بَابٌ فِي الْحَدِيثِ يُرْوَى عَنِ الصَّحَابِيِّ قَالَ: قَالَ , هَلْ يَكُونُ مَرْفُوعًا؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الخطيب البغدادي
- الكتاب
- الكفاية في علم الرواية
- المؤلف
- أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: 463هـ)
- المحقق
- أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني
- الناشر
- المكتبة العلمية - المدينة المنورة
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ الدُّورِيُّ، ثنا شَاذَانُ، أنا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي إِدْرِيسُ الْأَوْدِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ: «لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ وَهُوَ يَجِدُ الْخَبَثَ» , هَكَذَا قَالَ شَاذَانُ
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، أنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أنا أَبُو الْمُنِيبِ الْعَتَكِيُّ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ: «الْوِتْرُ حَقٌّ , فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا»
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ النَّجَّارُ , أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخِرَقِيُّ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي، ثنا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثنا أَيُّوبُ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ , فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ»
قَرَأْتُ فِي أَصْلِ كِتَابِ دَعْلَجِ بْنِ أَحْمَدَ ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْبَرْقَانِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ صَغِيرَةَ، حَدَّثَنَا دَعْلَجٌ، ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ , بِحَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , قَالَ: قَالَ: «الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ» قَالَ مُوسَى: إِذَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَالْبَصْرِيُّونَ قَالَ: قَالَ , فَهُوَ مَرْفُوعٌ قَالَ الْخَطِيبُ: لِلْبُرْقَانِيِّ: أَحْسَبُ أَنَّ مُوسَى عَنَى بِهَذَا الْقَوْلِ أَحَادِيثَ ابْنِ سِيرِينَ خَاصَّةً , فَقَالَ: كَذَا يَجِبُ.
قَالَ الْخَطِيبُ: وَيُحَقِّقُ قَوْلَ مُوسَى هَذَا
مَا أَخْبَرَناهُ ابْنُ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ، ثنا بِشْرُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ خَالِدٍ , قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: «كُلُّ شَيْءٍ حَدَّثْتُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَهُوَ مَرْفُوعٌ» فَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ الَّذِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَالْحَدِيثُ الَّذِي بَعْدَهُ عَنْ بُرَيْدَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ هَارُونَ لَيْسَا مِمَّا يُعَدُّ مَرْفُوعًا , وَإِنَّمَا شُبِّهَ فِيهِمَا بِالرَّفْعِ , وَقَدْ وَرَدَا مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا مَرْفُوعَيْنِ
بَابٌ فِي حُكْمِ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا , وَنَهَى عَنْ كَذَا هَلْ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ , أَوْ يَجُوزُ كَوْنُهُ رِوَايَةً عَنْ غَيْرِهِ عَنْهُ؟
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ الْقَطَّانُ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: «أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا»
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُبَابِ الدَّلَّالُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ» اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَمَا هُوَ بِسَبِيلِهِ، فَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ حَمَلُهُ عَلَى أَنَّ الصَّحَابِيَّ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ قَوْمٌ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْهُ , وَيَجُوزُ كَوْنُهُ رَاوِيًا لَهُ عَنْ غَيْرِهِ , وَالْأَ ظَهْرُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ , وَكَذَلِكَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: حَدَّثَ أَوْ أَخْبَرَ أَوْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَهُوَ بِمَثَابَةِ قَوْلِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِكَذَا وَيَنْهَى عَنْ كَذَا , وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِذَا قَالَ هَذِهِ الْأَقَاوِيلَ مَنْ عُرِفَتْ مُعَاصَرَتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمَاعُهُ مِنْهُ وَتَلَقِّيهِ عَنْهُ , وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرَ قَوْلِهِ مُقْتَضِيًا لِسَمَاعِ ذَلِكَ مِنْهُ , وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ قَدْ حُدِّثَ عَنْهُ , وَمَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ رُوِيَ لَهُ عَنْهُ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ , لِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْحَالِ , وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ أَلَّا يَقُولَ الرَّاوِي مِنَ الصَّحَابَةِ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا , أَوْ قَالَ كَذَا , إِلَّا وَهُوَ عَالِمٌ مُتَحَقِّقٌ لِقَوْلِ مَا أَضَافَ إِلَيْهِ , وَإِذَا رَوَى لَهُ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا وَلَا مُتَحَقِّقًا لَأَمْرِهِ وَقَوْلِهِ , بَلْ يَجُوزُ التَّوَهُّمُ وَالظَّنُّ فِيهِ، وَلَا يَجُوزُ إِضَافَةُ أَمْرٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَلَبَةِ الظَّنِ، فَصَارَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا , عِلْمَهُ بِأَنَّهُ أَمَرَ , وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ لَهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ , إِلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا تَجْوِيزُ تَوَاتُرِ الْأَخْبَارِ عَلَيْهِ , فَيَحْصُلُ عَالِمًا بِأَنَّهُ أَمَرَ لَهُ مِنْ جِهَةِ التَّوَاتُرِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعَ الْأَمْرَ مِنْهُ , وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ بَيْنَ قَوْلِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِكَذَا , وَبَيْنَ قَوْلِهِ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ بِكَذَا فَرْقَانِ , وَأَنَّ ذِكْرَهُ لِلسَّمَاعِ لَا يَحْتَمِلُ سِوَاهُ , وَقَوْلَهُ: أَمَرَ بِكَذَا يَحْتَمِلُ إِخْبَارَهُ بِالْأَمْرِ كَمَا يَحْتَمِلُ سَمَاعَهُ , وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مَا قُلْنَاهُ مِنَ السَّمَاعِ
بَابٌ فِي حُكْمِ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ: أُمِرْنَا بِكَذَا وَنُهِينَا عَنْ كَذَا , وَمِنَ السُّنَّةِ كَذَا هَلْ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى أَمْرِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ وَنَهْيِهِ , أَوْ يَجُوزُ كَوْنُهُ أَمْرًا وَنَهْيًا لَهُ وَلِغَيْرِهِ
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أنا ابْنُ عَوْنٍ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زَاذَوَيْهِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: " أُمِرْنَا , أَوْ قَالَ نُهِينَا أَلَّا نَزِيدَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَلَى: وَعَلَيْكُمْ "
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ
، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، ثنا ابْنُ عَوْنٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ , قَالَ: «نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ»
أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ، أنا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ الْحَسَنِ الْمُعَدِّلُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْدِيُّ، ثنا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ , عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ , عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: «إِنَّ مِنَ السُّنَّةِ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ» قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ: يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: أُمِرْنَا بِكَذَا , عَلَى أَنَّهُ أَمْرُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَقَالَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ: يَجِبُ الْوَقْفُ فِي ذَلِكَ , لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَعْنِيَ بِذَلِكَ أَمَرَ الْأَئِمَّةُ وَالْعُلَمَاءُ , كَمَا أَنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ , وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّحَابِيَّ إِذَا قَالَ: أُمِرْنَا بِكَذَا فَإِنَّمَا يَقْصِدُ الِاحْتِجَاجَ لِإِثْبَاتِ شَرْعٍ , وَتَحْلِيلٍ وَتَحْرِيمٍ , وَحُكْمٍ يَجِبُ كَوْنُهُ مَشْرُوعًا , وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِأَمْرِ الْأَئِمَّةِ وَالْعُلَمَاءِ تَحْلِيلٌ وَلَا تَحْرِيمٌ , إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أَمْرًا عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَثَبَتَ أَنَّ التَّقْلِيدَ لَهُمْ غَيْرُ صَحِيحٍ , وَإِذَا كَانَ كَذَلِكُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقُولَ الصَّحَابِيُّ: أُمِرْنَا بِكَذَا أَوْ نُهِينَا عَنْ كَذَا , لِيُخْبِرَ بِإِثْبَاتِ شَرْعٍ وَلُزُومِ حُكْمٍ فِي الدِّينِ , وَهُوَ يُرِيدُ أَمْرَ غَيْرِ الرَّسُولِ وَمَنْ لَا يَجِبُ طَاعَتُهُ , وَلَا يَثْبُتُ شَرْعٌ بِقَوْلِهِ , وَأَنَّهُ مَتَى أَرَادَ أَمْرَ مَنْ هَذِهِ حَالُهُ وَجَبَ تَقْيِيدُهُ لَهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَمْرَ مَنْ يَثْبُتُ بِأَمْرِهِ شَرْعٌ , وَهَذِهِ الدِّلَالَةُ بِعَيْنِهَا تُوجِبُ حَمْلَ قَوْلِهِ: مِنَ السُّنَّةِ كَذَا عَلَى أَنَّهَا سُنَّةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَإِنْ قِيلَ: هَلْ تَفْصِلُونَ بَيْنَ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ ذَلِكَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبَيْنَ قَوْلِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ؟ قِيلَ: لَا , لِأَنَّا لَا نَعْرِفُ أَحَدًا فَصَلَ بَيْنَ ذَلِكَ , فَأَمَّا إِذَا قَالَ ذَلِكَ مَنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَعْنِيَ بِذَلِكَ أَمْرَ الْأَئِمَّةِ بِذَلِكَ الشَّيْءِ , وَأَمْرُهُمْ حُجَّةٌ يَجِبُ اتِّبَاعُهَا , وَيَحْرُمُ مُخَالَفَتُهَا , وَإِنْ كَانَ قَدْ قَالُوهُ رَأْيًا وَاجْتِهَادًا , وَلَمْ يُسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ شَيْءٌ , فَإِجْمَاعُ الْأَئِمَّةِ عَلَى التَّحْلِيلِ أَوِ التَّحْرِيمِ يَثْبُتُ بِهِ الْحُكْمُ كَأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ يُفْصَلُ بَيْنَ الْقَائِلِ لِذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَبَيْنَ الْقَائِلِ لَهُ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ , بِأَنَّ الْقَائِلَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَدْ جُعِلَ لَهُ بِحَقِّ مُعَاصَرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَقِّيهِ عَنْهُ وَالسَّمَاعُ مِنْهُ , وَمَنْ بَعْدَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ , فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَمْرَ غَيْرِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ , وَأَيْضًا فَإِنَّهُ إِذَا حُمِلَ قَوْلُ الْقَائِلِ: أُمِرْنَا بِكَذَا عَلَى أَنَّهُ أَمْرٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ بِذَلِكَ الشَّيْءِ فَإِنَّهُ قَدْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ كَوْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمِرًا بِهِ , لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ قَدْ أَمَرَ بِفِعْلِ مَا أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى الْأَمْرِ بِهِ , وَنَهَى عَمَّا نَهَتْ عَنْهُ , وَإِنَّمَا نَمْنَعُ مِنْ حَمْلِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَلَى أَنَّهُ أَمْرُ مَنْ لَا يَثْبُتُ بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ حُكْمٌ وَشَرْعٌ، وَلَا يَجِبُ بِهِ الْعَمَلُ , وَلَيْسَ هَذِهِ حَالَ أَمْرِ الْأَئِمَّةِ بِالشَّيْءِ