تَرِثُهُ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ ثُمَّ جَاءَ مَوْتُهُ أَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ؟
قَالَ: إنْ جَاءَ أَنَّ مَوْتَهُ بَعْدَ نِكَاحِ الْآخَرِ وَقَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا هَذَا الثَّانِي وَرِثَتْهُ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَاسْتَقْبَلَتْ عِدَّتَهَا مِنْ يَوْمِ مَاتَ، وَإِنْ جَاءَ أَنَّ مَوْتَهُ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ يُعْلَمُ أَنَّهَا قَدْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ فَإِنَّهَا تَرِثُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا، وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْ مَوْتِهِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الثَّانِي وَوَرِثَتْ زَوْجَهَا الْمَفْقُودَ وَهَذَا كُلُّهُ الَّذِي سَمِعْتَ مِنْ مَالِكٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إذَا هَلَكَ ابْنٌ لَهُ فِي السِّنِينَ الَّتِي هُوَ فِيهَا مَفْقُودٌ أَيُوَرَّثُ الْمَفْقُودُ مِنْ ابْنِهِ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَرِثُهُ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ: فَإِذَا بَلَغَ هَذَا الْمَفْقُودُ مِنْ السِّنِينَ مَا لَا يَعِيشُ إلَى مِثْلِهَا فَجَعَلْتَهُ مَيِّتًا أَتُوَرِّثُ ابْنَهُ الَّذِي مَاتَ فِي تِلْكَ السِّنِينَ مِنْ هَذَا الْمَفْقُودِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَرِثُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنَّمَا يَرِثُ الْمَفْقُودَ وَرَثَتُهُ الْأَحْيَاءُ يَوْمَ جَعَلْتَهُ مَيِّتًا.
قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ ابْنُ الْمَفْقُودِ أَيُقَسَّمُ مَالُهُ بَيْنَ
وَرَثَتِهِ سَاعَتَئِذٍ وَلَا يُوَرَّثُ الْمَفْقُودُ مِنْهُ وَيُوقَفُ حَظُّ الْأَبِ مِنْهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَفْقُودُ حَيًّا وَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا؟ قَالَ: يُوقَفُ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ فَإِنْ أَتَى كَانَ أَحَقَّ بِهِ وَإِنْ بَلَغَ مِنْ السِّنِينَ مَا لَا يَحْيَا إلَى مِثْلِهَا رُدَّ إلَى الَّذِينَ وَرِثُوا ابْنَهُ الْمَيِّتَ يَوْمَ مَاتَ وَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى مَوَارِيثِهِمْ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَرِثُ أَحَدٌ أَحَدًا بِالشَّكِّ.
[الْعَبْدِ يُفْقَدُ]
فِي الْعَبْدِ يُفْقَدُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا لِي فُقِدَ وَلَهُ أَوْلَادٌ أَحْرَارٌ فَأَعْتَقْتُهُ بَعْدَ مَا فُقِدَ الْعَبْدُ أَيَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ الْأَحْرَارِ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهِ الْأَحْرَارِ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ لِأَنَّا لَا نَدْرِي إنْ كَانَ يَوْمَ أَعْتَقَهُ حَيًّا أَمْ لَا أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَفْقُودِ إذَا مَاتَ بَعْضُ وَلَدِهِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ الْمَفْقُودُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ هَذَا الْمَيِّتِ شَيْئًا إذَا لَمْ يُعْلَمْ حَيَاةُ الْمَفْقُودِ يَوْمَ يَمُوتُ وَلَدُهُ هَذَا لِأَنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّ الْمَفْقُودَ يَوْمَ يَمُوتُ وَلَدُهُ هَذَا كَانَ مَيِّتًا وَلَكِنْ يُوقَفُ قَدْرُ مِيرَاثِهِ فَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ عَلَى مَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْمِيرَاثِ إنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ لَا يَجُرُّ الْوَلَاءَ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ الْعَبْدَ يَوْمَ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ حَيٌّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الَّذِي فُقِدَ فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ إذَا مَاتَ ابْنٌ لَهُ حُرٌّ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ أَيُوقَفُ مِيرَاثُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَحْسَنُ مَا جَاءَ فِيهِ وَمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْوَرَثَةِ حَمِيلٌ بِالْمَالِ إنْ جَاءَ أَبُوهُمْ دَفَعُوا حَظَّهُمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ بَعْدَ مَا يُتَلَوَّمُ لِلْأَبِ وَيُطْلَبُ.
قُلْتُ: فَإِذَا فُقِدَ الرَّجُلُ الْحَيُّ فَمَاتَ بَعْضُ وَلَدِهِ أَيُعْطَى وَرَثَةُ الْمَيِّتِ الْمَالَ بِحَمِيلٍ بِنَصِيبِ الْمَفْقُودَةِ وَأَنْصِبَائِهِمْ؟
قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يُوقَفُ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ.
قُلْتُ: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا؟
قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يُوَرَّثُ أَحَدٌ بِالشَّكِّ وَالْحُرُّ إذَا فُقِدَ فَهُوَ وَارِثٌ هَذَا الِابْنَ الْمَيِّتَ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْأَبَ الْمَفْقُودَ قَدْ مَاتَ قَبْلَ هَذَا الِابْنِ وَأَمَّا الْعَبْدُ الَّذِي أُعْتِقَ فَإِنَّمَا وَرَّثَهُ هَذَا الِابْنُ الْحُرُّ مِنْ الْحُرَّةِ إخْوَتُهُ وَأُمُّهُ دُونَ الْأَبِ لِأَنَّهُ عَبْدٌ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ الْعَبْدَ قَدْ مَسَّهُ الْعِتْقُ قَبْلَ مَوْتِ الِابْنِ، وَالْعَبْدُ لَمَّا فُقِدَ لَا يُدْرَى أَمَسَّهُ الْعِتْقُ أَمْ لَا لِأَنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّهُ كَانَ مَيِّتًا مِنْ يَوْمِ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ، فَلِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يُدْفَعَ الْمَالُ إلَى وَرَثَةِ ابْنِ الْعَبْدِ وَيُؤْخَذُ بِذَلِكَ مِنْهُمْ حَمِيلٌ، وَرَأَيْتُ فِي وَلَدِ الْحُرِّ أَنْ يُوقَفَ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ وَلَا يُعْطَى وَرَثَةُ ابْنِهِ الْمَيِّتِ نَصِيبَ الْمَفْقُودِ بِحَمَالَةٍ، فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُوَرَّثُ أَحَدٌ بِالشَّكِّ فَلِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يُدْفَعَ الْمَالُ إلَى وَرَثَةِ ابْنِ الْعَبْدِ وَيُؤْخَذَ مِنْهُمْ بِذَلِكَ حَمِيلٌ، وَرَأَيْتُ فِي وَلَدِ الْحُرِّ أَنْ يُوقَفَ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ، أَلَا تَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ فِي ابْنِ الْعَبْدِ أَنَّ وَرَثَتَهُ الْأَحْرَارَ كَانُوا وَرَثَتَهُ إذَا كَانَ أَبُوهُمْ فِي الرِّقِّ فَهُمْ وَرَثَتُهُ عَلَى حَالَتِهِمْ.
حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ الْأَبَ قَدْ مَسَّهُ الْعِتْقُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَالِكٍ لَا يَرِثُ أَحَدٌ بِالشَّكِّ أَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَنْ جَاءَ يَأْخُذُ الْمَالَ بِوِرَاثَةٍ يَدَّعِيهَا فَإِنْ شَكَكْتُ فِي وِرَاثَتِهِ وَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ وَارِثًا دُونَهُ لَمْ أُعْطِهِ الْمَالَ حَتَّى لَا أَشُكَّ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَيِّتِ مَنْ يَدْفَعُ هَذَا عَنْ الْمِيرَاثِ الَّذِي يُرِيدُ أَخْذَهُ؟
قَالَ: إنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ لَا أُوَرِّثُ أَحَدًا بِالشَّكِّ إنَّمَا هُوَ فِي الرَّجُلَيْنِ يَهْلِكَانِ جَمِيعًا وَلَا يُدْرَى أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَارِثٌ صَاحِبَهُ إنَّهُ لَا يَرِثُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَإِنَّمَا يَرِثُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَرَثَتُهُ مِنْ الْأَحْيَاءِ.
قُلْتُ: فَأَنْتَ تُوَرِّثُ وَرَثَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالشَّكِّ لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّ الْمَيِّتَ هُوَ الْوَارِثُ دُونَ هَذَا الْحَيِّ.
قَالَ: الْمَيِّتَانِ فِي هَذَا كَأَنَّهُمَا لَيْسَا بِوَارِثَيْنِ وَهُمَا اللَّذَانِ لَا يُوَرِّثُ مَالِكٌ بِالشَّكِّ، وَأَمَّا هَؤُلَاءِ الْأَحْيَاءِ فَإِنَّمَا وَرَّثْنَاهُمْ حَيْثُ طَرَحْنَا الْمَيِّتَيْنِ فَلَمْ يُوَرَّثْ بَعْضُهُمَا مِنْ بَعْضٍ فَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَرِثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَرَثَتُهُ مِنْ الْأَحْيَاءِ فَالْعَبْدُ عِنْدَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ يَدْرِي أَمَسَّهُ الْعِتْقُ أَوْ لَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِينَ لَا أُوَرِّثُهُ حَتَّى أَسْتَيْقِنَ أَنَّ الْعِتْقَ قَدْ مَسَّهُ.
[الْقَضَاءُ فِي مَالِ الْمَفْقُودِ وَوَصِيَّتِهِ وَمَا يُصْنَعُ بِمَالِهِ إذَا كَانَ فِي يَدِ الْوَرَثَةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ دُيُونَ الْمَفْقُودِ إلَى مَنْ يَدْفَعُونَهَا؟ قَالَ: يَدْفَعُونَهَا إلَى السُّلْطَانِ، قُلْتُ: وَلَا يُجْزِئُهُمْ أَنْ يَدْفَعُوهَا إلَى وَرَثَتِهِ؟ قَالَ: لَا، لِأَنَّ الْوَرَثَةَ لَمْ يَرِثُوهُ بَعْدُ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إذَا فُقِدَ وَمَالُهُ فِي يَدَيْ وَرَثَتِهِ أَيَنْزِعُهُ السُّلْطَانُ مِنْهُمْ وَيُوقِفُهُ؟ قَالَ مَالِكٌ: يُوقَفُ مَالُ الْمَفْقُودِ إذَا فُقِدَ، فَالسُّلْطَانُ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ وَيُوقِفُهُ وَلَا يَدَعُ أَحَدًا يُفْسِدُهُ وَلَا يُبَذِّرُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إذَا كَانَ مَالُهُ فِي يَدِ رَجُلٍ قَدْ كَانَ الْمَفْقُودُ دَايَنَهُ أَوْ اسْتَوْدَعَهُ إيَّاهُ أَوْ قَارَضَهُ بِهِ أَوْ أَعَارَهُ مَتَاعًا أَوْ أَسْكَنَهُ فِي دَارِهِ وَأَجَّرَهُ إيَّاهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا أَيَنْزِعُ السُّلْطَانُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ يَدِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ أَمْ لَا يَعْرِضُ لَهُمْ السُّلْطَانُ؟
قَالَ: أَمَّا مَا كَانَ مِنْ إجَارَةٍ فَلَا يَعْرِضُ لَهَا حَتَّى تَتِمَّ الْإِجَارَةُ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ عَارِيَّةٍ فَإِنْ كَانَ لَهَا أَجَلٌ فَلَا يَعْرِضُ لَهَا حَتَّى يَتِمَّ الْأَجَلُ وَمَا كَانَ مِنْ دَارٍ سَكَنَهَا فَلَا يَعْرِضُ لِمَنْ هِيَ فِي يَدِهِ حَتَّى تَتِمَّ سُكْنَاهُ، وَمَا اسْتَوْدَعَهُ أَوْ دَايَنَهُ أَوْ قَارَضَهُ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ وَيَسْتَوْثِقُ مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ وَيَجْمَعُهُ لَهُ وَيَجْعَلُهُ حَيْثُ يَرَى لِأَنَّهُ نَاظِرٌ لِكُلِّ غَائِبٍ وَيُوقِفُهُ وَكَذَلِكَ الْإِجَارَاتُ وَالسُّكْنَى وَغَيْرُهَا إذَا انْقَضَتْ آجَالُهَا صَنَعَ فِيهَا السُّلْطَانُ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ وَيُوقِفُهَا وَيَحْرُزُهَا عَلَى الْغَائِبِ.
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ قَدْ قَارَضَ رَجُلًا إلَى أَجَلٍ ثُمَّ فُقِدَ؟
قَالَ: الْقِرَاضُ لَا يَصْلُحُ فِيهِ
الْأَجَلُ عِنْدَ مَالِكٍ وَهَذَا قِرَاضٌ فَاسِدٌ لَا يَحِلُّ، فَالسُّلْطَانُ يَفْسَخُ هَذَا الْقِرَاضَ وَلَا يُقِرُّهُ وَيَصْنَعُ فِي مَالِهِ كُلِّهِ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ وَيُوَكِّلُ رَجُلًا بِالْقِيَامِ فِي ذَلِكَ أَوْ يَكُونُ فِي أَهْلِ الْمَفْقُودِ رَجُلٌ يَرْضَاهُ فَيُوَكِّلُهُ فَيَنْظُرُ فِي ذَلِكَ الْقَاضِي لِلْغَائِبِ، قُلْتُ: وَلِمَ قُلْتَ فِي الْعَارِيَّةِ إذَا كَانَ لَهَا أَجَلٌ أَنَّ السُّلْطَانَ يَدْعُهَا إلَى أَجَلِهَا فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْمَفْقُودَ نَفْسَهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ عَارِيَّتَهُ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ أَمْرٌ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ، فَلِذَلِكَ لَا يَعْرِضُ فِيهِ السُّلْطَانُ لِأَنَّ الْمَفْقُودَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ رَدَّهُ وَلِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَأْخُذُوهَا مِنْهُ.
[فِيمَنْ اسْتَحَقَّ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمَفْقُودِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ خَادِمًا لَهُ ثُمَّ فُقِدَ فَاعْتَرَفَتْ الْخَادِمُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَلِلْمَفْقُودِ عُرُوضٌ أَيُعَدَّى عَلَى الْعُرُوضِ فَيَأْخُذُ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَهُ إلَى الْمَفْقُودِ مِنْ هَذِهِ الْعُرُوضِ؟ قَالَ: نَعَمْ، عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْقُودَ إذَا اعْتَرَفَ مَتَاعَهُ رَجُلٌ فَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَيَجْعَلُ الْقَاضِي لِلْمَفْقُودِ وَكِيلًا؟ قَالَ: لَا أَعْرِف هَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، إنَّمَا يُقَالُ لِهَذَا الَّذِي اعْتَرَفَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ أَقِمْ الْبَيِّنَةَ عِنْدَ الْقَاضِي، فَإِنْ اسْتَحْقَقْتَ أَخَذْتَ وَإِلَّا ذَهَبْتَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَفْقُودَ أَوْصَى لَهُ بِوَصِيَّةٍ أَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، عِنْدَ مَالِكٍ، فَإِنْ جَاءَ مَوْتُ الْمَفْقُودِ وَهَذَا حَيٌّ أَجَزْتُ لَهُ الْوَصِيَّةَ إذَا حَمَلَهَا الثُّلُثُ وَإِنْ بَلَغَ الْمَفْقُودُ مِنْ السِّنِينَ مَا لَا يَحْيَا إلَى مِثْلِهَا وَهَذَا حَيٌّ أَجَزْتُ لَهُ الْوَصِيَّةَ، قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمَفْقُودَ أَوْصَى إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُفْقَدَ؟ قَالَ: أَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ، وَإِذَا جَعَلْتُ الْمَفْقُودَ مَيِّتًا جَعَلْتُ هَذَا وَصِيًّا، قُلْتُ: فَكَيْفَ تَقْبَلُ بَيِّنَتَهُ وَهَذَا لَمْ يَجِبْ لَهُ شَيْءٌ بَعْدُ وَإِنَّمَا يَجِبُ لَهُمَا ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: يَقْبَلُهَا الْقَاضِي لِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَقُولُ: أَخَافُ أَنْ تَمُوتَ بَيِّنَتِي، قُلْتُ: فَإِنْ قَبِلَ بَيِّنَتَهُ ثُمَّ جَاءَ الْمَفْقُودُ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَأْمُرُهُمَا بِأَنْ يُعِيدَا الْبَيِّنَةَ إنْ قَدْ أَجْزَتْهُمَا تِلْكَ الْبَيِّنَةُ؟ قَالَ: قَدْ أَجْزَتْهُمَا تِلْكَ الْبَيِّنَةُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّ هَذَا الْمَفْقُودَ كَانَ زَوْجَهَا أَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، تُقْبَلُ مِنْهَا الْبَيِّنَةُ لِأَنَّ مَالِكًا يَرَى الْقَضَاءَ عَلَى الْغَائِبِ.
[الْأَسِيرُ يُفْقَدُ وَالْمَرْأَةُ تَتَزَوَّجُ فِي الْعِدَّةِ]
ِ فَيُقَبِّلُهَا أَوْ يُبَاشِرُهَا فِي الْعِدَّةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَسِيرَ يُفْقَدُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، أَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَفْقُودِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، وَالْأَسِيرُ لَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ إلَّا أَنْ يُنْعَى أَوْ يَمُوتُ، قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا مَوْضِعَهُ وَلَا مَوْقِفَهُ بَعْدَ مَا أُسِرَ؟
قَالَ: لَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَفْقُودِ وَلَا تَتَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ حَتَّى يُعْلَمَ مَوْتُهُ أَوْ يُنْعَى.
قُلْتُ: وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَسِيرِ إذَا لَمْ يَعْرِفُوا أَيْنَ هُوَ إنَّهُ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْمَفْقُودِ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ، وَقَدْ عُرِفَ أَنَّهُ قَدْ أُسِرَ وَلَا يَسْتَطِيعُ الْوَالِي أَنْ يَسْتَخْبِرَ عَنْهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ فُقِدَ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَسِيرَ يُكْرِهُهُ بَعْضُ مُلُوكِ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ يُكْرِهُهُ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ أَتَبِينُ مِنْهُ امْرَأَتُهُ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: إذَا تَنَصَّرَ الْأَسِيرُ فَإِنْ عُرِفَ أَنَّهُ تَنَصَّرَ طَائِعًا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، وَإِنْ أُكْرِه لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ تَنَصَّرَ مُكْرَهًا أَوْ طَائِعًا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، وَمَالُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يُوقَفُ عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوتَ - فَيَكُونُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ - أَوْ يَرْجِعَ الْإِسْلَامَ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ إنْ تَنَصَّرَ وَلَا يُعْلَمُ أَمُكْرَهٌ أَوْ غَيْرُهُ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَأُوقِفَ مَالُهُ وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَأُوقِفَ مَالُهُ وَيُنْفَقُ عَلَى امْرَأَتِهِ مِنْ مَالِهِ
قُلْتُ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَلَمْ يُجَامِعْهَا وَلَكِنَّهُ قَبَّلَ وَبَاشَرَ وَجَسَّ ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا أَيَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا مِمَّا يَحْرُمُ بِالْوَطْءِ كَانَ نِكَاحًا حَلَالًا أَوْ عَلَى وَجْهِ شُبْهَةٍ، فَإِنَّهُ إذَا قَبَّلَ فِيهِ أَوْ بَاشَرَ أَوْ تَلَذَّذَ لَمْ تَحِلَّ لِابْنِهِ وَلَا لِأَبِيهِ، وَالتَّلَذُّذُ هُنَا فِي الَّتِي تُنْكَحُ فِي عِدَّتِهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ نَفْسُهُ لَوْ وَطِئَهَا وَقَدْ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا فَهُوَ فِي تَحْرِيمِ الْوَطْءِ هَهُنَا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَتَزَوَّجُ امْرَأَةً حَرَامًا بِوَجْهِ شُبْهَةٍ، فَالْوَطْءُ فِيهِ وَالْجَسُّ وَالْقُبْلَةُ تَحْرُمُ عَلَى آبَائِهِ وَعَلَى أَبْنَائِهِ فَكَذَلِكَ هَذَا؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ تَحْرِيمٌ عَلَى نَفْسِهِ فَالْقُبْلَةُ وَالْجَسَّةُ وَالْمُبَاشَرَةُ تُحْمَلُ مَحْمَلَ التَّحْرِيمِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ حِينَ كَانَ يَطَؤُهَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا فِي الْمُسْتَقْبِلِ أَبَدًا، فَكَذَلِكَ إذَا قَبَّلَهَا فِيمَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ نِكَاحِهَا فِي الْعِدَّةِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ قُبْلَتُهَا فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، فَأَمْرُهُمَا وَاحِدٌ وَإِنَّمَا نَهَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيْثُ حَرَّمَ نِكَاحَهَا فِي الْعِدَّةِ لِئَلَّا تُوطَأَ وَلَا تُقَبَّلَ وَلَا يُتَلَذَّذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَمَنْ رَكِبَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ وَاقَعَ التَّحْرِيمَ.
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا فَلَا يَمَسُّهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا يَقْرَبُهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَكِنَّهُ دَخَلَ بِهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُفْسَخُ هَذَا النِّكَاحُ وَمَا هُوَ بِالتَّحْرِيمِ الْبَيِّنِ وَقَدْ بَيَّنَّا آثَارَ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ.
[مَنْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ مِنْ الْوَفَاةِ]
فِيمَنْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ مِنْ الْوَفَاةِ قُلْتُ: هَلْ تَعْتَدُّ امْرَأَةُ الْخَصِيِّ أَوْ الْمَجْبُوبِ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا؟
قَالَ: أَمَّا امْرَأَةُ الْخَصِيِّ فَأَرَى عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ أَشْهَبُ: لِأَنَّهُ يُصِيبُ بِبَقِيَّةِ مَا بَقِيَ مِنْ ذَكَرِهِ وَأَرَاهُ يُحْصِنُ امْرَأَتَهُ وَيُحْصَنُ هُوَ بِذَلِكَ الْوَطْءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَمَّا الْمَجْبُوبُ فَلَا أَحْفَظُ السَّاعَةَ عَنْ مَالِكٍ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَمَسُّ امْرَأَةً فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فِي الطَّلَاقِ وَأَمَّا فِي الْوَفَاةِ فَعَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَةَ إذَا كَانَ مِثْلُهَا لَا يُوطَأُ فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَطَلَّقَهَا هَلْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ مِنْ الطَّلَاقِ وَعَلَيْهَا فِي الْوَفَاةِ الْعِدَّةُ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ وَقَالَ مَالِكٌ: وَعَلَيْهَا فِي الْوَفَاةِ الْعِدَّةُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَزْوَاجِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: 240]
[عِدَّةُ الْمَرْأَةِ تُنْكَحُ نِكَاحًا فَاسِدًا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا ثُمَّ يُعْلَمُ أَنَّ نِكَاحَهَا كَانَ فَاسِدًا هَلْ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا وَلَا عِدَّةَ وَفَاةٍ وَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ اسْتِبْرَاءً لِرَحِمِهَا وَلَا مِيرَاثَ لَهَا وَيُلْحَقُ وَلَدُهَا بِأَبِيهِ وَلَهَا الصَّدَاقُ كُلُّهُ الَّذِي سَمَّى لَهَا الزَّوْجُ مَا قُدِّمَ إلَيْهَا وَمَا كَانَ مِنْهُ مُؤَخَّرًا فَجَمِيعُهُ لَهَا.
[عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ وَالِانْتِقَالِ مِنْ بُيُوتِهِنَّ]
فِي عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ وَالِانْتِقَالِ مِنْ بُيُوتِهِنَّ إذَا خِفْنَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ قُلْت: أَرَأَيْتَ الْمُطَلَّقَةَ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ فِي عِدَّتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا خَافَتْ سُقُوطَ الْبَيْتِ فَلَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ وَإِنْ كَانَتْ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِمُونَ وَهِيَ تَخَافُ عَلَيْهَا اللُّصُوصَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ مِمَّنْ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا فِي نَفْسِهَا فَلَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ أَيْضًا، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ فِي مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ فَخَافَتْ مِنْ جَارِهَا عَلَى نَفْسِهَا وَلَهَا جَارُ سُوءٍ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: الَّذِي قَالَ لَنَا مَالِكٌ: إنَّ الْمَبْتُوتَةَ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَنْتَقِلُ إلَّا مِنْ أَمْرٍ لَا تَسْتَطِيعُ الْقَرَارَ عَلَيْهِ، قُلْتُ: فَالْمَدِينَةُ وَالْقَرْيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ يَفْتَرِقَانِ؟
قَالَ: الْمَدِينَةُ تَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ وَإِنَّمَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ مَا أَخْبَرْتُكَ قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ لَا تَنْتَقِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَا الْمَبْتُوتَةُ إلَّا مِنْ شَيْءٍ
لَا تَسْتَطِيعُ الْقَرَارَ عَلَيْهِ، قُلْتُ: أَفَيَكُونُ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَحَوَّلَتْ إلَيْهِ مِنْ الْخَوْفِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَكَانَتْ تَعْتَدُّ فِي مَنْزِلِهِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ فَانْهَدَمَ ذَلِكَ الْمَسْكَنُ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ أَنَا أَنْتَقِلُ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا أَعْتَدُّ فِيهِ، وَقَالَ الزَّوْجُ لَا بَلْ أَنْقُلُكِ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا فَتَعْتَدِّينَ فِيهِ، الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ؟
قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي قَالَتْ الْمَرْأَةُ
لَا ضَرَرَ عَلَى الزَّوْجِ
فِيهِ فِي كَثْرَةِ كِرَاءٍ وَلَا سُكْنَى كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ: إنَّ سَعْدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ حَدَّثَهُمْ عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ ابْنَةِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْبَرَتْهَا «أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إلَى أَهْلِهَا فِي بَنِي خُدْرَةَ فَإِنَّ زَوْجَهَا خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا حَتَّى إذَا كَانَ طَرَفُ الْقُدُومِ أَدْرَكَهُمْ فَقَتَلُوهُ، قَالَتْ: سَأَلْتُهُ أَنْ يَأْذَنَ لِي أَنْ أَرْجِعَ إلَى أَهْلِي، فَإِنَّ زَوْجِي لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ وَلَا نَفَقَةَ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي أَنْ أَنْتَقِلَ إلَى أَهْلِي قَالَتْ: قَالَ: نَعَمْ، فَخَرَجْتُ حَتَّى إذَا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ دَعَانِي أَوْ أَمَرَنِي فَدُعِيتُ لَهُ، قَالَ: كَيْفَ قُلْتِ: قُلْتُ: فَرَدَّدْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ الَّتِي ذَكَرْتُ مِنْ شَأْنِ زَوْجِي فَقَالَ: اُمْكُثِي فِي بَيْتِكَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ» ، قَالَتْ الْفُرَيْعَةُ فَاعْتَدَدْتُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَرْسَلَ إلَيَّ فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ فَاتَّبَعَ ذَلِكَ وَقَضَى بِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ انْهَدَمَ الْمَسْكَنُ فَقَالَ الزَّوْجُ أَنَا أُسْكِنُكَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِضَرَرٍ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ أَنَا أَسْكُن فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَا أُرِيدُ مِنْكَ الْكِرَاءَ؟
قَالَ: ذَلِكَ لَهَا، قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، وَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ انْهَدَمَ الْمَنْزِلُ الَّذِي كَانَتْ تَعْتَدُّ فِيهِ فَانْتَقَلَتْ مِنْهُ إلَى مَنْزِلٍ آخَرَ أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ هَذَا الْمَنْزِلِ الثَّانِي قَبْلَ أَنْ تَسْتَكْمِلَ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمَنْزِلِ الثَّانِي حَتَّى تَسْتَكْمِلَ عِدَّتَهَا إلَّا مِنْ عِلَّةٍ.
[الْمُطَلَّقَةِ تَنْتَقِلُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ فَتَطْلُبُ الْكِرَاءَ مِنْ زَوْجِهَا]
فِي الْمُطَلَّقَةِ تَنْتَقِلُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ فَتَطْلُبُ الْكِرَاءَ مِنْ زَوْجِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَلْبَتَّةَ فَغَلَبَتْ زَوْجَهَا فَخَرَجَتْ فَسَكَنَتْ مَوْضِعًا غَيْرَ
بَيْتِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ، ثُمَّ طَلَبَتْ مِنْ زَوْجِهَا كِرَاءَ بَيْتِهَا الَّذِي سَكَنَتْهُ وَهِيَ فِي حَالِ عِدَّتِهَا؟
قَالَ: لَا كِرَاءَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِهَا الَّذِي كَانَتْ تَكُونُ فِيهِ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخْرَجَهَا أَهْلُ الدَّارِ فِي عِدَّتِهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لِأَهْلِ الدَّارِ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ لِأَهْلِ الدَّارِ إذَا انْقَضَى أَجَلُ الْكِرَاءِ.
قُلْتُ: فَإِذَا أَخْرَجَهَا أَهْلُ الدَّارِ أَيَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَتَكَارَى لَهَا مَوْضِعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَتَكَارَى لَهَا مَوْضِعًا تَسْكُنُ فِيهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَبِيتَ إلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَتَكَارَاهُ لَهَا زَوْجُهَا قُلْتُ: فَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ حِينَ أُخْرِجَتْ أَنَا أَذْهَبُ أَسْكُنُ حَيْثُ أُرِيدُ وَلَا أَسْكُنُ حَيْثُ يَكْتَرِي لِي زَوْجِي أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا أَمْ لَا؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: نَعَمْ، ذَلِكَ لَهَا، وَإِنَّمَا كَانَتْ تَلْزَمُ السُّكْنَى فِي مَنْزِلِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُ، فَإِذَا أُخْرِجَتْ مِنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ حَقٌّ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا فَإِذَا تَرَكَتْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا حُجَّةٌ أَنْ يُبَلِّغَهَا إلَى مَنْزِلٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُكْنَى، وَإِنَّمَا عِدَّتُهَا فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تَسْكُنَ فِيهِ وَالْمَنْزِلُ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُسْكِنَهَا فِيهِ زَوْجُهَا فِي السَّنَةِ سَوَاءٌ
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَةً لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَطَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فَانْطَلَقَتْ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ مَرْوَانَ سَمِعَ بِذَلِكَ فِي امْرَأَةٍ فَأَرْسَلَ إلَيْهَا فَرَدَّهَا إلَى بَيْتِهَا وَقَالَ سَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا، وَقَالَ يُونُسُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ يُشَدِّدَانِ فِيهَا وَيَنْهَيَانِ أَنْ تَخْرُجَ أَوْ تَبِيتَ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ يُشَدِّدُ فِيهَا مَالِكٌ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ لَا تَبِيتُ الْمَبْتُوتَةُ إلَّا فِي بَيْتِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْت كُلَّ مَنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا فِي عِدَّتِهَا الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ وَغَلَبَتْ زَوْجَهَا أَيَجْبُرُهَا السُّلْطَانُ عَلَى الرُّجُوعِ إلَى بَيْتِهَا حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمِيرَ إذَا هَلَكَ عَنْ امْرَأَتِهِ أَوْ طَلَّقَهَا وَهِيَ فِي دَارِ الْإِمَارَةِ أَتَخْرُجُ أَمْ لَا؟ قَالَ: مَا دَارُ الْإِمَارَةِ فِي هَذَا أَوْ غَيْرِ دَارِ الْإِمَارَةِ إلَّا سَوَاءٌ وَيَنْبَغِي لِلْأَمِيرِ الْقَادِمِ أَنْ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ حَبَسَ دَارًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَا عَاشَ، فَإِذَا انْقَرَضَ فَهِيَ حَبْسٌ عَلَى غَيْرِهِ فَمَاتَ فِي الدَّارِ هَذَا الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَالْمَرْأَةُ فِي الدَّارِ، فَأَرَادَ الَّذِي صَارَتْ الدَّارُ إلَيْهِ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِ هَذَا الْهَالِكِ أَنْ يُخْرِجَ الْمَرْأَةَ مِنْ الدَّارِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ يُخْرِجَهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَاَلَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ دَارِ الْإِمَارَةِ أَلَيْسَ مِنْ هَذَا؟ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ فَقُلْتُ: إنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِكَ طَلُقَتْ فَمَرَرْتُ عَلَيْهَا آنِفًا وَهِيَ تَنْتَقِلُ فَعِبْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالُوا أَمَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ بِذَلِكَ وَأَخْبَرَتْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ حِينَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا إلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ مَرْوَانُ: أَجَلْ هِيَ أَمَرَتْهُمْ بِذَلِكَ فَقَالَ عُرْوَةُ: قُلْتُ: وَأَمَّا وَاَللَّهِ لَقَدْ عَابَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ أَشَدَّ الْعَيْبِ فَقَالَتْ: إنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانِ وَحْشٍ فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: خَرَجَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأُمِّ كُلْثُومَ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ فِي عِدَّتِهَا وَقُتِلَ زَوْجُهَا بِالْعِرَاقِ فَقِيلَ لِعَائِشَةَ فِي ذَلِكَ فَقَالَتْ: إنِّي خِفْتُ عَلَيْهَا أَهْلَ الْفِتْنَةِ وَذَلِكَ لَيَالِي فِتْنَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْدَ مَا قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تُنْكِرُ خُرُوجَ الْمُطَلَّقَةِ فِي عِدَّتِهَا حَتَّى تَحِلَّ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَقَلَتْ بِأُمِّ كُلْثُومَ حِينَ قُتِلَ طَلْحَةُ وَكَانَتْ تَحْتَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ إلَى مَكَّةَ قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ فِتْنَةٌ
[عِدَّةِ الصَّبِيَّةِ الصَّغِيرَةِ فِي بَيْتِهَا وَالْبَدَوِيَّةِ تَنْتَقِلُ إلَى أَهْلِهَا]
فِي عِدَّةِ الصَّبِيَّةِ الصَّغِيرَةِ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ فِي بَيْتِهَا وَالْبَدَوِيَّةِ تَنْتَقِلُ إلَى أَهْلِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّةَ الصَّغِيرَةَ إذَا كَانَتْ مِثْلُهَا يُجَامَعُ فَبَنَى بِهَا زَوْجُهَا فَجَامَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، فَأَرَادَ أَبَوَاهَا أَنْ يَنْقُلَاهَا لِتَعْتَدَّ عِنْدَهُمَا وَقَالَ الزَّوْجُ: لَا بَلْ تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا؟
قَالَ: تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا يُنْظَرُ إلَى قَوْلِ الْأَبَوَيْنِ وَلَا إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ وَقَدْ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ فِي بَيْتِهَا حَيْثُ كَانَتْ تَكُونُ يَوْمَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ صَبِيَّةً صَغِيرَةً مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَأَرَادَ أَبَوَاهَا الْحَجَّ أَوْ النَّقْلَةَ إلَى غَيْرِ تِلْكَ الْبِلَادِ أَلَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهَا؟
قَالَ: لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا تَنْتَقِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لِتَعْتَدَّ فِي بَيْتِهَا إلَّا الْبَدَوِيَّةُ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ فِيهَا وَحْدَهَا أَنَّهَا تَنْتَوِي مَعَ أَهْلِهَا حَيْثُ انْتَوَى أَهْلُهَا.
وَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَاللَّيْثِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْمَرْأَةِ الْبَدَوِيَّةِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنَّهَا تَنْتَوِي مَعَ أَهْلِهَا حَيْثُ انْتَوَى أَهْلُهَا عَبْدُ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلُهُ قَالَ رَبِيعَةُ: وَإِذَا كَانَتْ فِي مَوْضِعِ خَوْفٍ أَنَّهَا لَا تُقِيمُ فِيهِ.
قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ فِي قَرَارٍ فَانْتَوَى أَهْلُهَا لَمْ تَنْتَوِ مَعَهُمْ فَإِنْ كَانُوا فِي بَادِيَةٍ فَانْتَوَى أَهْلُهَا انْتَوَتْ مَعَهُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَإِنْ تَبَدَّى زَوْجُهَا فَتُوُفِّيَ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ وَلَا تُقِيمُ تَعْتَدُّ
فِي الْبَادِيَةِ، قُلْتُ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْبَدَوِيِّ يَمُوتُ أَنَّ امْرَأَتَهُ تَنْتَوِي مَعَ أَهْلِهَا وَلَيْسَ تَنْتَوِي مَعَ أَهْلِ زَوْجِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِكْرٌ بِبَيْتِ أَبَوَيْهَا أَوْ ثَيِّبٌ مَالِكَةٌ أَمْرَهَا أَيْنَ تَعْتَدُّ؟ قَالَ: حَيْثُ كَانَتْ تَكُونُ يَوْمَ مَاتَ زَوْجُهَا، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
[عِدَّةِ الْأَمَةِ وَالنَّصْرَانِيَّة فِي بُيُوتِهِمَا]
فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ وَالنَّصْرَانِيَّة فِي بُيُوتِهِمَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ الَّتِي مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا الَّتِي ذَكَرْتَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: تَعْتَدُّ حَيْثُ كَانَتْ تَبِيتُ إنْ أَرَادَ أَهْلُهَا الْخُرُوجَ مِنْ تِلْكَ الْبِلَادِ وَالنَّقْلَةِ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا أَلَهُمْ أَنْ يَنْقُلُوهَا أَوْ يُخْرِجُوهَا؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: نَعَمْ ذَلِكَ لَهُمْ وَتَسْتَكْمِلُ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَنْتَقِلُونَ إلَيْهِ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبَدَوِيَّةِ إذَا انْتَجَعَ أَهْلُهَا.
قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فِي أَمَةٍ طَلُقَتْ قَالَ: تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ.
وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ إنْ تَحَمَّلَ أَهْلُهَا تَحَمَّلَتْ مَعَهُمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُشْرِكَةَ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّة إذَا كَانَ زَوْجُهَا مُسْلِمًا فَمَاتَ عَنْهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تَنْتَقِلَ فِي عِدَّتِهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ: تُجْبَرُ عَلَى الْعِدَّةِ فَإِنْ أَرَادَتْ أَنْ تَنْكِحَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مُنِعَتْ مِنْ ذَلِكَ وَأُجْبِرَتْ عَلَى الْعِدَّةِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَيْهَا الْإِحْدَادُ أَيْضًا فَأَرَى أَنْ تُجْبَرَ عَلَى أَنْ لَا تَنْتَقِلَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَجْبَرَهَا عَلَى الْعِدَّةِ وَعَلَى الْإِحْدَادِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَبِيلُهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهَا فِي الْعِدَّةِ مِثْلُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ.
وَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَعْزِلَهَا فِي بَيْتٍ مِنْ دَارِهِ أَوْ طَلَّقَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا قَالَ: تَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا فَتَعْتَدُّ فِيهِ وَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: تَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا فَتَعْتَدُّ فِيهِ وَتِلْكَ السُّنَّةُ وَقَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مِثْلُهُ.
[خُرُوجِ الْمُطَلَّقَةِ بِالنَّهَارِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَسَفَرِهِمَا]
فِي خُرُوجِ الْمُطَلَّقَةِ بِالنَّهَارِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَسَفَرِهِمَا قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَقِّتُ لَهُمْ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إلَى أَيِّ حِينٍ مِنْ اللَّيْلِ لَا
يَسَعُهَا أَنْ تُقِيمَ خَارِجًا مِنْ حُجْرَتِهَا أَوْ بَيْتِهَا أَبَعْدَ مَا تَغِيبُ الشَّمْسُ أَمْ ذَلِكَ وَاسِعٌ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ حَتَّى تُرِيدَ النَّوْمَ أَنْ تَتَّخِذَ عِنْدَ جِيرَانِهَا أَوْ تَكُونَ فِي حَوَائِجِهَا، وَهَلْ ذَكَرَ لَكُمْ مَالِكٌ مَتَى تَخْرُجُ فِي حَاجَتِهَا أَيَسَعُهَا أَنْ تُدْلِجَ فِي حَاجَتِهَا أَوْ تَخْرُجَ فِي السَّحَرِ أَوْ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ إلَى حَاجَتِهَا؟
قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ وَاَلَّذِي بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهَا تَخْرُجُ بِسَحَرٍ قُرْبَ الْفَجْرِ وَتَأْتِي بَعْدَ الْمَغْرِبِ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ.
وَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ خَبَّابٍ تُوُفِّيَ وَأَنَّ امْرَأَتَهُ أُمَّ مُسْلِمٍ أَتَتْ ابْنَ عُمَرَ فَذَكَرَتْ لَهُ حَرْثًا لَهَا بِقَنَاةٍ وَذَكَرَتْ لَهُ وَفَاةَ زَوْجِهَا أَيَصْلُحُ لَهَا أَنْ تَبِيتَ فِيهِ فَنَهَاهَا، فَكَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا بِسَحَرٍ فَتُصْبِحُ فِي حَرْثِهَا وَتَظَلُّ فِيهِ يَوْمَهَا ثُمَّ تَرْجِعُ إذَا أَمْسَتْ.
حَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَاللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ حِينَ تُوُفِّيَ عَنْهَا وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَانَتْ تَخْرُجُ بِاللَّيْلِ فَتَزُورُ أَبَاهَا وَتَمُرُّ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَهِيَ مَعَهُ فِي الدَّارِ فَلَا يُنْكِرُ مَالِكٌ عَلَيْهَا وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْت الْمُطَلَّقَةَ تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ زَوْجُهَا فِيهَا الرَّجْعَةَ أَوْ مَبْتُوتَةً أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ بِالنَّهَارِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ وَتَذْهَبُ وَتَجِيءُ وَلَا تَبِيتُ إلَّا بِبَيْتِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ حِينَ طَلُقَتْ، قُلْتُ: فَالْمُطَلَّقَاتُ الْمَبْتُوتَاتُ وَغَيْرُ الْمَبْتُوتَاتِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فِي الْخُرُوجِ بِالنَّهَارِ وَالْمَبِيتِ بِاللَّيْلِ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ.
حَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ سَعْدٍ وَأُسَامَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إذَا طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ أَلْبَتَّةَ فَإِنَّهَا تَأْتِي الْمَسْجِدَ وَالْحَقُّ هُوَ لَهَا وَلَا تَبِيتُ إلَّا بِبَيْتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا حَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ خَالَتَهُ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا طَلُقَتْ فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُذَّ نَخْلَهَا فَزَجَرَهَا رِجَالٌ عَنْ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: فَلَا تَجُذِّي نَخْلَكِ فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَتَصَدَّقِي وَتَفْعَلِي مَعْرُوفًا»
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: تَخْرُجُ وَلَا تَبِيتُ إلَّا بِبَيْتِهَا وَقَالَ الْقَاسِمُ تَخْرُجُ إلَى الْمَسْجِدِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا إذْنَ لَهُ فِي خُرُوجِهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إذْنٌ فِي خُرُوجِهَا فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا إلَّا أَنْ يُرَاجِعَهَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَهِيَ صَرُورَةٌ أَوْ الْمُطَلَّقَةُ وَهِيَ صَرُورَةٌ فَأَرَادَتْ أَنْ تَحُجُّ فِي عِدَّتِهَا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهَا أَنْ تَحُجَّ الْفَرِيضَةَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ.