الكفاية في علم الرواية للخطيب البغداديبَابٌ فِي حُكْمِ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ: كُنَّا نَقُولُ كَذَا وَنَفْعَلُ كَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ يَكُونُ شَرْعًا؟

بَابٌ فِي حُكْمِ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ: كُنَّا نَقُولُ كَذَا وَنَفْعَلُ كَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ يَكُونُ شَرْعًا؟

عن هذه الطبعة
عَلَم
الخطيب البغدادي
الكتاب
الكفاية في علم الرواية
المؤلف
أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: 463هـ)
المحقق
أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني
الناشر
المكتبة العلمية - المدينة المنورة
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ أَبُو الْقَاسِمِ، حَدَّثَنِي أَبِي , عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ , قَالَ: أَنَا قَدْ كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيُّ: «أَفْضَلُ أُمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ»

أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أنا سَعِيدٌ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: «كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَعْنِي الْعَزْلَ»

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ الْبَيِّعُ بِالدَّيْنَوَرِ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السُّنِّيُّ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، أنا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، أنا اللَّيْثُ , عَنْ يَزِيدَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ , أَنَّ عِيَاضَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ , حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ , قَالَ: «كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ , أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ , أَوْ صَاعَ أَقِطٍ , لَا نُخْرِجُ غَيْرَهُ» قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: كُنَّا نَقُولُ كَذَا، مِنْ أَلْفَاظِ التَّكْثِيرِ , وَمِمَّا يُفِيدُ تَكْرَارَ الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ وَاسْتِمْرَارَهُمْ عَلَيْهِ , فَمَتَى أَضَافَ ذَلِكَ إِلَى زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَجْهٍ كَانَ يَعْلَمُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُنْكِرُهُ , وَجَبَ الْقَضَاءُ بِكَوْنِهِ شَرْعًا , وَقَامَ إِقْرَارُهُ لَهُ مَقَامَ نُطْقِهِ بِالْأَمْرِ بِهِ , وَيَبْعُدُ فِيمَا كَانَ يَتَكَرَّرُ قَوْلُ الصَّحَابَةِ لَهُ وَفِعْلُهُمْ إِيَّاهُ أَنْ يَخْفَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُقُوعُهُ , وَلَا يَعْلَمَ بِهِ , وَلَا يَجُوزُ فِي صِفَةِ الصَّحَابِيِّ أَنْ يَعْلَمَ إِنْكَارًا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ وَلَا يَرْوِيهِ، لِأَنَّ الشَّرْعَ وَالْحُجَّةَ فِي إِنْكَارِهِ لَا فِي فِعْلِهِمْ لِمَا يُنْكِرُهُ , وَرَاوِي ذَلِكَ إِنَّمَا يَحْتَجُّ بِمِثْلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي جَعْلِ الْفِعْلِ شَرْعًا , وَلَا يُمْكِنُ فِي صِفَتِهِ رِوَايَةُ الْفِعْلِ الَّذِي لَيْسَ بِشَرْعٍ , وَتَرْكُهُ رِوَايَةَ إِنْكَارِهِ لَهُ الَّذِي هُوَ الشَّرْعُ , فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَكَرِّرُ فِي زَمَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ إِقْرَارِهِ شَرْعًا ثَابِتًا لِمَا قُلْنَاهُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

مَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: كُنَّا لَا نَرَى بِكِرَاءِ الْأَرْضِ بَأْسًا حَتَّى حَدَّثَنَا رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ» , فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: لَقَدْ نَهَى ابْنُ خَدِيجٍ عَنْ أَمَرٍ نَافِعٍ لَنَا «أَفَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَسْتَجِزْ أَنْ يَذْكُرَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنَ اسْتِكْرَاءِ الْأَرْضِ إِلَّا بِالْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْيِ عَنْهُ» . وَمَتَى جَاءَتْ رِوَايَةٌ عَنِ الصَّحَابَةِ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ أَوْ يَفْعَلُونَ شَيْئًا وَلَمْ يَكُنْ فِي الرِّوَايَةِ مَا يَقْتَضِي إِضَافَةَ وُقُوعِ ذَلِكَ إِلَى زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً وَلَا دِلَالَةَ عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ جَوَازُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الِاجْتِهَادِ فَيُحْكَمُ بِهِ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ مَذْهَبٌ لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ وَجَبَ الْقَطْعُ عَلَى أَنَّهُ شَرْعٌ ثَابِتٌ، تَحْرُمُ مُخَالَفَتُهُ وَيَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ

بَابُ الْقَوْلِ فِي حُكْمِ الْخَبَرِ يَرْوِيهِ الْمُحَدِّثُ تَارَةً زَائِدًا وَأُخْرَى نَاقِصًا إِذَا كَانَ الْمُحَدِّثُ قَدْ رَوَى خَبَرًا فَحُفِظَ عَنْهُ ثُمَّ أَعَادَ رِوَايَتَهُ عَلَى النُّقْصَانِ مِنَ الرِّوَايَةَ الْمُتَقَدِّمَةِ وَحَذَفَ بَعْضَ مَتْنِهِ، فَإِنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى رِوَايَتِهِ الْأُولَى وَالْعَمَلَ بِمَا تَقْتَضِيهِ أَلْزَمُ وَأَوْلَى

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ الْحَرْبِيُّ، أنا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، ثنا عَاصِمٌ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ , قَالَ: «قُلْتُ لَهُ إِنَّكَ تُحَدِّثُنَا بِالْحَدِيثِ فَرُبَّمَا حَدَّثْتَنَاهُ كَذَلِكَ وَرُبَّمَا نَقَصْتَهُ قَالَ عَلَيْكَ بِالسَّمَاعِ الْأَوَّلِ» وَإِنْ كَانَ لَمَّا أَعَادَ رِوَايَتَهُ زَادَ فِي مَتْنِهِ وَذَكَرَ مَا لَمْ يُورِدُهُ فِي الدَّفْعَةِ الْأُولَى فَالْحُكْمُ يَتَعَلَّقُ بِالرِّوَايَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ دُونَ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْعِلَّةُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا أَنَّ الزِّيَادَةَ مَقْبُولَةٌ مِنَ الْعَدْلِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَعَمَّدَ اخْتِصَارَ الْحَدِيثِ وَالْحَذْفَ مِنْهُ لَمَّا رَوَاهُ نَاقِصًا وَأَوْرَدَهُ فِي الدَّفْعَةِ الْأُخْرَى بِكَمَالِهِ , فَلَا تَكُونُ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ مُكَذِّبَةً لِلْأُخْرَى , كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ مَرْفُوعًا تَارَةً وَمَوْقُوفًا أُخْرَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ ضَعْفًا فِيهِ

بَابُ الْقَوْلِ فِي حُكْمِ خَبَرِ الْعَدْلِ إِذَا انْفَرَدَ بِرِوَايَةِ زِيَادَةٍ فِيهِ لَمْ يَرْوِهَا غَيْرُهُ قَالَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَصْحَابِ الْحَدِيثِ: زِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ , إِذَا انْفَرَدَ بِهَا

وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ زِيَادَةٍ يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ شَرْعِيُّ أَوْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ , وَبَيْنَ زِيَادَةٍ تُوجِبُ نُقْصَانًا مِنْ أَحْكَامٍ تَثْبُتُ بِخَبَرٍ لَيْسَتْ فِيهِ تِلْكَ الزِّيَادَةُ , وَبَيْنَ زِيَادَةٍ تُوجِبُ تَغْيِيرَ الْحُكْمِ الثَّابِتِ , أَوْ زِيَادَةٍ لَا تُوجِبُ ذَلِكَ , وَسَوَاءٌ كَانَتِ الزِّيَادَةُ فِي خَبَرٍ رَوَاهُ رَاوِيهِ مَرَّةً نَاقِصًا , ثُمَّ رَوَاهُ بَعْدُ وَفِيهِ تِلْكَ الزِّيَادَةُ , أَوْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ قَدْ رَوَاهَا غَيْرُهُ وَلَمْ يَرْوِهَا هُوَ , وَقَالَ فَرِيقٌ مِمَّنْ قَبِلَ زِيَادَةَ الْعَدْلِ الَّذِي يَنْفَرِدُ بِهَا: إِنَّمَا يَجِبُ قَبُولُهَا إِذَا أَفَادَتْ حُكْمًا يَتَعَلَّقُ بِهَا , فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حُكْمٌ فَلَا , وَقَالَ آخَرُونَ: يَجِبُ قَبُولُ الزِّيَادَةِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى , وَحُكِيَ عَنْ فِرْقَةٍ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا قَالَتْ: تُقْبَلُ الزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ إِذَا كَانَتْ مِنْ جِهَةِ غَيْرِ الرَّاوِي , فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي رَوَى النَّاقِصَ , ثُمَّ رَوَى الزِّيَادَةَ بَعْدُ فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ , وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ: زِيَادَةُ الثِّقَةِ إِذَا انْفَرَدَ بِهَا غَيْرُ مَقْبُولَةٍ , مَا لَمْ يَرْوِهَا مَعَهُ الْحُفَّاظُ , وَتَرْكُ الْحُفَّاظِ لِنَقْلِهَا وَذَهَابُهُمْ عَنْ مَعْرِفَتِهَا يُوهِنُهَا وَيُضْعِفُ أَمْرَهَا وَيَكُونُ مُعَارِضًا لَهَا , وَالَّذِي نَخْتَارُهُ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْوَارِدَةَ مَقْبُولَةٌ عَلَى كُلِّ الْوُجُوهِ , وَمَعْمُولٌ بِهَا إِذَا كَانَ رَاوِيهَا عَدْلًا حَافِظًا وَمُتْقِنًا ضَابِطًا، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ أُمُورٌ، أَحَدُهَا: اتِّفَاقُ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لَوِ انْفَرَدَ الثِّقَةُ بِنَقْلِ حَدِيثٍ لَمْ يَنْقُلْهُ غَيْرُهُ , لَوَجَبَ قَبُولُهُ , وَلَمْ يَكُنْ تَرْكُ الرُّوَاةِ لِنَقْلِهِ إِنْ كَانُوا عَرَفُوهُ وَذَهَابُهُمْ عَنِ الْعِلْمِ بِهِ مُعَارِضًا لَهُ , وَلَا قَادِحًا فِي عَدَالَةِ رَاوِيهِ , وَلَا مُبْطِلًا لَهُ , فَكَذَلِكَ سَبِيلُ الِانْفِرَادِ بِالزِّيَادَةِ , فَإِنْ قِيلَ: مَا أَنْكَرْتَ أَنْ يَكُونَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ أَنَّهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ سَمَاعُ الْوَاحِدِ لِلْحَدِيثِ مِنَ الرَّاوِي وَحْدَهُ , وَانْفِرَادُهُ بِهِ , وَيَمْتَنِعُ فِي الْعَادَةِ سَمَاعُ الْجَمَاعَةِ لِحَدِيثٍ وَاحِدٍ وَذَهَابُ زِيَادَةٍ فِيهِ عَلَيْهِمْ وَنِسْيَانِهَا إِلَّا الْوَاحِدَ , بَلْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى الْغَلَطِ وَالسَّهْوِ مِنْهُمْ , فَافْتَرَقَ الْأَمْرَانِ؟ قُلْتُ: هَذَا بَاطِلٌ مِنْ وُجُوهٍ غَيْرِ مُمْتَنِعَةٍ ,

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي حَدَّثَ بِالْحَدِيثِ فِي وَقْتَيْنِ , وَكَانَتِ الزِّيَادَةُ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْوَقْتِ الْآخَرِ , وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ قَدْ كَرَّرَ الرَّاوِي الْحَدِيثَ فَرَوَاهُ أَوَّلًا بِالزِّيَادَةِ , وَسَمِعَهُ الْوَاحِدُ , ثُمَّ أَعَادَهُ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ اقْتِصَارًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَتَمَّهُ مِنْ قَبْلُ , وَضَبَطَهُ عَنْهُ مَنْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِخَبَرِهِ , إِذَا رَوَاهُ عَنْهُ , وَذَلِكَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ , وَرُبَّمَا كَانَ الرَّاوِي قَدْ سَهَا عَنْ ذِكْرِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ , لَمَّا كَرَّرَ الْحَدِيثَ وَتَرَكَهَا غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ لِحَذْفِهَا , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْتَدَأَ بِذِكْرِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ , وَفِي أَوَّلِهِ الزِّيَادَةُ , ثُمَّ دَخَلَ دَاخِلٌ فَأَدْرَكَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ وَلَمْ يَسْمَعِ الزِّيَادَةَ , فَنَقَلَ مَا سَمِعَهُ , وَيَكُونُ السَّامِعُ الْأَوَّلُ قَدْ وَعَاهُ بِتَمَامِهِ , وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا فِي خَبَرٍ جَرَى الْكَلَامُ فِيهِ بَيْنَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَبَيْنَ بَعْضِ الصَّحَابَةِ

أَخْبَرَناهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّاهِدُ بِالْبَصْرَةِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَادِرَائِيُّ، ثنا جُنَيْدُ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ، ثنا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: " سَمِعَ الزُّبَيْرُ , رَجُلًا يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا فَرَغَ الرَّجُلُ مِنْ حَدِيثِهِ , قَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ: هَلْ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: صَدَقْتَ , وَلَكِنَّكَ كُنْتَ يَوْمَئِذٍ غَائِبًا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ , فَجِئْتَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ , وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ , فَحَسِبْتَ أَنَّهُ يُحَدِّثُ عَنْ نَفْسِهِ، هَذَا وَشَبَهُهُ يَمْنَعُنَا مِنَ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْيَ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ

أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُعَدِّلُ , وَأَبُو الْفَتْحِ هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارُ ـ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا , وَقَالَ هِلَالٌ: ـ أنا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ الْقَطَّانُ، ثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ , ح وَأَخْبَرَنا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ

الْهَاشِمِيُّ، ثنا أَبُو عَلِيِّ ابْنُ عَمْرٍو اللُّؤْلُؤِيُّ، ثنا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا ابْنُ عُلَيَّةَ ـ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وثنا مُسَدَّدٌ، ثنا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ الْمَعْنِيَّ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَا وَاللَّهِ أَعْلَمُ بِالْحَدِيثِ مِنْهُ , إِنَّمَا أَتَاهُ رَجُلَانِ ـ قَالَ مُسَدَّدٌ ـ مِنَ الْأَنْصَارِ , ثُمَّ اتَّفَقَا: قَدِ اقْتَتَلَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنَكُمْ فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ» زَادَ مُسَدَّدٌ فَسَمِعَ قَوْلَهُ لَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ - وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ " وَيَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَ مِنَ الرَّاوِي الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ فَيَنْسَى اثْنَانِ مِنْهُمَا الزِّيَادَةَ وَيَحْفَظُهَا الْوَاحِدُ وَيَرْوِيهَا , وَيَجُوزُ أَنْ يَحْضُرَ الْجَمَاعَةُ سَمَاعَ الْحَدِيثِ فَيَتَطَاوَلُ حَتَّى يَغْشَى النَّوْمُ بَعْضَهُمْ أَوْ يَشْغَلَهُ خَاطِرُ نَفْسٍ وَفِكْرُ قَلْبٍ فِي أَمْرٍ آخَرَ فَيَقْتَطِعُهُ عَمَّا سَمِعَهُ غَيْرُهُ وَرُبَّمَا عَرَضَ لِبَعْضِ سَامِعِي الْحَدِيثِ أَمْرٌ يُوجِبُ الْقِيَامَ وَيَضْطَرُّهُ إِلَى تَرْكِ اسْتِتْمَامِ الْحَدِيثِ , وَإِذَا كَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ جَائِزًا فَسَدَ مَا قَالَهُ الْمُخَالِفُ

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ الْإِمَامُ بِأَصْبَهَانَ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ ثنا سُلَيْمَانُ: وَثَنا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ الْمُحَارِبِيِّ , عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , قَالَ: أَتَى نَفَرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: «اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ» , فَقَالُوا: قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا , فَرُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجَاءَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ: «اقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ» , قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ بِبَدْءِ الْخَلْقِ وَالْعَرْشِ , فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ رَاحِلَتَكَ فَقُمْتُ , فَلَيْتَنِي لَمْ أَقُمْ " وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ , أَنَّ الثِّقَةَ الْعَدْلَ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَحَفِظْتُ مَا لَمْ يَسْمَعِ الْبَاقُونَ , وَهُمْ يَقُولُونَ: مَا سَمِعْنَا وَلَا حَفِظْنَا , وَلَيْسَ ذَلِكَ تَكْذِيبًا لَهُ ,

وَإِنَّمَا إِخْبَارٌ عَنْ عَدَمِ عِلْمِهِمْ بِمَا عَلِمَهُ , وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ عِلْمَهُ بِهِ , وَلِهَذَا الْمَعْنَى وَجَبَ قَبُولُ الْخَبَرِ إِذَا انْفَرَدَ بِهِ دُونَهُمْ وَلِأَجْلِهِ أَيْضًا قُبِلَتِ الزِّيَادَةُ فِي الشَّهَادَةِ إِذَا شَهِدُوا جَمِيعًا بِثُبُوتِ الْحَقِّ وَشَهِدَ بَعْضُهُمْ بِزِيَادَةِ حَقٍّ آخَرَ وَبِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَلَمْ يَشْهَدِ الْآخَرُونَ ". فَأَمَّا عِلَّةُ مَنِ اعْتَلَّ فِي تَرْكِ قَبُولِهَا بِبُعْدِ ذَهَابِهَا عَنِ الْجَمَاعَةِ وَحِفْظِ الْوَاحِدِ لَهَا فَقَدْ بَيَّنَّا فَسَادَهَا فِيمَا تَقَدَّمَ وَجَوَازَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ , وَأَمَّا مَنْ فَصَلَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مُوجِبَةً لِحُكْمٍ أَوْ غَيْرَ مُوجِبَةٍ لَهُ فَلَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهُ إِذَا وَجَبَ قَبُولُهَا مَعَ إِيجَابِهَا حُكْمًا زَائِدًا فَبِأَنْ تُقْبَلَ إِذَا لَمْ تُوجِبْ زِيَادَةَ حُكْمٍ أَوْلَى لِأَنَّ مَا يَثْبُتُ بِهِ الْحُكْمُ أَشَدُّ فِي هَذَا الْبَابِ

وَمِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَفَرَّدَ بَعْضُ رُوَاتِهَا بِزِيَادَةٍ فِيهَا تُوجِبُ زِيَادَةَ حُكْمٍ

مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ الْحَافِظُ بِنَيْسَابُورَ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرَوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ , عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، حَدَّثَنِي رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ , عَنْ حُذَيْفَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ , وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا , وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ " , وَذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى قَوْلُهُ: وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا , زِيَادَةٌ لَمْ يَرْوِهَا فِيمَا أَعْلَمُ , غَيْرُ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ , فَكُلُّ الْأَحَادِيثِ لَفْظُهَا: وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمِ بْنِ حَسَّانَ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثنا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ , عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا» , قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «بُرُّ الْوَالِدَيْنِ»

قَوْلُهُ: فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا , زِيَادَةٌ لَا نَعْلَمُ رَوَاهَا فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ إِلَّا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ , وَكُلُّ الرُّوَاةِ قَالُوا عَنْ مَالِكٍ الصَّلَاةُ , لِوَقْتِهَا , وَأَمَّا فَصْلُ مَنْ فَصَلَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ فِي الْخَبَرِ مِنْ رِوَايَةِ رَاوِيهِ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ , وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ , لِأَنَّهُ قَدْ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ مُتَكَرِّرًا تَارَةً بِزِيَادَةٍ , وَتَارَةً بِغَيْرِ زِيَادَةٍ كَمَا يَسْمَعُهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مِنْ رِوَايَتَيْنِ، وَقَدْ يَنْسَى الزِّيَادَةَ تَارَةً فَيَرْوِيهِ بِحَذْفِهَا مَعَ النِّسْيَانِ لَهَا وَالشَّكِّ فِيهَا , وَيَذْكُرُهَا فَيَرْوِيهَا مَعَ الذِّكْرِ وَالْيَقِينِ , وَكَمَا أَنَّهُ لَوْ رَوَى الْحَدِيثَ وَنَسِيَهُ , وَقَالَ: لَا أَذْكُرُ أَنِّي رَوَيْتُهُ , وَقَدْ حَفِظَ عَنْهُ ثِقَةٌ , وَجَبَ قَبُولُهُ بِرِوَايَةِ الثِّقَةِ عَنْهُ , فَكَذَلِكَ هَذَا , وَكَمَا لَوْ رَوَى حَدِيثًا مُثْبِتًا لِحُكْمٍ , وَحَدِيثًا نَاسِخًا لَهُ , وَجَبَ قَبُولُهُمَا , فَكَذَلِكَ حُكْمُ خَبَرِهِ إِذَا رَوَاهُ تَارَةً زَائِدًا وَتَارَةً نَاقِصًا , وَهَذِهِ جُمْلَةٌ كَافِيَةٌ

جارٍ التحميل