الكفاية في علم الرواية للخطيب البغداديصفحات 168-171

بَابُ الْكَلَامِ فِي أَحْكَامِ الْأَدَاءِ وَشَرَائِطِهِ

صفحات 168-171
عن هذه الطبعة
عَلَم
الخطيب البغدادي
الكتاب
الكفاية في علم الرواية
المؤلف
أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: 463هـ)
المحقق
أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني
الناشر
المكتبة العلمية - المدينة المنورة
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ خَلَّادٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ غَالِبٍ , قَالَ: ثنا أَبُو يَحْيَى الْعَطَّارُ , قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ ابْنَ عُلَيَّةَ , يَقُولُ: رَوَى عَنِّي شُعْبَةُ حَدِيثًا وَاحِدًا فَأَوْهَمَ فِيهِ , حَدَّثَتْهُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ , عَنْ أَنَسٍ ,: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ» فَقَالَ شُعْبَةُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ التَّزَعْفُرِ " قُلْتُ: أَفَلَا تَرَى إِنْكَارَ إِسْمَاعِيلَ عَلَى شُعْبَةَ رِوَايَتَهُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ عَلَى لَفْظِ الْعُمُومِ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّزَعْفُرِ , وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ لِلرِّجَالِ خَاصَّةً , وَكَأَنَّ شُعْبَةَ قَصَدَ الْمَعْنَى , وَلَمْ يَفْطِنْ لِمَا فَطِنَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ , فَلِهَذَا قُلْنَا: إِنَّ رِوَايَةَ الْحَدِيثِ عَلَى اللَّفْظِ أَسْلَمُ مِنْ رِوَايَتِهِ عَلَى الْمَعْنَى

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رِزْقٍ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْهَيْثَمِ الْمُقْرِئُ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ: «الْفَقِيهُ الَّذِي يُحَدِّثُ النَّاسَ إِنَّمَا يَدْخُلُ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ عِبَادِهِ، فَلْيَنْظُرْ بِمَا يَدْخُلُ»

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ـ قَالَ الْحَسَنُ: أنا , وَقَالُ عَبْدُ اللَّهِ: ثنا ـ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ , (ح) وَأَخْبَرَنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ ـ وَاللَّفْظُ لِابْنِ الصَّوَّافِ ـ قَالَ: ثنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ قَالَا: ثنا مَالِكٌ , قَالَ: كَانَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ لِابْنِ شِهَابٍ: " إِنَّ حَالِي لَيْسَتْ كَحَالِكَ , فَقَالَ لَهُ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ رَبِيعَةُ: أَنَا أَقُولُ بِرَأْيِي , مَنْ شَاءَ أَخَذَهُ فَعَمِلَ بِهِ , وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ , وَأَنْتَ تُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَحَفَّظْ فِي حَدِيثِكَ "

أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْعَلَّافُ , حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ , قَالَ: ثنا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الْفَاخُورِيُّ أَبُو مُوسَى , قَالَ: ثنا ضَمْرَةُ , عَنْ سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ , قَالَ: أَبْطَأْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: يَا مُغِيرَةُ مَا أَبْطَأَ بِكَ قَالَ: قُلْتُ قَدِمَ عَلَيْنَا شَيْخٌ فَكَتَبْنَا عَنْهُ أَحَادِيثَ , فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: «لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا نَأْخُذُ الْأَحَادِيثَ إِلَّا مِمَّنْ يَعْلَمُ حَلَالَهَا مِنْ حَرَامِهَا , وَحَرَامَهَا مِنْ حَلَالِهَا , وَإِنَّكَ لَتَجِدُ الشَّيْخَ يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ فَيُحَرِّفُ حَلَالَهُ عَنْ , حَرَامِهِ وَحَرَامَهُ عَنْ حَلَالِهِ , وَهُوَ لَا يَشْعُرُ»

أَخْبَرَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرْبَنْدِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَافِظُ , بِبُخَارَى، أنا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو عِصْمَةَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَشْكُرِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَمَّادٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُنْذِرِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ مَعَنَ بْنَ عِيسَى , يَقُولُ: قُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , كَيْفَ لَمْ تَكْتُبْ عَنِ النَّاسِ , وَقَدْ أَدْرَكْتَهُمْ مُتَوَافِرِينَ؟ قَالَ: «أَدْرَكْتُهُمْ مُتَوَافِرِينَ , وَلَكِنْ لَا أَكْتُبُ إِلَّا عَنْ رَجُلٍ يَعْرِفُ مَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِهِ»

أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَعْدٍ الزَّاهِدُ الْهَرَوِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْأَزْهَرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ الْفَضْلَ بْنَ دُكَيْنٍ , يَقُولُ: «يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَبَ هَذَا الشَّأْنُ عَمَّنْ كَتَبَ الْحَدِيثَ يَوْمَ كَتَبَ , يَدْرِي مَا كَتَبَ , صَدُوقٌ مُؤْتَمَنٌ عَلَيْهِ , يُحَدِّثُ يَوْمَ يُحَدِّثُ، يَدْرِي مَا يُحَدِّثُ»

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ , قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلْمٍ الْخُتُلِّيُّ , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْجَوْهَرِيُّ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَاكِيًا عَنْ سَائِلٍ سَأَلَهُ: قَدْ أَرَاكَ تَقْبَلُ شَهَادَةَ مَنْ لَا تَقْبَلُ حَدِيثَهُ , فَقُلْتُ: لِكِبَرِ أَمْرِ الْحَدِيثِ وَمَوْقِعِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , وَلِمَعْنًى بَيِّنٌ , قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قُلْتُ: " تَكُونُ اللَّفْظَةُ تُتْرَكُ مِنَ الْحَدِيثِ , فَيُخْتَلُّ مَعْنَاهُ , أَوْ يُنْطَقُ بِهَا بِغَيْرِ لَفْظِ الْمُحَدِّثِ , وَالنَّاطِقُ بِهَا غَيْرُ عَامِدٍ لِإِحَالَةِ الْحَدِيثِ , فَيُحِيلُ مَعْنَاهُ , فَإِذَا كَانَ الَّذِي يَحْمِلُ الْحَدِيثَ يَجْهَلُ هَذَا الْمَعْنَى , وَكَانَ غَيْرَ عَاقِلٍ لِلْحَدِيثِ , فَلِمَ يُقْبَلُ حَدِيثُهُ , إِذْ كَانَ يَحْمِلُ مَالَا يَعْقِلُ , إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُؤَدِّي الْحَدِيثَ بِحُرُوفِهِ , وَكَانَ يَلْتَمِسُ تَأْدِيَتَهُ عَلَى مَعَانِيهِ , وَهُوَ لَا يَعْقِلُ الْمَعْنَى , قَالَ: أَفَيَكُونُ عَدْلًا غَيْرَ مَقْبُولِ الْحَدِيثِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ , إِذَا كَانَ كَمَا وَصَفْتُ كَانَ هَذَا مَوْضِعَ ظِنَّةٍ بَيِّنَةٍ , يُرَدُّ بِهَا حَدِيثُهُ , وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ عَدْلًا عَلَى غَيْرِهِ ظَنِينًا فِي نَفْسِهِ وَبَعْضِ أَقْرَبِيهِ , وَلَعَلَّهُ أَنْ يَخِرَّ مِنْ بُعْدٍ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَشْهَدَ بِبَاطِلٍ , وَلَكِنَّ الظِّنَّةَ لَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ تُرِكَتْ بِهَا شَهَادَتُهُ , فَالظِّنَّةُ فِيمَنْ لَا يُؤَدِّي الْحَدِيثَ بِحُرُوفِهِ , وَلَا يَعْقِلُ مَعَانِيَهُ أَبْيَنُ مِنْهَا فِي الشَّاهِدِ لِمَنْ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ لَهُ فِيمَا هُوَ ظَنِينٌ فِيهِ " قَالَ الْخَطِيبُ: وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي رِوَايَةِ الْأَحَادِيثِ عَلَى الْمَعَانِي , فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُخَالَفَةُ الْأَلْفَاظِ , وَلَا تَقْدِيمُ بَعْضِ الْكَلَامِ عَلَى بَعْضٍ , وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى فِي الْجَمِيعِ وَاحِدًا , وَلَا الزِّيَادَةُ وَلَا النُّقْصَانُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحُرُوفِ , وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً , وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَيْسَ

بِوَاجِبٍ فِيهِ , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَجُوزُ النُّقْصَانُ مِنَ الْحَدِيثِ وَلَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَجُوزُ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ , وَإِنْ كَانَ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِذَا أُصِيبَ الْمَعْنَى , وَنَحْنُ نَذْكُرُ الرِّوَايَاتِ عَمَّنْ حُفِظَتْ عَنْهُمْ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

جارٍ التحميل