الكفاية في علم الرواية للخطيب البغداديصفحات 278-282

بَابُ ذِكْرِ الرِّوَايَاتِ عَمَّنْ قَالَ: إِنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الْمُحَدِّثِ بِمَنْزِلَةِ السَّمَاعِ عَنْهُ

صفحات 278-282
عن هذه الطبعة
عَلَم
الخطيب البغدادي
الكتاب
الكفاية في علم الرواية
المؤلف
أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: 463هـ)
المحقق
أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني
الناشر
المكتبة العلمية - المدينة المنورة
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَلَّادٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْغَزَّاءُ، ثنا يُوسُفُ بْنُ مُسْلِمٍ , قَالَ: قَالَ لِي مُوسَى بْنُ دَاوُدَ «الْقِرَاءَةُ أَثْبَتُ مِنَ الْحَدِيثِ , وَذَلِكَ أَنَّكَ إِذَا قَرَأْتَ عَلَيَّ شَغَلْتُ نَفْسِي بِالْإِنْصَاتِ لَكَ , وَإِذَا حَدَّثْتُ غَفَلْتُ عَنْكَ»

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَدِيٍّ الْبَصْرِيُّ , فِي كِتَابِهِ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْآجُرِّيُّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي دَاوُدَ وَهُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ: الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدَ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ؟ فَقَالَ: " قَالَ الْعَبَّاسُ: سَمِعْتُ مِنْ أَبِي، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ وَالْعَرْضُ أَصَحُّ "

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْهَمَذَانِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ , قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ , يَقُولُ «الْقِرَاءَةُ عَلَى الشَّيْخِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ قِرَاءَةِ الشَّيْخِ , أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقُرْآنَ يُقْرَأُ عَلَى الْمُعَلِّمِ؟»

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْحَافِظُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ، ثنا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو الْحُسَيْنِ , قَالَ: كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ يَقُولُ «الْقِرَاءَةُ عَلَيَّ أَثْبَتُ وَأَفْهَمُ لِي مِنْ أَنْ أَتَوَلَّى الْقِرَاءَةَ أَنَا أَوْ نَحْوَ هَذَا»

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْهَمَذَانِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ , قَالَ: وَجَدْتُ هَذَا الْكَلَامَ فِي كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ ضِرَارٍ وَأَخْبَرَنِي مَنْ حَضَرَ مَعِي أَنَّهُ قَرَأَهُ فِي الْمَجْلِسِ , قَالَ أَحْمَدُ بْنُ ضِرَارٍ: قَرَأْتُ هَذِهِ الْكُتُبَ عَلَى

أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ , وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ حَدِيثُهُ وَكَلَامُهُ وَاسْتُؤْذِنَ فِي رِوَايَتِهَا عَنْهُ , قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتُمْ، قَالَ: " هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ السَّمَاعِ , وَلَا يَكُونُ الْحَدِيثُ أَشَدَّ مِنَ الشَّهَادَةِ , فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَةِ , وَقَدْ تَقُولُ لِلرَّجُلِ: أَشْهَدُ عَلَيْكَ بِكَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ , فَهُوَ وَاسِعٌ لَكَ أَنْ تَقُولَ: أَقَرَّ عِنْدِي فُلَانٌ بِكَذَا وَكَذَا , وَأَنْتَ لَمْ تَسْمَعْ مِنْهُ إِلَّا نَعَمْ , وَكَذَلِكَ جَاءَ كَثِيرٌ مِنَ السُّنَنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ فَيَأْمُرُ بِهِ أَوْ يَنْهَى عَنْهُ وَهُوَ لَمْ يَلْفِظْ بِهِ , إِنَّمَا تَكَلَّمَ بِالْجَوَابِ فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ سَوَاءً لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا "

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ " وَكَانَ حَجَّاجٌ عَرَضَ كُتُبًا عَلَى ابْنِ جُرَيْجٍ , أَظُنُّهُ قَالَ: إِلَّا الْمَنَاسِكَ , فَإِنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ إِمْلَاءً , وَقَالَ الْحَجَّاجُ: قُلْتُ لِابْنِ جُرَيْجٍ: هَذِهِ الْكُتُبُ الَّتِي عَرَضْتُهَا عَلَيْكَ أُحَدِّثُ بِهَا عَنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ وَقُلْ: حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ "

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَخْبَرَنا أَبُو الْقَاسِمِ شَيْخٌ كَانَ بِمِصْرَ , كَانَ صَدِيقًا لَنَا , كَانَ سَمِعَ مِنَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ , وَابْنِ لَهِيعَةَ، أَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , قَالَ: «الْعَرْضُ عِنْدِي أَصَحُّ مِنَ السَّمَاعِ , إِنَّهُ إِذَا عُرِضَ عَلَيَّ تَحَفَّظْتُ , وَإِذَا حَدَّثْتُ فَرُبَّمَا سَهَوْتُ»

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثُونِي بِمِصْرَ , أَنَّ نَافِعًا , قَالَ لِلَّيْثِ: سَلْنِي حَتَّى أُحَدِّثَكُمْ , فَقَالَ: لَا وَلَكِنِّي أَعْرِضُهُ عَلَيْكَ , فَعَرَضَهُ عَلَيْهِ , قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَحَدِيثُ اللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ كُلُّهُ عَرْضٌ , قَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ: أَنَا أَسْهُو فِي السَّمَاعِ وَلَا أَسْهُو فِي الْعَرْضِ , قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ , قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ رَجُلٍ عَرَضَ عَلَى رَجُلٍ حَدِيثًا , هَلْ يَجُوزُ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ , وَسَمِعْتُ فُلَانًا , وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ الرَّجُلِ يُقْرَأُ عَلَيْهِ الصَّكُّ فَيُقِرُّ بِهِ فَيَجُوزُ لَكَ أَنْ تَقُولَ: أَقَرَّ عِنْدِي فُلَانٌ بِجَمِيعِ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ , وَإِنَّمَا سَمِعْتَ نَعَمْ , قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ قَوْلِي "

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثُونَا عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ , أَنَّهُ قَالَ: " كَيْفَ يُنْكِرُ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْعَرْضَ , وَهُمْ يَأْخُذُونَ حَدِيثَنَا وَنَحْنُ قَدْ عَرَضْنَا؟ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: احْمِلُوا الْعَرْضَ عَلَيَّ , فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ إِثْمٍ فَفِي عُنُقِي - قِيلَ لِأَبِي عُبَيْدٍ: أَلَيْسَ الْعَرْضُ عِنْدَكَ الْقِرَاءَةَ عَلَى الْمُحَدِّثِ؟ قَالَ: نَعَمْ "

قَالَ وَثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ , قَالَ: سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَنِ الْعَرْضِ , فَقَالَ: قُلْ كَمَا كَانَ هَذَا - يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ حَدَّثَنَا , قَالُ أَبُو عُبَيْدٍ: " وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ رُبَّمَا قَالَ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ: هَذَا عَرْضٌ , ثُمَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي , قَالُ أَبُو عُبَيْدٍ: كُنَّا نَسْمَعُ ابْنَ الْمُبَارَكِ كَثِيرًا يَقُولُ: أَخْبَرَنِي فَكُنْتُ أَرَى أَنَّهُ سَمِعَهُ وَحْدَهُ , حَتَّى أَخْبَرُونِي أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا حَدَّثَنَا؛ فَقَدْ حَدَّثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا عَلَى حِيَالِهِ , فَلِهَذَا اسْتَجَازَ أَنْ يَقُولَ " قَالَ الْخَطِيبُ: قَصَدَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي آخِرِ هَذَا الْكَلَامِ الْبَيَانَ أَنَّ قَوْلَ الرَّاوِي حَدَّثَنَا فِيمَا سَمِعَهُ عَرْضًا جَائِزٌ , وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: أَخْبَرَنِي فِيمَا سَمِعَهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ , وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ بَيْنَ السَّلَفِ نَحْنُ نَذْكُرُهُ بَعْدُ فِي مَوْضِعِهِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعُونَتِهِ "

بَابُ مَا جَاءَ فِي إِقْرَارِ الْمُحَدِّثِ بِمَا قُرِئَ عَلَيْهِ وَسُكُوتِهِ وَإِنْكَارِهِ زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ , وَقَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّ مَنْ قَرَأَ عَلَى شَيْخٍ حَدِيثًا لَمْ يَجُزْ لَهُ رِوَايَتُهُ عَنْهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُقِرَّ الشَّيْخُ بِهِ

كَمَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدِّلُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ , إِمْلَاءً، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ بْنِ مُوسَى , قَالَ: قِيلَ لِأَبِي عَاصِمٍ وَأَنَا أَسْمَعُ: حَدَّثَكُمْ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ عَطَاءٍ , ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ [الأنبياء: 90] قَالَ: «كَانَ فِي لِسَانِهَا طُولٌ؟ قَالَ أَبُو عَاصِمٍ نَعَمْ» قَالُوا: فَأَمَّا إِذَا سَكَتَ الشَّيْخُ فَلَا يَجُوزُ لِلْقَارِئِ رِوَايَةُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ عَنْهُ , وَالَّذِي نَذْهَبُ إِلَيْهِ أَنَّهُ مَتَى نَصَبَ نَفْسَهُ لِلْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ وَأَنْصَتَ إِلَيْهِ مُخْتَارًا لِذَلِكَ غَيْرَ مُكْرَهٍ , وَكَانَ مُتَيَقِّظًا غَيْرَ غَافِلٍ , جَازَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ لِمَا قُرِئَ عَلَيْهِ , وَيَكُونُ إِنْصَاتُهُ وَاسْتِمَاعُهُ قَائِمًا مَقَامَ إِقْرَارِهِ , وَلَوْ قَالَ لَهُ الْقَارِئُ عِنْدَ الْفَرَاغِ: كَمَا قَرَأْتُ عَلَيْكَ , فَأَقَرَّ بِهِ , كَانَ أَحَبَّ إِلَيْنَا

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ

هَانِئٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ , قَالَ: قَالَ إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ رَاهَوَيْهِ " كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أَبِي أُسَامَةَ , فَإِذَا فَرَغْتُ مِنْ كُلِّ حَدِيثٍ قُلْتُ لَهُ: كَمَا قَرَأْتُ عَلَيْكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ , فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ: يَا هَذَا , إِنَّكَ تُرِيدُ بِهَذَا أَمْرًا "

أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ فَقَالَ لَهُ: " كُتُبُ الشَّافِعِيِّ الَّتِي قُرِئَ عَلَيْكَ , أَلَيْسَ هُوَ كَمَا قُرِئَ عَلَيْكَ وَأَخْبَرَكَ بِهِ الشَّافِعِيُّ؟ فَاغْتَاظَ مِنْهُ , وَقَالَ لَهُ: لَا , وَحَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ فِي الْمَسَاكِينِ أَنْ لَا يَقُولَ لَهُ , فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ قَالَ لَهُ وَلَنَا غَيْرَ مَرَّةٍ: هُوَ كَمَا قُرِئَ عَلَيَّ وَأَخْبَرَنا بِهِ الشَّافِعِيُّ , فَجَاءَهُ الرَّجُلُ مِنَ الْغَدِ , وَاسْتَشْفَعَ بِبَعْضِ النَّاسِ عَلَيْهِ , وَطَلَبْنَا إِلَيْهِ وَبَعْضُ مَنْ حَضَرَ مَجْلِسَهُ , فَقَالَ الرَّبِيعُ: أَقُولُ لَكُمْ كَمَا قُرِئَ عَلَيَّ وَأَخْبَرَنَاهُ الشَّافِعِيُّ , فَلَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ الرَّجُلُ حَتَّى قَالَ لَهُ: كَمَا قُرِئَ عَلَيَّ وَأَخْبَرَنا بِهِ الشَّافِعِيُّ "

أَمَّا إِذَا قَرَأَ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ فَأَنْكَرَهَا الشَّيْخُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ رِوَايَتُهَا عَنْهُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْأَكْبَرُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَرَابَا , حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ , حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ , قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ , فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَقْرَأُ عَلَيْهِ أَحَادِيثَ مَعِي؟ قَالَ: اقْرَأْهَا , قَالَ: فَجَعَلَ يَقْرَأُ وَيَقْرَأُ , فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: هَذِهِ أَحَادِيثُكَ أَرْوِيهَا عَنْكَ؟ قَالَ: لَا , قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي: اقْرَأْ؟ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَا حَدَّثْتُكَ أَنَا بِشَيْءٍ أَنْتَ حَدَّثْتَ بِهَا نَفْسَكَ " وَهَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنِ الشَّيْخُ مُنْتَصِبًا لِلتَّحْدِيثِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ بَعْضُ الطَّلَبَةِ حَدِيثًا , وَهُوَ مَشْغُولُ الْقَلْبِ , غَيْرُ مُصْغٍ إِلَى السَّمَاعِ , فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ رِوَايَتُهُ عَنْهُ

أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ , فِي كِتَابِهِ، أنا أَبُو الْمَيْمُونِ الْبَجَلِيُّ , ثنا أَبُو زُرْعَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ , يَقُولُ: " رَأَيْتُ أَصْحَابَنَا يَعْرِضُونَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدِيثَ الْمِعْرَاجِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَنَسٍ، فَقُلْتُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ , أَلَيْسَ حَدَّثْتَنَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ؟ قَالَ: ثنا أَصْحَابُنَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنَّمَا يَقْرَءُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ "

حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيِّبِ , قَالَ: فَإِنْ قِيلَ: " هَلْ يَقُومُ إِقْرَارُ الْمُحَدِّثِ بِمَا قُرِئَ عَلَيْهِ مَقَامَ لَفْظِهِ بِالْحَدِيثِ؟ قِيلَ: أَجَلْ , لِأَنَّهُ إِذَا ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ زَالَتِ التُّهْمَةُ عَنْهُ فِي إِقْرَارِهِ , وَلِأَنَّهُ لَوْ جَوَّزْنَا عَلَيْهِ فِي إِقْرَارِهِ بِأَنَّهُ سَمِعَ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ , أَوْ لَمْ يُحَدَّثْ بِهِ عَلَى وَجْهٍ لَخَرَجَ بِهَذِهِ التُّهْمَةِ عَنْ كَوْنِهِ عَدْلًا , وَلَاحْتَمَلَتْ أَمَانَتُهُ الْكَذِبَ وَوَضْعَ الْحَدِيثِ , فَإِنْ قِيلَ: فَمَا قَوْلُكُمْ لَوْ سَكَتَ فَلَمْ يُقِرَّ وَلَمْ يُنْكِرْ؟ قِيلَ: يَجِبُ قَبُولُ حَدِيثِهِ وَالْعَمَلُ بِهِ , وَيَجُوزُ رِوَايَتُهُ عَنْهُ , لِأَنَّ سُكُوتَهُ عَمَّا قُرِئَ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ يُحَدَّثُ بِهِ عَنْهُ وَيُعْمَلُ بِهِ قَائِمٌ مَقَامَ إِقْرَارِهِ بِهِ , وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ بَعْضَ مَا يُقْرَأُ عَلَيْهِ لَمْ يَسْمَعْهُ وَلَا حُدِّثَ بِهِ، لَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ، لَاقْتَضَتِ الْعَدَالَةُ وَالنُّصْحُ فِي الدِّينِ إِنْكَارَ ذَلِكَ؛ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِالْعَمَلِ بِهِ وَالرِّوَايَةِ لَهُ عَنْهُ , وَلَوِ احْتَمَلَتْ أَمَانَتُهُ السَّكْتَ عَمَّا قُرِئَ عَلَيْهِ مَعَ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ وَلَا حُدِّثَ بِهِ , لَاحْتَمَلَ أَنْ يُقِرَّ بِسَمَاعِ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ , وَكُلُّ ذَلِكَ نَاقِضٌ لِعَدَالَتِهِ , وَإِنَّمَا يُجْعَلُ إِقْرَارُهُ بِهِ وَسَكْتُهُ عَنْ إِنْكَارِهِ بِمَنْزِلَةِ نُطْقِهِ مَتَى كَانَتِ الْحَالُ سَلِيمَةً مِنْ إِكْرَاهٍ لَهُ عَلَى ذَلِكَ وَخَوْفٍ , وَمَتَى كَانَ سَكْتُهُ عَنْ غَيْرِ غَفْلَةٍ , بَلْ مَعَ الْعِلْمِ وَالتَّيَقُّظِ لِمَا قُرِئَ عَلَيْهِ , وَإِنْ عَرَضَ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا لَمْ يَكُنِ الْإِقْرَارُ مِنْهُ وَالسَّكْتُ قَائِمًا مَقَامَ النُّطْقِ , فَأَمَّا إِنْكَارُهُ أَنْ يَكُونَ حُدِّثَ بِمَا قُرِئَ عَلَيْهِ أَوْ سَمِعَهُ فَلَا يَجُوزُ الرِّوَايَةُ لَهُ عَنْهُ وَلَا الْعَمَلُ بِهِ "

فَصْلٌ وَذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إِلَى أَنَّ مَنْ سَمِعَ مِنْ شَيْخٍ حَدِيثًا , لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْهُ إِلَّا بَعْدَ إِذْنِ الشَّيْخِ لَهُ فِي رِوَايَتِهِ , وَهَذَا الْقَوْلُ يُرْوَى عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ

أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ , عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ , عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ , قَالَ: " كُنْتُ آتِي أَبَا هُرَيْرَةَ فَأَكْتُبُ عَنْهُ , فَلَمَّا أَرَدْتُ فِرَاقَهُ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: هَذَا حَدِيثُكَ أُحَدِّثُ بِهِ عَنْكَ؟ قَالَ: نَعَمْ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا غَيْرُ لَازِمٍ، بَلْ مَتَى صَحَّ السَّمَاعُ وَثَبَتَ , جَازَتِ الرِّوَايَةُ لَهُ , وَلَا يَفْتَقِرُ ذَلِكَ إِلَى إِذْنِ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ , وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ , قَالَ: قَالَ مَعْمَرٌ: " قَرَأْتُ الْعِلْمَ عَلَى الزُّهْرِيِّ , قَالَ: فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهُ قُلْتُ: أُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْكَ؟ قَالَ: وَمَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا غَيْرِي "

جارٍ التحميل