بَابُ الْأَمْرِ بِالتَّفَكُّرِ فِي آيَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقُدْرَتِهِ وَمُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ وَعَظَمَتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو الشيخ الأصبهاني
- الكتاب
- العظمة
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري المعروف بأبِي الشيخ الأصبهاني (المتوفى: 369هـ)
- المحقق
- رضاء الله بن محمد إدريس المباركفوري
- الناشر
- دار العاصمة - الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1408
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
أَقْفِيَتِهِمْ، ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ فَيَرْفَعُونَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِالصِّرَاطِ فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ كَحَدِّ الشَّعَرَةِ أَوْ كَحَدِّ السَّيْفِ عَلَيْهِ كَلَالِيبُ وَخَطَاطِيفُ وَحَسَكٌ كَحَسَكِ السَّعْدَانِ دُونَ جَسْرٍ دَحْضٍ، مَزِلَّةٍ أَوْ مُزْلِقَةٍ، فَيَمُرُّونَ كَطَرْفِ الْعَيْنِ أَوْ كَلَمْحِ الْبَصَرِ وَكَمَرِّ الرِّيحِ وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَكَأَجَاوِيدِ الرِّكَابِ وَكَأَجَاوِيدِ الرِّجَالِ فَنَاجٍ سَالِمٌ، وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ وَمَكْدُوشٌ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَهَنَّمَ، فَيَقَعُ فِي جَهَنَّمَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْبَقَتْهُمْ أَعْمَالُهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُ قَدَمَيْهِ لَا تَجَاوَزُ ذَلِكَ
، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُ إِلَى حَقْوَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُ خَدَّهُ أَوْ جَسَدَهُ إِلَّا صُوَرَهُمْ يُحَرِّمُهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا، فَإِذَا أَفْضَى أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ قَالُوا: مَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا لِنَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟ فَيَقُولُونَ: مَنْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ أَبِيكُمْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَكَلَّمَهُ قُبُلًا فَيُؤْتَى آدَمُ فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَيَتَذَكَّرُ ذَنْبًا فَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِنُوحٍ فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ ذَلِكَ وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا فَيُؤْتَى إِبْرَاهِيمُ فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَرَّبَهُ نَجِيًّا، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ.
فَيُؤْتَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ ذَلِكَ، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِرُوحِ اللَّهِ وَكَلِمَتِهِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ.
فَيُؤْتَى عِيسَى فَيُطْلَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَيَقُولُ: مَا أَنَا بِصَاحِبِ ذَلِكَ وَلَكِنْ سَأَدُلُّكُمْ عَلَى صَاحِبِ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَيَأْتُونِي وَلِي عِنْدَ رَبِّي ثَلَاثُ شَفَاعَاتٍ وَعَدَنِيهِنَّ حَتَّى آتِيَ الْجَنَّةَ فَآخُذَ بِحَلْقَةِ الْبَابِ فَأَسْتَفْتِحَ فَيُفْتَحَ لِي أُحَيَّا وَيُرَحَّبُ بِي، فَإِذَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ نَظَرْتُ إِلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَرْشِهِ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا فَأَسْجُدُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَسْجُدَ» . قَالَ: " وَيَأْذَنُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِي مِنْ حَمْدِهِ وَتَمْجِيدِهِ شَيْئًا مَا أَذِنَ بِهِ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ حَتَّى يَقُولَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِي: ارْفَعْ يَا مُحَمَّدُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ وَسَلْ تُعْطَ، فَإِذَا رَفَعْتُ رَأْسِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِي: مَا شَأْنُكَ؟ وَهُوَ أَعْلَمُ فَأَقُولُ: «أَيْ رَبِّ وَعَدْتَنِي الشَّفَاعَةَ فَشَفِّعْنِي فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ» . فَيَقُولُ: قَدْ
شَفَّعْتُكَ، قَدْ أَذِنْتُ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُونَ ". فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أَنْتُمْ فِي الدُّنْيَا بِأَعْرَفَ بِمَسَاكِنِكُمْ وَأَزْوَاجِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ بِمَسَاكِنِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ» . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُشَفَّعُ فَأَقُولُ: " أَيْ رَبِّ مَنْ وَقَعَ فِي النَّارِ مِنْ أُمَّتِي؟ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: اذْهَبُوا فَأَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ صُورَتَهُ فَأَخْرِجُوهُ مِنَ النَّارِ، فَيَخْرُجُ أُولَئِكَ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ، ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الشَّفَاعَةِ فَلَا يَبْقَى نَبِيُّ وَلَا شَهِيدٌ وَلَا مُؤْمِنٌ إِلَّا يَشْفَعُ إِلَّا اللَّعَّانَ فَإِنَّهُ لَا يُكْتَبُ شَهِيدًا، وَلَا يُؤْذَنُ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ مِنَ النَّارِ، ثُمَّ يَقُولُ: ثُلُثَيْ دِينَارٍ، ثُمَّ يَقُولُ: نِصْفَ دِينَارٍ، ثُمَّ يَقُولُ: ثُلُثَ دِينَارٍ، ثُمَّ أَوْ حَتَّى يَقُولَ: قِيرَاطًا، ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ، وَإِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ يَوْمَئِذٍ لَيَتَطَاوَلُ لِمَا يَرَى مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ رَجَاءَ أَنْ يُشْفَعَ لَهُ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ لَهُ شَفَاعَةٌ إِلَّا شَفَعَ وَلَمْ يَبْقَ فِي النَّارِ أَحَدٌ عَمِلَ لِلَّهِ خَيْرًا قَطُّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: بَقِيتُ أَنَا وَأَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ يُدْخِلُ كَفَّهُ فِي جَهَنَّمَ فَيُخْرِجُ مَا لَا يُحْصِي عَدَدَهُ أَحَدٌ
إِلَّا هُوَ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُحْتَرِقَةٌ، فَيَبَثُّهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ نَهْرُ الْحَيَوَانِ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، مَا يَلِي الشَّمْسَ أُخَيْضِرٌ وَمَا يَلِي الظِّلَّ مِنْهَا أُصَيْفِرٌ ". فَكَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا سَمِعُوا بِذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّكَ كُنْتَ فِي الْبَادِيَةِ.
فَيَنْبُتُونَ فِي جِيَفِهِمْ حَتَّى يَكُونُوا أَمْثَالَ الذَّرِّ مَكْتُوبٌ فِي رِقَابِهِمُ الْجَهَنَّمِيُّونَ، وَعُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ بِذَلِكَ الْكِتَابِ فَيَمْكُثُونَ فِي الْجَنَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ كَذَلِكَ، ثُمَّ يَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا امْحُ عَنَّا هَذَا الْكِتَابَ فَيَمْحُو اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ذَلِكَ.
387 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ - وَأَشُكُّ فِي بَعْضِهِ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
388 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قُلْتُ: أَخْبَرَكُمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ.
فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
389 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ
الْخُشَنِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: ثُمَّ قَالَ: " كُنْ فَيَكُونُ، فَكَوَّنَ الصُّورَ وَهُوَ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ فِي صَفَاءِ الزُّجَاجَةِ وَلَهُ أَرْبَعُ شُعَبٍ: شُعْبَةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَشُعْبَةٌ فِي ثَرَاءِ الثَّرَاءِ، وَشُعْبَةٌ فِي مَشْرِقِ الْمَشْرِقِ، وَشُعْبَةٌ فِي مَغْرِبِ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ قَالَ لِلْعَرْشِ: خُذِ الصُّورَ، فَتَعَلَّقَ بِالْعَرْشِ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَوَّنَ إِسْرَافِيلَ وَهُوَ مِنْ أَقْرَبِ الْمَلَائِكَةِ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الصُّورَ فَأَخَذَهُ وَفِيهِ ثُقْبٌ بِعَدَدِ كُلِّ رُوحٍ مَبْدُوَّةٍ، وَكُلِّ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ، لَا يَخْرُجُ رُوحَانِ مِنْ ثَقْبٍ وَاحِدٍ، وَلَا جِسْمَانِ يَدْخُلَانِ فِي ثَقْبٍ، بَلْ كُلُّ ثَقْبٍ لِصَغِيرِ الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ، وَلِخَلِيلِ الْخَلِيلِ الَّذِي لَا يُوصَفُ وَفِي وَسَطِ الصُّورِ كُوَّةٌ كَاسِتْدَارَةِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَإِسْرَافِيلُ وَاضِعٌ فَمَهُ عَلَى تِلْكَ الْكُوَّةِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: قَدْ وَكَّلْتُكَ بِالصُّورِ فَأَنْتَ لِلنَّفْخَةِ وَالصَّيْحَةِ، فَدَخَلَ إِسْرَافِيلُ فِي مُقَدَّمِ الْعَرْشِ فَأَدْخَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ الْعَرْشِ، وَقَدَّمَ الْيُسْرَى وَلَمْ يَطْرِفْ مُذْ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَنْتَظِرُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ
وَالْعَرْشُ عَلَى كَاهِلِهِ، وَاللَّوْحُ يَقْرَعُ جَبْهَتَهُ "
390 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ [الزمر: 68] قَالَ: " الصُّورُ مَعَ إِسْرَافِيلَ، وَفِيهِ أَرْوَاحُ كُلِّ شَيْءٍ يَكُونُ فِيهِ يَوْمَ يَنْفُخُ فِيهِ نَفْخَةَ الصَّعْقَةِ، فَإِذَا نَفَخَ فِيهِ نَفْخَةَ الْبَعْثِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: بِعِزَّتِي لَتَرْجِعَنَّ كُلُّ رُوحٍ إِلَى جَسَدِهَا.
قَالَ: وَدَارَةٌ مِنْهَا أَعْظَمُ مِنْ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ، قَالَ: فَخَلَقَ الصُّورَ عَلَى إِسْرَافِيلَ وَهُوَ شَاخِصٌ بِبَصَرِهِ إِلَى الْعَرْشِ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخُ فِي الصُّورِ "
391 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْقَزْوِينِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا طَرَفَ صَاحِبُ الصُّورِ مُذْ وُكِّلَ بِهِ، مُسْتَعِدٌّ يَنْظُرُ نَحْوَ الْعَرْشِ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْمَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ، كَأَنَّ عَيْنَيْهِ كَوْكَبَانِ دُرِّيَّانِ» .
392 - حَدَّثَنَا ابْنُ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مَا طَرَفَ صَاحِبُ الصُّورِ.
فَذَكَرَ مِثْلَهُ
393 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَذَّاءُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ وَهُوَ إِسْحَاقُ، عَنْ مُؤَمَّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ
، قَالَ: سَمِعْتُ وُهَيْبَ بْنَ الْوَرْدِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: «بَلَغَنِي أَنَّ أَقْرَبَ الْخَلْقِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِسْرَافِيلُ الْعَرْشُ عَلَى كَاهِلِهِ» . قَالَ: " فَإِذَا نَزَلَ الْوَحْي دُلِّيَ لَوْحٌ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، قَالَ: فَيَقْرَعُ جَبْهَةَ إِسْرَافِيلَ فَيَنْظُرُ فِيهِ فَيَدْعُو جِبْرِيلَ فَيُرْسِلُهُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَتَى بإِسْرَافِيلَ - قَالَ مُؤَمَّلٌ: هَكَذَا حِفْظِي: إِسْرَافِيلَ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: اللَّوْحُ تَرْعَدُ فَرَائِصُهُ - فَيُقَالُ: مَا صَنَعْتَ فِيمَا أَدَّى إِلَيْكَ اللَّوْحُ؟ فَيَقُولُ: بَلَّغْتُ جِبْرِيلَ.
فَيُدْعَى جِبْرِيلُ تَرْعَدُ فَرَائِصُهُ فَيُقَالُ: مَا صَنَعْتَ فِيمَا بَلَّغَكَ إِسْرَافِيلُ؟ فَيَقُولُ: بَلَّغْتُ الرُّسُلَ.
فَيُؤْتَى بِالرُّسُلِ تَرْعَدُ فَرَائِصُهُمْ فَيُقَالُ: مَا صَنَعْتُمْ فِيمَا أَدَّى إِلَيْكُمْ جِبْرِيلُ؟ فَيَقُولُونَ: بَلَّغْنَا النَّاسَ.
قَالَ: فَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: 6] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ [الأعراف: 7]
394 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا إِسْرَافِيلُ، هَاتِ مَا وَكَّلْتُكَ بِهِ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ فِي الصُّورِ كَذَا وَكَذَا ثُقْبَةً، وَكَذَا وَكَذَا رُوحًا، لِلْإِنْسِ مِنْهَا كَذَا وَكَذَا، وَلِلْجِنِّ مِنْهَا كَذَا وَكَذَا، وِلْلشَّيَاطِينِ مِنْهَا كَذَا وَكَذَا، وَلِلْوُحُوشِ مِنْهَا كَذَا وَكَذَا، وَلِلطَّيْرِ كَذَا، وَمِنْهَا كَذَا وَكَذَا لِلْحِيتَانِ، وَلِلْبَهَائِمِ مِنْهَا كَذَا وَكَذَا وَلِلْهَوَامِّ مِنْهَا كَذَا وَكَذَا.
فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: خُذْهُ مِنَ اللَّوْحِ فَإِذَا هُوَ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: هَاتِ مَا وَكَّلْتُكَ بِهِ يَا مِيكَائِيلُ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ أَنْزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ كَذَا وَكَذَا كَيْلَةً كَذَا وَكَذَا مِثْقَالًا وَزِنَةَ كَذَا وَكَذَا مِثْقَالًا وَزِنَةَ كَذَا وَكَذَا قِيرَاطًا وَزِنَةَ كَذَا وَكَذَا خَرْدَلَةً وَزِنَةَ كَذَا وَكَذَا ذَرَّةً، أَنْزَلْتُ فِي سَنَةِ كَذَا وَكَذَا، وَفِي شَهْرِ كَذَا
وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، وَفِي جُمُعَةِ كَذَا وَكَذَا، وَفِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا لِلزَّرْعِ كَذَا وَكَذَا وَأَنْزَلْتُ مِنْهُ لِلشَّيَاطِينِ كَذَا وَكَذَا فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا، وَأَنْزَلْتُ لِلْإِنْسِ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، وَأَنْزَلْتُ لِلْبَهَائِمِ كَذَا وَكَذَا وَزِنَةَ كَذَا وَكَذَا، وَأَنْزَلْتُ لِلْوُحُوشِ كَذَا وَكَذَا وَزِنَةَ كَذَا، وَكَذَا، ولِلطَّيْرِ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا، وَلِلْبَادِ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا، وَلِلْحِيتَانِ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا وَلِلْهَوَامِّ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ: خُذْهُ مِنَ اللَّوْحِ، فَإِذَا هُوَ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا جِبْرِيلُ هَاتِ مَا وَكَّلْتُكَ بِهِ، فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ أَنْزَلْتُ عَلَى نَبِيِّكَ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا آيَةً فِي شَهْرِ كَذَا وَكَذَا فِي جُمُعَةِ كَذَا وَكَذَا فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا، وَأَنْزَلْتُ عَلَى نَبِيِّكَ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا آيَةً وَعَلَى نَبِيِّكَ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا سُورَةً فِيهَا كَذَا وَكَذَا آيَةً، فَذَلِكَ كَذَا وَكَذَا أَحْرُفًا، وَأَهْلَكْتُ كَذَا وَكَذَا مَدِينَةً، وَخَسَفْتُ بِكَذَا وَكَذَا.
فَيَقُولُ: خُذْهُ مِنَ اللَّوْحِ فَإِذَا هُوَ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، ثُمَّ يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: هَاتِ مَا وَكَّلْتُكَ بِهِ يَا عِزْرَائِيلُ.
فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ قَبَضْتُ رُوحَ كَذَا وَكَذَا إِنَسِيٍّ وَكَذَا وَكَذَا جِنِّيٍّ، وَكَذَا وَكَذَا شَيْطَانٍ وَكَذَا وَكَذَا غَرِيقٍ، وَكَذَا وَكَذَا حَرِيقٍ، وَكَذَا وَكَذَا كَافِرٍ، وَكَذَا وَكَذَا شَهِيدٍ
وَكَذَا وَكَذَا هَدِيمٍ وَكَذَا وَكَذَا لَدِيغٍ وَكَذَا وَكَذَا فِي سَهْلٍ، وَكَذَا وَكَذَا فِي جَبَلٍ، وَكَذَا وَكَذَا طَيْرٍ، وَكَذَا وَكَذَا هَوَامَّ، وَكَذَا وَكَذَا وَحْشٍ فَذَلِكَ كَذَا، وَكَذَا جُمْلَتُهُ كَذَا وَكَذَا فَيَقُولُ: خُذْهُ مِنَ اللَّوْحِ فَإِذَا هُوَ مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ فَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلِمَ قَبْلَ أَنْ يَكْتُبَ وَأَحْكَمَ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: 3]
395 - وَبِإِسْنَادِهِ عَنْ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: " ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: كُنْ فَيَكُونُ بَحْرًا تَحْتَ الْكُرْسِيِّ، وَهُوَ الْبَحْرُ الْمَسْجُورُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: 2] : «أَوَّلُهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَآخِرُهُ فِي إِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ مَاءٌ ثَخِينٌ شِبْهُ مَاءِ الرَّجُلِ تَمُرُّ الْمَوْجَةُ خَلْفَ الْمَوْجَةِ سَبْعِينَ عَامًا لَا تَلْحَقُهَا، يُمْطِرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْهُ عَلَى الْخَلْقِ إِذَا أَمَاتَهُمْ، ثُمَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْيِيَهُمْ بَيْنَ الرَّادِفَةِ وَالرَّاجِفَةِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَيَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الرِّيحَ فَتَجْمَعُ رُفَاتًا» ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا﴾ [الإسراء: 49] ، فيَأْمُرُهَا فَتَجْمَعُ الرَّمِيمَ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: 78] : «وَيَأْمُرُهَا فَتَجْمَعُ الضَّالَّةَ» ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [السجدة: 10] : " فَيُمْطِرُ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحَبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ يَنْبُتُونَ وَتُجْمَعُ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْجِنَانِ، وَتُجْمَعُ أَرْوَاحُ الْكُفَّارِ مِنَ النَّارِ فَتَكُونُ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ تَوَهَّجُ نُورًا، وَالْكُفَّارِ ظُلْمَةً، ثُمَّ يُجْمَعُونَ فِي الصُّورِ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِسْرَافِيلَ فَيَنْفُخُ فَتَدْخُلُ كُلُّ رُوحٍ فِي جَسَدِهَا بِإِذْنِ رَبِّهَا.
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّ رُوحٍ تَعْرِفُ جَسَدَهَا الَّتِي خَرَجَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ جِبْرِيلَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ تَحْتَ خَمْسَةِ أَرَضِينَ فَيُدْخِلُ
يَدَهُ فَيُقِيمُهَا مِنْ مَوْضِعِهَا فَيَضَعُهَا عَلَى كَفِّهِ ثُمَّ يُحَرِّكُهَا حَتَّى تَنْشَقَّ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ [ق: 44] ، ثُمَّ يَنْفُخُ إِسْرَافِيلُ فِي الصُّورِ وَيَتْبَعُهُ جِبْرِيلُ فَيَنْفُضُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ السَّاهِرَةِ كَمَا يُنْفَضُ الْجِرَابُ ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: 68]
396 - أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ الْجُرْجَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَنْ عِمْرَانَ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
: «كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الصُّورِ قَدِ الْتَقَمَ الصُّورَ، وَأَصْغَى سَمْعَهُ وَحَنَى جَبْهَتَهُ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفُ نَقُولُ؟
قَالَ: " قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا "
397 - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الصُّورِ قَدِ الْتَقَمَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ» . زَادَ فِيهِ زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ سُفْيَانَ: «وَأَصْغَى بِسَمْعِهِ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ فَيَنْفُخُ؟» قَالُوا: فَمَا نَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " قُولُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ "
398 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سَعْدَانَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدَّةً فَقَالَ: «يَا جِبْرِيلُ، أَقَامَتِ السَّاعَةُ؟» قَالَ: لَا، هَذَا إِسْرَافِيلُ هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ
399 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: " إِذَا سَبَّحَ إِسْرَافِيلُ قَطَعَ عَلَى كُلِّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ صَلَاتَهُ اسْتِمَاعًا لَهُ، فَإِذَا فَرَغَ يَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَعِزَّتِي لَوْ كَانَ عِبَادِي يَعْلَمُونَ مِنِّي مَا يَقُولُ مَا عَبَدُوا غَيْرِي "
400 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَوَّادَ بْنَ الْجَرَّاحِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: «لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْ إِسْرَافِيلَ، فَإِذَا أَخَذَ فِي التَّسْبِيحِ قَطَعَ عَلَى أَهْلِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ صَلَاتَهُمْ وَتَسْبِيحَهُمْ»
401 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدٌ، عَنْ سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «بَلَغَنَا أَنَّ إِسْرَافِيلَ مُؤَذِّنُ أَهْلِ السَّمَاءِ، فَيُؤَذِّنُ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ، واثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ لِكُلِّ سَاعَةٍ تَأْذِينٌ، يَسْمَعُ تَأْذِينَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَمَنْ فِي الْأَرَضِينَ السَّبْعِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُهُمْ عَظِيمُ الْمَلَائِكَةِ فَيُصَلِّي بِهِمْ» . قَالَ: «وَبَلَغَنَا أَنَّ مِيكَائِيلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ»
خَلْقُ إِسْمَاعِيلَ
402 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَيْرُوتِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شَوْذَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هَارُونَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ عُرِجَ بِهِ قَالَ: «إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَمَلَكًا يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ عَلَى سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ، كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ عَلَى سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ»
صِفَةُ الرُّوحِ
403 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: " قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلْيَهُودِ: أَعْطُونَا شَيْئًا نَسْأَلْ هَذَا الرَّجُلَ.
فَقَالَ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ.
فَسَأَلُوهُ فَنَزَلَتْ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85]
404 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، قَوْلُهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: 85] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ ضُرَيْسٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «الرُّوحُ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، وَهُمْ عَلَى صُوَرِ بَنِي آدَمَ، مَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكٌ إِلَّا وَمَعَهُ وَاحِدٌ مِنَ الرُّوحِ»
405 - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّنْعَانِيُّ بِمَكَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: قُلْتُ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: 85] ؟ مَا الرُّوحُ؟ قَالَ: «مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَهُ عَشَرَةُ آلَافِ جَنَاحٍ، جَنَاحَانِ مِنْهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، لَهُ أَلْفُ وَجْهٍ لِكُلِّ وَجْهٍ أَلْفُ وَجْهٍ لِكُلِّ وَجْهٍ أَلْفُ لِسَانٍ وَشَفَتَانِ تُسَبِّحَانِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
406 - قَالَ جَدِّي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أُخْبِرْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: 38] قَالَ: «الرُّوحُ حَاجِبُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَقُومُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ أَعْظَمُ الْمَلَائِكَةِ لَوْ فَتَحَ الرُّوحُ فَاهُ لَوَسِعَ جَمِيعَ الْمَلَائِكَةِ فِي فِيهِ، فَالْخَلْقُ إِلَيْهِ يَنْظُرُونَ، فَمِنْ مَخَافَتِهِ لَا يَرْفَعُونَ طَرْفَهُمْ إِلَى مَنْ فَوْقَهُ»
407 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ لَيْثٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَاسِطِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَا تَبْلُغُ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ وَالْمَلَائِكَةُ وَالشَّيَاطِينُ عُشْرَ الرُّوحِ، وَلَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَمَا يَدْرِي مَا الرُّوحُ "
408 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هَرَّانَ يَزِيدُ بْنُ سَمُرَةَ الْقِيسَارِيُّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: 85] قَالَ: «هُوَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ وَجْهٍ، لِكُلِّ وَجْهٍ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ لِسَانٍ، لِكُلِّ لِسَانٍ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ لُغَةٍ، يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى بِتِلْكَ اللُّغَاتِ كُلِّهَا، يُخْلَقُ مِنْ كُلِّ تَسْبِيحَةٍ مَلَكٌ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
409 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: 85] قَالَ: «هُوَ مَلَكٌ وَاحِدٌ لَهُ عَشَرَةُ آلَافِ جَنَاحٍ جَنَاحَانِ مِنْهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، لَهُ أَلْفُ وَجْهٍ، فِي كُلِّ وَجْهٍ لَهُ أَلْفُ لِسَانٍ وَعَيْنَانِ وَشَفَتَانِ يُسَبِّحَانِ اللَّهَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»