المدونةصفحات 558-597
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ بَابُ تَغْلِيظِ الدِّيَةِ

صفحات 558-597
عن هذه الطبعة
عَلَم
مالك بن أنس
الكتاب
المدونة
المؤلف
مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية
الطبعة
الأولى، 1415هـ - 1994م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قَالَ سَحْنُونٌ: قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ يَعْرِفُ مَالِكٌ شِبْهَ الْعَمْدِ فِي الْجِرَاحَاتِ أَوْ فِي قَتْلِ النَّفْسِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: شِبْهُ الْعَمْدِ بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمْدٌ أَوْ خَطَأٌ وَلَا أَعْرِفُ شِبْهَ الْعَمْدِ.

قُلْت: فَفِي أَيِّ شَيْءٍ يَرَى مَالِكٌ الدِّيَةَ مُغَلَّظَةً؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي مِثْلِ مَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ فَقَطْ، لَا يَرَاهُ إلَّا فِي الْوَالِدِ فِي وَلَدِهِ إذَا قَتَلَهُ فَحَذَفَهُ بِحَدِيدَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَوْ كَانَ غَيْرُ الْوَالِدِ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ قُتِلَ بِهِ، فَإِنَّ الْوَالِدَ يُدْرَأُ عَنْهُ ذَلِكَ الْقَوَدُ، وَتُغَلَّظُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ، عَلَى الْوَالِدِ ثَلَاثُونَ حِقَّةً وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْخَلِفَةُ: الَّتِي فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا.
قُلْت: فَهَلْ ذَكَرَ لَكُمْ مَالِكٌ أَنَّ أَسْنَانَ هَؤُلَاءِ الْخَلِفَاتِ مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ إلَى بَازِلٍ عَامُهَا؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يُبَالِي أَيَّ الْأَسْنَانِ كَانَتْ.
قُلْت: فَهَلْ تُؤْخَذُ هَذِهِ الدِّيَةُ حَالَّةً أَمْ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ؟ قَالَ بَلْ حَالَّةً.
أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِسُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيِّ: أَعْدِدْ عَلَى قَدِيدٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا تُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِي أَخٍ وَلَا زَوْجٍ وَلَا زَوْجَةٍ وَلَا فِي أَحَدٍ مِنْ الْأَقَارِبِ.
قَالَ: وَبَلَغَنِي عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْجَدِّ، أَنَّهُ يَرَاهُ مِثْلَ الْأَبِ تُغَلَّظُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ، وَأَرَى الْأُمَّ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، التَّغْلِيظَ وَهِيَ أَقْعَدُهُمَا.
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ تُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِي وَلَدِ الْوَلَدِ؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: أَرَاهُ مِثْلَ الْأَبِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تُغَلَّظُ الدِّيَةِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ.
قَالَ: وَلَا تُغَلَّظُ الدِّيَةُ عَلَى مَنْ قَتَلَ خَطَأً فِي الْحَرَمِ؟ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا، وَلَا تُغَلَّظُ الدِّيَةُ عَلَيْهِ.

قُلْت: أَرَأَيْت التَّغْلِيظَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ كَيْفَ هُوَ؟ قَالَ: نَنْظُرُ

كَمْ قِيمَةُ الثَّلَاثِينَ جَذَعَةً وَالثَّلَاثِينَ حِقَّةً وَالْأَرْبَعِينَ خَلِفَةً.
فَنَعْرِفُ كَمْ قِيمَتُهُنَّ.
ثُمَّ نَنْظُرُ إلَى دِيَةِ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا مِنْ الْأَسْنَانِ، عِشْرِينَ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَعِشْرِينَ ابْنَ لَبُونٍ ذُكُورٍ وَعِشْرِينَ بَنَاتِ لَبُونٍ وَعِشْرِينَ حِقَّةً وَعِشْرِينَ جَذَعَةً، فَنَنْظُرُ كَمْ قِيمَةُ هَذِهِ.
ثُمَّ نَنْظُرُ كَمْ فَضْلُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مَا بَيْنَ قِيمَةِ دِيَةِ التَّغْلِيظِ وَدِيَةِ الْخَطَأِ، فَيُزَادُ فِي الدِّيَةِ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ إنْ كَانَ خُمُسًا أَوْ سُدُسًا أَوْ رُبُعًا.
قُلْت: وَلَمْ يَذْكُرْ لَكُمْ مَالِكٌ أَنَّ هَذَا شَيْءٌ قَدْ وُقِّتَ فِيمَا مَضَى، وَلَا يَكُونُ لِأَهْلِ زَمَانِنَا أَنْ يَنْظُرُوا فِي زِيَادَتِهِ الْيَوْمَ؟ قَالَ: لَا، لَمْ يَذْكُرْ لَنَا مَالِكٌ ذَلِكَ.
قَالَ: وَأَرَى أَنْ يُنْظَرَ إلَى ذَلِكَ فِي كُلِّ زَمَانٍ، فَيُزَادُ فِي الدِّيَةِ قَدْرُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ عَلَى مَا وَصَفْت لَك.
وَتَفْسِيرُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُنْظَرَ كَمْ دِيَةُ الْمُغَلَّظَةِ، فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهَا ثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ وَدِيَةُ الْخَطَأِ سِتُّمِائَةٍ، فَالْعَقْلُ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ الثُّلُثُ حُمِلَ عَلَى أَهْلِ الدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ.
قُلْت: فَالدِّيَةُ مِنْ الْوَرِقِ، قَالَ: فَانْظُرْ أَبَدًا مَا زَادَتْ دِيَةُ الْمُغَلَّظَةِ عَلَى دِيَةِ الْخَطَأِ كَمْ هُوَ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ فَاحْمِلْهُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَنَنْظُرُ كَمْ هُوَ مِنْ دِيَةِ الْمُغَلَّظَةِ وَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ الْجِرَاحَاتُ فِيمَا تُغَلَّظُ فِيهِ.

قُلْت: فَإِنْ غَلَتْ أَسْنَانُ الْمُغَلَّظَةِ حَتَّى صَارَتْ تُسَاوِي مِثْلَيْ دِيَةِ الْخَطَأِ، أَيُزَادُ فِي الدِّيَةِ دِيَةٌ أُخْرَى مِثْلُهَا وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ زِدْت عَلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ رَأْيِي.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ، فِي جِرَاحَاتِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ، إنْ كَانَ بِحَالِ مَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ فِي التَّغْلِيظِ مِثْلَ مَا فِي النَّفْسِ، وَإِذَا قَطَعَ الرَّجُلُ يَدَ ابْنِهِ وَعَاشَ الْوَلَدُ كَانَتْ نِصْفُ الدِّيَةِ مُغَلَّظَةً، خَمْسَ عَشْرَةَ جَذَعَةً وَخَمْسَ عَشْرَةَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا، فَعَلَى هَذَا فَقِسْ جِرَاحَاتِهَا كُلَّهَا.

قُلْت: وَمَا بَلَغَ مِنْ جِرَاحَاتِ الْوَالِدِ ابْنَهُ الثُّلُثَ، حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ مُغَلَّظَةً، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ الثُّلُثَ فِي مَالِ الْوَالِدِ مُغَلَّظًا عَلَى الْوَالِدِ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ تَحْمِلَهُ الْعَاقِلَةُ عَلَى حَالٍ، وَأَرَاهُ فِي مَالِ الْوَالِدِ، وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ الدِّيَةِ فَهُوَ فِي مَالِ الْأَبِ مُغَلَّظًا عَلَى الْوَالِدِ.
قُلْت: وَلَا يَرِثُ الْأَبُ مِنْ دِيَتِهِ شَيْئًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: أَيْنَ أَخُو الْمَقْتُولِ؟ فَدَفَعَ إلَيْهِ الدِّيَةَ دُونَ الْوَالِدِ.
قُلْت: أَفَيَرِثُ مِنْ مَالِهِ وَقَدْ قَتَلَهُ بِحَالِ مَا فَعَلَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى أَنْ لَا يَرِثَ مِنْ مَالِهِ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، لِأَنَّهُ مِنْ الْعَمْد وَلَيْسَ مِنْ الْخَطَأِ.
وَلَوْ كَانَ مِنْ الْخَطَأِ لَحَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ، وَهُوَ مِمَّا لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِ لَمْ يَرِثْ مِنْ مَالِهِ، فَهُوَ والأجنبيون فِي الْمِيرَاثِ سَوَاءٌ، وَإِنْ صَرَفَ عَنْهُ الْقَوَدَ وَالْأَبُ لَيْسَ كَغَيْرِهِ فِي الْقَوَدِ.
وَلَقَدْ قَالَ نَاسٌ: وَإِنْ عَمَدَ لِلْقَتْلِ فَلَا يُقْتَلُ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى هَذَا.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمَدَ لِقَتْلِ ابْنِهِ فَذَبَحَهُ ذَبْحًا لَيْسَ مِثْلَ مَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ، أَوْ وَالِدَةٌ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِوَلَدِهَا مُتَعَمِّدَةً لِذَبْحِهِ، أَوْ لِتَشُقَّ بَطْنَهُ مِمَّا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّهَا تَعَمَّدَتْ لِلْقَتْلِ نَفْسِهِ لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ، فَأَرَى فِي ذَلِكَ الْقَوَدَ، يُقْتَلَانِ بِهِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَعْفُوَ مَنْ لَهُ الْعَفْوُ

وَالْقِيَامُ بِذَلِكَ.
قُلْت: وَالْوَالِدَةُ فِي وَلَدِهَا إذَا صَنَعَتْ ذَلِكَ مِثْلُ مَا صَنَعَ الْمُدْلِجِيُّ بِابْنِهِ، فَهِيَ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ لَا قَوَدَ عَلَيْهَا وَالدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَهِيَ أَعْظَمُ حُرْمَةً.

[تَفْسِيرُ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ]

ِ قُلْت: أَرَأَيْت مَا تَعَمَّدْت مِنْ ضَرْبَةٍ بِلَطْمَةٍ أَوْ بِلَكْزَةٍ أَوْ بِبُنْدُقَةٍ أَوْ بِحَجَرٍ أَوْ بِقَضِيبٍ أَوْ بِعَصًا أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، أَفِيه الْقَوَدُ إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي هَذَا كُلِّهِ الْقَوَدُ إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ تَكُونُ أَشْيَاءُ مِنْ وَجْهِ الْعَمْدِ لَا قَوَدَ فِيهَا، مِثْلُ الرَّجُلَيْنِ يَصْطَدِعَانِ فَيَصْدَعُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، أَوْ يَتَرَامَيَانِ بِالشَّيْءِ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ أَوْ يَأْخُذُ بِرِجْلِهِ عَلَى حَالِ اللَّعِبِ فَيَسْقُطُ فَيَمُوتُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ، فَإِنَّمَا فِي هَذِهِ الدِّيَةُ دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسًا عَلَى الْعَاقِلَةِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ تَعَمَّدَ هَذَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ اللَّعِبِ، وَلَكِنْ عَلَى وَجْهِ الْقِتَالِ فَصَرَعَهُ فَمَاتَ، أَوْ أَخَذَ بِرِجْلِهِ فَسَقَطَ فَمَاتَ كَانَ فِي هَذَا كُلِّهِ الْقِصَاصُ.

[دِيَةُ الْأَنْفِ]

ِ قُلْت: أَرَأَيْت الْأَنْفَ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً.
قُلْت: فَإِنْ قُطِعَ مِنْ الْمَارِنِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا قُطِعَ مِنْ الْعَظْمِ وَهُوَ تَفْسِيرُ الْمَارِنِ، فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً.
قُلْت: فَمَنْ قَطَعَ الْمَارِنَ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ إذَا قَطَعَهُ الرَّجُلُ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ قَطَعَهُ مِنْ الْمَارِنِ فَذَلِكَ سَوَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، إنَّمَا فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَطَعَ حَشَفَةَ رَجُلٍ فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً.
وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَ رَجُلٍ مِنْ أَصْلِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً.
فَدِيَةُ الْحَشَفَةِ وَدِيَةُ الذَّكَرِ كُلِّهِ سَوَاءٌ عِنْد مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ الْمَارِنُ وَالْأَنْفُ إذَا قُطِعَ مِنْ أَصْلِهِ فَذَلِكَ فِي الدِّيَةِ سَوَاءٌ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ خَرَمَ أَنْفَهُ، أَفِيهِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الَّذِي سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي كُلِّ نَافِذَةٍ فِي عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ إذَا بَرِئَ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ مِنْ غَيْرِ عَثْلٍ، فَلَا شَيْءَ فِيهِ، لَا حُكُومَةَ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ.
وَإِنْ بَرِئَ عَلَى عَثْلٍ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ.
وَأَرَى فِي الْأَنْفِ إنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ، وَإِنْ بَرِئَ عَلَى عَثْلٍ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ.
قُلْت: وَلَا يَعْرِفُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْقَوْلِ فِي كُلِّ نَافِذَةِ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ ثُلُثَ دِيَةِ ذَلِكَ الْعُضْوِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا.

[عَقْلُ الْمُوضِحَةِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُوضِحَةَ إذَا بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ وَثَبَتَ الشَّعْرُ فِي مَوْضِعِ الشَّجَّةِ، أَيَكُونُ فِيهَا نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى عَثْلٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ كَانَ فِي ذَلِكَ الشَّيْنِ الِاجْتِهَادُ مَعَ

نِصْفِ عُشْرِ الدِّيَةِ أَيْضًا.

قُلْتُ: فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُوضِحَةِ إذَا بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ وَبَيْنَ الْأَنْفِ إذَا خَرَمَهُ فَبَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْمُوضِحَةَ قَدْ جَاءَتْ فِيهَا دِيَةٌ مُسَمَّاةٌ، أُثِرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَأَمَّا الْأَنْفُ حِينَ خَرَمَهُ فَلَيْسَ فِيهِ عَقْلٌ مُسَمًّى، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ نَنْظُرُ إلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ جُعِلَ ذَلِكَ عَلَى الْجَانِي، وَإِنْ كَانَ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْجَانِي شَيْءٌ، وَإِنَّمَا يَجِبُ فِيهِ إذَا بَرِأَ عَلَى عَثْلٍ.
فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْمُوضِحَةِ وَالْأَنْفِ.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَنْفِ: إنَّهُ لَيْسَ مِنْ الرَّأْسِ وَإِنَّمَا هُوَ عَظْمٌ نَاتِئٌ، فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ عَلَى مَنْ أَوْضَحَ الْأَنْفَ فَبَرِأَ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ مُوضِحَةٌ.

قُلْتُ: فَالْخَدُّ، أَفِيهِ مُوضِحَةٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: فَاللَّحْيُ الْأَسْفَلُ، أَهُوَ مِنْ الرَّأْسِ، وَمُوضِحَتُهُ كَمُوضِحَةِ الرَّأْسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا.
قُلْتُ: فَمَا سِوَى الرَّأْسِ مِنْ الْجَسَدِ إذَا أُوضِحَ عَلَى الْعَظْمِ فَلَيْسَ فِيهِ عَقْلُ الْمُوضِحَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُوضِحَةَ الْوَجْهِ، أَهِيَ مِثْلُ مُوضِحَةِ الرَّأْسِ؟ قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ تُشِينَ الْوَجْهَ فَيُزَادَ فِيهَا لِشَيْنِهَا.
قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَحَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ حِينَ قَالَ: يُزَادُ فِي مُوضِحَةِ الْوَجْهِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ نِصْفِ عَقْلِ الْمُوضِحَةِ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ، وَلَكِنْ يُزَادُ فِيهَا عَلَى قَدْرِ الِاجْتِهَادِ إذَا شَانَتْ الْوَجْهَ، فَإِنْ لَمْ تَشِنْ الْوَجْهَ فَلَا يُزَادُ فِيهَا شَيْءٌ.

[دِيَةُ اللِّسَانِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ اللِّسَانَ مَا مَنَعَ مِنْهُ الْكَلَامَ، أَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَإِنْ قُطِعَ اللِّسَانُ مِنْ أَصْلِهِ فَإِنَّمَا فِيهِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت مَا قُطِعَ مِنْ اللِّسَانِ مِمَّا لَا يَمْنَعُ الْكَلَامَ؟ قَالَ: إنَّمَا الدِّيَةُ فِي الْكَلَامِ لَيْسَ فِي اللِّسَانِ، بِمَنْزِلَةِ الْأُذُنَيْنِ إنَّمَا الدِّيَةُ فِي السَّمْعِ وَلَيْسَ فِي الْأُذُنَيْنِ، فَكَذَلِكَ اللِّسَانُ إنَّمَا تَكُونُ الدِّيَةُ فِيهِ إذَا قُطِعَ مِنْهُ مَا يَمْنَعُ الْكَلَامَ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَطَعَ مَنْ لِسَانِهِ مَا نَقَصَ مِنْ حُرُوفِهِ؟ قَالَ: يُنْظَرُ فِيهِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَلَا أَقُومُ عَلَى حَفِظَ الْحُرُوفِ عَنْ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَمَا تَرَى فِي الْبَاءِ وَالتَّاءِ وَالثَّاءِ وَالرَّاءِ وَالزَّاي، أَكْلُ هَذَا سَوَاءٌ، وَيُنْظَرُ إلَى تَمَامِ الْحُرُوفِ الْعَرَبِيَّةِ فَيُحْصِيهَا، فَمَا نَقَصَ مِنْ لِسَانِ هَذَا الرَّجُلِ إذَا كَانَ لِسَانُهُ يَتَكَلَّمُ بِالْحُرُوفِ كُلِّهَا جُعِلَتْ عَلَى الْجَانِي بِقَدْرِ ذَلِكَ، فَإِنْ بَلَغَ الثُّلُثَ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ إذَا كَانَ خَطَأً، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ جَعَلْتُهُ فِي مَالِهِ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا هَذَا، وَلَكِنْ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى مَا نَقَصَ مِنْ كَلَامِهِ، لِأَنَّ الْحُرُوفَ بَعْضُهَا أَثْقَلُ مِنْ بَعْضٍ فَيَكُونُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَ.
قُلْتُ: فَهَلْ يَقُولُ مَالِكٌ فِي عَمْدِ اللِّسَانِ الْقَوَدُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ يُسْتَطَاعُ الْقَوَدُ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ مُتْلِفًا، مِثْلُ الْفَخِذِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أُقِيدَ مِنْهُ.
وَإِنْ كَانَ مُتْلِفًا مِثْلَ الْفَخِذِ وَالْمُنَقِّلَةِ لَمْ يُقَدْ مِنْهُ.

[دِيَةُ الذَّكَرِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَشَفَةَ، أَفِيهَا الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَطَعَ الذَّكَرَ مِنْ أَصْلِهِ فَفِيهِ الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ قُطِعَتْ حَشَفَةُ رَجُلٍ خَطَأً فَأَخَذَ الدِّيَةَ، ثُمَّ قَطَعَ رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ عَسِيبَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِيهِ الِاجْتِهَادُ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَطَعَ رَجُلٌ حَشَفَةَ رَجُلٍ خَطَأً، أَيُنْتَظَرُ بِهِ أَمْ لَا يُنْتَظَرُ بِهِ؟ قَالَ: يُنْتَظَرُ بِهِ حَتَّى يَبْرَأَ.
قَالَ: لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: لَا يُقَادُ مِنْ الْجَارِحِ عَمْدًا إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ وَحَتَّى يُعْرَفَ إلَى مَا صَارَتْ جِرَاحَاتُهُ إلَيْهِ، فَلَا يَعْقِلُ الْخَطَأَ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ وَحَتَّى يَعْرِفَ إلَى مَا صَارَتْ إلَيْهِ جِرَاحَاتُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الْمَقْطُوعَ حَشَفَتُهُ إنْ قَالَ: لِمَ تَحْبِسُنِي عَنْ أَنْ تَفْرِضَ لِي دِيَتِي مِنْ الْيَوْمِ، وَإِنَّمَا هِيَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، إنْ أَنَا مِتُّ أَوْ عِشْتُ، وَأَنْتَ إنَّمَا تَحْبِسُنِي خَوْفًا مِنْ هَذَا الْقَطْعِ أَنْ تَصِيرَ نَفْسِي فِيهِ؟ قَالَ: لِأَنِّي لَا أَدْرِي إلَى مَا يَئُولُ هَذَا الْقَطْعُ، لَعَلَّ أُنْثَيَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ أَوْ بَعْضَ جَسَدِهِ سَيَذْهَبُ مِنْ هَذَا الْقَطْعِ، فَلَا أَعْجَلُ حَتَّى أَنْظُرَ إلَى مَا تَصِيرُ إلَيْهِ شَجَّتُهُ.
أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُوضِحَةَ - إنْ طَلَبَ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ دِيَتَهَا وَقَالَ: لَا تَحْبِسْنِي بِهَا - أَنِّي لَا أُعَجِّلُهَا لَهُ حَتَّى أَنْظُرَ إلَى مَا تَصِيرُ شَجَّتُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ - مُوضِحَةً - إنْ قَالَ: عَجِّلْ لِي دِيَةَ مُوَضِّحَتِي، فَإِنْ آلَتْ إلَيَّ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ زِدْتَنِي، وَإِنْ لَمْ تَؤُلْ إلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كُنْتُ قَدْ أَخَذْتُ حَقِّي، إنَّهُ لَا يُعَجَّلُ لَهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ هَذَا.
وَإِنَّمَا فِي هَذَا الِاتِّبَاعُ وَالتَّسْلِيمُ لِلْعُلَمَاءِ، أَوْ لَعَلَّهُ أَنْ يَمُوتَ فَتَكُونَ فِيهِ الْقَسَامَةُ.
وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَهْلَ الْأَنْدَلُسِ سَأَلُوا مَالِكًا عَنْ اللِّسَانِ إذَا قُطِعَ وَزَعَمُوا أَنَّهُ يَنْبُتُ فَرَأَيْتُ مَالِكًا يُصْغِي إلَى أَنْ لَا تُعَجَّلَ لَهُ فِيهِ حَتَّى يُنْظَرَ إلَى مَا يَصِيرُ إلَيْهِ إذَا كَانَ الْقَطْعُ قَدْ مَنَعَهُ الْكَلَامَ.
قُلْتُ: فِي الدِّيَةِ أَوْ فِي الْقَوَدِ؟ قَالَ: فِي الدِّيَةِ.
قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: الْقَوَدُ فِي اللِّسَانِ إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ قَوَدُ ذَلِكَ، وَلَا يُخَافُ مِنْهُ فَفِيهِ الْقَوَدُ.
يُرِيدُ مِثْلَ خَوْفِ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا قَوَدَ فِيهِنَّ لِمَا يُخَافُ فِيهِنَّ، فَإِنْ كَانَ اللِّسَانُ مِمَّا يُخَافُ فَلَا قَوَدَ فِيهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا قُطِعَ مَنْ طَرَفِ الْحَشَفَةِ، أَيُّ شَيْءٍ فِيهِ، أَبِحِسَابِ الذَّكَرِ أَمْ إنَّمَا يُقَاسُ مِنْ الْحَشَفَةِ، فَيُجْعَلُ عَلَى الْجَانِي بِحِسَابِ مَا يُصِيبُ مَا قَطَعَ مَنْ الْحَشَفَةِ مَنْ الدِّيَةِ؟ قَالَ: إنَّمَا تُقَاسُ الْحَشَفَةُ، فَيُنْظَرُ إلَى مَا قُطِعَ مِنْهَا فَيُقَاسُ، فَمَا نَقَصَ مِنْ الْحَشَفَةِ كَانَ عَلَيْهِ بِحِسَابِ ذَلِكَ مِنْ الدِّيَةِ.
قُلْتُ: وَلَا يُقَاسُ مِنْ أَصْلِ الذَّكَرِ؟ قَالَ: لَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْيَدَ لَوْ قُطِعَتْ مِنْ الْمَنْكِبِ كَانَ عَقْلُهَا قَدْ تَمَّ، فَإِنْ قُطِعَ مِنْهَا أُنْمُلَةٌ مِنْ الْأَنَامِلِ إنَّمَا هِيَ عَلَى حِسَابِ الْأَصَابِعِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْيَدِ كُلِّهَا وَكَذَلِكَ الْحَشَفَةُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا قُطِعَ مَنْ الْأَنْفِ، مَنْ أَيْنَ يُحْسَبُ إذَا كَانَ مِنْ طَرَفِهِ أَمِنْ أَصْلِهِ أَمْ مِنْ الْمَارِنِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُحْسَبُ بِحِسَابِ مَا ذَهَبَ مِنْهُ مِنْ الْمَارِنِ بِمَنْزِلَةِ الْحَشَفَةِ.

[الدِّيَة فِي الصُّلْبِ وَالْهَاشِمَةِ وَالْبَاضِعَةِ وَأَخَوَاتِهَا]

مَا جَاءَ فِي الصُّلْبِ وَالْهَاشِمَةِ وَالْبَاضِعَةِ وَأَخَوَاتِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصُّلْبَ إذَا ضَرَبَهُ الرَّجُلُ فَحَدِبَ، أَتَكُونُ فِيهِ الدِّيَةُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا تَكُونُ الدِّيَةُ فِي الصُّلْبِ إذَا أَقْعَدَهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِيَامِ، مِثْلُ الْيَدِ إذَا شُلَّتْ، فَأَمَّا إذَا مَشَى فَأَصَابَهُ فِي ذَلِكَ عَثْلٌ أَوْ حَدَبٌ فَإِنَّمَا يُجْتَهَدُ لَهُ فِيهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت الصُّلْبَ إذَا كَسَرَهُ رَجُلٌ فَبَرِأَ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ، أَتَكُونُ فِيهِ الدِّيَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَيْسَ فِيهِ دِيَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي كُلِّ كَسْرٍ خَطَأٍ، أَنَّهُ إذَا بَرِأَ أَوْ عَادَ لِهَيْئَتِهِ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَمْدًا يُسْتَطَاعُ الْقِصَاصُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ عَظْمًا - إلَّا فِي الْمَأْمُومَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْجَائِفَةِ وَمَا لَا يُسْتَطَاعُ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ - فَلَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ الْقَوَدِ إلَّا الدِّيَةُ فِي عَمْدِ ذَلِكَ مَعَ الْأَدَبِ فِي الْعَمْدِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْهَاشِمَةَ، أَفِيهَا الْقَوَدُ عِنْدَ مَالِكٍ، فِي الرَّأْسِ كَانَتْ أَوْ فِي عَظْمٍ مِنْ الْجَسَدِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا عِظَامُ الْجَسَدِ فَفِيهَا الْقَوَدُ مِنْ الْهَاشِمَةِ إلَّا مَا كَانَ مَخُوفًا، مِثْلَ الْفَخِذِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَا قَوَدَ فِيهِ.
وَأَمَّا الرَّأْسُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَلَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى فِيهِ قَوَدًا لِأَنِّي لَا أَجِدُ هَاشِمَةً تَكُونُ فِي الرَّأْسِ إلَّا كَانَتْ مُنَقِّلَةً، وَأَمَّا الْبَاضِعَةُ وَالْمِلْطَأَةُ وَالدَّامِيَةُ وَمَا أَشْبَهُهَا وَمَا يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الْقَوَدُ فَفِيهِ الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْهَاشِمَةُ فِي الرَّأْسِ مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الْقَوَدُ.

[دِيَةِ الْعَقْلِ وَالسَّمْعِ وَالْأُذُنَيْنِ]

مَا جَاءَ فِي دِيَةِ الْعَقْلِ وَالسَّمْعِ وَالْأُذُنَيْنِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَالِكًا، هَلْ كَانَ يَقُولُ مَالِكٌ إنَّ فِي الْعَقْلِ الدِّيَةَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ فِي الْعَقْلِ الدِّيَةُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ تَكُونُ الدِّيَةُ فِيمَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ الْعَقْلِ.
قُلْتُ لَهُ: مَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي الْأُذُنِ إذَا اُصْطُلِمَتْ أَوْ ضُرِبَتْ فَشُدِخَتْ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِيهَا إلَّا الِاجْتِهَادُ.
قُلْتُ: فَإِنْ ضَرَبَهُ فَذَهَبَ سَمْعُهُ وَاصْطَلَمَتْ أُذُنَاهُ، أَتَكُونُ فِيهِمَا دِيَةٌ وَحُكُومَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْأُذُنَيْنِ إذَا ذَهَبَ سَمْعُهُمَا فَفِيهِ الدِّيَةُ، اصْطَلَمَتَا أَوْ لَمْ تَصْطَلِمَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأُذُنَيْنِ إذَا قَطَعَهُمَا رَجُلٌ عَمْدًا فَرَدَّهُمَا صَاحِبُهُمَا فَثَبَتَتَا، أَوْ السِّنَّ إذَا أَسْقَطَهَا الرَّجُلُ عَمْدًا فَرَدَّهَا صَاحِبُهَا فَبَرِئَتْ وَثَبَتَتْ، أَيَكُونُ الْقَوَدُ عَلَى قَاطِعِ الْأُذُنِ أَوْ الْقَالِعِ السِّنَّ؟ قَالَ: سَمِعَتْهُمْ يَسْأَلُونَ عَنْهَا مَالِكًا فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ فِيهَا شَيْئًا.
قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي السِّنِّ الْقَوَدُ وَإِنْ ثَبَتَتْ وَهُوَ رَأْيِي، وَالْأُذُنُ عِنْدِي مِثْلُهُ، أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ.
وَاَلَّذِي بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي السِّنِّ - لَا أَدْرِي أَهُوَ فِي الْعَمْدِ يُقْتَصُّ مِنْهُ أَوْ فِي الْخَطَأِ - أَنَّ فِيهِ الْعَقْلَ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ عِنْدِي سَوَاءٌ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ

[بَابُ الدِّيَة فِي الْأَسْنَانِ وَالْأَضْرَاسِ]

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَسْنَانِ وَالْأَضْرَاسِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَسْنَانَ وَالْأَضْرَاسَ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءً؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَكَمْ فِي كُلِّ

سِنٍّ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ سِنًّا سَوْدَاءَ؟ قَالَ: فِيهَا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ وَهِيَ كَالصَّحِيحَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ تَضْطَرِبُ اضْطِرَابًا شَدِيدًا، وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الِاجْتِهَادُ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ سِنًّا مَأْكُولَةً فَذَهَبَ بَعْضُهَا فَقَلَعَهَا رَجُلٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى فِي هَذَا عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْهُ لِأَنَّهُ نَاقِصٌ غَيْرُ تَامٍّ

[الدِّيَة فِي الْأَلْيَتَيْنِ وَالثَّدْيَيْنِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ وَالْحَاجِبِينَ]

مَا جَاءَ فِي الْأَلْيَتَيْنِ وَالثَّدْيَيْنِ وَحَلْقِ الرَّأْسِ وَالْحَاجِبِينَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَلْيَتَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِهِ فِي هَذَا، وَاَلَّذِي أَرَى أَنَّ فِي هَذَا الْحُكُومَةَ.
قُلْتُ: لِمَ؟ وَهَذَا زَوْجٌ مِنْ الْإِنْسَانِ وَعَلَى مَا قُلْتُهُ.
قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَيْسَ فِي ثَدْيَيْ الرَّجُلِ إلَّا الِاجْتِهَادُ وَكَذَلِكَ هَذَا عِنْدِي.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّأْسَ إذَا حُلِقَ فَلَمْ يَنْبُتْ، أَيُّ شَيْءٍ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا.
قُلْتُ: فَاللِّحْيَةُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا، وَأَرَى فِيهِمَا جَمِيعًا حُكُومَةً عَلَى الِاجْتِهَادِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَقَهُمَا عَمْدًا، حَلَقَ الرَّأْسَ وَاللِّحْيَةَ عَمْدًا، أَيَكُونُ فِيهِمَا الْقِصَاصُ؟ قَالَ: لَا، إلَّا الْأَدَبُ، وَالْحَاجِبَانِ مِثْلُ ذَلِكَ فِي رَأْيِي.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَيْنَ إذَا ابْيَضَّتْ أَوْ انْخَسَفَتْ أَوْ ذَهَبَ بَصَرُهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ هَذَا كُلُّهُ خَطَأً فَفِيهِ الدِّيَةُ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَخَسَفَهَا خُسِفَتْ عَيْنُهُ.
وَإِنْ لَمْ تَنْخَسِفْ وَكَانَتْ قَائِمَةً وَذَهَبَ بَصَرُهَا كُلُّهُ، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الْقَوَدُ أُقِيدَ وَإِلَّا فَالْعَقْلُ.
قَالَ: وَالْبَيَاضُ عِنْدِي مِثْلُ الْقَائِمِ الْعَيْنِ إنْ كَانَ يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الْقَوَدُ أُقِيدَ وَإِلَّا فَالْعَقْلُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَهَا فَنَزَلَ الْمَاءُ فَأَخَذَ الدِّيَةَ، أَوْ ابْيَضَّتْ فَأَخَذَ الدِّيَةَ، فَبَرِئَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، أَتُرَدُّ الدِّيَةُ إلَيْهِ؟ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ وَمَا سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَكَمْ يُنْتَظَرُ بِالْعَيْنِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: سَنَةً.
قُلْتُ: فَإِنْ مَضَتْ السَّنَةُ، وَالْعَيْنُ مُنْخَسِفَةٌ لَمْ يَبْرَأْ جُرْحُهَا؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُنْتَظَرَ حَتَّى يَبْرَأَ الْجُرْحُ، لِأَنَّهُ لَا قَوَدَ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ.
وَكَذَلِكَ فِي الدِّيَةِ أَيْضًا إنَّمَا هِيَ بَعْدَ الْبُرْءِ.
قُلْتُ: وَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الْعَيْنِ إذَا ضُرِبَتْ فَسَالَ دَمْعُهَا فَلَمْ يَرْقَأْ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ إلَّا فِي الْعَيْنِ إذَا ضُرِبَتْ فَدَمَعَتْ أَنَّهُ يُنْتَظَرُ بِهَا سَنَةً قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَرْقَأْ دَمْعُهَا؟ قَالَ: أَرَى فِيهَا حُكُومَةً.

[الدِّيَة فِي شَلَلِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ]

مَا جَاءَ فِي شَلَلِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْيَدَ إذَا شُلَّتْ أَوْ الرِّجْلَ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِمَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَدْ تَمَّ عَقْلُهُمَا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الضَّرْبَةُ عَمْدًا فَشُلَّتْ يَدُهُ، هَلْ فِيهَا الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ الْقَوَدُ، وَيُضْرَبُ الضَّارِبُ كَمَا ضَرَبَ يُقْتَصُّ لِهَذَا

الْمَضْرُوبِ مِنْ الضَّارِبِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ شُلَّتْ يَدُ الضَّارِبِ وَإِلَّا كَانَ عَقْلُ الْيَدِ فِي مَالِ الضَّارِبِ وَلَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهُ شَيْءٌ.
قُلْتُ: مَنْ يَسْتَقِيدُ الْمَضْرُوبُ أَوْ غَيْرُ الْمَضْرُوبِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُمَكَّنُ الَّذِي لَهُ الْقَوَدُ مِنْ أَنْ يَقْتَصَّ لِنَفْسِهِ، إنَّمَا يُدْعَى لَهُ مَنْ يَعْرِفُ الْقِصَاصَ فَيَقْتَصُّ لَهُ وَلَا يُمَكِّنُ الْمَجْرُوحَ مِنْ ذَلِكَ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْأَصَابِعَ إذَا شُلَّتْ، أَفِيهَا دِيَتُهَا كَامِلَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَطَعَ هَذِهِ الْأَصَابِعَ بَعْدَ ذَلِكَ خَطَأً؟ قَالَ: قَالَ: فِيهَا حُكُومَةٌ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ عَمْدًا؟ قَالَ: فَلَا قَوَدَ فِيهَا وَفِيهَا الْحُكُومَةُ فِي مَالِ الْجَانِي عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأُنْثَيَيْنِ، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخْرَجَ الْبَيْضَتَيْنِ أَوْ رَضَّهُمَا، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ، وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنْ الْأُنْثَيَيْنِ الْبَيْضَتَانِ، فَإِذَا أُهْلِكَتْ الْبَيْضَتَانِ فَقَدْ تَمَّتْ الدِّيَةُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخْرَجَهُمَا عَمْدًا أَوْ رَضَّهُمَا عَمْدًا، أَيُجْعَلُ فِيهِمَا الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْأُنْثَيَيْنِ الْقِصَاصُ، وَلَا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّضِّ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْفَخِذِ إذَا كُسِرَ: فَلَا قَوَدَ فِيهِ، لِأَنَّهُ يُخَافُ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْهُ أَنْ لَا يَحْيَا مِنْهُ، فَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ رَضُّ الْأُنْثَيَيْنِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ، فَإِنْ كَانَ يُخَافُ عَلَى الْأُنْثَيَيْنِ هَذِهِ وَكَانَتَا مُتْلِفَتَيْنِ فَلَا قَوَدَ فِيهِمَا، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي كُلِّ مَا كَانَ مُتْلِفًا مِنْ فَخِذٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ صُلْبٍ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ مُتْلِفٌ، فَلَا قَوَدَ فِيهِ مِثْلُ الْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ مَالِكٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت مَنْ لَا ذَكَرَ لَهُ وَلَهُ أُنْثَيَانِ.
فَقَطَعَ رَجُلٌ أُنْثَيَيْهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ قَطَعَ ذَكَرَ رَجُلٍ وَأُنْثَيَيْهِ جَمِيعًا: إنَّ عَلَيْهِ دِيَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ وَلَمْ يَقْطَعْ الذَّكَرَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَإِنْ قَطَعَ ذَكَرَهُ ثُمَّ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ أَيْضًا بَعْدَ ذَلِكَ الدِّيَةُ كَامِلَةً.
قُلْتُ: فَمَنْ لَا ذَكَرَ لَهُ، أَفِي أُنْثَيَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
قُلْتُ: وَمَنْ لَا أُنْثَيَيْنِ لَهُ، أَفِي ذَكَرِهِ الدِّيَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبَيْضَتَيْنِ، أَهَمَّا سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى؟ قَالَ: نَعَمْ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ عِنْدَ مَالِكٍ.

[بَابُ دِيَةِ الشَّفَتَيْنِ وَالْجُفُونِ وَثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ وَالصَّغِيرَةِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّفَتَيْنِ، أَهَمَّا سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هُمَا سَوَاءٌ، فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَلَيْسَ يَأْخُذُ بِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ جُفُونَ الْعَيْنَيْنِ، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَيْسَ فِي الْجُفُونِ إلَّا الِاجْتِهَادُ.
قُلْتُ: وَأَشْفَارُ الْعَيْنَيْنِ كَذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنَّمَا فِيهِمَا الِاجْتِهَادُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَاجِبَيْنِ، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِيهِمَا إلَّا الْحُكُومَةُ إذَا لَمْ يَنْبُتَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ طَرَفَ

ثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ، أَفِيهِمَا الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَفِي حَلَمَتَيْهِمَا الدِّيَةُ أَيْضًا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِمَا شَيْئًا، وَلَكِنْ إنْ كَانَ قَدْ أَبْطَلَ مَخْرَجَ اللَّبَنِ أَوْ أَفْسَدَهُ فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً فِي رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَةَ إذَا قُطِعَ ثَدْيَاهَا وَالْكَبِيرَةَ، أَهُمَّا سَوَاءٌ فِي قَوْلَ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ ثَدْيَيْهَا وَلَا يَكُونُ لَهَا ثَدْيٌ أَبَدًا رَأَيْتُ عَلَيْهِ الدِّيَةَ، وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ يُوضَعَ لَهَا الْعَقْلُ وَيُسْتَأْنَى بِهَا مِثْلَ السِّنِّ، فَإِنْ نَبَتَتْ فَلَا عَقْلَ لَهَا، وَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ وَإِنْ انْتَظَرَتْ فَيَبِسَتْ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ أَيْضًا، وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ كَانَتْ فِيهِمَا لَهَا الدِّيَةُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ ثَدْيَيْ الرَّجُلِ، مَا فِيهِمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: حُكُومَةٌ.

[بَابُ حَدِّ الْمُوضِحَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ]

ِ قُلْتُ: صِفْ لِي مَا حَدُّ الْمُوضِحَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا أَفْضَى إلَى الْعَظْمِ وَإِنْ كَانَ مِثْلُ مَدْخَلِ إبْرَةٍ، وَإِنْ كَانَ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هِيَ مُوضِحَةٌ.

قُلْتُ: فَمَا حَدُّ الْمُنَقِّلَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا أَطَارَ فِرَاشَ الْعَظْمِ وَإِنْ صَغُرَ فَهِيَ مُنَقِّلَةٌ.

قُلْتُ: فَمَا حَدُّ الْمَأْمُومَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا يَخْرِقُ الْعَظْمَ إلَى الدِّمَاغِ وَإِنْ مَدْخَلَ إبْرَةٍ فَهِيَ مَأْمُومَةٌ.

قُلْتُ: فَمَا حَدُّ الْجَائِفَةِ؟ قَالَ: مَا أَفْضَى إلَى الْجَوْفِ وَإِنْ مَدْخَلَ إبْرَةٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَائِفَةَ إذَا أَنْفَذَتْ، أَيَكُونُ فِيهَا ثُلُثَا الدِّيَةِ أَمْ ثُلُثُ الدِّيَةِ؟ قَالَ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ فِيهَا ثُلُثَا الدِّيَةِ.

[دِيَةُ الْإِبْهَامِ وَالْكَفِّ وَتَقْطِيعِ الْيَدِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَفْصِلَيْنِ مِنْ الْإِبْهَامِ كَمْ فِيهِمَا؟ قَالَ: عَقْلُ الْأُصْبُعِ تَمَامًا فِي كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْ الْإِبْهَامِ نِصْفُ عَقْلِ الْأُصْبُعِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَطَعَ رَجُلٌ إبْهَامَ رَجُلٍ فَأَخَذَ دِيَةَ الْأُصْبُعِ، ثُمَّ قَطَعَ رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ الْعُقْدَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ الْإِبْهَامِ فِي الْكَفِّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ فِيهِ إلَّا الْحُكُومَةُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْكَفَّ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَصَابِعُ فَقُطِعَتْ، مَا فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الْحُكُومَةُ.
قُلْتُ وَكَذَلِكَ إنْ قَطَعَ بَعْضَ الْكَفِّ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعَ أُصْبُعَيْنِ بِمَا يَلِيهِمَا مِنْ الْكَفِّ؟ قَالَ: إنْ كَانَ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَخُمْسَا دِيَةِ الْكَفِّ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ لَهُ مَعَ ذَلِكَ حُكُومَةٌ؟ قَالَ: لَا.

[بَابُ هَلْ تُؤْخَذُ فِي الدِّيَةِ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالْخَيْلُ]

ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالْخَيْلَ، هَلْ تُؤْخَذُ فِي الدِّيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ

مَالِكٌ: لَيْسَ يُؤْخَذُ فِي الدِّيَةِ إلَّا الْإِبِلُ وَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ.
قُلْتُ: فَفِي كَمْ تُؤْخَذُ الدِّيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: فِي ثَلَاثِ سِنِينَ.
قُلْتُ: مِنْ الْإِبِلِ وَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ لَهُ ثُلُثُ الدِّيَةِ فَفِي سَنَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ؟ قَالَ: هَذَا فِي مَالِ الْجَانِي حَالًا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الثُّلُثَانِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي سَنَتَيْنِ.
قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَالنِّصْفُ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَجْتَهِدَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: إنْ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهُ فِي سَنَتَيْنِ جَعَلَهُ، وَإِنْ رَأَى أَنْ يَجْعَلَهُ فِي سَنَةٍ وَنِصْفٍ جَعَلَهُ.
قَالَ: وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ مَرَّةً فِي نِصْفِ الدِّيَةِ: إنَّهَا فِي سَنَتَيْنِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالسَّنَتَانِ أَعْجَبُ إلَيَّ وَيَقُولُ ذَلِكَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ ثَلَاثُ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعٌ.
وَأَخْبَرَنِي مَالِكٌ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَرْسَلَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ يَسْأَلَهُ فِي كَمْ تُقْطَعُ الدِّيَةُ؟ قَالَ: فَأَرْسَلَ إلَيْهِ: فِي ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعِ سِنِينَ.
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الدِّيَةِ؟ قَالَ: فِي ثَلَاثِ سِنِينَ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الدِّيَةِ؟ قَالَ: أَرَى اجْتِهَادَ الْإِمَامِ فِي السُّدُسِ الْبَاقِي.
قُلْتُ: فَمَنْ أَهْلُ الدَّنَانِيرِ فِي الدِّيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ مِصْرَ.
قُلْتُ: فَمَنْ أَهْلُ الْوَرِقِ؟ قَالَ: أَهْلَ الْعِرَاقِ.
قُلْتُ: فَمَنْ أَهْلُ الْإِبِلِ؟ قَالَ مَالِكٌ: هُمْ أَهْلُ الْعَمُودِ وَهُمْ أَهْلُ الْبَوَادِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ أَهْلُ الْبَوَادِي: نَحْنُ نُعْطِي الذَّهَبَ وَالْوَرِقَ، أَوْ قَالَ أَهْلُ الْوَرِقِ: نَحْنُ نُعْطِي الذَّهَبَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْبَلُ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ إلَّا الذَّهَبُ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الْوَرِقِ إلَّا الْوَرِقُ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ إلَّا الْإِبِلُ.

[عَقْلُ جِرَاحِ الْمَرْأَةِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ، إلَيْهِ كَمْ تُوَازِي الرَّجُلَ، إلَى ثُلُثِ دِيَتِهَا هِيَ أَمْ إلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ وَلَا تَسْتَكْمِلُهَا، أَيْ إذَا انْتَهَتْ إلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ رَجَعَتْ إلَى عَقْلِ نَفْسِهَا.
وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ: أَنَّ لَهَا فِي ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ وَنِصْفِ أُنْمُلَةٍ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا وَثُلُثَيْ بَعِيرٍ، فَإِنْ أُصِيبَ هَذَا مِنْهَا كَانَتْ فِيهِ، وَالرَّجُلُ سَوَاءً، فَإِنْ أُصِيبَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ وَأُنْمُلَةٌ رَجَعَتْ إلَى عَقْلِ نَفْسِهَا وَكَانَ لَهَا فِي ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثَا بَعِيرٍ.
وَكَذَلِكَ مَأْمُومَتُهَا وَجَائِفَتُهَا إنَّمَا لَهَا فِي ذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ بَعِيرًا وَثُلُثَا بَعِيرٍ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، لِأَنَّهَا قَدْ وَازَنَتْ الرَّجُلَ فِي هَذَا كُلِّهِ إلَى الثُّلُثِ، فَتُرَدُّ إذَا بَلَغَتْ الثُّلُثَ إلَى دِيَتِهَا.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَإِذَا قُطِعَتْ أُصْبُعٌ مِنْ كَفِّ الْمَرْأَةِ أَخَذَتْ عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ، فَإِنْ قُطِعَتْ لَهَا أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْكَفِّ أَيْضًا أَخَذَتْ عَشْرًا أُخْرَى، فَإِنْ قُطِعَتْ لَهَا أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْكَفِّ أَيْضًا أَخَذَتْ عَشْرًا، فَإِنْ قُطِعَتْ أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ الْكَفِّ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَإِنْ قُطِعَتْ الْخَامِسَةُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قُطِعَتْ ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ كَفِّ وَاحِدَةٍ كَانَ لَهَا

فِيهَا ثَلَاثُونَ بَعِيرًا، فَإِنْ قُطِعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْكَفِّ الْأُصْبُعَانِ الْبَاقِيَانِ - جَمِيعًا مَعًا أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ - لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي ذَلِكَ إلَّا خَمْسٌ خَمْسٌ فِي كُلِّ أُصْبُعٍ.
فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَإِنْ قُطِعَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ فَأَخَذَتْ الثَّلَاثِينَ مِنْ الْإِبِلِ ثُمَّ قُطِعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْكَفِّ الْأُخْرَى أُصْبُعٌ أَوْ أُصْبُعَانِ أَوْ ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ مُفْتَرِقَةٍ أَوْ قُطِعَتْ جَمِيعًا مَعًا؟ قَالَ: يُبْتَدَأُ فِيهَا الْحُكْمُ كَمَا اُبْتُدِئَ فِي الْيَدِ الْأُخْرَى.
وَتَفْسِيرُهُ أَنَّ لَهَا فِي الْكَفِّ الثَّانِيَةِ فِي الثَّلَاثَةِ أَصَابِعَ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ فِي الْكَفِّ الْأُولَى.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قُطِعَ لَهَا أُصْبُعَانِ مِنْ كُلِّ يَدٍ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ لَهَا عَلَى حِسَابِ عَقْلِهَا خَمْسٌ خَمْسٌ مِنْ عَقْلِهَا فِي كُلِّ أُصْبُعٍ، لِأَنَّهَا أَرْبَعَةُ أَصَابِعَ فَقَدْ جَاوَزَتْ الثُّلُثَ وَالْقَطْعَ مَعًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتَفْسِيرُهُ مَا قَالَ مَالِكٌ لَنَا: فَإِنْ قُطِعَتْ أُصْبُعٌ مِنْ إحْدَى الْيَدَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ أُعْطِيت عَشْرًا مِنْ الْإِبِلِ، وَإِنْ قُطِعَتْ مِنْ الْيَدِ الْأُخْرَى أُصْبُعٌ أَخَذَتْ عَشْرًا، وَإِنْ قُطِعَتْ جَمِيعًا - هَاتَانِ الْأُصْبُعَانِ - فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ لَهَا عَشْرٌ عَشْرٌ، فَمَا زَادَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ مِنْ كُلِّ كَفٍّ كَانَ لَهَا خَمْسٌ خَمْسٌ - كَانَ الْقَطْعُ مَعًا أَوْ كَانَ مُفْتَرَقًا.
فَإِنْ قُطِعَتْ مِنْ يَدٍ أُصْبُعٌ وَمَنْ يَدٍ أُخْرَى ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَخَذَتْ خَمْسًا خَمْسًا، فَإِنْ قُطِعَ بَعْدَ ذَلِكَ - مِنْ الْكَفِّ الَّذِي قُطِعَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ - أُصْبُعٌ، وَمِنْ الْكَفِّ الَّتِي قُطِعَ مِنْهَا أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ - أُصْبُعٌ أُخْرَى - فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، أَخَذَتْ لِلْأُصْبُعِ الَّتِي قُطِعَتْ مِنْ الْكَفِّ الَّتِي كَانَتْ قَدْ قُطِعَتْ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ خَمْسًا فِي الْأُصْبُعِ الرَّابِعَةِ، وَأَخَذَتْ لِلْأُصْبُعِ الَّتِي قُطِعَتْ مِنْ الْكَفِّ الَّتِي كَانَتْ قَدْ قُطِعَتْ مِنْهَا أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ عَشْرًا.
وَإِنْ اجْتَمَعَتَا فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ تَفَرَّقَا، فَذَلِكَ سَوَاءٌ مَا لَمْ تُقْطَعْ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الْيَدَيْنِ أَرْبَعَةُ أَصَابِعَ.
قَالَ: وَلَوْ قُطِعَتْ مِنْ الْكَفِّ الَّتِي قُطِعَتْ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ أُصْبُعٌ، وَمِنْ الْكَفِّ الَّتِي قُطِعَ مِنْهَا أُصْبُعٌ أُصْبُعَانِ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، أَخَذَتْ لِلْأُصْبُعَيْنِ عِشْرِينَ مِنْ الْإِبِلِ وَأَخَذَتْ لِلْأُصْبُعِ خَمْسًا.
وَرِجْلَاهَا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ مِنْ الْيَدَيْنِ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَتَفْسِيرُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ قُطِعَ مِنْهَا أُصْبُعَانِ عَمْدًا فَاقْتَضَتْ أَوْ عَفَتْ، ثُمَّ قُطِعَ مِنْ تِلْكَ الْكَفِّ أُصْبُعَانِ أَيْضًا خَطَأً، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ لَهَا عِشْرِينَ بَعِيرًا وَلَا يُضَافُ هَذَا إلَى مَا قُطِعَ قَبْلَهُ، لِأَنَّ الَّذِي قُطِعَ أَوَّلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ دِيَةٌ، وَإِنَّمَا كَانَ عَمْدًا وَإِنَّمَا يُضَافُ بَعْضُ الْأَصَابِعِ إلَى بَعْضٍ فِي الْخَطَأِ.

[شِجَاجُ الْمَرْأَةِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ضَرَبَ رَجُلٌ رَجُلًا فَشَجَّهُ مَأْمُومَاتٍ ثَلَاثًا فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، كَمْ فِيهِنَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَأْمُومَاتٌ ثَلَاثٌ فِيهِنَّ الدِّيَةُ كَامِلَةً.

قُلْتُ: فَإِنْ ضَرَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً فَشَجَّهَا ثَلَاثَ مُنَقِّلَاتٍ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ؟ قَالَ: لَهَا فِي ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ عَقْلِهَا، نِصْفُ كُلِّ مُنَقِّلَةٍ مِنْ عَقْلِ الرَّجُلِ لِأَنَّهَا قَدْ جَاوَزَتْ الثُّلُثَ.
قُلْتُ: فَإِنْ ضَرَبَهَا فَشَجَّهَا مُنَقِّلَةً،

ثُمَّ ضَرَبَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَشَجَّهَا مُنَقِّلَةً أُخْرَى، ثُمَّ ضَرَبَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَشَجَّهَا مُنَقِّلَةً أُخْرَى؟ قَالَ: هِيَ فِي جَمِيعِ هَذَا - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ، لَهَا فِي كُلِّ ذَلِكَ مِثْلُ دِيَةِ الرَّجُلِ لَا تَنْقُصُ مِنْ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ كَانَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَهُوَ عَلَى حِسَابِ مَا فَسَّرْتُ لَكَ وَتَرْجِعُ إلَى حِسَابِ عَقْلِهَا، فَيَكُونُ لَهَا نِصْفُ كُلِّ مُنَقِّلَةٍ مِنْ عَقْلِ الرَّجُلِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ: وَلَوْ ضَرَبَهَا رَجُلٌ فَأَوْضَحَهَا سَبْعَ مَوَاضِحَ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ مَوَاضِحَ أَوْ جِرَاحَاتٍ كَثِيرَةً تَكُونُ مَعَ الْمَوَاضِحَ، فَإِنَّهَا تُرَدُّ فِي ذَلِكَ إلَى عَقْلِهَا إذَا كَانَ جَمِيعُ مَا أَصَابَهَا بِهِ يَبْلُغُ ثُلُثَ دِيَةِ الرَّجُلِ رَجَعَتْ إلَى عَقْلِهَا.
وَإِنْ ضَرَبَهَا ضَرْبَةً بَعْدَ ضَرْبَةٍ فِي غَيْرِ فَوْرٍ وَاحِدٍ، كَانَتْ فِي عَقْلِهَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ عَقْلِ الرَّجُلِ.
وَلَوْ ضُرِبَتْ مُنَقِّلَةً فَبَرِئَتْ وَأَخَذَتْ عَقْلَهَا، ثُمَّ ضُرِبَتْ عَلَيْهَا أَيْضًا كَانَتْ دِيَتُهَا مُنَقِّلَةً أُخْرَى أَيْضًا بِمَنْزِلَةِ مُنَقِّلَةِ الرَّجُلِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ ضُرِبَتْ الثَّالِثَةَ عَلَيْهَا بَعْدَ بُرْئِهَا فَشُجَّتْ مُنَقِّلَةً ثَالِثَةً كَانَ لَهَا عَقْلُ مُنَقِّلَةِ الرَّجُلُ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ الْمَوَاضِحُ.
قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ: وَلَيْسَ لِلْمَوَاضِحِ وَالْمُنَقِّلَاتِ مُنْتَهًى عِنْدَ مَالِكٍ.
قَالَ.
وَإِذَا أَصَابَ مَبْلَغَ الثُّلُثِ مِنْ الْمَرْأَةِ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ، فَهُوَ خِلَافُ مَا إذَا أَصَابَ ذَلِكَ مِنْهَا فِي ضَرَبَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ إلَّا مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْأَصَابِعِ، فَإِنَّهُ إذَا قُطِعَ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَصَابِعَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ - مَعًا أَوْ مُفْتَرِقَةً - ثُمَّ قُطِعَ مِنْهَا الْأُصْبُعُ الرَّابِعَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ لَهَا فِي الْأُصْبُعِ الرَّابِعِ إلَّا الْخَمْسُ مِنْ الْإِبِلِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

[الدِّيَة فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ وَالرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ وَالْيَدِ وَالْعَيْنِ النَّاقِصَةِ وَالسِّنِّ]

فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ وَالرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ وَالْيَدِ وَالْعَيْنِ النَّاقِصَةِ وَالسِّنِّ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ؟ قَالَ: الِاجْتِهَادُ.

قُلْتُ: كَمْ فِي الرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ؟ قَالَ: الْعَرَجُ عِنْدَ مَالِكٍ مُخْتَلِفٌ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي الْعَرَجِ بِعَيْنِهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْإِنْسَانِ مِمَّا لَهُ فَرْضٌ سُمِّيَ مِنْ الْإِنْسَانِ إذَا أُصِيبَ مِنْهُ شَيْءٌ فَانْتَقَصَ ثُمَّ أُصِيبَ - بَعْدَ ذَلِكَ - الشَّيْءُ، فَإِنَّمَا لَهُ عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الْعُضْوِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَا كَانَ مِنْ خِلْقَةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُنْتَقَصْ مِنْهَا شَيْءٌ، مِثْلُ اسْتِرْخَاءِ الْبَصَرِ أَوْ ضَعْفِ الْبَصَرِ، مِثْلُ الْعَيْنِ الرَّمِدَةِ يَضْعُفُ بَصَرُهَا وَالْيَدِ يَكُونُ فِيهَا الضَّعْفُ، إلَّا أَنَّهُ يُبْصِرُ بِالْعَيْنِ وَيَسْتَمْتِعُ بِالْيَدِ وَيَبْطِشُ بِهَا، وَالرِّجْلُ يَسْتَمْتِعُ بِهَا وَيَمْشِي بِهَا إلَّا أَنَّ فِيهَا ضَعْفًا.
قَالَ مَالِكٌ: فِي هَذَا كُلِّهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً.
وَأَمَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ أُصِيبَ بِهِ حَتَّى نَقَصَ لَهُ الْبَصَرُ أَوْ ضَعُفَتْ الْيَدُ أَوْ الرِّجْلُ حَتَّى أَخَذَ لِذَلِكَ عَقْلًا، ثُمَّ أُصِيبَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا لَهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَقْلِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَالرِّجْلُ كَذَلِكَ وَالْعَرَجُ عِنْدِي مِثْلُ ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَاَلَّذِي أُصِيبَ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ، مِثْلُ الْعِرْقِ يَضْرِبُ فِي رِجْلِ الرَّجُلِ فَيُصِيبُهُ مِنْهُ عَرَجٌ أَوْ يُصِيبُهُ رَمَدٌ فَيُضْعِفُ الْبَصَرَ إلَّا أَنَّهُ يَمْشِي عَلَى الرِّجْلِ وَيُبْصِرُ بِالْعَيْنِ، وَقَدْ مَسَّهَا الضَّعْفُ، فَفِيهَا

الدِّيَةُ كَامِلَةً إنْ أُصِيبَتْ رِجْلُهُ أَوْ عَيْنُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ هَذَا إنَّمَا أَصَابَهُ إنْسَانٌ خَطَأً فَأَخَذَ لِذَلِكَ عَقْلًا، ثُمَّ أُصِيبُ بَعْدَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِرِجْلِهِ خَطَأً، أَخَذَ عَلَى حِسَابِ مَا ذَهَبَ مِنْ الْعَيْنِ وَالْيَدِ وَمَا بَقِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

[الدِّيَة فِي الْعَيْنِ وَالسِّنِّ]

ذِكْرُ الْعَيْنِ وَالسِّنِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَيْنَ الْقَائِمَةَ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِيهَا الِاجْتِهَادُ.
وَقَالَ: وَلَيْسَ يَأْخُذُ مَالِكٌ بِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّ فِيهَا مِائَةَ دِينَارٍ

قُلْتُ: فَكَمْ فِي السِّنِّ السَّوْدَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا طَرَحَهَا رَجُلٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْعَقْلُ فِيهَا كَامِلٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ أَوْ صَفْرَاءَ؟ قَالَ: السَّوْدَاءُ أَشَدُّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً عِنْدَ مَالِكٍ، فَفِي الْحَمْرَاءِ أَوْ الصَّفْرَاءِ إذَا أَسْقَطَهَا رَجُلٌ فَعَلَيْهِ الْعَقْلُ تَامًّا.
قُلْتُ: فَإِنْ ضَرَبَهُ رَجُلٌ فَاسْوَدَّتْ سِنَّةٌ أَوْ احْمَرَّتْ أَوْ اصْفَرَّتْ أَوْ اخْضَرَّتْ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: مَا سَمِعْنَا مِنْ مَالِكٍ إلَّا إذَا اسْوَدَّتْ فَإِنَّ فِيهَا الْعَقْلَ تَامًّا، وَلَا أَدْرِي مَا الْخُضْرَةُ أَوْ الْحُمْرَةُ أَوْ الصُّفْرَةُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِثْلَ السَّوَادِ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا، وَإِلَّا فَعَلَى حِسَابِ مَا نَقَصَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السِّنَّ إذَا ضَرَبَهَا رَجُلٌ فَتَحَرَّكَتْ مِنْ ضَرْبِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ تَضْطَرِبُ اضْطِرَابًا شَدِيدًا، فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا، وَإِنْ كَانَ تَحْرِيكًا خَفِيفًا عُقِلَ لَهَا بِقَدْرِ ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَكَمْ يُنْتَظَرُ بِهَذِهِ السِّنِّ الَّتِي تَضْطَرِبُ اضْطِرَابًا شَدِيدًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنْتَظَرُ بِهَا سَنَةٌ.

[جَامِعُ جِرَاحَاتِ الْجَسَدِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدَّامِيَةَ، كَمْ فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الِاجْتِهَادُ إنْ بَرِئَتْ عَلَى عَثْلٍ إنْ كَانَ خَطَأً، فَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ فَلَا شَيْءَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا كَانَ فِيهَا الْقِصَاصُ مَعَ الْأَدَبِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَقَوْلُ مَالِكٍ إنَّ فِي كُلِّ عَمْدٍ الْقِصَاصَ، وَالْأَدَبُ مَعَ الْقِصَاصِ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبَاضِعَةَ وَالسِّمْحَاقَ وَالْمِلْطَأَةَ، أَهَؤُلَاءِ مِثْلُ الدَّمِيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا عَقْلَ فِيهِنَّ إذَا بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي الْخَطَأِ، وَأَمَّا فِي الْعَمْدِ فَفِيهَا كُلِّهَا الْقِصَاصُ إذَا كَانَ يُسْتَطَاعُ الْقِصَاصُ فِيهَا.
قُلْتُ: كَمْ فِي الضِّلْعِ إذَا انْكَسَرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الِاجْتِهَادُ إذَا بَرِئَ عَلَى عَثْلٍ، فَإِنْ بَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ.
قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي الْقِصَاصِ مِنْ الضِّلْعِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ يَخَافُ مِنْهُ مِثْلَ عَظْمِ الْفَخِذِ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَ الْيَدِ وَالسَّاقِ فَفِيهِ الْقِصَاصُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ التَّرْقُوَةَ إذَا كُسِرَتْ، أَفِيهَا عَقْلٌ مُسَمًّى عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا.
قُلْتُ فَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ؟ قَالَ: فَلَا شَيْءَ فِيهَا إذَا كَانَتْ خَطَأً.
قُلْتُ: فَإِنْ بَرِئَتْ عَلَى عَثْلٍ كَانَ فِيهَا الِاجْتِهَادُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَسَرَهَا رَجُلٌ عَمْدًا، أَيُقْتَصُّ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى فِيهَا الْقِصَاصَ لِأَنَّ أَمْرَهَا يَسِيرٌ فِيمَا سَمِعْتُ وَلَا يُخَافُ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ يُخَافُ فَهِيَ مِثْلُ مَا يُخَافُ مِنْ الْعِظَامِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْيَدَ وَالرِّجْلَ وَجَمِيعَ عِظَامِ الْجَسَدِ إذَا كُسِرَتْ فَبَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ، وَإِنْ كُسِرَتْ خَطَأً، فَلَا شَيْءَ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا شَيْءَ فِيهِ.
قُلْتُ: وَمَا كَانَ مِنْهُ عَمْدًا فَفِيهِ الْقِصَاصُ إلَّا فِي الْفَخِذِ فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي الْفَخِذِ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا قِصَاصَ فِي الْفَخِذِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عِظَامِ الْجَسَدِ كُلِّهَا أَنَّ فِيهَا الْقِصَاصَ.
فَمَا أَدْرِي مَا عِظَامُ الْجَسَدِ كُلُّهَا إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فِي كَسْرِ الذِّرَاعَيْنِ وَالْعَضُدَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ وَالْأَصَابِعِ إذَا كُسِرَتْ، فَفِي هَذَا كُلِّهِ الْقِصَاصُ عِنْدَ مَالِكٍ.
وَأَمَّا عِظَامُ الصُّلْبِ فَقَدْ سَمِعْتُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: الصُّلْبُ مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ الْقِصَاصُ مِنْهُ، وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ.
وَأَمَّا عِظَامُ الصَّدْرِ وَالْأَضَالِعِ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُسْأَلُ، فَإِنْ كَانَ يُخَافُ مِنْهُ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُخَافُ مِنْهُ فَفِيهِ الْقِصَاصُ.
قُلْتُ: فَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي كَسْرِ عِظَامِ الْعُنُقِ، أَفِيهَا الْقِصَاصُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا وَلَا أَرَى فِيهَا الْقِصَاصَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَظْمَ الرَّأْسِ مِنْ حَيْثُ مَا أَصَابَهُ فَأَوْضَحَهُ، أَهُوَ مُوضِحَةٌ؟ وَكُلُّ نَاحِيَةٍ مِنْهُ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَأَيْنَ مُنْتَهَى مَا هُوَ مِنْ الرَّأْسِ مِمَّا يَلِي الْعُنُقَ، أَيُّ عَظْمٍ هُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ إلَى مُنْتَهَى جُمْجُمَةِ الرَّأْسِ.
فَإِذَا أَصَابَ مَا هُوَ أَسْفَلُ مِنْ جُمْجُمَةِ الرَّأْسِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ الْعُنُقِ لَيْسَ فِيهِ مُوضِحَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ، لِأَنَّ عَظْمَ الْعُنُقِ إنَّمَا هُوَ مِثْلُ عِظَامِ الْجَسَدِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كُسِرَتْ إحْدَى الزَّنْدَيْنِ وَهُمَا قَصَبَةُ الْيَدِ، أَيُقْتَصُّ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ خَطَأً فَلَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَبْرَأَ عَلَى عَثْلٍ فَيَكُونَ فِيهِ الِاجْتِهَادُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْيَدَ إذَا قُطِعَتْ مِنْ أَصْلِ الْأَصَابِعِ فَصَاعِدًا إلَى الْمَنْكِبِ، فَإِنَّمَا فِيهَا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ فِي الدِّيَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا قُطِعَتْ الْأَصَابِعُ مِنْ أَصْلِهَا فَقَدْ تَمَّ عَقْلُ الْيَدِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَاَلَّذِي يَقْطَعُ الْيَدَ مِنْ الْمَنْكِبِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَقْلِ - عِنْدَ مَالِكٍ - مِثْلُ مَا عَلَى مَنْ قَطَعَ الْأَصَابِعَ مِنْ أَصْلِهَا، وَتَحْمِلُ ذَلِكَ الْعَاقِلَةُ إذَا كَانَ خَطَأً.
وَإِنْ كَانَ عَمْدًا كَانَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الْقِصَاصُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَيُقْتَصُّ مِنْ الْيَدِ مِنْ الْمَنْكِبِ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَنْفَ إذَا كُسِرَ، مَا فِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: إذَا بَرِئَ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ، وَإِنْ بَرِئَ عَلَى عَثْلٍ فَفِيهِ الِاجْتِهَادُ إذَا كَانَ خَطَأً، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ.
فَإِنْ بَرِئَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ وَصَارَ مِثْلَ الْمَجْرُوحِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَوَّلِ عَثْلٌ وَبَرِئَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ عَلَى غَيْرِ عَثْلٍ، أَوْ عَثْلٍ وَهُوَ دُونَ الْعَثْلِ الْأَوَّلِ، اُجْتُهِدَ لِلْأَوَّلِ مِنْ الْحُكُومَةِ عَلَى قَدْرِ مَا زَادَ شَيْنُهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

[دِيَةِ الْكَفِّ]

مَا جَاءَ فِي دِيَةِ الْكَفِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْكَفَّ إذَا ذَهَبَ مِنْهَا أُصْبُعَانِ - ذَهَبَتَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ أَوْ قَطَعَهُمَا رَجُلٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً - فَاقْتُصَّ مِنْهُ أَوْ أَخَذَ لِذَلِكَ عَقْلًا، ثُمَّ قَطَعَ رَجُلٌ كَفَّهُ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَةِ عَمْدًا، أَيُقْتَصُّ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْأُصْبُعِ الْوَاحِدَةِ إذَا قُطِعَتْ مِنْ الْكَفِّ، ثُمَّ قَطَعَ بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ كَفَّهُ هَذِهِ الْمَقْطُوعَةَ الْأُصْبُعِ عَمْدًا.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ أَرَى لَهُ الْقِصَاصَ وَأَرَى أَنْ تُقْطَعَ يَدُ قَاطِعِهِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: الْإِبْهَامَ كَانَتْ الْمَقْطُوعَةُ أَوْ غَيْرَهَا؟ قَالَ: مَا وَقَفْتُ مَالِكًا عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ عِنْدِي سَوَاءٌ.
قَالَ: وَأَمَّا الْأُصْبُعَانِ وَالثَّلَاثَةُ فَقَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي سَمِعْتُ وَبَلَغَنِي عَنْهُ فِي الْأُصْبُعَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ، أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ لَهُ مِنْ قَاطِعِهِ، وَلَكِنْ يَكُونُ لَهُ الْعَقْلُ عَلَى قَاطِعِهِ فِي مَالِهِ.
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ كَفَّ رَجُلٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا أُصْبُعٌ أَوْ أُصْبُعَانِ خَطَأً، مَا عَلَى الْقَاطِعِ مِنْ الْعَقْلِ؟ أَخُمْسَا الدِّيَةِ أَمْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ أَمْ أَقَلُّ؟ فَإِنْ كَانَتْ أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ فَكَمْ عَقْلُهَا؟ أَخُمْسُ الدِّيَةِ أَمْ أَكْثَرُ أَمْ أَقَلُّ؟ قَالَ: إذَا قُطِعَ مِنْ الْأَصَابِعِ شَيْءٌ فَإِنَّمَا لَهُ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَصَابِعِ فِي الْكَفِّ، فَأَمَّا إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَإِنِّي لِأَسْتَحْسِن أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْكَفِّ الْحُكُومَةُ، وَفِي الْأُصْبُعِ الدِّيَةُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَطَعَ رَجُلٌ يَمِينَ رَجُلٍ وَلَا يَمِينَ لِلْقَاطِعِ، أَيَكُونُ فِيهِ الْعَقْلُ مُغَلَّظًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: فِيهِ الْعَقْلُ غَيْرَ مُغَلَّظٍ مِثْلُ عَقْلِ دِيَةِ الْعَمْدِ إذَا قُبِلَتْ فِي الْإِنْسَانِ مَعَ الْأَدَبِ، وَالْعَقْلُ فِي مَالِهِ لَيْسَ عَلَى عَاقِلَتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَأْمُومَةَ وَالْجَائِفَةَ إذَا كَانَتَا عَمْدًا، أَهُمَا فِي مَالِ الْجَانِي أَمْ عَلَى الْعَاقِلَةِ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ - مَرَّةً - يَقُولُ: هِيَ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى الْعَاقِلَةِ.
ثُمَّ رَجَعَ فَرَأَى أَنَّهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ - وَهُوَ مِمَّا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَلَّمْتُهُ فِيهِ غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا أَخْبَرْتُكَ، وَثَبَتَ مَالِكٌ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ رَأْيِي أَنَّهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ.

قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَقْطَعُ يَمِينَ الرَّجُلِ عَمْدًا وَلَا يَمِينَ لِلْقَاطِعِ وَلَا مَالَ، أَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَلَكِنْ يَكُونُ فِي مَالِ الْقَاطِعِ يُتْبَعُ بِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ.
قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ بَيْنَ الْيَدِ وَالْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ: إنَّهُمَا عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَإِنْ كَانَ لِلْجَانِي مَالٌ؟ وَقَدْ قَالَ فِي الْيَدِ: إنَّ الْقَاطِعَ إذَا قَطَعَ يَمِينَ الرَّجُلِ وَلَا يَمِينَ لَهُ، إنَّ ذَلِكَ فِي مَالِ الْقَاطِعِ - كَانَ الْقَاطِعُ غَنِيًّا أَوْ عَدِيمًا -؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ شَيْءٍ يَجْنِيهِ الْإِنْسَانُ عَلَى عَمْدٍ فَلَا يَكُونُ فِيهِ الْقِصَاصُ، وَفِي جَسَدِ الْجَانِي مِثْلُ الَّذِي جَنَى عَلَيْهِ.
فَلَا يَكُونُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ، فَعَقْلُ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَعَلَى هَذَا الْجَانِي الْأَدَبُ.
وَتَفْسِيرُ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي مِثْلِ الْجَائِفَةِ وَالْمَأْمُومَةِ وَمَا لَا يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الْقَوَدُ، فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ إذَا بَلَغَ مِنْ الْحُكْمِ

مَا فِيهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ فِيهِمَا مِنْ الْجَانِي وَفِي رَأْسِهِ، وَفِي جَسَدِهِ مَوْضِعُ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ مِنْهُ الْقَوَدُ، وَمَا جَنَى الرَّجُلُ مِنْ جِنَايَةٍ فِيهَا الْقِصَاصُ أَنْ لَوْ كَانَتْ قَائِمَةً فِي الْجَانِي إلَّا أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ مِنْ الْجَانِي وَلَا يَجِدُ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ مَا يَقْتَصُّ مِنْهُ، لِأَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْ الْجَانِي.
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِيهِ قَائِمًا لَاقْتَصَّ مِنْهُ، وَإِنَّمَا مَنَعَهُ مِنْ الْقِصَاصِ أَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ لَيْسَ فِي الْجَانِي، فَهَذَا فِيهِ الْعَقْلُ عَلَى الْجَانِي فِي مَالِهِ وَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ.
قَالَ: وَتَفْسِيرُ هَذَا مِثْلُ الرَّجُلِ يَقْطَعُ يَمِينَ الرَّجُلِ عَمْدًا وَلَا يَمِينَ لِلْقَاطِعِ، فَالْقَاطِعُ لَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ قَائِمَةً لَقَطَعَهَا هَذَا الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ مَكَانَ يَدِهِ، وَلَكِنَّهَا ذَاهِبَةٌ فَلَا يَجِدُ مَا يَقْطَعُ.
فَهَذَا الَّذِي يَكُونُ الْعَقْلُ فِي مَالِهِ وَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا.

[مَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ وَمَا لَا تَحْمِلُ]

ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَاقِلَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، هَلْ تَحْمِلُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ؟ قَالَ: لَا تَحْمِلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَا تَحْمِلُ إلَّا الثُّلُثَ فَصَاعِدًا.
قُلْتُ: وَكُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ فِي الْجَسَدِ يَبْلُغُ الثُّلُثَ مِنْ ذَهَابِ بَصَرٍ أَوْ سَمْعٍ أَوْ لِسَانٍ أَوْ شَلَلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ فِي الْجَسَدِ، فَإِذَا بَلَغَ الثُّلُثَ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ ذَلِكَ خَطَأً.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ ضَرَبَهُ فَشَجَّهُ ثَلَاثَ مُنَقِّلَاتٍ فِي ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ حَمَلَتْهُ الْعَاقِلَةُ، لِأَنَّ هَذَا قَدْ بَلَغَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ.
قُلْتُ: فَإِنْ شَجَّهُ ثَلَاثَ مُنَقِّلَات فِي ثَلَاثِ ضَرَبَاتٍ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ، أَتَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ أَمْ يُجْعَلُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْجَانِي؟ قَالَ: إنْ كَانَ ضَرَبًا يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا لَمْ يُقْلِعْ عَنْهُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ.
وَإِنْ كَانَ شَيْئًا مُفْتَرِقًا فِي غَيْرِ فَوْرٍ وَاحِدٍ لَمْ تَحْمِلْهُ الْعَاقِلَةُ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَصَبْتُ أُصْبُعَ رَجُلٍ خَطَأً فَأَخَذَ عَقْلَهَا، ثُمَّ قَطَعَ بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ كَفَّهُ خَطَأً، مَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْعَقْلِ عَلَى الْقَاطِعِ؟ قَالَ: لَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ عَقْلَ الْأُصْبُعِ.
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ الْأُصْبُعُ إنَّمَا ذَهَبَتْ بِأَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ، وَلَمْ يَأْخُذْ لَهَا عَقْلًا؟ قَالَ: هُوَ كَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ إلَّا أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ، لِأَنَّ الْعَقْلَ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَصَابِعِ.
أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ أَصَابِعَهُ الْأَرْبَعَةَ الْبَاقِيَةَ بِغَيْرِ كَفٍّ، لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ؟ فَالْأُصْبُعُ إذَا ذَهَبَتْ بِعَقْلٍ أَخَذَهُ فِيهَا أَوْ ذَهَبَتْ بِأَمْرٍ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، فَعَقَلَ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَصَابِعِ فِي الْخَطَأِ وَأَخَذَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْأُصْبُعُ إنَّمَا قُطِعَتْ عَمْدًا فَاقْتَصَّ مِنْ قَاطِعِهِ، ثُمَّ قُطِعَتْ كَفُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ خَطَأً، أَيَأْخُذُ دِيَتَهَا كَامِلَةً أَمْ لَا؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ إلَّا عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْعَيْنِ يُصِيبُهَا الرَّجُلُ بِشَيْءٍ فَيَنْقُصُ بَصَرُهَا أَوْ الْيَدُ فَيُضْعِفُهَا ذَلِكَ - وَبَصَرُ الْعَيْنِ قَائِمٌ، وَالْيَدُ يَبْطِشُ بِهَا - وَلَمْ يَأْخُذْ لَهَا عَقْلًا.
قَالَ مَالِكٌ: أَرَى عَلَى مَنْ أَصَابَهَا بَعْدَ ذَلِكَ

الْعَقْلَ كَامِلًا.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ فِي السِّنِّ إذَا اسْوَدَّتْ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا، وَإِنْ أُصِيبَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِيهَا أَيْضًا عَقْلُهَا كَامِلًا.
قَالَ مَالِكٌ: فَالسِّنُّ قَدْ أَخَذَ لَهَا عَقْلُهَا، وَمَنْفَعَتُهَا قَائِمَةٌ.
قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ كَانَ أَخَذَ لِذَلِكَ شَيْئًا فِي نُقْصَانِ الْيَدِ وَالْعَيْنِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ أَشْكَلُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا مَا بَقِيَ وَيُقَاصُّ بِمَا أَخَذَ.
وَقَدْ قَالَ لِي قَبْلَ ذَلِكَ: لَيْسَ لَهُ إلَّا عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ يَدَ رَجُلٍ خَطَأً فَضَعُفَتْ وَأَخَذَ لَهَا عَقْلًا، وَكَانَ يَبْطِشُ بِهَا وَيَعْمَلُ بِهَا ثُمَّ أَصَابَهَا بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ.
وَكَذَلِكَ الْعَيْنُ لَوْ أَصَابَهَا رَجُلٌ خَطَأً بِشَيْءٍ فَأَخَذَ لَهَا عَقْلًا، وَقَدْ كَانَ يُبْصِرُ بِهَا ثُمَّ أَصَابَهَا بَعْدَ ذَلِكَ رَجُلٌ عَمْدًا اُقْتُصَّ لَهُ مِنْهُ.
فَالْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ فِي هَذَا مُخْتَلِفَانِ، وَأَمَّا الْكَفُّ الَّتِي يُقْطَعُ بَعْضُهَا - عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً - ثُمَّ تُصَابُ خَطَأً بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ لَهُ إلَّا عَلَى قَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْهَا، قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ.

[سِنِّ الصَّبِيِّ إذَا لَمْ يُثْغِرْ]

فِي سِنِّ الصَّبِيِّ إذَا لَمْ يُثْغِرْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الصَّبِيِّ إذَا لَمْ يُثْغِرْ يُنْزَعُ سِنُّهُ خَطَأً.
قَالَ: يُؤْخَذُ الْعَقْلُ كَامِلًا فَيُوضَعُ عَلَى يَدَيْ ثِقَةٍ، فَإِنْ عَادَتْ لِهَيْئَتِهَا رَدَّ الْعَقْلَ إلَى أَهْلِهِ، وَإِنْ لَمْ تَعُدْ أَعْطَى الْعَقْلَ كَامِلًا.
فَإِنْ هَلَكَ الصَّبِيُّ قَبْلَ أَنْ تَنْبُتَ السِّنُّ فَالْعَقْلُ لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ نَبَتَتْ أَصْغَرَ مِنْ قَدْرِهَا الَّذِي قُلِعَتْ مِنْهُ كَانَ لَهُ مِنْ الْعَقْلِ قَدْرُ مَا نَقَصَتْ.
قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا نُزِعَتْ عَمْدًا فَإِنَّهُ يُوضَعُ لَهُ الْعَقْلُ أَيْضًا وَلَا يُعَجَّلُ بِالْقَوَدِ حَتَّى يُسْتَبْرَأَ أَمْرُهَا، فَإِنْ عَادَتْ لِهَيْئَتِهَا فَلَا عَقْلَ فِيهَا وَلَا قَوَدَ، وَإِنْ لَمْ تَعُدْ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَإِنْ عَادَتْ أَصْغَرَ مِنْ قَدْرِهَا أُعْطِيَ مَا نَقَصَتْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى فِيهَا إنْ لَمْ تَعُدْ لِهَيْئَتِهَا حَتَّى مَاتَ الصَّبِيُّ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَلَيْسَ فِيهَا عَقْلٌ، لِأَنَّهُ إنَّمَا اُسْتُؤْنِيَ بِهِ النَّبَاتُ فَدَفَعَ الْقَوَدَ.
فَإِذَا مَاتَ الصَّبِيُّ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ تَنْبُتْ فَفِيهِ الْقِصَاصُ بِقَتْلِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَرْأَةِ لَوْ قُطِعَتْ لَهَا أُصْبُعَانِ عَمْدًا فَاقْتَصَّتْ أَوْ عَفَتْ، ثُمَّ قُطِعَ مِنْ ذَلِكَ الْكَفِّ أَيْضًا أُصْبُعَانِ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ لَهَا عِشْرُونَ بَعِيرًا، وَلَا يُضَافُ هَذَا إلَى مَا قُطِعَ قَبْلَهُ، لِأَنَّ الَّذِي قُطِعَ أَوَّلًا لَمْ يَكُنْ لَهُ دِيَةٌ، وَإِنَّمَا كَانَ عَمْدًا، وَإِنَّمَا يُضَافُ بَعْضُ الْأَصَابِعِ إلَى بَعْضٍ فِي الْخَطَأِ.

[كِتَابُ الْجِنَايَاتِ]

فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُ رَجُلًا لَهُ وَلِيَّانِ فَيَعْفُو أَحَدُهُمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ جَمِيعُ الْعَبْدِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا قَتَلَ رَجُلًا لَهُ وَلِيَّانِ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا عَنْ الْعَبْدِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَهُ، فَرَضِيَ بِذَلِكَ سَيِّدُ الْعَبْدِ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ، أَيَجُوزُ لَهُ جَمِيعُ الْعَبْدِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى، إنْ دَفَعَ سَيِّدُهُ نِصْفَ الدِّيَةِ إلَى أَخِيهِ جَازَ لَهُ مَا صَنَعَ، وَإِنْ أَبَى كَانَ الَّذِي عَفَا بِالْخِيَارِ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ أَبَى رَدَّهُ.
فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَقْتُلَا الْعَبْدَ قَتَلَا، وَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَعْفُوَا عَفَوَا، فَإِنْ عَفَوَا كَانَ السَّيِّدُ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ أَنْ يَفْتَدِيَهُ بِالدِّيَةِ فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُسْلِمَهُ إلَيْهِمَا أَسْلَمَهُ.
وَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا: إنَّ الْوَلِيَّ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَخِيهِ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا لِشَرِكَتِهِمَا فِي الدَّمِ.

[الْعَبْدِ يَقْتُلُ رَجُلًا وَلَهُ وَلِيَّانِ]

فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُ رَجُلًا، وَلَهُ وَلِيَّانِ فَيَعْفُو أَحَدُهُمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ الْعَبْدُ وَزِيَادَةُ عَبْدٍ آخَرَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدِي قَتَلَ رَجُلًا لَهُ وَلِيَّانِ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا عَنْ الْعَبْدِ عَلَى أَنْ دَفَعْت إلَيْهِ الْعَبْدَ الْقَاتِلَ وَزِدْته عَبْدًا آخَرَ مِنْ عِنْدِي، أَيَكُونُ لِلَّذِي لَمْ يَعْفُ أَنْ يُدْخِلَ فِي هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي لَمْ يَجْنِ؟ قَالَ: يُخَيَّرُ السَّيِّدُ، فَإِنْ دَفَعَ إلَى الَّذِي لَمْ يَعْفُ نِصْفَ الدِّيَةِ تَمَّ مَا صَنَعَ، وَإِنْ أَبَى خُيِّرَ الَّذِي عَفَا.
فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَ إلَى أَخِيهِ نِصْفَ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ فَقَطْ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا تَمَّ ذَلِكَ، وَإِنْ أَبَى رَدَّ الْعَبْدَيْنِ وَقَتَلَ الْقَاتِلَ إنْ أَحَبَّ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الْوَلِيَّ يَدْخُلُ عَلَى أَخِيهِ فِي الْعَبْدَيْنِ جَمِيعًا، لِأَنَّهُمَا ثَمَنٌ لِلدَّمِ الَّذِي بَيْنَهُمَا، وَهُوَ قَوْلُ جُلِّ الرُّوَاةِ.

[الْعَبْدِ يَقْتُلُ رَجُلًا خَطَأً فَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ وَقَدْ عَلِمَ بِالْقَتْلِ]

فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُ رَجُلًا خَطَأً فَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ وَقَدْ عَلِمَ بِالْقَتْلِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا لِي قَتَلَ قَتِيلًا خَطَأً فَأَعْتَقْتُهُ وَأَنَا أَعْلَمُ بِالْقَتْلِ، أَيَكُونُ مَجْبُورًا عَلَيَّ غُرْمُ الدِّيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُسْأَلُ السَّيِّدُ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ - حِينَ أَعْتَقَهُ - حَمْلَ الْجِنَايَةِ عَنْ الْعَبْدِ فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ قَالَ: مَا أَعْتَقْتُهُ إلَّا وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ يُخْرِجُهُ مِنْ الرِّقِّ، وَتَكُونُ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ يَحْمِلُهَا هُوَ، فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ.
فَإِذَا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ مَا أَعْتَقَهُ إلَّا وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ، وَمَا أَرَادَ أَنْ يَحْمِلَهَا عَنْهُ رُدَّ الْعِتْقُ.
فَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مَالٌ يَكُونُ قَدْرَ الْجِنَايَةِ - أُخِذَ الْمَالُ مِنْهُ فِي الْجِنَايَةِ وَعَتَقَ الْعَبْدُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَقَدَرَ الْعَبْدُ عَلَى مَنْ يُعِينُهُ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ عِتْقُهُ إذَا أَعَانُوهُ بِمَالٍ قَدْرِ الْجِنَايَةِ

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَجْرَحُ رَجُلًا حُرًّا ثُمَّ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ بَعْدَمَا جَرَحَ، فَيُرِيدُ الْمَجْرُوحُ أَنْ يَعْقِلَ السَّيِّدُ الْجُرْحَ فَيَقُولَ السَّيِّدُ: مَا عَلِمْتُ أَنَّ دِيَةَ الْجُرْحِ تَلْزَمُنِي إذَا أَعْتَقْته وَمَا أَرَدْت إلَّا حِرْزَ رَقَبَتِهِ.
قَالَ: يَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ، مَا أَرَادَ حَمْلَ الْجِنَايَةِ عَنْهُ.
فَإِذَا حَلَفَ رَأَيْتُ أَنْ يُنْظَرَ إلَى الْعَبْدِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَكُونُ فِيهِ كَفَافُ دِيَةِ الْجُرْحِ، رَأَيْتُ أَنْ يُؤْخَذَ فِي ذَلِكَ مَالُهُ وَيَعْتِقَ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَوَجَدَ أَحَدًا يُعِينُهُ فِي ذَلِكَ وَيَحْمِلُ عَنْهُ ذَلِكَ تُلُوِّمَ لَهُ فِي ذَلِكَ.
فَإِنْ جَاءَ بِهِ عَتَقَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ وَلَا مِمَّنْ يُرْجَى عَوْنُهُ، وَكَانَ فِي رَقَبَتِهِ فَضْلٌ عَنْ الْجُرْحِ، بِيعَ بِقَدْرِ الْجُرْحِ وَعَتَقَ مَا بَقِيَ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهِ فَضْلٌ، أُسْلِمَ إلَيْهِ كُلُّهُ وَبَطَلَ الْعِتْقُ، فَهُوَ الَّذِي فَسَّرَ لِي مَالِكٌ.

[الْعَبْدِ يَجْنِي جِنَايَةً ثُمَّ يَبِيعُهُ سَيِّدُهُ وَقَدْ عَلِمَ بِجِنَايَتِهِ]

فِي الْعَبْدِ يَجْنِي جِنَايَةً ثُمَّ يَبِيعُهُ سَيِّدُهُ وَقَدْ عَلِمَ بِجِنَايَتِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا جَنَى جِنَايَةً ثُمَّ بَاعَهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ أَوْ لَا يَعْلَمُ بِهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى لِأَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةَ إذَا أَبَى السَّيِّدُ الْبَائِعُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا أَرَادَ حَمْلَ الْجِنَايَةِ، أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِمْ دِيَةَ الْجِنَايَةِ، أَنْ يُجِيزُوا الْبَيْعَ وَيَأْخُذُوا الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَ بِهِ وَإِلَّا فَسَخُوا الْبَيْعَ وَأَخَذُوا الْعَبْدَ، إلَّا أَنَّ السَّيِّدَ إنْ هُوَ افْتَكَّهُ بِدِيَةِ الْجِنَايَةِ، فَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ الْبَيْعُ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ أَعْلَمَهُ السَّيِّدُ بِجِنَايَةِ الْعَبْدِ حِينَ بَاعَهُ.
قَالَ: وَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ: وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا لِأَنَّ هَذَا عَيْبٌ فِي الْعَبْدِ، فَإِنْ كَانَتْ خَطَأً فَهُوَ كَعَيْبٍ ذَهَبَ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ الْمُشْتَرِي.
وَإِنْ لَمْ يُجِزْ أَوْلِيَاءُ الْجِنَايَةِ الْبَيْعَ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ السَّيِّدُ وَلَمْ يَفْتَكَّهُ السَّيِّدُ وَأَرَادُوا فَسْخَ الْبَيْعِ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَنَا أُعْطِي أَرْشَ الْجِنَايَةِ وَأَتَمَسَّكُ بِبَيْعَتِي، كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَقَلِّ مِمَّا افْتَكَّهُ بِهِ أَوْ مِنْ الثَّمَنِ.
وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَقُولُ: إذَا لَمْ يَفْتَكَّهُ الْبَائِعُ فَالْجِنَايَةُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ، وَالْعَبْدُ بِهَا مَرْهُونٌ.
فَأَهْلُ الْجِنَايَةِ أَوْلَى بِفَضْلِهَا،

كَالسَّيِّدِ لَوْ أَعْتَقَهُ وَالْجِنَايَةُ فِيهِ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ حَمْلَ الْجِنَايَةِ، كَانَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ رَهْنٌ لَهُمْ بِالْجِنَايَةِ وَالسَّيِّدُ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُ الِافْتِكَاكُ، فَصَارَتْ رَقَبَتُهُ وَمَالُهُ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ، فَهُمْ أَوْلَى بِفَضْلِهِ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى: إنْ أَبَى السَّيِّدُ افْتِكَاكَ الْعَبْدِ وَقَدْ أُعْتِقَ أَخَذَ مَالَهُ، إنْ كَانَ الْعَبْدُ فِيهِ وَفَاءٌ لِلْجِنَايَةِ وَعَتَقَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ وَكَانَ لَهُ أَحَدٌ يُعِينُهُ مِنْ قَرَابَتِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ بِمَا يُتِمُّ بِهِ أَرْشَ الْجِنَايَةِ عَتَقَ، وَإِلَّا بِيعَ مِنْهُ.
فَإِنْ كَانَ يَبْقَى مِنْ رَقَبَتِهِ شَيْءٌ بَعْدَ تَمَامِ الْجِنَايَةِ فَيُعْتَقُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فَهُوَ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ رَقِيقٌ لَهُمْ.

[عَبْدٍ جَنَى عَلَى عَبْدٍ أَوْ عَلَى حُرٍّ فَلَمْ يَقُمْ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ حَتَّى قُتِلَ الْعَبْدُ]

فِي عَبْدٍ جَنَى عَلَى عَبْدٍ أَوْ عَلَى حُرٍّ فَلَمْ يَقُمْ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ حَتَّى قُتِلَ الْعَبْدُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَنَى عَبْدِي عَلَى عَبْدٍ أَوْ عَلَى حُرٍّ فَلَمْ يَقُمْ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ عَلَى عَبْدِي حَتَّى قُتِلَ عَبْدِي، فَأَخَذْتُ قِيمَتَهُ، أَيَكُونُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَنَى عَلَيْهِمْ عَبْدِي فِي هَذِهِ الْقِيمَةِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، لَهُمْ قِيمَتُهُ كُلُّهَا إلَّا أَنْ يَفْتَكَّ الْقِيمَةَ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ، لِأَنَّ مَالِكًا، قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقْتُلُ الرَّجُلَ عَمْدًا ثُمَّ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ خَطَأً: إنَّ أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ عَمْدًا أَوْلَى بِدِيَتِهِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ.
فِي عَبْدٍ قَتَلَ عَبْدَ رَجُلٍ عَمْدًا فَقُتِلَ الْعَبْدُ خَطَأً قَتَلَهُ عَبْدٌ لِرَجُلٍ

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ عَبْدِي قَتَلَ عَبْدَ رَجُلٍ عَمْدًا فَقُتِلَ عَبْدِي خَطَأً، قَتَلَهُ عَبْدٌ لِرَجُلٍ.
قَالَ: سَيِّدُ الْعَبْدِ الَّذِي قَتَلَهُ عَبْدُكَ عَمْدًا أَوْلَى بِقِيمَةِ عَبْدِكَ إلَّا أَنْ تَفْتَكَّهُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ عَمْدًا، فَيَكُونُ لَكَ قِيمَةُ عَبْدِكَ.
وَإِنْ كَانَ الَّذِي قَتَلَ عَبْدَكَ قَتَلَهُ عَمْدًا أَيْضًا، كَانَ لَكَ أَنْ تُرْضِيَ سَيِّدَ الْعَبْدِ الَّذِي قَتَلَهُ عَبْدُكَ عَمْدًا وَتَقْتُلَ قَاتَلَ عَبْدِكَ إنْ شِئْتَ، وَإِنْ شِئْتَ اسْتَحْيَيْتَهُ وَأَخَذْتَهُ إلَّا أَنْ يَفْتَكَّهُ سَيِّدُهُ بِقِيمَةِ عَبْدِكَ.
فَإِنْ أَبَيْتَ أَنْ تُعْطِيَ سَيِّدَ الَّذِي قَتَلَهُ عَبْدُكَ عَمْدًا قِيمَةَ عَبْدِهِ، أَوْ أَبَى هُوَ أَنْ يَقْبَلَ الْقِيمَةَ، كَانَ أَوْلَى بِقِيمَةِ عَبْدِكَ إنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَإِنْ شَاءَ اسْتَحْيَاهُ، فَإِنْ اسْتَحْيَاهُ كَانَ الْأَمْرُ إلَى عَمَلِ الْخَطَأِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَحْرَارِ: إنَّ الْحُرَّ إذَا قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا فَقُتِلَ الْقَاتِلُ عَمْدًا أَيْضًا: إنَّهُ يُقَالُ لِأَوْلِيَاءِ الْقَاتِلِ الْأَوَّلِ: اُرْضُوا أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ الَّذِي قَتَلَهُ وَلِيُّكُمْ، فَإِنْ أَرْضَوْهُمْ كَانُوا أَوْلَى بِقَاتِلِ صَاحِبِهِمْ، إنْ شَاءُوا قَتَلُوهُ وَإِنْ شَاءُوا اسْتَحْيَوْهُ.
وَإِنْ لَمْ يُرْضُوهُمْ أَسْلَمُوا قَاتَلَ صَاحِبِهِمْ وَبَرِئُوا مِنْهُ، وَكَانَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ الْأَوَّلِ أَوْلَى بِهِ، إنْ شَاءُوا قَتَلُوهُ وَإِنْ شَاءُوا اسْتَحْيَوْهُ، فَهَكَذَا الْعَبِيدُ عِنْدِي مِثْلُ الْأَحْرَارِ.

[الْعَبْدِ يَقْتُلُ قَتِيلًا عَمْدًا وَلَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمْ]

فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُ قَتِيلًا عَمْدًا وَلَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمْ وَالْعَبْدُ يَقْتُلُ قَتِيلَيْنِ عَمْدًا فَعَفَا أَوْلِيَاءُ أَحَدِ الْقَتِيلَيْنِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا قَتَلَ قَتِيلًا، وَلَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا قَالَ: يُقَالُ لِسَيِّدِهِ: ادْفَعْ نِصْفَ الْعَبْدِ أَوْ افْدِهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا فِي يَدَيَّ عَارِيَّةٌ أَوْ وَدِيعَةً أَوْ رُهِنَ بِإِجَارَةٍ، جَنَى جِنَايَةً - وَمَوْلَاهُ غَائِبٌ - فَفِدْيَتُهُ مِنْ الْجِنَايَةِ ثُمَّ قَدِمَ مَوْلَاهُ؟ فَقَالَ: يُقَالُ لِمَوْلَاهُ: إنْ شِئْتَ فَادْفَعْ إلَيْهِ هَذَا جَمِيعَ مَا فَدَى بِهِ وَخُذْ عَبْدَكَ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَسْلِمْهُ إلَيْهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْدِهِ ثُمَّ جَاءَ سَيِّدُهُ لَقِيلَ لَهُ هَذَا الْقَوْلُ وَهَذَا رَأْيِي.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ قَتَلَ عَبْدِي قَتِيلَيْنِ عَمْدًا فَعَفَا أَوْلِيَاءُ أَحَدِ الْقَتِيلَيْنِ، أَيُّ شَيْءٍ يُقَالُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ؟ أَيُقَالُ لَهُ: ادْفَعْ جَمِيعَ الْعَبْدِ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الْآخَرِ؟ أَمْ يُقَالُ لَهُ: ادْفَعْ نِصْفَهُ أَوْ افْدِهِ بِالدِّيَةِ كُلِّهَا؟ وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ.

[الْعَبْد يَجْرَحُ رَجُلًا حُرًّا فَبَرِأَ مِنْ جِرَاحَتِهِ فَفَدَاهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ انْتَفَضَتْ الْجِرَاحَاتُ فَمَاتَ]

فِي الْعَبْدِ يَجْرَحُ رَجُلًا حُرًّا فَبَرِأَ مِنْ جِرَاحَتِهِ فَفَدَاهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ انْتَفَضَتْ الْجِرَاحَاتُ فَمَاتَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَرَحَ عَبْدِي رَجُلًا حُرًّا فَبَرِأَ مِنْ جِرَاحَتِهِ فَفَدَيْتُ، عَبْدِي، ثُمَّ انْتَفَضَتْ جِرَاحَاتُ الرَّجُلِ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: إذَا مَاتَ مِنْهَا أَقْسَمَ وَرَثَةُ الْمَقْتُولِ، فَإِذَا أَقْسَمُوا، فَإِنْ كَانَتْ الْجِرَاحَاتُ عَمْدًا قِيلَ لَهُمْ: إنْ شِئْتُمْ فَاقْتُلُوهُ وَإِنْ شِئْتُمْ فَاسْتَحْيُوهُ، فَإِنْ اسْتَحْيَوْهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَتْ الْجِرَاحَاتُ خَطَأً، يُقَالُ لِمَوْلَى الْعَبْدِ: ادْفَعْ عَبْدَكَ أَوْ افْدِهِ، فَإِنْ دَفَعَهُ أَخَذَ مَا كَانَ دَفَعَ إلَى الْمَقْتُولِ، وَإِنْ فَدَاهُ صَارَ لَهُ فِي الْفِدَاءِ بِمَا دَفَعَ إلَى الْمَقْتُولِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَهُ لِي مَالِكٌ فِي الْحُرِّ، وَهَذَا فِي الْعَبْدِ عِنْدِي مِثْلُهُ.

[عَبْدَيْنِ لِرَجُلٍ قَتَلَا رَجُلًا خَطَأً فَقَالَ أَنَا أَدْفَعُ أَحَدَهُمَا وَأَفْدِي الْآخَرَ]

فِي عَبْدَيْنِ لِرَجُلٍ قَتَلَا رَجُلًا خَطَأً فَقَالَ: أَنَا أَدْفَعُ أَحَدَهُمَا وَأَفْدِي الْآخَرَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدَيْنِ قَتَلَا رَجُلًا خَطَأً فَقَالَ: أَنَا أَدْفَعُ أَحَدَهُمَا وَأَفْدِي الْآخَرَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبِيدِ إذَا قَتَلُوا حُرًّا خَطَأً أَوْ جَرَحُوا إنْسَانًا: إنَّهُمْ مُرْتَهَنُونَ بِدِيَةِ الْمَقْتُولِ أَوْ الْمَجْرُوحِ، وَتُقَسَّمُ الدِّيَةُ عَلَى عَدَدِهِمْ، وَدِيَةُ الْجُرْحِ عَلَى عَدَدِهِمْ، فَمَنْ شَاءَ مِنْ أَرْبَابِ الْعَبِيدِ أَنْ يُسْلِمَ أَسْلَمَ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَفْتَكَّ افْتَكَّ بِقَدْرِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الدِّيَةِ - كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ أَكْثَرَ - لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ خَمْسَمِائَةٍ وَاَلَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ عُشْرُ الدِّيَةِ غَرِمَ عُشْرَ الدِّيَةِ وَحَبَسَ عَبْدَهُ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، وَاَلَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ النِّصْفَ

لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ عَبْدَهُ حَتَّى يَدْفَعَ نِصْفَ الدِّيَةِ.
وَلَمْ يَقُلْ لَنَا مَالِكٌ فِي الْأَرْبَابِ - أَرْبَابِ الْعَبِيدِ - إذَا كَانُوا شَتَّى أَوْ كَانَ رَبُّهُمْ وَاحِدًا، وَلَمْ يَخْتَلِفْ ذَلِكَ عِنْدَنَا - إنَّهُ إنْ كَانَ أَرْبَابُهُمْ وَاحِدًا: إنَّ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَيَدْفَعَ مَنْ شَاءَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ مَرَّةٍ مَالِكٌ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِيهِ قَطُّ.

[الْعَبْدِ تُفْقَأُ عَيْنَاهُ أَوْ تُقْطَعُ يَدَاهُ]

فِي الْعَبْدِ تُفْقَأُ عَيْنَاهُ أَوْ تُقْطَعُ يَدَاهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فُقِئَتْ عَيْنَا عَبْدِي أَوْ قُطِعَتْ يَدَاهُ، مَا يُقَالُ لِلْجَارِحِ؟ قَالَ: يَضْمَنُهُ الْجَارِحُ وَيُعْتِقُ عَلَيْهِ إذَا أَبْطَلَهُ هَكَذَا.
فَإِنْ كَانَ جُرْحًا لَمْ يُبْطِلْهُ مِثْلَ فَقْءِ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ أَوْ جَدْعِ أُذُنٍ أَوْ قَطْعِ أُصْبُعٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ، كَانَ عَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْتِقْ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هُوَ رَأْيِي، وَقَدْ سَمِعْتُ أَنَّهُ قَالَ: يُسَلَّمُ إلَى الَّذِي صَنَعَ بِهِ ذَلِكَ فَيُعْتِقُ عَلَيْهِ، وَهَذَا رَأْيِي إذَا أَبْطَلَهُ.

[الْأَمَةِ لَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ فَيَجْنِي أَحَدُهُمَا جِنَايَةً]

فِي الْأَمَةِ لَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ فَيَجْنِي أَحَدُهُمَا جِنَايَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ عِنْدِي أَمَةٌ وَوَلَدُهَا صَغِيرٌ، فَجَنَى الْوَلَدُ جِنَايَةً فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْفَعَهُ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ إلَّا أَنَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلِسَيِّدِ الْأَمَةِ أَنْ يُبْقِيَا الْأُمُّ وَالْوَلَدَ جَمِيعًا وَلَا يُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا، وَيَكُونُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ، وَعَلَى سَيِّدِ الْأَمَةِ قِيمَةُ الْعَبْدِ يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَتِهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ وَوَلَدُهَا صَغِيرٌ فَجَنَى وَلَدُهَا أَوْ جَنَتْ هِيَ جِنَايَةً، فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْفَعَ الَّذِي جَنَى بِجِنَايَتِهِ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَكَ، وَيُجْبَرَانِ عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَيُقَسِّمَانِ الثَّمَنَ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهَا.
قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدِي جَرَحَ رَجُلًا فَقَطَعَ يَدَهُ وَقَتَلَ آخَرَ خَطَأً؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدَ فَهُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ جِرَاحَاتِهِمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ اسْتَهْلَكَ أَمْوَالًا حَاصَّ أَهْلَ الْجِرَاحَاتِ فِي الْعَبْدِ بِقِيمَةِ مَا اسْتَهْلَكَ لَهُمْ مِنْ الْأَمْوَالِ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

[عَبْدٍ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً أَوْ فَقَأَ عَيْنَ آخَرَ خَطَأً وَالْعَبْدِ يَقْتُلُ رَجُلَيْنِ وَلِيُّهُمَا وَاحِدٌ]

فِي عَبْدٍ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً أَوْ فَقَأَ عَيْنَ آخَرَ خَطَأً، وَالْعَبْدِ يَقْتُلُ رَجُلَيْنِ وَلِيُّهُمَا وَاحِدٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَ عَبْدِي رَجُلًا خَطَأً أَوْ فَقَأَ عَيْنَ آخَرَ، فَقَالَ السَّيِّدُ: أَنَا أَفْدِيهِ مِنْ جِنَايَتِهِ فِي الْعَقْلِ فَأَدْفَعُ إلَى صَاحِبِ الْعَيْنِ الَّذِي يَكُونُ لَهُ مَنْ الْعَبْدِ وَلَا أَفْدِيهِ؟ قَالَ: يُقَالُ لَهُ: ادْفَعْ إلَى صَاحِبِ الْعَيْنِ ثُلُثَ الْعَبْدِ وَافِدِ ثُلُثَيْ الْعَبْدِ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ، وَيَكُونُ شَرِيكًا فِي

الْعَبْدِ - هُوَ وَالْمَجْنِيّ عَلَيْهِ - فِي الْعَيْنِ، يَكُونُ لِصَاحِبِ الْعَيْنِ ثُلُثُ الْعَبْدِ وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ ثُلُثَا الْعَبْدِ، وَهُوَ رَأْيِي وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَ عَبْدِي رَجُلَيْنِ - وَلِيُّهُمَا وَاحِدٌ - فَأَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يَفْدِيَ نِصْفَهُ بِدِيَةِ أَحَدِهِمَا وَيُسْلِمَ نِصْفَهُ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَفْدِيَ جَمِيعَهُ بِالدَّيْنِ أَوْ يُسْلِمَهُ، لِأَنَّ وَارِثَ الدِّيَتَيْنِ جَمِيعًا وَاحِدٌ فَهِيَ كُلُّهَا جِنَايَةٌ وَاحِدَةٌ.

[الْعَبْدُ يَقْتُلُ رَجُلًا لَهُ وَلِيَّانِ وَأُمّ الْوَلَد إذَا جنت ثُمَّ جُنِيَ عَلَيْهَا]

فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُ رَجُلًا لَهُ وَلِيَّانِ وَفِي أُمِّ الْوَلَدِ إذَا جَنَتْ ثُمَّ جُنِيَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ فِيهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَ عَبْدِي رَجُلًا لَهُ وَلِيَّانِ، فَقُلْتُ: أَنَا أَفْدِي حِصَّةَ أَحَدِهِمَا وَأَدْفَعُ حِصَّةَ الْآخَرِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَرَى لَهُ أَنْ يَفْدِيَ نَصِيبَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ وَلَدِي إذَا جَنَتْ جِنَايَةً فَجُنِيَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ فِيهَا فَأَخَذْتُ لَهَا أَرْشًا، مَا يَكُونُ عَلَيَّ؟ أَقِيمَتُهَا مَعِيبَةً أَمْ قِيمَتُهَا صَحِيحَةً؟ قَالَ: بَلْ قِيمَتُهَا مَعِيبَةً يَوْمَ يَنْظُرُ فِيهَا مَعَ الْأَرْشِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ كَانَ عَلَيْهِ أَرْشُ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ أَكْثَرَ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا مَعِيبَةً مَعَ مَا أَخَذَ مِنْ الْأَرْشِ.
وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا جَنَى ثُمَّ جُنِيَ عَلَيْهِ فَأَخَذَ لَهُ سَيِّدُهُ أَرْشًا، أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي أَنْ يُسْلِمَهُ وَمَا أَخَذَ لَهُ أَوْ يَفْتَكَّهُ بِمَا جَنَى.
فَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ إلَّا أَنَّ أَمَّ الْوَلَدِ لَا تُسَلَّمُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا مَعِيبَةً، وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ مَعَهَا، أَوْ قِيمَةُ الْجِنَايَةِ الَّتِي فِي رَقَبَتِهَا، بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ سَوَاءً، لِأَنَّ أَمَّ الْوَلَدِ لَا يَسْتَطِيعُ سَيِّدُهَا أَنْ يُسْلِمَهَا، فَيَكُونَ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ، لِأَنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ ذَهَبَتْ جِنَايَةُ الْمَجْرُوحِ.
وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَوْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ ذَهَبَتْ جِنَايَةُ الْمَجْرُوحِ أَمْرُهُمَا وَاحِدٌ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً جَنَتْ جِنَايَةً، أَيُمْنَعُ سَيِّدُهَا مَنْ وَطِئَهَا حَتَّى يَنْظُرَ أَيَدْفَعُ أَمْ يَفْدِي؟ قَالَ: نَعَمْ يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا.
قُلْتُ: وَلِمَ قُلْتَ هَذَا؟ قَالَ: لِأَنَّهَا مُرْتَهَنَةٌ بِالْجُرْحِ حَتَّى يَدْفَعَهَا أَوْ يَفْدِيهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَهْنَ رَهْنًا عَبْدًا لَهُ فَأَقَرَّ الرَّاهِنُ أَنَّ عَبْدَهُ هَذَا الرَّهْنَ قَدْ جَنَى جِنَايَةً أَوْ اسْتَهْلَكَ مَالًا وَهُوَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ، وَالسَّيِّدُ مُوسِرٌ أَوْ مُفْلِسٌ؟ قَالَ: إنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قِيلَ لِلسَّيِّدِ: ادْفَعْ وَافِدِ.
فَإِنْ قَالَ: أَنَا أَفْدِيهِ، فَدَاهُ وَكَانَ رَهْنًا عَلَى حَالِهِ.
وَإِنْ قَالَ: لَا أَفْدِي، وَأَنَا أَدْفَعُ الْعَبْدَ.
لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ.
فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَدَّى الدَّيْنَ وَدَفَعَ الْعَبْدَ بِجِنَايَتِهِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا، وَإِنْ فَلِسَ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ كَانَ الْمُرْتَهِنُ أَوْلَى بِهِ مِنْ الَّذِينَ أَقَرَّ لَهُمْ بِالْجِنَايَةِ.
وَلَا يُشْبِهُ إقْرَارُهُ هَهُنَا الْبَيِّنَةَ إذَا قَامَتْ عَلَى الْجِنَايَةِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ، وَلَكِنْ قَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ إذَا كَانَ رَهْنًا فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْجِنَايَةِ مَا قَدْ أَخْبَرْتُكَ وَهُوَ رَأْيِي.

[رَجُلٍ رَهَنَ عَبْدًا فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً عَلَى رَجُلٍ فَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ]

فِي رَجُلٍ رَهَنَ عَبْدًا فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً عَلَى رَجُلٍ فَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَهَنْت عَبْدًا بِحَقٍّ لِي عَلَى رَجُلٍ فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً عَلَى رَجُلٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقَالُ لِرَبِّ الْعَبْدِ: افْدِ عَبْدَكَ، فَإِنْ فَدَاهُ كَانَ عَلَى رَهْنِهِ كَمَا هُوَ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَفْدِيَهُ قِيلَ لِلْمُرْتَهِنِ: افْدِهِ لِأَنَّ حَقَّكَ فِيهِ.
فَإِنْ افْتَدَاهُ وَأَرَادَ سَيِّدُهُ أَخَذَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ حَتَّى يَدْفَعَ مَا افْتَدَاهُ بِهِ مِنْ الْجِنَايَةِ مَعَ دِيَتِهِ، وَإِنْ أَبَى سَيِّدُهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِيعَ بِمَا فَدَاهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْجِنَايَةِ.
فَإِنْ قَصَرَ ثَمَنُهُ عَنْ الَّذِي افْتَدَاهُ بِهِ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْجِنَايَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَهِنِ عَلَى السَّيِّدِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ إلَّا الدَّيْنُ الَّذِي ارْتَهَنَهُ بِهِ وَحْدَهُ، لِأَنَّهُ افْتَدَاهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ.
وَإِنْ زَادَ ثَمَنُهُ عَلَى مَا افْتَدَاهُ بِهِ مِنْ الْجِنَايَةِ قَضَى بِالزِّيَادَةِ فِي الدَّيْنِ عَلَى الرَّهْنِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُبَاعُ حَتَّى يَحِلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْأَجَلِ شَيْئًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَا جَمِيعًا - الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ -: نَحْنُ نُسَلِّمُهُ فَأَسْلَمَاهُ، أَيَكُونُ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ بِحَالِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كَمَا هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَبَى الرَّاهِنُ أَنْ يَفْدِيَهُ وَقَالَ لِلْمُرْتَهِنِ: افْتَدِهِ لِي؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَفْتَدِيَ اتَّبَعَهُ الْمُرْتَهِنُ بِالدَّيْنِ وَالْجِنَايَةِ جَمِيعًا.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَسْلَمَاهُ جَمِيعًا، وَلَهُ مَالٌ، كَانَ مَالُهُ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي جِنَايَتِهِ.
وَإِنْ افْتَكَّهُ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَكُنْ مَالُهُ مَعَ رَقَبَتِهِ فِيمَا افْتَكَّهُ بِهِ، وَلَا يُزَادُ عَلَى مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِنْ رَهْنِ رَقَبَةِ الْعَبْدِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَالُ الْعَبْدِ رَهْنًا مَعَهُ أَوَّلًا.

[الْعَبْدُ يَقْتُلُ رَجُلًا وَلَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا]

فِي الْعَبْدِ يَقْتُلُ رَجُلًا، وَلَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا، وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا، وَلَهُ وَلِيَّانِ، فَعَفَا أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يَعْفُو عَلَى أَنَّ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ لَهُ.
قَالَ: إذَا عَفَا وَاسْتَحْيَاهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ يَعْفُو عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ الْعَبْدِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ إنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَحْيِيَهُ عَلَى أَنْ آخُذَهُ.
قَالَ: لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَمْرٍ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى مَا قَالَ.
فَإِنْ أَتَى بِمَا يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى قَوْلِهِ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إلَّا أَنْ يَفْتَدِيَهُ سَيِّدُهُ بِجَمِيعِ الْجِنَايَةِ أَوْ يَفْتَدِيَ نِصْفَهُ مِنْ أَحَدٍ بِنِصْفِ الْجِنَايَةِ، وَيُسْلِمَ النِّصْفَ الْآخَرَ إلَى الْمَوْلَى الْآخَرَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَنِي عَبْدٌ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَقِيمَةُ هَذَا الْعَبْدِ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِي فَعَفَوْتُ عَلَى الْعَبْدِ؟ قَالَ: أَمَّا فِي الْعَمْدِ فَعَفْوُكَ جَائِزٌ، وَالْعَبْدُ لِمَوْلَاهُ لَا يُنْتَزَعُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ اسْتَحْيَاهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ، فَيَكُونَ سَيِّدُ الْعَبْدِ بِالْخِيَارِ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْفَعَ دِيَةَ الْمَقْتُولِ وَيَحْبِسَ عَبْدَهُ فَذَلِكَ لَهُ، وَإِمَّا أَسْلَمَهُ.
وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَإِنْ عَفَا عَنْهُ - وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ - لَمْ يَجُزْ إلَّا قَدْرُ الثُّلُثِ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ سَحْنُونٌ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَيُقَالُ: إنَّمَا يَنْظُرُ إلَى الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمَنْ الدِّيَةِ فَيَحْسِبُهُ فِي الثُّلُثِ.

[الْعَبْدِ يَجْنِي جِنَايَةً فَيَبِيعُهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ دِيَةَ جُرْحِهِ]

فِي الْعَبْدِ يَجْنِي جِنَايَةً فَيَبِيعُهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ دِيَةَ جُرْحِهِ قُلْت: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَجْنِي الْجِنَايَةَ فَيَبِيعُهُ سَيِّدُهُ، أَيَجُوزُ بَيْعُهُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَقَدْ سَأَلْنَاهُ عَنْ الْعَبْدِ يَجْنِي الْجِنَايَةَ فَيَقُولُ سَيِّدُهُ: اُتْرُكُوهُ فِي يَدِي أَبِيعُهُ وَأَدْفَعُ إلَيْكُمْ دِيَةَ جِنَايَتِكُمْ.
قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ثِقَةً مَأْمُونًا فَيَضْمَنَ ذَلِكَ، أَوْ يَأْتِيَ بِحَمِيلٍ ثِقَةٍ فَيُؤَخِّرَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ.
فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِدِيَةِ الْجُرْحِ أَوْ يُسْلِمَ عَبْدَهُ.
فَفِي الْبَيْعِ إنْ أَعْطَى الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ دِيَةَ الْجُرْحِ جَازَ بَيْعُهُ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَقَدْ فَسَّرْتُ هَذِهِ قَبْلَ هَذَا.

[جِنَايَةِ الْأَمَةِ]

فِي جِنَايَةِ الْأَمَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً جَنَتْ جِنَايَةً فَوَلَدَتْ وَلَدًا مِنْ بَعْدِ الْجِنَايَةِ، أَيَكُونُ وَلَدُهَا مَعَهَا، وَيُقَالُ لِلسَّيِّدِ: ادْفَعْهَا وَوَلَدَهَا أَوْ افْدِهِمَا جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَدْفَعُ وَلَدَهَا مَعَهَا.
وَقَالَ: وَأَنَا أَرَى أَنْ لَا يَدْفَعَ وَلَدَهَا مَعَهَا مِثْلَ مَا بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَمَا حُجَّةُ مَنْ قَالَ: لَا يَدْفَعُ وَلَدَهَا مَعَهَا؟ أَلَيْسَ قَدْ اسْتَحَقَّهَا الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ يَوْمَ جَنَتْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا، إنَّمَا يَسْتَحِقُّهَا الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ يَوْمَ يُقْضَى لَهُ بِهَا، فَالْوَلَدُ قَدْ زَايَلَهَا قَبْلَ ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذَا قَتَلَتْ وَلَهَا مَالٌ، أَتَدْفَعُ بِمَالِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ تَدْفَعُ بِمَالِهَا، قَالَ سَحْنُونٌ: وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ فِي الْوَلَدِ: إنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ مَعَهَا.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ: إنَّ وَلَدَهَا مَعَهَا مُرْتَهَنٌ بِالْجِنَايَةِ، إمَّا أَنْ يَفْتَكَّهُمَا، وَإِمَّا أَنْ يُسْلِمَهُمَا، وَهِيَ عِنْدِي كَالرَّهْنِ.

[جُنِيَ الْعَبْدِ وركبه دِين قَدْ أذن لَهُ فِيهَا ثُمَّ يؤسر فيشتريه رَجُل فيسلمه سَيِّدَهُ]

فِي الْعَبْدِ يَجْنِي جِنَايَةً وَيَرْكَبُهُ الدَّيْنُ مِنْ تِجَارَةٍ قَدْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِيهَا ثُمَّ يَأْسِرهُ الْعَدُوُّ فَيَشْتَرِيهِ رَجُلٌ مِنْ الْمَغْنَمِ فَيُسْلِمُهُ سَيِّدَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَجْنِي جِنَايَةً وَيَرْكَبُهُ الدَّيْنُ مِنْ تِجَارَةٍ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِيهَا سَيِّدُهُ، فَيَأْسِرُهُ أَهْلُ الْحَرْبِ ثُمَّ يَغْنَمُهُ الْمُسْلِمُونَ فَيَشْتَرِيهِ رَجُلٌ مَنْ الْمَغَانِمِ فَيُسْلِمُهُ سَيِّدُهُ وَلَا يُرِيدُ أَخْذَهُ؟ قَالَ: إذَا أَسْلَمَهُ سَيِّدَهُ لَمْ يَكُنْ لِلَّذِينَ جَنَى عَلَيْهِمْ الْعَبْدُ شَيْءٌ، إلَّا أَنْ يَأْخُذُوهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي صَارَ لِهَذَا الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْمَغْنَمِ فَاشْتَرَاهُ مِنْ الْمَغَانِمِ.
قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْسَرَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِنْ الْجِنَايَةِ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا كَانَ يُقَالُ لِمَنْ صَارَ لَهُ أَنْتَ أَوْلَى بِهِ بِالثَّمَنِ، فَكَذَلِكَ هُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ رَأْيِي.
وَأَمَّا الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْعَبْدِ فَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْ الْعَبْدِ وَاَلَّذِي يَصِيرُ لَهُ الْعَبْدُ مَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُؤْسَرَ الْعَبْدُ فِي رَقَبَتِهِ، وَأَمَّا مَا كَانَ فِي ذِمَّتِهِ فَهُوَ ثَابِتٌ عَلَيْهِ يُؤْخَذُ بِهِ وَهُوَ رَأْيِي.

[الْعَبْدِ يَجْنِي جِنَايَةً بَعْدَ جِنَايَةٍ]

فِي الْعَبْدِ يَجْنِي جِنَايَةً بَعْدَ جِنَايَةٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ إذَا جَنَى ثُمَّ جَنَى خُيِّرَ سَيِّدُهُ: إمَّا أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ مَا جَنَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِمَّا أَنْ يُسْلِمَهُ.
فَإِنْ أَسْلَمَهُ تَحَاصَّا بِقَدْرِ جِنَايَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ جَنَى ثُمَّ افْتَدَاهُ ثُمَّ جَنَى بَعْدَ ذَلِكَ خُيِّرَ أَيْضًا، إمَّا أَنْ يَفْتَدِيَهُ وَإِمَّا أَنْ يُسْلِمَهُ بِجَرِيرَتِهِ، وَإِنَّمَا يَجْتَمِعُ فِي رَقَبَتِهِ مَا يَتَحَاصُّونَ فِيهِ إذَا لَمْ يَفْتَدِهِ حَتَّى جَنَى جِنَايَةً بَعْدَ جِنَايَتِهِ الْأُولَى.
فَأَمَّا إنْ افْتَدَاهُ ثُمَّ جَنَى، فَإِنَّ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَفْتَدِيَهُ ثَانِيَةً أَوْ يَدْفَعَهُ.

[جِنَايَةِ الْمُعْتَقِ نِصْفُهُ]

فِي جِنَايَةِ الْمُعْتَقِ نِصْفُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ لَهُ ثُمَّ جَنَى جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَعْتِقَ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ النِّصْفَ الْبَاقِيَ، فَإِنَّ النِّصْفَ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْهُ رَقِيقٌ لِوَرَثَتِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَلَحِقَ السَّيِّدَ دَيْنٌ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ السُّلْطَانُ عَلَى السَّيِّدِ بِعِتْقِ جَمِيعِهِ، فَإِنَّ النِّصْفَ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْهُ السُّلْطَانُ رَقِيقٌ يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ.
فَأَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ أَنْ تُقَسَّمَ الْجِنَايَةُ نِصْفَيْنِ، فَيَكُونُ نِصْفُهَا عَلَى النِّصْفِ الَّذِي أَعْتَقَ، وَيَكُونُ النِّصْفُ الْبَاقِي فِي النِّصْفِ الَّذِي فِيهِ الرِّقُّ، ثُمَّ يُنْظَرُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ أَقَلَّ، نِصْفُ الْجِنَايَةِ أَوْ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ، فَيُدْفَعُ ذَلِكَ إلَى الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ أَقَلَّ، أَخَذَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ إلَّا نِصْفُ الْجِنَايَةِ، وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ أَكْثَرَ، أَسْلَمَ إلَيْهِ النِّصْفَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى سَيِّدِهِ أَكْثَرُ مِمَّا أَسْلَمَ، وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا ثُمَّ يُعْتَقُ، لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ النِّصْفَ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدُّ مِنْ أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ النِّصْفُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ.

قُلْتُ: فَإِنْ أَعْتَقَ سَيِّدُهُ نِصْفَهُ ثُمَّ جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ؟ قَالَ: أَرَى عَلَى النِّصْفِ الَّذِي أَعْتَقَ نِصْفُ الْجِنَايَةِ، وَنِصْفُ الْجِنَايَةِ عَلَى النِّصْفِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْهُ السَّيِّدُ، وَيُقَالُ لِلْوَرَثَةِ: افْتَكُّوهُ وَهُوَ رَقِيقٌ لَكُمْ، أَوْ ادْفَعُوهُ رَقِيقًا لِلْمَجْرُوحِ.
وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ مَا تَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى هَذَا.
فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُعْتِقُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ، فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَى الْمُعْتِقِ؟ قَالَ: يُقَالُ لِلْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ: إنْ شِئْتَ فَأَسْلِمْ نِصْفَ الْعَبْدِ بِنِصْفِ دِيَةِ هَذِهِ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ شِئْتَ فَافْدِهِ بِنِصْفِ دِيَةِ الْجِنَايَةِ.
فَإِنْ فَدَاهُ كَانَ لَهُ أَنْ

يَضْمَنَ الَّذِي أَعْتَقَ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَسْلَمَهُ كَانَ لِلَّذِي أُسْلِمَ إلَيْهِ الْعَبْدُ بِالْجِنَايَةِ أَنْ يُلْزِمَ الْمُعْتِقَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ، وَيَكُونَ نِصْفُ الْجِنَايَةِ عَلَى النِّصْفِ الْمُعْتَقِ مِنْ الْعَبْدِ يُتْبَعُ بِهِ.
وَقَالَ: وَلَا تُتْبَعُ الْعَاقِلَةُ بِشَيْءٍ مِمَّا صَارَ عَلَى النِّصْفِ الْمُعْتَقِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ.
قُلْتُ: وَلَا يَضْمَنُ الْمُعْتِقُ حِصَّةَ صَاحِبِهِ ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُعْتِقِ: ادْفَعْ أَوْ افْدِ؟ قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ كَانَتْ فِي مِلْكِ الْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ فَلَزِمَتْ رَقَبَةَ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ نَصِيبُهُ عَلَى صَاحِبِهِ، فَإِنَّمَا يُقَوَّمُ نَصِيبُهُ عَلَى صَاحِبِهِ بِالْعَيْبِ الَّذِي لَزِمَ نَصِيبَهُ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ النَّصِيبِ يَوْمَ يُقَوَّمُ الْعَبْدُ بِتَمَامِهِ وَنُقْصَانِهِ.
قَالَ: وَإِنَّمَا ضَمَّنْتُ الْمُعْتِقَ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ الْعَبْدُ بِالْجِنَايَةِ، لِأَنَّ هَذَا لَمَّا أَعْتَقَ كَانَ ضَامِنًا.
فَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ هُوَ بِمَنْزِلَةِ شَرِيكِ الْمُعْتِقِ الدَّافِعِ الْعَبْدَ بِجِنَايَتِهِ.
قَالَ: وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ لَمَّا أُعْتِقَ نِصْفُهُ وَهَبَ شَرِيكُ هَذَا الْمُعْتِقِ نَصِيبَهُ لِرَجُلٍ لَضَمَّنْتُ الْمُعْتَقَ لِلَّذِي وَهَبَ لَهُ الشِّقْصَ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الَّذِي قَالَ مَالِكٌ فِي الْبَيْعِ: إنَّهُ يُرَدُّ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ نَصِيبِهِ إذَا كَانَ الَّذِي أَعْتَقَ مُوسِرًا، لِأَنَّ الْبَيْعَ إنَّمَا هُوَ غَرَرٌ، وَلَيْسَتْ الْهِبَةُ غَرَرًا لِأَنَّ الْبَائِعَ كَأَنَّهُ بَاعَهُ بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِدَنَانِيرِهِ قِيمَةَ الْعَبْدِ، لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَى الْمُعْتِقِ، وَهَذَا الْمُشْتَرِي لَا يَدْرِي أَيَأْخُذُ أَقَلَّ مِنْ الدَّنَانِيرِ الَّتِي أَعْطَى أَوْ أَكْثَرَ، وَإِنْ بَاعَهُ بِعُرُوضٍ كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا إنَّمَا بَاعَ عُرُوضَهُ بِدَنَانِيرَ لَا يَدْرِي مَا هِيَ.

[الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُعْتَقِ نِصْفُهُ]

فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُعْتَقِ نِصْفُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَكُونُ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ رَقِيقًا يُجْرَحُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نِصْفُهُ لِسَيِّدِهِ يَأْخُذُهُ، وَنِصْفُهُ لِلْعَبْدِ يَقَرُّ فِي يَدَيْهِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ جُرِحَ الْعَبْدُ كَانَ نِصْفُ دِيَةِ الْجُرْحِ عَلَى الْعَبْدِ وَنِصْفُهُ عَلَى السَّيِّدِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ مَالِكٍ جَمِيعًا.
وَقَدْ كَانَ لِمَالِكٍ فِيهَا قَوْلٌ إذَا جُرِحَ: إنَّ جُرْحَهُ لِلسَّيِّدِ.
ثُمَّ قَالَ: هُوَ بَيْنَهُمَا.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ رَقِيقًا يَجْنِي جِنَايَةً، وَفِي يَدَيْهِ مَالٌ يَفْتَكُّ سَيِّدُهُ نِصْفَهُ: إنَّ مَالَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ فِي نِصْفِ الْجِنَايَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَى الْمُعْتَقِ مِنْهُ.

[جِنَايَةِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ]

فِي جِنَايَةِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى فَقَالَ: هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ.
فَمَاتَ السَّيِّدُ وَالثُّلُثُ لَا يَحْمِلُهُ؟ قَالَ: يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ: أَجِيزُوا الْوَصِيَّةَ وَإِلَّا فَأَعْتِقُوا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ بَتْلًا.
قُلْتُ: فَإِنْ أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ؟ قَالَ: إذَا خَدَمَهُمْ تَمَامَ الشَّهْرِ خَرَجَ جَمِيعُهُ حُرًّا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَإِنْ قَالَ السَّيِّدُ: هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ.
فَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ.
ثُمَّ جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ الشَّهْرُ؟ قَالَ: يُقَالُ لِلْوَرَثَةِ: افْتَكُّوا خِدْمَتَهُ أَوْ أَسْلِمُوهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ افْتَكُّوهَا

أَوْ أَسْلَمُوهَا.
أَيُعْتَقُ الْعَبْدُ بِجَمِيعِهِ إذَا مَضَى الشَّهْرُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ وَقَدْ كَانُوا أَنْفَذُوا مَا أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ وَأَسْلَمُوهُ؟ قَالَ: يَكُونُ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ يُتْبَعُ بِهَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ افْتَكُّوهُ فَخَدَمَهُمْ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ ثُمَّ عَتَقَ، هَلْ يُتْبَعُ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: لَا، وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ أَرْضَاهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ - حِينَ مَاتَ الْمَيِّتُ - لَمْ يُجِيزُوا الْوَصِيَّةَ فَأَعْتَقَتْ عَلَيْهِمْ الثُّلُثَ بَتْلًا ثُمَّ جَنَى جِنَايَةً؟ قَالَ: تُقْسَمُ الْجِنَايَةُ أَثْلَاثًا، فَيَكُونُ ثُلُثُ الْجِنَايَةِ عَلَى الثُّلُثِ الْمُعْتَقِ.
وَيُقَالُ لِلْوَرَثَةِ: افْتَكُّوا ثُلُثَيْكُمْ بِثُلُثَيْ الْجِنَايَةِ أَوْ أَسْلِمُوهُ، فَيَكُونُ ثُلُثَاهُ رَقِيقًا لِأَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ عَبْدًا لَهُ فِي مَرَضِهِ فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً، أَيَدْفَعُ بِهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: إذَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ أَوْ يَفْتَدِيَهُ إذَا اعْتَدَلَتْ قِيمَتُهُ وَجِنَايَتُهُ، فَإِنْ فَدَاهُ كَانَ عَلَى الْوَصِيَّةِ.
فَأَمَّا إذَا أَبَتَّ عِتْقَهُ فِي مَرَضِهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مِثْلَ الْمُدَبَّرِ، تَكُونُ الْجِنَايَةُ فِي ذِمَّتِهِ إذَا حَمَّلَهُ الثُّلُثَ - وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَمَّنْ أَرْضَى بِهِ - وَلَا تَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ.
وَإِنْ كَانَ لِسَيِّدِهِ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ مِنْ دُورٍ أَوْ أَرَضِينَ فَهُوَ حُرٌّ حِينَ أَعْتَقَهُ، وَالْجِنَايَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ كَانَتْ خَطَأً، وَإِنْ كَانَتْ عَمْدًا اُقْتُصَّ مِنْهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ إلَى شَهْرٍ وَلَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثَ، فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يُقَالَ لِلْوَرَثَةِ: اخْتَارُوا، إمَّا أَنْ أَعْطَيْتُمْ أَرْشَ الْجِنَايَةِ كُلِّهَا وَتَكُونُ لَكُمْ خِدْمَةُ الْعَبْدِ فَتَكُونُونَ قَدْ أَجَزْتُمْ وَصِيَّةَ صَاحِبِكُمْ وَيَخْدُمكُمْ إلَى الْأَجَلِ فَذَلِكَ لَكُمْ، وَإِذَا انْقَضَتْ الْخِدْمَةُ خَرَجَ الْعَبْدُ حُرًّا بِجَمِيعِهِ وَلَمْ تَتْبَعُوهُ بِشَيْءٍ، وَإِنَّ أَبَيْتُمْ عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ وَقِيلَ لَكُمْ: افْتَدَوْا الثُّلُثَيْنِ اللَّذَيْنِ صَارَا لَكُمْ بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ، وَإِلَّا فَأَسْلِمُوهُمَا لِأَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ وَيَكُونُ ثُلُثُ الْجِنَايَةِ عَلَى الثُّلُثِ الَّذِي عَتَقَ مِنْهُ.

[جِنَايَةِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ يَجْنِي قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ]

فِي جِنَايَةِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ يَجْنِي قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ فَجَنَى قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ السَّيِّدُ، أَتُنْتَقَضُ الْوَصِيَّةُ فِيهِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ يُخَيَّرُ السَّيِّدُ، فَإِنْ دَفَعَهُ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَإِنْ فَدَاهُ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ كَمَا هِيَ.
وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ عَبْدٌ بَعْدُ، فَلَهُ تَغْيِيرُ وَصِيَّتِهِ وَيَبِيعُهُ وَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ.
فَلَمَّا قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ، عَلِمْنَا أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسْلِمَهُ، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْهُ وَفْدَاهُ فَالْوَصِيَّةُ لَهُ ثَابِتَةٌ، لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَقَعُ بَعْدَ الْمَوْتِ إذَا لَمْ يُغَيِّرْهَا قَبْلَ مَوْتِهِ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى فَقَالَ: إذَا مِتُّ فَهُوَ حُرٌّ.
فَجَنَى الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ فِي الثُّلُثِ، وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ؟ قَالَ: يُعْتَقُ وَتَكُونُ الْجِنَايَةُ دَيْنًا عَلَيْهِ يُتْبَعُ بِهَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هُوَ مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي

الْمُدَبَّرِ، لِأَنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ عَبْدٌ مَا لَمْ يُقَوَّمْ إنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ، إلَّا أَنْ تَكُونَ أَمْوَالُهُ مَأْمُونَةً مِنْ دُورٍ أَوْ أَرَضِينَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: حُدُودُهُ وَحُرْمَتُهُ وَقَذْفُهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ حَتَّى يُقَوَّمَ فِي الثُّلُثِ وَيَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أُصِيبَ بِشَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ فِي الثُّلُثِ حَتَّى يَنْقُصَ ذَلِكَ مِنْ عِتْقِهِ.
نَقَصَ مِنْ عِتْقِهِ وَرُقَّ مِنْهُ بِقَدْرِ مَا يُرَقُّ، فَذَلِكَ يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ، وَأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ عَنْ عَبْدٍ، وَأَنَّ مَا جَنَى بِمَنْزِلَةِ مَا جَنَى عَلَيْهِ.
وَإِنَّمَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ هَذَا فِي الْمُدَبَّرِ، فَإِذَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَجَنَى بَعْدَ الْمَوْتِ فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْمُدَبَّرِ سَوَاءٌ، لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُ مَا ثَبَتَ لِلْمُدَبَّرِ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ أَعْلَمْتُكَ بِاخْتِلَافِهِمْ فِي الْمَالِ الْمَأْمُونِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ: وَإِنْ كَانَ الْمَالُ مَأْمُونًا فَهُوَ عَلَى حَالِهِ حَتَّى يُقَوَّمَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ، ثُمَّ جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً فَلَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ، أَوْ لَمْ يَدَعْ مَالًا سِوَاهُ.
أَتَرَى لِلْوَرَثَةِ مَا كَانَ لِأَبِيهِمْ مِنْ الْخِيَارِ فِي أَنْ يُسْلِمَ الْعَبْدَ أَوْ يَفْتَكَّهُ، أَمْ تَرَى الْحُرِّيَّةَ قَدْ جَرَتْ فِيهِ لَمَّا مَاتَ السَّيِّدُ، وَتُجْعَلُ سَبِيلُهُ سَبِيلَ مَنْ جَنَى بَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: الْمَجْرُوحُ أَوْلَى بِهِ وَهُوَ فِي رَقَبَتِهِ، فَإِنْ أُسْلِمَ كَانَ عَبْدًا لِلْمَجْرُوحِ، وَإِنْ افْتَكُّوهُ رَجَعَ الْعَبْدُ فِي الْوَصِيَّةِ إلَى مَالِ سَيِّدِهِ فَأُعْتِقَ فِي ثُلُثِهِ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ افْتَكَّهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَتَكُونَ الْوَرَثَةُ فِيهِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَنْزِلَةِ السَّيِّدِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، لِأَنَّ الْجُرْحَ كَانَ فِي رَقَبَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ سَيِّدُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَهُ بَتْلًا فِي الْمَرَضِ وَلَا مَالَ لَهُ، فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً، ثُمَّ أَفَادَ أَمْوَالًا مَأْمُونَةً فِي مَرَضِهِ كَثِيرَةً؟ قَالَ: يُعْتَقُ الْعَبْدُ حِينَ أَفَادَهَا وَتَكُونُ الْجَرِيرَةُ فِي ذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهَا وَلَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ، لِأَنَّهُ يَوْمَ جَنَى كَانَ مِمَّنْ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ جَرِيرَتَهُ.
قُلْتُ: أَسْمَعْتَ هَذَا مِنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِهِ فِي الْمَسَائِلِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا: إذَا كَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ - مَا قَدْ أَخْبَرْتُكَ بِهِ، فَهُوَ إذَا أَفَادَهَا فِي مَرَضِهِ - صَنَعْتُ بِهِ حِينَ أَفَادَهَا فِي الْعِتْقِ مِثْلَ مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِهِ إذَا أَعْتَقَهُ، وَلَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ.

[أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فِي مَرَضِهِ وَبَتَلَ عِتْقَهُ فَجُرِحَ الْعَبْدُ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ]

فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فِي مَرَضِهِ وَبَتَلَ عِتْقَهُ فَجُرِحَ الْعَبْدُ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ رَجُلٌ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ فَبَتَلَ عِتْقَهُ فَجُرِحَ الْعَبْدُ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ؟ قَالَ: عَقْلُهُ عَقْلُ عَبْدٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ لِلسَّيِّدِ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ لَا يَخَافُ عَلَيْهَا، مِثْلُ الْأَرَضِينَ وَالدُّورِ وَالنَّخْلِ، فَتَكُونُ جِرَاحُهُ جِرَاحَ حُرٍّ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ قَدْ تَمَّتْ هَهُنَا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّهُ لَا يَكُونُ حُرًّا، وَلَا تَكُونُ حُرْمَتُهُ حُرْمَةَ حُرٍّ حَتَّى تَكُونَ هَذِهِ الْأَمْوَالُ مَأْمُونَةً لَا يُخَافُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً.
قَالَ: وَاَلَّذِي قَالَ لَنَا مَالِكٌ فِي الْمَالِ الْمَأْمُونِ: إنَّهُ الْأَرَضُونَ

وَالنَّخْلُ وَالدُّورُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت لَوْ أَنِّي أَعْتَقْت عَبْدًا لِي فِي مَرَضِي بَتْلًا، ثُمَّ جَنَى جِنَايَةً وَبَرِئْت مِنْ مَرَضِيّ ذَلِكَ أَوْ مِتُّ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ فِي الْمَسَائِلِ الْأُوَلِ.
فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ مِمَّنْ يُوقَفُ إذَا كَانَ السَّيِّدُ مِمَّنْ لَيْسَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةٌ مِنْ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ، إنَّ مَنْ قَتَلَ هَذَا الْمُعْتَقَ فِي الْمَرَضِ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَةُ عَبْدٍ، وَجِرَاحُهُ جِرَاحَاتُ عَبْدٍ، وَحُدُودُهُ حُدُودُ عَبْدٍ، فَإِذَا كَانَ بِهَذِهِ الْحَالَةِ، فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ مَا جَنَى مِنْ جِنَايَتِهِ، لِأَنَّ جِنَايَتَهُ جِنَايَةُ عَبْدٍ، لِأَنَّهُ لَا تُحْمَلُ لَهُ جَرِيرَةً حَتَّى يَحْمِلَ هُوَ مَعَ الْعَاقِلَةِ مَا لَزِمَ الْعَاقِلَةَ مِنْ الْجَرَائِرِ، فَقِسْ عَلَى هَذَا مَا يَرِدُ عَلَيْكَ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ فِي مَرَضِهِ بَتْلًا فَجَرَّ جَرِيرَةً، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ؟ قَالَ: يُعْتَقُ ثُلُثُهُ وَيُرَقُّ ثُلُثَاهُ، وَيَكُونُ ثُلُثُ الْجِنَايَةِ عَلَى الثُّلُثِ الْعَتِيقِ، وَيُقَالُ لِلْوَرَثَةِ: ادْفَعُوا الثُّلُثَيْنِ أَوْ افْتَكُّوهُ بِثُلُثَيْ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ سَبِيلَهُ هَهُنَا سَبِيلُ الْمُدَبَّر.
قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُدَبَّرُ فِي مِثْلِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي هَذَا سَوَاءٌ.
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ بَتْلًا وَلَا مَالَ لِلسَّيِّدِ غَيْرَهُ، فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً بَعْدَ مَا أَعْتَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ سَيِّدُهُ؟ قَالَ: يُوقَفُ الْعَبْدُ حَتَّى يُنْظَرَ إلَى مَا يَصِيرُ إلَيْهِ السَّيِّدُ، فَإِنْ بَرِأَ السَّيِّدُ مِنْ مَرَضِهِ وَصَحَّ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ، وَيَخْرُجُ الْعَبْدُ حُرًّا بِجَمِيعِهِ، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ مِنْ مَرَضِهِ رُقَّ ثُلُثَاهُ وَعَتَقَ ثُلُثَهُ وَكَانَتْ حَالُهُ فِي الْجِنَايَةِ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْمُدَبَّرِ.
قُلْتُ: فَهَلْ يُقَالُ لِلسَّيِّدِ: إذَا أَوْقَفْتَ الْعَبْدَ فِي الْعِتْقِ الْمُبْتَلِّ: أَسْلِمْهُ أَوْ افْتَدِهِ؟ قَالَ: لَا.
قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِيهِ خِدْمَةٌ وَلَا رِقٌّ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ فِي الْمُدَبَّرِ أَسْلِمْهُ أَوْ افْدِهِ لِلْخِدْمَةِ الَّتِي لَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ لَهُ فِي الْمُدَبَّرِ الْخِدْمَةَ إلَى الْمَوْتِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِنَا مِثْلَ مَا قَالَ: إنَّهُ مَوْقُوفٌ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ خِدْمَةٌ فَيُسْلِمُهَا.
فَكُلُّ قَوْلٍ تَجِدُهُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ عَلَى خِلَافِ هَذَا فَأَصْلُهُ عَلَى هَذَا، فَإِنَّ هَذَا أَصْلُ قَوْلِهِمْ وَأَحْسَنُهُ.
وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رُبَّمَا قَالَ غَيْرَ هَذَا ثُمَّ قَالَ هَذَا وَتَبَيَّنَ لَهُ وَثَبَتَ عَلَيْهِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَهَذِهِ الْمَسَائِلِ الَّتِي سَأَلْتُكَ عَنْهَا فِي الْعِتْقِ، الْبَتْلِ فِي الْمَرَضِ، أَسْمَعْتَهَا مِنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، وَهَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ أَعْتَقْت عَبْدِي فِي مَرَضِي بَتْلًا وَلَا مَالَ لِي سِوَاهُ، وَلِلْعَبْدِ مَالٌ كَثِيرٌ، أَيُؤْخَذُ مَالُ الْعَبْدِ أَمْ يُوقَفُ مَالُهُ مَعَهُ؟ قَالَ: يُوقَفُ مَالُهُ مَعَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ أُوقِفَ مَعَهُ مَالُهُ فَجَنَى جِنَايَةً مَا حَالُ مَالِهِ؟ قَالَ: يُوقَفُ مَالُهُ مَعَهُ وَلَا يَدْفَعُ إلَى أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةَ.
قُلْتُ: وَلِمَ أَوْقَفْتَ مَالُهُ مَعَهُ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ السَّيِّدُ، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَكَانَ عَلَيْهِ ثُلُثُ الْجِنَايَةِ وَرُقَّ ثُلُثَاهُ، فَإِنْ اخْتَارَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يَفْتَكُّوا الثُّلُثَيْنِ بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي مَالِ الْعَبْدِ شَيْءٌ، وَكَانَ الْمَالُ مَوْقُوفًا مَعَ الْعَبْدِ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَأْخُذُوهُ أَيْضًا، لِأَنَّهُمْ إنْ أَسْلَمُوا الثُّلُثَيْنِ إلَى أَهْلِ الْجِنَايَةِ لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ مَالِهِ شَيْئًا، وَكَانَ الْمَالُ مَوْقُوفًا مَعَهُ، لِأَنَّ مَنْ دَخَلَهُ شَيْءٌ مِنْ الْعِتْقِ وُقِفَ مَالُهُ مَعَهُ، وَلَمْ

يَكُنْ لِسَادَاتِهِ الَّذِينَ لَهُمْ بَقِيَّةُ الرِّقِّ فِيهِ أَنْ يَأْخُذُوا الْمَالَ مِنْهُ وَلَا شَيْئًا مِنْ الْمَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَصْلُ مَذْهَبِهِمْ فَلَا تَعَدُّوهَا إلَى غَيْرِهَا.
قُلْتُ: لِمَ أَوْقَفَ مَالِكٌ جَمِيعَ مَالِ الْعَبْدِ مَعَهُ إذَا أَعْتَقَ مِنْهُ شِقْصًا؟ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ فِي نَفْسِهِ، فَكُلُّ عَبْدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ إلَّا أَنْ يَرْضَيَا جَمِيعًا فَيَأْخُذَا الْمَالَ

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لَهُ مَالٌ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا آخُذُ حِصَّتِي مِنْ الْمَالِ.
وَأَذِنَ لَهُ صَاحِبُهُ وَأَوْقَفَ صَاحِبُهُ مَالَهُ فِي يَدِ الْعَبْدِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَاهُ جَائِزًا لَهُ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ هِبَةً مِنْهُ فَهِيَ جَائِزَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ مُقَاسَمَةً فَهِيَ جَائِزَةٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا بَاعَاهُ، كَيْفَ يَصْنَعُ هَذَا الَّذِي تَرَكَ نَصِيبَهُ فِي يَدِ الْعَبْدِ، وَقَدْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي الْمَالَ.
أَيَضْرِبُ بِنِصْفِ الْعَبْدِ فِي الثَّمَنِ وَبِقِيمَةِ الْمَالِ الَّذِي تَرَكَ فِي يَدِ عَبْدِهِ وَيَضْرِبُ الْآخَرُ بِنِصْفِ الْعَبْدِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَاهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ وَالْمَالُ مُلْغًى.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ بَتْلًا، وَلَهُ مَالٌ غَيْرُ مَأْمُونٍ وَلِلْعَبْدِ مَالٌ؟ قَالَ: سَبِيلُ هَذَا الْعَبْدِ سَبِيلُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ مَالٌ مَأْمُونٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَعْتِقُوا عَبْدِي فُلَانًا بَعْدَ مَوْتِي، فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَبْلَ أَنْ يُعْتِقُوهُ.
أَيُدْفَعُ بِالْجِنَايَةِ أَمْ تَكُونُ الْجِنَايَةُ فِي ذِمَّتِهِ؟ قَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُدَبَّرِ.
مَا جَنَى بَعْدَ مَا مَاتَ سَيِّدُهُ فَإِنَّمَا الْجِنَايَةُ فِيمَا لَمْ يُحَمَّلْ الثُّلُثَ مِنْ رَقَبَتِهِ فِي رَقَبَتِهِ، وَفِيمَا حُمِّلَ الثُّلُثَ فِي ذِمَّتِهِ إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ لَمْ يُحَمِّلْهُ الثُّلُثَ قِيلَ لِلْوَرَثَةِ: ادْفَعُوا مَا بَقِيَ لَكُمْ فِي الْعَبْدِ بِمَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ، أَوْ افْدُوهُ بِأَرْشِ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ.

قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: اشْتَرُوا عَبْدَ فُلَانٍ - يُسَمِّيهِ - فَأَعْتِقُوهُ عَنِّي - لِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ - فَاشْتَرَوْهُ فَجَنَى جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يُعْتِقُوهُ بَعْدَمَا اشْتَرَوْهُ؟ قَالَ: هَذَا وَاَلَّذِي أَوْصَى بِعِتْقِهِ سَوَاءٌ، يَكُونُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: اشْتَرُوا نَسَمَةً فَأَعْتِقُوهَا عَنِّي.
وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدًا بِعَيْنِهِ.
فَاشْتَرَوْا نَسَمَةً عَنْ الْمَيِّتِ فَجَنَى جِنَايَةً قَبْلَ أَنْ يُعْتِقُوهُ؟ قَالَ: هَذَا لَا يُشْبِهُ عِنْدِي مَا ذَكَرْتَ مِنْ الرَّقَبَةِ بِعَيْنِهَا، لِأَنَّ هَذَا، أَنْ لَوْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ بَعْدَمَا اشْتَرَوْهُ أَنْ لَا يُعْتِقُوهُ وَيَسْتَبْدِلُوا بِهِ غَيْرَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لِلْمَيِّتِ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ كُلَّهَا عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، مِنْهَا مَا سَمِعْتُ وَمِنْهَا مَا بَلَغَنِي عَنْهُ.

[يُوصِي بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ حَيَاتَهُ فَيَجْنِي الْعَبْدُ جِنَايَةً]

فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لِرَجُلٍ حَيَاتَهُ فَيَجْنِي الْعَبْدُ جِنَايَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ حَيَاتَهُ، فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً.
لِمَنْ يُقَالُ: ادْفَعْ أَوْ افْدِ؟ لِلَّذِينَ لَهُمْ الرَّقَبَةُ أَمْ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ؟ قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَخْدُمُ الرَّجُلَ عَبْدَهُ سِنِينَ مَعْلُومَةً فَجَرَحَ الْعَبْدُ رَجُلًا جُرْحًا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ الَّذِي لَهُ الرَّقَبَةُ، فَإِنْ اخْتَارَ أَنْ يَفْتَدِيَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَيَسْتَكْمِلُ هَذَا الْمُخْدَمِ خِدْمَتَهُ، فَإِذَا

قَضَى الْخِدْمَةَ رَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ.
وَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْمُخْدَمِ: إنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَفْتَكَّهُ فَافْتَكَّهُ، فَإِنْ افْتَكَّهُ خَدَمَهُ، فَإِنْ انْقَضَتْ سُنُوهُ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ إلَيْهِ سَبِيلٌ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ مَا افْتَكَّهُ بِهِ الْمُخْدَمُ، وَإِلَّا كَانَ لِلْمُخْدَمِ بَتْلًا، فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا.
قُلْتُ: وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ: يُبْدَأُ بِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ أَوَّلًا فَيُقَالُ لَهُ: افْتَكَّهُ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَرْجِعَهُ إلَيْهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرِ، وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ إنْ جَنَى جِنَايَةً، مَا يُقَالُ لَهُمَا؟ قَالَ: يُقَالُ لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ: افْتَكَّهُ، فَإِنْ افْتَكَّهُ خَدَمَهُ إلَى الْأَجَلِ ثُمَّ أَسْلَمَهُ إلَى الَّذِي بُتِلَ لَهُ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ.
فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ: افْتَكَّ أَوْ أَسْلِمْ.
فَإِنْ افْتَكَّهُ كَانَ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُخْدَمِ فِيهِ شَيْءٌ، وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ.
قَالَ سَحْنُونٌ: قَدْ كَانَ مِنْهُ فِي هَذَا الْأَصْلِ اخْتِلَافٌ، وَأَحْسَنُ قَوْلِهِ مِمَّا جَامَعَهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ مَالِكٍ: أَنَّهُ إذَا أَخْدَمَ رَجُلٌ عَبْدًا لَهُ رَجُلًا سِنِينَ، أَوْ أَوْصَى بِأَنْ يَخْدُمَ فُلَانًا سِنِينَ وَرَقَبَتُهُ لِآخَرَ، وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ، فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً فِي يَدِ الْمُخْدِمِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، أَوْ فِي الْعَطِيَّةِ فِي صَاحِبِ الرَّقَبَةِ، إنَّ الْعَبْدَ جَنَى يَوْمَ جَنَى، وَالْجِنَايَةُ فِي رَقَبَتِهِ لَيْسَ فِي خِدْمَتِهِ، فَالْمُقَدَّمُ الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ لِلْحَقِّ الَّذِي لَهُ فِي الْخِدْمَةِ عَلَى صَاحِبِ الرَّقَبَةِ، وَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْخِدْمَةِ، فَيُقَالُ لَهُ: أَتَفْتَكُّ أَوْ تُسْلِمُ مَا كَانَ لَكَ فِيهِ مِمَّا أَنْتَ الْمُقَدَّمُ فِيهِ.
فَإِنْ أَسْلَمَ سَقَطَ حَقُّهُ وَقِيلَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ: أَسْلِمْ أَوْ افْتَكَّ، فَإِنْ أَسْلَمَهُ صَارَ لِصَاحِبِ الْجِنَايَةِ.
وَإِنْ افْتَكَّهُ صَارَ لَهُ وَبَطَلَ حَقُّ الْمُخْدَمِ لِتَرْكِهِ إيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ افْتَكَّهُ بِالْجِنَايَةِ اخْتَدَمَهُ، فَإِذَا تَمَّتْ خِدْمَتُهُ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ إلَيْهِ سَبِيلٌ حَتَّى يُعْطِيَهُ مَا افْتَكَّهُ بِهِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا افْتَكَّ الرَّقَبَةَ، وَالْجِنَايَةُ فِي الرَّقَبَةِ.
فَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مَا افْتَكَّهُ بِهِ صَارَ مَمْلُوكًا لِلَّذِي افْتَكَّهُ وَصَارَ مَوْقِفُهُ مَوْقِفَ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ.
فَكُلُّ مَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْأَصْلِ فَرُدَّهُ إلَى مَا أَعْلَمْتُكَ فَإِنَّهُ أَصَحُّ مَذْهَبِهِمْ، وَقَدْ أَعْلَمْتُكَ بِمُجَامَعَةِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ لَهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى رَجُلٌ لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ، فَمَاتَ السَّيِّدُ وَقَبَضَهُ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ فَقَتَلَهُ رَجُلٌ خَطَأً فَأَخْرَجَ قِيمَتَهُ، لِمَنْ تَكُونُ الْقِيمَةُ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: قِيمَتُهُ لِلَّذِي أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ بَتْلًا وَهُوَ رَأْيِي.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنَّ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمُخْدَمِ تُؤْخَذُ مِنْ الْقَاتِلِ وَيُشْتَرَى بِهَا رَقَبَةٌ فَتُدْفَعُ إلَى الْمُخْدِمِ تَخْتَدِمُهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْأَمَدُ الَّذِي إلَيْهِ أُخْدِمَ الْعَبْدُ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْعَبْدُ إلَى الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ يُؤَاجَرُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ لِلْمُخْدَمِ عَبْدٌ يَخْدُمُهُ إلَى انْقِضَاءِ السِّنِينَ، فَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْقِيمَةِ شَيْءٌ بَعْدَ انْقِضَاءِ السِّنِينَ دُفِعَ إلَى الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَبِهِ يَقُولُ سَحْنُونٌ.

[أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سِنِينَ فَقُتِلَ الْعَبْدُ أَوْ جُرِحَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا]

فِيمَنْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سِنِينَ فَقُتِلَ الْعَبْدُ أَوْ جُرِحَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سِنِينَ مَعْلُومَةً، فَقُتِلَ الْعَبْدُ قَبْلَ

انْقِضَاءِ السِّنِينَ فَأَخَذَ قِيمَتَهُ، كَيْفَ يَصْنَعُ بِالْقِيمَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقِيمَةُ لِلَّذِي لَهُ الرَّقَبَةُ وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ شَيْءٌ.
وَكَذَلِكَ لَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَأَخَذَ لَهَا دِيَةً، فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلَّذِي لَهُ الرَّقَبَةُ وَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ شَيْءٌ.
قَالَ سَحْنُونٌ: أَمَّا مَالِكٌ فَهَذَا قَوْلُهُ لَمْ يَزَلْ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُهُ.
فَكُلُّ مَا سَمِعْتَ خِلَافَ هَذَا فَرُدَّهُ إلَى هَذَا فَهُوَ أَصْلُ مَذْهَبِهِمْ مَعَ ثُبُوتِ مَالِكٍ عَلَيْهِ.

[جِنَايَةِ الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ]

فِي جِنَايَةِ الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُعْتَقَ إلَى سِنِينَ إذَا جَنَى جِنَايَةً.
مَا يُقَالُ لِسَيِّدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: يُقَالُ لِسَيِّدِهِ: ادْفَعْ خِدْمَتَهُ أَوْ افْتَدِ الْخِدْمَةَ.
فَإِنْ دَفَعَ الْخِدْمَةَ خَدَمَ، حَتَّى إذَا حَلَّ الْأَجَلُ عَتَقَ الْعَبْدُ، وَنَظَرَ إلَى مَا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ إذَا عَتَقَ.
وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَوْفَى قِيمَةَ جِنَايَتِهِ مِنْ الْخِدْمَةِ قَبْلَ أَجَلِ الْعِتْقِ، رَجَعَ الْعَبْدُ إلَى سَيِّدِهِ.
فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ عَتَقَ الْعَبْدُ، وَإِنْ افْتَكَّهُ سَيِّدُهُ خَدَمَهُ بَقِيَّةَ الْأَجَلِ ثُمَّ عَتَقَ، وَلَمْ يَتْبَعْهُ السَّيِّدُ بِشَيْءٍ مِمَّا افْتَكَّهُ بِهِ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ.

[الْمُدَبَّرِ يَجْنِي عَلَى رَجُلٍ فَيُدْفَعُ إلَيْهِ يَخْتَدِمُهُ ثُمَّ يَجْنِي عَلَى آخَرِ]

فِي الْمُدَبَّرِ يَجْنِي عَلَى رَجُلٍ فَيُدْفَعُ إلَيْهِ يَخْتَدِمُهُ ثُمَّ يَجْنِي عَلَى آخَرِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْمُدَبَّرِ إذَا جَنَى فَأَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ إلَى الَّذِي جَرَحَهُ يَخْتَدِمُهُ، ثُمَّ جَرَحَ آخَرَ، وَهُوَ عِنْدَ الَّذِي أَخَذَهُ يَخْتَدِمُهُ دَخَلَ مَعَهُ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِ يَتَحَاصُّونَ فِي خِدْمَتِهِ، هَذَا بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ جِنَايَتِهِ، وَهَذَا بِجَمِيعِ جِنَايَتِهِ، وَلَيْسَ يُخَيَّرُ صَاحِبُ الْمُدَبَّرِ، وَلَا مَنْ أُسْلِمَ إلَيْهِ الْمُدَبَّرُ يَخْتَدِمُهُ فِي جِنَايَتِهِ كَمَا كَانَ يُخَيَّرُ فِي الْعَبْدِ.
مَنْ أَخَذَهُ بِجَرِيرَتِهِ لَيْسَ إسْلَامُهُ خِدْمَةَ الْمُدَبَّرِ فِي جِنَايَتِهِ بِمَنْزِلَةِ إسْلَامِ رَقَبَةِ الْعَبْدِ الْمُدَبَّرِ، كُلَّمَا جَنَى يَدْخُلُونَ جَمِيعُهُمْ فِي خِدْمَتِهِ، وَالْعَبْدُ كُلَّمَا جَنَى يُدْفَعُ بِجِنَايَتِهِ، ثُمَّ مَا جَنَى بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُدْفَعُ بِجِنَايَتِهِ أَيْضًا، لِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا أُسْلِمَ إلَى الْمَجْرُوحِ كَانَ مَالًا مِنْ مَالِهِ إنْ شَاءَ بَاعَ وَإِنْ شَاءَ وَهَبَ.

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ: وَقَالَ مَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي الْمُدَبَّرَةِ: إنَّهَا إذَا جَنَتْ فَإِنَّ سَيِّدَهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يُخْرِجَ مَا جَنَتْ فَيَفْتَدِيَ بِذَلِكَ خِدْمَتَهَا فَعَلَ، وَإِنْ هُوَ لَمْ يَفْعَلْ أُسْلِمَتْ بِجِنَايَتِهَا فَخَدَمَتْ وَحَسَبَ ذَلِكَ.
فَإِنْ أَدَّتْ جِنَايَتَهَا رَجَعَتْ إلَى سَيِّدِهَا الَّذِي دَبَّرَهَا، فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهَا فَعَتَقَتْ مِنْ ثُلُثِهِ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ جِنَايَتِهَا دَيْنًا عَلَيْهَا.
قَالَ مَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ: قَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ: وَإِنْ أَدْرَكَهَا دَيْنٌ يُرِقُّهَا إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا.
فَاَلَّذِي جَرَحَتْ أَحَقُّ بِهَا إلَّا أَنْ يَفْتَدُوهَا بِمَا بَقِيَ مِنْ جِرَاحِهِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ وَالْجُرْحُ يَغْتَرِقُ الْقِيمَةَ، فَإِنْ لَمْ يَغْتَرِقْ الْقِيمَةَ بِيعَ مِنْهَا لِلْجِنَايَةِ وَلِلدَّيْنِ، ثُمَّ عَتَقَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ.

[جِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ، وَلَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ]

فِي جِنَايَةِ الْمُدَبَّرِ، وَلَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ إذَا جَنَى جِنَايَةً وَلَهُ مَالٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُبْدَأُ بِمَالِهِ فَيُعْطَاهُ أَهْلُ الْجِنَايَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ قِيلَ لِلسَّيِّدِ: أَسْلِمْ خِدْمَتَهُ أَوْ افْتَدِ الْخِدْمَةَ بِمَا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مَعَ هَذَا دَيْنٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَجْنِي جِنَايَةً وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، إنَّ دَيْنَهُ أَوْلَى بِمَالِهِ وَجِنَايَتُهُ فِي رَقَبَتِهِ يُقَالُ لِلسَّيِّدِ: ادْفَعْ أَوْ افْدِ.
فَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ دَيْنُهُ أَوْلَى بِمَالِهِ وَجِنَايَتُهُ أَوْلَى بِخَدْمَتِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُدَبَّرًا جَنَى جِنَايَةً وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ: فَالْجِنَايَةُ يُدْفَعُ بِهَا فِي خِدْمَتِهِ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - وَالدَّيْنُ يَتْبَعُهُ فِي ذِمَّتِهِ.

قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ مُدَبَّرًا مَاتَ سَيِّدُهُ وَعَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ وَعَلَى الْمُدَبَّرِ دَيْنٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُبَاعُ فِي دَيْنِ سَيِّدِهِ، وَيَكُونُ دَيْنُهُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، أَوْ يُتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ.

[الْمُدَبَّرِ يَجْنِي جِنَايَةً وَعَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ أَوْ لَا يَسْتَغْرِقْهَا]

فِي الْمُدَبَّرِ يَجْنِي جِنَايَةً وَعَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ أَوْ لَا يَسْتَغْرِقْهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُدَبَّرًا جَنَى جِنَايَةً وَسَيِّدُهُ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ وَعَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ أَوْ لَا يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ؟ قَالَ: يَدْفَعُ إلَى صَاحِبِ الْجِنَايَةِ فَيَخْتَدِمُهُ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَدْفَعُوا إلَيْهِ قَدْرَ الْجِنَايَةِ، وَيَأْخُذُوا الْعَبْدَ الْمُدَبَّرَ فَيُؤَاجِرُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ حَتَّى يُوَفِّيَ دَيْنَهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ الْغُرَمَاءُ، وَأُسْلِمَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ، فَإِنَّهُ يُصْنَعُ فِي أَمْرِهِ كَمَا إذَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَفِي رَقَبَتِهِ مِنْ الْجِنَايَةِ مَا يَسْتَغْرِقُ رَقَبَةَ الْمُدَبَّرِ، فَقَدْ تَسَلَّطَ الْبَيْعُ عَلَى الْمُدَبَّرِ بَعْدَ الْمَوْتِ، لِأَنَّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ وَلَا تَكُونُ الْوَصِيَّةُ مَعَ الدَّيْنِ.
فَالدَّيْنُ يَرُدُّ التَّدْبِيرَ، وَالْجِنَايَةُ أَوْلَى مِنْ الدَّيْنِ، لِأَنَّهَا فِي رَقَبَةِ الْمُدَبَّرِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ أَهْلُ الدَّيْنِ عَلَى أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَيَحُطَّ ذَلِكَ عَنْ الْمَيِّتِ فَيَكُونُونَ أَوْلَى بِالْعَبْدِ، لِأَنَّ أَهْلَ الْجِنَايَةِ إذَا اسْتَوْفَوْا جِنَايَتَهُمْ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ.
قَالَ سَحْنُونٌ: فَيَكُونُ لَهُمْ نَمَاؤُهُ وَعَلَيْهِمْ نُقْصَانُهُ، وَلَيْسَ لِلْمَيِّتِ مِنْ نَمَائِهِ وَلَا نُقْصَانِهِ شَيْءٌ.
وَالْعَبْدُ رَقِيقٌ لِلْغُرَمَاءِ إذَا زَادَ عَلَى الْجِنَايَةِ زِيَادَةً يَحُطُّ بِهَا عَنْ دَيْنِ الْمَيِّتِ.
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَا مَالَ لَهُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ مُدَبَّرٌ، فَأَرَادَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَأْخُذُوا الْمُدَبَّرَ فَيُؤَاجِرُوهُ حَتَّى يَسْتَوْفُوا دَيْنَهُمْ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت عَبْدًا دَبَّرَهُ سَيِّدُهُ، ثُمَّ لَحِقَ السَّيِّدَ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ فَجَنَى الْمُدَبَّرُ جِنَايَةً ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الدَّيْنُ يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الْعَبْدِ الْمُدَبَّرِ فَإِنَّهُ يُقَالُ لِلْغُرَمَاءِ: أَهْلُ الْجِنَايَةِ أَوْلَى مِنْكُمْ، لِأَنَّ الْجِنَايَةَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ إلَّا أَنْ تَزِيدُوا عَلَى قِيمَةِ الْجِنَايَةِ فَتَأْخُذُوهُ، وَيُحَطُّ عَنْ الْمَيِّتِ بِقَدْرِ الَّذِي زِدْتُمْ فَذَلِكَ لَكُمْ.
وَإِنْ أَبَوْا فَالْجِنَايَةُ أَوْلَى، يُبْدَأُ بِهَا فِي الْعَبْدِ.
وَإِنْ كَانَ إذَا بِيعَ مِنْ الْمُدَبَّرِ قَدْرَ جِنَايَتِهِ وَقَدْرَ الدَّيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَفَضْلَ مِنْهُ فَضْلٌ،

بِيعَ مِنْهُ قَدْرُ الْجِنَايَةِ، وَيُبْدَأُ بِهَا فَيُعْطَى صَاحِبُ الْجِنَايَةِ حَقَّهُ، ثُمَّ يُبَاعُ لِأَهْلِ الدَّيْنِ فَيُعْطَوْنَ حُقُوقَهُمْ، ثُمَّ يُعْتَقُ مِنْ الْمُدَبَّرِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَكُونُ ثُلُثَا مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ رَقِيقًا.
لِلْوَرَثَةِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْعَبْدُ إذَا بِيعَ مِنْهُ مِقْدَارُ الْجِنَايَةِ، ثُمَّ بِيعَ مِنْهُ مِقْدَارُ الدَّيْنِ أَتَى ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ قِيمَتِهِ وَلَمْ يَفْضُلْ مِنْهُ فَضْلَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَأَصْحَابُ الْجِنَايَةِ أَوْلَى بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ إلَّا أَنْ يَزِيدَ أَهْلُ الدَّيْنِ عَلَى حَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ، وَإِنَّمَا يُبَاعُ مِنْهُ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ ثُمَّ لِأَهْلِ الدَّيْنِ إذَا كَانَ فِيهِ فَضْلٌ يُعْتَقُ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ وَحْدَهَا وَلَا دَيْنَ عَلَى سَيِّدِهِ عَتَقَ ثُلُثَهُ وَكَانَ ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ رَقِيقًا، ثُمَّ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي ثُلُثَيْهِمْ بَيْنَ أَنْ يُسْلِمُوهُ أَوْ يَفْتَدُوهُ بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ.
وَلَوْ كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي رَقَبَتِهِ جِنَايَةٌ، بِيعَ مِنْهُ قَدْرُ الدَّيْنِ ثُمَّ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّيْنِ، وَكَانَ الثُّلُثَانِ رَقِيقًا لِلْوَرَثَةِ.
فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ الْجِنَايَةُ وَالدَّيْنُ جَمِيعًا وَكَانَ فِيهِمَا مَا يَغْتَرِقُ قِيمَتَهُ، كَانَ صَاحِبُ الْجِنَايَةِ أَوْلَى.
فَأَمَّا إذَا كَانَ فِي قِيمَتِهِ فَضْلٌ عَمَّا يَجِبُ لَهُمْ جَمِيعًا فُعِلَ بِهِ الَّذِي فَسَّرْتُ لَكَ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَوْ حَلَّتْ بِهِ كَانَ فِيهِ الْعِتْقُ.

[الْمُدَبَّرِ يَجْنِي عَلَى سَيِّدِهِ]

فِي الْمُدَبَّرِ يَجْنِي عَلَى سَيِّدِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُدَبَّرًا جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَقَطَعَ يَدَ سَيِّدِهِ؟ قَالَ: يَخْتَدِمُهُ سَيِّدُهُ فِي الْجِنَايَةِ.
قُلْتُ: أَوَلَيْسَ قَدْ كَانَ يَخْتَدِمُهُ قَبْلَ الْجِنَايَةِ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَكَمِ بْنُ أَعْيَنَ أَنَّهُ سَأَلَ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ مَالِكٌ: يَخْتَدِمُهُ وَيَقْضِي لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْجِنَايَةِ وَبَطَلَتْ خِدْمَةُ التَّدْبِيرِ، لِأَنَّهُ قَدْ حَدَثَتْ خِدْمَةٌ هِيَ أَوْلَى مِنْ الْخِدْمَةِ الْأَوْلَى، لِأَنَّهُ يَخْتَدِمُهُ فِي الْجِنَايَةِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ جِنَايَتَهُ.
فَإِنْ مَاتَ وَبَقِيَ عَلَى الْمُدَبَّرِ مِنْ الْجِنَايَةِ شَيْءٌ، فَإِنَّهُ يُعْتَقُ مِنْهُ مَبْلَغُ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ، فَإِنْ حَمَلَ ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ جَمِيعَهُ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ فِي ذِمَّتِهِ.
وَإِنْ أُعْتِقَ ثُلُثَاهُ أُتْبِعَ ثُلُثَيْ الْجِنَايَةِ وَتَسْقُطُ بِقِيمَتِهَا لِأَنَّهُ رَقِيقٌ لَهُمْ.
قُلْتُ: فَمَا لَهُ حِينَ جَنَى عَلَى السَّيِّدِ لَمْ تَبْطُلْ جِنَايَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ وَهُوَ عَبْدٌ لِسَيِّدِهِ، وَحِينَ وَرِثَ وَرَثَتُهُ الَّذِي صَارَ لَهُمْ مِنْ الْعَبْدِ بَطَلَتْ الْجِنَايَةُ عَنْ الَّذِي صَارَ لَهُمْ مِنْ الْعَبْدِ؟ قَالَ: لِأَنَّ السَّيِّدَ حِينَ جَنَى عَلَيْهِ مُدَبَّرُهُ كَانَ فِيهِ عِتْقٌ، وَحِينَ صَارَ لِلْوَرَثَةِ نِصْفُهُ رَجَعَ الَّذِي وَرِثُوا مِنْهُ رَقِيقًا لَا عِتْقَ فِيهِ وَسَقَطَتْ الْجِنَايَةُ عَنْ الَّذِي وَرِثَ مِنْهُ، وَمَا عَتَقَ مِنْهُ كَانَ فِيهِ مِنْ الْجِنَايَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ يُتْبَعُ بِهِ.
أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ عَبْدًا جَنَى جِنَايَةً عَلَى سَيِّدِهِ لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ عَلَيْهِ شَيْءٌ، لِأَنَّهُ لَا عِتْقَ فِيهِ.
وَإِنَّمَا جُعِلَ ذَلِكَ فِي الْمُدَبَّرِ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ أَوْلَى مِنْ الْخِدْمَةِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَدِمَهُ سَيِّدُهُ بِالْجِنَايَةِ ثُمَّ يُعْتَقُ وَيَتْبَعُونَهُ بِجَمِيعِ الْجِنَايَةِ وَهُوَ رَأْيِي.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَخْتَدِمُهُ السَّيِّدُ بِجِنَايَتِهِ لِأَنَّ لَهُ عَظْمَ رَقَبَتِهِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا جَنَى جِنَايَةً عَلَى أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ افْتَكَّهُ سَيِّدُهُ، أَنَّهُ لَا يَخْتَدِمُهُ بِمَا افْتَكَّهُ بِهِ وَلَا يُحَاسِبُهُ بِهِ.
فَالْجِنَايَةُ عَلَى السَّيِّدِ أَوْلَى أَنْ لَا يُحَاسَبَ بِهَا الَّذِي لَمْ

يُجْرَحْ فِيهَا شَيْءٌ، وَقَدْ كَانَ الْمَجْرُوحُ لَوْ لَمْ يَفْتَكَّهُ مِنْهُ اخْتَدَمَهُ.
فَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ وَعَتَقَ الْمُدَبَّرُ فِي الثُّلُثِ، فَإِنَّهُ يُتْبَعُ الْمُدَبَّرُ فِي ذِمَّتِهِ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ فَلَمْ يَحُلَّ السَّيِّدُ حِينَ افْتَكَّ الْمُدَبَّرَ مَحِلَّ الْمَجْرُوحِ وَلَمْ يَنْزِلْ مَنْزِلَتَهُ، فَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ مَا جَرْحَ السَّيِّدُ مِثْلَ مَا جَرْحَ الْأَجْنَبِيُّ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ إذَا جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ وَعَلَى أَجْنَبِيٍّ؟ قَالَ: يَخْتَدِمَانِهِ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِمَا.
وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ، وَإِنْ جَنَى عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ.
فَلَمَّا أَلْزَمَهُ مَالِكٌ الْجِنَايَتَيْنِ أَلْزَمْتُهُ إيَّاهُمَا إذَا اجْتَمَعَتَا عَلَيْهِ.
قُلْتُ فَلِمَ لَا يَلْزَمُ عَبْدِي مَا جَنَى عَلَيَّ؟ قَالَ: لِأَنَّ عَبْدَكَ لَيْسَ فِيهِ عِتْقٌ، وَالْمُدَبَّرُ فِيهِ عِتْقٌ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَهَذِهِ مِثْلُ الْأُولَى.

[الْمُدَبَّرِ وَرَجُلٍ حُرٍّ يَجْنِيَانِ جِنَايَةً خَطَأً]

فِي الْمُدَبَّرِ وَرَجُلٍ حُرٍّ يَجْنِيَانِ جِنَايَةً خَطَأً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُدَبَّرًا وَرَجُلًا حُرًّا قَتَلَا قَتِيلًا خَطَأً؟ قَالَ: يَلْزَمُ الْمُدَبَّرَ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي خِدْمَتِهِ وَنِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّجُلِ الْحُرِّ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ بْنِ ثَابِتٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلِ فِقْهٍ وَفَضْلٍ، وَرُبَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّيْءِ فَآخُذُ بِقَوْلِ أَكْثَرِهِمْ وَأَفْضَلِهِمْ رَأْيًا، فَكَانَ الَّذِي وَعَيْتُ عَنْهُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْمُدَبَّرِ يَجْرَحُ: إنَّهُ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَيْنَ أَنْ يُسْلِمَ مَا يَمْلِكُ مِنْهُ مِنْ الْخِدْمَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْتَكَّهُ بِدِيَةِ الْجُرْحِ.
فَإِنْ أَسْلَمَهُ اخْتَدَمَهُ الْمَجْرُوحُ وَقَاصَّهُ بِجِرَاحِهِ فِي خِدْمَتِهِ، فَإِنْ أَدَّى إلَيْهِ دِيَةَ جُرْحِهِ فِي خِدْمَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ سَيِّدُهُ رَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَجْرُوحُ دِيَةَ جُرْحِهِ عَتَقَ الْمُدَبَّرُ، وَكَانَ مَا بَقِيَ مِنْ دِيَةِ الْجُرْحِ دَيْنًا عَلَيْهِ يَتْبَعُهُ بِهِ الْمَجْرُوحُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى فِي الْمُدَبَّرِ إذَا جَرَحَ، أَنَّ سَيِّدَهُ يُسْلِمُ مَا يَمْلِكُ مِنْهُ إلَى الْمَجْرُوحِ فَيَخْتَدِمُهُ الْمَجْرُوحُ وَيُقَاصُّهُ بِجِرَاحِهِ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ، فَإِنْ أَدَّى قَبْلَ أَنْ يُتَوَفَّى سَيِّدُهُ وَرَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ.
أَشْهَبُ عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَامِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا جَرَحَ الْمُدَبَّرُ جُرْحًا أَوْ قَتَلَ خَطَأً أُخِذَ مِنْ سَيِّدِهِ فَآجَرَهُ الَّذِي لَهُ الْعَقْلُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ عَقْلَهُ، فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَعَتَقَ وَلَمْ يَسْتَوْفِ صَاحِبُ الْعَقْلِ عَقْلَهُ، كَتَبَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَقْلِ دَيْنًا، وَإِنْ اسْتَوْفَى صَاحِبُ الْعَقْلِ عَقْلَهُ - وَالسَّيِّدُ حَيٌّ - رَجَعَ الْمُدَبَّرُ إلَى سَيِّدِهِ فَكَانَتْ لَهُ خِدْمَتُهُ حَتَّى يَمُوتَ.
قَالَ الْمُنْذِرُ: قُلْتُ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ: مِنْ أَيْنَ رَأَى هَذَا عُمَرُ؟ فَقَالَ: رَآهُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ السَّيِّدِ إلَّا مَالُهُ فِيهِ إذْ لَوْ كَانَ عَبْدًا مَا كَانَ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ إلَّا هُوَ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ غَيْرُهَا.

[فِي الْمُدَبَّرِ يَقْتُلُ عَمْدًا فَيُعْفَى عَنْهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا خِدْمَتَهُ]

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ إذَا قَتَلَ عَمْدًا فَعَفَا أَوْلِيَاءُ الْقَتْلِ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا خِدْمَتَهُ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَفْتَدِيَ السَّيِّدُ خِدْمَتَهُ بِجَمِيعِ الْجِنَايَةِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ مَا أَخْبَرْتُكَ، وَخِدْمَةُ الْمُدَبَّرِ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ رَقَبَةِ الْعَبْدِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ يَقْتُلُ أَجْنَبِيًّا عَمْدًا، أَيَكُونُ لِأَوْلِيَاءِ الْقَتِيلِ الْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَسْتَحْيُوهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوهُ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ لَهُمْ أَنْ يَسْتَحْيُوهُ وَيَأْخُذُوا خِدْمَتَهُ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ

[الْمُدَبَّرِ يَجْنِي جِنَايَةً ثُمَّ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ]

فِي الْمُدَبَّرِ يَجْنِي جِنَايَةً ثُمَّ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ إذَا جَنَى جِنَايَةً فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ، أَيَجُوزُ عِتْقُهُ وَتَكُونُ الْجِنَايَةُ فِي ذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهَا؟ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ يَحْلِفُ السَّيِّدُ مَا أَعْتَقَهُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَحْمِلَ عَنْهُ الْجِنَايَةَ، وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُ الْعَبْدِ إنْ كَانَ حِينَ أَعْتَقَهُ أَرَادَ أَنْ يَضْمَنَ الْجِنَايَةَ، وَإِلَّا حَلَفَ بِاَللَّهِ مَا أَعْتَقَهُ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَضْمَنَ عَنْهُ الْجِنَايَةَ.
فَإِنْ حَلَفَ رُدَّتْ خِدْمَةُ الْمُدَبَّرِ وَخُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُسْلِمَهُ أَوْ يَفْتَدِيهِ مُدَبَّرًا، فَإِنْ أَسْلَمَهُ وَكَانَ لِلْمُدَبَّرِ مَالٌ أُخِذَ مِنْ الْمُدَبَّرِ الْمَالُ فَأُعْطِيَ الْمَجْرُوحَ، ثُمَّ خَرَجَ حُرًّا إذَا كَانَ فِي مَالِ الْمُدَبَّرِ وَفَاءٌ بِجِنَايَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ وَفَاءٌ بِجِنَايَتِهِ أُخِذَ مِنْهُ مَا كَانَ لَهُ وَخَدَمَ الْمَجْرُوحَ بِمَا بَقِيَ لَهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ حُرًّا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اخْتَدَمَهُ الْمَجْرُوحُ، فَإِنْ أَدَّى إلَيْهِ عَقْلَ جُرْحِهِ - وَالسَّيِّدُ حَيٌّ - خَرَجَ الْمُدَبَّرُ حُرًّا، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَجْرُوحُ عَقْلَ جُرْحِهِ وَتَرَكَ مَالًا يَخْرُجُ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ وَأَتْبَعَهُ الْمَجْرُوحُ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا إلَّا الْمُدَبَّرَ وَحْدَهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَأَتْبَعَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ سَحْنُونٌ: فَإِنْ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ رَقَبَتِهِ مِثْلَ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ، كَانَ ثُلُثَاهُ رَقِيقًا لِلْمَجْرُوحِ، لِأَنَّهُ أَسْلَمَهُ حِينَ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ، وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ تَبَرَّأَ مِنْهُ وَأَعْتَقَهُ.
فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ السَّيِّدُ أَنَّهُ مَا أَعْتَقَهُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَحْمِلَ جِنَايَتَهُ، جَازَ عِتْقُ الْعَبْدِ وَكَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى السَّيِّدِ إنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ مَالٌ فِيهِ وَفَاءٌ بِجِنَايَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ رَدَّ عِتْقَ الْعَبْدِ وَأَسْلَمَ الْعَبْدَ إلَى الْمَجْرُوحِ يَخْتَدِمُهُ فَإِنْ أَدَّى فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ عَتَقَ وَلَمْ يَلْحَقْهُ دَيْنٌ إنْ اسْتَحْدَثَهُ السَّيِّدُ إذَا انْقَضَتْ خِدْمَةُ الْمَجْرُوحِ، لِأَنَّ الَّذِي رَدَّ عِتْقَ الْعَبْدِ مِنْ أَجَلِهِ لَيْسَ هُوَ هَذَا الدَّيْنَ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الْمُدَبَّرِ مِنْ دَيْنٍ اسْتَحْدَثَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ فِي الْجِنَايَةِ عَتَقَ ثُلُثُ الْمُدَبَّرِ وَكَانَ عَلَيْهِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنْ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ رَقَبَتِهِ مِثْلَ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ كَانَ مَمْلُوكًا لِلَّذِي جَرَحَهُ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ مِنْ رَقَبَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، فَكَانَ لَهُ أَحَدٌ مِنْ قَرَابَتِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ يُعِينُهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ الَّذِي عَلَى الثُّلُثَيْنِ عَتَقَ، وَإِلَّا بِيعَ مِنْ ثُلُثَيْ رَقَبَتِهِ

بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ وَعَتَقَ مِنْهُ مَا بَقِيَ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ: يَصِيرُ الثُّلُثَانِ رَقِيقًا لِلْمَجْرُوحِ - وَجَدَ مَنْ يُعِينُهُ أَوْ لَمْ يَجِدْ - وَكَانَ مَا بَقِيَ مِمَّا يَصِيرُ عَلَى ثُلُثَيْ الرَّقَبَةِ مِنْ الْجِنَايَةِ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثَيْ الرَّقَبَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ.
فَذَلِكَ رَقِيقٌ لِلْمَجْرُوحِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ وَلَهُ مَالٌ عَتَقَ وَأُتْبِعَ مِمَّا بَقِيَ مِنْ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ السَّيِّدُ مَالًا غَيْرَهُ، عَتَقَ ثُلُثُهُ وَرُقَّ ثُلُثَاهُ لِلْمَجْرُوحِ بَتْلًا.
وَإِنْ كَانَ دَيْنُ السَّيِّدِ قَبْلَ الْعِتْقِ وَقَبْلَ الْجِنَايَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُدَبَّرِ الَّذِي لَمْ يُعَجَّلْ لَهُ عِتْقٌ سَوَاءٌ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْعِتْقَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَيْسَ بِعِتْقٍ حِينَ كَانَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَ عِتْقُهُ إنَّمَا هُوَ بِالثُّلُثِ فَالدَّيْنُ الْمُسْتَحْدَثُ يَرُدُّ الثُّلُثَ، وَإِنْ كَانَ عِتْقُهُ قَبْلَ الثُّلُثِ، وَالْعِتْقُ الْمُسْتَحْدَثُ بَعْدَ الْعِتْقِ لَا يَضُرُّهُ لَهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَرَضِيَ صَاحِبُهُ بِذَلِكَ، أَيَكُونُ نِصْفُهُ مُدَبَّرًا عَلَى حَالِهِ وَنِصْفُهُ رَقِيقًا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: كَذَلِكَ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إنَّمَا الْكَلَامُ فِيهِ لِلَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ، فَإِذَا رَضِيَ فَذَلِكَ جَائِزٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَنَى جِنَايَةً؟ قَالَ: يُقَالُ لِلْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ: أَتَدْفَعُ نَصِيبَكَ فِي نِصْفِ الْجِنَايَةِ أَمْ تَفْتَدِي؟ وَيُقَالُ لِلْمُدَبِّرِ: أَتَدْفَعُ خِدْمَةَ نِصْفِ الْعَبْدِ فِي نِصْفِ الْجِنَايَةِ أَوْ تَفْدِي؟ .

[مَا استهلك الْمُدَبَّرُ مِنْ الْأَمْوَالِ أَيَكُونُ ذَلِكَ فِي خِدْمَتِهِ]

فِيمَا اسْتَهْلَكَ الْمُدَبَّرُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا اسْتَهْلَكَ الْمُدَبَّرُ مِنْ الْأَمْوَالِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ فِي خِدْمَتِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا اسْتَهْلَكَ الْعَبْدُ مِنْ الْأَمْوَالِ فَذَلِكَ فِي رَقَبَتِهِ، فَالْمُدَبَّرُ بِمَنْزِلَتِهِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي خِدْمَتِهِ لِأَنَّ اسْتِهْلَاكَ الْأَمْوَالِ - عِنْدَ مَالِكٍ - وَالْجِنَايَاتِ سَوَاءٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا اسْتَهْلَكَ الْمُدَبَّرُ مِنْ الْأَمْوَالِ أَوْ جَنَى، أَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: وَمَا يُقَالُ لِلسَّيِّدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: يُقَالُ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ: ادْفَعْ إلَيْهِمْ جِنَايَتَهُمْ وَمَا اسْتَهْلَكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، أَوْ ادْفَعْ إلَيْهِمْ خِدْمَتَهُ.
فَتَكُونُ جِنَايَتُهُمْ وَمَا اسْتَهْلَكَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فِي خِدْمَتِهِ يَتَحَاصُّونَ فِي ذَلِكَ، فَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ، فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَكَانَ مَا بَقِيَ لَهُمْ عَلَيْهِ دَيْنًا يَتْبَعُونَهُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فُضَّتْ الْجِنَايَاتُ وَمَا اسْتَهْلَكَ مِنْ الْأَمْوَالِ عَلَى الَّذِي عَتَقَ مِنْهُ وَعَلَى الَّذِي بَقِيَ مِنْهُ فِي الرِّقِّ.
فَمَا أَصَابَ الْعِتْقَ مِنْ ذَلِكَ أَتْبَعُوا بِهِ الْعَبْدَ، وَمَا أَصَابَ الرِّقَّ مِنْ ذَلِكَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُسْلِمُوا مَا رُقَّ مِنْ الْعَبْدِ فِي الَّذِي أَصَابَ حِصَّةَ الرِّقِّ مِنْ الْجِنَايَاتِ وَمَا اسْتَهْلَكَ مِنْ الْأَمْوَالِ، وَفِي أَنْ يَدْفَعُوا إلَيْهِمْ قَدْرَ مَا أَصَابَ الرِّقُّ مِنْ ذَلِكَ، إنْ كَانَ نِصْفًا فَنِصْفٌ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثًا فَثُلُثٌ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ.

[الْمُدَبَّرَةِ تَجْنِي جِنَايَةً وَلَهَا مَالٌ]

فِي الْمُدَبَّرَةِ تَجْنِي جِنَايَةً، وَلَهَا مَالٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَةَ إذَا جَنَتْ وَلَهَا مَالٌ مَا يُصْنَعُ بِمَالِهَا؟ قَالَ: يُؤْخَذُ مَالُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ بِالْجِنَايَةِ رَجَعَتْ إلَى سَيِّدِهَا وَإِلَّا خَدَمَتْهُ بَقِيَّةِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ.

[الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُدَبَّرِ]

فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْمُدَبَّرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا جَنَى عَلَى الْمُدَبَّرِ، لِمَنْ هُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لِلسَّيِّدِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَالِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا.
قُلْتُ: لِمَ قُلْتَ فِي مَهْرِ الْمُدَبَّرَةِ: إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَالِهَا وَجَعَلْتَهَا أَحَقَّ بِهِ إنْ مَاتَ السَّيِّدُ مِنْ الْوَرَثَةِ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ اسْتَحَلَّ بِهِ فَرْجَ الْأَمَةِ.
قَالَ: وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ عَبْدَهُ أَمَتَهُ لَمْ يُزَوِّجْهَا إلَّا بِصَدَاقٍ يُدْفَعُ إلَيْهَا.

[مُدَبَّرِ الذِّمِّيِّ يَجْنِي جِنَايَةً]

فِي مُدَبَّرِ الذِّمِّيِّ يَجْنِي جِنَايَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُدَبَّرَ الذِّمِّيِّ جَنَى جِنَايَةً؟ قَالَ: إذَا كَانَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ ذِمِّيَّيْنِ جَمِيعًا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ النَّصْرَانِيُّ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَهُ عَبْدًا أَسْلَمَهُ وَكَانَ عَبْدًا لِمَنْ جَنَى عَلَيْهِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، لِأَنَّ النَّصْرَانِيَّ لَوْ أَرَادَ بَيْعَهُ لَمْ يُحَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ وَلَمْ يُمْنَعْ، لِأَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدِهِ الَّذِي أَعْتَقَ: إذَا لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ، وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ، وَإِنْ افْتَدَاهُ فَهُوَ عَلَى تَدْبِيرِهِ، وَلَكِنْ إنْ أَسْلَمَ مُدَبَّرُ الذِّمِّيِّ ثُمَّ جَنَى جِنَايَةً، فَإِنَّهُ يُسْلِمُ خِدْمَتَهُ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - أَوْ يَفْتَكَّهُ مِنْهُ الذِّمِّيُّ فَيُؤَاجَرَ لَهُ.
قُلْتُ: وَلِمَ قُلْتَ هَذَا: إنَّهُ يُؤَاجَرُ لِلذِّمِّيِّ إذَا افْتَكَّهُ أَوْ يُسْلِمُ خِدْمَتَهُ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ مُدَبَّرُ الذِّمِّيِّ، فَإِنِّي أَحْكُمُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ.
فَلَمَّا أَسْلَمَ الْعَبْدُ كَانَتْ سُنَّتُهُ سُنَّةَ مُدَبَّرِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنَّهُ يُؤَاجَرُ لِلسَّيِّدِ، وَلَا يُتْرَكُ وَخِدْمَتُهُ.
قُلْتُ: وَلَا تَعْتِقْهُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا حَلَفَ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ حَنَثَ لَمْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ رَقِيقُهُ الَّذِي حَلَفَ بِعِتْقِهِمْ فِي نَصْرَانِيَّتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ طَلَاقِهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ حَلَفَ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ وَفِيهِمْ مُسْلِمُونَ فَحَنِثَ، أَكُنْتَ تَعْتِقُهُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ لَزِمَهُ ذَلِكَ، فَالْحِنْثُ عِنْدِي بِمَنْزِلَتِهِ، وَكَذَا إذَا دَبَّرَ النَّصْرَانِيُّ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ أَنْفَذْتُ تَدْبِيرَهُ.

[مُدَبَّرِ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ ثُمَّ يُجْرَحُ أَوْ يُقْتَلُ]

فِي مُدَبَّرِ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ ثُمَّ يُجْرَحُ أَوْ يُقْتَلُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُدَبَّرَ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ - وَسَيِّدُهُ نَصْرَانِيٌّ - فَقُتِلَ أَوْ جُرِحَ هَذَا الْمُدَبَّرُ، لِمَنْ يَكُونُ عَقْلُهُ؟ قَالَ: لِسَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ.
قَالَ: وَهَذَا رَأْيِي لِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ مَاتَ كَانَ مَالُهُ لِسَيِّدِهِ.

[أَمِّ الْوَلَدِ تَجْرَحُ رَجُلًا بَعْدَ رَجُلٍ]

فِي أَمِّ الْوَلَدِ تَجْرَحُ رَجُلًا بَعْدَ رَجُلٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَتْ أُمُّ وَلَدِهِ رَجُلًا خَطَأً فَلَمْ يَدْفَعْ قِيمَتَهَا حَتَّى قَتَلَتْ رَجُلًا آخَرَ خَطَأً؟ قَالَ: يَدْفَعُ قِيمَتَهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا بَلَغَنِي.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ دَفَعَ قِيمَتَهَا ثُمَّ قَتَلَتْ آخَرَ خَطَأً؟ قَالَ: يُخْرِجُ قِيمَتَهَا ثَانِيَةً فَيَدْفَعُهَا

إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الثَّانِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
وَأَصْلُ هَذَا أَنَّهَا إذَا جَنَتْ جِنَايَةً فَأَخْرَجَ السَّيِّدُ قِيمَتَهَا، ثُمَّ جَنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا، إنَّ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُخْرِجَ قِيمَتَهَا ثَانِيَةً، بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ إذَا جَنَى ثُمَّ يَفْتَكُّهُ سَيِّدُهُ بِالدِّيَةِ ثُمَّ جَنَى بَعْدَ ذَلِكَ، إنَّهُ يُقَالُ لِلسَّيِّدِ: ادْفَعْ أَوْ افْدِ.
فَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ إذَا قَتَلَتْ قَتِيلًا بَعْدَمَا أَخْرَجَ سَيِّدُهَا قِيمَتَهَا، أَنَّهُ يُقَالُ لِلسَّيِّدِ: أَخْرِجْ قِيمَتَهَا.
إلَّا أَنْ يَكُونَ عَقْلُ الْجِنَايَةِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا، فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ الْجِنَايَةُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ هِيَ جَنَتْ جِنَايَةً فَلَمْ يُخْرِجْ سَيِّدُهَا قِيمَتَهَا حَتَّى جَنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَامَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا، وَلَمْ يَقُمْ الْآخَرُ - كَانَ غَائِبًا - أَيُجْبَرُ السَّيِّدُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْقِيمَةَ أَوْ الْأَقَلَّ مِنْ الْجِنَايَةِ إلَى هَذَا الَّذِي قَامَ عَلَى جِنَايَتِهِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يَضْرِبُ لِهَذَا الْحَاضِرِ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِ فِي قِيمَتِهَا، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا جَنَتْ ثُمَّ جَنَتْ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَ سَيِّدُهَا قِيمَتَهَا اشْتَرَكَ فِي قِيمَتِهَا كُلُّ مَنْ جَنَتْ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: كَيْفَ يَضْرِبُونَ فِي ذَلِكَ، أَبِقَدْرِ جِنَايَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَجْرَحُ الْحُرَّ، أَيَفْدِيهَا سَيِّدُهَا، وَتَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى هَيْئَتِهَا؟ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ، أَنَّهَا إذَا جَنَتْ جِنَايَةً ضَمِنَ سَيِّدُهَا مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ قِيمَتِهَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسْلِمَهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ جِنَايَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَنَّ رَبَّ الْعَبْدِ أَوْ الْوَلِيدَةِ إذَا أَسْلَمَ وَلِيدَتَهُ أَوْ غُلَامَهُ بِجُرْحٍ أَصَابَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ.
وَإِنْ كَثُرَ الْعَقْلُ فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يُسْلِمَهَا؛ لِمَا مَضَى فِي ذَلِكَ مِنْ السُّنَّةِ، فَإِنَّهُ إذَا أَخْرَجَ قِيمَتَهَا فَكَأَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: وَعَقْلُ جِرَاحِ أُمِّ الْوَلَدِ لِسَيِّدِهَا.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ جَنَتْ عَلَى رَجُلٍ جِنَايَةً أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا، ثُمَّ جَنَتْ عَلَى آخَرَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا قِيلَ لِلسَّيِّدِ: أَخْرِجْ قِيمَتَهَا، فَإِذَا أَخْرَجَ ذَلِكَ اشْتَرَكَا فِي ذَلِكَ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ جِنَايَتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالْعَبْدُ إذَا جَنَى ثُمَّ جَنَى، خُيِّرَ سَيِّدُهُ إمَّا أَنْ يَدْفَعَ قِيمَةَ مَا جَنَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِمَّا أَسْلَمَهُ.
فَإِنْ أَسْلَمَهُ تَحَاصَّا بِقَدْرِ جِنَايَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ جَنَى ثُمَّ افْتَدَاهُ ثُمَّ جَنَى بَعْدَ ذَلِكَ، خُيِّرَ أَيْضًا، إمَّا أَنْ افْتَدَاهُ وَإِمَّا أَنْ أَسْلَمَهُ بِجَرِيرَتِهِ، وَإِنَّمَا يَجْتَمِعُ فِي رَقَبَتِهِ مَا يَتَحَاصُّونَ فِيهِ إذَا لَمْ يَفْدِهِ حَتَّى جَنَى جِنَايَةً بَعْدَ جِنَايَتِهِ الْأُولَى، وَإِمَّا أَنْ يَفْدِيَهُ ثُمَّ يَجْنِيَ فَإِنَّ عَلَى السَّيِّد أَنْ يَفْدِيَهُ ثَانِيَةً أَوْ يَدْفَعَهُ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ إذَا جَنَى ثُمَّ أَسْلَمَهُ السَّيِّدُ إلَى الَّذِي جَرَحَهُ يَخْتَدِمُهُ، ثُمَّ جَرَحَ آخَرَ، وَهُوَ عِنْدَ الَّذِي أَخَذَهُ يَخْتَدِمُهُ، دَخَلَ مَعَهُ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِ يَتَحَاصُّونَ فِي خِدْمَتِهِ، هَذَا بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ جِنَايَتِهِ، وَهَذَا بِجَمِيعِ جِنَايَتِهِ، وَلَيْسَ يُخَيَّرُ صَاحِبُ الْمُدَبَّرِ وَلَا مَنْ أَسْلَمَ إلَيْهِ الْمُدَبَّرَ يَخْتَدِمُهُ فِي جِنَايَتِهِ، كَمَا كَانَ، أَوْ يُخَيَّرُ فِي الْعَبْدِ مَنْ أَخَذَهُ

فصول الكتاب · 56 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المدونة · 674 صفحة
ِ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ
ُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةُِ مَنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ
ٍ: سُجُودُ الْقُرْآنِ
الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجَنَائِزِِ بَابٌ فِي السُّحُورِ وَمَنْ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِزَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِالرِّكَازِ
زَكَاةِ الْإِبِلِ
ُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَانِ وَالْغُسْلِ لِلْمُحْرِمِ
ِ الدَّعْوَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ
طَلَاقُ السُّنَّةِ
ِ نِكَاحُ الشِّغَارِ
ُ الرَّجُلُ يَنْكِحُ النِّسْوَةَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ
ِ مَا جَاءَ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعِ
الرَّجُلُ يَمْلِكُ ذَا قَرَابَتِهِ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ
قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾
مَا جَاءَ فِي التَّدْبِيرِِ الْقَضَاءُ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
وَلَاءِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الرَّجُلُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ
ِ التَّأْخِيرُ وَالنَّظِرَةُ فِي الصَّرْفِ
ُ تَسْلِيفُ السِّلَعِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ
ُ إقَالَةُ الْمَرِيضِ
ُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.
ِ مَا لَا يُحْسَبُ فِي الْمُرَابَحَةِ مِمَّا يُحْسَبُ
تَضْمِينِ الْحَائِكِ إذَا تَعَدَّى
الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَفِيهَا النَّخْلُ فَيَشْتَرِطُ النَّخْلَ
الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ لِيَزْرَعَهَا فَيَغُورُ بِئْرُهَا أَوْ تَنْقَطِعُ عَيْنُهَا
ِ مَا جَاءَ فِي جَائِحَةِ الْمَقَاثِيِ فِي الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ مَالٍ
ِ الْقِرَاضُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْفُلُوسِ
ِ فِي شَهَادَةِ الْأَجِيرِ
ِ فِي حَبْسِ الْمِدْيَانِِ كِتَابُ التَّفْلِيسِِ فِي الرَّجُلِ يَقُومُ عَلَيْهِ بَعْضُ غُرَمَائِهِ بِتَفْلِيسِهِِ فِي الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ.ُ مَا جَاءَ فِي الْحَمِيلِ بِالْوَجْهِ يَغْرَمُ الْمَالَِ مَاتَ الْمُحْتَالِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَرَادَ الَّذِي أُحِيلَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي أَحَالَهُ بِحَقِّهِِ فِي الرَّهْنِ يَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ
أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ،
ُ بَابُ تَشَافُعِ أَهْلِ الذِّمَّةِالشُّفْعَةُ فِي الْأَرْحَاءُِ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْمِيرَاثِمَا جَاءَ فِي الشَّرِيكَيْنِ يَقْتَسِمَانِ فَيَجِدُ أَحَدُهُمَا بِحِصَّتِهِ عَيْبًا أَوْ بِبَعْضِهَاُ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَيَمُوتُونَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْفِي الرَّجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ بِالثُّلُثِ لِرَجُلٍ وَيَشْهَدُ وَارِثَانِ بِعِتْقِ عَبْدٍ وَالْعَبْدُ هُوَ الثُّلُثُِ تَغْيِيرُ الْهِبَةِِ فِي الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِِ فِي الْحَبْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِِ فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ فَلَا تُقْبَضُ مِنْهُ حَتَّى يَبِيعَهَاِ اسْتَوْدَعَ رَجُل مَالًا فَدُفَعَهُ إلَى امْرَأَتِهِ أَوْ أَجِيرِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِِ مَا جَاءَ فِي حَرِيمِ الْآبَارِ وَالْمِيَاهِِ الْحُدُودُ فِي الزِّنَا وَالْقَذْفِِ فِي كَشْفِ الشُّهُودِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الزِّنَاكِتَابُ الْأَشْرِبَةِ
ِ بَابُ تَغْلِيظِ الدِّيَةِ
جارٍ التحميل