بَابُ الْقَوْلِ فِيمَنْ رَوَى حَدِيثًا ثُمَّ نَسِيَهُ , هَلْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ أَمْ لَا؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الخطيب البغدادي
- الكتاب
- الكفاية في علم الرواية
- المؤلف
- أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: 463هـ)
- المحقق
- أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني
- الناشر
- المكتبة العلمية - المدينة المنورة
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
مِثَالُ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ ,
عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «كُنْتُ أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّكْبِيرِ» قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: ثُمَّ ذَكَرْتُهُ لِأَبِي مَعْبَدٍ بَعْدُ , فَقَالَ: لَمْ أُحَدِّثْكَهُ , قَالَ عَمْرٌو: قَدْ حَدَّثْتَنِيهِ، قَالَ: وَكَانَ مِنْ أَصْدَقِ مَوَالِي ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ الشَّافِعِيُّ: كَأَنَّهُ نَسِيَهُ بَعْدَ مَا قَدْ حَدَّثَهُ إِيَّاهُ
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ الْمَتُّوثِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، ثنا وَهْبٌ يَعْنِي ابْنَ جَرِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ , قَالَ: «كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا» , قَالَ شُعْبَةُ: لَقِيتُهُ بِوَاسِطَ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ " وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْعَمَلِ بِمِثْلِ هَذَا وَشِبْهِهِ , فَقَالَ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَعَامَّةُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ , وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا , وَجُمْهُورُ الْمُتَكَلِّمِينَ: إِنَّ الْعَمَلَ بِهِ وَاجِبٌ , إِذَا كَانَ سَامِعُهُ حَافِظًا وَالنَّاسِي لَهُ بَعْدَ رِوَايَتِهِ عَدْلًا , وَهُوَ الْقَوْلُ الصَّحِيحُ , وَزَعَمَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبُولُ الْخَبَرِ عَلَى هَذَا السَّبِيلِ , وَلَا الْعَمَلُ بِهِ , قَالُوا: وَلِهَذَا لَزِمَ اطِّرَاحُ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ فِي الْمَرْأَةِ تُنْكَحُ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا , وَحَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ فِي الْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ , لِأَنَّهُمَا لَمْ يَعْتَرِفَا بِهِ لِمَا ذَكَرَاهُ , وَاعْتَلُّوا لِذَلِكَ بِمَا سَنَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَقَدْ أَخْبَرَنَا بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدِّلُ، أنا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ , حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ أَبُو هَاشِمٍ , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَائِشَةَ , قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ: «إِذَا نُكِحَتِ الْمَرْأَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ , فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا , فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» , وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فَلَقِيتُ الزُّهْرِيَّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ , وَقَالَ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ دَلُّوَيْهِ: سَقَطَ عَلَيَّ فِي الْحَدِيثِ عُرْوَةُ , لَمْ أَفْهَمْ مِنْ إِسْمَاعِيلَ , وَعُرْوَةُ فِيهِ ثَابِتٌ
وَأَمَّا حَدِيثُ سُهَيْلٍ فَأَخْبَرَناهُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أنا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ
، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ سُهَيْلٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ,: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ» قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَلَقِيتُ سُهَيْلًا فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ " وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ , أَنَّهُ إِذَا كَانَ رَاوِي الْخَبَرِ الَّذِي نَسِيَهُ عَدْلًا , وَالَّذِي حَفِظَهُ عَنْهُ عَدْلًا , فَإِنَّهُمَا لَمْ يُحَدِّثَا إِلَّا بِمَا سَمِعَاهُ , وَلَوِ احْتَمَلَتْ حَالُهُمَا غَيْرَ ذَلِكَ لَخَرَجَا عَنْ حُكْمِ الْعَدَالَةِ , وَكَانَ السَّهْوُ وَالنِّسْيَانُ غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَى الْإِنْسَانِ , وَلَا يَسْتَحِيلُ أَنْ يُحَدِّثَهُ وَيَنْسَى أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَهُ , وَذَلِكَ غَيْرُ قَادِحٍ فِي أَمَانَتِهِ وَلَا تَكْذِيبَ لِمَنْ يَرْوِي عَنْهُ , وَلِهَذَا كَانَ سُهَيْلٌ بَعْدَ أَنْ نَسِيَ حَدِيثَهُ , وَذَكَرَهُ لَهُ رَبِيعَةُ يَقُولُ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ عَنِّي عَنْ أَبِي - وَيَسُوقُ الْحَدِيثَ
أَخْبَرَناهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْوَاعِظُ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَاكِهِيُّ , بِمَكَّةَ، ثنا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْرَقُ، ثنا الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنْ رَبِيعَةَ , عَنْ سُهَيْلٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ,: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ» قَالَ الدَّرَاوَرْدِيُّ: ثُمَّ أَتَيْتُ سُهَيْلًا فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ عَنِّي عَنْ أَبِي , ثُمَّ ذَكَرَهُ لِي " وَقَدْ رَوَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَحَادِيثَ ثُمَّ نَسُوهَا , وَذُكِّرُوا بِهَا فَكَتَبُوهَا عَمَّنْ حَفِظَهَا عَنْهُمْ , وَكَانُوا يَرْوُونَهَا وَيَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنِّي عَنْ فُلَانٍ بِكَذَا وَكَذَا , وَيَسُوقُونَ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ , وَقَدْ جَمَعْنَاهُ فِي كِتَابٍ أَفْرَدْنَاهُ لَهَا , وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُجَوِّزُونَ نِسْيَانَهُمْ لِتِلْكَ الْأَخْبَارِ، وَأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ عَلَيْهِمْ , فَلَا يُوجِبُونَ لِأَجْلِهِ رَدَّ خَبَرِ الْعَدْلِ وَلَا الْقَدْحَ فِيهِ
أَخْبَرَنَا بُشْرَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّومِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّاشِدِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ , قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: " يُضَعَّفُ الْحَدِيثُ عِنْدَكَ بِمِثْلِ هَذَا: أَنْ يُحَدِّثَ الرَّجُلُ الثِّقَةُ بِالْحَدِيثِ عَنِ الرَّجُلِ ,
فَيَسْأَلُهُ عَنْهُ فَيُنْكِرُهُ وَلَا يَعْرِفُهُ؟ فَقَالَ: لَا , مَا يُضَعَّفُ عِنْدِي بِهَذَا , فَقُلْتُ: مِثْلُ حَدِيثِ الْوَلِيِّ , وَمَثْلُ حَدِيثِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ؟ فَقَالَ: قَدْ كَانَ مُعْتَمِرٌ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَفْسِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قُلْتُ , لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ رَوَى هَذَا عَنْ مُعْتَمِرٍ؟ قَالَ: بَعْضُ أَصْحَابِنَا بَلَّغَنِي عَنْهُ "
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الدَّاوُدِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَامٍ , قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: حُبَيْشِ بْنِ مُبَشِّرٍ الْفَقِيهِ: حَدِيثُ عَائِشَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» ؟ قَالَ: يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُصَحِّحُهُ , «فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَإِنَّ السُّلْطَانَ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» , فَقُلْتُ: هَذَا مِنْ كَلَامِ عَائِشَةَ؟ فَقَالَ: لَا هَذَا مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَدِيثُ مَا كَانَ السُّلْطَانُ وَلِيَ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ عِنْدَ النَّاسِ كُلِّهِمْ , فَقُلْتُ: فَابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ فَلَمْ يَعْرِفْهُ؟ فَقَالَ: نَسِيَ الزُّهْرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا نَسِيَ ابْنُ عُمَرَ حَدِيثَ صَلَاةِ الْقُنُوتِ , وَكَمَا نَسِيَ سَمُرَةُ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ , وَلَمْ يَقُلْ هَذَا عَنِ الزُّهْرِيِّ غَيْرُ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , كَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ " وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا , أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْعَمَلِ بِالْخَبَرِ ذِكْرُ رَاوِيهِ لَهُ , وَعِلْمُهُ بِأَنَّهُ قَدْ حَدَّثَ بِهِ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجِبِ الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْمَرِيضِ وَالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ وَالْمَيِّتِ بَعْدَ رِوَايَتِهِ , لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ يَعْلَمُ أَنَّهُ رَوَى مَا يُرْوَى عَنْهُ , فَالسَّهْوُ وَالنِّسْيَانُ دُونَ هَذِهِ الْأُمُورِ , وَأَيْضًا فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ كَافَّةً اتَّفَقُوا عَلَى الْعَمَلِ بِاللَّفْظِ الزَّائِدِ فِي الْحَدِيثِ , إِذَا قَالَ رَاوِيهِ: لَا أَحْفَظُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ , وَأَحْفَظُ أَنِّي رَوَيْتُ مَا عَدَاهَا , فَكَذَلِكَ سَبِيلُ نِسْيَانِهِ لِرِوَايَةِ جَمِيعِ الْحَدِيثِ , لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ مِنَ النِّسْيَانِ , وَالرَّاوِي عَنْهُ ضَابِطٌ عَدْلٌ , فَوَجَبَ قَبُولُ خَبَرِهِ , فَإِنْ قَالَ الْمُخَالِفُ: قَوْلُنَا فِي اللَّفْظِ الزَّائِدِ كَقَوْلِنَا فِي جَمِيعِ الْحَدِيثِ , قِيلَ: هَذَا شَيْءٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهِ , فَرُكُوبُهُ بَاطِلٌ , وَلَوْ جَازَ رُكُوبُ ذَلِكَ لَوَجَبَ جَوَازُ مِثْلِهِ , إِذَا قَالَ الرَّاوِي: لَا أَذْكُرُ أَنِّي رَوَيْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا الْإِعْرَابِ , مَتَى رُوِيَ عَنْهُ بِإِعْرَابٍ يُوجِبُ حُكْمًا , وَلَوْ أَسْقَطَهُ لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ الْحُكْمَ , وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ نِسْيَانَهُ
لِإِعْرَابِ لَفْظِ الْخَبَرِ لَا يُوجِبُ رَدَّ الْخَبَرِ , فَإِنْ قَالَ: الْفَرْقُ بَيْنَ نِسْيَانِ اللَّفْظَةِ مِنَ الْحَدِيثِ وَنِسْيَانِ إِعْرَابِهِ: وَبَيْنَ نِسْيَانِ الْحَدِيثِ بِأَسْرِهِ: أَنَّ مِثْلَ نِسْيَانِ اللَّفْظِ وَالْإِعْرَابِ يَجُوزُ فِي الْعَادَةِ , وَلَا يَجُوزُ نِسْيَانُ الْحَدِيثِ بِأَسْرِهِ , قِيلَ: أَيُّ عَادَةٍ فِي ذَلِكَ , بَلْ الِاعْتِمَادُ كَوْنُ ذَلِكَ أَجْمَعَ عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ , وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ بِأَنَّ نِسْيَانَ جُمْلَةِ الْحَدِيثِ أَقَلُّ مِنْ نِسْيَانِ اللَّفْظَةِ مِنْهُ , وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ثَبَتَ مَا قُلْنَاهُ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَتُّوثِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَغَوِيُّ، ثنا أَبُو زَيْدِ بْنُ طَرِيفٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا خَالِدٍ الْأَحْمَرَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ , يَقُولُ: «سَمِعْتُ مِنْ أَبِي صَالِحٍ أَلْفَ حَدِيثٍ , ثُمَّ مَرِضْتُ فَنَسِيتُ بَعْضَهَا»
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الْحُمَيْدِيَّ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ [الطور: 9] قَالَ: تَدُورُ دَوْرًا , فَسَأَلْنَا سُفْيَانَ عَنْهُ فَقَالَ: لَا أَحْفَظُهُ "
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ قَالَ: أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ، ثنا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: سَمِعْتُ رَبَاحَ بْنَ خَالِدٍ , يَقُولُ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ: " أَبُو مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُ عَنْكَ بِشَيْءٍ لَيْسَ تَحْفَظُهُ، وَوَكِيعٌ يُحَدِّثُ عَنْكَ بِشَيْءٍ لَيْسَ تَحْفَظُهُ، قَالَ: صَدِّقْهُمْ، فَإِنِّي كُنْتُ قَبْلَ الْيَوْمِ أَحْفَظَ مِنِّي الْيَوْمَ " وَقَدِ اعْتَلَّ الْمُخَالِفُ بِأَنَّ كَمَالَ الْعَقْلِ يَمْنَعُ مِنْ نِسْيَانِ جَمِيعِ الْحَدِيثِ، إِذَا ذُكِّرَ أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ فِي مَجْلِسِ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا فِي وَقْتِ كَذَا , وَهَذَا بَاطِلٌ , لِأَنَّ كُلَّ عَاقِلٍ يَعْلَمُ بِمُسْتَقَرِّ الْعَادَةِ أَنَّ الْكَامِلَ الْعَقْلِ يَنْسَى مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ , فَلَا يُعْتَبَرُ بِهَذِهِ الدَّعْوَى، وَاعْتَلَّ أَيْضًا بِأَنَّ الرَّاوِيَ إِذَا نَسِيَ الْخَبَرَ , وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مِنْ سَمَاعِهِ , حَرُمَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِمُوجَبِهِ , وَعَمَلُ غَيْرِهِ تَبَعٌ لِعَمَلِهِ بِهِ , فَإِذَا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ , فَيُقَالُ لَهُ: وَمَنِ الَّذِي يُسَلِّمُ لَكَ مَا ذَكَرْتَهُ , بَلْ مَا أَنْكَرْتَ مِنْ وُجُوبِ عَمَلِهِ إِذَا نَسِيَهُ وَأَخْبَرَهُ بِهِ الْعَدْلُ عَنْهُ، وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ , عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَوَجَبَ إِذَا حَرُمَ عَلَى الْعَالِمِ الْعَمَلُ بِمَا كَانَ أَفْتَى الْعَامِّيَّ بِهِ , إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْحَقَّ فِي غَيْرِ مَا أَفْتَاهُ , أَنْ يَحْرُمَ عَلَى الْعَامِّيِّ الْعَمَلُ بِمَا أَفْتَاهُ بِهِ , وَإِذَا حَرُمَ عَلَى الْحَاكِمِ الْعَمَلُ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ حَرُمَ عَلَى الشَّاهِدِ إِقَامَتُهَا , وَذَلِكَ بَاطِلٌ فَسَقَطَ مَا قَالَهُ
بَابُ الْكَلَامِ فِي إِرْسَالِ الْحَدِيثِ، مَعْنَاهُ، وَهَلْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِالْمُرْسَلِ أَمْ لَا؟ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ إِرْسَالَ الْحَدِيثِ الَّذِي لَيْسَ بِمُدَلَّسٍ: هُوَ رِوَايَةُ الرَّاوِي عَمَّنْ لَمْ يُعَاصِرْهُ أَوْ لَمْ يَلْقَهُ , نَحْوَ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ
, وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ , وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ , وَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ , وَبِمَثَابَتِهِ فِي غَيْرِ التَّابِعِينَ , نَحْوَ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ , وَرِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَرِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ , فَهَذِهِ كُلُّهَا رِوَايَاتٌ مِمَّنْ سَمَّيْنَا عَمَّنْ لَمْ يُعَاصِرُوهُ , وَأَمَّا رِوَايَةُ الرَّاوِي عَمَّنْ عَاصَرَهُ وَلَمْ يَلْقَهُ , فَمِثَالُهُ رِوَايَةُ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ , وَمَا كَانَ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ نَذْكُرْهُ , وَالْحُكْمُ فِي الْجَمِيعِ عِنْدَنَا وَاحِدٌ , وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَنْ أَرْسَلَ حَدِيثًا عَنْ شَيْخٍ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ الْحَدِيثَ مِنْهُ , وَسَمِعَ مَا عَدَاهُ , وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِمَا هَذِهِ حَالُهُ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ مَقْبُولٌ وَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ , إِذَا كَانَ الْمُرْسِلُ ثِقَةً عَدْلًا , وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ وَغَيْرِهِمْ , وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ , وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الْأَئِمَّةِ مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَنُقَّادِ الْأَثَرِ , وَاخْتَلَفَ مُسْقِطُو الْعَمَلِ بِالْمُرْسَلِ فِي قَبُولِ رِوَايَةِ الصَّحَابِيِّ خَبَرًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ
مِثْلُ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ الْحَافِظُ بِنَيْسَابُورَ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، أنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا مُعْتَمِرٌ , عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ , قَالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذٍ: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ , يَعْنِي بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ» فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ , أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: «لَا , إِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ يَتَّكِلُوا» فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُقْبَلُ مَرَاسِيلُ الصَّحَابَةِ , لَا لِلشَّكِّ فِي عَدَالَتِهِمْ , وَلَا لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ خَرَجَ عَنْهَا بِجُرْمٍ كَانَ مِنْهُ , وَلَكِنْ لِأَنَّهُ قَدْ يَرْوِي الرَّاوِي مِنْهُمْ عَنْ تَابِعِيٍّ , وَعَنْ أَعْرَابِيٍّ لَا تُعْرَفُ صُحْبَتُهُ , وَلَا عَدَالَتُهُ , فَلِذَلِكَ يَجِبُ الْعَمَلُ بِتَرْكِ مُرْسَلِهِ , وَلَوْ قَالَ: لَسْتُ أَرْوِي لَكُمْ إِلَّا عَنْ سَمَاعِي مِنَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ , أَوْ مِنْ صَحَابِيٍّ , لَوَجَبَ عَلَيْنَا قَبُولُ مُرْسَلِهِ , وَقَالَ آخَرُونَ: مَرَاسِيلُ الصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ مَقْبُولَةُ , لِكَوْنِ جَمِيعِهِمْ عُدُولًا مَرْضِيِّينَ , وَإِنَّ الظَّاهِرَ فِيمَا أَرْسَلَهُ الصَّحَابِيُّ وَلَمْ يُبَيِّنِ السَّمَاعَ فِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ مِنْ صَحَابِيٍّ سَمِعَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ , وَأَمَّا مَنْ رَوَى مِنْهُمْ عَنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ فَقَدْ بَيَّنَ فِي رِوَايَتِهِ مِمَّنْ سَمِعَهُ , وَهُوَ أَيْضًا قَلِيلٌ نَادِرٌ , فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا , لِمَا
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو الصُّوفِيُّ , بِنَيْسَابُورَ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ الْحَافِظُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَا: ثنا أَبُو كُرَيْبٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ , يَقُولُ: «لَيْسَ كُلُّنَا سَمِعَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَتْ لَنَا ضَيْعَةٌ وَأَشْغَالٌ , وَلَكِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَكْذِبُونَ يَوْمَئِذٍ , فَيُحَدِّثُ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ»
وَأَخْبَرَنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ
الْحَسَنِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ كُلُّ مَا نُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعْنَاهُ مِنْهُ , وَلَكِنْ حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا , وَنَحْنُ قَوْمٌ لَا يَكْذِبُ بَعْضُنَا بَعْضًا» وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِقَبُولِ الْمَرَاسِيلِ مَنْ يُقَدِّمُ مَا أَرْسَلَهُ الْأَئِمَّةُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ , عَلَى مُسْنَدِ مَنْ لَيْسَ فِي دَرَجَتِهِمُ , اعْتِلَالًا بِأَنَّهُمْ لَا يُرْسِلُونَ إِلَّا مَا ظَهَرَ وَبَانَ وَاشْتُهِرَ , وَحَصَلَ لَهُمُ الْعِلْمُ بِصِحَّتِهِ , قَالَ: وَانْتِشَارُهُ وَظُهُورُهُ أَقْوَى مِنْ مُسْنَدِ الْوَاحِدِ وَمَنْ جَرَى مُجْرَاهُ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ بِمَرَاسِيلِ كِبَارِ التَّابِعِينَ دُونَ مَرَاسِيلِ مَنْ قَصَّرَ عَنْهُمْ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْبَلُ مَرَاسِيلَ جَمِيعِ التَّابِعِينَ إِذَا اسْتَوَوْا فِي الْعَدَالَةِ , وَكَذَلِكَ مَرَاسِيلَ مَنْ بَعْدَ التَّابِعِينَ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْبَلُ مَرَاسِيلَ مَنْ عُرِفَ مِنْهُ النَّظَرُ فِي أَحْوَالِ شُيُوخِهِ , وَالتَّحَرِّي فِي الرِّوَايَةِ عَنْهُمْ دُونَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِذَلِكَ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتُوَيْهِ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ لِأَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: «مُرْسَلُ الزُّهْرِيِّ شَبِيهُ لَا شَيْءَ» فَغَضِبَ أَحْمَدُ وَقَالَ: مَا لِيَحْيَى وَمَعْرِفَةِ عِلْمِ الزُّهْرِيِّ , لَيْسَ كَمَا قَالَ يَحْيَى "
أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ الْمَحَامِلِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَتَّابٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ الرَّازِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ الذَّابَّ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ , وَالْمُنْكِرَ عَلَى أَهْلِ الْبِدْعَةِ , يَقُولُ: «إِرْسَالُ الزُّهْرِيِّ عِنْدَنَا لَيْسَ بِشَيْءٍ , وَذَلِكَ أَنَّا نَجِدُهُ يَرْوِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ»
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أنا ابْنُ دُرُسْتُوَيْهِ، ثنا يَعْقُوبُ , قَالَ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ: «مُرْسَلَاتُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ لَا بَأْسَ بِهَا , وَلَيْسَ فِي الْمُرْسَلَاتِ شَيْءٌ أَضْعَفُ مِنْ مُرْسَلَاتِ الْحَسَنِ , وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ , فَإِنَّهُمَا يَأْخُذَانِ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ»
وَأَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أنا ابْنُ دُرُسْتُوَيْهِ، ثنا يَعْقُوبُ , قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ , يَقُولُ: «مُرْسَلُ مَالِكٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلِ سُفْيَانَ»
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَدِينِيِّ , قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: " مُرْسَلَاتُ مُجَاهِدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلَاتِ عَطَاءٍ بِكَثِيرٍ , كَانَ عَطَاءٌ يَأْخُذُ عَنْ كُلِّ ضَرْبٍ , وَقَالَ يَحْيَى: مُرْسَلَاتُ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ , وَمُرْسَلَاتُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَحَبُّ إِلَيَّ , قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ يَحْيَى: إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلِيٍّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَوَّلَ مَا طَلَبْتُ فِي الْحَدِيثِ وَقَعَ فِي يَدِي كِتَابٌ فِيهِ مُرْسَلَاتٌ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ , فَجَعَلْتُ لَا أَشْتَهِيهَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ , وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سُفْيَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: وَكُلٌّ ضَعِيفٌ , قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ شِبْهُ لَا شَيْءٍ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ إِنْسَانٌ صَاحَ بِهِ , وَقَالَ يَحْيَى: مُرْسَلَاتُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلَاتِ عَطَاءٍ , قُلْتُ لِيَحْيَى: فَمُرْسَلَاتُ مُجَاهِدٍ؟ قَالَ: سَعِيدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ , قُلْتُ لِيَحْيَى: فَمُرْسَلَاتُ مُجَاهِدٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مُرْسَلَاتُ طَاوُسٍ؟ قَالَ: مَا أَقْرَبَهُمَا "
وَسَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: " مُرْسَلَاتُ أَبِي إِسْحَاقَ عِنْدِي شِبْهُ لَا شَيْءٍ , وَالْأَعْمَشِ , وَالتَّيْمِيِّ , وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , وَقَالَ يَحْيَى: مُرْسَلَاتُ ابْنِ عُيَيْنَةَ شِبْهُ الرِّيحِ , ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: إِي وَاللَّهِ وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ , قُلْتُ لِيَحْيَى: فَمُرْسَلَاتُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ؟ قَالَ: هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ , ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَصَحُّ حَدِيثًا مِنْ مَالِكٍ " قَالَ الْخَطِيبُ: وَالَّذِي نَخْتَارُهُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ سُقُوطُ فَرْضِ الْعَمَلِ بِالْمَرَاسِيلِ , وَأَنَّ الْمُرْسَلَ غَيْرُ مَقْبُولٍ , وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ إِرْسَالَ الْحَدِيثِ يُؤَدِّي إِلَى الْجَهْلِ بِعَيْنِ رَاوِيهِ , وَيَسْتَحِيلُ الْعِلْمُ بِعَدَالَتِهِ مَعَ الْجَهْلِ بِعَيْنِهِ , وَقَدْ بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبُولُ الْخَبَرِ إِلَّا مِمَّنْ عُرِفَتْ عَدَالَتُهُ , فَوَجَبَ لِذَلِكَ كَوْنُهُ غَيْرَ مَقْبُولٍ , وَأَيْضًا فَإِنَّ الْعَدْلَ لَوْ سُئِلَ عَمَّنْ أَرْسَلَ عَنْهُ , فَلَمْ يُعَدِّلْهُ , لَمْ يَجِبِ الْعَمَلُ بِخَبَرِهِ , إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفَ الْعَدَالَةِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ , فَكَذَلِكَ حَالُهُ إِذَا ابْتَدَأَ الْإِمْسَاكَ عَنْ ذِكْرِهِ وَتَعْدِيلِهِ ,
لِأَنَّهُ مَعَ الْإِمْسَاكِ عَنْ ذِكْرِهِ غَيْرُ مُعَدِّلٍ لَهُ , فَوَجَبَ أَلَّا يُقْبَلَ الْخَبَرُ عَنْهُ , فَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا , لِأَنَّ إِرْسَالَ الثِّقَةِ تَعْدِيلٌ مِنْهُ لِمَنْ أَرْسَلَ عَنْهُ , وَبِمَثَابَةِ نُطْقِهِ بِتَزْكِيَتِهِ , قُلْنَا: هَذَا بَاطِلٌ مِنْ وُجُوهٍ: أَوَّلُهَا أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مِنْ حَالِ الْعُدُولِ أَنَّهُمْ يُمْسِكُونَ عَنْ تَعْدِيلِ الرَّاوِي وَجَرْحِهِ , فَإِذَا سُئِلُوا عَنْهُ جَرَحُوهُ تَارَةً وَعَدَّلُوهُ أُخْرَى , فَعُلِمَ أَنَّ إِمْسَاكَهُمْ عَنِ الْجَرْحِ لَيْسَ بِتَعْدِيلٍ , وَكَذَلِكَ إِمْسَاكُهُمْ عَنِ التَّعْدِيلِ لَيْسَ بِجَرْحٍ , وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ سَاغَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْإِمْسَاكَ عَنِ الْجَرْحِ تَعْدِيلٌ , لَسَاغَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْإِمْسَاكَ عَنِ التَّعْدِيلِ جَرْحٌ , وَيَدُلُّ عَلَى فَسَادِ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ قَدِ اتُّفِقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْنَعُ مِنَ الْمُعَدِّلِ لِلشُّهُودِ , إِذَا سُئِلَ عَنْهُمْ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ جَرْحِهِمْ , وَلَا يُقْنَعُ فِي جَرْحِهِمْ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ تَعْدِيلِهِمْ , دُونَ إِيرَادِ لَفْظٍ يَقَعُ بِهِ ذَلِكَ , وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِمْسَاكَ عَنِ الْمُرْسِلِ عَنْهُ لَيْسَ بِتَعْدِيلٍ لَهُ , أَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُمْسِكُ غَيْرَ عَالِمٍ بِحَالِهِ مِنْ عَدَالَةٍ أَوْ جَرْحٍ , فَيُمْسِكُ عَنِ الْأَمْرَيْنِ لِلْجَهْلِ بِهِمَا , وَهَذَا مُقْتَضَى ظَاهِرِ الْحَالِ فِي الْإِمْسَاكِ عَنْ جَرْحِهِ وَتَعْدِيلِهِ , فَسَقَطَ مَا قَالُوهُ , وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ الْمُخَالِفِ: أَنَّ رِوَايَةَ الْعَدْلِ عَمَّنْ أَرْسَلَ عَنْهُ تَعْدِيلٌ لَهُ , وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرَ لَوَجَبَ إِذَا تَرَكَ الْمُحَدِّثُ الرِّوَايَةَ عَمَّنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ , مَعَ عِلْمِهِ بِثِقَتِهِ وَذِكْرِهِ لِسَمَاعِهِ، أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَرْحًا , وَلَمَّا اتُّفِقَ عَلَى فَسَادِ هَذَا , وَأَنَّهُ قَدْ يَتْرُكُ الْعَدْلُ الرِّوَايَةَ عَمَّنْ يَعْرِفُ عَدَالَتَهُ , جَازَ وَصَحَّ أَيْضًا أَنْ يَرْوِيَ عَمَّنْ يَعْرِفُ جَرْحَهُ أَوْ عَمَّنْ لَا يَعْرِفُهُ عَدْلًا وَلَا مَجْرُوحًا , وَلَا أَقَلَّ مِنْ هَذِهِ الرُّتْبَةِ , فَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ , عَلَى أَنَّا لَوْ سَلَّمْنَا لِلْمُخَالِفِ مَا ادَّعَاهُ مِنْ أَنَّ رِوَايَةَ الْعَدْلِ عَمَّنْ أَرْسَلَ عَنْهُ مُمْسِكًا عَنْ جَرْحِهِ , تَعْدِيلٌ لَهُ , وَبِمَثَابَةِ لَفْظِهِ بِتَزْكِيَتِهِ , وَأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا وَهُوَ مَرْضِيُّ عِنْدَهُ , لَمْ يَجِبْ عَلَيْنَا تَقْلِيدُهُ فِي ذَلِكَ , لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَعْرِفَهُ بِالْفِسْقِ , وَمَا يُبْطِلُ الْعَدَالَةَ لَوْ ذَكَرَهُ لَنَا , وَإِنَّمَا نَقْبَلُ تَعْدِيلَهُ إِذَا ذَكَرَ لَنَا الَّذِي أَرْسَلَ عَنْهُ , وَعَرَفْنَا عَيْنَهُ ,
وَلَمْ نَعْرِفْهُ نَحْنُ وَلَا غَيْرُنَا بِجَرْحٍ يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ , فَأَمَّا أَنْ نَقْبَلَ تَعْدِيلَ مَنْ لَا نَعْرِفُ عَيْنَهُ فَذَلِكَ بَاطِلٌ؛ وَلَوْ قَالَ الْمُرْسِلُ حَدَّثَنِي الْعَدْلُ الثِّقَةُ عِنْدِي بِكَذَا , لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ حَتَّى يَذْكُرَ اسْمَهُ , فَلَعَلَّنَا أَوْ غَيْرَنَا يَعْرِفُهُ عِنْدَ تَسْمِيَتِهِ بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ , فَإِذَا لَمْ نَقْبَلِ النُّطْقَ بِتَزْكِيَةِ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ عَيْنَهُ كَانَ الْإِمْسَاكُ عَنْ جَرْحِهِ أَوْهَى وَأَضْعَفُ , وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ شَهَادَةَ شُهُودِ الْفَرْعِ عَلَى شَهَادَةِ شُهُودِ الْأَصْلِ فِي الْحُقُوقِ لَا تَكْفِي فِي تَعْدِيلِ شُهُودِ الْأَصْلِ , وَكَانَ يَجِبُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُخَالِفُ أَنْ تَكْفِيَ , لِأَنَّ شُهُودَ الْفَرْعِ إِذَا كَانُوا عُدُولًا فَلَنْ يَشْهَدُوا عِنْدَ الْحَاكِمِ إِلَّا عَلَى شَهَادَةِ عُدُولٍ عِنْدَهُمْ , يَجِبُ الْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِمْ , وَلَمَّا اتُّفِقَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي بَلْ يَجِبُ أَنْ يُعَيِّنُوا لِلْحَاكِمِ شُهُودَ الْأَصْلِ حَتَّى يَجْتَهِدَ فِي عَدَالَتِهِمْ , لِجَوَازِ أَنْ يَعْرِفَهُمُ الْحَاكِمُ أَوْ غَيْرُهُ بِخِلَافِ الْعَدَالَةِ , لَزِمَ مِثْلُهُ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ , فَإِنْ قَالَ: فَرْقٌ بَيْنَ إِرْسَالِ الْخَبَرِ وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ: وَهُوَ أَنَّهُ قَدِ اقْتُصِرَ فِي الْخَبَرِ عَلَى أَخْبَرَنَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ , وَلَمْ يَجُزْ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَةِ , فَلَمَّا جَازَ أَنْ يُقْبَلَ خَبَرُ الْمُخْبِرِ عَمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْهُ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَدَّثَ عَنْهُ , وَلَمْ يُقْبَلْ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَةِ , وَجَبَ افْتِرَاقُ الْحُكْمِ فِي وُجُوبِ ذِكْرِ شُهُودِ الْأَصْلِ , وَمَنْ أَرْسَلَ الثِّقَةُ عَنْهُ , قُلْنَا: لَا يَجِبُ مَا قُلْتَ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ لَوْ وَجَبَ مَا قُلْتُ افْتِرَاقُهُمَا لَوَجَبَ افْتِرَاقُهُمَا فِي وُجُوبِ مَعْرِفَةِ كَوْنِهِمَا عَدْلَيْنِ , حَتَّى لَا يَجِبَ تَعْدِيلُ الْمُخْبِرِ عَنْهُ بِلَفْظٍ وَلَا بِرِوَايَةٍ عَنْهُ وَتَرْكِ جَرْحٍ لَهُ , وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ تَزْكِيَةِ الشَّاهِدِ , وَلَمَّا لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ , وَكَانَ مَنْ أَمْسَكَ عَنْ ذِكْرِهِ مَجْهُولَ الْعَيْنِ وَالْعَدَالَةِ , سَقَطَ مَا ذَكَرْتُ , وَلِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ الْمُعَاصِرِ لِغَيْرِهِ الَّذِي قَدْ عُلِمَ لِقَاؤُهُ لَهُ وَسَمَاعُهُ مِنْهُ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ , قَوْلٌ ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ شَيْخَهُ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنْهُ قَدْ سَمِعَ مِمَّنْ بَعْدَهُ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَقُولَ ثَنَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ , وَبَيْنَهُمَا رَجُلٌ لَمْ يَذْكُرْهُ , غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ تَجَوُّزًا وَتَوَسُّعًا وَحَذْفًا فِي الْكَلَامِ , وَلَيْسَ يَجُوزُ صَرْفُ الْكَلَامِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ , فَوَجَبَ لِذَلِكَ حَمْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ , وَإِرْسَالُ
الْعَدْلِ عَنْ غَيْرِهِ مَعَ الْإِمْسَاكِ عَنْ ذِكْرِهِ لَيْسَ بِجَرْحٍ لَهُ وَلَا تَعْدِيلٍ , فِي جُمْلَةٍ وَلَا تَفْصِيلٍ , بَلْ ظَاهِرُ الْحَالِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ بِشَيْءٍ مِمَّا بَيَّنَّاهُ قَبْلُ , فَبَانَ فَسَادُ قَوْلِ الْمُخَالِفِ , وَإِنَّمَا اسْتَجَازَ كَتَبَةُ الْحَدِيثِ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْعَنْعَنَةِ لِكَثْرَةِ تَكَرُّرِهَا , وَلِحَاجَتِهِمْ إِلَى كَتْبِ الْأَحَادِيثِ الْمُجْمَلَةِ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ , فَتَكْرَارُ الْقَوْلِ مِنَ الْمُحَدِّثِ: ثَنَا فُلَانٌ عَنْ سَمَاعِهِ مِنْ فُلَانٍ , يَشُقُّ وَيَصْعُبُ , لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أُحَدِّثُكُمْ عَنْ سَمَاعِي مِنْ فُلَانٍ , وَرَوَى فُلَانٌ عَنْ سَمَاعِهِ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ عَنْ سَمَاعِهِ مِنْ فُلَانٍ , حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى أَسْمَاءِ جَمِيعِ مُسْنِدِي الْخَبَرِ , إِلَى أَنْ يَرْفَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ , وَفِي كُلِّ حَدِيثٍ يَرِدُ مِثْلُ ذَلِكَ الْإِسْنَادِ , لَطَالَ وَأَضْجَرَ , وَرُبَّمَا كَثُرَ رِجَالُ الْإِسْنَادِ حَتَّى يَبْلُغُوا عَشْرَةً وَزِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ , وَفِيهِ إِضْرَارٌ بِكَتَبَةِ الْحَدِيثِ وَخَاصَّةً لِلْمُقِلِّينَ مِنْهُمْ , وَالْحَامِلِينَ لِحَدِيثِهِمْ فِي الْأَسْفَارِ , وَيَذْهَبُ بِذِكْرِ مَا مَثَّلْنَاهُ مُدَّةً مِنَ الزَّمَانِ , فَسَاغَ لَهُمْ لِأَجْلِ هَذِهِ الضَّرُورَةِ اسْتِعْمَالُ عَنْ فُلَانٍ , وَلَيْسَ بِالْعُلَمَاءِ وَالْحُكَّامِ ضَرُورَةٌ فِي تَرْكِ تَزْكِيَةِ الرُّوَاةِ وَالشُّهُودِ , بَلْ ذَلِكَ فَرْضُهُمْ وَسَهْلٌ مُتَأَتٍّ مِنْهُمْ , وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَضَحَ صِحَّةُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ وَفَسَادُ قَوْلِ مَنْ خَالَفَنَا
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمًا، ثنا الْوَلِيدُ , قَالَ: " كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا حَدَّثَنَا يَقُولُ: ثَنَا يَحْيَى، ثَنَا فُلَانٌ , قَالَ: ثَنَا فُلَانٌ , حَتَّى يَنْتَهِيَ قَالَ الْوَلِيدُ: فَرُبَّمَا حَدَّثَنَا كَمَا حَدَّثَنِي , وَرُبَّمَا قُلْتُ: عَنْ , عَنْ , عَنْ , وَتَخَفَّفْنَا مِنَ الْأَخْبَارِ "
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: " فَمَا الْحُجَّةُ فِي تَرْكِ الْحَدِيثِ الْمَقْطُوعِ , وَالَّذِي يَكُونُ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ سَاقِطٌ وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ , وَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ يُحَدِّثُونَ بِالْمَقْطُوعِ , وَمَا كَانَ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ سَاقِطٌ وَأَكْثَرُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قُلْتُ: لِأَنَّ الْمَوْصُولَ وَإِنْ لَمْ يُقَلْ فِيهِ سَمِعْتُ , حَتَّى يَنْتَهِيَ الْحَدِيثُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ , فَإِنَّ ظَاهِرَهُ كَظَاهِرِ السَّامِعِ الْمُدْرِكِ , حَتَّى يَتَبَيَّنَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ ,
كَظَاهِرِ الشَّاهِدِ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَى الْأَمْرِ الْمُدْرِكِ لَهُ , فَيَكُونُ ذَلِكَ عِنْدِي كَمَا يَشْهَدُ؛ لِإِدْرَاكِهِ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَمَا شَهِدَ فِيهِ حَتَّى أعْلَمَ مِنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ , وَالْمَقْطُوعُ الْعِلْمُ يُحِيطُ بِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ , فَلَا يَثْبُتُ عِنْدِي حَدِيثُهُ , لِمَا أَحَطْتُ بِهِ عِلْمًا , وَذَلِكَ كَشَاهِدٍ شَهِدَ عِنْدِي عَلَى رَجُلٍ لَمْ يُدْرِكْهُ أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِدَارِهِ أَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ , فَلَا أُجِيزُ شَهَادَتَهُ عَلَى مَنْ لَمْ يُدْرِكْهُ "
بَابُ ذِكْرِ مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَبُولِ الْمَرَاسِيلِ وَإِيجَابِ الْعَمَلِ بِهَا وَالرَّدِ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ مَنِ احْتَجَّ بِصِحَّةِ الْمَرَاسِيلِ: لَوْ كَانَ حُكْمُ الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْقَطِعِ مُخْتَلِفًا لَبَيَّنَهُ عُلَمَاءُ السَّلَفِ , وَلَأَلْزَمُوا أَنْفُسَهُمُ التَّحَفُّظَ مِنْ رِوَايَةِ كُلِّ مُرْسَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَنُّوا ذَلِكَ لِأَتْبَاعِهِمْ
, بَلْ كَانَ الْمُنْقَطِعُ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ أَبْيَنَ حُجَّةً وَأَظْهَرَ قُوَّةً مِنَ الْمُتَّصِلِ؛ لِأَنَّ مَنْ وَصَلَ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِسْنَادِ , إِذَا كَانَ لِمَا سَمِعَ مُؤَدِّيًا , وَإِلَى الْأُمَّةِ مَا حَمَلَ مُسَلِّمًا , وَإِذَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ لِلشَّهَادَةِ قَاطِعًا , وَلِصِدْقِ مَنْ رَوَاهُ لَهُ ضَامِنًا , وَلَا يُظَنُّ بِثِقَةٍ عَدْلٍ أَنْ يَقُولَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا لِتَلَقِّيهِ خَبَرًا مُتَوَاطِئًا , وَهَذَا الْكَلَامُ غَيْرُ صَحِيحٍ , فَأَمَّا قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ حُكْمُ الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْقَطِعِ مُخْتَلِفًا لَبَيَّنَهُ عُلَمَاءُ السَّلَفِ , وَلَأَلْزَمُوا أَنْفُسَهُمُ التَّحَفُّظَ مِنْ رِوَايَةِ كُلِّ مُرْسَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبَيَّنُوا ذَلِكَ لِأَتْبَاعِهِمْ , فَإِنَّا نَقُولُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَيَّنُوا اخْتِلَافَ الْمُتَّصِلِ وَالْمُنْقَطِعِ , هَذَا ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ لِإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ
مَا أَخْبَرَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ , قَالَ: " جَلَسَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ إِلَى الزُّهْرِيِّ , فَجَعَلَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ لَهُ ابْنُ شِهَابٍ: مَا لَكَ؟ قَاتَلَكَ اللَّهُ تُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ لَيْسَ لَهَا أَزِمَّةٌ , وَرُوِيَ عَنْ غَيْرِ ابْنِ شِهَابٍ شَبِيهٌ بِهَذَا الْمَعْنَى "
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ شُعْبَةَ الْبَصْرِيُّ، ثنا مُعْتَمِرٌ , عَنْ كَهْمَسٍ , عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: " لَوْ لَقِيتُ هَذَا , يَعْنِي الْحَسَنَ لَنَهَيْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَلَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ "
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا عُثْمَانُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا جَرِيرٌ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , قَالَ: «لَا تُحَدِّثْنِي عَنِ الْحَسَنِ , وَلَا عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ بِشَيْءٍ , فَإِنَّهُمَا لَا يُبَالِيَانِ عَمَّنْ أَخَذَا الْحَدِيثَ»
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ النَّيْسَابُورِيُّ الْأَعْرَجُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذٍ الْمُعَدَّلُ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ شَاذَانَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيَّ , يَقُولُ: " سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ قُلْتُ: الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى «مَنْ صَلَّى عَنْ أَبَوَيْهِ» فَقَالَ: مَنْ رَوَاهُ؟ قُلْتُ: شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ فَقَالَ: ثِقَةٌ , عَمَّنْ؟ قُلْتُ: عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ فَقَالَ: ثِقَةٌ , عَمَّنْ؟ فَقُلْتُ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ مَا بَيْنَ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَفَازَةٌ تَنْقَطِعُ فِيهَا أَعْنَاقُ الْإِبِلِ "
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ الْوَاسِطِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْفَرَجِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ النَّهْدِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ , يَقُولُ: «طَلَبُ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ مِنَ الدِّينِ» وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَخْتَارُ الْأَحَادِيثَ الْمَوْقُوفَاتِ عَنِ الصَّحَابَةِ عَلَى الْمُرْسَلَاتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَذَلِكَ
حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى , أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَهُمْ قَالَ: " قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: حَدِيثٌ مُرْسَلٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِجَالٍ ثُبُتٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ حَدِيثٌ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ