بَابُ الْأَمْرِ بِالتَّفَكُّرِ فِي آيَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقُدْرَتِهِ وَمُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ وَعَظَمَتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو الشيخ الأصبهاني
- الكتاب
- العظمة
- المؤلف
- أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري المعروف بأبِي الشيخ الأصبهاني (المتوفى: 369هـ)
- المحقق
- رضاء الله بن محمد إدريس المباركفوري
- الناشر
- دار العاصمة - الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1408
- عدد الأجزاء
- 5 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]
61 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خُبَيْقٍ قَالَ: قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: قَالَ لِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَقَدْ صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ: " نَاوِلْنِي الْمَطْهَرَةَ أَتَوَضَّأْ، فَنَاوَلْتُهُ، فَأَخَذَهَا بِيَمِينِهِ، وَوَضَعَ يَسَارَهُ عَلَى خَدِّهِ، ثُمَّ قُمْتُ وَنِمْتُ، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِذَا الْمَطْهَرَةُ بِيَمِينِهِ وَيَسَارُهُ عَلَى خَدِّهِ، فَقَالَ: " لَمْ أَزَلْ مُنْذُ نَاوَلْتَنِي الْمَطْهَرَةَ أُفَكِّرُ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ إِلَى السَّاعَةِ.
ذِكْرُ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ وَلَطِيفِ حِكْمَتِهِ وَتَدْبِيرِهِ وَعَجَائِبِ صُنْعِهِ، وَأَنَّهُ لَا تُحِيطُ بِهِ الصِّفَاتُ وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ
62 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ
، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانُوا يَعْنِي أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّنَا الرَّفِيقِ الَّذِي لَوْ جَعَلَ هَذَا الْخَلْقَ خَلْقًا دَائِمًا، لَا يَتَصَرَّفُ لَقَالَ الشَّاكُّ فِي اللَّهِ: لَوْ كَانَ لِهَذَا الْخَلْقِ رَبٌّ حَادِثُهُ، فَكَانَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ حَادَثَ بِمَا تَرَوْنَ مِنَ الْآيَاتِ أَنَّهُ جَاءَ بِضَوْءٍ طَبَّقَ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ، وَجَعَلَ فِيهَا مَعَاشًا، وَسِرَاجًا وَهَّاجًا، ثُمَّ إِذَا شَاءَ ذَهَبَ بِذَاكَ الْخَلْقِ، وَجَاءَ بِظُلْمَةٍ طَبَّقَ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ، وَجَعَلَ فِيهَا سَكَنًا
وَقَمَرًا مُنِيرًا، وَإِذَا شَاءَ بِنَا رَبُّنَا جَعَلَ فِيهَا مِنَ الْمَطَرِ، وَالرَّعْدِ، وَالْبَرْقِ، وَالصَّوَاعِقِ مَا شَاءَ، وَإِذَا شَاءَ صَرَفَ ذَلِكَ الْخَلْقَ، وَإِذَا شَاءَ بِبَرْدٍ يُقَرْقِفُ النَّاسَ، وَإِذَا شَاءَ ذَهَبَ بِذَلِكِ الْبَرْدِ، وَجَاءَ بِحَرٍّ يَأْخُذُ بِأَنْفَاسِ النَّاسِ لِيَعْلَمَ النَّاسُ، أَنَّ لِهَذَا الْخَلْقِ رَبًّا هُوَ يُحَادِثُهُ بِمَا تَرَوْنَ مِنَ الْآيَاتِ كَذَلِكَ، إِذَا شَاءَ ذَهَبَ بِالدُّنْيَا وَجَاءَ بِالْآخِرَةِ.
63 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ خَلِيفَةَ الْعَبْدِيَّ، وَكَانَ
مُتَعَبِّدًا، يَقُولُ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُعْبَدْ إِلَّا عَنْ رُؤْيَةٍ مَا عَبَدُهُ أَحَدٌ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنِينَ تَفَكَّرُوا فِي مَجِيءِ هَذَا اللَّيْلِ إِذَا جَاءَ فَمَلَأَ كُلَّ شَيْءٍ، وَغَطَّى كُلَّ شَيْءٍ، وَفِي مَجِيءِ سُلْطَانِ النَّهَارِ إِذَا جَاءَ فَمَحَا سُلْطَانَ اللَّيْلِ، وَفِي السَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ، وَفِي النُّجُومَ، وَفِي الشِّتَاءَ وَالصَّيْفِ، فَوَاللَّهِ مَا زَالَ الْمُؤْمِنُونَ يَتَفَكَّرُونَ فِيمَا خَلَقَ رَبُّهُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، حَتَّى أَيْقَنَتْ قُلُوبُهُمْ بِرَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ، وَحَتَّى كَأَنَّمَا عَبَدُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ رُؤْيَةٍ.
64 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا
عَوَانَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: " أَخْبِرْنِي عَنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَيُّهُ أَعْجَبُ؟ فَقَالَ: وَأَيُّهُ لَيْسَ بِأَعْجَبَ، فَأُخْبِرُكَ بِأَعْجَبِهِ "
65 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ قَتَادَةَ
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى، فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى﴾ [الإسراء: 72] قَالَ: مَنْ عَمِيَ عَمَّا يَرَى مِنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَاللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ، وَمَا يَرَى مِنَ الْآيَاتِ، وَلَمْ يُصَدِّقْ بِهَا، فَهُوَ عَمَّا غَابَ عَنْهُ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ أَعْمَى، وَأَضَلُّ سَبِيلًا.
66 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْهِرْمَاسِ أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْعُكَّاشِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ رَحِمَهُ اللَّهُ يُحَدِّثُ الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ: قَالَ
: مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: " مَنْ عَرَفَ اللَّهَ تَعَالَى لَفِي شُغُلٍ شَاغِلٍ، الْوَيْلُ كُلَّ الْوَيْلِ لِمَنْ ذَهَبَ عُمْرُهُ فِي الدُّنْيَا بَاطِلًا.
67 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُكْتِبُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِذَا تَلَا ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾ [الذاريات: 20] قَالَ: " أَشْهَدُ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَمَا فِيهَا آيَاتٌ تَدُلُّ عَلَيْكَ، وَتَشْهَدُ لَكَ بِمَا وَصَفْتَ بِهِ هَيْبَتَكَ , وَكُلٌّ يُؤَدِّي عَلَيْكَ الْحُجَّةَ، وَيُقِرُّ لَكَ بِالْأُلُوهِيَّةِ مَوْسُومًا بِآثَارِ قُدْرَتِكَ، وَمَعَالِمِ تَدْبِيرِكَ
الَّذِي تَجَلَّيْتَ بِهِ لِخَلْقِكَ، فَوُسِمَتِ الْقُلُوبُ مِنْ مَعَرِفَتِكَ مَا آنَسَهَا مِنْ وَحْشَةِ الْفِكْرِ، وَكَفَاهَا رَحِمَ الِاحِتْجَابِ فَهِيَ عَلَى اعْتِرَافِهَا بِكَ شَاهِدَةٌ أَنَّكَ لَا تُحِيطُ بِكَ الصِّفَاتُ، وَلَا تُدْرِكُكَ الْأَوْهَامُ، وَأَنَّ حَظَّ الْمُتَفَكِّرِ فِيكَ الِاعْتِرَافُ بِكَ، وَالتَّوْحِيدُ لَكَ.
68 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى﴾ [الإسراء: 72] ، قَالَ: " فِي الدُّنْيَا فِيمَا أَرَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ آيَاتِهِ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالْجِبَالِ، وَالنُّجُومِ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ الْغَائِبَةِ الَّتِي لَمْ يَرَهَا أَعْمَى، وَأَضَلُّ سَبِيلًا.
69 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْكِسَائِيُّ، حَدَّثَنَا مِنْجَابٌ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى﴾ [الإسراء: 72] يَقُولُ: " مَنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا أَعْمَى عَمَّا يَرَى مِنْ قُدْرَتِي مِنْ خَلْقِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ وَالْبِحَارِ وَالنَّاسِ وَالدَّوَابِّ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، فَهُوَ عَمَّا وَصَفْتُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ وَلَمْ يَرَ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا، يَقُولُ: وَأَبْعَدُ حُجَّةً.
70 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ
سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: 50] ، " وَالْأَعْمَى، الْكَافِرُ الَّذِي عَمِيَ عَنْ حَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمْرِهِ، وَنِعَمِهِ عَلَيْهِ.
وَالْبَصِيرُ، الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ الَّذِي أَبْصَرَ بَصَرًا نَافِعًا، وَوَحَّدَهُ، وَعَمِلَ بِطَاعَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَانْتَفَعَ بِمَا أَتَاهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
وَفِي كِتَابِي عَنْ مُوسَى بْنِ عِيسَى النِّيلِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: الْتَقَى حَكِيمَانِ مِنَ الْحُكَمَاءِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: " بَفَسْخِ الْعَزْمِ، وَمَنْعِ الْهَمِّ، لَمَّا عَزَمْتُ فَأَزَالَنِي الْقَدَرُ، وَهَمَمْتُ فَحَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ هَمِّي، فَعَلِمْتُ أَنَّ الْمُسْتَوْلِي عَلَى قَلْبِي غَيْرِي.
قَالَ: فَبِمَ عَرَفْتَ الشُّكْرَ؟ قَالَ: " بِكَشْفِ الْبَلْوَى لَمَّا رَأَيْتُهُ مَصْرُوفًا عَنِّي مَوْجُودًا فِي غَيْرِي شَكَرْتُهُ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: فَبِمَ أَحْبَبْتَ لِقَاءَهُ؟ قَالَ: " بِأَصْلِ التَّخْيِيرِ، وَانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ.
قَالَ: فَمَا أَصْلُ التَّخْيِيرِ، وَانْتِفَاءُ التُّهْمَةِ؟
قَالَ: «لَمَّا اخْتَارَ لِي تَبَارَكَ وَتَعَالَى دِينَ الْأَنْبِيَاءِ، وَالْمَلَائِكَةِ أَحْسَنْتُ بِهِ الظَّنَّ، وَنَفَيْتُ عَنْهُ التُّهْمَةَ، وَعَلِمْتُ أَنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ لِي هَذَا لَا يُسِيءُ إِلَيَّ، فَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ»
ذِكْرُ تَعْظِيمِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَأَنَّهُ لَا يُدْرَكُ، وَلَا يُوصَفُ وَلَا يُحَاطُ بِهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ
71 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، يَقُولُ: «سُبْحَانَكَ مَوْجُودًا غَيْرَ مَحْدُودٍ مَعْرُوفًا غَيْرَ مَوْصُوفٍ»
72 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا مِنْجَابٌ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَوْقٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: 103] ، قَالَ: «لَوْ أَنَّ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ، وَالشَّيَاطِينَ، وَالْمَلَائِكَةَ مُنْذُ خُلِقُوا إِلَى أَنْ فَنَوْا صُفُّوا صَفًّا وَاحِدًا مَا أَحَاطُوا بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَبَدًا»
73 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْكِسَائِيُّ، حَدَّثَنَا مِنْجَابٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ " ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: 13] قَالَ: لَا تَعْلَمُونَ عَظَمَتَهُ "
74 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ السِّنْدِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ قَالَ: يَتَشَقَّقْنَ مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
75 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ﴿ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27] ، قَالَ: ذُو الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ "
76 - حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الدِّمَشْقِيُّ
، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنِي خُلَيْدُ بْنُ دَعْلَجٍ أَنَّهُ سَمِعَ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿الْقُدُّوسُ﴾ [الحشر: 23] قَالَ: الْمُبَارَكُ.
﴿الْمُؤْمِنُ﴾ [الحشر: 23] قَالَ: آمَنَ بِقَوْلِهِ أَنَّهُ حَقٌّ ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾ [الحشر: 23] قَالَ: أَنْزَلَ كِتَابَهُ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ، ﴿الْعَزِيزُ﴾ [الحشر: 23] قَالَ: الْعَزِيزُ فِي نِقْمَتِهِ إِذَا انْتَقَمَ ﴿الْجَبَّارُ﴾ [الحشر: 23] . قَالَ: جَبَرَ خَلْقَهُ عَلَى مَا شَاءَ مِنْ أَمْرِهِ ﴿الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: 23] تَكَبَّرَ عَنْ كُلِّ سُوءٍ "
77 - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ [لقمان: 27] . قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّمَا هَذَا كَلَامٌ أَوْشَكَ أَنْ يَنْفَذَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا تَسْمَعُونَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ شَجَرُ الْأَرْضِ أَقْلَامًا، وَمَاءُ الْبَحْرِ سَبْعَةَ أَبْحُرٍ لَتَكَسَّرَتِ الْأَقْلَامُ، وَنَفِذَ مَاءُ الْبَحْرِ قَبْلَ أَنْ تَنْفَذَ عَجَائِبُ رَبِّي، وَحِكْمَتُهُ، وَعِلْمُهُ، وَخَلْقُهُ "
78 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، أَنَا مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَا
: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي دَرْمٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ مَجْلِسٍ، كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَجْلِسُ فِيهِ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَيَخْتَصِمُونَ، فَتَرْتَفِعُ أَصْوَاتُهُمْ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِمْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِمْ , فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: " أَخْبِرْهُمْ عَنِ الْكَلَامِ الَّذِي كَلَّمَ بِهِ الْفَتَى أَيُّوبَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهُوَ فِي بَلَائِهِ.
قُلْتُ: قَالَ الْفَتَى: يَا أَيُّوبُ، أَمَا كَانَ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَذِكْرِ الْمَوْتِ مَا يُكِلُّ لِسَانَكَ، وَيَقْطَعُ قَلْبَكَ، وَيَكْسَرُ حُجَّتَكَ؟ يَا أَيُّوبُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلَّهِ عِبَادًا أَسْكَتَتْهُمْ خَشْيَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ غَيْرِ عِيٍّ وَلَا بُكْمٍ، وَإِنَّهُمْ لَهُمُ النُّبَلَاءُ الْفُصَحَاءُ الطُّلَقَاءُ الَأَلِبَّاءُ الْعَالِمُونَ
بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ إِذَا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ تَعَالَى تَقَطَّعَتْ قُلُوبُهُمْ، وَكَلَّتْ أَلْسِنَتُهُمْ، وَطَاشَتْ عُقُولُهُمْ، وَأَحْلَامُهُمْ فَرَقًا مِنَ اللَّهِ وَهَيْبَةً لَهُ، فَإِذَا اسْتَفَاقُوا مِنْ ذَلِكَ اسْتَبَقُوا إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ لَا يَسْتَكْثِرُونَ لَهُ الْكَثِيرَ، وَلَا يَرْضَوْنَ لَهُ بِالْقَلِيلِ يَعُدُّونَ أَنْفُسَهُمْ مَعَ الظَّالِمِينَ، وَالْخَاطِئِينَ، وَإِنَّهُمْ لَأَنْزَاهٌ أَبْرَارٌ مَعَ الْمُضَيِّعِينَ، وَالْمُفَرِّطِينَ، وَإِنَّهُمْ لَأْكَيْاسٌ أَقْوِيَاءُ نَاحِلُونَ ذَائِبُونَ ذَابِلُونَ يَرَاهُمُ الْجَاهِلُ، فَيَقُولُ: مَرْضَى، وَلَيْسُوا بِمَرْضَى وَقَدْ خُولِطُوا، وَقَدْ خَالَطَ الْقَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، وَكَتَبَ إِلَيَّ رَجُلٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: عَلَى إِثْرِ قَوْلِ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَكَفَى بِكَ ظَالِمًا أَنْ لَا تَزَالَ مُخَاصِمًا، وَكَفَى بِكَ إِثْمًا أَنْ لَا تَزَالَ
مُمَارِيًا وَكَفَى بِكَ كَاذِبًا أَنْ لَا تَزَالَ مُحْدِثًا فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ "
79 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ
: حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: " ثَلَاثٌ غَيَّبْتُهُنَّ عَنْ عِبَادِي، لَوْ أَنِّي كَشَفْتُ غِطَائِي، كَيْفَ أَفْعَلُ بِخَلْقِي إِذَا أَمَتُّهُمْ، وَقَبَضْتُ السَّمَاوَاتِ بِيَمِينِي، وَقَبَضْتُ الْأَرَضِينَ، ثُمَّ قُلْتُ: أَنَا الْمَلِكُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي لَهُ مُلْكٌ دُونِي؟ "
80 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِأَرْمِيَا عَلَيْهِ السَّلَامُ: «أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْقُلُوبَ تَصْدُرُ عَنْ مَشِيئَتِي، وَأَنَّ الْأَلْسُنَ كُلَّهَا بِيَدِي أُقَلِّبُهَا كَيْفَ شِئْتُ فَتُطِيعُنِي؟ فَلَا تَتِمُّ الْقُدْرَةُ إِلَّا لِي، وَلَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ غَيْرِي، فَإِنِّي أَنَا اللَّهُ الَّذِي قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَمَا فِيهِنَّ بِكَلِمَتِي، وَأَنَا الَّذِي كَلَّمْتُ الْبِحَارَ، فَفَقِهَتْ قَوْلِي، فَأَمَرْتُهَا، فَامْتَثَلَتْ أَمْرِي، وَحَدَّدْتُ لَهَا حَدًّا، فَلَا تَعْدُو حَدِّي تَأْتِي بِأَمْوَاجٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ، فَإِذَا بَلَغَتْ حَدِّي أَلْبَسْتُهَا مَذَلَّةَ طَاعَتِي، وَاعْتِرَافَ أَمْرِي»