بَابُ ذِكْرِ الرِّوَايَةِ عَمَّنْ قَالَ: يَجِبُ تَأْدِيَةُ الْحَدِيثِ عَلَى الصَّوَابِ , وَإِنْ كَانَ الْمُحَدِّثُ قَدْ لَحَنَ فِيهِ , وَتَرَكَ مُوجِبَ الْإِعْرَابِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الخطيب البغدادي
- الكتاب
- الكفاية في علم الرواية
- المؤلف
- أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: 463هـ)
- المحقق
- أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني
- الناشر
- المكتبة العلمية - المدينة المنورة
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ رَاهَوَيْهِ، أنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْأَعْمَشِ: إِنْ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ لَيَسْمَعُ الْحَدِيثَ فِيهِ اللَّحْنُ فَيُحَدِّثُ بِهِ عَلَى لَحْنِهِ , فَقَالَ الْأَعْمَشُ: «إِنْ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَلْحَنُ , فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَلْحَنْ , يَقُولُ قَوِّمْهُ»
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَوَّارٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الشَّابْرِنْجِيُّ
، ثنا أَبُو يَزِيدَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , قَالَ: شَهِدْتُ الْأَعْمَشَ , قَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنَّ ابْنَ سِيرِينَ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ فِيهِ اللَّحْنُ فَيُحَدِّثُ بِهِ عَلَى لَحْنِهِ , فَقَالَ الْأَعْمَشُ: «إِنْ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَلْحَنُ , فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَلْحَنْ , فَقَوِّمُوهُ»
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْقَاسِمِ النَّرْسِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ الْفَارِسِيُّ الْخَصِيبُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّازُ، ثنا شَرِيكٌ , عَنْ جَابِرٍ , عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ , قَالَ: «لَا بَأْسَ بِالْحَدِيثِ إِذَا كَانَ فِيهِ اللَّحْنُ أَنْ تُعْرِبَهُ»
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُعَدِّلُ , قَالَا: ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا شَرِيكٌ , عَنْ جَابِرٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ , قَالَ: قُلْتُ: " فَإِنِّي أَسْمَعُ الْحَدِيثَ لَيْسَ بِإِعْرَابٍ فَأُعْرِبُهُ قَالَ: نَعَمْ "
أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّنَاجِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ مَنْصُورُ بْنُ جَعْفَرٍ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنِي الْمُظَفَّرُ بْنُ يَحْيَى الشَّرَابِيُّ , عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَهْمِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ , عَنْ شَرِيكٍ , عَنْ جَابِرٍ , قَالَ: " قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ: أَسْمَعُ الْحَدِيثَ مَلْحُونًا فَأُعْرِبُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ "
أَخْبَرَنِي الْقَاضِي أَبُو زُرْعَةَ رَوْحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ، أنا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ سَعْدٍ النَّسَوِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا صَفْوَانُ يَعْنِي ابْنَ صَالِحٍ، ثنا الْوَلِيدُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ , يَقُولُ: «أَعْرِبُوا الْحَدِيثَ , فَإِنَّ الْقَوْمَ كَانُوا عَرَبًا»
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الطَّيْبِيُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ ضِرَارُ بْنُ صُرَدَ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ , يَقُولُ: «كَانُوا يُعْرِبُونَ وَإِنَّمَا اللَّحْنُ مِنْ حَمَلَةِ الْحَدِيثِ , فَأَعْرِبُوا الْحَدِيثَ»
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ، ثنا أَبُو طَاهِرِ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ
عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ التَّوَّزِيُّ , قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ , قَالَ لِي عَفَّانُ , قَالَ لِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: «مَنْ لَحَنَ فِي حَدِيثِي فَلَيْسَ يُحَدِّثُ عَنِّي»
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَفَّانُ , قَالَ: قَالَ لَنَا هَمَّامٌ: «إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ قَتَادَةَ , فَكَانَ فِي حَدِيثِهِ لَحْنٌ فَقَوِّمُوهُ , فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَلْحَنُ»
أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ مَرَّ بِنَا حَاجًّا , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيِّ , قَالَ: " مَا وَجَدْتُمْ فِي كِتَابِي عَنْ عَفَّانَ لَحْنًا فَعَرِّبُوهُ , فَإِنَّ عَفَّانَ كَانَ لَا يَلْحَنُ , وَقَالَ لَنَا عَفَّانُ: مَا وَجَدْتُمْ فِي كِتَابِي عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ لَحْنًا فَعَرِّبُوهُ , فَإِنَّ حَمَّادًا كَانَ لَا يَلْحَنُ , وَقَالَ حَمَّادٌ: مَا وَجَدْتُمْ فِي كِتَابِي عَنْ قَتَادَةَ لَحْنًا فَعَرِّبُوهُ , فَإِنَّ قَتَادَةَ كَانَ لَا يَلْحَنُ "
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّكَّرِيُّ، ثنا زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، ثنا الْأَصْمَعِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ , يَقُولُ: «مَنْ لَحَنَ فِي حَدِيثِي فَلَيْسَ يُحَدِّثُ عَنِّي»
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الْبَرْقَانِيِّ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي رِزْمَةَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ , قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ: " الرَّجُلُ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ فِيهِ اللَّحْنُ يُقِيمُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَ الْقَوْمُ لَا يَلْحَنُونَ "
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَالَةَ الْحَافِظُ النَّيْسَابُورِيُّ , بِالرَّيِّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْمَحْفُوظِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ , يَقُولُ: «كَانَ عَوْفُ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ رَجُلًا لَحَّانًا , قَدْ كَسَوْتُ لَكُمْ حَدِيثَهُ كِسْوَةً حَسَنَةً»
قَرَأْتُ عَلَى الْبَرْقَانِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قُدَامَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ , يَقُولُ: «مَا كَتَبْتُ اللَّحْنَ فِي كِتَابِي , وَإِنْ لَحَنَ الْمُحَدِّثُ , فَرُبَّمَا رَأَيْتُ فِيَ كِتَابِيَ اللَّحْنَ فَأَتَوَهَّمُ أَنِّي أَنَا الَّذِي أَخْطَأْتُ»
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْأَكْبَرُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ
سَعِيدِ بْنِ مَرَابَا، ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: قِيلَ لِيَحْيَى وَهُوَ ابْنُ مَعِينٍ: مَا تَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُقَوِّمُ الرَّجُلُ حَدِيثَهُ يَعْنِي يَنْزِعُ مِنْهُ اللَّحْنَ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ "
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَدِيٍّ الْبَصْرِيُّ , فِي كِتَابِهِ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنَ الْأَشْعَثِ يَقُولُ: «كَانَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ يُقَوِّمُ كُلَّ لَحْنٍ فِي الْحَدِيثِ»
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلَّادٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْغَزَّاءُ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْمَيْمُونُ , مِنْ وَلَدِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ , قَالَ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُغَيِّرُ اللَّحْنَ فِي كِتَابِهِ "
وَقَالَ ابْنُ خَلَّادٍ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُولٍ , قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيَّ عَنِ: " الرَّجُلِ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ مَلْحُونًا أَيُعْرِبُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ "
أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْخَلَّالُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا جَدِّي , قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ وَذَكَرَ وَكِيعًا وَاللَّحْنَ , فَقَالَ: كَانَ وَكِيعٌ يَلْحَنُ , وَلَوْ حَدَّثْتُ عَنْهُ بِأَلْفَاظِهِ لَكَانَتْ عَجَبًا , كَانَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ عِيشَةَ "
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتُوَيْهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، أنا الْحُمَيْدِيُّ , قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: " كَانَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُسْتَوْرِدَ أَخِي بَنِي فِهْرٍ , يَلْحَنُ فِيهِ , فَقُلْتُ أَنَا: أَخَا بَنِي فِهْرٍ , "
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّوَّافُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا هُشَيْمٌ , قَالَ: " كَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ وَقَدْ لَقِيَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشَ اللَّحْنِ , كَانَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ أَبُوهُ "
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْأَكْبَرُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، أنا ابْنُ مَرَابَا
، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: " كَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ إِذَا حَدَّثَ عَنْ قَيْسٍ , يَقُولُ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبُو حَازِمٍ , قُلْتُ لِيَحْيَى: كَانَ إِسْمَاعِيلُ مِنَ الْعَرَبِ؟ قَالَ: كَانَ مَوْلَى بَجِيلَةَ " لَا أَعْلَمُ أَحَدًا حَدَّثَ عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ فَنَسَبَهُ: إِلَّا قَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ , وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنْهُمْ أَنَّ إِصْلَاحَ اللَّحْنِ جَائِزٌ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ , قَالَهُ الْخَطِيبُ
بَابُ ذِكْرِ الْحُجَّةِ فِي إِجَازَةِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ عَلَى الْمَعْنَى قَالَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ وَأَهْلِ التَّحَرِّي فِي الْحَدِيثِ: لَا تَجُوزُ الرِّوَايَةُ عَلَى الْمَعْنَى , بَلْ يَجِبُ مِثْلُ تَأْدِيَةِ اللَّفْظِ بِعَيْنِهِ , مِنْ غَيْرِ تَقْدِيمٍ وَلَا تَأْخِيرٍ , وَلَا زِيَادَةٍ وَلَا حَذْفٍ , وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ الرِّوَايَاتِ عَمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ , وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ
الْعَالِمِ بِمَعْنَى الْكَلَامِ وَمَوْضُوعِهِ وَمَا يَنُوبُ مِنْهُ مَنَابَ بَعْضٍ وَمَا لَا يَنُوبُ مَنَابَهُ , وَبَيْنَ غَيْرِ الْعَالِمِ بِذَلِكَ , وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ كَانَ يَرْوِي الْحَدِيثَ عَلَى الْمَعْنَى إِذَا عَلِمَ الْمَعْنَى وَتَحَقَّقَهُ , وَعَرَفَ الْقَائِمَ مِنَ اللَّفْظِ مَقَامَ غَيْرِهِ , وَقَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: يَجُوزُ لِلْعَالِمِ بِمَوَاقِعِ الْخِطَابِ وَمَعَانِي الْأَلْفَاظِ رِوَايَةُ الْحَدِيثِ عَلَى الْمَعْنَى , وَلَيْسَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلَافٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْجَاهِلِ بِمَعْنَى الْكَلَامِ وَمَوْقِعِ الْخِطَابِ , وَالْمُحْتَمَلِ مِنْهُ وَغَيْرِ الْمُحْتَمَلِ , وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: الْوَاجِبُ عَلَى الْمُحَدِّثِ أَنْ يَرْوِيَ الْحَدِيثَ عَلَى اللَّفْظِ إِذَا كَانَ مَعْنَاهُ غَامِضًا مُحْتَمِلًا , فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ , بَلْ كَانَ مَعْنَاهُ ظَاهِرًا مَعْلُومًا وَلِلرَّاوِي لَفْظٌ يَنُوبُ مَنَابَ لَفْظِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ زَائِدٍ عَلَيْهِ وَلَا نَاقِصٍ مِنْهُ , وَلَا مُحْتَمِلٍ لِأَكْثَرَ مِنْ مَعْنَى لَفْظِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ , جَازَ لِلرَّاوِي رِوَايَتُهُ عَلَى الْمَعْنَى , وَذَلِكَ نَحْوَ أَنْ يُبَدِّلَ قَوْلَهُ قَامَ بِنَهَضَ , وَقَالَ بِتَكَلَّمَ , وَجَلَسَ بِقَعَدَ , وَعَرَفَ بِعَلِمَ , وَاسْتَطَاعَ بِقَدَرَ , وَأَرَادَ بِقَصَدَ , وَأَوْجَبَ بِفَرَضَ , وَحَظَرَ بِحَرَّمَ , وَمِثْلَ هَذَا مِمَّا يَطُولُ تَتَبُّعُهُ , وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي نَخْتَارُهُ , مَعَ شَرْطٍ آخَرَ , وَهُوَ أَنْ يَكُونَ سَامِعُ لَفْظِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَالِمًا بِمَوْضُوعِ ذَلِكَ اللَّفْظِ فِي اللِّسَانِ ,
وَبِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرِيدٌ بِهِ مَا هُوَ مَوْضُوعٌ لَهُ , فَإِنْ عَلِمَ تَجَوُّزَهُ بِهِ وَاسْتِعَارَتَهُ لَهُ لَمْ يَسُغْ لَهُ أَنْ يَرْوِيَ اللَّفْظَ مُجَرَّدًا دُونَ ذِكْرِهِ مَا عَرَفَهُ مِنْ قَصْدِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ضَرُورَةً غَيْرَ مُسْتَدِلٍّ عَلَيْهِ , فَإِنَّهُ إِنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَ بِهِ مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي جَازَ عَلَيْهِ الْغَلَطُ وَالتَّقْصِيرُ فِي الِاسْتِدْلَالِ , وَوَجَبَ نَقْلُهُ لَهُ بِلَفْظِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِيَنْظُرَ هُوَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ , فَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ لِلْجَاهِلِ بِمَوَاقِعِ الْخِطَابِ وَبِالْمُتَّفِقِ مَعْنَاهُ وَالْمُخْتَلِفِ مِنَ الْأَلْفَاظِ , فَهُوَ أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ إِبْدَالُ اللَّفْظِ بِخِلَافِهِ , بَلْ هُوَ الْغَالِبُ مِنْ أَمْرِهِ , وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْعَالِمِ أَيْضًا رِوَايَةُ الْمُحْتَمِلِ مِنَ اللَّفْظِ عَلَى الْمَعْنَى , فَهُوَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَرْوِيهِ عَلَى مَعْنًى يَسْتَخْرِجُهُ وَيَسْتَدِلُّ عَلَيْهِ , وَقَدْ يَتَوَهَّمُ وَيَغْلَطُ , وَقَدْ يُصِيبُ , وَنَحْنُ غَيْرُ مَأْمُورِينَ بِتَقْلِيدِهِ , وَإِنْ أَصَابَ فَيَجِبُ لِذَلِكَ رِوَايَتُهُ إِيَّاهُ عَلَى اللَّفْظِ , لِيَجْتَهِدَ الْعُلَمَاءُ فِي الْقَوْلِ بِمَعْنَاهُ , اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَقُولَ النَّاقِلُ الْعَدْلُ: إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ ضَرُورَةً قَصْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُحْتَمِلِ مِنْ كَلَامِهِ إِلَى كَذَا وَكَذَا , وَأَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ دُونَ غَيْرِهِ , فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيَزُولُ حُكْمُ الِاجْتِهَادِ فِي مَعْنَى اللَّفْظِ.
وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ لِلْعَالِمِ بِمَعْنَاهُ فَهُوَ
مَا أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ الصَّيْرَفِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْجَهْمِ الْكَاتِبُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ سَلَمَةَ الْفِلَسْطِينِيُّ، أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: قُلْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِأَبِينَا أَنْتَ وَأُمِّنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّا لَنَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَلَا نَقْدِرُ عَلَى تَأْدِيَتِهِ كَمَا سَمِعْنَاهُ قَالَ: «إِذَا لَمْ تُحِلُّوا حَرَامًا وَلَا تُحَرِّمُوا حَلَالًا فَلَا بَأْسَ»
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْفَقِيهُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ , إِمْلَاءً
، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْبَزَّازُ، ثنا صَالِحُ بْنُ قَطَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُسَاوِرٍ , حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ سَلَمَةَ , حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّا نَسْمَعُ مِنْكَ الْحَدِيثَ فَلَا نَقْدِرُ عَلَى تَأْدِيَتِهِ كَمَا سَمِعْنَا , قَالَ: «إِذَا لَمْ تُحَرِّمُوا حَلَالًا وَلَا تُحِلُّوا حَرَامًا وَأَصَبْتُمُ الْمَعْنَى فَلَا بَأْسَ»
أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِنْجِيٍّ أَبُو الْقَاسِمِ الْكَاتِبُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الضُّبَعِيُّ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مَرْزُوقٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّكَ لَتُحَدِّثُنَا حَدِيثًا لَا نَقْدِرُ أَنْ نَسُوقَهُ كَمَا نَسْمَعُهُ , فَقَالَ: «إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمُ الْمَعْنَى فَلْيُحَدِّثْ»
أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْفَارِسِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ , قَالَا: ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْخَلَّالُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَكِيلُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ , عَنْ أَصْبَغِ بْنِ زَيْدٍ , عَنْ خَالِدِ بْنِ كَثِيرٍ , عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ , عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْنَ عَيْنَيْ جَهَنَّمَ مَقْعَدًا» , قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَهَلْ لَهَا مِنْ عَيْنَيْنِ؟ قَالَ: " أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ [الفرقان: 12] " فَأَمْسَكَ الْقَوْمُ أَنْ يَسْأَلُوهُ , فَأَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِمْ , وَقَالَ: «مَا لَكُمْ لَا تَسْأَلُونِي؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , سَمِعْنَاكَ تَقُولُ مَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْنَ عَيْنَيْ جَهَنَّمَ مَقْعَدًا " وَنَحْنُ لَا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ كَمَا سَمِعْنَاهُ , نُقَدِّمُ حَرْفًا وَنُؤَخِّرُ حَرْفًا , وَنَزِيدُ حَرْفًا وَنَنْقُصُ حَرْفًا , قَالَ: " لَيْسَ ذَلِكَ أَرَدْتُ , إِنَّمَا قُلْتُ: مَنْ تَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ , يُرِيدُ عَيْبِي وَشَيْنَ الْإِسْلَامِ أَوْ شَيْنِي وَعَيْبَ الْإِسْلَامِ "
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا اتِّفَاقُ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّ لِلْعَالِمِ بِمَعْنَى خَبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلِلسَّامِعِ بِقَوْلِهِ: أَنْ يَنْقُلَ مَعْنَى خَبَرِهِ بِغَيْرِ لَفْظِهِ وَغَيْرِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ , وَأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى رُسُلِهِ وَسُفَرَائِهِ إِلَى أَهْلِ اللُّغَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ مِنَ الْعَجَمِ وَغَيْرِهِمْ , أَنْ يَرْوُوا عَنْهُ مَا سَمِعُوهُ وَحَمَلُوهُ مِمَّا أَمَرَهُمْ بِهِ وَتَعَبَّدَهُمْ بِفِعْلِهِ , عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ , سِيَّمَا إِذَا كَانَ السَّفِيرُ يَعْرِفُ اللُّغَتَيْنِ , فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكِلَ مَا يَرْوِيهِ إِلَى تُرْجُمَانٍ وَهُوَ يَعْرِفُ الْخِطَابَ بِذَلِكَ اللِّسَانِ , لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِنَ الْغَلَطِ وَقَصْدِ التَّحْرِيفِ عَلَى التُّرْجُمَانِ , فَيَجِبُ أَنْ يَرْوِيَهُ بِنَفْسِهِ , وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ صَحَّ أَنَّ الْقَصْدَ بِرِوَايَةِ خَبَرِهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ إِصَابَةُ مَعْنَاهُ وَامْتِثَالُ مُوجَبِهِ , دُونَ إِيرَادِ نَفْسِ لَفْظِهِ وَصُورَتِهِ , وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَزِمَ الْعَجَمَ وَغَيْرَهُمْ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ دَعْوَةُ الرَّسُولِ إِلَى دِينِهِ , وَالْعِلْمُ بِأَحْكَامِهِ , وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا يُنْكَرُ الْكَذِبُ وَالتَّحْرِيفُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَغْيِيرُ مَعْنَى اللَّفْظِ , فَإِذَا أَسْلَمَ رَاوِي الْحَدِيثِ عَلَى الْمَعْنَى مِنْ ذَلِكَ كَانَ مُخْبِرًا بِالْمَعْنَى الْمَقْصُودِ مِنَ اللَّفْظِ , وَصَادِقًا عَلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ , وَبِمَثَابَةِ مَنْ أَخْبَرَ عَنْ كَلَامِ زَيْدٍ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَأَلْفَاظِهِ بِمَا يَقُومُ مَقَامَ كَلَامِهِ , وَيَنُوبُ مَنَابَهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ , فَلَا يُعْتَبَرُ فِي أَنَّ رَاوِيَ ذَلِكَ قَدْ أَتَى بِالْمَعْنَى الْمَقْصُودِ وَلَيْسَ بِكَاذِبٍ وَلَا مُحَرِّفٍ , وَقَدْ وَرَدَ الْقُرْآنُ بِمِثْلِ ذَلِكَ , فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ قَصَّ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ قَصَصًا , كَرَّرَ ذِكْرَ بَعْضِهَا فِي مَوَاضِعَ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ , وَنَقَلَهَا مِنْ أَلْسِنَتِهِمْ إِلَى اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ , وَهُوَ مُخَالِفٌ لَهَا فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ , وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ , وَقَدِ اسْتَدَلَّ الْمُنْكِرُونَ الرِّوَايَةَ عَلَى الْمَعْنَى بِحُصُولِ الِاتِّقَاقِ عَلَى أَنَّ الشَّرْعَ قَدْ وَرَدَ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ قَصَدَ فِيهَا الْإِتْيَانَ بِاللَّفْظِ وَالْمَعْنَى جَمِيعًا , نَحْوَ التَّكْبِيرِ , وَالتَّشَهُّدِ , وَالْأَذَانِ , وَالشَّهَادَةِ , وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُنْكَرْ أَنْ يَكُونَ الْمَطْلُوبُ بِالْحَدِيثِ لَفْظَهُ بِعَيْنِهِ , وَمَعْنَاهُ جَمِيعًا , فَيُقَالُ لَهُمْ: وَبِأَيِّ وَجْهٍ وَجَبَ إِلْحَاقُ رِوَايَةِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَفْظِهِ بِالْأَذَانِ وَالتَّشَهُّدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ , مِمَّا يَجْرِي
مَجْرَاهُمَا , فَلَا يَجِدُونَ مُتَعَلَّقًا فِي ذَلِكَ , وَيُقَالُ أَيْضًا: لَوْ أَخَذَ عَلَيْنَا فِي رِوَايَةِ حَدِيثِهِ إِيرَادَ لَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ لَوَجَبَ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ تَوْقِيفًا يُوجِبُ الْعِلْمَ , وَيَقْطَعُ الْعُذْرَ , كَالتَّوْقِيفِ لَنَا عَلَى الْأَذَانِ وَالتَّشَهُّدِ , وَفِي عَدَمِ تَوْقِيفٍ يَحُجُّ مِثْلُهُ دِلَالَةٌ عَلَى فَسَادِ مَا قُلْتُمْ , ثُمَّ يُقَالُ لَهُمْ: مَا الْفَصْلُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مَنْ قَالَ لَمَّا حَصَلَ الِاتِّفَاقُ عَلَى إِبَاحَةِ التَّرْجَمَةِ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ , وَالْإِخْبَارِ عَنْ جُمْلَةِ دِينِهِ وَتَفْصِيلِهِ , وَجَبَ لِذَلِكَ جَوَازُ رِوَايَتِهِ عَلَى الْمَعْنَى بِاللَّفْظِ الْعَرَبِيِّ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ إِلَى لَفْظِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْأَعْجَمِيِّ , فَلَا يَجِدُونَ لِذَلِكَ مَدْفَعًا , وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَأَدَّاهُ كَمَا سَمِعَهُ» وَبِقَوْلِهِ لِلَّذِي عَلَّمَهُ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ يَقُولُ «آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ» فِي الْكَلِمَاتِ الْمَشْهُورَةِ , فَقَالَ الرَّجُلُ: وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ , فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ , قَالُوا: لَمْ يُسَوِّغْ لِمَنْ عَلَّمَهُ الدُّعَاءَ مُخَالَفَةَ اللَّفْظِ , فَيُقَالُ لَهُمْ: أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ , لِأَنَّهُ قَدْ عَلَّلَ فِيهِ وَنَبَّهَ عَلَى مَا يَقُولُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ , وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ , وَإِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ , فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ الْمُبَلَّغُ أَوْعَى مِنَ السَّامِعِ وَأَفْقَهَ , وَكَانَ السَّامِعُ غَيْرَ فَقِيهٍ وَلَا مِمَّنْ يَعْرِفُ الْمَعْنَى , وَجَبَ عَلَيْهِ تَأْدِيَةُ اللَّفْظِ لِيَسْتَنْبِطَ مَعْنَاهُ الْعَالِمُ الْفَقِيهُ , وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِهَذَا التَّعْلِيلِ إِنْ كَانَ حَالُ الْمُبَلَّغِ وَالْمُبَلِّغِ سَوَاءً , عَلَى أَنَّ رُوَاةَ هَذَا الْخَبَرِ نَفْسِهِ قَدْ رَوَوْهُ عَلَى الْمَعْنَى , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: «رَحِمَ اللَّهُ» , مَكَانَ «نَضَّرَ اللَّهُ» , وَ «مَنْ سَمِعَ» , بَدَلَ «امْرَأً سَمِعَ» , وَ «رَوَى مَقَالَتِي» بَدَلَ «مِنَّا حَدِيثًا» , وَ «بَلَّغَهُ» مَكَانَ «أَدَّاهُ» , وَرَوَى «فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَفْقَهُ مِنْ مُبَلِّغٍ» , مَكَانَ «فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ» , وَ «رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَا فِقْهَ لَهُ» , مَكَانَ «لَيْسَ بِفَقِيهٍ» , وَأَلْفَاظٌ سِوَى هَذِهِ مُتَغَايِرَةٌ تَضَمَّنَهَا هَذَا الْخَبَرُ , وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَهُ عَلَى الِاسْتِقْصَاءِ بِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهَا فِي كِتَابٍ أَفْرَدْنَاهُ لَهَا , وَالظَّاهِرُ يَدُلُّ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ نُقِلَ عَلَى الْمَعْنَى , فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهَا وَاحِدًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ ,
وَأَمَّا رَدُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّجُلِ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي قَوْلَهُ: وَبِرَسُولِكَ إِلَى: وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ , فَإِنَّ النَّبِيَّ أَمْدَحُ مِنَ الرَّسُولِ , وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ النَّعْتَيْنِ مَوْضِعٌ , أَلَا تَرَى أَنَّ اسْمَ الرَّسُولِ يَقَعُ عَلَى الْكَافَّةِ , وَاسْمَ النَّبِيِّ لَا يَتَنَاوَلُ إِلَّا الْأَنْبِيَاءَ خَاصَّةً , وَإِنَّمَا فُضِّلَ الْمُرْسَلُونَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ , لِأَنَّهُمْ جَمَعُوا النُّبُوَّةَ وَالرِّسَالَةَ مَعًا , فَلَمَّا قَالَ: وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ جَاءَ بِأَمْدَحِ النَّعْتِ وَهُوَ النُّبُوَّةُ , ثُمَّ قَيَّدَهُ بِالرِّسَالَةِ حِينَ قَالَ: الَّذِي أَرْسَلْتَ , وَبَيَانٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ , غَيْرُ مُسْتَحْسَنٍ لِأَنَّهُ يُجْتَزَأُ بِالْقَوْلِ أَنَّ هَذَا رَسُولُ فُلَانٍ , عَنْ أَنْ يَقُولَ الَّذِي أَرْسَلَهُ إِذَا كَانَ لَا يُفِيدُ الْقَوْلُ الثَّانِي إِلَّا الْمَعْنَى الْأَوَّلَ , وَكَانَ قَوْلُهُ: وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ , يُفِيدُ الْجَمْعَ بَيْنَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ , فَلِذَلِكَ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ وَرَدَّهُ إِلَيْهِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ