بَابُ كَرَاهَةِ الرِّوَايَةِ مِنْ كِتَابِ الطَّالِبِ إِذَا لَمْ يَحْضُرِ الْأَصْلُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الخطيب البغدادي
- الكتاب
- الكفاية في علم الرواية
- المؤلف
- أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: 463هـ)
- المحقق
- أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني
- الناشر
- المكتبة العلمية - المدينة المنورة
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
أَخْبَرَنَا بُشْرَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَاتِنِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّاشِدِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ , قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَا تَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَأْخُذُ الْأَحَادِيثَ مِنْ كِتَابِ الرَّجُلِ الْمُحَدِّثِ , فَيُصَحِّحُهَا ثُمَّ يَجِيءُ بِهَا فَيَدْفَعُهَا إِلَيْهِ فَيَقْرَؤُهَا الْمُحَدِّثُ عَلَيْهِ , وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَحْفَظُهَا؟ فَقَالَ: " يَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يَتَوَقَّوْا هَذَا , ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَعِيبُ قَوْمًا يَفْعَلُونَ هَذَا , ثُمَّ قَالَ: كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُهُمْ بِمَا لَا يَحْفَظُهُ , وَمَا كُنَّا نَحْنُ نَسْمَعُ مِنَ ابْنِ جُرَيْجٍ إِلَّا مِنْ حِفْظِهِ " , قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ يَعْنِي عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَقَالَ: لَعَلَّ ابْنَ جُرَيْجٍ إِنَّمَا حَدَّثَكُمْ شَيْئًا حَفِظَهُ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ , ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يُحَدِّثُهُمْ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ سَمَاعَ أَبِي عَاصِمٍ , وَذَكَرَ عِدَّةً , فَقَالَ: إِلَّا أَيَّامَ الْحَجِّ , فَإِنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ كِتَابَ الْمَنَاسِكِ فَيُحَدِّثُهُمْ مِنْ كِتَابِهِ "
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْفَقِيهُ , قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيَّ عَنِ الْمُحَدِّثِ إِذَا حَدَّثَ مِنْ , غَيْرِ كِتَابِهِ: فَقَالَ: " إِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ يَحْفَظُ ذَلِكَ لَا أَدْرِي , قَالَ جَازَ أَوْ نَحْوَهُ , قُلْتُ لَهُ: لَا يَحْفَظُ ذَلِكَ , وَلَكِنَّهُ أُعْطِيَ كِتَابًا كُتِبَ عَنْهُ كَتَبَهُ رَجُلٌ يَثِقُ الْمُحَدِّثُ بِهِ , قَالَ: جَائِزٌ أَوْ نَحْوَهُ مِنَ الْكَلَامِ " قُلْتُ: فَلِمَ قُلْنَا: إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ , وَمَعَ هَذَا فَلَا نَأْمَنُ الْغَلَطَ وَالسُّقُوطَ فِي الْمُعَارَضَةِ عَلَى مَنْ كَتَبَ عَنْهُ , أَوِ الزِّيَادَةَ فِيهِ بِالسَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ , قَالَ: مِثْلُهُ لَا يَأْمَنُ فِي كِتَابِ نَفْسِهِ , قُلْتُ لَهُ: إِلَّا أَنَّهُ فِي كِتَابِهِ أَدَّى مَا كُلِّفَ , إِذْ قَدْ عُفِيَ عَنْ سَهْوِهِ إِذَا بَذَلَ مَجْهُودَهُ , فَأَمَّا فِي كِتَابِ غَيْرِهِ فَلَمْ يُعْفَ عَنْ سَهْوِ الْكَاتِبِ عَنْهُ , فَسَكَتَ عَنِّي لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ , إِلَّا أَنَّهُ كَانَ مُقِيمًا عَلَى تَجْوِيزِ ذَلِكَ إِذَا وَثِقَ الْمُحَدِّثُ بِضَبْطِ الْكَاتِبِ عَنْهُ وَإِتْقَانِهِ وَصِدْقِهِ
بَابُ الْقَوْلِ فِي تَلْقِينِ الضَّرِيرِ مَا فِي أَصْلِ كِتَابِهِ , وَرِوَايَتِهِ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ مِنَّا أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يُجِيزُ ذَلِكَ , إِذَا لَمْ يَكُنِ الضَّرِيرُ قَدْ حَفِظَهُ فِي وَقْتِ سَمَاعِهِ مِمَّنْ حَدَّثَهُ بِهِ , وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ إِذَا وَثِقَ الضَّرِيرُ بِالْمُلَقِّنِ لَهُ
أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْعُصْمِيُّ إِمْلَاءً , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ يَعْقُوبَ بْنَ إِسْحَاقَ الْفَقِيهَ يَقُولُ: أنا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ , يَقُولُ: «مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْفَظَ مِنْ وَكِيعٍ» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَلَا هُشَيْمًا؟ فَقَالَ: وَأَيْنَ يَقَعُ حَدِيثُ هُشَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْفَظَ مِنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ , قَالَ: كَانَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ يَحْتَفِظُ مِنْ كِتَابٍ , كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ تُحَفِّظُهُ مِنْ كِتَابٍ " قُلْتُ: كَانَ بَصَرُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ قَدْ كُفَّ , فَلِذَلِكَ كَانَ يَأْمُرُ جَارِيَتَهُ بِتَلْقِينِهِ وَيَحْفَظُ عَنْهَا
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْأَكْبَرُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ السُّوسِيُّ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ , أَصْحَابِنَا يَقُولُ: " كَانَ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ أَعْمَى , وَكَانَتْ لَهُ خَرِيطَةٌ فِيهَا كُتُبُهُ , فَكَانَ إِذَا جَاءَهُ إِنْسَانٌ دَفَعَ إِلَيْهِ الْخَرِيطَةَ فَقَالَ: اكْتُبْ مِنْهَا مَا شِئْتَ ثُمَّ يَقْرَأُ عَلَيْهِ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْخَلَّالُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا جَدِّي , قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ , يَقُولُ: قَالَ لِي أَبُو مُعَاوِيَةَ: " مَا سَمِعْتُ مِنَ الشَّيْخِ وَحَفِظْتُهُ عَنْهُ , قُلْتُ: حَدَّثَنَا , وَمَا قُرِئَ عَلَيَّ مِنَ الْكُتُبِ قُلْتُ: ذَكَرَ فُلَانٌ "
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَنْصُورٍ الطَّبَرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، ثنا جَدِّي، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ , قَالَ: " كَانَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يُلَقِّنُونَ عَبْدَ الرَّزَّاقِ مِنْ كُتُبِهِمْ , فَيَخْتَلِفُونَ فِي الشَّيْءِ فَيَقُولُ لِي: كَيْفَ فِي كِتَابِكَ؟ فَإِذَا أَخْبَرْتُهُ صَارَ إِلَيْهِ , لِمَا يَعْرِفُ أَنِّي كُنْتُ أَتْعَبُ فِي تَصْحِيحِهَا "
بَابُ الْقَوْلِ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْمُحَدِّثِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إِلَى كَرَاهَةِ الْعَرْضِ , وَهُوَ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْمُحَدِّثِ , وَرَأَوْا أَنَّهُ
لَا يُعْتَدُّ إِلَّا بِمَا سَمِعَ مِنْ لَفْظِهِ , وَقَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَالْكَافَّةُ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَثَرِ: إِنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الْمُحَدِّثِ بِمَنْزِلَةِ السَّمَاعِ مِنْهُ فِي الْحُكْمِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ
مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْوَاعِظُ، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَدِّلُ، ثنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ، ثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , ح وَأَخْبَرَنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْخُوَارَزْمِيُّ ـ وَاللَّفْظُ لَهُ ـ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الْآبَنْدُنِيَّ , يَقُولُ: قَرَأْتُ عَلَى عَلَّانَ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمِصْرِيَّ: حَدَّثَكُمْ عِيسَى هُوَ ابْنُ حَمَّادٍ، أنا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ , ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ فَقُلْنَا لَهُ: هَذَا الرَّجُلُ الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ , فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ أَجَبْتُكَ» , فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا مُحَمَّدُ , إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَلَا تَجِدَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ , فَقَالَ: «سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ» فَقَالَ الرَّجُلُ: نَشَدْتُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ , آللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» ، فَقَالَ: أَنْشِدُكَ اللَّهَ , آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ اللَّهُمَّ: نَعَمْ , قَالَ: فَأَنْشِدُكَ اللَّهَ , آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» , قَالَ: أَنْشِدُكَ اللَّهَ , آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ: «اللَّهُمَّ نَعَمْ» , فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِالَّذِي جِئْتَ بِهِ وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي , وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ "
أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْوَكِيلُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شُعْبَةَ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبٍ، ثنا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ , يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: «فِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الْعَالِمِ وَالْعَرْضَ عَلَيْهِ جَائِزٌ مِثْلُ السَّمَاعِ , وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْأَعْرَابِيَّ عَرَضَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ فَأَقَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ»
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الرَّزَّازُ , قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاضِيَ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ ابْنِ الْجِعَابِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدَةَ النَّيْسَابُورِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ , يَقُولُ: «لَيْسَ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ أَوْ قَالَ الْمُحَدِّثِ حَدِيثٌ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ضِمَامٍ»
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ وَأَبُو سَعْدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عُثْمَانَ الشِّيرَازِيُّ , قَالَا أنا أَبُو الْهَيْثَمِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَكِّيِّ الْكُشْمِيهَنِيُّ ح وَأَخْبَرَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُؤَدِّبُ، أنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَاجِبٍ الْكُشَانِيُّ , قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَرَبْرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ , قَالَ: " وَرَأَى الْحَسَنُ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ الْقِرَاءَةَ جَائِزَةً , وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ بِحَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ , قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: فَهَذِهِ قِرَاءَةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَخْبَرَ ضِمَامٌ قَوْمَهُ بِذَلِكَ , فَأَجَازُوهُ , وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِالصَّكِّ يُقْرَأُ عَلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُونَ: أَشْهَدَنَا فُلَانٌ , وَإِنَّمَا ذَلِكَ قِرَاءَةٌ عَلَيْهِمْ وَيَقْرَأُ عَلَى الْمُقْرِئِ فَيَقُولُ الْقَارِئُ: أَقْرَأَنِي فُلَانٌ "
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاعِظُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بِنْجَابٍ الطِّيبِيُّ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكِنْدِيُّ الْقَاضِي , بِبَغْدَادَ فِي مَنْزِلِهِ , سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ، أنا سَلَمَةُ الْأَحْمَرُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبِي أُمَيَّةَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ الْبَصْرِيُّ , عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ , قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَعْلَمُ آيَةً مَا نَزَلَتْ عَلَى نَبِيٍّ بَعْدَ سُلَيْمَانَ غَيْرِي» قَالَ: قُلْتُ: أَيُّ آيَةٍ
هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنَا مُخْبِرُكَ بِهَا قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ» قَالَ: فَمَشَى وَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى بَلَغَ بَابَ الْمَسْجِدِ , فَأَخْرَجَ رِجْلًا وَبَقِيَتْ رِجْلٌ , قَالَ: فَقُلْتُ: نَسِيَ , قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: «بِأَيِّ آيَةٍ تَفْتَتِحُ الْقُرْآنَ» ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: بِ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1] , قَالَ: فَقَالَ لِي: «هِيَ هِيَ» فَصَارَ قَوْلُهُ «هِيَ هِيَ» إِخْبَارًا , وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ عَلَى الرَّجُلِ الصَّكَّ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ عَلَيْكَ , فَيَقُولُ: نَعَمْ , وَيَقْرَأُ عَلَى الْفَقِيهِ الْحَدِيثَ فَيَقُولُ: أَرْوِي هَذَا عَنْكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ , فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْهُ، قَالَ الْخَطِيبُ: وَهَذَا الْكَلَامُ أَحْسَبُهُ كَلَامَ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ , وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الْمُحَدِّثِ بِمَنْزِلَةِ السَّمَاعِ مِنْ لَفْظِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ , وَهَكَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَالْخَالِفِينَ , وَنَحْنُ نَسُوقُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ