العظمة لأبي الشيخ الأصبهانيصفحات 1399-1423

بَابَ صِفَةِ الْبَحْرِ وَالْحُوتِ، وَعَجَائِبِ مَا فِيهِمَا

صفحات 1399-1423
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو الشيخ الأصبهاني
الكتاب
العظمة
المؤلف
أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري المعروف بأبِي الشيخ الأصبهاني (المتوفى: 369هـ)
المحقق
رضاء الله بن محمد إدريس المباركفوري
الناشر
دار العاصمة - الرياض
الطبعة
الأولى، 1408
عدد الأجزاء
5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَسُئِلَ عَنِ الْأَرَضِينَ كَيْفَ هِيَ؟ قَالَ: «سَبْعُ أَرَضِينَ مُمَهَّدَةٌ جَزَائِرُ، بَيْنَ كُلِّ أَرَضَيْنِ بَحْرٌ، وَالْبَحْرُ الْأَخْضَرُ مُحِيطٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَالْهَيْكَلُ مِنْ وَرَاءِ الْبَحْرِ»

وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: «إِنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَالْبِحَارَ لَفِي الْهَيْكَلِ، وَإِنَّ الْهَيْكَلَ لَفِي الْكُرْسِيِّ، وَإِنَّ قَدَمَيْهِ لَعَلَى الْكُرْسِيِّ، فَهُوَ يَحْمِلُ الْكُرْسِيَّ، وَقَدْ عَادَ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَالنَّعْلِ فِي قَدَمِهَا» . وَسُئِلَ وَهْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا الْهَيْكَلُ؟ قَالَ: «شَيْءٌ مِنْ أَطْرَافِ السَّمَاوَاتِ، مُحْدِقٌ بِالْأَرْضِينَ وَالْبِحَارِ كَأَطْنَابِ الْفُسْطَاطِ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا

إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبًا، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: «وَذَكَرَ مِنْ عِظَمِ الْخَلْقِ، فَذَكَرَ الْحُوتَ الَّذِي يَحْمِلُ الْأَرْضَ وَالْمَاءَ الَّذِي فِيهِ الْحُوتُ، وَالسَّمَاوَاتِ وَمَا فِيهِنَّ» . قَالَ: «يَحْمِلُ ذَلِكَ حُوتَانِ» . قُلْنَا لِوَهْبٍ: وَمَا هُمَا؟ فَكَتَبَ بِأُصْبُعِهِ: «كُنْ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَشْهَبُ، عَنْ مَالِكٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: زَعَمَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَنَّ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ لَهُمْ: " إِنَّ الْأَرْضَ عَلَى حُوتٍ، فَكَذَّبَهُ رَجُلٌ، فَقَعَدَ عَلَى شَطِّ بَحْرٍ، فَمَرَّ حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ فَقَالَ: هَذَا هُوَ؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ مَرَّ حُوتٌ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَدْرُهُ.
قَالَ: هُوَ هَذَا؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ مَرَّ آخَرُ حِينَ أَضْحَى النَّهَارُ إِلَى الظُّهْرِ، فَقَالَ: هُوَ هَذَا؟ قَالَ: لَا، إِنَّ ذَلِكَ الْحُوتَ يَأْكُلُ كُلَّ يَوْمٍ مِثْلَ هَذَا سَبْعِينَ أَلْفًا "

حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «أَمَّا الْحُوتُ الَّذِي ابْتَلَعَ يُونُسَ، فَإِنَّهُ مَرْبُوعٌ مِثْلُ رَجُلٍ» . قَالَ الْعَبَّاسُ: «وَرَأَيْتُ سَمَكَةً تَطِيرُ»

وَفِيمَا ذَكَرَ أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ أَهْلِ رُومِيَّةَ، قَالَ: أَتَانَا رَجُلٌ فِي وَجْهِهِ أَثَرُ خُمُوشٍ قَدْ بَقِيَتْ، فَسَأَلْنَا: مَا هَذَا الَّذِي بِوَجْهِكَ؟، فَقَالَ: " خَرَجْنَا فِي مَرْكَبٍ فَأَذْرَتْنَا الرِّيحُ إِلَى جَزِيرَةٍ، فَلَمْ نَسْتَطِعْ نَبْرَحُ، فَأَتَانَا قَوْمٌ وُجُوهُهُمْ وُجُوهُ الْكِلَابِ، وَسَائِرُ خَلْقِهِمْ يُشْبِهُ خَلْقَ النَّاسِ، فَسَبَقَ إِلَيْنَا رَجُلٌ مِنْهُمْ، وَوَقَفَ الْآخَرُونَ عَنَّا، فَسَاقَنَا الرَّجُلُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَإِذَا دَارٌ وَاسِعَةٌ وَفِيهَا قِدْرٌ نُحَاسٌ، عَلَى أَثَافِيهَا وَحَوْلَهَا جَمَاجِمُ، وَأَذْرُعٌ، وَأَسْوُقُ النَّاسِ، فَأُدْخِلْنَا بَيْتًا، فَإِذَا فِيهِ إِنْسَانٌ قَدْ كَانَ أَصَابَهُ مِثْلُ مَا أَصَابَنَا، فَجَعَلَ يَأْتِينَا بِالطَّعَامِ وَالْفَوَاكِهِ، فَقَالَ لِي ذَلِكَ الْإِنْسَانُ: إِنَّمَا يُطْعِمُكُمْ هَذَا الطَّعَامَ، فَمَنْ سَمِنَ مِنْكُمْ أَكَلَهُ، فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ بِأَصْحَابِي، قَالَ: فَكُنْتُ أُقْصِرُ عَنِ الْأَكْلِ، فَكَانَ كُلُّ مَنْ سَمِنَ مِنْ أَصْحَابِي ذَهَبَ بِهِ فَأَكَلَهُ، حَتَّى بَقِيتُ أَنَا وَذَلِكَ الرَّجُلُ، وَحَضَرَ لَهُمْ عِيدٌ، فَقَالَ لِيَ الرَّجُلُ: " حَضَرَ لَهُمْ عِيدٌ، يَخْرُجُونَ إِلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ، وَيُقِيمُونَ ثَلَاثًا، فَإِنْ يَكُ بِكَ نَجَاءٌ، فَانْجُ، فَأَمَّا أَنَا فَقَدْ ذَهَبَتْ رِجْلَايَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَسْرَعُ شَيْءٍ طَلَبًا، وَأَشَدُّهُ اسْتِنْشَاقًا لِرَائِحَةٍ، وَأَعْرَفَهُ أَثَرَ الرَّجُلِ، إِلَّا مَنْ دَخَلَ تَحْتَ شَجَرَةِ كَذَا، وَالشَّجَرَةُ تَكْثُرُ فِي بِلَادِهِمْ، فَخَرَجْتُ أَسِيرُ اللَّيْلَ وَأَكْمُنُ النَّهَارَ

تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ، إِذَا هُمْ قَدْ جَاءُوا كَالْكِلَابِ يَقُصُّونَ أَثَرِي، فَمَرُّوا بِتِلْكَ الشَّجَرَةِ، وَأَنَا فِيهَا، فَانْقَطَعَ عَنْهُمُ الْأَثَرُ فَرَجَعُوا، فَلَمَّا جَاوَزُوا أَمِنْتُ وَخَرَجْتُ، فَبَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي تِلْكَ الْجَزِيرَةِ، إِذْ رُفِعَ لِي شَجَرَةٌ كَبِيرَةٌ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهَا، فَإِذَا بِهَا مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْفَوَاكِهِ، وَإِذَا تَحْتَ ظِلَالِهَا رِجَالٌ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُ مِنْ صُورَةِ رِجَالٍ، أَنْدِيَةً، أَنْدِيَةً، فَقَعَدْتُ إِلَى نَادٍ مِنْهُمْ، فَجَعَلْتُ أُكَلِّمُهُمْ فَلَا يَفْهَمُونَ كَلَامِي، وَلَا أَفْهَمُ كَلَامَهُمْ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ مَعَهُمْ، إِذْ وَضَعَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَدَهُ عَلَى عَاتِقِي، فَإِذَا هُوَ عَلَى رَقَبَتِي، ثُمَّ لَوَى رِجْلَيْهِ عَلَيَّ، ثُمَّ أَنْهَضَنِي، فَجَعَلْتُ أُعَالِجُ لِأَطْرَحَهُ، فَخَمَشَ فِي وَجْهِي، وَجَعَلَ يَدُورُ بِي عَلَى تِلْكَ الثِّمَارِ فَيَجْتَنِيهَا، وَيُلْقِيهَا إِلَى أَصْحَابِهِ، وَيَضْحَكُونَ، فَلَمَّا غُمِيَ عَمَدْتُ إِلَى عِنَبٍ فَقَطَعْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ إِلَى نَقْرَةٍ فِي صَخْرَةٍ فَعَصَرْتُهُ، ثُمَّ تَرَكْتُهُ حَتَّى إِذَا غَلَا كَرَعْتُ فِيهِ، فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ هُوَ؟، فَقُلْتُ: اكْرَعْ، فَكَرَعَ فِيهِ، فَسَكِرَ، فَتَحَلَّلَتَ رِجْلَاهُ، فَقَذَفْتُ بِهِ، وَخَرَجْتُ ذَاهِبًا حَتَّى دَفَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهَا إِذَا نَاسٌ كَالْأَشْبَارِ، أَكْثَرُهُمْ عُورٌ، فَاجْتَمَعَ عَلِيَّ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ يَسُوقُونِي إِلَى أَمِيرِهِمْ، فَأَمَرَ بِي إِلَى الْحَبْسِ، فَانْتَهُوا بِي إِلَى حَبْسٍ كَقَفَصِ الدَّجَاجِ، فَلَمَّا أَدْخَلُونِي قُمْتُ فَكَسَرْتُهُ، فَأَهْمَلُونِي، فَكُنْتُ أَعِيشُ فِيهِمْ، ثُمَّ إِذَا هُمْ يَسْتَعِدُّونَ لِلْقِتَالِ، فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا هَذَا؟، قَالُوا عَدُوٌّ يَأْتِينَا، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ طَلَعَتِ الْفَرَاشُ، فَإِذَا أَكْثَرُهُمْ عُورٌ، فَأَخَذْتُ عَصًا، فَشَدَدْتُ عَلَيْهَا فَطَارَتْ وَذَهَبَتْ

عَنْهُمْ، فَأَكْرَمُونِي، وَعَظَّمُونِي، فَاشْتَقْتُ إِلَى النِّسَاءِ، فَقَالُوا: " نُزَوِّجُكَ، فَكُلَّمَا زَوَّجُونِي امْرَأَةً، فَأَفْضَيْتُ إِلَيْهَا قَتَلْتُهَا، فَقَالُوا: «أَقِمْ عِنْدَنَا، وَلَا تُبَالِ بِقَتْلِهِنَّ، فَعَمَدْتُ إِلَى جِذْعَيْنِ فَهَيَّأْتُهُمَا، وَأَخَذْتُ حِبَالًا مِنْ لِحَاءِ الشَّجَرِ، ثُمَّ رَبَطْتُ الْجِذْعَيْنِ، وَجَعَلْتُ فِيهِمَا طَعَامًا، وَمَاءً، وَرَكِبْتُ، وَاقْتَنَعْتُ بِبَقِيَّةِ ثَوْبٍ مَعِي، فَأَلْقَتْنِي الرِّيحُ إِلَيْكُمْ، فَهَذِهِ الْخُمُوشُ مِمَّا حَدَّثْتُكُمْ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِيُ مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ، عَنْ أَبِي صَخْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ [القلم: 1] قَالَ: " النُّونُ: الْحُوتُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَرْضُ، وَالْقَلَمُ: قَلَمُ الرَّحْمَنِ الَّذِي عِنْدَهُ "

قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ، " غَزَا فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ رَجُلٌ لِلْمَلَّاحِ: أَخْبَرَنِي بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتَهُ فِي هَذَا الْبَحْرِ؟ قَالَ: أَتَانِي شَيْخٌ فَحَمَّلَنِي أَعْكَامَ أَكْسِيَةٍ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْبَحْرِ، فَحَمَلْتُهَا لَهُ، قَالَ: وَسِرْتُ مَعَ خَيْرِ رَجُلٍ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي شَارَطْتُهُ، قَالَ لِي: اطْرَحْ مَرَاسِيكَ، قَالَ: فَطَرَحْتُهَا فَلَمْ تُدْرِكْ، فَقَالَ: تَقَدَّمْ قَلِيلًا آخَرَ، فَقَالَ: لَمْ تُدْرِكْ.
فَقَالَ: تَقَدَّمْ قَلِيلًا آخَرَ فَتَقَدَّمْتُ فَطَرَحْتُهَا فَأَدْرَكَتْ، فَقَالَ لِي: اطْرَحْ هَذَا الْمَتَاعَ فِي هَذَا الْبَحْرِ.
قَالَ: فَمَا زِلْنَا نَعْرِضُ عِكْمًا عِكْمًا حَتَّى غَرَّقْنَاهَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَغَابَ بِي فِي الْمَاءِ، فَخَرَجَ إِلَى مَدِينَةٍ شَبِيهَةٍ بِالْبَصْرَةِ، فَأَدْخَلَنِي إِلَى دَارٍ بِهِ، وَإِذَا الْمَتَاعُ مُنَضَّدٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ.
قَالَ: فَدَعَا بِغَدَائِهِ فَغَدَّانِي، وَدَعَا بِكِيسٍ فَوَزَنَ لِي كِرَائِي، ثُمَّ أَخَذَ

بِيَدِي، فَرَدَّنِي إِلَى السَّفِينَةِ، قَالَ: فَمَرَرْتُ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ بَعْدَ حِينٍ، فَجَعَلْتُ أَضْرِبُ بِالْمَرَاسِي هَا هُنَا، وَهَا هُنَا فَلَمْ تُدْرِكْ "

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ كَعْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: " خَرَجَ الْخَضْرُ بْنُ عَامِيلٍ إِلَى بَحْرِ الْهِرْكَنْدِ، وَهُوَ بَحْرُ الصِّينِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: دُلُّونِي فِي هَذَا الْبَحْرِ، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَعْرِفَ مَا عُمْقُهُ، فَدَلُّوهُ أَيَّامًا وَلَيَالِيَ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: مَاذَا رَأَيْتَ يَا خَضْرُ، فَلَقَدْ حَفِظَ اللَّهُ نَفْسَكَ فِي لَجِّ هَذَا الْبَحْرِ؟ قَالَ: اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ.
فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الْآدَمِيُّ الْخَطَّاءُ، إِلَى أَيْنَ وَأَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: قُلْتُ: أُرِيدُ أَنْ أَعْرِفَ مَا عُمْقُ هَذَا الْبَحْرِ.
قَالَ: وَكَيْفَ وَقَدْ أُلْقِيَ رَجُلٌ مُنْذُ زَمَنِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَذَلِكَ مُنْذُ ثَلَاثِ مِائَةِ سَنَةٍ، فَمَا بَلَغَ ثُلُثَ قَعْرِهِ حَتَّى الْآنَ؟ قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قَالَ: مِنْ عِنْدِ الْحُوتِ، بَعَثَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ أُغَذِّيهِ، لِأَنَّ حِيتَانَ الْبَحْرِ شَكَتْ إِلَيْهِ كَثْرَةَ مَا يَأْكُلُ مِنْهَا

. قُلْتُ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْمَدِّ وَالْجَزْرِ.
قَالَ: الْمَدُّ: مِنْ نَفَسِ الْحُوتِ، فَإِذَا تَنَفَّسَ كَانَ الْمَدُّ، وَإِذَا رَدَّ النَّفَسَ كَانَ الْجَزْرُ "

925101010 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْبَسَّامُ النَّقَّالُ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ صَبَاحٍ، عَنْ أَشْرَسَ الْمَازِنِيِّ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ الْمَدِّ، وَالْجَزْرِ، فَقَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ مَلَكًا مُوَكَّلٌ بِقَوَامِيسِ الْبَحْرِ - أَوْ قَامُوسِ الْبَحْرِ - إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِيهَا فَاضَ، وَإِذَا رَفَعَهَا غَاضَ، فَذَلِكَ الْمَدُّ وَالْجَزْرُ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا حَمْدُونُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ الْقَوَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «تَحْتَ بَحْرِكُمْ هَذَا بَحْرٌ مِنْ نَارٍ، تَحْتَ ذَلِكَ الْبَحْرِ مِنَ النَّارِ بَحْرٌ مِنْ مَاءٍ، وَتَحْتَ ذَلِكَ الْبَحْرِ مِنَ الْمَاءِ بَحْرٌ مِنْ نَارٍ، حَتَّى عَدَّ سَبْعَةَ أَبْحُرٍ مِنْ نَارٍ، وَسَبْعَةَ أَبْحُرٍ مِنْ مَاءٍ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ يَهُودِيٍّ - كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: لَيْسَ فِي الْيَهُودِ أَعْلَمُ مِنْهُ - قَالَ: «الْبَحْرُ نَارُ اللَّهِ الْكُبْرَى، تَنْتَثِرُ فِيهِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الدَّبُورَ فَتَسْجُرُهُ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ كَعْبٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: 6] قَالَ: «بَحْرٌ يُسْجَرُ فَيَصِيرُ جَهَنَّمَ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [التوبة: 49] قَالَ: «الْبَحْرُ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَشْرَسُ أَبُو شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الْجَوْزَاءِ

، فَكَانَ إِمَامَ قَوْمِهِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «إِنَّ هَذَا الْخَلْقَ أَحَاطَ بِهِمْ بَحْرٌ» . قُلْتُ: وَمَا بَعْدَ الْبَحْرِ؟ قَالَ: «هَوَاءٌ» . قُلْتُ: وَمَا بَعْدَ الْهَوَاءِ؟ قَالَ: «بَحْرُ أَحَاطَ بِهَذَا الْهَوَاءِ، وَالْبَحْرُ الدَّاخِلُ عَلَى سَبْعَةِ أَبْحُرٍ وَالثَّامِنُ» . قَالَ: قُلْتُ: وَمَا بَعْدَ الثَّامِنِ؟ قَالَ: «ثُمَّ انْتَهَى الْأَمْرُ»

931161616 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدَهِ: حَدَّثَنَا غوثُ بْنُ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْهُذَيْلِ عِمْرَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: «إِنَّهَا سَبْعَةُ أَبْحُرٍ، وَسَبْعُ أَرَضِينَ، وَالْأَرْضُ الَّتِي نَحْنُ عَلَيْهَا الْوُسْطَى، وَالْبَحْرُ حَوْلَهَا، وَأَرْضٌ أُخْرَى حَوْلَ الْبَحْرِ، وَيَخْرُجُونَ إِلَيْهَا، وَأَرْضٌ أُخْرَى حَوْلَ الْبَحْرِ، وَيَخْرُجُونَ إِلَى تِلْكَ الْأَرْضِ كَذَلِكَ حَتَّى تَتِمَّ سَبْعُ أَرَضِينَ، وَسَبْعَةُ أَبْحُرٍ ، وَالْأَرْضُ كُلُّهَا عَلَى ظَهْرِ الْحُوتِ، وَاسْمُ الْحُوتِ بَهْمُوتُ»

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّ مَسِيرَةَ الْأَرْضِ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ، بُحُورُهَا مِنْهَا مَسِيرَةُ ثَلَاثِ مِائَةِ سَنَةٍ أَوْ مِائَتَيْ سَنَةٍ، وَالْخَرَابُ مِنْهَا مَسِيرَةُ مِائَةِ سَنَةٍ أَوْ مِائَتَيْنِ، وَالْعِمْرَانُ مَسِيرَةُ مِائَةِ سَنَةٍ»

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَابُورَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْبَحْرَ الشَّامِيَّ فَقَالَ: يَا بَحْرُ، أَلَمْ أَخْلُقْكَ فَأَحْسَنْتُ خَلْقَكَ، وَأَكْثَرْتُ فِيكَ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبُّ.
قَالَ: كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا حَمَلْتُ عَلَيْكَ عِبَادًا لِي يُسَبِّحُونِي، وَيَحْمَدُونِي، وَيُهَلِّلُونِي، وَيُكَبِّرُونِي؟ قَالَ: أُغْرِقُهُمْ.
قَالَ: فَإِنِّي جَاعِلٌ بَأْسَكَ فِي نَوَاحِيكَ، وَجَاعِلُهُمْ عَلَى يَدِي.
قَالَ: ثُمَّ كَلَّمَ الْبَحْرَ الْهِنْدِيَّ فَقَالَ: يَا بَحْرُ

، أَلَمْ أَخْلُقْكَ، وَأَحْسَنْتُ خَلْقَكَ، وَأَكْثَرْتُ فِيكَ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبُّ.
قَالَ: فَكَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا حَمَلْتُ عَلَيْكَ عِبَادًا لِي يُسَبِّحُونِي وَيَحْمَدُونِي، وَيُهَلِّلُونِي، وَيُكَبِّرُونِي؟ قَالَ: أُسَبِّحُكَ مَعَهُمْ، وَأَحْمَدُكَ مَعَهُمْ، وَأُهَلِّلُكَ مَعَهُمْ، وَأُكَبِّرُكَ مَعَهُمْ، وَأَحْمِلُهُمْ بَيْنَ ظَهْرِي، وَبَطْنِي.
قَالَ: فَآتَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْحُلِيَّ وَالصَّيْدَ وَالطِّيبَ "

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: " بَيْنَا رَجُلٌ مَعَ قَوْمٍ هُمْ فِي مَرْكَبٍ فِي الْبَحْرِ إِذِ انْكَسَرَ بِهِمْ مَرْكَبُهُمْ

، فَتَعَلَّقَ بِخَشَبَةٍ فَطَرَحَتْهُ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنَ الْجَزَائِرِ، فَخَرَجَ يَمْشِي، فَإِذَا هُوَ بِقَدَمٍ مِثْلِ قَدَمِ رَجُلٍ فِيهَا ذِرَاعٌ، وَإِذَا بِرَجُلٍ جَالِسٍ فِي مَسْجِدٍ فَفَزِعْتُ مِنْهُ، وَاسْتَبَقْتُ بِالسَّلَامِ، فَرَدَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ سَكَنْتُ، فَقَالَ: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ: مَنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ.
قَالَ: مِنْ أَيِّ الْأُمَمِ؟ قُلْتُ: مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ.
قَالَ: أَنْتَ مِنَ الَّذِينَ يَرْمُقُونَ الشَّمْسَ، فَإِذَا غَرَبَتْ قَامُوا فَصَلُّوا لِلَّهِ تَعَالَى؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: طُوبَى لَكُمْ، لَيْتَنِي كُنْتُ مِنْكُمْ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ مِنَ الَّذِينَ يَرْمُقُونَ الشَّمْسَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ، فَبَادَرُوهَا، فَصَلَّوْا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: طُوبَى لَكُمْ، لَيْتَنِي مِنْكُمْ.
قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ قَالَ: أَنَا مِنْ بَقِيَّةِ قَوْمِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: 159] ، كُنْتُ أَنَا وَأَخٌ لِيُ نَتَعَبَّدُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْجَزِيرَةِ، فَدَفَنْتُهُ أَوَّلَ مِنْ أَمْسِ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، هَلْ لَكَ يَا أَخِي أَنْ تَتَفَرَّغَ لِلَّهِ فِي بَقِيَّةِ نَفْسِكَ وَعُمُرِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: فَأَقَمْتُ مَعَهُ، فَإِذَا أَنَا بِمَاءٍ، فَإِذَا بِرَجُلٍ فِي رِجْلَيْهِ سِلْسِلَةٌ مَنُوطٌ فِيهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ شِبْرٌ فَقَالَ: اسْقِنِي رَحِمَكَ اللَّهُ تَعَالَى، فَأَخَذْتُ مِلْءَ كَفِّي فَرَفَعْتُهُ، فَرَفَعَ بِالسِّلْسِلَةِ، فَذَهَبَ الْمَاءُ، فَلَمَّا ذَهَبَ الْمَاءُ حَطَّ الرَّجُلُ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ ثَلَاثًا، أَوْ أَرْبَعًا، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُ، قُلْتُ: مَا لَكَ وَيْحَكَ؟ قَالَ: هُوَ ابْنُ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ، وَاللَّهِ مَا قُتِلَتْ نَفْسٌ ظُلْمًا مُذْ قَتَلْتُ أَخِي إِلَّا يُعَذِّبُنِي اللَّهُ بِهَا، لِأَنِّي أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ.
قَالَ: فَجِئْتُ صَاحِبِي، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: صَدَقْتَ.
فَقَالَ: فَمَكَثْتُ مَعَهُ سَاعَةً تُعْرَضُ لِي وَجَالَتِ الْعَيْنَانِ فَقَالَ: مَا لَكَ ذَكَرْتَ

أَهْلَكَ وَوَلَدَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: أَتُحِبُّ أَنْ نُبَلِّغَكَ إِيَّاهُمْ؟ قُلْتُ: وَدِدْتُ.
فَقَالَ: نَعَمْ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ: فَجَعَلَتِ السَّحَابُ تَمُرُّ بِهِ فَيُنَادِيهَا، فَتُجِيبُهُ فَيَقُولُ: أَيْنَ أُمِرْتِ؟ فَتَقُولُ: مَكَانَ كَذَا وَكَذَا، حَتَّى مَرَّتْ سَحَابَةٌ فَقَالَ: يَا سَحَابَةُ، أَيْنَ أُمِرْتِ؟ قَالَتْ: بِالْبَصْرَةِ، وَكَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ: خُذِي هَذَا حَتَّى تُبَلِّغِيهِ أَهْلَهُ.
قَالَ: فَالْتَفَتُ بِي فَمَا دَرَيْتُ بِشَيْءٍ حَتَّى وَضَعَتْنِي فِي سَطْحِ أَهْلِي بِالْبَصْرَةِ "

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَشْرَفِ الْخَلْقِ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ، وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا كَثِيرًا كَثِيرًا

صِفَةُ النِّيلِ وَمُنْتَهَاهُ " أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَبَّادُ بْنُ سَرْحَانَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَعَافِرِيِّ الشَّاطِبِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الرَّئِيسُ الزَّكِيُّ الْحَضْرَةِ أَبُو الرَّجَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَنَحْنُ نَسْمَعُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ

اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَاذَوَيْهِ إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ "

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ رَوْحٍ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَرَّاحِ ابْنِ أَخِي وَكِيعٍ ثِقَةٌ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، أَحْسِبُ

أَنَّهُ أَبُو شُجَاعٍ الْمِصْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيثٍ مَوْلَى الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ النِّيلَ يَخْرُجُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَلَوِ الْتَمَسْتُمْ فِيهِ حِينَ يَمُجُّ لَوَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ وَرَقِهَا»

حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ

الْقَنْطَرِيُّ - شَيْخٌ بِهَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ الْخَطِيبُ: كَانَ ثِقَةَ ابْنِ دَاوُدَ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: " زَعَمُوا وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْعِيصِ يُقَالُ لَهُ: حَائِدُ بْنُ أَبِي سَالُومِ بْنِ الْعِيصِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَأَنَّهُ خَرَجَ هَارِبًا مِنْ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِهِمْ حَتَّى دَخَلَ أَرْضَ مِصْرَ، فَأَقَامَ بِهَا سِنِينَ، فَلَمَّا رَأَى أَعَاجِيبَ نِيلِهَا، وَمَا يَأْتِي بِهِ، جَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُفَارِقَ سَاحِلَهُ حَتَّى يَبْلُغَ مُنْتَهَاهُ، وَمِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ أَوْ يَمُوتُ قَبْلَ ذَلِكَ فَسَارَ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي النَّاسِ، وَثَلَاثِينَ سَنَةً فِي غَيْرِ النَّاسِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَمْسَةَ عَشَرَ كَذَا، وَخَمْسَةَ عَشَرَ كَذَا، حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَحْرٍ أَخْضَرَ، فَنَظَرَ إِلَى النِّيلِ يَنْشَقُّ مُقْبِلًا، فَصَعَدَ عَلَى الْبَحْرِ، فَإِذَا بِرَجُلٍ قَائِمٍ يُصَلِّي تَحْتَ شَجَرَةِ تُفَّاحٍ، فَلَمَّا رَآهُ اسْتَأْنَسَ بِهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ الرَّجُلُ صَاحِبُ الشَّجَرَةِ فَقَالَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا حَائِدُ بْنُ

أَبِي سَالُومِ بْنِ الْعِيصِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا عِمْرَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ الْعِيصِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فَمَا الَّذِي جَاءَ بِكَ هَاهُنَا يَا حَائِدُ؟ قَالَ: جِئْتُ مِنْ أَجْلِ هَذَا النِّيلِ، فَمَا جَاءَ بِكَ يَا عِمْرَانُ؟ قَالَ: جَاءَ بِي الَّذِي جَاءَ بِكَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ، فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيَّ، أَنْ قِفْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ حَتَّى يَأْتِيَنِي أَمْرُهُ، فَقَالَ لَهُ حَائِدٌ: أَخْبَرَنِي يَا عِمْرَانُ مَا انْتَهَى إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ هَذَا النِّيلِ، وَهَلْ بَلَغَكَ أَنَّ أَحَدًا مِنِ ابْنِ آدَمَ يَبْلُغُهُ؟ قَالَ لَهُ عِمْرَانُ: نَعَمْ، قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ الْعِيصِ يَبْلُغُهُ، وَلَا أَظُنُّهُ غَيْرُكَ يَا حَائِدُ، فَقَالَ لَهُ حَائِدُ: يَا عِمْرَانُ، أَخْبَرَنِي كَيْفَ الطَّرِيقُ إِلَيْهِ؟ قَالَ لَهُ عِمْرَانُ: لَسْتُ أُخْبِرُكَ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ لِي مَا أَسْأَلُكَ قَالَ: وَمَا ذَاكَ يَا عِمْرَانُ؟ قَالَ: إِذَا رَجَعْتَ إِلَيَّ وَأَنَا حَيٌّ أَقَمْتَ عِنْدِي حَتَّى يُوحَى إِلَيَّ بِأَمْرِهِ أَوْ يَتَوَفَّانِي، فَتَدْفِنَنِي، وَإِنْ وَجَدْتَنِي مَيِّتًا دَفَنْتَنِي وَذَهَبْتَ.
قَالَ لَهُ: ذَلِكَ لَكَ عَلِيَّ.
فَقَالَ لَهُ: سِرْ كَمَا أَنْتَ عَلَى هَذَا الْبَحْرِ، فَإِنَّكَ سَتَأْتِي دَابَّةً تَرَى آخِرَهَا، وَلَا تَرَى أَوَّلَهَا، فَلَا يَهُولَنَّكَ أَمَرَهَا، ارْكَبْهَا فَإِنَّهَا دَابَّةٌ مُعَادِيَةُ الشَّمْسِ، إِذَا طَلَعَتْ أَهْوَتْ إِلَيْهَا لِتَلْتَقِمَهَا حَتَّى تَحُولَ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ حَجَبَتِهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ أَهْوَتْ إِلَيْهَا لِتَلْتَقِمَهَا، تَذْهَبُ بِكَ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ، فَسِرْ عَلَيْهَا زَحْفًا حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى النِّيلِ، فَسِرْ عَلَيْهَا فَإِنَّكَ سَتَبْلُغُ أَرْضًا مِنْ حَدِيدٍ حَيَّاتُهَا وَأَشْجَارُهَا، وَسُهُولُهَا حَدِيدٌ، فَإِنْ أَنْتَ جُزْتَهَا وَقَعْتَ فِي أَرْضٍ مِنْ نُحَاسٍ جِبَالُهَا وَأَشْجَارُهَا، وَسُهُولُهَا مِنْ نُحَاسٍ، فَإِنْ أَنْتَ جُزْتَهَا وَقَعْتَ فِي أَرْضٍ مِنْ فِضَّةٍ، جِبَالُهَا، وَأَشْجَارُهَا، وَسُهُولُهَا مِنْ فِضَّةٍ، فَإِنْ أَنْتَ جُزْتَهَا وَقَعْتَ فِي أَرْضٍ مِنْ ذَهَبٍ جِبَالُهَا وَأَشْجَارُهَا، وَسُهُولُهَا مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا يَنْتَهِي إِلَيْكَ عِلْمُ النِّيلِ.
قَالَ: فَسَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْأَرْضِ الذَّهَبِ، فَسَارَ فِيهَا حَتَّى انْتَهَى إِلَى سُوَرٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَشُرْفَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَقُبَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ لَهُ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ، وَنَظَرَ إِلَى مَا يَنْحَدِرُ مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ السُّورِ حَتَّى

يَسْتَقِرَّ فِي الْقُبَّةِ، ثُمَّ يَتَفَرَّقَ فِي الْأَبْوَابِ الْأَرْبَعَةِ، فَأَمَّا ثَلَاثَةٌ فَتُفِيضُ فِي الْأَرْضِ، وَأَمَّا وَاحِدٌ فَيَنْشَقُّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَهُوَ النِّيلُ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَاسْتَرَاحَ، وَانْهَوَى إِلَى السُّورِ لِيَصْعَدَ، فَأَتَاهُ مَلَكٌ فَقَالَ لَهُ: يَا حَائِدُ، قِفْ مَكَانَكَ فَقَدِ انْتَهَى إِلَيْكَ عِلْمُ هَذَا النِّيلِ، وَهَذِهِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا يَنْزِلُ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أَنْظُرَ مَا فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ دُخُولَهَا الْيَوْمَ يَا حَائِدُ.
قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ هَذَا الَّذِي أَرَى؟ قَالَ: هَذَا الْفَلَكُ الَّذِي يَدُورُ فِيهِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، وَهُوَ شِبْهُ الرَّحَى قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَرْكَبَهُ فَأَدُورَ فِيهِ.
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّهُ قَدْ رَكِبَهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ يَرْكَبْ.
فَقَالَ لَهُ: يَا حَائِدُ إِنَّهُ سَيَأْتِيكَ مِنَ الْجَنَّةِ رِزْقٌ، فَلَا تُؤْثِرَنَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ مِنَ الْجَنَّةِ يُؤْثَرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا، إِنْ لَمْ يُؤْثَرْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا بَقِيَ مَا بَقِيَتَ.
قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ وَاقِفًا إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ عُنْقٌودٌ مِنْ عِنَبٍ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: لَوْنٌ كَالزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ، وَلَوْنٌ كَالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ، وَلَوْنٌ كَاللُّؤْلُؤِ الْأَبْيَضِ، ثُمَّ قَالَ: يَا حَائِدُ، أَمَا إِنَّ هَذَا مِنْ حَصْرَمِ الْجَنَّةِ، وَلَيْسَ مِنْ طَيِّبِ عِنَبِهَا، فَارْجِعْ يَا حَائِدُ، فَقَدِ انْتَهَى إِلَيْكَ عِلْمُ النِّيلِ فَقَالَ: هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الَّتِي تَغِيضُ فِي الْأَرْضِ مَا هِيَ؟ قَالَ: أَحَدُهَا الْفُرَاتُ، وَالْآخَرُ الدِّجْلَةُ، وَالْآخَرُ جِيحَانُ، فَارْجِعْ فَرَجَعَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الدَّابَّةِ فَرَكِبَهَا، فَلَمَّا هَوَتِ الشَّمْسُ لِتَغْرُبَ قَذَفَتْ بِهِ مِنْ جَانِبِ الْبَحْرِ فَأَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عِمْرَانَ، فَوَجَدَهُ حِينَ مَاتَ فَدَفَنَهُ، وَأَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ ثَلَاثًا، فَأَقْبَلَ شَيْخٌ مُتَشَبِّهٌ بِالنَّاسِ، أَغَرُّ مِنَ السُّجُودِ، فَبَكَى عَلَى عِمْرَانَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى حَائِدٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا حَائِدُ، مَا انْتَهَى إِلَيْكَ مِنْ عِلْمِ هَذَا النِّيلِ؟ فَأَخْبَرَهُ، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ

جارٍ التحميل