المدونةِ الْحُدُودُ فِي الزِّنَا وَالْقَذْفِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ الْحُدُودُ فِي الزِّنَا وَالْقَذْفِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
مالك بن أنس
الكتاب
المدونة
المؤلف
مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني (المتوفى: 179هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية
الطبعة
الأولى، 1415هـ - 1994م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ قَوْمًا شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ وَطِئَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ، وَقَالَتْ الشُّهُودُ لَا نَدْرِي هَلْ هِيَ امْرَأَتُهُ أَمْ أَمَتُهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ.
أَيُقِيمُ عَلَيْهِ الْقَاضِي الْحَدَّ أَمْ لَا يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ أَوْ جَارِيَتُهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدِمَ بِهَا مِنْ بَلَدٍ غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ، فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا إذَا قَالَ: هِيَ امْرَأَتِي أَوْ جَارِيَتِي وَأَقَرَّتْ لَهُ بِذَلِكَ، فِي شَيْءٍ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ.

قُلْت: أَرَأَيْت أَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا افْتَرَوْا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَتَحُدُّهُمْ حَدَّ الْفِرْيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، يُحَدُّونَ حَدَّ الْفِرْيَةِ ثَمَانِينَ.
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي النَّصْرَانِيِّ: إذَا قَذَفَ الْمُسْلِمَ ضُرِبَ الْحَدَّ ثَمَانِينَ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ تَزَوَّجَ خَامِسَةً أَوْ امْرَأَةً طَلَّقَهَا - وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ - أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ النَّسَبِ أَوْ نِسَاءً مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ عَامِدًا عَارِفًا بِالتَّحْرِيمِ، أَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ.
قُلْت: فَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ قَالَ: إذَا تَعَمَّدَ كَمَا وَصَفْت لَك لَمْ يُلْحَقْ بِهِ الْوَلَدُ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَجْتَمِعُ الْحَدُّ وَإِثْبَاتُ النَّسَبِ.

قُلْت: وَاَلَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فِي عِدَّتِهَا عَامِدًا يُعَاقَبُ وَلَا يُحَدُّ، وَكَذَلِكَ الَّذِي يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَلَى خَالَتِهَا أَوْ عَلَى عَمَّتِهَا، وَكَذَلِكَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ عَامِدًا لَا يُحَدُّونَ فِي ذَلِكَ وَيُعَاقَبُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْت: أَرَأَيْت كُلَّ وَطْءٍ دَرَأْت فِيهِ الْحَدَّ عَنْ الرَّجُلِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْوَطْءُ لَا يَحِلُّ، أَلَيْسَ مَنْ قَذَفَهُ يُضْرَبُ لَهُ الْحَدُّ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ فِي رَأْيِي.

[فِيمَنْ وَطِئَ جَارِيَةً لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَقَالَ قَدْ اشْتَرَيْتهَا أَوْ تَزَوَّجْتهَا]

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَطِئَ أَمَةَ رَجُلٍ، فَقَالَ الْوَاطِئُ: اشْتَرَيْتهَا مِنْ سَيِّدِهَا، وَقَالَ سَيِّدُهَا: لَمْ أَبِعْهَا مِنْك، وَلَا بَيِّنَةَ بَيْنَهُمَا قَالَ: يُحَدُّ إذَا لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الشِّرَاءِ، وَتُحَدُّ الْجَارِيَةُ مَعَهُ، قَالَ: وَلَوْ جَازَ هَذَا لِلنَّاسِ لَمْ يَقُمْ حَدٌّ أَبَدًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يُوجَدُ مَعَ الْمَرْأَةِ يَزْنِي بِهَا فَيَقُولُ: تَزَوَّجْتهَا.
وَتَقُولُ: تَزَوَّجَنِي.
وَهُمَا مُقِرَّانِ بِالْوَطْءِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ أَنَّ عَلَيْهِمَا الْحَدَّ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك فِي الْأَمَةِ.
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ الَّذِي وَطِئَ الْأَمَةَ، ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ سَيِّدِهَا - وَسَيِّدُهَا مُنْكِرٌ - فَقَالَ لَك: اسْتَحْلِفْ لِي سَيِّدَهَا أَنَّهُ لَمْ يَبِعْهَا مِنِّي.
فَاسْتَحْلَفْتَهُ فَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ، أَيَجْعَلُ الْجَارِيَةَ لِلْمُشْتَرِي قَالَ: أَرُدُّ الْيَمِينَ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - عَلَى الَّذِي ادَّعَى الشِّرَاءَ إذَا نَكَلَ الْمُدَّعِي قَبْلَهُ الشِّرَاءَ عَنْ الْيَمِينِ، فَإِذَا حَلَفَ الْمُدَّعِي جُعِلَتْ الْجَارِيَةُ جَارِيَتَهُ وَدَرَأَتْ عَنْهُ الْحَدَّ، لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ مِلْكَهُ وَثَبَتَ شِرَاؤُهُ.
قُلْت: وَاَلَّذِي وَطِئَ الْمَرْأَةَ فَادَّعَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: تَزَوَّجَنِي، وَقَالَ الْوَلِيُّ: زَوَّجْتهَا مِنْهُ بِرِضَاهَا إلَّا أَنَّا لَمْ نُشْهِدْ بَعْدُ وَنَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نُشْهِدَ، أَيُدْفَعُ الْحَدُّ عَنْ هَؤُلَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يُدْفَعُ الْحَدُّ عَنْ هَذَيْنِ إلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَى النِّكَاحِ غَيْرُهُمْ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا شَهِدَ عَلَيْهِمَا بِالزِّنَا، ثُمَّ زَعَمَ أَبُوهَا أَوْ أَخُوهَا أَنَّهُ زَوَّجَهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى إثْبَاتِ النِّكَاحِ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ حَدَدْتهمَا - وَهُمَا بِكْرَانِ - ثُمَّ قَالَا: نَحْنُ نُقِرُّ عَلَى نِكَاحِنَا الَّذِي حُدِدْنَا فِيهِ.
وَقَالَ الْوَلِيُّ: قَدْ كُنْت زَوَّجْتهَا وَلَمْ أُشْهِدْ وَأَنَا الْآنَ أُشْهِدُ لَهَا.
أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا.
وَأَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يُحْدِثَا نِكَاحًا جَدِيدًا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ.
قُلْت: لِمَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ أَنَّهُمَا قَدْ حُدَّا فِي ذَلِكَ الْوَطْءِ.
قُلْت: هَلْ يُسْتَحْلَفُ الرَّجُلُ مَعَ امْرَأَتَيْنِ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فِي الْأَمْوَالِ كُلِّهَا الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا شَهَادَةُ النِّسَاءِ مِنْ الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَهُمَا وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَطِئَ جَارِيَةً ثُمَّ قَالَ: اشْتَرَيْتهَا مِنْ سَيِّدِهَا، وَأَقَامَ امْرَأَةً تَشْهَدُ عَلَى الشِّرَاءِ، أَتُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْوَاطِئِ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِأَمْرٍ يَقْطَعُ بِهِ شَيْئًا، وَشَهَادَةُ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ وَلَا شَيْءَ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ، لِأَنَّ مَالِكًا حَدَّثَنِي أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إنَّ زَوْجِي يَطَأُ جَارِيَتِي.
فَأَرْسَلَ إلَيْهِ عُمَرُ، فَاعْتَرَفَ بِوَطْئِهَا وَقَالَ: إنَّهَا بَاعَتْنِيهَا.
فَقَالَ عُمَرُ: لَتَأْتِيَنِّي بِالْبَيِّنَةِ أَوْ لَأَرْجُمَنَّكَ بِالْحِجَارَةِ.
فَاعْتَرَفَتْ الْمَرْأَة أَنَّهَا بَاعَتْهَا مِنْهُ فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَى هَذِهِ الْجَارِيَةَ الَّتِي وَطِئَهَا - وَسَيِّدُهَا يُنْكِرُ الْبَيْعَ - أَنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ إذَا شَهِدُوا عَلَى الرُّؤْيَةِ وَاعْتَرَفَ أَنَّهُ وَطِئَهَا وَادَّعَى الشِّرَاءَ وَأَنْكَرَ سَيِّدُهَا الْبَيْعَ.
قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ أَشْهَبُ: يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِنْ أَقَرَّ سَيِّدُهَا أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْهُ وَأَنْكَرَ سَيِّدُهَا الْبَيْعَ.

[فِيمَنْ دَفَعَ إلَى امْرَأَتِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا]

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَفَعَ إلَى امْرَأَتِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ، وَقَدْ فَرْضَ عَلَيْهِ الْقَاضِي نَفَقَتَهَا أَوْ لَمْ يَفْرِضْ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ هُوَ الَّذِي دَفَعَ ذَلِكَ إلَيْهَا أَوْ كَسَاهَا كِسْوَةَ السَّنَةِ بِفَرِيضَةٍ.
مِنْ الْقَاضِي أَوْ بِغَيْرِ فَرِيضَةٍ، ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ، أَوْ مَاتَ الرَّجُلُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَيُّهُمَا مَاتَ فَإِنَّهُ يَرُدُّ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ، وَيَكُونُ لَهُ قَدْرُ مَا مَضَى مِنْ السَّنَةِ إلَّا الْكِسْوَةُ، فَإِنِّي رَأَيْت مَالِكًا يَسْتَحْسِنُ فِي الْكِسْوَةِ أَنْ لَا تُتْبِعَ بِشَيْءٍ مِنْهَا إذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ مَاتَ الرَّجُلُ بَعْدَ الْأَشْهُرِ، وَلَمْ يَجْعَلْ الْكِسْوَةَ بِمَنْزِلَةِ الْقَمْحِ وَالزَّيْتِ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ النَّفَقَةِ.
قَالَ مَالِكٌ: فِي هَذَا كُلِّهِ يُرَدُّ عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ.
قَالَ مَالِكٌ: فَأَمَّا الْكِسْوَةُ فَلَا أَرَى فِيهَا شَيْئًا - لَا دَرَاهِمَ وَلَا غَيْرَهَا - وَنَزَلْت بِالْمَدِينَةِ وَأَنَا عِنْدَهُ فَحَكَمَ فِيهَا بِمَا أَخْبَرْتُك وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَا سَمِعْت مِنْهُ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ مَاتَتْ بَعْدَمَا دَفَعَ إلَيْهَا الْكِسْوَةَ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ هَذَا قَرِيبٌ، وَالْوَجْهُ الَّذِي قَالَ مَالِكٌ إنَّمَا ذَلِكَ إذَا مَضَى لِلْكِسْوَةِ الْأَشْهُرُ.

[فِيمَنْ لَهُ شِقْصٌ فِي جَارِيَةٍ فَوَطِئَهَا]

قُلْت: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَكُونُ لَهُ الشِّقْصُ فِي الْجَارِيَةِ فَيَطَؤُهَا، فَيُقِرُّ أَنَّهُ وَطِئَهَا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ، أَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَتُقَوَّمُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ لَا يُحِبَّ شَرِيكُهُ أَنْ تُقَوَّمَ عَلَيْهِ وَيَتَمَسَّكَ بِحِصَّتِهِ فَذَلِكَ لَهُ، فَإِنْ هِيَ حَمَلَتْ قُوِّمَتْ عَلَيْهِ وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ.
قُلْت: فَهَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ إذْ قُوِّمَتْ عَلَيْهِ مَنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ؟ قَالَ: لَا، لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ أَتَى ذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ جَاهِلٍ أُدِّبَ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ هِيَ لَمْ تَحْمِلْ، وَتَمَاسَكَ شَرِيكُهُ بِحِصَّتِهِ مِنْهَا وَلَمْ يَرْضَ أَنْ يُقَوِّمَهَا عَلَيْهِ، أَيُجْعَلُ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لِهَذِهِ - عِنْدَ مَالِكٍ - مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ.
قُلْتُ: وَلَا مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَا مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا لِأَنَّ الْقِيمَةَ كَانَتْ لَهُ فَتَرَكَهَا وَتَمَاسَكَ بِنَصِيبِهِ نَاقِصًا.
قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلَتْ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُقَوِّمَهَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا هِيَ لَمْ تَحْمِلْ وَهَذِهِ لَمْ تَفُتْ؟ قَالَ: لِأَنِّي دَرَأْتُ الْحَدَّ فِيهِ فَجَعَلْتُ شَرِيكَهُ مُخَيَّرًا، إنْ شَاءَ قَوَّمَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ تَمَاسَكَ بِحِصَّتِهِ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجَارِيَةَ تَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ، فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ - وَلَا مَالَ لَهُ أَوْ لَهُ مَالٌ - فَيَطَؤُهَا الْمُتَمَاسِكُ بِالرِّقِّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقُومَ عَلَى شَرِيكِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، أَتُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا لِمَكَانِ الرِّقِّ الَّذِي لَهُ فِيهَا، لِأَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ شَرِيكُهُ مُوسِرًا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى شَرِيكِهِ، وَأَدْرَأُ الْحَدَّ عَنْهُ بِالشُّبْهَةِ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْءٌ أَمْ لَا أَوْ مِمَّا نَقَصَهَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ

شَيْءٌ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا إذَا طَاوَعَتْهُ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنْ كَانَ وَطْؤُهُ إيَّاهَا عَيْبًا دَخَلَهَا فَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ الَّذِي وَطِئَ، لِأَنَّ الرِّقَّ لَهُ.
وَهِيَ إذَا طَاوَعَتْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي النِّصْفِ الَّذِي كَانَ يَكُونُ لَهَا مِمَّا يَنْقُصُهَا مِنْ قِيمَتِهَا، وَإِنْ هُوَ اسْتَكْرَهَهَا كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي الْأَمَةِ يَكُونُ نِصْفُهَا حُرًّا وَنِصْفُهَا مَمْلُوكًا، فَيَجْرَحُهَا رَجُلٌ: إنَّ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَيِّدِهَا الَّذِي لَهُ فِيهَا الرِّقُّ، وَإِنَّمَا قِيمَةُ جُرْحِهَا قِيمَةُ جُرْحِ أَمَةٍ.
وَقَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ أَيُّمَا رَجُلٍ غَصَبَ أَمَةً فَوَطِئَهَا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا مَعَ الْحَدِّ.
فَهَذِهِ وَإِنْ كَانَ نِصْفُهَا حُرًّا، فَاَلَّذِي وَطِئَهَا لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا مَا نَقَصَهَا إذَا كَانَ اسْتَكْرَهَهَا، لِأَنَّهُ لَوْ أَنَّ أَجْنَبِيًّا غَصَبَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَيْضًا إلَّا مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا، لِأَنَّ الْحُرَّ مِنْهَا تَبَعٌ لِلرِّقِّ مِنْهَا.
فَإِذَا أَخَذَتْ ذَلِكَ، كَانَ لَهَا النِّصْفُ وَلِلسَّيِّدِ الْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ النِّصْفُ، وَإِنَّمَا أَعْطَيْنَا السَّيِّدَ الْمُتَمَسِّكَ بِالرِّقِّ النِّصْفَ لِأَنَّهَا لَوْ جُرِحَتْ جُرْحًا يُنْقِصُهَا كَانَ لَهُ نِصْفُهُ، وَلَوْ جَرَحَتْ هِيَ كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ مَا جَرَحَتْ أَوْ يُسَلِّمُ نِصْفَهُ، وَكَذَلِكَ مَا وَجَبَ لَهَا فِي اغْتِصَابِهَا نَفْسَهَا إنَّ ذَلِكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَيِّدِهَا بِمَنْزِلَةِ.
جِرَاحَاتِهَا، لِأَنَّ مَالِكًا جَعَلَ فِي اغْتِصَابِهَا نَفْسَهَا مَا نَقَصَهَا، وَفِي الْجِرَاحَاتِ إنَّمَا فِيهَا مَا نَقَصَهَا وَلَا يُشْبِهُ مَا قَضَى لَهَا بِهِ فِي الِاغْتِصَابِ مَهْرَهَا الَّذِي تَتَزَوَّجُ بِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا، لِأَنَّ مَهْرَهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَسْتَفِيدُهَا وَمَهْرُهَا مَوْقُوفٌ فِي يَدَيْهَا، بِمَنْزِلَةِ مَا اسْتَفَادَتْ مِنْ الْأَمْوَالِ.
قُلْت: وَمَنْ يُزَوِّجُ هَذِهِ الْأَمَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سَيِّدُهَا الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ، وَلَيْسَ لِلْآخَرِ فِي تَزْوِيجِهَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُزَوِّجُهَا هَذَا الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ إلَّا بِرِضَاهَا.
قُلْت: أَرَأَيْتَ هَذِهِ الْأَمَةَ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَعْتَقَ جَمِيعَهَا فَوَطِئَهَا الْبَاقِي وَلِلْمُعْتِقِ مَالٌ أَوْ لَا مَالَ لَهُ؟ قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَمْ يُحَدَّ الْوَاطِئُ لِلرِّقِّ الَّذِي لَهُ فِيهَا، لِأَنَّهُ لَا عِتْقَ لِشَرِيكِهِ فِيهَا إذَا كَانَ، مُعْدَمًا.
وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا نَظَرَ، فَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ مِمَّنْ يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ وَلَا يَرَى أَنَّ عِتْقَ الْمُوسِرِ يَلْزَمُهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدٌّ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ وَكَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا رَأَيْتُ عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْجَارِيَةِ تَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُعْتِقُهَا أَحَدُهُمَا كُلَّهَا.
قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ يَلْزَمُ شَرِيكَهُ إذَا كَانَ لِلْمُعْتِقِ مَالٌ وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ الْبَاقِي حِصَّتَهُ بَعْدَ عِتْقِ الْمُعْتِقِ الْجَمِيعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا عِتْقٌ، فَلِذَلِكَ رَأَيْت عَلَيْهِ الْحَدَّ.
قُلْت: فَلَوْ أَنَّ الَّذِي أَعْتَقَ جَمِيعَهَا - وَهُوَ مُوسِرٌ - لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ بِتَضْمِينِ نِصْفِ الْقِيمَةِ حَتَّى أُعْسِرَ وَصَارَ مُعْدَمًا؟ قَالَ: إنْ كَانَ السَّيِّدُ الْمُتَمَسِّكُ عَلِمَ بِعِتْقِهِ فَتَرَكَهُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَقُومَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُهُ وَأَخَذَهُ، فَالْعِتْقُ مَاضٍ وَيَصِيرُ نِصْفُ الْقِيمَةِ دَيْنًا عَلَيْهِ.
وَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعِتْقِ حَتَّى أُعْسِرَ الْمُعْتِقُ رَأَيْتُهُ عَلَى حَقِّهِ مِنْهَا، وَإِنَّمَا لَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ إذَا تَرَكَ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَقُومَ عَلَى ذَلِكَ أَخَذَهُ فَتَرَكَهُ حَتَّى أُعْسِرَ، فَالْعِتْقُ مَاضٍ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ دَيْنٌ عَلَيْهِ.

[فِي الرَّجُلِ يَطَأُ مُكَاتَبَتَهُ طَوْعًا أَوْ غَصْبًا]

قُلْت: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَطَأُ مُكَاتَبَتَهُ - يَغْتَصِبُهَا أَوْ تُطَاوِعُهُ - أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَيُنَكَّلُ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ.
قُلْتُ: أَفَيَكُونُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا مِنْ ثَمَنِهَا إنْ غَصَبَهَا نَفْسَهَا أَوْ صَدَاقُ مِثْلِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا إذَا اغْتَصَبَهَا.
وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَلَا أَرَى لَهَا فِي ذَلِكَ صَدَاقًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ الِاغْتِصَابِ وَإِنَّمَا سَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يَطَأُ مُكَاتَبَتَهُ فَقَالَ: لَا صَدَاقَ لَهَا.

قُلْت: أَرَأَيْت الْمُكَاتَبَةَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَطَؤُهَا أَحَدُهُمَا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَيَطَؤُهَا فِي الْعِدَّةِ وَيَقُولُ: ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَحِلُّ لِي.
أَوْ يُعْتِقُ أُمَّ وَلَدِهِ فَيَطَؤُهَا فِي الْعِدَّةِ وَيَقُولُ: ظَنَنْت أَنَّهَا تَحِلُّ لِي؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا فَيَطَؤُهَا بَعْدَ التَّطْلِيقَةِ وَيَقُولُ: ظَنَنْت أَنَّ الْوَاحِدَةَ لَا تُبِينُهَا مِنِّي وَأَنَّهُ لَا يُبَرِّئُهَا مِنِّي إلَّا الثَّلَاثُ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهَا صَدَاقٌ وَاحِدٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْحَدُّ إنْ عُذِرَ بِالْجَهَالَةِ.
فَأَرَى فِي مَسْأَلَتِكَ إنْ كَانَ مِمَّنْ يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ أَنْ يَدْرَأَ عَنْهُ الْحَدَّ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْخَامِسَةَ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ وَمِمَّنْ يُظَنُّ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ مَا بَعْدَ الْأَرْبَعِ لَيْسَ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ، أَوْ يَتَزَوَّجُ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَإِنَّ مَالِكًا دَرَأَ عَنْهُ الْحَدَّ وَعَنْ هَؤُلَاءِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّذِي وَطِئَ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ بَعْدَ عِتْقِهَا وَوَطِئَهَا فِي عِدَّتِهَا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ صَدَاقٌ سِوَى الصَّدَاقِ الْأَوَّلِ، وَتُوجِبُ لِأُمِّ وَلَدِهِ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ إلَّا الصَّدَاقُ الْأَوَّلُ.
أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَلْبَتَّةَ، ثُمَّ حَنِثَ وَنَسِيَ يَمِينَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا بَعْدَ الْحِنْثِ زَمَانًا، ثُمَّ ذَكَر أَنَّهُ قَدْ حَنِثَ مُنْذُ زَمَانٍ وَأَقَرَّ بِذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا عَلَيْهِ صَدَاقٌ وَاحِدٌ، الصَّدَاقُ الَّذِي سَمَّى وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ.
قُلْتُ: هَذَا فِي الطَّلَاقِ، أَدْخَلَتْ الْوَطْءَ الثَّانِي فِي الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى أَوَّلًا.
أَرَأَيْت الَّذِي عَتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ، أَيَدْخُلُ وَطْءُ الْحُرِّيَّةِ فِي الْمِلْكِ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا عُذِرَ بِالْجَهَالَةِ.
أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِعِتْقِ جَارِيَةٍ لَهُ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ، فَحَنِثَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَوْ نَسِيَ يَمِينَهُ فَحَنِثَ ثُمَّ وَطِئَهَا بَعْدَ ذَلِكَ زَمَانًا ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ حَنِثَ أَنَّهُ لَا صَدَاقَ عَلَيْهِ وَيُعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك فِي أُمِّ الْوَلَدِ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ تَرْتَدُّ أُمُّ وَلَدِهِ فَيَطَؤُهَا وَهُوَ فَقِيهٌ عَالَمٌ لَا يَجْهَلُ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ فِي حَالِ ارْتِدَادِهَا أَتُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يُحَدُّ فِي رَأْيِي، لِأَنَّ مَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ عِنْدَ مَالِكٍ لَا حَدَّ عَلَى السَّيِّدِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِلُّ لَهُ، وَلَوْ كَانَتْ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ كَانَتْ خَالَتَهُ، فَوَطِئَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ عَامِدًا عَارِفًا بِالتَّحْرِيمِ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ، وَإِنَّمَا دُفِعَ الْحَدُّ عَنْهُ هَهُنَا لِلْمِلْكِ الَّذِي لَهُ فِي ذَلِكَ، وَلَكِنْ يُنَكَّلُ عُقُوبَةً مُوجِعَةً.

[فِيمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا ثَلَاثَةٌ وَوَاحِدٌ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ]

ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ عَلَى الزِّنَا عَلَى الرُّؤْيَةِ، وَوَاحِدٌ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ، أَيُحَدُّ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمْ تَتِمَّ.

قُلْت: فَإِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ عَلَى الرُّؤْيَةِ وَاثْنَانِ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمَا، أَيُحَدُّ هَذَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ حَدَّ الزِّنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَتْ شَهَادَتُهُمْ كُلُّهُمْ عَلَى وَطْءٍ وَاحِدٍ وَوَصَفُوهُ وَعَرَفُوهُ وَفِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا شَهِدَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا أَحَدُهُمْ زَوْجُهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ وَيُلَاعِنُ الزَّوْجُ.
قُلْت: لِمَ؟ أَلَيْسَ الزَّوْجُ شَاهِدًا؟ قَالَ: لَا، لِأَنَّ الزَّوْجَ عِنْدَ مَالِكٍ قَاذِفٌ.
وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: الزَّوْجُ قَاذِفٌ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَذَفَ رَجُلٌ رَجُلًا فَقَالَ الْقَاذِفُ - حِينَ قَذَفَ إلَى الْقَاضِي: أَنَا آتِي بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ زَانٍ، أَيُمَكِّنُهُ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ فِي ذَلِكَ إلَّا بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي.

قُلْت أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ عِنْدَ الْإِمَامِ: زَنَيْت بِفُلَانَةِ، أَوْ عِنْدَ غَيْرِ الْإِمَامِ يُقِرُّ بِذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَقَامَ عَلَى قَوْلِهِ ذَلِكَ ضَرَبَ لِلْمَرْأَةِ حَدَّ الْفِرْيَةِ وَأُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا، وَإِنْ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الْفِرْيَةِ لِلْمَرْأَةِ وَسَقَطَ عَنْهُ حَدُّ الزِّنَا إذَا قَامَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ.
قُلْت: وَيَقْبَلُ رُجُوعُهُ قَالَ: نَعَمْ، إذَا قَالَ: إنَّمَا أَقْرَرْت لِوَجْهِ كَذَا وَكَذَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ نَزَعَ وَلَمْ يَقُلْ لِوَجْهٍ كَذَا أَوْ وَجْهِ كَذَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا نَزَعَ عَنْ قَوْلِهِ قُبِلَ مِنْهُ وَلَمْ يُحَدَّ

قُلْتُ أَرَأَيْتَ الْإِقْرَارَ بِالزِّنَا، أَيُقِيمُ مَالِكٌ الْحَدَّ فِي إقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً أَمْ حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَقَرَّ مَرَّةً وَاحِدَةً أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، إنْ ثَبَتَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ.
قُلْتُ: وَالرَّجْمُ وَالْجَلْدُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، يُقَامُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا، هَلْ تَكْشِفُهُ عَنْ الزِّنَا كَمَا تَكْشِفُ الْبَيِّنَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ الَّذِي جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: «أَبِصَاحِبِكُمْ جِنَّةٌ؟» .

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا رَجَعَ الْمَرْجُومُ عَنْ إقْرَارِهِ بَعْدَمَا أَخَذَتْ الْحِجَارَةُ مَأْخَذَهَا، أَوْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ إذَا كَانَ بِكْرًا بَعْدَ مَا أَخَذَتْ السِّيَاطُ مَأْخَذَهَا، أَوْ بَعْدَمَا ضُرِبَ أَكْثَرَ الْحَدِّ، أَيُقْبَلُ مِنْهُ رُجُوعُهُ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يُقَالَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً ظَهَرَ بِهَا الْحَمْلُ فَقَالَتْ: هَذَا الْحَمْلُ مِنْ فُلَانٍ تَزَوَّجَنِي؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ.
قُلْتُ.
وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ الزَّوْجُ: صَدَقَتْ قَدْ تَزَوَّجْتهَا؟ قَالَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ حَتَّى تَكُونَ الْبَيِّنَةُ بَيْنَهُمَا.
قُلْتُ: أَفَيَثْبُتُ نَسَبُ هَذَا الْوَلَدِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أُقِيمَ الْحَدُّ لَمْ يَثْبُتْ مَعَ الْحَدِّ النَّسَبُ.

[فِي الَّذِي يَزْنِي بِأُمِّهِ أَوْ عَمَّتِهِ أَوْ خَالَتِهِ]

ِ قُلْت: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَزْنِي بِأُمِّهِ الَّتِي وَلَدَتْهُ أَوْ بِعَمَّتِهِ أَوْ بِأُخْتِهِ أَوْ بِذَاتِ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ

أَوْ بِخَالَتِهِ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ زِنًا، إنْ كَانَ ثَيِّبًا رُجِمَ، وَإِنْ كَانَ بِكْرًا جُلِدَ مِائَةً وَغُرِّبَ عَامًا وَهُوَ رَأْيِي وَهُوَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ زَنَى بِأَمَةِ إنْسَانٍ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، أَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِنْ كَانَتْ أَمَةُ أُمِّهِ أَوْ أَمَةُ أَبِيهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ إلَّا الْأَبُ فِي أَمَةِ ابْنِهِ أَوْ ابْنَتِهِ.
قُلْتُ: فَالْجَدُّ، أَيُحَدُّ فِي أَمَةِ وَلَدِ وَلَدِهِ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَا أَرَى أَنْ يُحَدَّ الْجَدُّ فِي أَمَةِ وَلَدِ وَلَدِهِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْجَدِّ.
لَا أَرَى أَنْ يُقَادَ مِنْهُ فِي وَلَدِ وَلَدِهِ إذَا قَتَلَهُ، كَمَا لَا يُقَادُ فِي الْأَبِ إذَا فَعَلَ بِهِ الْجَدُّ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْأَبُ، وَيُغَلَّظُ فِي الدِّيَةِ كَمَا يُغَلَّظُ عَلَى الْأَبِ، فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُدْرَأَ عَنْهُ الْحَدُّ.

[فِيمَنْ أَحَلَّ جَارِيَتَهُ لِرَجُلٍ فَوَطِئَهَا]

قُلْت: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ رَجُلٍ، أَوْ رَجُلًا ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، أَوْ أَجْنَبِيًّا مِنْ النَّاسِ أَحَلَّ جَارِيَتَهُ لِرَجُلٍ مِنْهُ بِقَرَابَةٍ، أَوْ أَحَلَّ جَارِيَتَهُ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْ النَّاسِ فَوَطِئَهَا هَذَا الَّذِي أَحَلَّتْ لَهُ؟ قَالَ: كُلُّ مَنْ أَحَلَّتْ لَهُ جَارِيَةٌ - أَحَلَّهَا لَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ ذُو قَرَابَةٍ لَهُ أَوْ امْرَأَتُهُ - فَإِنَّهُ تُقَوَّمُ عَلَيْهِ إذَا وَطِئَهَا وَيُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ - جَاهِلًا كَانَ الَّذِي وَطِئَ أَوْ عَالِمًا، حَمَلَتْ أَوْ لَمْ تَحْمِلْ.
فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ قِيمَتُهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَحَمَلَتْ.
مِنْهُ كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ يُتْبَعُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَمَلَتْ مِنْهُ بِيعَتْ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ فَضْلًا كَانَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا كَانَ عَلَيْهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَحَلَّتْ لَهُ امْرَأَتُهُ جَارِيَتَهَا فَلَمْ يَطَأْهَا فَأُدْرِكَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ الْفَوْتَ عِنْدِي لَا يَكُونُ.
حَتَّى يَقْطَعَ الْوَطْءَ، لِأَنَّ وَجْهَ تَحْلِيلِ هَذِهِ الْأَمَةِ عِنْدَ مَالِكٍ إنَّمَا هُوَ عَارِيَّةُ فَرْجِهَا وَمِلْكُ رَقَبَتِهَا لِلَّذِي أَعَارَهَا، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ فَهِيَ تُرَدُّ إلَى الَّذِي أَعَارَ الْفَرْجَ أَبَدًا مَا لَمْ يَطَأْهَا الَّذِي أَحَلَّتْ لَهُ، فَإِذَا وَطِئَهَا دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ بِالشُّبْهَةِ وَلَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ فِيهَا.
قُلْت: فَإِنْ رَضِيَ سَيِّدُهَا الَّذِي أَحَلَّهَا أَنْ يَقْبَلَهَا بَعْدَ الْوَطْءِ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الَّذِي يَطَأُ الْجَارِيَةَ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ، لِأَنَّ هَذَا وَطْءٌ بِإِذْنٍ مِنْ سَيِّدِهَا عَلَى وَجْهِ التَّحْلِيلِ، فَلَمَّا وَقَعَ الْوَطْءُ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ وَلَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ.
وَإِنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي وَطِئَ إنَّمَا وَقَعَ الْخِيَارُ فِيهِ لِلشَّرِيكِ إذَا لَمْ تَحْمِلْ، لِأَنَّهُ لَمْ يُحِلَّهَا لَهُ وَيَقُولُ لِشَرِيكِهِ لَيْسَ لَك أَنْ تَتَعَدَّى عَلِيِّ بِأَمْرٍ فَتُخْرِجَهَا مِنْ يَدَيَّ وَلِي الْخِيَارُ عَلَيْك، وَهَذَا مَا لَمْ يَقَعْ الْحَمْلُ، فَإِذَا وَقَعَ الْحَمْلُ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ أَنْ تُقَوَّمَ عَلَى الَّذِي وَطِئَهَا.
قُلْت: فَهَلْ يَكُونُ عَلَى هَذَا الشَّرِيكِ الَّذِي وَطِئَ وَلَا مَالَ لَهُ - فَحَمَلَتْ مِنْهُ مِنْ قِيمَةِ وَلَدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ شَيْءُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ حَمَلَتْ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْءٌ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا رَأَيْتُ أَنْ يُبَاعَ نِصْفُهَا بَعْدَمَا يَضَعُ حَمْلَهَا فِيمَا لَزِمَهُ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا يَوْمَ حَمَلَتْ.
فَإِنْ كَانَ ثَمَنُ النِّصْفِ الَّذِي بِيعَ بِهِ النِّصْفُ وَفَاءً بِمَا لَزِمَهُ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا يَوْمَ حَمَلَتْ، أُتْبِعَ بِنِصْفِ قِيمَةِ وَلَدِهَا دَيْنًا عَلَيْهِ.

وَإِنْ نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا يَوْمَ حَمَلَتْ أَتْبَعَهُ بِمَا نَقَصَ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا يَوْمَ حَمَلَتْ مَعَ نِصْفِ قِيمَةِ وَلَدِهَا.
وَلَوْ مَاتَتْ هَذِهِ الْأَمَةُ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ فِيهَا كَانَ ضَامِنًا لِنِصْفِ قِيمَتِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلَمْ يَضَعْ عَنْهُ مَوْتُهَا لَزِمَهُ وَيَتْبَعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ وَلَدِهَا، وَلَوْ أَرَادَ الشَّرِيكُ الَّذِي لَمْ يَطَأْ إذَا كَانَ الَّذِي وَطِئَ مُعْسِرًا أَنْ يَتَمَاسَكَ بِالرِّقِّ وَيُبَرِّئَهُ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا، فَذَلِكَ لَهُ وَيَتْبَعُهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ وَلَدِهَا وَيَتْرُكُ نِصْفَ هَذِهِ الْأَمَةِ، وَهُوَ نُصِيبُ الَّذِي وَطِئَ مِنْهَا، فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ أَمَةٍ أُعْتِقَ نِصْفُهَا وَيُلْحَقُ الْوَلَدُ بِأَبِيهِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
وَقَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا: أَنْ يُبَاعَ حَظُّ الَّذِي لَمْ يَطَأْ وَيَتْبَعُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

[فِي الْمُسْلِمِ يُقِرُّ بِأَنَّهُ زِنَا فِي كُفْرِهِ وَالْمُسْلِمُ يَزْنِي بِالذِّمِّيَّةِ وَالْحَرْبِيَّةِ]

ِ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يُسْلَمُ ثُمَّ يُقِرُّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ زَنَى فِي حَالِ كُفْرِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا زَنَى الْكَافِرُ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ فِي كُفْرِهِ، وَإِنْ أَسْلَمَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ حَدٌّ.
فَكَذَلِكَ إقْرَارُهُ، لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى فِي حَالِ كُفْرِهِ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ أَرْبَعَةً مُسْلِمِينَ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنَّهُ زَنَى بِهَذِهِ الذِّمِّيَّةِ، أَيَحُدُّ الْمُسْلِمُ وَتُرَدُّ الذِّمِّيَّةُ إلَى أَهْلِ دِينِهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ تُرَدُّ إلَى أَهْلِ دِينِهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَيُحَدُّ الْمُسْلِمُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مُسْلِمًا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَزَنَى بِحَرْبِيَّةٍ، فَقَامَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ؟ قَالَ: يُحَدُّ فِي رَأْيِي.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا أَقَرَّ بِشَيْءٍ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ الَّتِي يُحْكَمُ فِيهَا فِي بَدَنِهِ، أَيُقِيمُهَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِإِقْرَارِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ جَرَحَ عَبْدًا أَوْ قَتَلَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا.
فَإِنْ أَحَبَّ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَجْرُوحِ أَنْ يَقْتَصَّ اقْتَصَّ وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْمَجْرُوحِ أَنْ يَقُولَ: أَنَا أَعْفُو وَآخُذُ الْعَبْدَ الَّذِي أَقَرَّ لِي إذَا كَانَ لِي أَنْ أَقْتَصَّ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَتَّهِمُ الْعَبْدَ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ يَدِ سَيِّدِهِ إلَى هَذَا فَلَا يُصَدَّقُ هَهُنَا.
وَكَذَلِكَ إنْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَ عَبْدًا أَوْ حُرًّا عَمْدًا فَأَرَادَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ الْمُقِرِّ لَهُ بِقَتْلِهِ أَنْ يَسْتَحْيُوهُ وَيَأْخُذُوهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ، إنَّمَا لَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهُ بِقَتْلِهِ أَوْ يَتْرُكُوهُ فِي يَدِ سَيِّدِهِ وَلَا يَأْخُذُوهُ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهُمْ أَنْ يَقْتَصُّوا مِنْهُ بِإِقْرَارِهِ، لِأَنَّ هَذَا فِي بَدَنِ الْعَبْدِ.
فَكُلُّ مَا أَقَرَّ بِهِ الْعَبْدُ مِمَّا يُقَامُ عَلَيْهِ فِي بَدَنِهِ، فَذَلِكَ لَازِمٌ لِلْعَبْدِ عِنْدَ مَالِكٍ مِمَّا هُوَ قِصَاصٌ أَوْ حَدٌّ لِلَّهِ تَعَالَى.

[فِي الرَّجُلِ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْحُدُودُ فِي الْقِصَاصِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا وَجَبَ عَلَى الرَّجُلِ الْقِصَاصُ فِي بَدَنِهِ لِلنَّاسِ وَحُدُودِ اللَّهِ - اجْتَمَعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ - بِأَيِّهِمَا يَبْدَأُ؟ قَالَ: يَبْدَأُ بِمَا هُوَ لِلَّهِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ مُحْتَمَلٌ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ مَا هُوَ

لِلنَّاسِ مَكَانَهُ أُقِيمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَيْضًا، وَإِنْ خَافُوا عَلَيْهِ أَخَّرُوهُ حَتَّى يَبْرَأَ وَيَقْوَى ثُمَّ يُقَامَ عَلَيْهِ مَا هُوَ لِلنَّاسِ.
لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَسْرِقُ وَيَقْطَعُ يَدَ رَجُلٍ فِي السَّرِقَةِ: إنَّهُ يُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ لِأَنَّ الْقِصَاصَ رُبَّمَا عُفِيَ عَنْهُ وَاَلَّذِي هُوَ لِلَّهِ لَا عَفْوَ فِيهِ، فَمِنْ هُنَاكَ يُبْدَأُ بِهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَسْرِقُ وَيَزْنِي وَهُوَ مُحْصَنٌ، فَاجْتَمَعَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُرْجَمُ وَلَا تُقْطَعُ يَمِينُهُ لِأَنَّ الْقَطْعَ يَدْخُلُ فِي الْقَتْلِ.
قُلْت: فَإِنْ رُجِمَ وَكَانَ عَدِيمًا لَا مَالَ لَهُ فَثَابَ لَهُ مَالٌ وَعُلِمَ أَنَّهُ مِمَّا اسْتَفَادَ أَوْ مِمَّا وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصَدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ سَرِقَتِهِ، أَيَكُونُ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ فِي هَذَا الْمَالِ قِيمَةُ سَرِقَتِهِ أَمْ لَا، وَأَنْتَ لَمْ تَقْطَعْ يَمِينَهُ لِلسَّرِقَةِ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَالُ قَدْ كَانَ لَهُ يَوْمَ سَرَقَ السَّرِقَةَ، لِأَنَّ الْيَدَ لَمْ يُتْرَكْ قَطْعُهَا، وَلَكِنَّهَا دَخَلَ قَطْعُهَا فِي الْقَتْلِ، وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي.

قُلْتُ: هَلْ يُقِيمُ الْإِمَامُ الْحُدُودَ وَالْقِصَاصَ فِي الْمَسَاجِدِ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ.
قَالَ: وَالْقِصَاصُ عِنْدِي مِثْلُ الْحُدُودِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَضْرِبَ الْقَاضِي الرَّجُلَ الْأَسْوَاطَ الْيَسِيرَةَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ وَالنَّكَالِ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَقَرَّ أَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ الشُّهُودُ أَنَّهُ زَنَى بِعَشْرِ نِسْوَةٍ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: حَدٌّ وَاحِدٍ يُجْزِئُهُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ زَنَى وَهُوَ بِكْرٌ، ثُمَّ أُحْصِنَ ثُمَّ زَنَى بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ حَدٍّ اجْتَمَعَ مَعَ الْقَتْلِ لِلَّهِ أَوْ قِصَاصٌ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ، فَإِنَّهُ لَا يُقَامُ مَعَ الْقَتْلِ.
وَالْقَتْلُ يَأْتِي عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ إلَّا الْفِرْيَةَ، فَإِنَّ الْفِرْيَةَ تُقَامُ ثُمَّ يَقْتُلُ، وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ مَعَ الْقَتْلِ غَيْرُ حَدِّ الْفِرْيَةِ وَحْدَهَا، لِأَنَّهُ إنَّمَا يُضْرَبُ حَدُّ الْفِرْيَةِ وَحْدَهَا لِئَلَّا يُقَالَ لِصَاحِبِهِ مَا لَك لَمْ يَضْرِبْ لَك فُلَانٌ حَدَّ الْفِرْيَةِ؟ يَعْرِضُ لَهُ بِأَنْ يَقُولَ: لِأَنَّك كَذَلِكَ.

[تَرْكُ إقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ]

ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا وَادَّعَى أَنَّهُ عَارِفٌ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ لَمْ يَجْهَلْهُ أَتُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا قَالَ: لَا أَقُومُ السَّاعَةَ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ يُدْرَأَ الْحَدُّ، لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ مَنْ تَزَوَّجَ خَامِسَةً، لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ فِي هَذَا وَلَمْ يُقِمْ الْحَدَّ، وَلَمْ يَقُلْ حِينَ خَطَبَ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا لَا يَدَّعِي الْجَهَالَةَ: أُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ.
وَإِنَّمَا قَالَ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ أَبَدًا.
وَإِنَّمَا ضَرَبَهُمَا عُمَرُ بِالْمُخْفِقَةِ ضَرَبَاتٍ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ أَتَى امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً فِي دُبُرِهَا، وَهِيَ لَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ وَلَا بِمِلْكِ يَمِينٍ، أَيُحَدُّ حَدَّ الزِّنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يُحَدُّ حَدَّ الزِّنَا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: هُوَ وَطْءٌ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اغْتَصَبَهَا فَجَامَعَهَا فِي دُبُرِهَا، أَيُوجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرَ مَعَ الْحَدِّ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ رَجُلٌ بِصَبِيٍّ، أَوَكَبِيرٌ

بِكَبِيرٍ، مَا حَدُّهُمْ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِصَبِيٍّ رُجِمَ وَلَمْ يُرْجَمْ الصَّبِيُّ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَبِيرٌ بِكَبِيرٍ رُجِمَا جَمِيعًا وَإِنْ لَمْ يُحْصَنَا.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُرْجَمُ حَتَّى يُشْهَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ نَظَرُوا إلَيْهِ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ مِنْ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ يُرْجَمَانِ جَمِيعًا قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ اُغْتُصِبَ الْمَفْعُولُ بِهِ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَغْصُوبٌ.
قُلْت: أَفَيَكُونُ لَهُ الصَّدَاقُ لِأَنَّهُ مَغْصُوبٌ؟ قَالَ: لَا، لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ النِّسَاءِ، وَإِنَّمَا الصَّدَاقُ لِلنِّسَاءِ.
وَالنِّسَاءُ اللَّاتِي يَجِبُ الصَّدَاقُ لَهُنَّ فِي النِّكَاحِ، وَلَيْسَ يَجِبُ لِهَذَا الصَّدَاقُ فِي النِّكَاحِ وَهَذَا لَا يُعْقَدُ نِكَاحُهُ بِالْمَهْرِ كَمَا يُعْقَدُ نِكَاحُ النِّسَاءِ، وَإِنَّمَا رُجِمَ بِالْفَاحِشَةِ الَّتِي أَذْنَبَهَا، فَإِنْ كَانَ مَغْصُوبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا مَهْرَ لَهُ.

قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَأْتِي الْبَهِيمَةَ، مَا يُصْنَعُ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَرَى فِيهِ النَّكَالَ وَلَا أَرَى فِيهِ الْحَدَّ.
قُلْت: فَهَلْ تُحْرَقُ الْبَهِيمَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ تُحْرَقَ، لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ حَدِيثٍ يَذْكُرُهُ بَعْضُ أَهْلِ الشَّامِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: «أَنَّ مَنْ غَلَّ أُحْرِقَ رَحْلُهُ.» فَأَنْكَرَ ذَلِكَ إنْكَارًا شَدِيدًا، وَأَعْظَمَ أَنْ يُحْرَقَ رَحْلُ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
قُلْت: فَهَلْ يَضْمَنُ هَذَا الرَّجُلُ الْبَهِيمَةَ الَّتِي جَامَعَهَا؟ قَالَ: لَا يَضْمَنُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ رَأْيِي.
قُلْت: فَهَلْ يُؤْكَلُ لَحْمُهَا؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، وَلَيْسَ وَطْؤُهُ إيَّاهَا مِمَّا يُحَرِّمُ لَحْمَهَا.

[فِيمَنْ قَذَفَ رَجُلًا بِعَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ أَوْ بَهِيمَةٍ]

ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: يَا لُوطِيُّ أَوْ يَا عَامِلَ عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يَا لُوطِيُّ.
جُلِدَ حَدَّ الْفِرْيَةِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَذَفَ رَجُلًا بِبَهِيمَةٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَمْ يَبْلُغْنِي عَنْهُ إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّهُ لَا يُضْرَبُ الْحَدَّ، وَيُؤَدَّبُ قَائِلُ ذَلِكَ لَهُ أَدَبًا مُوجِعًا لِأَنَّ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: إنَّ الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ فِيهِ الْحَدُّ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ مَا لَا يُقَامُ فِيهِ الْحَدُّ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ رَمَاهُ بِذَلِكَ حَدُّ الْفِرْيَةِ.

قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لِلْقُضَاةِ أَنْ يَسْتَشِيرُوا الْعُلَمَاءَ؟ : قَالَ سَمِعْته يَقُولُ: إنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَكُونَ قَاضِيًا حَتَّى يَكُونَ عَارِفًا بِمَا مَضَى مُسْتَشِيرًا لِذَوِي الرَّأْيِ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَذَفَ رَجُلًا، فَلَمَّا قَدَّمَهُ لِيَأْخُذَ مِنْهُ حَدَّ الْفِرْيَةِ قَالَ الْقَاذِفُ: اسْتَحْلِفْهُ لِي أَنَّهُ لَيْسَ بِزَانٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَقُولُ يَحْلِفُ فِي هَذَا، وَلَكِنْ يُضْرَبُ الْقَاذِفُ الْحَدَّ وَلَا يَحْلِفُ الْمَقْذُوفُ.
وَلَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يُقَالُ لَهُ: يَا زَانٍ وَهُوَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ زَنَى.
أَتَرَى أَنْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَضْرِبَهُ أَمْ يَتْرُكَهُ؟ قَالَ: بَلْ يَضْرِبُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ رَأْيِي.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَتَى بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ عَلَى السَّرِقَةِ، أَيَسْتَحْلِفُهُ مَعَ شَاهِدِهِ وَتُقْطَعُ يَمِينُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: يَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ وَلَا تُقْطَعُ

يَمِينُهُ.

قُلْت: الْقِصَاصُ، هَلْ فِيهِ كَفَالَةٌ - فِي قَوْلِ مَالِكٍ - أَوْ الْحُدُودُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا كَفَالَةَ فِي الْحُدُودِ وَلَا فِي الْقِصَاصِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ قَالَ لِفُلَانٍ يَوْمَ الْخَمِيسِ: يَا زَانِي.
وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ لِفُلَانٍ - ذَلِكَ الرَّجُلِ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ: يَا زَانِي.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُحَدُّ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ هَهُنَا إنَّمَا هِيَ وَاحِدَةٌ لَمْ تَخْتَلِفْ شَهَادَةُ هَذَيْنِ لِأَنَّهُ كَلَامٌ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ هُوَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فِي يَمِينٍ، فَإِنْ كَانَتْ فِي يَمِينٍ فِي شَهَادَةٍ فَاتَّفَقَتْ الشَّهَادَةُ وَاخْتَلَفَتْ الْأَيَّامُ، مِثْلَ مَا يَقُولُ: إنْ دَخَلَتْ دَارَ فُلَانٍ فَهِيَ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ.
فَشَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ رَجُلٌ يَوْمَ السَّبْتِ، وَشَهِدَ عَلَيْهِ آخَرُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَنَّهُ حَلِفَ بِتِلْكَ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ إنْ حَنِثَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ أَنَّهُ طَلَّقَ عِنْدَهُ امْرَأَتَهُ فِي رَجَبٍ، وَآخَرَ فِي رَمَضَانَ، طَلُقَتْ عَلَيْهِ.
وَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ أَنَّهُ حَلَفَ إنْ دَخَلَ دَارَ فُلَانٍ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ حَلَفَ إنْ رَكِبَ دَابَّةَ فُلَانٍ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ فَشَهِدَ عَلَيْهِ شُهُودٌ أَنَّهُ دَخَلَ الدَّارَ وَرَكِبَ الدَّابَّةَ.
قَالَ مَالِكٌ: لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ، وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ هُوَ مِثْلُ ذَلِكَ سَوَاءٌ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ شَجَّ فُلَانًا مُوضِحَةً، وَشَهِدَ آخَرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ شَجَّهُ مُوضِحَةً؟ قَالَ: يَقْضِي بِشَهَادَتِهِمَا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ هَهُنَا وَالْفِعْلَ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَلَكِنْ لَوْ اخْتَلَفَ الْفِعْلُ وَالْإِقْرَارُ لَمْ يَقْضِ بِشَهَادَتِهِمَا.
لَوْ قَالَ هَذَا: أَشْهَدُ أَنَّهُ ذَبَحَ فُلَانًا ذَبْحًا.
وَقَالَ الْآخَرُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدِي أَنَّهُ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ.
وَرَأَيْتُ الشَّهَادَةَ بَاطِلًا، وَإِنَّمَا إقْرَارُهُ عَلَى نَفْسِهِ شَهَادَةٌ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ عَايَنَ الشُّهُودُ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَقَرَّ بِهِ أَوْ شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِهِ بِذَلِكَ فَوَافَقَ الْإِقْرَارُ الشَّاهِدَ الَّذِي شَهِدَ عَلَى الْفِعْلِ، فَذَلِكَ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ وَمَا اخْتَلَفَ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ مَا لَوْ اخْتَلَفَتْ الْبَيِّنَةُ نَفْسُهَا فَأَبْطَلْتُهَا، كَانَ ذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ وَالْبَيِّنَةِ بَاطِلًا أَيْضًا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَاتِ وَهُوَ رَأْيِي.

[صِفَةُ ضَرْبِ الْحُدُودِ وَالتَّجْرِيدِ]

ِ قُلْت: أَيُجَرَّدُ الرَّجُلُ فِي الْحُدُودِ وَالنَّكَالِ حَتَّى يُكْشَفَ ظَهْرُهُ بِغَيْرِ ثَوْبٍ.
فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا تُجَرَّدُ.
قُلْت: فَهَلْ تُضْرَبُ الْمَرْأَةُ وَعَلَيْهَا قَمِيصَانِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمَرْأَةُ لَا تُجَرَّدُ، فَمَا كَانَ مِنْ ثِيَابِهَا مِمَّا اتَّخَذَتْ عَلَيْهَا مَا يَدْفَعُ الْحَدَّ عَنْهَا أَوْ يَكُونُ عَلَيْهَا مِنْ الثِّيَابِ مَا يَدْفَعُ الْحَدَّ، فَإِنَّ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ يُنْزَعُ وَمَا كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يُنْزَعُ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يُتْرَكُ عَلَيْهَا مِنْ الثِّيَابِ إلَّا مَا يُوَارِيهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَاذِفَ إذَا قَذَفَ نَاسًا شَتَّى فِي مَجَالِسَ شَتَّى فَضَرَبْتُهُ لِأَحَدِهِمْ ثُمَّ رَفَعَهُ أَحَدُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ الضَّرْبُ لِكُلِّ قَذْفٍ كَانَ قَبْلَهُ، وَلَا يُضْرَبُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ إنْ قَامَ بَعْدَ ذَلِكَ جَمِيعًا كَانَ قَذْفُهُمْ أَوْ مُفْتَرِقِينَ فِي مَجَالِسَ شَتَّى.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَذْفَ، أَتَصْلُحُ فِيهِ

الشَّفَاعَةُ بَعْدَمَا يَنْتَهِي إلَى السُّلْطَانِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَصْلُحُ فِيهِ الشَّفَاعَةُ إذَا بَلَغَ السُّلْطَانَ أَوْ الشُّرَطَ أَوْ الْحَرَسَ.
قَالَ: وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْعَفْوُ إذَا بَلَغَ الْإِمَامَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ سِتْرًا.
قَالَ مَالِكٌ: وَالشُّرَطُ وَالْحَرَسُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْإِمَامِ، إذَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهمْ لَمْ تَجُزْ الشَّفَاعَةُ بَعْدُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يُخَلُّوهُ فَإِنْ عَفَا الْمَقْذُوفُ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِ السُّلْطَانِ لَمْ يَجُزْ عَفْوُهُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ سَتْرًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّفَاعَةَ فِي التَّعْزِيرِ أَوْ النَّكَالَ بَعْدَ بُلُوغِ الْإِمَامِ، أَيَصْلُحُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ أَوْ النَّكَالُ فَيَبْلُغُ بِهِ الْإِمَامَ.
قَالَ مَالِكٌ: يَنْظُرُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْمُرُوءَةِ وَالْعَفَافِ وَإِنَّمَا هِيَ طَائِرَةٌ أَطَارَهَا تَجَافَى السُّلْطَانُ عَنْ عُقُوبَتِهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عُرِفَ بِذَلِكَ وَبِالطَّيْشِ وَالْأَذَى ضَرَبَهُ النَّكَالَ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الْعَفْوَ وَالشَّفَاعَةَ جَائِزَةٌ فِي التَّعْزِيرِ وَلَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الشَّفَاعَةِ فِي الْحُدُودِ.

[فِيمَنْ عَفَا عَنْ قَاذِفِهِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ]

ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ عَفَا عَنْ قَاذِفِهِ، ثُمَّ أَتَى بِهِ بَعْدَ زَمَانٍ فَأَرَادَ أَنْ يَحُدَّهُ وَلَمْ يَكُنْ كَتَبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ كِتَابًا؟ قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُحَدُّ وَالْعَفْوُ جَائِزٌ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَالَ لِآخَرَ: يَا مُخَنَّثُ.
إنَّهُ يُجْلَدُ الْحَدَّ إنْ رَفَعَهُ إلَى الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ الْقَائِلُ يَا مُخَنَّثُ، بِاَللَّهِ، أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ قَذْفًا.
فَإِنْ حَلَفَ عَفَا عَنْهُ بَعْدَ الْأَدَبِ وَلَمْ يُضْرَبْ حَدَّ الْفِرْيَةِ، فَإِنْ هُوَ عَفَا عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ السُّلْطَانُ ثُمَّ طَلَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ لَهُ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْقَاذِفَ إنَّمَا تُقْبَلُ يَمِينُهُ إذَا زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ قَذْفًا إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ، فِيهِ تَأْنِيثٌ وَلِينٌ وَاسْتِرْخَاءٌ، فَحِينَئِذٍ يُصَدَّقُ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ قَذْفًا وَإِنَّمَا أَرَادَ تَأْنِيثَهُ ذَلِكَ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ، لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، ضُرِبَ الْحَدَّ وَلَمْ تُقْبَلْ يَمِينُهُ إذَا زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ قَذْفًا، وَهُوَ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قِيلَ لَهُ: إنَّ عِنْدَنَا بِالْأَنْدَلُسِ لَا يَعْرِفُونَ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَرَادَ بِهِ إلَّا الْفِعْلَ، فَأَرَى أَنْ يُحَدَّ وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ يَمِينُهُ.
قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ قَذَفَ رَجُلًا فَعَفَا عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ بِهِ إلَى السُّلْطَانِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَقُومَ بِهِ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ.
وَقَدْ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ مَنْ أَثِقُ بِهِ وَهُوَ رَأْيِي.
قُلْت: أَرَأَيْت الْقَذْفَ، أَيَقُومُ بِهِ مَنْ قَامَ بِهِ مِنْ النَّاسِ؟ قَالَ: لَا يَقُومُ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا الْمَقْذُوفُ.

قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ قَوْمًا شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَذَفَ فُلَانًا وَفُلَانٌ يُكَذِّبُهُمْ وَيَقُولُ: مَا قَذَفَنِي؟ قَالَ لَا يُلْتَفَتُ إلَى شَهَادَةِ الشُّهُودِ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى الْمَقْذُوفُ أَنَّ الْقَاذِفَ قَذَفَهُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ الْبَيِّنَةَ عِنْدَ السُّلْطَانِ، ثُمَّ إنَّ الْمَقْذُوفَ قَالَ لِلسُّلْطَانِ بَعْدَمَا شَهِدَتْ شُهُودُهُ: إنَّهُمْ شَهِدُوا بِزُورٍ؟ قَالَ: هَذَا قَدْ بَلَغَ الْإِمَامَ وَقَدْ شَهِدَ الشُّهُودُ عِنْدَ الْإِمَامِ بِالْحَدِّ وَهُوَ مُدَّعٍ لِلْقَذْفِ، فَلَمَّا وَجَبَ الْحَدُّ قَالَ: كَذَبَتْ بَيِّنَتِي.
فَلَا يُنْظَرُ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّ الْحَدَّ قَدْ وَجَبَ، فَهَذَا يُرِيدُ إبْطَالَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ

لَوْ عَفَا لَمْ يَجُزْ عَفْوُهُ، فَكَذَلِكَ إكْذَابُهُ الْبَيِّنَةَ لَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ بَعْدَمَا وَجَبَ الْحَدُّ عِنْدَ السُّلْطَانِ، وَيُضْرَبُ الْقَاذِفُ الْحَدَّ وَهُوَ رَأْيِي، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ: لَمْ يَقْذِفْنِي؟ قَالَ: هَذَا وَمَا فَسَّرْتُ لَك سَوَاءٌ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ الشُّهُودُ بَعْدَمَا وَجَبَ الْحَدُّ: مَا شَهِدْنَا إلَّا بِزُورٍ؟ قَالَ: يُدْرَأُ الْحَدُّ عَنْهُ.
قُلْتُ: لِمَ دَرَأْتَهُ بِرُجُوعِ الشُّهُودِ وَلَمْ تَدْرَأْهُ بِتَكْذِيبِ الْمُدَّعِي إيَّاهُمْ؟ قَالَ: لِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ كَانَ لِلْمُدَّعِي حَتَّى يَبْلُغَ السُّلْطَانَ، فَلَمَّا بَلَغَ السُّلْطَانَ وَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ انْقَطَعَ مَا كَانَ لِهَذَا الْمَقْذُوفِ فِيهِ مِنْ حَقٍّ، وَصَارَ الْحَقُّ لِلَّهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ هَهُنَا قَوْلٌ.
وَالْبَيِّنَةُ إنْ رَجَعَتْ عَنْ شَهَادَتِهِمَا لَمْ أَقْدِرْ أَنْ أُقِيمَ الْحَدَّ وَلَا بَيِّنَةَ ثَابِتَةٌ عَنْ الشَّهَادَةِ.
قُلْتُ: تَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي.

قُلْت: أَرَأَيْتَ الْقِصَاصَ الَّذِي هُوَ لِلنَّاسِ، إنْ عَفَوْا عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ بُلُوغِهِمْ السُّلْطَانَ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

[فِي الرَّجُلِ يَشْهَدُ عَلَى الرَّجُلِ بِالْحَدِّ وَيَأْتِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَهُ]

ُ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَشْهَدُ عَلَى الرَّجُلِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ الزِّنَا فَيَقُولُ.
لِلْقَاضِي: أَنَا آتِيَك بِالشُّهُودِ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: إنْ كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا فِي الْحَضَرِ حَبَسَهُ الْقَاضِي، وَإِنْ كَانَ أَمْرًا بَعِيدًا لَمْ يَحْبِسْهُ الْقَاضِي، وَيُنَكَّلُ إذَا رَمَاهُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ.
وَأَمَّا الزِّنَا فَلَا يُخْرِجُهُ إلَّا أَرْبَعَةُ شُهَدَاءَ سَوَاءٌ، وَلَا يُخْرِجُهُ ثَلَاثَةٌ وَإِنْ كَانَ هُوَ رَابِعُهُمْ، لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ الْآنَ قَاذِفًا وَيُحَدُّ الْحَدَّ إنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: يَا سَارِقُ، عَلَى وَجْهِ الْمُشَاتَمَةِ: إنَّ ذَلِكَ يُنَكَّلُ.
فَإِنْ قَالَ لَهُ: سَرَقْتَ مَتَاعِي وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، وَكَانَ الَّذِي قِبَلَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ التُّهْمَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ الشَّتْمَ.
قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا زَانِي ثُمَّ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ يَشْهَدُونَ.
مَعَهُ عَلَى الزِّنَا؟ قَالَ: الْأَوَّلُ قَاذِفٌ عِنْدَ مَالِكٍ فَلَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ سَوَاءٌ، يَشْهَدُونَ عَلَى هَذِهِ الْفِرْيَةِ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ خَصْمًا حِينَ كَانَ قَاذِفًا، وَيُضْرَبُ الْحَدَّ وَيُضْرَبُ الشُّهُودُ الثَّلَاثَةُ أَيْضًا.
قُلْت: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي شَهِدَ بِالْحَدِّ وَحْدَهُ وَقَالَ: أَنَا آتِيَك بِالْبَيِّنَةِ.
أَيُوقَفُ هَذَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، إنْ ادَّعَى أَمْرًا قَرِيبًا حَاضِرًا أُوقِفَ هَذَا الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَالشَّاهِدُ أَيْضًا، وَقِيلَ لِلشَّاهِدِ: ابْعَثْ إلَيَّ مَنْ تَزْعُمُ أَنَّهُ يَشْهَدُ، مَعَك فَإِنْ أَتَى بِهِ أُقِيمَ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ أَوْ ادَّعَى شَهَادَةً بَعِيدَةً أُدِّبَ أَدَبًا مُوجِعًا إلَّا فِي الزِّنَا، فَإِنَّهُ قَالَ رَأَيْته يَزْنِي قِيلَ لَهُ: ائْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ.
سِوَاك وَإِلَّا ضُرِبْت الْحَدَّ، وَيُتَوَثَّقُ مِنْهُ كَمَا يُتَوَثَّقُ مِنْ الْأَوَّلِ.
فَإِنْ جَاءَ بِهِمْ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ وَإِلَّا ضُرِبَ الْحَدَّ.
قُلْت: وَيُوقِفُهُ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيلًا؟ قَالَ: لَا يُؤْخَذُ فِي الْحُدُودِ كَفَالَةٌ.

قُلْت: أَرَأَيْت كُتُبَ الْقُضَاةِ إلَى الْقُضَاةِ، هَلْ يَجُوزُ فِي الْحُدُودِ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ فِي الْقِصَاصِ وَفِي الْأَمْوَالِ

وَفِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي ذَلِكَ جَائِزٌ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا كُلِّهِ جَائِزَةٌ، وَلَمَّا كَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي هَذَا جَائِزَةً جَازَتْ كُتُبُ الْقُضَاةِ عَلَى ذَلِكَ.

[فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ زَنَيْتِ وَأَنْتِ مُسْتَكْرَهَةٌ أَوْ صَبِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ أَمَةٌ]

ٌ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: زَنَيْت وَأَنْتِ مُسْتَكْرَهَةٌ.
أَيُلَاعَنُ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَكُونُ مَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ زَنَيْت وَأَنْتِ مُسْتَكْرَهَةٌ، أَوْ زَنَيْت وَأَنْتِ صَبِيَّةٌ أَوْ زَنَيْت وَأَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ، هَلْ يَكُونُ هَذَا قَاذِفًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: يُلَاعِنُ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ وَيُجْلَدُ الْحَدُّ لِهَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ، لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ قَاذِفًا أَوْ يَكُونَ مُعْرِضًا إلَّا فِي الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ إذَا عَتَقَا ثُمَّ قَالَ زَنَيْتُمَا فِي حَالِ الْعُبُودِيَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يُضْرَبُ إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا زَنَيَا وَهُمَا عَبْدَانِ، فَإِنْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمَا زَنَيَا فِي الْعُبُودِيَّةِ ضُرِبَ الْحَدَّ.
قَالَ: وَإِنْ قَالَ لَهُمَا أَيْضًا: يَا زَانِيَانِ.
وَلَمْ يَقُلْ: زَنَيْتُمَا فِي الْعُبُودِيَّةِ وَقَدْ كَانَ زَنَيَا فِي الْعُبُودِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي فِرْيَتِهِ لِأَنَّهُمَا قَدْ زَنَيَا وَوَقَعَ عَلَيْهِمْ اسْمُ الزِّنَا.
قَالَ: وَمَنْ قَالَ لِنَصْرَانِيٍّ أَسْلَمَ: يَا زَانٍ.
وَقَدْ كَانَ زَنَى فِي نَصْرَانِيَّتِهِ جُلِدَ الْحَدَّ حَدَّ الْفِرْيَةِ، لِأَنَّ مَنْ زَنَى فِي نَصْرَانِيَّةٍ لَا يُعَدُّ ذَلِكَ زِنًا لِأَنَّهُ لَا يُضْرَبُ فِيهِ الْحَدَّ.
وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ لَا يَكُونُ بِفِعْلِهِ زَانِيًا وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي صِبَاهُ.
قَالَ: وَاَلَّذِي قَالَ: زَنَيْتِ وَأَنْتِ مُسْتَكْرَهَةٌ.
إنْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ ضَرَبْتُهُ الْحَدَّ وَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ لَمْ أَضْرِبْهُ الْحَدَّ، وَإِنْ كَانَ اسْمُ الزِّنَا بِالِاسْتِكْرَاهِ غَيْرُ وَاقِعٍ عَلَيْهَا، فَإِنِّي لَا أَضْرِبُهُ الْحَدَّ أَيْضًا لِأَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا أَنْ يُخْبِرَ بِأَنَّهَا قَدْ وُطِئَتْ غَصْبًا وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَقُولَ لَهَا إنَّهَا زَانِيَةٌ، فَهَذَا يُخَالِفُ النَّصْرَانِيَّ وَالصَّبِيَّ.
وَقَالَ فِي رَجُلٍ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِالسَّرِقَةِ.
فَقَالَ: رَأَيْته يَسْرِقُ مَتَاعَ فُلَانٍ.
قَالَ: يَحْلِفُ صَاحِبُ الْمَتَاعِ وَيَسْتَحِقُّ مَتَاعَهُ وَلَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ.
وَلَوْ أَنَّ شَاهِدًا شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِالسَّرِقَةِ وَلَيْسَ لِلسَّرِقَةِ مَنْ يَطْلُبُهَا وَلَا مَنْ يَدَّعِيهَا، وَكَانَ الشَّاهِدُ مِنْ أَهْلِ الْعَدَالَةِ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ رَأَيْته دَخَلَ دَارًا فَأَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ عُقُوبَةٌ.
وَإِنْ كَانَ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ رَآهُ وَشَهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ دَخَلَ دَارًا فَأَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَلَيْسَ لِلْمَتَاعِ طَالِبٌ، رَأَيْتُ أَنْ يُعَاقَبَ الشَّاهِدُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِالْمُخْرِجِ مِنْ ذَلِكَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتِ مَنْ عَرَّضَ بِالزِّنَا لِامْرَأَتِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْقَذْفِ، أَتَضْرِبُهُ الْحَدَّ إنْ لَمْ يَلْتَعِنْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ يُضْرَبُ الْحَدَّ إنْ لَمْ يَلْتَعِنْ.
قُلْتُ: وَيَكُونُ الَّذِي قَذَفَ الَّتِي أَسْلَمَتْ أَوْ الَّتِي أُعْتِقَتْ أَوْ الصَّغِيرَةَ الَّتِي بَلَغَتْ أَوْ امْرَأَتَهُ قَاذِفًا حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: رَأَيْتُكِ تَزْنِي وَأَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ؟ قَالَ: أَرَاهُ قَاذِفًا السَّاعَةَ.
قُلْت: وَهَذَا عِنْدَك سَوَاءٌ قَوْلُهُ: زَنَيْتِ وَأَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ وَقَوْلُهُ: رَأَيْتُكِ تَزْنِي وَأَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، إلَّا أَنَّ

الَّذِي فَسَّرْتُ لَك فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ النَّصْرَانِيَّةِ الَّتِي أَسْلَمَتْ، قَوْلَهُ لَهَا: يَا زَانِيَةُ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَتْ وَقَدْ كَانَتْ زَنَتْ فِي نَصْرَانِيَّتِهَا فَقَالَ الرَّجُلُ: إنَّمَا أَرَدْتُ زِنَاهَا فِي نَصْرَانِيَّتِهَا.
قَالَ مَالِكٌ: نَضْرِبُهُ الْحَدَّ وَلَا نُخْرِجُهُ مِنْ الْقَذْفِ وَإِنْ كَانَتْ زَنَتْ فِي نَصْرَانِيَّتِهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38] سُورَةُ الْأَنْفَالِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ: قَدْ كُنْتُ قَذَفْتُكِ بِالزِّنَا وَأَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ أَتَى مُتَوَخِّيًا يَسْأَلُهَا أَنْ تَغْفِرَ لَهُ ذَلِكَ، أَوْ يُخْبِرَ بِذَلِكَ أَحَدًا عَلَى وَجْهِ النَّدَمِ مِمَّا مَضَى مِنْ ذَلِكَ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَك وَجْهٌ يُرَى أَنَّهُ قَالَهُ لَهُ رَأَيْتُ أَنْ يُضْرَبَ الْحَدَّ، لِأَنَّ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ: مَنْ عَرَّضَ بِالْقَذْفِ أُكْمِلَ لَهُ الْحَدُّ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَيِّتَ إذَا قَذَفَ مَنْ يَقُومُ بِحَدِّهِ بَعْدَهُ وَلَهُ أَوْلَادٌ وَأَوْلَادُ أَوْلَادٍ وَأَب وَأَجْدَادٌ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى لِوَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَأَبِيهِ وَأَجْدَادِهِ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ أَنْ يَقُومُوا بِذَلِكَ، مَنْ قَامَ مِنْهُمْ أَخَذَ بِحَدِّهِ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ لِأَنَّ هَذَا عَيْبٌ يَلْزَمُهُمْ.
قُلْت: أَفَتَقُومُ الْعَصَبَةُ بِحَدِّهِ مَعَ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: لَا.
قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَؤُلَاءِ أَحَدٌ، أَتَقُومُ الْعَصَبَةُ بِحَدِّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَيَقُمْنَ الْبَنَاتُ بِحَدِّهِ وَالْجَدَّاتُ وَالْأَخَوَاتُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَيَقُومُ الْأَخُ وَالْأُخْتُ بِحَدِّهِ وَثَمَّ وَلَدُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْمَيِّتِ الْمَقْذُوفِ وَارِثٌ وَلَا قَرَابَةٌ فَقَامَ بِحَدِّهِ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، أَيُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَذَفَ رَجُلًا وَهُوَ غَائِبٌ وَوَلَدُهُ حُضُورٌ، فَقَامَ وَلَدُهُ بِحَدِّ أَبِيهِمْ وَهُوَ غَائِبٌ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَمَا عَلِمْت أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا حَكَى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا، وَلَا أَرَى أَنْ يُمَكَّنَ أَحَدٌ مِنْ ذَلِكَ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَذَفَ رَجُلًا فَمَاتَ الْمَقْذُوفُ وَقَامَ وَلَدُهُ بِحَدِّهِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَهُوَ تُورَثُ الْحُدُودِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ قُذِفَ وَمَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَأَوْصَى فِي وَصِيَّتِهِ أَنْ يُقَامَ بِحَدِّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ لَهُ يَقُومُ بِهِ الْوَصِيُّ.
قُلْت: أَسَمِعْته مِنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّهُ رَأْيِي.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ وَطِئَ أَمَةً لَهُ مَجُوسِيَّةً، أَوْ امْرَأَةً لَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَذَفَهُ رَجُلٌ.
أَيُحَدُّ قَاذِفُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يُحَدُّ قَاذِفُهُ فِي رَأْيِي.

[فِي قَذْفِ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ]

ِ قُلْت: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا بَلَغَ الْجِمَاعَ وَلَمْ يَحْتَلِمْ بَعْدُ فَقَذَفَهُ رَجُلٌ بِالزِّنَا، أَيُقَامُ عَلَى قَاذِفِهِ الْحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يُقَامُ عَلَى قَاذِفِهِ الْحَدُّ.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُقَامُ عَلَى الصَّبِيَّةِ تَزْنِي، أَوْ الصَّبِيِّ يَزْنِي الْحَدُّ حَتَّى يَحْتَلِمَ أَوْ تَحِيضَ الْجَارِيَةُ أَوْ يُنْبِتَا الشَّعْرَ أَوْ يَبْلُغَا مِنْ الْكِبْرِ مَا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّ أَحَدًا لَا يُجَاوِزُ تِلْكَ السِّنِينَ إلَّا احْتَلَمَ.
قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ أَنْبَتَ

الشَّعْرَ وَقَالَ: لَمْ أَحْتَلِمْ، وَمِثْلُهُ مِنْ الصِّبْيَانِ فِي سِنِّهِ يَحْتَلِمُ وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي سِنِّهِ لَا يَحْتَلِمُ، أَتُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ بِإِنْبَاتِ الشَّعْرِ أَمْ لَا تُقِيمُهُ، وَإِنْ أَنْبَتَ الشَّعْرُ حَتَّى يَبْلُغَ مِنْ السِّنِينَ مَا لَا يُجَاوِزُهُ صَبِيٌّ إلَّا احْتَلَمَ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ وَإِنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى يَحْتَلِمَ أَوْ يَبْلُغَ مِنْ السِّنِينَ مَا يُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَبْلُغُهُ حَتَّى يَحْتَلِمَ فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْحَدُّ.
وَلَقَدْ كَلَّمْتُ مَالِكًا غَيْرَ مَرَّةٍ فِي حَدِّ الصَّبِيِّ، مَتَى يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ؟ فَقَالَ: إلَى الِاحْتِلَامِ فِي الْغُلَامِ وَالْحَيْضَةِ فِي الْجَارِيَةِ

[فِيمَنْ قَذَفَ نَصْرَانِيَّةً أَوْ أَمَةً وَلَهَا بَنُونَ مُسْلِمُونَ]

َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ قَذَفَ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا بِالزِّنَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ مَنْ قَذَفَ عَبْدًا بِالزِّنَا أُدِّبَ، أَوْ قَذَفَ نَصْرَانِيَّةً وَلَهَا بَنُونَ مُسْلِمُونَ أَوْ زَوْجٌ مُسْلِمٌ نُكِّلَ بِإِذَايَةِ الْمُسْلِمِينَ، لِأَنَّ أَوْلَادَهَا وَزَوْجَهَا مُسْلِمُونَ.
وَاَلَّذِي قَذَفَ النَّصْرَانِيَّ الَّذِي ذَكَرْت أَرَى أَنْ يُزْجَرَ عَنْ أَذَى النَّاسِ كُلِّهِمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ افْتَرَى عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُنَكَّلُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ وَأَبِيهِ نَصْرَانِيٌّ وَأُمُّهُ نَصْرَانِيَّةٌ: لَسْتَ لِأَبِيكَ؟ قَالَ قَالَ مَالِكٌ: يُضْرَبُ ثَمَانِينَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ أَبُوهُ عَبْدًا.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُحَدُّ هَذَا لِنَفْيِهِ عَنْ أَبِيهِ وَلِقَطْعِ النَّسَبِ.
قُلْتُ: وَلِمَ جَلَدَهُ مَالِكٌ هَهُنَا، وَإِنَّمَا وَقَعَتْ الْفِرْيَةُ عَلَى أُمِّهِ الْكَافِرَةِ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: لَمْ يَقَعْ الْحَدُّ عَلَى أُمِّهِ وَإِنَّمَا وَقَعَ الْحَدُّ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ لَسْت لِأَبِيك لِأَنَّهُ نَفَاهُ مِنْ نَسَبِهِ.
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَسْت لِأَبِيك.
أَكَانَ يَسْقُطُ الْحَدُّ عَنْهُ؟ وَإِنَّمَا كَانُوا أَوْلَادَ مُشْرِكِينَ وَبَدْءُ الْحُدُودِ فِيهِمْ كَانَتْ وَهُمْ أَقَامُوهَا؟ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَكِنْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ كَافِرٍ: يَا وَلَدَ زِنَا أَوْ لَسْت لِأَبِيك وَلَهُ وَلَدٌ مُسْلِمُونَ، لَمْ يَكُنْ عَلَى قَائِلِهِ حَدٌّ لِوَلَدِهِ الْمُسْلِمِ، وَإِنَّمَا الْحَدُّ أَنْ يَقُولَ لِوَلَدِهِ الْمُسْلِمِ لَسْت لِأَبِيك.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ وَالْمُدَبَّرَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقِ إلَى سِنِينَ أَوْ الْمُعْتَقِ مِنْهُ شِقْصًا إذَا زَنَوْا؟ قَالَ: حَدُّهُمْ - عِنْدَ مَالِكٍ - حَدُّ الْعَبِيدِ.
قُلْت وَإِذَا افْتَرَوْا قَالَ: كَذَلِكَ أَيْضًا حَدُّهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْفِرْيَةِ حَدُّ الْعَبِيدِ أَرْبَعُونَ.

[الْمُحَارِبُ يَقْذِفُ فِي حِرَابَتِهِ وَالْحَرْبِيُّ يَدْخُلُ بِأَمَانٍ فَيُقْذَفُ]

ُ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحَارِبًا فِي حَالِ حِرَابَتِهِ قَذَفَ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ تَابَ وَأَصْلَحَ فَقَامَ الْمَقْذُوفُ بِحَدِّهِ، أَتَحُدُّهُ لَهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ نَحُدُّهُ لَهُ لِأَنَّ حُقُوقَ النَّاسِ تُؤْخَذُ مِنْهُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا تَابَ وَأَصْلَحَ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ قَذَفَ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِالزِّنَا ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأُسِرَ فَصَارَ عَبْدًا، أَيَحُدُّ لِهَذَا الرَّجُلِ حَدَّ الْفِرْيَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: الْقَتْلُ عَنْهُ مَوْضُوعٌ عِنْدَ

مَالِكٍ لَا يُؤْخَذُ بِمَنْ قَتَلَ.
فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الْفِرْيَةَ لَا يُؤْخَذُ بِهَا أَيْضًا، فَلَا أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ بِهَا.

قُلْت: لِمَ قَالَ مَالِكٌ - فِي النَّصْرَانِيِّ -: إذَا سَرَقَ أَنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ وَلَا يُقِيمُ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا؟ قَالَ: لِأَنَّ السَّرِقَةَ وَالْحِرَابَةَ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ حَرْبِيًّا دَخَلَ بِأَمَانٍ فَقَذَفَ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، أَتَحُدُّهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَمَا أَعْطَيْنَاهُمْ الْأَمَانَ عَلَى أَنْ يَسْرِقُونَا وَلَا عَلَى أَنْ يَشْتُمُونَا وَأَرَى أَنَّ عَلَيْهِمْ الْحَدَّ.

[قَالَ لَهَا يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ زَنَيْتُ بِكَ]

َ قُلْت: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً قَالَ لَهَا رَجُلٌ: يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ: زَنَيْت بِكَ.
قَالَ: يُضْرَبُ الْحَدُّ لِلرَّجُلِ وَيُقَامُ عَلَيْهَا حَدُّ الزِّنَا إلَّا أَنْ تَنْزِعَ عَنْ قَوْلِهَا، فَتُضْرَبُ لِلرَّجُلِ حَدَّ الْقَذْفِ وَيُدْرَأُ عَنْهَا حَدُّ الزِّنَا، وَيُدْرَأُ حَدُّ الْقَذْفِ عَنْ الرَّجُلِ لِأَنَّهَا قَدْ صَدَّقَتْهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ أَشْهَبُ: تَسْأَلُ، فَإِنْ كَانَ قَوْلُهَا زَنَيْت بِك إقْرَارًا مِنْهَا بِالزِّنَا كَانَ عَلَيْهَا حَدُّ الزِّنَا وَحْدُ الْفِرْيَةِ، وَإِنْ قَالَتْ مَا قُلْتُ ذَلِكَ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْجَوَابِ لَمْ أَرَ ذَلِكَ قَذْفًا لِلرَّجُلِ وَلَا إقْرَارًا مِنْهَا وَكَانَ عَلَى الرَّجُلِ الْحَدُّ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: يَا فَاجِرُ يَا فَاسِقُ يَا خَبِيثُ؟ قَالَ: يُنَكَّلُ فِي قَوْلِهِ يَا فَاجِرُ وَيَا فَاسِقُ، وَأَمَّا فِي قَوْلِهِ: يَا خَبِيثُ فَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ إنَّهُ مَا أَرَادَ الْقَذْفَ ثُمَّ يُنَكَّلُ.
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يُجْلَدَ الْحَدَّ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ قَالَ: يُنَكَّلُ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: يَا ابْنَ الْفَاجِرَةِ أَوْ يَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ أَوْ يَا ابْنَ الْخَبِيثَةِ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ يَا ابْنَ الْفَاجِرَةِ وَيَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ إلَّا النَّكَالُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ يَا ابْنَ الْخَبِيثَةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ قَذْفًا، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ رَأَيْتُ أَنْ يُحْبَسَ حَتَّى يَحْلِفَ فَإِنْ طَالَ حَبْسُهُ نُكِّلَ.
قُلْت: فَكَمْ النَّكَالُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؟ قَالَ: عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ، وَحَالَاتُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفَةٌ.
فَمِنْ النَّاسِ مَنْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِالْأَذَى، فَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَاقَبَ الْعُقُوبَةَ الْمُوجِعَةَ.
وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ تَكُونُ مِنْهُ الزَّلَّةُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالصَّلَاحِ وَالْفَضْلِ، فَإِنَّ الْإِمَامَ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ.
فَإِنْ كَانَ قَدْ شَتَمَ شَتْمًا فَاحِشًا أَقَامَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ قَدْرَ مَا يُؤَدَّبُ مِثْلُهُ فِي فَضْلِهِ، وَإِنْ كَانَ شَتْمًا خَفِيفًا فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: يَتَجَافَى السُّلْطَانُ عَنْ الْفَلْتَةِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ ذَوِي الْمُرُوآتِ.

[فِيمَنْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا شَارِبَ الْخَمْرِ أَوْ يَا حِمَارُ أَوْ يَا فَاجِرُ]

ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: يَا شَارِبَ الْخَمْرِ أَوْ يَا خَائِنُ أَوْ يَا آكِلَ رِبًا؟ قَالَ: يُنَكِّلُهُ السُّلْطَانُ عِنْدَ مَالِكٍ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: يَا حِمَارُ أَوْ يَا ثَوْرُ أَوْ يَا خِنْزِيرُ؟ قَالَ:

يُنَكِّلُهُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ فِي رَأْيِي، وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ يَا حِمَارُ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: يَا فَاجِرُ بِفُلَانَةَ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْقَذْفَ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ لِي أَيْضًا: وَأَرَى أَنْ يُضْرَبَ ثَمَانِينَ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى أَمْرٍ صَنَعَهُ بِهَا مِنْ وُجُوهِ الْفُجُورِ، أَوْ مِنْ أَمْرٍ يَدَّعِيه فَيَكُونُ فِيهِ مَخْرَجٌ لِقَوْلِهِ، مِثْلَ مَا عَسَى يَكُونُ قَدْ خَاصَمَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي مَالٍ ادَّعَتْهُ قِبَلَهُ فَجَحَدَهَا وَلَمْ يُقِرَّ لَهَا بِهِ، فَتَقُولُ لَهُ: لَمْ تَفْجُرْ بِي وَحْدِي وَقَدْ فَجَرْتَ بِفُلَانَةَ قَبْلِي لِلْأَمْرِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا.
فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْوُجُوهِ الَّتِي تَخْرُجُ إلَيْهَا وَيُعْرَفُ بِهَا صِدْقُهُ.
فَأَرَى أَنْ يَحْلِفَ وَيَكُونَ فِي الْقَوْلِ قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى مَا وَصَفْت لَك رَأَيْتُ أَنْ يُحَدَّ.

[قَالَ لِرَجُلٍ جَامَعْتَ فُلَانَةَ حَرَامًا أَوْ بَاضَعْتَهَا حَرَامًا]

فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ جَامَعْتُ فُلَانَةَ حَرَامًا أَوْ بَاضَعْتُهَا حَرَامًا قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ لِرَجُلٍ: جَامَعْتَ فُلَانَةَ حَرَامًا أَوْ قَالَ: بَاضَعْتَهَا حَرَامًا أَوْ قَالَ: وَطِئْتَهَا حَرَامًا ثُمَّ قَالَ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ أَنَّك زَنَيْت بِهَا، وَلَكِنِّي أَرَدْت أَنَّك تَزَوَّجْتهَا تَزْوِيجًا حَرَامًا، أَوْ قَالَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ إنِّي قَدْ جَامَعْت فُلَانَةَ حَرَامًا أَوْ وَطِئْتُ فُلَانَةَ حَرَامًا أَوْ بَاضَعْتُ فُلَانَةَ حَرَامًا، فَقَامَتْ فُلَانَةُ تَطْلُبُهُ بِحَدِّ فِرْيَتِهَا فَقَالَ: إنِّي لَمْ أُرِدْ الِافْتِرَاءَ عَلَيْهَا إنَّمَا أَرَدْت أَنِّي قَدْ كُنْت تَزَوَّجْتُك تَزْوِيجًا فَاسِدًا فَوَطِئْتُك؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْحَدُّ حَدُّ الْفِرْيَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ نَكَحَهَا فِي عِدَّةٍ أَوْ تَزَوَّجَهَا تَزْوِيجًا حَرَامًا كَمْ قَالَ، فَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ.
فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا ذَلِكَ وَدُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ.

قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: إنِّي قَدْ جَامَعْت أُمَّ الْآخَرِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ حَدُّ الْفِرْيَةِ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ حَدُّ الْفِرْيَةِ فِي رَأْيِي: قُلْت أَرَأَيْت إنْ قَالَ: تَزَوَّجْتهَا فَجَامَعْتهَا وَلَمْ أُرِدْ الْقَذْفَ؟ قَالَ: يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى التَّزْوِيجِ، فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى التَّزْوِيجِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِلَّا ضُرِبَ الْحَدُّ.

[التَّعْرِيضِ بِالْقَذْفِ]

فِي التَّعْرِيضِ بِالْقَذْفِ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: مَا أَنَا بِزَانٍ.
أَوْ يَقُولُ: قَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّك زَانٍ؟ قَالَ: يُضْرَبُ الْحَدَّ فِي رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي التَّعْرِيضِ الْحَدُّ كَامِلًا.
قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِ الْإِمَامِ: أَشْهَدَنِي فُلَانٌ أَنَّك زَانٍ؟ قَالَ: يُقَالُ لَهُ: أَقِمْ الْبَيِّنَةَ أَنَّ فُلَانًا أَشْهَدَك وَإِلَّا ضُرِبْت الْحَدَّ، لِأَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: إنَّ فُلَانًا يَقُولُ إنَّك زَانٍ.
يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا ضُرِبَ الْحَدَّ، وَهَذَا عِنْدِي يُشْبِهُهُ.
قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ الْحُرَّ يَقُولُ لِلْعَبْدِ: يَا زَانٍ.
فَيَقُولُ لَهُ الْعَبْدُ: لَا بَلْ أَنْتَ زَانٍ؟ قَالَ: يُنَكَّلُ الْحُرُّ عِنْدَ مَالِكٍ وَيُجْلَدُ الْعَبْدُ حَدَّ الْفِرْيَةِ.
قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: زَنَى فَرْجُك؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْحَدُّ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ: زَنَى فُوك أَوْ زَنَتْ رِجْلُك؟ قَالَ: أَرَى فِيهِ الْحَدَّ.

[فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ لَسْتَ بِابْنِ فُلَانٍ لِجَدِّهِ]

ِ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: لَسْتَ بِابْنِ فُلَانٍ، لِجَدِّهِ - وَجَدُّهُ كَافِرٌ -؟ قَالَ: يُضْرَبُ الْحَدَّ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ قَدْ قَطَعَ نَسَبَهُ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَظَرَ إلَى رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: لَسْت ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قَالَ: يُضْرَبُ الْحَدَّ كَامِلًا عِنْدَ مَالِكٍ.

قُلْت: فَلَوْ قَالَ: لَيْسَ أَبُوك الْكَافِرُ ابْنَ أَبِيهِ.
وَلَمْ يَقُلْ هَذَا الْقَوْلَ لِهَذَا.
الْمُسْلِمِ الَّذِي مِنْ وَلَدِ الْكَافِرِ؟ قَالَ: لَا يُضْرَبُ الْحَدَّ عِنْدَ مَالِكٍ.
قَالَ: وَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَفْضَلِهِمْ عِنْدِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ كَافِرٍ - لَهُ وَلَدٌ مُسْلِمُونَ - فَقَالَ لِلْكَافِرِ أَبِي الْمُسْلِمِ: لَيْسَ أَبُوك فُلَانًا لِأَبٍ لَهُ كَافِرٍ أَوْ بِابْنِ زَانِيَةٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدٌّ، وَإِنْ كَانَ لِلْمَقْذُوفِ أَوْلَادٌ مُسْلِمُونَ حَتَّى يَقُولَ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ الْمُسْلِمِينَ ضُرِبَ الْحَدَّ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ لِابْنِهِ الْمُسْلِمِ: لَسْتَ بِابْنِ فُلَانٍ - لِجَدِّهِ - ثُمَّ قَالَ: لَمْ أُرِدْ بِهَذَا قَطْعَ نَسَبِك إنَّمَا أَرَدْت أَنَّك لَسْتَ ابْنَهُ لِصُلْبِهِ لِأَنَّ دُونَ جَدِّك وَالِدَك؟ قَالَ: لَا يُصَدَّقُ أَحَدٌ فِي هَذَا، وَأَرَى عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ الْحَدَّ، وَلَوْ جَازَ هَذَا لَجَازَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ فِي كُلِّ جَدٍّ مُسْلِمٍ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَبٌ، فَلَا يُصَدَّقُ أَحَدٌ فِي هَذَا كَانَ جَدُّهُ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا وَيُضْرَبُ الْحَدَّ ثَمَانِينَ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ: أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ.
نَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ، أَيُحَدُّ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ.
قُلْت: كَانَ فِي مُشَاتَمَةٍ أَوْ غَيْرِ مُشَاتَمَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ نَسَبَ رَجُلٌ رَجُلًا إلَى عَمِّهِ فَقَامَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ بِالْحَدِّ، أَتَضْرِبُهُ الْحَدَّ؟ قَالَ: نَعَمْ أَضْرِبُهُ الْحَدَّ.
قُلْت: وَكَذَلِكَ الْخَالُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ لَهُ: أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ.
نَسَبَهُ إلَى زَوْجِ أُمِّهِ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يُضْرَبَ الْحَدَّ لِأَنَّهُ قَدْ قَطَعَ نَسَبَهُ.
قُلْت: وَفِي الْعَمِّ وَالْخَالِ رَأَيْتَهُ قَدْ قَطَعَ نَسَبَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ أَشْهَبُ: عَلَيْهِ الْحَدُّ إنْ كَانَ فِي مُشَاتَمَةٍ، يَعْنِي الْجَدُّ وَالْعَمُّ قَالَ سَحْنُونٌ: إذَا نَسَبَهُ إلَى جَدِّهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ عَمِّهِ أَوْ خَالِهِ عَلَى وَجْهِ الْمُشَاتَمَةِ حُدَّ قَائِلُ ذَلِكَ.

قُلْت: فَلَوْ قَالَ لَهُ: أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ.
- لِجَدِّهِ مِنْ أُمِّهِ -؟ قَالَ: لَا يُحَدُّ هَذَا، وَالْجَدُّ هَهُنَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 22] سُورَةُ النِّسَاءِ فَمَا نَكَحَ الْجَدُّ لِلْأُمِّ فَلَا يَصْلُحُ لِابْنِ ابْنَتِهِ أَنْ يَنْكِحَهُ مِنْ النِّسَاءِ.

[مَا جَاءَ فِي نفي النَّسَب]

مَا جَاءَ فِي النَّفْيِ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ مِنْ الْعَرَبِ: لَسْت مِنْ بَنِي فُلَانٍ لِلْقَبِيلَةِ الَّتِي هُوَ مِنْهَا؟ قَالَ: إنْ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ جُلِدَ الْحَدَّ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَوَالِي لَمْ يُضْرَبْ الْحَدَّ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ النَّفْيَ، لِأَنَّهُ مَنْ عَرَّضَ بِقَطْعِ نَسَبِ رَجُلٍ فَهُوَ كَمَنْ عَرَّضَ بِالْحَدِّ.
وَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ الْمَوَالِي: لَسْت مِنْ مَوَالِي بَنِي فُلَانٍ - وَهُوَ مِنْهُمْ - ضُرِبَ الْحَدَّ وَكَذَلِكَ قَالَ

مَالِكٌ لِأَنَّهُ قَدْ قَطَعَ نَسَبَهُ.
قُلْت: عَلَى مَنْ أَوْقَعْت الْقَذْفَ إذَا قَالَ لَهُ لَسْتَ مِنْ بَنِي فُلَانٍ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ الْعَرَبِ، أَعَلَى أُمِّهِ دَنِيَّةٌ أَوْ عَلَى امْرَأَةِ جَدِّهِ الْجَاهِلِيِّ؟ قَالَ: إنَّمَا يُقَامُ الْحَدُّ لِهَذَا الْمُسْلِمِ لِقَطْعِ نَسَبِهِ.
قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: لَسْت ابْنَ فُلَانٍ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُضْرَبُ الْحَدَّ ثَمَانِينَ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ أَبَوَاهُ عَبْدَيْنِ فَقَالَ: لَسْتَ لِأَبِيك؟ قَالَ: يُضْرَبُ الْحَدَّ عِنْدَ مَالِكٍ.

[فِي الرَّجُلِ يَقْذِفُ عَبْدَهُ وَأَبَوَاهُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ]

ِ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِعَبْدِهِ - وَأَبَوَاهُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ: يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ أَوْ يَا ابْنَ الزَّانِي؟ قَالَ مَالِكٌ: يُضْرَبُ سَيِّدُهُ الْحَدَّ.
قُلْت: فَإِنْ كَانَ أَبَوَا الْعَبْدِ قَدْ مَاتَا وَلَا وَارِثَ لَهُمَا أَوْ لَهُمَا وَارِثٌ، فَقَامَ هَذَا الْعَبْدُ عَلَى مَوْلَاهُ بِحَدِّ أَبَوَيْهِ، أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ وَيُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى سَيِّدِهِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَكُونُ لِلْعَبْدِ ذَلِكَ وَيُقَامُ عَلَى سَيِّدِهِ الْحَدُّ، قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: لَسْتَ لِأَبِيك - وَأَبَوَاهُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ -؟ قَالَ: يُضْرَبُ الْحَدَّ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: لَسْت لِأَبِيك - وَأَبِيهِ مُسْلِمٌ وَأُمُّهُ كَافِرَةٌ، أَوْ أَمَةٌ - أَتَضْرِبُهُ الْحَدَّ أَمْ لَا؟ قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْهَا فَأَبَى أَنْ يُجِيبَنِي فِيهَا بِشَيْءٍ، وَأَرَى أَنْ يُضْرَبَ الْحَدَّ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ ذَلِكَ لِلْعَبْدِ فَقَدْ حَمَلَ أَبَاهُ عَلَى غَيْرِ أُمِّهِ، فَقَدْ صَارَ قَاذِفًا لِأَبِيهِ.

[فِيمَنْ قَالَ لِلْمَيِّتِ لَيْسَ فُلَانٌ أَبَاهُ]

ُ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِرَجُلٍ مَيِّتٍ: لَيْسَ فُلَانٌ لِأَبِيهِ - وَأَبُو الْمَيِّتِ حَيٌّ - فَقَامَ الْأَبُ بِالْحَدِّ وَقَالَ: قَطَعَ نَسَبَ وَلَدِي مِنِّي.
أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ الْحَدُّ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ - عَلَى وَجْهِ السِّبَابِ وَالْغَضَبِ - أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ.
نَسَبَهُ إلَى غَيْرِ أَبِيهِ.
أَيُضْرَبُ الْحَدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ يُضْرَبُ الْحَدَّ.
قُلْت: فَإِنْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْغَضَبِ وَلَا عَلَى وَجْهِ السِّبَابِ أَيُضْرَبُ الْحَدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يُضْرَبُ الْحَدَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتَخْبَرَهُ فَيَقُولُ لَهُ: أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ عَلَى وَجْهِ السُّؤَالِ.

[فِيمَنْ نَسَبَ رَجُلًا مِنْ الْعَرَبِ أَوْ مِنْ الْمَوَالِي إلَى غَيْرِ قَوْمِهِ]

ِ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ مِنْ الْعَرَبِ: يَا نَبَطِيُّ.
أَيُضْرَبُ الْحَدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يُضْرَبُ الْحَدَّ.

قُلْت: فَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ مِنْ الْمَوَالِي: يَا نَبَطِيُّ؟ قَالَ: يُسْتَحْلَفُ عِنْدَ مَالِكٍ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا أَرَادَ نَفْيَهُ مِنْ آبَائِهِ وَلَا قَطْعَ

نَسَبِهِ، فَإِذَا حَلَفَ نُكِّلَ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَدٌّ وَنُكِّلَ بِالْعُقُوبَةِ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ: يَا حَبَشِيُّ أَوْ يَا فَارِسِيُّ أَوْ يَا رُومِيُّ أَوْ يَا بَرْبَرِيُّ.
أَيُضْرَبُ الْحَدَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْت: فَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ الْمَوَالِي: يَا فَارِسِيُّ - وَهُوَ رُومِيٌّ - أَوْ قَالَ لَبَرْبَرِيٍّ: يَا حَبَشِيُّ أَوْ يَا فَارِسِيُّ، أَوْ قَالَ لِفَارِسِيٍّ: يَا رُومِيُّ أَوْ يَا نَبَطِيُّ.
أَيُضْرَبُ الْحَدَّ فِي هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ لِفَارِسِيٍّ يَا رُومِيُّ أَوْ يَا حَبَشِيُّ أَوْ نَحْوَ هَذَا فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى قَائِلِ هَذَا.
وَقَدْ اخْتَلَفَ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَقُولُ لِلرُّومِيِّ أَوْ لِلْبَرْبَرِيِّ يَا حَبَشِيُّ أَنَّ عَلَيْهِ الْحَدَّ أَوْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَأَرَى أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ يَا ابْنَ الْأَسْوَدِ وَهُوَ أَبْيَضُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ آبَائِهِ أَسْوَدُ ضُرِبَ الْحَدَّ.
فَأَمَّا إنْ نَسَبَهُ إلَى حَبَشِيٍّ فَيَقُولُ يَا ابْنَ الْحَبَشِيِّ وَهُوَ بَرْبَرِيٌّ فَالْحَبَشِيُّ وَالرُّومِيُّ فِي هَذَا سَوَاءٌ إذَا كَانَ بَرْبَرِيًّا، وَهُوَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْت مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ.
وَثَبَتَ عِنْدِي إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ يَا ابْنَ الْأَسْوَدِ، فَيَكُونُ قَذْفًا بَيْنَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ آبَائِهِ أَحَدٌ أَسْوَدُ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ الْفُرْسِ أَوْ الْبَرْبَرِ: يَا عَرَبِيُّ؟ قَالَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي هَذَا.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ: يَا قُرَشِيُّ، أَوْ لِرَجُلٍ مِنْ مُضَرَ: يَا يَمَانِيُّ، أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ الْيَمَنِ: يَا مُضَرِيّ قَالَ: أَرَى هَذَا كُلَّهُ قَطْعًا لِلنَّسَبِ، وَأَرَى فِيهِ الْحَدَّ كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي قَطْعِ الْأَنْسَابِ، لِأَنَّ الْعَرَبَ إنَّمَا نَسَبَتْ إلَى الْآبَاءِ، فَمَنْ نَسَبَهَا إلَى غَيْرِ آبَائِهَا فَقَدْ أَزَالَ النَّسَبَ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ.

وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قَيْسٍ يَا كَلْبِيُّ، أَوْ لِرَجُلٍ مِنْ كَلْبٍ يَا تَمِيمِيُّ، فَقَدْ أَزَالَ النَّسَبَ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ.

قُلْت: فَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ: يَا عَرَبِيُّ؟ قَالَ: لَا يُضْرَبُ الْحَدَّ لِأَنَّ الْعَرَبَ مُضَرُهَا وَتَمِيمُهَا وَقُرَيْشٌ مَعَهَا يَجْمَعُهَا هَذَا الِاسْمُ.
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: 195] سُورَةُ الشُّعَرَاءِ.
وَقَالَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: 4] . فَسَمَّى قُرَيْشًا هَهُنَا عَرَبًا.

قُلْت: فَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ: لَسْت مِنْ الْعَرَبِ.
أَلَيْسَ يُحَدُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ الْمَوَالِي: لَسْت مِنْ الْمَوَالِي أَيُحَدُّ؟ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى عَلَيْهِ الْحَدَّ إنْ كَانَ لَهُ أَبٌ مُعْتَقٌ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ مَوَالِي بَنِي فُلَانٍ لَسْت مِنْ مَوَالِي بَنِي فُلَانٍ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ مُعْتَقٍ: لَيْسَ مَوْلَاك فُلَانٌ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي رَأْيِي.
قُلْت: فَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ وَإِنَّمَا أَعْتَقَ فُلَانٌ جَدَّهُ فَقَالَ لَهُ: لَسْتَ مِنْ مَوَالِي فُلَانٍ؟ أَتَرَى هَذَا قَطَعَ نَسَبَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْحَدُّ.
قُلْت: فَإِذَا قَالَ لِلْمُعْتَقِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ فَقَالَ لَهُ: لَسْتَ مِنْ مَوَالِي فُلَانٍ؟ قَالَ: هَذَا لَيْسَ لَهُ أَبٌ يَقْطَعُ نَسَبُهُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ الْحَدَّ.
قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ.

[الرَّجُلِ يَقْذِفُ وَلَدَهُ أَوْ وَلَدَ وَلَدِهِ]

فِي الرَّجُلِ يَقْذِفُ وَلَدَهُ أَوْ وَلَدَ وَلَدِهِ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقْذِفُ وَلَدَهُ أَوْ وَلَدَ وَلَدِهِ بِالزِّنَا مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ، أَتَحُدُّهُ

لَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: أَمَّا ابْنُهُ فَإِنَّ مَالِكًا كَانَ يَسْتَثْقِلُ أَنْ يَحُدَّهُ فِيهِ وَيَقُولُ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْبِرِّ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَقَامَ عَلَى حَقِّهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَعَفْوُهُ عَنْهُ جَائِزٌ عِنْدَ الْإِمَامِ.
قَالَ: وَأَمَّا وَلَدُ وَلَدِهِ، فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَأَرَى أَنْ يَكُونَ مِثْلَ وَلَدِهِ

قُلْت: أَرَأَيْت الْأَبَ، أَيُقْتَصُّ مِنْهُ لِوَلَدِهِ أَوْ لِوَلَدِ وَلَدِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَقْتُلُ ابْنَهُ أَيُقْتَلُ بِهِ؟ قَالَ: أَمَّا مَا كَانَ مِنْ الْعَمْدِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْقِصَاصُ مِنْ غَيْرِ الْأَبِ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ، مِثْلَ أَنْ يَضْرِبَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ بِالْعَصَا أَوْ يَرْمِيَهُ بِالْحِجَارَةِ أَوْ يَحْذِفَهُ بِالسَّيْفِ أَوْ بِالسِّكِّينِ فَيَمُوتَ مِنْهُ، فَيَكُونُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فِيهِ الْقِصَاصُ، فَإِنِّي لَا أَرَى أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ الْأَبِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا إلَّا أَنْ يَعْمِدَ الْأَبُ لِقَتْلِ ابْنِهِ، مِثْلَ أَنْ يُضْجِعَهُ فَيَذْبَحَهُ ذَبْحًا أَوْ يَشُقَّ جَوْفَهُ، فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الْقَتْلَ بِعَيْنِهِ عَامِدًا لَهُ، فَهَذَا يُقْتَلُ بِابْنِهِ إذَا كَانَ هَكَذَا.
وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ هَذَا مِمَّا وَصَفْتُ لَك، مِمَّا لَوْ فَعَلَهُ غَيْرُ الْأَبِ بِهِ كَانَ فِيهِ الْقِصَاصُ أَوْ الْقَتْلُ فَإِنَّ ذَلِكَ مَوْضُوعٌ عَنْ الْأَبِ وَعَلَيْهِ فِيهِ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ، وَأَرَى الْجِرَاحَ بِمَنْزِلَةِ الْقَتْلِ مَا كَانَ مِنْ رَمْيَةٍ أَوْ ضَرْبَةٍ فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْأَبِ فِيهِ، وَتُغَلَّظُ عَلَيْهِ فِيهِ الدِّيَةُ مِثْلَ النَّفْسِ.
وَمَا كَانَ مِمَّا تَعَمَّدَهُ مِثْلَ أَنْ يُضْجِعَهُ فَيُدْخِلَ إصْبَعَهُ فِي عَيْنِهِ أَوْ يَأْخُذَ سِكِّينًا فَيَقْطَعَ أُذُنَهُ أَوْ يَدَهُ، فَأَرَى أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ.
وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي النَّفْسِ وَالْجَدِّ فِي وَلَدِ وَلَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ فِي وَلَدِهِ.
وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِي الْجَدِّ وَهُوَ رَأْيِي.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ لِابْنِهِ: يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ.
فَقَامَ بِحَدِّ أُمِّهِ، أَيُحَدُّ لَهُ الْأَبُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ يُحَدُّ لَهُ، لِأَنَّ الْحَدَّ هَهُنَا لَيْسَ لَهُ، إنَّمَا الْحَدُّ لِأُمِّهِ، وَإِنَّمَا قَامَ هُوَ بِالْحَدِّ لِأُمِّهِ قَالَ: وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْأُمُّ مَيِّتَةً، فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْأُمُّ حَيَّةً فَلَيْسَ لِلْوَلَدِ أَنْ يَقُومَ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ تُوَكِّلَهُ.
قَالَ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَالِكًا، وَسَأَلَهُ قَوْمٌ عَنْ امْرَأَةٍ كَانَتْ لِرَجُلٍ فَفَارَقَهَا وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ فَتَزَوَّجَتْ رَجُلًا فَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدًا فَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِهِ مِنْهَا كَلَامٌ فَقَالَ: أُشْهِدُكُمْ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِوَلَدِي.
فَقَامَ إخْوَتُهُمْ لِأُمِّهِمْ - بَنُو الْمَرْأَةِ مِنْ غَيْرِهِ - فَقَالُوا: نَأْخُذُك بِحَدِّ أُمِّنَا لِأَنَّك قَذَفْتَهَا وَقَامَتْ الْأُمُّ بِذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا أَرَادَ قَذْفًا، وَمَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِوَلَدِهِ: لَوْ كُنْتُمْ وَلَدِي لَأَطَعْتُمُونِي وَمَا يُشْبِهُ هَذَا مِمَّا يَقُولُهُ الرَّجُلُ لِوَلَدِهِ، فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْلِفْ جُلِدَ الْحَدَّ.

قُلْت: أَرَأَيْت إذَا قُذِفَتْ الْمَرْأَةُ وَهِيَ مَيِّتَةٌ أَوْ غَائِبَةٌ فَقَامَ بِحَدِّهَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ أَوْ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ أَوْ ابْنُ أَخٍ أَوْ عَمٌّ أَوْ أَبٌ، أَيُمَكَّنُ هَؤُلَاءِ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ أَمَّا فِي الْمَوْتِ فَنَعَمْ وَأَمَّا فِي الْغَيْبَةِ فَلَا.

[فِي الرَّجُلِ يَقْذِفُ الرَّجُلَ عِنْدَ الْقَاضِي]

قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقْذِفُ الرَّجُلَ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي وَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ شَاهِدٌ إلَّا

الْقَاضِي، أَيَحُدُّهُ الْقَاضِي أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقِيمُ الْحُدُودَ الْقَاضِي إذَا لَمْ يَكُنْ شَاهِدٌ غَيْرَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَاهِدٌ آخَرُ أَيْضًا لَمْ يُقِمْ الْحَدَّ، وَلَكِنْ يَرْفَعُ ذَلِكَ إلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَيُقِيمُ الْحَدَّ.

قُلْت: أَرَأَيْت الْقَاضِي إذَا نَظَرَ إلَى رَجُلٍ اغْتَصَبَ مَنْ رَجُلٍ مَالًا وَلَمْ يَرَهُ غَيْرُهُ، أَيَحْكُمُ لَهُ عَلَيْهِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَحْكُمَ بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ شَاهِدٌ فَلِيَرْفَعْ إلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا لَمَّا سُئِلَ عَمَّا يَخْتَصِمُ النَّاسُ فِيهِ فِيمَا بَيْنَهُمْ عِنْدَ الْقَضَاءِ فَيُقِرُّ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ثُمَّ يَجْحَدُونَ وَلَا يَحْضُرُ ذَلِكَ أَحَدٌ إلَّا الْقَاضِي، أَتَرَى أَنْ يَقْضِيَ بِمَا أَقَرُّوا بِهِ وَيَمْضِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: لَا، وَمَا أَقَرُّوا بِهِ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْهُ غَيْرُهُ بِمَنْزِلَةِ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ حُدُودِ النَّاسِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ فِي إقْرَارٍ بِحَقٍّ وَلَا حَدٍّ يَشْهَدُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ إلَّا بِشُهُودِ غَيْرِهِ، أَوْ بِشَاهِدٍ يَكُونُ مَعَهُ فَيَرْفَعُهُ إلَى مَنْ فَوْقَهُ.
وَذَلِكَ أَنَّ نَاسًا ذَكَرُوا عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْحُدُودِ وَالْإِقْرَارِ فَقَالُوا: يُنَفِّذُ الْإِقْرَارَ فِي وِلَايَتِهِ وَلَا يُنَفِّذُ مَا أُقِرَّ بِهِ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ أَوْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ وَمَنْ كَانَ شَهِدَ عَلَيْهِ، فَسُئِلَ مَالِكٌ، فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَّا وَاحِدًا.

[فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ يَا ابْنَ الزَّانِيَيْنِ أَوْ يَنْفِي الْوَلَدَ مِنْ أُمِّهِ]

ِ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: يَا ابْنَ الزَّانِيَيْنِ.
كَمْ يُضْرَبُ؟ أَيُضْرَبُ حَدًّا وَاحِدًا أَوْ حَدَّيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدًّا وَاحِدًا.

أَرَأَيْت إنْ قَالَ: لَسْتَ لَفُلَانَةَ - لِأُمِّهِ - أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ.

قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ فِي وَلَدِهَا مِنْهُ: لَمْ تَلِدِي هَذَا الْوَلَدَ مِنِّي.
وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: بَلْ قَدْ وَلَدْته؟ قَالَ: إنْ كَانَ أَقَرَّ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ وَلَدَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُلَاعِنَ فِيهِ وَلَيْسَ بِقَاذِفٍ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: لَسْتَ لِأُمِّك.
لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
قُلْت: وَلَا تَرَاهُ قَدْ قَطَعَ نَسَبَ ابْنِهِ هَذَا حِينَ قَالَ لَهُ: لَسْتَ لِأُمِّك؟ قَالَ: لَا، لَيْسَ فِيهِ قَذْفٌ وَلَا قَطْعُ نَسَبٍ، وَلَوْ كَانَ هَذَا يَكُونُ فِي ابْنِهِ قَاطِعًا لِنَسَبِ ابْنِهِ كَانَ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ: لَسْتَ لِأُمِّك قَاطِعًا لِنَسَبِهِ مِنْ أَبِيهِ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْأَجْنَبِيِّ لَا يَكُونُ قَاطِعًا لِنَسَبِهِ مِنْ أَبِيهِ وَلَا قَاذِفًا لِأُمِّهِ إذَا قَالَ لَهُ: لَسْتَ لِأُمِّك، فَكَذَلِكَ الْأَبُ فِي وَلَدِهِ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ لَمْ يُقِرَّ بِهِ قَطُّ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْحَبَلِ.
فَلَمَّا وَلَدَتْهُ قَالَ: لَيْسَ هَذَا وَلَدَكِ وَلَمْ تَلِدِيهِ.
وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: الْوَلَدُ وَلَدِي، وَلَدْته عَلَى فِرَاشِكَ؟ قَالَ: الْوَلَدُ وَلَدُهُ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ مِنْهُ، لِأَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَالْوَلَدُ وَلَدُهُ، فَإِنْ نَفَاهُ الْتَعَنَ.
وَإِنْ نَكَلَ عَنْ اللِّعَانِ كَانَ الْوَلَدُ وَلَدَهُ وَلَمْ يُجْلَدْ الْحَدَّ، وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْت لَك فِي الَّذِي قَالَ لِرَجُلٍ: لَسْت لِأُمِّك.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَطِئَ أَمَتَهُ فَأَقَرَّ بِوَطْئِهَا، ثُمَّ إنَّهَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ.
فَقَالَ لَهَا سَيِّدُهَا.
لَمْ تَلِدِيهِ، وَلَيْسَ هَذَا الْوَلَدُ وَلَدَك.
وَقَالَتْ الْأَمَةُ: بَلَى، قَدْ وَلَدْته مِنْك وَهُوَ مِنْ وَطْئِكَ إيَّايَ وَأَنْتَ مُقِرٌّ لِي بِالْوَطْءِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَالْوَلَدُ لَازِمٌ لِلسَّيِّدِ، وَلَا يَسْتَطِيعُ

أَنْ يَنْفِيَهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ قَبْلَ الْحَمْلِ.
فَأَمَّا إذَا قَالَ: لَمْ تَلِدِيهِ.
وَلَمْ يَدَّعِ الِاسْتِبْرَاءَ، لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ مُصَدَّقَةٌ فِي الْوِلَادَةِ حِينَ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِالْوَطْءِ، لِأَنَّ وَلَدَهُ فِي بَطْنِهَا.
فَلَمَّا قَالَتْ: هُوَ هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ كَانَ وَلَدَهُ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ فَالْوَلَدُ وَلَدُهُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي الْوِلَادَةِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ قَبْلَ الْحَمْلِ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ امْرَأَةً نَظَرَتْ إلَى رَجُلٍ فَقَالَتْ: هَذَا يَا ابْنِي - وَمِثْلُهُ يُولَدُ لِمِثْلِهَا - فَقَالَ: صَدَقَتْ هِيَ أُمِّي.
أَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي لَا أَرَى أَنْ يَثْبُتَ نَسَبُهُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ هَهُنَا أَبٌ يُلْحَقُ بِهِ.
وَهَذَا خِلَافُ مَسْأَلَتِك الْأُولَى، لِأَنَّ مَسْأَلَتَك الْأُولَى، هُنَاكَ أَبٌ يُلْحَقُ بِهِ وَوَطْءٌ يَثْبُتُ فِيهِ النَّسَبُ، هَهُنَا لَيْسَ أَبٌ وَإِنَّمَا يَدَّعِي وَلَدًا بِغَيْرِ أَبٍ فَلَا يُصَدَّقُ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهَا.

[قَالَ لِرَجُلٍ يَا ابْنَ الْأَقْطَعِ أَوْ يَا ابْنَ الْأَسْوَدِ]

فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا ابْنَ الْأَقْطَعِ أَوْ يَا ابْنَ الْأَسْوَدِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ: يَا ابْنَ الْأَقْطَعِ - وَوَالِدُهُ لَيْسَ بِأَقْطَعَ - أَيُحَدُّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ أَقْطَعُ ضُرِبَ الْحَدَّ، وَإِنْ كَانَ فِي آبَائِهِ أَقْطَعُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ الْحَجَّامِ أَوْ يَا ابْنَ الْخَيَّاطِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ ضُرِبَ الْحَدَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ آبَائِهِ أَحَدٌ عَمِلَ ذَلِكَ الْعَمَلَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَوَالِي رَأَيْتُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا أَرَادَ بِهِ قَطْعَ نَسَبِهِ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ.
قُلْت لِمَ فَرَّقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْعَرَبِ.
وَالْمَوَالِي قَالَ: لِأَنَّهَا مِنْ أَعْمَالِ الْمَوَالِي.
قُلْت: فَإِنْ قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ الْأَسْوَدِ قَالَ: يُضْرَبُ الْحَدَّ عِنْدَ مَالِكٍ عَرَبِيًّا كَانَ أَوْ مَوْلًى إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي آبَائِهِ أَسْوَدُ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ الْمُقْعَدِ أَوْ يَا ابْنَ الْأَعْمَى؟ قَالَ: هَذَا وَقَوْلُهُ يَا ابْنَ الْأَقْطَعِ سَوَاءٌ.
قَالَ: وَسَمِعْت مَالِكًا، وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا ابْنَ الْمُطَوَّقِ، يَعْنِي الرَّايَةَ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْعُنُقِ؟ قَالَ مَالِكٌ: مِمَّنْ هُوَ؟ قَالُوا: مِنْ الْمَوَالِي - فَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ الْحَدَّ - وَكَأَنِّي رَأَيْتُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَرَى أَنْ لَوْ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ لَضَرَبَهُ الْحَدَّ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا قِيلَ لَهُ إنَّهُ مِنْ الْمَوَالِي قَالَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَسَكَتَ عَنْ الْعَرَبِ.
قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ الْأَحْمَرِ أَوْ يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ أَوْ يَا ابْنَ الْأَصْهَبِ أَوْ يَا ابْنَ الْآدَمِ - وَلَيْسَ أَبُوهُ كَذَلِكَ - قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ أَحَدٌ كَذَلِكَ ضُرِبَ الْحَدَّ.

[فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَبْيَضَ يَا أَسْوَدُ أَوْ يَا أَعْوَرُ وَهُوَ صَحِيحٌ]

ٌ قُلْت: أَرَأَيْت رَجُلًا نَظَرَ إلَى رَجُلٍ أَبْيَضَ فَقَالَ لَهُ: يَا حَبَشِيُّ؟ قُلْت: إنْ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ ضُرِبَ الْحَدَّ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ الْحَبَشَةَ جِنْسٌ.
قُلْت: فَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَوَالِي قَالَ:

بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَوَالِي كُلِّهِمْ: مَنْ قَالَ لِبَرْبَرِيٍّ يَا فَارِسِيُّ أَوْ يَا رُومِيُّ أَوْ يَا نَبَطِيُّ أَوْ دَعَاهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ الْبِيضِ كُلِّهِمْ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيهِ، أَوْ قَالَ يَا بَرْبَرِيُّ وَهُوَ حَبَشِيٌّ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
وَقَدْ أَخْبَرْتُك قَبْلَ هَذَا بِالِاخْتِلَافِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْحَبَشِيِّ.
وَلَوْ قَالَ لِبَرْبَرِيٍّ يَا حَبَشِيُّ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي رَأْيِي.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: يَا أَعْوَرُ - وَهُوَ صَحِيحٌ - أَوْ يَا مُقْعَدٌ - وَهُوَ صَحِيحٌ - عَلَى وَجْهِ الْمُشَاتَمَةِ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي هَذَا شَيْءٌ إلَّا الْأَدَبَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ آذَى مُسْلِمًا أُدِّبَ.

قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلْعَرَبِيِّ: يَا مَوْلًى.
أَيُحَدُّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلْعَرَبِيِّ: يَا عَبْدُ.
أَيُحَدُّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قُلْت: فَإِنْ قَالَ لِمَوْلًى: يَا عَبْدُ؟ أَيُجْلَدُ الْحَدَّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ إلَّا أَنِّي أَرَى أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ.

قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: يَا بُنَيَّ أَوْ يَا أَبِي؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

[قَالَ لِرَجُلٍ يَا يَهُودِيُّ أَوْ يَا مَجُوسِيُّ أَوْ يَا نَصْرَانِيُّ]

فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا يَهُودِيُّ أَوْ يَا مَجُوسِيُّ أَوْ يَا نَصْرَانِيُّ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: يَا يَهُودِيُّ أَوْ يَا نَصْرَانِيُّ أَوْ يَا مَجُوسِيُّ أَوْ يَا عَابِدَ وَثَنٍ؟ قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إلَّا أَنَّ هَذَا يُنَكَّلُ.
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَا هُوَ أَدْنَى مِنْ هَذَا النَّكَالُ أَيْضًا.

قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: يَا ابْنَ الْيَهُودِيِّ أَوْ يَا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ أَوْ يَا ابْنَ الْمَجُوسِيِّ أَوْ يَا ابْنَ عَابِدِ وَثَنٍ؟ قَالَ: أَرَى فِيهِ الْحَدَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ عَلَى مَا قِيلَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ كَذَلِكَ نُكِّلَ.

قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: يَا حِمَارُ أَوْ يَا ابْنَ الْحِمَارِ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا النَّكَالُ.
قُلْت: فَهَلْ كَانَ يَحُدُّ لَكُمْ مَالِكٌ فِي هَذَا النَّكَالِ كَمْ هُوَ؟ قَالَ: لَا.

[فِيمَنْ قَالَ جَامَعْتُ فُلَانَةَ فِي دُبُرِهَا أَوْ بَيْنَ فَخِذَيْهَا]

قُلْت: أَرَأَيْت إذَا قَالَ الرَّجُلُ: جَامَعْت فُلَانَةَ بَيْنَ فَخِذَيْهَا أَوْ فِي أَعْكَانِهَا؟ قَالَ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ وَجْهِ التَّعْرِيضِ الَّذِي يُضْرَبُ فِيهِ حَدَّ الْفِرْيَةِ كَامِلًا، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَتِرَ بِفَخِذَيْهَا أَوْ بِالْأَعْكَانِ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا حَدَّ عِنْدَنَا إلَّا فِي نَفْيٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ تَعْرِيضٍ، يُرَى أَنَّ صَاحِبَهُ أَرَادَ بِهِ قَذْفًا، فَلَا تَعْرِيضَ أَشَدَّ مِنْ هَذَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى فِيهِ الْحَدَّ.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ، لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِمَا رَمَاهُ بِهِ.
وَقَدْ تَرَكَ عُمَرُ زِيَادًا الَّذِي قَالَ: رَأَيْتُهُ بَيْنَ فَخِذَيْهَا.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ: فَعَلْت بِفُلَانَةَ فِي دُبُرِهَا فَقَامَتْ تَطْلُبُ بِحَدِّهَا؟ قَالَ: ذَلِكَ لَهَا.
قُلْت: فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا عَلَى إقْرَارِهِ حَدَدْتَهُ أَيْضًا حَدَّ الزِّنَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

[فِيمَنْ قُذِفَ فَارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ]

ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَذَفْتُ رَجُلًا فَارْتَدَّ الْمَقْذُوفُ ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَامِ فَطَلَبَنِي بِالْحَدِّ، أَتَضْرِبُنِي لَهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ قَذَفَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ، أَوْ قَذَفَ وَهُوَ مُرْتَدٌّ، أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي حَالِ ارْتِدَادِهِ، وَإِنْ تَابَ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ أَيْضًا.
وَإِنْ قَذَفَهُ أَحَدٌ وَهُوَ مُرْتَدٌّ ثُمَّ تَابَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَذَفَهُ أَحَدٌ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ ثُمَّ ارْتَدَّ فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ إنْ تَابَ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قُذِفَ بِالزِّنَا فَلَمْ يُؤْخَذْ لَهُ بِحَدِّهِ حَتَّى زَنَى فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَذَفَهُ.

[فِيمَنْ قَذَفَ مُلَاعَنَةً أَوْ ابْنَهَا]

قُلْت: أَرَأَيْت رَجُلًا قَذَفَ مُلَاعَنَةً مَعَهَا وَلَدٌ، وَإِنَّمَا الْتَعَنَتْ بِغَيْرِ وَلَدٍ، أَيُحَدُّ قَاذِفُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، إذَا قَذَفَ مُلَاعَنَةً الْتَعَنَتْ بِوَلَدٍ أَوْ بِغَيْرِ وَلَدٍ، أَوْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، ضُرِبَ الْحَدَّ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ لِوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ: لَسْتَ لِأَبُوكَ.
أَيُحَدُّ الْقَائِلُ لَهُ هَذَا؟ قَالَ: إنْ قَالَ لَهُ هَذَا فِي مُشَاتَمَةٍ ضُرِبَ الْحَدَّ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يُخْبِرُ خَبَرًا، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ.
قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُشَاتَمَةِ مِثْلَ مَا أَخْبَرْتُك.

قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَسْتَعِيرُ الْجَارِيَةَ أَوْ يَسْتَوْدِعُهَا أَوْ يَسْتَأْجِرُهَا أَوْ يَرْتَهِنُهَا فَيَطَؤُهَا، أَيُحَدُّ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ارْتَهَنَ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا إنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ، فَمَا سَأَلْت عَنْهُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.

[كِتَابُ الرَّجْمِ]

[فِي كَشْفِ الشُّهُودِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الزِّنَا]

فصول الكتاب · 56 فصل · 674 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المدونة · 674 صفحة
ِ مَا جَاءَ فِي الْوُضُوءِ
ُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةُِ مَنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ
ٍ: سُجُودُ الْقُرْآنِ
الْقِرَاءَةِ عَلَى الْجَنَائِزِِ بَابٌ فِي السُّحُورِ وَمَنْ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِزَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِالرِّكَازِ
زَكَاةِ الْإِبِلِ
ُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَانِ وَالْغُسْلِ لِلْمُحْرِمِ
ِ الدَّعْوَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ
طَلَاقُ السُّنَّةِ
ِ نِكَاحُ الشِّغَارِ
ُ الرَّجُلُ يَنْكِحُ النِّسْوَةَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ
ِ مَا جَاءَ فِي حُرْمَةِ الرَّضَاعِ
الرَّجُلُ يَمْلِكُ ذَا قَرَابَتِهِ الَّذِينَ يُعْتَقُونَ عَلَيْهِ
قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾
مَا جَاءَ فِي التَّدْبِيرِِ الْقَضَاءُ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ
وَلَاءِ الْعَبْدِ يُعْتِقُهُ الرَّجُلُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ
ِ التَّأْخِيرُ وَالنَّظِرَةُ فِي الصَّرْفِ
ُ تَسْلِيفُ السِّلَعِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ
ُ إقَالَةُ الْمَرِيضِ
ُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى.
ِ مَا لَا يُحْسَبُ فِي الْمُرَابَحَةِ مِمَّا يُحْسَبُ
تَضْمِينِ الْحَائِكِ إذَا تَعَدَّى
الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّارَ وَفِيهَا النَّخْلُ فَيَشْتَرِطُ النَّخْلَ
الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْأَرْضَ سِنِينَ لِيَزْرَعَهَا فَيَغُورُ بِئْرُهَا أَوْ تَنْقَطِعُ عَيْنُهَا
ِ مَا جَاءَ فِي جَائِحَةِ الْمَقَاثِيِ فِي الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ مَالٍ
ِ الْقِرَاضُ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالْفُلُوسِ
ِ فِي شَهَادَةِ الْأَجِيرِ
ِ فِي حَبْسِ الْمِدْيَانِِ كِتَابُ التَّفْلِيسِِ فِي الرَّجُلِ يَقُومُ عَلَيْهِ بَعْضُ غُرَمَائِهِ بِتَفْلِيسِهِِ فِي الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ.ُ مَا جَاءَ فِي الْحَمِيلِ بِالْوَجْهِ يَغْرَمُ الْمَالَِ مَاتَ الْمُحْتَالِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَرَادَ الَّذِي أُحِيلَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الَّذِي أَحَالَهُ بِحَقِّهِِ فِي الرَّهْنِ يَجُوزُ غَيْرَ مَقْسُومٍ
أَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ،
ُ بَابُ تَشَافُعِ أَهْلِ الذِّمَّةِالشُّفْعَةُ فِي الْأَرْحَاءُِ مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْمِيرَاثِمَا جَاءَ فِي الشَّرِيكَيْنِ يَقْتَسِمَانِ فَيَجِدُ أَحَدُهُمَا بِحِصَّتِهِ عَيْبًا أَوْ بِبَعْضِهَاُ فِي الرَّجُلِ يُوصِي بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَيَمُوتُونَ كُلُّهُمْ أَوْ بَعْضُهُمْفِي الرَّجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ بِالثُّلُثِ لِرَجُلٍ وَيَشْهَدُ وَارِثَانِ بِعِتْقِ عَبْدٍ وَالْعَبْدُ هُوَ الثُّلُثُِ تَغْيِيرُ الْهِبَةِِ فِي الرَّجُلِ يَهَبُ الْهِبَةَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِِ فِي الْحَبْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِِ فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِالصَّدَقَةِ فَلَا تُقْبَضُ مِنْهُ حَتَّى يَبِيعَهَاِ اسْتَوْدَعَ رَجُل مَالًا فَدُفَعَهُ إلَى امْرَأَتِهِ أَوْ أَجِيرِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِِ مَا جَاءَ فِي حَرِيمِ الْآبَارِ وَالْمِيَاهِِ الْحُدُودُ فِي الزِّنَا وَالْقَذْفِِ فِي كَشْفِ الشُّهُودِ عَنْ الشَّهَادَةِ فِي الزِّنَاكِتَابُ الْأَشْرِبَةِ
ِ بَابُ تَغْلِيظِ الدِّيَةِ
جارٍ التحميل