الكفاية في علم الرواية للخطيب البغداديبَابُ ذِكْرِ الْحُكْمِ فِيمَنْ رَوَى عَنْ رَجُلٍ حَدِيثًا فَسُئِلَ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ

بَابُ ذِكْرِ الْحُكْمِ فِيمَنْ رَوَى عَنْ رَجُلٍ حَدِيثًا فَسُئِلَ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الخطيب البغدادي
الكتاب
الكفاية في علم الرواية
المؤلف
أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: 463هـ)
المحقق
أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني
الناشر
المكتبة العلمية - المدينة المنورة
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

مِثَالُ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى يَعْنِي الذُّهْلِيَّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: قُلْتُ لِأَيُّوبَ: هَلْ سَمِعْتَ عَنْ أَحَدٍ مِثْلَ قَوْلِ الْحَسَنِ فِي: " أَمْرُكَ بِيَدِكَ؟ قَالَ: لَا , ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِلَّا شَيْئًا كَانَ حَدَّثَنَاهُ قَتَادَةُ عَنْ كَثِيرٍ هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى ابْنِ سَمُرَةَ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ " بِمِثْلِهِ , فَقَدِمَ عَلَيْنَا كَثِيرٌ فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ , فَقَالَ: مَا حَدَّثْتُ بِهَذَا قَطُّ , فَأَتَيْتُ قَتَادَةَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ: نَسِيَ

وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْأَنْبَارِيُّ، أنا الْحَاكِمُ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمَذَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو حَمْزَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: اسْتَدَانَتْ مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ ثَلَاثَمِائَةَ دِرْهَمٍ لَيْسَ عِنْدَهَا وَفَاؤُهُ فَنَهَيْتُهَا عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَتْ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ يَقُولُ: «مَنِ ادَّانَ دَيْنًا يُرِيدُ أَدَاءَهُ , أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ» قَالَ ابْنُ قُهْزَاذَ: ثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ حُصَيْنٍ , قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَتَيْتُ حُصَيْنًا أَسْمَعُ هَذَا مِنْهُ , فَقَالَ: أَنَا لَمْ أُحَدِّثِ الْأَعْمَشَ بِهَذَا , قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى الْأَعْمَشِ فَأَخْبَرْتُهُ , فَقَالَ: كَذَبَ وَاللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي "

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ , أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيِّبِ , قَالَ: إِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا: قَوْلُكُمْ فِيمَنْ أَنْكَرَ شَيْخُهُ أَنْ يَكُونَ حَدَّثَهُ بِمَا رَوَاهُ عَنْهُ؟ قِيلَ: إِنْ كَانَ إِنْكَارُهُ لِذَلِكَ إِنْكَارَ شَاكٍّ مُتَوَقِّفٍ , وَهُوَ لَا يَدْرِي هَلْ حَدَّثَهُ بِهِ أَمْ لَا , فَهُوَ غَيْرُ جَارِحٍ لِمَنْ رَوَى عَنْهُ وَلَا مُكَذِّبٍ لَهُ , وَيَجِبُ قَبُولُ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْعَمَلُ بِهِ , لِأَنَّهُ قَدْ يُحَدِّثُ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ وَيَنْسَى أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ , وَهَذَا غَيْرُ قَاطِعٍ عَلَى تَكْذِيبِ مَنْ رَوَى عَنْهُ , وَإِنْ كَانَ جُحُودُهُ لِلرِّوَايَةِ عَنْهُ جُحُودَ مُصَمِّمٍ عَلَى تَكْذِيبِ الرَّاوِي عَنْهُ , وَقَاطِعٍ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ , وَيَقُولُ: كَذَبَ عَلَيَّ , فَذَلِكَ جَرْحٌ مِنْهُ لَهُ , فَيَجِبُ أَلَّا يُعْمَلَ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ وَحْدَهُ مِنْ حَدِيثِ الرَّاوِي , وَلَا يَكُونُ هَذَا الْإِنْكَارُ جَرْحًا يُبْطِلُ جَمِيعَ مَا يَرْوِيهِ الرَّاوِي , لِأَنَّهُ جَرْحٌ غَيْرُ ثَابِتٍ بِالْوَاحِدِ , وَلِأَنَّ الرَّاوِيَ الْعَدْلَ أَيْضًا يَجْرَحُ شَيْخَهُ , وَيَقُولُ: قَدْ كَذَبَ فِي تَكْذِيبِهِ لِي , وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِي , وَلَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي حَدَّثْتُهُ أَوْ لَا , لَوَقَفْتُ فِي حَالِهِ.
فَأَمَّا قَوْلُهُ: أَنَا أَعْلَمُ أَنِّي مَا حَدَّثْتُهُ , فَقَدْ كَذَبَ وَلَيْسَ جَرْحُ شَيْخِهِ لَهُ أَوْلَى مِنْ قَبُولِ جَرْحِهِ لِشَيْخِهِ , فَيَجِبُ إِيقَافُ الْعَمَلِ بِهَذَا الْخَبَرِ , وَيُرْجَعُ فِي الْحُكْمِ إِلَى غَيْرِهِ , وَيُجْعَلُ بِمَثَابَةِ مَا لَمْ يَرِدْ , اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَرْوِيَهُ الشَّيْخُ مَعَ قَوْلِهِ: إِنِّي لَمْ أُحَدِّثْهُ لِهَذَا الرَّاوِي , فَيُعْمَلُ بِهِ بِرِوَايَتِهِ دُونَ رِوَايَةِ رَاوِيهِ عَنْهُ " قَالَ الْخَطِيبُ: وَلِأَجْلِ أَنَّ النِّسْيَانَ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَى الْإِنْسَانِ , فَيُتَبَادَرُ إِلَى جُحُودِ مَا رُوِيَ عَنْهُ , وَتَكْذِيبِ الرَّاوِي لَهُ؛

ذكرمن كَرِهَ مِنَ الْعُلَمَاءِ التَّحْدِيثَ عَنِ الْأَحْيَاءِ

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدِّمَشْقِيُّ بِهَا، أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ السُّلَمِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْهَرَوِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الطَّهْرَانِيُّ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , قَالَ: قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: أَلَا أُحَدِّثُكَ؟ قَالَ: فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: " أَعَنِ الْأَحْيَاءِ تُحَدِّثُنِي أَمْ عَنِ الْأَمْوَاتِ؟ قَالَ: قُلْتُ , لَا بَلْ عَنِ الْأَحْيَاءِ , قَالَ فَلَا تُحَدِّثْنِي عَنِ الْأَحْيَاءِ "

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الْآبُنْدُونِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بْنَ حَيُّويَهِ النَّيْسَابُورِيَّ بِمِصْرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ , يَقُولُ: ذَاكَرْتُ الشَّافِعِيَّ يَوْمًا بِحَدِيثٍ وَأَنَا غُلَامٌ , فَقَالَ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهِ؟ فَقُلْتُ: أَنْتَ , فَقَالَ: «مَا حَدَّثْتُكَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ كَمَا حَدَّثْتُكَ , وَإِيَّاكَ وَالرِّوَايَةَ عَنِ الْأَحْيَاءِ»

أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثنا سُفْيَانُ , عَنْ جَابِرٍ , قَالَ: سَأَلْتُ عَامِرًا وَالْحَكَمَ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ: هُوَ يَهُودِيُّ أَوْ نَصْرَانِيُّ , قَالَ: فَقَالَ عَامِرٌ «لَيْسَ بِشَيْءٍ» , وَقَالَ الْحَكَمُ: «يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا» , قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَقُلْتُ لِلثَّوْرِيِّ: إِنَّ مَعْمَرًا أَخْبَرَنَا عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هُوَ يَهُودِيُّ , أَوْ نَصْرَانِيُّ , أَوْ مَجُوسِيُّ , أَوْ كَافِرٌ , أَوْ حِمَارٌ , أَوْ أَخْزَاهُ اللَّهُ , وَأَشْبَاهَ هَذَا , فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا «فَأَخَذَ بِتَلَابِيبِي فَقَامَ إِلَى مَعْمَرٍ فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَحَدَّثَهُ بِهِ» . قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الرَّمَادِيَّ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُولُ: فَلَمَّا مَضَى إِلَى مَعْمَرٍ قُلْتُ: لَا أَدْرِي لَعَلَّ مَعْمَرًا قَدْ نَسِيَ هَذَا الْحَدِيثَ: فَأَكُونَ افْتُضِحْتُ عَلَى يَدَيِ الثَّوْرِيِّ , قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ , فَقَالَ: يَا أَبَا عُرْوَةَ أَخْبَرَكَ ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هُوَ يَهُودِيُّ , أَوْ نَصْرَانِيُّ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - قَالَ: فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ: نَعَمْ وَحَدَّثَهُ بِهِ , فَشَكَوْتُ إِلَى مَعْمَرٍ مَا دَخَلَنِي قَالَ: فَقَالَ لِي مَعْمَرٌ: «إِنْ قَدَرْتَ أَلَّا تُحَدِّثَ عَنْ رَجُلٍ حَيٍّ فَافْعَلْ»

جارٍ التحميل