ِ نِكَاحُ الشِّغَارِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مالك بن أنس
- الكتاب
- المدونة
- المؤلف
- مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
- الناشر
- دار الكتب العلمية
- الطبعة
- الأولى، 1415هـ - 1994م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
يَقُولُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ، وَكَانَ يَقُولُ إذَا كَانَتْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حُرَّةٍ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمَةِ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: إنْ تَزَوَّجَهَا خُيِّرَتْ الْحُرَّةُ قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْلَا مَا جَاءَ فِيهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ لَرَأَيْته حَلَالًا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا تَزَوَّجَ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ وَهِيَ لَا تَعْلَمُ أَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ إذَا عَلِمَتْ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خِيَارَ لَهَا إذَا تَزَوَّجَ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ، فَلَا خِيَارَ لِلْحُرَّةِ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَائِهِ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَمَةً عَلَى حُرَّةٍ قَالَ يُونُسُ: كَذَلِكَ وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ كَيْفَ يَقْسِمُ مِنْ نَفْسِهِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَبَيْنَ الْأَمَةِ؟ قَالَ: يَعْدِلُ بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ مِنْ نَفْسِهِ قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ
[اسْتِسْرَارُ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ فِي أَمْوَالِهِمَا وَنِكَاحِهِمَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِمَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْت الْمُكَاتَبَ أَيَتَسَرَّرُ فِي مَالِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْعَبْدِ يَتَسَرَّى فِي مَالِهِ وَلَا يَسْتَأْذِنُ سَيِّدَهُ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ لَهُ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبِيدًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ كَانُوا يَتَسَرَّرُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَلَا يَسْتَأْذِنُونَ، فَسَأَلْت مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ وَالْمُكَاتَبَةَ أَيَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَنْكِحَا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ لَهُ فِيهِمَا الرِّقُّ بَعْدُ، وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ عَلَيْهِ رِقٌّ لِغَيْرِهِ أَنْ يَنْكِحَ إلَّا بِإِذْنِ مَنْ لَهُ الرِّقُّ فِيهِ فَإِنْ نَكَحَ فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْسَخَ ذَلِكَ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ امْرَأَةً بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ رَجَاءَ الْفَضْلِ، أَتَرَى النِّكَاحَ جَائِزًا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إنْ عَجَزَ رَجَعَ إلَى السَّيِّدِ مَعِيبًا؛ لِأَنَّ تَزْوِيجَ الْعَبْدِ عَيْبٌ، قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يَتَزَوَّجُ الْمُكَاتَبُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ التَّابِعِينَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَسَرَّرَ الْمَمْلُوكُ فِي مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ السَّيِّدُ.
[الْأَمَةُ وَالْحُرَّةُ يَغُرَّانِ مِنْ أَنْفُسِهِمَا وَالْعَبْدُ يَغُرُّ مِنْ نَفْسِهِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَتُخْبِرُهُ أَنَّهَا حُرَّةٌ، فَإِذَا هِيَ أَمَةٌ قَدْ كَانَ سَيِّدُهَا أَذِنَ لَهَا فِي أَنْ تَسْتَخْلِفَ عَلَى نَفْسِهَا رَجُلًا يُزَوِّجُهَا، أَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا كَانَ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ، وَإِنْ هُوَ دَخَلَ بِهَا أَخَذَ مِنْهَا الصَّدَاقَ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهَا وَكَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا، وَإِنْ شَاءَ ثَبَتَ عَلَى نِكَاحِهِ وَكَانَ
الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّى
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا رَجُلًا وَزَعَمَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَظَهَرَ أَنَّهَا أَمَةٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا الْمَهْرُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى إنْ كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا تَرَكَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَأَخَذَ مِنْهَا الْفَضْلَ
قُلْتُ: أَرَأَيْت الْأَوْلَادَ إنْ كَانُوا قُتِلُوا وَأَخَذَ الْأَبُ دِيَتَهُمْ، ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ الْأُمُّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَى الْأَبِ قِيمَتُهُمْ يَوْمَ قُتِلُوا وَالدِّيَةُ لِلْأَبِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا عَلَى الْأَبِ قِيمَتُهُمْ إذَا كَانَ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ الدِّيَةِ فَأَدْنَى وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَبِ إلَّا الدِّيَةُ الَّتِي أَخَذَ لَيْسَ عَلَى الْأَبِ أَنْ يُعْطِيَ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَحَقَّ السَّيِّدُ هَذِهِ الْأَمَةَ وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ؟ قَالَ: الْجَنِينُ حُرٌّ وَعَلَى الْأَبِ قِيمَتُهُ يَوْمَ تَلِدُهُ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُمْ يَوْمَ يَسْتَحِقُّهُمْ سَيِّدُ الْأَمَةِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ مِنْ قِيمَتِهِمْ
قُلْتُ: فَإِنْ ضَرَبَ، رَجُلٌ بَطْنَهَا بَعْدَمَا اسْتَحَقَّهَا سَيِّدُهَا أَوْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَحِقَّهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَأْخُذُ الْأَبُ فِيهِ غُرَّةً عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً مِنْ الضَّارِبِ عِنْدَ مَالِكٍ وَيَكُونُ عَلَى الْأَبِ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ عُشْرُ قِيمَةِ أَمَةٍ يَوْمَ ضُرِبَتْ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْغُرَّةِ فَلَا يَكُونُ عَلَى الْأَبِ إلَّا قِيمَةُ الْغُرَّةِ الَّتِي أَخَذَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَغْرَمُ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ وَلَا يُجْعَلُ فِيهِ عَلَى الضَّارِبِ أَكْثَرَ مِنْ الْغُرَّةِ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَلَا يَكُونُ عَلَى ضَارِبِهِ أَكْثَرُ مِنْ غُرَّةٍ، وَكَذَلِكَ وَلَدُهَا مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا فِيهِ دِيَةُ حُرٍّ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ أَضْعَافِ الدِّيَةِ وَيُقْتَلُ مَنْ قَتَلَهُمْ مِنْ الْأَحْرَارِ عَمْدًا أَوْ تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ الْخَطَأَ فِيهِمْ وَعَلَى الْعَاقِلَةِ مَا جَنَوْا وَبَيْنَهُمْ الْقِصَاصُ وَبَيْنَ الْأَحْرَارِ الَّذِينَ جَنَوْا عَلَيْهِمْ أَوْ جَنَوْا هُمْ عَلَيْهِمْ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ غَرَّتْ أَمَةٌ مِنْ نَفْسِهَا رَجُلًا فَتَزَوَّجَهَا، فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا، فَمَاتَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَدَعْ مَالًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا سَيِّدُهَا وَوَلَدُهَا أَحْيَاءٌ أَيَكُونُ لِلَّذِي اسْتَحَقَّ الْأَمَةَ عَلَى الْوَلَدِ شَيْءٌ؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إنْ كَانُوا أَمْلِيَاءَ وَالْأَبُ حَيُّ وَهُوَ عَدِيمٌ أَتْبَعَهُمْ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ الْمَوْتُ عِنْدِي بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْوَلَدِ شَيْءٌ قُلْتُ: فَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ عَدَمًا أَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِمْ أَمْ لَا؟ قَالَ: إنْ أَيْسَرُوا رَأَيْت ذَلِكَ عَلَيْهِمْ كَمَا كَانَ يَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْهُمْ إنْ وَجَدَهُمْ أَمْلِيَاءَ قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ أَنْ يَتْبَعَهُمْ إذَا كَانُوا أَمْلِيَاءَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْغُرْمَ إنَّمَا كَانَ عَلَى أَبِيهِمْ لِمَكَانِ رِقَابِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْأَبِ شَيْءٌ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ إنْ كَانُوا أَمْلِيَاءَ، وَالْمَوْتُ إنْ كَانَ مَاتَ الْأَبُ وَلَمْ يَدَعْ مَالًا أَتْبَعَهُمْ إذَا كَانُوا أَمْلِيَاءَ فِي رَأْيِي
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ الَّذِي اسْتَحَقَّ الْجَارِيَةَ عَمُّ الصِّبْيَانِ؟ قَالَ: يَأْخُذُ قِيمَتَهُمْ قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ إذَا مَلَكَ الرَّجُلُ ابْنَ
أَخِيهِ أَوْ ابْنَ أُخْتِهِ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَعْتِقُ عَلَى الرَّجُلِ إذَا مَلَكَ آبَاءَهُ أَوْ أُمَّهَاتِهِ أَوْ أَجْدَادَهُ أَوْ جَدَّاتِهِ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ وَلَدَ وَلَدِهِ أَوْ إخْوَتَهُ، وَإِنَّمَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ وَالْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ وَالْأَوْلَادُ وَأَوْلَادُ الْأَوْلَادِ وَالْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ دَنِيَّةٌ، وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، وَالْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ وَالْإِخْوَةُ لِلْأَبِ، مَنْ مَلَكَ فِيهِ شَيْئًا مِنْ هَؤُلَاءِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَهُمْ أَهْلُ الْفَرَائِضِ، وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ بَنُو أَخِيهِ وَلَا أَحَدٌ مِنْ ذَوِي الْمَحَارِمِ وَالْقَرَابَاتِ سِوَى مَنْ ذَكَرْت لَك.
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ الَّذِي اسْتَحَقَّ الْجَارِيَةَ جَدُّ الصِّبْيَانِ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَتِهِمْ قُلْتُ: أَفَيَكُونُ لَهُ وَلَاؤُهُمْ؟
قَالَ: لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْوَلَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْتُ: وَلِمَ لَا يُجْعَلُ لَهُ الْوَلَاءُ وَغَيْرُهُ لَوْ اسْتَحَقَّ الْجَارِيَةَ أَخَذَ قِيمَتَهُمْ فَهَذَا الْجَدُّ إذَا لَمْ يَأْخُذْ قِيمَتَهُمْ لِأَيِّ شَيْءٍ لَا يَكُونُ لَهُ وَلَاؤُهُمْ؟
قَالَ: لِأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ وَإِنَّمَا أُخِذْت الْقِيمَةُ بِالسُّنَّةِ فَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُمْ
قُلْتُ: وَإِذَا غَرَّتْ أَمَةُ الْأَبِ أَوْ أَمَةُ الِابْنِ مِنْ نَفْسِهَا وَالِدَهُ أَوْ وَلَدَهُ فَتَزَوَّجَهَا فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا فَاسْتَحَقَّهَا الْأَبُ أَوْ وَلَدُهُ؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَتِهِمْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا مَلَكَ الرَّجُلُ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ وَلَدَ وَلَدِهِ فَهُوَ حُرٌّ وَقَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ وَلَدٍ غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا رَجُلًا فَتَزَوَّجَهَا وَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا ثُمَّ أَقَامَ سَيِّدُهَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ وَلَمْ يَقْضِ لَهُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ مِنْ قِيمَةِ أَوْلَادِهِ؛ لِأَنَّهُمْ عَتَقُوا بِعِتْقِ أُمِّهِمْ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى عَلَى الْأَبِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ حِينَ مَاتَ السَّيِّدُ، فَكَذَلِكَ الَّذِي اسْتَحَقَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي غَرَّتْ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا مَلَكَهُمْ هُمْ عَتَقُوا عَلَيْهِ فَكَمَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ إذَا مَاتَ عَنْهَا سَيِّدُهَا قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ عَلَى الَّذِي غَرَّتْهُ بِقِيمَةِ الْأَوْلَادِ أَنَّ الْأَوْلَادَ يَعْتِقُونَ بِعِتْقِهَا، فَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي مَلَكَ ابْنَ ابْنِهِ أَوْ أَخَاهُ فِي رَأْيِي أَنَّهُ يَعْتِقُ بِمِلْكِهِ، لِأَنَّهُ إذَا مَلَكَهُ عِتْقُهُ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا رَجُلًا فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا فَاسْتَحَقَّهَا سَيِّدُهَا أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى لِسَيِّدِ الْوَلَدِ قِيمَتَهُمْ عَلَى أَبِيهِمْ قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: كَيْفَ قِيمَتُهُمْ؟ قَالَ: عَلَى قَدْرِ الرَّجَاءِ فِيهِمْ وَالْخَوْفِ، لِأَنَّهُمْ يُعْتَقُونَ إلَى مَوْتِ سَيِّدِ أُمِّهِمْ وَلَيْسَ قِيمَتُهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ عَبِيدٌ قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَلَوْ أَنَّ سَيِّدَهُمْ اسْتَحَقَّهُمْ وَرَفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ فَلَمْ يَقُومُوا حَتَّى مَاتَ سَيِّدُهُمْ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِوَرَثَةِ السَّيِّدِ عَلَى أَبِيهِمْ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَتَقُوا حِينَ مَاتَ سَيِّدُهُمْ بِعِتْقِ أُمِّهِمْ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ بِالْقِيمَةِ قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ قُتِلَ؟ قَالَ: دِيَتُهُ لِأَبِيهِ دِيَةُ حُرٍّ وَيَكُونُ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ عَلَى أَبِيهِمْ قِيمَتُهُ يَوْمَ قُتِلَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَدْنَى مِنْ الدِّيَةِ فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ لَمْ يَضْمَنْ الْأَبُ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ مِنْ الدِّيَةِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا رَجُلًا فَوَلَدَتْ
أَوْلَادًا قَالَ: يَقُومُ أَوْلَادُهَا عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ عَلَى أَنَّهُمْ يُرَقُّونَ أَوْ يُعْتَقُونَ لَيْسَ هُمْ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَهَذَا رَأْيِي
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ مُكَاتَبَةً غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا فَعَتَقَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْوَى سَيِّدُهَا عَلَى وَطِئَهَا؟ قَالَ: لَا شَيْءَ لِمَوْلَاهَا عَلَى أَبِي الْوَلَدِ إلَّا أَنْ يَعْجِزَ فَيَرْجِعُ رَقِيقًا، قَالَ: فَيَكُونُ عَلَى الْوَلَدِ قِيمَةُ الْوَالِدِ لِأَنَّهُمْ إنْ عَتَقَتْ أُمُّهُمْ عَتَقُوا بِعِتْقِهَا؛ لِأَنَّهُمْ فِي كِتَابَتِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ الَّتِي غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا إذَا مَاتَ سَيِّدُهَا قَبْلَ أَنْ يَقُومُوا فَلَا شَيْءَ عَلَى أَبِيهِمْ مِنْ قِيمَتِهِمْ، فَكَذَلِكَ وَالِدُ الْمُكَاتَبَةِ إذَا عَتَقَتْ قَالَ: وَأَرَى أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ قِيمَتُهُمْ فَيُوضَعَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ، فَإِنْ عَجَزَتْ دَفَعَ إلَى سَيِّدِهَا وَإِنْ أَدَّتْ كِتَابَتَهَا رَدَّ الْمَالَ إلَى أَبِيهِمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا عَبْدًا فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَاسْتَخْلَفَتْ أَيَكُونُ أَوْلَادُهَا أَحْرَارًا أَمْ رَقِيقًا؟ قَالَ: الْوَلَدُ رَقِيقٌ قُلْتُ: أَسَمِعْتَ مِنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلَتْهُمْ رَقِيقًا أَيْضًا بِظَنِّ الْعَبْدِ أَنَّهَا حُرَّةٌ؟ قَالَ: لِأَنِّي لَا بُدَّ لِي مِنْ أَنْ أَجْعَلَ الْأَوْلَادَ تَبَعًا لِأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ، فَأَنَا قَدْ جَعَلْتهمْ تَبَعًا لِلْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُمْ وَهَذَا رَأْيِي
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَنِي أَنَّ فُلَانَةَ حُرَّةٌ ثُمَّ خَطَبْتهَا فَزَوَّجَنِيهَا غَيْرُهُ فَوَلَدَتْ لِي أَوْلَادًا، ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ أَمَةٌ أَيَكُونُ لِي عَلَى الَّذِي أَخْبَرَنِي أَنَّهَا حُرَّةٌ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا شَيْءَ لَك عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلِمَ أَنَّهَا أَمَةٌ، فَقَالَ لَك هِيَ حُرَّةٌ وَزَوَّجَكَهَا.
فَإِذَا عَلِمَ أَنَّهَا أَمَةٌ وَقَالَ لَك هِيَ حُرَّةٌ وَزَوَّجَكَهَا فَوَلَدَتْ لَك أَوْلَادًا فَاسْتَحَقَّ رَجُلٌ رَقَبَتَهَا، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ جَارِيَتَهُ وَيَأْخُذُ مِنْك قِيمَةَ الْأَوْلَادِ، وَلَا تَرْجِعُ أَنْتَ بِقِيمَةِ الْأَوْلَادِ عَلَى الَّذِي غَرَّك وَزَوَّجَك وَأَخْبَرَك أَنَّهَا حُرَّةٌ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا أَمَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغُرَّك مِنْ الْأَوْلَادِ قَالَ: وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَيَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ وَيَرْجِعُ بِهِ الزَّوْجُ عَلَى الَّذِي غَرَّهُ قُلْتُ: أَفَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِقِيمَةِ الْأَوْلَادِ؟
قَالَ: لَا، أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ قُلْتُ: وَالْمَهْرُ الَّذِي قُلْتَ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الَّذِي غَرَّهُ أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، وَهُوَ رَأْيِي قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ الرَّجُلُ غَارًّا مِنْهَا إلَّا بَعْدَمَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَمَةٌ وَزَوَّجَهَا إيَّاهُ هُوَ نَفْسَهُ فَهُوَ الَّذِي يَكُونُ قَدْ غَرَّ مِنْهَا، وَأَمَّا إنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهَا حُرَّةٌ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا أَمَةٌ فَزَوَّجَهَا غَيْرَهُ فَإِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ غَارًّا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ زَوَّجَنِي، وَقَالَ: هِيَ حُرَّةٌ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا أَمَةٌ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيِّهَا أَهُوَ غَارٌّ؟ قَالَ: إذَا أَعْلَمَهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيِّهَا، ثُمَّ وَجَدَهَا عَلَى غَيْرِ مَا أَخْبَرَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ غُرْمِ الصَّدَاقِ فِي رَأْيِي
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَيُخْبِرُهَا أَنَّهُ حُرٌّ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ عَبْدٌ وَيُجِيزُ سَيِّدُهُ نِكَاحَهُ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ فِرَاقَهُ مَا لَمْ
تَتْرُكْهُ يَطَؤُهَا بَعْدَ مَعْرِفَتِهَا بِأَنَّهُ عَبْدٌ؟ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدٍ انْطَلَقَ إلَى حَيٍّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَحَدَّثَهُمْ أَنَّهُ حُرٌّ فَزَوَّجُوهُ امْرَأَةً حُرَّةً وَهُوَ عَبْدٌ وَلَمْ تَعْلَمْ الْمَرْأَةُ بِذَلِكَ قَالَ: السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا حِينَ تَعْلَمُ بِذَلِكَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ وَيُجْلَدُ الْعَبْدُ نَكَالًا لِمَا كَذَبَهَا وَخَلَبَهَا وَأَحْدَثَ فِي الدِّينِ قُلْتُ: أَيَكُونُ فِرَاقُ هَذِهِ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ؟ قَالَ: إنْ رَضِيَ بِذَلِكَ الزَّوْجُ وَهِيَ فَنَعَمْ وَإِلَّا فَرَّقَ السُّلْطَانُ بَيْنَهُمَا إنْ أَبَى الزَّوْجُ إذَا اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي فِدَاءِ الرَّجُلِ وَلَدِهِ مِنْ أَمَةِ قَوْمٍ وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُذْرَةَ نَكَحَ وَلِيدَةً انْتَمَتْ لَهُ إلَى بَعْضِ الْعَرَبِ، فَجَاءَ سَيِّدُهَا لِيَأْخُذَهَا وَقَدْ وَلَدَتْ الْعَذْرَاءُ أَوْلَادًا فَرَفَعَ ذَلِكَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَضَى لَهُ فِي ذَلِكَ بِالْغُرْمِ مَكَانَ كُلِّ إنْسَانٍ مِنْ وَلَدِهِ جَارِيَةً بِجَارِيَةٍ وَغُلَامًا بِغُلَامٍ قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا.
[عُيُوبِ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ]
فِي عُيُوبِ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَبِهَا دَاءٌ قَدْ عَلِمَهُ الْأَبُ مِمَّا يُرَدُّ مِنْهُ الْحَرَائِرُ، فَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَرَجَعَ الزَّوْجُ عَلَى الْأَبِ، أَيَكُونُ لِلْأَبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الِابْنَةِ بِشَيْءٍ مِمَّا رَجَعَ بِهِ الزَّوْجُ عَلَيْهِ إذَا رَدَّهَا الزَّوْجُ وَقَدْ مَسَّهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ ذَلِكَ وَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً فَأَصَابَهَا مَعِيبَةً مِنْ أَيِّ الْعُيُوبِ يَرُدُّهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرُدُّهَا مِنْ الْجُنُونِ، وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالْعَيْبِ الَّذِي فِي الْفَرْجِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا، فَإِذَا هِيَ عَمْيَاءُ أَوْ عَوْرَاءُ أَوْ قَطْعَاءُ أَوْ شَلَّاءُ أَوْ مُقْعَدَةٌ أَوْ وَلَدَتْ مِنْ الزِّنَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تُرَدُّ، وَلَا تُرَدُّ مِنْ عُيُوبِ النِّسَاءِ فِي النِّكَاحِ إلَّا مِنْ الَّذِي أَخْبَرْتُك بِهِ
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي بِفَرْجِهَا إنَّمَا هُوَ قَرْنٌ أَوْ حَرْقُ نَارٍ أَوْ عَيْبٌ خَفِيفٌ يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْجِمَاعِ أَوْ عَفَلٌ يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْجِمَاعِ، أَيَكُونُ هَذَا مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ الَّذِي يُرَدُّ مِنْهُ فِي النِّكَاحِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ إنَّمَا ذَلِكَ الْعَيْبُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَتْ قَدْ خَلَطَتْ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ الْعُيُوبُ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الزَّوْجُ مَعَهُ الْجِمَاعُ مِثْلَ الْعَفَلِ الْكَثِيرِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْفَرْجِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ تُرَدُّ الْمَرْأَةُ فِي النِّكَاحِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَأَنَا أَرَى أَنَّ دَاءَ الْفَرْجِ بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ فَمَا كَانَ مِمَّا هُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مِنْ دَاءِ الْفَرْجِ رُدَّتْ بِهِ فِي رَأْيِي وَقَدْ يَكُونُ مِنْ دَاءِ الْفَرْجِ مَا يُجَامِعُ مَعَهُ الرَّجُلُ، وَلَكِنَّهَا تُرَدُّ مِنْهُ وَكَذَلِكَ عُيُوبُ الْفَرْجِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَيَشْرِطُ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَيَجِدُهَا عَمْيَاءَ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُزَوَّجَهَا بِشَرْطِهِ الَّذِي شَرَطَهُ أَوْ شَلَّاءَ أَوْ مُقْعَدَةً؟ قَالَ: نَعَمْ، إنْ كَانَ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَنْكَحَهَا، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ وَلَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ صَدَاقِهَا إذَا لَمْ يَبْنِ بِهَا، وَإِنْ بَنَى بِهَا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا بِالْمَسِيسِ وَيَتْبَعُ هُوَ الْوَلِيَّ الَّذِي أَنْكَحَهَا إذَا كَانَ قَدْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَتْ هِيَ عَمْيَاءُ وَلَا قَطْعَاءُ وَلَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَزَوَّجَهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَإِذَا هِيَ بَغِيَّةٌ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانُوا زَوَّجُوهُ عَلَى نَسَبٍ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ إنْ كَانُوا لَمْ يُزَوِّجُوهُ عَلَى نَسَبٍ، فَالنِّكَاحُ لَازِمٌ لَهُ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ تَزَوَّجَ سَوْدَاءَ أَوْ عَمْيَاءَ أَوْ عَوْرَاءَ لَمْ يَرُدَّهَا وَلَا يُرَدُّ مِنْ النِّسَاءِ فِي النِّكَاحِ إلَّا مِنْ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعِ: الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالْعَيْبِ الَّذِي فِي الْفَرْجِ، وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَسْتَخْبِرَ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ اطْمَأَنَّ إلَى رَجُلٍ وَكَذَبَهُ فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي كَذَبَهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَمِنَ ذَلِكَ لَهُ إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ عَلَى خِلَافِ مَا أَنْكَحَهُ عَلَيْهِ، وَأَرَاهُ حِينَئِذٍ مِثْلَ النَّسَبِ الَّذِي زَوَّجَهُ عَلَيْهِ وَأَرَاهُ ضَامِنًا إنْ كَانَتْ عَلَى خِلَافِ مَا ضَمِنَ إذَا فَارَقَهَا الزَّوْجُ فَلَمْ يَرْضَهَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْ امْرَأَةٌ رَجُلًا فِي عِدَّتِهَا غَرَّتْهُ وَلَمْ تُعْلِمْهُ أَنَّهَا فِي عِدَّتِهَا؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ غُرَّ مِنْ وَلِيَّتِهِ فَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا، ثُمَّ عَلِمَ بِذَلِكَ الزَّوْجُ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى النِّكَاحَ مَفْسُوخًا وَيَكُونُ الْمَهْرُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ إذَا غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا إلَّا أَنَّهُ يَتْرُكُ لَهَا قَدْرَ مَا اُسْتُحِلَّتْ بِهِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَانْتَسَبَ لَهُمْ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَتَسَمَّى لَهُمْ بِغَيْرِ اسْمِهِ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأَصَابَهَا بَغِيَّةً قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانُوا زَوَّجُوهَا مِنْهُ عَلَى نَسَبٍ فَأَرَى لَهُ الْخِيَارَ وَإِنْ كَانُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا مِنْهُ عَلَى نَسَبٍ فَلَا خِيَارَ لَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى لَهَا الْمَهْرَ عَلَيْهِ إنْ دَخَلَ بِهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ غَرَّهُ مِنْهَا أَحَدٌ وَهِيَ الَّتِي غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ الَّتِي تَزَوَّجَتْ عَلَى نَسَبٍ فَعَرَّفَهَا فَهِيَ بِالْخِيَارِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ الرَّجُلُ لَقِيَّةً وَتَزَوَّجَهَا عَلَى نَسَبٍ ثُمَّ عَلِمَتْ بَعْدَ أَنَّهُ لَقِيَّةٌ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى فِي الْمَرْأَةِ أَنَّ لَهَا أَنْ تَرُدَّهُ وَلَا تَقْبَلَهُ إذَا كَانَ إنَّمَا تَزَوَّجَهَا عَلَى نَسَبٍ، فَكَانَ لَقِيَّةً مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْهُ وَهُوَ مَجْبُوبٌ أَوْ خَصِيٌّ وَهِيَ لَا تَعْلَمُ بِذَلِكَ ثُمَّ عَلِمَتْ بِهِ أَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ تَزَوَّجَتْهُ وَهُوَ خَصِيٌّ وَلَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ كَانَتْ بِالْخِيَارِ إذَا عَلِمَتْ إنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ مَعَهُ وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ بِالْمَجْبُوبِ أَشَدُّ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَجْبُوبَ إذَا تَزَوَّجَهَا وَالْخَصِيَّ وَهِيَ لَا تَعْلَمُ
فَعَلِمَتْ فَاخْتَارَتْ الْفِرَاقَ أَتَكُونُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ أَمْ لَا؟ قَالَ: إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهَا فِي وَاحِدَةٍ وَتَكُونُ بَائِنَةً قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْ مَجْبُوبَ الذَّكَرِ قَائِمَ الْخَصِيِّ، فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا أَتُجْعَلُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ مِثْلُهُ يُولَدُ لَهُ فَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ يُحْمَلُ لِمِثْلِهِ لَرَأَيْت الْوَلَدَ لَازِمًا لَهُ وَإِنْ كَانَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ لِمِثْلِهِ لَمْ أَرَ أَنْ يَلْزَمَهُ، وَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْ مَجْبُوبًا أَوْ خَصِيًّا وَهِيَ تَعْلَمُ؟ قَالَ: فَلَا خِيَارَ لَهَا، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَزَوَّجَتْ خَصِيًّا وَهِيَ لَا تَعْلَمُ فَلَهَا الْخِيَارُ إذَا عَلِمَتْ، فَقَوْلُ مَالِكٍ إنَّهَا إذَا عَلِمَتْ فَلَا خِيَارَ لَهَا قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْعِنِّينِ إذَا تَزَوَّجَهَا وَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّهُ عِنِّينٌ شَيْئًا وَلَكِنْ هَذَا رَأْيِي إنْ كَانَتْ عَلِمَتْ أَنَّهُ عِنِّينٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ رَأْسًا وَأَخْبَرَهَا بِذَلِكَ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَطَأُ فَلَا خِيَارَ لَهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ امْرَأَةَ الْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ إذَا عَلِمَتْ بِهِ ثُمَّ تَرَكَتْهُ فَلَمْ تَرْفَعْهُ إلَى السُّلْطَانِ وَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا ثُمَّ بَدَا لَهَا فَرَفَعَتْهُ إلَى السُّلْطَانِ؟ قَالَ: أَمَّا امْرَأَةُ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ فَلَا خِيَارَ لَهَا إذَا أَقَامَتْ مَعَهُ وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ فَلَا خِيَارَ لَهَا عِنْدَ مَالِكٍ، وَأَمَّا الْعِنِّينُ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَقُولَ اضْرِبُوا لَهُ أَجَلًا سَنَةً؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ فَاعْتَرَضَ لَهُ دُونَهَا ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَتَزَوَّجُ أُخْرَى فَيُصِيبُهَا فَتَلِدُ مِنْهُ فَنَقُولُ هَذِهِ تَرَكَتْهُ وَأَنَا أَرْجُو؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَكَ فَذَلِكَ لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْبَرَهَا أَنَّهُ لَا يُجَامِعُ وَتَقَدَّمَتْ عَلَى ذَلِكَ فَلَا قَوْلَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ قُلْتُ: وَيَكُونُ فِرَاقُهُ تَطْلِيقَةً؟
قَالَ: نَعَمْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُمَا أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَيُّمَا رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً بِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ فَمَسَّهَا فَلَهَا صَدَاقُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْهَا مِنْ فَرْجِهَا وَكَانَ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا غُرْمٌ عَلَى وَلِيِّهَا قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا غُرْمٌ عَلَى وَلِيِّهَا إذَا كَانَ وَلِيُّهَا أَنْكَحَهَا أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ مَنْ يَرَى أَنَّهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهَا، فَأَمَّا إنْ كَانَ الَّذِي أَنْكَحَهَا ابْنَ عَمٍّ أَوْ مَوْلًى أَوْ مِنْ الْعَشِيرَةِ أَوْ السُّلْطَانَ مِمَّنْ يُرَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِيهَا غُرْمٌ وَتَرُدُّ الْمَرْأَةُ مَا أَخَذَتْ مِنْ صَدَاقِهَا وَيَتْرُكُ لَهَا قَدْرَ مَا يَسْتَحِلُّ بِهِ.
قَالَ اللَّيْثُ قَالَ يَحْيَى وَأَشُكُّ فِي الْجُنُونِ وَالْعَفَلِ، غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَحَدَهُمَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَمَّا هُوَ إذَا عَلِمَ بِدَائِهَا ثُمَّ وَطِئَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ وَأَمَّا مَا تَرُدُّ بِهِ الْمَرْأَةُ عَلَى الزَّوْجِ فَمَا قَطَعَ عَنْ الزَّوْجِ مِنْهَا اللَّذَّةَ مِمَّا يَكُونُ مِنْ دَاءِ النِّسَاءِ فِي أَرْحَامِهِنَّ وَالْوَجَعِ الْمُعْضِلِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَكُلِّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ إذَا بَلَغَتْهُ الْمَسْأَلَةُ وَبَلَغَ
عَنْهُ الْخَبَرُ وَكَانَ ظَاهِرًا إلَّا أَنْ يَرُدَّ مِنْ ذَلِكَ، إلَّا الشَّيْءَ الْخَفِيَّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إلَّا الْمَرْأَةُ وَأَوْلِيَاؤُهَا وَتَرُدُّ عَلَى الْمَغْرُورِ الَّذِي تَزَوَّجَهَا صَدَاقَهَا إلَّا أَنْ تُعَاضَ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي الثِّقَةُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: يَرُدُّ مِنْ النِّكَاحِ الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْقَرْنُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ سَعِيدٍ الْجَيَشَانِيِّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عِكْرِمَةَ الْمَهْدِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَدَخَلَ بِهَا يَوْمًا وَعَلَيْهَا مِلْحَفَةٌ فَنَزَعَهَا عَنْهَا فَإِذَا هُوَ يَرَى بِبَاطِنِ فَخِذِهَا وَضَحًا مِنْ بَيَاضٍ فَقَالَ: خُذِي عَلَيْك مِلْحَفَتَك، ثُمَّ كَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ حَرَامٍ فَكَتَبَ لَهُ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ اسْتَحْلِفْهُ بِاَللَّهِ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ مَا تَلَذَّذَ مِنْهَا بِشَيْءٍ مُنْذُ رَأَى ذَلِكَ بِهَا وَأَحْلِفْ إخْوَتَهَا أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الَّذِي كَانَ بِهَا قَبْلَ أَنْ يُزَوِّجُوهَا فَإِنْ حَلَفُوا فَأَعْطِ الْمَرْأَةَ مِنْ صَدَاقِهَا رُبْعَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبِهِ جُنُونٌ أَوْ ضَرَرٌ فَإِنَّهَا تُخَيَّرَ فَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْ
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ شِهَابٍ مِثْلَهُ، قَالَ مَالِكٌ: فَأَرَى الضَّرَرَ الَّذِي أَرَادَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي تُرَدُّ الْمَرْأَةُ مِنْهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمِيرَةَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهَا تُخَيَّرُ إنْ شَاءَتْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالْحَالِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآلُ
[كِتَابُ النِّكَاحِ الثَّانِي فِي النِّكَاحِ بِصَدَاقٍ لَا يَحِلُّ]
ُّ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَجَعَلَ مَهْرَهَا عَبْدًا لَهُ عَلَى أَنْ زَادَتْهُ الْمَرْأَةُ دَارَهَا أَوْ زَادَتْهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ مَفْسُوخٌ.
قَالَ: وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنْ أَعْطَتْهُ خَادِمَهَا بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا.
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجْتَمِعُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ نِكَاحٌ وَبَيْعٌ قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَ يَبْقَى مِمَّا يُعْطِي الزَّوْجُ رُبْعُ دِينَارٍ فَصَاعِدًا فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ هَذَا الَّذِي تَزَوَّجَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ الْبَيْعِ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا أَيَبْطُلُ نِكَاحُهُ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى الصَّدَاقِ الْمَجْهُولِ عَلَى ثَمَرَةِ نَخْلٍ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا أَوْ عَلَى بَعِيرٍ شَارِدٍ أَوْ عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ أَوْ عَلَى مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ، أَنَّهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ دَخَلَ بِهَا لَمْ يُفْسَخُ نِكَاحُهُمَا وَثَبَتَ وَكَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَكَانَ الَّذِي سُمِّيَ لَهَا مِنْ الْغَرَرِ لِزَوْجِهَا إلَّا أَنْ تَقْبِضَ الْجَنِينَ بَعْدَمَا وُلِدَ أَوْ الْعَبْدَ الْآبِقَ بَعْدَمَا رَجَعَ أَوْ الْبَعِيرَ الشَّارِدَ بَعْدَمَا أُخِذَ وَيَحُولُ فِي يَدَيْهَا بِاخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ أَوْ نَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ، فَيَكُونُ لَهَا وَتَغْرَمُ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبَضَتْهُ لِزَوْجِهَا، وَأَمَّا الثَّمَرَةُ فَعَلَيْهَا مَكِيلَةُ مَا جَدَّتْ مِنْ الثَّمَرَةِ أَوْ حَصَدَتْ مِنْ الْحَبِّ وَمَا مَاتَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ فَهُوَ مِنْ الزَّوْجِ وَمَا مَاتَ مِنْ هَذَا بَعْدَمَا قَبَضَتْهُ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ بِاخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ وَلَا نَمَاءٍ وَلَا نُقْصَانٍ، فَهُوَ مِنْ الْمَرْأَةِ أَبَدًا حَتَّى تَرُدَّهُ؛ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِهَا يَوْمَ قَبَضَتْهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ زِيَادَتَهُ لَهَا وَنُقْصَانَهُ عَلَيْهَا وَهَذَا فِي غَيْرِ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى خَمْرٍ، فَدَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَوْ تَطَاوَلَ زَمَانُهُ مَعَهَا حَتَّى وَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا، أَتُجِيزُ هَذَا النِّكَاحَ وَتَجْعَلُ لِلْمَرْأَةِ صَدَاقَ مِثْلِهَا أَمْ لَا تُجِيزُهُ؟ قَالَ: إذَا دَخَلَ بِهَا كَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَوْ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ أَوْ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُسِخَ نِكَاحُهَا وَلَمْ يُثْبَتَا عَلَيْهِ قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا تَلِدُ غَنَمُهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ عَلَى الْجَنِينِ إنَّهُ إنْ دَخَلَ بِهَا كَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُسِخَ نِكَاحُهَا فَأَرَى مَا تَلِدُ غَنَمُهُ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَرَةِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَلَى عَبْدٍ عَلَى أَنْ زَادَتْهُ الْمَرْأَةُ أَلْفَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ
قُلْتُ: مَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى دَرَاهِمَ بِأَعْيَانِهَا؟ فَقَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِدَرَاهِمَ بِأَعْيَانِهَا غَائِبَةٍ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهَا إنْ تَلِفَتْ فَعَلَيْهِ بَدَلُهَا، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا الْبَيْعِ قَالَ: وَالنِّكَاحُ مِثْلُ هَذَا فِي رَأْيِي إلَّا أَنْ يَقُولَ أَتَزَوَّجُك بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ بِأَعْيَانِهَا وَهِيَ فِي يَدِهِ وَيَدْفَعَهَا إلَيْهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ قُلْتُ: فَإِنْ وَجَبَ النِّكَاحُ وَالْبَيْعُ بِهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ تِلْكَ الدَّنَانِيرَ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ أَوْ الْبَائِعِ؟ قَالَ: الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَيَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَالزَّوْجِ دَنَانِيرُ مِثْلِهَا
[النِّكَاحِ بِصَدَاقٍ مَجْهُولٍ]
فِي النِّكَاحِ بِصَدَاقٍ مَجْهُولٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى شَوَارِ بَيْتٍ وَخَادِمٍ أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَهَا خَادِمٌ وَسَطٌ، وَالْبَيْتُ النَّاسُ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ إنْ كَانَتْ مِنْ الْأَعْرَابِ فَبُيُوتٌ قَدْ عَرَفُوهَا وَلَهُمْ شَوْرَةٌ قَدْ عَرَفُوهَا وَشَوْرَةُ الْحَضَرِ لَا تُشْبِهُ شَوْرَةَ الْبَادِيَةِ قُلْتُ: فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الْحَضَرِ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا مِثْلَ مَا وَصَفْت لَك فِي الْبَادِيَةِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قُلْتُ: أَفَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى شَوَارِ بَيْتٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ الشَّوَارُ أَمْرًا مَعْرُوفًا عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلِكُلٍّ قَدْرُهُ مِنْ الشَّوْرَةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَشْرَةٍ مِنْ الْإِبِلِ وَمِائَةٍ مِنْ الْغَنَمِ أَوْ مِائَةٍ مِنْ الْبَقَرِ أَيُّ الْأَسْنَانِ يُجْعَلُ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ ذَلِكَ فِي الرَّقِيقِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ وَلَمْ يَصِفْهُ وَلَيْسَ بِعَيْنِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا الزَّوْجُ قِيمَةَ ذَلِكَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ عَبْدٌ وَسَطٌ، فَأَرَى عَلَى الزَّوْجِ عَبْدًا وَسَطًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ دَنَانِيرَ وَلَا دَرَاهِمَ إلَّا أَنْ تَشَاءَ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ
قُلْتُ: فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَرْضٍ
مِنْ الْعُرُوضِ مَوْصُوفٍ لَيْسَ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا أَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا النِّكَاحُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ جَائِزٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَتَزَوَّجُ عَلَى عَبْدٍ وَلَا يَصِفُهُ وَلَا يَضْرِبُ لَهُ أَجَلًا وَلَيْسَ بِعَيْنِهِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ عَبْدٌ وَسَطٌ حَالٌّ فَكَذَلِكَ هَذَا إذَا وَصَفَهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهَذَا هَهُنَا لَا يُحْمَلُ مَحْمَلَ الْبُيُوعِ وَهُوَ عَلَى النَّقْدِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَلَا يُسَمِّي أَجَلًا فَتَكُونُ نَقْدًا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ عَلَى عَبْدٍ وَلَمْ يَصِفْهُ أَيَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ النِّكَاحُ جَائِزٌ وَيَكُونُ عَلَيْهِ عَبْدٌ وَسَطٌ قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَعَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ عَلَى عَبْدٍ وَلَمْ تُسَمِّهِ وَلَمْ تَصِفْهُ أَيَكُونُ عَلَيْهَا عَبْدٌ وَسَطٌ؟ قَالَ: نَعَمْ.
[الصَّدَاقِ يُوجَدُ بِهِ عَيْبٌ أَوْ يُؤْخَذُ بِهِ رَهْنٌ فَيَهْلَكُ]
فِي الصَّدَاقِ يُوجَدُ بِهِ عَيْبٌ أَوْ يُؤْخَذُ بِهِ رَهْنٌ فَيَهْلَكُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى قِلَالٍ مِنْ خَلٍّ بِأَعْيَانِهَا فَأَصَابَتْهَا خَمْرًا؟ قَالَ: أَرَاهَا بِمَنْزِلَةِ الَّتِي تَزَوَّجَتْ عَلَى مَهْرٍ فَأَصَابَتْ بِمَهْرِهَا عَيْبًا أَنَّهَا تَرُدُّهُ وَتَأْخُذُ مِثْلَهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُوجَدُ مِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْ امْرَأَةٌ عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى وَأَخَذَتْ بِهِ رَهْنًا وَقِيمَةُ الرَّهْنِ الَّذِي أَخَذْت مِثْلُ صَدَاقِهَا الَّذِي سَمَّوْا سَوَاءً فَهَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ حَيَوَانًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَالْمُصِيبَةُ مِنْ زَوْجِهَا، وَإِنْ كَانَ مِمَّا تَغِيبُ عَلَيْهِ الْمَرْأَةُ فَهَلَكَ عِنْدَهَا فَهُوَ مِنْهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، فَأَخَذَتْ مِنْهُ رَهْنًا بِصَدَاقِ مِثْلِهَا فَهَلَكَ عِنْدَهَا؟ قَالَ: إذَا أَخَذَتْ مِنْهُ رَهْنًا بِمِثْلِ صَدَاقِهَا فَضَاعَ فَهَذَا وَاَلَّذِي سَأَلْت عَنْهُ سَوَاءٌ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِ مَهْرٍ مُسَمًّى، فَفَرَضَ لَهَا نِصْفَ دَارٍ لَهُ وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ أَيَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
[صَدَاقِ السِّرِّ]
فِي صَدَاقِ السِّرِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَمَّى فِي السِّرِّ مَهْرًا وَأَعْلَنَ فِي الْعَلَانِيَةِ مَهْرًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُؤْخَذُ بِالسِّرِّ إنْ كَانُوا قَدْ أَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ عُدُولًا.
[صَدَاقِ الْغَرَرِ]
فِي صَدَاقِ الْغَرَرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ فَصَدَاقُهَا أَلْفَانِ؟ قَالَ: هَذَا مِنْ الْغَرَرِ وَهُوَ مِثْلُ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ فِيمَا فَسَّرْت لَك؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ فِي الْبُيُوعِ عِنْدَ مَالِكٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْفُسْطَاطِ فَمَهْرُهَا
أَلْفَانِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِأَلْفَيْنِ فَتَضَعُ لَهُ أَلْفًا عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا وَلَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، فَيُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا أَوْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا قَالَ: ذَلِكَ لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ خَرَجَ بِهَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَسَمِعْتُهُ مِنْهُ غَيْرَ عَامٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ رَبِيعَةَ قَالَ: الصَّدَاقُ مَا وَقَعَ بِهِ النِّكَاحُ وَلَمْ يَرَ لَهَا شَيْئًا وَمَسْأَلَتُكَ عِنْدِي مِثْلُهُ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا فَرَضَ لَهَا صَدَاقَهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قَالَ لَهَا إنْ خَرَجْت بِك مِنْ الْفُسْطَاطِ زِدْتُك أَلْفًا أُخْرَى فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ أَخْرَجْتُك مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَلَكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ لِي مَالِكٌ: وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ وُجُوبِ الْعُقْدَةِ وَلَهَا عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ صَدَاقِهَا فَوَضَعَتْ ذَلِكَ لَهُ عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ بِهَا وَلَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لَا يَتَسَرَّرَ فَقَبِلَ ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَأَنْ يُخْرِجَهَا وَأَنْ يَتَسَرَّرَ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا وَضَعَتْ مِنْ ذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ: وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْأَوَّلَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ زَادُوهُ فِي الصَّدَاقِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا وَجَبَ النِّكَاحُ بِمَا سُمِّيَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ سَحْنُونٌ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ إذَا سَمَّتْ صَدَاقَ مِثْلِهَا ثُمَّ حَطَّتْ مِنْهُ فِي عُقْدَةِ نِكَاحِهَا عَلَى مَا شَرَطَتْ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ إذَا فَعَلَهُ الزَّوْجُ لَا يُسْقِطُ مَا وَضَعَتْ عَنْهُ، وَأَمَّا إذَا زَادَتْ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا فَوَضَعَتْ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا شَرَطَتْ عَلَيْهِ فَتِلْكَ الزِّيَادَةُ الَّتِي وَضَعَتْ لِلشَّرْطِ بَاطِلٌ قَالَ سَحْنُونٌ وَكَذَلِكَ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ بِمِثْلِ مَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَرَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ
[الصَّدَاقِ بِالْعَبْدِ يُوجَدُ بِهِ عَيْبٌ]
فِي الصَّدَاقِ بِالْعَبْدِ يُوجَدُ بِهِ عَيْبٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَدَفَعَهُ إلَيْهَا ثُمَّ أَصَابَتْ الْمَرْأَةُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَرُدُّ وَلَهَا قِيمَتُهُ وَهَذَا مِثْلُ الْبُيُوعِ سَوَاءٌ، فَإِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَهَا بِعَتَاقَةٍ أَوْ بِشَيْءٍ يَكُونُ فَوْتًا فَلَهَا عَلَى الزَّوْجِ قِيمَةُ الْعَيْبِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَهُ عَيْبٌ مُفْسِدٌ، فَالْمَرْأَةُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ حَبَسَتْ الْعَبْدَ وَرَجَعَتْ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَإِنْ أَحَبَّتْ رَدَّتْ الْعَبْدَ وَمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ عِنْدَهَا وَرَجَعَتْ بِالْقِيمَةِ، وَالْخُلْعُ عِنْدِي بِهِ مِثْلُ التَّزْوِيجِ سَوَاءٌ، لِلزَّوْجِ أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَهُ اسْتِهْلَاكٌ عِنْدَهُ أَوْ يَرُدَّهُ إنْ كَانَ بِحَالِهِ وَإِنْ كَانَ دَخَلَهُ عَيْبٌ مُفْسِدٌ كَانَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّهُ وَرَدَّ مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهُ وَرَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَمَةٍ لَهَا زَوْجٌ وَلَمْ يُخْبِرْهَا بِذَلِكَ أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَرُدَّهَا وَتَأْخُذَ قِيمَتَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي هَذَا تَرُدُّ بِالْعَيْبِ، فَالْأَمَةُ إذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَذَلِكَ عَيْبٌ مِنْ الْعُيُوبِ فَالنِّكَاحُ فِي هَذَا وَالْبُيُوعُ سَوَاءٌ وَكَذَلِكَ الْخُلْعُ فِي هَذَا سَوَاءٌ.
[الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ وَيَضْمَنُ صَدَاقَهَا لَهَا]
فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ وَيَضْمَنُ صَدَاقَهَا لَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَضَمِنَ الصَّدَاقَ لَهَا، أَيَكُونُ لِلْبِنْتِ أَنْ تَأْخُذَ الْأَبَ بِذَلِكَ الصَّدَاقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَيَرْجِعُ بِهِ الْأَبُ عَلَى الزَّوْجِ؟ قَالَ: لَا يَرْجِعُ بِهِ الْأَبُ عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُ الصَّدَاقَ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ صِلَةٌ مِنْهُ لَهُ؛ وَإِنَّمَا التَّزْوِيجُ فِي هَذَا عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ وَالصَّدَقَةِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِمَّا ضَمِنَ عَنْهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَ الْبِنْتُ صَدَاقَهَا؟ قَالَ مَالِكٌ: تَسْتَوْفِيهِ مِنْ مَالِ أَبِيهَا إذَا كَانَتْ عُقْدَةُ النِّكَاحِ إنَّمَا وَقَعَتْ بِالضَّمَانِ وَإِنَّمَا مِثْلُ ذَلِكَ مِثْلُ الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ بِعْ فُلَانًا فَرَسَك أَوْ دَابَّتَك وَالثَّمَنُ لَك عَلِيّ فَبَاعَهُ فَهُوَ إنْ هَلَكَ الضَّامِنُ وَلَمْ يَقْبِضْ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَإِنَّ ذَلِكَ الثَّمَنَ مَضْمُونٌ فِي مَالِ الضَّامِنِ يَسْتَوْفِيه مِنْهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَيَرْجِعُ عَلَى مُشْتَرِي الدَّابَّةِ بِشَيْءٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٍ: وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ لَوْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ مَاتَ الضَّامِنُ لِلصَّدَاقِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ وَلَمْ تَقْبِضْ شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِالْمَرْأَةِ وَلَمْ يَدَعْ الْمَيِّتُ مَالًا؟ قَالَ: فَلَا سَبِيلَ لِلزَّوْجِ إلَى الدُّخُولِ حَتَّى يُعْطِيَهَا مَهْرَهَا قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ الصَّغِيرَ فِي حِجْرِهِ وَلَا مَالَ لِلِابْنِ، فَيَمُوتُ الْأَبُ وَلَمْ تَقْبِضْ الْمَرْأَةُ صَدَاقَهَا، فَيَقُولُ الْوَرَثَةُ لِلِابْنِ لَمْ تَقْبِضْ عَطِيَّتَك فَنَحْنُ نُقَاصُّك بِمَا تَقْبِضُ الْمَرْأَةُ بِمُورِثِك مِمَّا ضَمِنَ أَبُوك عَنْك قَالَ مَالِكٌ: تَأْخُذُ الْمَرْأَةُ صَدَاقَهَا مِنْ مَالِ الْأَبِ وَيُدْفَعُ إلَى الِابْنِ مِيرَاثُهُ كَامِلًا مِمَّا بَقِيَ وَلَا يُقَاصُّهُ إخْوَتُهُ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقْبِضُ الْمَرْأَةُ قُلْتُ: وَتَحَاصُّ الْغُرَمَاءَ؟
قَالَ: نَعَمْ، تَحَاصُّ الْغُرَمَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَيْسَ هَذِهِ الْوُجُوهُ فِيمَا حَمَلْنَا عَنْ مَالِكٍ وَسَمِعْنَا مِنْهُ عَلَى وَجْهِ حَمَالَةِ الدَّيْنِ مِمَّا يَتَحَمَّلُ بِهِ وَيَرْجِعُ الْمُتَحَمِّلُ عَلَى الَّذِي يَحْمِلُ عَنْهُ قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي لَهُ الشَّرَفُ يُزَوِّجُ الرَّجُلَ وَيَضْمَنُ الصَّدَاقَ عَنْهُ فَهَذَا لَا يَتْبَعُهُ بِشَيْءٍ قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَالرَّجُلُ يُزَوِّجُ ابْنَهُ وَيَضْمَنُ عَنْهُ الصَّدَاقَ وَالِابْنُ قَدْ بَلَغَ فَيَدْفَعُ الْأَبُ الصَّدَاقَ إلَى الْمَرْأَةِ، فَطَلَّقَهَا الِابْنُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا لِمَنْ تَرَى نِصْفَ الصَّدَاقِ؟ قَالَ مَالِكٌ: لِلْأَبِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَلَيْسَ لِلِابْنِ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ لَمْ يَنْقُدْهَا شَيْئًا أَخَذَتْ الْمَرْأَةُ نِصْفَ الصَّدَاقِ مِنْ الْأَبِ وَلَمْ يَتْبَعْ الْأَبُ الِابْنَ بِشَيْءٍ مِمَّا أَدَّى عَنْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا هَذَا مِثْلُ الَّذِي زَوَّجَ ابْنَهُ وَضَمِنَ عَنْهُ أَوْ زَوَّجَ أَجْنَبِيًّا وَضَمِنَ عَنْهُ مِثْلُ مَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ لِرَجُلٍ ذَهَبًا ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ بِعْهُ فَرَسَك بِاَلَّذِي وَهَبْت لَهُ مِنْ الذَّهَبِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ هِبَتَهُ وَهُوَ ضَامِنٌ لَك عَلَيَّ حَتَّى أَدْفَعَهَا إلَيْك، فَيَقْبِضُ الرَّجُلُ الْفَرَسَ وَأَشْهَدَ عَلَى الْوَاهِبِ
بِالذَّهَبِ، فَإِنَّ هَذَا الْوَجْهَ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْوَاهِبِ وَإِنْ هَلَكَ الْوَاهِبُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْبَائِعُ الذَّهَبَ وَلَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ ثَمَنِ الْفَرَسِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ ثَمَنُ الْفَرَسِ لِلْبَائِعِ عَلَى الْوَاهِبِ فَكَذَلِكَ الصَّدَاقُ عَلَى هَذَا بُنِيَ وَهَذَا مَحْمَلُهُ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ صَدَاقِ الْوَلَدِ إذَا زَوَّجَهُ أَبُوهُ، قَالَ: إنْ كَانَ ابْنُهُ غَنِيًّا فَعَلَى ابْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى أَبِيهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ حَيْثُ وَضَعَهُ الْأَبُ فَهُوَ جَائِزٌ إنْ جَعَلَهُ عَلَى ابْنِهِ لَزِمَهُ فَإِنَّمَا هُوَ وَلِيُّهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا نَكَحَ الرَّجُلُ ابْنَهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ فَالصَّدَاقُ عَلَى الْأَبِ إنْ عَاشَ أَوْ مَاتَ وَإِنْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالٌ فَالصَّدَاقُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَالِدُ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ الصَّدَاقَ فِي مَالِهِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ زَوَّجَ ابْنَهُ صَغِيرًا لَا مَالَ لَهُ فَالصَّدَاقُ عَلَى الْأَبِ فِي مَالِهِ ثَابِتٌ لَا يَكُونُ عَلَى ابْنِهِ وَإِنْ أَيْسَرَ، فَلَا يَكُونُ لِأَبِيهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُنْكِحَهُ فَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَالٍ أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ زَوَّجَهُ بِنَقْدٍ وَأَجَلٍ وَهُوَ صَغِيرٌ لَا مَالَ لَهُ فَدَفَعَ النَّقْدَ ثُمَّ يَحْدُثُ لِابْنِهِ مَالٌ فَيُرِيدُ أَبُوهُ أَنْ يَجْعَلَ بَقِيَّةَ الصَّدَاقِ الْمُؤَجَّلِ عَلَى ابْنِهِ فَقَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ وَهُوَ عَلَيْهِ كُلُّهُ
[الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ صَغِيرًا فِي مَرَضِهِ وَيَضْمَنُ عَنْهُ الصَّدَاقَ]
فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ صَغِيرًا فِي مَرَضِهِ وَيَضْمَنُ عَنْهُ الصَّدَاقَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَهُ صَغِيرًا فِي مَرَضِهِ وَضَمِنَ الصَّدَاقَ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَ عَنْ ابْنِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ فَلَا يَجُوزُ قُلْتُ: أَفَيَكُونُ نِكَاحُ الِابْنِ جَائِزًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عَنْ مَالِكٍ وَيَكُونُ الصَّدَاقُ عَلَى الِابْنِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يَدْفَعَ الصَّدَاقَ وَيَدْخُلَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ الصَّدَاقُ وَيُفْسَخُ النِّكَاحَ
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهِ فَأَبْطَلْت مَا ضَمِنَ الْأَبُ عَنْهُ فَقَامَتْ الْمَرْأَةُ تَطْلُبُهُ بِحَقِّهَا وَقَالَتْ قَدْ أَبْطَلْت مَهْرِي الَّذِي ضَمِنَ لِي الْأَبُ فَأَيْنَ تَجْعَلُ مَهْرِي؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ أَوْ وَصِيٌّ نُظِرَ فِي ذَلِكَ لِلصَّبِيِّ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ إنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ فَإِنْ رَأَى أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ وَرَأَى ذَلِكَ وَجْهَ غِبْطَةٍ فَرَأَى أَنْ يَدْفَعَ مِنْ مَالِهِ دَفَعَ وَثَبَتَ النِّكَاحُ وَإِنْ رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ فَسَخَهُ قُلْتُ: فَإِنْ طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ مَا ذَكَرْت لَك فِي مَرَضِ الْأَبِ قَبْلَ مَوْتِهِ؟ قَالَ: لَيْسَ لَهَا فِي مَالِ الْأَبِ شَيْءٌ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَا يَضْمَنُ الْأَبُ عَنْ ابْنِهِ فِي مَرَضِهِ لَا يُعْجِبُنِي هَذَا النِّكَاحُ إذَا صَحَّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ صَحَّ الْأَبُ الَّذِي زَوَّجَ ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ وَضَمِنَ عَنْهُ الصَّدَاقَ أَيَجُوزُ مَا ضَمِنَ
عَنْهُ إذَا صَحَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إذَا صَحَّ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَذَلِكَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ لَازِمٌ لَهُ وَإِنْ مَرَضَ بَعْدَمَا صَحَّ فَإِنَّ الضَّمَانَ قَدْ ثَبَتَ عَلَيْهِ.
[النِّكَاحِ بِصَدَاقٍ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ]
فِي النِّكَاحِ بِصَدَاقٍ أَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَرَضٍ قِيمَتِهِ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ أَوْ عَلَى دِرْهَمَيْنِ؟ قَالَ: أَرَى النِّكَاحَ جَائِزًا وَيَبْلُغُ بِهِ رُبْعَ دِينَارٍ إنْ رَضِيَ بِذَلِكَ الزَّوْجُ، وَإِنْ أَبَى فُسِخَ النِّكَاحُ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا أَكْمَلَ لَهَا رُبْعَ دِينَارٍ وَلَيْسَ هَذَا النِّكَاحُ عِنْدِي مِنْ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ قُلْتُ: لِمَ أَجَزْته؟ قَالَ: لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي هَذَا الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ الصَّدَاقُ جَائِزٌ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ لَا يَجُوزُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِدِرْهَمَيْنِ، وَإِنْ أَتَمَّ الزَّوْجُ رُبْعَ دِينَارٍ قُلْتُ: فَإِنْ فَاتَتْ بِالدُّخُولِ؟ قَالَ: فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ يَصْلُحُ الْعَقْدُ بِهِ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، أَتَجْعَلُ لَهَا نِصْفَ الدِّرْهَمَيْنِ أَمْ الْمُتْعَةَ أَمْ نِصْفَ رُبْعِ دِينَارٍ؟ قَالَ: لَهَا نِصْفُ الدِّرْهَمَيْنِ قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ صَدَاقٌ قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَإِنَّ الزَّوْجَ لَوْ لَمْ يَرْضَ أَنْ يُبْلِغَهَا رُبْعَ دِينَارٍ لَمْ أَجْبُرْهُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ بِهَا، فَهُوَ إذَا طَلَّقَ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ الدِّرْهَمَيْنِ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي أَنَّهُ صَدَاقٌ، قَالَ: وَلَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَقَلَّ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى دِرْهَمَيْنِ وَلَمْ يَبْنِ بِهَا، أَيُفْسَخُ هَذَا النِّكَاحُ أَمْ يُقَرُّ وَيَرْفَعُ بِهَا إلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا أَوْ يَرْفَعُ بِهَا إلَى أَدْنَى مِمَّا يُسْتَحَلُّ بِهِ النِّسَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَكَيْفَ إنْ كَانَ قَدْ بَنَى بِهَا مَاذَا يَكُونُ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ وَهَلْ يُتْرَكُ هَذَا النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا لَا يُفْسَخُ إذَا كَانَ قَدْ بَنَى بِهَا؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ إنْ أَمْهَرَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أُقِرَّ النِّكَاحُ وَلَمْ يُفْسَخْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأْيِي إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا أَنْ يُجْبَرَ عَلَى ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَنِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا أَقَلُّ مِنْ الْمُتْعَةِ أَيَكُونُ لَهَا نِصْفُ مَهْرِ مِثْلِهَا أَمْ الْمُتْعَةُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: كُلُّ مُطَلَّقَةٍ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا زَوْجُهَا حَتَّى طَلَّقَهَا فَلَهَا الْمَتَاعُ وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ
[بَابُ نِصْفِ الصَّدَاقِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا قَائِمًا - سَمَّى لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ
بِزَمَانٍ الصَّدَاقِ وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، فَرَضِيَتْ بِمَا سَمَّى لَهَا أَوْ رَضِيَ بِهِ الْوَلِيُّ، فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَبَعْدَمَا سَمَّى لَهَا إلَّا أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَمْ تَكُنْ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ، أَيَكُونُ لَهَا نِصْفُ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ، أَمْ يَكُونُ لَهَا الْمُتْعَةُ وَلَا يَكُونُ لَهَا مِنْ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ لَهَا نِصْفُ هَذِهِ التَّسْمِيَةِ إذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ أَوْ رَضِيَ بِهِ الْوَلِيُّ إذَا كَانَتْ بِكْرًا وَالْوَلِيُّ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهُ عَلَيْهَا وَهُوَ الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَقَالَتْ قَدْ رَضِيت وَقَالَ الْوَلِيُّ لَا أَرْضَى - وَالْفَرْضُ أَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا -؟
قَالَ: الرِّضَا إلَى الْوَلِيِّ وَلَيْسَ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ أَمْرَهَا لَيْسَ يَجُوزُ فِي نَفْسِهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ كَانَ الَّذِي فَرَضَ الزَّوْجُ لَهَا هُوَ صَدَاقَ مِثْلِهَا فَقَالَتْ: قَدْ رَضِيتُ وَقَالَ الْوَلِيُّ لَا أَرْضَى كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ هَهُنَا قَوْلٌ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا نَكَحَ عَلَى تَفْوِيضٍ فَفَوَّضَ لِلْمَرْأَةِ صَدَاقَ مِثْلِهَا لَزِمَ ذَلِكَ الْمَرْأَةَ، وَالْوَلِيَّ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ وَلَا لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْبَيَا ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَتْ لَا أَرْضَى وَقَالَ الْوَلِيُّ قَدْ رَضِيت؟
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ إذَا كَانَ ذَلِكَ صَدَاقَ مِثْلِهَا.
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ أَيِّمًا قَالَ الرِّضَا رِضَاهَا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى رِضَا الْوَلِيِّ مَعَهَا.
وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَكَانَ وَلِيًّا لَا يَجُوزُ أَمْرُهُ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ مَا فَرَضَ لَهَا الزَّوْجُ، وَإِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ الْجَارِيَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَمْرًا سَدَادًا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَكُونُ مَهْرَ مِثْلِهَا، وَلَا يَجُوزُ مَا وَضَعَتْ لَهُ - إذَا طَلَّقَهَا - مِنْ النِّصْفِ الَّذِي وَجَبَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْوَضِيعَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا لِلْأَبِ وَلَا يَجُوزُ لَهَا فِي نَفْسِهَا مَا وَضَعَتْ لَهُ إذَا طَلَّقَهَا مِنْ النِّصْفِ الَّذِي وَجَبَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْوَضِيعَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا لِلْأَبِ وَحْدَهُ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قِيلَ إنَّهَا إذَا رَضِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا أَنَّهُ جَائِزٌ.
أَلَا تَرَى أَنَّ وَلِيَّهَا لَا يُزَوِّجُهَا إلَّا بِرِضَاهَا؟ فَإِذَا رَضِيَتْ بِصَدَاقٍ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا فَعَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَهَا، وَهِيَ إذَا طُلِّقْتُ فَوَضَعَتْ مَا وَجَبَ لَهَا جَازَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا لَا يُوَلَّى عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا الَّتِي لَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَرْضَى بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا الَّتِي يُوَلَّى عَلَيْهَا بِوَصِيٍّ وَلَا تَجُوزُ وَضَيْعَتُهَا إذَا طَلُقَتْ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَوَهَبَتْ لَهُ صَدَاقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ أَيَكُونُ لَهُ عَلَيْهَا مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ أَنَّهَا قَدْ رَدَّتْ عَلَيْهِ الَّذِي كَانَ لَهُ وَلَهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا وَهَبْت لَهُ نِصْفَ صَدَاقِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَدْ قَبَضَتْ النِّصْفَ الْآخَرَ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ قَبَضَتْ مِنْهُ هَذَا النِّصْفَ بِنِصْفِ ذَلِكَ النِّصْفِ، وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَقْبِضْ ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجِ رَجَعَتْ عَلَى الزَّوْجِ بِنِصْفِ ذَلِكَ النِّصْفِ.
قُلْتُ:
أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ قَبَضَتْ مِنْهُ الْمَهْرَ كُلَّهُ فَوَهَبَتْ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ بَعْدَمَا قَبَضَتْهُ أَوْ وَهَبَتْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ سَوَاءٌ وَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا: قَبَضَتْهُ ثُمَّ وَهَبَتْهُ، أَوْ وَهَبَتْهُ لِلزَّوْجِ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ رَجَعَ إلَى الزَّوْجِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ مَهْرُهَا مِائَةَ دِينَارٍ فَقَبَضَتْ مِنْهُ أَرْبَعِينَ دِينَارًا أَوْ وَهَبْت لَهُ سِتِّينَ دِينَارًا قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَ السِّتِّينَ أَوْ بَعْدَمَا قَبَضَتْ السِّتِّينَ أَوْ قَبَضَتْ سِتِّينَ وَوَهَبَتْ أَرْبَعِينَ بِحَالِ مَا وَصَفْت لَكَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرْجِعُ عَلَيْهَا الزَّوْجُ بِنِصْفِ مَا قَبَضَتْ مِنْهُ فَيَأْخُذُهُ مِنْهَا وَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَيْهَا فِي الَّذِي وَهَبَتْ لَهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ قَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَهِيَ مِمَّنْ يَجُوزُ قَضَاؤُهَا فِي مَالِهَا فَوَهَبَتْ مَهْرَهَا لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ مِنْ الزَّوْجِ وَقَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا الزَّوْجُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي هِبَةِ الْمَرْأَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ: إنَّهُ يَجُوزُ مَا صَنَعَتْ فِي ثُلُثِ مَالِهَا: إنْ كَانَ ثُلُثُ مَالِهَا يَحْمِلُ ذَلِكَ جَازَتْ هِبَتُهَا هَذِهِ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثُ مَالِهَا لَا يَحْمِلُ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ صَنَعَتْهُ الْمَرْأَةُ ذَاتُ الزَّوْجِ فِي مَالِهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ثُلُثُ مَالِهَا يَحْمِلُ ذَلِكَ؟
قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَلَمْ يَكُنْ دَفَعَ الْهِبَةَ زَوْجُهَا إلَى هَذَا الْأَجْنَبِيِّ، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَحْبِسَ نِصْفَ ذَلِكَ الصَّدَاقِ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُعْسِرَةً يَوْمَ طَلَّقَهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً يَوْمَ طَلَّقَهَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ أَنْ يَحْبِسَ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْئًا عَنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَكِنْ يَدْفَعُ جَمِيعَ الصَّدَاقِ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ ذَلِكَ عَلَى الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا مُيْسِرَةٌ يَوْمَ طَلَّقَهَا وَإِنَّمَا كَانَ أَوْلَى بِنِصْفِ الصَّدَاقِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُعْسِرَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَهَبَتْ الْمَرْأَةُ مَهْرَهَا لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ فَدَفَعَهُ الزَّوْجُ إلَى ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ - وَالْمَرْأَةُ مِمَّنْ تَجُوزُ هِبَتُهَا وَثُلُثُهَا يَحْمِلُ ذَلِكَ - فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، أَيَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِشَيْءٍ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي رَأْيِي بِشَيْءٍ، وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَفَعَ ذَلِكَ إلَى الْأَجْنَبِيِّ وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لِلْأَجْنَبِيِّ يَوْمَ دَفَعَهُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ فِي هَذِهِ الْهِبَةِ حِينَ دَفَعَهَا إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ مُيْسِرَةً يَوْمَ وَهَبَتْ هَذَا الصَّدَاقَ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الزَّوْجِ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، أَوْ تَكُونُ مُعْسِرَةً فَأَنْفَذَ ذَلِكَ الزَّوْجُ حِينَ دَفَعَهُ إلَى هَذَا الْمَوْهُوبِ لَهُ وَلَوْ شَاءَ لَمْ يُجِزْهُ فَلَيْسَ لَهُ عَلَى هَذَا الْأَجْنَبِيِّ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَإِنَّمَا إجَازَتُهُ هِبَتَهَا مَهْرَهَا إذَا كَانَتْ مُعْسِرَةً بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَصَدَّقَتْ بِمَالِهَا كُلِّهِ فَأَجَازَهُ لَهَا، وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ إنَّهَا إذَا تَصَدَّقَتْ وَهِيَ مُيْسِرَةٌ ثَبَتَتْ الصَّدَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ وَصَارَتْ صَدَقَةً
مَقْبُوضَةً؛ لِأَنَّهُ لَا قَوْلَ لِلزَّوْجِ فِيهَا، وَإِنْ هُوَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ أَوْ مُيْسِرَةٌ فَهُوَ سَوَاءٌ، وَالْمَالُ عَلَى الزَّوْجِ، وَيَتْبَعُهَا الزَّوْجُ بِالنِّصْفِ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي الْعَبْدِ إذَا أَصَدَقَتْهُ الْمَرْأَةُ لَا عُهْدَةَ فِيهِ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ إنَّ فِيهِ الْعُهْدَةَ، وَهَلْ مِثْلُ الْبُيُوعِ؟ وَقَوْلُ رَبِيعَةَ أَحَبُّ إلَيَّ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُصَالَحُ بِهِ مِنْ دَمٍ عَمْدٍ وَالْعَبْدُ الْمُقْرَضُ مِثْلُهُ لَا عُهْدَةَ ثَلَاثٍ وَلَا سُنَّةَ فِيهِمْ.
قُلْتُ: فَالْعَبْدُ الْمُقَاطَعُ بِهِ مِنْ كِتَابَةِ مُكَاتَبٍ أَوْ قَطَاعَةُ عَبْدٍ مِثْلُ ذَلِكَ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى نَحْوٍ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُسْلَمُ فِيهِ وَالْعَبْدُ الْغَائِبُ يُشْتَرَى عَلَى صِفَةٍ.
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى الْجَارِيَةِ فَيَدْفَعُ إلَيْهَا الْجَارِيَةَ أَوْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهَا الْجَارِيَةَ حَتَّى حَالَتْ أَسْوَاقُ الْجَارِيَةِ أَوْ نَمَتْ فِي بَدَنِهَا أَوْ نَقَصَتْ أَوْ وَلَدَتْ أَوْلَادًا؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: مَا أَصْدَقَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ مِنْ الْحَيَوَانِ بِعَيْنِهِ تَعْرِفُهُ الْمَرْأَةُ فَقَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ فَحَالَ بِأَسْوَاقٍ أَوْ مَاتَ أَوْ نَقَصَ أَوْ نَمَا أَوْ تَوَالَدَ فَإِنَّمَا الْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ شَرِيكَانِ فِي النَّمَاءِ وَالنُّقْصَانِ وَالْوِلَادَةِ، وَمَا وَهَبَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَعْتَقَتْ أَوْ تَصَدَّقَتْ فَإِنَّمَا يَلْزَمُهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ لِلزَّوْجِ يَوْمَ وَهَبَتْ أَوْ تَصَدَّقَتْ أَوْ أَعْتَقَتْ إذَا هُوَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، فَإِنْ نَمَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي يَدَيْ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَمَا نَمَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي يَدَيْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ أَوْ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا إلَّا نِصْفُ قِيمَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَوْمَ وَهَبَتْهَا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى نَمَائِهَا وَلَا إلَى نُقْصَانِهَا فِي يَدَيْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ النَّمَاءِ شَيْءٌ وَلَا يُوضَعُ عَنْهَا لِلنُّقْصَانِ شَيْءٌ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ إنَّمَا عَلَى الْمَرْأَةِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَتْهَا لَيْسَ يَوْمَ فَاتَتْ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ يَوْمَ الْقَبْضِ، وَلِأَنَّهَا أَمْلَكُ بِمَا أَخَذَتْ مِنْ زَوْجِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ كَانَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهَا مَاتَتْ وَهِيَ مِلْكٌ لَهَا لَيْسَ لِلزَّوْجِ فِيهَا مِلْكٌ يَضْمَنُ بِهِ شَيْئًا؟
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حَائِطٍ بِعَيْنِهِ فَأَثْمَرَ الْحَائِطُ عِنْدَ الزَّوْجِ أَوْ عِنْدَ الْمَرْأَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ وَالثَّمَرُ قَائِمٌ أَوْ قَدْ اسْتَهْلَكَتْهُ الْمَرْأَةُ أَوْ الزَّوْجُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ - إنَّ لِلزَّوْجِ نِصْفَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَلِلْمَرْأَةِ نِصْفَ ذَلِكَ كُلِّهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنَّ مَا اسْتَهْلَكَ أَحَدُهُمَا مِنْ الثَّمَرَةِ فَذَلِكَ عَلَيْهِ هُوَ ضَامِنٌ لِحِصَّةِ صَاحِبِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا سَقَى أَحَدُهُمَا فِي ذَلِكَ كَانَ لَهُ بِقَدْرِ عِلَاجِهِ وَعَمَلِهِ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ هَذَا، وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْغَلَّةَ لِلْمَرْأَةِ كَانَتْ فِي يَدَيْهَا أَوْ فِي يَدِ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ مُلْكُهَا قَدْ اسْتَوْفَتْهُ وَأَنَّهُ لَوْ تَلَفَ كَانَ مِنْهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهَا الْعَبْدَ حَتَّى اغْتَلَّهُ السَّيِّدُ، أَتَكُونُ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمَا إنْ هُوَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِحَالِ مَا وَصَفْتَ لِي مِنْ الثَّمَرَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ حَيَوَانٍ بِأَعْيَانِهَا، فَهَلَكَ ذَلِكَ الْعَبْدُ أَوْ الْحَيَوَانُ فِي يَدَيْ الزَّوْجِ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَى الْمَرْأَةِ، فَأَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا.
مِمَّنْ مُصِيبَةُ الْعَبْدِ وَالْحَيَوَانِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مُصِيبَةُ الْحَيَوَانِ وَالْعَبْدِ مِنْ الْمَرْأَةِ، فَإِذَا كَانَتْ الْمُصِيبَةُ مِنْهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ اسْتَوْفَتْ مَهْرَهَا بِمَا كَانَتْ الْمُصِيبَةُ مِنْهَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَدَفَعَهُ إلَيْهَا فَأَعْتَقَتْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ أَعْتَقَتْهُ.
قُلْتُ: مُيْسِرَةً كَانَتْ أَوْ مُعْسِرَةً فَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي عِتْقِ هَذَا الْعَبْد سَوَاءٌ؟
قَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ السَّاعَةَ، وَلَكِنْ هُوَ عِنْدِي حُرٌّ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ، وَلِلزَّوْجِ عَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ أَعْتَقَتْهُ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ يَوْمَ أَعْتَقَتْهُ مُيْسِرَةً لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ هَهُنَا كَلَامٌ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً يَوْمَ أَعْتَقَتْهُ وَقَدْ عَلِمَ بِعِتْقِهَا فَلَمْ يُغَيِّرْ ذَلِكَ فَالْعِتْقُ جَائِزٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ عَلِمَ الزَّوْجُ فَأَنْكَرَ الْعِتْقَ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ؟
قَالَ: يَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنْكِرَ عِتْقَهَا.
قُلْتُ: أَيَجُوزُ مِنْ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ مِنْ عِتْقِهَا الْعَبْدَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَعْتَقَتْ عَبْدَهَا وَثُلُثُ مَالِهَا لَا يَحْمِلُهُ إنَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ وَلَا يُعْتَقْ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى إنْ رَدَّ الزَّوْجُ عِتْقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَأَخَذَتْ نِصْفَ الْعَبْدِ أَنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهَا نِصْفُ الْعَبْدِ الَّذِي صَارَ لَهَا.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةَ تَزَوَّجَتْ وَلَهَا عَبْدٌ وَلَيْسَ لَهَا مَالٌ سِوَاهُ فَأَعْتَقَتْهُ فَرَدَّ الزَّوْجُ عِتْقَهَا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا أَيُعْتَقُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ حِينَ مَاتَ الزَّوْجُ أَوْ طَلَّقَهَا؟
قَالَ: سَمِعَتْ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُفْلِسِ إذَا رَدَّ الْغُرَمَاءُ عِتْقَهُ، ثُمَّ أَفَادَ مَالًا إنَّ الْعَبْدَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ، فَأَرَى هَذَا الْعَبْدَ الَّذِي أَعْتَقَتْهُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ فَرَدَّ الزَّوْجُ عِتْقَهَا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا بِمَنْزِلَةِ الْمُفْلِسِ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ الَّذِي وَصَفْتُ لَكَ، وَقَدْ بَلَغَنِي مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَرَى أَنْ يُعْتَقَ ذَلِكَ عَلَيْهَا إنْ مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا وَلَا أَدْرِي إنْ كَانَ يَرَى أَنْ تُجْبَرَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ رَأَى أَنْ لَا تَسْتَخْدِمَهُ وَلَا تَحْبِسَهُ، وَذَلِكَ كُلُّهُ رَأْيِي أَنْ يُعْتَقَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا تَحْبِسُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَلَمْ تَقْبِضْهُ الْمَرْأَةُ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ؟ قَالَ: الْمُصِيبَةُ مِنْ الْمَرْأَةِ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْبُيُوعِ إنَّ الْمُصِيبَةَ فِي الْحَيَوَانِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ حَاضِرًا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَتْهُ عَلَى عُرُوضٍ بِأَعْيَانِهَا وَلَمْ تَقْبِضْهَا مِنْ الزَّوْجِ حَتَّى ضَاعَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ؟
قَالَ: الْمُصِيبَةُ مِنْ الزَّوْجِ.
قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا رَأْيِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ ذَلِكَ فِي الْبُيُوعِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ هَلَاكٌ بَيِّنٌ فَيَكُونُ مِنْ الْمَرْأَةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى خَادِمٍ بِعَيْنِهَا فَوَلَدَتْ عِنْدَ الزَّوْجِ أَوْلَادًا قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهَا الْمَرْأَةُ، أَوْ قَبَضَتْهَا الْمَرْأَةُ فَوَلَدَتْ عِنْدَهَا أَوْلَادًا، أَوْ وَهَبَ لِلْخَادِمِ مَالًا أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهَا
بِصَدَقَاتٍ أَوْ اكْتَسَبَتْ الْخَادِمُ مَالًا أَوْ أَغَلَّتْ عَلَى الْمَرْأَةِ غَلَّةً فَاسْتَهْلَكَتْهَا الْمَرْأَةُ أَوْ أَغَلَّتْ عَلَى الزَّوْجِ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهَا الْمَرْأَةُ غَلَّةً فَأَتْلَفَهَا الزَّوْجُ، ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ نِصْفُ جَمِيعِ ذَلِكَ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ، لِلزَّوْجِ نِصْفُ جَمِيعِ ذَلِكَ، قَالَ وَمَا أَتْلَفَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ غَلَّةِ الْخَادِمِ فَعَلَيْهَا نِصْفُ ذَلِكَ وَمَا أَتْلَفَ الزَّوْجُ مِنْ غَلَّةِ الْخَادِمِ أَوْ مَا أَخَذَ مِنْ مَالٍ وُهِبَ لَهَا أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا فَكُلُّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِمَّا كَانَ لِلْخَادِمِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنَّمَا ضَمِنَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ كَانَ ضَامِنًا لِنِصْفِ الْخَادِمِ أَنْ لَوْ هَلَكَتْ فِي يَدَيْهَا أَنْ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، فَكَمَا تَكُونُ الْمُصِيبَةُ مِنْهُ إذَا طَلَّقَهَا فَكَذَلِكَ تَكُونُ نِصْفُ الْغَلَّةِ لَهُ، وَكَذَلِكَ هُوَ أَيْضًا إذَا أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا أَدَّاهُ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ نِصْفَهَا فِي ضَمَانِ الْمَرْأَةِ أَنْ لَوْ هَلَكَتْ فِي يَدَيْهَا أَوْ طَلَّقَهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ هَلَكَتْ الْخَادِمُ فِي يَدَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا لَمْ يَتْبَعْهَا بِشَيْءٍ، وَمَا وَلَدَتْ مِنْ شَيْءٍ فَلَهُ نِصْفُهُ وَلَهَا نِصْفُهُ إذَا طَلَّقَهَا.
قُلْتُ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ إلَّا مَا فَسَّرْتُ لَكَ مِنْ الْغَلَّةِ فَإِنَّهُ رَأْيِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: الْمُصِيبَةُ مِنْهُمَا، فَلَمَّا قَالَ مَالِكٌ الْمُصِيبَةُ مِنْهُمَا جُعِلَتْ الْغَلَّةُ لَهُمَا بِضَمَانِهِمَا فَلَمَّا جَعَلَهُمَا مَالِكٌ شَرِيكَيْنِ فِي الْجَارِيَةِ فِي النَّمَاءِ وَالنُّقْصَانِ فَكَذَلِكَ هُمَا فِي الْغَلَّةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَجَمِيعَ الْحَيَوَانِ وَالنَّخْلَ وَالشَّجَرَ وَالْكُرُومِ وَجَمِيعَ الْأَشْجَارِ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَيْهَا فَاسْتَهْلَكَتْ الْغَلَّةَ الْمَرْأَةُ أَوْ الزَّوْجُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، أَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا ذَكَرْت لِي فِي الْخَادِمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، فِي رَأْيِي إلَّا أَنَّهُ يَقْضِي لِمَنْ أَنْفَقَ مِنْهُمَا بِنَفَقَتِهِ الَّتِي أَنْفَقَهَا فِيهِ، ثُمَّ يَكُونُ لَهُ نِصْفُ مَا بَقِيَ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ فَجَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً أَوْ جُنِيَ عَلَى الْعَبْد ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا؟
قَالَ: أَمَّا مَا جُنِيَ عَلَى الْعَبْدِ فَذَلِكَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَأَمَّا مَا جَنَى الْعَبْدُ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمَرْأَةِ فَدَفَعَتْهُ بِالْجِنَايَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ فِي الْعَبْدِ شَيْءٌ وَلَا لَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ شَيْءٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ قَدْ حَابَتْ فِي الدَّفْعِ؟
قَالَ: لَا أَرَى مُحَابَاتِهَا تَجُوزُ عَلَى الزَّوْجِ فِي نِصْفِهِ إلَّا أَنْ يَرْضَى وَإِنَّمَا يَجُوزُ إذَا دَفَعَتْهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ فِيهِ قَالَ: وَإِذَا جَنَى الْعَبْدُ وَهُوَ عِنْدَ الزَّوْجِ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الدَّفْعُ وَإِنَّمَا الدَّفْعُ إلَى الْمَرْأَةِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ تَدْفَعَهُ وَهُوَ فِي يَدَيْهَا أَوْ فِي يَدَيْ الزَّوْجِ فَالزَّوْجُ فِي نِصْفِهِ بِمَنْزِلَتِهَا.
قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ فَدَتْهُ وَلَمْ تَدْفَعْهُ، قَالَ: فَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْعَبْدِ سَبِيلٌ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا نِصْفَ مَا دَفَعَتْ الْمَرْأَةُ فِي الْجِنَايَةِ.
قُلْتُ: وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا قَوْلُ مَالِكٌ؟
قَالَ: الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَا أَصْدَقَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ مِنْ عُرُوضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ خَادِمٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَنَمَا أَوْ نَقَصَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهُ نِصْفُ نَمَائِهِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ نُقْصَانِهِ، فَمَسَائِلُكَ فِي الْغَلَّاتِ وَالْجِنَايَاتِ مِثْلُ هَذَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَادِمٍ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، أَيَكُونُ لَهُ نِصْفُ الْخَادِمِ
حِينَ طَلَّقَهَا أَمْ حِينَ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ الْقَاضِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا لَهُ نِصْفُ مَا أَدْرَكَ مِنْهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى قَضَاءِ قَاضٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ شَرِيكًا لَهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لِنِصْفِهَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَتْ مِنْهُ بِالْأَلْفِ الدِّرْهَمِ دَارِهِ أَوْ عَبْدَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا بِمَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الدَّارِ أَوْ الْعَبْدِ.
قُلْتُ: فَلَوْ أَخَذَتْ مِنْهُ الْأَلْفَ فَاشْتَرَتْ بِهَا دَارًا مِنْ غَيْرِهِ أَوْ عَبْدًا مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْأَلْفِ.
قُلْتُ: وَشِرَاؤُهَا مِنْ الزَّوْجِ بِالْأَلْفِ عَبْدًا أَوْ دَارًا مُخَالِفٌ لِشِرَائِهَا مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ؟
قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا اشْتَرَتْ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ شَيْئًا مِمَّا يُصْلِحُهَا فِي جِهَازِهَا خَادِمًا أَوْ عِطْرًا أَوْ ثِيَابًا أَوْ فُرُشًا أَوْ أَسِرَّةً أَوْ وَسَائِدَ، فَأَمَّا مَا اشْتَرَتْ لِغَيْرِ جِهَازِهَا فَلَهَا نَمَاؤُهُ وَعَلَيْهَا نُقْصَانُهُ وَمِنْهَا مُصِيبَتُهُ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَمَا أَخَذَتْ مِنْ زَوْجِهَا مِنْ دَارٍ أَوْ عَرَضٍ مِنْ غَيْرِ مَا يُصْلِحُهُ أَوْ يُصْلِحُهَا فِي جِهَازِهَا فَلَا مُصِيبَةَ عَلَيْهَا فِي تَلَفِهِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا أَصْدَقَهَا إيَّاهُ: لَهُ نِصْفُ نَمَائِهِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ نُقْصَانِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِمِائَتَيْ دِينَارٍ فَتَصَدَّقَتْ عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا قَالَ: لَهَا نِصْفُ مَا بَقِيَ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ أَوْ يُصْدِقُهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا قَالَ: لَهَا نِصْفُ صَدَاقِهَا وَيَأْخُذُ نِصْفَ مَا أَعْطَاهَا، وَمَا أَدْرَكَ مِنْ مَتَاعٍ ابْتَاعُوا لَهَا بِعَيْنِهِ فَلَهُ نِصْفُهُ وَلَا غُرْمَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِيهِ.
ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: يَأْخُذُ مِنْهَا نِصْفَ مَا دَفَعَ إلَيْهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ صَرَفَتْ ذَلِكَ فِي مَتَاعٍ أَوْ حُلِيٍّ فَيَأْخُذُ نِصْفَهُ وَإِنْ لَبِسَتْهُ، وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْمَرْأَةِ تُرِيدُ أَنْ تَحْبِسَ الطِّيبَ وَالْحُلِيَّ قَدْ صَاغَتُهُ وَالْخَادِمَ قَدْ وَافَقَتْهَا إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَتُعْطِيهِ عِدَّةَ مَا نَقَدَهَا قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا وَإِنَّمَا يَصِيرُ مَنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ أَنْ يُبَاع عَلَيْهِ مَالُهُ وَهُوَ كَارِهٌ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ عَلَى دَارٍ بِعَيْنِهَا فَاسْتَحَقَّ نِصْفَ الْعَبْدِ أَوْ نِصْفَ الدَّارِ أَيَكُونُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَرُدَّ النِّصْفَ الَّذِي بَقِيَ فِي يَدَيْهَا وَتَأْخُذَ مِنْ الزَّوْجِ قِيمَةَ الدَّارِ وَقِيمَةَ الْعَبْدِ، أَمْ يَكُونُ لَهَا النِّصْفُ الَّذِي بَقِيَ فِي يَدَيْهَا وَقِيمَةُ النِّصْفِ الَّذِي اسْتَحَقَّ مِنْ يَدَيْهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْبُيُوعِ إذَا كَانَ إنَّمَا اسْتَحَقَّ مِنْ الدَّارِ الْبَيْتَ أَوْ الشَّيْءَ التَّافِهَ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى مُشْتَرِيهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ عَلَى بَائِعِهِ، وَإِنْ كَانَ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ ضَرَرًا كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْهَا فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ ذَلِكَ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ فَذَلِكَ لَهُ،
وَأَمَّا الْعَبْدُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْهُ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ أَنْ يَرُدَّ مَا بَقِيَ وَيَأْخُذَ ثَمَنَهُ ذَلِكَ إنْ أَحَبَّ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَحْبِسَ مَا بَقِيَ وَيَأْخُذَ ثَمَنَ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْهُ فَذَلِكَ لَهُ، فَالْمَرْأَةُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبُيُوعِ فِي الدَّارِ وَالْعَبْدِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ: لَيْسَا بِمَنْزِلَةِ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْعَبْدِ أَنْ يَظْعَنَ بِهِ فِي سَفَرِهِ وَيُرْسِلَهُ فِي حَوَائِجِهِ، وَيَطَأُ الْجَارِيَةَ، وَالدَّارُ وَالنَّخْلُ وَالْأَرْضُونَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْهَا الشَّيْءُ التَّافِهُ الَّذِي لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ لَزِمَهُ الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ بِمَا اُسْتُحِقَّ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمَرْأَةُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الَّذِي فَسَّرَ لِي مَالِكٌ مِنْ الدُّورِ وَالرَّقِيقِ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْعُرُوض كُلُّهَا؟
قَالَ: نَعَمْ، إنْ كَانَتْ عُرُوضًا لَهَا عَدَدٌ أَوْ رَقِيقًا لَهَا عَدَدٌ فَاسْتُحِقَّ مِنْهَا شَيْءٌ فَحَمَلَهُ مَحْمَلَ الْبُيُوعِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: أَشْبَهُ شَيْءٍ بِالْبُيُوعِ النِّكَاحُ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى ثُمَّ زَادَهَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فِي صَدَاقِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَلَهُ نِصْفُ مَا زَادَهَا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ وَهَبَهُ لَهَا تُقَوَّمُ بِهِ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَمْ تُقْبَضْ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَلَى أَبِيهَا أَوْ عَلَى ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا أَنْ يُعْتِقَ عَلَيْهَا سَاعَةَ وَقَعَ النِّكَاحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُعْتِقُ عَلَيْهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ؟
قَالَ: فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ قِيمَتِهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُعْسِرَةً؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ لَا يَرْجِعَ الزَّوْجُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ وَلَا يَرُدُّهُ فِي الرِّقِّ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ وَلَا مَالَ لِلْغَرِيمِ إلَّا عَبْدٌ عِنْدَهُ فَأَعْتَقَ الْغَرِيمُ عَبْدَهُ ذَلِكَ فَعَلِمَ الرَّجُلُ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ فَسَكَتَ فَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ يَرُدُّهُ فِي الرِّقِّ لِمَكَانِ دَيْنِهِ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَهَذَا فِي الدَّيْنِ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَهُوَ حِينَ أَصْدَقَهَا إيَّاهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُعْتِقُ عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ لَمْ أَرُدَّهُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ، وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ فَيَرُدُّ عِتْقَ الْعَبْدِ، فَإِنَّ هَذَا لَهُ أَنْ يَرُدَّ عِتْقَ الْعَبْدِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، وَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ جُلَسَاءِ مَالِكٍ أَنَّ مَالِكًا اسْتَحْسَنَ أَنْ لَا يَرْجِعَ الزَّوْجُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِشَيْءٍ، وَأَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ.
[صَدَاقِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ يُسْلِمْنَ وَيَأْبَى أَزْوَاجُهُنَّ الْإِسْلَامَ]
فِي صَدَاقِ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ يُسْلِمْنَ وَيَأْبَى أَزْوَاجُهُنَّ الْإِسْلَامَ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة وَالْمَجُوسِيَّةِ تُسْلِمُ وَيَأْبَى زَوْجُهَا الْإِسْلَامَ وَقَدْ أَصْدَقَهَا صَدَاقًا بَعْضُهُ مُقَدَّمٌ وَبَعْضُهُ مُؤَخَّرٌ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا إنَّ صَدَاقَهَا يُدْفَعُ إلَيْهَا
جَمِيعُهُ مُقَدَّمُهُ وَمُؤَخَّرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا لَا مُقَدَّمَ وَلَا مُؤَخَّرَ، وَإِنْ كَانَتْ أَخَذَتْهُ مِنْهُ رَدَّتْهُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ قَالَ: وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ تُعْتَقُ تَحْتَ الْعَبْدِ وَقَدْ أَصْدَقَهَا صَدَاقًا مُقَدَّمًا وَمُؤَخَّرًا فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا: إنَّهَا إنْ كَانَتْ قَدْ دَخَلَ بِهَا دَفَعَ إلَيْهَا جَمِيعَ الصَّدَاقِ مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ، وَإِنْ كَانَتْ أَخَذَتْ شَيْئًا رَدَّتْهُ إلَيْهِ وَفُرْقَتُهُ هَذِهِ تَطْلِيقَةٌ قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ أَمَةً مَمْلُوكَةً، ثُمَّ ابْتَاعَهَا مِنْ سَيِّدِهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا لِمَنْ تَرَى الصَّدَاقَ؟
قَالَ: لَا أَرَى لِسَيِّدِهَا الَّذِي بَاعَهَا مِنْ صَدَاقِهَا الَّذِي سُمِّيَ لَهَا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا إذَا لَمْ يَكُنْ دُخِلَ بِهَا، وَهِيَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ فَسَخَ نِكَاحَهَا بِبَيْعِهِ إيَّاهَا، فَلَا صَدَاقَ لِلْبَائِعِ عَلَى زَوْجِهَا الْمُبْتَاعِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ هُوَ الَّذِي رَضِيَ بِفَسْخِ النِّكَاحِ حِينَ رَضِيَ بِالْبَيْعِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا قَدْ دَخَلَ بِهَا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الصَّدَاقُ لِسَيِّدِهَا الَّذِي بَاعَهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ بِمَنْزِلَةِ مَالِهَا.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ جَارِيَةً نِصْفُهَا حُرٌّ وَنِصْفُهَا مَمْلُوكٌ زَوَّجَهَا مَنْ لَهُ الرِّقُّ فِيهَا بِإِذْنِهَا كَيْفَ تَرَى فِي صَدَاقِهَا؟
قَالَ: يُوقَفُ بِيَدِهَا وَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهَا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَالِهَا.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الْأَمَةِ تُعْتَقَ تَحْتَ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا، قَالَ: لَا نَرَى لَهَا صَدَاقًا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تَرَكَتْهُ وَلَمْ يَتْرُكْهَا، وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237] فَلَيْسَ هُوَ فَارَقَهَا وَلَكِنْ هِيَ فَارَقَتْهُ بِحَقٍّ لَحِقٍّ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ فَلَا أَرَى لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ شَيْئًا وَلَا نَرَى لَهَا مَتَاعًا وَكَانَ الْأَمْرُ إلَيْهَا فِي السُّنَّةِ.
ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَهُ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ النَّصْرَانِيَّةِ تُسْلِمُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا قَالَ: نَرَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْإِيمَانَ بَرَّأَهَا مِنْهُ، وَلَا نَرَى لَهَا صَدَاقًا، وَلَهَا أَشْبَاهٌ فِي سُنَنِ الدِّينِ لَا يَكُونُ لِلْمَرْأَةِ فِيهِ صَدَاقٌ: مِنْهُنَّ الْأُخْتُ مِنْ الرَّضَاعَةِ، وَنِكَاحُ الْمَرْأَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا يَحِلُّ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ يُونُسُ: وَقَالَ رَبِيعَةُ: لَا صَدَاقَ لَهَا فِي الْأَمَةِ وَالنَّصْرَانِيَّة
[صَدَاقُ الْأَمَةِ وَالْمُرْتَدَّةِ وَالْغَارَّةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا، ثُمَّ يُعْتِقُهَا سَيِّدُهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا الزَّوْجُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَعْتَقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَمَهْرُهَا لِلْأَمَةِ مِثْلُ مَالِهَا إلَّا أَنْ
يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ فَيَكُونُ لَهُ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَهُوَ كَذَلِكَ أَيْضًا، إلَّا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا فَلَا يَكُونُ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ قَدْ كَانَ قَدْ أَخَذَ مِنْ مَهْرِهَا شَيْئًا رَدَّهُ؛ لِأَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ جَاءَ مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ حِينَ أَعْتَقَهَا فَلَا شَيْءَ لِلسَّيِّدِ مِمَّا قَبَضَ مِنْ الصَّدَاقِ إذَا اخْتَارَتْ هِيَ الْفُرْقَةَ وَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَرُدَّهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ تَزَوَّجَهَا حُرٌّ فَبَاعَهَا مِنْهُ سَيِّدُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ الَّذِي بَاعَهَا مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ فَسَخَ النِّكَاحَ، فَأَرَى إنْ كَانَ قَدْ قَبَضَ مِنْ صَدَاقِهَا شَيْئًا رَدَّهُ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا فَمَهْرُهَا لِسَيِّدِهَا بَنَى بِهَا زَوْجُهَا أَوْ لَمْ يَبْنِ بِهَا، بِمَنْزِلَةِ مَالِهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ فَيُسَمِّي لَهَا صَدَاقًا ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَيَمَسُّهَا ثُمَّ تُعْتَقُ فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا فَلَهَا مَا بَقِيَ مِنْ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ، ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا الْمَتَاعُ وَلَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذَا زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا زَوْجُهَا مَهْرًا فَأَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا، أَهِيَ فِي مَهْرِهَا وَاَلَّتِي قَدْ فُرِضَ لَهَا قَبْلَ الْعِتْقِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ الَّتِي فُرِضَ لَهَا قَبْلَ الْعِتْقِ لَوْ أَنَّ السَّيِّدَ أَخَذَ ذَلِكَ قَبْلَ الْعِتْقِ كَانَ لَهُ وَإِنْ اشْتَرَطَهُ كَانَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ فَهُوَ مَالٌ مِنْ مَالِهَا يَتْبَعُهَا إذَا أُعْتِقَتْ، وَأَمَّا الَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا حَتَّى أُعْتِقَتْ فَهَذِهِ كُلُّ شَيْءٍ يُفْرَضُ لَهَا فَإِنَّمَا هُوَ لَا سَبِيلَ لِلسَّيِّدِ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ دَيْنًا لِلسَّيِّدِ عَلَى الزَّوْجِ، لَوْ هَلَكَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَلَمْ يَكُنْ مَالًا لِلْجَارِيَةِ عَلَى أَحَدٍ لَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا، وَإِنَّمَا يَجِبُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ وَالدُّخُولِ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ تَطَوَّعَ بِهِ الزَّوْجُ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَوْ مَاتَ كَذَلِكَ أَيْضًا، فَلَمَّا رَضِيَ بِالدُّخُولِ وَبِالْفَرِيضَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ هَذَا شَيْئًا تَطَوَّعَ بِهِ الزَّوْجُ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ وَقَدْ كَانَ السَّيِّدُ قَبَضَ صَدَاقَهَا أَوْ اشْتَرَطَهُ فَاخْتَارَتْ الْأَمَةُ نَفْسَهَا؟
قَالَ: يَرُدُّ السَّيِّدُ مَا قَبَضَ مِنْ الْمَهْرِ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَهُ بَطَلَ شَرْطُهُ فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ إذَا هِيَ عَتَقَتْ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ؛ لِأَنَّ فَسْخَ هَذَا النِّكَاحِ جَاءَ مِنْ قِبَلِ السَّيِّدِ حِينَ أَعْتَقَهَا فَأَرَى أَنْ يَرُدَّ السَّيِّدُ إلَى زَوْجِهَا مَا قَبَضَ مِنْهُ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: يُقَالُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَنْكَحَ وَلِيدَتَهُ ثُمَّ أُصْدِقَتْ صَدَاقًا كَانَ لَهُ صَدَاقُهَا إلَّا مَا يُسْتَحَلُّ بِهِ فَرْجُهَا، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَضَعَ لِزَوْجِهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا مِنْ صَدَاقِهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ جَائِزًا.
يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ.
مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: نَرَى - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ
مَهْرُهَا وَأَنَّهَا أَحَقُّ بِهِ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ سَادَاتُهَا، فَمَنْ احْتَاجَ إلَى مَالِ مَمْلُوكِهِ فَلَا نَرَى عَلَيْهِ حَرَجًا فِي أَخْذِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَفِي غَيْرِ ظُلْمٍ، وَلَيْسَ أَحَدٌ بِقَائِلٍ إنَّ مَالَ الْمَمْلُوكِ حَرَامٌ عَلَى سَيِّدِهِ بَعْدَ الَّذِي بَلَغْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَإِنَّهُ بَلَغْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» .
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ السَّيِّدَ أَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ الزَّوْجَ أَنْ يَبْنِيَ بِأَمَتِهِ حَتَّى يَقْبِضَ صَدَاقَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّةَ عَنْ الْإِسْلَامِ إذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تُسْتَتَابَ أَيَكُونُ لَهَا الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّى كَامِلًا؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَجُوسِيِّ إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا، أَوْ النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُسْلِمْ الزَّوْجُ وَقَدْ كَانَ دَخَلَ الْمَجُوسِيُّ أَوْ النَّصْرَانِيُّ بِامْرَأَتِهِ: إنَّ لَهَا الصَّدَاقَ الَّذِي سَمَّى لَهَا كَامِلًا، وَكَذَلِكَ الْمُرْتَدَّةُ، قَالَ مَالِكٌ: وَالْمَرْأَةُ تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا وَالْأَمَةُ تَغُرُّ مِنْ نَفْسِهَا فَتَتَزَوَّجُ وَالرَّجُلُ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ بِشَرْطِ أَنَّ مَا وَلَدَتْ فَهُوَ حُرٌّ قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا النِّكَاحُ لَا يُقَرُّ عَلَى حَالٍ وَإِنْ دَخَلَ الزَّوْجُ بِالْمَرْأَةِ، وَيَكُونُ لَهَا الْمَهْرُ الَّذِي سَمَّى لَهَا، إلَّا فِي الْأَمَةِ الَّتِي غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى أَنْ يَكُونَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَتَرُدُّ مَا فَضَلَ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْحُجَّةُ فِي الْأَمَةِ الَّتِي تَغُرُّ مِنْ نَفْسِهَا أَنَّ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَالَ لِسَيِّدِهَا، فَلَيْسَ الَّذِي صَنَعَتْ بِاَلَّذِي يُبْطِلُ مَا وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ لِلسَّيِّدِ - سَيِّدِ الْأَمَةِ - مِنْ حَقِّهِ فِي وَطْئِهَا وَأَنَّ الْحُرَّةَ الَّتِي تَغُرُّ مِنْ نَفْسِهَا إنَّمَا قُلْنَا إنَّ لَهَا قَدْرَ مَا يُسْتَحَلُّ بِهِ فَرْجُهَا؛ لِأَنَّهَا غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَجُرَّ إلَى نَفْسِهَا هَذَا الصَّدَاقَ لِمَا غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا، وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ.
[نِكَاح التَّفْوِيض]
فِي التَّفْوِيضِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا وَدَخَلَ بِهَا فَأَرَادَتْ أَنْ يُفْرَضَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا مِنْ مِثْلِهَا مِنْ النِّسَاءِ أُمَّهَاتِهَا وَأَخَوَاتِهَا أَوْ عَمَّاتِهَا أَوْ خَالَاتِهَا أَوْ جَدَّاتِهَا؟ قَالَ: رُبَّمَا كَانَتْ الْأُخْتَانِ مُخْتَلِفَتَيْ الصَّدَاقِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى نِسَاءِ قَوْمِهَا وَلَكِنْ يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى نِسَائِهَا فِي قَدْرِهَا وَجَمَالِهَا وَمَوْضِعِهَا وَغِنَاهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْأُخْتَانِ تَفْتَرِقَانِ هَهُنَا فِي الصَّدَاقِ قَدْ تَكُونُ الْأُخْتُ لَهَا الْمَالُ وَالْجَمَالُ وَالشَّطَاطُ وَالْأُخْرَى لَا غِنَى لَهَا وَلَا جَمَالَ فَلَيْسَ هُمَا عِنْدَ النَّاسِ فِي صَدَاقِهِمَا وَتَشَاحِّ النَّاسِ فِيهِمَا سَوَاءٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الرِّجَالِ أَيْضًا، أَلَيْسَ الرَّجُلُ يُزَوِّجُ لِقَرَابَتِهِ وَيَغْتَفِرُ قِلَّةَ ذَاتِ يَدِهِ وَالْآخَرُ أَجْنَبِيٌّ مُيْسِرٌ يَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا رَغِبَ فِيهِ لِمَالِهِ فَلَا يَكُونُ صَدَاقُهَا عِنْدَ هَذَيْنِ سَوَاءً
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا فَأَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ يُفْرَضَ لَهَا قَبْلَ
الْبِنَاءِ، وَقَالَ الزَّوْجُ لَا أَفْرِضُ لَكَ إلَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا حَتَّى يَفْرِضَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا إلَّا أَنْ تَرْضَى مِنْهُ بِدُونِ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ تَرْضَ إلَّا بِصَدَاقِ مِثْلِهَا كَانَ ذَلِكَ لَهَا عَلَيْهِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فَرَضَ لَهَا بَعْدَ الْعُقْدَةِ فَرِيضَةً تَرَاضَيَا عَلَيْهَا فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَتِلْكَ الْفَرِيضَةُ أَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا أَوْ أَكْثَرُ أَيَكُونُ لَهَا نِصْفُ ذَلِكَ أَوْ نِصْفُ صَدَاقِ مِثْلِهَا؟ ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا رَضِيَتْ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ مَا سَمَّى إذَا كَانَتْ قَدْ رَضِيَتْ بِهِ، وَإِنْ مَاتَ كَانَ الَّذِي سَمَّى لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ جَمِيعَهُ لَهَا، وَإِنْ مَاتَتْ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَالرَّجُلُ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ يَمْرَضُ فَيَفْرِضُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ: لَا فَرِيضَةَ لَهَا إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُصِيبَهَا فِي مَرَضِهِ فَإِنْ أَصَابَهَا فِي مَرَضِهِ فَلَهَا صَدَاقُهَا الَّذِي سَمَّى لَهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا فَتُرَدُّ إلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا.
قُلْتُ: وَأَبَى مَالِكٌ أَنْ يُجِيزَ فَرِيضَةَ الزَّوْجَ فِي الْمَرَضِ إذَا كَانَ قَدْ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ فَرِيضَةٍ؟ ، قَالَ: نَعَمْ أَبَى أَنْ يُجِيزَهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الثَّيِّبَ الَّذِي زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا إنْ رَضِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا أَيَجُوزُ هَذَا وَالْوَلِيُّ لَا يَرْضَى؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْوَلِيُّ.
قُلْتُ: وَالْبِكْرُ إذَا زَوَّجَهَا أَبُوهَا أَوْ وَلِيُّهَا فَرَضِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى الْأَبُ بِذَلِكَ، فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ جَازَ عَلَيْهَا وَلَا يُنْظَرُ إلَى رِضَاهَا مَعَ الْأَبِ وَإِنْ كَانَ زَوَّجَهَا غَيْرُ الْأَبِ فَرَضِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهَا وَلَا لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ لَا قَضَاءَ لَهَا فِي مَالِهَا حَتَّى تَدْخُلَ بَيْتَهَا وَيُعْرَفَ مِنْ حَالِهَا أَنَّهَا مُصْلِحَةٌ فِي مَالِهَا وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ صَدَاقِهَا إلَّا الْأَبُ وَحْدَهُ لَا وَصِيٌّ وَلَا غَيْرُهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ خَيْرًا لَهَا فَيَجُوزُ إذَا رَضِيَتْ مِثْلَ مَا يَعْسُرُ بِالْمَهْرِ وَيَسْأَلُ التَّخْفِيفَ وَيَخَافُ الْوَلِيُّ الْفِرَاقَ وَيَرَى أَنَّ مِثْلَهُ رَغْبَةٌ لَهَا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَازَ، وَأَمَّا مَا كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهَا فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا عُقِدَ النِّكَاحُ وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا هَلْ وَجَبَ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ حِينَ عُقِدَ النِّكَاحُ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا يَجِبُ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إذَا بَنَى بِهَا فَأَمَّا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَمْ يَجِبْ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ مَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ لَهَا وَقَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ صَدَاقٌ، وَكَذَلِكَ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا أَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ، فَهَذَا يَدُلُّكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إلَّا بَعْدَ الْمَسِيسِ إذَا هُوَ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ تَرَاضَيَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا أَوْ بَعْدَمَا بَنَى بِهَا عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى؟
قَالَ:
إذَا كَانَ الْوَلِيُّ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهُ أَوْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَتَرَاضَيَا عَلَى صَدَاقٍ بَعْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ قَبْلَ الْمَسِيسِ أَوْ بَعْدَ الْمَسِيسِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَيَكُونُ صَدَاقُهَا هَذَا الَّذِي تَرَاضَيَا عَلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ صَدَاقُهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَا تَنْقُصُ الْمُوَلَّى عَلَيْهَا بِأَبٍ أَوْ وَصِيٍّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا؟
قَالَ: النِّكَاحُ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَيُفْرَضُ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إنْ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى صَدَاقٍ، فَلَهَا الْمُتْعَةُ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى صَدَاقٍ، فَلَا مُتْعَةَ لَهَا وَلَا صَدَاقَ وَلَهَا الْمِيرَاثُ.
قُلْتُ: وَلِمَ جَوَّزَتْ هَذَا وَلَمْ تُجَوِّزْ الْهِبَةَ إذَا لَمْ يَكُونُوا سَمَّوْا الْهِبَةَ صَدَاقًا؟
قَالَ: أَمَّا الْهِبَةُ عِنْدَنَا كَأَنَّهُ قَالَ قَدْ زَوَّجْتُكهَا فَلَا صَدَاقَ وَلَهَا الْمِيرَاثُ، فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَلَا يُقَرُّ هَذَا النِّكَاحُ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَيَثْبُتُ النِّكَاحَ.
سَحْنُونٌ وَقَدْ كَانَ قَالَ: يُفْسَخُ، وَإِنْ دَخَلَ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ امْرَأَةٍ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِرَجُلٍ، قَالَ: لَا تَحِلُّ هَذِهِ الْهِبَةُ فَإِنَّ اللَّهَ خَصَّ بِهَا نَبِيَّهُ دُونَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ أَصَابَهَا فَعَلَيْهَا الْعُقُوبَةُ وَأَرَاهُمَا قَدْ أَصَابَا مَا لَا يَحِلُّ لَهُمَا، فَنَرَى لَهَا الصَّدَاقَ مِنْ أَجْل مَا يُرَى بِهِمَا مِنْ الْجَهَالَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.
ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَتُعَاضُ وَهَبَتْ نَفْسَهَا أَوْ وَهَبَهَا أَهْلُهَا فَمَسَّهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالُوا قَدْ أَنْكَحْنَاكَ فُلَانَة بِغَيْرِ صَدَاقٍ فَدَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؟
قَالَ: إنْ دَخَلَ بِهَا ثَبَتَ النِّكَاحُ وَكَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَهَذَا رَأْيِي وَاَلَّذِي اسْتَحْسَنْتُ، وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ مَفْسُوخٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الدُّخُولِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمَا قَالَا فِي الَّذِي يَمُوتُ وَلَمْ يَفْرِضْ لِامْرَأَتِهِ أَنَّ لَهَا الْمِيرَاثَ مِنْ زَوْجِهَا وَلَا صَدَاقَ لَهَا، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَيَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَغَيْرِهِمْ: وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.
ابْنُ وَهْبٍ ذَكَر حَدِيثَ الْقَاسِمِ وَسَالِمٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَاسْتُفْتِيَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَفُوِّضَ إلَيْهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ شَيْئًا فَمَاتَ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا وَمَسَّهَا، قَالَ: لَهَا الصَّدَاقُ مِثْلَ الْمَرْأَةِ مِنْ نِسَائِهَا.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ: إنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا مِثْلُ صَدَاقِ بَعْضِ نِسَائِهَا وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ
عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا دَخَلَ بِهَا فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفَرِيضَةُ، قَالَ: فَإِنْ طَلَّقَهَا وَقَدْ بَنَى بِهَا؟ قَالَ: يَجْتَهِدُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ بِقَدْرِ مَنْزِلَتِهِ وَحَالَتِهِ فِيمَا فُوِّضَ إلَيْهِ
[الدَّعْوَى فِي الصَّدَاقِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، وَاخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ، فَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُكِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ بَلْ تَزَوَّجْتَنِي بِعَشْرَةِ آلَافٍ؟
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَيَحْلِفُ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ الْمَرْأَةَ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الزَّوْجِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ، فَهَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَجَاءَ أَوْلِيَاؤُهَا يَطْلُبُونَ الزَّوْجَ بِالصَّدَاقِ وَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ أُصْدِقْهَا شَيْئًا وَلَمْ تُثْبِتْ الْبَيِّنَةُ مَا تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ لَا يَدْرُونَ تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ أَوْ بِتَفْوِيضٍ، قَالَ: يَحْلِفُ الزَّوْجُ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَلَهُ الْمِيرَاثُ وَعَلَى أَهْلِ الْمَرْأَةِ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَا ادَّعَوْا مِنْ الصَّدَاقِ، فَأَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ فِيمَا ادَّعَى وَيُحَلِّفُهُ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَتْ وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ اخْتَلَفَا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، فَقَالَتْ تَزَوَّجْتَنِي عَلَى أَلْفَيْنِ وَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُكِ عَلَى أَلْفٍ؟
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَنْ يُعْطِيَ مَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ وَإِلَّا تَحَالَفَا وَفُسِخَ النِّكَاحُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ الصَّدَاقِ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَمَا دَخَلَ عَلَيْهَا وَلَمْ يُطَلِّقْهَا فَادَّعَتْ أَلْفَيْنِ وَقَالَ الزَّوْجُ تَزَوَّجْتُكِ عَلَى أَلْفٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّهَا قَدْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَدَخَلَ بِهَا فَادَّعَتْ أَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ مِنْ الْمَهْرِ شَيْئًا، وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ دَفَعْت إلَيْكِ جَمِيعَ الصَّدَاقِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ يَكْتُبُ النَّاسُ فِي الصَّدَاقِ الْبَرَاوَاتِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانُوا شَرَطُوا عَلَى الزَّوْجِ فِي الصَّدَاقِ بَعْضَهُ مُعَجَّلًا وَبَعْضَهُ مُؤَجَّلًا، فَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فَادَّعَى أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ إلَيْهَا الْمُعَجَّلَ وَالْمُؤَجَّلَ، وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَبَضْتُ الْمُعَجَّلَ وَلَمْ أَقْبِضْ الْمُؤَجَّلَ، قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِنَقْدِ مِائَةِ دِينَارٍ وَخَادِمٍ إلَى سَنَةٍ، فَنَقَدَهَا الْمِائَةَ فَشَغَلَتْ فِي جِهَازِهَا وَأَبْطَأَ الزَّوْجُ عَنْ دُخُولِهَا فَدَخَلَ بِهَا بَعْد السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا، ثُمَّ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يُعْطِهَا خَادِمًا وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ أَعْطَيْتهَا الْخَادِمَ؟ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الصَّدَاقِ الْمُعَجَّلِ وَالْمُؤَجَّلِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ الزَّوْجُ فَادَّعَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ الصَّدَاقَ؟ قَالَ
مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لَهَا إذَا كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا؟
قَالَ: فَالصَّدَاقُ لَهَا وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَا جَمِيعًا الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ وَلَمْ يَدْخُلْ الزَّوْجُ بِالْمَرْأَةِ، فَادَّعَى وَرَثَةُ الزَّوْجِ أَنَّ الزَّوْجَ قَدْ دَفَعَ الصَّدَاقَ، وَقَالَ وَرَثَةُ الْمَرْأَةِ إنَّ أُمَّنَا لَمْ تَقْبِضْ شَيْئًا؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ وَرَثَةِ الْمَرْأَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ وَرَثَةِ الزَّوْجِ؟ قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ وَرَثَةُ الزَّوْجِ قَدْ دَفَعَ صَدَاقَهَا أَوْ قَالُوا: لَا عِلْمَ لَنَا، وَقَدْ كَانَ الزَّوْجُ دَخَلَ بِالْمَرْأَةِ وَقَالَ وَرَثَةُ الْمَرْأَةِ لَمْ تَقْبِضْ صَدَاقَهَا؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَى وَرَثَةِ الزَّوْجِ، فَإِنْ ادَّعَى وَرَثَةُ الْمَرْأَةِ أَنَّ وَرَثَةَ الزَّوْجِ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَدْفَعْ الصَّدَاقَ أُحْلِفُوا عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَدْفَعْ الصَّدَاقَ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ الْيَمِينُ إلَّا فِي هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ غَائِبٌ أَوْ أَحَدٌ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ يَمِينٌ وَهَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا فَاخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ فَقَالَ الزَّوْجُ فَرَضْتُ لَكِ أَلْفًا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ بَلْ فَرَضْتَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ؟
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ فِي الصَّدَاقِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَنَسِيَ الشُّهُودُ تَسْمِيَةَ الصَّدَاقِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَرْأَةِ، فَإِنْ أَحَبَّ الزَّوْجُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا مَا قَالَتْ وَإِلَّا حَلَفَ وَسَقَطَ عَنْهُ مَا قَالَتْ وَفُسِخَ النِّكَاحُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى فَاخْتَلَفَا بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ وَيَحْلِفُ الزَّوْجُ عَلَى مَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَ الْبِنَاءِ إذَا اخْتَلَفَا فِي الصَّدَاقِ فَقَوْلُ مَالِكٍ هُوَ الَّذِي فَسَّرْتُ لَكَ.
سَحْنُونٌ وَأَصْلُ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ» وَقَالَ أَيْضًا: «إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ» فَهَكَذَا الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا إذَا اخْتَلَفَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ لِنَفْسِهَا وَالزَّوْجُ الْمُبْتَاعُ، وَإِنْ فَاتَ أَمْرُهَا بِالدُّخُولِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ فَاتَ أَمْرُهَا بِقَبْضِهِ لَهَا فَهِيَ مُدَّعِيَةٌ وَهُوَ مُقِرٌّ لَهَا بِدَيْنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَاخْتَلَفَا، فَهِيَ الطَّالِبَةُ لَهُ فَعَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ وَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيمَا يُقِرُّ بِهِ وَيَحْلِفُ.
[النِّكَاحِ الَّذِي لَا يَجُوزُ صَدَاقُهُ وَطَلَاقُهُ وَمِيرَاثُهُ]
فِي النِّكَاحِ الَّذِي لَا يَجُوزُ صَدَاقُهُ وَطَلَاقُهُ وَمِيرَاثُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهَا دَارَ فُلَانٍ أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى دَارِ فُلَانٍ؟
قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا النِّكَاحُ وَلَا أَرَاهُ جَائِزًا وَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ النِّكَاحُ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَجَازَ النِّكَاحُ، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ بِالدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ الْغَائِبَةِ أَوْ الْعَبْدِ الْغَائِبِ، قَالَ: إنْ كَانَ وُصِفَ لَهَا ذَلِكَ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُوصَفْ لَهَا ذَلِكَ فُسِخَ النِّكَاحُ إنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا أُعْطِيت صَدَاقَ مِثْلِهَا وَلَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ، فَمَسْأَلَتُكَ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا وَأَرَى أَيْضًا هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَزَوَّجَ عَلَى بَعِيرٍ شَارِدٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْبَعِيرِ الشَّارِدِ أَوْ الثَّمَرَةِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا، فَالدَّارُ الَّتِي سَأَلْتَ عَنْهَا مِنْ الْغَرَرِ لَا يَدْرِي مَا يَبْلُغُ ثَمَنُهَا وَلَا يَدْرِي إمَّا تُبَاعُ مِنْهُ أَمْ لَا فَقَدْ وَقَعَتْ الْعُقْدَةُ عَلَى الْغَرَرِ فَتُحْمَلُ مَحْمَلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبَعِيرِ وَالثَّمَرَةِ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَعَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهْب رَجُلٌ ابْنَتَهُ لِرَجُلٍ وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَتَجْعَلُهُ نِكَاحًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْهِبَةُ لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ كَانَتْ هِبَتُهُ إيَّاهَا لَيْسَ عَلَى نِكَاحٍ إنَّمَا وَهَبَهَا لَهُ لِيَحْضُنَهَا أَوْ لِيَكْفُلَهَا فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى لِأُمِّهَا فِي ذَلِكَ قَوْلًا إذَا كَانَ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ، مِثْلُ الرَّجُلِ الْفَقِيرِ الْمُحْتَاجِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهْب ابْنَتَهُ لِرَجُلٍ بِصَدَاقِ كَذَا وَكَذَا أَتُبْطِلُ هَذَا أَمْ تَجْعَلُهُ نِكَاحًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَكِنَّهُ إذَا كَانَ بِصَدَاقٍ فَهَذَا نِكَاحٌ إذَا كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِالْهِبَةِ وَجْهَ النِّكَاحِ وَسَمَّوْا الصَّدَاقَ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ بُشِّرَ بِجَارِيَةٍ فَكَرِهَهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ هَبْهَا لِي فَوَهَبَهَا لَهُ، قَالَ سَعِيدٌ لَمْ تَحِلَّ الْهِبَةُ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَوْ أَصْدَقَهَا حَلَّتْ لَهُ، قَالَ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَهَبُ السِّلْعَةَ لِلرَّجُلِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا بَيْعٌ، فَأَرَى الْهِبَةَ بِالصَّدَاقِ مِثْلَ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ الْهِبَةُ بِلَا صَدَاقٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِهِ أَوْ عَلَى حُكْمِهَا أَوْ عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ؟
قَالَ: أَرَى أَنْ يَثْبُتَ النِّكَاحُ فَإِنْ رَضِيَ بِمَا حَكَمَتْ أَوْ رَضِيَتْ بِمَا حَكَمَ أَوْ رَضِيَا جَمِيعًا بِمَا حَكَمَ فُلَانٌ جَازَ النِّكَاحُ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ، بِمَنْزِلَةِ التَّفْوِيضِ إذَا لَمْ يُفْرَضْ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَأَبَتْ أَنْ تَقْبَلَهُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَدْ كُنْتُ أَكْرَهُهُ حَتَّى سَمِعْتُ مَنْ أَثِقُ بِهِ يَذْكُرُهُ عَنْ مَالِكٍ، فَأَخَذْتُ بِهِ وَتَرَكْتُ رَأْيِي فِيهِ.
قُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ التَّفْوِيضُ أَوْ أَيُّ شَيْءٍ الْحُكْمُ؟
قَالَ: التَّفْوِيضُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ
﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [البقرة: 236] فَهَذَا نِكَاحٌ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَهَذَا التَّفْوِيضُ فِيمَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ.
قُلْتُ: وَإِذَا تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ صَدَاقٍ، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُقْرِضَ لَهَا أَدْنَى مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: فَلَا أَرَى هَذَا إذًا تَفْوِيضًا، قَالَ: إنَّمَا التَّفْوِيضُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَقُولُوا قَدْ أَنْكَحْنَاكَ وَلَا يُسَمُّوا الصَّدَاقَ فَيَكُونُ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إنْ بَنَى بِهَا إلَّا أَنْ يَتَرَاضَوْا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَيَكُونُ صَدَاقُهَا مَا تَرْضَوْا عَلَيْهِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ، وَأَمَّا عَلَى حُكْمِهِ أَوْ عَلَى حُكْمِهَا أَوْ حُكْمِ فُلَانٍ فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ فِيهِ بِرَأْيِي وَمَا بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَلَسْتُ أَرَى بِهِ بَأْسًا.
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ مَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَوَّلَ قَوْلِهِ لَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ مَا لَمْ يَفُتْ بِدُخُولٍ؛ لِأَنَّهُمَا خَرَجَا مِنْ حَدِّ التَّفْوِيضِ وَالرِّضَا مِنْ الْمَرْأَةِ بِمَا فَوَّضَتْ إلَى الزَّوْجِ، وَهُوَ الَّذِي جَوَّزَهُ الْقُرْآنُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ هُوَ النَّاكِحُ الْمُفْرِضُ، فَإِذَا زَالَ عَنْ الْوَجْهِ الَّذِي أُجِيزَ بِهِ صَارَ إلَى أَنَّهُ عَقَدَ النِّكَاحَ بِالصَّدَاقِ الْغَرَرِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَإِنْ فَاتَتْ بِالدُّخُولِ أُعْطِيت صَدَاقَ مِثْلِهَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِهَا فَدَخَلَ بِهَا أَتُقِرُّهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا وَتَجْعَلُ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ أُقِرُّهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا وَيَكُونُ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إذَا بَنَى بِهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَقَدْ أَخْبَرْتُكَ فِيهَا بِرَأْيِي وَمَا بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ أَوْ عَلَى حُكْمِهِ أَوْ بِمَنْ رَضِيَ حُكْمَهُ أَوْ عَلَى حُكْمِ أَبِيهَا؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ فِيهِ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا وَأَرَى هَذَا يَجُوزُ وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ وَتُوقَفُ الْمَرْأَةُ فِيمَا حَكَمَتْ أَوْ بِمِنْ رَضِيَ حُكْمَهُ، فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ الزَّوْجُ جَازَ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُفَوَّضَ إلَيْهِ إنْ لَمْ يُعْطِ صَدَاقَ مِثْلِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ النِّكَاحُ، فَهُوَ مَرَّةً يَلْزَمُهَا إنْ أَعْطَاهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَمَرَّةً لَا يَلْزَمُهَا إنْ قَصَّرَ عَنْهُ وَهَذَا مِثْلُهُ عِنْدِي، وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ أَثِقُ بِهِ يَأْثُرُهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَجَازَهُ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ قَالَ سَحْنُونٌ وَهَذَا مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ كُلَّ نِكَاحٍ كَانَ الْمَهْرُ فِيهِ غَرَرًا لَا يُصْلَحُ إنْ أُدْرِكَ قَبْلَ أَنْ يَبْتَنِيَ بِهَا فَرَّقْتَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ الصَّدَاقِ الَّذِي سَمَّى وَلَا مِنْ الْمُتْعَةِ شَيْءٌ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا جَعَلْتَ النِّكَاحَ ثَابِتًا وَجَعَلْتَ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ إنَّمَا جَاءَ الْفَسَادُ مِنْ قِبَلِ الصَّدَاقِ الَّذِي سَمَّوْا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا لَا يَحِلُّ مِثْلَ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ وَنَحْوُهُ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا أَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أُدْرِكَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فُسِخَ النِّكَاحُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ قَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ.
قَالَ سَحْنُونٌ وَهَذَا قَدْ بَيَّنْته فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ، إنَّ
كُلَّ نِكَاحٍ يُفْسَخُ بِالْغَلَبَةِ فَهُوَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَلَا مِيرَاثَ فِيهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْمُتْعَةُ؟
قَالَ: لَا مُتْعَةَ عَلَيْهِ فِي رَأْيِي لِأَنَّهُ نِكَاحٌ يُفْسَخُ
قُلْتُ: أَرَأَيْت أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ النِّكَاحِ أَيَتَوَارَثَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ السَّاعَةَ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَدْ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يُقَامَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبْتَدِئَا نِكَاحًا جَدِيدًا، وَلَمْ يَكُنْ يُحَقِّقُ فَسَادَهُ فَأَرَى الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمَا.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الَّذِي تَزَوَّجَ بِثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إنْ مَاتَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَيَتَوَارَثَانِ؟
قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ لِأَنَّهُ إذَا دَخَلَ بِهَا ثَبَتَ نِكَاحُهَا بِعُقْدَةِ النِّكَاحِ الَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ حَتَّى يُفْسَخَ إنْ أُدْرِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يُفْسَخَ نِكَاحُهُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَبَلَغَنِي عَنْهُ مِمَّنْ أَثِقُ: أَنْ أَنْظُرَ إلَى كُلِّ نِكَاحٍ إذَا دَخَلَ بِهَا فِيهِ لَمْ يُفْسَخْ، فَإِنَّ الْمِيرَاثَ وَالطَّلَاقَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا، وَكُلُّ نِكَاحٍ لَا يُقَرُّ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا لِتَحْرِيمِهِ فَإِنَّهُ لَا طَلَاقَ فِيهِ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الَّتِي تَتَزَوَّجُ بِثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا إنْ دَخَلَ بِهَا أُعْطِيت صَدَاقَ مِثْلِهَا وَإِنْ لَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ وَاَلَّتِي تَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ كَانَ مَالِكٌ يَغْمِزُهُ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَيُحِبُّ أَنْ يَبْتَدِئَا فِيهِ النِّكَاحُ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ أَتَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا إذَا رَضِيَ الْوَلِيُّ فَيَقِفُ عَنْ ذَلِكَ وَيَجْبُنُ عَنْهُ وَلَا يَمْضِي فِي فِرَاقِهِ فَمِنْ هُنَالِكَ رَأَيْتُ لَهَا الْمِيرَاثَ، أَلَا تَرَى أَنَّ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا إنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ جَازَ النِّكَاحُ، وَأَنَّ الَّتِي تَزَوَّجَتْ بِثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا إنَّمَا رَأَيْتُ لَهَا الْمِيرَاثَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ نِكَاحٌ إنْ دَخَلَ بِهَا ثَبَتَ، وَهُوَ أَمْرٌ قَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْفَسْخِ وَالثَّبَاتِ، فَأَرَاهُ نِكَاحًا أَبَدًا يَتَوَارَثَانِ حَتَّى يُفْسَخَ لِمَا جَاءَ فِيهِ مِنْ الِاخْتِلَافِ، وَكُلُّ مَا كَانَ فِيهِ اخْتِلَافٌ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ مِمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ، فَإِنَّ الْمِيرَاثَ فِيهِ حَتَّى يَفْسَخَهُ مَنْ رَأَى فَسْخَهُ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ قَاضِيًا مِمَّنْ يَرَى رَأْيَ أَهْلِ الشَّرْقِ أَجَازَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَفُرِضَ عَلَيْهِ صَدَاقُ مِثْلِهَا، ثُمَّ جَاءَ قَاضٍ مِمَّنْ يَرَى فَسْخَهُ وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا لَمْ يَفْسَخْهُ لِمَا حَكَمَ فِيهِ مَنْ رَأَى خِلَافَهُ، فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَجَازَ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ فَسْخُهُ، فَمِنْ هُنَالِكَ رَأَيْتُ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّتِي تَزَوَّجَتْ بِثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ إنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَى مَالٍ، أَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ مَا أَخَذَ مِنْهَا أَمْ يَكُونُ مَرْدُودًا؟ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا لَهُ، وَلَا أَرَى أَنْ يَرُدَّ مَا أَخَذَ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ كُلَّ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ إذَا كَانَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا فِيهِ وَالطَّلَاقُ يَلْزَمُهُ فِيهِ، فَأَرَى فِيهِ الْخُلْعَ جَائِزًا وَلَوْ رَأَيْتُ الْخُلْعَ فِيهِ جَائِزًا مَا أَجَزْتُ الطَّلَاقَ فِيهِ، قَالَ
سَحْنُونٌ وَقَدْ كَانَ قَالَ لِي ابْنُ الْقَاسِمِ: كُلُّ نِكَاحٍ كَانَا مَغْلُوبَيْنِ عَلَى فَسْخِهِ فَالْخُلْعُ فِيهِ مَرْدُودٌ، وَيَرُدُّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مَالَهَا إلَّا بِمَا يَجُوزُ لَهُ إرْسَالُهُ مِنْ يَدِهِ وَهُوَ لَمْ يُرْسِلْ مِنْ يَدِهِ إلَّا مَا هِيَ أَمْلَكُ بِهِ مِنْهُ.
[صَدَاقِ امْرَأَةِ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ يَتَزَوَّجَانِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا]
فِي صَدَاقِ امْرَأَةِ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ يَتَزَوَّجَانِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُكَاتَبًا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَدَخَلَ بِامْرَأَتِهِ أَيُؤْخَذُ الْمَهْرُ مِنْهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَتْرُكُ لِامْرَأَتِهِ قَدْرَ مَا تَسْتَحِلُّ بِهِ إذَا تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، فَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبُ عِنْدِي.
قُلْتُ: وَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْسَخَ نِكَاحَ الْمُكَاتَبِ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ أُعْتِقَ الْمُكَاتَبُ يَوْمًا مَا أَتَرْجِعُ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْمَهْرِ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى إنْ كَانَ غَرَّهَا أَنْ تُتْبِعَهُ إذَا عَتَقَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَغُرَّهَا وَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ عَبْدٌ فَلَا أَرَى لَهَا شَيْئًا وَقَدْ قِيلَ إذَا أَبْطَلَهُ السَّيِّدُ عَنْهُ ثُمَّ عَتَقَ فَلَا تُتْبِعُهُ بِهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ بِتَزْوِيجِهِ حَتَّى أَدَّى كِتَابَتَهُ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ نِكَاحَهُ، وَنِكَاحُهُ بِمَنْزِلَةِ صَدَقَتِهِ وَهِبَتِهِ، وَالْعَبْدُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فِي النِّكَاحِ، وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمُكَاتَبِ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ فَقَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ رَأَيْتُ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ كَرِهَ السَّيِّدُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ فِي تَزْوِيجِ إمَائِهِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالْفَضْلِ لِنَفْسِهِ وَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ ضَرَرًا عَلَيْهِ وَيَكُونُ عَاقِدًا لِنِكَاحِ غَيْرِهِ وَيَعْقِدُهُ رَجُلٌ بِأَمْرِهِ.
[نِكَاحِ الْمَرِيضِ وَالْمَرِيضَةِ]
فِي نِكَاحِ الْمَرِيضِ وَالْمَرِيضَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَتَزَوَّجُ وَهِيَ مَرِيضَةٌ أَيَجُوزُ تَزْوِيجُهَا أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا عِنْدَ مَالِكٍ، قَالَ: فَإِنْ تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَهِيَ مَرِيضَةٌ؟
قَالَ: إنْ مَاتَتْ كَانَ لَهَا الصَّدَاقُ إنْ كَانَ مَسَّهَا، وَلَا مِيرَاثَ لَهُ مِنْهَا، وَإِنْ مَاتَ هُوَ وَقَدْ مَسَّهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَمَسَّهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَلَا مِيرَاثَ قُلْتُ: فَإِنْ صَحَّتْ أَيَثْبُتُ النِّكَاحُ؟
قَالَ: قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَأَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ أَنْ يُقِيمَ عَلَى نِكَاحِهِ، وَلَقَدْ كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَقُولُ يُفْسَخُ، ثُمَّ عَرَضْته عَلَيْهِ فَقَالَ اُمْحُهُ.
وَاَلَّذِي آخُذُ بِهِ فِي نِكَاحِ الْمَرِيضِ وَالْمَرِيضَةِ أَنَّهُمَا إذَا صَحَّا أُقِرَّا عَلَى نِكَاحِهِمَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ فِي مَرَضِهِ وَدَخَلَ بِهَا فَفَرَّقْتُ بَيْنهمَا، أَتَجْعَلُ صَدَاقَهَا فِي
جَمِيعِ مَالِهِ أَمْ فِي ثُلُثِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ صَدَاقُهَا فِي ثُلُثِهِ مُبْدَأً عَلَى الْوَصَايَا وَالْعِتْقِ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَلَا مِيرَاثَ.
قُلْتُ: فَإِنْ صَحَّ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟
قَالَ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّى لَهَا وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مَرِيضَةً فَتَزَوَّجَتْ فِي مَرَضِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ هَذَا النِّكَاحُ قُلْتُ: وَإِنْ صَحَّتْ فَإِنَّهُ جَائِزٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَلَهَا الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّى.
قَالَ: وَإِنْ مَاتَتْ مِنْ مَرَضِهَا لَمْ يَرِثْهَا.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ قَدْ يُئِسَ لَهُ مِنْ الْحَيَاةِ إنَّ صَدَاقَهَا فِي الثُّلُثِ وَلَا مِيرَاثَ لَهَا.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا نَرَى لِنِكَاحِهِ جَوَازًا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَدْخَلَ الصَّدَاقَ فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا الثُّلُثُ يُوصِي فِيهِ وَلَا يَدْخُلُ مِيرَاثُ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَزَوَّجَ فِي مِيرَاثِ وَرَثَتِهِ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي صَدَاقِهَا إذَا نَكَحَهَا فِي مَرَضِهِ إنَّهُ فِي ثُلُثِهِ وَلَيْسَ لَهَا مِيرَاثٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَفَ عَنْ مَالِهِ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ مَالِهِ إلَّا مَا أَخَذَ مِنْ ثُلُثِهِ وَلَا يَقَعُ الْمِيرَاثُ إلَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: نَرَى أَنْ لَا يَجُوزُ لِمَنْ تَزَوَّجَ فِي مَرَضٍ صَدَاقٌ إلَّا فِي ثُلُثِ الْمَالِ.
[الرَّجُلِ يُرِيدُ نِكَاحَ الْمَرْأَةِ فَيَقُولُ أَبُوهُ قَدْ وَطِئْتُهَا فَلَا تَطَأْهَا]
فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ نِكَاحَ الْمَرْأَةِ فَيَقُولُ أَبُوهُ قَدْ وَطِئْتُهَا فَلَا تَطَأْهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ لَهُ وَالِدُهُ إنِّي قَدْ كُنْتُ تَزَوَّجْتُهَا، أَوْ كَانَتْ عِنْدَ ابْنِهِ جَارِيَةٌ اشْتَرَاهَا فَقَالَ لَهُ وَالِدُهُ: لَا تَطَأْهَا إنِّي قَدْ كُنْتُ وَطِئْتُهَا بِشِرَاءٍ أَوْ أَرَادَ الِابْنُ شِرَاءَهَا، فَقَالَ لَهُ الْأَبُ إنِّي قَدْ وَطِئْتُهَا بِشِرَاءٍ فَإِنْ اشْتَرَيْتَهَا فَلَا تَطَأْهَا أَوْ لَمْ يُرِدْ الِابْنُ شَيْئًا مِنْ هَذَا إلَّا أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ أَبِيهِ، وَكَذَّبَ الْوَلَدُ الْوَالِدَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَقَالَ: لَمْ تَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ هَذَا وَإِنَّمَا أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ أَنْ تُحَرِّمَهَا عَلَيَّ، فَأَرَادَ تَزْوِيجَهَا أَوْ شِرَاءَهَا أَوْ وَطْأَهَا، أَتَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّكَاحِ وَبَيْنَ أَنْ يَطَأَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا اشْتَرَاهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الرَّضَاعَةِ فِي شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَا تَقْطَعُ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ فَشَا وَعُرِفَ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَنْكِحَ وَأَنْ يَتَوَرَّعَ.
وَشَهَادَةُ الْمَرْأَتَيْنِ فِي الرَّضَاعِ لَا تَجُوزُ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا قَدْ فَشَا وَعُرِفَ فِي الْأَهْلِينَ وَالْمَعَارِفِ وَالْجِيرَانِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ رَأَيْتُهَا جَائِزَةً فَشَهَادَةُ الْوَالِدِ فِي مَسَائِلِكَ الَّتِي ذَكَرْتَ بِمَنْزِلَةِ شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ فِي الرَّضَاعِ لَا أَرَاهَا جَائِزَةً عَلَى الْوَلَدِ إذَا تَزَوَّجَ أَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ فَشَا مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَعُرِفَ وَسُمِعَ، وَأَرَى لَهُ أَنْ يَتَوَرَّعَ عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ فَعَلَ لَمْ أَقْضِ بِهِ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ أُمِّي إذَا لَمْ تَزَلْ يَسْمَعُونَهَا تَقُولُ قَدْ أَرْضَعْت فُلَانَةَ فَلَمَّا كَبُرَتْ أَرَدْت تَزْوِيجَهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَتَزَوَّجُهَا
[الرَّجُلِ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ]
فِي الرَّجُلِ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأُدْخِلَتْ عَلَيْهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ فَوَطِئَهَا؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي أُخْتَيْنِ تَزَوَّجَهُمَا أَخَوَانِ، فَأُخْطِئَ بِهِمَا، فَأُدْخِلَ عَلَى هَذَا امْرَأَةُ هَذَا وَعَلَى هَذَا امْرَأَةُ هَذَا، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُرَدُّ هَذِهِ الْمَرْأَةُ إلَى زَوْجِهَا وَهَذِهِ إلَى زَوْجِهَا وَلَا يَطَأُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا زَوْجُهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ الِاسْتِبْرَاءُ، وَالِاسْتِبْرَاءُ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقُهَا عَلَى الَّذِي وَطِئَهَا فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا تَقَحَّمَتْ وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّهُ لَيْسَ بِزَوْجِهَا؟ قَالَ: هَذِهِ يُقَامُ عَلَيْهَا الْحَدُّ وَلَا صَدَاقَ لَهَا إذَا عَلِمَتْ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَتْ لَمْ أَعْلَمْ وَظَنَنْت أَنَّكُمْ قَدْ زَوَّجْتُمُونِي مِنْهُ؟ قَالَ: لَهَا الصَّدَاقُ عَلَى الرَّجُلِ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِلَّذِي وَطِئَهَا عَلَى الَّذِي أَدْخَلَهَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ غَرَّهُ مِنْهَا أَحَدٌ.
[الْأَمَةُ يَنْكِحُهَا الرَّجُلُ فَيُرِيدُ أَنْ يُبَوِّئَهَا سَيِّدُهَا مَعَهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْأَمَةَ، فَقَالَ الزَّوْجُ: بَوِّئْهَا مَعِي بَيْتًا وَخَلِّ بَيْنِي وَبَيْنَهَا وَقَالَ السَّيِّدُ: لَا أُخَلِّيهَا وَلَا أُبَوِّئُهَا مَعَكَ بَيْتًا أَوْ جَاءَ زَوْجُهَا فَقَالَ: أَنَا أُرِيدُ السَّاعَةَ جِمَاعَهَا، وَقَالَ السَّيِّدُ هِيَ مَشْغُولَةٌ فِي عَمَلِهَا، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ عَمَلِهَا وَيُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جِمَاعِهَا سَاعَتَهُ أَوْ يُحَالُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَ جِمَاعِهَا وَتُتْرَكُ فِي عَمَلِ سَيِّدِهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ يَحُدُّ فِي هَذَا حَدًّا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَيْسَ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا إذَا أَرَادَ أَنْ يُصِيبَهَا، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَتَبَوَّأَهَا بَيْتًا إلَّا بِرِضَا السَّيِّدِ، وَلَكِنْ تَكُونُ الْأَمَةُ عِنْدَ أَهْلِهَا فِي خِدْمَتِهِمْ وَمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَضُرُّوا بِهِ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ جِمَاعِهَا، فَأَرَى فِي هَذَا أَنَّهَا تَكُونُ عِنْدَ أَهْلِهَا وَإِذَا احْتَاجَ إلَيْهَا زَوْجُهَا خَلَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَاجَتِهِ إلَيْهَا، وَإِنْ أَرَادَ الزَّوْجُ الضَّرَرَ بِهِمْ دُفَعَ عَنْ الضَّرَرِ بِهِمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَهَا السَّيِّدُ فِي مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ الزَّوْجُ عَلَى جِمَاعِهَا، أَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ الَّذِي بَاعَهَا مِنْ الْمَهْرِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى الْمَهْرَ لِلسَّيِّدِ عَلَى الزَّوْجِ، إلَّا أَنْ يُطَلِّقَ فَيَكُونَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ.
قُلْتُ: وَلَا تَرَى السَّيِّدَ قَدْ مَنَعَهُ بُضْعَهَا حِينَ بَاعَهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يَقْدِرُ الزَّوْجُ عَلَى أَخْذِ بُضْعِهَا؟
قَالَ: لَا، مِنْ قِبَلِ أَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَكُنْ يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا فَإِذَا بَاعَهَا فِي مَوْضِعٍ قُلْنَا لِلزَّوْجِ اُطْلُبْهَا فِي مَوْضِعِهَا وَإِنْ
مَنَعُوكَ فَخَاصِمْ فِيهَا، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ أَمَةَ قَوْمٍ فَأَرَادَ أَنْ يَضُمَّهَا إلَى بَيْتِهِ فَقَالُوا: لَا نَدَعُهَا وَهِيَ خَادِمُنَا، قَالَ: هُمْ أَحَقُّ بِأَمَتِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
[الْقَوْلُ فِي الْخُنْثَى]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخُنْثَى مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهَا، أَيَنْكِحُ أَمْ تُنْكَحُ أَمْ تُصَلِّي حَاسِرَةً عَنْ رَأْسِهَا أَمْ تَجْهَرُ بِالتَّلْبِيَةِ أَمْ مَا حَالُهَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَمَا اجْتَرَأْنَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا.
قُلْتُ: فَهَلْ سَمِعْتَهُ يَقُولُ فِي مِيرَاثِهِ شَيْئًا؟
قَالَ: لَا مَا سَمِعْنَاهُ يَقُولُ فِي مِيرَاثِهِ شَيْئًا، وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُنْظَرَ فِي مَبَالِهِ فَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ ذَكَرِهِ فَهُوَ غُلَامٌ، وَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ فَرْجِهِ فَهِيَ جَارِيَةٌ؛ لِأَنَّ النَّسْلَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ مَوْضِعِ الْمَبَالِ وَفِيهِ الْوَطْءُ فَيَكُونُ مِيرَاثُهُ وَشَهَادَتُهُ وَكُلُّ أَمْرِهِ عَلَى ذَلِكَ
[الرَّجُلُ يَزْنِي بِالْمَرْأَةِ وَيَقْذِفُهَا ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا زَنَى بِالْمَرْأَةِ، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَتَزَوَّجُهَا وَلَا يَتَزَوَّجُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَ رَحِمَهَا مِنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَذَفَ رَجُلٌ امْرَأَةً فَضَرَبَتْهُ حَدَّ الْفِرْيَةِ أَمْ لَمْ تَضْرِبْهُ، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ هَذَا وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنْتُ أَتْبَعُ امْرَأَةً فَأَصَبْتُ مِنْهَا مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيَّ، ثُمَّ رَزَقَ اللَّهُ مِنْهَا تَوْبَةً فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَهَا، فَقَالَ النَّاسُ إنَّ الزَّانِيَ لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ هَذِهِ الْآيَةِ، انْكِحْهَا فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ إثْمٍ فَعَلَيَّ
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَنَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُمْ قَالُوا لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ أَوَّلُهُ سِفَاحًا وَآخِرُهُ نِكَاحًا وَمَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ جَابِرٌ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ كَانَ أَوَّلُ أَمْرِهِمَا حَرَامًا وَآخِرُهُ حَلَالًا، قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَمَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا هُمَا تَابَا وَأَصْلَحَا وَكَرِهَا مَا كَانَا عَلَيْهِ وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الشورى: 25] وَقَرَأَ ﴿إنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: 17] فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا وَقَالَ ذَلِكَ يَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ.
[الدَّعْوَى فِي النِّكَاحِ]
فِي الدَّعْوَى فِي النِّكَاحِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَدَّعِي عَلَى الرَّجُلِ النِّكَاحَ، أَوْ الرَّجُلَ يَدَّعِي عَلَى الْمَرْأَةِ
النِّكَاحَ، هَلْ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ إذَا أَنْكَرَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ أُلْزِمُهُمَا النِّكَاحَ مَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا لَيْسَ كَذَلِكَ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنَّهَا امْرَأَتِي وَأَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا الْأَوَّلَ وَالْمَرْأَةُ مُقِرَّةٌ بِأَحَدِهِمَا أَوْ مُقِرَّةٌ بِهِمَا جَمِيعًا أَوْ مُنْكِرَةٌ لَهُمَا جَمِيعًا؟
قَالَ: إقْرَارُهَا وَإِنْكَارُهَا عِنْدِي وَاحِدٌ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ الشُّهُودَ إذَا كَانُوا عُدُولًا كُلُّهُمْ فُسِخَ النِّكَاحَانِ جَمِيعًا وَنَكَحَتْ مَنْ أَحَبَّتْ مِنْ غَيْرِهِمَا أَوْ مِنْهُمَا، وَكَانَ فُرْقَتُهُمَا تَطْلِيقَةً وَإِنْ كَانَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ عَادِلَةً وَالْأُخْرَى غَيْرَ عَادِلَةٍ جَعَلْتُ النِّكَاحَ لِصَاحِبِ الْعَادِلَةِ مِنْهُمَا.
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةٌ أَعْدَلَ مِنْ الْأُخْرَى؟
قَالَ: أَفْسَخُهُمَا جَمِيعًا إذَا كَانُوا عُدُولًا كُلُّهُمْ؛ لِأَنَّهُمَا كِلْتَاهُمَا عَدْلَةٌ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا عِنْدِي الْبُيُوعَ.
قُلْتُ: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّ السِّلَعَ لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ السِّلْعَةَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ وَادَّعَى رَجُلٌ آخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ رَبِّهَا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنْظَرُ إلَى أَعْدَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَيَكُونُ الشِّرَاءُ شِرَاءَهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَدَّقَ الْبَائِعُ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِنْ كَذَّبَ الْبَيِّنَةَ الْأُخْرَى؟
قَالَ: لَا يُنْظَرُ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ فِي هَذَا.
[مِلْكِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَمِلْكِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا]
فِي مِلْكِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَمِلْكِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَلَكَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا شِقْصًا أَوْ مَلَكَ الزَّوْجُ ذَلِكَ مِنْ امْرَأَتِهِ يَفْسُدُ النِّكَاحُ فِيمَا بَيْنَهُمَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَفْسُدُ النِّكَاحُ فِيمَا بَيْنَهُمَا إذَا مَلَكَ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَسَوَاءٌ إنْ مَلَكَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِمِيرَاثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، كُلُّ ذَلِكَ يُفْسِدُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ النِّكَاحِ.
قُلْتُ: وَيَكُونُ هَذَا فَسْخًا أَوْ طَلَاقًا؟
قَالَ: ذَلِكَ فَسْخٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا يَكُونُ طَلَاقًا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا اشْتَرَتْهُ امْرَأَتُهُ وَقَدْ بَنَى بِهَا، كَيْفَ بِمَهْرِهَا وَعَلَى مَنْ يَكُونُ؟
قَالَ: يَكُونُ عَلَى عَبْدِهَا.
قُلْتُ: وَيَبْطُلُ؟
قَالَ: لَا يَبْطُلُ، قَالَ: وَهَذَا رَأْيِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي امْرَأَةٍ دَايَنَتْ عَبْدًا أَوْ رَجُلٍ دَايَنَ عَبْدًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَعَلَيْهِ دَيْنُهُ ذَلِكَ: إنَّ دَيْنَهُ لَا يَبْطُلُ، فَكَذَلِكَ مَهْرُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ إذَا اشْتَرَتْ زَوْجَهَا لَمْ يَبْطُلْ دَيْنُهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ عِنْدَ الرَّجُلِ بِنِكَاحٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا، إنَّ اشْتِرَاءَهُ إيَّاهَا يَهْدِمُ نِكَاحَهُ فَيَطَؤُهَا بِمِلْكِهِ.
قَالَ يَزِيدُ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزِّنَادِ أَنَّهَا السُّنَّةُ الَّتِي أَدْرَكْتُ النَّاسَ عَلَيْهَا.
ابْنُ وَهْبٍ قَالَ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ إنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ وَعَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ الرَّجُلِ تَكُونُ الْأَمَةُ تَحْتَهُ فَيَبْتَاعُهَا قَالَا يَفْسَخُ النِّكَاحُ الْبَيْعَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيَبِيعُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ وَابْنِ قُسَيْطٍ أَنَّهُ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَهَبَهَا، قَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَقَالَ يَنْتَظِرُ بِهَا حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهَا حَامِلٌ أَمْ لَا.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحُرِّ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ ثُمَّ يَشْتَرِي بَعْضَهَا: إنَّهُ لَا يَطَؤُهَا مَا دَامَ فِيهَا شِرْكٌ.
قَالَ رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ إنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ بِنِكَاحٍ وَلَا بِتَسَرُّرٍ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ طَاوُسًا الْيَمَانِيَّ عَنْ امْرَأَةٍ تَمْلِكُ زَوْجَهَا، قَالَ: حَرُمَتْ عَلَيْهِ سَاعَتَئِذٍ وَإِنْ لَمْ تَمْلِكْ مِنْهُ إلَّا قَدْرَ ذُبَابٍ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ شِمْرِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِذَلِكَ.
يُونُسُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: إذَا وَرِثَتْ فِي زَوْجِهَا شِقْصًا فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ عَبْدَهَا وَتَعْتَدَّ مِنْهُ عِدَّةَ الْحُرَّةِ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ.
قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ: إذَا وَرِثَتْ زَوْجَهَا أَوْ بَعْضَهُ فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ أَعْتَقَتْهُ وَأَحَبَّتْ أَنْ يَنْكِحَهَا نَكَحَهَا وَلَا تَسْتَقِرُّ عِنْدَهُ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَإِنْ أَعْتَقَتْهُ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَنَافِعٍ أَنَّهُمَا قَالَا: لَا تَنْكِحُ الْمَرْأَةُ الْعَبْدَ وَلَهَا فِيهِ شِرْكٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً اشْتَرَتْ زَوْجَهَا أَيَفْسُدُ النِّكَاحُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَفْسُدُ النِّكَاحُ قُلْتُ: وَيَكُونُ مَهْرُهَا دَيْنًا عَلَى الْعَبْدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ دَخَلَ بِهَا
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَمَةُ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهَا فِي التِّجَارَةِ، فَاشْتَرَتْ زَوْجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَأَبَى سَيِّدُهَا أَنْ يُجِيزَ شِرَاءَهَا وَرَدَّ الْعَبْدَ أَيَكُونَانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا أَمْ يَبْطُلُ نِكَاحُهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ، وَأَرَاهَا امْرَأَتَهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْجَارِيَةَ إنَّمَا اشْتَرَتْ طَلَاقَ زَوْجِهَا، فَلَمَّا لَمْ يُطَلِّقْهَا الزَّوْجُ كَانَ ذَلِكَ صُلْحًا مِنْهَا لِلسَّيِّدِ عَلَى فِرَاقِ الزَّوْجِ، فَلَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَى عَبْدِهِ وَلَا لِلْأَمَةِ أَنْ تَشْتَرِيَهُ إلَّا بِرِضَا سَيِّدِهَا.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُزَوِّجُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَهَبُهَا لَهُ لِيَفْسَخَ نِكَاحَهُ، قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَنَعَ ذَلِكَ لِيَنْزِعَهَا مِنْهُ وَلِيُحِلَّهَا بِذَلِكَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِ زَوْجِهَا أَوْ لِيُحَرِّمَهَا بِذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا، فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ جَائِزًا وَلَا أَرَى أَنْ يُحَرِّمَهَا ذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا وَلَا تُنْزَعُ مِنْهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَلَكَ مِنْ امْرَأَتِهِ شِقْصًا ثُمَّ آلَى مِنْهَا أَوْ ظَاهَرَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الظِّهَارِ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَالْإِيلَاءُ لَهُ لَازِمٌ وَإِنْ نَكَحَهَا يَوْمًا مَا.
قُلْتُ: لِمَ؟
قَالَ: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ بِزَوْجَةٍ لَا هِيَ لَهُ بِمِلْكِ يَمِينٍ
كُلِّهَا، فَيَقَعُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنَّمَا مَلَكَ مِنْهَا شِقْصًا؟ إلَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا يَوْمًا مَا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الظِّهَارُ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى صَدَاقٍ يَضْمَنُهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ يَدْفَعُهُ سَيِّدُ الْعَبْدِ إلَى الْمَرْأَةِ فِيمَا ضَمِنَ مِنْ الصَّدَاقِ بِرِضَاهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، قَالَ: النِّكَاحُ مَفْسُوخٌ وَيُرَدُّ الْعَبْدُ إلَى سَيِّدِهِ.
سَحْنُونٍ لِأَنَّ الْفَسَادَ دَخَلَ مِنْ قِبَلِهَا؛ لِأَنَّهَا أَخَذَتْ الْعَبْدَ عَلَى أَنْ يَمَسَّهَا فَلَمَّا لَمْ يَتِمَّ لَهَا رَجَعَ الْعَبْدُ إلَى سَيِّدِهِ وَلَوْ كَانَ دَخَلَ بِهَا كَانَ لَهَا عَبْدًا مِنْ سَمَاعِ عِيسَى، قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَلَوْ جَرَحَهَا فَأَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ بِجُرْحِهَا أَتَحْرُمُ عَلَيْهِ؟
قَالَ: لَا، وَهُوَ عَلَى نِكَاحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا مِنْ مَالِهَا، هُوَ لِسَيِّدِهَا مَالٌ مِنْ مَالِهِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ زَوْجَتُهُ مَمْلُوكَةً.
[الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى مَهْرِ امْرَأَتِهِ]
. فِي الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى مَهْرِ امْرَأَتِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّقْدَ مَتَى يَجِبُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ الزَّوْجَ بِهِ كُلَّهُ وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَيْهَا؟
قَالَ: سَأَلَتْ مَالِكًا عَنْهُ فَقَالَ: يُتَلَوَّمُ لِلزَّوْجِ إنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ تَلَوُّمًا بَعْدَ تَلَوُّمٍ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى السُّلْطَانُ، وَلَيْسَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فِي التَّلَوُّمِ سَوَاءٌ، مِنْهُمْ مَنْ يُرْجَى لَهُ مَالٌ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُرْجَى لَهُ مَالٌ فَإِذَا اسْتَقْصَى التَّلَوُّمَ لَهُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَقْدِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى النَّفَقَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى النَّفَقَةِ، ثُمَّ سَأَلْنَاهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ.
قُلْتُ: قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَ الْبِنَاءِ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ هَذَا قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَأَمَّا إذَا دَخَلَ بِهَا فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا يَكُونُ دَيْنًا عَلَى الزَّوْجِ تُتْبِعُهُ بِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَجْرَى النَّفَقَةَ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَ مَالِكٌ إنَّمَا ذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ أَلَيْسَ يَكُونُ لَهَا أَنْ تُلْزِمَ الزَّوْجَ بِجَمِيعِ الْمَهْرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا عُقِدَ نِكَاحُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، إنْ كَانَ مِثْلَ نِكَاحِ النَّاسِ عَلَى النَّقْدِ فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ مَهْرٍ إلَى مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ فَإِنَّ هَذَا يُفْسَخُ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِنْ دَخَلَ بِهَا كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا وَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً يُقَوَّمُ الْمَهْرُ الْمُؤَخَّرُ بِقِيمَةِ مَا يُسَاوِي إذَا بِيعَ نَقْدًا وَيُعْطَاهُ، وَقَالَ مَرَّةً تُرَدُّ إلَى مَهْرِ مِثْلِهَا مِمَّا لَا تَأْخِيرَ فِيهِ، وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ أَنْ تُعْطَى مَهْرَ مِثْلِهَا وَيُحْسَبُ عَلَيْهَا فِيهِ مَا أَخَذَتْ مِنْ الْعَاجِلِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْآجِلُ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَهْرِهَا أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ يَضْرِبُ لَهُ أَجَلًا بَعْدَ أَجَلٍ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى نَقْدِهَا وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ وَإِنْ كَانَ يُجْرِي لَهَا نَفَقَتَهَا؟ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ يُجْرِي لَهَا نَفَقَتَهَا فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا تَزَوَّجَ مَتَى يُؤْخَذُ بِالنَّفَقَةِ عَلَى امْرَأَتِهِ أَحِينَ عَقَدَ النِّكَاحَ أَمْ حَتَّى يَدْخُلَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا دَعَوْهُ إلَى الدُّخُولِ فَلَمْ يَدْخُلْ لَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تُجَامَعُ مِثْلُهَا لِصِغَرِهَا فَقَالُوا لَهُ اُدْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ أَوْ أَنْفِقْ عَلَيْهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ الصَّدَاقَ حَتَّى تَبْلُغَ حَدَّ الْجِمَاعِ، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْبَالِغَةَ فَدَعَتْهُ إلَى أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَقْبِضَ الصَّدَاقَ حَتَّى يَبْلُغَ الْغُلَامُ حَدَّ الْجِمَاعِ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ لَا يُسْتَطَاعُ جِمَاعُهَا وَهِيَ رَتْقَاءُ وَكَانَ زَوْجُهَا رَجُلًا قَدْ بَلَغَ، أَيَكُونُ لَهَا النَّفَقَةُ إذَا دَعَتْهُ إلَى الدُّخُولِ وَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْبِضَ الْمَهْرَ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا، وَزَوْجُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا مَهْرَ لَهَا إلَّا أَنْ تُعَالِجَ نَفْسَهَا بِأَمْرٍ يَصِلُ الزَّوْجُ إلَى وَطْئِهَا وَلَا تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ: فَإِنْ فَعَلَتْ فَهُوَ زَوْجُهَا وَيَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ وَالنَّفَقَةُ إذَا دَعَتْهُ إلَى الدُّخُولِ، فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تُعَالِجَ نَفْسَهَا لَمْ تُكْرَهْ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ زَوْجُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا مَهْرَ لَهَا وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ عَلَيْهَا
، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضَةِ إذَا دَعَوْهُ إلَى الدُّخُولِ بِهَا وَكَانَ مَرَضُهَا مَرَضًا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ فِيهِ، فَإِنَّ النَّفَقَةَ لَهُ لَازِمَةٌ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَيَكُونُ لَهَا النَّفَقَةُ عَلَى زَوْجِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا مَنَعَتْهُ الدُّخُولَ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَإِذَا دُعِيَ إلَى الدُّخُولِ فَكَانَ الْمَنْعُ مِنْهُ أَنْفَقَ مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَرِضَتْ مَرَضًا لَا يَقْدِرُ الزَّوْجُ فِيهِ عَلَى جِمَاعِهَا، فَدَعَتْهُ إلَى الْبِنَاءِ بِهَا وَطَلَبَتْ النَّفَقَةَ؟ ، قَالَ: ذَلِكَ لَهَا وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنَّهُ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لَهَا إذَا كَانَتْ مَرِيضَةً فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَضُمَّهَا وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا وَهُوَ رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَدَعَتْهُ إلَى الدُّخُولِ بِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ الصَّدَاقَ حَتَّى تَبْلُغَ حَدَّ الدُّخُولِ بِهَا، وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ لَا تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ عَلَى امْرَأَتِهِ إذَا كَانَتْ كَبِيرَةً وَلَا يَلْزَمُهُ دَفْعُ الْمَهْرِ إلَيْهَا حَتَّى يَبْلُغَ حَدَّ الْجِمَاعِ وَهُوَ الِاحْتِلَامُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا فَأَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا، وَقَالَ أَوْلِيَاءُ الصَّبِيَّةِ لَا نُمَكِّنُكَ مِنْهَا؛ لِأَنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبْنِيَ بِهَا سَنَةً، قَالَ: إنْ كَانَ إنَّمَا شَرَطُوا لَهُ ذَلِكَ مِنْ صِغَرٍ وَكَانَ الزَّوْجُ غَرِيبًا فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَظْعَنَ بِهَا وَهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَسْتَمْتِعُوا مِنْهَا، فَذَلِكَ لَهُمْ وَالشَّرْطُ لَازِمٌ وَإِلَّا فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ إنَّ ذَلِكَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ حَتَّى تَبْلُغَ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: يُقَالُ أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ جَارِيَةً صَغِيرَةً فَلَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَتِهَا شَيْءٌ حَتَّى تُدْرِكَ وَتُطِيقَ الرَّجُلَ فَإِذَا