المدونةصفحات 233-272
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ُ الرَّجُلُ يَنْكِحُ النِّسْوَةَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ

صفحات 233-272
عن هذه الطبعة
عَلَم
مالك بن أنس
الكتاب
المدونة
المؤلف
مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية
الطبعة
الأولى، 1415هـ - 1994م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

أَوْ أَقَرَّتْ لَمْ تُصَدَّقْ وَلَمْ يَكُنْ لِلرَّجُلِ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ يَبِيتُ عِنْدَهَا وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ فَيُصَدَّقُ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، إذَا كَانَ هُوَ مَعَهَا فِي الْبَيْتِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بَعْدَ مُضِيِّ الْعِدَّةِ أَنَّهُ قَدْ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ إذَا كَانَ غَدًا قَدْ رَاجَعْتُكِ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ رَجْعَةً.
وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: قَدْ كُنْتُ رَاجَعْتُكِ أَمْسُ كَانَ مُصَدَّقًا إنْ كَانَتْ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ، وَإِنْ أَكْذَبَتْهُ الْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ مِنْهُ مُرَاجَعَةً السَّاعَةَ.
وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ قَدْ كُنْتُ رَاجَعْتُكِ فِي الْعِدَّةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ فِي الظَّاهِرِ، وَادَّعَى عَلَيْهَا مَا لَا يَثْبُتُ لَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَتُتَّهَمُ فِي إقْرَارِهَا لَهُ بِالْمُرَاجَعَةِ عَلَى تَزْوِيجِهِ بِلَا صَدَاقٍ وَلَا وَلِيٍّ وَذَلِكَ مَا لَا يَجُوزُ لَهَا وَلَا لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِلَا وَلِيٍّ وَلَا صَدَاقٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، أَنْ قَدْ جَامَعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَكَانَ مَجِيئُهُ بِالشُّهُودِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؟ قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ رَجْعَةً، وَكَانَ مِثْلَ قَوْلِهِ قَدْ رَاجَعْتُهَا إذَا ادَّعَى أَنَّ وَطْأَهُ إيَّاهَا أَرَادَ بِهِ الرَّجْعَةَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ أَمَةٌ لِقَوْمٍ، فَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ رَاجَعْتُكِ فِي الْعِدَّةِ وَصَدَّقَهُ السَّيِّدُ وَأَكْذَبَتْهُ الْأَمَةُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ السَّيِّدِ فِي هَذَا وَلَا قَوْلُهُ قَدْ رَاجَعْتُكِ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ سِوَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّيِّدِ عَلَى إنْكَاحِ أَمَتِهِ فَكَذَلِكَ رَجْعَتِهَا عِنْدِي.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَجَعَ وَلَمْ يُشْهِدْ أَتَكُونُ رَجْعَتُهُ رَجْعَةً وَيُشْهِدُ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ إنَّمَا ارْتَجَعَ فِي الْعِدَّةِ وَأَشْهَدَ فِي الْعِدَّةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَجَعَ فِي الْعِدَّةِ وَأَشْهَدَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَخْلُو بِهَا وَيَبِيتُ عِنْدَهَا.
الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمَّا طَلَّقَ صَفِيَّةَ ابْنَةَ أَبِي عُبَيْدٍ أَشْهَدَ رَجُلَيْنِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْتَجِعَهَا أَشْهَدَ رَجُلَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا.
وَقَالَ رَبِيعَةُ: مَنْ طَلَّقَ فَلْيُشْهِدْ عَلَى الطَّلَاقِ وَعَلَى الرَّجْعَةِ.
أَشْهَبُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ سِيرِينَ أَخْبَرَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ وَلَمْ يُشْهِدْ فَقَالَ: طَلَّقَ فِي غَيْرِ عِدَّةٍ وَارْتَجَعَ فِي غَيْرِ عِدَّةٍ بِئْسَمَا صَنَعَ لِيُشْهِدْ عَلَى مَا فَعَلَ.
الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ طَلَّقَ فَلْيُشْهِدْ عَلَى الطَّلَاقِ وَعَلَى الرَّجْعَةِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَامِلَ إذَا وَضَعَتْ وَلَدًا وَبَقِيَ فِي بَطْنِهَا آخَرُ أَيَكُونُ الزَّوْجُ أَحَقَّ بِرَجْعَتِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الزَّوْجُ أَحَقُّ بِرَجْعَتِهَا حَتَّى تَضَعَ آخِرَ وَلَدٍ فِي بَطْنِهَا وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو الزِّنَادِ

وَابْنُ قُسَيْطٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَالرَّجْعَةُ لَهُ عَلَيْهَا مَا لَمْ تَحِضْ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ، فَقَدْ مَضَتْ الثَّلَاثُ الْأَقْرَاءُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ؛ لِأَنَّ الْأَقْرَاءَ هِيَ الْأَطْهَارُ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضِ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] وَلَمْ يَقُلْ ثَلَاثَ حِيَضٍ.
فَإِذَا طَلَّقَهَا وَهِيَ طَاهِرٌ فَقَدْ طَلَّقَهَا فِي قُرْءٍ وَتَعْتَدُّ فِيهِ، فَإِذَا حَاضَتْ حَيْضَةً فَقَدْ تَمَّ قُرْؤُهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ فَهُوَ قُرْءٌ ثَانٍ فَإِذَا حَاضَتْ الْحَيْضَةَ الثَّانِيَةَ فَقَدْ تَمَّ قُرْؤُهَا الثَّانِي فَإِذَا طَهُرَتْ فَهُوَ قُرْءٌ ثَالِثٌ وَلِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ حَتَّى تَرَى أَوَّلَ قَطْرَةٍ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ تَمَّ قُرْؤُهَا الثَّالِثُ وَانْقَضَى آخِرُهُ فَانْقَضَتْ الرَّجْعَةُ عَنْهَا وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ.
قَالَ: أَشْهَبُ غَيْرَ أَنِّي أَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يُعَجَّلَ بِالتَّزْوِيجِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّ الدَّمَ الَّذِي رَأَتْ فِي آخِرِ الْحَيْضَةِ دَمَ حَيْضَةٍ بِتَمَادِيهَا فِيهَا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ الدَّمَ السَّاعَةَ وَالسَّاعَتَيْنِ وَالْيَوْمَ ثُمَّ يَنْقَطِعُ ذَلِكَ عَنْهَا فَيُعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِنْ رَأَتْ هَذَا امْرَأَةٌ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَإِنَّ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةَ وَعَلَيْهَا الرُّجُوعُ إلَى بَيْتِهَا الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ حَتَّى تَعُودَ إلَيْهَا الْحَيْضَةُ صَحِيحَةً مُسْتَقِيمَةً، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ قَضَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنْ تُنْكَحَ فِي دَمِهَا.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي بِذَلِكَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ.
قَالَ رَبِيعَةُ وَعِدَّتُهُنَّ مِنْ الْأَقْرَاءِ الْأَطْهَارُ فَإِذَا مَرَّتْ بِهَا ثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ فَقَدْ حَلَّتْ وَإِنَّمَا الْحَيْضُ عَلَمُ الْأَطْهَارِ فَإِذَا اسْتَكْمَلَتْ الْأَطْهَارَ فَقَدْ حَلَّتْ.
مَالِكٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَمَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ ابْنَ الْأَحْوَصِ هَلَكَ بِالشَّامِ حَتَّى دَخَلَتْ امْرَأَتُهُ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ.
فَقَالَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَحَلَّتْ وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إلَى زَيْدٍ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ إلَيْهِ إذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا.
مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: انْتَقَلَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ.
فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ فَقَالَتْ: صَدَقَ عُرْوَةُ وَقَدْ جَادَلَهَا فِيهِ نَاسٌ فَقَالُوا: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] ، فَقَالَتْ صَدَقْتُمْ وَلَا يَدْرُونَ مَا الْأَقْرَاءُ إنَّمَا الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ يَقُولُ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَائِنَا إلَّا وَهُوَ يَقُولُ هَذَا يُرِيدُ قَوْلَ عَائِشَةَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَحَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى الْمَهْرِيِّينَ أَنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ وَسَالِمَ عَنْ الْمَرْأَةِ إذَا طَلُقَتْ فَدَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، فَقَالَا: قَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَحَلَّتْ.

أَشْهَبُ قَالَ مَالِكٌ وَقَالَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَالُوا كُلُّهُمْ: وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ ابْنَ أَبِي جَعْفَرٍ حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عَمْرٍو وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلَهُ.
أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ أَنَّ ثَوْرَ بْنَ زَيْدٍ الديلي حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إذَا حَاضَتْ الْمُطَلَّقَةُ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ فَقَدْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا.
أَشْهَبُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَمْرٍو وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَقَدْ حَاضَتْ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ رَجْعَةٌ وَلَا يَتَوَارَثَانِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا قَدْ رَاجَعْتُكِ فَقَالَتْ مُجِيبَةً لَهُ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي وَأَكْذَبَهَا الزَّوْجُ؟ قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ قَدْ مَضَى مِنْ الزَّمَانِ مَا تَنْقَضِي فِي مِثْلِهِ الْعِدَّةُ صُدِّقَتْ، وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ سَكَتَتْ حَتَّى أَشْهَدَ عَلَى رَجْعَتِهَا ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ إنَّكَ أَشْهَدْتَ عَلَى رَجْعَتِي وَإِنَّ عِدَّتِي قَدْ كَانَتْ انْقَضَتْ قَبْلَ أَنْ تُشْهِدَ عَلَى رَجْعَتِي؟ قَالَ: لَا تُصَدَّقُ.
قُلْتُ: وَلِمَ صَدَّقْتهَا فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ؟ قَالَ: لِأَنَّهَا فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مُجِيبَةٌ لَهُ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ الرَّجْعَةَ وَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ مُرَاجَعَتَهُ إيَّاهَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَفِي مَسْأَلَتِكَ الْآخِرَةِ قَدْ سَكَتَتْ وَأَمْكَنَتْهُ مِنْ رَجْعَتِهَا ثُمَّ أَنْكَرَتْ بَعْدُ، فَلَا تُصَدَّقُ عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ قَدْ ثَبَتَتْ لِلزَّوْجِ بِسُكُوتِهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الْمَرْأَةِ تَطْلُقُ وَتَزْعُمُ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرٍ أَوْ تَزْعُمُ أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ قَالَ: أَمَّا الْحَيْضُ فَتُسْأَلُ النِّسَاءَ فَإِنْ كُنَّ يَحِضْنَ لِذَلِكَ وَيَطْهُرْنَ صُدِّقَتْ، وَأَمَّا السَّقْطُ فَإِنَّ الشَّأْنَ فِيهِ أَنَّهُنَّ فِيهِ مَأْمُونَاتٌ عَلَى ذَلِكَ وَلَا تَكَادُ تُسْقِطُ الْمَرْأَةُ إلَّا عَلِمَ بِذَلِكَ الْجِيرَانُ، وَلَكِنَّ الشَّأْنَ فِي ذَلِكَ أَنْ يُصَدَّقْنَ، وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

[دَعْوَى الْمَرْأَةِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا]

فِي دَعْوَى الْمَرْأَةِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا قُلْتُ لِأَشْهَبَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلْقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ لَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ قَدْ رَاجَعْتُكِ، فَقَالَتْ مُجِيبَةً لَهُ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي؟ قَالَ: هِيَ مُصَدَّقَةٌ فِيمَا قَالَتْ قَدْ انْقَضَتْ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهَا نَسَقًا لِكَلَامِهِ، وَكَانَ قَدْ مَضَى مِنْ عِدَّةِ الْأَيَّامِ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا إلَى الْيَوْمِ الَّذِي قَالَتْ فِيهِ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي مَا تَنْقَضِي فِي مِثْلِهِ عِدَّةُ بَعْضِ النِّسَاءِ إذَا كَانَ ادِّعَاؤُهَا ذَلِكَ مِنْ حَيْضٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ سَقْطٍ فَقَوْلُهَا جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ بَعْدَ طَلَاقِهِ بِيَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ أَشْهَبُ: وَدَلَّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ إلَيْهِنَّ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: 228] ، فَفَسَّرَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ لَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَهُ

الْحَيْضَةُ وَالْحَبَلُ، فَيَجْعَل الْعِدَّةَ إلَيْهِنَّ بِمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ مِنْ كِتْمَانِهَا.
يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: 228] قَالَ بَلَغَنَا أَنَّهُ الْحَبَلُ وَبَلَغَنَا أَنَّهَا الْحَيْضَةُ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ذَلِكَ لِتَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَلَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ إذَا كَانَتْ لَهُ، وَقَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ قَبَاثِ بْنِ رَزِينٍ اللَّخْمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ: كَانَ تَحْتَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ وَكَانَتْ حَامِلًا فَلَمَّا أَحَسَّتْ بِالْوَلَدِ أَغْلَقَتْ الْأَبْوَابَ حَتَّى وَضَعَتْ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ عُمَرُ فَأَقْبَلَ مُغْضَبًا حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِشَيْخٍ كَبِيرٍ فَجَلَسَ إلَيْهِ فَقَالَ: اقْرَأْ عَلَيَّ مَا بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الْبَقَرَةِ فَذَهَبَ يَقْرَأُ فَإِذَا فِي قِرَاءَتِهِ ضَعْفٌ، فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَهُنَا غُلَامٌ حَسَنُ الْقِرَاءَةِ فَإِنْ شِئْتَ دَعْوَتُهُ لَكَ، قَالَ: نَعَمْ، فَدَعَاهُ فَقَرَأَ ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: 228] فَقَالَ عُمَرُ إنَّ فُلَانَةَ مِنْ اللَّائِي يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ وَإِنَّ الْأَزْوَاجَ عَلَيْهَا حَرَامٌ مَا بَقِيَتْ.
أَشْهَبُ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ أَنَّ لَيْثَ بْنَ أَبِي سُلَيْمٍ حَدَّثَهُ وَأَنَّ الْأَعْمَشَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ أُبَيَّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ مِنْ الْأَمَانَةِ أَنْ ائْتُمِنْتِ الْمَرْأَةُ عَلَى فَرْجِهَا.
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ إنَّ الْمَرْأَةَ ائْتُمِنَتْ عَلَى فَرْجِهَا، قَالَ لِي سُفْيَانُ فِي الْحَيْضَةِ وَالْحَبَلِ إنْ قَالَتْ حِضْتُ أَوْ قَالَتْ لَمْ أَحِضْ أَنَا حَامِلٌ صُدِّقَتْ مَا لَمْ تَأْتِ بِمَا يُعْرَفُ فِيهِ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَادَّعَتْ أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ وَذَلِكَ فِي أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ لَا تَحِيضُ النِّسَاءُ فِيهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي مِقْدَارِ تِلْكَ الْأَيَّامِ؟ قَالَ: لَا تُصَدَّقُ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: إذَا ادَّعَتْ أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ فِي مِقْدَارِ مَا تَنْقَضِي فِيهِ الْعِدَّةُ صُدِّقَتْ فَهَذَا يَدُلُّنِي عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَدِّقُهَا إذَا ادَّعَتْ ذَلِكَ فِي أَيَّامٍ يَسِيرَةٍ لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي عَدَدِ تِلْكَ الْأَيَّامِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ قَالَتْ فِي مِقْدَارِ مَا تَحِيضُ فِيهِ ثَلَاثَ حِيَضٍ قَدْ دَخَلْت فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَالزَّوْجُ يَسْمَعُهَا، ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مَكَانَهَا أَنَا كَاذِبَةٌ وَمَا دَخَلْت فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُرَاجِعَهَا وَقَدْ نَظَرَ النِّسَاءُ إلَيْهَا فَوَجَدْنَهَا غَيْرَ حَائِضٍ، فَقَالَ: لَا يَنْظُرُ إلَى نَظَرِ النِّسَاءِ إلَيْهَا وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ حِينَ قَالَتْ قَدْ دَخَلْتُ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ إذَا كَانَ فِي مِقْدَارِ مَا تَحِيضُ لَهُ النِّسَاءُ، وَلَا أَرَى أَنْ يُرَاجِعَهَا إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ، أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ حَدَّثَهُ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ نَافِعٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَتَرَكَهَا خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ

لَيْلَةً، ثُمَّ أَرَادَ ارْتِجَاعَهَا فَقَالَتْ قَدْ حِضْتُ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَأَنَا الْيَوْمَ حَائِضٌ لَمْ أَطْهُرْ مِنْ الثَّالِثَةِ، فَاخْتَصَمَا إلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَلَمْ يُرْجِعْهَا إلَيْهِ وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى أَنْ تُسْتَحْلَفَ إذَا كَانَ مَا ادَّعَتْ تَحِيضُ فِي مِثْلِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ قَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ أُسْقِطْت وَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي وَجْهِ ذَلِكَ أَنْ يُصَدَّقْنَ النِّسَاءُ فِي ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَقَلَّ مِنْ امْرَأَةٍ تُسْقِطُ إلَّا وَجِيرَانُهَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى قَوْلِ الْجِيرَانِ وَهِيَ مُصَدَّقَةٌ فِيمَا قَالَتْ مِنْ ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْذَبَهَا الزَّوْجُ، يَكُونُ عَلَيْهَا الْيَمِينُ فِي أَنَّهَا قَدْ أَسْقَطَتْ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَيْسَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا يَمِينٌ وَهِيَ مُصَدَّقَةٌ فِيمَا قَالَتْ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ مَأْمُونَاتٌ عَلَى فُرُوجِهِنَّ وَلَوْ رَجَعَتْ وَصَدَّقَتْ الزَّوْجَ بِمَا قَالَ لَمْ تُصَدَّقْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ أَنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ فَهُمَا يَدَّعِيَانِ مَا يَرُدُّهَا إلَيْهِ بِلَا صَدَاقٍ وَلَا عَقْدٍ جَدِيدٍ مِنْ وَلِيٍّ فَيَكُونُ ذَلِكَ دَاعِيَةً إلَى أَنْ تُزَوِّجَ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَلَا وَلِيٍّ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْقَطَتْ سَقْطًا لَمْ يَتَبَيَّنْ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ، أَسْقَطَتْهُ عَلَقَةً أَوْ مُضْغَةً أَوْ عَظْمًا أَوْ دَمًا أَتَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا أَتَتْ بِهِ النِّسَاءُ مِنْ مُضْغَةٍ أَوْ عَلَقَةٍ أَوْ شَيْءٍ يُسْتَيْقَنُ أَنَّهُ وَلَدٌ فَإِنَّهُ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَتَكُونُ بِهِ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا فَقَالَتْ قَدْ أُسْقِطْت وَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ تُسْقِطِي وَلِي عَلَيْكِ الرَّجْعَةُ؟ قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ وَهَذَا السَّقْطُ لَا يَكَادُ يَخْفَى عَلَى النِّسَاءِ وَلَا جِيرَانِهَا، وَلَكِنْ قَدْ جَعَلَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْقَوْلَ قَوْلَهَا.

قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا فَتَزْعُمُ أَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ قَالَ: يَسْأَلُ النِّسَاءَ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ كُنَّ يَحِضْنَ لِذَلِكَ وَيَطْهُرْنَ لَهُ كَانَتْ فِيهِ مُصَدَّقَةً.
قُلْتُ لِغَيْرِهِ أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَقَالَتْ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي وَحِضْتُ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ أَخْبَرْتِنِي أَمْسُ بِأَنَّكِ لَمْ تَحِيضِي شَيْئًا، فَصَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ، هَلْ يُقِرُّهَا مَعَهُ وَيُصَدِّقُهَا بِالْقَوْلِ الثَّانِي؟ قَالَ: لَا، وَهُوَ مِمَّا وَصَفْتُ لَكَ أَنَّهُ دَاعِيَةٌ إلَى أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا صَدَاقٍ لِلَّذِي ظَهَرَ أَنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنْهُ، وَلَكِنْ لَوْ أَقَامَ الزَّوْجُ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ أَنَّهَا قَالَتْ بِالْأَمْسِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ الْأَيَّامِ بِمِثْلِ مَا لَا تَحِيضُ فِيهِ ثَلَاثَ حِيَضٍ إلَى هَذَا الْيَوْمِ لَمْ تُصَدَّقْ الْمَرْأَةُ بِمَا ادَّعَتْ مِنْ أَنَّ حِيَضَهَا قَدْ انْقَضَيْنَ عَنْهَا، وَكَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ بِهَا مِنْ الْأَيَّامِ مِنْ الْيَوْمِ الَّذِي قَالَتْ إنِّي لَمْ أَحِضْ شَيْئًا وَقَامَتْ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا بِذَلِكَ الْبَيِّنَةُ، فَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ إلَى أَنْ يَمْضِيَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ عَدَدُ أَيَّامٍ يُحَاضُ فِي مِثْلِهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ رَجَعَتْ عَنْ قَوْلِهَا إنِّي قَدْ حِضْتُ ثَلَاثَ حِيَضٍ.

قُلْتُ لِأَشْهَبَ: أَرَأَيْتَ إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ أَغْلَقَ عَلَيْهَا بَابًا وَلَا أَرْخَى عَلَيْهَا سِتْرًا حَتَّى فَارَقَهَا، ثُمَّ أَرَادَ ارْتِجَاعَهَا فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ وَكَذَّبَتْهُ بِمَا ادَّعَى مِنْ إصَابَتِهِ إيَّاهَا فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَذْكُرُ قِبَلَ فِرَاقِهِ إيَّاهَا أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهَا؟ فَقَالَ: لَا يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى التَّقَدُّمِ بِمِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ إعْدَادًا لِمَا يَخَافُ مِنْ أَنْ يَفُوتَهُ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا لِيَمْلِكَ بِذَلِكَ رَجْعَتَهَا، فَلَا يُقْبَلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ صَدَّقَتْهُ لِأَنَّهَا تُتَّهَمُ فِي ذَلِكَ عَلَى مِثْلِ مَا اُتُّهِمَ عَلَيْهِ، وَلَهَا عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ وَلَهَا الْعِدَّةُ إذَا صَدَّقَتْهُ، وَلَوْ لَمْ تُصَدِّقْهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ كُسْوَةٌ وَلَا نَفَقَةٌ وَلَا عَلَيْهَا عِدَّةٌ، فَلَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ طَلَاقِهِ إيَّاهَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَقُولُ وَتَقُولُ هِيَ إنَّهُ قَدْ خَلَا بِهَا وَأَصَابَهَا؟ فَقَالَ لِي: لَا يُصَدَّقَانِ بِذَلِكَ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا فِي الرَّجْعَةِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا لَهُ، وَعَلَيْهِ لَهَا النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَلَا يَتَوَارَثَانِ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَبِيعَةَ قَالَ: إرْخَاءُ السُّتُورِ شَاهِدٌ عَلَيْهِمَا فِيمَا يَدَّعِيَانِ فَلَيْسَ مَنْ أَرْخَى السِّتْرَ ثُمَّ ادَّعَى كَمَنْ لَا يُرْخِيه وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ.

[الْمُتْعَةُ]

ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُطَلَّقَةَ إذَا كَانَ زَوْجُهَا قَدْ دَخَلَ بِهَا وَكَانَ قَدْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا فِي أَصْلِ النِّكَاحِ، أَيَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ الْمُتْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
عَلَيْهِ الْمُتْعَةُ.
قُلْتُ: فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى الْمُتْعَةِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يُجْبَرُ عَلَى الْمُتْعَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ لَيْسَ لِلَّتِي طَلُقَتْ وَلَمْ يُدْخَلْ بِهَا إذَا كَانَ قَدْ سَمَّى لَهَا صَدَاقَهَا مُتْعَةٌ، وَلَا لِلْمُبَارِئَةِ وَلَا لِلْمُفْتَدِيَةِ وَلَا لِلْمُصَالَحَةِ وَلَا لِلْمُلَاعَنَةِ مُتْعَةٌ قَدْ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَأَرَى: عَلَى الْعَبْدِ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْمَتَاعَ وَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ لَهَا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْمَتَاعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَحَدٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُطَلَّقَةَ الْمَدْخُولَ بِهَا وَقَدْ سَمَّى لَهَا صَدَاقَهَا لَمْ يَجْعَلْ لَهَا مَالِكٌ الْمَتَاعَ؟ قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 241] فَجَعَلَ الْمَتَاعَ لِلْمُطَلَّقَاتِ كُلِّهِنَّ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ وَغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237] وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُنَّ الْمَتَاعَ وَزَعَمَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَرَأَى أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُفْتَدِيَةِ وَالْمُصَالَحَةِ وَالْمُبَارِئَةِ حِينَ لَمْ يُطَلِّقْهَا إلَّا عَلَى أَنْ أَعْطَتْهُ شَيْئًا أَوْ أَبْرَأَتْهُ فَكَأَنَّهَا اشْتَرَتْ مِنْهُ الطَّلَاقَ وَخَرَجَتْ مِنْهُ بِاَلَّذِي أَعْطَتْهُ فَلَا يَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ الْمَتَاعُ بِأَنَّهَا هُنَا تُعْطِيه وَتَغْرَمُ لَهُ فَكَيْفَ تَرْجِعُ وَتَأْخُذُ مِنْهُ، وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَصْدَقَهَا صَدَاقًا فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَتَدَاعَيَا إلَى الصُّلْحِ فَافْتَدَتْ مِنْهُ بِمَالٍ دَفَعَتْهُ إلَيْهِ عَلَى أَنْ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا فَفَعَلَتْ، ثُمَّ قَامَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ تَطْلُبُهُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لَهَا، هِيَ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حِبَالِهِ إلَّا بِأَمْرٍ غَرِمَتْهُ لَهُ فَكَيْفَ تَطْلُبُهُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ، وَكَأَنَّهُ

رَأَى وَجْهَ مَا ادَّعَتْهُ إلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَهَا مِنْ النِّكَاحِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُ شَيْئًا تَفْتَدِي بِهِ مِنْهُ، ثُمَّ إنِّي قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلَتْ عَنْهَا اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ فَقَالَ لِي مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا، كَأَنَّ أَحَدَهُمَا يَسْمَعُ صَاحِبَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَاهُ حَسَنًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُتْعَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَهِيَ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إلَّا الَّتِي سَمَّى لَهَا صَدَاقًا فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَا مُتْعَةَ لَهَا.
وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ وَهَذِهِ الَّتِي اُسْتُثْنِيَتْ فِي الْقُرْآنِ كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذِهِ الَّتِي طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا لِمَ لَا يُجْبِرُهُ مَالِكٌ عَلَى الْمُتْعَةِ؟ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي هَذِهِ بِعَيْنِهَا وَجَعَلَ لَهَا الْمُتْعَةَ فَقَالَ: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: 236] قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا خُفِّفَ عِنْدِي فِي الْمُتْعَةِ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا الْمُطَلِّقُ فِي الْقَضَاءِ فِي رَأْيِي لِأَنِّي أَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 236] وَ ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 241] فَلِذَلِكَ خُفِّفَتْ وَلَمْ يُقْضَ بِهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَّقٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلَا مُحْسِنٍ، فَلَمَّا قِيلَ عَلَى الْمُتَّقِي وَعَلَى الْمُحْسِنِ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَكُنْ عَامًّا عَلَى غَيْرِ الْمُحْسِنِ وَلَا غَيْرِ الْمُتَّقِي عُلِمَ أَنَّهُ مُخَفَّفٌ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَتَاعُ أَمْرٌ رَغَّبَ اللَّهُ فِيهِ وَأَمَرَ بِهِ وَلَمْ يُنَزَّلْ بِمَنْزِلَةِ الْفَرْضِ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ وَلَيْسَ تَعَدَّى عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ كَمَا تَعَدَّى عَلَى الْحُقُوقِ وَهِيَ ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: 236] . قَالَ ابْنُ الْقَاسِم وَاَلَّتِي سَأَلْتُ عَنْهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَمْ يَقْضِ بِهَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ هَذِهِ الْأُخْرَى الْمَدْخُولِ بِهَا الَّتِي قَدْ سَمَّى لَهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا جَمِيعًا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَكَمَا يُقْضَى عَلَيْهِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا بِالْمَتَاعِ فَكَذَلِكَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ فِي الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَكَيْفَ يَكُونُ إحْدَاهُمَا أَوْجَبَ مِنْ الْأُخْرَى وَإِنَّمَا اللَّفْظُ فِيهِمَا وَاحِدٌ.
قَالَ اللَّهُ: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 241] وَقَالَ: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 236]

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّتِي لَمْ يُسَمِّ لَهَا زَوْجُهَا صَدَاقَهَا فِي أَصْلِ النِّكَاحِ فَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ فَارَقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ بِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَلَهَا الْمُتْعَةُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَغْلَقَ بَابَهُ عَلَيْهَا وَأَرْخَى سِتْرَهُ عَلَيْهَا وَخَلَا بِهَا وَقَدْ سَمَّى لَهَا صَدَاقَهَا قَبْلَ النِّكَاحِ، فَطَلَّقَهَا وَقَالَ: لَمْ أَمَسَّهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ مَسَّنِي؟ قَالَ: أَمَّا الصَّدَاقُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ، وَأَمَّا الْمَتَاعُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ أَدْخُلْ بِهَا وَلِأَنَّ الْمَتَاعَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِهِ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَنَا مِمَّنْ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ وَقَدْ فَرَضْتُ فَلَيْسَ عَلِيّ إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَا تُصَدَّقُ هِيَ عَلَيَّ فِي الصَّدَاقِ وَتُصَدَّقُ فِي الْمَتَاعِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذْ أُعْتِقَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَقَدْ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا قَدْ سَمَّى لَهَا الصَّدَاقَ أَوْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا.
فَلَمْ

يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى أُعْتِقَتْ وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَيَكُونُ لَهَا الْمَتَاعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّغِيرَةَ إذَا طَلُقَتْ وَالْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّة وَالْأَمَةَ وَالْمُدَبَّرَةَ وَالْمُكَاتَبَةَ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ إذَا طُلِّقْنَ أَيَكُونُ لَهُنَّ مِنْ الْمَتَاعِ مِثْلُ مَا لِلْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ الْبَالِغَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: سَبِيلُهُنَّ فِي الطَّلَاقِ وَالْمُتْعَةِ إنْ طَلُقَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ قَبْلَ أَنْ يُدْخَلَ بِهَا وَقَدْ فُرِضَ لَهَا فَرْضٌ كَسَبِيلِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ وَإِنْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا فَكَذَلِكَ إنْ دُخِلَ بِهَا، وَكَذَلِكَ فِي أَمْرِهِنَّ كُلِّهِنَّ سَبِيلُهُنَّ كَسَبِيلِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ الْبَالِغَةِ فِي الْمَتَاعِ وَالطَّلَاقِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُخْتَلِعَةَ أَيَكُونُ لَهَا الْمُتْعَةُ إذَا اخْتَلَعَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَقَدْ فُرِضَ لَهَا أَوْ لَمْ يُفْرَضْ لَهَا إذَا اخْتَلَعَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، أَيَكُونُ لَهَا الْمُتْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا مُتْعَةَ لِلْمُخْتَلِعَةِ وَلَا لِلْمُبَارِئَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ يَخْتَلِفْ هَذَا عِنْدَنَا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا سَمَّى لَهَا صَدَاقًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةُ الَّتِي تَطْلُقُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا وَقَدْ فَرَضَ لَهَا فَحَسْبُهَا نِصْفُ مَا فَرْضَ لَهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَرَضَ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا مُتْعَةٌ وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ مِثْلَهُ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْمَتَاعِ لِمَنْ لَا رِدَّةَ لَهُ عَلَيْهَا، قَالَ: وَلَا تُحَاصَّ الْغُرَمَاءَ، لَيْسَتْ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: لَيْسَ مِنْ النِّسَاءِ شَيْءٌ إلَّا وَلَهَا مُتْعَةٌ إلَّا الْمُلَاعَنَةَ وَالْمُخْتَلِعَةَ وَالْمُبَارِئَةَ وَاَلَّتِي تَطْلُقُ وَلَمْ يُبْنَ بِهَا وَقَدْ فُرِضَ لَهَا فَحَسْبُهَا فَرِيضَتُهَا.
قَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ قَالَ بُكَيْر: أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ لَا يَرَوْنَ لِلْمُخْتَلِعَةِ مُتْعَةً، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مَا نَعْلَمُ لِلْمُخْتَلِعَةِ مُتْعَةً.
يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الْأَمَةِ تَحْتَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ يُطَلِّقُهَا أَلَهَا الْمَتَاعُ؟ فَقَالَ: لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ فِي الْأَرْضِ لَهَا مَتَاعٌ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 241] وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْمُتْعَةِ أَعْلَاهَا خَادِمٌ أَوْ نَفَقَةٌ وَأَدْنَاهَا كُسْوَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ مِثْلَهُ.
وَقَالَ ابْنُ يَسَارٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ شِهَابٍ، وَقَدْ مَتَّعَ ابْنَ عُمَرَ امْرَأَتَهُ خَادِمًا حِينَ طَلَّقَهَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَدْ مَتَّعَ امْرَأَتَهُ حِينَ طَلَّقَهَا خَادِمًا سَوْدَاءَ وَفَعَلَ ذَلِكَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ حُجَيْرَةُ يَقُولُ: عَلَى صَاحِبِ الدِّيوَانِ مُتْعَةٌ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهَا حَدٌّ لَا فِي قَلِيلٍ وَلَا فِي كَثِيرٍ وَلَا أَرَى أَنْ يُقْضَى بِهَا وَهِيَ مِنْ الْحَقِّ عَلَيْهِ وَلَا يُعَدَّى فِيهَا السُّلْطَانُ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ إنْ طَاعَ بِهِ أَدَّاهُ فَإِنْ أَبَى لَمْ يُجْبَرْ عَلَى ذَلِكَ

[الْخُلْعِ]

مَا جَاءَ فِي الْخُلْعِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النُّشُوزَ إذَا كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ أَيَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا أَعْطَتْهُ عَلَى الْخُلْعِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لَهَا.
قُلْتُ: وَيَكُونُ الْخُلْعُ هَهُنَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا كَانَ الْخُلْعُ عَلَى مَا تَخَافُ الْمَرْأَةُ مِنْ نُشُوزِ الزَّوْجِ.
قَالَ: لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى طَلَاقِهَا وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ عَلَى حَبْسِهَا أَوْ تَعْطِيلِهَا هُوَ صُلْحًا مِنْ عِنْدِهِ مِنْ مَالِهِ مَا تَرْضَى بِهِ وَتُقِيمُ مَعَهُ عَلَى تِلْكَ الْأَثَرَةِ فِي الْقَسْمِ مِنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَذَلِكَ الصُّلْحُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتْ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: 128] . سَحْنُونٌ أَلَا تَرَى أَنَّ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ ذَكَرَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِيهَا نُشُوزَ الْمَرْأَةِ وَإِعْرَاضَهُ عَنْ الْمَرْأَةِ أَنَّ الْمَرْءَ إذَا نَشَزَ عَنْ امْرَأَتِهِ أَوْ أَعْرَضَ عَنْهَا فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا أَوْ تَسْتَقِرَّ عِنْدَهُ عَلَى مَا رَأَتْ مِنْ الْأَثَرَةِ فِي الْقَسْمِ مِنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَإِنْ اسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ عَلَى ذَلِكَ وَكَرِهَتْ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا آثَرَ عَلَيْهَا بِهِ مِنْ ذَلِكَ.
وَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ عَلَيْهَا الطَّلَاقَ فَصَالَحَهَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ مَالِهِ مَا تَرْضَى بِهِ وَتُقَرَّ عِنْدَهُ عَلَى تِلْكَ الْأَثَرَةِ فِي الْقَسْمِ مِنْ مَالِهِ وَنَفْسِهِ صَلُحَ ذَلِكَ وَجَازَ صُلْحُهُمَا عَلَيْهِ وَذَلِكَ الصُّلْحُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتْ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: 128] قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَذَكَرَ لِي أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ تَزَوَّجَ بِنْتَ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى إذَا كَبِرَتْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَتَاةً شَابَّةً فَآثَرَ الشَّابَّةَ عَلَيْهَا فَنَاشَدَتْهُ الطَّلَاقَ فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً، ثُمَّ أَمْهَلَهَا حَتَّى إذَا كَادَتْ تَحِلُّ رَاجَعَهَا ثُمَّ عَادَ فَآثَرَ الشَّابَّةَ عَلَيْهَا فَنَاشَدَتْهُ الطَّلَاقَ فَطَلَّقَهَا أُخْرَى ثُمَّ رَاجَعَهَا، ثُمَّ عَادَ فَآثَرَ الشَّابَّةَ أَيْضًا عَلَيْهَا ثُمَّ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فَقَالَ مَا شِئْتِ إنَّمَا بَقِيَتْ لَكَ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ شِئْتِ اسْتَقْرَرْتِ عَلَى مَا تَرَيْنَ مِنْ الْأَثَرَةِ وَإِنْ شِئْتِ فَارَقْتُكِ؟ قَالَتْ: لَا بَلْ أَسْتَقِرُّ عَلَى الْأَثَرَةِ فَأَمْسَكَهَا عَلَى ذَلِكَ فَكَانَ صُلْحُهُمَا ذَلِكَ وَلَمْ يَرَ رَافِعٌ عَلَيْهِ إثْمًا حِينَ رَضِيَتْ بِأَنْ تَسْتَقِرَّ عِنْدَهُ عَلَى الْأَثَرَةِ فِيمَا آثَرَ بِهِ عَلَيْهَا.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ «أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ تَزَوَّجَ جَارِيَةً شَابَّةً وَعِنْدَهُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ وَكَانَتْ جَلَّتْ فَآثَرَ الشَّابَّةَ فَأَشَارَتْ عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَافِعُ اعْدِلْ بَيْنَهُمَا وَلَا تُفَارِقْهَا فَقَالَ لَهَا رَافِعٌ فِي آخِرِ ذَلِكَ إنْ أَحْبَبْتِ أَنْ تَقَرِّي عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَثَرَةِ قَرَرْتِ وَإِنْ أَحْبَبْتِ أَنْ أُفَارِقَكِ فَارَقْتُكِ.
قَالَ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ ﴿وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إعْرَاضًا﴾ [النساء: 128] قَالَ فَرَضِيَتْ بِذَلِكَ الصُّلْحِ وَقَرَّتْ مَعَهُ» . ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: «بَلَغَنَا أَنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ سَوْدَاءَ بِنْتَ زَمْعَةَ كَانَتْ امْرَأَةً قَدْ أَسَنَّتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا فَعَرَفَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلِمَتْ مِنْ حُبِّهِ عَائِشَةَ فَتَخَوَّفَتْ أَنْ يُفَارِقَهَا وَرَضِيَتْ بِمَكَانِهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ يَوْمِي الَّذِي يُصِيبُنِي مِنْكَ فَهُوَ لِعَائِشَةَ وَأَنْتَ مِنِّي فِي حِلٍّ فَقَبِلَ ذَلِكَ» . ابْنُ وَهْبٍ وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِذَلِكَ.
يُونُسُ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ الَّتِي تَخَافُ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا مَا يَحِلُّ لَهَا مِنْ صُلْحِهَا إنْ رَضِيَتْ بِغَيْرِ نَفَقَةٍ وَلَا كُسْوَةٍ وَلَا قَسْمٍ، قَالَ رَبِيعَةُ: مَا رَضِيَتْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ جَازَ عَلَيْهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ قَالَ: الْخُلْعُ مَعَ الطَّلَاقِ تَطْلِيقَتَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يُطَلِّقْ قَبْلَهُ شَيْئًا فَالْخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لَهَا عَبْدٌ فَسَمَّتْهُ وَلَمْ تَصِفُهُ لِلزَّوْجِ وَلَمْ يَرَهُ الزَّوْجُ قَبْلَ ذَلِكَ فَخَالَعَتْهُ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ، أَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً عَلَى مِثْلِ هَذَا أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي النِّكَاحِ إنَّ النِّكَاحَ مَفْسُوخٌ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَيُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا.
قُلْتُ: فَالْخُلْعُ كَيْفَ يَكُونُ فِي هَذَا؟ قَالَ: الْخُلْعُ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ مَا خَالَعَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَبْدِ، مِثْلُ الثَّمَرِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، وَالْعَبْدُ الْآبِقُ وَالْبَعِيرُ الشَّارِدُ إذَا صَالَحَهَا عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ، إنَّ ذَلِكَ لَهُ وَيَثْبُتُ الْخُلْعُ بَيْنَهُمَا.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَقَدْ قَالَهُ لِي مَالِكٌ فِيمَنْ خَالَعَ بِثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ بِعَبْدٍ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّهُ فَسْخُ طَلَاقٍ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ يَدِهِ لَيْسَ يَأْخُذُ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَحِلُّ بِهِ فَرْجَهَا فَهُوَ يُرْسَلُ مِنْ يَدِهِ بِالْغَرَرِ وَلَا يُؤْخَذُ بِالْغَرَرِ وَذَلِكَ النِّكَاحُ لَا يُنْكَحُ بِمَا خَالَعَ بِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ: اخْلَعْنِي عَلَى مَا تُثْمِرُ نَخْلِي الْعَامَ أَوْ عَلَى مَا تَلِدُ غَنَمِي الْعَامَ فَفَعَلَ؟ فَقَالَ: أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا؛ لِأَنَّ مَالِكًا أَجَازَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُخَالِعَ زَوْجَتَهُ عَلَى ثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ، إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَيَكُونُ لَهُ الثَّمَرَةُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِثَوْبٍ هَرَوِيٍّ وَلَمْ تَصِفُهُ أَيَجُوزُ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَيَكُونُ لَهُ ثَوْبٌ وَسَطٌ مِثْلُ مَا قُلْتُ لَكَ فِي الْعَبْدِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا بِدَنَانِيرَ أَوْ بِدَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضٍ مَوْصُوفَةٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ مَجْهُولٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَالَعَهَا عَلَى مَالٍ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ أَيَكُونُ ذَلِكَ حَلَالًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ ذَلِكَ حَلَالٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْبُيُوعِ مَنْ بَاعَ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ فَالْقِيمَةُ فِيهِ حَالَّةٌ إنْ كَانَتْ فَاتَتْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَالَعَهَا عَلَى أَنْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا عَلَى أَنْ زَادَهَا هَذَا الزَّوْجُ أَلْفَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْخُلْعِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا وَلَا يُشْبِهُ الْخُلْعُ فِي هَذَا النِّكَاحَ، لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فِي الْعَبْدِ فَضْلٌ عَلَى قِيمَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَدْ أَعْطَتْهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا عَلَى

أَنْ أَخَذَتْ مِنْهُ بُضْعَهَا وَإِنْ كَانَ كَفَافًا فَهِيَ مُبَارِئَةٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَبَارَآ عَلَى أَنْ لَا يُعْطِيَهَا شَيْئًا وَلَا تُعْطِيَهُ هِيَ شَيْئًا.
وَقَالَ مَالِكٌ: هِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ كَانَتْ أَلْفًا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَإِنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُصَالِحُ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ مَالِهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، قَالَ: أَرَاهُ صُلْحًا ثَابِتًا، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فَالْعَشَرَةُ الَّتِي دَفَعَ إلَيْهَا أَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى امْرَأَتِهِ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَرْجِعُ بِهَا وَهِيَ لِلْمَرْأَةِ وَالصُّلْحُ ثَابِتٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ عَلَى دَرَاهِمَ أَدَّتْهَا إلَيْهِ فَوَجَدَهَا زُيُوفًا، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إلَيْهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَهَذَا مِثْلُ الْبُيُوعِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَلَعَهَا عَلَى عَبْدٍ أَعْطَتْهُ إيَّاهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ عَلَى عَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ إنَّ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتَكَ فِي الْخُلْعِ مِثْلُ هَذَا.

[نَفَقَةِ الْمُخْتَلِعَةِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْحَامِلِ وَالْمَبْتُوتَةِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْحَامِلِ]

فِي نَفَقَةِ الْمُخْتَلِعَةِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْحَامِلِ وَالْمَبْتُوتَةِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْحَامِلِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَخْتَلِعُ مِنْ زَوْجِهَا وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ غَيْرُ حَامِلٍ، عَلِمَ بِحَمْلِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَلَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ نَفَقَةِ حَمْلِهَا فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْحَمْلِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ مَبْتُوتَةً وَهِيَ حَامِلٌ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا؟ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: قَالَ مَالِكٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: 6] قَالَ: يَعْنِي الْمُطَلَّقَاتِ اللَّائِي قَدْ بِنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ فَلَا رَجْعَةَ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ، فَكُلُّ بَائِنٍ مِنْ زَوْجِهَا وَلَيْسَتْ حَامِلًا فَلَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا كُسْوَةَ؛ لِأَنَّهَا بَائِنٌ مِنْهُ، وَلَا يَتَوَارَثَانِ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا.
قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ وَالْمَسْكَنُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا.
قَالَ مَالِكٌ: فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَبِنْ مِنْهُنَّ فَإِنَّهُنَّ نِسَاؤُهُمْ يَتَوَارَثُونَ وَلَا يَخْرُجْنَ مَا كُنَّ فِي عِدَّتِهِنَّ وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِالسُّكْنَى لَهُنَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِأَزْوَاجِهِنَّ مَعَ نَفَقَتِهِنَّ وَكُسْوَتِهِنَّ كُنَّ حَوَامِلَ أَوْ غَيْرَ حَوَامِلَ وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ لِلْحَوَامِلِ اللَّائِي قَدْ بِنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ بِالسُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ، أَلَا تَرَى «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْمَبْتُوتَةِ الَّتِي لَا حَمْلَ بِهَا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ لَا نَفَقَةَ لَكِ» . قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عِنْدَنَا فِي نَفَقَةِ الْحَامِلِ الْمُطَلَّقَةِ شَيْءٌ مَعْلُومٌ عَلَى غَنِيٍّ وَلَا مِسْكِينٍ فِي الْآفَاقِ وَلَا فِي الْقُرَى وَلَا فِي الْمَدَائِنِ لِغَلَاءِ سِعْرٍ وَلَا لِرُخْصِهِ إنَّمَا ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ يُسْرِهِ وَعُسْرِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا يَتَّسِعُ بِخِدْمَةٍ أَخْدَمَهَا وَقَالَ مَالِكٌ: النَّفَقَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ وَهِيَ حَامِلٌ وَلَمْ تَتَبَرَّأْ مِنْهُ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا، فَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا انْقَضَتْ النَّفَقَةُ عَنْهَا.

وَقَدْ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فِي الْمُفْتَدِيَةِ لَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، وَقَدْ قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَرَبِيعَةُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْمَرْأَةِ الْحَامِلِ يُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا: لَا نَفَقَةَ لَهَا، حَسْبُهَا مِيرَاثُهَا.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ بِمَكَّةَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا فَوَكَّلَ وَكِيلًا أَنْ يُصَالِحَ عَنْهُ امْرَأَتَهُ، فَصَالَحَهَا الْوَكِيلُ ثُمَّ قَدِمَ الزَّوْجُ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الصُّلْحُ جَائِزٌ عَلَيْهِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلَ رَجُلَيْنِ عَلَى أَنْ يَخْلَعَا امْرَأَتَهُ فَخَلَعَهَا أَحَدُهُمَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُمَا جَمِيعًا يَشْتَرِيَانِ لَهُ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ أَوْ يَبِيعَانِ لَهُ سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ - إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.

[خُلْعِ غَيْرِ مَدْخُولٍ أَيْ قَبْل الْبِنَاء بِالزَّوْجَةِ]

مَا جَاءَ فِي خُلْعِ غَيْرِ مَدْخُولٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى مَهْرٍ مِائَةِ دِينَارٍ فَدَفَعَ إلَيْهَا الْمِائَةَ فَخَالَعَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا عَلَى أَنْ دَفَعَتْ إلَيْهِ غُلَامَهَا، هَلْ يَرْجِعُ إلَيْهَا بِنِصْفِ الْمِائَةِ أَمْ لَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى أَنْ تَرُدَّ الْمِائَةَ كُلَّهَا، وَذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِمَهْرٍ مُسَمًّى، فَافْتَدَتْ مِنْهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ تَدْفَعُهَا إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا عَلَى أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهَا، فَفَعَلَ ثُمَّ أَرَادَتْ أَنْ تُتْبِعَهُ بِنِصْفِ الْمَهْرِ، قَالَ: ذَلِكَ لَيْسَ لَهَا.
وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ لَمْ يَرْضَ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهَا حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهَا فَكَيْفَ تُتْبِعُهُ؟ قَالَ: وَسَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ نَسْأَلْ إنْ كَانَ يُنْقِدُهَا أَوْ لَمْ يُنْقِدْهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَوَاءٌ عِنْدِي نَقَدَهَا أَوْ لَمْ يُنْقِدْهَا، وَمِمَّا يُبَيِّنُ أَنْ لَوْ كَانَ نَقَدَهَا ثُمَّ دَعَتْهُ إلَى مُتَارَكَتِهَا وَمُبَارَأَتِهَا فَفَعَلَ لَوَجَبَ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ أَخَذَتْ الصَّدَاقَ أَنْ تَرُدَّهُ كُلَّهُ، فَهِيَ حِينَ زَادَتْهُ آخَرَانِ لَا يُمْسِكُ مِنْ الْمَهْرِ شَيْئًا إنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ، لَوْ كَانَ يَكُونُ لَهَا أَنْ تُتْبِعَهُ إذَا أَعْطَتْهُ لَكَانَ يَكُونُ لَهَا أَنْ تُتْبِعَهُ إذَا لَمْ تُعْطِهِ وَهُمَا إذَا اصْطَلَحَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَوْ يَتَفَرَّقَا عَلَى وَجْهِ الْمُبَارَأَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِصَاحِبِهِ، مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهَا لَا تَحْبِسُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ نَقَدَهَا وَلَمْ تُتْبِعْهُ بِشَيْءٍ إنْ كَانَ لَمْ يُنْقِدْهَا، فَهُوَ حِينَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ أَنْ يُتَارِكَهَا أَوْ يُبَارِئَهَا حَتَّى أَخَذَ مِنْهَا أَحْرَى أَنْ لَا تُتْبِعَهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا.
وَلَكِنْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَدْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَسَمَّى لَهَا صَدَاقَهَا فَسَأَلَتْهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُ شَيْئًا مِنْ صَدَاقِهَا كَانَ لَهُ مَا أَعْطَتْهُ مِنْ صَدَاقَهَا وَرَجَعَتْ عَلَيْهِ فِيمَا بَقِيَ بِنِصْفِ مَا بَقِيَ مِنْ صَدَاقِهَا إنْ كَانَ لَمْ يُنْقِدْهَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ نَقَدَهَا رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ مَا بَقِيَ فِي يَدَيْهَا بَعْدَ الَّذِي أَعْطَتْهُ مِنْ صَدَاقِهَا.
وَإِنْ كَانَتْ إنَّمَا قَالَتْ طَلِّقْنِي تَطْلِيقَةً وَلَكَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ لَمْ يَسْتَثْنِ ذَلِكَ مِنْ صَدَاقِهَا فَإِنَّهَا تُتْبِعُهُ بِنِصْفِ الْمَهْرِ إنْ كَانَ لَمْ

يُنْقِدْهَا إيَّاهُ، وَيُتْبِعُهَا بِنِصْفِ الْمَهْرِ إنْ كَانَ قَدْ نَقَدَهَا إيَّاهُ، سَوَاءٌ الَّذِي أَخَذَ مِنْهَا أَوْ أَخَذَتْهُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا اشْتَرَتْ مِنْهُ طَلَاقَهَا، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ لَكَ أَنْ لَوْ قَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَلَمْ تَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا أَتْبَعَهُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُنْقِدْهُ إيَّاهَا وَأَتْبَعَهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ وَإِنْ كَانَ نَقَدَهُ إيَّاهَا، وَإِنَّمَا اشْتَرَتْ مِنْهُ طَلَاقَهَا بِاَلَّذِي أَعْطَتْهُ، فَكَمَا كَانَ فِي الْخُلْعِ إنْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئًا وَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَتَفَرَّقَا وَعَلَى أَنْ يَتَتَارَكَا فَلَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ صَدَاقِهَا أَعْطَتْهُ أَوْ لَمْ تُعْطِهِ فَكَذَلِكَ إذَا أَعْطَتْهُ شَيْئًا سِوَى ذَلِكَ أَجَزَأَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا مِنْ صَدَاقِهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرْضَ أَنْ يُخَالِعَهَا إلَّا بِاَلَّذِي زَادَتْهُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَمَا كَانَ يَكُونُ لَوْ طَلَّقَهَا كَانَ لَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ قَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ، فَكَذَلِكَ يَكُونُ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ عَلَيْهِ إذَا اشْتَرَتْ مِنْهُ طَلَاقَهَا، فَهُمَا وَجْهَانِ بَيِّنَانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قُلْتُ: هَلْ يَحِلُّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ امْرَأَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا فِي الْخُلْعِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَمْ أَزَلْ أَسْمَعْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ - وَهُوَ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا - أَنَّ الرَّجُلَ إذَا لَمْ يَصِلْ لِلْمَرْأَةِ وَلَمْ يَأْتِ إلَيْهَا وَلَمْ تُؤْتَ الْمَرْأَةُ مِنْ قِبَلِهِ وَأَحَبَّتْ فِرَاقَهُ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهَا مَا افْتَدَتْ بِهِ.
وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ النَّبِيُّ بِامْرَأَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ حِينَ جَاءَتْ فَقَالَتْ: لَا أَنَا وَلَا ثَابِتٌ لِزَوْجِهَا، وَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي وَافِرٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " خُذْ مِنْهَا " فَأَخَذَ مِنْهَا وَتَرَكَ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ ذَكَرَهُ ابْنُ نَبْهَانَ حِينَ «تَحَاكَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: أَتَرُدِّينَ إلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَأَزِيدُهُ فَأَعَادَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ عِنْدَ الرَّابِعَةِ: رُدِّي عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ وَزِيدِيهِ» . وَذَكَرَ أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَشْتَكِي زَوْجَهَا فَحُبِسَتْ فِي بَيْتٍ فِيهِ زِبْلٌ فَبَاتَتْ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ بَعَثَ إلَيْهَا فَقَالَ: كَيْفَ بِتّ اللَّيْلَةَ؟ فَقَالَتْ: مَا بِتّ لَيْلَةً أَكُونُ فِيهَا أَقَرَّ عَيْنًا مِنْ اللَّيْلَةِ، فَسَأَلَهَا عَنْ زَوْجِهَا فَأَثْنَتْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَقَالَتْ إنَّهُ وَإِنَّهُ وَلَكِنْ لَا أَمْلِكُ غَيْرَ هَذَا، فَأَذِنَ لَهَا عُمَرُ فِي الْفِدَاءِ.
سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْحَارِثُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى سَمُرَةَ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ لِزَوْجِهَا اخْلَعْهَا وَلَوْ مِنْ قُرْطِهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ يَكْرَهُ أَنْ تَفْتَدِيَ الْمَرْأَةُ بِأَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِهَا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] . قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّ مَوْلَاةً لِصَفِيَّةَ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِكُلِّ شَيْءٍ لَهَا فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ.
وَقَالَ رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّتِي تَفْتَدِي مِنْ زَوْجِهَا إنَّهُ إذَا عُلِمَ أَنَّ زَوْجَهَا أَضَرَّ بِهَا أَوْ ضَيَّقَ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ لَهَا ظَالِمٌ مَضَى عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَرَدَّ عَلَيْهَا مَالَهَا، وَهَذَا الَّذِي كُنْتُ أَسْمَعُ وَاَلَّذِي

عَلَيْهِ الْأَمْرُ عِنْدَنَا.
يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَتْ الْإِسَاءَةُ مِنْ قِبَلِهَا فَلَهُ شَرْطُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ قِبَلِهِ فَقَدْ فَارَقَهَا وَلَا شَرْطَ لَهُ.
مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إذَا لَمْ تُؤْتَ الْمَرْأَةُ مِنْ قِبَلِ زَوْجِهَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهَا الْفِدَاءَ.
عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: نَرَى أَنَّ مِنْ الْحُدُودِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْعِشْرَةِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا إذَا اسْتَخَفَّتْ بِحَقِّ زَوْجِهَا فَنَشَزَتْ عَلَيْهِ وَأَسَاءَتْ عِشْرَتَهُ وَأَحْنَثَتْ قَسَمَهُ أَوْ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ أَذِنَتْ فِي بَيْتِهِ لِمَنْ يَكْرَهُ أَوْ أَظْهَرَتْ لَهُ الْبُغْضَ، فَنَرَى أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَحِلُّ بِهِ الْخُلْعُ وَلَا يَصْلُحُ لِزَوْجِهَا خَلْعُهَا حَتَّى يُؤْتَى مِنْ قِبَلِهَا، فَإِذَا كَانَتْ هِيَ تُؤْتَى مِنْ قِبَلِهِ فَلَا نَرَى خُلْعَهَا يَجُوزُ.
ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِمَا صَالَحْتُ عَلَيْهِ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ نَاشِزًا، قَالَ بُكَيْر: وَلَا أَرَى امْرَأَةً أَبَتْ أَنْ تَخْرُجَ مَعَ زَوْجِهَا إلَى بَلَدٍ إلَّا نَاشِزَةً.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى عَبْدِكِ هَذَا، فَقَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْبَلَ، ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ خُذْ الْعَبْدَ وَأَنَا طَالِقٌ؟ قَالَ: هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا شَيْءَ لَهَا إلَّا أَنْ تَقُولَ: قَدْ قَبِلْتُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا إذَا أَعْطَيْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا مَتَى مَا أَعْطَتْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَمْرُكَ بِيَدِكِ مَتَى مَا شِئْتِ أَوْ إلَى شَهْرٍ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ إلَّا أَنْ تُوقَفَ قَبْلَ ذَلِكَ فَتَقْضِيَ أَوْ تُرَدَّ أَوْ يَطَأَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَيَبْطُلُ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهَا مِنْ ذَلِكَ بِالْوَطْءِ إذَا أَمْكَنَتْهُ، وَلَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ بَعْدَ ذَلِكَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّهَا أَعْطَتْهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ وَيَشْتَرِطَ رَجْعَتَهُ؟ قَالَ: إذًا يَمْضِي عَلَيْهِ الْخُلْعُ وَتَكُونُ الرَّجْعَةُ بَاطِلًا؛ لِأَنَّ شُرُوطَهُ لَا تَحِلُّ؛ لِأَنَّ سُنَّةَ الْخُلْعِ أَنَّ كُلَّ مَنْ طَلَّقَ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا وَلَمْ يُسَمِّهِ مِنْ الطَّلَاقِ كَانَ خُلْعًا، وَالْخُلْعُ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ لَا رَجْعَةَ لَهُ فِيهَا، وَهِيَ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ، فَإِنْ أَرَادَ وَأَرَادَتْ نِكَاحَهُ إنْ لَمْ تَكُنْ مَضَتْ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ إنْ كَانَ عَبْدًا تَطْلِيقَةٌ أَوْ حُرًّا تَطْلِيقَتَانِ وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ فِعْلًا لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ بِوَجْهِ الْمَاءِ الْمُسْتَقِيمِ بِالْوَطْءِ الْحَلَالِ لَيْسَ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يُسَمِّيَا طَلَاقًا وَقَدْ أَخَذَ مِنْهَا الْفِدَاءَ وَانْقَلَبَتْ إلَى أَهْلِهَا، وَقَالَا ذَاكَ بِذَاكَ؟ فَقَالَ: هُوَ طَلَاقُ الْخُلْعِ.
قُلْتُ: فَإِذَا سَمَّيَا طَلَاقًا، قَالَ: إذًا يَمْضِي مَا سَمَّيَا مِنْ الطَّلَاقِ.
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَطَ أَنَّهَا إنْ طَلَبَتْ شَيْئًا رَجَعَتْ زَوْجًا لَهُ؟ قَالَ: لَا مَرْدُودَةَ لِطَلَاقِهِ إيَّاهَا وَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِطَلَاقٍ جَدِيدٍ، كَمَا يَنْبَغِي النِّكَاحُ مِنْ الْوَلِيِّ وَالصَّدَاقِ وَالْأَمْرِ الْمُبْتَدَأِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: شُرُوطُهُ بَاطِلَةٌ وَالطَّلَاقُ لَازِمٌ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ أَيْضًا فِيمَا يَشْتَرِطُ عَلَيْهَا فِي الْخُلْعِ إنْ خَالَعَهَا وَاشْتَرَطَ رَجْعَتَهَا أَيَكُونُ لَهُ إنَّ الْخُلْعَ مَاضٍ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا؟ قَالَ: اللَّيْثُ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَقُولُ كُلُّ فُرْقَةٍ كَانَتْ بَيْنَ زَوْجٍ وَامْرَأَةٍ بِخُلْعٍ فَارَقَهَا وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا فَإِنَّ فُرْقَتَهُمَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ يَخْطُبُهَا إنْ شَاءَ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا عَلَى أَنْ يُسَمِّيَ فَسَمَّى

فَهُوَ عَلَى مَا سَمَّى، إنْ سَمَّى وَاحِدَةً فَوَاحِدَةً وَإِنْ سَمَّى اثْنَتَيْنِ فَاثْنَتَيْنِ وَإِنْ سَمَّى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى مَا سَمَّى.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَرَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ وَابْنُ قُسَيْطٍ.
قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ وَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ حَبِيبَةَ وَقَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا: تَرُدِّينَ إلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ ثَابِتٌ وَيَطِيبُ ذَلِكَ لِي؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " اعْتَدِّي "، ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيْهِ فَقَالَ: هِيَ وَاحِدَةٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَالَعَهَا الزَّوْجُ وَهُوَ يَنْوِي بِالْخُلْعِ ثَلَاثًا.
قَالَ: يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ: أُخَالِعُك عَلَى أَنْ أَكُونَ طَالِقًا تَطْلِيقَتَيْنِ، وَفَعَلَ أَتَلْزَمُهُ التَّطْلِيقَتَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ دَيْنٌ وَلَا مَهْرٌ فَقَالَ الزَّوْجُ أُخَالِعُك عَلَى أَنْ أُعْطِيَك مِائَةَ دِرْهَمٍ فَقَبِلَتْ، أَيَكُونُ هَذَا خُلْعًا وَتَكُونُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، تَكُونُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً لَا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَوْ لَمْ يُعْطِهَا الزَّوْجُ شَيْئًا فَخَالَعَهَا فَهِيَ بِذَلِكَ أَيْضًا بَائِنٌ.
وَقَالَ غَيْرُهُ فَقِيلَ لَهُ فَالْمُطَلِّقُ طَلَاقَ الْخُلْعِ أَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ هِيَ أَمْ وَاحِدَةٌ وَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ أَوْ أَلْبَتَّةَ؟ قَالَ: بَلْ أَلْبَتَّةَ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكُونُ وَاحِدَةً بَائِنَةً أَبَدًا إلَّا بِخُلْعٍ وَإِلَّا فَقَدْ طَلَّقَهَا طَلَاقَ الْبَتَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دُونَ الْبَتَّةِ طَلَاقُ يَمِينٍ إلَّا بِخُلْعٍ، وَصَارَ كَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ طَلَاقَ الْخُلْعِ، وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَلَا تَقَعُ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ إلَّا بِخُلْعٍ أَوْ يَبْلُغُ بِهِ الْقَرْضُ الْإِقْضَاءَ وَهِيَ أَلْبَتَّةَ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ: فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَأَعْطَاهَا وَهُوَ أَبُو ضَمْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّهَا طَلْقَةٌ تَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَلَيْسَ بِخُلْعٍ، وَرَوَى غَيْرُهُ أَنَّهُ قَالَ: تَبِينُ بِوَاحِدَةٍ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ بَائِنٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَخْتَلِعُ بِمَا يَأْخُذُ مِنْهَا فَيَلْزَمُهُ بِذَلِكَ سُنَّةُ الْخُلْعِ فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا فَلَيْسَ بِخُلْعٍ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ طَلَّقَ وَأَعْطَى فَلَيْسَ بِخُلْعٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخُلْعَ وَالْمُبَارَأَةَ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِ السُّلْطَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ جَائِزٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَعْرِفُ مَالِكٌ السُّلْطَانَ.
قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ أَيَجُوزُ الْخُلْعُ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ جَائِزٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ عِنْدَ أَبِيهِمْ أَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْأَبِ أَمْ لَا يَجُوزُ هَذَا الشَّرْطُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لِلْأَبِ وَالشَّرْطُ جَائِزٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَضُرُّ بِالصَّبِيِّ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ يَرْضِعُ وَقَدْ عَلِقَ أُمَّهُ فَيُخَافُ عَلَيْهِ إنْ نُزِعَ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى لَهُ أَخْذَهُ إيَّاهُ مِنْهَا بِشَرْطِهِ إذَا خَرَجَ مِنْ حَدِّ الْإِضْرَارِ بِهِ وَالْخَوْفِ عَلَيْهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ

اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنَّهُ لَا سُكْنَى لَهَا عَلَى الزَّوْجِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ إنَّمَا شَرَطَ عَلَيْهَا أَنَّ عَلَيْهَا كِرَاءَ الْمَسْكَنِ الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ وَهِيَ فِي مَسْكَنٍ بِكِرَاءٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ شَرَطَ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ فِي مَسْكَنِ الزَّوْجِ أَنَّ عَلَيْهَا كِرَاءَ الْمَسْكَنِ وَهُوَ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا كُلَّ شَهْرٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا شَرَطَ عَلَيْهَا حِينَ قَالَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا سُكْنَى لَكِ عَلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهِ الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ وَهُوَ مَسْكَنُهُ فَهَذَا لَا يَجُوزُ وَلَا يَصْلُحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَتَسْكُنُ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَالْخُلْعُ مَاضٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَقَعَ الشَّرْطُ فَخَالَعَهَا أَنْ لَا سُكْنَى لَهَا عَلَيْهِ عَلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ خُلْعٍ وَقَعَ بِصَفْقَةِ حَلَالٍ وَحَرَامٍ كَانَ الْخُلْعُ جَائِزًا وَرُدَّ مِنْهُ الْحَرَامُ.
قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ شَيْءٌ فِيمَا رَدَّتْ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى امْرَأَتِهِ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ أَوْ يَكُونُ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ دَيْنٌ إلَى أَجَلٍ، فَخَالَعَهَا عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِلَّذِي لَهُ الدَّيْنُ دَيْنَهُ قَبْلَ مَحِلِّ أَجَلِ الدَّيْنِ.
قَالَ مَالِكٌ: الْخُلْعُ جَائِزٌ وَالدَّيْنُ إلَى أَجَلِهِ وَلَا يُعَجَّلُ، وَقَدْ قِيلَ إنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ فَلَيْسَ بِخُلْعٍ وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ أَعْطَى وَطَلَّقَ، فَالطَّلَاقُ فِيهِ وَاحِدَةٌ وَهُوَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ وَهَذَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُعَجِّلَهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّيْنُ عَرَضَا أَوْ طَعَامًا أَوْ مِمَّا لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُعَجِّلَهُ إلَّا بِرِضَا الْمَرْأَةِ وَلَا تَسْتَطِيعُ الْمَرْأَةُ قَبْضَهُ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجِ، فَهَذَا الَّذِي يَكُونُ خُلْعُهُ بِتَعْجِيلِهِ خُلْعًا وَيُرَدُّ إلَى أَجَلِهِ، وَإِنَّمَا طَلَاقُهُ إيَّاهَا عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ ذَلِكَ لَهَا فَهُوَ لَوْ زَادَهَا دِرْهَمًا أَوْ عَرَضَا سِوَاهُ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ ذَلِكَ لَهَا لَمْ يَحِلَّ، وَكَانَ ذَلِكَ حَرَامًا وَيَرُدُّ الدَّيْنَ إلَى أَجَلِهِ، وَأَخَذَ مِنْهَا مَا أَعْطَاهَا؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ، وَإِنَّ الطَّلَاقَ قَدْ مَضَى فَلَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ وَيَرُدُّ الدَّيْنَ إلَى أَجَلِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا طَلَّقَ عَلَى أَنْ يُحَطَّ عَنْهُ الضَّمَانُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ، فَأَعْطَاهَا الطَّلَاقَ لِأَخْذِ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ فَأُلْزِمَ الطَّلَاقَ وَمُنِعَ الْحَرَامَ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّهُ طَلَّقَهَا عَلَى أَنْ تُسَلِّفَهُ سَلَفًا فَفَعَلَ إنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُهُ وَيَرُدُّ السَّلَفَ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَالَعَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ أَعْطَتْهُ خَمْرًا؟ قَالَ: الْخُلْعُ جَائِزٌ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْخَمْرِ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَذَ الْخَمْرَ مِنْهَا كُسِرَتْ فِي يَدِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا.
قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ أَسْلَفَتْهُ مِائَةَ دِينَارٍ سَنَةً، فَقَالَ مَالِكٌ: يَرُدُّ السَّلَفَ إلَيْهَا وَقَدْ ثَبَتَ الْخُلْعُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجِ عَلَيْهَا أَوْ نَفَقَةَ الْوَلَدِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ إذَا اخْتَلَعَتْ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا مِنْهُ سِنِينَ وَتُنْفِقَ عَلَيْهِ إلَى فِطَامِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ مَاتَتْ كَانَ الرَّضَاعُ فِي مَالِهَا وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا فِي مَالِهَا، وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهَا نَفَقَةَ الْوَلَدِ

بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ وَضَرَبَ لِذَلِكَ أَجَلًا أَرْبَعَ سِنِينَ أَوْ ثَلَاثَ سِنِينَ، فَذَلِكَ بَاطِلٌ، وَإِنَّمَا النَّفَقَةُ عَلَى الْأُمِّ وَالرَّضَاعُ فِي الْحَوْلِ وَفِي الْحَوْلَيْنِ فَأَمَّا مَا بَعْدَ الْحَوْلِ وَالْحَوْلَيْنِ فَذَلِكَ مَوْضُوعٌ عَنْ الْمَرْأَةِ وَإِنْ اشْتَرَطَهُ عَلَيْهَا الزَّوْجُ.
قَالَ: وَأَفْتَى مَالِكٌ بِذَلِكَ وَقَضَى بِهِ، وَقَدْ قَالَ الْمَخْزُومِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّ الرَّجُلَ يُخَالِعُ بِالْغَرَرِ وَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ وَأَمَّا بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ غَرَرٌ وَنَفَقَةُ الزَّوْجِ غَرَرٌ، فَالطَّلَاقُ يَلْزَمُ وَالْغَرَرُ لَهُ يَأْخُذُهَا بِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُخَالِعُ عَلَى الْآبِقِ وَالْجَنِينِ وَالثَّمَرِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ؟ قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا فِيمَا شَرَطَ عَلَيْهَا مِنْ نَفَقَةِ وَلَدِهِ سِنِينَ بَعْدَ الرَّضَاعِ شَيْءٌ إذَا أَبْطَلَتْ شَرْطَهُ؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُ مَالِكًا يَجْعَلُ لَهُ عَلَيْهَا لِذَلِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: وَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ، أَيَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا طَلَبَ ذَلِكَ، فَرَدَدْنَاهَا عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا طَلَبَ ذَلِكَ.
قَالَ: وَرَأَيْتُ مَالِكًا يَذْهَبُ إلَى أَنَّهَا إنَّمَا أَبْرَأَتْهُ مِنْ مُؤْنَةِ ابْنِهِ فِي الرَّضَاعِ حَتَّى تَفْطِمَهُ، فَإِذَا هَلَكَ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا، قَالَ: فَمَسْأَلَتُكَ الَّتِي سَأَلْتَ عَنْهَا حِينَ خَالَعَهَا عَلَى شَرْطِ أَنْ تُنْفِقَ عَلَى زَوْجِهَا سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ أَرَى أَنْ لَا شَيْءَ لَهُ.

قُلْتُ: مَا الْخُلْعُ وَمَا الْمُبَارَأَةُ وَمَا الْفِدْيَةُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمُبَارِئَةُ الَّتِي تُبَارِئُ زَوْجَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَتَقُولُ.
خُذْ الَّذِي لَكَ فَتَارِكْنِي، فَفَعَلَ فَهِيَ طَلْقَةٌ، وَقَدْ قَالَ رَبِيعَةُ: يَنْكِحُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ زَادَ عَلَى الْمُبَارَأَةِ وَلَمْ يُسَمَّ طَلَاقًا وَلَا أَلْبَتَّةَ فِي الْمُبَارَأَةِ، قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُخْتَلِعَةُ الَّتِي تَخْتَلِعُ مِنْ كُلِّ الَّذِي لَهَا، وَالْمُفْتَدِيَةُ الَّتِي تُعْطِيهِ بَعْضَ الَّذِي لَهَا وَتُمْسِكُ بَعْضَهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ لِلزَّوْجِ: اخْلَعْنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ بَارِئْنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ طَلِّقْنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ: أَمَّا قَوْلُ عَلَى أَلْفٍ أَوْ بِأَلْفٍ فَهُوَ عِنْدَنَا سَوَاءٌ وَلَمْ يُسْأَلْ عَنْ ذَلِكَ مَالِكٌ، وَلَكِنَّا سَمِعْنَا مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَصَابَهَا غَرِيمُهُ مُفْلِسَةً.
قَالَ مَالِكٌ: الْخُلْعُ جَائِزٌ وَالدَّرَاهِمُ دَيْنٌ عَلَى الْمَرْأَةِ يُتْبِعُهَا بِهَا الزَّوْجُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا صَالَحَهَا بِكَذَا وَكَذَا وَيَثْبُتُ الصُّلْحُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَاَلَّذِي سَمِعْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُخَالِعُ امْرَأَتَهُ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْخُلْعُ وَرَضِيَ بِاَلَّذِي تُعْطِيهِ لَهُ يُتْبِعُهَا بِهِ فَذَلِكَ الَّذِي يَلْزَمُهُ الْخُلْعُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهَا، فَأَمَّا مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنَّمَا أُصَالِحُكِ عَلَى أَنْ أَعْطَيْتِنِي كَذَا وَكَذَا تَمَّ الصُّلْحُ بَيْنِي وَبَيْنَكِ فَلَمْ تُعْطِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ الصُّلْحُ.

قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ طَلِّقْ امْرَأَتَك وَلَك عَلِيّ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَطَلَّقَهَا، أَتَجِبُ لَهُ الْأَلْفُ دِرْهَمٍ عَلَى الرَّجُلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْأَلْفُ وَاجِبَةٌ لِلزَّوْجِ عَلَى الرَّجُلِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ

بِعْنِي طَلَاقِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِزَوْجِهَا اخْلَعْنِي وَلَك أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: قَدْ خَالَعْتُكِ، أَيَكُونُ لَهُ الْأَلْفُ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تَقُلْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ قَوْلِهَا الْأَوَّلِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: إذَا أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا؟ فَقَالَ لَهَا بَعْدَ فَرَاغِهَا مِنْ الصُّلْحِ أَنْتِ طَالِقٌ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَتْبَعَ الْخُلْعَ بِالطَّلَاقِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ ذَلِكَ سُكُوتٌ أَوْ كَلَامٌ يَكُونُ قَطْعًا بَيْنَ الصُّلْحِ وَبَيْنَ الطَّلَاقِ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ، فَالطَّلَاقُ لَازِمٌ لِلزَّوْجِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سُكُوتٌ أَوْ كَلَامٌ يَكُونُ قَطْعًا لِذَلِكَ، فَطَلَّقَهَا فَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا، وَقَدْ قَالَ عُثْمَانُ الْخُلْعُ مَعَ الطَّلَاقِ اثْنَتَيْنِ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا صُمَاتٌ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخْطَأَ السُّنَّةَ وَإِنَّمَا الْخُلْعُ وَاحِدَةٌ إذَا لَمْ يُسَمَّ طَلَاقًا.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ قُسَيْطٍ وَأَبُو الزِّنَادِ فِي رَجُلٍ خَالَعَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ تَطْلِيقَتَيْنِ فَقَالُوا تَطْلِيقَتَاهُ بَاطِلٌ قَالَ ابْنُ قُسَيْطٍ طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ.
قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَرَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ طَلَّقَ مَا لَا يَمْلِكُ.
قَالَ رَبِيعَةُ: طَلَاقَةُ كَطَلَاقِ امْرَأَةٍ أُخْرَى فَلَيْسَ لَهُ طَلَاقٌ بَعْدَ الْخُلْعِ وَلَا يُعَدُّ عَلَيْهِ؟ وَقَالَ يَحْيَى وَلَيْسَ يَرَى النَّاسُ ذَلِكَ شَيْئًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ دَفَعَتْهَا إلَيْهِ، ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ أَنَّ زَوْجَهَا قَدْ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ، أَتَرْجِعُ عَلَيْهِ فَتَأْخُذَ الْأَلْفَ مِنْهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: تَرْجِعُ عَلَيْهِ فَتَأْخُذُ مِنْهُ الْأَلْفَ وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ فِيمَا بَلَغَنِي عَنْ امْرَأَةٍ دَعَتْ زَوْجَهَا إلَى أَنْ يُصَالِحَهَا، فَحَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَلْبَتَّةَ إنْ صَالَحَهَا فَصَالَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: قَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَيَرُدُّ إلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا وَكَذَلِكَ لَوْ خَالَعَهَا بِمَالٍ أَخَذَهُ مِنْهَا ثُمَّ انْكَشَفَ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مَحْرَمٌ أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ أَوْ مِثْلَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَثْبُتُ، فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْ مِنْ يَدِهِ شَيْئًا بِمَا أَخَذَ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَثْبُتَ عَلَى حَالٍ.
قُلْتُ: فَلَوْ انْكَشَفَ أَنَّ بِهَا جُنُونًا أَوْ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا؟ قَالَ: هَذَا إنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَ عَلَى النِّكَاحِ أَقَامَ عَلَيْهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا كَانَ إنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَ عَلَى النِّكَاحِ أَقَامَ كَانَ خُلْعُهُ مَاضِيًا؟ أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَرَكَ بِهِ مِنْ الْمَقَامِ عَلَى أَنَّهَا زَوْجُهُ مَا لَوْ شَاءَ أَقَامَ عَلَيْهِ؟ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا تَرَكَهَا بِغَيْرِ الْخُلْعِ لِمَا أَغْرَتْهُ كَانَ فَسْخًا بِالطَّلَاقِ؟ قُلْتُ: فَإِنْ انْكَشَفَ أَنَّ بِالزَّوْجِ جُنُونًا أَوْ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا؟ قَالَ: قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْخُلْعِ شَيْءٌ.
قُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ وَهُوَ فَسْخٌ بِطَلَاقٍ؟ قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّهَا أَعْطَتْهُ شَيْئًا عَلَى خُرُوجِهَا مِنْ يَدِهِ وَلَهَا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ يَدِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ؟ أَوَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْ مِنْ يَدِهِ شَيْئًا بِمَا أَخَذَ إلَّا وَهِيَ أَمْلَكُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْهُ؟

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ قَدْ كُنْتَ طَلَّقْتنِي أَمْسِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَدْ

كُنْتُ قَبِلْتُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ الزَّوْجُ قَدْ كُنْتُ طَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ تَقْبَلِي؟ قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ مُخَلِّيًا فِي بَيْتِهِ وَذَلِكَ فِي الْمَدِينَةِ فَخَرَجَ الرَّجُلُ عَنْهَا ثُمَّ أَتَى لِيَدْخُلَ عَلَيْهَا، فَأَغْلَقَتْ الْبَابَ دُونَهُ وَقَالَتْ قَدْ مَلَّكْتَنِي وَاخْتَرْتُ نَفْسِي، وَقَالَ الزَّوْجُ مَلَّكْتُكِ وَلَمْ تَخْتَارِي، فَاخْتُلِفَ فِيهَا بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَ الرَّجُلُ مَالِكًا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَرَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا لِأَنَّكَ قَدْ أَقْرَرْتَ بِالتَّمْلِيكِ وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّهَا لَمْ تَقْضِ فَأَرَى الْقَوْلَ قَوْلَهَا.
قُلْتُ: إنَّمَا جَعَلَ مَالِكٌ الْقَوْلَ قَوْلَهَا؛ لِأَنَّهُ يَرَى أَنَّ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ وَأَنْ يُفَرَّقَا فِي مَجْلِسِهِمَا.
قَالَ: لَا لَيْسَ لَهَا ذَا.
قَالَ: وَقَدْ أَفْتَى مَالِكٌ هَذَا الرَّجُلَ بِمَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ فُتْيَاهُ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ فِي التَّمْلِيكِ بِقَوْلِهِ الْآخَرِ، وَإِنَّمَا أَفْتَاهُ وَهُوَ يَقُولُ فِي التَّمْلِيكِ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ إذْ كَانَ يَقُولُ إنَّ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ مَا قَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا.
قَالَ: وَإِنَّمَا رَجَعَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ " إنَّ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ وَإِنْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا " فِي آخِرِ عَامٍ فَارَقْنَاهُ وَكَانَ قَوْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ إذَا تَفَرَّقَا فَلَا قَضَاءَ لَهَا إذَا كَانَ قَدْ أَمْكَنَهَا الْقَضَاءُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ قِيَامِ زَوْجِهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَصَادَقَا فِي الْخُلْعِ وَاخْتَلَفَا فِي الْجُعْلِ الَّذِي كَانَ بِهِ الْخُلْعُ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ خَلَعَنِي بِهَذِهِ الْجَارِيَةِ، وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ خَلَعْتُكِ بِهَذِهِ الدَّارِ وَهَذِهِ الْجَارِيَةِ وَهَذَا الْعَبْدِ؟ قَالَ: مَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْخُلْعُ جَائِزٌ وَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ إلَّا مَا أَقَرَّتْ بِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَلِكَ، وَتَحْلِفُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى مَا ادَّعَيَا مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ صَالَحَتْهُ امْرَأَتُهُ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ وَوَجَبَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا عَلَى شَيْءٍ أَعْطَتْهُ ثُمَّ إنَّهُ خَرَجَ لِيَأْتِيَ بِالشُّهُودِ فَيَشْهَدُوا فِيمَا بَيْنَهُمَا، فَجَحَدَتْ الْمَرْأَةُ الصُّلْحَ وَأَنْ تَكُونَ أَعْطَتْهُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا.
قَالَ مَالِكٌ: تَحْلِفُ الْمَرْأَةُ وَيَثْبُتُ الْخُلْعُ وَلَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي ادَّعَى شَيْءٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِفِرَاقِهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى أَنَّهُ خَلَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْمَرْأَةُ تُنْكِرُ الْخُلْعَ، فَأَقَامَ الرَّجُلُ شَاهِدًا وَاحِدًا أَنَّهُ خَلَعَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، أَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ هَذِهِ الْأَلْفَ؟ هَهُنَا قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّ ذَلِكَ لَهُ

[خُلْعُ الْأَبِ عَنْ ابْنِهِ وَابْنَتِهِ]

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا حُجَّةُ مَالِكٍ حِينَ قَالَ: يَجُوزُ خُلْعُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ عَلَى الصَّبِيِّ وَيَكُونُ ذَلِكَ تَطْلِيقَهُ؟ قَالَ: جَوَّزَ ذَلِكَ مَالِكٌ مِنْ وَجْهِ النَّظَرِ لِلصَّبِيِّ، أَلَا تَرَى أَنَّ إنْكَاحَهُمَا إيَّاهُ عَلَيْهِ جَائِزٌ فَكَذَلِكَ خُلْعُهُمَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّهُ مِمَّنْ لَوْ طَلَّقَهَا لَمْ يَجُزْ طَلَاقُهُ فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ طَلَاقُهُ كَانَ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ بِيَدِ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا أُدْخِلَ جَوَازُ طَلَاقِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ بِالْخُلْعِ عَلَى الصَّبِيِّ حِينَ صَارَا عَلَيْهِ مُطَلِّقَيْنِ، وَهُوَ لَا يَقَعُ عَلَى الصَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ نَكْرَهُ لِشَيْءٍ

وَلَا يَجِبُ لَهُ مَا رَأَى الْأَبُ لَهُ أَوْ الْوَصِيُّ مِنْ الْحَظِّ فِي أَخْذِ الْمَالِ لَهُ، كَمَا يَعْقِدَانِ عَلَيْهِ وَهُوَ مِمَّنْ لَمْ يَرْغَبْ وَلَمْ يَكْرَهْ لِمَا يَرَيَانِ لَهُ فِيهِ مِنْ الْحَظِّ مِنْ النِّكَاحِ فِي الْمَالِ مِنْ الْمَرْأَةِ الْمُوسِرَةِ وَاَلَّذِي لَهُ فِيهَا مِنْ نِكَاحِهَا مِنْ الرَّغْبَةِ فَيُنْكِحَانِهِ وَهُوَ كَارِهٌ لِمَا دَخَلَ ذَلِكَ مِنْ سَبَبِ الْمَالِ، فَكَذَلِكَ يُطَلِّقَانِ عَلَيْهِ بِالْمَالِ وَسَبَبِهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَبِرَ الْيَتِيمُ وَاحْتَلَمَ وَهُوَ سَفِيهٌ أَوْ كَانَ عَبْدًا زَوَّجَهُ سَيِّدُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ أَوْ بَلَغَ الِابْنُ الْمُزَوَّجُ وَهُوَ صَغِيرٌ، بَلَغَ الْحُلُمِ وَهُوَ سَفِيهٌ أَوْ زَوَّجَ الْوَصِيُّ الْيَتِيمَ وَهُوَ بَالِغٌ سَفِيهٌ بِأَمْرِهِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ بَالِغًا عَبْدًا أَوْ يَتِيمًا أَوْ آتِيًا بِالطَّلَاقِ وَيَكْرَهُهُ وَيَكُونُ مِمَّنْ لَوْ طَلَّقَ وَوَلِيُّهُ أَوْ سَيِّدُهُ أَوْ أَبُوهُ كَارِهًا يَمْضِي طَلَاقُهُ وَيَلْزَمُهُ فِعْلُهُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ فِي الْعَبْدِ وَلَا لِلْأَبِ فِي الِابْنِ وَلَا لِلْوَصِيِّ فِي الْيَتِيمِ أَنْ يُخَالِعَ عَنْهُ لِأَنَّ الْخُلْعَ إنَّمَا يَكُونُ بِطَلَاقٍ وَهُوَ لَيْسَ إلَيْهِ طَلَاقٌ.
ابْنُ وَهْبٍ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ يَتِيمَهُ وَهُوَ فِي حِجْرِهِ إنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبَارِئَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ إنْ رَأَى ذَلِكَ خَيْرًا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ يَنْظُرُ لِيَتِيمِهِ وَيَجُوزُ أَمْرُهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ ضَيْعَةٌ لِلْيَتِيمِ وَنَظَرٌ لَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَمَّا صَارَ الطَّلَاقُ بِيَدِ الْيَتِيمِ لَمْ يَجُزْ لَهُ صُلْحُهُ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِ الْعَبْدِ لَيْسَ بِيَدِ السَّيِّدِ وَإِنْ كَانَ قَدْ كَانَ جَائِزًا لِلسَّيِّدِ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِلَا مُبَارَأَةٍ فَكُلُّ مَنْ لَيْسَ بِيَدِهِ طَلَاقٌ فَنَظَرُ وَلِيِّهِ لَهُ نَظَرٌ، وَيَجُوزُ فِعْلُهُ عَلَيْهِ لِمَا يَرَى لَهُ مِنْ الْغِبْطَةِ فِي الْمَالِ.
قُلْتُ: فَعَبْدُهُ الصَّغِيرُ هَلْ يُزَوِّجُهُ؟ قَالَ: لَيْسَ مِمَّنْ لَهُ إذْنٌ وَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَإِذَا زَوَّجَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ إلَّا بِشَيْءٍ خُلْعٍ يَأْخُذُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهُ، وَيَكُونَ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ طَلَاقُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ نَظَرٍ لَهُ فِي أَخْذِ شَيْءٍ، وَقَدْ تَزَوَّجَ الِابْنُ بِالتَّفْوِيضِ فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ، فَإِنَّمَا يَدْخُلُ الطَّلَاقُ بِالْمَعْنَى الَّذِي مِنْهُ دَخَلَ النِّكَاحُ لِلْغِبْطَةِ فِيمَا يَصِيرُ إلَيْهِ وَيَصِيرُ لَهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُزَوِّجُ وَصَيْفَهُ وَصِيفَتِهِ وَلَمْ يَبْلُغَا جَمِيعًا أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ فَرَّقَ السَّيِّدُ بَيْنَهُمَا عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ مَا لَمْ يَبْلُغَا فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ وَالِاجْتِمَاعَ إلَيْهِ مَا كَانَا صَغِيرَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: وَلَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ.

قُلْتُ: أَيَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُخَالِعَ عَنْ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُزَوِّجَ صَبِيَّةً صَغِيرَةً أَوْ يَخْلَعَهَا مِنْ زَوْجِهَا، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً فَإِنْ بَلَغَتْ فَأَنْكِحَهَا الْوَصِيُّ مِنْ الرَّجُلِ بِرِضَاهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَالْوَصِيُّ أَوْلَى بِإِنْكَاحِهَا إذَا هِيَ بَلَغَتْ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ، إذَا رَضِيَتْ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَهَا عَلَى النِّكَاحِ كَمَا يُجْبِرُهَا الْأَبُ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُجْبِرَهَا عَلَى النِّكَاحِ إلَّا الْأَبُ وَحْدَهُ إذَا كَانَتْ بِكْرًا.

قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ فَرَّقَ مَا بَيْنَ مُبَارَأَةِ الْوَصِيِّ عَنْ يَتِيمِهِ وَيَتِيمَتِهِ أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يُزَوِّجُ يَتِيمَتَهُ إلَّا بِإِذْنِهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا فَلِذَلِكَ يُبَارِئُ عَنْ يَتِيمِهِ وَلَا يُبَارِئُ عَنْ يَتِيمَتِهِ إلَّا بِرِضَاهَا.
وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُبَارِئَ الْخَلِيفَةُ عَنْ الصَّبِيَّةِ زَوْجَهَا إذَا كَانَ أَبُوهَا هُوَ الَّذِي أَنْكِحَهَا إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ وَالنَّظَرِ لَهَا عَلَى وَجْهِ الْمُبَارَأَةِ فَيَمْضِي ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِلصَّغِيرَةِ إذَا كَبِرَتْ أَنْ يَنْزِعَ عَنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ يَتِيمُهُ مَا لَمْ يَبْلُغْ يَتِيمُهُ الْحُلُمَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَالَعَهَا الْأَبُ وَهِيَ صَبِيَّةٌ صَغِيرَةٌ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ لِزَوْجِهَا مَهْرَهَا كُلَّهُ أَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا عَلَى الصَّبِيَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ وَهِيَ ثَيِّبٌ مِنْ رَجُلٍ فَخَلَعَهَا الْأَبُ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى أَنْ ضَمِنَ الصَّدَاقَ لِلزَّوْجِ وَذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَمْ تَرْضَ الثَّيِّبُ أَنْ تُتْبِعَ الْأَبَ، قَالَ مَالِكٌ: لَهَا أَنْ تُتْبِعَ الزَّوْجَ وَتَأْخُذَ صَدَاقَهَا مِنْ الزَّوْجِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَبِ دَيْنًا يَأْخُذُهُ مِنْ الْأَبِ، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْأَخُ فِي هَذَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ.
قُلْتُ: لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ قَالَ: نَعَمْ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ بِنْتِ الرَّجُلِ تَكُونُ عَذْرَاءَ أَوْ ثَيِّبًا أَيُبَارِئُ أَبُوهَا عَنْهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ قَالَ: أَمَّا هِيَ تَكُونُ فِي حِجْرِ أَبِيهَا فَنَعَمْ، وَأَمَّا هِيَ تَكُونُ ثَيِّبًا فَلَا.
وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ: إنْ كَانَتْ بِكْرًا فِي حِجْرِ أَبِيهَا فَيَكُونُ أَمْرُهُ فِيهَا جَائِزًا يَأْخُذُ لَهَا وَيُعْطِي عَلَيْهَا، وَقَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَلَا يَجُوزُ أَمْرُ الْأَخِ عَلَى أُخْتِهِ الْبِكْرِ إلَّا بِرِضَاهَا، قَالَ يَحْيَى: وَتِلْكَ السُّنَّةُ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ قُسَيْطٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ.

[خُلْعِ الْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ]

فِي خُلْعِ الْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ الْأَمَةُ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى مَالٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْخُلْعُ جَائِزٌ وَالْمَالُ مَرْدُودٌ إذَا لَمْ يَرْضَ السَّيِّدُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ يَلْزَمُهَا ذَلِكَ الْمَالُ؟ قَالَ: لَا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِمَالٍ مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، قَالَ وَهِيَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْأَمَةِ الَّتِي قَالَ مَالِكٌ فِيهَا: إنَّهُ لَا يَجُوزُ خُلْعُهَا إذَا رَدَّ ذَلِكَ سَيِّدُهَا لَا يَجُوزُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّ وَلَدِهِ، قَالَ مَالِكٌ: وَسَمِعَتْ رَبِيعَةَ يَقُولُ ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَنْكَحَهَا وَهُوَ جَاهِلٌ، أَيَفْسُدُ نِكَاحُهُ؟ قَالَ: لَمْ أُوقِفَ مَالِكًا عَلَى هَذَا الْحَدِّ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَرَى أَنْ يُفْسَخَ نِكَاحُهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ يُبَيِّنُ ضَرَرَهَا بِهَا فَأَرَى أَنْ يُفْسَخَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَةَ إذَا أَذِنَ لَهَا سَيِّدُهَا أَنْ تَخْتَلِعَ مِنْ زَوْجِهَا بِمَالٍ تُعْطِيهِ إيَّاهُ، أَيَجُوزُ هَذَا أَوْ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهَا أَيَجُوزُ هَذَا؟ قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُ جَائِزٌ إذَا أَذِنَ لَهَا وَقَالَ رَبِيعَةُ تَخْتَلِعُ الْحُرَّةُ مِنْ الْعَبْدِ وَلَا تَخْتَلِعُ الْأَمَةُ مِنْ الْعَبْدِ إلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ إذَا افْتَدَتْ الْأَمَةُ مِنْ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا رَدَّ الْفِدَاءَ وَمَضَى الصُّلْحُ

[خُلْعُ الْمَرِيضِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ فِي مَرَضِهِ فَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَتَرِثُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، تَرِثُهُ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا أَوْ خَيَّرَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ أَتَرِثُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ تَرِثُهُ.
قُلْتُ: وَلِمَ وَهُوَ لَمْ يَفِرَّ مِنْهَا إنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ إلَيْهَا فَفَرَّتْ بِنَفْسِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ طَلَاقٍ وَقَعَ فِي مَرَضٍ فَالْمُبَارَأَةُ لِلْمَرْأَةِ إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَبِسَبَبِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ اخْتَلَعَتْ الْمَرِيضَةُ مِنْ زَوْجِهَا فِي مَرَضِهَا مِنْ جَمِيعِ مَالِهَا، أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَيَرِثُهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَرِثُهَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْن نَافِعٍ وَأَنَا أَرَى إنْ كَانَ صَالَحَهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا - إنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ وَإِنْ كَانَ صَالَحَهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهَا أَوْ مِثْلِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ.
قُلْتُ: وَلَا يَتَوَارَثَانِ؟ قَالَ: لَا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَعَتْ الْمَرْأَةُ بِمَالِهَا مِنْ زَوْجِهَا وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَهَا الْمِيرَاثُ إنْ مَاتَ وَلَا مِيرَاثَ لَهُ مِنْهَا إنْ مَاتَتْ هِيَ.
قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي مَرَضِهِ فَهُوَ فَارٌّ وَإِنْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ يَرِثْهَا الزَّوْجُ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ وَرِثَتْهُ الْمَرْأَةُ، فَلِذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ فِي الصُّلْحِ أَيْضًا، وَمَا اخْتَلَعَتْ بِهِ مِنْهُ فَهُوَ لَهُ وَهُوَ مَالٌ مِنْ مَالِهِ لَا تَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ الْمَرْأَةِ هَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْتَلِعَ مِنْ زَوْجِهَا وَهِيَ مَرِيضَةٌ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ خُلْعُهَا وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَمْ تَزَلْ امْرَأَةٌ تُوصِي لِزَوْجِهَا حِينَ تَسْتَيْقِنُ بِالْمَوْتِ إلَّا فَعَلَتْ.
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: إنَّ الطَّلَاقَ يَمْضِي عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا قَدْرُ مِيرَاثِهِ، مِثْلَ مَا فَسَّرَ ابْنُ الْقَاسِمِ.
قَالَ: وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ قَالَ مَالِكٌ: وَيَكُونُ الْمَالُ مَوْقُوفًا حَتَّى يَصِحَّ أَوْ يَمُوتَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فِي مَرَضِهِ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَمَاتَتْ أَيَرِثُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَرِثُهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ هُوَ أَتَرِثُهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَرِثُهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ طَلَاقٍ كَانَ فِي الْمَرَضِ بِأَيِّ وَجْهٍ مَا كَانَ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَا يَرِثُ فِيهِ امْرَأَتَهُ إنْ

مَاتَتْ وَهِيَ تَرِثُهُ إنْ مَاتَ، قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ.
قُلْتُ: فَإِذَا خَالَعَهَا بِرِضَاهَا لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ لَهَا الْمِيرَاثَ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: وَإِذَا جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَلَهَا الْمِيرَاثُ.
قُلْتُ: لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ لَهَا الْمِيرَاثَ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا كَانَ السَّبَبُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ فَلَهَا الْمِيرَاثُ.

[مَا جَاءَ فِي الصُّلْحِ]

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَالَحَهَا عَلَى أَنْ أَخَّرَتْ الزَّوْجَ بِدَيْنٍ لَهَا عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الصُّلْحُ جَائِزٌ وَلَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ بِالْمَالِ حَالًا وَلَا تُؤَخِّرُهُ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي أَخَّرَتْهُ إلَيْهِ عِنْدَ الصُّلْحِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَالَحَهَا عَلَى ثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ مِنْ السَّلَفِ، وَاَلَّذِي ذَكَرْته لَكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: كُلُّ صَفْقَةٍ وَقَعَتْ بِصُلْحٍ حَرَامٍ، فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَيُرَدُّ الْحَرَامُ، فَأَرَى إذَا أَعْطَتْهُ ثَمَرًا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ عَلَى أَنْ خَالَعَهَا فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَالثَّمَرُ لِلزَّوْجِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا أَجَازَهُ وَإِنْ صَالَحَهَا بِثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ أَوْ بِعَبْدٍ آبِقٍ أَوْ بِجَنِينٍ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَجَعَلَ لَهُ الْجَنِينَ يَأْخُذُهُ بَعْدَ الْوَضْعِ، وَالْآبِقُ يَتْبَعُهُ وَالثَّمَرَةُ يَأْخُذُهَا، وَأَنَا أَرَاهُ جَائِزًا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ إذَا رَدَّ إلَيْهَا مَالَهَا الَّذِي أَخَّرَتْهُ عَلَى الزَّوْجِ حِينَ صَالَحَتْهُ أَوْ أَسْلَفَتْهُ إلَى أَجَلٍ، عَلَى أَنْ صَالَحَهَا فَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهَا مَكَانَهُ وَلَمْ يُتْرَكْ إلَى أَجَلِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَكَذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ صَدَاقُ مِثْلِهَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِي الصُّلْحِ مِمَّا يُرَدُّ عَلَى الْمَرْأَةِ وَيَمْضِي عَلَيْهِ الْخُلْعُ.

[مُصَالَحَةِ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ]

فِي مُصَالَحَةِ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ قُلْتُ: أَرَأَيْت الصَّبِيَّ أَيَجُوزُ عَلَيْهِ طَلَاقُ الْأَبِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ طَلَاقُ الْأَبِ وَيَجُوزُ صُلْحُ الْأَبِ عَنْهُ وَيَكُونُ تَطْلِيقَةً، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ إذَا زَوَّجَ يَتِيمَهُ عِنْدَهُ صَغِيرًا جَازَ نِكَاحُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ وَيَكُونُ هَذَا الصُّلْحُ مِنْ الْأَبِ، وَالصُّلْحُ تَطْلِيقَةٌ عَلَى الصَّبِيِّ، وَإِنْ طَلَّقَ الْوَصِيُّ امْرَأَةَ يَتِيمِهِ لَمْ يَجُزْ.
قُلْتُ: أَيَجُوزُ أَنْ يُنْكِحَ الصَّبِيَّ أَوْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ سِوَى الْأَبِ؟ قَالَ: لَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ إنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الصَّبِيِّ فِي النِّكَاحِ وَالصُّلْحِ عَنْهُ إلَّا الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى إنْ كَانَ

هَذَا الْيَتِيمُ لَا وَصِيَّ لَهُ يَجْعَلُ الْقَاضِي لَهُ خَلِيفَةً يَقُومُ بِأَمْرِهِ فَزَوَّجَهُ أَوْ صَالَحَ عَلَيْهِ أَرَى أَنْ يَجُوزَ كَمَا يَجُوزُ لِوَصِيِّ الْأَبِ

قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْأَبُ هُوَ الَّذِي زَوَّجَ الِابْنَ فَمَاتَ وَابْنُهُ صَغِيرٌ، ثُمَّ صَالَحَ عَنْهُ الْوَصِيُّ امْرَأَةَ الصَّبِيِّ، أَيَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ عَلَى الصَّبِيِّ وَيَكُونُ تَطْلِيقَةً؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ الْأَبَ إذَا صَالَحَ عَلَى الصَّبِيِّ امْرَأَةَ الصَّبِيِّ أَوْ الْوَصِيُّ فَذَلِكَ تَطْلِيقَةٌ ثَابِتَةٌ عَلَى الصَّبِيِّ إنْ كَبِرَ بَعْدَ الْيَوْمِ فَتَزَوَّجَهَا وَهُوَ صَغِيرٌ ثُمَّ كَبِرَ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَارِيَةَ إنْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَلَمْ تَحِضْ وَمِثْلُهَا يُجَامَعُ فَجَامَعَهَا زَوْجُهَا، ثُمَّ صَالَحَ الْأَبُ الزَّوْجَ عَلَى أَنْ تَرُدَّ صَدَاقَهَا لِلزَّوْجِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا عَلَى الْجَارِيَةِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْبِنْتِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا إنَّ لِأَبِيهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا كَمَا يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ، فَمَسْأَلَتُكَ فِي الْأَبِ إنْ صَالَحَ عَنْهَا زَوْجَهَا وَلَمْ تَحِضْ وَهِيَ بِنْتٌ صَغِيرَةٌ بَعْدُ، إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ قَدْ جُومِعَتْ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُنْكِحَهَا وَيَجُوزُ إذْنُهُ عَلَيْهَا، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ أَرَى أَنْ يَجُوزَ صُلْحُهُ عَلَيْهَا وَهُوَ رَأْيِي.

[اتِّبَاعِ الصُّلْحِ بِالطَّلَاقِ]

فِي اتِّبَاعِ الصُّلْحِ بِالطَّلَاقِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا صَالَحَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي مَجْلِسِهِ مِنْ بَعْدِ الصُّلْحِ، أَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الطَّلَاقُ مَعَ إيقَاعِ الصُّلْحِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَازِمٌ لِلزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَ انْقَطَعَ الْكَلَامُ الَّذِي كَانَ بِهِ الصُّلْحُ ثُمَّ طَلَّقَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ صَالَحَهَا ثُمَّ ظَاهَرَ مِنْهَا فِي عِدَّتِهَا أَوْ آلَى مِنْهَا؟ قَالَ: يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الْإِيلَاءِ وَلَا يَلْزَمُهُ فِي الظِّهَارِ إلَّا أَنْ يَقُولَ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَهَذَا يَلْزَمُهُ عِنْدَ مَالِكٍ إنْ تَزَوَّجَهَا الظِّهَارُ، وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ قَبْلَ ذَلِكَ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إنْ تَزَوَّجَهَا فَهُوَ مُظَاهِرٌ، فَهَذَا يَكُونُ إنْ تَزَوَّجَهَا مُظَاهِرًا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ صَالَحَ إحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ لَهُ الثَّانِيَةُ إنَّك سَتُرَاجِعُ فُلَانَةَ، قَالَ: هِيَ طَالِقٌ أَبَدًا فَرَدَّدَهُ مَالِكٌ مِرَارًا فَقَالَ لَهُ مَا نَوَيْتَ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ لَمْ يَكُنْ لِي نِيَّةٌ وَإِنَّمَا خَرَجَتْ مِنِّي مُسْجَلَةً، قَالَ: أَرَى إنْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ مِنْك مَرَّةً وَاحِدَةً وَتَكُونُ خَاطِبَا مِنْ الْخُطَّابِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَهَا حِينَ كَانَ جَوَابًا بِالْكَلَامِ امْرَأَتَهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَكَذَلِكَ مَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ مِنْ الظِّهَارِ إذَا كَانَ قَبْلَهُ كَلَامٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا ذَكَرْت لَكَ فِي مَسْأَلَةِ الرَّجُلِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَصَالَحَهَا ثُمَّ

دَخَلَتْ الدَّارَ بَعْدَ الصُّلْحِ مَكَانَهَا، أَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا أَمْ لَا؟ قَالَ: إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ ثُمَّ دَخَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِدُخُولِهَا ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَقْضِ فُلَانًا حَقَّهُ إلَى يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ، فَلَمَّا دَخَلَ ذَلِكَ الْوَقْتُ وَخَافَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ دَعَاهَا إلَى أَنْ يُصَالِحَهَا فِرَارًا مِنْ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ، فَصَالَحَتْهُ بِذَلِكَ وَهُوَ يُرِيدُ رَجْعَتَهَا بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ، أَيَجُوزُ لَهُ هَذَا الصُّلْحُ وَلَا يَكُونُ حَانِثًا إنْ لَمْ يَقْضِ فُلَانًا حَقَّهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا يَكُونُ حَانِثًا وَبِئْسَ مَا صَنَعَ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
قُلْتُ: لِمَ يَكُونُ بِئْسَمَا صَنَعَ مَنْ فَرَّ مِنْ الْحِنْثِ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ بِئْسَمَا صَنَعَ وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَإِنْ فَعَلَ لَمْ أَرَهُ حَانِثًا؛ لِأَنَّهُ مَضَى الْوَقْتُ وَلَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ مَا مَضَى الْوَقْتُ، فَلَمْ يَقْضِ فُلَانًا حَقَّهُ، أَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ.

[جَامِعُ الصُّلْحِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَالَحَهَا عَلَى طَعَامٍ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا بِذَلِكَ رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا؟ ، قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَيَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ؟ قَالَ: أَكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ عِنْدِي مَحْمَلُ الْبُيُوعِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اصْطَلَحَ عَلَى دَيْنٍ فَبَاعَهُ مِنْهَا بِعَرَضٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا دَيْنٌ بِدَيْنٍ فَلَا يَجُوزُ وَهَذَا وَالْبَيْعُ سَوَاءٌ وَيَرْجِعُ فَيَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَالَحَهَا عَلَى أَنْ أَعْطَتْهُ عَبْدًا بِعَيْنِهِ، فَأَعْطَتْهُ ذَلِكَ الْعَبْدَ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ مَالِكٌ: إذَا صَالَحَهَا عَلَى دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهَا إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ عَلَى أَنْ أَعْجَلَتْ لَهُ ذَلِكَ الدَّيْنَ قَبْلَ الْأَجَلِ، قَالَ مَالِكٌ: فَالدَّيْنُ إلَى أَجَلِهِ وَالْخُلْعُ جَائِزٌ، فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الَّذِي صَالَحَهَا عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ عَلَى أَنْ لَا تَدْفَعَ إلَيْهِ الْعَبْدَ إلَّا إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ، فَهُوَ حَالٌّ وَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَالْأَجَلُ فِيهِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي كُلِّ صَفْقَةٍ وَقَعَتْ بِالصُّلْحِ فِيهَا حَلَالٌ وَحَرَامٌ إنَّ الْخُلْعَ جَائِزٌ، وَالْحَلَالُ مِنْهَا يَثْبُتُ وَالْحَرَامُ بَاطِلٌ، وَالشَّرْطُ فِي مَسْأَلَتِكَ فِي تَأْخِيرِ الْعَبْدِ لَا يَصْلُحُ وَالصُّلْحُ عَلَى الْعَبْدِ جَائِزٌ فَطَرَحْنَا مِنْ هَذَا مَا لَا يَصْلُحُ وَجَوَّزْنَا مِنْهُ مَا يَصْلُحُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ صَالَحَهَا عَلَى عَرَضٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ، أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُتْبِعَهَا مِنْهَا بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ هَذَا مِثْلُ الْبُيُوعِ وَهَذَا يَصِيرُ دَيْنًا بِدِينٍ.

[مَا جَاءَ فِي حَضَانَةِ الْأُمِّ]

قُلْتُ: كَمْ يُتْرَكُ الْغُلَامُ فِي حَضَانَةِ الْأُمِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: حَتَّى يَحْتَلِمَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الْغُلَامُ حَيْثُ شَاءَ.
قُلْتُ: فَإِنْ احْتَاجَ الْأَبُ إلَى الْأَدَبِ أَنْ يُؤَدِّبَ ابْنَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُؤَدِّبُهُ بِالنَّهَارِ وَيَبْعَثُهُ إلَى الْكُتَّابِ وَيَنْقَلِبُ إلَى أُمِّهِ بِاللَّيْلِ فِي حَضَانَتِهَا، وَيُؤَدِّبُهُ عِنْدَ أُمِّهِ وَيَتَعَاهَدُهُ عِنْدَ أُمِّهِ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَ، قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: إذَا تَزَوَّجَتْ وَهُوَ صَغِيرٌ يَرْضَعُ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ فَأَخَذَهُ أَبُوهُ أَوْ أَوْلِيَاؤُهُ، ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا أَيُرَدُّ إلَى أُمِّهِ؟ ، قَالَ: لَا، ثُمَّ قَالَ لِي مَالِكٌ أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْ ثَانِيَةً أَيُؤْخَذُ مِنْهَا ثُمَّ إنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَيُرَدُّ إلَيْهَا أَيْضًا الثَّالِثَةَ لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ إذَا سَلَّمَتْهُ مَرَّةً فَلَا حَقَّ لَهَا فِيهِ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: مَتَى يُؤْخَذُ مِنْ أُمِّهِ أَحِينَ عَقْدِ نِكَاحِهَا أَوْ حِينَ يَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا؟ قَالَ: بَلْ حِينَ يَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا الْوَلَدُ قَبْلَ ذَلِكَ.
قُلْتُ:

: وَالْجَارِيَةُ حَتَّى مَتَى تَكُونُ الْأُمُّ أَوْلَى بِهَا إذَا فَارَقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: حَتَّى تَبْلُغَ النِّكَاحَ وَيُخَافَ عَلَيْهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ النِّكَاحَ وَخِيفَ عَلَيْهَا نَظَرَ فَإِنْ كَانَتْ أُمُّهَا فِي حِرْزٍ وَمَنَعَةٍ وَتَحْصِينٍ كَانَتْ أَحَقَّ بِهَا أَبَدًا حَتَّى تَنْكِحَ وَإِنْ بَلَغَتْ ابْنَتُهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَا كَانَتْ بِكْرًا فَأُمُّهَا أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تُنْكَحُ الْأُمُّ أَوْ يَخَفْ عَلَيْهَا فِي مَوْضِعِهَا، فَإِنْ خِيفَ عَلَى الْبِنْتِ فِي مَوْضِعِ الْأُمِّ وَلَمْ تَكُنْ الْأُمُّ فِي تَحْصِينٍ وَلَا مَنَعَةٍ أَوْ تَكُونُ الْأُمُّ لَعَلَّهَا لَيْسَتْ بِمُرْضِيَةٍ فِي حَالِهَا ضَمَّ الْجَارِيَةَ أَبُوهَا أَوْ أَوْلِيَاؤُهَا إذَا كَانَ فِي الْمَوْضِعِ الَّتِي تَصِيرُ إلَيْهِ كَفَالَةٌ وَحِرْزٌ، قَالَ مَالِكٌ: رُبَّ رَجُلٍ شِرِّيرٍ سِكِّيرٍ يَتْرُكُ ابْنَتَهُ وَيَذْهَبُ يَشْرَبُ أَوْ يُدْخِلُ عَلَيْهَا الرِّجَالَ بِهَذَا لَا تُضَمُّ إلَيْهِ أَيْضًا بِشَيْءٍ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ السُّلْطَانُ لِهَذَا.

قُلْت: حَتَّى مَتَى تُتْرَكُ الْجَارِيَةُ وَالْغُلَامُ عِنْدَ الْجَدَّةِ وَالْخَالَةِ؟ قَالَ: يُتْرَكُ الْغُلَامُ وَالْجَارِيَةُ عِنْدَ الْجَدَّةِ وَالْخَالَةِ إلَى حَدِّ مَا يُتْرَكَانِ عِنْدَ الْأُمِّ، وَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ ذَلِكَ إذَا كَانُوا فِي كِفَايَةٍ وَحِرْزٍ وَلَمْ يُخْفَ عَلَيْهِمْ.
قُلْتُ: فَهَلْ ذَكَرَ مَالِكٌ الْكِفَايَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: إذَا كَانُوا فِي ثِقَةٍ وَلَا كِفَايَةَ فَلَا تُعْطَى الْجَدَّةُ الْوَلَدَ وَلَا الْوَالِدُ إذَا كَانُوا لَيْسُوا بِمَأْمُونَيْنِ وَلَا يُؤْخَذُ الْوَلَدُ إلَّا مِنْ قِبَلِ الْكِفَايَةِ لَهُمْ، فَرُبَّ جَدَّةٍ لَا تُؤْمَنُ عَلَى الْوَلَدِ وَرُبَّ وَالِدٍ يَكُونُ سَفِيهًا سِكِّيرًا يَدْعُ وَلَدَهُ.
قُلْتُ: وَإِنَّمَا الْكِفَايَةُ الَّتِي قَالَ مَالِكٌ إنَّمَا هُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْت لِي؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُضَرَّ بِالْوَلَدِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ لِلْوَلَدِ فِي ذَلِكَ بِاَلَّذِي هُوَ أَكْفَأُ وَأَحْرَزُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَتَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ وَلَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَجَدَّتُهُمْ لِأُمِّهِمْ فِي بَعْضِ الْبَلَدَانِ وَجَدَّتُهُمْ لِأَبِيهِمْ مَعَ الصَّبِيَّانِ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ أَوْ عَمَّتُهُمْ أَوْ خَالَتُهُمْ مَعَهُمْ فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ، أَيَكُونُ لِهَؤُلَاءِ الْحُضُورِ حَقٌّ فِي

الصِّبْيَانِ وَجَدَّتُهُمْ لِأُمِّهِمْ الَّتِي هِيَ أَحَقُّ بِالصِّبْيَانِ مِنْ هَؤُلَاءِ مُسَاكَنَةٌ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْأَبِ؟ قَالَ: الَّذِي سَمِعْت مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَبَلَغَنِي أَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ أَوْلَى مِنْ الْخَالَةِ، وَالْخَالَةَ أَوْلَى مِنْ الْجَدَّةِ لِلْأَبِ وَالْجَدَّةَ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنْ الْأُخْتِ وَالْأُخْتَ أَوْلَى مِنْ الْعَمَّةِ وَالْعَمَّةَ أَوْلَى مِمَّنْ بَعْدَهَا وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَمَّا الْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ فَإِذَا كَانَتْ بِغَيْرِ بِلَادِ الْأَبِ الَّتِي هُوَ بِهَا فَالْخَالَةُ أَوْلَاهُمَا وَالْأَبُ أَوْلَى مِنْ الْأُخْتِ وَالْعَمَّةُ وَالْجَدَّةُ وَالْخَالَةُ أَوْلَى مِنْ الْأَبِ، وَاَلَّذِي سَأَلْت عَنْهُ إذَا كَانَتْ الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ فِي غَيْرِ بِلَادِ الْأَبِ، وَتَزَوَّجَتْ الْأُمُّ وَالْخَالَةُ بِحَضْرَةِ الصِّبْيَانِ فَالْحَقُّ لِلْخَالَةِ فِي الصِّبْيَانِ؛ لِأَنَّ الْجَدَّةَ إذَا كَانَتْ غَائِبَةً فَلَا حَقَّ لَهَا فِي الصِّبْيَانِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَعَ الْأَبِ فِي مِصْرٍ وَاحِدَةٍ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتَةِ، فَالْحَقُّ لِلْخَالَةِ؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْجَدَّةِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَتْ وَلَهُ مِنْهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَقَدْ مَاتَ الْأَبُ وَلَهُمْ جَدَّةٌ لِأَبِيهِمْ أَوْ عَمَّةٌ أَوْ خَالَةٌ أَوْ أُخْتٌ، مَنْ أَوْلَى بِالصِّبْيَانِ أَهَؤُلَاءِ اللَّاتِي ذَكَرْت لَكَ، أَمْ الْأَوْلِيَاءُ الْجَدُّ وَالْعَمُّ وَابْنُ الْعَمِّ وَالْعَصَبَةُ وَمَا أَشْبَهَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكَ؟ قَالَ: الَّذِي سَمِعْت مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ الْجَدَّةُ وَالْعَمَّةُ وَالْأُخْتُ إذَا كَانُوا فِي كِفَايَةٍ كَانُوا أَحَقَّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ، وَالْجَدَّةُ لِلْأَبِ أَوْلَى مِنْ الْأُخْتِ، وَالْأُخْتُ أَوْلَى مِنْ الْعَمَّةِ، وَالْعَمَّةُ أَوْلَى مِنْ الْأَوْلِيَاءِ إذَا كَانُوا يَأْخُذُونَهُمْ إلَى كِفَايَةٍ وَإِلَى حَضَانَةٍ

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا وَالْوَلَدُ صِغَارٌ فَكَانُوا فِي حِجْرِ الْأُمِّ، فَأَرَادَ الْأَبُ أَنْ يَرْتَحِلَ إلَى بَعْضِ الْبُلْدَانِ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ أَوْلَادَهُ وَيُخْرِجَهُمْ مَعَهُ وَإِنَّمَا كَانَ تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا فِيهَا وَطَلَّقَهَا فِيهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ لِلْأَبِ أَنْ يُخْرِجَ وَلَدَهُ مَعَهُ إلَى أَيِّ بَلَدٍ ارْتَحَلَ إلَيْهِ إذَا أَرَادَ السُّكْنَى، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْأَوْلِيَاءُ هُمْ فِي أَوْلِيَائِهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ، لَهُمْ أَنْ يَرْتَحِلُوا بِالصِّبْيَانِ حَيْثُمَا ارْتَحَلُوا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ أَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ إذَا كَانَتْ رِحْلَةُ الْأَبِ وَالْأَوْلِيَاءِ رِحْلَةَ نُقْلَةٍ، وَكَانَ الْوَلَدُ مَعَ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ مَعَ الْوَالِدِ فِي كِفَايَةٍ، وَيُقَالُ لِلْأُمِّ إنْ شِئْت فَاتْبَعِي وَلَدَكِ وَإِنْ أَبَيْت وَأَنْتِ أَعْلَمُ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يُسَافِرُ وَيَذْهَبُ وَيَجِيءُ فَلَيْسَ بِهَذَا أَنْ يُخْرِجَهُمْ مَعَهُ عَنْ أُمِّهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ لِلْأُمِّ أَنْ تَنْقُلَهُمْ عَنْ الَّذِي فِيهِ وَالِدُهُمْ وَأَوْلِيَاؤُهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إلَى مَوْضِعٍ قَرِيبٍ الْبَرِيدَ وَنَحْوَهُ حَيْثُ يَبْلُغُ الْأَبَ وَالْأَوْلِيَاءَ خَبَرُهُمْ.
قُلْتُ: وَتُقِيمُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَتْ إلَيْهِ إذَا كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَبِ الْبَرِيدُ وَنَحْوُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ

قُلْتُ: حَتَّى مَتَى تَكُونُ الْأُمُّ أَوْلَى بِوَلَدِهَا إذَا فَارَقَهَا زَوْجُهَا؟ قَالَ: أَمَّا الْجَوَارِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَحَتَّى يَنْكِحَهُنَّ وَيَدْخُلَ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ، وَإِنْ حِضْنَ فَالْأُمُّ أَحَقُّ بِهِنَّ، وَأَمَّا الْغِلْمَانُ فَهِيَ أَحَقُّ بِهِمْ حَتَّى يَحْتَلِمُوا، قَالَ مَالِكٌ: فَإِذَا بَلَغُوا الْأَدَبَ أَدَّبَهُمْ عِنْدَ أُمِّهِمْ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأُمَّ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَمَعَهَا صِبْيَانٌ صِغَارٌ فَتَزَوَّجَتْ، مَنْ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا، الْجَدَّةُ أَوْ الْأَبُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ أَوْلَى مِنْ الْأَبِ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّ الْأُمِّ

وَكَانَتْ أُمُّ الْأَبِ؟ قَالَ: هِيَ أَوْلَى مِنْ الْأَبِ إنْ لَمْ تَكُنْ خَالَةٌ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَأُمُّ الْأُمِّ جَدَّةُ الْأُمِّ أَوْلَى بِالصِّبْيَةِ مِنْ الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصِّبْيَةِ أُمٌّ أَقْعَدُ بِالصِّبْيَةِ مِنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: فَمَنْ أَوْلَى بِهَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ إذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ أَوْ مَاتَتْ، أَبُوهُمْ أَوْلَى وَإِخْوَتُهُمْ لِأَبِيهِمْ وَأُمِّهِمْ؟ قَالَ: أَبُوهُمْ.
قُلْتُ: هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ.
قُلْتُ: فَمَنْ أَوْلَى بِهَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ الْأَبُ أَمْ الْخَالَةُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْخَالَةُ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ الْأَبِ إذَا كَانُوا عِنْدَهَا فِي كِفَايَةٍ.
قُلْتُ: فَمَا مَعْنَى الْكِفَايَةِ؟ قَالَ: أَنْ يَكُونُوا فِي حِرْزٍ وَكِفَايَةٍ.
قُلْتُ: وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ؟ قَالَ: نَعَمْ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَمَنْ أَوْلَى الْأَبُ أَمْ الْعَمَّةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ ، قَالَ: الْأَبُ، قَالَ وَلَيْسَ بَعْدَ الْخَالَةِ وَالْجَدَّةِ لِلْأُمِّ وَالْجَدَّةِ لِلْأَبِ أَحَدٌ أَحَقَّ مِنْ الْأَبِ.
قُلْتُ: فَمَنْ أَوْلَى: الْعَصَبَةُ أَمْ الْجَدَّةُ لِلْأَبِ؟ قَالَ: الَّذِي سَمِعْتُ أَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأَبِ أَوْلَى مِنْ الْعَصَبَةِ وَأَرَى الْأُخْتَ وَالْعَمَّةَ وَبِنْتَ الْأَخِ أَوْلَى مِنْ الْعَصَبَةِ.
قُلْتُ: وَيُجْعَلُ الْجَدُّ وَالْعَمُّ وَالْأَخُ وَابْنُ الْأَخِ مَعَ هَؤُلَاءِ النِّسَاءِ مَعَ الْأُخْتِ وَالْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْأَخِ بِمَنْزِلَةِ الْعَصَبَةِ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يُنَزَّلُونَ مَعَ مَنْ ذَكَرْت مِنْ النِّسَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْعَصَبَةِ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَهُوَ مُسْلِمٌ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ يَهُودِيَّةٌ وَمَعَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ، مَنْ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا؟ قَالَ: هِيَ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا وَهِيَ كَالْمُسْلِمَةِ فِي وَلَدِهَا إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهَا إنْ بَلَغَتْ مِنْهُمْ جَارِيَةٌ أَنْ لَا يَكُونُوا فِي حِرْزٍ.
قُلْتُ: هَذِهِ تُسْقِيهِمْ الْخَمْرَ وَتُغَذِّيهِمْ بِلُحُومِ الْخَنَازِيرِ فَلِمَ جَعَلَتْهَا فِي وَلَدِهَا بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلِمَةِ؟ قَالَ: قَدْ كَانَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَهَا وَهِيَ تُغَذِّيهِمْ إنْ أَحَبَّتْ بِلُحُومِ الْخَنَازِيرِ وَبِالْخَمْرِ، وَلَكِنْ إنْ أَرَادَتْ أَنْ تَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مُنِعَتْ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُنْزَعُ الْوَلَدُ مِنْهَا، وَإِنْ خَافُوا أَنْ تَفْعَلَ ضُمَّتْ إلَى نَاسٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا تَفْعَلُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً أَسْلَمَ زَوْجُهَا وَمَعَهَا وَلَدٌ صِغَارٌ وَأَبَتْ أَنْ تُسْلِمَ، فَفَرَّقْت بَيْنَهُمَا مَنْ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ؟ قَالَ: الْأُمُّ أَحَقُّ، قَالَ: وَالْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّة وَالْمَجُوسِيَّةُ فِي هَذَا سَوَاءٌ مِثْلُ الْمُسْلِمَةِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ أُمُّهُمْ أَمَةً وَقَدْ عَتَقَ الْوَلَدُ وَزَوْجُهَا حُرٌّ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا مَنْ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ؟ ، قَالَ: الْأُمُّ أَحَقُّ بِهِ إلَّا أَنْ تُبَاعَ فَتَظْعَنُ إلَى بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْأَبِ فَيَكُونُ الْأَبُ أَحَقُّ بِهِ، أَوْ يُرِيدَ أَبُوهُ الِانْتِقَالَ لِبَلَدٍ سِوَاهُ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَالْعَبْدُ فِي وَلَدِهِ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَبَيْنَ أُمِّهِ كَانَتْ أَمَةً أَوْ حُرَّةً؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ لَهُ مَسْكَنٌ وَلَا قَرَارٌ وَرُبَّمَا يُسَافِرُ بِهِ وَيُظْعَنُ وَيُبَاعُ، فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَصَبَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ أُمُّهُمْ، أَيَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْهَا الْأَوْلَادَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ فَالْأَوْلِيَاءُ أَوْلَى بِالصِّبْيَانِ مِنْهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْأَوْلِيَاءُ هُمْ الْعَصَبَةُ، قَالَ مَالِكٌ:

وَهَذَا كُلُّهُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ بَعْضُهُمْ أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنْ بَعْضٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ إلَى غَيْرِ كِفَايَةٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَأْمُونًا فِي حَالِهِ أَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَخَافُ عَلَى الْأَوْلَادِ وَلَا لِلْعَوْدَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا مِثْلَ الْبِنْتِ قَدْ بَلَغَتْ تَكُونُ عِنْدَ الْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ وَتَكُونُ غَيْرَ ثِقَةٍ فِي نَفْسِهَا أَوْ تَكُونُ الْبِنْتُ مَعَهَا فِي غَيْرِ حِرْزٍ وَلَا تَحْصِينٍ فَالْأَوْلِيَاءُ أَوْلَى بِذَلِكَ إذَا كَانُوا يَكُونُونَ إلَى كِفَايَةٍ وَحِرْزٍ، وَتَحْصِينُ الْوَالِدِ كَذَلِكَ إنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ، فَرُبَّ وَالِدٍ سَفِيهٍ يَخْرُجُ النَّهَارَ فَيَكُونُ فِي سَفَهِهِ يُضَيِّعُهَا وَيُخَافُ عَلَيْهَا عِنْدَهُ وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا رِجَالٌ يَشْرَبُونَ فَهَذَا لَا يُمَكَّنُ مِنْهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذْ اجْتَمَعَ النِّسَاءُ فِي هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ وَقَدْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ وَلَا جَدَّةَ لَهُمْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَوْ لَهُمْ جَدَّةٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ لَهَا زَوْجٌ أَجْنَبِيٌّ، مَنْ أَحَقُّ بِهَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ وَقَدْ اجْتَمَعْنَ الْأَخَوَاتُ مُخْتَلِفَاتٌ وَالْجَدَّةُ لِلْأَبِ وَالْجَدَّاتُ مُخْتَلِفَاتٌ وَالْعَمَّاتُ مُخْتَلِفَاتٌ وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ مُخْتَلِفَاتٌ: مَنْ أَوْلَى بِهِمْ لِلصِّبْيَانِ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَقْعَدُهُنَّ بِالْأُمِّ إذَا كَانَتْ مَحْرَمًا مِنْ الصِّبْيَانِ فَهِيَ أَوْلَى بِالصِّبْيَانِ بَعْدَ الْجَدَّةِ لِلْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْجَدَّةَ لِلْأُمِّ وَالِدَةٌ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى الْأَقْعَدِ بِالْأُمِّ مِنْهُنَّ، إذَا كَانَتْ مَحْرَمًا جَعَلْتُهَا أَوْلَى بِالصِّبْيَانِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَوْلَى النِّعْمَةِ، أَيَكُونُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ إذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ؟ قَالَ: هُوَ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ؛ لِأَنَّهُ وَارِثٌ وَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَابْنُ الْعَمِّ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ إذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ، أَيَكُونُ أَوْلَى بِوَلَدِ هَذَا الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ هُوَ مَوْلَاهُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْتَسِبَ إلَيْهِ.
قُلْتُ: وَإِنْ وَالَاهُ؟ قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ وَالَاهُ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ وَلَدُهُ مِنْ هَذِهِ الْمُطَلَّقَةِ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ الْخِدْمَةِ لِضَعْفِهِمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِثْلُهُ يَقْوَى عَلَى الْخِدْمَةِ أَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْخِدْمَةُ بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ إذَا قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ الْأَبُ أُخِذَ بِهِ.

قُلْتُ: وَمَا حَدُّ مَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَادِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعَبِيدِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا حَتَّى يُثْغِرُوا إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ ذَلِكَ بِالصَّبِيِّ، قَالَ: وَذَلِكَ عِنْدِي حَتَّى يَسْتَغْنِيَ الصَّبِيُّ عَنْ أُمِّهِ بِأَكْلِهِ وَحْدَهُ وَشُرْبِهِ وَلُبْسِهِ وَقِيَامِهِ وَقُعُودِهِ وَمَنَامِهِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَثْغَرَ فَقَدْ اسْتَغْنَى عَنْهَا، قَالَ وَجْهُ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ أُمِّهِ إذَا أَثْغَرَ مَا لَمْ يُعَجِّلْ ذَلِكَ بِهِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَبَ وَالْوَلَدَ هَلْ يَنْهَى مَالِكٌ عَنْ التَّفْرِقَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ كَمَا يَنْهَى عَنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْأَبِ وَوَلَدِهِ إنْ كَانُوا صِغَارًا وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْأُمَّهَاتِ.
قُلْتُ: فَالْجَدَّةُ أُمُّ الْأَبِ وَالْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ وَهُمْ صِغَارٌ وَلَمْ يُثْغِرُوا؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ وَغَيْرَ عَامٍ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ أُمِّ الْأُمِّ وَبَيْنَهُمْ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا فِي التَّمَلُّكِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْأُمِّ وَحْدَهَا.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ

يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ لَهُ إنَّ ابْنِي هَذَا قَدْ كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، فَزَعَمَ أَبُوهُ أَنَّهُ يَنْتَزِعُهُ مِنِّي، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» ، قَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ وَقَضَى أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي عَاصِمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ أُمَّهُ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحْ.
ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْأَنْصَارِيَّةَ وَلَهُ مِنْهَا ابْنٌ يُقَال لَهُ عَاصِمٌ، فَتَزَوَّجَتْ مِنْ بَعْدِ عُمَرَ يَزِيدَ بْنَ مُجَمِّعٍ الْأَنْصَارِيَّ فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، وَكَانَ لَهَا أُمٌّ فَقَبَضَتْ عَاصِمًا إلَيْهَا وَهِيَ جَدَّتُهُ أُمُّ أُمِّهِ وَكَانَ صَغِيرًا فَخَاصَمَهَا عُمَرُ إلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقَضَى لِجَدَّتِهِ أُمِّ أُمِّهِ بِحَضَانَتِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا.
ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَالَتْ الْجَدَّةُ إنِّي حَضَنْته وَعِنْدِي خَيْرٌ لَهُ وَأَرْفَقُ بِهِ مِنْ امْرَأَةٍ غَيْرِي، قَالَ: صَدَقْتِ، حِضْنُكَ خَيْرٌ لَهُ فَقَضَى لَهَا بِهِ.
قَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ وَأَطَعْتُ.
مَالِكٌ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ كَانَ الْغُلَامُ عِنْدَ جَدَّتِهِ بِقُبَاءَ وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ يَذْكُرُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رِيحُهَا وَفِرَاشُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْكَ حَتَّى يَكْبُرَ.
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ فِي الْحَدِيثِ وَكَانَ وَصِيفًا.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ قَالَ: الْمَرْأَةُ إذَا طَلُقَتْ أَوْلَى بِالْوَلَدِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ فَإِنْ خَرَجَ الْوَالِدُ إلَى أَرْضٍ سِوَى أَرْضِهِ يَسْكُنُهَا كَانَ أَوْلَى بِالْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا، وَإِنْ هُوَ خَرَجَ غَازِيًا أَوْ تَاجِرًا كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَوْلَى بِوَلَدِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ غَزَا غُزَاةَ انْقِطَاعٍ، قَالَ يَحْيَى وَالْوَلِيُّ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا أُعْتِقَتْ وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَهِيَ فِي وَلَدِهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الَّتِي تَطْلُقُ وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ فَأَخَذَتْهُمْ الْجَدَّةُ أَوْ الْخَالَةُ، أَتَكُونُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى عَلَى الْأَبِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْأَبِ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: فَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُجْبَرُ أَحَدٌ عَلَى نَفَقَتِهِمْ إلَّا الْأَبُ وَحْدَهُ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت الْأَبَ إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَالْأُمَّ مُوسِرَةً، أَتُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهَا وَهُمْ صِغَارٌ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ طَلَّقَهَا وَوَلَدُهَا صِغَارٌ، أَيَكُونُ عَلَى الْأَبِ أَجْرُ الرَّضَاعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

[نَفَقَةِ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ الْمَالِكِ أَمْرَهُ]

فِي نَفَقَةِ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ الْمَالِكِ أَمْرَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ الثَّيِّبَ إنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ لَا تَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ

وَهِيَ عَدِيمَةٌ، أَيُجْبَرُ الْوَالِدُ عَلَى نَفَقَتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الزَّمْنَى وَالْمَجَّانِينَ مِنْ وَلَدِهِ الذُّكُورِ الْمُحْتَلِمِينَ الَّذِينَ قَدْ بَلَغُوا الْحُلُمَ وَصَارُوا رِجَالًا هَلْ تَلْزَمُ الْأَبَ نَفَقَتُهُمْ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يَلْزَمَ الْأَبَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ إنَّمَا أُسْقِطَ عَنْ الْأَبِ فِيهِ النَّفَقَةُ حِينَ احْتَلَمَ وَبَلَغَ الْكَسْبَ وَقَوِيَ عَلَى ذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَبْلَ الِاحْتِلَامِ إنَّمَا أُلْزِمَ الْأَبُ نَفَقَتَهُ لِضَعْفِهِ وَضَعْفِ عَقْلِهِ وَضَعْفِ عَمَلِهِ؟ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتَ عِنْدِي أَضْعَفُ مِنْ الصِّبْيَانِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مِنْ الصِّبْيَانِ مَنْ هُوَ قَبْلَ الِاحْتِلَامِ قَوِيٌّ عَلَى الْكَسْبِ إلَّا أَنَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى الْأَبِ نَفَقَتُهُ مَا لَمْ يَحْتَلِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلصَّبِيِّ كَسْبٌ يَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ الْآبَاءِ أَوْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟ فَكَذَلِكَ الزَّمْنَى وَالْمَجَانِينَ بِمَنْزِلَةِ الصِّبْيَانِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، أَوَلَا تَرَى النِّسَاءَ قَدْ تَحِضْنَ الْمَرْأَةُ وَتَكْبُرُ وَهِيَ فِي بَيْتِ أَبِيهَا فَنَفَقَتُهَا عَلَى الْأَبِ وَهِيَ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَقْوَى مِنْ هَذَا الزَّمِنِ أَوْ الْمَجْنُونِ وَإِنَّمَا أُلْزِمَ الْأَبُ نَفَقَتَهَا لِحَالِ ضَعْفِهَا فِي ذَلِكَ، فَمَنْ كَانَ أَشَدَّ مِنْهَا ضَعْفًا فَذَلِكَ أَحْرَى أَنْ يُلْزَمَ الْأَبُ نَفَقَتَهُ إذَا كَانَتْ زَمَانِيَّةُ تِلْكَ قَدْ مَنَعَتْهُ مِنْ أَيْنَ يَعُودُ عَلَى نَفْسِهِ مِثْلَ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ وَالْأَعْمَى وَالزَّمِنِ الضَّعِيفِ الَّذِي لَا حَرَاكَ لَهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانُوا قَدْ بَلَغُوا أَصِحَّاءَ ثُمَّ أَزْمَنُوا أَوْ جُنُّوا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ كَانُوا أُخْرِجُوا مِنْ وِلَايَةِ الْأَبِ؟ قَالَ: فَلَا شَيْءَ لَهُمْ عَلَى الْأَبِ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَإِنَّمَا قُلْته عَلَى الْبِنْتِ الثَّيِّبِ.

[نَفَقَةِ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدَيْهِ وَعِيَالِهِمَا]

فِي نَفَقَةِ الْوَلَدِ عَلَى وَالِدَيْهِ وَعِيَالِهِمَا قُلْتُ: أَرَأَيْت الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ وَأَبَوَاهُ مُعْسِرَانِ، أَيُنْفَقُ عَلَيْهِمَا مِنْ مَالِ هَذَا الِابْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، يُنْفَقُ عَلَيْهِمَا مِنْ مَالِ الْوَلَدِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ وَأَبَوَاهُ مُعْسِرَانِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مُتَزَوِّجَةً كَانَتْ الْبِكْرُ أَوْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ

قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ تَكُنْ أُمُّهَا تَحْتَ أَبِيهَا وَلَكِنَّهُ تَزَوَّجَ غَيْرَ أُمِّهَا أَيُنْفَقُ عَلَى أَبِيهَا وَعَلَى امْرَأَةِ أَبِيهَا مِنْ مَالِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ تَحْتَ أَبِيهَا حَرَائِرُ أَرْبَعَةٌ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّهَا، أَيُنْفَقُ عَلَى أُمِّهَا وَعَلَى نِسَائِهِ مِنْ مَالِهَا؟ قَالَ: إنَّمَا سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ يُنْفَقُ عَلَى الْأَبِ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مُتَزَوِّجَةً أَوْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ وَيُنْفَقُ عَلَى أَهْلِ الْأَبِ أَيْضًا وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ أَرْبَعِ حَرَائِرَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَسْتُ أَرَى أَنْ يُنْفَقَ عَلَى أَرْبَعِ حَرَائِرَ وَلَا عَلَى ثَلَاثِ حَرَائِرَ وَلَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ

قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ لِي وَالِدٌ مُعْسِرٌ وَأَنَا مُوسِرٌ وَلِوَالِدِي أَوْلَادٌ صِغَارٌ أُنْفِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى إخْوَتِي الصِّغَارِ الَّذِينَ فِي حِجْرِهِ مِنْ مَالِي وَعَلَى كُلِّ جَارِيَةٍ - مِنْ وَلَدِ أَبِي

فِي حِجْرِهِ - بِكْرٍ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ يُنْفَقُ عَلَى الْأَبِ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ وَعَلَى امْرَأَتِهِ وَلَا أَرَى أَنْ تَلْزَمَهُ النَّفَقَةُ عَلَى إخْوَتِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَالْمَرْأَةُ يَكُونُ لَهَا الزَّوْجُ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَلَهَا ابْنٌ مُوسِرٌ أَيَلْزَمُ الِابْنَ النَّفَقَةُ عَلَى أُمِّهِ وَهُوَ يَقُولُ لَا أُنْفِقُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ لَهَا زَوْجًا؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي أَنْ يَقُولَ إنَّهَا تَحْتَ زَوْجٍ، وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي أَنْ قَالَ فَلْيُفَارِقْهَا هَذَا الزَّوْجُ حَتَّى أُنْفِقَ عَلَيْهَا، فَلَهَا أَنْ تُقِيمَ مَعَ زَوْجِهَا وَيَلْزَمُ وَلَدَهَا نَفَقَتُهَا.
قُلْتُ: هَلْ يَلْزَمُ الْوَلَدَ مَعَ النَّفَقَةِ عَلَى أَبِيهِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى زَوْجَةِ أَبِيهِ وَالنَّفَقَةُ عَلَى خَادِمِ امْرَأَةِ أَبِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: يَلْزَمُ الْوَلَدَ النَّفَقَةُ عَلَى خَادِمٍ يَكُونُ لِأَبِيهِ إذَا كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا وَالْوَلَدُ مُوسِرًا، لِذَلِكَ فَأَرَى خَادِمَ امْرَأَتِهِ أَيْضًا يَلْزَمُ الْوَلَدَ نَفَقَتُهُ؛ لِأَنَّ خَادِمَ امْرَأَةِ أَبِيهِ يَخْدُمُ الْأَبَ، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا خَادِمٌ كَانَتْ الْخِدْمَةُ مِنْ النَّفَقَةِ الَّتِي تَلْزَمُهُ.
قُلْتُ: وَكُلُّ مَا أُنْفِقَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ إذَا أَيْسَرَ الْوَلَدَانِ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مَا أُنْفِقَ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ دَيْنًا عَلَيْهِمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَكُونُ دَيْنًا عَلَيْهِمَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَلَدَ هَلْ يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ الْوَالِدَيْنِ إذَا كَانَ مُعْسِرًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْبَرُ وَالِدٌ عَلَى نَفَقَةِ وَلَدِهِ وَلَا وَلَدٌ عَلَى نَفَقَةِ وَالِدَيْنِ إذَا كَانَا مُعْسِرَيْنِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ لَهُ مِنْ الْآبَاءِ خَادِمٌ وَمَسْكَنٌ، أَيُفْرَضُ نَفَقَتُهُ عَلَى الْوَلَدِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ يُفْرَضُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ أَبِيهِ وَزَوْجَتِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَخَادِمُهُ تَدْخُلُ فِي نَفَقَةِ أَبِيهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الْوَلَدِ، فَأَمَّا الدَّارُ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ كَانَتْ دَارًا لَيْسَ فِيهَا فَضْلٌ فِي قِيمَتِهَا عَلَى مَسْكَنٍ بِعَيْنِهِ يَكُونُ فِي ثَمَنِ هَذِهِ الدَّارِ مَا يُبْتَاعُ فِيهِ مَسْكَنٌ يَسْكُنُهُ وَفَضْلَةٌ يَعِيشُ فِيهَا رَأَيْتُ أَنْ يُعْطِيَ نَفَقَتَهُ وَلَا يُبَاعَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا، قَالَ لَنَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ دَارٌ لَيْسَ فِي ثَمَنِهَا فَضْلٌ عَنْ اشْتِرَاءِ مَسْكَنٍ يُغْنِيهِ أَنْ لَوْ بَاعَهَا فَابْتَاعَ غَيْرَهَا أُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ فَصَاحِبُ الدَّارِ فِي الزَّكَاةِ أَبْعَدُ مِنْ الزَّكَاةِ مِنْ الْوَالِدِ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَالِدَيْنِ إذَا كَانَا مُعْسِرَيْنِ وَالْوَلَدُ غَائِبٌ وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ عَرَضٌ أَوْ قَرْضٌ، أَيُعَدِّيهَا عَلَى مَالِهِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يُفْرَضَ لَهُمَا نَفَقَتُهُمَا فِي ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ عَدِيمَةً لَا شَيْءَ لَهَا وَلِلْوَلَدِ أَمْوَالٌ قَدْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِمْ أَوْ وُهِبَتْ لَهُمْ، أَيُفْرَضُ لِلْأُمِّ نَفَقَتُهَا فِي مَالِ الْوَلَدِ؟ قَالَ: نَعَمْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ الْوَلَدِ هَلْ يُمَوِّنُ أَبَاهُ فِي عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ إذَا اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ وَهُوَ رَأْيٌ رَآهُ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمْ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ أَبَا بِشْرٍ الْمَدَنِيَّ قَالَ: كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إذَا كَانَ قَاضِيًا فَرَضَ عَلَى الرَّجُلِ نَفَقَةَ أَبِيهِ إنْ شَاءَ وَإِنْ أَبَى.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي غُلَامٍ وَرِثَ مِنْ أُمِّهِ أَوْ مِنْ أَبِيهِ مَالًا، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا يَصْلُحُ لِأُمِّهِ وَلَا لِأَبِيهِ أَنْ يَأْكُلَا مِنْ مَالِهِ مَا اسْتَغْنَيَا

عَنْهُ إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ الْأَبُ أَوْ الْأُمُّ فَتَضَعُ يَدَهَا مَعَ يَدِهِ، وَقَالَهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ ابْن الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَأْخُذُ الِابْنُ وَلَا الِابْنَةُ مِنْ مَالِ أَبَوَيْهِمَا إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ.

[نَفَقَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى وَلَدِهِ الْكَافِرِ]

فِي نَفَقَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى وَلَدِهِ الْكَافِرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ الْأَبَوَانِ وَفِي حِجْرِهِمَا جَوَارِي أَوْلَادٍ لَهُمَا قَدْ حِضْنَ، فَاخْتَرْنَ الْكُفْرَ عَلَى الْإِسْلَامِ أَيُجْبَرُ الْأَبُ عَلَى نَفَقَتِهِنَّ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَيُجْبَرُ الْكَافِرُ عَلَى نَفَقَةِ الْمُسْلِمِ، وَالْمُسْلِمُ عَلَى نَفَقَةِ الْكَافِرِ؟ قَالَ: إذَا كَانُوا آبَاءً وَأَوْلَادًا فَإِنَّا نُجْبِرُهُمْ.
قُلْتُ: أَتَحَفَّظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْأَبِ الْكَافِرِ إذَا كَانَ مُحْتَاجًا أَوْ الْأُمِّ وَلَهَا بَنُونَ مُسْلِمُونَ هَلْ يَلْزَمُ الْوَلَدَ نَفَقَةُ الْأَبَوَيْنِ وَهُمَا كَافِرَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ

[نَفَقَةِ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ الْأَصَاغِرِ وَلَيْسَتْ الْأُمُّ عِنْدَهُ]

فِي نَفَقَةِ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ الْأَصَاغِرِ وَلَيْسَتْ الْأُمُّ عِنْدَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ نَفَقَةَ الْأَبِ عَلَى وَلَدِهِ الْأَصَاغِرِ، أَيُجْبَرُ الْأَبُ أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ إلَى أُمِّهِمْ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ يَحِدُّ فِي هَذَا حَدًّا إلَّا أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَ مَعَهَا وَلَدُهَا أُعْطِيت نَفَقَةَ وَلَدِهَا إذَا كَانَتْ مُطَلَّقَةً مُصْلَحَةً بِوَلَدِهَا عِنْدَهَا وَتَأْخُذُ نَفَقَتَهُمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَعَاهَا إلَى أَنْ تَتَحَوَّلَ مَعَهُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَهِيَ عِنْدَهُ غَيْرَ مُطَلَّقَةٍ، وَمِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ، فَأَبَتْ، أَيَكُونُ لَهَا عَلَيْهِ النَّفَقَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ وَتَخْرُجُ مَعَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لَهَا عَلَيْهِ مَهْرٌ فَقَالَتْ لَا أَتْبَعُكَ حَتَّى تُعْطِيَ مَهْرِي؟ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا خَرَجَ بِهَا عَلَى مَا أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ وَتُتْبِعُهُ بِمَهْرِهَا دَيْنًا وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْهُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ أَجْلِ دَيْنِهَا

فِيمَنْ تَلْزَمُ النَّفَقَةُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ فِيمَنْ تَلْزَمُنِي نَفَقَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: الْوَلَدُ وَلَدُ الصُّلْبِ دُنْيَةً تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فِي الذُّكُورِ حَتَّى يَحْتَلِمُوا، فَإِذَا احْتَلَمُوا لَمْ تَلْزَمْ نَفَقَتُهُمْ، وَالنِّسَاءِ حَتَّى يَتَزَوَّجْنَ وَيَدْخُلَ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ، فَإِذَا دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى أَبِيهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ؟ قَالَ: فَهِيَ عَلَى نَفَقَتِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْأَبِ حَتَّى يُدْخَلَ بِهَا؛ لِأَنَّ نِكَاحَهَا فِي يَدِ الْأَبِ مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا زَوْجُهَا.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ الْوَالِدِ هَلْ يَضْمَنُ مُؤْنَةَ وَلَدِهِ

وَإِلَى مَتَى يَضْمَنُهُمْ؟ قَالَ: يَضْمَنُ نَفَقَةَ ابْنِهِ حَتَّى يَحْتَلِمَ وَابْنَتِهِ حَتَّى تُنْكَحَ.
قُلْتُ: فَوَلَدُ الْوَلَدِ؟ قَالَ: لَا نَفَقَةَ لَهُمْ عَلَى جَدِّهِمْ وَكَذَلِكَ لَا تَلْزَمُ نَفَقَتُهُمْ عَلَى جَدِّهِمْ وَلَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ النَّفَقَةُ عَلَى وَلَدِهَا، وَتَلْزَمُ النَّفَقَةُ عَلَى أَبَوَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ، وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ زَوْجُهَا كَذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: قَالَ وَالزَّوْجُ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ وَخَادِمٍ وَاحِدَةٍ لِامْرَأَتِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ نَفَقَةِ خَدَمِهَا أَكْثَرُ مِنْ نَفَقَةِ خَادِمٍ وَاحِدٍ وَلَا يَلْزَمُ نَفَقَةُ أَخٍ وَلَا أُخْتٍ وَلَا ذِي قَرَابَةٍ وَلَا ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُضَارَّ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَارِيَةَ الَّتِي لَا بُدَّ لَهَا مِنْ خَادِمٍ لِلْخِدْمَةِ، وَعِنْدَهَا خَادِمٌ قَدْ وَرِثَتْهَا مِنْ أُمِّهَا أَيَلْزَمُ الْأَبَ نَفَقَةُ خَادِمِهَا وَهِيَ بِكْرٌ فِي حِجْرِ أَبِيهَا؟ فَقَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَلْزَمَ الْأَبَ نَفَقَةُ خَادِمِهَا وَيَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا فِي نَفْسِهَا.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ رَأْيِي وَيُقَالُ لِلْأَبِ إمَّا أَنْفَقْتُ عَلَى الْخَادِمِ وَإِمَّا بِعْتَهَا، وَلَا يُتْرَكُ بِغَيْرِ نَفَقَةٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي امْرَأَةٍ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَهَا وَلَدٌ صَغِيرٌ فَأَرَادَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ وَتَرْمِي بِهِ عَلَى عَمِّهِ أَوْ وَصِيِّ أَبِيهِ وَلَيْسَ لِلْغُلَامِ مَالٌ، قَالَ: فَقَالَ رَبِيعَةُ يَكُونُ ذَلِكَ لَهَا وَوَلَدُهَا مِنْ أَيْتَامِ الْمُسْلِمِينَ يَحْمِلُهُ مَا يَحْمِلُهُمْ وَيَسَعُهُ مَا يَسَعُهُمْ وَأُولِي الْأَرْحَامِ أَوْلَى مِنْ الْأُمِّ بِالْوَلَدِ إلَّا أَنْ تُحِبَّ الْأُمُّ الْحَضَانَةَ، فَيَقْضِي لَهَا بِحَضَانَةِ وَلَدِهَا؛ لِأَنَّ حِجْرَهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ حِجْرِ غَيْرِهَا، وَلَا يَضْمَنُ أَحَدٌ نَفَقَةَ الْيَتِيمِ إلَّا أَنْ يُتَطَوَّلَ مُتَطَوِّلٌ فَيَصِلَ مَا بَدَا لَهُ إلَّا مَا قَسَّمَ اللَّهُ لِأَيْتَامِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْحَقِّ فِي الصَّدَقَةِ وَالْفَيْءِ.
قَالَ: وَقَالَ رَبِيعَةُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 233] ، قَالَ الْوَارِثُ الْوَلِيُّ لِلْيَتِيمِ وَلِمَالِهِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ الْمَعْرُوفِ، يَقُولُ فِي صُحْبَةِ الْوَالِدَةِ: ﴿لَا تُضَارُّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: 233] يَقُولُ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 233] يَقُولُ فِيمَا وَلِيَ الْوَلِيُّ إنْ أَقَرَّهُ عِنْدَ أُمِّهِ أَقَرَّهُ بِالْمَعْرُوفِ فِيمَا وَلِيَ مِنْ الْيَتِيمِ وَمَالِهِ وَإِنْ تَعَاسَرَا وَتَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ يَسْتَرْضِعُهُ، حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ لَيْسَ عَلَى الْوَلِيِّ فِي مَالِهِ شَيْءٌ مَفْرُوضٌ إلَّا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثُ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: 233] إنَّهَا تَطْلُقُ أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا فَقَالَ: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارُّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: 233] يَقُولُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُلْقِيَ وَلَدَهَا عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يَرْضِعُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَارَّهَا فَيَنْزِعُ مِنْهَا وَلَدَهَا وَهِيَ تُحِبُّ أَنْ تُرْضِعَهُ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَهُوَ وَلِيُّ الْيَتِيمِ

[مَا جَاءَ فِي الْحَكَمَيْنِ]

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَكَمَيْنِ إذَا حُكِّمَا مَنْ هُمَا وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْحَكَمَيْنِ الْمَرْأَةُ

وَالْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَالرَّجُلُ الْمَحْدُودُ وَمَنْ هُوَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الْحُكَّامِ، فَالصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ وَمَنْ هُوَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ أَبْعَدُ أَنْ لَا يَجُوزَ تَحَكُّمُهُمْ إلَّا بِالرِّضَا مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَإِلَّا بِالْبَعْثَةِ مِنْ السُّلْطَانِ

قُلْتُ: فَالْحَكَمَانِ هَلْ يَكُونَانِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَرْأَةِ وَأَهْلِ الرَّجُلِ؟ وَكَيْفَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا أَهْلٌ؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَا لَهُمَا أَهْلٌ وَكَانُوا - إلَّا مَوْضِعٌ فِيهِمْ لِأَبِيهِمْ - لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالْعَدْلِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْحَكَمَانِ إنَّمَا ذَلِكَ إذَا فُتِحَ مَا بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ حَتَّى لَا يُثْبِتَهُ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ وَلَا يُسْتَطَاعَ أَنْ يُتَخَلَّصَ إلَى أَمْرِهِمَا، فَإِذَا بَلَغَا ذَلِكَ بَعَثَ الْوَالِي رَجُلًا مِنْ أَهْلِهَا وَرَجُلًا مِنْ أَهْلِهِ عَدْلَيْنِ فَنَظَرَا فِي أَمْرِهِمَا وَاجْتَهَدَا، فَإِنْ اسْتَطَاعَا الصُّلْحَ أَصْلَحَا بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَرَّقَا بَيْنَهُمَا، ثُمَّ يَجُوزُ فِرَاقُهُمَا دُونَ الْإِمَامِ، وَإِنْ رَأَيَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهَا حَتَّى يَكُونَ خُلْعًا فَعَلَا، قَالَ: فَإِذَا كَانَ فِي الْأَهْلِ مَوْضِعٌ كَانُوا هُمْ أَوْلَى لِعِلْمِهِمْ بِالْأَمْرِ وَتَعَنِّيهِمْ بِهِ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَزِدْهُمْ قَرَابَتُهُمْ مِنْهُمْ إذَا كَانَ فِيهِمْ مِنْ الْحَالِ الَّتِي وَصَفْتُ لَكَ مِنْ النَّظَرِ وَالْعَدَالَةِ إلَّا قُوَّةً عَلَى ذَلِكَ وَعِلْمًا بِهِ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَهْلِ أَحَدٌ يُوصَفُ بِمَا يَسْتَحِقُّ بِهِ التَّحْكِيمَ أَوْ كَانَا مِمَّنْ لَا أَهْلَ لَهُمَا فَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ الَّذِي هُوَ عَدْلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.

قُلْتُ: فَالْأَهْلُونَ إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ هَلْ يَحْكُمُ وَهَلْ يَكُونُ الْأَهْلُونَ فِي وُلَاةِ الْعَصَبَةِ أَوْ وُلَاةِ الْمَالِ أَوْ وَالِي الْيَتِيمِ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ عَصَبَةٍ أَوْ وَالِي الْيَتِيمَةِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ، وَهَلْ يَكُونُ إلَى غَيْرِ مَنْ يَلِي نَفْسَهُ مِنْ الْأَزْوَاجِ وَالزَّوْجَاتِ، أَوْ هَلْ يَكُونُ لِأَحَدٍ مَعَ الَّذِي يَلِي نَفْسَهُ مِنْ الْأَزْوَاجِ شِرْكٌ؟ فَقَالَ: لَا شِرْكَ لِلَّذَيْنِ أَمْرُهُمَا إلَيْهِمَا مِنْ أَحَدٍ فِي أَمْرِهِمَا إلَّا شِرْكَ الْمَشُورَةِ الَّتِي الْمَرْءُ فِيهَا مُخَيَّرٌ فِي قَبُولِهَا وَرَدِّهَا، فَأَمَّا شِرْكٌ يَمْنَعُ بِهِ صَاحِبُهُ شَيْئًا أَوْ يُعْطِيه شَيْئًا، قَالَ: فَلَا، وَكَذَلِكَ الْأَمْوَالُ مَنْ يَلِي الْيَتَامَى مِنْ الرِّجَالِ وَالْمَرْأَةِ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا إلَيْهِمْ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْمُخَالَعَةِ.
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَلِي نَفْسَهُ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَوْ مِنْ الْوُلَاةِ الَّذِينَ يَجُوزُ أُمُورُهُمْ عَلَى مَنْ يَلُوا جَعَلُوا ذَلِكَ إلَى مَنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَكَمًا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ.
قُلْتُ: وَلِمَ وَإِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ إلَيْهِمْ وُلَاةُ الْأَمْرِ أَوْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ الْمَالِكِينَ لِأَمْرِهِمَا؟ قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي إذَا حَكَمَ غَيْرُ أَهْلِ الْحُكُومَةِ وَالرَّأْيِ، مَنْ وَصَفْتُ لَكَ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ كَانَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْإِصْلَاحِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ بِالْحَكَمَيْنِ، وَإِرَادَةُ وُلَاةِ الْعِلْمِ الْإِصْلَاحُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَزَوْجَتِهِ وَبَيْنَ الزَّوْجَةِ وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ ذَلِكَ يَأْتِي بِخَاطِرِ أَمْنِهَا بِمَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْغَرَرُ.
قُلْتُ: فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ إلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، هَلْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْحَكَمَيْنِ لَهُمَا جَمِيعًا؟ قَالَ: نَعَمْ، إنَّمَا هِيَ مِنْ أُمُورِهِمَا الَّتِي لَوْ أَخَذَهَا دُونَ مَنْ يَحْكُمُ فِيهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُمَا جَمِيعًا، فَكَذَلِكَ هِيَ

إلَى مَنْ جَعَلَاهَا إلَيْهِ إذَا كَانَ يَسْتَأْهِلُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُجْعَلُ ذَلِكَ إلَيْهِ لَيْسَ بِنَصْرَانِيٍّ وَلَا بِعَبْدٍ وَلَا صَبِيٍّ وَلَا امْرَأَةٍ وَلَا سَفِيهٍ فَهَؤُلَاءِ لَا يَجُوزُ مِنْهُمْ اثْنَانِ فَكَيْفَ وَاحِدٌ؟ قُلْتُ فَلَوْ أَنَّ بَعْضَ مَنْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَيْهِ جُعِلَ عَنْ مَلَأٍ مِنْهُمَا وَرَضِيَ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، هَلْ يَمْضِي ذَلِكَ أَوْ يَكُونُ مَرْدُودًا قَالَ: إذًا لَا يَمْضِي وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ طَلَاقًا؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْحُكْمِ وَاجْتِهَادِ الرَّأْيِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ - تَمْلِيكَ الطَّلَاقِ - وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ دُخُولُ الزَّوْجَةِ فِيهِ بِتَحْكِيمِهَا وَلَا مَدْخَلَ لِلزَّوْجِ فِي تَمْلِيكِ الطَّلَاقِ.
قُلْتُ: فَلَوْ قَضَى الْحَكَمَانِ بِغُرْمٍ عَلَى الزَّوْجِ مَعَ الْفُرْقَةِ أَوْ عَلَى الْمَرْأَةِ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ وَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ بِغَيْرِ التَّخْلِيصِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ فِي تَحْكِيمِهِمَا حِينَ يَحْكُمَانِ؟ قَالَ: إذَا حَكَّمَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ الْحَكَمَيْنِ فِي الْفُرْقَةِ وَالْإِمْسَاكِ فَقَدْ حَكَّمَاهُمَا فِيمَا يَصْلُحُ ذَلِكَ بِوَجْهِ السَّدَادِ مِنْهُمَا وَالِاجْتِهَادِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ رَأَيَا أَنْ يَأْخُذَا مِنْ الْمَرْأَةِ وَيُغَرِّمَاهَا مِمَّا هُوَ مُصْلِحٌ لَهَا وَمُخْرِجُهَا مِنْ مِلْكِ مَنْ أَضَرَّ بِهَا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَا مِنْ الزَّوْجِ شَيْئًا وَيُطَلِّقَاهَا عَلَيْهِ.
قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ لَهُمَا أَنْ يَحْكُمَا مِنْ الْفِرَاقِ بِأَكْثَرَ مِمَّا يُخْرِجَانِهَا مِنْ يَدِهِ؟ وَهَلْ يَكُونُ إذَا أَخْرَجَاهَا بِوَاحِدَةٍ تَكُونُ لَهُ فِيهَا رَجْعَةٌ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ لَهُمَا أَنْ يُخْرِجَاهَا مِنْ يَدِهِ بِغَيْرِ طَلَاقِ السُّنَّةِ، وَهِيَ وَاحِدَةٌ لَا رَجْعَةَ لَهُ فِيهَا حَكَمَا عَلَيْهِمَا فِيهِ بِمَالٍ أَوْ لَمْ يَحْكُمَا فِيهِ؛ لِأَنَّ مَا فَوْقَ وَاحِدَةٍ خَطَأٌ وَلَيْسَ بِالصَّوَابِ وَلَيْسَ بِمُصْلِحٍ لَهُمَا أَمْرًا وَالْحَكَمَانِ إنَّمَا يَدْخُلَانِ مِنْ أَمْرِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُمَا وَلَهُ جَعْلًا.
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فَطَلَّقَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يُطَلِّقْ الْآخَرُ؟ قَالَ: إذًا لَا يَكُونُ ذَلِكَ هُنَاكَ فِرَاقٌ؛ لِأَنَّ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا إلَى صَاحِبِهِ بِاجْتِمَاعِهَا عَلَيْهِ.
قُلْتُ: فَلَوْ أَخْرَجَهَا أَحَدُهُمَا بِغُرْمٍ تَغْرَمُهُ الْمَرْأَةُ وَأَخْرُجهَا الْآخَرُ بِغَيْرِ غُرْمٍ؟ قَالَ: إذًا لَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُمَا اجْتِمَاعًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ يُخْرِجَ شَيْئًا بِغَيْرِ اجْتِمَاعِهِمَا، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُفَارِقَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الَّذِي لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ، فَإِنْ شَاءَتْ أَنْ تَمْضِيَ لَهُ مِنْ الْمَالِ طَوْعًا مِنْهَا لَا بِحُكْمِهِمَا مَا سَمَّى عَلَيْهَا أَحَدُ الْحَكَمَيْنِ فَقَدْ اجْتَمَعَا إذَا أَمْضَتْ الْمَالَ لِلزَّوْجِ عَلَى الطَّلَاقِ لِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَى الْفُرْقَةِ إذَا أَبَتْ إعْطَاءَ الْمَالِ، إنَّمَا هُوَ تَبَعٌ فِي رَدِّ ذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ بِأَنْ يَقُولَ لَمْ يَجْتَمِعَا لِي عَلَى الْمَالِ فَيَلْزَمُهَا لِي، وَلَمْ يَصِلْ إلَى مَا حَكَمَ بِهِ مِنْهُ أَحَدُكُمَا فَتَنْقَطِعُ مَقَالَتِي، فَإِذَا أَمْضَتْ هِيَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِمَّا يَشُكُّ أَحَدٌ أَنَّ مِمَّا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ الْفِرَاقُ، فَقَدْ سَقَطَ مَقَالُ الزَّوْجِ إذَا قَبَضَ الَّذِي حَكَمَ بِهِ أَحَدُ الْحَكَمَيْنِ بِطَوْعِهَا.
قُلْتُ: فَلَوْ حَكَمَ وَاحِدٌ بِوَاحِدَةٍ وَحَكَمَ الْآخَرُ بِاثْنَتَيْنِ؟ قَالَ: إذًا يَكُونَانِ مُجْتَمَعِينَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْوَاحِدَةِ.
قُلْتُ: فَلَوْ طَلَّقَ وَاحِدٌ اثْنَتَيْنِ وَالْآخَرُ ثَلَاثًا؟ قَالَ: قَدْ اجْتَمَعَا عَلَى الْوَاحِدَةِ فَمَا زَادَ فَهُوَ خَطَأٌ؛ لِأَنَّهُمَا

لَمْ يُدْخِلَا بِمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ أَمْرًا يُدْخِلَانِ بِهِ صَلَاحًا لِلْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا إلَّا وَالْوَاحِدَةُ تُجَزِّئُ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ حَكَمَ وَاحِدٌ بِوَاحِدَةٍ وَالْآخَرُ بِالْبَتَّةِ؛ لِأَنَّهُمَا مُجْتَمَعَانِ عَلَى الْوَاحِدَةِ، وَانْظُرْ كُلَّمَا حَكَمَ بِهِ أَحَدُهُمَا هُوَ الْأَكْثَرُ مِمَّا حَكَمَ بِهِ صَاحِبُهُ عَلَى أَنَّهُمَا قَدْ اجْتَمَعَا مِنْهُ عَلَى مَا اصْطَلَحَا مِمَّا هُوَ صَلَاحٌ لِلْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا، فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مِنْ الطَّلَاقِ بَاطِلٌ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ حَكَمَا جَمِيعًا وَاجْتَمَعَا عَلَى اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ؟ قَالَ: هُوَ كَمَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهُمَا لَا يُدْخِلَانِ بِمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ لَهُمَا صَلَاحًا، بَلْ قَدْ أَدْخَلَا مَضَرَّةً وَقَدْ اجْتَمَعَا عَلَى الْوَاحِدَةِ فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إلَّا وَاحِدَةٌ

قُلْتُ: فَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَمْ يُدْخَلْ بِهَا هَلْ يَجْرِي أَمْرُهَا مَعَ الْحَكَمَيْنِ مَجْرَى الْمَدْخُولِ بِهَا وَكَيْفَ يَكُونُ أَمْرُهُمَا فِي الصَّدَاقِ إنْ كَانَ قَدْ وَصَلَ إلَيْهَا أَوْ لَمْ يَصِلْ إنْ رَأَى الْحَكَمَانِ أَنْ يُبْطِلَا مَا لَهُمَا مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ إذَا طَلَّقَاهَا وَقَدْ كَانَ أَوْصَلَ الصَّدَاقَ إلَيْهِمَا، أَوْ حَكَمَا عَلَيْهَا بِرَدِّ الصَّدَاقِ كُلِّهِ إلَيْهِ أَوْ بِزِيَادَةٍ؟ قَالَ: يَجْرِي مَجْرَى الْمَدْخُولِ بِهَا، قَالَ: وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يُبْطِلَا مَا يَرْجِعُ إلَيْهِ مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا لَا يَرَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ لِلْمَدْخُولِ بِهَا وَيُطَلِّقَانِهَا عَلَيْهِ؟ ، وَإِنْ حَكَمَا عَلَيْهِ بِرَدِّ الصَّدَاقِ كُلِّهِ فَهُوَ جَائِزٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَإِنْ رَأَيَا أَنْ يَأْخُذَا مِنْهَا وَيَكُونُ خُلْعًا فِعْلًا.

قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا حِينَ حَكَمَا: بَرِئَتْ مِنْكَ، وَقَالَ الْآخَرُ هِيَ خَلِيَّةٌ؟ فَقَالَ: الْمَدْخُولُ بِهَا فَكَأَنَّهُمَا قَالَا أَلْبَتَّةَ أَوْ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ - الِاسْمَيْنِ وَإِنْ اخْتَلَفَا ثَلَاثٌ - وَهُمَا إذَا حَكَمَا بِثَلَاثٍ كَانَتْ وَاحِدَةً لِمَا أَعْلَمْتُكَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجِ وَلَا لِلزَّوْجَةِ صَلَاحٌ فِي أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ أَكْثَرَ مِمَّا يُخْرِجَانِهِ مِنْ يَدِهِ، لِقَوْلِ مَالِكٍ: فَمَا زَادَ فَهُوَ خَطَأٌ، وَإِنَّهُمَا أَدْخَلَا مَضَرَّةً مِمَّا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ، وَالْوَاحِدَةُ بَيْنَهُمَا، قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا فَهِيَ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ تُخْلِيهَا وَتَبِينُ بِهَا وَإِنْ هُمَا نَوَيَا بِذَلِكَ أَلْبَتَّةَ فَهِيَ أَيْضًا وَاحِدَةٌ، أَوَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ تَحْتَ الْعَبْدِ وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ تَبِينُ بِهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُدْخِلَ مَضَرَّةً إذَا كَانَتْ الْوَاحِدَةُ تَمْلِكُ نَفْسَهَا دُونَهُ، وَإِنَّهُ حَلَّ قَوْلَهُ الَّذِي كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُوَطَّأٌ فِي كُتُبِهِ.
قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ يَتَبَارَآنِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُؤَدٍّ لِحَقِّ صَاحِبِهِ، قَالَ: هُوَ جَائِزٌ مَا لَمْ تَكُنْ الْمُبَارَأَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى إضْرَارٍ مِنْ الزَّوْجِ بِهَا، وَقَدْ كَانَ لَوْ أَعْطَتْهُ مَالَهَا طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهَا كَانَ لَهُ سَائِغًا، فَإِذَا أَخَذَتْ بِذَلِكَ نَفْسَهَا فَذَلِكَ أَجْوَزُ مَا كَانَ، وَإِنَّمَا كَانَ مَا قِيلَ لِيُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فِي حُكْمِ الْحَكَمَيْنِ إذَا بُعِثَا إلَى الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ، فَإِنْ رَأَيَا مَظْلَمَةً جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهِ فَرَّقَا بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَقِرَّ عِنْدَهُ عَلَى الظُّلْمِ وَعَلَى صُحْبَتِهَا بِالْمُنْكَرِ، وَإِنْ رَأَيَا الْمَيْلَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ وَالْعَدَاءَ فِي صُحْبَتِهَا أَمَرَا زَوْجَهَا فَشَدَّ يَدَهُ بِهَا وَأَجَازَ قَوْلَهُ عَلَيْهَا وَائْتَمَنَّاهُ عَلَى

غَيْبِهَا، وَإِنْ وَجَدَاهُمَا كِلَاهُمَا مُنْكِرًا لِحَقِّ صَاحِبِهِ يُسِيءُ الدَّعَةَ فِيمَا أَمَرَهُ اللَّهُ مِنْ صُحْبَتِهِ، فَرَّقَا بَيْنَهُمَا عَلَى نَاحِيَةٍ مِنْ بَعْضِ مَا كَانَ أَصْدَقُهَا يُعْطِيَانِهِ إيَّاهُ وَإِنْ كَرِهَتْ، وَلَكِنَّهُ يُقَالُ لَا يُؤْتَمَنُ أَحَدُكُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَلَيْسَ تُعْطَى أَيُّهَا الزَّوْجُ الصَّدَاقَ وَقِبَلَكَ نَاحِيَةٌ مِنْ الظُّلْمِ وَقَدْ اسْتَمْتَعَتْ بِهَا، وَلَيْسَ لَكِ يَا امْرَأَةُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَكِ وَبَيْنَهُ فَتَذْهَبِينَ بِنَفْسِكِ وَمَالِهِ وَعِنْدَكِ مِنْ الظُّلْمِ مِثْلُ الَّذِي عِنْدَهُ، فَيَعْمَلُ الْحَكَمَانِ فِي الْفِدَاءِ بِرَأْيِهِمَا وَمُشَاوَرَتِهِمَا، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: 229] فَذَلِكَ إذَا اجْتَمَعَا فِي الْمَظْلَمَة وَحَكَمَ بِذَلِكَ الْحَكَمَانِ.
قَالَ رَبِيعَةُ: فَأَمَّا إذَا كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ ظَالِمٍ، فَكُلُّ مَا أَخَذَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَهُوَ حَلَالٌ إنْ كَانَتْ مُحْسِنَةً أَوْ مُسِيئَةً، قَالَ رَبِيعَةُ: وَلَيْسَ لِلْحَكَمَيْنِ أَنْ يُبْعَثَا إلَّا بِسُلْطَانٍ، وَمَا قَضَى بِهِ الْحَكَمَانِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي فِرَاقٍ أَوْ بُضْعٍ أَوْ مَالٍ وَقَالَ رَبِيعَةُ: وَلَا يَحْرُمُ نِكَاحُهَا وَإِنْ فَرَّقَا بَيْنَهُمَا الْحَكَمَانِ.

فَقَالَ رَبِيعَةُ: لَا يَبْعَثُ الْحَكَمَيْنِ إلَّا السُّلْطَانُ، فَكَيْفَ يُجَازُ بِحُكْمِ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالْمَسْخُوطِ؟ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إنْ أَرَادَا بَعْدَ أَنْ يَبْعَثَ الْحَكَمَيْنِ الْخُلْعَ فَتَقَاضَيَا عَلَيْهِ دُونَ الْحَكَمَيْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا أَتَى ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ رَبِيعَةُ وَقَدْ بَعَثَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَحْكُمَانِ بَيْنَ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَكَانَ قَدْ تَفَاقَمَ الَّذِي بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا اقْتَرَبَا مِنْ مَسْكَنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إذَا رَائِحَةُ طِيبٍ وَهُدُوءٌ مِنْ الصَّوْتِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: ارْجِعْ بِنَّا فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُونَا قَدْ اصْطَلَحَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَفَلَا تَمْضِي فَتَنْظُرَ فِي أَمْرِهِمَا فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: فَتَفْعَلُ مَاذَا؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُقْسِمُ بِاَللَّهِ لَئِنْ دَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَرَأَيْتُ الَّذِي أَخَافُ عَلَيْهِمَا مِنْهُمَا لَأَحْكُمَنَّ عَلَيْهِمَا بِالْخُلْعِ، ثُمَّ لَأُفَرِّقَنَّ بَيْنَهُمَا، قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ فِي الْحَكَمَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَ اللَّهُ: ﴿حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 35] أَنَّهُ قَالَ لَهُمَا أَنْ يُفَرِّقَا بَيْنَهُمَا وَأَنْ يَجْمَعَا، قَالَ مَالِكٌ: وَأَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَمْرُ الْحَكَمَيْنِ عَلَيْهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

[كِتَابُ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ]

ِ قُلْتُ: لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا، اخْتَارِي نَفْسَكِ فَقَالَتْ: قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي فَنَاكَرَهَا الزَّوْجُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَنْفَعُهُ الْمُنَاكَرَةُ وَهِيَ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَك فَقَالَتْ: قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي؟ قَالَ: تُسْأَلُ عَمَّا أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي فَإِنْ قَالَتْ: قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي أَرَدْتُ بِذَلِكَ أَنِّي قَدْ قَبِلْتُ مَا جَعَلَ لِي مِنْ الْخِيَارِ وَأَنِّي لَمْ أُطَلَّقْ بَعْدُ قِيلَ لَهَا فَطَلِّقِي إنْ أَرَدْتِ أَوْ رُدِّي، فَإِنْ طَلَّقَتْ ثَلَاثًا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا وَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهَا وَلَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا خَيْرَهَا فَإِذَا خَيَّرَهَا فَإِنَّمَا لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا أَوْ تَرُدَّ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ وَاحِدَةً وَلَا اثْنَتَيْنِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَتْ: قَدْ قَبِلْتُ أَمْرِي وَقَالَتْ أَرَدْت بِذَلِكَ الطَّلَاقَ؟ قَالَ: تُسْأَلُ عَمَّا أَرَادَتْ مِنْ الطَّلَاقِ فَإِنْ قَالَتْ إنَّمَا أَرَدْتُ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ ذَلِكَ الطَّلَاقُ بِلَازِمٍ لِلزَّوْجِ وَإِنْ كَانَتْ أَرَادَتْ اثْنَتَيْنِ فَلَيْسَ ذَلِكَ أَيْضًا بِلَازِمٍ لِلزَّوْجِ، وَإِنْ كَانَتْ أَرَادَتْ بِذَلِكَ ثَلَاثًا لَزِمَ الزَّوْجَ وَلَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي الْخِيَارِ وَفِي التَّمْلِيكِ إلَى مَا قَالَ الزَّوْجُ، فَإِنْ قَالَ اخْتَارِي فَهَذَا خِيَارٌ، وَإِنْ قَالَ أَمْرُكِ بِيَدِك فَهَذَا تَمْلِيكٌ، وَتُسْأَلُ الْمَرْأَةُ عَمَّا وَصَفْتُ لَكَ فِي التَّمْلِيكِ وَفِي الْخِيَارِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ أَيْضًا وَلَا يَكُونُ فِي الْخِيَارِ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا وَيَكُونُ لَهُ فِي التَّمْلِيكِ أَنْ يُنَاكِرَهَا.

قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ التَّمْلِيكِ وَالْخِيَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْخِيَارَ قَدْ جَعَلَ

لَهَا أَنْ تُقِيمَ عِنْدَهُ أَوْ تَبِينَ مِنْهُ وَهِيَ لَا تَبِينُ مِنْهُ بِالْوَاحِدَةِ، فَلَمَّا كَانَتْ الْوَاحِدَةُ لَا تُبِينُهَا عَلِمْنَا أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا وَأَرَادَ أَنْ تَبِينَ مِنْهُ فَإِنَّمَا ذَلِكَ إلَيْهَا فِي الثَّلَاثِ، وَأَمَّا التَّمْلِيكُ فَهَذَا لَمْ يَجْعَلْ لَهَا الْخِيَارَ فِي أَنْ تَبِينَ مِنْهُ أَوْ تُقِيمَ عِنْدَهُ إنَّمَا جَعَلَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا، فَيُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا الْخِيَارَ كَمَا قَالَ مَعَ يَمِينِهِ، وَيَكُونُ أَمْلَكُ بِهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَلَّكَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً، وَقَالَ الزَّوْجُ كَذَلِكَ أَرَدْتُ وَاحِدَةً كَانَ أَمْلَكُ بِهَا فَهُوَ فِي التَّمْلِيكِ قَدْ جَعَلَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا طَلَاقًا يَمْلِكُ الزَّوْجُ فِيهِ الرَّجْعَةَ، وَفِي الْخِيَارِ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا طَلَاقًا يَمْلِكُ الزَّوْجُ فِيهِ الرَّجْعَةَ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا نَاكَرَهَا فِي الْخِيَارِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ؟

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَك تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً وَفِي أَنْ تُقِيمِي، فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي أَيَكُونُ ذَلِكَ ثَلَاثًا أَمْ لَا؟ قَالَ: نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْهَا فَقَالَ لِزَوْجِهَا أَتَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ ذَلِكَ حِينَ قُلْتَ: " اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ " إلَّا وَاحِدَةً، قَالَ الزَّوْجُ: نَعَمْ، وَاَللَّهِ مَا أَرَدْتُ إلَّا وَاحِدَةً، قَالَ مَالِكٌ: أَرَى ذَلِكَ لَكَ وَهِيَ وَاحِدَةٌ وَأَنْتَ أَمْلَكُ بِهَا.
قُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي سَأَلُوا مَالِكًا عَنْهَا؟ قَالَ: سَأَلُوا مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ، فَأَجَابَهُمْ بِمَا أَخْبَرْتُكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي تَطْلِيقَةً فَقَالَتْ: قَدْ اخْتَرْتُهَا، أَيَكُونُ ثَلَاثًا أَمْ وَاحِدَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَوْ قَالَتْ قَدْ اخْتَرْتُ نَفْسِي؟ قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ إذَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي فِي تَطْلِيقَةٍ: إنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ تَطْلِيقَةٍ وَاحِدَةٍ.
قُلْتُ: وَيَمْلِكُ رَجْعَتَهَا أَمْ تَكُونُ بَائِنًا؟ قَالَ: بَلْ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَنَّهُ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ اخْتَارِي، فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْت تَطْلِيقَتَيْنِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لَهَا إلَّا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ عِنْدَ مَالِكٍ ثَلَاثٌ، فَإِذَا اخْتَارَتْ غَيْرَ مَا جَعَلَ لَهَا الزَّوْجُ فَلَا يَقَعُ ذَلِكَ عَلَيْهَا.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ، فَاخْتَارَتْ وَاحِدَةً؟ قَالَ: لَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ فِي رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَكَ ثَلَاثًا، فَقَالَتْ قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي وَاحِدَةً؟ قَالَ: لَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي، فَقَالَتْ قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا وَأَرَادَتْ بِقَوْلِهَا قَدْ خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ وَاحِدَةً؟ قَالَ: لَا يَقَعُ عَلَيْهَا مِنْ الطَّلَاقِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا فَتَقْضِي وَاحِدَةً: إنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا خَيَّرَهَا فِي الثَّلَاثِ وَلَمْ يُخَيِّرْهَا فِي الْوَاحِدَةِ وَلَا فِي الِاثْنَتَيْنِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي الْيَوْمَ كُلَّهُ فَمَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ وَلَمْ تَخْتَرْ؟ قَالَ: أَرَى

فصول الكتاب · 56 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المدونة · 674 صفحة
ِ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ
ُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةُِ مَنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ
ٍ: سُجُودُ الْقُرْآنِ
الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجَنَائِزِِ بَابٌ فِي السُّحُورِ وَمَنْ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِزَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِالرِّكَازِ
زَكَاةِ الْإِبِلِ
ُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَانِ وَالْغُسْلِ لِلْمُحْرِمِ
ِ الدَّعْوَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ
طَلَاقُ السُّنَّةِ
ِ نِكَاحُ الشِّغَارِ
ُ الرَّجُلُ يَنْكِحُ النِّسْوَةَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ
ِ مَا جَاءَ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعِ
الرَّجُلُ يَمْلِكُ ذَا قَرَابَتِهِ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ
قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾
مَا جَاءَ فِي التَّدْبِيرِِ الْقَضَاءُ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
وَلَاءِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الرَّجُلُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ
ِ التَّأْخِيرُ وَالنَّظِرَةُ فِي الصَّرْفِ
ُ تَسْلِيفُ السِّلَعِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ
ُ إقَالَةُ الْمَرِيضِ
ُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.
ِ مَا لَا يُحْسَبُ فِي الْمُرَابَحَةِ مِمَّا يُحْسَبُ
تَضْمِينِ الْحَائِكِ إذَا تَعَدَّى
الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَفِيهَا النَّخْلُ فَيَشْتَرِطُ النَّخْلَ
الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ لِيَزْرَعَهَا فَيَغُورُ بِئْرُهَا أَوْ تَنْقَطِعُ عَيْنُهَا
ِ مَا جَاءَ فِي جَائِحَةِ الْمَقَاثِيِ فِي الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ مَالٍ
ِ الْقِرَاضُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْفُلُوسِ
ِ فِي شَهَادَةِ الْأَجِيرِ
ِ فِي حَبْسِ الْمِدْيَانِِ كِتَابُ التَّفْلِيسِِ فِي الرَّجُلِ يَقُومُ عَلَيْهِ بَعْضُ غُرَمَائِهِ بِتَفْلِيسِهِِ فِي الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ.ُ مَا جَاءَ فِي الْحَمِيلِ بِالْوَجْهِ يَغْرَمُ الْمَالَِ مَاتَ الْمُحْتَالِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَرَادَ الَّذِي أُحِيلَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي أَحَالَهُ بِحَقِّهِِ فِي الرَّهْنِ يَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ
أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ،
ُ بَابُ تَشَافُعِ أَهْلِ الذِّمَّةِالشُّفْعَةُ فِي الْأَرْحَاءُِ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْمِيرَاثِمَا جَاءَ فِي الشَّرِيكَيْنِ يَقْتَسِمَانِ فَيَجِدُ أَحَدُهُمَا بِحِصَّتِهِ عَيْبًا أَوْ بِبَعْضِهَاُ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَيَمُوتُونَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْفِي الرَّجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ بِالثُّلُثِ لِرَجُلٍ وَيَشْهَدُ وَارِثَانِ بِعِتْقِ عَبْدٍ وَالْعَبْدُ هُوَ الثُّلُثُِ تَغْيِيرُ الْهِبَةِِ فِي الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِِ فِي الْحَبْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِِ فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ فَلَا تُقْبَضُ مِنْهُ حَتَّى يَبِيعَهَاِ اسْتَوْدَعَ رَجُل مَالًا فَدُفَعَهُ إلَى امْرَأَتِهِ أَوْ أَجِيرِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِِ مَا جَاءَ فِي حَرِيمِ الْآبَارِ وَالْمِيَاهِِ الْحُدُودُ فِي الزِّنَا وَالْقَذْفِِ فِي كَشْفِ الشُّهُودِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الزِّنَاكِتَابُ الْأَشْرِبَةِ
ِ بَابُ تَغْلِيظِ الدِّيَةِ
جارٍ التحميل