الكفاية في علم الرواية للخطيب البغداديصفحات 115-123

بَابٌ فِي أَنَّ السَّفَهَ يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ وَيُوجِبُ رَدَّ الرِّوَايَةِ

صفحات 115-123
عن هذه الطبعة
عَلَم
الخطيب البغدادي
الكتاب
الكفاية في علم الرواية
المؤلف
أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: 463هـ)
المحقق
أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني
الناشر
المكتبة العلمية - المدينة المنورة
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

أَخْبَرَنَا أَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدَوِيُّ بِنَيْسَابُورَ، أنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْغِطْرِيفِ الْعَبْدِيُّ بِجُرْجَانَ، أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سَلَّامٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ , يَقُولُ: " لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَرَى رَجُلًا يَقْدَمُ مِنْ مَكَّةَ فَأَسْأَلُهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ فَسَمِعْتُ مِنْهُ , فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَافْتَرَى عَلَيْهِ , فَقُلْتُ: تَفْتَرِي عَلَى رَجُلٍ مُسْلِمٍ؟ قَالَ: إِنَّهُ غَاظَنِي , قَالَ: قُلْتُ: يَغِيظُكَ فَتَفْتَرِي عَلَيْهِ؟ فَآلَيْتُ أَلَّا أُحَدِّثَ عَنْهُ , فَكَانَ يَقُولُ: فِي صَدْرِي عَنْهُ أَرْبَعُمِائَةٍ , لَا وَاللَّهِ لَا حَدَّثْتُكُمْ مِنْهُ بِشَيْءٍ أَبَدًا "

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَامَطِيرِيِّ بِهَا: حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَازِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ وَذَكَرَ النَّضْرَ بْنَ مُطَرِّفٍ , فَقَالَ: قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: " سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنْ لَمْ أُحَدِّثْكُمْ فَأُمِّي زَانِيَةٌ , قَالَ يَحْيَى تَرَكْتُ حَدِيثَهُ لِهَذَا "

قَرَأْتُ عَلَى الْقَاضِي أَبِي الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيِّ , عَنْ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُرْجَانِيِّ

، ثنا أَبُو نُعَيْمِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو زَيْدٍ يَحْيَى بْنُ رَوْحٍ الْحَرَّانِيُّ , قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَكَّارِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ـ حَرَّانِيُّ مِنَ الْحُفَّاظِ ثِقَةٌ , وَكَانَ مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ يَسْأَلُهُ عَنِ الْحَدِيثِ مِنْ حِفْظِهِ ـ: لِمَ لَمْ تَكْتُبْ عَنْ يَعْلَى بْنِ الْأَشْدَقِ؟ قَالَ: " خَرَجْنَا إِلَيْهِ إِلَى رَبَضِ بْنِ مَالِكٍ وَرَبَضُ بْنُ مَالِكٍ هُوَ خَارِجٌ مِنْ حَرَّانَ , فَسَأَلْنَاهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ , فَقَالَ كَذَا وَكَذَا مِنْ بَغْلِ تَفْلِيسِي أَحْمَرُ مُدَوَّرٌ , فِي كَذَا وَكَذَا مَنْ حَدَّثَكُمْ , وَلَمْ يَكْنِ , وَتَكَلَّمَ بِالْفُحْشِ , فَالْتَفَتُّ إِلَى صَاحِبِي فَقُلْتُ: فِي الدُّنْيَا إِنْسَانٌ يَكْتُبُ عَنْ هَذَا , فَتَرَكْنَاهُ وَمَا كَتَبْنَا عَنْهُ شَيْئًا "

أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ , فِي كِتَابِهِ إِلَيْنَا، أنا أَبُو الْمَيْمُونِ الْبَجَلِيُّ، ثنا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، ثنا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: قِيلَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: عَمَّنْ يَا أَبَا أُسَامَةَ؟ قِيلَ: «مَا كُنَّا نُجَالِسُ السُّفَهَاءَ وَلَا نَحْمِلُ عَنْهُمْ»

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتُوَيْهِ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ عِيسَى , قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: «لَا تَأْخُذِ الْعِلْمَ مِنْ أَرْبَعَةٍ , وَخُذْ مِمَّنْ سِوَى ذَلِكَ , لَا تَأْخُذْ مِنْ سَفِيهٍ مُعْلِنٍ بِالسَّفَهِ وَإِنْ كَانَ أَرْوَى النَّاسِ , وَلَا تَأْخُذْ مِنْ كَذَّابٍ يَكْذِبُ فِي أَحَادِيثِ النَّاسِ , إِذَا جُرِّبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ لَا يُتَّهَمُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ , وَلَا مِنْ صَاحِبِ هَوًى يَدْعُو النَّاسَ إِلَى هَوَاهُ , وَلَا مِنْ شَيْخٍ لَهُ فَضْلٌ وَعِبَادَةٌ إِذَا كَانَ لَا يَعْرِفُ مَا يُحَدِّثُ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِمُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَسَارِيِّ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا هَذَا , وَلَكِنْ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: لَقَدْ أَدْرَكْتُ بِهَذَا الْبَلَدِ يَعْنِي الْمَدِينَةَ مَشْيَخَةً لَهُمْ فَضْلٌ وَصَلَاحٌ وَعِبَادَةٌ يُحَدِّثُونَ , مَا سَمِعْتُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَدِيثًا قَطُّ , قِيلَ: وَلِمَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ مَا يُحَدِّثُونَ

بَابٌ فِي أَنَّ الْكَاذِبَ فِي غَيْرِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُرَدُّ رِوَايَتُهُ قَدْ ذَكَرْنَا آنِفًا قَوْلَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ , وَيَجِبُ أَنْ يُقْبَلَ حَدِيثُهُ إِذَا ثَبَتَتْ تَوْبَتُهُ , فَأَمَّا الْكَذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ , وَادِّعَاءِ السَّمَاعِ , فَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ

يُوجِبُ رَدَّ الْحَدِيثِ أَبَدًا , وَإِنْ تَابَ فَاعِلُهُ

حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَنْبَلِيِّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْخَلَّالُ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا أَبُوعَبْدِ الرَّحْمَنِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَلَبِيُّ , قَالَ: قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ مُحَدِّثٍ كَذَبَ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ ثُمَّ تَابَ وَرَجَعَ , قَالَ: «تَوْبَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى , وَلَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ أَبَدًا»

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَسْنُونٍ النَّرْسِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ النَّوْشَرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ حَفْصٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ الْخُوَارَزْمِيُّ، ثنا ابْنُ قُهْزَاذَ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي رِزْمَةَ , يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: «مِنْ عُقُوبَةِ الْكَذَّابِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ صِدْقُهُ»

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَوْزِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ الْمَرْوَزِيُّ , قَالَ سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ أَشْرَسَ , قَالَ: " كَانَ يُقَالُ: إِنَّ مِنْ عُقُوبَةِ الْكَذَّابِ أَنْ لَا يُقْبَلَ صِدْقُهُ , قَالَ: وَأَنَا أَقُولُ: وَمِنْ عُقُوبَةِ الْفَاسِقِ الْمُبْتَدِعِ أَنْ لَا تُذْكَرَ مَحَاسِنُهُ "

أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ , ثنا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بُكَيْرٍ التَّمِيمِيُّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ الْفَضْلَ بْنَ دُكَيْنٍ , قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: " مَنْ كَذَبَ فِي الْحَدِيثِ افْتُضِحَ , قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَأَنَا أَقُولُ: مَنْ

هَمَّ أَنْ يَكْذِبَ افْتُضِحَ "

أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى , قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ: " فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا الَّذِي لَا يُقْبَلُ بِهِ حَدِيثُ الرَّجُلِ أَبَدًا؟ قُلْتُ: هُوَ أَنْ يُحَدِّثَ عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَلَمْ يُدْرِكْهُ: أَوْ عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَهُ ثُمَّ وُجِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ: أَوْ بِأَمْرٍ يَتَبَيَّنُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كَذِبٌ , فَلَا يَجُوزُ حَدِيثُهُ أَبَدًا لِمَا أُدْرِكَ عَلَيْهِ مِنَ الْكَذِبِ فِيمَا حَدَّثَ بِهِ " قَالَ الْخَطِيبُ: هَذَا هُوَ الْحُكْمُ فِيهِ إِذَا تَعَمَّدَ الْكَذِبَ وَأَقَرَّ بِهِ

كَمَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، ثنا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ: ثنا عَلِيُّ يَعْنِي ابْنَ الْمَدِينِيِّ , قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى , وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ يُحَدِّثُ عَنْ سُفْيَانَ , قَالَ: قَالَ لِي الْكَلْبِيُّ قَالَ لِي أَبُو صَالِحٍ: «كُلُّ مَا حَدَّثْتُكَ بِهِ كَذِبٌ» فَأَمَّا إِذَا قَالَ: كُنْتُ أَخْطَأْتُ فِيمَا رَوَيْتُهُ , وَلَمْ أَتَعَمَّدِ الْكَذِبَ , فَإِنَّ ذَلِكَ يُقْبَلُ مِنْهُ وَتَجُوزُ رِوَايَتُهُ بَعْدَ تَوْبَتِهِ , سَمِعْتُ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ طَاهِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيَّ يَقُولُ: إِذَا رَوَى الْمُحَدِّثُ خَبَرًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ , وَقَالَ: كُنْتُ أَخْطَأْتُ فِيهِ , وَجَبَ قَبُولُ قَوْلِهِ , لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْعَدْلِ الثِّقَةِ الصِّدْقُ فِي خَبَرِهِ , فَوَجَبَ أَنْ يُقْبَلَ رُجُوعُهُ عَنْهُ , كَمَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ , وَإِنْ قَالَ: كُنْتُ تَعَمَّدْتُ الْكَذِبَ فِيهِ , فَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ فِي كِتَابِ الْأُصُولِ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِذَلِكِ الْخَبَرِ وَلَا بِغَيْرِهِ مِنْ رِوَايَتِهِ

قَرَأْتُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيِّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيِّ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ سَامٍ أَبَا الْفَضْلِ , وَكَانَ , مِنْ عُقَلَاءِ الرِّجَالِ , يَذْكُرُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ حِيَّانَ , قَالَ: قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ مُنْكَرَةٍ , فَرَدَّهَا عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ , إِنْ هُوَ رَجَعَ عَنْهَا وَقَالَ: ظَنَنْتُهَا , فَأَمَا إِذْ أَنْكَرْتُمُوهَا وَرَدَدْتُمُوهَا عَلَيَّ فَقَدْ رَجَعْتُ عَنْهَا؟ فَقَالَ: «لَا يَكُونُ صَدُوقًا أَبَدًا , إِنَّمَا ذَلِكَ الرَّجُلُ يَشْتَبِهُ لَهُ الْحَدِيثُ الشَّاذُّ وَالشَّيْءُ فَيَرْجِعُ عَنْهُ , فَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْمُنْكَرَةُ الَّتِي لَا تَشْتَبِهُ لِأَحَدٍ فَلَا» فَقُلْتُ: لِيَحْيَى: مَا يُبَرِّئُهُ؟ قَالَ: يُخْرِجُ كِتَابًا عَتِيقًا فِيهِ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ , فَإِذَا أَخْرَجَهَا فِي كِتَبٍ عَتقٍ فَهُوَ صَدُوقٌ , فَيَكُونُ شُبِّهَ لَهُ فِيهَا وَأَخْطَأَ , كَمَا يُخْطِئُ النَّاسُ , ويَرْجِعُ عَنْهَا ". قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: قَدْ ذَهَبَ الْأَصْلُ وَهِيَ فِي النُّسَخِ؟ قَالَ: لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ , قُلْتُ لَهُ: فَإِنْ قَالَ: هِيَ عِنْدِي فِي نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ وَلَيْسَ أَجِدُهَا , فَقَالَ: هُوَ كَذَّابٌ أَبَدًا حَتَّى يَجِيءَ بِكِتَابِهِ الْعَتِيقِ ". ثُمَّ قَالَ: هَذَا دِينٌ لَا يَحِلُّ فِيهِ غَيْرُ هَذَا "

فَصْلٌ وَمِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَذِبِ الْمُحَدِّثِ فِي رِوَايَتِهِ عَمَّنْ لَمْ يُدْرِكْهُ؛ مَعْرِفَةُ تَارِيخِ مَوْتِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ وَمَوْلِدِ الرَّاوِي

كَمَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ , قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ , حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ صُبْحٍ , حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ , حَدَّثَنَا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ الْكَلَاعِيُّ , قَالَ: " قَدِمَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ مُوسَى حِمْصَ فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ , فَجَعَلَ يَقُولُ حَدَّثَنَا شَيْخُكُمُ الصَّالِحُ , حَدَّثَنَا شَيْخُكُمُ الصَّالِحُ، فَلَمَّا أَكْثَرَ , قُلْتُ لَهُ: مَنْ شَيْخُنَا هَذَا الصَّالِحُ؟ سَمِّهِ لَنَا نَعْرِفُهُ , قَالَ: فَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ , قُلْتُ لَهُ: فِي أَيِّ سَنَةٍ لَقِيتَهُ؟ قَالَ: لَقِيتُهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ , قُلْتُ: فَأَيْنَ لَقِيتَهُ؟ قَالَ: لَقِيتُهُ فِي غَزَاةِ أَرْمِينِيَّةَ , قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ يَا شَيْخُ، وَلَا تَكْذِبْ، مَاتَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ، وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ لَقِيتَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِ سِنِينَ، وَأَزِيدُكَ أُخْرَى إَنَّهُ لَمْ يَغْزُ أَرْمِينِيَّةَ قَطُّ، كَانَ يَغْزُو الرُّومَ "

أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْجُرْجَانِيُّ، ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِصَامِ بْنِ الْحَكَمِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، ثنا مُوسَى بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا أَبُو عُمَرَ الْخُرَاسَانِيُّ , قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: «لَمَّا اسْتَعْمَلَ الرُّوَاةُ الْكَذِبَ اسْتَعْمَلْنَا لَهُمُ التَّارِيخَ , أَوْ كَمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ»

أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ , قَالَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ , يَقُولُ: " إِذَا اتَّهَمْتُمُ الشَّيْخَ فَحَاسِبُوهُ

بِالسِّنِينَ , يَعْنِي: احْسِبُوا سِنَّهُ وَسَنَّ مَنْ كَتَبَ عَنْهُ " وَإِذَا أَخْبَرَ الرَّاوِي عَنْ نَفْسِهِ بِأَمْرٍ مُسْتَحِيلٍ سَقَطَتْ رِوَايَتُهُ

مِثَالُ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ , أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ , ثنا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى , قَالَ: قُلْتُ: لِزَائِدَةَ: ثَلَاثَةٌ لَا تُحَدِّثُ عَنْهُمْ , لِمَ لَا تَرْوِي عَنْهُمْ؟ قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قُلْتُ: ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَالْكَلْبِيُّ , قَالَ: " أَمَّا ابْنُ أَبِي لَيْلَى فَبَيْنِي وَبَيْنَهُمْ ـ يَعْنِي بَنِي أَبِي لَيْلَى ـ حَسَنٌ وَلَسْتُ أَذْكُرُهُ , وَأَمَّا جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ فَكَانَ وَاللَّهِ كَذَّابًا , وَأَمَّا الْكَلْبِيُّ فَمَرِضَ مَرْضَةً وَقَدْ كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَرِضْتُ فَنَسِيتُ مَا كُنْتُ أَحْفَظُهُ , فَأَتَيْتُ آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَفَلُوا فِي فِيَّ فَحَفِظْتُ كُلَّ مَا نَسِيتُ , فَقُلْتُ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَلَّا أَرْوَيَ عَنْكَ شَيْئًا بَعْدَ هَذَا , فَتَرَكْتُهُ "

بَابُ مَا جَاءَ فِي الْأَخْذِ عَنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ وَالِاحْتِجَاجِ بِرِوَايَاتِهِمْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي السَّمَاعِ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ كَالْقَدَرِيَّةِ وَالْخَوَارِجِ وَالرَّافِضَةِ , وَفِي الِاحْتِجَاجِ بِمَا يَرْوُونَهُ , فَمَنَعَتْ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ صِحَّةَ ذَلِكَ , لِعِلَّةِ أَنَّهُمْ كُفَّارٌ عِنْدَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِكْفَارِ الْمُتَأَوِّلِينَ , وَفُسَّاقٌ عِنْدَ

مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِكُفْرِ مُتَأَوِّلٍ , وَمِمَّنْ لَا يُرْوَى عَنْهُ ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , وَقَالَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ: إِنَّ الْكَافِرَ وَالْفَاسِقَ بِالتَّأْوِيلِ بِمَثَابَةِ الْكَافِرِ الْمُعَانِدِ وَالْفَاسِقِ الْعَامِدِ , فَيَجِبُ أَلَّا يُقْبَلَ خَبَرُهُمَا وَلَا تَثْبُتَ رِوَايَتُهُمَا.
وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى قَبُولِ أَخْبَارِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ , الَّذِينَ لَا يُعْرَفُ مِنْهُمُ اسْتِحْلَالُ الْكَذِبِ وَالشَّهَادَةُ لِمَنْ وَافَقَهُمْ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُمْ فِيهِ شَهَادَةٌ , وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ: وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ إِلَّا الْخَطَّابِيَّةَ مِنَ الرَّافِضَةِ , لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ الشَّهَادَةَ بِالزُّورِ لِمُوَافِقِيهِمْ , وَحَكَى أَنَّ هَذَا مَذْهَبَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي "

وَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: تُقْبَلُ أَخْبَارُ غَيْرِ الدُّعَاةِ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ , فَأَمَّا الدُّعَاةُ فَلَا يُحْتَجُّ بِأَخْبَارِهِمْ , وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ , وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ: أَخْبَارُ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ كُلِّهَا مَقْبُولَةٌ , وَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا وَفُسَّاقًا بِالتَّأْوِيلِ , فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى مَنْعِ قَبُولِ أَخْبَارِهِمُ احْتَجَّ مَعَ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ

بِمَا أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الْمُقْرِئُ الْعَابِدُ، أنا الْمُبَارَكُ مَوْلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامٍ الْمُرَابِطِيِّ , ح وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَرْبِيُّ، ثنا حَاتِمُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّاشِيُّ، حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الشَّاشِيُّ، ثنا الْمُبَارَكُ، ثنا الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ أَنَّهُ قَالَ: «يَا ابْنَ عُمَرَ دِينُكَ دِينُكَ , إِنَّمَا هُوَ لَحْمُكَ وَدَمُكَ , فَانْظُرْ عَمَّنْ تَأْخُذُ , خُذْ عَنِ الَّذِينَ اسْتَقَامُوا , وَلَا تَأْخُذْ عَنِ الَّذِينَ مَالُوا»

أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ رَبَاحٍ الْبَصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمُهَنْدِسُ , بِمِصْرَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ الْكُوفِيُّ، ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ , عَنْ أَبِي سَكِينَةَ مُجَاشِعِ بْنِ قُطْبَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: «انْظُرُوا مِمَّنْ تَأْخُذُونَ هَذَا الْعِلْمَ فَإِنَّمَا هُوَ الدِّينُ»

أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا أَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيُّ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُغِيثٌ، ثنا الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ , قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ»

وَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ , أَيْضًا، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ الْعَامِرِيُّ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ , عَنِ ابْنِ عَوْنٍ , قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: «إِنَّمَا هَذَا الْحَدِيثُ دِينٌ , فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ»

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْواثقِ بِاللَّهِ , قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، ثنا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ وَأَبُو بَكْرٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَا

: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ , يَقُولُ: " إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ , فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ , وَقَالَ الْفِرْيَابِيُّ فِي حَدِيثِهِ: فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ "

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَدِّلُ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الرَّزَّازُ , أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الدَّقِيقِيُّ , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّكَّرِيُّ الْكُوفِيُّ , قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ: «اتَّقُوا اللَّهَ يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ , وَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ , فَإِنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ»

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَعْفَرٍ الْخِرَقِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُسْلِمٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ الْعَطَّارُ، ثنا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , عَنْ هِشَامٍ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ»

أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثنا الْحَاكِمُ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمَذَانِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بِسْطَامٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ، أنا النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ , مِنْ مَدِينَةِ الدَّاخِلَةِ , أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا , عَنْ عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , قَالَ: «كَانَ فِي زَمَنِ الْأَوَّلِ النَّاسُ لَا يَسْأَلُونَ عَنِ الْإِسْنَادِ , حَتَّى وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ , فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ سَأَلُوا عَنِ الْإِسْنَادِ لَيُحَدَّثَ حَدِيثُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَيُتْرَكَ حَدِيثُ أَهْلِ الْبِدْعَةِ»

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلَّانَ الْوَرَّاقُ، أنا أَبُو نَصْرٍ مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْأَصْبَهَانِيُّ , (ح) وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ , قَالَ: قُرِئَ عَلَى مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ وَأَنَا أَسْمَعُ، نا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَيْرَكٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا جَرِيرٌ عَنْ عَاصِمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: «كَانُوا لَا يَسْأَلُونَ عَنِ الْإِسْنَادِ , حَتَّى كَانَ بِآخِرِهِ , فَكَانُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الْإِسْنَادِ , لِيَنْظُرُوا مَنْ كَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ كَتَبُوا عَنْهُ , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبَ سُنَّةٍ لَمْ يَكْتُبُوا عَنْهُ»

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثنا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الْقَوَّاسُ الزَّاهِدُ، ثنا مُحَمَّدُ

بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ الْأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ: «مَنْ قَدَرَ أَلَّا يَكْتُبَ الْحَدِيثَ إِلَّا عَنْ صَاحِبِ سُنَّةٍ , فَإِنَّهُمْ يَكْذِبُونَ , كُلُّ صَاحِبِ هَوًى يَكْذِبُ وَلَا يُبَالِي»

أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْهَرَوِيُّ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَرِيرِيُّ , بِبَغْدَادَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُولٍ، ثنا أَبِي، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ لَهِيعَةَ , يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ رَجَعَ عَنْ بِدْعَتِهِ , فَجَعَلَ يَقُولُ: «انْظُرُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ , فَإِنَّا كُنَّا إِذَا رَأَيْنَا رَأْيًا جَعَلْنَاهُ حَدِيثًا»

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ , عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا , مِنَ الْخَوَارِجِ وَهُوَ يَقُولُ: «إِنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ دِينٌ , فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ , فَإِنَّا كُنَّا إِذَا هَوِينَا أَمْرًا صَيَّرْنَاهُ حَدِيثًا»

وَأَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، أنا دَعْلَجٌ , أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنِي أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ , يَقُولُ: «مَا تَرَكْتُ الرِّوَايَةَ عَنْ فِطْرٍ , إِلَّا لِمَذْهَبِهِ»

أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتُوَيْهِ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ، ثنا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنِي شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ , قَالَ: قُلْتُ: لِيُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ثُوَيْرٌ لِأَيِّ شَيْءٍ تَرَكْتَهُ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ رَافِضِيُّ , قُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ يَرْوِي عَنْهُ , قَالَ: هُوَ أَعْلَمُ "

جارٍ التحميل