المدونةصفحات 179-218
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.

صفحات 179-218
عن هذه الطبعة
عَلَم
مالك بن أنس
الكتاب
المدونة
المؤلف
مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية
الطبعة
الأولى، 1415هـ - 1994م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الَّذِي لِي عَلَيْهِ: اذْهَبْ فَآتِي بِدَوَابِّي أَحْمِلُهُ أَوْ أَكَتْرِي لَهُ مَنْزِلًا أَجْعَلُهُ فِيهِ أَوْ آتِي بِسُفُنٍ أَتَكَارَاهَا لِهَذَا الطَّعَامِ فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ تَأْخِيرُ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ خَفِيفٌ، فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ كَالَهُ فَغَرَبَتْ الشَّمْسُ وَبَقِيَ مِنْ كَيْلِهِ شَيْءٌ فَتَأَخَّرَ إلَى الْغَدِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا لَيْسَ فِي هَذَا دَيْنٌ بِدَيْنٍ فَأَرَاهُ خَفِيفًا، وَلَكِنِّي أَرَى مَا كَانَ فِي الطَّعَامِ تَافِهًا لَا خَطْبَ لَهُ فِي الْمُؤْنَةِ وَالْكَيْلِ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ عَدًّا مِثْلُ الْفَاكِهَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا، أَوْ قَلِيلِ الطَّعَامِ، فَإِنَّ ذَلِكَ إذَا أَخَذَهُ بِدَيْنِهِ لَمْ يَصْلُحْ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَّا مَا كَانَ يَجُوزُ لَهُ فِي مِثْلِهِ أَنْ يَأْتِيَ بِحَمَّالٍ يَحْمِلُهُ أَوْ مِكْتَلٍ يَجْعَلُهُ فِيهِ فَعَلَى هَذَا فَاحْمِلْ أَمْرَ الطَّعَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَقَوْلِ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا.
قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ كَانَ لَكَ عَلَى غَرِيمٍ نَقْدًا فَلَمْ تَقْبِضْهُ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَحَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ فَلَا تَبِعْهُ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَتُؤَخِّرْ عَنْهُ.

[قَرْضُ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ]

ِ قُلْتُ: هَلْ يَجُوزُ الْقَرْضُ فِي الْخَشَبِ وَالْبُقُولِ وَالرَّيَاحِينِ وَالْقَضْبِ وَالْقَصَبِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ يُقْرَضُ فَهُوَ جَائِزٌ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا إلَّا الْجَوَارِيَ.
قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إبِلٌ مِنْ الصَّدَقَةِ فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ فَرَجَعَ إلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إلَّا جَمْلًا خِيَارًا رَبَاعِيًّا، فَقَالَ: أَعْطِهِ إيَّاهُ إنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» .

قُلْتُ: أَيَصْلُحُ أَنْ أَسْتَقْرِضَ تُرَابَ فِضَّةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ عِنْدِي.

[هَدِيَّةُ الْمِدْيَانِ]

ِ قُلْتُ: مَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ هَدِيَّتَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ هَدِيَّتَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا كَانَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا مَعْرُوفًا، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ هَدِيَّتَهُ لَيْسَ لِمَكَانِ دَيْنِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إنِّي أَسْلَفْتُ رَجُلًا فَأَهْدَى إلَيَّ قَالَ: لَا تَأْخُذْهُ، قَالَ: قَدْ كَانَ يُهْدِي إلَيَّ قَبْلَ سَلَفِي، قَالَ: فَخُذْ مِنْهُ قَالَ الرَّجُلُ: فَقُلْتُ: قَارَضْتُ رَجُلًا مَالًا، قَالَ: مِثْلُ السَّلَفِ سَوَاءٌ.

وَقَالَ عَطَاءٌ فِيهِمَا: إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مِنْ خَاصَّةِ أَهْلِكَ أَوْ خَاصَّتِكَ لَا يُهْدِي لَكَ لِمَا تَظُنُّ فَخُذْ مِنْهُ ؛ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: أَمَّا مَنْ كَانَ يَتَهَادَى هُوَ وَصَاحِبُهُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ سَلَفٌ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَتَقَابَحُهُ أَحَدٌ، قَالَ: وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ يَجْرِي ذَلِكَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الدَّيْنِ وَالسَّلَفِ هَدِيَّةٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَتَنَزَّهُ عَنْهُ أَهْلُ التَّنَزُّهِ.
قَالَ الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ: إنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ اسْتَسْلَفَ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَأَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً فَرَدَّهَا عُمَرُ، فَقَالَ أُبَيّ: قَدْ عَلِمَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنِّي مِنْ أَطْيَبِهِمْ ثَمَرَةً، فَرَأَيْتُ إنَّمَا أَهْدَيْتُ إلَيْكَ مِنْ أَجَلِ مَالِكِ عِنْدِي اقْبَلْهَا فَلَا حَاجَةَ لَكَ فِيمَا مَنَعَكَ مِنْ طَعَامِنَا، فَقَبِلَ عُمَرُ الْهَدِيَّةَ.

[اسْتَقْرَضَ رَجُلًا خُبْزًا مِنْ خُبْزِ الْفُرْنِ بِرِطْلٍ مِنْ خُبْزِ التَّنُّورِ]

فِي رَجُلٍ اسْتَقْرَضَ رَجُلًا خُبْزًا مِنْ خُبْزِ الْفُرْنِ بِرِطْلٍ مِنْ خُبْزِ التَّنُّورِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَقْرَضْت رَجُلًا رِطْلًا مِنْ خُبْزِ الْفُرْنِ بِرِطْلٍ مِنْ خُبْزِ التَّنُّورِ أَوْ بِرِطْلٍ مَنْ خُبْزِ الْمَلَّةِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَا أَرَاهُ جَائِزًا لِأَنَّهُ أَسْلَفَهُ وَشَرَطَ أَنْ يَقْضِيَهُ غَيْرَ الَّذِي أَسْلَفَهُ أَلَا تَرَى لَوْ أَنِّي أُقْرِضُهُ دِينَارًا دِمَشْقِيًّا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ دِينَارًا كُوفِيًّا لَمْ يَجُزْ؟ قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَقْرَضَهُ مَحْمُولَةً عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ سَمْرَاءَ أَوْ سَمْرَاءَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مَحْمُولَةً لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ الْخُبْزُ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا شَرْطٌ لَمْ يَكُنْ بَأْسٌ أَنْ يَقْبِضَ خُبْزَ الْفُرْنِ مِنْ خُبْزِ التَّنُّورِ إذَا تَحَرَّيَا الصَّوَابَ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ الْمَحْمُولَةَ مِنْ السَّمْرَاءِ وَالسَّمْرَاءَ مِنْ الْمَحْمُولَةِ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ.

[اسْتَقْرَضَ حِنْطَةً فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اشْتَرَى طَعَامًا فَقَالَ لِصَاحِبِهِ اقْتَضِهَا فِي حِنْطَتِكَ]

فِي رَجُلٍ اسْتَقْرَضَ حِنْطَةً فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اشْتَرَى طَعَامًا فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: اقْتَضِهَا فِي حِنْطَتِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا حِنْطَةً إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ اشْتَرَى حِنْطَةً مِنْ السُّوقِ فَقَالَ: اقْبِضْهَا فِي حِنْطَتِكَ الَّتِي لَكَ عَلَيَّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ حِنْطَةً مَضْمُونَةً وَلَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ حِنْطَةٌ مِثْلُهَا قَدْ أَقْرَضَهَا إيَّاهَا فَقَالَ لِي: اقْبِضْهَا مِنْهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَيَّ طَعَامٌ مِنْ قَرْضٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قُلْتُ لَهُ: خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَاشْتَرِ بِهَا طَعَامَكَ وَاقْبِضْ حَقَّكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

[أَقْرَضَ رَجُلًا دِينَارًا أَوْ طَعَامًا عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ]

فِي رَجُلٍ أَقْرَضَ رَجُلًا دِينَارًا أَوْ طَعَامًا عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَقْضِيَنِي دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فِي بَلَدٍ آخَرَ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: إذَا ضَرَبْتَ لِلْقَرْضِ أَجَلًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَقْضِيَهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلَّذِي سَلَّفَ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ إذَا كَانَ الْأَجَلُ مِقْدَارَ الْمَسِيرِ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي اُشْتُرِطَ إلَيْهِ الْقَضَاءُ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَبَى الْمُسْتَقْرِضُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ قَالَ: إذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَخَذَهُ مِنْهُ حَيْثُمَا وَجَدَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: أُقْرِضُكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ عَلَى أَنْ تَقْضِيَنِي بِإِفْرِيقِيَّةَ وَلَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَإِنْ نَزَلَ؟ قَالَ: أُجِيزُ السَّلَفَ، وَاضْرِبْ لَهُ قَدْرَ الْمَسِيرِ إلَى إفْرِيقِيَّةَ.
قُلْتُ: فَإِنْ اسْتَقْرَضَ رَجُلٌ مَنْ رَجُلٍ قَمْحًا وَضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا عَلَى أَنْ يَقْضِيَهُ بِإِفْرِيقِيَّةَ؟ قَالَ: هَذَا فَاسِدٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنْ ضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا.
قُلْتُ: فَمَا فَرْقٌ بَيْنَ الدَّرَاهِمِ وَالطَّعَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لِأَنَّ الطَّعَامَ لَهُ حَمْلٌ وَالدَّنَانِيرُ لَا حَمْلَ لَهَا فَلِذَلِكَ جَوَّزَهُ مَالِكٌ.

[قَضَاءٌ مِنْ سَلَفَيْنِ حَلَّ أَجَلُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يَحِلَّا]

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقْرَضْت رَجُلًا كُرًّا مَنْ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ وَأَقْرَضَنِي كُرًّا مِنْ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ وَأَجَلُهُمَا وَاحِدٌ وَصِفَتُهُمَا وَاحِدَةٌ فَقُلْتُ لَهُ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ: خُذْ الطَّعَامَ الَّذِي لِي عَلَيْكَ بِالطَّعَامِ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ قَضَاءً وَذَلِكَ قَبْل مَحَلِّ الْأَجَلِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي رَأْيِي.
قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا عَجَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَيْنًا عَلَيْهِ مِنْ قَرْضٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يُعَجِّلَ الرَّجُلُ دَيْنًا عَلَيْهِ مِنْ قَرْضٍ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ.
قُلْتُ: فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ الطَّعَامَيْنِ الَّذِي لِي عَلَى صَاحِبِي وَاَلَّذِي لَهُ عَلَيَّ فَتَقَاصَصْنَا وَذَلِكَ مَنْ قَرْضٍ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: لِمَ جَوَّزْتَهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ؟ قَالَ: لَيْسَ هَاهُنَا بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَإِنَّمَا هُوَ قَضَاءٌ قَضَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبُهُ مِنْ دَيْنٍ عَلَيْهِ قَدْ حَلَّ أَوْ لَمْ يَحِلَّ.

قُلْتُ: فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ أَحَدِ الطَّعَامَيْنِ وَلَمْ يَحِلَّ الْآخَرُ وَهُمَا جَمِيعًا مِنْ قَرْضٍ أَيَصْلُحُ لَنَا أَنْ نَتَقَاصَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ عَلَيْهِ طَعَامٌ إلَى أَجَلٍ فَقَدَّمَهُ فَقَضَى صَاحِبُهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: وَكُلُّ دَيْنٍ يَكُونُ مِنْ قَرْضٍ يَكُونُ عَلَيَّ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ شَيْءٍ مِمَّا يُوزَنُ وَيُكَالُ مِمَّا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ، وَمِمَّا لَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ، وَكَانَ لِي عَلَى الَّذِي لَهُ عَلَيَّ هَذَا الدَّيْنُ مِثْلُهُ إلَى أَجَلِهِ أَوْ أَبْعَدَ مَنْ أَجَلِهِ أَوْ أَدْنَى مِنْ أَجَلِهِ فَحَلَّتْ الْآجَالُ أَوْ لَمْ تَحِلَّ أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَحِلَّ الْآخَرُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَقَاصَّا إذَا كَانَتْ كُلُّهَا مِنْ قَرْضٍ وَهِيَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ.
قَالَ: نَعَمْ، وَالذَّهَبُ وَالْوَرِقُ وَالْعُرُوضُ كُلُّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ وَالْآجَالُ مُخْتَلِفَةٌ إلَّا أَنَّهَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَقَاصَّا حَلَّتْ الْآجَالُ أَوْ لَمْ تَحِلَّ أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَحِلَّ الْآخَرُ، وَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَيْسَ يَصْلُحُ أَنْ يَتَقَاصَّا إذَا كَانَا جَمِيعًا مِنْ سَلَمٍ حَلَّتْ الْآجَالُ أَوْ لَمْ تَحِلَّ حَتَّى يَتَقَابَضَا.
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ وَالْآخَرُ مِنْ سَلَمٍ فَحَلَّ أَجَلُ السَّلَمِ وَلَمْ يَحِلَّ أَجَلُ الْقَرْضِ أَيَصْلُحُ لَنَا أَنْ نَتَقَاصَّ؟ قَالَ لَا لِأَنَّ أَجَلَ الْقَرْضِ لَمْ يَحِلَّ، وَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ وَالْآخَرُ مِنْ سَلَمٍ وَالْآجَالُ مُخْتَلِفَةٌ أَوْ سَوَاءٌ؟ قَالَ: فَلَا يَصْلُحُ لَهُمَا أَنْ يَتَقَاصَّا حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلَانِ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلَانِ جَازَ لَهُمَا أَنْ يَتَقَاصَّا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ حَلَّ أَجَلُ السَّلَمِ وَلَمْ يَحِلَّ أَجَلُ الْقِرَاضِ أَيَصْلُحُ أَنْ أُقَاصَّهُ؟ قَالَ: لَا لِأَنَّ أَجَلَ الْقَرْضِ لَمْ يَحِلَّ وَهَذَا بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ، وَهَذَا لَا يَصْلُحُ عِنْدَ مَالِكٍ.

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مِنْ قَرْضٍ وَكَانَ الَّذِي عَلَيَّ مَحْمُولَةً وَاَلَّذِي لِي عَلَى صَاحِبِي سَمْرَاءَ وَالْآجَالُ مُخْتَلِفَةٌ وَهُوَ كُلُّهُ مِنْ قَرْضٍ أَيَصْلُحُ لَنَا أَنْ نَتَقَاصَّ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ لَهُمَا أَنْ يَتَقَاصَّا اخْتَلَفَتْ الْآجَالُ أَوْ اتَّفَقَتْ إلَّا أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلَانِ جَمِيعًا فَيَتَقَاصَّانِ، فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ بَدَلٌ إذَا حَلَّ الْأَجَلَانِ، وَإِنَّمَا كَرِهَهُ قَبْلَ الْأَجَلَيْنِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْأَجَلَيْنِ قَدْ حَلَّ لِأَنَّهُ سَمْرَاءُ بِبَيْضَاءَ أَوْ بَيْضَاءُ بِسَمْرَاءَ إلَى أَجَلٍ فَهُوَ بَيْعُ السَّمْرَاءِ بِالْمَحْمُولَةِ إلَى أَجَلٍ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنَّكَ لَوْ أَسْلَفْت رَجُلًا فِي مَحْمُولَةٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ شَعِيرًا أَوْ أَقْرَضْته ذَلِكَ ثُمَّ أَرَدْت أَنْ يَقْضِيَك سَمْرَاءَ مِنْ مَحْمُولَةٍ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ مَحْمُولَةً مِنْ شَعِيرٍ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ وَكَانَ ذَلِكَ سَلَفًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي وَلَا يَصْلُحُ، فَلِذَلِكَ إذَا كَانَتْ السَّمْرَاءُ وَالْمَحْمُولَةُ أَجَلُهُمَا مُخْتَلِفَيْنِ فَلَا تَكُونُ الْمُقَاصَّةُ فِيهَا جَائِزَةً.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ

عَلَيْكَ عَرَضٌ وَلَكَ عَلَيْهِ خِلَافُ الَّذِي لَهُ عَلَيْكَ مِنْ الْعَرَضِ، فَإِنْ حَلَّ أَجَلُهُمَا فَلَا بَأْسَ أَنْ تُقَاصَّهُ عَرَضَكَ بِعَرَضِهِ، وَإِنْ كَانَ أَجَلُ عَرَضِكَ وَعَرَضِهِ سَوَاءً وَأَجَلُهُمَا وَاحِدٌ وَلَمْ يَحِلَّ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تُقَاصَّهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ أَجَلُهُمَا وَلَمْ يَحِلَّا فَلَا خَيْرَ فِي أَنْ تُقَاصَّهُ بِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ حَلَّ أَجَلُ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَحِلَّ الْآخَرُ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ إنْ حَلَّتْ آجَالُهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ وَكَانَتْ آجَالُهُمَا وَاحِدَةً فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ بَيْعُ ذَهَبٍ بِوَرِقٍ إلَى أَجَلٍ، وَإِنْ حَلَّ أَحَدُ الْأَجَلَيْنِ وَلَمْ يَحِلَّ الْآخَرُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ أَيْضًا إلَى أَجَلٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَبِيعَ عَرَضًا إلَى أَجَلٍ بِعَرَضٍ مِثْلِهِ إلَى أَجَلٍ لِأَنَّ الذِّمَمَ تَلْزَمُهُمَا وَيَصِيرُ دَيْنًا بِدَيْنٍ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الدِّينُ عَلَيْهِمَا إلَى أَجَلٍ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ مِثْلُ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ فِي صِفَتِهِ فَتَتَارَكَا وَالْأَجَلَانِ مُخْتَلِفَانِ فَتَتَارَكَا فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ ذِمَّتَهُمَا تَبْرَأُ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْأَوَّلَ لِأَنَّ ذِمَّةَ دَيْنِكَ تَنْعَقِدُ وَيَصِيرُ دَيْنًا فِي دَيْنٍ وَذِمَّةُ هَذَيْنِ تَبْرَأُ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا، قَالَ: وَهَذَا رَأْيِي.
قَالَ: وَإِنَّمَا قُلْتُ لَكَ: وَالطَّعَامُ وَالْعُرُوضُ إذَا كَانَ الَّذِي عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صِفَةٌ وَاحِدَةٌ أَنْ يَتَتَارَكَا فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ مِنْ قَرْضٍ وَكَانَتْ الْعُرُوض مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ، قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ ذَهَبٌ إلَى شَهْرٍ وَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ ذَهَبٌ إلَى سَنَةٍ وَهِيَ مِثْلُ وَزْنِهَا فَتَقَاصَّا قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ فَقِسْتُ أَنَا الْعُرُوضَ وَالطَّعَامَ عَلَى هَذَا الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَوْ كَأَنْ يَكُونَ فِي الطَّعَامِ إذَا كَانَا مِنْ قَرْضٍ جَمِيعًا إذَا تَقَاصَّا إذَا اخْتَلَفَتْ آجَالُهُمَا، وَلَمْ يَحِلَّا بَيْعُ الطَّعَامِ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ لَكَانَ فِي الذَّهَبِ إذَا لَمْ يُحِلَّا بَيْعَ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ فِيهِمَا.
قُلْتُ: وَالتَّمْرُ وَالْحُبُوبُ إذَا اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهُ فَهُوَ مِثْلُ الْحِنْطَةِ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْعُرُوضِ وَالسَّلَمِ فِيهِ إذَا أَرَدْنَا أَنْ نَتَقَاصَّ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَالزَّيْتُ وَمَا أَشْبَهَهُ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي أَقْرَضْت رَجُلًا إرْدَبًّا مَنْ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ وَأَخَذْت مِنْهُ حَمِيلًا وَأَقْرَضَنِي إرْدَبًّا مَنْ حِنْطَةٍ بِغَيْرِ حَمِيلٍ إلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ أَجَلِ طَعَامِي الَّذِي لِي عَلَيْهِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَتَقَاصَّ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ مِائَةُ إرْدَبٍّ مِنْ حِنْطَةٍ سَلَمًا فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ قُلْتُ لِرَجُلٍ: أَقْرِضْنِي مِائَةَ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ فَفَعَلَ، فَقُلْتُ لِلَّذِي لَهُ عَلَيَّ السَّلَمُ: اقْبِضْهُ مِنْهُ، أَيَجُوزُ

هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَكُونَ بِكَيْلٍ وَاحِدٍ قَرْضًا عَلَيَّ وَأَدَاءً عَنِّي مِنْ سَلَمٍ عَلَيَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَيْكَ قَمْحٌ أَوْ شَعِيرٌ بِيعَا فَجَاءَكَ يَلْتَمِسُ قَمْحَهُ فَابْتَعْتَ قَمْحًا بِسَلَفٍ وَقُلْتَ لِصَاحِبِكَ: اقْبِضْ مِنْهُ، قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ يَصْلُحُ حَتَّى تَأْخُذَهُ أَنْتَ مِنْهُ فَتَقْبِضَهُ مِنْهُ ثُمَّ تُعْطِيَهُ.
وَعَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ وَابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ مِثْلُهُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: وَلَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ عَلَيْكَ سَلَفُ قَمْحٍ غَيْرُ بَيْعٍ أَنْ تَقُولَ لِلْبَائِعِ: أَوْفِ هَذَا كَذَا وَكَذَا.
قَالَ اللَّيْثُ: وَقَالَ يَحْيَى مِثْلَهُ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا: إنْ أَمَرَ الْمُشْتَرِيَ أَنْ يَذْهَبَ إلَى رَجُلٍ كَانَ لَهُ قِبَلَهُ طَعَامٌ ابْتَاعَهُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ، وَذَلِكَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الطَّعَامُ سَلَفًا وَكَانَ حَالًّا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحِيلَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَامُ غَرِيمَهُ فِي طَعَامٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِبَيْعٍ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَمْ يَبِعْهُ مِنْ أَحَدٍ إنَّمَا قَضَى بِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ.

[كِتَابُ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ]

ِ الْبُيُوعُ الْفَاسِدَةُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى ثِيَابًا بَيْعًا فَاسِدًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ رَقِيقًا فَطَالَ مُكْثُهَا عِنْدَهُ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ أَسْوَاقُهَا أَلَهُ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ وَقَدْ طَالَ مُكْثُهَا عِنْدَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الْحَيَوَانُ فَإِنَّهَا لَا تَثْبُتُ عَلَى حَالِهَا لِأَنَّهَا تَتَغَيَّرُ فَإِنْ طَالَ مُكْثُهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَانَ ذَلِكَ فَوْتًا، وَأَمَّا الثِّيَابُ وَالْعُرُوضُ كُلُّهَا غَيْرُ الْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ، فَإِنْ تَغَيَّرَتْ أَسْوَاقُهَا أَوْ دَخَلَهَا الْعَيْبُ فَقَدْ فَاتَتْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَغَيَّرَتْ أَسْوَاقُ هَذِهِ الْعُرُوضِ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى أَسْوَاقِهَا يَوْمَ اشْتَرَاهَا الْمُشْتَرِي أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَقَدْ عَادَتْ إلَى أَسْوَاقِهَا يَوْمَ قَبْضِهَا؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لِأَنَّهَا قَدْ تَغَيَّرَتْ بِالْأَسْوَاقِ، فَلَمَّا تَغَيَّرَتْ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ، فَلَيْسَ تَسْقُطُ بِذَلِكَ الْقِيمَةُ عَنْهُ وَإِنْ عَادَتْ إلَى أَسْوَاقِهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثِيَابًا أَوْ عُرُوضًا بَيْعًا فَاسِدًا فَبِعْتُهَا ثُمَّ اشْتَرَيْتهَا أَوْ رُدَّتْ عَلَيَّ بِعَيْبٍ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ هَذِهِ الْعُرُوض وَلَا هَذِهِ الثِّيَابُ بِزِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانِ سُوقٍ أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهَا عَلَى الَّذِي بَاعَنِي؟ أَمْ تَرَى بَيْعِي فَوْتًا؟ قَالَ: لَهُ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ، وَقَالَ: عِنْدَ مَالِكٍ إذَا رَجَعَتْ السِّلْعَةُ إلَيْهِ بِاشْتِرَاءٍ أَوْ بِهِبَةٍ أَوْ بِصَدَقَةٍ أَوْ بِمِيرَاثٍ أَوْ رُدَّتْ إلَيْهِ بِعَيْبٍ إذَا كَانَتْ عُرُوضًا لَمْ تَتَغَيَّرْ بِالْأَبْدَانِ وَلَا بِالْأَسْوَاقِ وَلَيْسَ بَيْعُهُ إيَّاهَا إذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ عَلَى أَسْوَاقِهَا فَوْتًا وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ فِيهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ حِينَ بَاعَهَا تَغَيَّرَتْ عَنْ أَسْوَاقِهَا ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيْهِ بِهِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَوْ

صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ شِرَاءٍ، أَوْ رُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ فَرَجَعَتْ إلَيْهِ يَوْمَ رَجَعَتْ وَهِيَ عَلَى أَسْوَاقِهَا يَوْمَ اشْتَرَاهَا أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ؟ قَالَ: لَا لِأَنَّهَا لَمَّا تَغَيَّرَتْ أَسْوَاقُهَا كَانَ ذَلِكَ فَوْتًا حِينَ تَغَيَّرَتْ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً بِجَارِيَتَيْنِ غَيْرَ مَوْصُوفَتَيْنِ؟ قَالَ: الْبَيْعُ بَاطِلٌ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَبَضْتُ الْجَارِيَةَ عَلَى هَذَا الْبَيْعِ فَذَهَبَتْ عَيْنُهَا عِنْدِي أَلِصَاحِبِهَا الَّذِي بَاعَهَا مِنِّي أَنْ يَأْخُذَهَا مِنِّي وَيَأْخُذَ مَا نَقَصَهَا؟ فَقَالَ لَا، إلَّا أَنْ تَشَاءَ أَنْتَ أَنْ تَدْفَعَهَا إلَيْهِ وَمَا نَقَصَهَا.
قُلْتُ: وَمَا يَكُونُ عَلَيَّ؟ قَالَ: عَلَيْكَ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضْتُهَا لِأَنَّكَ قَبَضْتَهَا عَلَى بَيْعٍ فَاسِدٍ، فَلَمَّا حَالَتْ بِتَغَيُّرِ بَدَنٍ لَزِمَتْكَ قِيمَتُهَا عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ سُوقُهَا قَدْ تَغَيَّرَ لَزِمَتْنِي الْقِيمَةُ فِيهَا وَلَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أَرُدَّهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ الَّذِي بَاعَهَا: أَنَا آخُذُهَا عَوْرَاءَ أَرْضَى بِذَلِكَ، أَوْ قَالَ: أَنَا آخُذُهَا وَإِنْ كَانَتْ أَسْوَاقُهَا قَدْ نَقَصَتْ وَأَبَيْتُ أَنَا أَنْ أَدْفَعَهَا إلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: أَدْفَعُ إلَيْكَ قِيمَتَهَا، أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي أَمْ يَلْزَمُنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إلَيْهِ بِنُقْصَانِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: ذَلِكَ إلَى الْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ دَفَعَهَا نَاقِصَةً كَمَا طَلَبَهَا مِنْهُ بَائِعُهَا وَإِنْ أَبَى إلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ الْقِيمَةَ فَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ زَادَتْ فِي بَدَنِهَا أَوْ زَادَتْ فِي سُوقِهَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَنَا أَدْفَعُهَا إلَيْكَ أَيُّهَا الْبَائِعُ بِزِيَادَتِهَا، وَقَالَ الْبَائِعُ: لَا أَقْبَلُهَا وَلَكِنْ آخُذُ قِيمَتَهَا؟ قَالَ: ذَلِكَ لِلْبَائِعِ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ شَاءَ قَبِلَهَا كَمَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِزِيَادَتِهَا وَإِنْ أَبَى لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَتْ لَهُ الْقِيمَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَتَكُونُ الْجَارِيَةُ لِلْمُشْتَرِي.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ عَلَى حَالِهَا إلَّا أَنَّهَا قَدْ وَلَدَتْ عِنْدَ مُشْتَرِيهَا؟ قَالَ: الْوَلَدُ فَوْتٌ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ فَهُوَ فَوْتٌ فِي الْبَيْعِ الْحَرَامِ وَلَيْسَ الْوَلَدُ فَوْتًا فِي الْعُيُوبِ وَإِنْ وَجَدَ بِهَا مُشْتَرِيهَا عَيْبًا، وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ وَقَدْ وَلَدَتْ عِنْدَهُ رَدَّهَا وَوَلَدَهَا، وَلَيْسَ

لَهُ إذَا رَدَّهَا أَنْ يَحْبِسَ وَلَدَهَا فَإِنْ أَبَى أَنْ يَرُدَّ وَلَدَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْعَيْبِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَرُدَّهَا بِالْوَلَدِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا بَيْعًا فَاسِدًا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ وَلَدًا ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ أَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا لِأَنَّهَا حِينَ وَلَدَتْ عِنْدَهُ فَقَدْ فَاتَتْ وَحَالَتْ الْأَسْوَاقُ، فَلَا يَرُدُّ الْبَيْعَ كَانَتْ مِنْ الْمُرْتَفِعَاتِ أَوْ الْوَخْشِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ قَبْضِهَا.
قُلْتُ: فَبِمَ فَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا حَالَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ بِنُقْصَانِ بَدَنٍ أَوْ بِزِيَادَةِ بَدَنٍ أَوْ زِيَادَةِ سُوقٍ أَوْ نُقْصَانِ سُوقٍ أَوْ وِلَادَةٍ؟ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهَا بِالثَّمَنِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ بِالرَّدِّ، وَبَيْنَ الَّذِي اشْتَرَى بَيْعًا صَحِيحًا فَأَصَابَ عَيْبًا وَقَدْ نَقَضَتْ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ زِيَادَةِ بَدَنٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا غَيْرَ مُفْسِدٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَبِمَ فَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ هَذَيْنِ؟ قَالَ: لِأَنَّ بَيْعَ الْحَرَامِ هُوَ بَيْعٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخْطَأَ فِيهِ وَجْهَ الْعَمَلِ فَهُوَ ضَامِنٌ، وَقَدْ بَاعَهُ الْبَائِعُ وَلَمْ يُدَلِّسْ لَهُ عَيْبًا وَأَخَذَ لِلْجَارِيَةِ ثَمَنًا، فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْبَيْعُ مَرْدُودًا إنْ أَصَابَ الْجَارِيَةَ بِحَالِ مَا أُخِذَتْ مِنْهُ رُدَّتْ عَلَيْهِ فَأَمَّا إنْ تَغَيَّرَتْ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ جَارِيَةً صَحِيحَةً وَيَرُدَّهَا مَعِيبَةً أَوْ يَأْخُذَهَا وَقِيمَتُهَا ثَلَاثُونَ دِينَارًا فَتُحَوَّلُ سُوقُهَا فَيَرُدُّهَا وَقِيمَتُهَا عَشْرَةُ دَنَانِيرَ فَيَذْهَبُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ تَنْمُو فِي بَدَنِهَا وَقَدْ كَانَ لَهَا ضَامِنًا فَيَأْخُذُ الْبَائِعُ مِنْ الْمُبْتَاعِ زِيَادَةَ عَشْرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ ثَلَاثِينَ دِينَارًا وَإِنَّمَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي ضَمَانِ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا أَخْطَأَ فِي الْعَمَلِ فَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا وَإِنَّمَا الْعَيْبُ أَمْرٌ كَانَ سَبَبُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَلَمْ يَكُنْ سَبَبُهُ مِنْ الْمُبْتَاعِ، فَلِذَلِكَ رَدَّهَا وَكَانَ مَا أَصَابَهَا مِنْ عَيْبٍ يَسِيرٍ مِنْ حُمَّى أَوْ رَمَدٍ أَوْ ضَرَرِ جِسْمٍ أَوْ عَيْبٍ يَسِيرٍ لَا يَكُونُ مُفْسِدًا فَلَيْسَ عَلَى الْمُبْتَاعِ فِيهِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَثِيرًا فَاحِشًا أَوْ عَيْبًا مُفْسِدًا مِثْلَ الْعَوَرِ وَالْقَطْعِ وَالصَّمَمِ وَمَا أَشْبَهَهَا، فَذَلِكَ حِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَا نَقَصَ الْعَيْبُ مِنْهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَأَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: أَنَا آخُذُهَا نَاقِصَةً وَأَدْفَعُ إلَيْكَ الثَّمَنَ كُلَّهُ، فَلَا يَكُونُ لِلْمُبْتَاعِ هَاهُنَا حُجَّةٌ فِي حَبْسِهَا إلَّا أَنْ يَحْبِسَهَا وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ أَوْ يَرُدَّهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ اشْتَرَى مِنْ سِلْعَةٍ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ فَقَالَ الْمُبْتَاعُ، أَنَا أُبْطِلُ الْأَجَلَ وَأَنْقُدُكَ الثَّمَنَ الَّذِي شَرَطْت إلَى الْأَجَلِ، وَقَالَ الْبَائِعُ: لَا أَقْبَلُ وَلَكِنِّي آخُذُ سِلْعَتِي لِأَنَّ

الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ سِلْعَتَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى قَوْلِ الْمُبْتَاعِ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ اخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ فَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى ثَمَرَةَ نَخْلٍ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَجَذَّهَا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا؟ قَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْعِ شَرْطٌ أَنَّهُ يَتْرُكُهَا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَتَرَكَهَا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَجَدَّهَا مَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ جَدَّهَا إنْ كَانَ رُطَبًا.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ تَرَكَهَا حَتَّى صَارَتْ تَمْرًا فَجَدَّهَا؟ قَالَ: إذَا تَرَكَهَا حَتَّى يَصِيرَ تَمْرًا ثُمَّ جَدَّهَا فَعَلَيْهِ مَكِيلَةُ ثَمَرَتِهَا الَّتِي جَدَّهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ: لَا تَجْمَعُ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ شَيْئَيْنِ يَكُونُ أَحَدُهُمَا حَلَالًا وَالْآخَرُ حَرَامًا، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يُدْرَكُ فَيَنْقُصُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَتَفَاوَتُ فَلَا يُدْرَكُ نَقْصُهُ إلَّا بِظُلْمٍ فَيُتْرَكُ.
قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 279] فَكُلُّ بَيْعٍ لَمْ يُدْرَكْ حَتَّى تَفَاوَتَ وَلَا يُسْتَطَاعُ رَدُّهُ إلَّا بِمَظْلِمَةٍ فَقَدْ تَفَاوَتَ رَدُّهُ، وَمَا كَانَ مِنْ أَمْرٍ يُنْقِصُهُ بَيْنَ أَهْلِهِ بِغَيْرِ ظُلْمٍ فَلَمْ يُفْتِ ذَلِكَ فَانْقُضْهُ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: الْحَرَامُ الْبَيِّنُ مِنْ الرِّبَا وَغَيْرِهِ يُرَدُّ إلَى أَهْلِهِ أَبَدًا فَاتَ أَوْ لَمْ يَفُتْ وَمَا كَانَ مِمَّا كَرِهَهُ النَّاسُ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ إنْ أُدْرِكَ بِعَيْنِهِ فَإِنْ فَاتَ تُرِكَ.

[اشْتِرَاءُ الْقَصِيلِ وَالْقُرْطِ وَاشْتِرَاط خِلْفَتِهِ]

فِي اشْتِرَاءِ الْقَصِيلِ وَالْقُرْطِ وَاشْتِرَاطِ خِلْفَتِهِ قُلْتُ: مَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي اشْتِرَاءِ الْقَصِيلِ أَوْ الْقُرْطِ أَوْ الْقَضْبِ وَاشْتَرَطَ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ إلَى شَهْرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ حَتَّى يُقْضَبَ وَيَشْتَدَّ ثُمَّ يَقْصِلُهُ، أَوْ اشْتَرَاهُ وَاشْتَرَطَ خِلْفَتَهُ خِلْفَةَ الْقَصِيلِ أَوْ الْقُرْطِ أَوْ الْقَضْبِ؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا اشْتَرَيْتُ مِنْ الْقَصِيلِ أَوْ الْقَضْبِ أَوْ الْقُرْطِ وَقَدْ بَلَغَ إبَّانًا يَرْعَى فِيهِ أَوْ يَحْصُدُ فَيُعْلَفُ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ فَسَادٌ، فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا أَنْ يَشْتَرِيَ وَيَشْتَرِطَ خِلْفَتَهُ إذَا كَانَتْ الْخِلْفَةُ مَأْمُونَةً إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يَدَعَهُ حَتَّى يَصِيرَ حَبًّا، فَإِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ لَا يَجُوزُ وَالْبَيْعُ فِيهِ مَفْسُوخٌ، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَتَرَكَهُ حَتَّى صَارَ حَبًّا فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى مَا أُكِلَ مِنْهُ وَإِلَى مَا خَرَجَ حَبًّا فَيُحْسَبُ كَمْ قَدْرُ ذَلِكَ مِنْهُ ثُمَّ يُرَدُّ عَلَى صَاحِبِهِ وَيَأْخُذُ مِنْ الثَّمَنِ مِنْ الْبَائِعِ بِقَدْرِ ذَلِكَ.
قَالَ: وَتَفْسِيرُ مَا قَالَ لِي مَالِكٌ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الرَّجُلَ إذَا اشْتَرَى وَاشْتَرَطَ خِلْفَتَهُ فَأَكَلَ رَأْسَهُ وَغَلَبَتْهُ الْخِلْفَةُ بِالْحَبِّ أَنَّهُ لَا يَنْظُرُ إلَى الثَّمَنِ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ كَمْ قِيمَةُ الرَّأْسِ الْأَوَّلِ فِي زَمَانِهِ وَتَشَاحِّ النَّاسِ فِيهِ،

وَكَمْ كَانَ قِيمَةُ الْخِلْفَةِ مِمَّا يَتَشَاحُّ النَّاسُ فِيهِ وَقِيمَتُهَا وَقَدْرُ ثَمَنِهَا فَيُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الرَّأْسُ الثُّلُثَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهِ وَالْخِلْفَةُ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبْعَ، وَإِنْ كَانَتْ الْخِلْفَةُ هِيَ أَغْزَرُ قُرْطًا أَوْ قَضْبًا أَوْ أَكْثَرُ نَبَاتًا لَمْ يُنْظَرْ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ ذَلِكَ فَيَفُضُّ الثَّمَنَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ الثُّلُثُ أَوْ الرُّبْعُ وَالْخِلْفَةُ هِيَ الثُّلُثَانِ أَوْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ فَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأَوَّلِ وَقِيمَةِ الْآخِرِ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى قَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ مِمَّا فَاتَ بِالْحَبِّ فَيُرَدُّ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ خَرَجَ الْحَبُّ فِي نِصْفِ الْخِلْفَةِ أَوْ نِصْفِ الرَّأْسِ الْأَوَّلِ فَقِيمَتُهُ أَيْضًا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي ذَلِكَ فَهَذَا وَجْهُ مَا فَسَّرَ لِي مَالِكٌ مِنْ كِرَاءِ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ.
قُلْتُ: فَإِذَا خَرَجَ بَعْضُ هَذَا الْقَصِيلِ أَوْ بَعْضُ الْقَضْبِ أَوْ بَعْضُ الْقُرْطِ فَصَارَ حَبًّا لَمْ يُقَوَّمْ الْحَبُّ وَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قِيمَةِ الْحَبِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنَّمَا يُقَوَّمُ الْأَوَّلُ وَالْخِلْفَةُ وَلَا يُقَوَّمُ حَبًّا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَالِكٍ فِي بَيْع الْقَصِيلِ؟ قَالَ: إذَا بَلَغَ الْقَصِيلُ إبَّانَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْفَسَادِ.
قُلْتُ: فَأَيُّ شَيْءٍ مَعْنَى الْفَسَادِ؟ قَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ إذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الزَّرْعُ الرَّعْيَ أَوْ أَنْ يُحْصَدَ.
قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقَصِيلِ إذَا خَرَجَ مَنْ الْأَرْضِ وَلَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَرْعَى أَوْ يُحْصَدَ أَيَصْلُحُ بَيْعُهُ وَيُشْتَرَطُ تَرَكَهُ حَتَّى يَبْلُغَ أَنْ يَرْعَى أَوْ يُحْصَدَ؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَاهُ وَقَدْ بَلَغَ أَنْ يُرْعَى أَوْ يُحْصَدَ وَاشْتَرَطَ تَرْكَهُ حَتَّى يُقْضَبَ أَوْ اشْتَرَطَ أَنْ يَتْرُكَهُ شَهْرًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ يَحْصُدَهُ أَوْ يَرْعَاهُ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إذَا كَانَ تَرَكَهُ شَهْرًا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَعْتَرِي بِتَرْكِهِ شَهْرًا الزِّيَادَةُ فِي النَّبَاتِ، فَإِذَا كَانَ إنَّمَا يَتْرُكُهُ لِنَبَاتٍ يَزْدَادُهُ فَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَبْدَأَ بِقَصْلِهِ مَكَانَهُ يَشْرَعُ فِي ذَلِكَ، فَيَكُونُ عَلَى وَجْهِ مَا يُؤْكَلُ فِيهِ يَتَأَخَّرُ شَهْرًا قَبْلَ أَنْ يُحْصَدَ جَمِيعُهُ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ مِنْ زَرْعٍ يَشْتَرِطُ فِيهِ نَبَاتًا أَوْ زِيَادَةً حَتَّى يَصِيرَ إلَى غَيْرِ الْحَالِ الَّتِي يَكُونُ الزَّرْعُ فِيهَا حِينَ اشْتَرَاهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَيِّبًا كَطَيِّبِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ إذَا أَزْهَتْ فَإِنَّ النَّخْلَ وَالْعِنَبَ إذَا أَزْهَتْ فَاشْتَرَى رَجُلٌ ثَمَرَتَهَا فَإِنَّمَا الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَرَةِ هَاهُنَا طِيبٌ وَحَلَاوَةٌ وَنِضَاجٌ وَقَدْ تَنَاهَى عِظَمُ الثَّمَرَةِ وَالنَّبَاتِ، وَأَمَّا فِي الْقَصِيلِ فَهُوَ نُشُورٌ وَزِيَادَةٌ، فَالثِّمَارُ فِي هَذَا مُخَالِفَةٌ لِلزَّرْعِ فِي الشِّرَاءِ؛ قَالَ: وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ الْقَصِيلِ وَالْقُرْطِ يُسْقَى، فَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ حِينَ يَشْتَرِيهِ أَنْ يَرْعَى فِيهِ وَأَنْ يَسْقِيَهُ لَهُ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ قَصِيلَهُ، فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ قَدْ اشْتَرَطَ زِيَادَةً فِي النَّبَاتِ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى مِنْهُ السَّاعَةَ عَلَى أَنْ يَدَعَهُ إلَى بُلُوغِهِ فَهَذَا اشْتَرَى شَيْئًا بِعَيْنِهِ إلَى أَجَلٍ فَلَا يَصْلُحُ،

وَإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ كَانَتْ مِنْ الْبَائِعِ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا ضَمِنَ لَهُ الْقَصِيلَ إلَى أَنْ يَبْلُغَ وَلَوْ أَجَزْتُ هَذَا لَأَجَزْتُهُ حِينَ يَكُونُ بَقْلًا ثُمَّ يَسْقِيهِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْقَصِيلَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ اشْتَرَيْت بَقْلَ الزَّرْعِ عَلَى أَنْ يَرْعَاهُ تِلْكَ السَّاعَةَ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ سَقْيَهُ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْقَصِيلُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَإِنَّمَا اعْتَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ الْأُولَى النَّبَاتُ وَالزِّيَادَةُ وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مَنْ رَجُلٍ صُوفًا عَلَى غَنَمٍ، وَهِيَ لَوْ جُزَّتْ لَمْ يَكُنْ جِزَازُهَا فَسَادًا وَفِيهَا مَا لَا يُجَزُّ فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ عَلَى أَنْ لَا يَجُزَّهُ إلَّا إلَى إبَّانَ يَتَنَاهَى الصُّوفُ فِيهِ نَبَاتُ الصُّوفِ وَيَتِمُّ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ، وَهُوَ مِمَّا نَهَى عَنْهُ مَالِكٌ، فَالْقَصِيلُ عِنْدِي إذَا بَلَغَ أَنْ يَرْعَى فِيهِ فَاشْتَرَاهُ وَاشْتَرَطَ تَرْكَهُ إلَى أَجَلٍ لِزِيَادَةٍ يَطْلُبُهَا فِيهِ فَهُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى أَوَّلَ جِزَّةٍ مَنْ الْقَصِيلِ ثُمَّ اشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ الْخِلْفَةَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي قَوْلِهِ.
قُلْتُ: فَهَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِ الَّذِي اشْتَرَى الْأَوَّلَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْخِلْفَةَ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؛ قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْقَصِيلِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى طَلْعَ نَخْلٍ عَلَى أَنْ يَجِدَّهَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَلَوْ اشْتَرَطَ عَلَى صَاحِبِ النَّخْلِ أَنْ يَسْقِيَهَا حَتَّى تَكُونَ بَلَحًا فَيَجِدَّهَا فَيَقْلَعَهَا عِنْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ، فَالْقَصِيلُ وَالطَّلْعُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةِ.

[يَشْتَرِي مَا أَطْعَمَتْ الْمَقْثَأَةُ شَهْرًا أَوْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ وَالثَّمَنُ مَجْهُولٌ]

فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي مَا أَطْعَمَتْ الْمَقْثَأَةُ شَهْرًا أَوْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ وَالثَّمَنُ مَجْهُولٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت مَنْ مَقْثَأَةٍ مَا أَطْعَمَ اللَّهُ مِنْهَا شَهْرًا أَيَجُوزُ هَذَا الشِّرَاءُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ فِي رَأْيِي لِأَنَّ حَمْلَهُ فِي الشُّهُورِ مُخْتَلِفٌ إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ كَثُرَ حَمْلُهُ وَإِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ قَلَّ حَمْلُهُ فَهَذَا يَشْتَرِي مَا لَا يَعْرِفُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى سِلْعَةً إلَى أَجَلَيْنِ إنْ نَقَدَ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا فَبِكَذَا وَكَذَا وَإِنْ نَقَدَ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا فَبِكَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذَا الْبَيْعُ مَفْسُوخٌ لَا يَجُوزُ قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ الْمُبْتَاعُ أَنَا أَنْقُدُهُ الثَّمَنَ حَالًّا؟ قَالَ: الْبَيْعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَفْسُوخٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: لَهُ اشْتَرِ مِنِّي إنْ شِئْتَ بِالنَّقْدِ فَبِدِينَارٍ وَإِنْ شِئْتَ إلَى شَهْرَيْنِ فَبِدِينَارَيْنِ وَذَلِكَ فِي طَعَامٍ أَوْ عَرَضٍ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ وَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ عَلَى أَحَدِهِمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْبَيْعِ، فَالْبَيْع بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ

هَذَا الْقَوْلُ، وَالْبَيْعُ غَيْرُ لَازِمٍ لِأَحَدِهِمَا إنْ شَاءَ أَنْ يَرْجِعَا فِي ذَلِكَ رَجَعَا لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَلْزَمْ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَ بِأَيِّ ذَلِكَ شَاءَ بِالنَّقْدِ أَوْ بِالنَّسِيئَةِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ جِئْت إلَى رَجُلٍ وَعِنْدَهُ سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ فَقُلْتُ لَهُ: بِكَمْ تَبِيعُهَا؟ قَالَ: بِالنَّقْدِ بِخَمْسِينَ، وَبِالنَّسِيئَةِ بِمِائَةٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ آخُذَ السِّلْعَةَ بِمِائَةٍ نَسِيئَةً أَوْ بِخَمْسِينَ نَقْدًا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الْبَائِعُ إنْ شَاءَ أَنْ يَبِيعَ بَاعَ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ أَخَذَ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ إنْ شَاءَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ أَخَذَ وَالْآخَرُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فَهُوَ مَكْرُوهٌ أَيْضًا لَا خَيْرَ فِيهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ جَارِيَةً بِأَلْفِ مِثْقَالِ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ وَلَمْ أُسَمِّ كَمْ الذَّهَبُ وَكَمْ الْفِضَّةُ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَالَهُ مِنْ الذَّهَبِ وَمَالَهُ مِنْ الْفِضَّةِ.

[يَبْتَاعُ الْعَبْدَ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ أَوْ الْجَارِيَةَ عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ]

فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْعَبْدَ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ أَوْ الْجَارِيَةَ عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا عَلَى أَنْ أُعْتِقَهُ أَيَجُوزُ هَذَا الشَّرْطُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: لِمَ أَجَزْتُهُ وَهَذَا الْبَائِعُ لَمْ يَسْتَقْصِ الثَّمَنَ كُلَّهُ لِلشَّرْطِ الَّذِي فِي الْعَبْدِ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْبَائِعَ وَضَعَ مِنْ الثَّمَنِ لِلشَّرْطِ فَلَمْ يَقَعْ فِيهِ الْغَرَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ فِيهِ الْغَرَرُ وَلَوْ بَاعَهُ عَلَى أَنْ يَعْتِقَهُ إلَى سِنِينَ أَوْ يُدَبِّرَهُ فَهَذِهِ الْمُخَاطَرَةُ وَالْغَرَرُ فَلَا يَجُوزُ مَا وَضَعَ لَهُ هَاهُنَا مِنْ الثَّمَنِ، فَإِنْ فَاتَ هَذَا الْبَيْعُ هَاهُنَا بِعِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ رُدَّ إلَى الْقِيمَةِ فِي رَأْيِي.
قُلْتُ: وَكَيْفَ الْغَرَرُ هَاهُنَا وَقَدْ فَعَلَ الْمُبْتَاعُ مَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْعِتْقَ إلَى أَجَلٍ، وَالتَّدْبِيرَ غَرَرٌ، وَإِنْ فَعَلَ الْمُبْتَاعُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ إنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْأَجَلُ مَاتَ عَبْدًا، وَلِأَنَّ الْمُدَبَّرَ إذَا مَاتَ قَبْلَ مَوْلَاهُ مَاتَ عَبْدًا وَلَعَلَّ الدَّيْنَ يَلْحَقُهُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فَيُرَقُّ، وَلَعَلَّهُ لَا يَتْرُكُ مَالًا فَلَا يُعْتَقُ إلَّا ثُلُثُهُ وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ غَرَرٌ، وَإِنَّ بَتَاتَ الْعِتْقِ لَيْسَ بِغَرَرٍ لِأَنَّهُ بَتَتَ عِتْقَهُ.

قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا عَلَى أَنْ أُعْتِقَهُ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَبَى الْمُبْتَاعُ أَنْ يَعْتِقَهُ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَاهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ اشْتَرَاهُ

عَلَى إيجَابِ الْعِتْقِ لَزِمَهُ الْعِتْقُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَشْتَرِهِ عَلَى إيجَابِ الْعِتْقِ كَانَ لَهُ أَنْ لَا يُعْتِقَهُ وَأَنْ يُبْدِلَهُ بِغَيْرِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى لِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ إذَا لَمْ يُعْتِقْهُ فَيَأْخُذْهُ وَيُنْتَقَضُ الْبَيْعُ إذَا كَانَ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَفُتْ أَوْ يُسَلِّمَهُ الْبَائِعَ إنْ شَاءَ بِلَا شَرْطٍ قَالَ: فَإِنْ فَاتَ الْعَبْدُ وَشَحَّ الْبَائِعُ عَلَى حَقِّهِ كَانَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: يَأْخُذُهُ بِذَلِكَ وَالشَّرْطُ لَكَ لَازِمٌ وَعَلَيْكَ أَنْ تُعْتِقَهُ، وَهُوَ بَيْعٌ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا عَلَى أَنْ لَا أَبِيعَ وَلَا أَهَبَ وَلَا أَتَصَدَّقَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذَا الْبَيْعُ لَا يَجُوزُ، فَإِنْ تَفَاوَتَ فَالْقِيمَةُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً عَلَى أَنْ أَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذَا الْبَيْعُ لَا يَصْلُحُ.
قُلْتُ: فَإِنْ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ وَفَاتَتْ بِحَمْلٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ أَعْتَقَهَا وَلَمْ يَتَّخِذْهَا أُمَّ وَلَدِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَكُونُ الْعِتْقُ جَائِزًا؟ قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الَّذِي يَبْتَاعُهَا عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ إذَا فَاتَتْ بِحَمْلٍ رُدَّتْ إلَى الْقِيمَةِ، فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهَا بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ هَاهُنَا لِلْبَائِعِ وَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ هَاهُنَا حُجَّةٌ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا قَدْ أَعْطَاهُ.

[لَهُ دِين حَالًا أَوْ إلَى أَجَل فَابْتَاعَ مِنْهُ سِلْعَة فَتَفَرَّقَا قَبْل أَنْ يَقْبِضهَا]

فِي الرَّجُل يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ إلَى أَجَلٍ فَيَبْتَاعُ مِنْهُ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا فَيَتَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا حَالًّا أَوْ إلَى أَجَلٍ قَرْضًا أَوْ مَنْ بَيْعٍ فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَ مَحَلِّ أَجَلِ الدَّيْنِ فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ مِنْهُ السِّلْعَةَ، وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِعَيْنِهَا أَيَفْسُدُ الْبَيْعُ بَيْنَنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ . قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَلَا يَبْتَعْهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ مَكَانَهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ، وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ سِلْعَةً هُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ أَوْ جَارِيَةً رَائِعَةً مِمَّا يَتَوَاضَعَانِهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ.

قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ أَوْ هُوَ مِثْلُهُ قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَفَيَشْتَرِي مِنْهُ طَعَامًا بِعَيْنِهِ يَدًا بِيَدٍ فَيَبْدَأُ بِكَيْلِهِ فَيَكْثُرُ ذَلِكَ وَتَغِيبُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَيَكْتَالُهُ مِنْ الْغَدِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهَذَا.
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ قَدْ حَلَّ أَوْ لَمْ يَحِلَّ مِنْ قَرْضٍ كَانَ أَوْ مِنْ بَيْعٍ أَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ سَوَاءٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا بِعَيْنِهِ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ الثَّوْبَ مِنْهُ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ، وَلِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبَهُ وَلَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ افْتِرَاقُهُمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ أَخْذِ ثَوْبِهِ لِأَنَّ الثَّمَنَ إلَى أَجَلٍ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَ الثَّوْبَ وَيَقُولَ: لَا أَدْفَعُهُ حَتَّى آخُذَ الثَّمَنَ.
قُلْتُ: مَا فَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَابْتَاعَ بِهِ مِنْهُ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا فَافْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ لِمَ كَرِهَ مَالِكٌ هَذَا وَجَوَّزَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ الْأُخْرَى؟ قَالَ: لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَسْتَكْرِي الدَّابَّةَ وَالدَّارَ بِالدَّيْنِ إلَى أَجَلٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُمَا بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ يَرْكَبُ الدَّابَّةَ أَوْ يَسْكُنُ الدَّارَ وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْخِيَاطَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْأَعْمَالِ لِأَنَّ هَذَا دَيْنٌ بِدَيْنٍ.
قُلْتُ: كِرَاءُ الدَّابَّةَ وَكِرَاءُ الدَّارِ إنَّمَا هُمَا عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ.
قَالَ: لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ لِأَنَّ الْكِرَاءَ مَضْمُونٌ وَلَيْسَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ؛ أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ الَّذِي هُوَ بِعَيْنِهِ لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَلَعَلَّهُ لَا يَكْرَهُ الْعَبْدَ وَلَيْسَ يُشْبِهُ الْعَبْدَ الْكِرَاءُ قَالَ: الَّذِي حَفِظْنَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ فَلَا يَشْتَرِي بِهِ سِلْعَةً إلَّا سِلْعَةً يَأْخُذُهَا مَكَانَهُ وَلَا يُؤَخِّرُهَا، فَإِنْ أَخَّرَهَا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الدَّارَ الْغَائِبَةَ وَيَنْقُدُ ثَمَنَهَا وَهِيَ فِي بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِهِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الدَّارَ مَأْمُونَةٌ وَلَيْسَتْ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهَا مِنْ السِّلَعِ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَفَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ أَيَأْخُذُ بِهِ دَارًا لَهُ غَائِبَةً؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ؛ وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ فَيَأْخُذُ بِهِ مِنْهُ أَرْضًا يَزْرَعُهَا بِدَيْنِهِ ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَتْ؛ قَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ فَلَيْسَ قَبْضَ آمِنٍ مِنْ الْأَرْضِ وَقَدْ كَرِهَهُ مَالِكٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمِمَّا يَدُلُّكَ أَيْضًا عَلَى مَسْأَلَتِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يُسَلِّفُ فِي طَعَامٍ إلَى أَجَلٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْقُدَ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، فَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَاشْتَرَى مِنْهُ سِلْعَةً وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَقْبِضُهَا إلَّا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ، فَهَذَا أَيْضًا

يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ، وَاَلَّذِي سَمِعْنَاهُ مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ مَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ فَاشْتَرَى بِهِ مِنْهُ سِلْعَةً فَلْيَقْبِضْهَا وَلَا يُؤَخِّرْهَا.

[يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ بِدَيْنٍ فَيَفْتَرِقَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ السِّلْعَةَ]

فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ بِدَيْنٍ فَيَفْتَرِقَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ السِّلْعَةَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِعَيْنِهَا بِدِينٍ إلَى أَجَلٍ فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا بَأْسً بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَلْيَقْبِضْ سِلْعَتَهُ إلَّا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ أَنْ يَبْتَاعَ الرَّجُلُ طَعَامًا كَيْلًا بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ، وَالطَّعَامُ بِعَيْنِهِ ثُمَّ يُؤَخِّرُ كَيْلَ الطَّعَامِ إلَى الْأَجَلِ الْبَعِيدِ، قَالَ: فَأَنَا أَرَى فِي السِّلَعِ كُلِّهَا أَنْ لَا يُؤَخِّرَهَا الْأَمَدَ الْبَعِيدَ.

[يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ بِقِيمَتِهَا أَوْ بِحُكْمِهِمَا أَوْ بِحُكْمٍ غَيْرِهِمَا]

فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ بِقِيمَتِهَا أَوْ بِحُكْمِهِمَا أَوْ بِحُكْمٍ غَيْرِهِمَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً بِقِيمَتِهَا بِحُكْمِي أَوْ بِحُكْمِ الْبَائِعِ أَوْ بِرِضَائِي أَوْ بِرِضَا الْبَائِعِ أَوْ بِرِضَا غَيْرِنَا أَوْ بِحُكْمِ غَيْرِنَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ.

[اشْتِرَاء الْآبِقِ وَضَمَانه]

فِي اشْتِرَاءِ الْآبِقِ وَضَمَانِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا آبِقًا مِمَّنْ ضَمَانُهُ فِي إبَاقِهِ؟ قَالَ: ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ قُلْتُ: فَإِنْ قَدِرْتُ عَلَى الْعَبْدِ فَقَبَضْتُهُ أَيَجُوزُ الْبَيْعُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ لِأَنَّ أَصْلَ الْبَيْعِ كَانَ فَاسِدًا، فَإِنْ أَدْرَكَ هَذَا الْبَيْعَ قَبْلَ أَنْ تَحُولَ الْأَسْوَاقُ أَوْ يَتَغَيَّرَ الْعَبْدُ بِزِيَادَةِ بَدَنٍ أَوْ نُقْصَانِ بَدَنٍ رُدَّ، وَإِنْ تَغَيَّرَ كَانَ مِنْ الْمُبْتَاعِ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، وَكَذَلِكَ الْجَنِينُ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ فَتَلِدُهُ أُمُّهُ ثُمَّ يَقْبِضُهُ الْمُشْتَرِي فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفَّتْ لَكَ مِنْ الْعَبْدِ الْآبِقِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَالْبَعِيرُ الشَّارِدُ.

قُلْتُ: أَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ عَبْدَهُ الْآبِقَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كَانَ قَرِيبَ الْغِيبَةِ أَوْ بَعِيدَ الْغِيبَةِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ الشَّارِدُ أَوْ الشَّاةُ الضَّالَّةُ أَوْ الْبَعِيرُ الضَّالُّ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْمُبْتَاعُ مَعْرِفَتَهُ بِمَوْضِعٍ قَدْ عَرَفَهُ فِيهِ فَيَشْتَرِيَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ، وَيَتَوَاضَعَانِ الثَّمَنَ فَإِنْ وَجَدَهُ عَلَى مَا يَعْرِفُ قَبَضَهُ وَجَازَ الْبَيْعُ، وَإِنْ وَجَدَهُ قَدْ تَغَيَّرَ أَوْ تَلِفَ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ وَرَدَّ الثَّمَنَ إلَى الْمُبْتَاعِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْآبِقِ: إذَا عَرَفَ الْمُبْتَاعُ مَوْضِعَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ الْغَائِبِ يُبَاعُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُبَاعُ الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ.

قُلْتُ: فَإِنْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ جَنِينًا أَوْ مَا وَصَفْت لَكَ مِنْ الْإِبَاقِ وَالضَّوَالِّ أَوْ الْبَعِيرِ الشَّارِدِ فَغَابَ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ وَقَبَضَهُ وَفَاتَ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ اخْتِلَافِ أَسْوَاقٍ فَهُوَ مِمَّنْ قَبَضَهُ لَهُ نَمَاؤُهُ وَعَلَيْهِ نُقْصَانُهُ وَيَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْجَنِينِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُبْتَاعُ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ وَالثَّمَنُ مَرْدُودٌ عَلَى الْمُبْتَاعِ قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الثَّمَرَةُ تُبَاعُ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا إنَّ مُصِيبَتَهَا مَا دَامَتْ فِي رُءُوسِ الشَّجَرَةِ مِنْ الْبَائِعِ فَإِنْ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ فَبَاعَهَا أَوْ أَكَلَهَا غَرِمَ مَكِيلَهَا، وَإِنْ جَدَّهَا وَلَمْ يَأْكُلْهَا وَلَمْ يَبِعْهَا رُدَّتْ بِعَيْنِهَا.

[بَيْع الْمَعَادِنِ]

فِي بَيْعِ الْمَعَادِنِ قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ بَيْعِ غَيْرَانِ الْمَعَادِنِ، قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا وَلَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ قَطَعَ الْغَارَ لِغَيْرِهِ فَلَا أَرَى ذَلِكَ يَحِلُّ بَيْعُهُ.
قُلْتُ: فَالْمَعَادِنُ لَا تَرِثُهَا وُلَاةُ الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ؟ قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ لَا يَرِثُهَا وُلَاةُ الْمَيِّتِ وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ أَيْضًا فِيمَا بَلَغَنِي عَنْ الْمَعَادِنِ الَّتِي ظَهَرَتْ بِأَرْضِ الْمَغْرِبِ فَقَالَ: ذَلِكَ إلَى الْوَالِي يَقْطَعُ بِهَا لِلنَّاسِ فَيَعْمَلُونَ فِيهَا وَلَمْ يَرَهَا لِأَهْلِهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ أَيْضًا أَنَّهَا لَيْسَتْ لِأَهْلِهَا أَنَّ الْمَعَادِنَ قَدْ ظَهَرَتْ قَدِيمَةً فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ الَّتِي أَسْلَمُوا عَلَيْهَا فَلَمْ يَزَلْ الْوُلَاةُ يَقْطَعُونَهَا لِلنَّاسِ وَلَمْ يَكُنْ أَهْلُهَا أَحَقَّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَكَذَلِكَ مَا ظَهَرَ فِي كُلِّ أَرْضٍ أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي مَعَادِنِ الْعَرَبِ الَّتِي ظَهَرَتْ فِي أَرْضِهِمْ فَقَالَ: أَرَى ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ يَلِيهَا وَيَقْطَعُ بِهَا لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهَا وَيَأْخُذُ مِنْهَا الزَّكَاةَ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَتُرَاب الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ أَيُبَاعُ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَنْ يُبَاعَ تُرَابُ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ وَتُرَابِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُ غَرَرٌ لَا يُعْرَفُ مَا فِيهِ هُوَ مُخْتَلَطٌ بِالْحِجَارَةِ فَقَالَ قَدْ عَرَفُوا نَاحِيَتَهُ وَحَزَرَهُ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَحَدَّثَنِي مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ بِقَطْعِ الْمَعَادِنِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ رَأْيِي، وَذَلِكَ عِنْدِي لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ إلَيْهِ الْمَعَادِنِ إلَّا شِرَارُ النَّاسِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَعَادِنَ إذَا عَمِلَ فِيهَا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَ نَيْلًا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَا أَدْرَكَ مَنْ نَيْلِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا وَهُوَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ يَبِيعُهُ مَا لَا يَدْرِي مَا يَدُومُ لَهُ أَيَدُومُ لَهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ مَا تَحْتَ مَا ظَهَرَ فَهَذَا مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ فَلَا يَحِلُّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَعَادِنَ إذَا عَمِلَ الرَّجُلُ فِيهَا فَأَدْرَكَ نَيْلًا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ جَمِيعَ مَا

أَدْرَكَ مِنْ نَيْلِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْمَاءَ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَجِئْ فِيهِ مِثْلُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْمَاءِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهَا لِأَنَّ لِلنَّاسِ فِيهَا حَقًّا.
وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِاشْتِرَاءِ تُرَابِ الْمَعَادِنِ الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ وَالْوَرِقَ بِالذَّهَبِ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلُهُ.

وَقَالَ يُونُسُ، وَقَالَ رَبِيعَةُ: لَا يَجُوزُ مِنْ بَيْعِ الْمَعْدِنِ ضَرِيبَةُ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمُخَاطَرَةِ وَقَالَ اللَّيْثُ وَمَالِكٌ مِثْلَ قَوْلِ رَبِيعَةَ

[بَيْع الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْعَوَادِي]

فِي بَيْعِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْعَوَادِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا سَمِعْتُكَ تَذْكُرُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: تُبَاعُ الْإِبِلُ الْعَوَادِي فِي الزَّرْعِ وَالْبَقَرُ كَيْفَ هَذَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ إبِلٌ تَعْدُو فِي زُرُوعِ النَّاسِ أَوْ بَقَرٌ أَوْ رَمَكٌ قَدْ ضَرَبَتْ بِذَلِكَ؛ قَالَ مَالِكٌ لَنَا: قَدْ اُسْتُشِرْتُ فِي الْإِبِلِ هَاهُنَا بِالْمَدِينَةِ فَأَشَرْتُ أَنْ تُغَرَّبَ وَتُبَاعَ فِي بِلَادٍ لَا زَرْعَ فِيهَا، قَالَ: فَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْبَقَرِ بِمِصْرَ وَالرَّمَكِ وَوَصَفْنَاهَا لَهُ فَقَالَ أَرَاهَا مِثْلَ الْإِبِلِ.
قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ الْغَنَمَ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي الْغَنَمِ شَيْئًا، وَلَكِنْ إذْ قَالَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالرَّمَكِ فَأَرَى الْغَنَمَ وَالدَّوَابَّ بِمَنْزِلَةِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي ذَلِكَ تُبَاعُ إلَّا أَنْ يَحْبِسَهَا أَهْلُهَا عَنْ النَّاسِ.

[الْبَيْع إلَى الْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ وَالْعَطَاءِ]

فِي الْبَيْعِ إلَى الْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ وَالْعَطَاءِ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ بَاعَ إلَى الْحَصَادِ أَوْ إلَى الْجِدَادِ أَوْ إلَى الْعَصِيرِ أَوْ إلَى الْعَطَاءِ أَوْ النَّيْرُوزِ أَوْ الْمِهْرَجَانِ أَوْ فَصْحِ النَّصَارَى أَوْ إلَى صَوْمِ النَّصَارَى أَوْ إلَى الْمِيلَادِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ إلَى الْحَصَادِ أَوْ إلَى الْجِدَادِ أَوْ إلَى الْعَصِيرِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ الْعَطَاءُ لَهُ وَقْتٌ مَعْرُوفٌ فَالْبَيْعُ إلَيْهِ جَائِزٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ نَسْأَلْ مَالِكًا عَنْ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ وَفِصْحِ النَّصَارَى وَلَا صَوْمِ النَّصَارَى وَلَا الْمِيلَادِ وَلَكِنْ إذَا كَانَ وَقْتًا مَعْلُومًا فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ إلَى الْحَصَادِ مَا أَجَلُ الْحَصَادِ، وَالْحَصَادُ مُخْتَلِفٌ أَوَّلُهُ فِي شَهْرِ كَذَا وَكَذَا وَآخِرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَهْرٍ؟ قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ يُنْظَرُ إلَى حَصَادِ

الْبَلَدِ الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ فَيُنْظَرُ إلَى عِظَمِ ذَلِكَ وَكَثْرَتِهِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى أَوَّلِهِ وَلَا إلَى آخِرِهِ فَيَكُونُ حُلُولُهُ عِنْدَ ذَلِكَ.
قُلْتُ: الْحَصَادُ فِي الْبُلْدَانِ مُخْتَلِفٌ بَعْضُهُ قَبْلَ بَعْضٍ؟ قَالَ: فَلَمْ يُرِدْ مَالِكٌ اخْتِلَافَ الْبُلْدَانِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ حَصَادَ الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ تَبَايَعَا.
قُلْتُ: فَخُرُوجُ الْحَاجِّ عِنْدَ مَالِكٍ أَجَلٌ مِنْ الْآجَالِ إذَا تَبَايَعَا إلَيْهِ مَعْرُوفٌ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ أَجَلٌ مَعْرُوفٌ، وَخُرُوجُ الْحَاجِّ عِنْدِي أَبْيَنُ مِنْ الْحَصَادِ وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ رَأَيَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى سِلْعَةً إلَى رَفْعِ جُرُونِ بِئْرِ زَرْنُوقٍ فَقَالَ: وَمَا بِئْرُ زَرْنُوقٍ؟ قَالَ: بِئْرٌ يُسَمَّى بِئْرُ زَرْنُوقٍ وَعَلَيْهَا زَرْعٌ وَحَصَادٌ لِقَوْمٍ، قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ أَجَلٌ مَعْرُوفٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى رَجُلٌ إلَى الْحَصَادِ فَأَخْلَفَ الْحَصَادُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ عَامَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَى إنَّمَا أَرَادَ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا جَاءَ أَجَلُ الْحَصَادِ وَعِظَمُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَصَادُ سَنَتِهِمْ تِلْكَ فَقَدْ بَلَغَ الْأَجَلُ مَحِلَّهُ.
قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَيْسَ عِنْدَنَا ظَهْرٌ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ أَنْ يَبْتَاعَ ظَهْرًا إلَى خُرُوجِ الْمُصَدِّقِ فَابْتَاعَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ وَبِالْأَبْعِرَةِ إلَى خُرُوجِ الْمُصَدِّقِ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -» ، وَقَالَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ وَابْنَ قُسَيْطٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنَ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ قَالُوا: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْتَاعُ الْبَيْعَ وَيَشْتَرِطُ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يَقْضِيَهُ إذَا خَرَجَتْ غَلَّتُهُ أَوْ إلَى عَطَائِهِ.
وَأَخْبَرَنِي عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: كُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ يَشْتَرِينَ إلَى أَعْطِيَاتِهِنَّ، وَأَخْبَرَنِي عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلُّ شَيْءٍ مَأْمُونٌ لَا يَكَادُ أَنْ يُخْلِفَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَاعَ وَيُشْتَرَى إلَيْهِ مِثْلُ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ إلَى الْعَطَاءِ أَوْ إلَى خُرُوجِ الرِّزْقِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ مِنْ الزَّمَانِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِالْبَيْعِ إلَى الْعَطَاءِ بَأْسًا.

[بَيْع الْحِيتَانِ فِي الْآجَامِ وَالزَّيْتِ قَبْلَ أَنْ يُعْصَرَ]

فِي بَيْعِ الْحِيتَانِ فِي الْآجَامِ وَالزَّيْتِ قَبْلَ أَنْ يُعْصَرَ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ بَاعَ حِيتَانًا مُحْظَرًا عَلَيْهَا فِي الْآجَامِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟

قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَبِيعُ بِرَكَ الْحِيتَانِ يَبِيعُ صَيْدَهَا مِنْ الْحِيتَانِ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَكَيْفَ تُبَاعُ الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ؟ قَالَ: وَلَا أَرَى لِأَهْلِهَا أَنْ يَمْنَعُوا أَحَدًا يَصِيدُ فِيهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ: اعْصِرْ زَيْتُونَكَ فَقَدْ أَخَذْت مِنْكَ زَيْتَهُ كُلَّ رِطْلٍ بِدِرْهَمٍ فَفَعَلَ أَيَلْزَمُنِي الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ وَهُوَ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ مِثْلُ الْقَمْحِ يُشْتَرَى مِنْهُ وَهُوَ فِي سُنْبُلِهِ قَدْ يَبِسَ وَاسْتَحْصَدَ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ الزَّيْتُ يَخْتَلِفُ إذَا خَرَجَ مِنْ عَصِيرِهِ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ عِنْدِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ إنْ خَرَجَ جَيِّدًا أَخَذْتُهُ بِكَذَا وَكَذَا وَلَا يَنْقُدُ أَوْ يَشْتَرِطُ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ وَلَا يَنْقُدُ، وَيَكُونُ عَصْرُهُ قَرِيبًا الْأَيَّامَ الْيَسِيرَةَ الْعَشَرَةَ أَوْ مَا أَشْبَهَهَا فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا لِأَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَأْتِي عِنْدَ الْحَصَادِ إلَى الزَّرَّاعِ قَدْ اسْتَحْصَدَ قَمْحَهُ فَيَشْتَرِي مِنْهُ وَهُوَ يَحْصُدُهُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ ثَمَنَهُ وَيَنْقُدَهُ وَهُوَ يَمْكُثُ فِي ذَلِكَ الْعَشَرَةَ الْأَيَّامَ وَالْخَمْسَةَ عَشْرَ فِي حَصَادِهِ وَدِرَاسِهِ وَتَذْرِيَتِهِ، قَالَ مَالِكٌ: هَذَا أَمْرٌ قَرِيبٌ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ.
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ الزَّيْتُ مَأْمُونًا فِي مَعْرِفَةِ النَّاسِ فِي خُرُوجِهِ وَعَصْرِهِ بِأَمْرٍ قَرِيبٍ يُعْرَفُ حَالُهُ كَمَا يُعْرَفُ الْقَمْحُ، قَالَ: فَلَا أَرَى بِالنَّقْدِ فِيهِ بَأْسًا إذَا كَانَ عَصْرُهُ قَرِيبًا مِثْلَ حَصَادِ الْقَمْحِ وَإِنْ كَانَ يَخْتَلِفُ لَمْ أَرَ النَّقْدَ يَجُوزُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ إيَّاهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ خَرَجَ عَلَى مَا يَعْرِفُ أَخَذَهُ أَوْ عَلَى الْخِيَارِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ قَرِيبٌ وَلَيْسَ فِيهِ دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَلَا سِلْعَةٌ مَضْمُونَةٌ بِعَيْنِهَا.
وَقَالَ أَشْهَبُ: بَيْعُ الزَّيْتِ عَلَى الْكَيْلِ إذَا عُرِفَ وَجْهُ الزَّيْتِ وَنَحْوُهُ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَأَمَّا بِالرِّطْلِ فَإِنْ كَانَ الْقِسْطُ يُعْرَفُ كَمْ فِيهِ مِنْ رِطْلٍ وَلَا يَخْتَلِفُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَخْتَلِفُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا اشْتَرَى لِأَنَّ الْكَيْلَ فِيهِ مَعْرُوفٌ وَالْوَزْنُ فِيهِ مَجْهُولٌ.

[بَيْعِ الزِّبْلِ وَالرَّجِيعِ وَجُلُودِ الْمَيْتَةِ وَالْعُذْرَةِ]

فِي بَيْعِ الزِّبْلِ وَالرَّجِيعِ وَجُلُودِ الْمَيْتَةِ وَالْعُذْرَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الزِّبْلَ هَلْ يُجِيزُ مَالِكٌ بَيْعَهُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى بِبَيْعِهِ بَأْسًا.
قُلْتُ: فَهَلْ سَمِعْتَ مَالِكًا يَقُولُ فِي بَيْعِ رَجِيعِ بَنِي آدَمَ شَيْئًا مِثْلَ الَّذِي يُبَاعُ بِالْبَصْرَةِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُهُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الزِّبْلِ الْمُبْتَاعِ: أَعْذُرُ فِيهِ مِنْ الْبَائِعِ يَقُولُ فِي اشْتِرَائِهِ، وَأَمَّا بَيْعُ الرَّجِيعِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ.

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مَاتَتْ فِي دَارِهِ مَيْتَةٌ فَاسْتَأْجَرَ مَنْ يَطْرَحُهَا بِجِلْدِهَا فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَطْرَحُهَا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، وَلَكِنْ إنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى أَنْ تُبَاعَ جُلُودُ الْمَيْتَةِ وَإِنْ دُبِغَتْ، قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ بَيْعِ الْعُذْرَةِ الَّتِي يَزْبِلُونَ بِهَا الزَّرْعَ فَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَكَرِهَهُ؛ قَالَ: وَإِنَّمَا الْعُذْرَةُ الَّتِي كَرِهَ رَجِيعُ النَّاسِ.
قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي زِبْلِ الدَّوَابِّ؟ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ نَجِسٌ وَإِنَّمَا كَرِهَ الْعُذْرَةَ لِأَنَّهَا نَجَسٌ فَكَذَلِكَ الزِّبْلُ أَيْضًا وَلَا أَرَى أَنَا بِهِ بَأْسًا.
قُلْتُ: فَبَعْرُ الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ وَخُثَاءُ الْبَقَرِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ وَقَدْ رَأَيْتُ مَالِكًا يُشْتَرَى لَهُ بَعْرُ الْإِبِلِ.

قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ عِظَامِ الْمَيْتَةِ أَتَرَى أَنْ يُوقَدَ بِهَا تَحْتَ الْقُدُورِ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ.
قُلْتُ: فَلِغَيْرِ الطَّعَامِ؟ قَالَ: إنَّمَا سَأَلْنَاهُ عَنْ الطَّعَامِ فَقَالَ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُسَخَّنَ الْمَاءُ بِهَا لِلْعَجِينِ وَلَا لِلْوُضُوءِ، وَلَوْ طُبِخَ بِهَا الْجِيرُ وَالطُّوبُ لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَالِكًا هَلْ كَرِهَ الِانْتِفَاعَ بِعِظَامِ الْمَيْتَةِ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَنْ تُشْتَرَى عِظَامُ الْمَيْتَةِ وَلَا تُبَاعُ وَلَا أَنْيَابُ الْفِيلِ وَلَا يُتَّجَرُ فِيهَا وَلَا يُمْشَطُ بِأَمْشَاطِهَا وَلَا يُدْهَنُ بِمَدَاهِنِهَا، قَالَ: وَكَيْفَ يَجْعَلُ الدُّهْنَ فِي الْمَيْتَةِ وَيُمَشِّطُ لِحْيَتَهُ بِعِظَامِ الْمَيْتَةِ وَهِيَ مَبْلُولَةٌ وَكَرِهَ أَنْ يُطْبَخَ بِهَا.

[اشْتَرَى الصُّبْرَةِ عَلَى الْكَيْلِ فَوَجَدَهَا تَنْقُصُ]

اشْتِرَاءُ الصُّبْرَةِ عَلَى الْكَيْلِ فَوَجَدَهَا تَنْقُصُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت صُبْرَةً مِنْ طَعَامٍ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ إرْدَبٍّ فَدَفَعْتُ إلَى رَبِّهَا الدَّرَاهِمَ وَقُلْتُ لِرَبِّهَا: كِلْهَا فَكَالَهَا فَوَجَدَهَا تَنْقُصُ عَنْ مِائَةِ إرْدَبٍّ هَلْ يَلْزَمُ الْبَيْعُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّ فِيهَا مِائَةَ إرْدَبٍّ فَوَجَدَ فِيهَا مِائَةَ إرْدَبٍّ إلَّا شَيْئًا يَسِيرًا لَزِمَهُ الْبَيْعُ فِيمَا أَصَابَ فِي الصُّبْرَةِ مِنْ عَدَدِ الْأَرَادِبِ بِحِصَّةِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ الَّذِي نَقَصَ مِنْ الصُّبْرَةِ الشَّيْءُ الْكَثِيرُ لَمْ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ يَقُولُ لَيْسَ هَذَا حَاجَتِي وَإِنَّمَا أَرَدْتُ طَعَامًا كَثِيرًا فَهَذَا يَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا أَصَابَ فِي الصُّبْرَةِ شَيْئًا قَلِيلًا أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ قَصْدَهَا وَإِنَّمَا قَصَدَ قَصْدَ الْكَبِيرَةِ حِينَ سَمَّى مِائَةَ إرْدَبٍّ فَهُوَ حِينَ أَصَابَهَا تَنْقُصُ شَيْئًا قَلِيلًا لَزِمَهُ الْبَيْعُ، وَإِنْ أَصَابَهَا تَنْقُصُ شَيْئًا كَثِيرًا لَمْ يَلْزَمْهُ الْبَيْعُ.
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَيْت مِنْهُ هَذِهِ الصُّبْرَةَ عَلَى أَنَّ فِيهَا مِائَةَ إرْدَبٍّ أَكَانَ مَالِكٌ يُجِيزُ هَذَا وَلَا يَرَى هَذَا الشَّرْطَ يُفْسِدُ الْبَيْعَ؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَ يُجِيزُهُ وَلَا يَرَى هَذَا الشَّرْطَ يُفْسِدُ الْبَيْعَ.

قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كَأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ مِائَةَ إرْدَبٍّ فَهُوَ وَإِنْ قَالَ عَلَى أَنَّ فِيهَا مِائَةَ إرْدَبٍّ يُشْبِهُ هَذَا وَلَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى الصُّبْرَةَ عَلَى أَنَّ فِيهَا مِائَةَ إرْدَبٍّ فَأَعْطَاهُ غَرَائِرَهُ يَكِيلُ فِيهَا أَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَكِيلَ فِي غَرَائِرَ عِنْدَهُ وَيَرْفَعَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ وَغَابَ عَنْهُ الْمُشْتَرِي فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ: قَدْ كِلْتهَا وَضَاعَتْ وَكَانَتْ تِسْعِينَ إرْدَبًّا أَوْ كَانَتْ تَمَامَ الْمِائَةِ وَكَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي فَقَالَ: لَمْ تَكِلْ أَوْ قَالَ: قَدْ كِلْتُ وَكَانَتْ عَشْرَةَ أَرَادِبَ أَوْ عِشْرِينَ إرْدَبًّا ذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا قَلِيلًا؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُبْتَاعَ مَا قَالَ الْبَائِعُ إلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ كَالَ مِائَةَ إرْدَبٍّ أَوْ كَالَهَا فَوَجَدَ فِيهَا أَقَلَّ مِنْ مِائَةٍ شَيْئًا يَسِيرًا.
قَالَ: فَهَذَا يَلْزَمُ الْمُبْتَاعَ قُلْتُ: وَلِمَ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَدْ كَالَهَا فَلَمْ يَجِدْ فِيهَا إلَّا شَيْئًا يَسِيرًا لِمَ لَا يَلْزَمُ الْمُبْتَاعَ ذَلِكَ الْيَسِيرُ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الصُّبْرَةِ مِنْ الطَّعَامِ إلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ.
قُلْتُ: فَهَلْ يَسْأَلُ الْمُبْتَاعَ هَلْ قَبِلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ، فَإِنْ قَالَ: قَدْ قَبِلْتُهُ أَلْزَمْتُهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ؟ قَالَ: هُوَ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ الضَّمَانَ فَلَا أَرَاهُ يَرْضَى أَنْ يَقْبَلَهُ الْآنَ بَعْدَ مَا تَلِفَ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَالَهَا وَالْمُبْتَاعُ حَاضِرٌ فَأَصَابَ فِيهَا شَيْئًا يَسِيرًا يَكُونُ الْخِيَارُ لِلْمُبْتَاعِ فِي أَنْ يَأْخُذَ مَا وَجَدَ فِيهَا بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَلَا خِيَارَ فِي ذَلِكَ لِلْبَائِعِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ فِي الصُّبْرَةِ أَكْثَرُ مِنْ الْمِائَةِ الْإِرْدَبِّ إلَّا شَيْئًا يَسِيرًا لَزِمَهُمَا جَمِيعًا وَلَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ خِيَارٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

[يَجْمَعَانِ السِّلْعَتَيْنِ لَهُمَا فَيَبِيعَانِهِمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً]

فِي الرَّجُلَيْنِ يَجْمَعَانِ السِّلْعَتَيْنِ لَهُمَا فَيَبِيعَانِهِمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَمَعَ رَجُلَانِ ثَوْبَيْنِ لَهُمَا فَبَاعَهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً مِنْ رَجُلٍ أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ السَّاعَةَ وَلَا يُعْجِبُنِي هَذَا الْبَيْعُ لِأَنِّي أَرَاهُمَا جَمِيعًا لَا يَعْلَمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا بَاعَ بِهِ سِلْعَتَهُ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ سِلْعَتَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ، وَالْمُبْتَاعُ أَيْضًا لَا يَدْرِي لِمَنْ يَتْبَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ اسْتَحَقَّتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إلَّا بَعْدَ الْقِيمَةِ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرْت دَارًا أَسْكُنُهَا سَنَةً وَعَبْدَ فُلَانٍ يَخْدُمُنِي سَنَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً

بِمِائَةِ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: هَذَا مِثْلُ مَا قَبْلَهُ مِنْ مَسَائِلِكَ وَهُوَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعُوا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي سَأَلْتُكَ عَنْهَا صَفْقَةً وَاحِدَةً عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَرَاهُ جَائِزًا وَإِنْ تَحَمَّلَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ لِأَنِّي أَرَى الْمُشْتَرِيَ كَأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى سِلْعَةَ هَذَا عَلَى أَنْ يَتَحَمَّلَ بِهَذَا أَوْ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةَ هَذَا عَلَى أَنْ يَتَحَمَّلَ بِهَذَا يَتَحَمَّلُ مَلِيئُهُمْ بِمُعْدَمِهِمْ فَكَأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى مِنْ الْمَلِيءِ سِلْعَتَهُ عَلَى أَنْ يَتَحَمَّلَ لَهُ بِمَا اشْتَرَى مِنْ هَذَا الْمُعْدَمِ فَلَا يَصْلُحُ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: فِي الَّذِي يَشْتَرِي مَنْ الرَّجُلِ سِلْعَتَهُ عَلَى أَنْ يَتَحَمَّلَ لَهُ بِمَالٍ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ؛ قَالَ مَالِكٌ: هَذَا لَا يَصْلُحُ، وَقَدْ كَانَ أَجَازَ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلَانِ سِلْعَتَيْنِ فَيَبِيعَانِهِمَا جَمِيعًا وَقَالَ: هُوَ جَائِزٌ إذَا جَمَعَا السِّلْعَتَيْنِ وَبَاعَاهُمَا بِمِائَةِ دِينَارٍ إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ إنَّهُ جَائِزٌ.

[الْبَيْع عَلَى الْحَمِيلِ بِعَيْنِهِ وَالْبَيْع عَلَى الرَّهْنِ]

فِي الْبَيْعِ عَلَى الْحَمِيلِ بِعَيْنِهِ وَالْبَيْعِ عَلَى الرَّهْنِ بِعَيْنِهِ وَبِغَيْرِ عَيْنِهِ وَمَا يُخَافُ فِيهِ الْخِلَابَةُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُهُ بَيْعًا أَوْ أَقْرَضْته قَرْضًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي فُلَانًا حَمِيلًا بِعَيْنِهِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا إنْ رَضِيَ فُلَانٌ، فَإِنْ أَبَى فُلَانٌ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا وَلَا قَرْضَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَمْضِيَ الْبَيْعُ بِحَمِيلِ غَيْرِهِ إنْ طَاعَ بِذَلِكَ لَهُ أَوْ بِغَيْرِ حَمِيلٍ فَيَجُوزُ ذَلِكَ، قَالَ: وَهَذَا إذَا كَانَ الْحَمِيلُ الَّذِي شَرَطَ فِي الْبَيْعِ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ أَوْ بِحَضْرَتِهِمَا وَلَمْ يَتَبَاعَدْ ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَكَيْفَ النِّكَاحُ فِي هَذَا؟ قَالَ: لَا أَعْرِفُ النِّكَاحَ فِي هَذَا وَلَا أَرَى النِّكَاحَ فِي هَذَا عِنْدِي جَائِزًا لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا خِيَارَ فِيهِ وَالْبَيْعُ فِيهِ الْخِيَارُ.
قُلْتُ: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالْمَهْرِ إلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا، قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ هَذَا بِنِكَاحٍ وَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا.
قُلْتُ لِمَالِكٍ فَالرَّجُلُ يَبِيعُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا يُسَمِّيهِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: شَرْطُهُمَا بَاطِلٌ وَالْبَيْعُ لَهُمَا لَازِمٌ، وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى الْغَرَرِ فِي مَسْأَلَتِكَ قُلْتُ: كَيْفَ هَذَا فِي الْخُلْعِ؟ قَالَ: إنْ لَمْ يَرْضَ فُلَانٌ بِالْكَفَالَةِ فَهِيَ زَوْجَتُهُ.
قُلْتُ: وَالدَّمُ الْعَمْدُ كَذَلِكَ يَكُونُ عَلَى حَقِّهِ فِي الْقِصَاصِ إنْ لَمْ يَرْضَ فُلَانٌ

بِالْكَفَالَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: فِي الدَّمِ الْعَمْدِ إذَا عَفَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مَالًا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مَالًا وَإِلَّا ضَرَبَ عُنُقَهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي حَمِيلًا رَجُلًا سَمَّاهُ لَهُ وَالرَّجُلُ غَائِبٌ؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ قَرِيبَةً فَالْبَيْعُ جَائِزٌ إنْ رَضِيَ فُلَانٌ أَنْ يَتَحَمَّلَ بِالثَّمَنِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً فِي ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَبَى فُلَانٌ أَنْ يَتَحَمَّلَ بِالثَّمَنِ؟ قَالَ: فَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَمْضَى الْبَيْعَ وَلَا حَمِيلَ لَهُ بِحَقِّهِ وَإِنْ شَاءَ أَبْطَلَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ سِلْعَتَهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ عَبْدًا لِي مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَرْهَنَنِي مِنْ حَقِّي عَبْدًا لَهُ غَائِبًا؟ قَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً غَائِبَةً بِسِلْعَةٍ حَاضِرَةٍ وَتُوقَفُ الْحَاضِرَةُ فَإِنْ وُجِدَتْ الْغَائِبَةُ بِحَالِ مَا كَانَتْ تُعْرَفُ جَازَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ الرَّهْنُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: الْمُشْتَرِي حِينَ تَلِفَ الْعَبْدُ الَّذِي سَمَّاهُ رَهْنًا أَنَا أُعْطِيَك مَكَانَ الْعَبْدِ رَهْنًا وَثِيقَةً مِنْ حَقِّكَ وَلَا تَنْقُضْ الْبَيْعَ أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُنْظَرُ إلَى قَوْلِ الْمُشْتَرِي هَاهُنَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ إلَى الْبَائِعِ إنْ شَاءَ قَبِلَ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ لِأَنَّهُ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ رَجُلًا سِلْعَتَهُ عَلَى أَنْ يُرْهِنَهُ عَبْدًا بِعَيْنِهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَلَمَّا رَهَنَهُ إيَّاهُ قَالَ صَاحِبُ الْعَبْدِ: أَنَا أَحْتَاجُ إلَى عَبْدِي وَأَخَافُ عَلَيْهِ الْفَوْتَ وَهَذِهِ دَارٌ أُرْهِنُكَ إيَّاهَا ثِقَةً مِنْ حَقِّكَ، وَالدَّارُ خَيْرٌ مِنْ الْعَبْدِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُرْتَهِنُ كَذَلِكَ؟ قَالَ مَالِكٌ: فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ إنَّمَا بَاعَ عَلَى رَهْنٍ بِعَيْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى غَيْرِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت سِلْعَةً مَنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ أُرْهِنُهُ عَبْدًا لِي فَفَعَلْتُ فَدَفَعْتُ إلَيْهِ الْعَبْدَ الرَّهْنَ وَأَخَذْت السِّلْعَةَ فَمَاتَ الْعَبْدُ عِنْدَهُ أَيَبْطُلُ هَذَا الْبَيْعُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَيَكُونُ جَائِزًا وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْكَ بِرَهْنٍ آخَرَ وَيَكُونُ حَقُّهُ عَلَيْكَ إلَى أَجَلِهِ إنْ كَانَ لِذَلِكَ أَجَلٌ أَوْ حَالًّا إذَا لَمْ تَكُونُوا سَمَّيْتُمْ أَجَلًا.
قُلْتُ: فَاَلَّذِي اشْتَرَى عَلَى أَنْ يُرْهِنَهُ عَبْدَهُ فَهَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ لِمَ أَبْطَلْتَ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا إذَا أَرَادَ ذَلِكَ الْبَائِعُ، وَلِمَ لَا تَجْعَلُ الْبَيْعَ جَائِزًا بِمَنْزِلَةِ الَّذِي قَبَضَ الرَّهْنَ فَمَاتَ عِنْدَهُ؟ قَالَ: لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا بَاعَهُ عَلَى أَنْ يُوصَلَ إلَيْهِ الرَّهْنُ، فَهُوَ لَمَّا لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ، قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ فَلَّسَ الرَّجُلُ الْمُبْتَاعُ صَاحِبُ الْعَبْدِ الَّذِي سَمَّاهُ رَهْنًا وَالْعَبْدُ غَائِبٌ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُرْتَهِنُ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ الَّذِي اشْتَرَطَهُ رَهْنًا أَحَقَّ بِهِ وَكَانَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ رَهْنٌ غَيْرُ مَقْبُوضٍ وَإِنَّمَا بَاعَهُ عَلَى أَنْ يُوصِلَهُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي الرَّهْنِ وَلَا

فِي الْبَيْعِ مَوْضِعِ خَطَرٍ فَلِذَلِكَ أَجَزْتُهُ وَلَا يُشْبِهُ الْمَسْأَلَةَ الْأُخْرَى لِأَنَّ الرَّهْنَ فِي مَسْأَلَتِكَ الْأُخْرَى قَدْ وَصَلَ إلَى صَاحِبِهِ وَتَمَّ الْبَيْعُ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ أُعْطِيَهُ بِالثَّمَنِ رَهْنًا وَلَمْ أُسَمِّ لَهُ الرَّهْنَ أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ أَمْ لَا؟ قَالَ: هَذَا الْبَيْعُ جَائِزٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ ثِقَةً مِنْ حَقِّهِ رَهْنًا لِأَنَّهُ مَنْ اشْتَرَى عَلَى أَنْ يُعْطِيَ رَهْنًا فَإِنَّمَا الرَّهْنُ فِي ذَلِكَ الثِّقَةُ وَلَمْ يَقَعْ الثَّمَنُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الرَّهْنِ فَيُفْسِدُ الْبَيْعَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَرْهَنَنِي عَبْدَهُ فُلَانًا فَلَمَّا بَايَعْتُهُ أَبَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيَّ الْعَبْدَ؟ قَالَ: يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْكَ الْعَبْدَ.
قُلْتُ: وَلَا يَرَاهُ مِنْ الرَّهْنِ الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ؟ قَالَ: لَا وَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْكَ الْعَبْدَ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْكَفَالَةِ إذَا تَكَفَّلْت بِهِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَنِي عَبْدَهُ رَهْنًا فَقَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ عَبْدَهُ رَهْنًا أَتُجْبِرُهُ عَلَيْهِ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ حَمِيلًا بِحَقِّهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ حَمِيلًا بِحَقِّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَلَا عُذْرَ لَهُ وَلَا يَفْسَخُ الْبَيْعَ قَالَ: نَعَمْ وَهَذَا مِثْلُ الرَّهْنِ.
قَالَ: ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْبَيْعِ بِالنَّسِيئَةِ وَيَرْتَهِنُ مَعَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «طَرَقَهُ ضَيْفٌ لَهُ فَأَتَى يَهُودِيًّا فَرَهَنَهُ دِرْعَهُ وَقَالَ: حَتَّى يَأْتِيَنَا شَيْءٌ.» قَالَ: وَأَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَقَاضَاهُ فَأَغْلَظَ لَهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: أَلَا أَرَاك تَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ، قَالَ: دَعْهُ فَإِنَّهُ طَالِبُ حَقٍّ ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ: انْطَلِقْ إلَى فُلَانٍ فَلْيَبِعْنَا طَعَامًا إلَى أَنْ يَأْتِيَنَا شَيْءٌ فَأَتَى الْيَهُودِيَّ فَقَالَ لَا أَبِيعُهُ إلَّا بِالرَّهْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اذْهَبْ إلَيْهِ بِدِرْعِي أَمَا وَاَللَّهِ إنِّي لَأَمِينٌ فِي السَّمَاءِ وَأَمِينٌ فِي الْأَرْضِ» .

[الذَّرِيعَة وَالْخِلَابَة]

فِي الذَّرِيعَةِ وَالْخِلَابَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثِيَابًا ثُمَّ رَقَّمْتُهَا بِسِتْرٍ مَنْ شِرَائِي ثُمَّ بِعْتُهَا مِنْ النَّاسِ بِرُقُومِهَا وَلَمْ أَقُلْ قَامَتْ عَلَيَّ بِذَلِكَ أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ أَمْ لَا؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ هَذَا غَيْرَ مَرَّةٍ وَسَمِعْتُهُ سُئِلَ عَنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فَكَرِهَهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً وَخَافَ فِي ذَلِكَ الذَّرِيعَةَ إلَى الْخِلَابَةِ وَإِلَى مَا لَا يَجُوزُ.

[بَاعَ سِلْعَةً فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالنَّقْدِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا]

فِيمَنْ بَاعَ سِلْعَةً فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالنَّقْدِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَبْدًا عَلَى أَنِّي إنْ لَمْ أَنْقُدْهُ إلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُعْقَدَ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا.
قُلْتُ: لِمَ كَرِهَهُ مَالِكٌ؟ قَالَ: لِمَوْضِعِ الْغَرَرِ وَالْمُخَاطَرَةِ فِي ذَلِكَ كَأَنَّهُ زَادَهُ فِي الثَّمَنِ عَلَى أَنَّهُ إنْ نَقَدَهُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَهِيَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ فَهَذَا مِنْ الْغَرَرِ وَالْمُخَاطَرَةِ.
قُلْتُ: وَهَذَا يَكُونُ مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَيَكُونُ سَبِيلُهُ سَبِيلَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فِي الْفَوْتِ وَغَيْرِ الْفَوْتِ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ سَبِيلُهُ سَبِيلَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلَكِنْ يَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيَجُوزُ الْبَيْعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَيَغْرَمُ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ.
قُلْتُ لِمَالِكٍ فَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً فَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمُبْتَاعُ حَتَّى هَلَكَتْ فِي يَدَيْ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْأَجَلُ الَّذِي شَرَطَ؟ قَالَ: أَرَاهَا مِنْ الْبَائِعِ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الَّذِي يَشْتَرِي عَلَى وَجْهِ النَّقْدِ عَلَى أَنْ يَذْهَبَ يَأْتِيَهُ بِالثَّمَنِ وَيَحْبِسَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُبْتَاعُ بِالثَّمَنِ هَلَاكَ هَذِهِ السِّلْعَةِ إذَا كَانَ إنَّمَا يَحْبِسُهَا الْبَائِعُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ الْمُبْتَاعُ بِالثَّمَنِ أَرَاهَا مِنْ الْمُبْتَاعِ وَهَذِهِ السِّلْعَةُ الْأُخْرَى الَّتِي اشْتَرَاهَا إلَيْهِ أَجَلٍ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِهِ بِالثَّمَنِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا قَالَ مَالِكٌ: أَرَاهَا مِنْ الْبَائِعِ قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ؟ قَالَ: أَكْرَهُهُ وَلَكِنْ إنْ نَزَلَ رَأَيْتُ الْمُصِيبَةَ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُبْتَاعُ، وَأَرَى الشَّرْطَ بَاطِلًا وَالْبَيْعَ لَازِمًا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ.
قُلْتُ: وَأَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذَا إنْ لَمْ يَنْقَدْ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بَطَلَ الشَّرْطُ وَجَازَ الْبَيْعُ وَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُبْتَاعُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَجَعَلَ الْبَيْعَ الصَّحِيحَ الْمُصِيبَةَ بَعْدَ عَقْدِهِ الْبَيْعَ مِنْ الْمُبْتَاعِ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْقُدْهُ إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ عَشْرَةِ أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ هَذَا الْبَيْعَ أَنْ يَعْقِدَاهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ فَإِنْ عَقَدَا الْبَيْعَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ بَطَلَ الشَّرْطُ وَجَازَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا.

[الْمَرِيض يَبِيعُ مِنْ بَعْضِ وَرَثَتِهِ]

فِي الْمَرِيضِ يَبِيعُ مِنْ بَعْضِ وَرَثَتِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ عَبْدًا لِي مِنْ ابْنِي فِي مَرَضِي وَلَمْ أُحَابِهِ أَيَجُوزُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُحَابَاةٌ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي؛ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ: يُوصِي بِأَنْ يَعْتِقَ عَنْهُ غُلَامٌ لِابْنِهِ فَيَقُولُ الْآخَرُ: إنِّي لَا أَبِيعُهُ بِمَا يَسْوَى مِنْ الثَّمَنِ أَتَرَى أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِ كَمَا يُزَادَ فِي الْأَجْنَبِيِّ إلَى ثُلُثِ ثَمَنِهِ؟ قَالَ: لَا وَلَيْسَ هُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ، فَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ بِالثَّمَنِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَفِي الْمَرَضِ أَحْرَى أَنْ يَشْتَرِيَ فَالِاشْتِرَاءُ وَالْبَيْعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ.

[بَيْع الْأَبِ عَلَى ابْنَتِهِ الْبِكْرِ]

فِي بَيْعِ الْأَبِ عَلَى ابْنَتِهِ الْبِكْرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَارِيَةَ إذَا حَاضَتْ أَيَجُوزُ صَنِيعُ أَبِيهَا فِي مَالِهَا بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: جَوْزُ أَبِيهَا لَهَا جَوْزٌ وَلَا يَجُوزُ لَهَا قَضَاءٌ فِي مَالِهَا حَتَّى تَدْخُلَ بَيْتَ زَوْجِهَا وَيُعْرَفُ مِنْ حَالِهَا.

[اشْتِرَاءُ الْأَمَةِ لَهَا الْوَلَدُ الصَّغِيرُ]

ُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ أَمَةً لَهَا وَلَدٌ حُرٌّ وَاشْتَرَطَ أَنَّ عَلَيْهِمْ رَضَاعَهُ سَنَةً وَنَفَقَتَهُ سَنَةً فَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ إنْ مَاتَ الصَّبِيُّ أَرْضَعُوا لَهُ آخَرَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت شَاةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا الْبَيْعِ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ أَخَذَ لِجَنِينِهَا ثَمَنًا حِينَ بَاعَ بِشَرْطِ أَنَّهَا حَامِلٌ.

[كِتَابُ الْبَيِّعَيْنِ بِالْخِيَارِ]

ِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: صِفْ لِي بَيْعَ الْخِيَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: بَيْعُ الْخِيَارِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: أَبْتَاعُ مِنْكَ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ هَذِهِ الْجَارِيَةَ أَوْ هَذِهِ الدَّابَّةَ وَأَنَا عَلَيْكَ فِيهَا بِالْخِيَارِ هَذَا الْيَوْمَ أَوْ هَذِهِ الْجُمُعَةَ أَوْ هَذَا الشَّهْرَ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ أَمَّا الثَّوْبُ فَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ بِالْخِيَارِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَالْجَارِيَةُ يَكُونَ الْخِيَارُ فِيهَا أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا الْخَمْسَةَ الْأَيَّامَ وَالْجُمُعَةَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِالْخِيَارِ إلَى ذَلِكَ يُنْظَرُ إلَيْهِ خَيْرِهَا وَهَيْئَتِهَا وَعَمَلِهَا وَالدَّابَّةُ تُرْكَبُ الْيَوْمَ وَمَا أَشْبَهَهُ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ اشْتَرَطَ أَنْ يَسِيرَ عَلَيْهَا الْبَرِيدَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ يَنْظُرُ إلَى سَيْرِهَا؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَتَبَاعَدْ، وَالدَّارُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا الشَّهْرَ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَلِلْأَشْيَاءِ وُجُوهٌ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ تُشْتَرَى إلَيْهَا لِيَعْرِفَهَا النَّاسُ بِوَجْهِ مَا تُخْتَبَرُ فِيهِ وَيُسْتَشَارُ فِيهَا فَمَا كَانَ مِمَّا يَشْتَرِي النَّاسُ حَاجَتَهُمْ فِي الِاخْتِبَارِ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَلَا بَأْسَ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِكَ وَمَا بَعُدَ مِنْ أَجَلِ الْخِيَارِ فِي ذَلِكَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ لِأَنَّهُ غَرَرٌ لَا تَدْرِي إلَى مَا تَصِيرُ إلَيْهِ السِّلْعَةُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَلَا يَدْرِي صَاحِبُهَا كَيْفَ تَرْجِعُ إلَيْهِ، قَالَ مَالِكٌ: وَالنَّقْدُ فِي ذَلِكَ فِيمَا بَعُدَ مِنْ الْأَجَلِ وَفِيمَا قَرُبَ لَا يَحِلُّ بِشَرْطٍ، وَإِنْ كَانَتْ دَارًا فَلَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِيمَا بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ بَيْعُ الْخِيَارِ عَلَى غَيْرِ النَّقْدِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي.
قُلْتُ: لِغَيْرِهِ وَلَا تَرَى بَأْسًا أَنْ يَشْتَرِطَ اسْتِخْدَامَ الْعَبْدِ وَرُكُوبَ الدَّابَّةِ وَلِبْسَ الثَّوْبِ؟ فَقَالَ: أَمَّا إنْ اشْتَرَطَ لِبْسَ الثَّوْبِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ، وَأَمَّا رُكُوبُ الدَّابَّةِ وَاسْتِخْدَامُ الْعَبْدِ

فَإِنَّ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ رُكُوبُ الدَّابَّةِ سَفَرًا بَعِيدًا يُخَافُ عَلَيْهَا فِي مِثْلِهِ تَغَيُّرُ شَيْءٍ مِنْ حَالِهَا، فَأَمَّا الْبَرِيدُ وَالْبَرِيدَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا، وَفَرْقُ مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَالثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ أَنَّهُ لَا يُخْتَبَرُ الثَّوْبُ بِاللِّبْسِ وَيُخْتَبَرُ الْعَبْدُ بِالِاسْتِخْدَامِ فَيُعْرَفُ بِذَلِكَ عَمَلُهُ وَنَفَاذُهُ وَنَشَاطُهُ مِنْ ضِعْفِهِ وَبَلَادَتِهِ وَكَسَلِهِ فَبِذَلِكَ اخْتَلَفَا، وَإِنَّمَا كَرِهْتُ بَيْعَ الْخِيَارِ إلَى الْأَجَلِ الْبَعِيدِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ وَالْمُقَامَرَةِ أَنَّهُ يَبْلُغُ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ مَا لَمْ يَكُنْ لِيَبْلُغَهُ لَوْلَا الْخِيَارُ الَّذِي فِيهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ ضَمَانُ ذَلِكَ مِنْهُ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي ضَرَبَا فِيهِ فَزَادَهُ زِيَادَةً بِضَمَانِهِ السِّلْعَةَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ إنْ سُلِّمَتْ إلَيْهِ أَخَذَ السِّلْعَةَ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي يَشْتَرِي بِهِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ بِغَيْرِ ضَمَانٍ أَوْ بِأَكْثَرَ لِمَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ ضَمَانِهَا إلَيْهِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَنْتَفِعُ بِهَا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ بِغَيْرِ اخْتِبَارٍ وَقَدْ يَخْتَبِرُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ الْأَجَلِ، وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ اشْتِرَاءَ السِّلْعَةِ بِعَيْنِهَا إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ بِغَيْرِ اشْتِرَاطِ النَّقْدِ.
قَالَ مَالِكٌ: لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ وَالْقِمَارِ أَنَّهُ زَادَهُ فِي ثَمَنِهَا عَلَى أَنْ يَضْمَنَهَا إلَى الْأَجَلِ وَضَمَانُهَا خَطَرٌ وَقِمَارٌ.
قُلْتُ: وَالْخِيَارُ إنْ اشْتَرَطَهُ الْبَائِعُ فَهُوَ لَهُ جَائِزٌ مِثْلُ مَا لَوْ اشْتَرَطَهُ الْمُبْتَاعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

[اشْتَرَى بِطِّيخًا أَوْ قِثَّاءً أَوْ فَاكِهَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ]

فِي رَجُلٍ اشْتَرَى بِطِّيخًا أَوْ قِثَّاءً أَوْ فَاكِهَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى بِطِّيخًا أَوْ قِثَّاءً أَوْ فَاكِهَةً رَطْبَةً تُفَّاحًا أَوْ خَوْخًا أَوْ رُمَّانًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِكَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَيَكُونُ لَهُ هَذَا الْخِيَارُ الَّذِي شَرَطَ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يُنْظَرَ فِي هَذَا إلَى مَا يَصْنَعُ النَّاسُ فَإِنْ كَانُوا يَسْتَشِيرُونَ فِي ذَلِكَ وَيُرُونَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ غَيْرَهُمْ وَيَحْتَاجُونَ فِيهِ إلَى رَأْيِ غَيْرِهِمْ رَأَيْتُ لَهُمْ مِنْ الْخِيَارِ قَدْرَ حَاجَتِهِمْ إلَى ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْخِيَارِ فِي غَيْرِهَا مِنْ الْأَشْيَاءِ مِمَّا لَا يَقَعُ فِيهِ تَغْيِيرٌ وَلَا فَسَادٌ، قَالَ: وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَغِيبَ الْمُشْتَرِي عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ إذَا غُيِّبَ عَلَيْهِ.
قَالَ أَشْهَبُ: وَمِنْ الْكَرَاهِيَةِ فِيهِ إذَا غُيِّبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَصِيرُ مَرَّةً بَيْعًا إنْ اخْتَارَ إجَازَتَهُ وَيَصِيرُ مَرَّةً سَلَفًا إنْ رَدَّهُ وَلَمْ يَخْتَرْ إجَازَةَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَيُرَدُّ مِثْلُهُ، وَقَدْ كَانَ انْتَفَعَ بِهِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مِنْ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَالْحِنَّاءِ وَالْعُصْفُرِ وَالْقَمْحِ وَالزَّيْتِ وَالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهُ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ كَانَ عِنْدَهُ سَلَفًا فَيَصِيرُ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً، وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ الْعُرُوضِ وَلَا الْحَيَوَانِ.
أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَوْ بِعْتَ مَنْ رَجُلٍ عَبْدَيْنِ أَوْ ثَوْبَيْنِ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَلَمَّا جَاءَ الْأَجَلُ أَخَذْت مِنْهُ

أَحَدَ عَبْدَيْكَ أَوْ أَحَدَ ثَوْبَيْكَ، وَثَمَنَ الْآخَرِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ بَيْعٌ وَسَلَفٌ لِأَنَّهُ رَدَّ إلَيْكَ أَحَدَ عَبْدَيْكَ بِعَيْنِهِ أَوْ أَحَدَ ثَوْبَيْكَ فَلَمْ يَكُنْ سَلَفًا انْتَفَعَ بِهِ وَرَدَّ مِثْلَهُ، وَلَوْ أَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَيْكَ فِي ابْتِيَاعِهِ مِنْكَ الثَّوْبَيْنِ أَوْ الْعَبْدَيْنِ يَوْمَ ابْتَاعَهُمَا مِنْكَ أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْكَ أَحَدَهُمَا عَلَى حَالِهِ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا يَوْمَ الرَّدِّ مِنْ إخْلَاقِ الثَّوْبِ وَيَقُصُّ الْعَبْدَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَيُعْطِيكَ نِصْفَ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ لِأَنَّكَ إنَّمَا بِعْتَ أَحَدَهُمَا وَأَخَّرْتَ الْآخَرَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ بِالثَّمَنِ الَّذِي يَبْقَى فِي يَدِ الْمُبْتَاعِ مِنْكَ، وَذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ كُلَّ مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَيُنْتَفَعُ بِهِ مِنْهُ بِغَيْرِ إتْلَافِهِ تَجُوزُ إجَارَتُهُ، وَأَنَّكَ لَوْ بِعْتَ مِنْ رَجُلٍ فَاكِهَةً أَوْ شَيْئًا مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ إذَا غُيِّبَ عَلَيْهِ مِنْ الْقَمْحِ وَالزَّيْتِ وَالْعَسَلِ وَالْقُطْنِ وَالْعُصْفُرِ وَالْكَتَّانِ وَمَا أَشْبَهَهُ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ أَرَدْت أَنْ تَأْخُذَ قَبْلَ مَحِلِّ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ بَعْضَ الثَّمَنِ وَبَعْضَ مَا بِعْتُهُ بِهِ مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ، لِأَنَّكَ لَا تَعْرِفُ مَا يُرَدُّ إلَيْكَ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ لَكَ وَأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَ عَلَيْكَ فِي ابْتِيَاعِهِ ذَلِكَ مِنْكَ أَنَّهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ أَعْطَاكَ نِصْفَ الثَّمَنِ وَرَدَّ عَلَيْكَ نِصْفَ مَا اشْتَرَى مِنْكَ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ وَكَانَ بَيْعًا سَلَفًا لِأَنَّهُ مِمَّا لَا تَجُوزُ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْأَطْعِمَةِ وَلَا الْأُدْمُ وَلَا كُلُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِإِتْلَافِهِ إمَّا بِأَكْلِهِ وَإِمَّا بِعَلْفِهِ وَإِمَّا بِشُرْبِهِ، وَكُلُّ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَذَلِكَ فِيهِ لَا يَصْلُحُ، وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِغَيْرِ أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ لِأَنَّهُ يَعُودُ بَيْعًا وَسَلَفًا أَعْطَاكَ ثَمَنَ مَا بِعْتَهُ وَرَدَّ عَلَيْكَ مَكَانَ مَا أَسْلَفْتَهُ غَيْرَهُ فَهَذَا وَجْهُ هَذَا وَكُلُّ مَا أَشْبَهَهُ.

[خِيَار الشَّرْط هَلْ يُورَث]

فِيمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا بِالْخِيَارِ فَمَاتَ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ هَلْ يَكُونُ وَرَثَتُهُ كَذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَوْ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا أَلَيْسَ مَنْ مَاتَ مِنَّا فَوَرَثَتُهُ مَكَانَهُ فِي الْخِيَارِ يَقُومُونَ مَقَامَهُ وَيَكُونُ لَهُمْ مَا كَانَ لِلْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِوَرَثَتِهِ مِنْ الْخِيَارِ مَا كَانَ لِلْمَيِّتِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جُنَّ جُنُونًا مُطْبِقًا وَلَهُ الْخِيَارُ فِي هَذَا الْبَيْعِ أَيَقُومُونَ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ فِي هَذَا الْخِيَارِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهُ أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي وَرَثَتِهِ مَنْ يَرْضَاهُمْ السُّلْطَانُ فَيَسْتَخْلِفُ مِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ لَهُ أَوْ يَسْتَخْلِفُ مِنْ غَيْرِ الْوَرَثَةِ مِنْ يَنْظُرُ لَهُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَفْقُودِ: لَا يُحَرَّكُ مَالُهُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَانِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَإِنَّمَا يُورَثُ يَوْمَ تَنْقَطِعُ فِيهِ حَيَاتُهُ عِنْدَ النَّاسِ وَلَا يَرِثُهُ أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ يَرِثُهُ يَوْمَ فُقِدَ إذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثُهُ الْيَوْمَ

حَيًّا حِينَ انْقَطَعَتْ حَيَاتُهُ وَلَا بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ إلَّا أَنْ يَعُمَّ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ بَعْدَهَا فَيَرِثُهُ مِنْ وَرَثَتِهِ مَنْ كَانَ حَيًّا ذَلِكَ الْيَوْمَ مِمَّنْ يَرِثُهُ وَيُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ فِي الْأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ مَالِهِ بِقَدْرِ مَا يَرَى السُّلْطَانُ فَصَارَ السُّلْطَانُ هَاهُنَا نَاظِرًا لِلْمَفْقُودِ فِي مَالِهِ، فَكَذَلِكَ الَّذِي يَجِنُّ السُّلْطَانُ يَنْظُرُ لَهُ فِي مَالِهِ وَيُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى عِيَالِهِ بِقَدْرِ حَاجَتِهِمْ إلَى النَّفَقَةِ فَكَذَلِكَ إذَا جُنَّ وَلَهُ الْخِيَارُ، فَالسُّلْطَانُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي خِيَارِهِ الَّذِي كَانَ لَهُ فَإِنْ رَأَى خَيْرًا أَخَذَهُ وَإِنْ رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ تَرَكَهُ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الْمَجْنُونِ: يَتَلَوَّمُ لَهُ السُّلْطَانُ وَيُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي هَذَا التَّلَوُّمِ، فَإِنْ بَرِئَ وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ قَالَ: يَضْرِبُ السُّلْطَانُ لِلْمَجْنُونِ أَجَلَ سَنَةٍ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، وَاَلَّذِي سَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ مَالِكٍ أَنَّ السُّلْطَانَ يَتَلَوَّمُ لَهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالْمَجْذُومُ الْبَيِّنُ جُذَامُهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ الشَّأْنُ وَقَدْ اسْتَعَدَّتْ فِيهِ امْرَأَةٌ فَقَضَى بِهِ بِبَلَدِنَا.
قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي الْأَبْرَصِ أَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَقَدْ ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْأَبْرَصِ مِثْلَ مَا بَلَغَ ابْنَ الْقَاسِمِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخِيَارَ هَلْ يُورَثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخِيَارَ لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ وَرَثَتَهُ يَقُومُونَ مَقَامَهُ وَجَعَلَ الْخِيَارَ يُورَثُ، وَإِنَّمَا الْخِيَارُ مَشِيئَةٌ كَانَتْ لِلْمَيِّتِ إنْ شَاءَ أَمْضَى الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ، فَإِذَا مَاتَ قَالَ مَالِكٌ: فَإِذَا مَاتَ فَوَرَثَتُهُ مَكَانَهُ فِي ذَلِكَ فَوَرَّثَهُمْ مَشِيئَةً كَانَتْ لِلْمَيِّتِ، قَالَ: لِأَنَّهُ حَقٌّ كَانَ لِلْمَيِّتِ فَوَرَثَتُهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي ذَلِكَ.
قَالَ: وَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ فَيَسْتَحْلِفُهُ بِالطَّلَاقِ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ إلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنْ يُؤَخِّرَهُ فَمَاتَ صَاحِبُ الْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ أَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يُؤَخِّرُوهُ كَمَا كَانَ لِصَاحِبِهِمْ أَنْ يُؤَخِّرَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ ثُمَّ ابْتَدَأَنِي مَالِكٌ فَقَالَ: أَرَى الْوَصِيَّ إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا فِي حِجْرِهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِلْوَصِيِّ وَإِنْ كَانُوا كِبَارًا يَمْلِكُونَ أَمْرَهُمْ أَوْ يَكُونَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ مَالَهُ فَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُؤَخِّرَهَا هَاهُنَا مَعَ الْوَرَثَةِ الْكِبَارِ وَلَا مَعَ أَهْلِ الدَّيْنِ الَّذِي قَدْ اغْتَرَقَ مَالَ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْمَالَ هَاهُنَا لِغَيْرِ الْمَيِّتِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْوَصِيُّ إلَّا أَنْ يَرْضَى أَهْلُ الدَّيْنِ أَوْ الْكِبَارُ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَهْلُ الدَّيْنِ نَحْنُ نُؤَخِّرُهُ، وَالدَّيْنُ يَغْتَرِقُ مَالَ الْمَيِّتُ، وَالدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْغَرِيمِ أَتَرَى الْغَرِيمَ فِي فُسْحَةٍ مِنْ يَمِينِهِ إذَا أَخَّرَهُ أَصْحَابُ الدَّيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَيْسَ لِلْوَصِيِّ إذَا كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ يَغْتَرِقُ جَمِيعَ مَالِ الْمَيِّتِ

فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يُؤَخِّرُوهُ إلَّا بِرِضَا مِنْ الْغُرَمَاءِ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ مَالِكًا قَدْ جَعَلَ التَّأْخِيرَ إلَى مَنْ يَسْتَحِقُّ مَا عَلَى هَذَا الْغَرِيمِ الْحَالِفِ بِوِرَاثَةٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَإِنْ أَخَّرَهُ مَنْ يَسْتَحِقُّ مَا عَلَيْهِ إذَا أَبْرَءُوا الْمَيِّتَ فَهُوَ فِي فُسْحَةٍ مِنْ يَمِينِهِ، فَقَدْ جَعَلَ مَالِكٌ الْخِيَارَ يُورَثُ، وَجَعَلَ الْمَشِيئَةَ إذَا كَانَتْ فِي حَقٍّ تُورَثُ أَيْضًا وَلَا أَرَى لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْبَلَ تَأْخِيرَ الْغُرَمَاءِ إلَّا أَنْ يَرْضَوْا بِذَلِكَ مِنْ دَيْنِهِمْ فَتَبْرَأَ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ وَإِلَّا لَمْ أَرَ ذَلِكَ لَهُمْ.
وَلَقَدْ كُتِبَ إلَيْهِ مَالِكٍ فَجَاءَهُ الْكِتَابُ وَأَنَا عِنْدَهُ يَسْأَلُونَهُ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ أُمُّهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ تَسَرَّرَ أَوْ خَرَجَ بِهَا مَنْ بَلَدِهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِ أُمِّهَا فَمَاتَتْ الْأُمُّ أَفَتَرَى مَا كَانَ بِيَدِ الْأُمِّ مِنْ ذَلِكَ قَدْ انْفَسَخَ؟ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ أَوْصَتْ بِمَا جَعَلَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ إلَى أَحَدٍ فَذَلِكَ إلَى مَنْ أَوْصَتْ إلَيْهِ بِذَلِكَ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِنْ لَمْ تُوصِ أَتَرَى ذَلِكَ لِابْنَتِهَا فَكَأَنِّي رَأَيْتُ مَالِكًا رَأَى ذَلِكَ لَهَا أَوْ قَالَ ذَلِكَ لَهَا وَلَمْ أَتَثَبَّتْهُ مِنْهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَتْ إلَى رَجُلٍ وَلَمْ تَذْكُرْ مَا كَانَ لَهَا فِي ابْنَتِهَا أَيَكُونُ لِلْوَصِيِّ مَا كَانَ لِأُمِّهَا؟ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ وَلَا لِابْنَتِهَا أَيْضًا.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ بِيَدِ أَحَدٍ غَيْرِ مَنْ كَانَ جَعَلَهُ الزَّوْجُ بِيَدِهِ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ أَكُنْ أَرْضَى أَنْ أَجْعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِي إلَّا بِيَدِهِ لِلَّذِي أَعْرِفُ مِنْ نَظَرِهِ وَحِيَاطَتِهِ وَقِلَّةِ عَجَلَتِهِ

قُلْتُ لِأَشْهَبَ: أَفَرَأَيْتَ إنْ جَعَلْت وَرَثَتَهُ يَقُومُونَ مَقَامَهُ فِي الْخِيَارِ إنْ اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُجِيزُ الْبَيْعَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ أَنْقُضُهُ، فَقَالَ لِي: إمَّا أَجَازُوا كُلُّهُمْ وَإِمَّا نَقَضُوا كُلُّهُمْ لِأَنَّ الْمَيِّتَ الَّذِي كَانَ صَارَ إلَيْهِمْ الْأَمْرُ بِسَبَبِهِ لَمْ يَكُنْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ إجَازَةَ بَعْضِ ذَلِكَ وَتَرْكَ بَعْضٍ فَكَذَلِكَ هُمْ وَاسْتَحْسَنَ أَنَّ لِمَنْ أَجَازَ مِنْهُمْ أَنْ يَأْخُذَ مُصَابَةَ مَنْ لَمْ يَجُزْ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ مُصَابَتَهُ فَلَا يَكُونُ لَهُ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَأَمَّا النَّظَرُ غَيْرُ الِاسْتِحْسَانِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَأْخُذُوا جَمِيعًا أَوْ يَرُدُّوا جَمِيعًا وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي وَتَرَكَ وَرَثَةً فَظَهَرُوا مِنْ تِلْكَ السِّلْعَةِ عَلَى عَيْبٍ تُرَدُّ مِنْهُ فَلَيْسَ لَهُمْ إلَّا أَنْ يَرُدُّوا جَمِيعًا أَوْ يُمْسِكُوا جَمِيعًا إلَّا أَنْ يَشَاءَ الَّذِي أَرَادَ الْإِمْسَاكَ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ ذَلِكَ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ أَبَى فَأَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يَقْبَلَ مُصَابَةَ الَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَرُدُّوا فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: وَكَذَلِكَ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلَيْنِ فَوَجَدَا بِهَا عَيْبًا تُرَدُّ مِنْهُ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا رَدَّهَا وَأَبَى الْآخَرُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمَا عَلَى الْبَائِعِ، وَلَكِنْ يَرُدَّانِ جَمِيعًا أَوْ يُمْسِكَانِ جَمِيعًا، وَلَا بُدَّ لِلَّذِي أَرَادَ أَنْ يُمْسِكَ مِنْ أَنْ يَرُدَّ مَعَ صَاحِبِهِ أَوْ يَأْخُذَ السِّلْعَةَ كُلَّهَا بِالثَّمَنِ.

وَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ هَذَا الْقَوْلَ الْآخَرَ فَكَذَلِكَ الْوَرَثَةُ فِي الْخِيَارِ يَرُدُّونَ جَمِيعًا أَوْ يُمْسِكُونَ جَمِيعًا وَلَا بُدَّ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَتَمَسَّكُوا مِنْ أَنْ يَرُدُّوا مَعَ أَصْحَابِهِمْ أَوْ يَأْخُذُوا السِّلْعَةَ كُلَّهَا بِالثَّمَنِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ صِغَارًا؟ قَالَ: فَالْوَصِيُّ وَلِيَ النَّظَرَ لَهُمْ عَلَى الِاجْتِهَادِ بِلَا مُحَابَاةٍ فِي الرَّدِّ وَالْإِجَازَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيٌّ فَالسُّلْطَانُ يَلِي النَّظَرُ لَهُ وَأَنْ يَجْعَلَ نَاظِرًا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْوَصِيِّ يَنْظُرُ بِالِاجْتِهَادِ بِلَا مُحَابَاةٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ وَصِيٌّ وَمَعَهُ مِنْ الْوَرَثَةِ مَنْ لَا وَصِيَّةَ لِلْوَصِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَلِي نَفْسَهُ؟ قَالَ: فَهُمَا فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْوَرَثَةِ إذَا كَانُوا كِبَارًا مَالِكِينَ لِأَنْفُسِهِمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا كُلُّهُمْ وَلَهُمْ وَصِيَّانِ؟ فَقَالَ مَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ مِنْ رَدٍّ أَوْ إجَازَةٍ بِوَجْهِ الِاجْتِهَادِ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَا نَظَرَ فِي ذَلِكَ السُّلْطَانُ وَاسْتَشَارَ فَمَنْ صَوَّبَ لَهُ رَأْيَهُ مِنْهُمَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَاتَّبَعَ رَأْيَهُ، وَلَيْسَ الْوَصِيَّانِ فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْوَرَثَةِ الَّذِينَ يَلُونَ أَنْفُسَهُمْ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ يَحْكُمُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَالْوَصِيَّانِ إنَّمَا يَحْكُمَانِ فِي مَال غَيْرِهِمَا، فَذَلِكَ اخْتَلَفَا فِي هَذَا وَكَانَ السُّلْطَانُ هُوَ الْمُجَوِّزُ لِصَوَابِ الْمُصِيبِ مِنْهُمَا.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ مَعَ هَذَيْنِ الْوَصِيَّيْنِ وَارِثٌ كَبِيرٌ يَلِي نَفْسَهُ؟ فَقَالَ لِي إنْ اجْتَمَعُوا عَلَى رَدٍّ أَوْ إجَازَةٍ جَازَ مَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْوَصِيَّيْنِ عَلَى الِاجْتِهَادِ، وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا أَرُدُّ، وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ أَنَا آخُذُ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الَّذِي قَالَ: أَنَا أَرُدُّ هُوَ الْوَارِثُ فَذَلِكَ لَهُ، وَلَا بُدَّ لِلْوَصِيَّيْنِ مِنْ أَنْ يَأْخُذَا مُصَابَتَهُ أَوْ يَرُدَّا مَعَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَاقِي مِنْ الْبَائِع أَوْ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا وَيَأْخُذَ مُصَابَةَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ مِنْ الْوَرَثَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مُصَابَةَ الَّذِي اخْتَارَ الرَّدَّ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إذَا أَرَادَ الْوَارِثُ الْأَخْذَ وَأَرَادَ الْوَصِيَّانِ الرَّدَّ فَلَا بُدَّ لِلْوَارِثِ الَّذِي يَلِي نَفْسَهُ مِنْ أَنْ يَرُدَّ مَعَهُمَا أَوْ يَأْخُذَ مُصَابَةَ الَّذِي اخْتَارَ الرَّدَّ عَلَيْهِ وَمُصَابَةُ الْوَرَثَةِ مَعَهُ الْمَوْلَى عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَاقِي مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَنْ يَدَعَهُ وَيَأْخُذَ مُصَابَتَهُ فَقَطْ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي قَالَ: أَنَا أَرُدُّ الْوَارِثَ الَّذِي يَلِي نَفْسَهُ وَأَحَدَ الْوَصِيَّيْنِ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ رَأَى الرَّدَّ أَفْضَلَ كَلَّفَ الْوَصِيَّ الَّذِي قَالَ: أَرُدُّ الْإِجَازَةَ مَعَ صَاحِبِهِ.
وَإِنْ رَأَى الْإِجَازَةَ أَفْضَلَ كَلَّفَ الْوَصِيَّ الَّذِي قَالَ: أَرُدُّ الْإِجَازَةَ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بُدٌّ مِنْ أَنْ يَرُدَّا كَمَا رَدَّ الْوَارِثُ أَوْ يَأْخُذَ مُصَابَةَ الْوَارِثِ لِلْوَرَثَةِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَاقِي مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي أَنْ يَدَعَهُمَا وَيَأْخُذَ مُصَابَةَ الَّذِينَ يَلُونَهُمَا مِنْ الْوَرَثَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ، وَلَا يَكُونُ لِلْوَصِيَّيْنِ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَا مِنْهُ مُصَابَةَ الْوَارِثِ الَّذِي اخْتَارَ الرَّدَّ

عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الَّذِي قَالَ: آخُذُ الْوَارِثَ وَأَحَدَ الْوَصِيَّيْنِ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ.

قُلْتُ لِأَشْهَبَ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ جَمِيعَ مَالِهِ أَلَهُمْ الْخِيَارُ فِي الرَّدِّ وَالْإِجَازَةِ عَلَى مَا فَسَّرْتَ لِي مِنْ الْوَرَثَةِ الَّذِينَ يَلُونَ أَنْفُسَهُمْ؟ فَقَالَ لِي: لَا لَيْسُوا بِمَنْزِلَتِهِمْ وَلِلْغُرَمَاءِ مُتَكَلِّمٌ فِي إنْ كَانَتْ الْإِجَازَةُ أَرْدَأَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الْمَيِّتِ فِي الْأَدَاءِ عَنْ أَمَانَتِهِ وَبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ فِيمَا يَصِلُ إلَيْهِمْ مِنْ حُقُوقِهِمْ بِإِجَازَتِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ إلَى الْوَرَثَةِ إنْ كَانُوا يَلُونَ أَنْفُسَهُمْ، وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ أَرْدَأَ عَلَى الْمَيِّتِ وَأَفْضَلَ لَهُمْ فِي اقْتِضَاءِ دُيُونِهِمْ فَذَلِكَ لَهُمْ، وَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَأْخُذُوا ذَلِكَ إنْ شَاءُوا لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَا يَأْخُذُوا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ أَوْلَى بِمَالِ الْمَيِّتِ مِنْهُمْ.

[يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ ثُمَّ يُغْمَى عَلَيْهِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ]

فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ ثُمَّ يُغْمَى عَلَيْهِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى سِلْعَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ كُلِّهَا الَّذِي كَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِيهَا هَلْ يَكُونُ وَرَثَتُهُ أَوْ السُّلْطَانُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ فِيهِ شَيْئًا عَنْ مَالِكٍ وَلَا يَكُونُ لِلْوَرَثَةِ هَاهُنَا وَلَا لِلسُّلْطَانِ شَيْءٌ وَيُتْرَكُ حَتَّى يُفِيقَ، فَإِذَا أَفَاقَ كَانَ عَلَى خِيَارِهِ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ، وَلَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ خِيَارُهُ لِمَوْضِعِ مَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ.
قُلْتُ: فَإِنْ تَطَاوَلَ بِهَذَا الْمُغْمَى عَلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ؟ قَالَ: يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ رَأَى أَضْرَارًا فَسَخَ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا وَجَازَ فَسْخُهُ.
قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَأْخُذَ لِهَذَا الْمُغْمَى عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ وَلَا صَبِيٍّ وَإِنَّمَا هُوَ مَرِيضٌ

[يَبِيعُ السِّلْعَةَ مِنْ الرَّجُلِ فَيَلْقَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَجْعَلُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ الْخِيَارَ]

فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ مِنْ الرَّجُلِ فَيَلْقَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَجْعَلُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ الْخِيَارَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً فَلَقِيتُهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَجَعَلْتُ لَهُ الْخِيَارَ أَوْ جَعَلَ لِي الْخِيَارَ أَيَّامًا أَيَلْزَمُ هَذَا الْخِيَارُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً مَنْ رَجُلٍ ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَجَعَلْتُ لَهُ الْخِيَارَ أَوْ جَعَلَ لِي الْخِيَارَ أَيَلْزَمُ هَذَا الْخِيَارُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ يَجُوزُ فِي مِثْلِهِ الْخِيَارُ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِكَ إيَّاهُ بِالثَّمَنِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَهُ الْخِيَارُ عَلَيْكَ أَوْ لَكَ عَلَيْهِ وَمَا أَصَابَ السِّلْعَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَهُوَ مِنْكَ.

[الْمُكَاتَب يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَيَعْجِزُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ]

فِي الْمُكَاتَبِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَيَعْجِزُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ أَيَّامًا فَيَعْجِزُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ مَا حَالُ هَذَا الْبَيْعُ؟ قَالَ: يَصِيرُ خِيَارُ هَذَا الْمُكَاتَبِ إلَى سَيِّدِهِ فَإِنْ شَاءَ السَّيِّدُ أَجَازَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ.

[يَبِيعُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّ أَجْنَبِيًّا بِالْخِيَارِ]

فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّ أَخَاهُ أَوْ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا بِالْخِيَارِ أَوْ يَشْتَرِيهَا لِرَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّ أَخِي أَوْ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا بِالْخِيَارِ أَيَّامًا أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ وَيَشْتَرِطُ الْبَائِعُ إنْ رَضِيَ فُلَانٌ الْبَيْعَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ أَوْ رَضِيَ فُلَانٌ الْبَيْعَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت سِلْعَةً عَلَى أَنَّ فُلَانًا بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ أَوْ ذِي قَرَابَةٍ لِي أَوْ عَلَى إنْ رَضِيَ فُلَانٌ أَوْ عَلَى أَنْ أَسْتَشِيرَ فُلَانًا أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَسْتَشِيرَ فُلَانًا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الشِّرَاءَ وَقَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ لَكَ أَنْ تَخْتَارَ حَتَّى تَسْتَشِيرَ فُلَانًا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ وَكَانَتْ السِّلْعَةُ لِلْمُشْتَرِي.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّ؟ قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَهُ فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ حَتَّى تَسْتَشِيرَ فُلَانًا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِ الْبَائِعِ، قَالَ مَالِكٌ: وَاَلَّذِي اشْتَرَى عَلَى إنْ رَضِيَ فُلَانٌ فَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُمْضِيَ وَلَا يَرُدَّ حَتَّى يَرْضَى فُلَانٌ الَّذِي جَعَلَ لَهُ الرِّضَا وَاَلَّذِي اشْتَرَى عَلَى أَنَّ فُلَانًا بِالْخِيَارِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إنَّهُ جَائِزٌ إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً عَلَى أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبِيًّا أَوْ ذَا قَرَابَةٍ مِنْهُ بِالْخِيَارِ أَيَّامًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً عَلَى أَنْ أَسْتَشِيرَ فُلَانًا فَقَالَ لِي فُلَانٌ: قَدْ رَدَدْتُهَا، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَدْ قَبِلْتُهَا، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَلَا يُلْتَفَتُ فِي هَذَا إلَى رِضَا الَّذِي جَعَلَ لَهُ الْمَشُورَةَ مَعَ رِضَا الَّذِي شَرَطَ ذَلِكَ لَهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً وَشَرَطْت مَشُورَةَ فُلَانٍ وَأَنَا بِمِصْرَ وَفُلَانٌ بِإِفْرِيقِيَّةَ؟ قَالَ: أَرَى الْبَيْعَ فَاسِدًا وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرُ الْقَرِيبُ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِطُ الَّذِي اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ: أَنَا أَقْبَلُ الْبَيْعَ وَلَا أُرِيدُ مَشُورَةَ فُلَانٍ، قَالَ: يَجُوزُ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ وَقَعَتْ فَاسِدَةً.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت سِلْعَةً لِفُلَانٍ اشْتَرَيْتهَا لَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا؟ قَالَ: فَذَلِكَ جَائِزٌ قُلْتُ: فَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يُجِيزَ عَلَى فُلَانٍ الْمُشْتَرِي لَهُ أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ حَتَّى يُجِيزَهَا هُوَ عَلَى نَفْسِهِ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

[يَبِيعُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ بِالْخِيَارِ]

فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ بِالْخِيَارِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ سِلْعَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَنَا وَالْمُشْتَرِي جَمِيعًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الْإِجَازَةِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ أَيَّامًا أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ وَيَشْتَرِطُ الْبَائِعُ: إنْ رَضِيَ فُلَانٌ الْبَيْعَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْبَيْعُ لَا بَأْسَ بِهِ، فَإِنْ رَضِيَ فُلَانٌ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ إذَا كَانَ فُلَانٌ حَاضِرًا الَّذِي اشْتَرَطَ رِضَاهُ.

[بَاعَ السِّلْعَةَ مِنْ الرَّجُلَيْنِ عَلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ]

فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ السِّلْعَةَ مِنْ الرَّجُلَيْنِ عَلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ فَيَخْتَارُ أَحَدُهُمَا الرَّدَّ وَالْآخَرُ الْإِجَازَةَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ سِلْعَةً عِنْدِي مِنْ رَجُلَيْنِ عَلَى أَنَّهُمَا بِالْخِيَارِ جَمِيعًا فَاخْتَارَ أَحَدُهُمَا الْأَخْذَ وَاخْتَارَ الْآخَرُ الرَّدَّ وَقَالَ الْبَائِعُ: لَا أَقْبَلُ بَعْضَهَا وَلَا أَقْبَلُ إلَّا جَمِيعَهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ذَلِكَ لِمَنْ أَبَى، وَلِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْبَيْعِ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ فِي ذَلِكَ خِيَارٌ وَذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ أَوْجَبَ الْبَيْعَ لَهُمَا فَأَفْلَسَا أَوْ أَفْلَسَ أَحَدُهُمَا تَبِعَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الثَّمَنِ.

[ابْتَاعَ جَارِيَة بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَاخْتَارَ الرد وَالْبَائِعُ غَائِبٌ]

فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَيَخْتَارُ الرَّدَّ وَالْبَائِعُ غَائِبٌ أَوْ يَطَؤُهَا أَوْ يُدَبِّرُهَا أَوْ يَرْهَنُهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت جَارِيَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَغَابَ الْبَائِعُ فَاخْتَرْتُ الرَّدَّ وَأَشْهَدْت عَلَى ذَلِكَ وَالْبَائِعُ غَائِبٌ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ.

قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ فَغَابَ الْمُشْتَرِي وَاخْتَارَ الْبَائِعُ الرَّدَّ كَانَ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَرَهَنَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ كَاتَبَهَا أَوْ أَجَّرَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ رَهَنَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ وَطِئَهَا أَوْ بَاشَرَهَا أَوْ قَبَّلَهَا؟ قَالَ: هَذَا كُلُّهُ رِضًا مِنْهُ بِالْخِيَارِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ كَانَ هَذَا رَدًّا مِنْهُ لِلْجَارِيَةِ.
قُلْتُ: أَسْمَعْتَ هَذَا مِنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت دَابَّةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَأَتَيْتُ بِالدَّابَّةِ إلَى الْبَيْطَارِ فَهَلَبْتُهَا أَوْ عَرَّبْتُهَا أَوْ وَدَجْتهَا أَوْ سَافَرْتُ عَلَيْهَا؟ قَالَ: أَرَى هَذَا رِضًا مِنْهُ بِالدَّابَّةِ وَأَرَاهَا قَدْ لَزِمَتْهُ.
قُلْتُ: سَمِعْتَ هَذَا مِنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ: يَشْتَرِي الدَّابَّةَ فَيَجِدُ بِهَا عَيْبًا فَيَتَسَوَّقُ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ إنَّهَا تَلْزَمُهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ رِضًا بِالدَّابَّةِ، فَاَلَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ مِثْلُ التَّسَوُّقِ فِي الْعَيْبِ إذَا عَلِمَ بِهِ أَوْ أَشَدُّ مِنْ التَّسَوُّقِ.
قُلْتُ: فَإِنْ رَكِبَهَا فِي حَاجَةٍ وَلَمْ يُسَافِرْ عَلَيْهَا؟ قَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا وَكَانَ شَيْئًا خَفِيفًا رَأَيْتُهُ عَلَى خِيَارِهِ لِأَنَّهُ يَقُولُ: إنَّمَا رَكِبْتُهَا لِأَخْتَبِرَهَا، وَعَلَى هَذَا يَأْخُذُ النَّاسُ الدَّوَابَّ بِالْخِيَارِ لِيَخْتَبِرُوا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا وَجَرَّدْتهَا وَنَظَرْت إلَيْهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ أَيَكُونُ هَذَا رِضًا مِنِّي بِالْجَارِيَةِ؟ قَالَ: لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ إنَّمَا جَرَّدْتَهَا لِتَتَلَذَّذَ بِهَا وَاعْتَرَفْتَ بِذَلِكَ فَهَذَا رِضًا مِنْكَ بِالْجَارِيَةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا أَتَرَاهُ رِضًا بِالْجَارِيَةِ وَلَا تُصَدِّقُهُ فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَاهُ رِضًا بِالْجَارِيَةِ.
قُلْتُ: وَلِمَ لَا تَجْعَلُهُ إذَا جَرَّدَهَا وَنَظَرَ إلَيْهَا مُخْتَارًا لَهَا وَتَجْعَلُ ذَلِكَ مِنْهُ رِضًا بِالْجَارِيَةِ؟ قَالَ: لَا لِأَنَّهُ يَقُولُ: إنَّمَا جَرَّدْتُهَا لِأَنْظُرَ إلَيْهَا، وَالرَّقِيقُ قَدْ تُجَرَّدُ فِي الشِّرَاءِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ رِضًا، وَالْفَرْجُ لَيْسَ مِمَّا يُجَرَّدُ فِي الشِّرَاءِ، وَلَا يَنْظُرُهُ إلَّا النِّسَاءُ أَوْ مَنْ يَحِلُّ لَهُ الْفَرْجُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَوَطِئَتْ الْجَارِيَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ أَوْ رَهَنْتُهَا أَوْ أَجَرْتهَا أَوْ كَاتَبْتُهَا أَوْ زَوَّجْتُهَا أَوْ أَعْتَقْتهَا أَوْ دَبَّرْتُهَا أَوْ قَطَعْتُ يَدَهَا أَوْ فَقَأْتُ عَيْنَهَا أَوْ كَانَ عَبْدًا فَزَوَّجْتُهُ أَوْ ضَرَبْتُهُ أَوْ كَانَتْ دَابَّةً فَأَكْرَيْتُهَا أَوْ دَارًا فَأَجَرْتهَا أَوْ أَرْضًا

فَأَكْرَيْتُهَا أَوْ حَمَّامًا فَأَجَرْته أَوْ غُلَامًا فَدَفَعْتُهُ إلَى الْخَيَّاطِينَ أَوْ الْخَبَّازِينَ أَوْ أَسْلَمْته إلَى الْكُتَّابِ أَوْ نَحْوُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَوْ سَاوَمْت بِهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ لِلْبَيْعِ أَيَكُونُ هَذَا كُلُّهُ رِضًا بِهِ مِنْهُ بِالسِّلْعَةِ وَاخْتِيَارًا لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَبِيعُ الرَّجُلَ السِّلْعَةَ إذَا كَانَ فِيهَا الْخِيَارُ حَقٌّ يَسْتَوْجِبُهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَبِيعُهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى كُلَّ مَا سَمَّيْتَ يَلْزَمُهُ بِهِ الْبَيْعُ وَهَذَا كُلُّهُ رِضًا وَقَطْعٌ مِنْهُ لِلْخِيَارِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ إلَّا مَا كَانَ مِنْ قَطْعِ يَدِهِ أَوْ فَقْءِ عَيْنِهِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ مَا أَصَابَهُ خَطَأٌ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ إنْ شَاءَ وَيَرُدُّ مَا نَقَصَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَصَابَهُ عَمْدًا فَهُوَ عِنْدِي رِضًا مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَالدَّابَّةُ مِثْلُهُ إذَا أَصَابَهَا خَطَأً رَدَّهَا إنْ شَاءَ وَمَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا، وَإِنْ كَانَ عَيْبًا فَاسِدًا فَهُوَ يَضْمَنُ الثَّمَنَ كُلَّهُ وَإِنْ كَانَ أَصَابَهَا عَمْدًا فَهُوَ رِضًا بِالدَّابَّةِ وَيَغْرَمُ الثَّمَنَ كُلَّهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثِيَابًا عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ فَاطَّلَعْتُ عَلَى عَيْبٍ كَانَ فِيهَا عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَبِسْتُهَا بَعْدَ مَعْرِفَتِي بِالْعَيْبِ أَيَكُونُ هَذَا قَطْعًا لِلْخِيَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا تَكُونُ الْإِجَارَةُ وَلَا الرَّهْنُ وَلَا السَّوْمُ بِهَا وَلَا الْجِنَايَاتُ رِضًا مِنْهُ وَلَا إسْلَامُهُ إلَى الصِّنَاعَاتِ وَلَا تَزْوِيجُهُ الْعَبْدَ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ فِي الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ وَتَزْوِيجُ الْعَبْدِ مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ رِضًا بِالْبَيْعِ.
وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَخْتَارَ فَإِنْ بَاعَ فَإِنَّ بَيْعَهُ لَيْسَ بِاخْتِيَارٍ، وَرَبُّ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ جَوَّزَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ.

[يَشْتَرِي الْعَبْدَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَيَمُوتُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ]

فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَيَمُوتُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت عَبْدًا بِعَبْدٍ عَلَى أَنَّ أَحَدَنَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا أَوْ نَحْنُ جَمِيعًا بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَتَقَابَضْنَا فَمَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ أَيَلْزَمُ الْبَيْعُ بَعْدَ الْمَوْتِ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ مَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ بَائِعِهِ، وَإِنْ كَانَا قَدْ تَقَابَضَا؟ قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ دَابَّةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ عَلَى أَنْ يَنْقُدَهُ ثَمَنَهَا فَنَقَدَهُ ثُمَّ مَاتَتْ الدَّابَّةُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ؟ قَالَ: الْمُصِيبَةُ مِنْ الْبَائِعِ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ إلَى الْمُشْتَرِي.
قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مَنْ رَجُلٍ سِلْعَةً عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا بِالْخِيَارِ ثُمَّ مَاتَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ؟ قَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا فَوَرَثَتُهُ مَكَانُهُ يَكُونُ لَهُمْ مِنْ الْخِيَارِ مَا كَانَ لِصَاحِبِهِمْ.

قُلْتُ: مَا حُجَّةُ مَالِكٍ إذَا جَعَلَ الْمُصِيبَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ مِنْ الْبَائِعِ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ، وَلَا يَتِمُّ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَقَعَ الْخِيَارُ فَمَا لَمْ يَقَعْ الْخِيَارُ فَالتَّلَفُ مِنْ الْبَائِعِ.

[يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَيُعْتِقُهَا الْبَائِعُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ]

فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَيُعْتِقُهَا الْبَائِعُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَأَعْتَقَهَا الْبَائِعُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ؟ قَالَ: عِتْقُهُ مَوْقُوفٌ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ قَدْ بَاعَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّهُ نَدَمٌ مِنْهُ فِيمَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ وَبِالشَّرْطِ عَلَى نَفْسِهِ مِمَّا غَيْرُهُ فِيهِ الْمُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «النَّاسُ عَلَى شُرُوطِهِمْ» . قُلْتُ: فَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ أَيَلْزَمُ الْبَائِعَ الْعِتْقُ الَّذِي أَعْتَقَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ لَازِمٌ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ فِيهَا إذَا رَدَّهَا الْمُشْتَرِي بِالشَّرْطِ الَّذِي كَانَ لَهُ فِيهَا وَإِنَّ مُصِيبَتَهَا مِنْ الْبَائِعِ، وَإِنَّ مَا جَنَى عَلَيْهَا وَمَا جَنَتْ فَعَلَى الْبَائِعِ وَلَهُ.
قُلْتُ: لِمَ أَجَزْتَهُ وَقَدْ كَانَ يَوْمَ تَكَلَّمَ بِالْعِتْقِ غَيْرَ جَائِزٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الَّذِي يُخْدِمُ جَارِيَتَهُ سَنَةً أَوْ يُؤَاجِرُهَا سَنَةً ثُمَّ يُعْتِقُهَا: إنَّ عِتْقَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ، فَإِذَا رَجَعَتْ إلَيْهِ عَتَقَتْ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَهَا يَوْمَئِذٍ فَكَذَلِكَ الَّذِي أَعْتَقَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ.
أَلَا تَرَى أَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ عَنْ الْمُخْدَمَةِ وَاَلَّتِي أَجَّرَ، وَرَأْيِي أَنَّهُ فِي عِتْقِهِ مُضَارٌّ نَادِمٌ فِيمَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ الَّذِي لَزِمَهُ وَلَا يَسْتَطِيعُ الرُّجُوعَ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَإِنَّ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ ذَكَرَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ أَسْكَنَ رَجُلًا دَارًا حَيَاتَهُ فَتُوُفِّيَ رَبُّ الدَّارِ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا غَيْرَهَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا تُبَاعُ حَيَاةَ الَّذِي أُسْكِنَهَا، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ قَالَ فِي رَجُلٍ أَسْكَنَ رَجُلًا دَارًا عَشْرَ سِنِينَ أَوْ آجَرَهُ ثُمَّ مَاتَ رَبُّ الدَّارِ قَالَ: الدَّارُ رَاجِعَةٌ إلَى الْوَرَثَةِ وَالسُّكْنَى إلَى حَدِّهَا، وَأَنَّ عَبْدَ الْجَبَّارِ ذَكَرَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَسْلَفَ رَجُلًا سَلَفًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعَجِّلَهُ إنْ كَانَ سَمَّى لَهُ أَجَلًا إلَّا إلَى أَجَلِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ.

[يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ أَوْ الطَّعَامَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إذَا نَظَرَ إلَيْهِ]

فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ السِّلْعَةَ أَوْ الطَّعَامَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إذَا نَظَرَ إلَيْهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت ثِيَابًا عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ إذَا نَظَرْتُ إلَيْهَا أَوْ رَقِيقًا أَوْ غَنَمًا فَنَظَرْتُ إلَيْهَا كُلِّهَا وَأَنَا سَاكِتٌ حَتَّى إذَا نَظَرْتُ إلَى آخِرِهَا فَقُلْتُ: لَا أَرْضَى أَيَكُونُ ذَلِكَ لِي

أَمْ لَا؟ وَهَلْ يُجْعَلُ خِيَارِي إلَى نَظَرِي إلَى آخِرِهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَكُونَ خِيَارُكَ نَظَرَكَ إلَى آخِرِ تِلْكَ السِّلْعَةِ فَإِذَا رَأَيْتَ آخِرَهَا فَإِنْ شِئْتَ قَبِلْتَهَا جَمِيعًا وَإِنْ شِئْتَ رَدَدْتَهَا كُلَّهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت حِنْطَةً عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ إذَا نَظَرْتُ إلَيْهَا فَنَظَرْتُ إلَى بَعْضِ الْحِنْطَةِ فَرَضِيتُهَا ثُمَّ نَظَرْتُ إلَى مَا بَقِيَ فَلَمْ أَرْضَهُ، وَهَذَا الَّذِي لَمْ أَرْضَهُ عَلَى صِفَةِ الَّذِي رَضِيت أَيَلْزَمُنِي جَمِيعُهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: يَلْزَمُكَ الْجَمِيعُ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَاحِدَةٌ وَقَدْ رَضِيتَ أَوَّلَهُ حِينَ نَظَرْتَ إلَيْهِ، فَإِذَا كَانَ كُلُّهُ عَلَى الصَّفْقَةِ الَّتِي رَضِيتَهَا أَوَّلَ مَا رَأَيْتَ فَذَلِكَ لَكَ لَازِمٌ.
قُلْتُ: فَإِنْ رَأَيْتُ أَوَّلَ الْحِنْطَةِ فَرَضِيتُهَا ثُمَّ خَرَجَ آخِرُ الْحِنْطَةِ مُخَالِفًا لَهُ وَلَهَا فَقُلْتُ: لَا أَقْبَلُهَا وَأَنَا أَرُدُّ جَمِيعَ الْحِنْطَةِ، وَقَالَ الْبَائِعُ: قَدْ رَضِيتَ الَّذِي رَأَيْتَ وَلَا أُقِيلُكَ فِي الَّذِي رَضِيتَ، قَالَ: لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ لَهُ الْجَمِيعُ عَلَى مَا أَرَادَ إذَا كَانَ الْخِلَافُ كَثِيرًا.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: أَنَا أَقْبَلُ الَّذِي رَأَيْتُ وَرَضِيتُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَأَرُدُّ هَذَا الَّذِي خَرَجَ مُخَالِفًا لِلَّذِي رَأَيْتُ أَوَّلًا وَلَا أَرْضَى بِهِ، وَقَالَ الْبَائِعُ: إمَّا أَنْ تَأْخُذَ الْجَمِيعَ وَإِمَّا أَنْ تَدَعَ الْجَمِيعَ؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَهَا وَيَدَعَ بَعْضَهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ الْبَائِعُ: أَنَا أُلْزِمُكَ بَعْضًا وَأَتْرُكُ بَعْضًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ إذَا أَبَى الْمُشْتَرِي.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْحِنْطَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْحِنْطَةِ قُلْتُ: وَجَمِيعُ مَا يُوزَنُ وَيُكَالُ مِثْلُ الْحِنْطَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

[يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَيُصِيبُهَا عَيْبٌ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ]

فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَيُصِيبُهَا عَيْبٌ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قُلْتُ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَأَصَابَهَا صَمَمٌ أَوْ عَوَرٌ أَوْ بُكْمٌ أَوْ عَيْبٌ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوْتِ: إنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ وَأَرَى فِي الْعُيُوبِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَضَعَ عَنْهُ قِيمَةَ الْعَيْبِ الَّذِي حَدَثَ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَدَعَ.

فصول الكتاب · 56 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المدونة · 674 صفحة
ِ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ
ُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةُِ مَنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ
ٍ: سُجُودُ الْقُرْآنِ
الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجَنَائِزِِ بَابٌ فِي السُّحُورِ وَمَنْ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِزَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِالرِّكَازِ
زَكَاةِ الْإِبِلِ
ُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَانِ وَالْغُسْلِ لِلْمُحْرِمِ
ِ الدَّعْوَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ
طَلَاقُ السُّنَّةِ
ِ نِكَاحُ الشِّغَارِ
ُ الرَّجُلُ يَنْكِحُ النِّسْوَةَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ
ِ مَا جَاءَ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعِ
الرَّجُلُ يَمْلِكُ ذَا قَرَابَتِهِ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ
قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾
مَا جَاءَ فِي التَّدْبِيرِِ الْقَضَاءُ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
وَلَاءِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الرَّجُلُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ
ِ التَّأْخِيرُ وَالنَّظِرَةُ فِي الصَّرْفِ
ُ تَسْلِيفُ السِّلَعِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ
ُ إقَالَةُ الْمَرِيضِ
ُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.
ِ مَا لَا يُحْسَبُ فِي الْمُرَابَحَةِ مِمَّا يُحْسَبُ
تَضْمِينِ الْحَائِكِ إذَا تَعَدَّى
الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَفِيهَا النَّخْلُ فَيَشْتَرِطُ النَّخْلَ
الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ لِيَزْرَعَهَا فَيَغُورُ بِئْرُهَا أَوْ تَنْقَطِعُ عَيْنُهَا
ِ مَا جَاءَ فِي جَائِحَةِ الْمَقَاثِيِ فِي الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ مَالٍ
ِ الْقِرَاضُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْفُلُوسِ
ِ فِي شَهَادَةِ الْأَجِيرِ
ِ فِي حَبْسِ الْمِدْيَانِِ كِتَابُ التَّفْلِيسِِ فِي الرَّجُلِ يَقُومُ عَلَيْهِ بَعْضُ غُرَمَائِهِ بِتَفْلِيسِهِِ فِي الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ.ُ مَا جَاءَ فِي الْحَمِيلِ بِالْوَجْهِ يَغْرَمُ الْمَالَِ مَاتَ الْمُحْتَالِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَرَادَ الَّذِي أُحِيلَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي أَحَالَهُ بِحَقِّهِِ فِي الرَّهْنِ يَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ
أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ،
ُ بَابُ تَشَافُعِ أَهْلِ الذِّمَّةِالشُّفْعَةُ فِي الْأَرْحَاءُِ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْمِيرَاثِمَا جَاءَ فِي الشَّرِيكَيْنِ يَقْتَسِمَانِ فَيَجِدُ أَحَدُهُمَا بِحِصَّتِهِ عَيْبًا أَوْ بِبَعْضِهَاُ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَيَمُوتُونَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْفِي الرَّجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ بِالثُّلُثِ لِرَجُلٍ وَيَشْهَدُ وَارِثَانِ بِعِتْقِ عَبْدٍ وَالْعَبْدُ هُوَ الثُّلُثُِ تَغْيِيرُ الْهِبَةِِ فِي الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِِ فِي الْحَبْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِِ فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ فَلَا تُقْبَضُ مِنْهُ حَتَّى يَبِيعَهَاِ اسْتَوْدَعَ رَجُل مَالًا فَدُفَعَهُ إلَى امْرَأَتِهِ أَوْ أَجِيرِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِِ مَا جَاءَ فِي حَرِيمِ الْآبَارِ وَالْمِيَاهِِ الْحُدُودُ فِي الزِّنَا وَالْقَذْفِِ فِي كَشْفِ الشُّهُودِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الزِّنَاكِتَابُ الْأَشْرِبَةِ
ِ بَابُ تَغْلِيظِ الدِّيَةِ
جارٍ التحميل