كتاب الشركة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- الحجاوي
- الكتاب
- الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل
- المؤلف
- موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي، ثم الصالحي، شرف الدين، أبو النجا (المتوفى: 968هـ)
- المحقق
- عبد اللطيف محمد موسى السبكي
- الناشر
- دار المعرفة بيروت - لبنان
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
أقسام الشركة وشروطها
أقسام الشركة ... كتاب الشركة وهي اجتماع في استحقاق أو تصرف - فالأول - شركة في المال - والثاني - شركة عقود: هو المراد هنا - وتكره معاملة من في ماله حلال وحرام يجهل ومشاركة مجوسي ووثني ومن في معناه وكذا مشاركة كتابي ولو غير ذمني لأنه يعمل بالربا: إلا أن يلي المسلم التصرف - وهي خمسة أقسام لا يصح شيء منها إلا من جائز التصرف - أحدها شركة العنان: بأن يشترك اثنان فأكثر بماليهما ليعملا فيه ببدنيهما وربحه بينهما أو يعمل أحدهما بشرط أن يكون له من الربح أكثر من ربح ماله فإن شرط له ربحا قدر ماله فهو ابضاع لا يصح1 وإن شرط له أقل منه لم يصح أيضا لأخذه جزءا من ربح مال صاحبه بلا عمل2 بما يدل على رضاهما بمصير كل منهما
لهما1 ولما شروط - منها أن يكون المالان معلومين فإن اشتركا في مختلط بينهما شائعا صح إن علما قدر مال كل منهما - ومنها حضور المالين: كمضاربة فلا تصح على غائب ولا في الذمة ولا مجهول وهي عنان ومضاربة2 ويغني لفظ الشركة عن أذن صريح في التصرف وينفذ تصرف كل واحد منهما في المالين بحكم الملك في نصيبه والوكالة في نصيب شريكه - ومنها أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين فلا تصح شركة العنان ولا المضاربة بعرض ولو مثليا ولا بقيمته ولا بثمنه الذي اشترى به ولا بثمنه الذي يباع به ولا بمغشوش كثيرا ولا فلوس ولو نافقة ولا نقرة: وهي التي لم تضرب ولا أثر هنا وفي الربا وغيرهما لغش يسير لمصلحة: كحبة فضة ونحوها في دينار - ومنها أن يشترطا لكل واحد منهما من الربح مشاعا معلوما: كنصف أو ثلث أو غيرهما: سواء شرطا لكل واحد على قدر ماله من الربح أو أقل أو أكثر فإن قالا: الربح بيننا تناصفاه وإن لم يذكراه أو شرطا لأحدهما في الشركة والمضاربة جزءا مجهولا أو دراهم معلومة أو ربح أحد الثوبين أو إحدى السفرتين أو ربح تجارته في شهر أو عام بعينه أو جزءا أو عشرة دراهم أو جزءا إلا عشرة دراهم أو دفع ألفا مضاربة
وقال: لك ربح نصفه - لم يصح العقد1 وكذا مساقاة ومزارعة ولا يشترط خلط المالين ولا اتفاقهما قدرا وجنسا وصفة فلو نما أحدهما قبل الخلط أو خسر فلهما وعليهما ولو أخرج أحدهما دراهم والآخر دنانير أو أحدهما مائة والآخر مائتين أو أحدهما ناصرية والآخر ظاهرية - صح2 وعند التراجع يرجعان بما أخرجاه وما بقي فربح وما يشتريه كل منهما بعد عقد الشركة فبينهما وأما ما يشتريه لنفسه فهو له والقول في ذلك وإن تلف أحد المالين ولو قبل الخلط فيمن ضمانهما والوضعية3 على قدر المال.
فصل: ولكل منهما أن يبيع ويشتري الخ
... فصل:- ولكل منهما أن يبيع ويشتري مساومة ومرابحة وتولية ومواضعة ويقبض ويقبض ويطالب بالدين ويخاصم فيه ويحيل ويحتال ويؤجر ويستأجر ويرد بالعيب للحظ فيما وليه أو وليه صاحبه ولو رضي شريكه ويقر به: ويقابل ويقر بالثمن،
وببعضه وبأجرة المنادي والحمال ونحوه - ويأتي قريبا - وكل ما هو من مصلحة تجارتهما وإن ردت السلعة عليه بعيب فله أن يقبلها ويعطي الأرش أو يحط من ثمنه أو يؤخر ثمنه لأجل العيب وليس له أن يكاتب الرقيق ولا يزوجه ولا يعتقه ولو بمال ولا يهبه ولا يفرض ولا يحابي ولا يضارب بالمال ولا يشارك فيه ولا أن يخلط مال الشركة بماله ولا مال غيره ولا أن يأخذ به سفتجة بان يدفع إلى إنسان شيئا من مال الشركة ويأخذ منه كتابا إلى وكيله ببلد آخر ليستوفي منه ذلك المال ولا يعطيها بأن يأخذ من إنسان عرضا ويعطي بثمنه كتابا إلى وكيله ببلد آخر ليستوفي منه ذلك - إلا بأذن شريكه فيهن ويملك البيع نساء ويملك الإيداع والرهن والارتهان لحاجة فيهن وعزل وكيل وكله هو أو شريكه وليس له أن يبضع: وهو أن يدفع من مال الشركة إلى من يتجر فيه والربح كله للدافع وشريكه وليس له أن يوكل فيما يتولى مثله بنفسه وهو كمضارب فيما له وعليه وفيما يمنع منه وله السفر من الأمن فلو سافر والغالب العطب ضمن وكذا فيما ليس الغالب السلامة فيه ومثله ولي يتيم وإن لم يعلما1 بخوفه أو بفلس مشتر لم يضمنا - وإن علم عقوبة سلطان ببلد بأخذ مال فسافر إليه فأخذه ضمنه لتعريضه للآخذ - وليس له أن يستدين على مال الشركة - بأن يشتري بأكثر من رأس
المال أو بثمن ليس معه من جنسه إلا في النقدين فإن فعل فهو عليه وربحه له: إلا أن يأذن شريكه وهذا المنع المتقدم مع الإطلاق أما لو أذن له فيه أو قال: أعمل برأيك جاز أن يعمل كل ما يقع في التجارة من الابضاع والمضاربة بالمال والمشاركة وخلطه بماله والزراعة وغير ذلك إذا رأى فيه مصلحة وإن أخر حقه من الدين الحال جاز لا حق شريكه: لكن لو قبض شريكه شيئا مما لم يؤخر كان له مشاركته فيه وله حبس غريم مع منع الآخر منه - وإن تقاسما الدين في الذمة أو الذمم لم يصح وإن ابرأ من الدين لزم في حقه دون صاحبه وكذلك أن أقر بمال على الشركة غير المتعلق بها - وتقدم قريبا - عينا كان أو دينا قبل الفرقة بينهما لزم في حقه ولم يقبل على شريكه وإذا قبض أحد الشريكين من مال مشترك بينهما بإرث أو أتلاف أو عقد من ثمن مبيع أو قرض أو غيره ولو كان القبض بعد تأجيل شريكه حقه فلشريكه الأخذ من الغريم له الأخذ من القابض حتى ولو أخرجه برهن أو قضاء دين فيأخذه من يده كمقبوض بعقد فاسد وإن كان القبض بأذن شريكه أو تلف في يد قابضه فلا محاصة1 وللغريم التخصيص مع تعدد سبب الاستحقاق: لكن ليس لأحدهما إكراهه على تقديمه وعلى كل واحد أن يتولى ما جرت العادة أن يتولاه من نشر الثوب وطيه وختم الكيس وإحرازه وقبض النقد فإن فعله باجرة غرمها وما جرت العادة أن يستنيب فيه كالاستئجار
للنداء على المتاع ونحوه فله أن يستأجر من مال الشركة من يفعله وليس له فعله ليأخذ أجرته بلا شرط وإذا استأجر أحدهما الآخر فيما لا يستحق أجرته إلا بعمل فيه: كنقل طعام بنفسه أو غلامه أو دابته جاز: كداره وبذلك خفارة وعشرة على المال - قال أحمد ما انفق على المال فعلى المال وليس لأحد من الشركاء أن ينفق أكثر من نفقة شريكه إلا بأذنه وإن اتفقا على شيء معلوم من النفقة لكل واحد منهما كان أحوط ويحرم على شريك في زرع فرك شيء من سنبله يأكله بلا أذن.
فصل:- و
الشروط في الشركة
ضربان:
صحيح: مثل أن يشترط ألا يتجر إلا في نوع من المتاع أو بلد بعينه أو لا يبيع إلا بنقد كذا أو لا يسافر بالمال أو لا يبيع أو لا يشتري إلا من فلان.
وفاسد: كاشتراط ما يعود بجهالة الربح - وتقدم في الباب - فهذا يفسد العقد في الشركة و
المضاربة
وإن اشترط عليه ضمان المال أو أن عليه من الوضعية أكثر من قدر ماله أو الارتفاق في السلع أو لا يفسخ الشركة مدة بعينها أو لا يبيع إلا برأس المال أو أقل أو لا يبيع إلا ممن اشترى منه أولا يبيع أو لا يشتري أو لزوم العقد أو خدمة ولو في شيء معين أو قرضا أو مضاربة أخرى أو شرطه لأجنبي أو أيما أعجبه أخذه بثمنه: وهو التولية ونحوها - فهذا شروط فاسدة ولا يفسد العقد وإذا فسد العقد قسم ربح شركة عنان ووجوه
على قدر المالين: كالوضيعة وما عمله كل واحد منهما في الشركتين فله أجرته يسقط منها أجرة عمله في ماله ويرجع على الآخر بقدر ما بقي له فإن تساوى مالاهما وعملاهما نقصا الدينين واقتسما الربح نصفين وإن فضل أحدهما صاحبه بفضل تقاص دين القليل بمثله ويرجع على الآخر بالفضل وقسمت أجرة ما تقبلاه في الأبدان بالسوية ويرجع كل واحد منهما فيها على الآخر بأجرة نصف عمله وإن تعدى شريك ضمن والربح لرب المال والفاسد في كل أمانة وتبرع كمضاربة وشركة ووكالة ووديعة ورهن وهبة وصدقة ونحوها كصحيح في ضمان وعدمه فكل عقد لا ضمان في صحيحه لا ضمان في فاسده وكل عقد لازم يجب الضمان في صحيحه يجب في فاسده: كبيع وإجارة ونكاح ونحوها.
والشركة: عقد جائز تبطل بموت أحد الشريكين وجنونه والحجر عليه لسفه وبالفسخ من أحدهما فإن عزل أحدهما صاحبه انعزل المعزول ولم يكن له أن يتصرف إلا في قدر نصيبه وللعازل التصرف في الجميع هذا إذا نض المال1 وإن كان عرضا لم ينعزل وله التصرف بالبيع دون المعارضة بسلعة أخرى ودون التصرف بغير ما ينض به المال وإذا
مات أحد الشريكين وله إرث رشيد فله أن يقيم على الشركة ويأذن له الشريك في التصرف وهو إتمام الشركة وليس بابتدائها فلا تعتبر شروطها وله المطالبة بالقسمة1 فإن كن مولى عليه قام وليه مقامه في ذلك ولا يفعل إلا ما فيه المصلحة للمولى عليه فإن كان الميت قد وصى بمال الشركة أو ببعضه لمعين فالموصي له كالوارث فيما ذكرنا وإن كان لغير معين: كالفقراء لم يجز للوصي الأذن في التصرف ووجب دفعه إليهم ويعزل نصيبه2 ويفرقه عليهم فإن كان على الميت دين تعلق بتركته فليس للوارث إمضاء الشركة حتى يقضي دينه فإن قضاه من غير مال الشركة فله الإتمام وإن قضاه منه بطلت الشركة في قدر ما قضى - ويأتي في المضاربة لو مات أحد المتقارضين.
فصل:- الثاني -
المضاربة
: وهي دفع مال وما في معناه معين معلوم قدره: لا صبرة نقد ولا أحد كيسين في كل واحد منهما مال معلوم: تساوي ما فيهما أو اختلف - إلى من يتجر فيه بجزء معلوم من ربحه له أو لعبده أو لأجنبي مع عمل منه ويسمى أيضا قراضا
ومعاملة وتنعقد بما يؤدي معنى ذلك وهي أمانة ووكالة فإن ربح فشركة وإن فسدت فإجارة وإن تعدى فغصب - قال في الهدى: المضارب أمين وأجير ووكيل وشريك: فأمين إذا قبض المال ووكيل إذا تصرف فيه وأجير فيما يباشره من العمل بنفسه وشريك إذا ظهر فيه الربح - ومن شرط صحتها تقدير نصيب العامل فإن قال: خذ هذا المال مضاربة ولم يذكر سهم العامل أو قال: ولك جزء من الربح فالربح كله لرب المال والوضيعة عليه وللعامل أجر مثله وتكفي مباشرته فلا يعتبر نطق1 فإن قال: خذه فاتجر به والربح كله لي فإبضاع لا حق للعامل فيه وإن قال: الربح كله لك فقرض لا حق لرب المال فيه وليسا بشركة2 فإن زاد مع قوله: والربح كله لك ولا ضمان عليك فهو قرض شرط فيه نفي الضمان فلا ينتفي3 وإن قال: الربح بيننا فبينهما نصفين وإن قال: خذه مضاربة والربح كله لك أو قال: والربح كله لي فسدت وله أجرة المثل في الأولى ولا شيء له في الثانية وإن قال: لك أولى ثلث الربح ولم يذكر نصيب الآخر صح والباقي للآخر وإن أتى معه بربع عشر الباقي ونحوه صح وإن قال: لي النصف ولك الثلث وسكت عن الباقي صح وكان لرب المال وإن قال: خذه مضاربة على الثلث أو قال: بالثلث أو على الثلثين،
أو بالثلثين ونحوه صح وكان تقديرا لنصيب العامل وإن اختلفا لمن الجزء المشروط فللعامل: قليلا كان أو كثيرا وإن قال: خذ مضاربة ولك ثلث الربح وثلث ما بقي صح وله خمسة اتساع الربح وإن قال ثلث الربح وربع ما بقي فله النصف وإن قال لك ربع الربح وربع ما بقي فله ثلاثة أثمان ونصف ثمن وسواء عرفا الحساب أو جهلاه ويجوز أن يدفع إلى اثنين مضاربة في عقد واحد فإن شرط لهما جزءا من الربح بينهما نصفين صح وإن قال: لكما كذا وكذا من الربح ولم يبين كيف هو فهو بينهما نصفين وإن شرط لأحدهما ثلث الربح وللآخر ربعه والباقي له جاز وإن قارض اثنان واحدا بألف لهما جاز فإن شرطا له ربحا متساويا منهما جاز وكذلك أن شرط أحدهما له النصف والآخر الثلث ويكون باقي ربح مال كل واحد منهما له وإن شرطا كون الباقي من الربح بينهما نصفين لم يجز1 وإذا شرطا جزءا من الربح لغير العامل: فإن كان لعبد أحدهما أو لعبديهما صح وكان مشروطا لسيده وإن جعلاه بينهما وبين عبد أحدهما أثلاثا فلصاحب العبد الثلثان وللآخر الثلث وإن شرطاه
لأجنبي أو لولد أحدهما أو امرأته أو قريبه وشرطا عليه عملا مع العامل صح وكانا عاملين وإن لم يشرطا عليه عملا لم تصح المضاربة1 وكذلك حكم المساقاة والمزارعة فيما تقدم وحكم المضاربة حكم الشركة فيما للعامل أن يفعله أو لا يفعله وما يلزمه فعله وفي الشروط لأن ما جاز في إحداهما جاز في الأخرى وكذا المنع وإن فسدت فالربح لرب المال وللعامل أجرة مثله: خسر المال أو ربح وما تصرفه نافذ وإن لم يعمل العامل شيئا إلا أنه صرف الذهب بالورق فارتفع الصرف استحق العامل حصته ولا ضمان عليه فيها ويصح تعليقها والمنصوص: وبع هذا وما حصل من ثمنه فقد ضاربتك به2 ويصح تأقيتها بأن يقول: ضاربتك على هذه الدراهم سنة فإذا مضت السنة فلا تبع ولا تشتر ولو قال: ومتى مضى الأجل فهو قرض فمضى وهو ناض صار قرضا وإن مضى وهو متاع فإذا باعه صار قرضا وإن قال: بع هذا العرض وضارب بثمنه أو اقبض وديعتي أو ديني وضارب به أو بعين مالي الذي غصبته مني صح وزال ضمان الغصب ويصح قوله: إذا قدم
الحاج فضارب بوديعتي أو غيرها وإن قال: ضارب بالدين الذي عليك أو بديني الذي على زيد فأقبضه أو قال: هو قرض عليك شهرا ثم هو مضاربة لم يصح وإن اخرج مالا يعمل فيه هو وآخر والربح بينهما صح وكان مضاربة وكذا مساقاة ومزارعة وإن شرط فيهن عمل المالك أو غلامه معه صح: كبهيمة: ولا يضر عمل المالك بلا شرط وإن باع المضارب بدون ثمن المثل ضمن الوكيل1 وله أن يشتري المعيب إذا رأى فيه مصلحة بخلاف وكيل.
فصل: ليس للعامل شراء من يعتق على رب المال بغير إذنه
... فصل:- وليس للعامل شراء من يعتق على رب المال بغير إذنه فإن فعل صح وعتق وضمن ثمنه: علم أو لم يعلم وإن اشتراه بأذنه صح أيضا وتنفسخ المضاربة في قدر ثمنه فيهما: وإن كان في المال ربح رجع العامل بحصته منه وإن اشترى امرأة رب المال أو كان ربه امرأة فاشترى زوجها أو بعضها صح ولو كان بعين المال وانفسخ النكاح فيهما ولا ضمان على العامل فيما يفوت من المهر ويسقط من النفقة وإن اشترى من يعتق على نفسه ولم يظهر ربح لم يعتق وإن ظهر ربح عتق عليه قدر حصته وسرى إلى باقيه إن كان موسرا وغرم قيمته وإن كان معسرا لم يعتق منه إلا ما ملكه وليس له الشراء من مال المضاربة إن ظهر ربح وإلا كشراء الوكيل من وكله1 وليس له وطء أمة المضاربة
ولو ظهر ربح فإن فعل فعليه المهر والتعزير ولا حد ولو لم يظهر ربح وإن علقت منه ولم يظهر في المال ربح فولده رقيق وإن ظهر ربح فالولد حر وتصير أم ولد له وعليه قيمتها وليس لرب المال وطء الأمة أيضا ولو عدم الربح فإن فعل فلا حد عليه وإن أحبلها صارت أم ولد له وولده حر وتخرج من المضاربة وليس له أن يضارب لآخر إذا كان فيه ضرر على الأول فإن فعل حرم ورد نصيبه من الربح في شركة الأول2 وإن لم يكن فيه ضرر على الأول ولم يكن اشترط للعامل نفقة أو كان بأذنه جاز وامتنع الرد وإن أخذ من رجل مضاربة ثم أخذ من آخر بضاعة أو عمل في مال نفسه واتجر فيه فربحه في مال البضاعة لصاحبها وفي مال نفسه وإن دفع إليه ألفين في وقتين لم يخلطهما فإن أذن له قبل تصرف في الأول أو بعده وقد نض جاز وصار مضاربة واحدة وإلا فلا وليس لرب المال أن يشتري من مال المضاربة شيئا لنفسه لأنه ملكه وكشراء الموكل من وكيله وكذلك شراء السيد من عبده المأذون فإن اشترى أحد الشريكين نصيب شريكه صح وإن اشترى الجميع لم يصح في نصيبه وصح في نصيب شريكه وليس للمضارب نفقة ولو مع السفر إلا بشرط: كوكيل فإن شرطها له وقدرها فحسن فإن لم يقدرها واختلفا فله نفقة مثله عرفا
من طعام وكسوة وإن كان معه مال لنفسه يتجر فيه أو مضاربة أخرى أو بضاعة لآخر فالنفقة على قدر المالين إلا أن يكون رب المال قد شرط له النفقة من ماله مع علمه بذلك وإن لقيه رب المال ببلد أذن له في سفره إليه وقد نض المال فأخذه فلا نفقة لرجوعه وإن مات لم يجب تكفينه وله التسري بأذن فإذا اشترى جارية ملكها وصار ثمنها قرضا: وليس للمضارب ربح حتى يستوفي رأس المال فإن اشترى سلعتين فربح في إحداهما أو في إحدى السفرتين وخسر في الأخرى جبرت الوضيعة من الربح كما يأتي والمضاربة بحالها.
فصل:- وإن تلف رأس المال
أو بعضه أو تعيب أو خسر بسبب مرض أو تغير صفة أو نزل السعر بعد تصرفه فيه جبرت الوضيعة من ربح باقيه قبل قسمته ناضا أو تنضيضه مع المحاسبة وإن تلف بعض رأس المال قبل تصرفه فيه انفسخت فيه المضاربة وكان رأس المال الباقي خاصة وإن تلف المال ثم اشترى سلعة في ذمته للمضاربة فهي له وثمنها عليه علم تلف المال قبل نقد الثمن أو جهله: إلا أن يجيزه رب المال وإن تلف بعد الشراء قبل نقد ثمنها بان اشترى في الذمة أو تلف هو والسلعة: فالمضاربة بحالها والثمن على رب المال ويصير رأس المال الثمن دون التالف ولصاحب السلعة مطالبة كل منها بالثمن ويرجع به العامل فإن كان المال مائة فخسر عشرة ثم أخذ ربه عشرة لم ينقص رأس المال بالخسران لأنه قد يربح فيجبر الخسران: لكنه ينقص بما أخذه رب المال وهو العشرة وقسطها
من الخسران هو درهم وتسع ويبقى رأس المال ثمانية وثمانين وثمانية أتساع درهم فإن كان أخذ نصف التسعين الباقية بقي رأس المال خمسين لأنه أخذ نصف المال فسقط نصف الخسران وإن كان أخذ خمسين بقي أربعة وأربعون وأربعة أتساع وكذلك إذا ربح المال ثم أخذ رب المال بعضه كان ما أخذه من الربح ورأس المال فلو كان رأس المال مائة فربح عشرين فأخذها فقد أخذ سدسه فينقص المال سدسه: ستة عشر وثلثين وقسطها ثلاثة وثلث وبقي رأس المال ثلاثة وثمانين وثلثا ولو اشترى عبدين بمائة فتلف أحدهما وباع الآخر بخمسين فأخذ منها رب المال خمسة وعشرين بقي رأس المال خمسين لأن رب المال أخذ نصف المال الموجود فسقط نصف الخسران ولو لم يتلف العبد وباعهما بمائة وعشرين فأخذ رب المال ستين ثم خسر العامل فيما معه عشرين فله من الربح خمسة لأن سدس ما أخذه رب المال ربح للعامل نصفه وقد انفسخت المضاربة فيه فلا يجبر به خسران الباقي وإن اقتسما العشرين الربح خاصة ثم خسر عشرين فعلى العامل رد ما أخذه وبقي رأس المال تسعين لأن العشرة الباقية مع رب المال تحسب من رأس المال ومهما بقي العقد على رأس المال وجب جبر خسرانه من ربحه وإن اقتسما الربح وتحرم قسمته والعقد باق إلا باتفاقهما - قال أحمد إلا أن يقبض رأس المال صاحبه ثم يرده إليه فيقول: أعمل به ثانية فما ربح بعد ذلك لا يجبر به وضيعة الأول وأما مالا بدفع فمتى يحتسبا حسابا: كالقبض وقيل وكيف يكون حسابا
كالقبض؟ قال: يظهر المال يعني ينض ويجيء فيحتسبان عليه وإن شاء صاحبه قبضه قيل له فيحتسبان على المتاع؟ قال: لا يحتسبان إلا على الناض لأن المتاع قد ينحط سعره ويرتفع انتهى - وأما قبل ذلك فالوضيعة تحسب من الربح وكذلك لو طلب أحدهما قسمة الربح دون رأس المال لم تجب أجابته لأنه لا يأمن الخسران في الثاني وإن اتفقا على قسمه أو قسم بعضه أو على أن يأخذ كل واحد منهما كل يوم قدرا معلوما جاز وإتلاف المالك للمال كقسمه فيغرم حصة عامل: كأجنبي ومن الربح مهر وثمرة وأجرة وأرش عيب ونتاج وإذا ظهر ربح لم يكن له أخذ شيء منه إلا بأذن رب المال ويملك العامل حصته من الربح بالظهور قبل القسمة كرب المال وكمساقاة ويستقر الملك فيها بالمقاسمة وبالمحاسبة التامة - وتقدم نص أحمد فيه تقريبا وإن طلب العامل البيع مع بقاء قراضه أو فسخه فأبى رب المال أجبر إن كان فيه ربح وإن انفسخ القراض والمال عرض فرضي رب المال أن يأخذ بماله من العرض فله ذلك فيقوم عليه ويدفع حصة العامل ثم إن ارتفع السعر بعد ذلك لم يطالبه العامل بشيء وإن لم يرض بأخذه من ذلك وطلب البيع أو طلبه ابتداء فله ذلك ويلزم المضارب بيعه ولو لم يكن في المال ربح وإن نض رأس المال جميعه لزم العامل أن ينض له الباقي وإن كان رأس المال دراهم فصار دنانير أو عكسه فكعرض وإن انفسخ والمال دين لزم العامل تقاضيه: سواء كان فيه ربح أو لم يكن فإن اقتضى منه قدر رأس المال أو كان الدين قدر الربح أو دونه
لزم العامل تقاضيه أيضا ولا يلزم الوكيل تقاضي الدين وإن قارض في المرض فالربح من رأس المال ولو زاد على تسمية المثل ولا يحتسب به من ثلثه ويقدم به على سائر الغرماء ولو ساقى أو زارع في مرض موته حسب من الثلث وإن مات المضارب فجأة أولا ولا يعرف مال المضاربة لعدم تعيين العامل له وجهل بقاؤه فهو دين في تركته لصاحبه أسوة الغرماء وكذلك الوديعة ومثله لو مات وصى وجهل بقاء مال موليه وإذا مات أحد المتقارضين أو جن أو توسوس أو حجر عليه لسفه انفسخ القراض فإن كان رب المال فأراد الوارث أو وليه أتمامه والمال نض جاز ويكون رأس المال وحصته من الربح رأس المال وحصة العامل من الربح شركة له مشاع وإن كان المال عرضا وأرادوا إتمامه لم يجز لأن القراض قد بطل بالموت وكلام أحمد في جوازه محمول على أنه يبيع ويشتري بأذن الورثة كبيعه وشرائه بعد انفساخ القراض وإن كان العامل وأراد رب المال ابتداء القراض مع وارثه أو وليه والمال ناض جاز وإن كان عرضا لم يجز ورفع إلى الحاكم فيبيعه.
فصل:- والعامل أمين لا ضمان عليه
فيما تلف بغير تعد ولا تفريط والقول قوله: في قدر رأس المال والربح وأنه ربح أو لم يربح وفيما يدعيه من هلاك وخسران وما اشتراه لنفسه أو للقراض وما يدعي عليه من خيانة أو جناية أو مخالفته شيئا مما شرطه عليه ويقبل قوله أنه لم ينهه عن بيعه نساء أو الشراء بكذا وتقدم في الوكالة
وكذا لو اشترى عبدا فقال رب المال: كنت نهيك عن شرائه فأنكر والقول قول رب المال في رده إليه وفي الجزء المشروط للعامل بعد الربح كقبوله في صفة خروجه عن يده فلو أقام كل واحد منهما بينة بما قاله قدمت بينة العامل فلو دفع إليه ما لا يتجر به ثم اختلفا فقال رب المال كان قراضا فربحه بيننا وقال العامل: كان قرضا فربحه كله لي فالقول قول رب المال فيحلف ويقسم الربح بينهما وإن أقام كل واحد منهما بينة بدعواه تعارضتا وقسم بينهما نصفين وإن قال رب المال: كان بضاعة وقال العامل: كان قراضا أو قرضا حلف كل منهما على إنكاره ما ادعاه خصمه وكان للعامل أجرة عمله لا غير وإن خسر المال أو تلف فقال رب المال كان قرضا وقال العامل: كان قراضا أو بضاعة فقول رب المال وإن قال العامل: ربحت ألفا ثم خسرتها أو هلكت قبل قوله وإن قال: غلطت أو نسيت أو كذبت لم يقبل وإن دفع رجل إلى رجلين مالا قراضا على النصف فنض المال وهو ثلاثة آلاف فقال رب المال: رأس المال ألفان فصدقه أحدهما وقال الآخر: بل هو ألف فقول المنكر مع يمينه فإذا حلف أنه ألف فالربح ألفان ونصيبه منهما خمسمائة ويبقى ألفان وخمسمائة يأخذ رب المال ألفين يبقي خمسمائة ربحا بين رب المال والعامل الآخر يقتسما بها ثلاثا لرب المال ثلثاها وللعامل ثلثها وإذا شرطا المضارب النفقة ثم ادعى أنه انفق من ماله وأراد الرجوع فله ذلك ولو بعد رجوع إلى مالكه ولو دفع عبده أو دابته إلى من يعمل بهما بجزء من الأجرة أو ثوبا يخيطه أو غزلا
ينسجه بجزء من ربحه أو بجزء منه جاز ومثله حصاد زرعه طحن قمحه ورضاع رقيقه وبيع متاعه بجزء مشاع من ربحه واستيفاء مال بجزء منه ونحوه وغزوه بدابته بجزء من السهم وهي مسألة قفيز الطحان1 لكن لو دفع إليه الثوب ونحوه بالثلث أو الربع ونحوه وجعل له مع ذلك درهما أو درهمين ونحوه لم يصح2 لو دفع دابته أو نحله لمن يقوم به بجزء من نمائه كدر ونسل وصوف وعسل ونحوه لم يصح وله أجرة مثله منه يجوز مدة معلومة ونماؤه ملك لهما.
فصل:- الثالث -
شركة الوجوه
: وهو أن يشتريا في ذمتيهما بجاهيهما شيئا يشتركان في ربحه من غير أن يكون لهما رأس مال على أن ما اشترياه فهو بينهما نصفين أو أثلاثا أو نحو ذلك فيكون الملك
بينهما على ما شرطاه ويبيعان ذلك فما قسم الله من الربح فهو بينهما عينا جنسه أو قدره أو قيمته أولا فلو قال كل منهما للآخر: ما اشتريت من شيء فبيننا صح وما ربحا فهو بينهما على ما اشترطاه وكل منهما وكيل صاحبه كفيل عنه بالثمن والوضيعة على قدر ملكيهما فيه وهما في التصرف كشريكي العنان فيما يجب لهما وعليهما.
فصل: الرابع -
شركة الأبدان
: وهي أن يشتركا فيما يتقبلان بأبدانهما في ذممهما من العمل فهي شركة صحيحة ولو مع اختلاف الصنائع وما يتقبله أحدهما من العمل يصير في ضمانهما يطالبان به ويلزمهما عمله ويلزم غير العارف منهما أن يقيم مقامه ولو قال أحدهما: أنا أتقبل وأنت تعمل صحت الشركة ولكل منهما المطالبة بالأجرة وللمستأجر دفعها إلى كل منهما ويبرأ منها الدافع وإن تلفت في يد أحدهما من غير تفريط فهي من ضمانهما وما يتلف بتعدي أحدهما أو تفريطه أو تحت يده على وجه يوجب الضمان عليه فهو عليه وحده وإن أقر أحدهما بما في يده قبل عليه وعلى شريكه ولا يقبل إقراره بما في يد شريكه ولا بدين عليه ويصح في تملك المباحات من الاحتشاش والاصطياد والتلصص على دار الحرب وسائر المباحات كالاستئجار عليها وإن مرض أحدهما أو ترك العمل ولو بلا عذر فالكسب بينهما فإن طالبه الصحيح أن يعمل أو يقيم مقامه من يعمل لزمه ذلك فإن امتنع فللآخر الفسخ فإن اشتركا ليحملا على دابتيهما ما يتقبلان حمله في الذمة والأجر بينهما صح ولهما أن يحملاه على أي
ظهر كان وإن اشتركا في أجرة عين الدابتين أو في أجرة أنفسهما إجارة خاصة لم يصح ولكل منهما أجرة دابته ونفسه فإن أعان أحدهما صاحبه في التحميل كان له أجرة مثله وإن اشترك اثنان لأحدهما آلة قصارة وللآخر بيت فاتفقا على أن يعملا بآلة هذا في بيت هذا والكسب بينهما صح فإن فسدت الشركة قسم الحاصل بينهما على قدر أجر عملهما وأجر الدار والدابة وإن كانت لأحدهما آلة وليس للآخر شيء أو لأحدهما بيت وليس للآخر شيء فاتفقا على أن يعملا بآلة أو في البيت والأجر بينهما جاز وإن دفع دابة إلى آخر ليعمل عليها وما رزق الله بينهما على ما شرطاه صح وهو يشبه المساقاة والمزارعة وتقدم قريبا ولو اشترك ثلاثة: لواحد دابة ولآخر راوية وثالث يعمل أو اشترك أربعة: لواحد دابة ولآخر رحى لثالث دكان ورابع يعمل ففاسدتان1 وللعامل الأجر وعليه لرفقته أجرة آلتهم وقياس نصه صحتهما واختاره الموفق وغيره قال المنقح: وهو أظهر: وصححه في الإنصاف ومن استأجر من الأربعة أذكر صح والأجر بقدر القيمة: كتوزيع المهر فيما إذا تزوج أربعا بمهر واحد وإن تقبل الأربعة الطحن في ذممهم صح والأجر أرباعا ويرجع كل واحد على رفقته لتفاوت قدر العمل بثلاثة أرباع أجر المثل وإن
قال: أجر عبدي أو دابتي وأجرته بيننا فالأجر كلها لربه وللآخر أجرة مثله وتصح شركة شهود - قاله الشيخ وقال: وللشاهد أن يقيم مقامه إن كان على عمل في الذمة وكذا إن كان الجعل على شهادته بعينه انتهى - وموجب العقد المطلق التساوي في العمل والأجر ولو عمل واحد أكثر ولو يتبرع طالب بالزيادة ولا تصح شركة دلالين لأن الشركة الشرعية لا تخرج عن الوكالة والضمان ولا وكالة هنا فإنه لا يمكن توكيل أحدهما على بيع مال الغير ولا ضمان فإنه لا دين يصير بذلك في ذمة واحد منهما ولا تقبل عمل فهي كأجر دابتك والأجر بيننا وهذا في الدلالة التي فيها عقد: كما دل عليه التعليل - قال الشيخ: فأما مجرد النداء والعرض وإحضار الزبون فلا خلاف في جواز الاشتراك فيه وقال: وليس لولي الأمر المنع بمقتضى مذهبه في شركة الأبدان والوجوه والمساقاة والمزارعة ونحوهما مما يسوغ فيه الاجتهاد انتهى - وإن جمعا بين شركة عنان وأبدان ووجوه ومضاربة صح.
فصل:- الخامس
شركة المفاوضة
:
وهي قسمان أحدهما أن يدخلا فيها الإكساب النادرة: كوجود لقطة أو ركاز أو ما يحصل لهما من ميراث أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو أرش جناية ونحو ذلك ففاسدة ولكل منهما ربح ماله وأجرة عمله وما يستفيده له ويختص بضمان ما غصبه أو جناه أو ضمنه من الغير.
الثاني: تفويض كل منهما إلى صاحبه شراء وبيعا ومضاربة وتوكيلا
وابتياعا في الذمة ومسافرة بالمال وارتهانا وضمانا ما يرى من الأعمال فصحيحة وكذا لو اشتركا فيما يثبت لهما أو عليهما إن لم يدخلا فيها كسبا نادرا أو غرامة.
باب المساقاة والمناصبة والمزارعة
تعريف المساقاة والمزارعة وشروط صحتهما
...
باب المساقاة والمناصبة والمزارعة
المساقاة: دفع أرض وشجر له ثمر مأكول لمن يغرسه أو مغروس معلوم لمن يعمل عليه ويقوم بمصلحته بجزء مشاع معلوم من ثمرته.
والمزارعة: دفع أرض وحب لمن يزرعه ويقوم عليه أو مزروع لمن يعمل عليه بجزء مشاع معلوم من المتحصل ويعتبر كون عاقديهما جائزي التصرف فتجوز المساقاة في كل شجر له ثمر مأكول وقال الموفق: تصح على ماله ورق يقصد: كتوت أو له زهر يقصد: كورد ونحوه وعلى قياسه شجر له خشب يقصد: كحور وصفصاف بجزء مشاع معلوم من ثمره أو ورقه ونحوه يجعل للعامل ولو ساقاه على ما يتكرر حمله من أصول البقول والخضرات: كالقطن والمقاثئ والباذنجان ونحوه أو شجر لا ثمر له: كالحور والصفصاف لم يصح على الأول: وتصح بلفظ مساقاة ومعاملة ومفالحة واعمل بستاني هذا حتى تكمل ثمرته وبكل لفظ يؤدي معناها وتقدم - صفة القبول - وتصح هي ومزارعة بلفظ إجارة وتصح إجارة الأرض بنقد وعروض وبجزء مشاع معلوم مما يخرج منها فإن لم يزرعها في إجارة أو مزارعة نظر إلى معدل المغل فيجب القسط المسمى
فيه وتصح إجارتها بطعام معلوم من جنس الخارج منها ومن غير جنسه وتصح المساقاة على ثمرة موجودة لم تكمل وعلى زرع نابت ينمى بالعمل: فإن بقي من العمل ما لا تزيد به الثمرة كالجذاذ ونحوه لم يصح وإذا ساقاه على ودي1 نخل أو صغار شجر إلى مدة يحمل فيها غالبا بجزء من الثمرة صح وإن ساقاه على شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزء معلوم من الثمرة أو من الشجر أو منهما: وهي المغارسة والمناصبة صح إن كان الغرس من رب المال - قال الشيخ: ولو كان ناظر وقف وأنه لا يجوز للناظر بعده بيع نصيب الوقف بلا حاجة انتهى - فإن كان الغراس من العامل فصاحب الأرض بالخيار بين قلعه ويضمن له نقصه وبين تركه في أرض ويدفع إليه قيمته: كالمشتري إذا غرس في الأرض ثم أخذه الشفيع وإن اختار العامل قلع شجره فله ذلك: سواء بذلك له القيمة أولا وإن اتفقا على إبقائه ودفع أجرة الأرض جاز وقيل يصح كون الغراس من مساق ومناصب - قال الشيخ: وعليه العمل - ولو دفع أرضه على أن الأرض والغراس بينهما فسد: كما لو دفع إليه الشجر المغروس ليكون الأصل والثمرة بينهما أو شرط في المزارعة كون الأرض والزرع بينهما ولو عملا في شجر لهما وهو بينهما نصفان وشرطا التفاضل في ثمره صح.
ومن شرط صحة المساقاة تقدير نصيب العامل بجزء من الثمرة: كالثلث والربع فلو جعل للعامل جزء من مائة جزء أو الجزء لنفسه والباقي
للعامل جاز: ما لم يكن حيلة - ويأتي قريبا - ولو جعل له آصعا معلومة أو دراهم أو جعلها مع الجزء المعلوم فسدت وكذلك إن شرط له ثمر شجر بعينه فإن جعل له ثمرة سنة غير السنة التي ساقاه عليها فيها أو ثمر غير الشجر الذي ساقاه عليه أو عملا في غير الشجر الذي ساقاه عليه أو عملا في غير السنة فسد العقد: سواء جعل ذلك كله حقه أو بعضه أو جميع العمل أو بعضه وإذا كان في البستان شجر من أجناس: كتين زيتون وكرم فشرط للعامل من كل جنس قدرا: كنصف ثمر التين وثلث الزيتون وربع الكرم أو كان فيه أنواع من جنس فشرط من كل نوع قدرا وهما يعرفان قدر كل نوع صح وإن كان البستان لاثنين فساقيا عاملا واحدا على أن له نصف نصيب أحدهما وثلث نصيب الآخر والعامل عالم ما لكل واحد منهما صح وكذا إن جعل ما لكل واحد منهما إذا شرطا قدرا واحدا كما لو قالا: بعناك دارنا هذه بألف ولم يعلم نصيب كل واحد منهما ولو ساقي واحد اثنين ولو مع عدم التساوي بينهما في النصيب أو ساقاه على بستانه ثلاث سنين على أن له في السنة الأول النصف وفي الثانية الثلث وفي الثالثة الربع صح ولا تصح المساقاة إلا على شجر معلوم بالرؤية أو الصفة التي لا يختلف معها: كالبيع فإن ساقاه على بستان لم يره ولم يوصف له أو على أحد هذين الحائطين لم تصح وتصح على البعل1 كالسقي.
فصل:- والمساقاة والمزارعة عقدان جائزان
يبطلان بما تبطل به الوكالة ولا يفتقران إلى القبول لفظا ولا إلى ضرب مدة يحصل الكمال فيها ولكل منهما فسخها فإن فسخت بعد ظهور الثمرة فهي بينهما على ما شرطاه ويملك العامل حصته بالظهور ويلزمه تمام العمل كما يلزم المضارب بيع العروض إذا فسخت المضاربة فيؤخذ منه دوام العمل على العامل في المناصبة ولو فسخت إلى أن تبيد فإن مات قام وارثه مقامه في الملك والعمل وإن باعه لمن يقوم مقامه جاز وصح شرطه - كالمكاتب إذا بيع على كتابته وللمشتري الملك وعليه العمل فإن لم يعلم فله الخيار بين الفسخ وأخذ الثمن وبين الإمساك وأخذ الأرش: كمن اشترى مكاتبا لم يعلم أنه مكاتب وإن فسخ العامل أو هرب قبل ظهورها فلا شيء له: وإن فسخ رب المال فعليه للعامل أجرة عمله ويصح توقيتها وإن ساقاه إلى مدة تكمل فيها الثمرة غالبا فلم تحمل تلك السنة فلا شيء للعامل وإن مات العامل وهي على عينه1 أو جن أو حجر عليه لسفه انفسخت: كرب المال وكما فسخ أحدهما وإن ظهر الشجر مستحقا بعد العمل أخذه ربه وثمرته ولا حق للعامل في ثمرته ولا أجرة له وله على الغاصب أجرة مثله وإن شمس الثمرة فلم تنقص أخذها ربها وإن نقصت فله أرش نقصها ويرجع على من شاء منهما ويستقر الضمان على الغاصب وإن استحقت بعد أن اقتسماها وأكلاها فللمالك تضمين من شاء منهما فإن ضمن الغاصب فله تضمينه الكل،
وله تضمينه قدر نصيبه وتضمين العامل قدر نصيبه فإن ضمن الغاصب الكل رجع على العامل بقدر نصيبه ويرجع العامل على الغاصب بأجرة مثله.
فصل:- ويلزم العامل ما فيه صلاح الثمرة
والزرع وزيادتهما من السقي والاستقاء1 والحرث وآلته وبقره والزبال2 وقطع ما يحتاج إلى قطعه وتسوية الثمرة وإصلاح الحفر التي يجتمع فيه المال على أصول النخل وإدارة الدولاب والتلقيح والتشميس وإصلاح طرق الماء وموضع التشميس وقطع الحشيش المضر من شوك وغيره وقطع الشجر اليابس وآلة ذلك: كالفأس ونحوه وتفريق الزبل ونقل الثمر ونحوه إلى جرين وتجفيفه وحفظه في الشجر وفي الجرين إلى قسمة وكذا الجذاذ إن شرط عليه وإلا فعليهما بقدر حصتيها فإن شرط العامل أن أجرة الأجراء الذين يحتاج إلى الاستعانة بهم من الثمرة وقدر الأجرة أو لم يقدرها لم يصح: كما لو شرط لنفسه أجر عمله لأن العمل عليه وعلى رب المال ما فيه حفظ الأصل من سد الحيطان ومثله السباخ - قال الشيخ: وإجراء الأنهار وحفر البئر والدولاب وما يديره من آلة ودابة وشراء المال وما يلقح به،
وتحصيل الزبل وقال الموفق وغيره: والأولى أن البقر التي تدير الدولاب على العامل: كبقر الحرث - فإن شرط على أحدهما ما يلزم الآخر أو بعضه فسد الشرط والعقد وحكم العامل حكم المضارب فيما يقبل قوله فيه وما يرد فإن اتهم حلف وإن اثبت خيانته ضم إليه من يشارفه: كالوصي إذا ثبتت خيانته فإن لم يمكن حفظه استؤجر من ماله من يعمل العمل يقوم مقامه ويزيل يده فإن عجز عن العمل: كضعفه مع أمانته ضم إليه قوى ولا تنزع يده فإن عجز بالكلية أقام مقامه من يعمل والأجرة عليه في الموضعين وإذا ظهرت الثمرة ثم تلفت إلا واحدة فهي بينهما ويلزم من تلفت حصته منهما نصابا زكاته وإن ساقاه على أرض خراجية فالخراج على رب المال وإذا ساقى رجلا أو زارعه فعامل العامل غيره على الأرض أو الشجر بغير أذن ربه لم يجز فإن استأجر أرضا أن يزارع فيها والأجرة على المستأجر دون المزارع وكذلك يجوز لمن في يده أرض خراجية أن يزارع فيها والخراج عليه دون المزارع وللموقوف عليه أن يزارع في الوقف ويساقي على شجره ويتبع في الكلف السلطانية العرف ما لم يكن شرط وما طلب من قرية من كلف سلطانية ونحوها فعلى قدر الأموال فإن وضع على الزرع فعلى ربه أو على الغفار فعلى ربه3 ما لم يشرط على مستأجر وإن وضع مطلقا فالعادة ويعتبر معرفة جنس البذر ولو تعدد وقدره وفي المغني: أو
تقدير المكان وإن شرط إن سقى سيحا أو زرعها شعيرا فالربع وبكلفة أو حنطة النصف أو لك نصف هذا النوع وربع الآخر ويجهل العامل قدرهما أو لك الخمسان أن لزمتك خسارة وإلا الربع أو قال ما زرعت من شعير فلي ربعه وما زرعت من حنطة فلي نصفه أو ساقيتك على هذا البستان بالنصف على أن أساقيك على الآخر بالربع لم يصح وإن قال: ما زرعت من شيء فلي نصفه صح وإن ساقى أحد الشريكين شريكه وجعل له من الثمر أكثر من نصيبه: مثل أن يكون الأصل بينهما نصفين فجعل له ثلثي الثمر صح وكان السدس حصته من المساقاة وجعل الثمرة بينهما نصفين أو جعل للعامل الثلث فسدت ويكون الثمر بينهما بحكم الملك ولا يستحق العامل شيئا لأنه متبرع.