بَابُ إِصْلَاحِ سُقُوطِ الْكَلِمَةِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا كَابْنِ فِي النَّسَبِ , وَأَبِي فِي الْكُنْيَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الخطيب البغدادي
- الكتاب
- الكفاية في علم الرواية
- المؤلف
- أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: 463هـ)
- المحقق
- أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني
- الناشر
- المكتبة العلمية - المدينة المنورة
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأُشْنَانِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا عَبْدُ السَّلَامِ , عَنْ أَبِي خَالِدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ , عَنْ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: إِنَّمَا هُوَ ابْنُ بُحَيْنَةَ , وَلَكِنَّهُ قَالَ: بُحَيْنَةَ , قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مُنْتَصِبٌ أُصَلِّي بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ , فَقَالَ: «لَا تَجْعَلُوا هَذِهِ الصَّلَاةَ كَالصَّلَاةِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهُ , وَاجْعَلُوا بَيْنَهُمَا فَصْلًا»
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الدَّقِيقِيِّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا شُعْبَةُ , عَنْ قَزَعَةَ ـ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فِي كِتَابِي قَزَعَةَ , وَالصَّحِيحُ: عَنْ أَبِي قَزَعَةَ , وَلَكِنْ لَمْ أَجِدْ فِي كِتَابِي «أَبِي» ـ عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ: مَا حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا «قَالَ » أَنْ يُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمَ , وَيَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَى , وَلَا يَضْرِبَ الْوَجْهَ , وَلَا يُقَبِّحَ , وَلَا يَهْجُرَ إِلَّا فِي الْبَيْتِ "
قَرَأْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْبَرْمَكِيِّ , عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، أَخْبَرَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي: حَجَّاجٍ عَنْ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ , يَجُوزُ لِي أَنْ أُصْلِحَهُ ابْنَ جُرَيْجٍ , قَالَ: «أَرْجُو أَنْ يَكُونَ هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ»
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّويَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَلَّابُ , قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ , يَقُولُ: «لَزِمْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سَنَتَيْنِ , فَكَانَ إِذَا خَرَجَ يُحَدِّثُنَا يَخْرُجُ مَعَهُ مَحْبَرَةٌ مُجَلَّدَةٌ بِجِلْدٍ أَحْمَرَ وَقَلَمًا , فَإِذَا مَرَّ بِهِ السَّقْطُ فِي كِتَابِهِ أَصْلَحَهُ , تَوَرُّعًا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَحْبَرَةِ أَحَدٍ شَيْئًا»
أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، ثنا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ الْحَسَنِ , قَالَ: قَالَ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: " كُنَّا يَوْمًا عِنْدَ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ , فَغَلِطَ فِي شَيْءٍ , فَرَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ , فَرَمَى بِكِتَابِهِ إِلَى رَجُلٍ , فَقَالَ: أَصْلِحْ يَا هَذَا , فَرَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَصِفُ الْكَلَامَ لِلنَّاسِ عَنْ عَفَّانَ "
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ نَصْرِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَنْبَلِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الدَّقَّاقُ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ مَسْرُوقٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ خَلَفَ بْنَ هِشَامٍ الْبَزَّارُ , يَقُولُ: «قَلَمِي عَلَى كِتَابِي مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً أُصْلِحُ فِيهِ»
أَخْبَرَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَحْمَدَ الْمُؤَذِّنُ بِالْبَصْرَةِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الدَّقَّاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عُثْمَانَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ , يَقُولُ: «أَنَا أُصْلِحُ كِتَابِي مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ إِلَى الْيَوْمِ»
أَنْشَدَنِي أَبُو سَعِيدٍ مَسْعُودُ بْنُ نَاصِرِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ السِّجْزِيُّ , قَالَ: أَنْشَدَنِي يَعْقُوبُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَدِيبُ بِنَيْسَابُورَ لِنَفْسِهِ: " [البحر السريع] كَمْ مِنْ كِتَابٍ قَدْ تَصَفَّحْتُهُ ... وَقُلْتُ فِي نَفْسِيَ: صَحَّحْتُهُ ثُمَّ إِذَا طَالَعْتُهُ ثَانِيًا ... رَأَيْتُ تَصْحِيفًا فَأَصْلَحْتُهُ"
بَابُ إِلْحَاقِ الِاسْمِ الْمُتَيَقَّنِ سُقُوطُهُ فِي الْإِسْنَادِ إِذَا كَانَ فِي الْأَصْلِ حَدِيثٌ مَحْفُوظٌ مَعْرُوفٌ , وَقَدْ سَقَطَ مِنْ إِسْنَادِهِ رَجُلٌ , جَازَ أَنْ يُلْحَقَ بِمَكَانِهِ , وَيُكْتَبَ فِي مَوْضِعِهِ مِثَالُ ذَلِكَ
مَا أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ، ثنا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ , إِمْلَاءً، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ , وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ» - كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي أَصْلِ ابْنِ مَهْدِيٍّ: عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمِنِ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ , وَقَدْ سَقَطَ ذِكْرُ عَائِشَةَ , وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ لَا يُخْتَلَفُ عَلَى مَالِكٍ فِيهِ , أَنَّهُ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ , مَعَ اسْتِحَالَةِ كَوْنِ عَمْرَةَ مُدْرِكَةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ , فَأَلْحَقْنَا فِيهِ ذِكْرَ عَائِشَةَ إِذْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ بُدٌّ , وَعَلِمْنَا أَنَّ الْمَحَامِلِيَّ كَذَلِكَ رَوَاهُ , وَإِنَّمَا سَقَطَ مِنْ كِتَابِ شَيْخِنَا أَبِي عُمَرَ، وَقُلْنَا فِيهِ يَعْنِي عَنْ عَائِشَةَ لِأَجْلِ أَنَّ ابْنَ مَهْدِيٍّ لَمْ يَقُلْ لَنَا ذَلِكَ , وَهَكَذَا رَأَيْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا يَفْعَلُ فِي مِثْلِ هَذَا
وَقَدْ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُطَبِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا , يَقُولُ: «أَنَا أَسْتَعِينُ عَلَى الْحَدِيثِ بِيَعْنِي»
بَابٌ: فِيمَنْ دَرَسَ مِنْ كِتَابِهِ بَعْضُ الْإِسْنَادِ أَوِ الْمَتْنِ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ اسْتِدْرَاكُهُ مِنْ كِتَابِ غَيْرِهِ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْمَخْزُومِيِّ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الْأَسَدِ
، حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ شُعَيْبَ بْنَ حَرْبٍ , يَقُولُ: «كُلَّمَا دَرَسَ بَعْضُ الْإِسْنَادِ فَأَكَادُ أُحَمُّ»
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمُخَرِّمِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حِبَّانَ , قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي: قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: قُلْتُ لِنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ , وَكَانَ لِي أَخًا وَصَدِيقًا: " كُنَّا جَمِيعًا بِالْبَصْرَةِ , فَلَمَّا قَدِمْتُ مِصْرَ بَلَغَنِي أَنَّ نُعَيْمًا يَأْخُذُ كُتُبَ ابْنِ الْمُبَارَكِ مِنْ غُلَامٍ يَكُونُ بِعَسْقَلَانَ , قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا: وَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا الْغُلَامَ , وَكَانَ خَالُهُ سَمِعَ هَذِهِ الْكُتُبَ مِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ , فَجَاءَنِي نُعَيْمٌ يَوْمًا بِمِصْرَ فَقُلْتُ لَهُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَأْخُذُ كُتُبَ ابْنِ الْمُبَارَكِ مِنْ غُلَامٍ سَمِعَهُ خَالُهُ مِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فَتُحَدِّثُ بِهَا , فَقَالَ لِي: يَا أَبَا زَكَرِيَّا , مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ يَتَوَهَّمُ عَلَيَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؟ مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّكَ أَنْتَ تَتَوَهَّمُ عَلَيَّ شَيْئًا مِنْ هَذَا , إِنَّمَا كِتَابِي أَصَابَهُ مَاءٌ فَدَرَسَ بَعْضُهُ , فَأَنَا أَنْظُرُ فِي بَيَانِ هَذَا , فَإِذَا أَشْكَلَ عَلَيَّ حَرْفٌ نَظَرْتُ فِي كِتَابِهِ , ثُمَّ أَنْظُرُ فِي كِتَابِي فأَعْرِفُهَا , فَإِمَّا أَنْ أَكْتُبَ مِنْهُ شَيْئًا لَا أَعْرِفُهُ , أَوْ أُصْلِحُ مِنْهُ كِتَابِي , فَمَعَاذَ اللَّهِ " قَالَ الْخَطِيبُ: وَفِي الْمُحَدِّثِينَ مَنْ لَا يَسْتَجِيزُ أَنْ يُلْحِقَ فِي كِتَابِهِ مَا دَرَسَ مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا مَحْفُوظًا , وَمِمَّنْ سُمِّيَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ يَسْلُكُ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِي الْبَزَّازُ , فَإِنَّ بَعْضَ كُتُبِهِ احْتَرَقَ وَأَكَلَتِ النَّارُ مِنْ حَوَاشِيهِ بَعْضَ الْكِتَابَةِ , وَوُجِدَ نُسَخٌ بِمَا احْتَرَقَ , فَلَمْ يَرَ أَنْ يَسْتَدْرِكَ الْمُحْتَرِقَ مِنْ تِلْكَ النُّسَخِ , وَاسْتِدْرَاكُ مِثْلِ هَذَا عِنْدِي جَائِزٌ إِذَا وَجَدَ نُسْخَةً يُوثَقُ بِصِحَّتِهَا وَتَسْكُنُ النَّفْسُ إِلَيْهَا , وَلَوْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي حَالِ الرِّوَايَةِ كَانَ أَوْلَى , وَهُوَ بِمَثَابَةِ اسْتِثْبَاتِ الْحَافِظِ مَا شَكَّ فِيهِ مِنْ كِتَابِ غَيْرِهِ , أَوْ حِفْظِهِ , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مِنَّا الرِّوَايَاتُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي إِجَازَةِ ذَلِكَ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ، ثنا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ عَنِ الرَّجُلِ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَيَذْهَبُ مِنْ عِنْدِهِ , أَوْ يَذْهَبُ مِنْهُ الشَّيْءُ فَيُذَكِّرُهُ صَاحِبٌ لَهُ يَصِيرُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: " نَعَمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: 282] "
بَابُ الْقَوْلِ فِي الْمُحَدِّثِ يَجِدُ فِي أَصْلِ كِتَابِهِ كَلِمَةً مِنْ غَرِيبِ الْعَرَبِيَّةِ غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ، هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا أَهْلَ الْعِلْمِ بِهَا وَيَرْوِيهَا عَلَى مَا يُخْبِرُونَهُ بِهِ؟
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيُّ، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاعِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو حَاتِمٍ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: " كَانَ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ يَجِيءُ إِلَى الْأَخْفَشِ وَإِلَى أَصْحَابِ النَّحْوِ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمُ الْحَدِيثَ يُعْرِبُهُ , فَقَالَ لَهُ الْأَخْفَشُ: عَلَيْكَ بِهَذَا - يَعْنِينِي - وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَجِيءُ إِلَيَّ حَتَّى عَرَضَ عَلَيَّ حَدِيثًا كَبِيرًا "
حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ , بِنَيْسَابُورَ إِمْلَاءً، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُفْلِحٍ الْقَزْوِينِيُّ، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ بِدِمَشْقَ، ثنا يَزِيدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , قَالَ: «كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يُعْطِي كُتُبَهُ إِذَا كَانَ فِيهَا لَحْنٌ لِمَنْ يُصْلِحُهَا»
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الْمَرْوَزِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلَّالَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ , يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ مِنِّي الْحَدِيثَ، فَاعْرِضُوهُ عَلَى أَصْحَابِ الْعَرَبِيَّةِ ثُمَّ أَحْكِمُوهُ»
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فُضَالَةَ النَّيْسَابُورِيُّ الْحَافِظُ , بِالرَّيِّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمَحْفُوظِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَ رَاهَوَيْهِ , غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: «إِذَا شَكَّ فِي الْكَلِمَةِ هَهُنَا فُلَانٌ؟ كَيْفَ هَذِهِ الْكَلِمَةُ؟»
حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، أنا يَحْيَى بْنُ الْمُخْتَارِ النَّيْسَابُورِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ , يَقُولُ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ , فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: " الرَّجُلُ يَكْتُبُ الْحَرْفَ مِنَ الْحَدِيثِ لَا يَدْرِي أَيَّ شَيْءٍ هُوَ , إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَتَبَهُ صَحِيحًا يُرِيهِ إِنْسَانًا فَيُخْبِرُهُ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ "
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، ثنا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا الْحُمَيْدِيُّ , قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: " كَانَ سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ شَيْبَانَ عَالِمًا بِالْعَرَبِيَّةِ , سَمِعَنِي وَأَنَا أَقُولُ: تَعْلَقُ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ , فَقَالَ: تَعْلُقُ , فَقُلْتُ: تَعْلُقُ "
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَهْوَازِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ، أنا الرِّيَاشِيُّ , عَنِ الْأَصْمَعِيِّ , قَالَ: " كُنْتُ فِي مَجْلِسِ شُعْبَةَ فَقَالَ: فَيَسْمَعُونَ جَرَشَ طَيْرِ الْجَنَّةِ فَقُلْتُ: جَرَسَ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: خُذُوهَا عَنْهُ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنَّا " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: " يُقَالُ: سَمِعْتُ جَرَسَ الطَّيْرِ , إِذَا سَمِعْتُ صَوْتَ مِنْقَارِهِ عَلَى شَيْءٍ يَأْكُلُهُ , وَسُمِّيَتِ النَّحْلُ جَوَارِسَ مِنْ هَذَا , لِأَنَّهَا تَجْرِسُ الشَّجَرَ أَيْ تَأْكُلُ مِنْهُ , وَالْجَرَسُ: الصَّوْتُ الْخَفِيُّ , وَاشْتِقَاقُ الْجَرَسِ مِنَ الصَّوْتِ وَالْحِسِّ "
حَدَّثَنِي الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ، ثنا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ الْقَاضِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرِفَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ» قَالَ لِيَ الطَّبَرِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْبَاقِي يَقُولُ لَنَا: ذَكَرَ لَنَا الدَّارَكِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَدْرِيسِهِ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ , فَقَالَ: إِذَا أَزِفَتِ الْحُدُودُ , فَسَأَلْتُ ابْنَ جِنِّيٍّ النَّحْوِيَّ عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ فَلَمْ يَعْرِفْهَا , وَلَا وَقَفَ عَلَى صِحَّتِهَا , فَسَأَلْتُ الْمُعَافَى بْنَ زَكَرِيَّا عَنِ الْحَدِيثِ , وَذَكَرْتُ لَهُ طَرْفَهُ فَلَمْ أَسْتَتِمَّ الْمَسْأَلَةَ حَتَّى قَالَ: إِذَا أَرِفَتِ الْحُدُودُ , وَالْأُرَفُ الْمَعَالِمُ , يُرِيدُ إِذَا بُيِّنَتِ الْحُدُودُ وَعُيِّنَتِ الْمَعَالِمُ وَمُيِّزُتْ فَلَا شُفْعَةَ
بَابُ الْقَوْلِ فِيمَنْ سَمِعَ مِنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَحَادِيثَ وَلَمْ يَحْفَظْهَا , ثُمَّ وَجَدَ أَصْلَ الْمُحَدِّثِ بِهَا , وَلَمْ يُكْتَبْ فِيهَا سَمَاعُهُ: أَوْ وَجَدَ نُسْخَةً كُتِبَتْ عَنِ الشَّيْخِ تَسْكُنُ نَفْسُهُ إِلَى صِحَّتِهَا , هَلْ يَجُوزُ لَهُ الرِّوَايَةُ مِنْهَا عَامَّةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ , وَقَدْ جَاءَ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيِّ
التَّرَخُّصُ فِيهِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتُوَيْهِ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ , قَالَ حَمَّادٌ: " قَرَأَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَلَى أَيُّوبَ كِتَابًا لِأَبِي قِلَابَةَ , فَقَالَ: قَدْ سَمِعْتُ هَذَا كُلَّهُ مِنْ أَبِي قِلَابَةَ: وَفِيهِ مَا أَحْفَظُهُ وَفِيهِ مَا لَا أَحْفَظُهُ: قَالَ: وَكَانَ حَمَّادٌ رُبَّمَا حَدَّثَنَا بِالشَّيْءِ فَنَقُولُ: هَذَا مِمَّا كَانَ فِي الْكِتَابِ "
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ زَحْرٍ الْبَصْرِيُّ , فِي كِتَابِهِ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْآجُرِّيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ , يَقُولُ: «أَخَذَ اللُّصُوصُ كُتُبَ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيِّ فَنَسَخَهَا مِنْ كُتُبِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ» وَالَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ أَنَّهُ مَتَى عُرِفَ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي تَضَمَّنَتْهَا النُّسْخَةُ هِيَ الَّتِي سَمِعَهَا مِنَ الشَّيْخِ: جَازَ لَهُ أَنْ يَرْوِيَهَا إِذَا سَكَنَتْ نَفْسُهُ إِلَى صِحَّةِ النَّقْلِ لَهَا: وَالسَّلَامَةِ مِنْ دُخُولِ الْوَهْمِ فِيهَا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ "