الكفاية في علم الرواية للخطيب البغداديبَابُ الْمُقَابَلَةِ وَتَصْحِيحِ الْكِتَابِ

بَابُ الْمُقَابَلَةِ وَتَصْحِيحِ الْكِتَابِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الخطيب البغدادي
الكتاب
الكفاية في علم الرواية
المؤلف
أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: 463هـ)
المحقق
أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني
الناشر
المكتبة العلمية - المدينة المنورة
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا حَنْبَلٌ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ " كَتَبْتَ فَأَقُولُ نَعَمْ , قَالَ: عَرَضْتَ كِتَابَكَ قُلْتُ لَا قَالَ لَمْ تَكْتُبْ "

أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ أَبِي الدُّمَيْكِ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيَنُ، ثنا عَفَّانُ , عَنْ أَبَانَ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , قَالَ «مَنْ كَتَبَ وَلَمْ يُعَارِضْ كَمَنْ دَخَلَ الْخَلَاءَ وَلَمْ يَسْتَنْجِ»

أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَافِظُ بِبُخَارَى، ثنا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَخَّابِ بْنِ خُزَيْمَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ أَفْلَحَ بْنَ بَسَّامٍ يَقُولُ " كُنْتُ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ، وَكَتَبْتُ عَنْهُ، فَقَالَ لِي: كَتَبْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: عَارَضْتَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا "

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمُّوَيْهِ بْنِ أبْرَكَ الْهَمَذَانِيُّ , بِهَا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشِّيرَازِيُّ , أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبُزْنَاتِيُّ الْفَقِيهُ , حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَمَّادُ بْنُ أَحْمَدَ السُّلَمِيُّ، ثنا مَكِّيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ , عَنِ الْأَخْفَشِ , قَالَ «إِذَا نُسِخَ الْكِتَابُ وَلَمْ يُعَارَضْ ثُمَّ نُسِخَ وَلَمْ يُعَارَضْ خَرَجَ أَعْجَمِيًّا» وَيُسْتَحَبُّ نَظَرُ جَمَاعَةِ السَّامِعِينَ فِي النُّسْخَةِ وَقْتَ قِرَاءَةِ الْمُحَدِّثِ لَهَا وَخَاصَّةً لِمَنْ أَرَادَ النَّقْلَ مِنْهَا "

فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عُمَرَ الْبَرْمَكِيَّ , حَدَّثَنِي عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَنْبَلِيِّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الْمَكِّيُّ , قَالَ: " قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَنَحْنُ فِي مَجْلِسٍ نَسْمَعُ فِيهِ الْحَدِيثَ وَأَنَا لَا أَنْظُرُ فِي النُّسْخَةِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَجْزِينِي أَلَّا أَنْظُرَ فِي النُّسْخَةِ فَأَقُولُ: حَدَّثَنَا مِثْلَ الصَّكِّ إِذَا لَمْ يُنْظَرْ فِيهِ فَيَشْهَدُونَ؟ فَقَالَ لِي لَوْ نَظَرْتَ فِي الْكِتَابِ كَانَ أَطْيَبَ لِنَفْسِكَ "

ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدٍ الْمُخَرِّمِيَّ , أَخْبَرَهُمْ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حِبَّانَ , قَالَ " وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ قِيلَ لِأَبِي زَكَرِيَّا أَرَأَيْتَ إِنِ اجْتَمَعَ قَوْمٌ عِنْدَ مُحْدَثٍ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي الْكِتَابِ وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَنْظُرْ هَلْ يَجُوزُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَمْ يَنْظُرُوا أَنْ يُحَدِّثُوا بِهَا؟ قَالَ: أَمَّا عِنْدِي فَلَا يَجُوزُ وَلَكِنَّ عَامَّةَ الشُّيُوخِ هَكَذَا كَانَ سَمَاعُهُمْ "

أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْكَاتِبُ , فِيمَا أَذِنَ أَنْ نَرْوِيَهُ , عَنْهُ فقَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ وَارَهْ يَقُولُ: «أَنْتُمْ أَهْلُ بَلَدٍ يُنْظَرُ إِلَيْكُمْ يَجِيءُ رَجُلٌ يَسْأَلُنِي فِي أَحَادِيثَ وَأَنْتُمْ لَا تَنْظُرُونَ فِيهَا ثُمَّ تَكْتُبُونَهَا لَا أُحِلُّ لِمَنْ يَنْظُرْ فِي الْكِتَابِ أَنْ يَنْسَخَ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ نَحْوَ هَذَا الْكَلَامِ حَفِظْتُهُ عَنِ ابْنِ وَارَهْ»

أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، أنا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: «لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا سُفْيَانُ , قَالَ لَنَا ائْتُونِي بِرَجُلٍ يَكْتُبُ خَفِيفَ الْكِتَابِ قَالَ فَأَتَيْنَاهُ بِهِشَامِ بْنِ يُوسُفَ فَكَانَ هُوَ يَكْتُبُ وَنَحْنُ نَنْظُرُ فِي الْكِتَابِ فَإِذَا فَرَغَ خَتَمْنَا الْكِتَابَ حَتَّى نَنْسَخَهُ» قَالَ الْخَطِيبُ: وَإِذَا كَانَ صَاحِبُ النُّسْخَةِ مَأْمُونًا فِي نَفْسِهِ مَوْثُوقًا بِضَبْطِهِ جَازَ لِمَنْ حَضَرَ الْمَجْلِسَ أَنْ يَتْرُكَ النَّظَرَ مَعَهُ اعْتِمَادًا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ "

قَرَأْتُ عَلَى الْجَوْهَرِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ , يَقُولُ: «كَانَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ يُحَدِّثُ فَيَقْرَأُ عَلَيْهِمْ كِتَابَهُ وَيُلْقِيهِ إِلَيْهِمْ فَيَكْتُبُونَهُ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي الْكِتَابِ» وَيَجُوزُ أَيْضًا تَرْكُ النَّظَرِ فِي النُّسْخَةِ رَأْسًا حَالَ الْقِرَاءَةِ إِذَا كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ مُقَابَلَتُهَا بِأَصْلِ الرَّاوِي، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ عُورِضَ بِهَا فَلَا تَجُوزُ الرِّوَايَةُ مِنْهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ نُقِلَتْ مِنَ الْأَصْلِ، وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا بَيَانُ ذَلِكَ "

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ غَالِبٍ الْفَقِيهُ , قَالَ: " سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ إِسْمَاعِيلَ هَلْ لِلرَّجُلِ أَنْ يُحَدِّثَ , بِمَا كَتَبَ عَنِ الشَّيْخِ وَلَمْ يُعَارِضْ بِأَصْلِهِ فَقَالَ: نَعَمْ وَلَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ لَمْ يُعَارِضْ لِمَا عَسَى يَقَعُ مِنْ زَلَّةٍ أَوْ سُقُوطٍ " قَالَ الْخَطِيبُ: وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ الْبَرْقَانِيِّ فَإِنَّهُ رَوَى لَنَا أَحَادِيثَ كَثِيرَةً وَقَالَ فِيهَا أَنَا فُلَانٌ وَلَمْ أُعَارِضْ بِالْأَصْلِ

فَصْلٌ وَمَنْ سَمِعَ مِنَ الرَّاوِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْحَالِ نُسْخَةٌ ثُمَّ نَسَخَ مِنَ الْأَصْلِ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتُحِبَّ لَهُ عَرْضُ مَا نَسْخَهُ عَلَى الرَّاوِي لِلتَّصْحِيحِ وَإِنْ كَانَ قَدْ قَابَلَ بِهِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَصْلِ خَطَأٌ وَنُقْصَانُ حُرُوفٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَعْرِفُهُ الرَّاوِي وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَقَرَّهُ فِي أَصْلِهِ لِأَنَّ الَّذِي حَدَّثَهُ بِهِ كَذَلِكَ رَوَاهُ

فَكَرِهَ تَغْيِيرَ رِوَايَتِهِ وَعَوَّلَ فِيهِ عَلَى حِفْظِهِ لَهُ وَمَعْرِفَتِهِ بِهِ "

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدَّلُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ، ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، «ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ , وَسَمِعْتُهُ وَقَرَأْتُهُ , عَلَيْهِ وَقَوَّمَهُ»

أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ، ثنا أَبُو بِشْرٍ يَعْنِي بَكْرَ بْنَ خَلَفٍ، ثنا مُعَاذٌ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ , قَالَ: «رَأَيْتُ أَيُّوبَ يُقَوِّمُ لَهُمْ كُتُبَهُمْ بِيَدِهِ»

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَدَّلُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ أَيُّوبَ , قَالَ: قُلْتُ لَهُ «كُنْتَ تَكْرَهُ أَنْ تُكْتَبَ الْأَحَادِيثُ عَنْكَ ثُمَّ أَرَاهُمُ الْيَوْمَ يَعْرِضُونَ الْكُتُبَ عَلَيْكَ فَتُقَوِّمُهَا لَهُمْ , فَقَالَ إِنِّي عَلَى رَأْيِيَ الْأَوَّلِ وَلَكِنْ مَا كَتَبُوا عَنِّي كَانَ أَنْ يَعْرِضُوهَا عَلَيَّ فَأُقَوِّمُهَا لَهُمْ، أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا فِي أَيْدِيهِمْ - يَعْنِي يَقُولُ لَا يَكْتُبُوا عَنِّي الْخَطَأَ»

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الطَّاهِرِ الدَّقَّاقُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ " أَتَيْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ فَذَكَرْتُ لَهُ عَنْ شَيْخٍ , وَلَمْ يَعْرِفْهُ، فَقُلْتُ يَا أَبَا سَعِيدٍ: إِنَّهُ فِي أَصْلِ كِتَابِهِ قَالَ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى أَصْلٍ غَيْرِ مُتْقَنٍ إِلَّا إِلَى شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ "

أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْحَافِظُ الْخَطِيبُ قَالَ _ وَالْحُكْمُ لِحِفْظِ الْحَافِظِ الْمُتْقِنِ عَلَى كِتَابِهِ وَكِتَابِ غَيْرِهِ _ حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْكُدَيْمِيُّ , قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ , يَقُولُ: " قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ اكْتُبْ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ , حَدِيثَ شُعْبَةَ , وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ , حَدِيثَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فَجِئْتُ أَنَا وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ , إِلَى سُلَيْمَانَ فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا أَيُّوبَ حَدِّثْنَا بِحَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ مِنَ الْكِتَابِ قَالَ: لَيْسَ إِلَى الْكِتَابِ سَبِيلٌ إِنَّمَا كَتَبْتُ كِتَابِي مِنْ حِفْظِي وَحِفْظِي أَصَحُّ مِنْ كِتَابِي "

أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَلَفٍ الرَّزَّازُ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ , قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ , يَقُولُ «جَاءَنِي أَبُو خَيْثَمَةَ يَعْنِي زُهَيْرَ بْنَ مُعَاوِيَةَ مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً فَقَالَ أَخْرِجْ إِلَيْنَا كِتَابَكَ فَقُلْتُ أَنَا أَحْفَظُ مِنْ كِتَابِي إِنَّمَا كَتَبْتُ هَذَا مِنْ حِفْظِي»

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلَّانَ الْوَرَّاقُ، أنا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْمَكِّيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى , عَنِ الثَّوْرِيِّ , عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرٍ , «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي غَيْرِ خَوْفٍ» لِلرُّخْصَةِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ ذَكَرْتُهُ لِابْنِ الْمَدِينِيِّ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ: إِنْ كَانَ حَفِظَهُ، قُلْتُ: هُوَ فِي أَصْلِهِ، فَقَالَ: أَخِّرْ يَا أَخِي اللَّعِبَ، لَا تَعْبَأْ بِأَصْلِ رَجُلٍ غَيْرِ مُتْقِنٍ، فَإِنَّ رَجُلًا كَانَ يَسْمَعُ مَعِي فَزَادَ فِي كِتَابِهِ رَجُلًا، فَرَأَيْتُهُ فِي أَصْلِهِ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً وَالزِّيَادَةُ فِيهِ: حَافَظٌ مُتْقِنٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَصْلٍ غَيْرِ مُتْقَنٍ

بَابُ ذِكْرِ مَا يَجِبُ ضَبْطُهُ وَاحْتِذَاءُ الْأَصْلِ فِيهِ وَمَا لَا يَجِبُ مِنْ ذَلِكَ «الْوَاجِبُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ مَنَعَ مِنَ الرِّوَايَةِ عَلَى الْمَعْنَى أَنْ يُقَيِّدَ الْكِتَابَ وَيَضْبِطَهُ وَيَتْبَعَ فِيهِ أَلْفَاظَ الرَّاوِي وَمَا فِي أَصْلِهِ إِلَّا اللَّحْنَ الْمُحِيلَ لِلْمَعْنَى وَمَا كَانَ بِسَبِيلِهِ»

أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْهَمَذَانِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ الْحَافِظُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ ابْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَبُو زُرْعَةَ يَعْنِي الدِّمَشْقِيَّ , قَالَ: سَمِعْتُ عَفَّانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ: «وَيْحَكُمْ غَيِّرُوا يَعْنِي قَيِّدُوا وَاضْبِطُوا وَرَأَيْتُ عَفَّانَ يَحُضُّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ عَلَى الضَّبْطِ وَالتَّغْيِيرِ لِيُصَحِّحُوا مَا أَخَذُوا عَنْهُ مِنَ الْحَدِيثِ»

أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَرْذَعِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ الصَّيْرَفِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ النَّخَّاسُ , قَالَ: قَالَ أَبُو السَّائِبِ " ذُكِرَ لِأَبِي نُعَيْمٍ رَجُلٌ فَقَالَ: ذَاكَ لَيْسَ فِي كِتَابِهِ شِجَاجٌ يَعْنِي النَّقْطَ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَادَا , لَفْظًا، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ شَاذَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَرَامَةَ الْعِجْلِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ , يَقُولُ: «إِذَا رَأَيْتَ كِتَابَ صَاحِبِ الْحَدِيثِ مُشَجَّجًا يَعْنِي كَثِيرَ التَّغْيِيرِ فَأَقْرِبْ بِهِ مِنَ الصِّحَّةِ»

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَرْذَعِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِذَا رَأَيْتَ الْكِتَابَ فِيهِ إِلْحَاقٌ وَإِصْلَاحٌ فَاشْهَدْ لَهُ بِالصِّحَّةِ» وَمِمَّا لَا يُتْبَعُ فِيهِ الْأَصْلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَقَعَ فِيهِ زِيَادَةُ أَلْفَاظٍ الْوَهْمُ فِيهَا ظَاهِرٌ فَيَجِبُ حَذْفُهَا وَإِنْ كَانَتْ أُصُولُ الْأَحَادِيثِ صِحَاحًا وَرُوَاتُهَا عُدُولًا وَمِنَ الصَّوَابِ حَمْلُ كَلَامِ مُجَاهِدٍ فِي إِجَازَةِ النُّقْصَانِ مِنَ الْحَدِيثِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ "

أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ

يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، ثنا قَبِيصَةُ، ثنا سُفْيَانُ , عَنْ سَيْفٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ «انْقُصْ مِنَ الْحَدِيثِ وَلَا تَزِدْ فِيهِ»

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى بِشْرِ بْنِ أَحْمَدَ الْإِسْفِرَائِنِيِّ: حَدَّثَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ , عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ , عَنْ سَيْفٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , قَالَ: «انْقُصْ مِنَ الْحَدِيثِ إِنْ شِئْتَ وَلَا تَزِدْ فِيهِ» قَالَ الْخَطِيبُ: فَمِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَجِبُ حَذْفُ الْأَلْفَاظِ الْمَزِيدَةِ فِيهَا مَا

أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ رَبَاحٍ الْبَصْرِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمُهَنْدِسُ بِمِصْرَ، ثنا أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو حَفْصٍ الْفَلَّاسُ الْبَصْرِيُّ , سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ , قَالَ: أَرْسَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ , وَكَانَ الَّذِي بَيْنَهُمَا حَسَنًا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْعِيدَ قَدْ حَضَرَ , فَكَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ: «ابْدَأْ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ , وَلَا تُؤَذِّنْ , وَلَا تُقِمْ» قَالَ: فَسَاءَ الَّذِي بَيْنَهُمَا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ " هَكَذَا كَانَ فِي أَصْلِ سَمَاعِ يُوسُفَ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ الْمُهَنْدِسِ بِخَطِّ الْوَرَّاقِ: وَكَانَ الَّذِي بَيْنَهُمَا حَسَنًا (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَنَرَى أَنَّ الْوَرَّاقَ ظَنَّهُ حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ , فَزَادَ مِنْ عِنْدِهِ «عَلَيْهِ السَّلَامُ» وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَطَاءٌ أَنَّ الْحَالَ كَانَتْ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ جَمِيلَةً , وَلَمَّا قَرَأْنَاهُ عَلَى ابْنِ رَبَاحٍ وَقَّفْتُهُ عَلَى هَذَا الْخَطَأِ , فَأَمَرَ بِالضَّرْبِ عَلَى «عَلَيْهِ السَّلَامُ»

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْبَرْقَانِيُّ , وَأَبُو الْحَسَنِ بُشْرَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّومِيُّ , قَالَا: أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ، ثنا أَبُو النَّضْرِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ضِرْسُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ , وَفَخِذُهُ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ , وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ كَمَا بَيْنَ قُدَيْدٍ وَمَكَّةَ , وَكَثَافَةُ جِلْدِهِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ» كَانَ فِي أَصْلِ سَمَاعِ الْبَرْقَانِيِّ: «بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ عَزَّ وَجَلَّ» وَعَلَيْهِ تَصْحِيحٌ , وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ الَّذِي نَقَلَ مِنْهُ هَكَذَا , وَنَرَى أَنَّ الْكَاتِبَ سَبَقَ إِلَى وَهْمِهِ أَنَّ الْجَبَّارَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى , فَكَتَبَ عَزَّ وَجَلَّ , وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ أَحَدُ الْجَبَّارِينَ الَّذِينَ عَظُمَ خَلْقُهُمْ وَأُوتُوا بَسْطًا فِي الْجِسْمِ , كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ [المائدة: 22]

جارٍ التحميل