بَابُ الْأَمْرِ بِالتَّفَكُّرِ فِي آيَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقُدْرَتِهِ وَمُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ وَعَظَمَتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو الشيخ الأصبهاني
- الكتاب
- العظمة
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري المعروف بأبِي الشيخ الأصبهاني (المتوفى: 369هـ)
- المحقق
- رضاء الله بن محمد إدريس المباركفوري
- الناشر
- دار العاصمة - الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1408
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
لَقَتَلَ صَاحِبَهَا الشِّدَّةُ، وَفِي وُرُودِ الرُّوحِ الْبَدَنَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرَى مِنْ أَيْنَ وَرَدَ؟ أَوْ كَيْفَ حَدَثَ؟ وَصُدُورِهِ عَنْهُ بِلَا أَنْ يُعْلَمَ كَيْفَ صَدَرَ؟ وَأَيْنَ ذَهَبَ؟ ثُمَّ إِنَّ الْخَلْقَ جَمِيعًا عَلَى سَبِيلَيْنِ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ، وَالْأَنَامُ طُرًّا عَلَى نَوْعَيْنِ: رِجَالٍ وَنِسَاءٍ، وَإِنَّ جَوَارِحَ كُلِّ أَحَدٍ عَلَى مِثَالِ غَيْرِهِ، وَصُورَةَ كُلِّ وَاحِدٍ تَخْتَلِفُ عَنْ صُورَةِ غَيْرِهِ، فَأَيُّ دَلِيلٍ لِمُدَّعِي حَقٍّ فِي دَعْوَاهُ أَوْضَحُ مِمَّا وَصَفْتُ؟ وَأَيُّ حُجَّةٍ لَهُ أَوْكَدُ مِمَّا أَحَضَرْتُ؟ أَلَا يَعْلَمُ الْمُعَطِّلُ الشَّقِيُّ الْجَاهِلُ الَغَوِيُّ حِينَ لَمْ يَكُنْ لِنَفْسِهِ فِي خَلْقِهِ صُنْعٌ، وَلَا عَرَفَ لَهَا فِي الْأَرْضِ صَانِعًا أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَّفِقَةِ الْمُنْتَظِمَةِ الْمُلْتَأَمَةِ الْمُتَشَاكِلَةِ الْمُجْتَمِعَةِ فِي خَلْقٍ وَاحِدٍ، وَكُلُّ أَحَدٍ سَبِيلُهُ سَبِيلُ ذَلِكَ الْوَاحِدِ، وَمَثَلُ هَذِهِ
الْعَجَائِبِ الَّتِي يُعْجِزُ عِلْمُ كَوْنِهَا فَضْلًا عَنْ إِحْدَاثِ مِثْلِهَا لَا تَتَكَوَّنُ مِنْ ذَاتِهَا، وَلَا يَسْتَطِيعُهُ إِلَّا حَكِيمٌ قَدِيرٌ عَلَى إِنْشَائِهَا، ثُمَّ الدَّلَائِلُ الْوَاضِحَةُ، وَالْعَلَامَاتُ الْبَيِّنَةُ فِي تَغَيُّرِ الْأُمُورِ وَتَصَرُّفِ الدُّهُورِ الَّتِي لَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَهَا، وَلَا إِحْدَاثَ مِثْلِهَا الْمُلُوكُ بِسُلْطَانِهِمْ، وَلَا الْمُثْرُونَ بِأَمْوَالِهِمْ، وَلَا أُولُو الْقُوَّةِ بِقُوَّتِهِمْ، وَلَا أَهْلُ الرَّأْي بِتَدْبِيرِهِمْ، وَفِي الْعَجَائِبِ الَّتِي يَحَارُ فِيهَا
الْبَصَرُ، وَيَعْجَزُ عَنْ وَصْفِهَا الْبَشَرُ مِمَّا قَدْ صَارَتْ كُلُّهَا مُدَبِّرَةً لِمَصَالِحِ الْأَنَامِ وَأَرْفَاقِهِمْ وَأَغْذِيَتِهِمْ وَأَرْزَاقِهِمْ بِغَيْرِ صُنْعٍ فِيهَا لَهُمْ، وَلَا حَوْلٍ وَلَا قُوَّةٍ مِنْهُمْ، فَلَوْ رَجَعَتِ الْأَرْوَاحُ إِلَى أَجْسَامِ كُلِّ مَنْ مَضَى مِنَ الدُّنْيَا فَاجْتَمَعُوا مَعَ كُلِّ مَنْ بَقِيَ عَلَى تَغَيِيرِ شَيْءٍ مِنْهَا أَوْ خَلْقِ شَيْءٍ مِثْلَهَا بِإِفْرَاغِ الْوُسْعِ، وَفَرْطِ الِاجْتِهَادِ، وَبَذْلِ الْأَمْوَالِ مَا اسْتَطَاعُوهُ، وَلَا قَدَرُوا عَلَيْهِ، فَمِنْهَا سَمَاءٌ قَائِمَةٌ فِي الْهَوَاءِ بِغَيْرِ عَمَدٍ، وَلَا أَطْنَابٍ تُرَى تُظِلُّهُمْ، وَتُبْدِي مِنْ زِينَتِهَا لَهُمْ نُجُومًا طَالِعَاتٍ زَاهِرَاتٍ جَارِيَاتٍ لَهَا بُرُوجٌ مَفْهُومَةٌ، وَمَطَالِعُ مَعْلُومَةٌ، وَهِيَ عَلَامَاتٌ لِلسَّفَرِ يَهْتَدُونَ بِهَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ أَوَّلَ كُلِّ نَهَارٍ مِنْ مَشْرِقِهَا، وَتَغِيبُ آخِرَهُ فِي مَغْرِبِهَا لَا يُرَى لَهَا رُجُوعٌ، وَلَا يُعْرَفُ لَهَا مَبِيتٌ تُنِيرُ، فَيَسْتَضِيءُ بِضَوْئِهَا الدُّنْيَا لَهُمْ، تَزْهُو وَتَحْمِي فَتَرْبُو بِحَرِّهَا الزُّرُوعُ، وَتَلْحَقُ وَهِيَ لِلْفَقِيرِ دِثَارٌ فِي الْقُرِّ
وِلِلْغَنِيِّ عَوْنٌ فِي الْحَرِّ، وَقَمَرٌ يَبْدُو عَلَى آيِ الْبُرُدِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فَيَعْرِفُونَ بِهِ عَدَدَ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ، وَصُبْحٌ يُفْلَقُ، فَهُوَ لَهُمْ مَعَاشٌ يَتَصَرَّفُونَ فِيهِ لِأُمُورِهِمْ، وَلَيْلٌ يَغْسَقُ فَهُوَ لَهُمْ سَكَنٌ يُرِيحُونَ فِيهِ أَبْدَانَهُمْ بِهُجُوعِهِمْ، وَأَزْمِنَةٌ نَفَّاعَةٌ لِلْخَيْرَاتِ جَلَّابَةٌ تَنْتَقِلُ فِي كُلِّ حَوْلٍ مِرَارًا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، ثُمَّ تَعُودُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْحَوْلِ إِلَى أَوَّلِ حَالٍ، فَلَهُمْ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْهَا سَبَبٌ يُجْرِي عَلَيْهِمْ نَفْعًا وَيَجْلُبُ إِلَيْهِمْ رِزْقًا، وَرِيَاحٌ لَا يُرَى لَهَا جِسْمٌ وَلَا يُعْرَفُ لَهَا كِنٌّ تُلَقِّحُ لَهُمُ الْأَشْجَارَ، فَتَحْمِلُ لَهُمُ الثِّمَارَ وَتُرَوِّحُ الْأَجْسَامَ، وَتُطَيِّبُ الْأَبْدَانَ، وَهِيَ مَطْرَدَةٌ لِلْآفَاتِ الَّتِي تَحْدُثُ بَيْنَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ، سَحَابٌ يُدِرُّ عَلَيْهِمُ الْغَيْثَ فِي أَوَانِ انِتِفَاعِهِمْ بِهِ، وَيُمْسِكُ عَنْهُمْ وَقْتَ اسِتْغِنَائِهِمْ عَنْهُ، فَتَمْتَدُّ لَهُمْ مِنْهُ الْأَنْهَارُ، وَتُغْمَرُ بِهِ الْبِلَادُ، وَيَكْثُرُ
مِنْهُ الْحَبُّ وَالنَّبَاتُ وَيُحْيَى بِهِ النَّوَامَى وَالْمَوَاتُ، وَأَرْضٌ عَلَى الْمَاءِ مَبْسُوطَةٌ هِيَ لَهُمْ مِهَادٌ، وَمَعِيشَةٌ تُنْبِتُ لَهُمُ الْمَطَاعِمَ وَالْمَلَابِسَ وَتُخْرِجُ لَهُمُ الْمَشَارِبَ وَالْمَغَانِمَ، وَتَحْمِلُهُمْ عَلَى ظَهْرِهَا مَا عَاشُوا، وَتُوَارِيهِمْ إِذَا مَا مَاتُوا، وَجِبَالٌ هِيَ أَوْتَادٌ لِأَرْضِهِمْ لِتَسْتَقِرَّ، وَلَا تَمِيدَ بِهِمْ، وَلِتُخْرِجَ لَهُمُ الْجَوَاهِرَ وَالْأَمْوَالَ، وَلِيَنْحِتُوا مِنْهَا الْبُيُوتَ، وَيَرْعَوْا فِيهَا الْأَغْنَامَ، وَيَقْدَحُوا مِنْهَا النَّارَ الَّتِي فِيهَا دِفْؤُهُمْ، وَبِهَا تَصْلُحُ أَغْذِيَتُهُمْ، وَتَطِيبُ أَطْعِمَتُهُمْ، وَمَاءٌ فِيهِ حَيَاةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَمِنْهُ أَصْلُ كُلِّ شَيْءٍ يَرْوِيهِمْ مِنَ الْعَطَشِ، وَيُنَقِّيهِمْ مِنَ الدَّنَسِ، وَيُطَهِّرُهُمْ عَنِ النَّجَسِ، وَقَدِ امْتَدَّ مِنْهُ بُحُورٌ تَجْرِي الْفُلْكُ فِيهِ، تَحْمِلُهُمْ إِلَى الْمَكَانِ الْبَعِيدِ، وَيَأْكُلُونَ مِنْهَا اللَّحْمَ الطَّرِيَّ، وَيُعْثَرُ لَهُمْ عَنِ الْحُلِيِّ وَالطِّيبِ، أو نَبْعَتِ الْأَرْضُ لَهُمْ مِنْهُ مَاءً يَسُوقُونَهُ إِلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِيهَا لِيُنْبِتَ لَهُمُ الْمَآكِلَ الَّتِي يَعِيشُونَ بِهَا، وَخَزَّنَتْ مِنْهُ مَا يَبْرُدُ لَهُمْ فِي
الْقَيْظِ لِيَسْتَلِذُّوا شُرْبَهُ، وَيَفْتُرُ لَهُمْ فِي الشِّتَاءِ لِئَلَّا يُؤْذِيَهُمْ بَرْدُهُ حِينَ يَسْتَعْمِلُونَهُ، وَأَنْعَامٌ لَهُمْ دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمَطَاعِمُ وَمَلَابِسُ، وَفِيهَا لَهُمْ جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ، وَحِينَ تَسْرَحُونَ، وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ، وَتَتَّخِذُونَ مِنْ جُلُودِهَا بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ، وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا، وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا، وَيَشْرَبُونَ مِمَّا فِي بُطُونِهَا مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ، وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ، وَخَيْلٌ وَبِغَالٌ وَحِمْيَرٌ لِيَرْكَبُوهَا، وَيتَزَيَّنُوا بِهَا، وَنَحْلٌ تَتَّخِذُ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا، وَمِنَ الشَّجَرِ، وَمِمَّا يَعْرِشُونَ وَتَأْكُلُ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ، وَيَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ لَهُمْ شِفَاءٌ وَلَذَّةٌ، ثُمَّ مَا وُجِدَ مِنْ خَلْقِ سَائِرِ الْأُمَمِ وَالْحَيَوَانِ، وَمَا هُدِيَتْ لِمَا قُدِّرَ لَهَا مِنَ الْأَرْزَاقِ، ثُمَّ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَفِي الْجَوِّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَفِي الْبَرَارِي، وَالْبِحَارِ، وَالْفَيَافِي وَالدِّيَارِ
، وَالشُّعُوبِ وَالْجِبَالِ، وَفِي تُخُومِ الْأَرْضِ وَظُلُمَاتِهَا وَحَوَادِثِ الدَّهْرِ وَخَطَرَاتِهَا مِنَ الْعَجَائِبِ الَّتِي لَا يَبْلُغُهَا وَصْفُ وَاصِفٍ، وَلَا يُدْرِكُهَا عِلْمُ عَالِمٍ، وَكُلُّهَا يُنْبِئُ لِمَا يَقَعُ مِنَ الْعِبَرِ فِيهَا أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ مُكَوَّنَةٌ مَصْنُوعَةٌ مُدَبَّرَةٌ بِتَدْبِيرِ حَكِيمٍ عَلِيمٍ سَمِيعٍ بَصِيرٍ أَحَدٍ دَائِمٍ عَلَى سَبِيلٍ وَاحِدٍ، غَيْرِ مُعَلَّمٍ وَلَا مُقَوَّمٍ وَلَا مُحْدَثٍ وَلَا مُدَبَّرٍ، عَلِمَ مَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَهُ، وَعَرَفَ لِكُلِّ شَيْءٍ مَا يُصْلِحُهُ، وَسَهَّلَ عَلَيْهِ كُلَّ شَيْءٍ شَاءَهُ، وَانْبَسَطَتْ يَدُهُ فِي جَمِيعِ مَا أَرَادَهُ لَمْ يُعْجِزْهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، وَلَا مَنَعَهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ، فَخَلَقَ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا كَمَا شَاءَ، وَقَدَّرَهَا، وَجَعَلَهَا مُتَضَادَّةً، وَقَوَّمَهَا وَسَبَّبَ لَهَا مَعَاشَهَا وَمَصَالِحَهَا، وَحَرَسَهَا بِعَيْنٍ لَا تَنَامُ وَحَفِظَهَا بِلَا مُعِينٍ، وَلَا نَصِيرٍ، وَلَا هَادٍ، وَلَا مُشِيرٍ، وَلَا كُفْوٍ، وَلَا شَرِيكٍ، وَلَا ضِدٍّ، وَلَا نَظِيرٍ، وَلَا وَالِدٍ، وَلَا نَسِيبٍ، وَلَا صَاحِبَةٍ، وَلَا وَلَدٍ، وَمِنْ دَلَائِلِ الْبَعْثِ أَنَّ الْحَبَّةَ الْمَيِّتَةَ قَدْ تُدْفَنُ فِي التُّرَابِ لَيْسَ لَهَا وَرَقٌ
وَلَا غُصْنٌ وَلَا شِعْبٌ وَلَا ثَمَرٌ وَلَا لَوْنٌ وَلَا رِيحٌ وَلَا طَعِمٌ وَلَا حَرَكَةٌ، فَيُمْكِثُهَا اللَّهُ فِي التُّرَابِ، ثُمَّ يُحْيِيهَا فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى، فَيُخْرِجُهَا مِنْ مَدْفَنِهَا مُتَحَرِّكَةً بَعْدَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حَرَكَةٌ، وَتَخْرُجُ مِنَ التُّرَابِ مَعَ شِعْبٍ وَوَرَقٍ وَلَوْنٍ وَرِيحٍ وَطَعْمٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حِينَ دُسَّتْ فِي التُّرَابِ، فَكَذَلِكَ الْإِنِسَانُ حِينَ يُدَسُّ فِي التُّرَابِ، وَلَيْسَ لَهُ حَرَكَةٌ وَلَا رُوحٌ وَلَا سَمْعٌ وَلَا بَصَرٌ كَالْحَبَّةِ الْمَيِّتَةِ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ مَعَ رُوحٍ وَحَرَكَةٍ وَسَمْعٍ وَبَصَرٍ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذَلِكَ تِبْيَانًا لِعِبَادِهِ، وَدِلَالَةً عَلَى مَعَادِهِ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وآيةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا﴾ [يس: 33] ، وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ﴾ [ق: 9] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ [ق: 11] ، وَ ﴿كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: 57] فَسُبْحَانَ الَّذِي
أَوْضَحَ دِلَالَتَهُ لِلْمُتَفَكِّرِينَ، وَأَبْدَى شَوَاهِدَهَ لِلنَّاظِرِينَ، وَبَيَّنَ آيَاتِهِ لِلْعَاقِلِينَ، وَقَطَعَ عُذْرَ الْمُعَانِدِينَ، وَأَدْحَضَ حُجَجَ الْجَاحِدِينَ وَأَعْمَى أَبْصَارَ الْغَافِلِينَ، وَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ
مَا ذُكِرَ مِنَ الْفَضْلِ فِي الْمُتَفَكِّرِ فِي ذَلِكَ
42 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُؤَدِّبُ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ
لَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ»
43 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَجِيحٍ الْمَلَطِيُّ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ
، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فِكْرَةُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً»
44 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ هَارُونَ بْنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ
الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «رَكْعَتَانِ مُقْتَصِدَتَانِ، فِيهِمَا تَفَكُّرٌ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ، وَالْقَلْبُ سَاهٍ»
45 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ
الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، " مَا كَانَ أَفْضَلَ عَمَلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ؟ فَقَالَتِ: التَّفَكُّرُ "
46 - أَخْبَرَنَا الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قِيلَ لِأُمِّ الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: " مَا كَانَ أَكْثَرَ عَمَلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؟ قَالَتِ: التَّفَكُّرُ "
47 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ فُضَيْلًا، يَقُولُ: " كَلَامُ الْمُؤْمِنِ حِكَمٌ وَصَمْتُهُ
تَفَكُّرٌ، وَنَظَرُهُ عِبْرَةٌ إِذَا كُنْتَ كَذَلِكَ لَمْ تَزَلْ فِي الْعِبَادَةِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ، وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56] "
48 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ أَبُو عَقِيلٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ، قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّ تَفَكُّرَ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ دَهْرٍ مِنَ الدَّهْرِ»
49 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: 75] . قَالَ: الَمُعْتَبِرِينَ
50 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: إِنَّ «صِنْفًا مِنَ الطَّيْرِ تَجَوَّعُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، ثُمَّ طَارُوا فِي الْهَوَاءِ، فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى الطَّيْرِ كَانُوا يُعْرَفُونَ بَعْدُ بِرِيحِ الْمِسْكِ» قَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبُوهُ لِلنَّاسِ إِذَا زَهِدُوا تَفَكَّرُوا، وَطَارَتْ قُلُوبُهُمْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ، فَيَرْجِعُونَ، وَيُثْنَى عَلَيْهِمْ "
51 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَجَرٍ
، حَدَّثَنَا كِنَانَةُ بْنُ جَبَلَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَكَرَ ذَاتَ يَوْمٍ، وَفَكَّرَ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالْمَوَازِينِ، وَالْجَنَّةِ حَيْثُ أُزْلِفَتْ، وَفِي النَّارِ حِينَ أُبْرِزَتْ، وُصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ وَطَيِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَنَسْفِ الْجِبَالِ، وَتَكْوِيرِ الشَّمْسِ، وَانْتِثَارِ الْكَوَاكِبِ، فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ خَضِرًا مِنْ هَذِهِ الْخَضْرَاءِ تَأْتِي عَلَيَّ بَهِيمَةٌ، فَتَأْكُلَنِي، وَأَنِّي لَمْ أُخْلَقْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] "
52 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ يَقُولُ: " خَرَجَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ رَحِمَهُ اللَّهُ بِاللَّيْلِ إِلَى قَاعِةِ الدَّارِ، وَتَرَكَ أَصْحَابَهُ فِي الْبَيْتِ، وَأَقَامَ إِلَى الْفَجْرِ قَائِمًا فِي وَسَطِ الدَّارِ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي
كُنْتُ فِي وَسَطِ الدَّارِ خَطَرَ بِبَالِي أَهْلُ النَّارِ، فَلَمْ يَزَالُوا يُعْرَضُونَ عَلَيَّ بِسَلَاسِلِهِمْ وَأَغْلَالِهِمْ، حَتَّى الصَّبَاحِ.
53 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ أَبُو أَيُّوبَ قَالَ: " قَامَ زُبَيْدٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ لِلتَّهَجُّدِ، فَعَمَدَ إِلَى مَطْهَرَةٍ لَهُ، فَغَسَلَ يَدَهُ، ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي الْمَطْهَرَةِ، فَوَجَدَ الْمَاءَ فِيهَا بَارِدًا شَدِيدًا كَادَ أَنْ يَجْمُدَ، فَذَكَرَ الزَّمْهَرِيرَ، وَيَدُهُ فِي الْمَطْهَرَةِ، فَلَمْ يُخْرِجْهَا مِنْهَا حَتَّى أَصْبَحَ، فَجَاءَتِ الْجَارِيَةُ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الْحَالِ، فَقَالَتْ: مَا شَأْنُكُ؟ لَمْ تُصَلِّ اللَّيْلَةَ كَمَا كُنْتَ تُصَلِّي؟ قَالَ: وَيْحَكِ، إِنِّي
أَدْخَلْتُ يَدِي فِي هَذِهِ الْمَطْهَرَةِ فَاشْتَدَّ عَلَيَّ بَرْدُ الْمَاءِ، فَذَكَرْتُ بِهِ الزَّمْهَرِيرَ فَوَاللَّهِ , مَا شَعَرْتُ بِشِدَّةِ بَرْدِهِ عَلَيَّ حَتَّى وَقَفْتِ عَلَيَّ، انْظُرِي لَا تُخْبِرِي بِهَذَا أَحَدًا مَا دُمْتُ حَيًّا.
قَالَ: فَمَا عَلِمَ بِذَلِكَ أَحَدٌ، حَتَّى مَاتَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
54 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ
، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَوْذَرٍ، عَنْ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْلُغَ شَرَفَ الْآخِرَةِ، فَلْيُكْثِرِ التَّفَكُّرَ يَكُنْ عَالِمًا.
55 - حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ
سُلَيْمَانَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ أَظُنُّهُ عَبْدَ الصَّمَدِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: " الصَّمْتُ فَهْمٌ لِلْفِكْرَةِ، وَالْفِكْرَةُ مِفْتَاحٌ لِلْمَنْطِقِ، وَالْقَوْلُ بِالْحَقِّ دَلِيلٌ عَلَى الْجَنَّةِ.
56 - وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: " مَا طَالَتْ فِكْرَةُ امْرِئٍ قَطُّ إِلَّا فَهِمَ، وَمَا فَهِمَ امْرُؤٌ قَطُّ إِلَّا عَلِمَ، وَمَا عَلِمَ امْرُؤٌ قَطُّ إِلَّا عَمِلَ.
57 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ رِشْدِينَ قَالَ: كُنَّا نُجَالِسُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَيْحٍ عِشَاءً، لَا يَنْطِقُ فِيهَا بِحَرْف مُفَكِّرًا، حَتَّى يَقُومَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَوْمًا: أَلَا تَتَكَلَّمُ؟ فَقَالَ: قَدْ تَكَلَّمْتُ وَتَكَلَّمْتَ، فَلَمْ أَنْتَفِعْ، وَلَمْ يُنْتَفَعْ بِكَلَامِي، وَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: كَمْ تُكَرَّرُ هَذِهِ الْمَوَاعِظُ عَلَى هَذِهِ الْقُلُوبِ، وَلَيْسَ فِيهَا حِرَاكٌ، فَكَيْفَ مَنْ أَهْمَلَهَا؟ قَالَ: وَأَطَالَ السُّكُوتَ يَوْمًا، فَقَالَ: " الْعَجَبُ كُلَّ الْعَجَبِ عَنْ يَوْمٍ يُقَصُّ فِيهِ لِلشَّاةِ الْجَمَّاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ، فَعَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ مُفَكِّرًا فِي ذِكْرِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
58 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ زَاجٌّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ [الأعراف: 146] . قَالَ: " أَنْزَعُ عَنْهُمْ فَهْمَ الْقُرْآنِ، فَأَصْرِفُهُمْ عَنْ آيَاتِي.
59 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو عِصْمَةَ
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زَيْدٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَدْ طَافَ وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ، وَانْقَلَبَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ.
قَالَ: فَخَرَجَ حَبَشُ زَمْزَمَ , فَحَمَلُوهُ , وَأَدْخَلُوهُ , وَصُبُّوا عَلَيْهِ الْمَاءُ حَتَّى أَفَاقَ، فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا سُلَيْمَانَ، فَقَالَ: " لَيْسَ النَّظَرُ أَقْلَبَهُ إِنَّمَا أَقْلَبَهُ الْفِكْرُ.
60 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، طَوِيلَ الْفِكْرَةِ، وَكَانَ يَفُورُ الدَّمُ مِنْ حُزْنِهِ، وَفِكْرَتِهِ "