بَابُ ذِكْرِ بَعْضِ أَخْبَارِ مَنْ كَانَ يَقُولُ بِالْإِجَازَةِ وَيَسْتَعْمِلُهَا
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الخطيب البغدادي
- الكتاب
- الكفاية في علم الرواية
- المؤلف
- أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: 463هـ)
- المحقق
- أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني
- الناشر
- المكتبة العلمية - المدينة المنورة
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
وَإِنَّمَا نُرِيدُ بِهِ مَا يُضَادُّ الْحَظْرَ وَالْمَنْعَ , وَعَلَى هَذَا رَأَيْنَا كَافَّةَ شُيُوخِنَا يُجِيزُونَ لِلْأَطْفَالِ الْغُيَّبِ عَنْهُمْ , مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْأَلُوا عَنْ مَبْلَغِ أَسْنَانِهِمْ وَحَالِ تَمْيِيزِهِمْ , وَلَمْ نَرَهُمْ أَجَازُوا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْلُودًا فِي الْحَالِ , وَلَوْ فَعَلَهُ فَاعِلٌ لَصَحَّ لِمُقْتَضَى الْقِيَاسِ إِيَّاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
بَابٌ فِي وَصْفِ أَنْوَاعِ الْإِجَازَةِ وَضُرُوبِهَا فَأَوَّلُهَا الْمُنَاوَلَةُ , وَهِيَ أَرْفَعُ ضُرُوبِ الْإِجَازَةِ وَأَعْلَاهَا , وَصِفَتُهَا: أَنْ يَدْفَعَ الْمُحَدِّثُ إِلَى الطَّالِبِ أَصْلًا مِنْ أُصُولِ كُتُبِهِ , أَوْ فَرْعًا قَدْ كَتَبَهُ بِيَدِهِ , وَيَقُولُ لَهُ: هَذَا الْكِتَابُ سَمَاعِي مِنْ فُلَانٍ , وَأَنَا عَالِمٌ بِمَا فِيهِ , فَحَدِّثْ بِهِ عَنِّي , فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلطَّالِبِ
رِوَايَتُهُ عَنْهُ , وَتَحُلُّ تِلْكَ الْإِجَازَةُ مَحَلَّ السَّمَاعِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , يُعْرَفُ بِابْنِ أَبِي أَيُّوبَ، ثنا زِيَادُ بْنُ يُونُسَ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مِكْتَلٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , أَنَّهُ قَالَ: " دَفَعَ إِلَيَّ ابْنُ شِهَابٍ صَحِيفَةً فَقَالَ: انْسَخْ مَا فِيهَا وَحَدِّثْ بِهِ عَنِّي , قُلْتُ: أَوَيَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ , أَلَمْ تَرَ الرَّجُلَ يَشْهَدُ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَلَا يَفْتَحُهَا , فَيَجُوزُ ذَلِكَ وَيُؤْخَذُ بِهِ "
أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَهِيمَ الشَّافِعِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرِ، ثنا ابْنُ الْغَلَابِيِّ , قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ , سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ وَذَكَرَ أَصْحَابَ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ: " أَحْسَنُ أَهْلِ الشَّامِ حَالًا مَنْ عَرَضَ , قَالَ: يُرِيدُ أَنَّهَا مُنَاوَلَةٌ "
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمِ بْنُ مِهْرَانَ، أنا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَلَفٍ النَّسَفِيُّ , قَالَ: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ: «سَمَاعُ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ كُلُّهُ عَرْضٌ وَمُنَاوَلَةٌ»
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، ثنا أَبِي , قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُولٍ الْقَاضِيَ يَقُولُ: تَذَاكَرْنَا بِحَضْرَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ السَّمَاعَ , فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: السَّمَاعُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْقِرَاءَةُ عَلَى الْمُحَدِّثِ وَهُوَ أَصَحُّهَا، وَقِرَاءَةُ الْمُحَدِّثِ، وَالْمُنَاوَلَةُ وَهُوَ قَوْلٌ أَرْوِيهِ عَنْكَ وَأَقُولُ ثَنَا، وَذَكَرَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ
حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، أنا الْمَرْوَزِيُّ , قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: " إِذَا أَعْطَيْتُكَ كِتَابِي , فَقُلْتُ لَكَ: ارْوِهِ عَنِّي , وَهُوَ مِنْ حَدِيثِي , فَمَا تُبَالِي أَسَمِعْتَهُ أَوْ لَمْ تَسْمَعْهُ , فَأَعْطَانَا الْمُسْنَدَ وَلِأَبِي طَالِبٍ مُنَاوَلَةً " قَالَ الْخَطِيبُ: " وَبِمَثَابَةِ مَا ذَكَرْنَا أَنْ يَحْمِلَ الطَّالِبُ إِلَى الْمُحَدِّثِ جُزْءًا قَدْ كَتَبَهُ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ فَرْعًا نُقِلَ مِنْ أَصْلِهِ , فَيَدْفَعَهُ إِلَيْهِ وَيَسْتَجِيزُهُ إِيَّاهُ , فَيَقُولُ: قَدْ أَجَزْتُهُ لَكَ , وَيَرُدُّهُ إِلَيْهِ , إِلَّا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الرَّاوِي أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ وَيُصَحِّحَهُ , إِنْ كَانَ يَحْفَظُ مَا فِيهِ , وَإِلَّا قَابَلَ بِهِ أَصْلَ كِتَابِهِ "
أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْبَاغَنْدِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَلَبِيُّ , قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , فَأَتَاهُ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ أَوْ صَالِحُ بْنُ عُثْمَانَ , فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الرُّقْعَةُ , فَأَخْرَجَ رُقْعَةً فَقَالَ: قَدْ نَظَرْتُ فِيهَا وَهِيَ مِنْ حَدِيثِي فَارْوِهَا عَنِّي "
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْفَقِيهُ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ سَلْمٍ حَدَّثَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: " وَرَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الطَّبِيبَ جَاءَ أَبِي بِجُزْأَيْنِ فَقَالَ لَهُ: أَجِزْهُمَا , فَقَالَ لَهُ: ضَعْهُ , فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِلَيَّ غَدًا، فَأَخَذَ الْكِتَابَيْنِ فَعَرَضَ بِهِمَا كِتَابَهُ وَأَصْلَحَ لَهُ بِخَطِّهِ , فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَرْوِيَ عَنِّي هَذَا فَافْعَلْ , أَوْ كَمَا قَالَ أَوْ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى "
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ بِخَطِّ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى يَعْنِي الذُّهْلِيَّ إِجَازَةً كَتَبَهَا لِلْأَصْبَهَانِيِّينَ , بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
: «أَتَانِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو عُثْمَانَ الْبَرْذَعِيُّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُضَمَّنَةِ هَذِهِ الرُّقْعَةُ وَسَأَلَنِي أَنْ أُجِيزَهَا لِيُوسُفَ بْنِ زِيَادٍ , وَمُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ , وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مُنَدَّهٍ , وَمُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ , وَأَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ , وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَمْكٍ , وَعَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سَلْمٍ , وَهَذِهِ أَحَادِيثِي قَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ الْمُسَمَّيْنَ فِي هَذِهِ الرُّقْعَةِ , فَقَدْ أَجَزْتُهَا لَهُمْ فَلْيَرْوُوهَا عَنِّي إِنْ أَحَبُّوا ذَلِكَ , وَأَحَبَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى الِانْفِرَادِ فَقَدْ أَبَحْتُ لَهُمْ ذَلِكَ , وَكَتَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بِخَطِّهِ» فَأَمَّا إِذَا رَدَّ الْمُحَدِّثُ إِلَى الطَّالِبِ كِتَابَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ , وَأَجَازَ لَهُ رِوَايَتَهُ عَنْهُ , فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ , لِجَوَازِ أَلَّا يَكُونَ مِنْ حَدِيثِهِ , أَوْ يَكُونَ مِنْ حَدِيثِهِ إِلَّا أَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ , قَدْ أَسْقَطَ فِي النَّقْلِ بَعْضَ أَسَانِيدِهِ أَوْ مُتُونِهِ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، ثنا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ , قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقِرَاءَةِ , فَقَالَ: " لَا بَأْسَ بِهَا إِذَا كَانَ رَجُلٌ يَعْرِفُ وَيَفْهَمُ , قُلْتُ لَهُ: فَالْمُنَاوَلَةُ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي مَا هَذَا حَتَّى يَعْرِفَ الْمُحَدِّثُ حَدِيثَهُ وَمَا يُدْرِيهِ مَا فِي الْكِتَابِ؟ وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رُبَّمَا جَاءَهُ الرَّجُلُ بِالرُّقْعَةِ مِنَ الْحَدِيثِ فَيَأْخُذُهَا فَيُعَارِضُ بِهَا كِتَابَهُ ثُمَّ يَقْرَؤُهَا عَلَى صَاحِبِهَا , قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَهْلُ مِصْرَ يَذْهَبُونَ إِلَى هَذَا , وَأَنَا لَا يُعْجِبُنِي , فَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فَقَدْ فَعَلَهُ قَوْمٌ , وَرَأَوْهُ جَائِزًا , وَأَنَا أَرَاهُ حَسَنًا جَائِزًا , قَالَ: وَيُبَيِّنُ، يَقُولَ: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَقَرَأْتُ " قَالَ الْخَطِيبُ: وَأَرَاهُ فِي قَوْلِهِ: وَأَهْلُ مِصْرَ يَذْهَبُونَ إِلَى هَذَا ـ عَنَى الْمُنَاوَلَةَ لِلْكِتَابِ وَإِجَازَةَ رِوَايَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ الرَّاوِي هَلْ مَا فِيهِ مِنْ حَدِيثِهِ أَمْ لَا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ , وَلَوْ قَالَ الرَّاوِي لِلْمُسْتَجِيزِ: حَدِّثْ بِمَا فِي الْكِتَابِ عَنَى إِنْ كَانَ مِنْ حَدِيثِي , مَعَ بَرَاءَتِي مِنَ الْغَلَطِ وَالْوَهْمِ , كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا حَسَنًا
أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَرْبِيُّ , قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ , أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ
يُوسُفَ الشِّكْلِيَّ , حَدَّثَهُمْ قَالَ: سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ , يَقُولُ: " كُنَّا عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فَجَاءَهُ رَجُلٌ يَكْتُبُ هَكَذَا عَلَى يَدَيْهِ , وَأَشَارَ الرَّبِيعُ بِيَدِهِ , فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , هَذِهِ الْكُتُبُ مِنْ حَدِيثِكَ أُحَدِّثُ بِهَا عَنْكَ؟ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ مِنْ حَدِيثِي فَحَدِّثْ بِهَا عَنِّي "
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْوَاعِظُ , قَالَ: ثنا أَبِي , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , قَالَ: " كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يُؤْتَى بِالصَّحِيفَةِ , وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا , فِيهَا أَحَادِيثُ ابْنِ شِهَابٍ , فَيُقَالُ لَهُ وَهِيَ مَطْوِيَّةٌ: هَذِهِ أَحَادِيثُكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ , فَيُقَالُ لَهُ: أَنُحَدِّثُ بِهَا عَنْكَ؟ وَنَقُولُ: ثَنَا ابْنُ شِهَابٍ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ , قَالَ مَالِكٌ: وَمَا فَتَحَهَا ابْنُ شِهَابٍ وَلَا قَرَأَهَا وَلَا قُرِئَتْ عَلَيْهِ , قَالَ مَالِكٌ: وَيَرَى ذَلِكَ ابْنُ شِهَابٍ جَائِزًا " قَالَ الْخَطِيبُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَقَدَّمَ نَظَرُ ابْنِ شِهَابٍ فِي الصَّحِيفَةِ , وَعَرَفَ صِحَّتَهَا , وَأَنَّهَا مِنْ حَدِيثِهِ , وَجَاءَ بِهَا بَعْدُ إِلَيْهِ مَنْ يَثِقُ بِهِ , فَلِذَلِكَ اسْتَجَازَ الْإِذْنَ فِي رِوَايَتِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْشُرَهَا وَيَنْظُرَ فِيهَا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ , وَلَوْ قَالَ الْمُحَدِّثُ لِلطَّالِبِ , وَقَدْ أَدْخَلَهُ إِلَى خِزَانَةِ كُتُبِهِ: ارْوِ جَمِيعَ هَذِهِ الْكُتُبِ عَنِّي , فَإِنَّهَا سَمَاعِي مِنَ الشُّيُوخِ الْمَكْتُوبَةُ عَنْهُمْ، أَوْ أَحَالَهُ عَلَى تَرَاجِمِهَا وَنَبَّهَهُ عَلَى طُرُقِ أَوَائِلِهَا , كَانَ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي الصِّحَّةِ , لِأَنَّهُ أَحَالَهُ عَلَى أَعْيَانٍ مُسَمَّاةٍ مُشَاهَدَةٍ , وَهُوَ عَالِمٌ بِمَا فِيهَا , وَأَمَرَهُ بِرِوَايَةِ مَا تَضَمَّنَتْ مِنْ سَمَاعَاتِهِ , فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: قَدْ تَصَدَّقْتُ عَلَيْكَ بِمَا فِي هَذَا الصُّنْدُوقِ , أَوْ بِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الصُّرَّةُ , وَالْقَائِلُ صَحِيحُ الْعَقْدِ , تَامُّ الْمِلْكِ , لَا دَيْنَ عَلَيْهِ , عَالِمٌ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ , مُجْمَلًا وَمُفَصَّلًا عَارِفٌ بِقِيمَتِهِ , فَقَالَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ: قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ مِنْكَ , فَأَمَرَهُ أَنْ يَجُوزَهُ إِلَى مِلْكِهِ , فَفَعَلَ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ صَحِيحٌ لَا شُبْهَةَ فِيهِ
أَخْبَرَنَا بُشْرَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّومِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّاشِدِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ , يُسْأَلُ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ , وَكَانَ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْهُ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ , فَقَالَ لَهُ: " أَيُّ شَيْءٍ تَنْبُشُ عَلَى نَفْسِكَ؟ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هُوَ يَقُولُ: أَنَا شُعَيْبٌ , وَاسْتَحَلَّ ذَلِكَ بِشَيْءٍ عَجِيبٍ , قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ أَمَرُ شُعَيْبٍ فِي الْحَدِيثِ عَسِرًا جِدًّا , وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ سَمِعَ مِنْهُ , وَذَكَرَ قِصَّةً لِأَهْلِ حِمْصَ , أَرَاهَا أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ أَنْ يَرْوُوا عَنْهُ , فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَرْوُوا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَنِّي , قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ثُمَّ كَلَّمُوهُ وَحَضَرَ ذَلِكَ أَبُو الْيَمَانِ , فَقَالَ لَهُمُ: ارْوُوا تِلْكَ الْأَحَادِيثَ عَنِّي , قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مُنَاوَلَةً؟ فَقَالَ: لَوْ كَانَ مُنَاوَلَةً كَانَ لَمْ يُعْطِهِمْ كُتُبًا وَلَا شَيْئًا , إِنَّمَا سَمِعَ هَذَا فَقَطْ , فَكَانَ ابْنُ شُعَيْبٍ يَقُولُ: إِنَّ أَبَا الْيَمَانِ جَاءَنِي فَأَخَذَ كُتُبَ شُعَيْبٍ مِنِّي بَعْدُ , وَهُوَ يَقُولُ أَخْبَرَنَا، فَكَأَنَّهُ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ، بِأَنْ سَمِعَ شُعَيْبًا يَقُولُ لِقَوْمٍ: ارْوُوهُ عَنِّي "
ذِكْرُ كَيْفِيَّةِ الْعِبَارَةِ بِالرِّوَايَةِ عَنِ الْمُنَاوَلَةِ
أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ , فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ النَّيْسَابُورِيُّ , عَنْهُ قَالَ: أنا أَبُو الْمَيْمُونِ الْبَجَلِيُّ، أنا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ , قَالَ: " قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ فِي الْمُنَاوَلَةِ: أَقُولُ فِيهَا: ثَنَا؟ قَالَ: إِنْ كُنْتُ حَدَّثْتُكَ فَقُلْ , فَقُلْتُ: أَقُولُ «أَخْبَرَنَا» ؟ فَقَالَ: لَا , قُلْتُ: فَكَيْفَ أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو , وَعَنْ أَبِي عَمْرٍو " وَقَدْ كَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ يَقُولُ فِي الْمُنَاوَلَةِ: أَعْطَانِي فُلَانٌ , أَوْ دَفَعَ إِلَيَّ كِتَابَهُ , وَشَبِيهًا بِهَذَا الْقَوْلِ , وَهُوَ الَّذِي نَسْتَحِبُّهُ
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ شَيْبَةَ بْنِ نِصَاحٍ , مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ , قَالَ: دَفَعَ إِلَيَّ أَبُو رَافِعٍ كِتَابًا فِيهِ اسْتِفْتَاحُ
الصَّلَاةِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ فَقَالَ: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ , حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ» وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّرَّاجُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الصَّغَانِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرْعَرَةَ , قَالَ: دَفَعَ إِلَيْنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ كِتَابًا فَقَالَ: هَذَا مَا سَمِعْتُ مِنْ أَبِي فَكَانَ فِيهِ: عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ فِي دُبُرِ صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ»
أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الطَّيِّبِ يَزِيدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَهْ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ , أَعْطَانِيهِ وَأَنَا شَاكٌّ أَنْ أَكُونَ عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ أَمْ لَا: قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ غَزِيَّةَ وَهُوَ عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ , أَنَّ أُمَّهُ فَاطِمَةَ بِنْتَ حُسَيْنٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ , قَالَ لِفَاطِمَةَ: " يَا فَاطِمَةُ: «احْنِي عَلَيَّ» فَحَنَتْ عَلَيْهِ , فَنَاجَاهَا سَاعَةً , ثُمَّ انْكَشَفَتْ , وَهِيَ تَبْكِي وَعَائِشَةُ حَاضِرَةٌ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَاعَةٍ: «احْنِي عَلَيَّ يَا بُنَيَّةُ» فَحَنَتْ عَلَيْهِ فَنَاجَاهَا سَاعَةً ثُمَّ انْكَشَفَتْ عَنْهُ تَضْحَكُ «وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ»
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّاهِدُ بِالْبَصْرَةِ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَادِرَائِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , قَالَ: «أَخَذْتُ هَذَا الْكِتَابَ مِنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ , وَسَاقَ حَدِيثَ الصَّدَقَاتِ بِطُولِهِ»
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْوَاعِظُ، ثنا أَبِي , قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ جَدِّي: ثنا
ابْنُ رِشْدِينَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ وَسُئِلَ عَنِ الْإِجَازَةِ , فَقَالَ: " لَا تَجُوزُ الْإِجَازَةُ الْبَتَّةَ , إِلَّا أَنْ يَقُولَ: أَعْطَانِي فُلَانٌ كِتَابًا , كَمَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: أَخَذْتُ مِنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ , فَيَقُولُ هَذَا: أَعْطَانِي فُلَانٌ , أَوْ أَجَازَ لِي فُلَانٌ , وَلَا يَقُولُ فِيهِ: ثَنَا وَلَا أَخْبَرَنَا , قِيلَ لِأَحْمَدَ: فَإِنْ أَعْطَاهُ كِتَابًا لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ كِتَابًا قَدْ رَآهُ وَنَظَرَ فِيهِ وَعَرَفَهُ , قَالَ أَحْمَدُ: أَجَازَ مَالِكٌ الْإِجَازَةَ مَرَّةً , وَكَرِهَهَا مَرَّةً وَلَمْ يُجِزْهَا " قَالَ الْخَطِيبُ: فَمَذْهَبُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ أَنَّ الْمُحَدِّثَ إِذَا قَالَ لِلطَّالِبِ: أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَ عَنِّي مَا شِئْتَ مِنْ حَدِيثِي , لَا يَصِحُّ ذَلِكَ دُونَ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ أُصُولَهُ أَوْ فُرُوعًا كُتِبَتْ مِنْهَا وَنَظَرَ فِيهَا وَصَحَّحَهَا , وَقَدْ أَجَازَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَنْ يُقَالَ فِي الْمُنَاوَلَةِ أَخْبَرَنَا وَحَدَّثَنَا
أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ الْأَنْدَلُسِيُّ , قَالَ: " الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مُجْمِعُونَ عَلَى تَصْحِيحِ الْإِجَازَةِ , وَوُقُوعِ الْحُكْمِ بِهَا , وَاخْتَلَفُوا فِي الْعِبَارَةِ بِالتَّحْدِيثِ بِهَا , فَقَالَ مَالِكٌ: قُلْ فِي ذَلِكَ مَا شِئْتَ مِنْ «حَدَّثَنَا» أَوْ «أَخْبَرَنَا» , وَقَالَ غَيْرُهُ: قُلْ: أَنْبَأَنَا , وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ , وَرَوَيْنَا مِثْلَهُ عَنْ شُعْبَةَ , وَقَالَ آخَرُونَ: يَقُولُ: أَجَازَ لِي , وَأَطْلَقَ لِيَ التَّحْدِيثَ لَا غَيْرُ "
أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ عُبَيْدٍ الدَّارِسِيُّ، ثنا صَالِحٌ , عَنْ الْحَسَنِ: " أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَدْفَعَ الْمُحَدِّثُ كِتَابَهُ , وَيَقُولُ: ارْوِ عَنِّي جَمِيعَ مَا فِيهِ يَسَعُهُ أَنْ يَقُولَ: «حَدَّثَنِي» فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ "
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ الْحَرِيرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ الْحَضْرَمِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ , قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ جَالِسًا ,
فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْكِتَابُ تَقْرَؤُهُ عَلَيَّ أَوْ أَقْرَؤُهُ عَلَيْكَ , أَوْ تُجِيزُهُ لِي , فَكَيْفَ أَقُولُ؟ فَقَالَ لَهُ: قُلْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِنْ شِئْتَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ "
أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ بَكْرٍ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ التَّمِيمِيُّ الزَّاهِدُ بِالْقَيْرَوَانِ، ثنا أَبُو الْغُصْنِ يَعِيشُ السُّوسِيُّ إِفْرِيقِيٌّ ثِقَةٌ قَالَ: سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ يُوسُفَ , مُغْرِبِيُّ ثِقَةٌ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ , يَقُولُ: " كُنْتُ عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ جَالِسًا , فَجَاءَهُ رَجُلٌ قَدْ كَتَبَ الْمُوَطَّأَ يَحْمِلُهُ فِي كِسَائِهِ , فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , هَذَا مُوَطَّؤُكَ قَدْ كَتَبْتُهُ وَقَابَلْتُهُ , فَأَجِزْهُ لِي , فَقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ , قَالَ: فَكَيْفَ أَقُولُ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ , أَوْ حَدَّثَنَا مَالِكٌ؟ قَالَ لَهُ مَالِكٌ: قُلْ أَيَّهُمَا شِئْتَ "
أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاغَنْدِيُّ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ يَعْنِي الْحَلَبِيَّ , قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَمَعِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ صَالِحٍ , فَأَخْرَجَ كِتَابًا مَشْدُودًا فَقَالَ: هَذَا كِتَابِي قَدْ نَظَرْتُ فِيهِ , فَارْوِهِ عَنِّي , فَإِنِّي قَدْ صَحَّحْتُهُ , فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ: فَنَقُولُ: ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ "
أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا السَّاجِيُّ يَعْنِي زَكَرِيَّا بْنَ يَحْيَى، ثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، ثنا أَبُو زَيْدِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ , قَالَ: «اجْتَمَعَ ابْنُ وَهْبٍ , وَابْنُ الْقَاسِمِ , وَأَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنِّي إِذَا أَخَذْتُ الْكِتَابَ مِنَ الْمُحَدِّثِ أَنْ أَقُولَ فِيهِ» أَخْبَرَنِي "
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْهَمَذَانِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ أَبِي صَالِحٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْحُسَيْنِ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْيَمَانِ الْحَكَمَ بْنَ نَافِعٍ , يَقُولُ: قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: " كَيْفَ سَمِعْتَ الْكُتُبَ مِنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: قَرَأْتُ عَلَيْهِ بَعْضَهُ , وَبَعْضُهُ قَرَأَهُ عَلَيَّ , وَبَعْضُهُ أَجَازَهُ لِي , وَبَعْضُهُ مُنَاوَلَةٌ , فَقَالَ: قُلْ فِي كُلِّهِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ " أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدِّينَوَرِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ الْبَيِّعَ الْهَمَذَانِيُّ بِهَا , يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْجَلَّابَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْحُسَيْنِ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: قُلْ فِي كُلِّهِ: حَدَّثَنَا
ذِكْرُ النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ أَنْوَاعِ الْإِجَازَةِ وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ الطَّالِبُ إِلَى الرَّاوِي صَحِيفَةً قَدْ كَتَبَ فِيهَا: إِنْ رَأَى الشَّيْخُ أَنْ يُجِيزَ لِي جَمِيعَ مَا يَصِحُّ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِهِ فَعَلَ , فَيَقُولُ لَهُ الرَّاوِي بِلَفْظِهِ: قَدْ أَجَزْتُ لَكَ كُلَّ مَا سَأَلْتَ , أَوْ يَكْتُبُ لَهُ ذَلِكَ تَحْتَ خَطِّهِ فِي الصَّحِيفَةِ , وَيَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ , فَهَذَا النَّوْعُ دُونَ
الْمُنَاوَلَةِ فِي الْمَرْتَبَةِ , لِأَنَّهُ لَمْ يَنُصَّ فِي الْإِجَازَةِ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ , وَلَا أَحَالَهُ عَلَى تَرَاجِمِ كُتُبٍ بِأَعْيَانِهَا مِنْ أُصُولِهِ وَلَا مِنَ الْفُرُوعِ الْمَقْرُوءَةِ عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا أَحَالَهُ عَلَى مَا يَصِحُّ عِنْدَهُ عَنْهُ , وَهُوَ فِي تَصْحِيحِ مَا رَوَى النَّاسُ عَنْهُ عَلَى خَطَرٍ , لِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُ عَلَى صِحَّةِ مَا رُوِيَ عَنْهُ إِلَّا بِتَوَاتُرٍ مِنَ الْخَبَرِ، أَوِ انْتِشَارٍ يَقُومُ فِي الظَّاهِرِ مَقَامَ التَّوَاتُرِ، وَبَابُ الْمُنَاوَلَةِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا يَقْطَعُ عَلَى صِحَّةِ رِوَايَاتِهِ فِيهَا , فَيَجِبُ عَلَى الطَّالِبِ الَّذِي أُطْلِقَتْ لَهُ الْإِجَازَةُ أَنْ يَتَفَحَّصَ عَنْ أُصُولِ الرَّاوِي مِنْ جِهَةِ الْعُدُولِ الْأَثْبَاتِ , فَمَا صَحَّ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ، وَيَكُونُ مِثَالَ مَا ذَكَرْنَاهُ قَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: قَدْ وَكَّلْتُكَ فِي جَمِيعِ مَا صَحَّ عِنْدَكَ، أَنَّهُ مِلْكٌ لِي أَنْ تَنْظُرَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْوِكَالَةِ الْمُفَوَّضَةِ , فَإِنَّ هَذَا وَنَحْوَهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ صَحِيحٌ , وَمَتَى صَحَّ عِنْدَهُ وُجُوبُ الْمِلْكِ لِلْمُوَكِّلِ كَانَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ , فَكَذَلِكَ هَذِهِ الْإِجَازَةُ الْمُطْلَقَةُ مَتَى صَحَّ عِنْدَهُ فِي الشَّيْءِ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ عَنْهُ.
سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ الْبَرْقَانِيَّ عَنِ الْإِجَازَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُكَاتَبِةِ، فَقَالَ: هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ فِي تَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِهِمَا , إِلَّا أَنْ يُدْفَعَ إِلَى الشَّيْخِ جُزْءٌ مِنْ حَدِيثِهِ , أَوْ كِتَابٌ مِنْ كُتُبِهِ , فَيَنْظُرَ فِيهِ , فَإِذَا عَرَفَهُ وَصَحَّ عِنْدَهُ مَا فِيهِ أَجَازَهُ لِصَاحِبِهِ , وَأَذِنَ لَهُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْهُ , فَأَمَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ: قَدْ أَجَزْتُ لَكَ حَدِيثِي فَارْوِهِ عَنِّي , وَيُطْلِقُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَهُ , فَلَيْسَ بِشَيْءٍ , قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَكَذَلِكَ إِذَا بَعَثَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ كِتَابًا قَدْ نَظَرَ فِيهِ وَصَحَّحَهُ , وَكَاتَبَهُ بِأَنْ يَرْوِيَهُ عَنْهُ , جَازَ ذَلِكَ , وَإِذَا كَاتَبَهُ بِأَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ حَدِيثَهُ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَهُ , فَلَيْسَ بِشَيْءٍ أَوْ كَمَا قَالَ قَالَ الْخَطِيبُ: وَلَا أَرَى أَبَا بَكْرٍ وَهَّنَ إِطْلَاقَ الْإِجَازَةِ إِلَّا لِمَا
فِي تَصْحِيحِ أَحَادِيثِ الرَّاوِي مِنَ الْمَشَقَّةِ , وَعَدَمِ أَمَانِ الْخَطَرِ فِي ذَلِكَ لَا غَيْرُ , يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ أَنِّي دَفَعَتُ إِلَيْهِ وَرَقَةً قَدْ كَتَبْتُ فِيهَا أَسْمَاءَ جَمَاعَةٍ , وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُجِيزَ لَهُمْ أَشْيَاءَ , وَعَيَّنْتُ ذِكْرَهَا , ثُمَّ كَتَبْتُ فِي إِثْرِهَا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْعُلُومِ الَّتِي سَمِعَهَا مَنْثُورَةً وَمُصَنَّفَةً , وَعَلَى سَبِيلِ الْمُذَاكَرَةِ , وَمَا جَمَعَهُ وَصَنَّفَهُ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ , فَكَتَبَ فِي ظَهْرِ الْوَرَقَةِ: قَدِ اسْتَخَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى جَلَّ اسْمُهُ كَثِيرًا , وَأَجَزْتُ لِمَنْ سُمِّيَ فِي الصَّفْحَةِ قَبْلَ هَذِهِ جَمِيعَ مَا صَحَّ لَدَيْهِمْ مِنْ حَدِيثِي، مِمَّا ذَكَرُوهُ وَمَا لَمْ يَذْكُرُوهُ , أَنْ يَرْوُوهُ عَنِّي عَلَى الْإِجَازَةِ , إِذَا صَحَّ لَهُمْ ذَلِكَ مِنْ أُصُولِي , وَكَتَبَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْخُوَارَزْمِيُّ بِيَدِهِ
حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَلَّابُ , قَالَ: " سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ قُلْتُ: سَمِعْتُ كِتَابَ الْكَلْبِيِّ وَقَدْ تَقَطَّعَ عَلَيَّ , وَالَّذِي هُوَ عِنْدَهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ، فَكَيْفَ تَرَى لِي؟ تَرَى أَنْ أَسْتَجِيزَهُ أَوْ أَسْأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ بِهِ إِلَيَّ؟ قَالَ: لَا , قُلْ لَهُ يَكْتُبُ بِهِ إِلَيْكَ فَتَقُولُ: كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ، وَالْإِجَازَةُ لَيْسَ هِيَ شَيْئًا " قَالَ الْخَطِيبُ: " وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ الرِّوَايَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَعُدُّ الْإِجَازَةَ وَالْمُنَاوَلَةَ شَيْئًا , وَهَاهُنَا قَدِ اخْتَارَ الْمُكَاتَبَةَ عَلَى إِجَازَةِ الْمُشَافَهَةِ , وَالْمُنَاوَلَةُ أَرْفَعُ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ: لِأَنَّ الْمُنَاوَلَةَ إِذْنٌ وَمُشَافَهَةٌ فِي رِوَايَةٍ لِمُعَيَّنٍ , وَالْمُكَاتَبَةُ مُرَاسَلَةٌ بِذَلِكَ , فَأَحْسَبُ إِبْرَاهِيمَ رَجَعَ عَنِ الْقَوْلِ الَّذِي أَسْلَفْنَاهُ عَنْهُ إِلَى مَا ذَكَرَهُ هَاهُنَا مِنْ تَصْحِيحِ الْمُكَاتَبَةِ , وَأَمَّا اخْتِيَارُهُ لَهَا عَلَى إِجَازَةِ الْمُشَافَهَةِ فَإِنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ إِذَا لَمْ تَكُنْ لِلْمُسْتَجِيزِ بِمَا اسْتَجَازَهُ نُسْخَةٌ مَنْقُولَةٌ مِنْ أَصْلِ الْمُجِيزِ , وَلَا مُقَابَلَةٌ بِهِ , وَهَذَا الْقَوْلُ فِي مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ لِيَ الْبَرْقَانِيُّ عِنْدَ سُؤَالِي إِيَّاهُ عَنِ الْإِجَازَةِ الْمُطْلَقَةِ , وَنَرَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْإِجَازَةَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نُسْخَةٌ مَنْقُولَةٌ مِنَ الْأَصْلِ أَوْ مُقَابَلَةٌ بِهِ , لَيْسَتْ شَيْئًا , لِأَنَّ تَصْحِيحَ ذَلِكَ سَمَاعًا لِلرَّاوِي مُقَابَلًا بِأَصْلِ كِتَابِهِ , وَرُبَّمَا كَانَ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي الطَّالِبُ بِهِ مُتَعَذِّرٌ إِلَّا بَعْدَ الْمَشَقَّةِ , وَالْمُكَاتَبَةِ بِمَا يَرْوِي، إِنْفَاذُهُ إِلَى الطَّالِبِ أَقْرَبُ إِلَى السَّلَامَةِ , وَأَجْدَرُ بِالصِّحَّةِ , وَأَبْعَدُ مِنَ الْخَطَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
ذِكْرُ النَّوْعِ الثَّالِثِ مِنْ أَنْوَاعِ الْإِجَازَةِ وَهُوَ أَنْ يَكْتُبَ الرَّاوِي بِخَطِّهِ جُزْءًا مِنْ سَمَاعِهِ , أَوْ حَدِيثًا , وَيُكْتَبَ مَعَهُ إِلَى الطَّالِبِ: إِنِّي قَدْ أَجَزْتُ لَكَ رِوَايَتَهُ , بَعْدَ أَنْ صَحَّحْتُهُ بِأَصْلِي , أَوْ بَعْدَ أَنْ صَحَّحَهُ لِي مِنْ أَثِقُ بِهِ , فَهَذَا النَّوْعُ شَبِيهٌ بِالْمُنَاوَلَةِ , لَوْلَا مَزِيَّةُ الْمُشَافَهَةِ , فَإِذَا عَرَفَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ
خَطَّ الرَّاوِي , وَثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّهُ كِتَابُهُ إِلَيْهِ , فَلَهُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ مَا تَضَمَّنَ كِتَابُهُ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ , وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ كِتَابِ الْقَاضِي فِي حُكْمٍ يَحْكُمُ بِهِ إِلَى قَاضٍ آخَرَ فِي بَلَدٍ بَعِيدٍ عَنْهُ , فَإِنَّهُ إِذَا صَحَّ عِنْدَهُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ كَتَبَهُ إِلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يُمْضِيَهُ , وَكَذَلِكَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ بِالْإِجَازَةِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهَا عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ "
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ الشَّاهِدُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَادِرَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي، ثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثنا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ , قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ: أَمَّا بَعْدُ فَاتَّزِرُوا وَارْتَدُوا وَانْتَعِلُوا , وَقَابِلُوا النِّعَالَ , وَارْمُوا بِالْخِفَافِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ , وَعَلَيْكُمْ بِلُبْسِ أَبِيكُمْ إِسْمَاعِيلَ , وَإِيَّاكُمْ وَزِيَّ الْعَجَمِ , وَاخْشَوْشِنُوا , وَاقْطَعُوا الرَّكْبَ , وَانْزُوا عَلَى الْخَيْلِ نَزْوًا , وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ: «وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ , وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ فَمَا عَتَّمْنَا أَنَّهَا الْأَعْلَامُ»
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدِّلُ، أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ , مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ , قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى حِينَ خَرَجَ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا فِيهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ , ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ: " لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ , وَاسْأَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ , فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا , وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ , ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ مُنَزِّلَ
الْكِتَابِ , وَمُجْرِيَ السَّحَابِ , وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ , اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ "