الكفاية في علم الرواية للخطيب البغداديبَابُ ذِكْرِ الرِّوَايَةِ عَمَّنْ كَانَ لَا يَرَى تَغْيِيرَ اللَّحْنِ فِي الْحَدِيثِ

بَابُ ذِكْرِ الرِّوَايَةِ عَمَّنْ كَانَ لَا يَرَى تَغْيِيرَ اللَّحْنِ فِي الْحَدِيثِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
الخطيب البغدادي
الكتاب
الكفاية في علم الرواية
المؤلف
أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: 463هـ)
المحقق
أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني
الناشر
المكتبة العلمية - المدينة المنورة
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَبِي، ثنا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، ثنا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ قُرَادٍ , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خُيِّرْتُ بَيْنَ الشَّفَاعَةِ أَوْ نِصْفِ أُمَّتِي فِي الْجَنَّةِ , فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ , لِأَنَّهَا أَعَمُّ وَأَكْفَى , أَتَرَوْنَهَا لِلْمُتَّقِينَ؟ لَا وَلَكِنَّهَا لِلْمُتَلَوِّثِينَ الْخَطَّاؤُنَ» قَالَ زِيَادٌ: أَمَا إِنَّهَا لَحْنٌ , وَلَكِنْ هَكَذَا حَدَّثَنَا الَّذِي حَدَّثَنَا

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتُوَيْهِ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَصْمَعِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ , يَقُولُ: «أَدْرَكْتُ سِتَّةً , ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ يُشَدِّدُونَ فِي الْحُرُوفِ , وَثَلَاثَةٌ يُرَخِّصُونَ فِي الْمَعَانِي , وَكَانَ أَصْحَابَ الْحُرُوفِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ , وَكَانَ أَصْحَابَ الْمَعَانِي الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ»

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكُرَاعِيِّ: حَدَّثَكُمْ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ بِسْطَامٍ، ثنا ابْنُ قُهْزَاذَ وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا الْعَلَاءُ هُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مُدْرِكٍ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ , عَنِ الْأَشْعَثِ , قَالَ: «كُنْتُ أَحْفَظُ عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيِّ , فَأَمَّا الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ فَكَانَا يَأْتِيَانِ بِالْمَعْنَى , وَأَمَّا ابْنُ سِيرِينَ فَكَانَ يَحْكِي صَاحِبَهُ حَتَّى يَلْحَنُ كَمَا يَلْحَنُ»

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السُّكَّرِيُّ، أنا يَحْيَى بْنُ وَصِيفٍ الْخَوَّاصُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ، ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ , قَالَ: «كَانَ أَبُو مَعْمَرٍ يُحَدِّثُ الْحَدِيثَ فِيهِ اللَّحْنُ فَيَلْحَنُ اقْتِدَاءً بِمَا سَمِعَ»

أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسْنَوَيْهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنا شَاكِرُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُعَدِّلُ، ثنا عُمَيْرُ بْنُ مِرْدَاسٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا عَثَّامٌ , قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ , عَنْ عُمَارَةَ , عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ , قَالَ: «إِنِّي لَأَسْمَعُ الْحَدِيثَ لَحْنًا فَأَلْحَنُ , اتِّبَاعًا لِمَا سَمِعْتُ»

أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ، ثنا أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ التَّوَّزِيُّ , قَالَ: قَالَ أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ , قَالَ لِي عَفَّانُ وَأَبُو الْوَلِيدِ: «كَانَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ إِذَا حَدَّثَ عَنِ الْحَسَنِ أَعْرَبَ , وَإِذَا حَدَّثَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ يَلْحَنُ»

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ , قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ , وَأَنَا أَسْمَعُ: حَدَّثَكُمْ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَرْزُوقٍ، ثنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا سُفْيَانُ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ , قَالَ: «كُنَّا نُرِيدُ نَافِعًا عَلَى أَنْ لَا يَلْحَنَ فَيَأْبَى إِلَّا الَّذِي سَمِعَ»

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الصُّورِيَّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَرْزُوقٍ الْمُعَدِّلِ، أنا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ , قَالَ: «لَا يُعَابُ اللَّحْنُ عَلَى الْمُحَدِّثِينَ , وَقَدْ كَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ يَلْحَنُ وَسُفْيَانُ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ»

أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَغَوِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ , عَنِ الْحَسَنِ , قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: لِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , بِنْتُمُونَا بَوْنًا بَعِيدًا , قَالَ: وَمَا ذَلِكَ؟ قَالَ تَصَّدَّقُونَ , وَتَفْعَلُونَ وَتَفْعَلُونَ , قَالَ: وَإِنَّكُمْ لَتَغْبِطُونَا بِكَثْرَتِنَا هَذِهِ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ , فَقَالَ عُثْمَانُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَدَرْهَمٌ يُنْفِقُهُ أَحَدُكُمْ يُخْرِجُهُ مِنْ جَهْدِهِ وَيَضَعُهُ فِي حَقِّهِ , أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ يُنْفِقُهَا أَحَدُنَا غَيْضًا مِنْ فَيْضٍ " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ: بِنْتُمُونَا بِالْكَسْرِ , وَإِنَّمَا هُوَ: بُنْتُمُونَا "

وَأَخْبَرَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النَّضْرِ: حَدَّثَكُمْ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ، ثنا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ , قَالَ: " سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنِ اللَّحْنِ فِي الْحَدِيثِ , قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ "

حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَنْبَلِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْخَلَّالُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ , قَالَ: " كَانَ إِذَا مَرَّ بِأَبِي لَحْنٌ فَاحِشٌ غَيَّرَهُ , وَإِذَا كَانَ لَحْنًا سَهْلًا تَرَكَهُ , وَقَالَ: كَذَا قَالَ الشَّيْخُ "

قَرَأْتُ عَلَى بُشْرَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرُّومِيِّ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيِّ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , يَقُولُ: " مَا زَالَ الْقَلَمُ فِي يَدِ أَبِي حَتَّى مَاتَ , وَيَقُولُ: إِذَا

لَمْ يَنْصَرِفِ الشَّيْءُ فِي مَعْنًى فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصْلَحَ أَوْ كَمَا قَالَ " قَالَ الْخَطِيبُ: إِذَا كَانَ اللَّحْنُ يُحِيلُ الْمَعْنَى فَلَا بُدَّ مِنْ تَغْيِيرِهِ , وَكَثِيرٌ مِنَ الرُّوَاةِ يُحَرِّفُونَ الْكَلَامَ عَنْ وَجْهِهِ , وَيُزِيلُونَ الْخِطَابَ عَنْ مَوْضِعِهِ , وَلَيْسَ يَلْزَمُ مَنْ أَخَذَ عَمَّنْ هَذِهِ سَبِيلُهُ أَنْ يَحْكِيَ لَفْظَهُ إِذَا عَرَفَ وَجْهَ الصَّوَابِ وَخَاصَّةً إِذَا كَانَ الْحَدِيثُ مَعْرُوفًا وَلَفْظُ الْعَرَبِ بِهِ ظَاهِرًا مَعْلُومًا , أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُحَدِّثَ لَوْ قَالَ: لَا يَؤُمُّ الْمُسَافِرَ الْمُقِيمُ , فَنَصَبَ الْمُسَافِرَ وَرَفَعَ الْمُقِيمَ , كَانَ قَدْ أَحَالَ الْمَعْنَى , فَلَا يَلْزَمُ اتِّبَاعُ لَفْظِهِ

وَقَدْ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ , قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى , عَبْدَانٌ , يَوْمًا وَهُوَ يُحَدِّثُنَا وَأَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ حَاضِرٌ , فَقَالَ عَبْدَانٌ: مَنْ دُعِيَ فَلَمْ يَجِبْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ , فَفَتَحَ الْيَاءَ مِنْ قَوْلِهِ: يَجِبْ , فَقَالَ لَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ: أَرَأَيْتَ أَنْ تَقُولَ يُجِبْ بِضَمِّ الْيَاءِ فَأَبَى عَبْدَانٌ أَنْ يَقُولَ , وَعَجِبَ مِنْ صَوَابِ ابْنِ سُرَيْجٍ , كَمَا عَجِبَ ابْنُ سُرَيْجٍ مِنْ خَطَئِهِ "

جارٍ التحميل