بَابُ الْأَمْرِ بِالتَّفَكُّرِ فِي آيَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقُدْرَتِهِ وَمُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ وَعَظَمَتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو الشيخ الأصبهاني
- الكتاب
- العظمة
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري المعروف بأبِي الشيخ الأصبهاني (المتوفى: 369هـ)
- المحقق
- رضاء الله بن محمد إدريس المباركفوري
- الناشر
- دار العاصمة - الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1408
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
410 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَتَى نَفَرٌ مِنْ يَهُودَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنِ الرُّوحِ مَا هُوَ؟ قَالَ: «جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَيْسُوا بِمَلَائِكَةِ اللَّهِ، لَهُمْ رُءُوسٌ وَأَيْدٍ وَأَرْجُلٌ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ» . ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: 38] قَالَ: «هَؤُلَاءِ جُنْدٌ وَهَؤُلَاءِ جُنْدٌ»
411 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ [النبأ: 38] قَالَ: «هُوَ مَلَكٌ مِنْ أَعْظَمِ الْمَلَائِكَةِ خَلْقًا»
412 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «هُمْ خَلْقٌ عَلَى صُورَةِ بَنِي آدَمَ»
413 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى يَحْيَى بْنِ ضُرَيْسٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: 85] قَالَ: «يُشْبِهُونَ النَّاسَ وَلَيْسُوا مِنَ النَّاسِ»
414 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ [النبأ: 38] قَالَ: " الرُّوحُ: جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ "
415 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ [النبأ: 38] قَالَ: «هُمَا سِمَاطَا رَبِّ الْعَالَمِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِمَاطَاهُ مِنَ الرُّوحِ، وَسِمَاطَاهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ»
416 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ [النبأ: 38] قَالَ: «الرُّوحُ أَشْرَفُ الْمَلَائِكَةِ وَأَقْرَبُهُمْ مِنَ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى» . زَادَ فِيهِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ: «وَهُوَ صَاحِبُ الْوَحْيِ»
417 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَوْرَانَ، قَالَ: قُلْنَا لِوَهْبٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: 85] ، مَا الرُّوحُ؟ قَالَ: «مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَهُ عَشَرَةُ آلَافِ جَنَاحٍ، جَنَاحَانِ مِنْهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، لَهُ أَلْفُ وَجْهٍ لِكُلِّ وَجْهٍ أَلْفُ وَجْهٍ لِكُلِّ وَجْهٍ لِسَانٌ وَعَيْنَانِ تُسَبِّحَانِ اللَّهَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
418 - حَدَّثَنَا خَلِيلُ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾ [النحل: 2] قَالَ: " الرُّوحُ: الْقُرْآنُ ".
419 - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى، حَدَّثَنَا سَهْلٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، مِثْلَهُ
420 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ
: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلْمَانَ، أَنَّ أَبَا الْأُعَيْسِ الْخَوْلَانِيَّ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: أَبُو الْأُعَيْسَى، هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ: فَالْإِنْسُ جُزْءٌ، وَالْجِنُّ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ، وَالْمَلَائِكَةُ وَالْجِنُّ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، فَالْجِنُّ مِنْ ذَلِكَ جُزْءٌ، وَالْمَلَائِكَةُ تِسْعَةٌ، وَالْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، فَالْمَلَائِكَةُ مِنْ ذَلِكَ جُزْءٌ، وَالرُّوحُ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ، وَالرُّوحُ وَالْكَرُوبِيُّونَ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ فَالرُّوحُ مِنْ ذَلِكَ جُزْءٌ وَالْكَرُوبِيُّونَ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ "
421 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «الرُّوحُ خَلْقٌ عَلَى صُوَرِ ابْنِ آدَمَ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ»
422 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «الرُّوحُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ أَيْدٍ وَأَرْجُلٌ»
423 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الرُّوحِ قَالَ: «خَلْقٌ مِثْلُ خَلْقِ الْآدَمَيِّينَ»
424 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾ [النحل: 2] قَالَ: «لَا يَنْزِلُ مَلَكٌ إِلَّا مَعَهُ رُوحٌ»
425 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: قُلْتُ لَهُ: الرِّيحُ وَالرُّوحُ أَمْرُهُمَا وَاحِدٌ؟ قَالَ: «الرِّيحُ مِنْ أَمْرٍ وَاحِدٍ وَالرُّوحُ آخَرُ» . قُلْتُ: رُوحُ آدَمَ وَغَيْرِهِ وَاحِدٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ» . قُلْتُ: أَرْوَاحُ الْبَهَائِمِ مَا هِيَ؟ قَالَ: «مِنَ الرِّيَاحِ الْأَرْبَعَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا حِسَابٌ» . قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَاءِ، فَقَالَ: «هُوَ مِنْ أَمْرٍ آخَرَ، وَهُوَ مِنْهُ وَكُلُّ شَيْءٍ حَيٍّ مِنْهُ»
426 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، قَالَ: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ﴾ [النحل: 2] ، «فَكُلُّ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ فَهُوَ رُوحٌ مِنْهُ»
427 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ
تَعَالَى يَقُولُ: «إِنَّ نَفْسَ الْإِنْسَانِ خُلِقَتْ كَنَفْسِ الدَّوَابِّ الَّتِي تَشْتَهِي وَتَدْعُو إِلَى الشَّرِّ، وَمَسْكَنُهَا فِي الْبَطْنِ، وَفُضِّلَ الْإِنْسَانُ بِالرُّوحِ وَمَسْكَنُهُ فِي الدِّمَاغِ فَبِهِ يَسْتَحِي الْإِنْسَانُ، وَهُوَ يَدْعُو إِلَى الْخَيْرِ، وَيَأْمُرُ بِهِ» . ثُمَّ نَفَخَ وَهْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ: «هَذَا أَمَارٌ وَهُوَ مِنَ النَّفْسِ وَمَثَلُهَا كَمَثَلِ الرَّجُلِ وَرُوحِهِ، فَإِذَا أَبَقَ الرُّوحُ إِلَى النَّفْسِ، وَالْتَقَيَا نَامَ الْإِنْسَانُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ رَجَعَ الرُّوحُ إِلَى مَكَانِهِ، وَنُعِشَ بِذَلِكَ إِنَّكَ إِذَا كُنْتَ نَائِمًا فَاسْتَيْقَظْتَ كَأَنَّ شَيْئًا يَثُورُ إِلَى رَأْسِكَ» . قَالَ: وَسَمِعْتُ وَهْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: «مَثَلُ الْقَلْبِ كَمَثَلِ الْمَلِكِ وَالْأَرْكَانُ أَعْوَانٌ، فَإِذَا ائْتَمَرَتِ النَّفْسُ بِالشَّرِّ اشْتَهَتْ وَتَحَرَّكَتِ الْأَرْكَانُ وَنَهَاهَا الرُّوحُ عَنْهُ وَدَعَاهَا إِلَى الْخَيْرِ، فَإِذَا كَانَ الْقَلْبُ مُؤْمِنًا أَطَاعَ الرُّوحَ، وَإِنْ كَانَ الْقَلْبُ فَاجِرًا أَطَاعَ النَّفْسَ وَعَصَى الرُّوحَ يُنَشِّطُ الْأَرْكَانَ فَيَعْمَلُ الْقَلْبُ مَا أَحَبَّ»
428 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّشْتَكِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي هَمَّامٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، قَالَ: قِيلَ لِعِكْرِمَةَ: الرَّجُلُ يَرَى فِي مَنَامِهِ كَأَنَّهُ بِخُرَاسَانَ وَبِالشَّامِ وَبِأَرْضٍ لَمْ يَطَأْهَا؟ قَالَ: «تِلْكَ الرُّوحُ يَرَى بِرُوحِهِ، وَالرُّوحُ مُعَلَّقَةٌ بِالنَّفْسِ، فَإِذَا اسْتَوْطَنَتْ جَبَذَ النَّفْسَ الرُّوحُ»
429 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا
هِشَامٌ، عَنْ يَعْقُوبَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: 42] قَالَ: «يَجْمَعُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَ أَرْوَاحِ الْأَحْيَاءِ، وَبَيْنَ أَرْوَاحِ الْأَمْوَاتِ فَيَتَعَارَفَانِ بَيْنَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَتَعَارَفَا، فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ، وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجْلٍ مُسَمًّى»
صِفَةُ مَلَكِ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَعِظَمِ خَلْقِهِ وَقُوَّتِهِ
أَخْبْرَنِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ عَبَّادُ بْنُ سِرْحَانَ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَعَافِرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الرَّئِيسُ الزَّكِيُّ الْحَضْرَةِ أَبُو الرَّجَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ إِجَازَةً، إِنْ لَمْ يَكنْ سَمَاعًا قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
فَاذَوَيْهِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى،
430 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي حَفْصٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ [الأنعام: 60] قَالَ: «يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ عِنْدَ مَوْتِهَا» . قَالَ: " وَمَا مِنْ لَيْلَةٍ إِلَّا وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ كُلَّهَا فَيَسْأَلُ كُلَّ نَفْسٍ مَا عَمِلَ صَاحِبُهَا مِنَ النَّهَارِ، ثُمَّ يَدْعُو بِمَلَكِ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَيَقُولُ: اقْبِضْ هَذَا وَهَذَا، وَمَا مِنْ يَوْمٍ إِلَّا وَمَلَكُ الْمَوْتِ يَنْظُرُ فِي كِتَابِ حَيَاةِ النَّاسِ قَائِلٌ يَقُولُ ثَلَاثًا وَقَائِلٌ يَقُولُ خَمْسًا "
431 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحَمَّالُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتَكِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ مَلَكِ الْمَوْتِ هَلْ هُوَ وَحْدَهُ الَّذِي يَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ؟ قَالَ: " هُوَ الَّذِي يَلِي أَمْرَ الْأَرْوَاحِ، وَلَهُ أَعْوَانٌ عَلَى ذَلِكَ
، أَلَا تَسْمَعُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: 37] ؟ قَالَ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: 61] ، غَيْرَ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ الرَّئِيسُ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ مِنْهُ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ ". قُلْتُ: أَيْنَ تَكُونُ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «عِنْدَ السِّدْرَةِ»
432 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ بَارِقٍ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِي زُمَيْلُ بْنُ سِمَاكٍ الْحَنَفِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يُحَدِّثُ، وَلَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي الْمَدِينَةِ بَعْدَمَا كُفَّ بَصَرُهُ، قَالَ: قُلْتُ: هِيَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا تَقُولُ فِي أَمْرٍ غَمَّنِي وَاهْتَمَمْتُ بِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَفْسَانِ اتَّفَقَ مَوْتُهُمَا فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ: وَاحِدٌ فِي الْمَشْرِقِ، وَوَاحِدٌ فِي الْمَغْرِبِ كَيْفَ قَدَرَ عَلَيْهِمَا مَلَكُ الْمَوْتِ؟ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا قُدْرَةُ مَلَكِ الْمَوْتِ عَلَى أَهْلِ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ وَالظُّلُمَاتِ وَالنُّورِ وَالْبُحُورِ إِلَّا كَقُدْرَةِ الرَّجُلِ عَلَى مَائِدَتِهِ يَتَنَاوَلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ»
433 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ
، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَهْمِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي الْقَيْسِ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: 11] قَالَ: «حُوِيَتْ لَهُ الْأَرْضُ فَجُعِلَتْ لَهُ مِثْلَ الطَّسْتِ يَتَنَاوَلُ مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ»
434 - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «جُعِلَتِ الْأَرْضُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَرُّهَا وَبَحْرُهَا، وَجَبَلُهَا وَسَهْلُهَا كَالطَّسْتِ يَأْخُذُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ»
435 - حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى، حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " عَجِبْتُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ وِلِثَلَاثِةٍ: لِمَلِكٍ مُمَنَّعٍ فِي حُصُونِهِ يَأْتِيهِ مَلَكُ الْمَوْتِ يَنْزِعُ نَفْسَهُ وَيَدَعُ مُلْكَهُ خَلْفَهُ، وِلِمِسْكِينٍ مَنْبُوذٍ بِالطَّرِيقِ يَقْذَرُهُ النَّاسُ أَنْ يَدْنُوا مِنْهُ وَلَا يَقْذَرُهُ مَلَكُ الْمَوْتِ أَنْ يَأْتِيَهُ فَيَنْزِعَ نَفْسَهُ، وِلِطَبِيبٍ نِحْرِيرٍ يَأتِيهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فَيَنْزِعُ نَفْسَهُ وَيَدَعُ طِبَّهُ خَلْفَهُ "
436 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَيَّانَ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: قِيلَ لِلْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَبَا عَلِيٍّ، مَا بَالُ الْمَيِّتِ تُنْزَعُ نَفْسُهُ وَهُوَ سَاكِتٌ، وَابْنُ آدَمَ يَضْطَرِبُ مِنَ الْقَرْصَةِ؟ قَالَ: " إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُوثِقُهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: 61]
437 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ أَبِي شُرَاعَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: " إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَتَوَفَّى بَنِي آدَمَ بِغَيْرِ أَوْجَاعٍ، وَإِنَّ النَّاسَ سَبُّوا مَلَكَ الْمَوْتِ وَآذَوْهُ، فَاشْتَكَى إِلَى رَبِّهِ مَا يَلْقَى مِنَ النَّاسِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ارْجِعْ.
قَالَ: وَوَضَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأَوْجَاعَ فَنُسِيَ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَيُقَالُ: لِمَ مَاتَ فُلَانٌ؟ "
438 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ رُسْتُمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: " إِذَا اسْتُنْقِعَتْ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ، اللَّهُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ "، ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الْآيَةِ: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ [النحل: 32]
439 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَسَنِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ
، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: ثُمَّ قَالَ: " كُنْ فَكَوَّنَ عِزْرَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ قَالَ: كُنْ فَكَوَّنَ كَبْشًا أَمْلَحَ مُسْتَتِرًا بِسَوَادٍ وَبَيَاضٍ لَهُ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ: جَنَاحٌ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَجَنَاحٌ فِي ثَرَى الثَّرَى، وَجَنَاحٌ فِي مَشْرِقِ الْمَشْرِقِ، وَجَنَاحٌ فِي مَغْرِبِ الْمَغْرِبِ، لَهُ فِي كُلِّ جَنَاحٍ سَبْعُونَ أَلْفَ جَنَاحٍ، وَفِي كُلِّ جَنَاحٍ سَبْعُونَ أَلْفَ رِيشَةٍ، فِي كُلِّ رِيشَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ شُعْبَةٍ، فِي كُلِّ شُعْبَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ زُغْبَةٍ، وَسَبْعُونَ أَلْفَ شَعْرَةٍ، فِي كُلِّ شَعْرَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ كَأْسٍ لِأَحِبَّاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَسَبْعُونَ أَلْفَ كَأْسٍ لِعَدُوِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ، فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ، وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ [الواقعة: 89] ، وَهُوَ عَدُوُّ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ " لِلْمَوْتِ: ابْرُزْ فَبَرَزَ الْمَوْتُ لِعِزْرَائِيلَ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: 11] الْآيَةَ، فَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ الْأَمْلَاكِ جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، وَإِسْرَافِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ أَوَّلُ مَنْ خَلَقَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الْخَلْقِ، وَآخِرُ مَنْ يُمِيتُهُمُ اللَّهُ وَأَوَّلُ مَنْ يُحْيِيهِمْ وَهُمُ الْمُدَبِّرَاتُ أَمْرًا وَالْمُقَسِّمَاتُ أَمْرًا "
440 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا حَمْدُونُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: «بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ لِدَاوُدَ صَدِيقٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَكَانَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُعْجَبًا بِهِ فَكَانَ مَجْلِسُهُ وَحَدِيثُهُ لِلرَّجُلِ حَتَّى غَبَطَهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ» . قَالَ: " فَلَمَّا
مَاتَ دَاوُدُ، وَوَلِيَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ قَالَ فِي نَفْسِهِ: مَنْ أَصْطَنِعُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي مَجْلِسِي وَحَدِيثِي؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ أَنْ يُنَاجَى الَّذِي تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ دَاوُدُ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ.
قَالَ: فَاتَّخَذَهُ لِنَفْسِهِ ". قَالَ: «وَكَانَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَهِيبًا لَا يُبْتَدَأُ بِشَيْءٍ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُهُ عَنْهُ» . قَالَ: «فَأَدْنَى مَجْلِسَ الشَّيْخِ حَتَّى كَانَ هُوَ الَّذِي يَلِي سَرِيرَهُ، فَرُبَّمَا قَعَدَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى سَرِيرِهِ» . قَالَ: «فَيُسْنِدُ الشَّيْخُ ظَهْرَهُ إِلَى سَرِيرِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ» . قَالَ: " حَتَّى غَبَطَهُ جُنُودُ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقِيلَ لَهُ: ادْخُلْ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ دَخْلَةً يَسْأَلُهُ عَنْ حَاجَتِهِ، ثُمَّ لَا يَبْرَحُ حَتَّى يَقْضِيَهَا لَهُ ". قَالَ: " وَكَانَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا قَعَدَ عَلَى سَرِيرِهِ، وَأَذِنَ لِجُنُودِهِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ دَخَلَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا فِي صُورَةِ رَجُلٍ فَيَسْأَلُهُ كَيْفَ هُوَ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَكَ حَاجَةٌ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَبْرَحْ حَتَّى يَقْضِيَهَا لَهُ، وَإِنْ قَالَ: لَا، انْصَرَفَ عَنْهُ إِلَى الْغَدِ ". قَالَ: «فَقَعَدَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمًا أَشَدَّ مَا كَانَ بِمُلْكِهِ» . قَالَ: " وَقَعَدَ الشَّيْخُ إِلَيْهِ فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى سَرِيرِ سُلَيْمَانَ، وَأَذِنَ لِجُنُودِهِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَسِوَاهُمْ فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى الشَّيْخِ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى سَرِيرِ سُلَيْمَانَ فَيَغْبِطُونَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ، فَقَامَ فَسَلَّمَ فَقَالَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: كَيْفَ بَاتَ فِي لَيْلَتِهِ الْمَاضِيَةِ؟، ثُمَّ قَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا ". قَالَ: «وَلَحَظَ إِلَى الشَّيْخِ لَحْظَةً ، فَارْتَعَدَ الشَّيْخُ» . قَالَ: «وَانْصَرَفَ مَلَكُ الْمَوْتِ عَنْهُمْ» . قَالَ: " فَوَثَبَ الشَّيْخُ عَلَى رِجْلَيْ سُلَيْمَانَ فَأَخَذَهُمَا، وَجَعَلَ يُقَبِّلُهُمَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ كَانَ رَضِيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاوُدَ عَنِّي؟ قَالَ: حَسَنٌ.
قَالَ: فَكَيْفَ رِضَاكَ عَنِّي؟ قَالَ: حَسَنٌ.
قَالَ: فَإِنِّي أَسْأَلُكُ بِحَقِّ اللَّهِ أَنْ تَأْمُرَ الرِّيحَ فَتَحْمِلَنِي فَتَقْذِفَنِي بِأَقْصَى مَدَرَةٍ مِنْ أَرْضِ الْهِنْدِ.
قَالَ: وَهُوَ يَرْتَعِدُ فِي ذَلِكَ.
قَالَ: قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: وَلِمَ؟ قَالَ: هُوَ ذَلِكَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ اللَّهِ إِلَّا مَا أَمَرْتَ الرِّيحَ فَتَحْمِلَنِي فَتُلْقِيَنِي بِأَقْصَى مَدَرَةٍ مِنْ أَرْضِ الْهِنْدِ.
قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: نَعَمْ، فَأَخْبِرْنِي لِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْكَ قَامَ فَسَلَّمَ، ثُمَّ سَأَلَكَ كَيْفَ بِتَّ فِي لَيْلَتِكَ الْخَالِيَةِ؟ لَحَظَ إِلَيَّ لَحْظَةً فَمَا تَمَالَكْتُ رِعْدَةً.
فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: هَلْ إِلَّا رَجُلٌ نَظَرَ إِلَيْكَ؟ قَالَ: هُوَ مَا أَقُولُ لَكَ.
فَدَعَا سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الرِّيحَ، فَقَالَ: احْتَمِلِيهِ فَأَلْقِيهِ بِأَقْصَى مَدَرَةٍ مِنْ أَرْضِ الْهِنْدِ.
فَاحْتَمَلَتْهُ فَصَعِدَتْ بِهِ ثُمَّ تَصَوَّبَتْ بِهِ فَأَلْقَتْهُ بِأَقْصَى مَدَرَةٍ مِنْ أَرْضِ الْهِنْدِ ". قَالَ: " قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿رَخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص: 36] ، قَالَ: لَيْسَ بِاللَّيِّنَةِ وَلَا بِالْعَاصِفَةِ وَسَطٌ، غُدُوُّهَا شَهْرٌ، وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ، فَإِذَا أَرَادَ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ مَا أَرَادَ، فَظَلَّ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَهُ ذَلِكَ بِأَشَرِّ يَوْمٍ " قَالَ: " وَبَاتَ لَيْلَتَهُ بِأَشَدِّ لَيْلَةٍ حُزْنًا