الكفاية في علم الرواية للخطيب البغداديصفحات 392-404

بَابُ الْقَوْلِ فِيمَنْ رَوَى حَدِيثًا ثُمَّ نَسِيَهُ , هَلْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ أَمْ لَا؟

صفحات 392-404
عن هذه الطبعة
عَلَم
الخطيب البغدادي
الكتاب
الكفاية في علم الرواية
المؤلف
أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: 463هـ)
المحقق
أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني
الناشر
المكتبة العلمية - المدينة المنورة
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

وَالتَّابِعِينَ مُتَّصِلٌ بِرِجَالٍ ثُبُتٍ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: عَنِ الصَّحَابَةِ أَعْجَبُ إِلَيَّ "

أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا أَبُو عُبَيْدَةَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ابْنِ أَخِي هَنَّادٍ قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الْقَاضِي , قَالَ: حَدَّثَ ابْنُ السَّمَّاكِ وَسَأَلَهُ إِنْسَانٌ عَنْ إِسْنَادِ حَدِيثٍ فَقَالَ: «هَذَا مِنَ الْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا»

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْهَمَذَانِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، ثنا هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: " حَمَلَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَوْمًا عَلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَصَعِدَ فَوْقَ غُرْفَةٍ لَهُ، فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ: تُرِيدُ أَنْ يَتَفَرَّقُوا عَنْكَ حَدِّثْهُمْ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ , فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا , يَأْمُرُنِي أَنْ أَصْعَدَ فَوْقَ الْبَيْتِ بِغَيْرِ دَرَجَةٍ " قَالَ صَالِحٌ: يَعْنِي أَنَّ الْحَدِيثَ بِلَا إِسْنَادٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ , وَأَنَّ الْإِسْنَادَ دَرَجُ الْمُتُونِ , بِهِ يُوصَلُ إِلَيْهَا "

أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الدِّينَوَرِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي، ثنا الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ نَصْرٍ الْمُقْرِئَ , يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَعْدَانَ , يَقُولُ: قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: «مَثَلُ الَّذِي يَطْلُبُ أَمْرَ دِينِهِ بِلَا إِسْنَادٍ كَمَثَلِ الَّذِي يَرْتَقِي السَّطْحَ بِلَا سُلَّمٍ»

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، ثنا أَبُو عِيسَى أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ الْجَوْهَرِيُّ، ثنا جَدِّي , قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ عَنْ إِسْنَادِ حَدِيثٍ سَقَطَ عَلَيَّ , فَقَالَ تَدْرِي مَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْحَدَّادُ؟ قَالَ: «الْإِسْنَادُ مِثْلُ الدَّرَجِ وَمِثْلُ الْمَرَاقِي , فَإِذَا زَلَّتْ رِجْلُكَ عَنِ الْمَرْقَاةِ سَقَطْتَ , وَالرَّأْي مِثْلُ الْمَرْجِ»

أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّورِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدَوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ , ثنا أَبُو الْمُوَجِّهِ , ح وَأَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْهَمَذَانِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ، أنا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجِّهِ، أنا عَبْدَانُ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: " الْإِسْنَادُ عِنْدِي مِنَ الدِّينِ , لَوْلَا الْإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ , وَلَكِنْ إِذَا قِيلَ لَهُ: مَنْ حَدَّثَكَ بَقِيَ "

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجَعْفَرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ أَسْلَمَ , قَالَ: " مَا كُنَّا نَتَّهِمُ أَنَّ أَحَدًا يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَعَمِّدًا , حَتَّى جَاءَنَا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَشْرِقِ فَحَدَّثُوا عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ كَانُوا عِنْدَهُمْ بِأَحَادِيثَ لَا نَعْرِفُهَا , فَالْتَقَيْتُ أَنَا وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , وَاللَّهِ إِنَّهُ لَيَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَعْرِفَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ هُوَ , وَعَمَّنْ أَخَذْنَاهُ، فَقَالَ: صَدَقْتَ يَا أَبَا سَلَمَةَ , فَكُنْتُ لَا أَقْبَلُ حَدِيثًا حَتَّى يُسْنَدَ لِي , وَتَحَفَّظَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الْحَدِيثَ مِنْ أَيَّامِئِذٍ , فَجِئْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ فِي السُّوَيْقَةِ , فَقَالَ: يَا ابْنَ سَلَمَةَ بْنِ أَسْلَمَ، أَمَا بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ تَقُولُ حَدَّثَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ؟ قُلْتُ: بَلَى , خَلَّطَ عَلَيْنَا شِيعَتُكُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ , وَجَاءُونَا بِأَحَادِيثَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَحَدَّثْتُهُ بَعْضَ مَا حَفِظْتُ فَعَجِبَ لَهُ وَقَالَ: أَصَبْتَ يَا ابْنَ أَخِي , فَزَادَنِي فِي ذَلِكَ رَغَبًا "

أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ

، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ , حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ بَشِيرٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي , أَبِي , قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ قَيْسٍ , يَقُولُ: «يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الصَّيْرَفِيِّ الَّذِي يَنْقُدُ الدَّرَاهِمَ , فَإِنَّ الدَّرَاهِمَ فِيهَا الزَّيْفُ وَالنَّبَهْرَجُ , وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ» وَأَمَّا كَتْبُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ الْمَرَاسِيلَ وَالرِّوَايَةُ لَهَا , فَإِنَّهُ عَلَى ضُرُوبٍ: أَحَدُهَا لِاسْتِعْمَالِ مَا تَضَمَّنَتْ مِنَ الْأَحْكَامِ عِنْدَ مَنْ رَأَى قَبُولَهَا وَوُجُوبَ الْعَمَلِ بِهَا , مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُسْنَدَاتِ فِي الصِّحَّةِ وَالثَّبَاتِ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُهَا عَلَى مَعْنَى الْمَعْرِفَةِ لِعِلَلِ الْمُسْنَدَاتِ بِهَا , لِأَنَّ فِي الرُّوَاةِ مَنْ يُسْنِدُ حَدِيثًا يُرْسِلُهُ غَيْرُهُ , وَيَكُونُ الَّذِي أَرْسَلَهُ أَحْفَظَ وَأَضْبَطَ فَيُجْعَلُ الْحُكْمُ لَهُ وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِثْلَ هَذَا فِيمَا

حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، أَخْبَرَنِي الْمَيْمُونِيُّ , قَالَ: " تَعَجَّبَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْإِسْنَادَ وَيَدَعُ الْمُنْقَطِعَ , ثُمَّ قَالَ: وَرُبَّمَا كَانَ الْمُنْقَطِعُ أَقْوَى إِسْنَادًا , أَوْ أَكْثَرَ , قُلْتُ: بَيِّنْهُ لِي كَيْفَ؟ قَالَ: يَكْتُبُ الْإِسْنَادَ مُتَّصِلًا وَهُوَ ضَعِيفٌ , وَيَكُونُ الْمُنْقَطِعُ أَقْوَى إِسْنَادًا مِنْهُ وَهُوَ يَرْفَعُهُ ثُمَّ يُسْنِدُهُ , وَقَدْ كَتَبَهُ هُوَ عَلَى أَنَّهُ مُتَّصِلٌ , وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ إِلَّا مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَعْنَاهُ لَوْ كَتَبَ الْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا عُرِفَ الْمُتَّصِلُ مِنَ الْمُنْقَطِعِ يَعْنِي ضَعْفَ ذَا , وَقُوَّةَ ذَا "

وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُهَا مُسْنَدَةً , وَيَرْوِيهَا مُرْسَلَةً , عَلَى مَعْنَى الْمُذَاكَرَةِ وَالتَّنْبِيهِ , لِيَطْلُبَ إِسْنَادَهَا الْمُتَّصِلَ , وَيَسْأَلَ عَنْهُ , وَرُبَّمَا أَرْسَلُوهَا اخْتِصَارًا وَتَقْرِيبًا عَلَى الْمُتَعَلِّمِ , لِمَعْرِفَةِ أَحْكَامِهَا , كَمَا يَفْعَلُ الْفُقَهَاءُ الْآنَ فِي تَدْرِيسِهِمْ , فَإِذَا أُرِيدَ الِاسْتِعْمَالُ احْتِيجَ إِلَى بَيَانِ الْإِسْنَادِ , أَلَا تَرَى إِلَى عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ لَمَّا أَنْكَرَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ , وَأَرْسَلَ لَهُ خَبَرَ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ جِبْرِيلَ بِهِ اسْتَثْبَتَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِحَاجَتِهِ إِلَى اسْتِعْمَالِ الْخَبَرِ , وَقَالَ لَهُ: اعْلَمْ مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ , فَأَبَانَ لَهُ إِسْنَادَهُ لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ عُذْرَهُ , وَكَانَ ابْتِدَاءُ عُرْوَةَ عُمَرَ بِالْخَبَرِ عَلَى سَبِيلِ الْمُذَاكَرَةِ وَالتَّنْبِيهِ , لِيَسْأَلَ عُمَرُ عَنْهُ , فَلَمَّا احْتِيجَ إِلَى اسْتِعْمَالِهِ اسْتَثْبَتَهُ عُمَرُ فِيهِ فَأَسْنَدَهُ لَهُ

أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْحِطْرَانِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَمْرُو بْنُ هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو الْبَلَدِيُّ بِبَلَدَا، نا أَبُو مُحَمَّدٍ بَكْرُ بْنُ سَهْلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقُرَشِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ , ح وَأَخْبَرَنا بُشْرَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّومِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ بَدْرٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا مَالِكٌ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ , أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا , وَهُوَ بِالْكُوفَةِ , فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةِ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَهُوَ بِالْكُوفَةِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ؟ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ " أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدُ بْنُ بَدْرٍ هَذِهِ الدَّفْعَةَ الْأَخِيرَةَ , وَاتَّفَقَا فِيمَا بَعْدُ , ثُمَّ قَالَ: بِهَذَا أُمِرْتَ، فَقَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ: اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ يَا عُرْوَةُ , أَوَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقْتَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ عُرْوَةُ: كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ.
قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حَجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ»

وَقَوْلُ الْمُخَالِفِ: إِنَّ الْمُنْقَطِعَ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ أَبْيَنُ حُجَّةً وَأَظْهَرُ قُوَّةً مِنَ الْمُتَّصِلِ , دَعْوَى بَاطِلَةٌ , لِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي صِحَّةِ الِاحْتِجَاجِ بِالْمَسَانِيدِ , وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرَاسِيلِ، وَلَوْ كَانَ الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ الْمُخَالِفُ صَحِيحًا , لَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْقِصَّةُ بِالْعَكْسِ فِي ذَلِكَ , وَقَدِ اخْتَلَفَ أَئِمَّةُ أَهْلِ الْأَثَرِ فِي أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ وَأَرْضَاهَا , وَإِلَيْهِمُ الْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ , وَقَوْلُهُمْ هُوَ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَكُلٌّ قَالَ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِهِ , وَذَكَرَ مَا هُوَ الْأَوْلَى عِنْدَهُ , وَنَصَّ عَلَى الْمُسْنَدِ دُونَ الْمُرْسَلِ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى تَنَافِيهِمَا وَاخْتِلَافِ الْأَمْرِ فِيهِمَا

ذِكْرُ الْمَحْفُوظِ عَنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فِي أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ

أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ الصَّائِغُ النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ , قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ , يَقُولُ: «أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ , عَنْ عُبَيْدَةَ , عَنْ عَلِيٍّ»

وَأَخْبَرَنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا أَبُو حَامِدٍ، حَدَّثَنَا السَّرَّاجُ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ , يَقُولُ: " سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ: أَيَّ الْإِسْنَادِ أَصَحُّ؟ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيٍّ "

أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَرْوَذِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ , بِنَيْسَابُورَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْوَلِيدِ الْفَقِيهَ , غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ الْمَيْدَانِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيَّ , يَقُولُ: «أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ كُلِّهَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ»

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَمِيرَوَيْهِ الْهَرَوِيِّ: حَدَّثَكُمْ أَبُو مَنْصُورٍ يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ , قَالَ: " سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ قُلْتُ: الْإِفْرَادُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوِ التَّمَتُّعُ أَوِ الْقِرَانُ؟ قَالَ: الْإِفْرَادُ , وَذَكَرَ إِسْنَادَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَقَالَ: لَيْسَ إِسْنَادٌ أَثْبَتَ مِنْ هَذَا "

وَأَخْبَرَنا الْبَرْقَانِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْدَانَ: حَدَّثَكُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ , يَقُولُ: «أَصَحُّ الْإِسْنَادِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ,»

أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ , قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ عَنْ أَصَحِّ إِسْنَادٍ فَقَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ "

أَخْبَرَنَا الْبَرْقَانِيُّ , قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْدَانَ: حَدَّثَكُمْ تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ , يَقُولُ: «مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , مِثْلُ هَذِهِ السَّارِيَةِ»

أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّنَاحِيرِيُّ، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّيَالِسِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ , يَقُولُ: «إِذَا جَاءَكَ سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , فَكَأَنَّكَ تَسْمَعُهُ يَعْنِي مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»

أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الدَّقَّاقُ قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ هَارُونَ الْقَاضِي , عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سَعِيدٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ نُوحٍ الْبَلْخِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي , يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ , يَقُولُ: «مَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى شَيْءٍ إِجْمَاعَهُمْ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ»

حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَنْبَلِيِّ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ الْهَمَذَانِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حَمْدَانَ الدِّينَوَرِيَّ , قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ لِأَصْحَابِهِ: " تَعَالَوْا حَتَّى نَذْكُرَ إِسْنَادًا مِنَ الْيَوْمِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ؟ قَالَ: قُلْنَا: أَنْتَ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ , قَالَ: لَا أَنَا وَلَا سُفْيَانُ وَلَا الزُّهْرِيُّ , قُلْنَا: فَمَنْ؟ لَيْسَ نَدْرِي قَالَ: وَلَكِنِّي أَدْرِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ "

أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ النَّيْسَابُورِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَطَّةَ الْأَصْبَهَانِيُّ عَنْ بَعْضِ , شُيُوخِهِ , قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ , يَقُولُ: «أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ كُلِّهَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ»

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَمِيرَوَيْهِ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ , قَالَ: قَالَ ابْنُ عَمَّارٍ: قَالَ وَكِيعٌ: " لَا أَعْلَمُ فِي الْحَدِيثِ شَيْئًا أَحْسَنَ إِسْنَادًا مِنْ هَذَا: شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُرَّةَ عَنْ أَبِي مُوسَى , فَقُلْنَا: مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَأَيُّوبُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , وَمَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؟ فَقَالَ: لَمْ تَصْنَعُوا شَيْئًا , فَقَالَ يَعْنِي وَكِيعٌ: مَنْصُورٌ كَانَ يَأْخُذُ الْعَطَاءَ , قَالَ وَشُعْبَةُ لَمْ يَكُنْ يَرَى السَّيْفَ , وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ كَذَاكَ , وَمُرَّةُ كَذَاكَ , قَالَ: وَعَلْقَمَةُ خَرَجَ مَعَ عَلِيٍّ , وَالْإِسْنَادُ هُوَ: شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُرَّةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ "

أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبَرْذَعِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَاصِمٍ الْمِصْرِيُّ بِمِصْرَ إِمْلَاءً , قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ رِجَالٍ , يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ بُكَيْرٍ , يَقُولُ لِأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ: يَا أَبَا زُرْعَةَ , لَيْسَ ذَا زَعْزَعَةُ عَنْ زَوْبَعَةَ , إِنَّمَا تَرْفَعُ السُّتُرَ تَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَقَوْلُ الْمُخَالِفِ: إِنَّ الْمُرْسِلَ لِلْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاطِعٌ لِلشَّهَادَةِ , وَضَامِنٌ بِصِدْقِ مَنْ حَدَّثَهُ ـ غَيْرُ صَحِيحٍ , لِأَنَّهُ قَدْ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فِيمَا رُوِيَ لَهُ , وَقَدْ يَعْتَقِدُ أَيْضًا الْقَطْعَ عَلَى قَوْلِ مَنْ رَوَى لَهُ بِوَجْهٍ لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ , وَنَحْنُ غَيْرُ مُتَعَبِّدِينَ بِتَقْلِيدِهِ فِي تَحْقِيقِ الْقَوْلِ , بَلْ يَجِبُ أَنْ نَسْأَلَهُ: مِنْ أَيْنَ عَلِمَ ذَلِكَ؟ هَذَا قَوْلُنَا فِي تَابِعِيِّ الصَّحَابَةِ , فَأَمَّا مَنْ بَعْدَ التَّابِعِينَ وَتَابِعِي التَّابِعِينَ , إِذَا قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَالْغَلَطُ إِلَيْهِمْ فِيمَا يَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى قَوْلِهِمْ أَسْرَعُ , فَلَا يَجِبُ تَقْلِيدُهُمْ , وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ خَلْقًا

مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ حَدَّثُوا عَمَّنْ لَا تُرْضَى أَحْوَالُهُمْ , وَغَيَّرُوا أَسْمَاءَهُمْ وَأَنْسَابَهُمْ , تَدْلِيسًا لِلرِّوَايَةِ عَنْهُمْ , وَمِثْلُ ذَلِكَ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَى الْمُرْسِلِ , وَأَنْ يَكُونَ قَصَدَ إِسْقَاطَ ذِكْرِ الَّذِي أَرْسَلَ عَنْهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ لَا يُكْتَبَ حَدِيثُهُ إِذَا سَمَّاهُ , لِضَعْفِ رِوَايَتِهِ وَسُقُوطِ عَدَالَتِهِ

أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسْنَوَيْهِ الْكَاتِبُ , بِأَصْبَهَانَ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَعْبَدٍ السِّمْسَارُ، ثنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ السُّنِّيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ أَبُو يَحْيَى الْعَطَّارُ , ح وَأَخْبَرَنِي الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيُّ، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتَّابِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَتَّابٍ الْعَبْدِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ، ثنا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْعَطَّارُ ـ وَاللَّفْظُ لِابْنِ السُّنِّيِّ ـ عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ نَصْرُ بْنُ حَمَّادٍ الْوَرَّاقُ , قَالَ: كُنَّا قُعُودًا عَلَى بَابِ شُعْبَةَ نَتَذَاكَرُ , قَالَ: فَقُلْتُ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ , قَالَ: كُنَّا نَتَنَاوَبُ رِعَاةَ الْإِبِلِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَجِئْتُ ذَاتَ يَوْمٍ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ , فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ , ثُمَّ دَخَلَ مَسْجِدًا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ , غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» قَالَ: فَقُلْتُ: بَخٍ بَخٍ , قَالَ: فَجَذَبَنِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي , فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ , فَقَالَ: الَّذِي قَالَ قَبْلُ أَحْسَنُ , قَالَ: " مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ , قِيلَ لَهُ: ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتَ " قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ شُعْبَةُ فَلَطَمَنِي , ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ , فَقَالَ: مَا لَهُ بَعْدُ يَبْكِي؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ: إِنَّكَ أَسَأْتَ إِلَيْهِ , فَقَالَ: أَمَا تَنْظُرُ مَا يُحَدِّثُ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُقْبَةَ؟ أَنَا قُلْتُ لِأَبِي إِسْحَاقَ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ عُقْبَةَ , قُلْتُ: سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ مِنْ عُقْبَةَ؟ قَالَ: فَغَضِبَ وَمِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ حَاضِرٌ فَقَالَ: أَغْضَبْتَ الشَّيْخَ , فَقَالَ مِسْعَرٌ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ بِمَكَّةَ , فَرَحَلْتُ إِلَى مَكَّةَ لَمْ أُرِدِ الْحَجَّ , أَرَدْتُ الْحَدِيثَ , فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَطَاءٍ فَسَأَلْتُهُ , فَقَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي فَقَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: سَعْدٌ بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَحُجَّ الْعَامَ , فَرَحَلْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ , فَلَقِيتُ سَعْدًا فَقَالَ: الْحَدِيثُ

مِنْ عِنْدِكُمْ زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ حَدَّثَنِي , قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ: إِيشْ هَذَا؟ الْحَدِيثُ بَيْنَا , هُوَ كُوفِيُّ إِذْ صَارَ مَدَنِيًّا , إِذْ رَجَعَ إِلَى الْبَصْرَةِ , قَالَ أَبُو يَحْيَى: هَذَا الْكَلَامَ أَوْ نَحْوَهُ , قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى الْبَصْرَةِ فَلَقِيتُ زِيَادَ بْنَ مِخْرَاقٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لَيْسَ هُوَ مِنْ بَابَتِكَ , قُلْتُ: حَدِّثْنِي بِهِ , قَالَ: لَا تُرِدْهُ , قُلْتُ: حَدَّثَنِي بِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ عَنْ عُقْبَةَ , قَالَ شُعْبَةُ: فَلَمَّا ذَكَرَ شَهْرًا قُلْتُ: دَمِّرْ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ , لَوْ صَحَّ لِي مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي وَمِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ "

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُكَيْرٍ الْمِقَّرِيُّ , أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَمْعَانَ الرَّزَّازُ , ثنا هَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ , ح وَأَخْبَرَنا الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيُّ ـ وَاللَّفْظُ لَهُ ـ قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّودُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُفِيدُ , ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ الدُّورِيُّ , ثنا مَحْمُدُ بْنُ غَيْلَانَ , قَالَ: " سَمِعْتُ الْمُؤَمَّلَ , ذُكِرَ عِنْدَهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنْ أُبَيٍّ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ فِي فَضْلِ الْقُرْآنِ , قَالَ: لَقَدْ حَدَّثَنِي رَجُلٌ ثِقَةٌ , سَمَّاهُ , قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ ثِقَةٌ سَمَّاهُ , قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدَائِنَ فَلَقِيتُ الرَّجُلَ الَّذِي يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ , فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَ الْبَصْرَةَ , فَقَالَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي سَمِعْنَاهُ مِنْهُ: هُوَ بِوَاسِطٍ فِي أَصْحَابِ الْقَصَبِ , قَالَ: فَأَتَيْتُ وَاسِطًا فَلَقِيتُ الشَّيْخَ فَقُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ بِالْمَدَائِنِ فَدَلَّنِي عَلَيْكَ الشَّيْخُ , وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَ الْبَصْرَةَ , قَالَ: إِنَّ هَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْهُ هُوَ بِالْكَلَّاءِ , فَأَتَيْتُ الْبَصْرَةَ فَلَقِيتُ الشَّيْخَ بِالْكَلَّاءِ , فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَ عَبَّادَانَ , فَقَالَ: إِنَّ الشَّيْخَ الَّذِي سَمِعْنَاهُ مِنْهُ هُوَ بِعَبَّادَانَ , فَأَتَيْتُ عَبَّادَانَ فَلَقِيتُ الشَّيْخَ فَقُلْتُ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ مَا حَالُ هَذَا الْحَدِيثِ؟ أَتَيْتُ الْمَدَائِنَ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ وَاسِطًا ثُمَّ الْبَصْرَةَ فَدُلِلْتُ عَلَيْكَ , وَمَا ظَنَنْتُ إِلَّا أَنَّ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ قَدْ مَاتُوا , فَأَخْبِرْنِي بِقِصَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالَ: أَنَا اجْتَمَعْنَا هُنَا , فَرَأَيْنَا النَّاسَ قَدْ رَغِبُوا عَنِ الْقُرْآنِ وَزَهِدُوا فِيهِ , وَأَخَذُوا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ , فَقَعَدْنَا فَوَضَعْنَا لَهُمْ هَذِهِ الْفَضَائِلَ حَتَّى يَرْغَبُوا فِيهِ " وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَوْجَبَ قَبُولَ الْمَرَاسِيلِ وَالْعَمَلَ بِهَا , بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ فِيهَا لَمْ يَكُنْ لِرِوَايَتِهَا وَجْهٌ , وَهَذَا خَطَأٌ ظَاهِرٌ , لِأَنَّهُ قَدْ يُرْوَى مِنَ الْأَخْبَارِ , وَيُسْمَعُ مَا قَدْ لَا يُعْمَلُ بِهِ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ , وَيُعْمَلُ بِهِ عِنْدَ غَيْرِهِ , وَيُكْتَبُ أَيْضًا مَا الْعَمَلُ عِنْدَ الْكُلِّ عَلَى

خِلَافِهِ , لِلْمَعْرِفَةِ بِهِ , وَقَدْ يُرْوَى عَنِ الضُّعَفَاءِ وَالْمَتْرُوكِينَ الَّذِينَ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِأَحَادِيثِهِمْ , فَالتَّعَلُّقُ بِمَا ذَكَرَ الْمُخَالِفُ لَا وَجْهَ لَهُ

أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ , ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِرْقٍ , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى , ثنا بَقِيَّةُ , قَالَ: قَالَ لِيَ الْأَوْزَاعِيُّ: «تَعَلَّمْ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَا يُؤْخَذُ بِهِ , كَمَا تَتَعَلَّمُ مَا يُؤْخَذُ بِهِ»

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الرُّويَانِيُّ، أنا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الصَّيْدَلَانِيُّ , بِمَكَّةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُوسَى الْعُقَيْلِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنِي حَاتِمٌ الْقَاصُّ وَكَانَ , ثِقَةً , قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ , يَقُولُ: «إِنِّي لَأَرْوِي الْحَدِيثَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ , أَسْمَعُ الْحَدِيثَ مِنَ الرَّجُلِ أَتَّخِذُهُ دِينًا , وَأَسْمَعُ مِنَ الرَّجُلِ أَقِفُ حَدِيثَهُ , وَأَسْمَعُ مِنَ الرَّجُلِ لَا أَعْبَأُ بِحَدِيثِهِ وَأُحِبُّ مَعْرِفَتَهُ»

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاعِظُ، ثنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ , يَقُولُ: «إِنِّي لَأَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَأَكْتُبُهُ وَمَا مِنْ رَأْيِي أَنْ أَعْمَلَ بِهِ , وَلَا أَنْ أُحَدِّثَ بِهِ , وَلَكِنِّي أَتَّخِذُهُ عُدَّةً لِبَعْضِ أَصْحَابِي , إِنْ عَمِلَ بِهِ أَقُولُ عَمِلَ بِالْحَدِيثِ» وَلَوْ كَانَ حُكْمُ الْمُتَّصِلِ وَالْمُرْسَلِ وَاحِدًا , لَمَا ارْتَحَلَ كَتَبَةُ الْحَدِيثِ , وَتَكَلَّفُوا مَشَاقَّ الْأَسْفَارِ إِلَى مَا بَعُدَ مِنَ الْأَقْطَارِ لِلِقَاءِ الْعُلَمَاءِ وَالسَّمَاعِ مِنْهُمْ فِي سَائِرِ الْآفَاقِ , وَمِنْ قَبْلُ قَدْ سَلَكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ فِي الرِّحْلَةِ لِلسَّمَاعِ , حَتَّى قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: لَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنِّي تَبْلُغُهُ الْإِبِلُ لَأَتَيْتُهُ , وَرَحَلَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى مِصْرَ فِي سَبَبِ حَدِيثٍ وَاحِدٍ , وَذَلِكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَحَلَ إِلَى مِصْرَ أَيْضًا فِي حَدِيثٍ حَتَّى سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ , وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: إِنْ كُنْتُ لَأَسِيرُ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ مَسِيرَةَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ , وَرَحَلَ الْحَسَنُ مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى الْكُوفَةِ فِي مَسْأَلَةٍ , وَقَالَ الشَّعْبِيُّ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ: إِنْ كَانَ الرَّاكِبُ لَيَرْكَبُ إِلَى الْمَدِينَةِ فِيمَا دُونَهُ , وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: كُنَّا نَسْمَعُ الرِّوَايَةَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَنَحْنُ بِالْبَصْرَةِ , فَمَا نَرْضَى حَتَّى نَرْكَبَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَسْمَعُهَا مِنْ أَفْوَاهِهِمْ , وَاسْتِيعَابُ مَا وَرَدَ فِي هَذَا الْمَعْنَى يَطُولُ , وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابٍ آخَرَ بِالْأَسَانِيدِ الَّتِي أَدَّتْهُ إِلَيْنَا , فَلَوْ كَانَ الْمُرْسَلُ يُغْنِي عَنِ الْمُتَّصِلِ إِذْ هُوَ بِمَثَابَتِهِ , لَمَا تَعِبَ الْقَوْمُ هَذَا التَّعَبَ كُلَّهُ , وَلَا أَعْمَلُوا الْمَطِيَّ بِالرِّحَلِ , وَأَدْخَلُوا الْمَشَاقَّ عَلَى أَنْفُسِهِمْ , وَتَشَدَّدُوا عَلَى مَنْ سَمِعُوا مِنْهُ التَّشَدُّدَ الْمَأْثُورَ مِنْهُمْ , وَالنَّظَرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ إِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِافْتِرَاقِ الْحُكْمِ فِي الرِّوَايَةِ بَيْنَ الِاتِّصَالِ وَالْإِرْسَالِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نُوحٍ الْفَقِيهَ الْإِمَامَ يَقُولُ: " لَوْ أَنَّ الْمُرْسَلَ مِنَ الْأَخْبَارِ وَالْمُتَّصِلَ سِيَّانِ , لَمَا تَكَلَّفَ الْعُلَمَاءُ طَلَبَ الْحَدِيثِ بِالسَّمَاعِ , وَلَمَا رَحَلُوا فِي جَمْعِهِ مَسْمُوعًا , وَلَا الْتَمَسُوا صِحَّتَهُ , وَلَكَانَ أَهْلُ كُلِّ عَصْرٍ إِذَا سَمِعُوا حَدِيثًا مِنْ عَالِمِهِمْ وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا وَكَذَا , لَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْ إِسْنَادِهِ , وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِ التَّابِعِينَ , وَكَانُوا يَسْأَلُونَ عَنِ السُّنَّةِ ثُمَّ يَقُولُونَ لِلتَّابِعِينَ: هَلْ مِنْ أَثَرٍ؟ وَإِذَا ذُكِرَ الْأَثَرُ قَالُوا: هَلْ مِنْ قُدْوَةٍ؟ وَإِنَّمَا يَعْنُونَ بِذَلِكَ الْإِسْنَادَ الْمُتَّصِلَ , وَلَمْ يَقْتَصِرُوا عَلَى قَوْلِ الزُّهْرِيِّ , وَإِبْرَاهِيمَ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْفَ يُقْتَصَرُ مِنْ مَالِكٍ وَالنُّعْمَانِ إِذَا قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ , أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ، ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ , قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ , يَقُولُ: " جَالَسْتُ إِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ فَحَدَّثَ بِحَدِيثٍ , فَقُلْتُ: عَمَّنْ تَذْكُرُ هَذَا؟ فَضَرَبَ لِي مَثَلَ رَجُلٍ مِنَ الْخَوَارِجِ , فَقُلْتُ: أَلِي تَضْرِبُ هَذَا الْمَثَلَ؟ تُرِيدُ أَنْ أَكْنُسَ الطَّرِيقَ بِثَوْبِي فَلَا أَدَعُ بَعْرَةً وَلَا خُنْفِسَاءَ إِلَّا حَمَلْتُهَا "

حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَمْرٍو الْحَرِيرِيُّ، ثنا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، ثنا رُسْتَةُ يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عُمَرَ , قَالَ: سَمِعْتُ

جارٍ التحميل