بَابٌ فِي مَنْ قَرَأَ عَلَى الْمُحَدِّثِ إِسْنَادَ حَدِيثٍ وَبَعْضَ مَتْنِهِ , ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ رِوَايَةُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ بِطُولِهِ عَنْهُ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الخطيب البغدادي
- الكتاب
- الكفاية في علم الرواية
- المؤلف
- أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: 463هـ)
- المحقق
- أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني
- الناشر
- المكتبة العلمية - المدينة المنورة
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
حَدَّثَنِي الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الزَّجَّاجِيَّ الطَّبَرِيَّ , يَقُولُ: " إِذَا كَانَ الْحَدِيثُ طَوِيلًا فَقَرَأَ إِسْنَادَهُ وَبَعْضَ مَتْنِهِ , ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ , أَجْزَأَ "
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْفَقِيهُ , قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيَّ عَمَّنْ قَرَأَ إِسْنَادَ الْحَدِيثِ عَلَى الشَّيْخِ ثُمَّ قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ , هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُحَدِّثَ بِجَمِيعِ الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ لِي: «الْبَيَانُ أَوْلَى , وَلَكِنْ إِذَا عَرَفَ الْمُحَدِّثُ وَالْقَارِئُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ فَأَرْجُو أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ , وَالْبَيَانُ أَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَمَا كَانَ»
كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو ذَرٍّ عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَرَوِيُّ مِنْ مَكَّةَ يُخْبِرُ أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ الْوَلِيدَ بْنَ بَكْرٍ الْأَنْدَلُسِيَّ حَدَّثَهُ، " وَذَكَرَ قِرَاءَةَ الْمُحَدِّثِ أَسَانِيدَ الْأَحَادِيثِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ صُدُورَ الْمُتُونِ قَرَأَ مِنْهَا مِقْدَارَ مَا يُعْرَفُ بِهِ الْحَدِيثُ , ثُمَّ أَمْسَكَ عَنْ قِرَاءَةِ بَاقِيهِ , وَيَقُولُ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ , قَالَ الْوَلِيدُ: وَهَذَا إِنَّمَا يَصْلُحُ إِذَا كَانَ الرَّاوِي وَالطَّالِبُ مِمَّنْ يَعْرِفُ الْأَحَادِيثَ , وَكَانَ الْفَرْعُ مُقَابَلًا بِالْأَصْلِ , أَوْ كَانَ مَشْهُورًا مِنَ الْحَدِيثِ لَا يَخْتَلِفُ لَفْظُهُ , وَيَنْبَغِي فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَقُولَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا , اسْتِظْهَارًا مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ زِيَادَةٌ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَلَا يَكُونُ فِي بَعْضِهَا "
بَابُ الْكَلَامِ فِي الْإِجَازَةِ وَأَحْكَامِهَا وَتَصْحِيحِ الْعَمَلِ بِهَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْإِجَازَةِ لِلْأَحَادِيثِ , فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى صِحَّتِهَا , وَدَفَعَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ , وَالَّذِينَ قَبِلُوهَا أَكْثَرُ , ثُمَّ اخْتَلَفَ مَنْ قَبِلَهَا فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِمَا تَضَمَّنَتِ الْأَحَادِيثُ مِنَ الْأَحْكَامِ , فَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِمَّنْ تَابَعَهُمْ: لَا
يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا , لِأَنَّهَا جَارِيَةٌ مَجْرَى الْمَرَاسِيلِ , وَالرِّوَايَةِ عَنِ الْمَجَاهِيلِ , وَقَالَ الدَّهْمَاءُ مِنَ الْعُلَمَاءِ: يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا , وَنَحْنُ نَسُوقُ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الرِّوَايَاتِ عَنْهُمْ فِيهَا , وَمَا يَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِهَا , وَنَذْكُرُ الْأَقْرَبَ إِلَى الصَّوَابِ عِنْدَنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ مَسْعُودُ بْنُ نَاصِرٍ السِّجْزِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ السَّرْخَابَاذِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ أَحْمَدَ بْنَ فَارِسِ بْنِ حَبِيبٍ يَقُولُ: " مَعْنَى الْإِجَازَةِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَأْخُوذٌ مِنْ جَوَازِ الْمَاءِ الَّذِي يُسْقَاهُ الْمَالُ مِنَ الْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ , يُقَالُ مِنْهُ: اسْتَجَزْتُ فُلَانًا فَأَجَازَنِي: إِذَا أَسْقَاكَ مَاءً لِأَرْضِكَ أَوْ مَاشِيَتِكَ، قَالَ الْقِطَامِيُّ: [البحر الطويل] وَقَالُوا فُقَيْمٌ قَيِّمُ الْمَاءِ فَاسْتَجِزْ ... عُبَادَةُ إِنَّ الْمُسْتَجِيزَ عَلَى قُتَّرِ كَذَلِكَ طَالِبُ الْعِلْمِ يَسْأَلُ الْعَالِمَ أَنْ يُجِيزَهُ عِلْمَهُ فَيُجِيزُهُ إِيَّاهُ , فَالطَّالِبُ مُسْتَجِيزٌ وَالْعَالِمُ مُجِيزٌ" وَيُقَالُ: إِنَّ الْأَصْلَ فِي صِحَّةِ الْإِجَازَةِ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَذْكُورُ فِي الْمَغَازِي , حَيْثُ كَتَبَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ كِتَابًا وَخَتَمَهُ وَدَفَعَهُ إِلَيْهِ , وَوَجَّهَهُ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى نَاحِيَةِ نَخْلَةَ وَقَالَ لَهُ «لَا تَنْظُرْ فِي الْكِتَابِ حَتَّى تَسِيرَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ انْظُرْ فِيهِ»
أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ ح وَقَرَأْنَا عَلَى أَبِي سَعِيدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْأَصَمِّ أَيْضًا، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ إِلَى نَخْلَةَ فَقَالَ لَهُ: «كُنْ بِهَا حَتَّى تَأْتِيَنَا بِخَبَرٍ مِنْ أَخْبَارِ قُرَيْشٍ» وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِقِتَالٍ , وَذَلِكَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ , وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَهُ أَيْنَ يَسِيرُ فَقَالَ: «اخْرُجْ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ , حَتَّى إِذَا سِرْتَ يَوْمَيْنِ فَافْتَحْ كِتَابَكَ وَانْظُرْ فِيهِ , فَمَا أَمَرْتُكَ بِهِ فَامْضِ لَهُ , وَلَا تَسْتَكْرِهَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ عَلَى الذَّهَابِ مَعَكَ» فَلَمَّا سَارَ يَوْمَيْنِ فَتَحَ الْكِتَابَ فَإِذَا فِيهِ أَنِ: امْضِ حَتَّى تَنْزِلَ نَخْلَةَ فَتَأْتِيَنَا مِنْ أَخْبَارِ قُرَيْشٍ بِمَا يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ " فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ حِينَ قَرَأَ الْكِتَابَ: سَمْعًا وَطَاعَةً , مَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَهُ رَغْبَةٌ فِي الشَّهَادَةِ فَلْيَنْطَلِقْ مَعِي , فَإِنِّي مَاضٍ لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَرْجِعْ , فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَانِي أَنْ أَسْتَكْرِهَ
مِنْكُمْ أَحَدًا , فَمَضَى مَعَهُ الْقَوْمُ " وَسَاقَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ بِطُولِهِ
أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْبَزَّازُ , وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْمُؤْمِنِ الْعَطَّارُ , قَالَا: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، ثنا أَبِي، ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ , عَنْ أَبِي السَّوَّارِ , عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَهْطًا وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ , قَالَ: فَلَمَّا انْطَلَقَ لِيَتَوَجَّهَ لَكِنَّهُ بَكَى صَبَابَةً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَانَهُ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ , وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا , وَأَمَرَهُ أَلَّا يَقْرَأَهُ إِلَّا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا , وَقَالَ: «لَا تُكْرِهَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ عَلَى السَّيْرِ مَعَكَ» فَلَمَّا صَارَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَرَأَ الْكِتَابَ وَاسْتَرْجَعَ , فَقَالَ: سَمْعًا وَطَاعَةً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ - وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ " وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ , مِمَّنْ كَانَ يَرَى وُجُوبَ الْعَمَلِ بِحَدِيثِ الْإِجَازَةِ بِمَا اشْتُهِرَ نَقْلُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ سُورَةَ بَرَاءَةَ فِي صَحِيفَةٍ وَدَفَعَهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , ثُمَّ بَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخَذَهَا مِنْهُ , وَلَمْ يَقْرَأْهَا عَلَيْهِ وَلَا هُوَ أَيْضًا قَرَأَهَا حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَكَّةَ فَفَتَحَهَا وَقَرَأَهَا عَلَى النَّاسِ , فَصَارَ ذَلِكَ كَالسَّمَاعِ فِي ثُبُوتِ الْحُكْمِ وَوُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ.
سَأَلْتُ أَبَا نُعَيْمٍ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظَ قُلْتُ لَهُ: مَا تَرَى فِي الْإِجَازَةِ؟ فَقَالَ: الْإِجَازَةُ صَحِيحَةٌ يُحْتَجُّ بِهَا , وَاسْتَشْهَدَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ - وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ شُيُوخِنَا إِلَّا وَهُوَ يَرَى الْإِجَازَةَ وَيَسْتَعْمِلُهَا , سِوَى أَبِي شَيْخٍ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَعُدُّهَا شَيْئًا , قَالَ الْخَطِيبُ: أَبُو شَيْخٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ الْأَصْبَهَانِيُّ , وَمِمَّنْ سُمِّيَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ يُصَحِّحُ الْعَمَلَ بِأَحَادِيثِ الْإِجَازَةِ وَيَرَى قَبُولَهَا مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ , وَنَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ , وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ , وَقَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ , وَمَكْحُولٌ الشَّامِيُّ , وَأَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ,
وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ , وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ , وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ , وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ , وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ , وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ , وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ , وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَأَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ , وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ , وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ , وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ , وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ , وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , وَأَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ , وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ , وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ , وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَابِيسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ , وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ , وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ , وَمُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ النَّيْسَابُورِيُّ , وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَيْرُوتِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي , وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ
فَأَمَّا مَنْ كَانَ يُنْكِرُ الْإِجَازَةَ وَلَا يَعُدُّهَا شَيْئًا فَإِنَّا ذَاكِرُونَ مَنْ سُمِّيَ لَنَا مِنْهُمْ بِرِوَايَةِ مَا حَفِظْنَا فِي ذَلِكَ عَنْهُمْ
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَيْبَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ بِهَا، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَةَ، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثنا ابْنُ يَمَانٍ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءٍ , قَالَ: «إِنَّ الْعِلْمَ سَمَاعٌ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَرَادَ عَطَاءٌ ـ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ـ أَنَّ الْعِلْمَ الَّذِي يَجِبُ قَبُولُهُ وَيَلْزَمُ الْعَمَلُ بِحُكْمِهِ هُوَ الْمَسْمُوعُ دُونَ غَيْرِهِ , وَظَاهِرُ هَذَا الْقَوْلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ
لَا يَعْتَدُّ بِالْإِجَازَةِ لِخُرُوجِهَا عَنْ حَيِّزِ السَّمَاعِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، ثنا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَلِيٌّ , قَالَ: وَسَأَلتُ يَحْيَى ح وَأَخْبَرَنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيِّ , قَالَ: وَسَأَلتُهُ يَعْنِي يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ عَنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ , فَقَالَ: ضَعِيفٌ قُلْتُ لِيَحْيَى: إِنَّهُ يَقُولُ: «أَخْبَرَنِي» قَالَ: «لَا شَيْءَ كُلُّهُ ضَعِيفٌ إِنَّمَا هُوَ كِتَابٌ دَفَعَهُ إِلَيْهِ»
أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، ثنا يُوسُفُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ , قَالَ: أَتَيْتُ حَيْوَةَ بْنَ شُرَيْحٍ فَسَأَلْتُهُ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ كِتَابًا , قَالَ: " اذْهَبْ فَانْسَخْ هَذَا وَارْوِهِ عَنِّي , قُلْتُ: لَا نَقْبَلُهُ إِلَّا سَمَاعًا , قَالَ: كَذَا افْعَلْ بِغَيْرِكَ , فَإِنْ أَرَدْتَهُ وَإِلَّا فَرُدَّهُ، قَالَ: فَتَرَكْتُهُ "
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ، سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهَ يَقُولُ: سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْحَافِظَ , يَقُولُ: «الْإِجَازَةُ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ»
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْعَطَّارُ بِأَصْبَهَانَ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ _ قَالَ الْخَطِيبُ: لَعَلَّهُ الدَّارَكِيُّ _ قَالَ: قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: " سُئِلَ عَنْ إِجَازَةِ الْحَدِيثِ وَالْكُتُبِ , فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَفْعَلُهُ , وَإِنْ تَسَاهَلْنَا فِي هَذَا يَذْهَبِ الْعِلْمُ , وَلَمْ يَكُنْ لِلطَّلَبِ مَعْنًى , وَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ الْعِلْمِ "
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الرُّويَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَلِيلِ الْجَلَّابُ , قَالَ: سُئِلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ عَنِ الْمُحَدِّثِ يُجِيزُ لِلرَّجُلِ الْحَدِيثَ , يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: «حَدَّثَنَا» فُلَانٌ؟
قَالَ: " الْإِجَازَةُ لَيْسَ هِيَ عِنْدَنَا شَيْئًا , إِذَا قَالَ: ثَنَا، كَذَبَ , قَالَ سُلَيْمَانُ: وَسَأَلَ أَبَا إِسْحَاقَ فَقَالَ لَهُ: دَفَعَ إِلَيَّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ جُزْءًا فَقَالَ لِي: هَذَا الْجُزْءُ نُسْخَةُ ابْنِ أُخْتِي , وَهُوَ مِنْ حَدِيثِي فَارْوِهِ عَنِّي , فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ , لِأَبِي: لَا تَرْوِ عَنْهُ شَيْئًا , قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: الْإِجَازَةُ وَالْمُنَاوَلَةُ لَا تَجُوزُ وَلَيْسَ هِيَ شَيْئًا "
حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الطَّيِّبِ الدَّسْكَرِيُّ لَفْظًا بِحُلْوَانَ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئِ , بِأَصْبَهَانَ، ثنا لَاحِقُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا عُمَرُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْكَاتِبُ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ , قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ , يَقُولُ: «لَوْ صَحَّتِ الْإِجَازَةُ بَطَلَتِ الرِّحْلَةُ»
أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَتْحِ الصَّيْرَفِيُّ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي حَيَّةَ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، ثنا أَبُو نُوحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ , مِرَارًا , قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ , يَقُولُ: «كُلُّ حَدِيثٍ لَيْسَ فِيهِ» سَمِعْتُ " قَالَ: «سَمِعْتُ» فَهُوَ خَلٌّ وَبَقْلٌ "
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْأَنْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْأَبْهَرِيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الصَّابُونِيُّ، ثنا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ التُّجِيبِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ , قَالَ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ , وَابْنُ الْقَاسِمِ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ لَهُ الْعَالِمُ: هَذَا كِتَابِي فَاحْمِلْهُ عَنِّي وَحَدِّثْ بِمَا فِيهِ , قَالَ: «لَا أَرَى هَذَا يَجُوزُ وَلَا يُعْجِبُنِي نَاسٌ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُرِيدُ هَذَا الْحَمْلَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْحَمْلَ الْكَثِيرَ بِالْإِقَامَةِ الْيَسِيرَةِ وَمَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ وَكَتَبَ لِي بِخَطِّهِ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمِسْوَرِ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ هَمَّامٍ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ , قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنِ الْإِجَازَةِ , فَقَالَ: «لَا أَرَى ذَلِكَ , وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَحَدُهُمْ أَنْ يُقِيمَ الْمُقَامَ الْيَسِيرَ وَيَحْمِلَ الْعِلْمَ الْكَثِيرَ» قَدْ ثَبَتَ عَنْ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ كَانَ يَحْكُمُ بِصِحَّةِ الرِّوَايَةِ لِأَحَادِيثِ الْإِجَازَةِ ,
فَأَمَّا الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْهُ آنِفًا فَإِنَّمَا قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَةِ , أَنْ يُجِيزَ الْعِلْمَ لِمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَلَا خَدَمَهُ , وَعَانَى التَّعَبَ فِيهِ , فَكَانَ يَقُولُ , إِذَا امْتَنَعَ مِنْ إِعْطَاءِ الْإِجَازَةِ لِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ: يُحِبُّ أَحَدُهُمْ أَنْ يُدْعَى قَسًّا وَلَمَّا يَخْدُمِ الْكَنِيسَةَ , وَيَضْرِبُ ذَلِكَ مَثَلًا , يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ فَقِيهَ بَلَدِهِ وَمُحَدِّثَ مِصْرِهِ , مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَاسِيَ عَنَاءَ الطَّلَبِ وَمَشَقَّةَ الرِّحْلَةِ , اتِّكَالًا عَلَى الْإِجَازَةِ , كَمَنْ أَحَبَّ مِنْ رُذَالِ النَّصَارَى أَنْ يَكُونَ قَسًّا وَمَرْتَبَتُهُ لَا يَنَالُهَا الْوَاحِدُ مِنْهُمْ إِلَّا بَعْدَ اسْتِدْرَاجٍ طَوِيلٍ وَتَعَبٍ شَدِيدٍ , وَكَانَ مَالِكٌ يَشْتَرِطُ فِي الْإِجَازَةِ أَنْ يَكُونَ فَرْعُ الطَّالِبِ مُعَارَضًا بِأَصْلِ الرَّاوِي , حَتَّى كَأَنَّهُ هُوَ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُجِيزُ عَالِمًا بِمَا يُخْبِرُ بِهِ , مَعْرُوفًا بِذَلِكَ , ثِقَةً فِي دِينِهِ وَرِوَايَتِهِ , وَأَنْ يَكُونَ الْمُسْتَجِيزُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَعَلَيْهِ سَمْتُهُ حَتَّى لَا يُوضَعَ الْعِلْمُ إِلَّا عِنْدَ أَهْلِهِ
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ الْأَصَمَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ , يَقُولُ: فَاتَنِي مِنَ الْبُيُوعِ مِنْ كِتَابِ الشَّافِعِيِّ ثَلَاثُ وَرَقَاتٍ , فَقُلْتُ لَهُ: أَجِزْهَا لِي , فَقَالَ لِي «مَا قُرِئَ عَلَيَّ كَمَا قُرِئَ عَلَيَّ وَرَدَّدَهَا عَلَيَّ غَيْرَ مَرَّةٍ , حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ فِي جُلُوسِهِ فَجَلَسَ فَقُرِئَ عَلَيْهِ» وَهَذَا الْفِعْلُ مِنَ الشَّافِعِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ , لِلِاتِّكَالِ عَلَى الْإِجَازَةِ بَدَلًا مِنَ السَّمَاعِ , لِأَنَّهُ قَدْ حُفِظَ عَنْهُ الْإِجَازَةُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ كُتُبِهِ , وَسَنَذْكُرُ الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فَأَمَّا اعْتِلَالُ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ أَحَادِيثَ الْإِجَازَةِ بِأَنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى الْمَرَاسِيلِ وَالرِّوَايَةِ عَنِ الْمَجَاهِيلِ , فَغَيْرُ صَحِيحٍ , لِأَنَّا نَعْرِفُ الْمُجِيزَ بِعَيْنِهِ وَأَمَانَتِهِ وَعَدَالَتِهِ , فَكَيْفَ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا نَعْرِفُهُ , وَهَذَا وَاضِحٌ لَا شُبْهَةَ فِيهِ